حروب الدرونز – تقرير اليمن، يونيو / حزيران 2019

حروب الدرونز – تقرير اليمن، يونيو / حزيران 2019

قرية الغربي الأعلى الواقعة على حافة جرف في محافظة المحويت غرب اليمن يوم 25 يونيو / حزيران 2019 // مصدر الصورة: عاصم البوسي


 

افتتاحية مركز صنعاء

الحرب بالريموت

سرعان ما أصبح الصراع في اليمن نموذجاً يحتذى به بالنسبة لللاعبين الغير دولتيين وكيفية استخدامهم مركبات جوية مسيّرة (UAVs)، والمعروفة أيضاً بالطائرات بدون طيار (الدرونز)، كمعادل قوة في حروب القرن الحادي والعشرين.

عام 2019 على وجه الخصوص، سخرت جماعة الحوثيين المسلحة طائراتها المسيّرة المحملة بالمتفجرات في مهمات كاميكازية طويلة المدى، مما سمح لها بتكبيد خصومها خسائر هائلة تتجاوز تراتبيتها خطوط الجبهات. في يناير / كانون الثاني 2019، أعلن متحدث باسم الحوثيين العام الجاري “عام الطائرات المسيّرة” مباشرةً بعد قيام قوات الحوثيين بإرسال طائرة بدون طيار باتجاه عرض عسكري في قاعدة العند الجوية بمحافظة لحج، مما أدى إلى مقتل رئيس الاستخبارات العسكرية ونائب رئيس الأركان في الحكومة اليمنية. كما دأبت هجمات الحوثيين بالطائرات المسيّرة هذا العام على استهداف المطارات المدنية والقواعد العسكرية في جنوب السعودية، حيث أكدت السلطات السعودية إصابة قرابة 50 شخصاً ومقتل شخص واحد على الأقل في هجمات مطار أبها في يونيو / حزيران الماضي فقط. هذا رغم تمكن الدفاعات الجوية السعودية والإماراتية من استهداف بعض الطائرات المسيّرة قبل بلوغها أهدافها.

لطالما أكدت تكتيكات حرب العصابات المجنّدة ضد قوة عسكرية متفوقة أن الأثر السياسي يفوق في أهميته الأثر العسكري، فاستخدام الحوثيين للطائرات المسيّرة هو تطور حديث في حرب غير متكافئة، توفر ميزة اختراق أراضي الخصم وضرب هدف محدد فيها دون تكبد خسائر بشرية ومع تكلفة منخفضة نسبياً، وفي حين سعت جماعات متمردة مختلفة إلى استخدام طائرات مسيّرة بشكل مشابه، يبدو أن الحوثيين هم أول من قام بتوظيفها بتكلفة قليلة وعلى نطاق واسع بوصفها أسلحة موجهة بدقة.

ليس اليمن غريباً على الطائرات بدون طيار، فالولايات المتحدة نفذت أول عملية قتل خارج نطاق القضاء لأحد المشتبه بانتمائهم لتنظيم القاعدة عام 2002 باستخدام صاروخ تحمله طائرة مسيّرة، ومنذ قرابة عقدين من الزمن، تتجول الطائرات الأمريكية بلا طيار فوق اليمن لضرب المشتبه بكونهم إرهابيين من الجو. وبينما كانت هذه الطائرات تقتل المدنيين في منازلهم، في حفلات الزفاف وفي الجنازات، تمت أسطرة هذه الطائرات في العديد من المجتمعات باعتبارها موتاً هابطاً من السماء. الحوثيون، في هجماتهم على المدنيين السعوديين، والسعوديون في غاراتهم الجوية على أهداف مدنية في اليمن، كلاهما في هذا الصدد يتبع التقليد الأمريكي المتمثل في الإفلات من العقاب.

لكن الطائرات الأمريكية بدون طيار لم تعد بعيدة عن الاستهداف. في أوائل يونيو / حزيران، تمكن صاروخ أطلقه الحوثيون من إسقاط طائرة أمريكية بدون طيار من طراز MQ-9 Reaper كانت تحلق فوق محافظة الحديدة غرب اليمن. وفي حادث غير ذي صلة في وقت لاحق من الشهر، تمكنت إيران، حليف الحوثيين الإقليمي، من إسقاط طائرة استطلاع أمريكية بدون طيار فوق مضيق هرمز. وقد يتسبب الحادث، وسط توتر متصاعد بالفعل بين الولايات المتحدة وإيران، باندلاع صراع مفتوح بين الدولتين. ولو كانت الطائرة تقليدية ومأهولة وتعرض جندي أمريكي للقتل أو الأسر، لكان من المحتمل أن ترد واشنطن بقوة. ومع ذلك، فإن الطائرة المسيّرة التي سقطت كانت مجرد قطعة آلات – وإن بلغت قيمتها 130 مليون دولار – وهو ما سمح للرئيس دونالد ترامب بالتحدث بشكل عنيف، لكنه تراجع لاحقاً عن شن غارات حقيقية على إيران.

كانت الولايات المتحدة رائدة صناعة الطائرات المسيّرة، وحتى العام 2000 تحتكر التكنولوجيا كاملة. وبسبب رغبتها بالحفاظ على مرونة عملياتية في أماكن مثل اليمن، امتنعت واشنطن عن الضغط من أجل وضع معايير دولية تتعلق باستخدام الطائرات المسيّرة في مناطق النزاع قبل أن يتسع نطاق استخدامها مع الوقت، ويبدو أن حسابات المكاسب قصيرة الأجل بهذه الطريقة، على حساب النتائج الاستراتيجية طويل المدى، قد عاد ليطارد الولايات المتحدة وحلفاءها في المنطقة. فاليوم توظف الجيوش حول العالم تكنولوجيا الطائرات المسيّرة، بما في ذلك إيران؛ والحوثيون يملكون طائرات مسيّرة تحاكي النماذج الإيرانية، وفقاً لفريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن.

ينبغي النظر إلى النزاع اليمني، بما في ذلك التوسع في استخدام الطائرات المسيّرة فيه ومحاولات اتخاذ تدابير لمواجهتها، على أنه نذير انخفاض السطوة العسكرية التقليدية في الحروب لصالح تكنولوجيا التحكم عن بعد.

 


المحتويات

التطورات في اليمن

التطورات الدولية


أطفال من مجتمع المهمشين في اليمن بمدينة رداع، محافظة البيضاء، في 8 يونيو / حزيران 2019 //الصورة: مروان الجريدي


 

التطورات في اليمن

حروب الدرونز في اليمن

إسقاط طائرة بدون طيار يصعّد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، واليمن ساحة معركة “أساسية”

شهد شهر يونيو / حزيران توتراً متزايداً بين طهران وواشنطن، حيث أوشك الجانبان على دخول صراع مفتوح بعد إسقاط طهران لطائرة أمريكية بدون طيار، وقد قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه أمر بإلغاء غارات على إيران في 20 يونيو / حزيران، قبل دقائق من موعد إطلاقها. جاءت هذه الغارات كرد على إسقاط الحرس الثوري الإيراني لطائرة استطلاع أمريكية بدون طيار كانت تحلق فوق مضيق هرمز في 20 يونيو / حزيران.[1] وقالت طهران إن الطائرة – التي تبلغ قيمتها 130 مليون دولار – قد انتهكت المجال الجوي الإيراني، بينما قالت واشنطن إن هجوم الإيرانيين “لم يكن مبرراً”.[2] وقد غرّد ترامب في 21 يونيو / حزيران أنه ألغى الغارات بعد أن علم أنها قد تتسبب بمقتل 150 شخصاً.[3]

قبل إسقاط الطائرة، كانت الولايات المتحدة قد ألقت باللوم على إيران بسبب هجمات على ناقلتين نفطيتين في خليج عمان، بالقرب من مضيق هرمز، في 13 يونيو / حزيران؛ وقد نفت إيران هذه الاتهامات.[4] وبحسب القيادة المركزية الأمريكية فإن صاروخاً أرضياً إيرانياً حاول إسقاط طائرة أمريكية بدون طيار كانت تحلق في المنطقة بقصد المراقبة في نفس اليوم.[5] وفي 18 يونيو / حزيران، أعلنت واشنطن أنه سيتم إرسال 1000 جندي أمريكي إضافي إلى المنطقة.[6]

 رفعت هجمات الحوثيين على أهداف في السعودية حدة التوتر في الخليج في يونيو / حزيران، وهو ما غذى جذوة العداء بين الرياض وطهران (انظر “الحوثيون يتبنّون هجمات بالطائرات المسيّرة على مطارات سعودية”). وتقول كل من الولايات المتحدة والسعودية وبريطانيا أن هجمات الحوثيين تعتمد على أسلحة وتكنولوجيا إيرانية.[7]

في 28 يونيو / حزيران، قال براين هوك، المبعوث الأمريكي الخاص لإيران، إن الحرب ضد الحوثيين في اليمن جبهة رئيسية للأزمة مع إيران.[8] وذكر هوك أنه “ما لم نمنع الإيرانيين من غرس جذورهم عميقاً في أرض اليمن، فهم سيكونون في وضع يمكّنهم من التهديد بإغلاق مضيقَي هرمز وباب المندب”، مضيفاً أن الولايات المتحدة “ترد بالضغط على لعبة إيران الطويلة في اليمن”.

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على القادة الإيرانيين في 24 يونيو / حزيران، في حين أكدت طهران مجدداً أنها لن تمتثل لالتزاماتها بموجب الاتفاق النووي ما لم يتحقق وعد تخفيف العقوبات الأمريكية الذي كانت قد حصلت عليه عام 2015.[9] وفي الأول من يوليو / تموز، تجاوزت إيران حد الكميات المسموح بها من مخزون اليورانيوم القليل التخصيب في الاتفاق النووي والبالغة 300 كيلوجرام، مخالفةً الاتفاقية لأول مرة، وذلك بعد فشل الجهود التي بذلها القادة الأوروبيون لمنع أي انتهاك للصفقة من قبل طهران.[10] وكان الرئيس ترامب قد انسحب من الصفقة في مايو / أيار 2018.

الحوثيون يتبنّون هجمات بالطائرات المسيّرة على مطارات سعودية

ذكرت وسائل الإعلام السعودية أن استهداف الحوثيين لمطار سعودي في 23 يونيو / حزيران أدى إلى مقتل مدني وجرح 21 آخرين.[11] ولم يحدد المتحدث باسم التحالف، العقيد تركي المالكي، السلاح المستخدم في الهجوم على مطار أبها جنوب السعودية – على بعد حوالي 110 كيلومترات من الحدود السعودية اليمنية. وقال الحوثيون إنهم استهدفوا مطارَي أبها وجيزان بطائرات مسيّرة من طراز قاصف-2K في ذلك اليوم.[12] وأدى هجوم مطار أبها في 12 يونيو / حزيران إلى إصابة 26 مدنياً، حسب وسائل الإعلام السعودية.[13]

وتبنى الحوثيون هجمات قالوا بأنها ناجحة، على مطاري أبها وجيزان وقاعدة خالد الجوية طوال شهر يونيو / حزيران، على الرغم من إعلان التحالف اعتراض معظم تلك الهجمات، وقد ذكر التحالف أن قذيفة الحوثيين سقطت بالقرب من محطة تحلية مياه في السويق على ساحل جيزان في 19 يونيو / حزيران دون أن تحدث أي أضرار.[14] ومن جهتهم قال الحوثيون أنهم أطلقوا صاروخ كروز على المحطة وأن الصاروخ أصاب الهدف.[15]

حدثت زيادة ملحوظة في الهجمات الموجهة التي شنها الحوثيون داخل السعودية في الأشهر الأخيرة. ففي مايو / أيار، أعلن الحوثيون حملة جديدة ضد 300 هدف عسكري في السعودية والإمارات رداً على ما وصفوه برفض قوات التحالف جهود السلام.[16] كما أعلن الحوثيون شن غارات ناجحة أخرى داخل اليمن. في 3 يونيو / حزيران، قالت وسائل إعلام حوثية أن طائرة مسيّرة مقاتلة أصابت عرضاً عسكرياً في معسكر رأس عباس التدريبي بعدن، لكن التحالف الذي تقوده السعودية أكد أنه اعترض تلك الطائرة المسيّرة غرب العاصمة المؤقتة.[17] وفي نفس اليوم، قالت قوات الحوثيين أنها أطلقت صاروخاً على معسكر الهضبة في مديرية الزاهر جنوب محافظة البيضاء.

في الوقت نفسه، قال المتحدث باسم الحوثيين يحيى سريع أن قوات الحوثيين أسقطت طائرة أمريكية بدون طيار بمحافظة الحديدة في 6 يونيو / حزيران، وقد أعقب ذلك تقارير عديدة عن الحادث في وسائل الإعلام الموالية للحوثيين خلال الأيام التالية.[18] وأكدت القيادة المركزية للجيش الأمريكي لاحقاً أن قوات الحوثيين أسقطت بالفعل طائرة أمريكية بدون طيار من طراز إم-كيو-9 ريبر.[19] وأفادت القيادة المركزية أن الحوثيين استخدموا صاروخ أرض-جو لضرب الطائرة الأمريكية، والتي يطلق عليها “طائرة مراقبة”، وأن القدرات التي أظهرها الحوثيون في العملية تشير إلى وجود مساعدة إيرانية.

مسؤولون أميركيون: العراق مصدر هجوم الطائرات المسيّرة على خط الأنابيب السعودي في مايو / أيار الماضي

في 28 يونيو / حزيران، ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية أن الهجوم الذي استهدف خط أنابيب النفط السعودي في مايو / أيار بطائرة مسيّرة كان قد انطلق من العراق، وليس من اليمن، وذلك نقلاً عن مسؤولين أمريكيين حققوا في الحادث لم تذكر الصحيفة أسماءهم.[20][21] وكانت قوات الحوثيين قد قالت في ​​ذلك الوقت إنها نفذت عملية 14 مايو / أيار، التي ضربت خط الأنابيب الرابط بين شرق وغرب السعودية، مما أدى إلى إغلاق مؤقت وإلى أضرار مادية طفيفة.

وفي السياق، اتهمت السعودية حينها جماعة الحوثيين المسلحة بشن الهجوم، قائلة إن إيران هي من أمر به وسهّله، ونقل تقرير وول ستريت جورنال عن المسؤولين الأمريكيين أن هجوم الطائرات المسيّرة كان “أكثر تطوراً” من الهجمات السابقة المنسوبة للحوثيين في السعودية، وأنه يوظف أنواعاً مختلفة من الطائرات المسيّرة والمتفجرات، وأن الميليشيات العراقية المدعومة من إيران هي المتورطة على الأرجح. وقد كان قرب مسافة الهجوم من الحدود السعودية اليمنية، إلى جانب قدرات الحوثيين المعروفة بتناميها فيما يخص الطائرات المسيرة، قد أدى بالفعل إلى تحميل الحوثيين مسؤولية هجوم مايو / أيار.

ونقلت وول ستريت جورنال عن خبراء قولهم إن الدفاعات الجوية السعودية، رغم وضعها تدابير مضادة لهجمات الطائرات المسيّرة القادمة من الحدود اليمنية في الجنوب، إلا أنها غير مستعدة لهجمات طائرات مسيّرة قادمة من الحدود العراقية في الشمال، وقد نفى رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي انطلاق الهجوم على خط الأنابيب من العراق.

 

التطورات العسكرية والأمنية

الإمارات تسحب أصولاً وطواقم عسكرية من اليمن

في يونيو / حزيران، علم مركز صنعاء من مصادر في القوات المناهضة للحوثيين بمدينة المخا، المطلة على البحر الأحمر، أن الإمارات تقوم بعملية واسعة النطاق لسحب معداتها وطواقمها العسكرية، شملت العملية المركبات المدرعة والدبابات والمنشآت الرادارية وطائرات الهليكوبتر وكل شيء “مهم أو ثقيل”، وفقاً لتعبير أحد المصادر، وقد ترك هذا القوات البرية المواجهة للحوثيين على طول الساحل الغربي، للمرة الأولى منذ بدء تقدمها أوائل عام 2017، دون غطاء جوي من المروحيات الإماراتية المقاتلة، كما أفادت وسائل إعلام محلية في 22 يونيو / حزيران بمغادرة جنود وأجهزة عسكرية عبر الميناء النفطي بمديرية البريقة.[22]

اعتباراً من بداية شهر يوليو / تموز، نقل معهد واشنطن عن مصادر من الإمارات أن القوات الإماراتية انسحبت بنسبة 100% من محافظة مأرب، وبنسبة 80% من محافظة الحديدة، وأنها بدأت انسحابها من عدن، وخفضت عدد الأفراد في قاعدة العمليات المتقدمة بإريتريا بنسبة 75%.[23] وكان اتفاق ستوكهولم في ديسمبر / كانون الأول 2018، الذي تم التوصل إليه بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين المسلحة، قد أعاد توجيه الجهود العسكرية للتحالف في الحديدة إلى مسار المفاوضات، وفقاً للمعهد، مما فتح نافذة خروج من اليمن بالنسبة للإمارات – التي أتعبتها الحرب وترغب في تجنب البقاء في مستنقع ــ وفي حديثهم إلى رويترز أظهر مسؤولون إماراتيون اتفاقهم مع هذا التحليل، قائلين إن الانسحاب جاء كـ “نقلة طبيعية” بعد وقف إطلاق النار في الحديدة – وهو جزء من اتفاق ستوكهولم – بهدف التوصل إلى نهاية للحرب عن طريق التفاوض.[24] ومع ذلك، قال المسؤول الإماراتي نفسه إن “تحركات القوات” ليس انسحاباً من اليمن، بينما وصفت مصادر دبلوماسية غربية الانسحاب العسكري للإمارات بأنه إعادة نشر القوات في الوطن لمواجهة التوترات الإقليمية المتزايدة مع إيران.

بنت الإمارات وجوداً عسكرياً مكثفاً في المحافظات الجنوبية لليمن وعلى ساحل البحر الأحمر منذ دخولها النزاع كجزء من التحالف الذي تقوده السعودية،، ونشطت في حملة مكافحة الإرهاب في السنوات الأولى من النزاع الحالي، في الوقت الذي سيطر فيه تنظيم القاعدة على مساحات واسعة من الأراضي في الجنوب، بما في ذلك مدينة المكلا الساحلية بمحافظة حضرموت، وعلى الرغم من التراجع العسكري الحالي، من المتوقع أن تحتفظ الإمارات بقواتها الخاصة بمكافحة الإرهاب في اليمن.[25] كما كانت الإمارات أيضاً تقدم دعماً مالياً وعسكرياً للجماعات المسلحة المطالبة بالانفصال، وقادت الهجوم على الساحل الغربي لليمن حتى الحديدة.

القتال بين القوات المناهضة للحوثيين في محافظات جنوبية مختلفة

تصاعدت التوترات بين الجماعات المدعومة من التحالف والجهات الفاعلة المناهضة للحوثيين في جنوب اليمن طوال شهر يونيو / حزيران، مما أدى إلى عنف مسلح في بعض الحالات.

في محافظة شبوة اندلع قتال بين وحدات من الجيش اليمني والقوات المدعومة إماراتياً. ووفقاً لمصادر مركز صنعاء في جنوب اليمن، فضلاً عن وسائل إعلامية محلية، وقعت اشتباكات في 19 يونيو / حزيران بمدينة عتق بين اللواء 21 التابع للحكومة اليمنية وقوات النخبة الشبوانية المدعومة إماراتياً، وزادت حدة التوتر بسبب قيام قوات النخبة الشبوانية قبل أيام من الاشتباكات بنصب نقاط تفتيش عسكرية في منطقة تسيطر عليها وحدات المنطقة العسكرية الثالثة التابعة للجيش اليمني. وتم تشكيل لجنة لإزالة التصعيد وحل النزاع، لكن لم يتم التوصل إلى اتفاق علني واضح رغم توقف الاشتباكات، وكانت الأعمال القتالية في عتق قد اقترنت باشتباكات سابقة حدثت قرب بئر نفطي في منطقة المروحة بشبوة في 16 يونيو / حزيران بين جنوبيين مناصرين للانفصال مدعومين إماراتياً ولواء الجيش اليمني الحادي والعشرين.[26]

شهدت شبوة حالات سابقة من الاشتباكات المسلحة بين النخبة الشبوانية والجيش اليمني، غالباً ما تسببت بها نقاط تفتيش غير رسمية، وكما هو الحال مع المحافظات الجنوبية الأخرى، تهيمن القوات الجنوبية المناصرة للانفصال المدعومة إماراتياً على طول الساحل في شبوة، فيما تسيطر “المنطقة العسكرية الثالثة” على المناطق الداخلية، وتصف الجماعات المناصرة للانفصال قوات المنطقة العسكرية الثالثة بأنها وجود عسكري شمالي في أراضٍ جنوبية “ستنال استقلالها عما قريب” حسب وصفهم، كما أن المنافسة بين هذه المجموعات مدفوعة جزئياً بالمصالح الاقتصادية، بالنظر إلى ربحية إنتاج النفط وتوزيعه في المنطقة. وتقع مدينة عتق أيضاً على مفترق طرق استراتيجي يربط طريقين رئيسيين بين الشرق والغرب، إضافة لكونها عاصمة المحافظة.

في محافظة سقطرى أيضا، اندلعت التوترات مرة أخرى بين الجماعات المدعومة إماراتياً ومعارضي الوجود الإماراتي في الجزيرة، الواقعة قبالة الساحل الجنوبي لليمن، حيث أفادت وسائل الإعلام المحلية بقيام مجموعة موالية للمجلس الجنوبي الانتقالي المدعوم إماراتياً بمنع موكب يُقل كلاً من وزير الثروة السمكية فهد كفاين ومحافظ أرخبيل سقطرى رمزي محروس في 18 يونيو / حزيران.[27] وقال بيان صادر عن السلطات المحلية في اليوم التالي، إن قوات مسلحة تصف نفسها بأنها تابعة للحزام الأمني ​​المدعوم إماراتياً هاجمت ميناء سقطرى واشتبكت مع خفر السواحل المحلي.[28] ووفقاً لوسائل إعلام محلية، كانت قوات الأمن المحلية في سقطرى قد منعت تفريغ سفينة مستأجرة من قبل الإمارات تحمل معدات ومركبات عسكرية.[29] وقد اندلعت احتجاجات من قبل مناصري الطرفين المعادي للإمارات و المجلس الانتقالي الجنوبي، والمعادي لهما، خلال الأيام التالية، على الرغم من عدم وجود أخبار عن حوادث عنف بعد ذلك.[30]

جرى تجنب المواجهات في سقطرى إلى حد كبير منذ قيام الإمارات بنشر قوات وأسلحة في الجزيرة في مايو / أيار 2018، مما أثار انتقادات حكومية يمنية وردود فعل دولية. ورداً على ذلك، انسحبت الإمارات بعد فترة وجيزة، إلا أن أبو ظبي عمقت أثرها في سقطرى خلال السنوات الأخيرة، على الرغم من عزلة الجزيرة إلى حد كبير وبعدها عن أي صراع بين الحوثيين والحكومة اليمنية، وتحظى مشاريع التطوير والبنية التحتية الممولة إماراتياً (وبعضها يعود إلى عقود) بالدعم من السكان المحليين، ولكن بالمقابل توجد لديهم مخاوف بشأن نوايا أبو ظبي الطويلة الأجل، بالنظر إلى إمكانات سقطرى المحلية واحتمال أن تشكل إضافة لاستثمار الإمارات المتنامي في المنشآت البحرية حول الساحل اليمني والقرن الأفريقي.[31] وتنفي الإمارات اتهامها بأنها تنوي فرض سيطرتها على الجزيرة، قائلةً إنها تعترف بالسيادة اليمنية وأنها موجودة لأغراض إنسانية.

هناك مخاوف مماثلة في محافظة المهرة شرقي اليمن، والتي تنشغل بدورها بأهداف سعودية، حيث قالت وسائل إعلام محلية في يونيو / حزيران، أن التحالف أرسل طائرة مروحية من طراز أباتشي بعد إغلاق رجال قبائل الطريق على موكب عسكري موالٍ للسعودية، وذكر موقع المصدر أن الموكب كان متجهاً من ثكنة الخالدية التابعة للتحالف الذي تقوده السعودية بمحافظة حضرموت في 3 يونيو / حزيران، عندما اعترضهم رجال القبائل في مديرية شحن بمحافظة المهرة.[32] وقالت مصادر قبلية إن المروحية أطلقت النار على المنطقة المحيطة بالحادث، دون التسبب بأية خسائر. وقد شاعت الاحتجاجات والاعتصامات ضد الوجود العسكري للتحالف في المهرة، حيث تسعى كل من السعودية والإمارات وسلطنة عمان إلى بسط نفوذها من خلال دعم رجال قبائل بارزين بالأسلحة والأموال ومنح الجنسية. (لمزيد من التفاصيل، انظر الورقة الأخيرة التي نشرها مركز صنعاء: المهرة اليمنية: من العزلة إلى عين العاصفة الجيوسياسية).

القوات الخاصة السعودية تقبض على زعيم داعش المحلي باليمن

في 3 يونيو / حزيران 2019، داهمت القوات الخاصة السعودية، بدعم من العمليات الخاصة الأمريكية، منزلاً في مدينة الغيضة، عاصمة المهرة أقصى شرق اليمن.[33] وأسفرت العملية، التي قيل إنها استغرقت 10 دقائق فقط، عن اعتقال أبو أسامة المهاجر، قائد ما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، في اليمن، بالإضافة إلى عدد من المشتبه بهم، بما في ذلك رئيس المسؤول المالي.[34] ووفقاً لبيان سعودي، كانت هناك أيضاً ثلاث نساء وثلاثة أطفال في المنزل وقت المداهمة.[35] ولم تقع أية إصابات بحسب السعوديين.

المهاجر، واسمه الحقيقي محمد كنعان السياري، ويُعرف أيضاً باسم أبو سليمان العدني، شخصية خاضعة للعقوبات الأمريكية منذ أكتوبر / تشرين الأول 2017.[36] وهو زعيم داعش في اليمن منذ مارس / آذار 2017.

ربما الشيء الأكثر إثارة للانتباه فيما يتعلق باعتقال المهاجر هو الموقع الذي حدثت فيه العملية، فداعش في اليمن أكثر نشاطاً في البيضاء والمناطق النائية من محافظة حضرموت، حيث انخرطت خلال العام الماضي في حرب عصابات عنيفة مع مقاتلي تنظيم القاعدة، ولم يتم إلقاء القبض على المهاجر في أي من الأماكن القريبة من تلك الخطوط الأمامية، بل كان على بعد أكثر من 960 كم منها، قرب الحدود اليمنية مع عُمان، ولم تعلن السعودية عن اعتقال المهاجر إلا في 25 يونيو / حزيران، ولعل ذلك ناجم عن رغبة في الحصول على أكبر قدر ممكن من المعلومات الاستخباراتية قبل أن يكتشف التنظيم وقوع المهاجر في الأسر.

يأتي القبض على المهاجر في فترة صعبة بالنسبة لداعش، فعلى الرغم من استمرار المجموعة في شن غارات وهجمات قنص ضد تنظيم القاعدة طوال شهر يونيو / حزيران، إلا أنها تخسر بوضوح المعركة (الجهادية-الجهادية)، فأعداد مقاتلي داعش تنخفض، وسمعتها الجهادية تتشوه، وتنظيم القاعدة يبدي علامات انتقال إلى أهداف جديدة مختلفة.

في 4 يونيو / حزيران، أصدر تنظيم القاعدة بياناً قصيراً لـ”المسلمين الذين في شبوة”، محذراً إياهم من أنه على وشك البدء في مهاجمة قوات النخبة الشبوانية التابعة للإمارات.[37] “لا تحتشدوا بالقرب منهم، ولا تركبوا سياراتهم، ولا تتجمعوا حول معسكراتهم”، بحسب نص البيان، ومنذ ذلك الحين، نفذ تنظيم القاعدة عدداً من الهجمات ضد النخبة، وأشار خبراء يتتبعون مزاعم هجوم القاعدة أن هذه هي المرة الأولى التي يستهدف فيها تنظيم القاعدة قوات النخبة الشبوانية منذ ثلاثة أشهر.[38]

 تسببت غارة أمريكية بدون طيار في محافظة البيضاء في 25 يونيو / حزيران، بمقتل خمسة من أعضاء تنظيم القاعدة، بمن فيهم الخضر الطيابي، أحد أبرز قادة القاعدة في مديرية طياب.[39] ولم تعلن الولايات المتحدة عن الغارة بشكل علني.



التطورات السياسية

وزير الخارجية اليمني يتنحى من منصبه

أعلن خالد اليماني، وزير خارجية الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً استقالته، في 10 يونيو / حزيران بعد أن شغل هذا المنصب لأكثر من عام، حسبما ذكرت قناة العربية.[40]

وقال مسؤول حكومي، تحدث إلى مركز صنعاء شريطة عدم الكشف عن هويته، إن اليماني يشعر بالإحباط من تدخل مكتب الرئاسة في عمل وزارته، ووفقاً للمسؤول، شعر اليماني بأن مكتب الرئيس قد حوله إلى شخصية صورية إلى حد كبير نتيجة تحكمه بالقرارات داخل وزارته، مثل تعيينه مسؤولي وزارة الخارجية مباشرةً، مع رفضه في حالات أخرى السماح بملء الشواغر في السفارات، كما أن القرارات المالية والإدارية في وزارة الخارجية تقع مباشرة بيد وكيل الوزارة الذي عينه هادي، وليست بيد وزير الخارجية، وقال المسؤول إن اليماني يشعر أيضاً بأنه كبش فداء في التوترات الناشئة بين المبعوث الخاص للأمم المتحدة والرئيس هادي.

وقد قبل هادي استقالة اليماني في 17 يونيو / حزيران – بعد تأخر لفترة أطول من المعتاد، ولم يعين الرئيس بديلاً بعد، والذي سيكون رابع وزير خارجية منذ بضعة سنوات.

الرئيس هادي يسافر إلى الولايات المتحدة

غادر الرئيس هادي إلى الولايات المتحدة في 16 يونيو / حزيران لإجراء فحوصات طبية روتينية.[41] ومعروف أن هادي يعاني من مشاكل في القلب وأنه يتلقى فحوصات وعلاجات منتظمة في مستشفى كليفلاند في أوهايو، وقد أثيرت مخاوف حول صحة الرئيس في أغسطس / آب 2018 بعد انهياره بالقاهرة قبيل وقت خطابه، وخلال النصف الثاني من عام 2018، زار هادي مستشفى كليفلاند بتواتر أكبر من أجل فحوصات وعلاجات طبية غير محددة، حسبما أفادت وسائل إعلام محلية في ذلك الوقت.

 

التطورات الاقتصادية

اللجنة الاقتصادية تحظر استيراد النفط من موانئ عُمان والعراق، وميناء إماراتي

أصدرت اللجنة الاقتصادية للحكومة اليمنية في 21 يونيو / حزيران، تعميماً ينص على أنه بدءاً من صدوره لن تُمنح الموافقة على أي شحنات وقود تصل من ميناء الحمرية في إمارة الشارقة الإماراتي أو من أي ميناء في العراق أو عُمان.[42] واشترطت اللجنة الاقتصادية أيضاً على المستوردين تقديم شهادة منشأ من جهة رسمية وغير متحيزة، مصحوبة باستمارة طلب تصريح رسمي.[43] ووصفت اللجنة الاقتصادية هذه الشروط بأنها امتداد للقرار 75 الصادر في أكتوبر / تشرين الأول 2018.[44]

وقالت اللجنة الاقتصادية إن الشروط الجديدة تشكل جزءاً من جهودها المستمرة لمنع “التجارة غير المشروعة بالوقود” وكبح “المواصفات الاحتيالية” في طلبات استيراد الوقود. يمثل الحظر الشامل على الموانئ العمانية والعراقية محاولة لافتة لتقليل استيراد الوقود الإيراني، وكان الهدف الرئيسي من المرسوم 75 منع المستوردين المرتبطين بالحوثيين من استيراد الوقود الإيراني الرخيص الذي يمكن بيعه في السوق المحلية مقابل ربح كبير، كما سعى القرار إلى وقف تمويل الوقود الإيراني الذي قيل إنه يمثل مساعدة مالية مباشرة إلى المستورد (أي للشركات التابعة للحوثيين) من خلال شركات الصرافة.[45]

بينت مقابلات مركز صنعاء مع مختلف المسؤولين العاملين في صناعة استيراد الوقود – بما في ذلك المستوردين والميسرين – بالإضافة إلى معلومات تتبّع السفن المتوفرة، أن الوقود الإيراني ما يزال يصل إلى اليمن منذ صدور المرسوم 75، أساساً عبر عُمان وبدرجة أقل عبر العراق، وبأسعار مخفضة. وأشارت تقييمات مختلفة منذ إصدار المرسوم 75 – من قبل اللجنة الاقتصادية والبنك المركزي بعدن وغيرهما – أن كمية الوقود الإيراني التي يتم استيرادها عبر الإمارات قد انخفضت.

محاولات من الحكومة اليمنية لفرض احتكار واردات الوقود

أعلنت اللجنة الاقتصادية في 25 يونيو / حزيران 2019، أن مجلس الوزراء اليمني وافق بالإجماع على قرار تعيين شركة مصافي عدن كسلطة وحيدة في اليمن مسموح لها باستيراد الوقود.[46] وقال مسؤولون حكوميون يمنيون تحدثوا إلى مركز صنعاء إن جميع شحنات الوقود التابعة للشركة ستُرسل في البداية إلى ميناء عدن، وستسمح مصافي عدن لشركة النفط اليمنية وتجار الوقود في القطاع الخاص بشراء الوقود من مصافي عدن بالريال اليمني؛ وفي المقابل، سيكون هؤلاء قادرين على توزيع وبيع الوقود في السوق المحلية، ولم يحدد مجلس الوزراء ما إذا كانت الحكومة اليمنية تخطط لترتيب شحنات وقود إلى موانئ أخرى في جميع أنحاء اليمن، مثل الحديدة والمكلا، حيث أن النقل البري كحل بديل سيكون الخيار الأكثر تكلفة وإشكالية، وسيكون أيضا مربحاً للتجار الذين يملكون أساطيل من شاحنات نقل الوقود.

ومن المرجح للترتيب الجديد أن يخدم بشكل كبير رجل الأعمال الملياردير أحمد صالح العيسي، نظراً لنفوذه المعروف في شركة مصافي عدن ولدى كبار المسؤولين في الحكومة اليمنية، بمن فيهم الرئيس هادي وأبنائه.[47] وستكون شركة العيسي للنقل البحري أيضاً مرشحاً رئيسياً لعقود نقل الوقود من عدن إلى موانئ أخرى في اليمن.

في السياق، تتطلع الحكومة اليمنية إلى إعداد سعر موحد لمبيعات الوقود المحلية حسب مصادر مركز صنعاء، رغم أنها لا تملك أية سيطرة على أسعار الوقود في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، والتي يعيش فيها ثلثا سكان البلاد تقريبا، وبالنظر إلى أن إجمالي عدد الزبائن أكبر في المناطق التي تسيطر عليها، فإن سلطات الحوثيين ستستخدم ضرائب ورسوماً أخرى على مبيعات الوقود لرفع إيراداتها، وحتى تاريخ كتابة هذه السطور، لم تستجب سلطات الحوثيين للشروط الجديدة التي وضعتها الحكومة اليمنية على استيراد الوقود، ومن المحتمل أنها ستحاول اتخاذ تدابير مضادة.

إعادة ربط فرع البنك المركزي بمأرب بالمركز الرئيسي في عدن

تم وصل فرع البنك المركزي في محافظة مأرب بالبنك المركزي في عدن، في 15 يونيو / حزيران حسب إعلان اللجنة الاقتصادية.[48] وكان فرع البنك المركزي في مأرب يعمل بشكل مستقل منذ أغسطس / آب 2015، عندما قام محافظ المحافظة بفصل الفرع المحلي عن المقر الرئيسي للبنك المركزي في صنعاء آنذاك. وكان الرئيس هادي قد أمر بنقل مقر البنك المركزي اليمني من صنعاء إلى عدن في سبتمبر / أيلول 2016.[49] ومع ذلك، لم يتم إعادة وصل فرع مأرب، وبالتالي فإن الإيرادات المحلية، بما في ذلك تلك الناتجة عن مبيعات النفط والغاز، لم تكن تصل إلى السلطات المركزية بل تبقى في مأرب.[50]

أكدت العديد من المصادر لمركز صنعاء، أن هناك حساباً في فرع بنك مأرب المركزي، يسيطر عليه مباشرةً الرئيس اليمني ونائبه، وتتم تغذيته بشكل رئيسي من ودائع شركة صافر لعمليات الإنتاج والاستكشاف المملوكة للدولة وعملياتها في النفط والغاز. الجدير بالذكر أن هناك ترتيبات خاصة تم إجراؤها بحيث يكون هذا هو الحساب الوحيد في بنك مأرب المركزي الذي لن يندرج تحت اختصاص أو فحص بنك عدن المركزي على الرغم من الربط الذي تم مؤخراً.

جاء ربط فرع البنك المركزي في مأرب بعد اتفاق مبدئي جرى التوصل إليه في 31 مايو / أيار بين محافظ البنك المركزي حافظ معياد ومحافظ مأرب سلطان العرادة خلال اجتماع بينهما في جدة بالسعودية حضره مدير فرع البنك المركزي في مأرب، جمال قايد الكامل.[51]

قبل التنفيذ في 15 يونيو / حزيران، بدا أن معياد يشعر بالإحباط من وتيرة التطورات التي أعقبت الاتفاق المتوصَّل إليه في جدة، وفي بيان صدر في 7 يونيو / حزيران، أعرب معياد عن استيائه من عدم تحويل جميع الإيرادات المحلية في محافظتي مأرب والمهرة إلى البنك المركزي في عدن.[52] وعلى الرغم من أن ربط فرع البنك المركزي في المهرة بمقر عدن وتحويله بعض الإيرادات المتولدة محلياً، إلا أنه لا يرسل إيرادات جمارك ميناء نشطون أو منفذي شحن وصرفيت البريَّين مع عمان.



شركات الصرافة اليمنية تضرب عن العمل لمدة 24 ساعة والإحباط يتعمق

أعلنت جمعية الصرافين اليمنيين عن إضراب أعضائها بصنعاء عن العمل في 19 يونيو / حزيران.[53] وتم تعليق الإضراب بعد 24 ساعة بناءً على طلب من وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، وقد أعلنت جمعية الصرافين اليمنيين وجمعية البنوك اليمنية في بيان مشترك في 20 يونيو / حزيران أنه سيتم تعليق الإضراب حتى 30 يونيو / حزيران.[54] وقالت الجمعيتان إنهما ستمنحان البنك المركزي في عدن والبنك الواقع تحت سيطرة الحوثيين بصنعاء الوقت لإعادة النظر في سياساتهما المتعلقة بتنظيم شركات الصرافة اليمنية.[55]

وقال الصرافون أنهم محبطين من اللوائح المتناقضة التي تفرضها كل من عدن وصنعاء، ولا سيما الشروط المتضاربة للحصول على رخصة عمل من كلمنهما، وقد تم إغلاق النافذة الرسمية لتقديم طلبات تجديد الترخيص في كل من صنعاء وعدن نهاية مارس / آذار 2019.

ووفقاً لمسؤولين عاملين في القطاع المصرفي تحدثوا إلى مركز صنعاء، كان الدافع وراء الإضراب الأخير مطالبة البنك المركزي في عدن شركات الصرافة بتقديم تقارير مالية مفصلة – وهو الطلب الذي واجه مقاومة قوية من السلطات في صنعاء.[56] ويطلب البنك المركزي في عدن من شركات الصرافة تقديم تفاصيل عن معاملاتها المالية، بما في ذلك الكشف عن عملائها وتفاصيل تحويلات الأموال الواردة والصادرة. وفي الوقت نفسه، يهدد الحوثيون بإغلاق أي شركة للصرافة مقرها صنعاء في حال وجدوا أنها أرسلت تقارير مالية إلى عدن.

مصادر في البنك المركزي بعدن قالت لمركز صنعاء أن السياسات الجديدة تهدف إلى كبح المضاربة بالعملات وغسيل الأموال وتمويل الإرهاب، وحذر البنك المركزي في عدن شركتي صرافة – شركة سويد وأولاده للصرافة وشركة الأخوة للصرافة – عبر رسالة رسمية في 17 يونيو / حزيران بأنهما قد يُدرجان في قائمة الشبكات المالية الإقليمية والدولية السوداء بسبب مزاعم غسل أموال. من المرجح أن ترد سلطات الحوثيين في وقت قريب، وبشكل عام، تؤدي الحرب الاقتصادية المتصاعدة بين الأطراف المتحاربة إلى تضييق المجال أمام المؤسسات المالية والشركات للعمل في البلاد.

إذا قرر أعضاء جمعية الصرافين اليمنيين إغلاق فروعهم لفترة أطول، فقد ينتج عن ذلك تزعزع في استقرار الريال اليمني. تعتبر شركات الصرافة في اليمن القنوات الرئيسية لعمليات نقل العملة، ومن شأن إغلاق جماعي لها أن يقلل من تدفق التحويلات الداخلة إلى اليمن، ما سيؤدي بدوره إلى سد شريان الحياة الأساسي لكثير من الناس الذين يكافحون للتعامل مع الانهيار الاقتصادي والأزمة الإنسانية في البلاد. تعتبر شركات الصرافة أيضاً حيوية للتحويلات المحلية، فقبل تصاعد النزاع في مارس / آذار 2015، كان أقل من 10% من اليمنيين يملكون حسابات بنكية، وبالتالي فإن شركات الصرافة هي الوسيلة الرئيسية لتحويل الأموال محلياً.

التطورات الاقتصادية في سطور

  • 17 يونيو / حزيران: التقى مدير فرع البنك المركزي بالمهرة، جمعان عوض جمعان، مع البنوك المحلية ومستوردي الوقود لمناقشة التدابير الرامية إلى تعزيز تداول النقد في المحافظة، كما طلب جمعان من مستوردي الوقود إيداع عائدات مبيعات الوقود المحلية في فرع البنك المركزي اليمني في المهرة.[57]
  • 23 يونيو / حزيران: عين الحوثيون محمد يحيى محمد غوبر مديراً تنفيذياً للبنك الأهلي اليمني. يعتبر “الأهلي اليمني” البنك اليمني الوحيد الذي يقع مقره الرئيسي في عدن، ويمكن تفسير قرار تعيين غوبر وتعزيز سلطة مقر الأهلي اليمني بصنعاء، على أنه مباغتة غير مباشرة من جانب الحوثيين للتحركات التي سبق أن اتخذتها الحكومة اليمنية فيما يتعلق بالقطاع المصرفي، مثل إنشاء إدارة موازية لبنك التسليف التعاوني والزراعي (كاك) في عدن برئاسة حاشد الهمداني.

 

التطورات الإنسانية

برنامج الغذاء العالمي يوقف تسليم المساعدات في صنعاء جزئياً

أعلن برنامج الأغذية العالمي في 20 يونيو / حزيران تعليقه الجزئي للمساعدات المقدمة إلى المستفيدين بالعاصمة صنعاء بسبب حرف المساعدات الغذائية عن مسارها في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون.[58] وجاءت هذه الخطوة بعد انهيار المفاوضات مع سلطات الحوثيين بشأن فرض ضوابط تضمن وصول المساعدات إلى اليمنيين المستضعفين، وكشف تحقيق نشرته وكالة أسوشيتد برس في ديسمبر / كانون الأول 2018 انتشار سرقة المساعدات وبيعها في السوق المفتوحة في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، وأن سلطات الحوثيين منخرطة في الاحتيال عن طريق التلاعب في قوائم المستفيدين وتزوير سجلاتهم.[59]

أصدر المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي ديفيد بيسلي تحذيراً نهائياً خلال مؤتمر صحفي عقده في 17 يونيو / حزيران أمام مجلس الأمن،[60] قال فيه إنه على الرغم من التحسينات في أوائل عام 2019، ما يزال برنامج الأغذية العالمي يتلقى تقارير عن سرقة المساعدات الغذائية، وقال إن ثلث المستجيبين لمسح البرنامج في محافظة صعدة (معقل جماعة الحوثيين)، أكدوا أنهم لم يتلقوا مساعدات غذائية في أبريل / نيسان، واعترف بيسلي بأن تقارير حرف الغذاء لم تقتصر على المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، لكنه نوّه إلى أن الحكومة اليمنية أبدت استعدادها للتعاون في حل تحديات توصيل المساعدات في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

ويختلف برنامج الأغذية العالمي مع سلطات الحوثيين على موضوع استخدام تسجيل البيانات البيومترية لتحديد المستفيدين ومراقبة التوزيع.[61] هذا النظام، الذي يستخدم مسح القزحية وبصمات الأصابع والوجه لضمان وصول المساعدات إلى المستفيدين المقصودين، معتمد حالياً في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة المعترف بها دولياً، غير أن سلطات الحوثيين رفضته قائلة إنه يتعارض مع الأمن القومي.[62]

ذكر بيسلي لمجلس الأمن أن الاتفاقات الموقعة مع سلطات الحوثيين بصنعاء لم تنفذ أبداً.[63] وفي مايو / أيار، هدد برنامج الأغذية العالمي ببدء التعليق التدريجي للعمليات في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون ما لم يتم التوصل إلى اتفاق.[64]

وفي مقابلة مع رويترز في 21 يونيو / حزيران، دعا بيسلي ما وصفه بـ “الحوثيين الجيدين” للوصول إلى تسوية مع وكالة الأمم المتحدة، متهماً “المتشددين” داخل الحركة بالسعي فقط وراء الربح وزعزعة الاستقرار.[65] وقال إنه وفريقه سبق أن تواصلوا مع قادة الحوثيين، بمن فيهم عبد الملك الحوثي، بهدف مناقشة الحلول، وفي حال الاتفاق على آلية مراقبة لعمليات التسليم، قال رئيس البرنامج إنه يمكن استئناف العمليات في العاصمة “في غضون ساعات”.

وقال برنامج الأغذية العالمي إن خطوة تعليق توصيل المساعدات في مدينة صنعاء هذه ستؤثر في البداية على 850 ألف شخص، إلا أن البرامج المستهدفة للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية، والنساء الحوامل والأمهات المرضعات في العاصمة، ستواصل العمل، وحذر بيسلي من إمكانية تفكير برنامج الأغذية العالمي في تعليق المساعدات الغذائية في مناطق أخرى من اليمن.[66] عموماً، وصف بيسلي الوضع الإنساني في البلاد بأنه “كارثي” وقال إن 20 مليون شخص يعانون من عدم امتلاك ما يكفي من الطعام.[67] وفي شهر مايو / أيار، قدم برنامج الأغذية العالمي حصص إعاشة شهرية أو نقوداً أو قسائم إلى 10.2 مليون شخص في اليمن.[68]

أطباء بلا حدود: لا شفافية في تسليم المساعدات، وشدة الأزمة الإنسانية في اليمن غير دقيق

تفتقر عمليات الإغاثة في اليمن إلى الشفافية، وقد تخلت وكالات الأمم المتحدة عن إدارة توزيع المساعدات لصالح السلطات السياسية المحلية، وفقاً لبحث جديد أجراه أعضاء من منظمة أطباء بلا حدود.[69] وقال التقرير أيضاً إن وصف الأزمة الإنسانية في اليمن بأنها “الأسوأ في العالم” ربما يكون غير دقيق.

تم نشر خلاصات البحث في 20 يونيو / حزيران من قبل مركز التفكير في العمل والمعرفة الإنسانية التابع لمنظمة أطباء بلا حدود (MSF CRASH)، وهو في الأساس مركز أبحاث داخلي يقوم بإجراء دراسات حول إجراءات منظمة أطباء بلا حدود وممارسات المساعدات الإنسانية المتعلقة بها. أشار التقرير إلى أنه في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، سلّم برنامج الأغذية العالمي مسؤولية المساعدات لوزارتي الصحة والتعليم، على الرغم من عدم استقلالهما عن الأطراف المتحاربة، وعلى الرغم من أن الشراكات مع الإدارات الحاكمة لا تقتصر على اليمن، إلا أن التقرير أبرز عدم وجود إشراف حقيقي للأمم المتحدة على التنفيذ في اليمن وعلى الكميات الضخمة من المساعدات التي تدخل البلاد، كما أشار إلى أن وكالات الأمم المتحدة العاملة في اليمن بالكاد تنشر تفاصيل أو بيانات حول عملها، أو حول كيفية تخصيص أو استخدام التمويل. فيما يتعلق بالمعونة الغذائية، فإن البيانات المتاحة للعموم تقتصر على عدد الأشخاص الذين يتلقون الغذاء محلياً، وليس هناك شرح لكيفية التوصل إلى هذا الرقم أصلاً بحسب تقرير مركز التفكير.

وحسب التقرير فإن منظمات الأمم المتحدة تروج توصيفات للوضع اليمني منفصلة عن الواقع على الأرض، مشيراً إلى أن الوصف المتكرر للأزمة الإنسانية في اليمن على أنها “الأسوأ في العالم” قد يكون غير صحيح، وأن من المستحيل إجراء تقييم دقيق للوضع الإنساني في اليمن، وأشار عمال الإغاثة الذين قابلهم موظفو منظمة أطباء بلا حدود إلى مشاكل في أدوات التشخيص المستخدمة لتصنيف انعدام الأمن الغذائي، وصعوبات الوصول إلى بعض أجزاء البلاد، وضغط المتحاربين أنفسهم لتضخيم الأرقام، وقد واجهت فرق أطباء بلا حدود على الأرض جيوباً من حالات سوء التغذية، لكن ذلك لم يكن دلالة كافية على وجود حالة مجاعة أو ما قبل مجاعة، وذكر التقرير أيضاً أن العديد من المنظمات فوجئت بالتناقض بين الإبلاغ العالي جداً عن مستويات انعدام الأمن الغذائي وبين انخفاض مؤشرات الوفيات وسوء التغذية بالمقابل.

وعلى الرغم من هذه القضايا، قالت منظمة أطباء بلا حدود إن الأرقام الواردة من نظام التتبع المالي التابع لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (الأوتشا) أظهرت أن اليمن قد تلقى مساعدات منذ عام 2015 تفوق قيمتها 11.2 مليار دولار.[70] وقالت الحكومة السعودية في أبريل / نيسان إن دول التحالف ساهمت بأكثر من 18 مليار دولار لدعم الشعب اليمني على مدى السنوات الأربع الماضية.[71]

مدير الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة يحث المانحين على الوفاء بتعهداتهم

حث منسق الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة مارك لوكوك المانحين على الوفاء بتعهداتهم لليمن، وذلك في مؤتمر صحفي عُقد في 17 يونيو / حزيران أمام مجلس الأمن، مشيراً إلى أنه لم يتم تلقي سوى 27% من مبلغ الـ4.2 مليار دولار المطلوب للاستجابة الإنسانية لعام 2019.[72]

وقال لوكوك إن القيود المفروضة على الوصول منعت أو أخرت وصول المساعدات إلى أكثر من 1.5 مليون شخص في أبريل / نيسان ومايو / أيار، في حين تم تأكيد وجود العشرات من جيوب الحالات القريبة من المجاعة في جميع أنحاء اليمن.

وللشهر الثاني على التوالي، أطلق لوكوك ناقوس الخطر حول المخاطر المحتملة المتعلقة بناقلة نفط صافر التي ترسو قبالة ساحل البحر الأحمر (لمزيد من المعلومات، انظر قيامة بيئية تلوح في أفق البحر الأحمر).[73] وفي حال تصدع أو انفجار الناقلة فإن ما يقدر بنحو 1.1 مليون برميل نفط قد يلوث البحر الأحمر، وأشار لوكوك إلى أن السلطات التابعة للحوثيين منحت الإذن في يونيو / حزيران لفريق التقييم بزيارة ناقلة صافر. وصرح مسؤول كبير في صافر لمركز صنعاء أنه حتى نهاية يونيو / حزيران لم يتم إجراء التقييم.

  • 4 يونيو / حزيران: في محافظتي إب وذمار، قامت قوات الحوثيين باعتقال عشرات الأشخاص الذين احتفلوا بعيد الفطر في 4 يونيو / حزيران، وفق ما أورده موقع المصدر.[74] وكانت الرياض أعلنت أن يوم العيد سيكون بتاريخ 4 يونيو / حزيران، في حين أعلنت سلطات الحوثيين يوم 5 يونيو / حزيران أول أيام العيد، وقد تم إطلاق سراح المعتقلين بعد توقيع تعهدات بعدم دعم السعودية، ومن المحتمل أن تكون هذه المرة الأولى منذ 1400 عام التي يحتفل فيها أشخاص يعيشون داخل الحدود الجغرافية الحالية لليمن بالعيد في يومين مختلفين.
  • 25 يونيو / حزيران: تأثر أكثر من 80 ألف شخص في اليمن بالفيضانات والأمطار الغزيرة، من بينهم نازحون في ملاجئ مؤقتة، حسبما ذكرت المنظمة الدولية للهجرة.[75] وكانت المحافظات الأكثر تضرراً هي عدن وأبين وحجة وإب وتعز، على حد قول المنظمة.
  • 29 يونيو / حزيران: نفذت قوات التحالف بقيادة السعودية غارات جوية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن سبعة أفراد من عائلة واحدة، بينهم امرأة وأربعة أطفال، في محافظة تعز، حسبما صرح مسؤولون يمنيون لوكالة أسوشيتد برس.[76]
 

الجبال الخصبة في منطقة العدين بمحافظة إب يوم 17 يونيو / حزيران 2019 // مصدر الصورة: عاصم البوسي


 

التطورات الدولية

مبيعات الأسلحة الغربية للرياض تواجه تدقيقاً متزايداً

قاد التدقيق التشريعي والقضائي والتركيز الإعلامي على مبيعات الأسلحة والدعم العسكري للسعودية إلى وضع بعض الحكومات الغربية في موقف دفاعي في يونيو / حزيران، على الرغم من الوعود التي قُطعت والخطوات التي يجري اتخاذها للحفاظ على تدفق الأسلحة.

وازدادت المخاوف بشأن مبيعات الأسلحة للمملكة وحلفائها في التحالف العربي في اليمن بعد مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في أكتوبر / تشرين الأول 2018 داخل القنصلية السعودية في اسطنبول، حيث زادت الانتقادات في الكونغرس الأمريكي وفُرضت قيود في بعض الدول الأوروبية، لكن تقارير يونيو / حزيران قدمت بعض التفاصيل حول صفقات أخيرة وكذلك حول تعاون تجاري وعسكري مستمر. الخلاصات المنشورة حديثاً لتحقيق الأمم المتحدة في مقتل خاشقجي، والذي وصف الحادثة بالقتل العمد والتغطية الشنيعة، قد تخلق حالة تدقيق جديدة، ووجد التحقيق “دليلاً موثوقاً” على وجوب التحقيق مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في مقتل خاشقجي، وحث المجتمع الدولي على معاقبة الأفراد الذين يشار إلى تورطهم، بما في ذلك ولي العهد [راجع “خبيرة أممية: يجب التحقيق مع محمد بن سلمان في مقتل خاشقجي”].[77]

الولايات المتحدة: الكونغرس يستهدف مبيعات أسلحة “طارئة”

اتخذ المشرعون الأمريكيون في يونيو / حزيران إجراءات لمنع خطة إدارة ترامب تجاوز الكونغرس وتمرير مبيعات أسلحة طارئة بقيمة 8 مليارات دولار، بما في ذلك قنابل وذخيرة ودعم صيانة طائرات للسعودية، وذلك بذريعة احتمال الحرب مع إيران.[78] وسمحت شراكة نادرة بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري بتدابير تمنع الصفقة من المرور في مجلس الشيوخ، فرغم وجود اتفاق معين داخل مجلس النواب الأمريكي، سبق أن وعد الرئيس دونالد ترامب باستخدام حق النقض ضد هذه الإجراءات.

وأوضح ترامب، في مقابلة أجرتها معه شبكة إن بي سي نيوز في 23 يونيو / حزيران، أن خلق الوظائف والتنمية الاقتصادية أولى لديه من المخاوف الإنسانية في اليمن ومقتل خاشقجي. وقال ترامب إن السعودية تشتري “كميات هائلة” من المعدات العسكرية، وهذه تترجم إلى وظائف أمريكية، مضيفاً: “هذا يعني شيئاً لي”.[79]

بريطانيا: أوامر قضائية بإعادة تقييم صادرات الأسلحة

أمرت محكمة بريطانية الحكومة بإعادة النظر في تراخيص تصدير الأسلحة إلى السعودية بسبب عدم تحققها مما إذا كان التحالف العسكري الذي تقوده السعودية قد انتهك القانون الإنساني الدولي في اليمن. القرار لا يوقف المبيعات، لكن الحكومة – التي تخطط للطعن – قالت إنها لن تمنح تراخيص تصدير أسلحة جديدة إلى السعودية أثناء نظرها في الحكم.

وقبل صدور قرار محكمة الاستئناف في بريطانيا مباشرة، قامت صحيفة الجارديان بنشر تفاصيل تحقيقاتها الخاصة عن مدى ربحية وعمق العلاقات التجارية الدفاعية مع السعودية، حيث توجد آلاف الوظائف وعشرات مليارات الجنيهات سنوياً على المحك.[80] وخلص التقرير إلى أنه بدون تدفق المعدات العسكرية البريطانية، فإن نصف أسطول سلاح الجو الملكي السعودي سيتوقف عن الطيران في غضون أسابيع.[81] وقال مسؤول سابق بوزارة الدفاع البريطانية لصحيفة الجارديان إن مشاركة الرياض في الصراع تعتمد على شركة BAE Systems، التي تقدم خدمات – و6300 موظف – إلى السعودية بموجب عقد مع الحكومة البريطانية.

أبرز التحقيق أيضاً أن المسؤولين في حكومة بريطانيا كانوا على علم بممارسات الاستهداف المشبوهة المنسوبة للقوات الجوية السعودية، فقد صرح مسؤول بريطاني كبير سابق لصحيفة الجارديان بأن مسؤولين حكوميين يمنيين يتلقون رسائل عبر الواتسآب تدعي وجود حوثيين في موقع مشترك عبر مواقع مشاركة من خرائط جوجل. وقال المسؤول السابق: “وعلى هذا الأساس، جرت استهدافات هائلة دون أي تحقق على الإطلاق”.

سويسرا: بيرن تمنع شركة صناعة طائرات من التعامل مع السعودية والإمارات

في 26 يونيو / حزيران، منعت سويسرا شركة بيلاتوس للطيران من العمل في السعودية والإمارات.[82] وتوفر بيلاتوس الدعم الفني وإدارة قطع الغيار والإصلاحات لطائراتها من طراز PC-21 في الشرق الأوسط. وجدت وزارة الخارجية الاتحادية السويسرية أن هذه الخدمات هي بمثابة دعم لوجستي، وأن توفيرها للقوات المسلحة للسعودية والإمارات ينتهك القانون الاتحادي بشأن خدمات الأمن الخاصة المقدمة في الخارج في حال تعارضها مع أهداف السياسة الخارجية السويسرية، وقد أمرت الخارجية السويسرية بيلاتوس بوقف توريد هذه الخدمات إلى السعودية والإمارات، وأبلغت النائب العام حول امتناعها عن إعلان أنشطتها.

فرنسا: مبيعات الأسلحة إلى الرياض تقفز بنسبة 50%

أقرت باريس في يونيو / حزيران بأنها باعت ما قيمته حوالي مليار يورو من الأسلحة إلى السعودية في عام 2018، بزيادة قدرها 50% عن العام السابق، قائلةً إن إجراءات تصدير الأسلحة متوافقة مع المعاهدات الدولية.[83]

 

في الأمم المتحدة

خبيرة أممية: يجب التحقيق مع محمد بن سلمان في مقتل خاشقجي

أدى صدور تحقيق للأمم المتحدة في 19 يونيو / حزيران حول مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي إلى تدقيق جديد طال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ودوره المحتمل في مقتله في أكتوبر / تشرين الأول 2018.[84] وقال التقرير، الذي أعدته مقررة الأمم المتحدة الخاصة أغنيس كالامارد، إن خاشقجي كان “ضحية عملية إعدام متعمدة ومدبرة، وهي جريمة قتل خارج نطاق القضاء تتحمل دولة السعودية المسؤولية عنها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان”. ووجدت كالامارد “أدلة موثوقة” على وجوب التحقيق مع ولي العهد في جريمة القتل، مؤكدة أن ذلك يتطلب تنسيقاً حكومياً كبيراً والكثير من الموارد والأموال. وقد رأى كل خبير استشارته المقررة الخاصة للأمم المتحدة أنه “يصعب تصديق” أن يكون ولي العهد على جهل تام بالعملية، وفقاً للتقرير.

وقالت المقررة الخاصة للأمم المتحدة إن التحقيقات التي أجرتها السعودية والسلطات التركية في إسطنبول، حيث وقعت جريمة القتل، لم تِف بالمعايير الدولية، وإن موقع الجريمة نُظّف “بشكل شامل، وحتى جنائياً” من قبل فريق سعودي، وهو ما قد يرقى إلى عرقلة العدالة. في الوقت نفسه، ذكرت أن هناك محاكمة مستمرة لـ11 من المشتبه بهم المزعومين في جريمة القتل في السعودية، لكنها “لا تفي بالمعايير الإجرائية والموضوعية” ولا بد من تعليقها.

وخلص التقرير إلى أن القتل كان “جريمة دولية” يمكن للدول أن تطالب بولاية قضائية عالمية عليها، ومن بين التوصيات، دعا التقرير الأمم المتحدة لبدء تحقيق جنائي استتباعي في عملية الإعدام؛ والولايات المتحدة لفتح تحقيق من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي (الإف بي آي) وتحديد مدى مسؤولية ولي العهد السعودي؛ والمجتمع الدولي لفرض عقوبات على الأفراد الذين يُزعم تورطهم في قتل خاشقجي، بما في ذلك ولي العهد.

من جهته رفض وزير الخارجية السعودي عادل الجبير خلاصات التقرير واعتبرها “اتهامات لا أساس لها”.[85]

الأمم المتحدة: لا وجود للحوثيين في موانئ الحديدة

قالت بعثة الأمم المتحدة المسؤولة عن مراقبة وقف إطلاق النار في المحافظة في يونيو / حزيران إنه لم يتم رؤية أية قوات من الحوثيين في الموانئ الاستراتيجية الثلاثة للحديدة منذ إعلان الانسحاب الأحادي الجانب في مايو / أيار.

وتتولى قوات خفر السواحل الحفاظ على الأمن في موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، وفق ما أعلنه الجنرال مايكل لوليسجارد رئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار، في بيان صدر في 12 يونيو / حزيران.[86] ولم تجد بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة أي وجود عسكري للحوثيين في تلك الموانئ منذ بدء الدوريات المنتظمة في 14 مايو / أيار، وفقاً للبيان.

وكان الانسحاب، المتوقف منذ فترة طويلة، جزءاً من اتفاق ستوكهولم الذي توسطت فيه الأمم المتحدة ووقعتها الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وجماعة الحوثيين المسلحة في ديسمبر / كانون الأول 2018.[87] وجرى انسحاب قوات الحوثيين خلال الأيام 11-14 مايو / أيار بإشراف الأمم المتحدة[88] وواجه رداً ملتهباً[89] من الحكومة اليمنية، والتي قالت إنه لم يكن حقيقياً وينتهك قرارات ماضية. كما كانت مطالب الحكومة اليمنية[90] وكما ذكر مركز صنعاء سابقاً، وفقاً لمصادر دبلوماسية دولية تحدث إليها، فقد أخبر زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي المبعوث الخاص للأمم المتحدة في عدة مناسبات منذ صيف عام 2018 أن جماعة الحوثيين المسلحة مستعدة لإزالة قواتها من الموانئ وترك الأمم المتحدة تشرف على عمليات الميناء. مع ذلك، فقد أصر الحوثيون على بقاء الموظفين الذين عينوهم مسيطرين على عمليات الموانئ.[91]

وقال لوليسجارد في بيانه إن الأمم المتحدة غير قادرة على التحقق مما إذا كان خفر السواحل يعمل بالموظفين الـ450 المتفق عليهم. كما أشار إلى أنه بينما تم تفكيك المظاهر العسكرية في ميناءي الصليف ورأس عيسى، إلا أن المواقع العسكرية الصالحة للاستخدام بقيت في ميناء الحديدة؛ داعياً سلطات الحوثيين إلى إزالتها جميعاً ولا سيما الخنادق.[92]

وحث لوليسجارد الأطراف المتحاربة على إنجاز المفاوضات بشأن القضايا العالقة، بحيث يمكن تنفيذ مرحلتي خطة انسحاب الحديدة بشكل متزامن، وفي رسالة إلى مجلس الأمن بتاريخ 10 يونيو / حزيران،[93] قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس إن مبعوثه الخاص إلى اليمن مارتن جريفيث ييسر مفاوضات حول هذه القضية، ويتضمن الانسحاب المقترح مرحلتين لإعادة نشر المقاتلين على مسافة 18كيلومترا ثم إلى 30 كيلومتراً من الحديدة، مما يسمح بنزع السلاح من المدينة بشكل كامل وبإعادة الحياة المدنية.[94]

قام المبعوث الخاص للأمم المتحدة بإطلاع مجلس الأمن يوم 17 يونيو / حزيران على التقدم المحرز في الحديدة بشأن تحقيق اتفاق ستوكهولم، وأشار إلى أن عدد الضحايا المدنيين في محافظة الحديدة قد انخفض بنسبة 68% في الأشهر الخمسة التي تلت سريان وقف إطلاق النار، بالمقارنة مع حوالي 1300 ضحية مدنية في الأشهر الخمسة السابقة.[95] ودعا جريفيث الأطراف إلى الاتفاق على الانسحاب من المدينة، مؤكداً أنه يعطي الأولوية لبنود الصفقة المتعلقة بإيرادات الموانئ.

كانت المحادثات التي توسطت فيها الأمم المتحدة خلال مايو / أيار بين وفد الحوثيين والوفد الحكومي اليمني في عمّان قد فشلت في التوصل إلى اتفاق بشأن ما يجب فعله بإيرادات موانئ الحديدة.[96] ويسعى المفاوضون الحوثيون إلى التوصل إلى اتفاق بشأن إيرادات الموانئ تلتزم من خلاله الحكومة اليمنية بدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الحديدة وكل أنحاء اليمن؛ وكان موقف الحكومة هو أن ينص الاتفاق على دفع الرواتب من إيرادات الموانئ فقط في محافظة الحديدة، ثم اتباع نهج تدريجي لدفع الرواتب في المناطق الشمالية المتبقية، وفي مجلس الأمن الدولي في يونيو / حزيران، قال جريفيث إنه يأمل البناء على اجتماعات عمّان وإجراء مناقشات مع الجانبين في المستقبل القريب، وقد تحدث مركز صنعاء مع وفدي الحكومة اليمنية والحوثيين في ​​محادثات عمان، وكلاهما أكد أنه لم يتم استئناف محادثات عمّان حتى نهاية يونيو / حزيران.

في ذات السياق، أعرب المبعوث الخاص عن خيبة أمله لعدم إحراز تقدم في تبادل السجناء والمعتقلين المتفق عليه خلال محادثات ستوكهولم، وقد أثار الرئيس هادي هذه المسألة على وجه التحديد في خطاب بعثه إلى الأمين العام للأمم المتحدة في 22 مايو / أيار منتقداً سلوك غريفث.[97] وعلم مركز صنعاء من مصدر دبلوماسي أن جريفيث أخبر مجلس الأمن أنه سيحرك مناقشات تبادل السجناء في حال لم يتم إحراز تقدم بشأن الحديدة، وقال المصدر إن من المرجح أن يكون مثل هذا الاجتماع في العاصمة الأردنية عمّان، حيث عقدت جولتان من المحادثات غير الناجحة بشأن تبادل السجناء في يناير / كانون الثاني وفبراير / شباط 2019.[98]

دول تؤكد دعمها لمبعوث الأمم المتحدة في اليمن

حاول أعضاء مجلس الأمن معالجة الشقاق بين الحكومة اليمنية وجريفيث عقب خلافهما بشأن انسحاب قوات الحوثيين من موانئ الحديدة (لمزيد من المعلومات، انظر تقرير اليمن: مايو / أيار 2019.[99] (وفي 10 يونيو / حزيران، أكد مجلس الأمن علناً “دعمه الكامل” للمبعوث الخاص.[100] كما دعا جميع الأطراف إلى “الانخراط بشكل بنّاء ومستمر” مع جريفيث، وهو رفض ضمني لتهديد الرئيس هادي في مايو / أيار بوقف التعاون.

وكان هادي قد أرسل خطاباً بتاريخ 22 مايو / أيار إلى الأمين العام للأمم المتحدة هدد فيه بوقف التعاون مع جريفيث، وسرعان ما عبر الأمين العام غوتيريس، عبر متحدث باسم الأمم المتحدة، عن ثقته الكاملة بمبعوثه الخاص.[101] إلا أنه عرض أيضاً فتح حوار حول مخاوف هادي، كما تم إرسال روزماري ديكارلو، وكيل الأمين العام للشؤون السياسية وحفظ السلام، إلى الرياض، حيث ناقش مع الرئيس هادي عمل جريفيث وكيفية المضي قدماً في اتفاق ستوكهولم.

في 10 يونيو / حزيران، (نفس اليوم الذي صدر فيه إعلان مجلس الأمن)، أكد وزير الخارجية السعودي إبراهيم العساف دعم المملكة لجريفيث[102] ومن جهته التقى ديكارلو مع هادي أثناء وجوده في الرياض لمناقشة عمل جريفيث وكيفية المضي قدماً في اتفاق ستوكهولم.

يمكن رؤية علامات المصالحة في الإحاطة التي قدمها جريفيث في 17 يونيو / حزيران إلى مجلس الأمن. فقد أخبر السفير اليمني علي فاضل السعدي المجلس أن الحكومة المعترف بها دولياً مصممة على “التعاون مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة.[103] “ووفقاً لمصدر دبلوماسي تحدث إلى مركز صنعاء، أكد جريفيث ذلك لاحقاً خلال مشاورات مغلقة، مشيراً إلى أن هذا كان أول بيان من نوعه منذ هدد هادي بوقف التعاون في مايو / أيار. هذا التغيير، بحسب المصدر، جاء بعد ضغط مارسه أعضاء مجلس الأمن الدولي على الحكومة اليمنية لتهدئة التوترات والعمل بشكل بنّاء مع جريفيث.[104] وفي محاولة أخرى لإصلاح العلاقات، التقى جريفيث نائب الرئيس اليمني علي محسن الأحمر في الرياض في 22 يونيو / حزيران.[105]

 

في الولايات المتحدة

القائم بأعمال وزير الدفاع يتنحى ويسحب ترشيحه

أعلن الرئيس دونالد ترامب يوم 18 يونيو / حزيران، استقالة باتريك شاناهان من منصبه كقائم بأعمال وزير الدفاع وسحبه ترشيحه لهذا المنصب.[106] وقد حل محل شاناهان مارك إسبر، سكرتير الجيش والمدير التنفيذي السابق في شركة الدفاع رايثيون، ومن المتوقع أن يتم ترشيحه للمنصب الدائم، وإذا امتد هذا الأمر فترة أطول سيعتبر أطول فترة تبقى فيها البنتاغون بدون قائد معين بعد تنحي وزير الدفاع جيمس ماتيس في ديسمبر / كانون الأول 2018. في نفس اليوم الذي استقال فيه شاناهان، زار وزير الخارجية مايك بومبيو مقر قيادة الجيش الأمريكي المركزية في تامبا بولاية فلوريدا، حيث التقى الفريق كينيث ماكنزي لمناقشة التوترات المتصاعدة مع إيران.[107] كانت تلك خطوة غير معتادة من قبل وزير خارجية يدور اختصاصه حول المجال الدبلوماسي، وكان بومبيو ومستشار الأمن القومي جون بولتون، اللذان يعتبران من صقور السياسة الأمريكية تجاه إيران ويريان أن جماعة الحوثيين المسلحة قوة تعمل بالوكالة عن إيران، أكثر حزماً في توجيه سياسة واشنطن الإيرانية في الأشهر الأخيرة، سواء فيما يتعلق باليمن أو بالشرق الأوسط على نطاق أوسع.

 


شارك في إعداد هذا التقرير (حسب الترتيب الأبجدي): حسام ردمان، حمزة الحمادي، ريان بيلي، سبنسر أوسبرغ، سلا السقاف، سوزان سيفاريد، علي عبد الله، غريغوري جونسن، غيداء الرشيدي، هانا باتشيت، هولي توبهام، ووليد الحريري.

 


تقرير اليمن – “اليمن في الأمم المتحدة” سابقاً – هو نشرة شهرية يصدرها مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية منذ يونيو / حزيران 2016، تهدف النشرة إلى تحديد وتقييم التطورات الدبلوماسية والاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية والإنسانية والحقوقية في اليمن.

لإعداد “تقرير اليمن” يقوم فريق مركز صنعاء في مختلف أنحاء اليمن وحول العالم بجمع المعلومات والأبحاث، وعقد اجتماعات خاصة مع الجهات المعنية المحلية والإقليمية والدولية لتحليل التطورات المحلية والدولية الخاصة باليمن.

هذه السلسلة الشهرية مصممة لتزويد القراء برؤية سياقية شاملة حول أهم القضايا الجارية في البلاد.


الهوامش

[1] Nasser Karimi and Jon Gambrell, “Iran shoots down US surveillance drone, heightening tensions,” The Associated Press, June 20, 2019, https://www.apnews.com/e4316eb989d5499c9828350de8524963.

[2] Patrick Tucker, “How the Pentagon Nickel-and-Dimed Its Way Into Losing a Drone”, Defense One, June 20, 2019, https://www.defenseone.com/technology/2019/06/how-pentagon-nickel-and-dimed-its-way-losing-drone/157901/

[3] Donald J Trump Twitter Post, June 21, 2019. https://twitter.com/realDonaldTrump/status/1142055388965212161.

[4] Martin Chulov and Julian Borger, “Iran-US dispute grows over attacks on oil tankers in Gulf of Oman,” The Guardian, June 15, 2019, https://www.theguardian.com/world/2019/jun/15/iran-us-divisions-deepen-over-gulf-of-oman-oil-tankers-attack

[5]  “Statement from US Central Command on attacks against U.S. observation aircraft,” US Central Command, June 16, 2019, https://www.centcom.mil/media/statements/statements-view/article/1877252/statement-from-us-central-command-on-attacks-against-us-observation-aircraft/.

[6] Nicole Gaouette, “US sending 1,000 additional troops to Middle East amid Iran tensions,” CNN, June 18, 2019, https://edition.cnn.com/2019/06/17/politics/us-additional-troops-iran-tensions/index.html

[7]  “Yemen and the region: joint statement by Saudi Arabia, the UAE, the UK and the US,” UK Foreign & Commonwealth Office, June 23, 2019, https://www.gov.uk/government/news/statement-by-saudi-arabia-the-uae-the-uk-and-the-us-about-the-situation-in-yemen-and-the-region.

[8] Patrick Wintour, “Iran says progress made in nuclear talks is still not enough,” The Guardian, June 28, 2019, https://www.theguardian.com/world/2019/jun/28/world-powers-iran-nuclear-deal-abandoned-us.

[9]  “Treasury Targets Senior IRGC Commanders Behind Iran’s Destructive and Destabilizing Activities,” US Department of the Treasury, June 24, 2019, https://home.treasury.gov/news/press-releases/sm716; Patrick Wintour, “Iran’s ultimatum on breaching nuclear deal puts EU3 on the spot,” The Guardian, June 26, 2019, https://www.theguardian.com/world/2019/jun/26/iran-ultimatum-on-breaching-nuclear-deal-puts-eu-3-on-the-spot.

[10] Patrick Wintour, “Iran breaks nuclear deal and puts pressure on EU over sanctions,” The Guardian, July 1, 2019, https://www.theguardian.com/world/2019/jul/01/iran-breaks-nuclear-deal-and-puts-pressure-on-eu-over-sanctions; David E. Sanger, “European Talks With Iran End, Leaving Nuclear Issue Unsettled,” The New York Times, June 28, 2019, https://www.nytimes.com/2019/06/28/us/politics/europe-iran-nuclear-deal.html.

[11] “قيادة القوات المشتركة للتحالف ’تحالف دعم الشرعية في اليمن‘: الهجوم على مطار أبها الدولي من قبل المليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران واستهداف المدنيين عمل إرهابي وحشي”، وكالة الأنباء السعودية، https://www.spa.gov.sa/1937370.

[12] “الطيران اليمني المسير يهاجم مجددا مطاري أبها وجيزان السعوديين، المسيرة، 23 يونيو / حزيران 2019، https://www.almasirah.net/details.php?es_id=41504&cat_id=3.

[13] “قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن: عمل إرهابي يستهدف مطار أبها الدولي”، وكالة الأنباء السعودية، 24 يونيو / حزيران 2019، https://www.spa.gov.sa/1933676.

[14] “دعم قوات التحالف من أجل الشرعية في اليمن: قذف مرفوض قتل على يد الحوثي الإرهابي المدعوم من إيران بالقرب من محطة تحلية مياه الأخ،” وكالة الأنباء السعودية، 20 يونيو / حزيران 2019. https://www.spa.gov.sa / 1936330.

[15] يحيى سريع على فيسبوك، 19 يونيو / حزيران 2019، https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=622060211609586&id=100014168372521.

[16] “جماعة الحوثيين اليمنية تقول إنها ستستهدف المنشآت العسكرية الحيوية في الإمارات والسعودية”، رويترز، 19 مايو / أيار 2019، https://www.reuters.com/article/us-yemen-security-houthi/yemens-houthi-group-says-will-target-uae-saudi-vital-military-facilities-idUSKCN1SP0PZ.

[17] “الحوثيون في اليمن يشنون هجوماً بطائرة بدون طيار على العرض العسكري للتحالف الذي تقوده السعودية في عدن،” رويترز، 3 يونيو / حزيران، 2019، https://www.reuters.com/article/us-yemen-security/yemens-houthis-launch-drone-attack-on-saudi-led-coalition-military-parade-in-aden-idUSKCN1T30V7?feedType=RSS&feedName=worldNews&utm_source=feedburner&utm_medium=feed&utm_campaign=Feed%3A+Reuters%2FworldNews+%28Reuters+World+News%29.

[18] يحي» سريع على فيسبوك، 6 يونيو / حزيران 2019، https://www.facebook.com/permalink.php؟story_fbid=613743839107890&id=100014168372521.

[19]  “Statement from US Central Command on attacks against U.S. observation aircraft,” US Central Command, June 16, 2019, https://www.centcom.mil/media/statements/statements-view/article/1877252/statement-from-us-central-command-on-attacks-against-us-observation-aircraft.

[20]  “U.S.: Saudi Pipeline Attacks Originated From Iraq,” Isabel Coles and Dion Nissenbaum, Wall Street Journal, June 29, 2019. https://www.wsj.com/articles/u-s-saudi-pipeline-attacks-originated-from-iraq-11561741133.

[21] “قيامة بيئية تلوح في أفق البحر الأحمر – تقرير اليمن، مايو / أيار 2019″، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 10 يونيو / حزيران، 2019، http://sanaacenter.org/ar/publications-all/the-yemen-review-ar/7529.

[22] “بالتزامن مع وصول قوات سودانية.. قوات إماراتية تغادر عدن”، المصدر أون لاين، 22 يونيو / حزيران 2019. https://almasdaronline.com/articles/168817.

[23] Elana DeLozier, “UAE Drawdown May Isolate Saudi Arabia in Yemen”, July 2, 2019, The Washington Institute, https://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/uae-drawdown-in-yemen-may-isolate-saudi-arabia.

[24] Aziz El Yaakoubi and Lisa Barrington, “Exclusive: UAE scales down military presence in Yemen as Gulf tensions flare,” Reuters, June 28, 2019. https://www.reuters.com/article/us-yemen-security-exclusive/exclusive-uae-scales-down-military-presence-in-yemen-as-gulf-tensions-flare-idUSKCN1TT14B.

[25] Elana DeLozier, “UAE Drawdown May Isolate Saudi Arabia in Yemen”, July 2, 2019, The Washington Institute, https://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/uae-drawdown-in-yemen-may-isolate-saudi-arabia.

[26] “شبوة.. إصابة ثلاثة من افراد القوات الحكومية بمواجهات مع مسلحين مدعومين من الامارات”، المصدر أونلاين، 17 يونيو / حزيران 2019، https://almasdaronline.com/articles/168655.

[27] “Pro-UAE forces assault Socotra governor’s convoy and Minister of Fisheries,” Al Masdar Online, June 18, 2019. https://almasdaronline.com/article/pro-uae-forces-assault-socotra-governors-convoy-and-minister-of-fisheries.

[28] “السلطة المحلية توضح أخر التطورات العسكرية في سقطرى”، عدن الغد، 19 يونيو / حزيران 2019. https://adengd.net/news/391674/.

[29] المصدر السابق.

[30] “نددت بأعمال عنف قام بها موالون للإمارات.. وقفة في سقطرى لدعم السلطات الشرعية”، المصدر أونلاين، 24 يونيو / حزيران 2019، https://almasdaronline.com/articles/168911.

[31] Zach Vertin, “Red Sea Rivalries: The Gulf, the Horn, and the new geopolitics of the Red Sea”, Brookings Institute, June 26, 2019, https://www.brookings.edu/research/red-sea-rivalries-the-gulf-the-horn-and-the-new-geopolitics-of-the-red-sea/

[32] “Al-Mahra.. Tribal people intercept Saudi military convoy in Shihen Directorate,” Al Masdar Online, June 3, 2019, https://almasdaronline.com/articles/168233/.

[33] Kareem Fahim and Missy Ryan, “Saudi Arabia announces capture of an ISIS leader in Yemen in US-backed raid,” The Washington Post, June 25, 2019, https://www.washingtonpost.com/world/saudi-arabia-announces-capture-of-islamic-state-leader-in-yemen-in-us-backed-raid-backed/2019/06/25/79734ca2-976a-11e9-9a16-dc551ea5a43b_story.html?noredirect=on&utm_term=.d2d1a3a98210

[34] “هذه تفاصيل إلقاء القبض على زعيم داعش في اليمن”، الإندبندنت العربية، 25 يونيو / حزيران، 2019، https://www.independentarabia.com/node/35801/الأخبار/العالمالعربي/هذهتفاصيلإلقاءالقبضعلىزعيمتنظيمداعشفياليمن.

[35]  “Joint Forces Command of the Coalition to Restore Legitimacy in Yemen: Saudi Special Forces Capture Leader of Daesh (ISIS) Branch in Yemen,” Saudi Press Agency, June 25, 2019, https://www.spa.gov.sa/viewfullstory.php?lang=en&newsid=1938103#1938103.

[36] “Counter Terrorism Designations,” US Department of the Treasury, October 25, 2017, https://www.treasury.gov/resource-center/sanctions/OFAC-Enforcement/Pages/20171025.aspx; “Treasury and Terrorist Financing Targeting Center Partners Issues First Joint Sanctions Against Key Terrorists and Supporters,” US Department of the Treasury, October 25, 2017, https://www.treasury.gov/press-center/press-releases/Pages/sm0187.aspx.

[37] Aaron Y. Zelin, “New release from Al-Qa’idah in the Arabian Peninsula: ‘Statement’.” Jihadology, June 4, 2019, https://jihadology.net/2019/06/04/new-release-from-al-qaidah-in-the-arabian-peninsula-statement-2/.

[38] Elisabeth Kendall Twitter Post, June 8, 2019, https://twitter.com/Dr_E_Kendall/status/1137266320867844097.

[39] “بينهم قيادي بارز.. مقتل خمسة من عناصر القاعدة بغارات يعتقد أنها أمريكية في البيضاء”، المصدر أونلاين، 25 يونيو / حزيران، 2019، https://almasdaronline.com/articles/168912.

[40]  “Yemeni FM Khaled Al-Yemany submits his resignation: Al Arabiya,” Al Arabiya, June 10. https://english.alarabiya.net/en/News/gulf/2019/06/10/Yemeni-FM-Khaled-Al-Yemany-resigns-Al-Arabiya.html.

[41] “عاجل: هادي يغادر إلى أمريكا لهذه المهمة”، المشهد اليمني، 16 يونيو / حزيران 2019. https://www.almashhad-alyemeni.com/136373.

[42] صفحة اللجنة الاقتصادية على فيسبوك، 22 يونيو / حزيران 2019، https://bit.ly/2KAE5z9.

[43] المصدر السابق.

[44] المصدر نفسه.

[45] “بعيداً عن نهج استمرار العمل كالمعتاد: مكافحة الفساد في اليمن”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 10 نوفمبر / تشرين الثاني 2018، http://sanaacenter.org/ar/publications-all/main-publications-ar/6617.

[46] صفحة اللجنة الاقتصادية على فيسبوك، 26 يونيو / حزيران 2019، https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=382832005679393&id=272799003349361.

[47] “بعيداً عن نهج استمرار العمل كالمعتاد: مكافحة الفساد في اليمن”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 10 نوفمبر / تشرين الثاني 2018، http://sanaacenter.org/ar/publications-all/main-publications-ar/6617.

[48] صفحة اللجنة الاقتصادية على فيسبوك، 16 يونيو / حزيران 2019، https://bit.ly/2LdyEWA.

[49] منصور راجح، أمل ناصر، فارع المسلمي، “اليمن بلا بنك مركزي: فقدان أساسيات الاستقرار الاقتصادي وتسريع المجاعة”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 2 نوفمبر / تشرين الثاني 2016، https://sanaacenter.org/ar/publications-all/main-publications-ar/59.

[50]  “Yemen president names new central bank governor, moves HQ to Aden,” Reuters, September 18, 2016, https://www.reuters.com/article/us-yemen-cenbank/yemen-president-names-new-central-bank-governor-moves-hq-to-aden-idUSKCN11O0WB.

[51] “اتفاق حاسم في مدينة جدة بين معياد والعرادة بشأن ربط البنك في مأرب بالمركزي بعدن”، عدن الغد، 1 يونيو / حزيران 2019، https://bit.ly/2IDC2Iy.

[52] حافظ معياد على فيسبوك، 7 يونيو / حزيران 2019، https://bit.ly/2ZLjxrf. آخر وصول 24 يونيو / حزيران 2019.

[53] وثيقة رسمية من جمعية الصرافين اليمنيين اطلع عليها مركز صنعاء في 19 يونيو / حزيران، وتتوفر منها نسخة عند الطلب.

[54] وثيقة رسمية من جمعية الصرافين اليمنيين ورابطة البنوك اليمنية اطلع عليها مركز صنعاء في 20 يونيو / حزيران، وتتوفر منها نسخة عند الطلب.

[55] المصدر السابق.

[56] مقابلة مع مركز صنعاء في 19 يوليو / تموز 2019.

[57] “اجتماع في المهرة يناقش تفعيل الدورة النقدية في النظام المصرفي”، وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، 17 يونيو / حزيران 2019، https://www.sabanew.net/viewstory/50696.

[58] “World Food Programme begins partial suspension of aid in Yemen,” World Food Programme, June 20, 2019, https://www1.wfp.org/news/world-food-programme-begins-partial-suspension-aid-yemen.

[59] Maggie Michael, “AP Investigation: Food aid stolen as Yemen starves,” The Associated Press, December 31, 2018, https://www.apnews.com/bcf4e7595b554029bcd372cb129c49ab.

[60] “United Nations Officials Urge Parties in Yemen to Fulfil Stockholm, Hodeidah Agreements, amid Security Council Calls for Opening of Aid Corridors,” United Nations Meetings Coverage and Press Releases, June 17, 2019, https://www.un.org/press/en/2019/sc13845.doc.htm.

[61] Aziz El Yaakoubi and Lisa Barrington, “Yemen’s Houthis and WFP dispute aid control as millions starve,” Reuters, June 4, 2019, https://www.reuters.com/article/us-yemen-security-wfp/yemens-houthis-and-wfp-dispute-aid-control-as-millions-starve-idUSKCN1T51YO.

[62] “UN gives ultimatum to Yemen rebels over reports of aid theft,” The New Humanitarian, June 17, 2019, http://www.thenewhumanitarian.org/news/2019/06/17/un-yemen-rebels-aid-theft-biometrics.

[63] “Yemeni children ‘dying right now’ due to food aid diversion Beasley warns,” UN News, June 17, 2019,https://news.un.org/en/story/2019/06/1040651.

[64] “World Food Programme to consider suspension of aid in Houthi-controlled areas of Yemen,” WFP, May 20, 2019, https://www1.wfp.org/news/world-food-programme-consider-suspension-aid-houthi-controlled-areas-yemen.

[65] Michael Holden “WFP hopeful Yemen’s ‘good’ Houthis will prevail to allow food aid suspension to end,” Reuters, June 21, 2019, https://www.reuters.com/article/us-yemen-security-wfp/wfp-hopeful-yemens-good-houthis-will-prevail-to-allow-food-aid-suspension-to-end-idUSKCN1TM1YR.

[66] “United Nations Officials Urge Parties in Yemen to Fulfil Stockholm, Hodeidah Agreements, Amid Security Council Calls for opening of Aid Corridors,” United Nations, June 17, 2019,https://www.un.org/press/en/2019/sc13845.doc.htm.

[67] “Yemeni children ‘dying right now’ due to food aid diversion Beasley warns,” UN News, June 17, 2019,https://news.un.org/en/story/2019/06/1040651.

[68] “Emergency Dashboard – May 2019,” World Food Programme, https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/WFP-0000105646.pdf.

[69] أشارت منظمة أطباء بلا حدود أن الكثير من أعضائها ساهموا في الدراسة، وأن استنتاجاتها تستند إلى مراجعات لوثائق منظمات الإغاثة ومقابلات مع عمال الإغاثة في اليمن. “Yemen: questions about an aid system,” MSF Crash, June 20, 2019, https://www.msf-crash.org/en/blog/war-and-humanitarianism/yemen-questions-about-aid-system.

[70] “Humanitarian aid contributions,” Financial Tracking Service, UN OCHA, https://fts.unocha.org.

[71] “KSA and UAE provide USD200 million in humanitarian assistance to Yemen,” Embassy of the Kingdom of Saudi Arabia – Washington D.C., April 9, 2019, https://www.saudiembassy.net/news/ksa-and-uae-provide-usd-200-million-humanitarian-assistance-yemen.

[72] “Under-Secretary-General for Humanitarian Affairs and Emergency Relief Coordinator, Mark Lowcock Briefing to the Security Council on the humanitarian situation in Yemen,” Relief Web, June 17, 2019, https://reliefweb.int/report/yemen/under-secretary-general-humanitarian-affairs-and-emergency-relief-coordinator-mark-19.

[73] “قيامة بيئية تلوح في أفق البحر الأحمر – تقرير اليمن، مايو / أيار 2019″، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 10 يونيو / حزيران، 2019، http://sanaacenter.org/ar/publications-all/the-yemen-review-ar/7529.

[74] “لاحتفائهم الثلاثاء بالعيد.. الحوثيون يخطفون منازل المدنيين في ذمار وإب”، المصدر، 4 يونيو / حزيران 2019، https://almasdaronline.com/articles/168259.

[75] “IOM helps nearly 30,000 people in Yemen rebuild shelters destroyed by floods,,” International Organization for Migration, June 25, 2019, https://reliefweb.int/report/yemen/iom-helps-nearly-30000-people-yemen-rebuild-shelters-destroyed-floods.

[76] Ahmed Al-Haj, “Yemeni officials say Saudi airstrikes kill 7,” June 29, 2019, The Washington Post, https://www.washingtonpost.com/world/middle_east/yemeni-officials-say-saudi-led-coalition-airstrikes-kill-7/2019/06/29/fdf161bc-9a53-11e9-9a16-dc551ea5a43b_story.html?noredirect=on&utm_term=.99fcd1463277.

[77] “Annex to the Report of the Special Rapporteur on extrajudicial, summary or arbitrary executions: Investigation into the unlawful death of Mr. Jamal Khashoggi,” United Nations Human Rights Council.

[78] Susannah George, “Senate votes to block Saudi arms sales as Trump vows veto,” The Associated Press, June 20, 2019, https://www.apnews.com/4169fdfbcd0a411b914b2e22fb21e932.

[79] “President Trump’s full, unedited interview with Meet the Press,” NBC News, June 23, 2019, https://www.nbcnews.com/politics/meet-the-press/president-trump-s-full-unedited-interview-meet-press-n1020731.

[80] Arron Merat, “‘The Saudis couldn’t do it without us’: the UK’s true role in Yemen’s deadly war,” The Guardian, June 18, 2019, https://www.theguardian.com/world/2019/jun/18/the-saudis-couldnt-do-it-without-us-the-uks-true-role-in-yemens-deadly-war.

[81] Arron Merat, “‘The Saudis couldn’t do it without us’: the UK’s true role in Yemen’s deadly war,” The Guardian, June 18, 2019, https://www.theguardian.com/world/2019/jun/18/the-saudis-couldnt-do-it-without-us-the-uks-true-role-in-yemens-deadly-war.

[82] “FDFA bans Pilatus from supplying services in Saudi Arabia and the United Arab Emirates,” Swiss Federal Department of Foreign Affairs, June 26, 2019, https://www.admin.ch/gov/en/start/documentation/media-releases.msg-id-75587.html.

[83] John Irish, “French weapons sales to Saudi jumped 50 percent last year,” Reuters, June 4, 2019, https://www.reuters.com/article/us-france-defence-arms/french-weapons-sales-to-saudi-jumped-50-percent-last-year-idUSKCN1T51C0.

[84] “Annex to the Report of the Special Rapporteur on extrajudicial, summary or arbitrary executions: Investigation into the unlawful death of Mr. Jamal Khashoggi,” United Nations Human Rights Council, June 19, 2019. https://www.ohchr.org/EN/HRBodies/HRC/RegularSessions/Session41/Documents/A_HRC_41_CRP.1.docx.

[85] Nick Hopkins and Stephanie Kirchgaessner, “‘Credible evidence’ Saudi crown prince liable for Khashoggi killing – UN report,” The Guardian, June 19, 2019, https://www.theguardian.com/world/2019/jun/19/jamal-khashoggi-killing-saudi-crown-prince-mohammed-bin-salman-evidence-un-report.

[86] “Note to Correspondents: United Nations Mission to Support the Hudaydah Agreement – Statement by the Chair of the Redeployment Coordination Committee,” United Nations Secretary-General, June 12, 2019, https://www.un.org/sg/en/content/sg/note-correspondents/2019-06-12/note-correspondents-united-nations-mission-support-the-hudaydah-agreement-statement-the-chair-of-the-redeployment-coordination-committee.

[87] “Full Text of the Stockholm Agreement,” Office of the Special Envoy of the Secretary-General for Yemen, December 13, 2018, https://osesgy.unmissions.org/full-text-stockholm-agreement.

[88] “Note to Correspondents: Statement by the Chair of the Redeployment Coordination Committee,” United Nations Secretary-General, May 14, 2019. https://www.un.org/sg/en/content/sg/note-correspondents/2019-05-14/note-correspondents-statement-the-chair-of-the-redeployment-coordination-committee-scroll-down-for-arabic.

[89] “Letter dated 13 May 2019 from the Permanent Representative of Yemen to the United Nations addressed to the President of the Security Council,” signed by Yemeni Ambassador Abdullah Ali Fadhel Al-Saadi, May 13, 2019. https://undocs.org/pdf?symbol=en/S/2019/386.

[90] المصدر السابق.

[91] “قيامة بيئية تلوح في أفق البحر الأحمر – تقرير اليمن، مايو / أيار 2019″، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 10 يونيو / حزيران، 2019، http://sanaacenter.org/ar/publications-all/the-yemen-review-ar/7529.

[92] “Note to Correspondents: United Nations Mission to Support the Hudaydah Agreement – Statement by the Chair of the Redeployment Coordination Committee,” United Nations Secretary-General, June 12, 2019, https://www.un.org/sg/en/content/sg/note-correspondents/2019-06-12/note-correspondents-united-nations-mission-support-the-hudaydah-agreement-statement-the-chair-of-the-redeployment-coordination-committee.

[93] “Letter dated 10 June 2019 from the Secretary-General addressed to the President of the Security Council,” United Nations, June 12,2019, https://undocs.org/S/2019/485.

[94] Edith Lederer, “UN Envoy: Yemen parties agree on initial Hodeidah withdrawals,” The Associated Press, April 15, 2019, https://www.apnews.com/8f254a6838f54166bf7a5ab50f7904a8.

[95] “Briefing of the UN Special Envoy of the Secretary-General for Yemen to the Open Session of the UN Security Council,” Office of the UN Special Envoy of the Secretary-General for Yemen, June 17, 2019, https://osesgy.unmissions.org/briefing-un-special-envoy-secretary-general-yemen-open-session-un-security-council.

[96] سبنسر أوسبرغ وهانا باتشيت، “صيام موصول: ماذا يعني فشل اجتماعات عمّان بالنسبة لليمن”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 23 مايو / أيار 2019، http://sanaacenter.org/ar/publications-all/analysis-ar/7454.

[97] “قيامة بيئية تلوح في أفق البحر الأحمر – تقرير اليمن، مايو / أيار 2019″، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 10 يونيو / حزيران، 2019، http://sanaacenter.org/ar/publications-all/the-yemen-review-ar/7529.

[98] “The Supervisory Committee on the Implementation of the Prisoner Exchange Agreement Continues its Work,” Office of the Special Envoy of the Secretary-General for Yemen, February 8, 2019, https://osesgy.unmissions.org/supervisory-committee-implementation-prisoner-exchange-agreement-continues-its-work.

[99] “قيامة بيئية تلوح في أفق البحر الأحمر – تقرير اليمن، مايو / أيار 2019″، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 10 يونيو / حزيران، 2019، http://sanaacenter.org/ar/publications-all/the-yemen-review-ar/7529.

[100] “Security Council Press Statement on Yemen,” Office of the Special Envoy of the Secretary General for Yemen, June 10, 2019, https://osesgy.unmissions.org/security-council-press-statement-yemen.

[101] “In Addition to the Presidential Extension Letter, Guterres Renews ‘Confidence’ in Griffith,” News Yemen, May 25, 2019, https://www.newsyemen.net/news41847.html.

[102] “Saudis Express Support for Embattled UN Yemen Envoy,” France 24, June 10, 2019, https://www.france24.com/en/20190610-saudis-express-support-embattled-un-yemen-envoy.

[103] “United Nations Officials Urge Parties in Yemen to Fulfil Stockholm, Hodeidah Agreements, amid Security Council Calls for Opening of Aid Corridors,” United Nations Meetings Coverage and Press Releases, June 17, 2019, https://www.un.org/press/en/2019/sc13845.doc.htm.

[104] ذكرت مصادر دبلوماسية لمركز صنعاء في مايو / أيار أن عدداً من سفراء الدول الخمس الأعضاء في اليمن التقوا بالرئيس هادي في الرياض للتعبير عن دعمهم لجريفيث في محاولة للحد من التوترات.

[105] “UN Special Envoy Meets with the Government of Yemen in Riyadh to Advance the Peace Process in Yemen,” Office of the Special Envoy of the Secretary-General for Yemen, June 26, 2019, https://osesgy.unmissions.org/un-special-envoy-meets-government-yemen-riyadh-advance-peace-process-yemen.

[106] Donald J Trump Twitter Post, June 18, 2019. https://twitter.com/realDonaldTrump/status/1141027593774346240.

[107] “Pompeo at Centcom: ‘Trump does not want war with Iran,” Rachel Franzin, The Hill, June 18, 2019. https://thehill.com/policy/defense/449109-pompeo-at-centcom-trump-does-not-want-war.

المهرة اليمنية: من العزلة إلى قلب عاصفة جيوسياسية

المهرة اليمنية: من العزلة إلى قلب عاصفة جيوسياسية

تشرح هذه الورقة سياق الصراع على القوة المتمخض عن هذه الأحداث من خلال دراسة شخصية وتاريخ المهرة الفريدَين، بالإضافة للتطورات الجارية منذ انتفاضة اليمن عام 2011، كما تتناول بالتفصيل الديناميات الناشئة بين مختلف الجهات الفاعلة المحلية والإقليمية لتسليط الضوء على جملة العوامل التي تسهم في التوتر الحالي، في واحدة من أكثر المناطق اليمنية إهمالاً من قبل وسائل الإعلام.

اليمن في خريطة المصالح الروسية

اليمن في خريطة المصالح الروسية

السفير الروسي فاسيلي نيبينزيا يخاطب مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في 26 فبراير 2018، خلال جلسة اعترضت فيها روسيا على قرار المملكة المتحدة الذي كان يدين إيران بسبب انتهاكها حظر الأسلحة المفروض على اليمن // صورة لـ: الأمم المتحدة، تصوير: اسكندر ديبي


مصطفى ناجي

ملخص تنفيذي

على عکس العديد من الدول الغربية، تحافظ روسيا على تواصلها مع جميع أطراف الحرب اليمنية، فهي تعترف بالحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، ولكنها لا تُدين جماعة الحوثيين المسلحة، وعلى صعيد متصل يؤكد دبلوماسيو الدولة الروسية، دعمهم ليمن موحدة، ولكن لا مشكلة لديهم بلقاء المناصرین للانفصال من الجنوب، وعلى الجانب الآخر، ترفض موسكو اتهامات السعودية لإيران بتسليحها جماعة الحوثيين، دون أن يؤثّر ذلك على مساعيها لكسب ود شيوخ الخليج في نفس الوقت، وترسيخ الشراكات الاقتصادية والدفاعية مع السعودية والإمارات، حليفة السعودية الأولى في حرب اليمن.

تعكس هذه المقاربة الروسية نقلة برغماتية تأخذ بروسيا بعيداً عن الاستراتيجيات التي توجهها الأيديولوجيا، حيث كانت تلك إحدى السمات التي عُرِفت بها في الحقبة السوفيتية، وكانت تحديداً ما رسم ملامح علاقتها مع اليمن، فما كان في الماضي توجهات تقودها المطامح الشيوعية بات اليوم محكوما بالواقع السياسي والانتهازية السياسية تحت رئاسة فلاديمير بوتين، كما أن الصعود الروسي الجديد كان إقراراً بأن الانسحاب من المنطقة في أعقاب الحقبة السوفيتية، ترك روسيا في موقع يصعب منه حماية مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية المتوارثة مع اندلاع الاحتجاجات الشعبية وزعزعة الربيع العربي عام 2011 لأسس التوازنات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، واليوم تسعى روسيا لتقديم نفسها كوسيط دولي قوي بالتعامل مع جميع الأطراف اليمنية الداخلية والإقليمية.

لا زالت هذه الإحلام الروسية تواجه بعض التحديات، فالسعودية، الجهة الأبرز في الحرب اليمنية، قد تجاهلت حتى الآن عروض روسيا بالدخول كوسيط في الحرب اليمنية، ومن الواضح أن المملكة، أسوةً بحليفتها الولايات المتحدة الأمريكية، لا تزال متوجسة من علاقات روسيا الوثيقة والقديمة مع إيران، في حين تبقى الأمم المتحدة إحدى الأدوات  التي تحاول روسيا توظيفها لتحقيق مآربها الاستراتيجية في اليمن، ولو أن روسيا قد عبرت عن امتعاضها مما ترى أنها جهود أمريكية خارج إطار الأمم المتحدة تسعى من خلالها لصياغة حل للیمن يتماشى مع المصالح الاستراتيجية الأمريكية. يمكن أن تمثّل الجهود الروسية، في حال آتت ثمارها، مكسباً اقتصادياً، فضلاً عن الانتصار الجيوسياسي الذي يبقى في النهاية الغاية الأهم في نظر موسكو، فإذا ما كان للدولة الروسية أن تنسب الفضل لنفسها في جلب السلام إلى اليمن، تستطيع موسكو أن تستعيد شيئاً من نفوذها في أحد خطوط الشحن الرئيسية الذي يمر بالشرق الأوسط والقرن الأفريقي، وبالنظر إلى استراتيجية روسيا في اليمن في سياق سياساتها الخارجية الأعم في منطقة شبه الجزيرة العربية والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يمكن توضيح ما تستطيع روسيا تقديمه وما تستطيع الظفر به.

 

علاقة اليمن التاريخية مع موسكو

فرصة على جبهات الحرب الباردة

تعود جذور العلاقات اليمنية-الروسية في العصر الحديث إلى عام 1928 بتوقيع اتفاقية صداقة وتعاون بين المملكة المتوكلية، التي أقامت أسسها ذاك الوقت في شمال اليمن، وبين الاتحاد السوفيتي،، وقد استغرقت العلاقات بين الطرفين ثلاثة عقود، قبل أن تثمر عن افتتاح موسكو لبعثتها الدبلوماسية في تعز، تخللها إرسال أول شحنة أسلحة روسية عام 1956.

اشتملت مشاريع التنمية الاقتصادية التي نفذها الاتحاد السوفيتي في ذلك الوقت على بناء ميناء مياه عميقة للأغراض التجارية على سواحل البحر الأحمر (ميناء الحديدة)، وعندما سقطت الملكية في شمال اليمن وأعلن قيام النظام الجمهوري نهاية عام 1962، اتجه الاتحاد السوفيتي إلى إقامة علاقة دبلوماسية كاملة الأركان مع النظام الجمهوري الذي حل مكانها في شمال اليمن، وافتتحت موسكو سفارة لها في صنعاء، وعين كل بلد سفيراً له في البلد الآخر، واستمرت جهود موسكو، سواء في الحقبة المتوكلية أو الحقبة الجمهورية، بالمساهمة في مشاريع حيوية في قطاعات الصحة والتعليم والبنية التحتية على مدار ستينات القرن الماضي في شمال اليمن.[1]

بحلول عام 1967، كانت موسكو في الموقع المثالي للعب دور الأخ الأكبر للحكومة الجديدة في جنوب اليمن التي تشاركها ميولها الماركسية مع انسحاب بريطانيا من جنوب البلاد بعد استعمار دام لما يزيد عن القرن. وبالفعل أبرم الطرفان اتفاقيات أعطت الاتحاد السوفيتي الحق بوضع سفنه الحربية في عدن بالقرب من سقطرى، وهو ما كانت خطوةً استراتيجيةً سمحت لموسكو بتأمين مواقعها ومنحتها منصةً لتوسعة دائرة نفوذها في قرن أفريقيا. صارت السفارة السوفيتية في جنوب اليمن أكبر سفارات الاتحاد السوفيتي في منطقة الشرق الأوسط،[2] وصار جنوب اليمن الدولة الوحيدة في العالم العربي التي يحكمها نظام ماركسي.

لم تغفل موسكو أيضاً عن تقديم دعم عسكري للحكومة الجمهورية التي قامت في الشمال منذ البداية، واشتمل ذلك على إرسال مقاتلات حربية وعدد من الطيارين الروس الذين ساهموا في إنهاء حصار صنعاء الذي فرضه الملکیون لفترة دامت 70 يوماً.[3] ولكن ارتباطاتها مع الجنوب لاحقا طغت على التزاماتها مع الشمال، وفي المقابل زاد اتكال شمال اليمن على السعودية والغرب.

بنهاية الثمانينات، في الفترة التي بدأت فيها شمس الاتحاد السوفيتي بالأفول، كان التعاون بين موسكو وصنعاء شبه معدوم، في حين استمر الجنوب بالاستفادة من الدعم السوفيتي الكبير الذي تجلى في مشاريع تنموية، وصفقات أسلحة، وغير ذلك من أشكال المعونات الاقتصادية، حيث شكّلت معونات موسكو المالية ما نسبته 50% من القروض الخارجية للجنوب قبل توحد شطري اليمن عام 1990.[4]

تراجع النفوذ الروسي ودخول الجيوش الغربية

شهدت بداية التسعينات تغيرات عديدة نتيجة انهيار الاتحاد السوفيتي الذي خلفه اتحاد روسي ذو نفوذ جيوسياسي متواضع، وتوحد اليمنان تحت مظلة حكومة الشمال في صنعاء لتنتهي بذلك التجربة الماركسية في العالم العربي التي مثلتها عدن، لكن روسيا استطاعت أن تصون مستوى علاقاتها مع الجمهورية اليمنية الموحدة بفضل مساهماتها الكبيرة في جنوب اليمن، فأعلنت أنها أعفت اليمن رسمياً من 80% من الديون المترتبة عليها، والتي بلغت 6.4 مليار دولار عام 1999، وتوسعت مساحة التبادل الثقافي والتعاون الاقتصادي بين موسكو وصنعاء في العقد الأول من القرن الجديد، وبقيت صفقات الأسلحة عنصراً هاماً وحيوياً فيها، كما أن حجم التجارة بين البلدين، الذي شكلت الصادرات الروسية جزءا كبيراً منه، وصل إلى 178.9 مليون دولار في 2007، مقارنة بـ94.8 مليون دولار في 2006.[5] ولكن نفوذ موسكو الجيوسياسي انكمش بعد انسحابها العسكري وتخليها عن قواعدها البحرية بما في ذلك قواعد عدن وسواحل سقطرى.

على الجانب الآخر، تعززت العلاقات الأمريكية-السعودية على أسس الاحتياجات النفطية وصفقات السلاح، بالرغم من الاختلافات الشاسعة بين القيم الأيدولوجية لكلا البلدين، منذ أن التقى الرئيس الأمريكي فرانكلن روزفلت مع الملك السعودي عبد العزيز عام 1945، اضطر الحليفان إلى التصدي لمشكلة التشدد الإسلامي بعد تعرض المناطق السكنية التابعة للقاعدة الأمريكية العسكرية لهجوم أسفر عن قتلى عام 1996 في منطقة الخبر في السعودية، ومن ثم الهجوم الانتحاري على المدمرة الأمريكية USS Cole في عدن عام 2000، وبرزت أهمية وقوة التحالف الأمريكي-السعودي بصورة هائلة بعد هجمات القاعدة على مركز التجارة العالمي في نيويورك بتاريخ الـ11 من أيلول/سبتمبر 2001، حيث كفل هذا التحالف للرياض تحاشي أي ردود فعل انتقامية بالرغم من الدور الرئيسي والمهم الذي لعبه أشخاص سعوديون في تخطيط الهجوم وتمويله وتنفيذه، وفي المقابل، لم تواجه الولايات المتحدة الأمريكية أي مقاومة تذكر من الرياض في تعزيز وجودها العسكري في الإقليم والمضي قدماً بما عرف “بالحرب على الإرهاب” بالشروط والكيفية التي أرادتها واشنطن.

أنشأت واشنطن قاعدة عسكرية في جيبوتي بعد فترة وجيزة من هجمات الـ11 من أيلول/سبتمبر لترسّخ بذلك نفوذها على امتداد أحد أهم الطرق البحرية – مضيق باب المندب بين جيبوتي واليمن، وقد وسعت وطورت الولايات المتحدة مخيم ليمونيه بصورة كبيرة منذ ذلك الحين، حيث يتمركز اليوم في المخيم ما يزيد عن 3 آلاف عنصر من أفراد القوات الأمريكية وحلفائها المختلفين.[6] وكان هناك أيضاً المساعي الرامية للتصدي لانبثاق القرصنة الصومالية، فبدأت القوى البحرية الغربية بخفر البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي، ونجحت هذه الجهود بإنهاء أزمة القراصنة الصوماليين في الفترة 2008-2012، وبقيت هناك لضمان العبور الآمن للسفن التجارية،[7] ليستحوذ الغرب، بذلك، على ما كان في يوم من الأيام منفذاً بحرياً هاماً للغاية للسوفييت.

برر وجود تهديد القاعدة، ومن ثم ما عرف باسم “الدولة الإسلامية”، أو (داعش)، تدخل أمريكا بصورة مباشرة في الشؤون اليمنية لفترة وصلت إلى عقدين، وتخلل ذلك الكثير من الضغط الدبلوماسي وهجمات نفذتها طائرات بلا طيار، وصحيحٌ، في المقابل، أن روسيا صانت بل وحتى طورت علاقاتها الاقتصادية والثقافية مع اليمن، إلا أنها لم تعد لاعباً جيوسياسياً فيها.

 

روسيا تتبنى استراتيجية جديدة

لم تكن موسكو هي الوحيدة التي تفاجأت بحدة موجات الربيع العربي عام 2011، فالاحتجاجات الشعبية قد نقضت أسس المعادلات الجيوسياسية في كثير من البلدان وأسقطت أنظمة أوتوقراطية استحوذت على مقاليد الحكم منذ الحقبة السوفيتية، فقد انهار حلفاء موسكو القدماء، في حين يصارع من تبقى منهم في سوريا واليمن ومصر وليبيا للبقاء في السلطة، وفي ظل ذلك، كان لا بد من بلورة استراتيجية جديدة للتعامل مع هذا الواقع السياسي المتغير، استراتيجية، في حال آتت ثمارها، لها أن تهدي موسكو ما يكفي من نفوذها العالمي القديم لتستطيع إعادة فرض تأثيرها في هذه الحقبة الجديدة.

تتسم مقاربة روسيا اليوم بالبراغماتية والانتهازية، والتركيز أولاً وقبل كل شيء على المصالح الاستراتيجية طويلة المدى، ومنها الاتفاقيات الاقتصادية والعسكرية التي أبرمتها في السنوات الأخيرة، والتي تعزز أهدافها الجيوسياسية، فتبرم روسيا اليوم شراكات مختلفة، في قطاعات متنوعة مثل الطاقة والتصنيع والزراعة والأسلحة وغيرها، مع دول واقعة على امتداد الطرق التجارية عبر البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر مررواً أيضاً بالمحيط الهندي، وكثيرٌ من هذه الدول تُعد من حلفاء للولايات المتحدة الأمريكية، أو تأثرت بتوسع النفوذ الأمريكي في أعقاب سقوط الاتحاد السوفيتي.

لقد نأت روسيا بنفسها عن سياسات المعسكر الواحد لصالح مقاربة أكثر توازناً في سياق شركائها الإقليميين، فصحيحٌ بأنها وفيةٌ بالتزاماتها مع إيران حليفها التقليدي في سوريا، على سبيل المثال، ولكن هذا لا يثنيها عن محاولة موازنة هذه الميول بعرض خدماتها على السعودية أو الإمارات، واليمن، أحد نقاط المحيط الهندي على أهم المنافذ البحرية في العالم، ما هي إلا محور آخر تحرص موسكو على وضع قدم لها فيه.

البداية مع الأصدقاء القدامى

شكل التدخل العسكري الروسي في سوريا عام 2015 بداية جديدة لموسكو بعباءة صانع القرار السياسي في الشرق الأوسط، فقد شنت روسيا هجمات جوية استهدفت قوى المعارضة في سوريا في أيلول/سبتمبر 2015، استجابةً لنداءات المساعدة العسكرية من الرئيس بشار الأسد، الذي كان يواجه ضغطاً هائلاً على الجبهات السياسية وأيضاً على الأرض.[8]

استصلحت روسيا قاعدة حميميم في اللاذقية كمقر رئيسي لها وقت دخولها النزاع السوري بصورة فاعلة،[9] بعد أن كان مركزها عبارة عن قاعدة بحرية سوفيتية قديمة في طرطوس أبقت عليها روسيا واستعملتها بصورة زهيدة كنقطة بحرية، وفي عام 2017، أعلنت موسكو بأنها مددت إيجار القاعدة مع تحديث مرافقها لتصبح قاعدة دائمة بسعة تصل إلى 11 سفينة حربية بعد أن كانت سعتها لا تتجاوز سفينة واحدة، كما حصلت موسكو، بموجب اتفاقيتها مع دمشق، على امتياز غير مشروط لاستخدام قاعدة حميميم الجوية.[10] توجّه روسيا اليوم أيضاً التوجهات الدبلوماسية في الدولة السورية، فهي تعمل على تهدئة الجبهات العسكرية، وإعادة تأهيل الأسد على الساحة العربية،[11] وتوسع استثماراتها في سوريا أيضاً بصفقات لإعادة بناء قطاعي النفط والغاز.[12]

في نفس الوقت الذي عملت وتعمل فيه روسيا على إرساء أسس استقرار نظام الأسد من جديد وتأمين وجودها العسكري في سوريا، تفاوض موسكو أيضاً مصر للسماح لطائراتها العسكرية باستخدام الفضاء الجوي والقواعد المصرية.[13] وكان ذلك بالفعل ضمن اتفاقية التعاون العسكري بين روسيا ومصر الذي تم الإعلان عنها عام 2017، حيث منحت الاتفاقية روسيا حق استخدام الفضاء الجوي والقواعد المصرية لمدة خمس سنوات، وفي المقابل وقعت شركات روسية اتفاقات لبناء أول مفاعل نووي مصري والتكفل بتوفير الوقود لهذا المشروع، وهي أيضاً خطوة أخرى في مساعي روسيا لتعزيز مصالحها في قطاع الطاقة في منطقة شمال أفريقيا.

يُضاف إلى ذلك موافقة القاهرة على بناء منطقة صناعية روسية في بور سعيد على طول قناة السويس، سيتم فيها تصنيع آلات زراعية وغيرها من المنتجات للأسواق الأفريقية والأوروبية، وأيضاً أسواق الشرق الأوسط.[14] ويُتوقّع انتقال 20 شركة إلى هناك بحلول العام 2023، بحيث تنتج هذه الشركة ما تصل قيمته إلى 3.6 مليار دولار من البضائع سنوياً بحلول عام 2026، إذ تشير التكهنات إلى وصول حجم الاستثمار إلى 7 مليار دولار في المراحل المتقدمة من المشروع.[15]

تجمع مصر وروسيا أيضاً مصالح مشتركة في الحرب الأهلية الدائرة على حدود مصر الغربية في ليبيا، فكلا البلدين، ومعهما أيضاً الإمارات، يدعمان زعيم الميليشيات الليبية خليفة حفتر الذي أحكمت قواته سيطرتها على شرق ليبيا بالرغم من أن موقف موسكو الرسمي هو الحياد، بل إنها لا تزال تملك علاقات على مستوى رفيع مع الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة في طرابلس.[16] وما يهم روسيا في تلك الحرب هو عقود الطاقة طويلة الأمد التي تقوم روسيا حالياً بالتفاوض عليها مع المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس، إضافةً إلى فرصة بناء قواعد عسكرية على امتداد البحر الأبيض المتوسط.[17] تؤكد عدد متزايد من التقارير أن فرقاً روسية عسكرية تقوم بتدريب قوات حفتر، بل وشاركت أيضاً في بعض العمليات.[18] وتم أيضاً رصد طائرات عسكرية روسية في حقل عسكري ليبي في منطقة تحت سيطرة حفتر كانت الإمارات قد استخدمتها عام 2016.[19]

تستمر مساعي موسكو في ترسيخ مصالحها في شمال أفريقيا، مع عملها على التوصل إلى اتفاقية لبناء قاعدة في السودان بعد أن نجح البلدان في التوصل إلى تفاهم في شهر كانون الثاني/يناير الماضي حول زيارة موانئ بحرية.[20] الجهود الرامية لبناء قواعد عسكرية ليست بالأمر الجديد على هذه المنطقة، فقد بدأ التنافس على بناء قواعد عسكرية في مكان قريب، على طول خط مضيق باب المندب، بعد التخلص من تهديد القرصنة، وفي جيبوتي وحدها، أنشأت إسبانيا وألمانيا مرافق لهما في قواعد فرنسية، وهناك اليابان التي ساهمت في عمليات مكافحة القرصنة من مخيم ليمونيه، حيث أنشأت طوكيو أول قاعدة دائمة لها وراء البحار منذ الحرب العالمية الثانية عام 2011 على موقع مجاور للقاعدة الأمريكية، وأنشأت إيطاليا أيضاً قاعدة لها عام 2013، ومثلها الصين التي أنشأت قاعدتها مؤخراً عام 2017.[21]

أفادت بعض التقارير أن جيبوتي رفضت طلباً روسياً عام 2016 لتأجيرها قطعة من الأرض لبناء قاعدتها عليها.[22] ولكن روسيا وقعت اتفاقية اقتصادية استراتيجية مع أرتيريا في أيلول/سبتمبر 2018 لإنشاء مركز لوجستي في الميناء الواقع جنوبي أرتيريا، ومن المفترض أن تمكن هذه الاتفاقية السفن العسكرية الروسية من استخدام الميناء كجزء من اتفاقيات تعاون في التنقيب والزراعة والتعليم.[23]

كسب ود اللاعبين الإقليميين

شدد وزير الخارجية الروسي في أكثر من بيان رسمي، على أن السبيل الوحيد للسلام في اليمن سيكون عبر الحوار مع الأطراف الأساسية في النزاع، وذلك بعد اكتساب موسكو شيئاً من الزخم بفضل انتصاراتها العسكرية والدبلوماسية في سوريا، مؤكداً في نفس الوقت استعداد موسكو لتمهيد الطريق لمحادثات في هذا السياق.[24] ولكن ذلك يستلزم موافقة من السعودية المتوجسة من علاقة روسيا مع إيران، والتي تميل أكثر إلى التماشي مع مواقف الولايات المتحدة الأمريكية، ولم تستجب الرياض حتى الآن لعروض الوساطة الروسية المتكررة.

تملك روسيا أرضية مشتركة كبيرة مع المملكة، والإمارات حليفة المملكة الأولى في الحرب اليمنية، يمكن لها البناء عليها، وعلى النقيض من الولايات المتحدة الأمريكية، فإن نفور روسيا من الكثير من القيم التي أججت الاحتجاجات الشعبية جعل منها بطبيعة الحال أميل إلى الوقوف في صف الأنظمة العربية وقت اندلاع موجات الربيع العربي عام 2011، فالسردیة الروسية لا تتمحور حول قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان والمسؤولية الاقتصادية والشفافية، بل تؤمن أكثر بصون الهوية الوطنية والوحدة الجغرافية وبسط قواعد النظام الوطني، وكان هذا العامل الأخير تحديداً هو مبرر روسيا لتدخلها في سوريا.[25] لقد ساندت روسيا الأسد، على عكس أمريكا التي لم تتورع عن التخلي عن الرئيس المصري حسني مبارك خلال الربيع العربي، وكان في ذلك رسالة تنبهت لها دول الخليج.

تأثرت روسيا أيضاً بالتطرف الإسلامي على غرار عدد من الأنظمة العربية، فقد راقبت موسكو كيف خلقت الاحتجاجات الشعبية مناخاً من الفوضى أعطى مساحة استغلتها الميليشيات الإسلامية للصعود والتحرك، وهو ما فرض على الولايات المتحدة أن توغل أكثر في تدخلاتها لمحاربة هذه الموجة.

كانت تلك الميليشيات وما قد تشكله من تهديدات على أمن روسيا الداخلي ومصالحها الحيوية في باقي دول الاتحاد السوفيتي السابق هماً أرق الدولة الروسية لفترة طويلة، فمنذ سقوط الاتحاد السوفيتي فقط، حاربت روسيا الثوار المسلمين في الشيشان وإقليم شمال القوقاز، وقد انضم كثير من هؤلاء المحاربين إلى الجماعات الإسلامية المسلحة في سوريا والعراق، وفي بعض الحالات مهدت أجهزة الأمن الروسية لهم الوصول إلى تلك المناطق.[26] وكان محاربة التشدد الإسلامي إحدى الذرائع التي صرحت بها روسيا لدخولها الحرب.[27] ففي شباط/فبراير 2017، قال بوتين إن الاستخبارات العسكرية الروسية تعتقد أن عدد الروس الذين يحاربون مع الميليشيات الإسلامية في سوريا قد بلغ أربعة آلاف روسي، وأن هناك خمسة آلاف مقاتل آخرون انضموا للميليشيات الإسلامية من دول الاتحاد السوفيتي السابق.[28] وعلى غرار الأنظمة العربية، فإن أحد أهم المشاكل التي تسعى روسيا لمعالجتها هي مشكلة المقاتلين العائدين إلى بلادهم من سوريا.

إذاً هذه هي النقاط المشتركة التي تستطيع موسكو البناء عليها متى ما أفسحت الولايات المتحدة الأمريكية لها المجال لكي تحاول التأثير في التوجهات السعودية والإماراتية وتوافقهما مع الرغبات الأمريكية، فقد شاركت روسيا، على سبيل المثال، في المنتدى الاستثماري “دافوس الصحراء” الذي نظمته السعودية في تشرين الأول/أكتوبر 2018، عندما أعلن عدد كبير من المسؤولين الأمريكيين والأوروبيين انسحابهم من المنتدى على إثر مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، الذي كان يكتب مقالات دورية لصحيفة الواشنطن بوست، بالقنصلية السعودية في إسطنبول، فاستغلت روسيا هذه الفرصة سريعاً لتكبير حجم وفدها التجاري وقامت بتوقيع عدد من العقود فيما كان في الواقع خطوة هدفت إلى إثبات استعداد موسكو لمساندة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أكثر من كونها رغبة منها بعقد الصفقات.[29]

يعود القرار الأول في اليمن إلى السعودية بلا شك، إلا أن جهود روسيا على هذا الصعيد لم تهمل الشريك الثاني في التحالف الذي تقوده السعودية، فقد وقع الروس والإماراتيون اتفاقية دفاع بلغت قيمتها 2 مليار دولار في شباط/فبراير 2017، وتبع ذلك إعلان شراكة استراتيجية في حزيران/يونيو 2018[30]، عززت العلاقات الاقتصادية في قطاعي الطاقة والتكنولوجيا، ولا تحتاج الإمارات إلى إثبات فائدتها لروسيا في سياق تحقيق الأخيرة لأهدافها، فقد كانت الإمارات هي الوسيط في المصالحة بين إريتريا وأثيوبيا في تموز/يوليو 2018، والذي مكن روسيا من المضي قدماً باستثماراتها في أرتيريا وخططها التوسعية في أثيوبيا.[31] وكانت الإمارات من أوائل الدول العربية التي أعادت فتح سفارتها في دمشق في كانون الأول/ديسمبر 2018 بعد مقاطعة دبلوماسية عربية دامت ما يقارب السبعة أعوام، وهو ما مثل خطوة أخرى نحو هدف روسيا المتمثل بإعادة الأسد إلى الساحة العربية.[32]

في اليمن: تحدث مع الکل، ولا تثق بأحد

وسعت جماعة الحوثيين المسلحة، وحلفائها من القوات الموالية للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، رقعة سيطرتها عام 2014 بنجاحها بالسيطرة على العاصمة صنعاء، وفي بدايات 2015، فرض الحوثيون على الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وعدد من أفراد حكومته الإقامة الجبرية، وفي الوقت الذي حزمت العديد من السفارات الأجنبية أمتعتها ورحلت عن البلاد، قرر الروس البقاء في اليمن، وعقدوا اجتماعات متكررة مع سلطات الحوثيین وأعضاء حزب صالح، المؤتمر الشعبي العام، وقد كان الطرفان يتقاسمان السلطة حينها، وكان صالح هو وسيلة التواصل الرئيسية مع المسؤولين الروس قبل أن تقوم قوات الحوثيين بقتله في ديسمبر/كانون الأول 2017، على إثر انضمامه لصف التحالف ضدهم الذي تقوده السعودية، وسرعان ما أغلقت روسيا سفارتها في صنعاء بعد أسبوع واحد فقط من مقتل علي عبد الله صالح.

لقد أثبتت روسيا بالفعل مهارتها في صون درجة ما من العلاقات مع جميع الأطراف الإقليمية والمحلية في النزاع اليمني، ويصب ذلك بكل تأكيد في مصلحة روسيا في ظل الضبابية التي تطغى على ما سيؤول إليه الوضع السياسي مستقبلاً في اليمن، فهي تتعامل بصورة مؤسساتية ورسمية مع الحكومة اليمنية، ولكنها أيضاً تلتقي مع ممثلين لمجموعات يمنية أخرى مثل سلطات الحوثيین والمجلس الانتقالي الجنوبي، وأيضاً المؤتمر الشعبي العام بما تسمح به أدنى مستويات البروتوكولات الدبلوماسية.[33]

إن هدف موسكو هو حماية ورعاية مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية في اليمن، وهذا لا يختلف أبداً عن هدفها في المنطقة بصفة أعم، وقد أرست لجنة اقتصادية روسية-يمنية عام 2014 أولويات مشاريع مختلفة في قطاعات استخراج النفط والغاز، وإنتاج النفط، والتنقيب، والزراعة، وبناء محطات الطاقة في عدن والمخا.[34] وكشف السفير الروسي في اليمن، ففلاديمير ديدوشكين، أن الجيولوجيين الروس قد وجدوا بالفعل كميات من النفط والغاز والحديد في اليمن، ولكنه نوه إلى أنه من غير الممكن البدء بتنفيذ المشاريع التي تم الاتفاق عليها بسبب تداعيات ثورة 2011 والحرب القائمة حالياً.[35]

تحرص موسكو على ألا تبالغ في الاعتماد على الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً في إعانتها على حماية مصالحها الاقتصادية المستقبلية في البلاد، فحكومة هادي غير قادرة على تأمينها، وبدلاً من ذلك تسير روسيا في درب دبلوماسي منفصل، فقد فرضت ظروف الحرب، بصورة غير مسبوقة، علاقات دبلوماسية تخللها تمرير اقتراحات إلى قوى عالمية مثل روسيا أو الصين عبر بوابة السعودية، ومنذ عام 2012، لم يزر هادي روسيا سوى في مناسبة واحدة، وفي ذلك الوقت، عام 2013، كان هادي يملك هامشاً أكبر للتحرك على صعيد إدارة سياساته الخارجية مقارنة بالوضع اليوم، ولعله يريد اليوم أن يعطي روسيا مساحة أكبر في المشهد اليمني، ولكنه غير قادر على ذلك.

التحرك عبر الأمم المتحدة

يبقى مجلس الأمن إحدى قنوات روسيا لتوجيه المآلات السياسية في اليمن على الساحة الدولية في ظل عدم وجود موافقة من السعودية على مقترحات موسكو بالدخول كوسيط بصورة مباشرة.

في نيسان/أبريل 2015، سمحت روسيا على مضض باعتماد قرار مجلس الأمن 2216، حينما امتنعت عن التصويت على القرار، الذي ينص على مطالبة قوات الحوثيین بتسليم أسلحتهم والانسحاب، تحت ضغط سعودي كبير، وقد وجه فيتالي تشوركين، السفير الروسي السابق إلى الأمم المتحدة، انتقادات للقرار على أساس أنه غير متوازن بعدما تم اعتماده، منوهاً إلى أن رعاة القرار رفضوا أخذ وجهة نظر روسيا بعين الاعتبار، بأن على جميع أطراف النزاع التوقف عن إطلاق النار والبدء بمحادثات السلام، إضافة إلى غير ذلك من الانتقادات.[36]

لا يبدو أن الروس في عجلة من تحديث القرار أو محاولة البناء عليه بالرغم من النقاشات الدائرة حول ذلك، فهم ليسوا حريصين على الدخول في مواجهة مفتوحة مع السعوديين حول ملف اليمن، ويفضلون، على غرار العديد من الدول الأخرى في مجلس اليمن، الانتظار إلى حين تقديم المبعوث الأممي إلى اليمن مارتين غريفيث لشيءٍ يمكن الاعتماد عليه من خلال تأمين تقدم ملموس على الأرض، ومن ثم تقديم المشورة بما يقتضيه الواقع على الأرض، ويعمل غريفيث حالياً على إقناع الأطراف بالإيفاء على الأقل بأبسط الشروط المنصوص عليها في اتفاق ستوكهولم الذي تم عقده كانون الأول/ديسمبر 2018، وباستثناء إطلاعه الأمم المتحدة على أن وقف إطلاق النار في الحديدة، أحد بنود الاتفاق، قد ساهم في تقليل نسبة الضحايا المدنيين بنسبة 68% خلال خمسة أشهر مضت منذ عقد الاتفاق مقارنة بالخمسة الأشهر التي سبقت ذلك، حيث انخفض عدد الضحايا من 1300 إلى 400،[37] لم يكن هناك أي تقدم ملموس يُذكر رفعه غريفيت إلى الأمم المتحدة.

يُلاحظ وجود نقلة في مقاربات روسيا الدبلوماسية بما يتعلق بالملف اليمني في الأمم المتحدة بعد زيارة الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز إلى موسكو في تشرين الأول/أكتوبر 2017، وهي الزيارة الأولى التي يقوم بها أي ملك سعودي على الإطلاق، فقبل الزيارة، شددت روسيا علانية على أنها ستحرص على تعديل أي مواد يصدرها مجلس الأمن، من بيانات صحفية إلى قرارات، لتضمن عدم هيمنة الرواية الأمريكية-البريطانية عليها، وعندما سعت واشنطن إلى تحصيل تقارير عن الوضع الإنساني في سوريا، وهو ما كان له أن يفتح أبواب الانتقادات على الأسد، نادت روسيا بالقيام بإجراءات مماثلة في الملف اليمني في محاولةٍ منها لصرف الانتباه عن سوريا وإعادة توجيهه من جديد إلى اليمن، وهو ما أدى إلى تسليط الضوء على أفعال التحالف بقیادة السعودية، ولكن منذ الزيارة السعودية في 2017، خفتت المطالبات الروسية تاركة مهمة موازنة بيانات مجلس الأمن لأعضاء آخرين مثل السويد وهولندا.[38]

بالرغم من كل ذلك، يظل هناك خط أحمر واحد هو إيران، فمن خلال العمل عبر مجلس الأمن، تمتلك موسكو موقعاً مواتياً يمكنها من رعاية مصالح حليفها التقليدي بصورة أفضل ولو أن روسيا قد عمدت إلى التقرب من إسرائيل، خصم إيران الأبرز.[39]

في 2018، اعترضت روسيا على مشروع القرار 2402 الذي اقترحته بريطانيا، بالرغم من أن الهدف منه كان تمديداً روتينياً للعقوبات المفروضة على أشخاص يعرقلون العملية السياسية، إلا أنه جاء في وقت كانت فيه الأمم المتحدة تحاول الضغط على إيران من خلال ربطها بعمليات تهريب أسلحة لجماعة الحوثيين المسلحة، وهو ما سبق انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي مع إيران بعد أن كانت قد وافقت عليه عام 2015.[40] وتضمنت صيغة القرار المقترحة اتهامات بحق إيران تعلقت بإمدادها الحوثيين بالسلاح، واستخدمت روسيا وقتها حق الفيتو واقترحت صياغة مختلفة أعادت القرار إلى صيغته الروتينية الأصلية، أي دون تطرقها لإيران، وهي النسخة التي تم اعتمادها في النهاية.[41]

لم تخفِ موسكو اعتراضاتها على محاولات الولايات المتحدة الأمريكية بناء إطار متعدد الأطراف حول اليمن خارج إطار الأمم المتحدة، وهو ما يمكن واشنطن من إقصاء موسكو، ففي عام 2016، أسست واشنطن المجموعة الرباعية التي تألفت من الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية والإمارات بغية فرض ضغط دبلوماسي لإنهاء الحرب، ونظمت المجموعة الرباعية مؤتمر وارسو للسلام والأمن في الشرق الأوسط في شباط/فبراير 2019، والذي خلص إلى أن إيران تلعب دوراً يزعزع استقرار اليمن من خلال تزويد قوات الحوثيین بالمال والصواريخ البالستية والأسلحة المتطورة، وهو موقف نجحت روسيا في إبقائه خارج قرارات الأمم المتحدة حتى اللحظة.[42] وأبدت روسيا أيضاً اعتراضات أكثر عمومية، واصفة المؤتمر بأنه محاولة لتسويق “رؤية أحادية الجانب” خارج إطار الأمم المتحدة ضمن مساعي الولايات المتحدة لتسيير إرادتها الجيوسياسية في المنطقة.[43]

 

صعود روسيا الثابت

ورث الروس خارطة المصالح السوفيتية، دون روح أسلافهم الأيدولوجية، ولكن روسيا، بالرغم من ذلك، لا تبحث عن شريك أيديولوجي، فلا يوجد أي جدوى وراء محاولات كهذه بالنظر إلى القوى المتصارعة في اليمن اليوم.[44] بل إن سياسة موسكو الخارجية في السياق اليمني ما هي إلا جزء من الاستراتيجية الجيوسياسية البراغماتية التي ترتكز عليها روسيا اليوم، والتي تهدف إلى استعادة النفوذ الروسي في المنطقة، ووقتها فقط سيكون بإمكان موسكو ضمان حماية طويلة الأمد للمصالح الاستراتيجية التي تركها لها الاتحاد السوفيتي ومصالحها الاقتصادية المتنامية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فقد تبين مدى هشاشة وضعف موقعها عندما اندلعت الاحتجاجات الشعبية عام 2011 وما آلت إليه من فوضى في سوريا واليمن ومصر وليبيا.

تختلف مقاربة روسيا للملف اليمني عن منهجية إدارتها للملف السوري، حيث اتخذت موقفاً تعارض مع الموقف الغربي ودول الخليج، فقد حرصت روسيا على تعطيل مشاريع قرارات مختلفة في مجلس الأمن ضد الأسد وتدخلت عسكرياً لقلب الكفة لصالحه، إلا أن موسكو تعي جيداً أن الملف اليمني هو ملف تتحكم به السعودية أكثر من أي طرف آخر، بغض النظر عن عدد الدول التي تحاول التأثير في الوضع في اليمن، كما أن روسيا تعتبر الحكومة اليمنية التي تحظى بدعم من المملكة ومن الولايات المتحدة الأمريكية حكومة شرعية، تماشياً مع سياساتها بالحفاظ على النظام الوطني، سواءً في تحركاتها على مستوى الأمم المتحدة أو على مستوى الإقليم، وتتحرك روسيا بحذر وتأن للحفاظ على علاقاتها مع الأطراف اليمنية المختلفة في توجه من شأنه أن يرسخ مكانتها كقوة مؤثرة في المنطقة.

إن رغبة روسيا باستعادة نفوذها، إضافة إلى العلاقات الروسية-الإماراتية المتنامية، يمكن أن يؤثر على إجراءات موسكو المستقبلية مع الفصائل اليمنية المختلفة، فموقف روسيا الرسمي لا يزال يتمثل في تأكيدها على ضرورة الحفاظ على وحدة اليمن، ولكن الإمارات تدعم المجلس الانتقالي الجنوبي، ولعل ذلك هو خيار تأخذه روسيا بعين الاعتبار من خلال تعزيز وضع المجلس الانتقالي الجنوبي وحزب المؤتمر الشعبي العام[45]، مع تجاهل المكونات الأخرى مثل حزب التجمع اليمني للإصلاح.

لا يزال على روسيا أيضاً تسوية أمورها في سوريا، حيث تطمع كلٌّ من موسكو وطهران بحصة أكبر من مشروع إعادة الإعمار في سوريا، وعلى الطرف الآخر، تريد السعودية أن تتخلص من التهديد الأمني المتمثل بالحوثيين، وهنا تملك روسيا نظرياً فرصة، بإعطاء إيران دفعة اقتصادية قوية إذا ما قبلت بتلطيف موقفها في اليمن ومحاولة إقناع سلطات الحوثيین بعملية سلام ترضي السعودية، ولو أنها لم تعلن عن أي مبادرات في اليمن حتى اللحظة، وبنظر الرياض، فإن الضمان الأمني الوحيد هو نزع السلاح من قوات الحوثيین.

ستواجه روسيا تحدياً صعباً إذا ما أرادت الاستحواذ على دور الوسيط الذي منت به النفس طويلاً، ما دامت السعودية تعد إيران تهديداً وجودياً وملتزمةً بعدم معارضة الموقف الأمريكي. مع ذلك، ستستمر موسكو في تحين أي فرصة قد تسنح من زلة أمريكية يمكن استغلالها أملاً في تلطيف الممانعة السعودية، وفي الوقت الحالي، تستمر المساعي الروسية على جبهات الأمم المتحدة وإقليمياً وداخل اليمن، فنجاح جهود موسكو قد يضعها في موقف قوة يسمح لها بإعادة إنشاء قواعد عسكرية على الأراضي اليمنية أو على جزرها، ويُضاف إلى ذلك تعاونها الوثيق مع الإمارات، حيث يعزز هذان الأمران تقدم موسكو الثابت نحو هدفها الأوسع، وهو تأمين موضع قدم لها على خط الشحن الاستراتيجي عبر البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر وخليج عدن.

إن المنجزات التي حققتها موسكو في سوريا وتعزيز وجودها العسكري الدائم هناك أيضاً هما انتصاران تسعى روسيا لتكرارهما في كل من السودان وأثيوبيا، ومع كل خطوة تقطعها موسكو، متسلحة باستثماراتها الاقتصادية وقوتها العسكرية، تقترب الدولة الروسية أكثر وأكثر من استعادة نفوذها العالمي وضمان قدرتها على حماية إرثها السوفيتي.

 

 


مصطفى ناجي هو دبلوماسي وباحث يمني، تترکز أبحاثه على المصالح الجيوسياسية الروسية وعلاقات التعاون متعددة الأطراف في البحر الأحمر.

 


مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية هو مركز أبحاث مستقل يسعى إلى إحداث فارق عبر الإنتاج المعرفي، مع تركيز خاص على اليمن والإقليم المجاور. تغطي إصدارات وبرامج المركز، المتوفرة باللغتين العربية والإنجليزية، التطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية، بهدف التأثير على السياسات المحلية والإقليمية والدولية.

 


الهوامش

[1] Asher Orkaby, Beyond the Arab Cold War: The International History of the Yemen Civil War, 1962-68, (New York: Oxford University Press, 2017), 46-47.

[2] Vladimir Dadushkin, “The 90th Anniversary of the Establishment of Russian-Yemeni Relations is a Long Road of Friendship and Bilateral, Friendly Cooperation,” Al-Masdar Online, October 23, 2018, https://almasdaronline1.com/article/. Accessed June 25, 2019.

[3] Hasan Maki, Days and Memories, (Sana’a: Abadi Center for Studies and Publishing, 2008), 206-211.

[4] About the Russian-Yemeni Relations,” RT Online, October 19, 2015, https://arabic.rt.com/info/796278. Accessed June 25, 2019.

[5] المصدر السابق.

[6] “Camp Lemonnier,” Naval Technology, Undated, https://www.naval-technology.com/projects/camplemonnier/. Accessed June 13, 2019.

[7] “Counter-piracy operations (Archived),” NATO, December 19, 2016, https://www.nato.int/cps/en/natolive/topics_48815.htm. Accessed June 3, 2019.

[8] Anne Barnard, Hwaida Saad and Eric Schmitt, “An Eroding Syrian Army Points to Strain,” The New York Times, April 28, 2015, https://www.nytimes.com/2015/04/29/world/middleeast/an-eroding-syrian-army-points-to-strain.html. Accessed June 14, 2019.

[9]  Shirin Jaafari, “Russia’s Naval Base in Syria has Decades of History,” Public Radio International, October 6, 2015, https://www.pri.org/stories/2015-10-06/russias-naval-base-syria-has-decades-history. Accessed June 15, 2019.

[10] “Russia to extend Tartus and Hmeimim Military Bases in Syria,” Deutsche Welle, December 26, 2017, https://www.dw.com/en/russia-to-extend-tartus-and-hmeimim-military-bases-in-syria/a-41938949. Accessed June 15, 2019.

[11] Jamie Dettmer, “Russia Lobbies for Syria to Rejoin Arab League,” Voice of America, February 8, 2019, https://www.voanews.com/middle-east/russia-lobbies-syria-rejoin-arab-league. Accessed June 15, 2019.

[12] “Russia Takes over Syria’s Oil and Gas Production,” Russia Business Today, February 15, 2018, https://russiabusinesstoday.com/energy/russia-takes-syrias-oil-gas-production/. Accessed June 15, 2019.

[13] Vladimir Isachenkov, “Russia Negotiates Deal for its Warplanes to use Egypt Bases,” DefenseNews/The Associated Press, November 30, 2017, https://www.defensenews.com/air/2017/11/30/russia-negotiates-deal-for-its-warplanes-to-use-egypt-bases/. Accessed June 15, 2019.

[14]  “Defense Minister Visits Russia,” Egypt Independent, August 20, 2018, https://ww.egyptindependent.com/defense-minister-visits-russia/, Accessed June 15, 2019.

[15] “Russia’s Industrial Zone in Egypt’s Suez Canal to be Launched by End of 2020-Early 2021,” RT, February 21, 2019, https://www.rt.com/business/452047-russia-industrial-zone-egypt/. Accessed June 17, 2019.

[16] Grzegorz Kuczynski, “Civil War in Libya — Russian Goals and Policy,” Warsaw Institute, April 30, 2019,  https://warsawinstitute.org/civil-war-libya-russian-goals-policy/. Accessed June 15, 2019.

[17] enry Meyer, Samer Al-Atrush and Stepan Kravchenko, “Russia Has a Plan for Libya — Another Qaddafi,” Bloomberg, December 20, 2018,  https://www.bloomberg.com/news/articles/2018-12-20/russia-has-a-plan-for-libya-another-qaddafi. Accessed June 15, 2019.

[18] المصدر السابق.

[19] im Ripley, “Russian Air Force using Libyan Airfield,” Jane’s Defence Weekly, October 25, 2018, https://www.janes.com/article/84044/russian-air-force-using-libyan-airfield. Accessed June 25, 2019.

[20] “Russia May Set Up Red Sea Naval Base after Deal on Port Calls — Senior Sudan MP,” Sputnik News, January 12, 2019, https://sputniknews.com/military/201901121071422796-russia-naval-base/. Accessed June 25, 2019.

[21] Neil Melvin, “The Foreign Military Presence in the Horn of Africa Region,” Stockholm International Peace Research Institute (SIPRI), April 2019, https://sipri.org/sites/default/files/2019-04/sipribp1904.pdf. Accessed June 13, 2019.

[22] Sahwqi al-Rayyes, “Djibouti on the Rise as Hub for Foreign Military Bases in Africa,” Asharq al-Awsat, September 10, 2018, https://aawsat.com/english/home/article/1390991/djibouti-rise-hub-foreign-military-bases-africa. Accessed June 16, 2019.

[23] “Eritrea Announces Port Project Agreement with Russia,” RFI, September 3, 2018, http://www.rfi.fr/afrique/20180903-erythree-annonce-accord-projet-portuaire-russie. Accessed June 25, 2019.

[24] “Situation in Yemen Shows US Reluctance to End Conflict — Russian Foreign Ministry,” TASS, November 10, 2018, http://tass.com/politics/1030197;  “Russia Concerned over Clashes in Yemen — Foreign Ministry,” TASS, January 29, 2018, http://tass.com/world/987423l. Accessed June 12, 2019; “Russia Reveals the Role it Plays in Yemen,” RT Online, October 5, 2018, https://arabic.rt.com/russia/974369. Accessed June 25, 2019.

[25] Clément Therme,”La puissance Russe en Moyen-Orient: Retour ou déclin inéluctable,” Institut des études stratégiques de l’école militaire, N° 33, Paris, 2014.

[26] Neil Hauer, “Chechen and North Caucasian Militants in Syria,” Atlantic Council, January 18, 2018, https://www.atlanticcouncil.org/blogs/syriasource/chechen-and-north-caucasian-militants-in-syria. Accessed June 18, 2019.

[27] Andrew Osborn and Phil Stewart, “Russia Begins Syria Air Strikes in its Biggest Mideast Intervention in Decades,” Reuters, September 30, 2015, https://www.reuters.com/article/us-mideast-crisis-russia/russia-begins-syria-air-strikes-in-its-biggest-mideast-intervention-in-decades-idUSKCN0RU0MG20150930. Accessed June 18, 2019.

[28] Henry Foy, “Russia-Saudi Arabia Rapprochement Reshapes more than the Oil Market,” Financial Times, October 30, 2018, https://www.ft.com/content/aa39b74c-4f0c-11e8-ac41-759eee1efb74. Accessed June 6, 2019.

[29] Henry Foy, “Russia-Saudi Arabia Rapprochement Reshapes more than the Oil Market,” Financial Times, October 30, 2018, https://www.ft.com/content/aa39b74c-4f0c-11e8-ac41-759eee1efb74. Accessed June 6, 2019.

[30] UAE, Russia Forge Strategic Partnership,” WAM via Gulf News, June 1, 2018, https://gulfnews.com/uae/government/uae-russia-forge-strategic-partnership-1.2230246. Accessed June 6, 2019.

[31] Andrew Korybko, “Russia’s Pivoting to the Horn of Africa via Eritrea & the UAE,” Oriental Review.org, September 10, 2018, https://orientalreview.org/2018/09/10/russias-pivoting-to-the-horn-of-africa-via-eritrea-the-uae/. Accessed June 25, 2019.

[32] “UAE Reopens Syria Embassy in Boost for Assad,” Reuters, December 27, 2018, https://www.reuters.com/article/us-mideast-crisis-syria-emirates/uae-reopens-syria-embassy-in-boost-for-assad-idUSKCN1OQ0QV. Accessed June 16, 2019.

[33] ظهر ديدوشيكن على الشاشات التلفازية من مدينة عدن في آذار/مارس 2019 وأكد دعم موسكو للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وصون وحدة اليمن واستقراره، وفي نفس الوقت، كان رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي في موسكو، كما استقبل أحد حراس الشرف التابعين للمجلس الانتقالي الجنوبي ديدوشيكن في عدن.

[34] Vladimir Dadushkin, “The 90th Anniversary of the Establishment of Russian-Yemeni Relations is a Long Road of Friendship and Bilateral, Friendly Cooperation,” Al-Masdar Online, October 23, 2018, https://almasdaronline1.com/article/. Accessed June 25, 2019.

[35] المصدر السابق.

[36] “Resolution 2216 and Debate (Yemen), Voltaire Network, April 14, 2015, https://www.voltairenet.org/article187360.html. Accessed June 28, 2019.

[37] Martin Griffiths, “Briefing of the UN Special Envoy of the Secretary-General for Yemen to the open session of the UN Security Council, 17 June 2019 (As delivered),”https://osesgy.unmissions.org/sites/default/files/190617_se_security_council_open_-_as_delivered_0.pdf.Accessed June 18, 2019.

[38] مصدر سري قريب من دوائر مجلس الأمن تحدث إلى مركز صنعاء، 21 حزيران/يونيو 2019.

[39] Raphael Ahren, “Netanyahu heads to Moscow for fourth Putin parley in a year”, Times of Israel, June 6, 2016, https://www.timesofisrael.com/netanyahu-heads-to-moscow-for-fourth-putin-parley-in-a-year/. Accessed June 28, 2019.

Raphael Ahren, “Moscow says it will look out for Iranian interests at upcoming Jerusalem meet”, Times of Israel, June 20, 2019, https://www.timesofisrael.com/moscow-to-look-out-for-iranian-interests-in-upcoming-jerusalem-meet/. Accessed June 28, 2019.

[40] John Ismay and Helene Cooper, “U.S. Accuses Iran of U.N. Violation, but Evidence Falls Short,” The New York Times, December 14, 2017, https://www.nytimes.com/2017/12/14/world/middleeast/nikki-haley-iran-weapons-yemen.html. Accessed June 18, 2019.

[41] The Security Council Unanimously Approves a Russian Draft Resolution on Yemen,” Sputnik, February 26, 2018, https://arabic.sputniknews.com/world/20180226. Accessed June 25, 2019.

[42] “Yemen Quad Meeting in Warsaw — Joint Declaration,” press release, Foreign & Commonwealth Office, February 13, 2019, https://www.gov.uk/government/news/joint-declaration-on-yemen. Accessed June 4, 2019.

[43] أجابت المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاكاروفا على سؤال من إحدى الجهات الإعلامية حول توقعات روسيا لـ”مؤتمر وارسو للشرق الأوسط”، بيان صحفي، وزارة خارجية الاتحاد الروسي، 18 شباط/فبراير 2019، http://ar.mid.ru/1620. تم الوصول بتاريخ 25 حزيران/يونيو 2019.

[44] يرى بعض الاكاديميين أن المجلس الانتقالي الجنوبي ذو النزعات الانفصالية هو من ورث الأيديولوجيا الاشتراكية في اليمن، ولكن صحة هذا الرأي مشكوك فيها نظراً لأن الكثير من أعضائه الفاعلين هم من السلفيين.

[45] “Deputy Foreign Minister Meets Saleh’s Son in UAE,” Sputnik, April 15, 2018,  https://arabic.sputniknews.com/russia/20180415. Accessed June 25, 2019.

في ذكرى أول إصدارات مركز صنعاء؛ أربعة أعوام من الجرأة

في ذكرى أول إصدارات مركز صنعاء؛ أربعة أعوام من الجرأة

يوافق هذا الشهر ذكرى سنوية مهمة لنا في مركز صنعاء: أربع سنوات مرت منذ إطلاق الإصدار الأول للمركز.
خلال هذه المدة القصيرة والكثيفة، تحول ما كان شرارة فكرة عابرة في ديوان يمني إلى ما نأمل أن يكون أهم مركز بحثي مستقل في اليمن، وخلال ذات المدة كبُر طاقمنا من مجموعة صغيرة من الملتزمين والعاملين على أساس طوعي من غرف معيشتهم، إلى أكثر من 30 موظفاً يعملون بدوام كامل من مختلف أنحاء اليمن والعالم في سبع توقيتات زمنية حول الكرة الأرضية.

الفيدرالية في اليمن: محفّز للحرب، واقع الحاضر، والمستقبل الحتمي

الفيدرالية في اليمن: محفّز للحرب، واقع الحاضر، والمستقبل الحتمي

كان مقترح تقسيم اليمن ضمن نظام فيدرالي عام 2014 أحد الأسباب الرئيسية للنزاع الحالي، حيث كان من المفترض أن تضع الخطة التي اقترحها الرئيس عبد ربه منصور هادي البلاد على الطريق نحو مستقبل أكثر سلاماً من خلال معالجة مظالم محلية قديمة تجاه الحكومة المركزية. نبع هذا الاستياء إلى حد كبير من شعور بالظلم فيما يتعلق بالتنمية غير العادلة في البلاد، واحتكار السلطة السياسية والاقتصادية والعسكرية في العاصمة صنعاء. ومع ذلك، بدلاً من تحقيقه الهدف المتمثل في تحقيق السلام وتوزيع الموارد في البلاد بشكل عادل، ساهم المقترح الناقص والمتسرع في زيادة تشظي البلاد، وتفاقم الانقسامات، وتعميق المطالب الداعية إلى زيادة الحكم الذاتي المحلي.

الحوثيون كجماعة مظلِمة

الحوثيون كجماعة مظلِمة

افتتحت المنظمة التعليمية الدولية غير الربحية (أميديست) مكتباً لها في صنعاء عام 1981، قبل أن تصبح اليمن دولة واحدة (توحد شمال وجنوب اليمن بإعلان قيام الجمهورية اليمنية عام 1990). ومنذ ذلك الحين، مر عشرات الآلاف من اليمنيين عبر المؤسسة، تلقوا فيها التعليم والتدريب والاختبارات المعتمدة وفرص التبادل التي سمحت لهم بالمضي في تعليمهم بمختلف الجامعات حول العالم، وقد جلبوا تعليمهم ذاك إلى اليمن حين عادوا، فأصبح خريجو أميديست وزراء في الحكومة، وبيروقراطيين رفيعي المستوى، وقادة في القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني. في بلد فقير ظمآن للعقول القادرة على خلق فرص تنمية اقتصادية واجتماعية، كان لأميديست تأثير هائل في خلق الانتلجنسيا اليمنية.

قيامة بيئية تلوح في أفق البحر الأحمر – تقرير اليمن، مايو / أيار 2019

قيامة بيئية تلوح في أفق البحر الأحمر – تقرير اليمن، مايو / أيار 2019

منظر من متن ناقلة التخزين العائم والتفريغ التابعة لشركة صافر (FSO SAFER) والراسية قبالة ميناء رأس عيسى // مصدر الصورة: SAFER


افتتاحية مركز صنعاء

الحوثيون كجماعة مظلِمة

افتتحت المنظمة التعليمية الدولية غير الربحية (أميديست) مكتباً لها في صنعاء عام 1981، قبل أن تصبح اليمن دولة واحدة (توحد شمال وجنوب اليمن بإعلان قيام الجمهورية اليمنية عام 1990). ومنذ ذلك الحين، مر عشرات الآلاف من اليمنيين عبر المؤسسة، تلقوا فيها التعليم والتدريب والاختبارات المعتمدة وفرص التبادل التي سمحت لهم بالمضي في تعليمهم بمختلف الجامعات حول العالم، وقد جلبوا تعليمهم ذاك إلى اليمن حين عادوا، فأصبح خريجو أميديست وزراء في الحكومة، وبيروقراطيين رفيعي المستوى، وقادة في القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني. في بلد فقير ظمآن للعقول القادرة على خلق فرص تنمية اقتصادية واجتماعية، كان لأميديست تأثير هائل في خلق الانتلجنسيا اليمنية.

حتى في ظل الصعوبات الهائلة التي حملها النزاع المستمر، أبقت أميديست أبوابها مفتوحة أمام اليمنيين، ومع ذلك، في 30 مايو / أيار من هذا العام، أعلنت أميديست أن سلطات الحوثيين أجبرت مكتبها في صنعاء على الإغلاق دون أي مبرر. وبذلك أغلقت سلطات الحوثيين آخر بوابة كان يمكن من خلالها لروّاد التقدم الاجتماعي-الاقتصادي المحتملين أن يتطوروا، ولعل إغلاق أميديست هو إغلاق لأهم نافذة يمكن من خلالها لليمنيين ذوي القدرات أن يصلوا إلى عالم الفرص.

بالنسبة للأيديولوجيين المذعورين ارتياباً، يعتبر التقدم الفكري لأفراد المجتمع تهديداً لتماسك العقيدة الشمولية. بعبارة مباشرة: كيف يمكن لزعيم جماعة الحوثيين المسلحة، عبد الملك الحوثي، أن يحتفظ بقشرة من السلطة المطلقة التي يمتلكها اليوم في حال تمكن القابعون تحت قبضته من التعبير عن أفكار أفضل من أفكاره؟ بدلاً من اعتبارهم فرصة للنهوض بالصالح العام، يُعتبر هؤلاء المفكرون الأحرار تهديداً لمصالح الحوثيين المترسخة. إن الخطر الأكبر على عبد الملك الحوثي ليس الولايات المتحدة ولا السعودية ولا الإمارات ولا الحكومة اليمنية؛ الخطر الأكبر هو احتمالية أن ينتبه أتباعه يوماً ما أن هناك في الحياة ما هو أكثر من الحرب، وأن هناك احتمالات حياتية أكثر معنى بكثير من (الشهادة).

لم تبدأ حملة سلطات الحوثيين لإعادة اليمن إلى عصور الظلام الفكري فقط بإغلاق أميديست، فمنذ الاستيلاء على صنعاء عام 2014 وقيادة الحوثيين تنفذ حملة شرسة لإعادة تشكيل عقول السكان الخاضعين لسيطرتها.

يشغل المتعصبون الدينيون الآن معظم الوزارات في الحكومة، ولا سيما وزارة التربية والتعليم، التي يقودها يحيى الحوثي، الأخ الأكبر لعبد الملك الحوثي. كما أصبح تاجر أسلحة مدرج على قائمة الأمم المتحدة وزير دولة في حكومة الحوثيين. وفي الآونة الأخيرة، تمت إعادة صياغة مناهج المدارس الابتدائية لتوسيع الدراسات الدينية، والتي في الواقع لا تدرّس ديناً على الإطلاق – بل تعلّم اليافعين أن هناك تفسيراً واحداً للدين، هو تفسير الحوثيين، وأن جميع التفسيرات الأخرى مجرد هرطقة.

يعني التقدم التعليمي بالنسبة لقادة الحوثيين أخذ الأطفال من دور الأيتام، ومنحهم السلاح، وإرسالهم إلى الجبهات لتعلم القتل أو الموت. وفي الوقت الذي منعت فيه سلطات الحوثيين حملات تطعيم مئات آلاف الأطفال، كانت تقوم بنهب المساعدات من أفواه الجياع حتى خلال شهر رمضان المقدس.

أصبح الاختلاط بين الرجال والنساء في المقاهي والجامعات محظوراً، كما أصبحت الميليشيا النسائية الدينية – والمعروفة باسم الزينبيات – نموذج لتمكين المرأة عند الحوثيين. وكما طالبان في أفغانستان وتنظيم ما يسمى “الدولة الإسلامية”، فجرت قوات الحوثيين منازل خصومها ونشرت بكل فخر مقاطع مصورة لذلك على موقع اليوتيوب. وبعد أن ألغت العمل بالدستور وفرضت قوانين الطوارئ في فبراير 2015، أصبحت الجماعة تعتقل بانتظام – أو في أحسن الأحوال تفرض رقابة شديدة – على أئمة المساجد وقادة المجتمع المدني والصحفيين والناشطين، وحكمت بالإعدام على أبناء الأقليات الدينية في محاكمات هزلية. وقد زرعت قوات الحوثيين ملايين الألغام الأرضية في المناطق المدنية في جميع أنحاء البلاد، بل إن أحد زعماء الحوثيين تباهى ذات مرة أمام أحد الناشطين الحقوقيين البارزين بأن إنتاج الألغام الأرضية يصنعه الحوثيون محليا؛ وربما كان هذا ما هو مثال التقدم التكنولوجي لدى الجماعة. أما الورقة الأربح التي في أيديهم فهي ملايين الناس الذين يعيشون تحت سيطرتهم، والذين يجب النظر إليهم – للدقة – كرهائن لا كمواطنين.

المؤسسات اليمنية منخورة بالفساد منذ فترة طويلة، إلا أن العنصر الجديد الذي تضيفه سلطات الحوثيين اليوم هو الغسيل العقائدي الجماعي. يجب أن يُنظر إلى جماعة الحوثيين المسلحة بكونها ميليشيا أقرب إلى مافيا أيديولوجية، وقد تعلمت بسرعة خلال النزاع كيف تبتز المجتمع الدولي وتربّي طموحاتها الخاصة بإقامة دولتها، تمثل إعادة هيكلة التعليم إحدى أبرز الوسائل التي يمهّد من خلالها الحوثيون لفرض الديستوبيا خاصتهم.


المحتويات

التطورات في اليمن

التطورات الدولية

 


ناقلة التخزين العائم والتفريغ التابعة لشركة صافر (FSO SAFER) قرب ميناء رأس عيسى // مصدر الصورة: SAFER


التطورات في اليمن

قيامة بيئية تلوح في أفق البحر الأحمر

طوال شهري أبريل / نيسان ومايو / أيار، ازدادت المخاوف من أن اندلاع كارثة بيئية في البحر الأحمر بسبب ناقلة نفطية مهجورة قبالة ساحل ميناء رأس عيسى، مع وجود أكثر من مليون برميل من النفط الخام على متنها.

ناقلة التخزين العائم والتفريغ (FSO) المملوكة لشركة النفط الوطنية اليمنية “صافر لعمليات الاستكشاف والإنتاج” – المعروفة أكثر باسم صافرSAFER  – هي ناقلة نفط محولة أحادية الهيكل، تم بناؤها في اليابان عام 1976، ولديها القدرة على الاحتفاظ بحوالي 3 ملايين برميل نفط. وقد تملك اليمن السفينة لأول مرة عام 1986، ثم قامت صافر بعد ذلك بإرسائها بشكل دائم على بعد حوالي أربعة أميال بحرية قبالة ميناء رأس عيسى، وربطتها بخط أنابيب بطول 430 كم، مع تركيب معدات تتيح نقل النفط الخام إلى سفن ناقلة أخرى. أصبحت الناقلة بعد ذلك نقطة التصدير الرئيسية للخام الخفيف من اليمن، والذي يُستخرج من أكثر من 400 بئر في منطقة صافر، البلوك 18، بمحافظة مأرب.

كان المتوخى في البداية توفير تدبير مؤقت لتسهيل تصدير النفط من اليمن، إلا أنه خلال العقود التي تلت بدء عمليات FSO SAFER لم تتحقق عمليات البناء المخطط لها لإنشاء محطة تصدير برية في رأس عيسى. وفي أعقاب تصاعد النزاع المستمر منذ مارس / آذار 2015، توقف خط أنابيب مأرب-رأس عيسى عن العمل وتوقفت الصادرات من FSO SAFER.

وتقدر الأمم المتحدة أن حوالي 1.12 مليون برميل من النفط ما يزال على متن الناقلة، في حين قال مسؤول سابق في شركة صافر تحدث إلى مركز صنعاء إن الكمية تتراوح بين 1.2 و1.3 مليون برميل، وفي الحالتين فإن كمية النفط تفوق بأكثر من أربعة أضعاف تلك المنبعثة من تسرب نفط “إيكسون فالديز” عام 1989، والتي تعتبر على نطاق واسع من أسوأ الكوارث البيئية التي صنعها الإنسان في التاريخ.

يمثل البحر الأحمر – الذي يحتوي مستوى عالٍ من التنوع البيولوجي البحري، وكذلك صناعات الصيد والسياحة في ثمانية بلدان متجاورة – كتلة مياه أصغر وأضيق بكثير من مياه شمال المحيط الهادئ حيث وقعت كارثة إيكسون فالديز، ما يعني أن تسرباً نفطياً بكمية مماثلة سيكون له تأثير أسوأ بكثير على المناطق التي يصل إليها.

بعد توقف صادرات FSO SAFER عام 2015، تم سحب الموظفين وإنهاء أعمال الصيانة الدورية. وتشير التقديرات المنشورة إلى أن الناقلة القديمة كانت تحتاج من قبل حوالي 10 ملايين دولار للصيانة السنوية، وقد توقفت المولدات العاملة على متن السفينة عن العمل بسبب نقص الديزل، مما يعني أنها لم تعد قادرة على ضخ الغاز الخامل في الخزانات التي تحتويه. وهكذا، لمدة أربع سنوات، من المرجح أن تتراكم الغازات شديدة الاشتعال والانفجار المنبعثة من النفط الخام في تلك الخزانات.

في أغسطس / آب 2018، أصدر مكتب خدمات المشاريع التابع للأمم المتحدة مناقصة لإجراء تقييم تقني لـ FSO SAFER لتقييم حالتها، ولتحديد الخطوات الضرورية لإعادة ضغط الخزانات بالغاز الخامل وإزالة النفط الخام، وتم إقرار منح المناقصة في نفس الشهر، لكن التقييم لم يتم بعد.

سياسات حافة الهاوية والاتهامات المتبادلة بين الأطراف المتحاربة

منذ أبريل / نيسان 2019 ازدادت وتيرة التصريحات العلنية وتبادل الاتهامات بشأن الكارثة البيئية المحتملة.

ففي 9 أبريل / نيسان، ذكرت وسائل إعلام حوثية أن وزير النفط والمعادن في حكومة الحوثيين أحمد عبد الله دارس وجه “عدة نداءات” إلى الأمم المتحدة للسماح بتصدير النفط الخام على متن FSO SAFER للحد من مخاطر الكوارث، وقال الوزير إنه فيما يتعلق بالأمم المتحدة، “نعتبرهم مسؤولين تماماً عن أي تسرب نفطي”.

في 15 أبريل / نيسان، قدم مارك لوكوك، وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، إحاطة إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن FSO SAFER، قائلاً: “بدون صيانة، نخشى أن تتصدع أو حتى تنفجر، وأن تطلق كارثة بيئية في واحدة من أكثر خطوط النقل البحري ازدحاماً في العالم”، وأضاف أن مكتبه يعمل مع “جميع الأطراف” – ولكن على وجه التحديد بتمويل من الرياض وأبو ظبي – وأنه يأمل إنجاز التقييم الفني قريباً. (في أوائل شهر مايو / أيار، قالت الشركة التي فازت بمناقصة الأمم المتحدة إنها ستبدأ التقييم عندما تصبح منطقة الحديدة آمنة بما فيه الكفاية لإرسال موظفيها).

وفي 21 أبريل / نيسان، قال القيادي الحوثي محمد علي الحوثي إن FSO SAFER منفصلة عن خط أنابيب رأس عيسى في مأرب، كما اتهم الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية والإمارات بمنع بيع النفط على متن FSO SAFER منذ عام 2015.[1] تقدر قيمة النفط الخام على متن السفينة بمبلغ 80 مليون دولار، وقال القيادي الحوثي أن الدول المذكورة أعلاه هي المسؤولة عن أي كارثة بيئية متعلقة بالناقلة النفطية. وقد ألحق هذا البيان ببيان آخر في 30 أبريل / نيسان، حث فيه الأمم المتحدة على تطوير آلية لتصدير الوقود في اليمن تشمل النفط على متن FSO SAFER.[2]

مقابل هذه الآلية، قال الحوثي إن سلطات الحوثيين ستقوم بدورها لتلبية احتياجات الوقود المحلية وإيداع عائدات الوقود من المبيعات المحلية في فرعي البنك المركزي بصنعاء وعدن لدفع رواتب موظفي القطاع العام.

وفي مؤتمر صحفي عقده في الرياض يوم 29 أبريل / نيسان، ألقى المتحدث باسم التحالف العقيد تركي المالكي اللوم على الحوثيين، متهماً إياهم بالمخاطرة بكوارث بيئية نتيجة رفضهم السماح بتفريغ FSO SAFER، وقال مسؤول من شركة صافر أن إزالة النفط من FSO SAFER “مسألة معقدة للغاية” بسبب الخلافات السياسية بين الأطراف المتحاربة في النزاع في اليمن.

في اجتماعات منفصلة خلال الأسبوع الأول من مايو / أيار، بين ممثلين عن الحكومة اليمنية وقياديين حوثيين التقوا مع منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة لليمن ليز غراندي، ألقى كلاهما اللوم على الآخر فيما يتعلق بمنع تفريغ FSO SAFER داعين الأمم المتحدة للتدخل.

من أجل القيام بأعمال الصيانة الضرورية، يتعين على الطرفين المتصارعين التوصل إلى تسوية بشأن ما يجب فعله بالنفط الموجود على متن الناقلة. وقد أشارت المقابلات التي أجراها مركز صنعاء خلال شهر مايو / أيار مع مختلف الفاعلين إلى أن أصحاب المصالح التجارية القوية في اليمن يقومون أيضاً بالمناورة لتأمين جزء من أي مبيعات نفطية. وعلى الرغم من أن شركة صافر مسؤولة عن إنتاج النفط وتمتلك السفينة FSO SAFER، إلا أن وزارة النفط والمعادن التابعة للحكومة اليمنية تملك بحكم القانون أي نفط وغاز يتم إنتاجهما في حقول صافر بمأرب.

وعلى الرغم من احتمال حدوث كارثة بيئية وشيكة، يبقى الحل بين مختلف الجهات الفاعلة المعنية بشكل مباشر وغير مباشر بعيد المنال على ما يبدو، إذ تلقي المصالح الاقتصادية والسياسية بظلالها على الكارثة البيئية التي تلوح في الأفق.

هناك عدم رغبة بين مختلف هذه الجهات في الاتفاق على كيفية تقسيم عائدات بيع النفط الخام المحتملة، وينبع غياب الرغبة هذا من حالة ارتياب متأصلة وعدم استعداد للتنازل عن أي ساحة للخصوم المفترضين، في حين يحاول كل طرف أيضاً الاستفادة من احتمال حدوث كارثة بيئية على حساب أعدائه.

 

الحديدة واتفاق ستوكهولم

قوات الحوثيين تنسحب من موانئ الحديدة

في مايو / أيار، أحاط الجدل بخبر سحب قوات الحوثيين من ثلاثة موانئ على البحر الأحمر في مدينة الحديدة ومحيطها. وكانت الأطراف المتحاربة في اليمن قد وافقت في ديسمبر / كانون الأول 2018 على سحب القوات من المدينة وموانئ (الحديدة، الصليف، ورأس عيسى) كجزء من اتفاق ستوكهولم – وهي صفقة توسطت فيها الأمم المتحدة بين الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وجماعة الحوثيين المسلحة.[3] ومع ذلك، توقف تنفيذ الصفقة وسط مشاحنات حول تفاصيل إعادة انتشار القوات المتبادل وتكوين قوات أمن محلية تحل محل القوات المنسحبة.

يوم 10 مايو / أيار، أعلن الجنرال مايكل لوليسغارد، رئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار التابعة للأمم المتحدة، خلال مؤتمر صحافي عقده في الحديدة أن الأمم المتحدة قبلت عرض قيادة الحوثيين بسحب مقاتليها من جانب واحد من جميع موانئ الحديدة.[4] جاء القرار في أعقاب اتفاق تم التوصل إليه في أبريل / نيسان بين الطرفين المتحاربين حول خطة المرحلة الأولى لسحب القوات – والتي تضمنت سحب القوات المناصرة للتحالف وقوات الحوثيين لعدة كيلومترات بعيداً عن الجبهات الحالية (لمزيد من المعلومات، راجع تقرير اليمن: أبريل / نيسان 2019).

وبالفعل جرى سحب قوات الحوثيين واستبدالها بأفراد من خفر السواحل ذوي ولاءات حوثية بين 11 و14 مايو / أيار، وأكدت ذلك بعثة الأمم المتحدة لدعم مراقبي اتفاق الحديدة على الأرض.[5] وفي 12 مايو / أيار، رحب الجنرال لولسيغارد بتسليم أمن الموانئ لخفر السواحل، موصّفاً الانسحاب على أنه الجزء الأول من المرحلة الأولى الموسعة لخطة إعادة الانتشار حول الحديدة.

من جهته أكد المبعوث الخاص للأمم المتحدة مارتن غريفيث تحقق مفتشي الأمم المتحدة من انسحاب قوات الحوثيين من الموانئ الثلاثة خلال إحاطة أمام مجلس الأمن يوم 15 مايو / أيار.[6] ووفقاً لمصادر دبلوماسية دولية تحدثت إلى مركز صنعاء، فقد ذكر زعيم جماعة الحوثيين عبد الملك الحوثي للمبعوث الخاص في عدة مناسبات، خلال محادثات تجري بين الجانبين منذ صيف عام 2018، أن جماعة الحوثيين المسلحة على استعداد لسحب قواتها من الموانئ وإخضاع عمليات الموانئ لإشراف الأمم المتحدة، إلا أن الحوثي أصر على أن يبقى الموظفون المعينون من الحوثيين على رأس عمليات الموانئ.

أثار تأكيد الأمم المتحدة لانسحاب قوات الحوثيين في مايو / أيار رد فعل عنيف من الحكومة اليمنية، والتي اتهمت جماعة الحوثيين  بالانخراط في “عملية مسرحية” بالحديدة. بالنسبة لمسؤولي الحكومة اليمنية ومؤيديهم، كانت هذه الخطوة شبيهة بإعلان قيادة الحوثيين في 29 ديسمبر / كانون الأول 2018، بعد وقت قصير من التوصل إلى اتفاق ستوكهولم، انسحاب قواتها من الحديدة، وفي الواقع كان ذلك حدثاً إعلامياً ممسرحاً. اتهم مسؤولو الحكومة اليمنية بعده قادة الحوثيين بالاكتفاء بنقل مقاتليهم ومواليهم إلى مناصب إدارة الموانئ وخفر السواحل. وفي رسالة إلى مجلس الأمن في 13 مايو / أيار، قالت البعثة اليمنية في الأمم المتحدة أن الانسحاب الحوثي الأخير من جانب واحد ليس حقيقياً وينتهك الاتفاقات السابقة، بما في ذلك قرارا مجلس الأمن 2451 و2452، اللذان اقتضيا إقامة آليات لمراقبة تنفيذ اتفاق ستوكهولم.[7]

وقالت الحكومة اليمنية إنها لن تشارك في النقاش حول الخطوات المستقبلية إلى أن يكون لها الحق في التحقق من الانسحاب الأحادي عبر لجنة تنسيق إعادة الانتشار، وهي الهيئة التي ترأسها الأمم المتحدة وتم تشكيلها لمراقبة وتنفيذ اتفاق ستوكهولم.

على وجه الخصوص، سعت الحكومة إلى التحقق من قائمة طاقم خفر السواحل المسؤولين عن الأمن في الموانئ،[8] وقد اتهمت جماعة الحوثيين بإبقاء مقاتلين يرتدون ملابس خفر السواحل والشرطة للاحتفاظ بسيطرتهم على الموانئ.[9]

خلال مؤتمر صحفي عُقد في 15 مايو / أيار، أوضح رئيس بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة الجنرال مايكل لوليسغارد منطلقات الأمم المتحدة  لقبول عرض الحوثيين بالانسحاب الأحادي من الموانئ،[10] إذ قال الجنرال إن الأمم المتحدة اتخذت القرار بسبب الأولوية القصوى والإلحاح المتمثل في تسهيل عمليات الموانئ، وبعد شهور من التفاوض والقليل من التقدم، لم يكن بمقدور الأمم المتحدة الانتظار حتى يتفق الطرفان على كيفية تنفيذ المرحلة الأولى من الانسحاب. هذا في الوقت الذي تحاول فيه الهيئة الدولية أيضاً الوفاء بالموعد النهائي المحدد في 15 مايو / أيار الذي حددتهالرباعية – المجموعة المتعددة الأطراف المكونة من الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية والإمارات – في أبريل / نيسان الماضي لبدء التنفيذ.[11]

ورداً على انتقاد الحكومة اليمنية لعدم وجود تحقق مشترك، قال لوليسغارد أنه لم يكن هناك في أي وقت مخطط للانخراط في فحص كامل لأفراد خفر السواحل خلال المرحلة الأولى، وأضاف أن من المستحيل تنفيذ ذلك دون اتفاق أوسع حول معايير تكوين القوات المحلية التي ستتولى السيطرة الأمنية من القوات المنسحبة. وأقر الجنرال أن أنصار الحوثيين قد يكونوا أعضاء في خفر السواحل، قائلاً: “كنت أعرف، الجميع كان يعرف، والحكومة كانت تعرف، أنه قد يكون هناك حوثيون غير تابعين لخفر السواحل بين الرجال الذين يتجولون في زي خفر السواحل”.[12]

اشتعال توترات بين حكومة هادي والمبعوث الخاص

مع استمرار الخلاف حول كيفية التحقق من انسحاب الحوثيين، بدأت الحكومة اليمنية بانتقاد المبعوث الخاص للأمم المتحدة بشكل مباشر. وفي سلسلة من التغريدات في 17 مايو / أيار، علق كبير ممثلي الحكومة في لجنة تنسيق إعادة الانتشار اللواء صغير بن عزيز على انسحاب الحوثيين بأن الجماعة تقوم بالسماح للأمم المتحدة بوصول مشروط إلى موانئ البحر الأحمر. ومضى يتهم غريفيث بحماية جماعة الحوثيين و”محاولة فرضها على الشعب اليمني وشرعنة وجودها”.[13]

في 22 مايو / أيار، أرسل البرلمان اليمني خطاباً إلى رئيس الوزراء معين عبد الملك سعيد جاء فيها أن المبعوث الخاص لم يعد طرفاً محايداً وأنه “غير مرحب به” من قبل السلطة التشريعية.[14] كما حثت الهيئة الحكومة على عدم الدخول في أي مفاوضات أخرى مع الأمم المتحدة إلى أن يُظهر غريفيث التزاماً بالتمسك بقرارات مجلس الأمن المتعلقة باليمن، وخاصة قرار مجلس الأمن رقم 2216. ولم يوقع رئيس البرلمان سلطان بركاني هذه الرسالة، ويعتبر مثل هذا التوقيع عادةً المصادقة التي تحتاجها الرسائل البرلمانية كي تحظى بالصفة الرسمية.

في 22 مايو / أيار، كتب الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس منتقداً سلوك غريفيث، ومهدداً بوقف التعاون مع المبعوث الخاص، وفي خطابه اتهم هادي غريفيث بالتعامل مع جماعة الحوثيين كحكومة فعلية، متجاوزاً مهامه ومتبنياً إطاراً سياسياً للمفاوضات خارج نطاق القرارات المتفق عليها، ومتجاهلاً أجزاء من اتفاق ستوكهولم المتعلقة بتبادل الأسرى ورفع الحصار عن مدينة تعز.

انتقد الخطاب أيضاً ما أسماه “سوء فهم  غريفيث لطبيعة النزاع الدائر في اليمن، وخاصة العناصر الأيديولوجية والفكرية والسياسية لميليشيا الحوثي”، كما طلب هادي من الأمين العام للأمم المتحدة مراجعة انتهاكات غريفيث المزعومة والرد عليها بناء على ذلك، محذراً من أن الحكومة اليمنية لن تتسامح مع استمرار تعيين غريفيث في منصب المبعوث الخاص ما لم تتوقف الانتهاكات المزعومة.

في 24 مايو / أيار، ذكر المتحدث الرسمي باسم غوتيريس أن الأمين العام للأمم المتحدة يمتلك ثقة كاملة في مبعوثه الخاص إلى اليمن، ثم عرض غوتيريس فتح نقاش بين الأمم المتحدة وهادي بشأن القضايا المثارة في خطاب الأخير. وقال مسؤول حكومي يمني رفيع المستوى لمركز صنعاء إن غوتيريس كلف وكيل الأمين العام للشؤون السياسية وحفظ السلام روزماري ديكارلو بلقاء الحكومة اليمنية، وأضاف المسؤول أن جوهر شكوى الحكومة اليمنية كان ذا شقين: أن غريفيث تجاوز صلاحياته؛ وأن جماعة الحوثيين سعت لتسليم إدارة موانئ الحديدة إلى الأمم المتحدة، وهي خطوة ترفضها الحكومة اليمنية بوصفها انتهاكاً لسيادة اليمن.

وفي الوقت نفسه، طلب غريفيث من الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن خلال مشاورات مغلقة في 15 مايو / أيار الضغط على حكومة هادي لتخفيف حدة خصومتها العلنية تجاه مكتب المبعوث الخاص للأمم المتحدة. ووفقاً لمصادر مركز صنعاء، فقد انتقد مبعوث الأمم المتحدة الحكومة اليمنية بسبب مقاربتها، والتي قال إنها لم تكن بناءة، وبسبب تأخرها في تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاقية الانسحاب. كما قالت مصادر دبلوماسية لمركز صنعاء إن عدة سفراء إلى اليمن من الدول الخمس الأعضاء التقوا مع هادي في مايو / أيار في الرياض للتعبير عن دعمهم لغريفيث ومحاولة الحد من التوترات.

وسعى غريفيث للحصول على بيان دعم من الدول الخمسة، وفقاً لمصادر مركز صنعاء، لكنه لم يتمكن من تأمين الدعم الصيني. ثم توجه المبعوث الخاص للأمم المتحدة –  عوضاَ عن ذلك –  إلى مجلس الأمن المكون من 15 عضواً، حيث سعت الكويت لاحقا لإدراج وجهة نظر التحالف العسكري بقيادة السعودية في البيان، ومن جهتها حاولت الولايات المتحدة إضافة نص عن إيران إليه، مما دفع روسيا إلى طلب إضافات لها هي أيضاً. وبحلول نهاية الشهر لم يتم الانتهاء من مسودة القرار.

وعلى الرغم من التصعيد المتزايد في شهر مايو / أيار، إلا أن من غير المرجح أن يترك غريفيث منصبه في المدى القريب: فتغيير مبعوث الأمم المتحدة ليس عملية سريعة أو سهلة، كما لا يمكن أن يبدو وكأنه يمكن السماح بأن تخضع الأمم المتحدة لابتزازات أي طرف.

الأمم المتحدة ستدعم إدارة الموانئ والعمليات في الحديدة

في الإحاطة التي قدمها في 15 مايو / أيار إلى مجلس الأمن، قال المبعوث الخاص إن الأمم المتحدة مستعدة للعب “دور قيادي” في إدارة وتشغيل الموانئ من قبل مؤسسة موانئ البحر الأحمر، بعد انسحاب الحوثيين.[15] كما أشار إلى أن الأمم المتحدة ستسعى إلى تعزيز مراقبة آلية التحقق والتفتيش التابعة للأمم المتحدة في اليمن، والتي تقوم بتفقد جميع السفن الداخلة إلى ميناء الحديدة.

علاوة على ذلك، أعلن غريفيث أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي سيبدأ مخططات الأشغال العامة يوم 18 مايو / أيار لتحسين كفاءة ميناء الحديدة، وتشمل المشروعات – التي من المتوقع أن توظف 4000 شخص – خططاً لتثبيت منارات الملاحة البحرية وإصلاح أبراج المراقبة والأسوار المحيطة، وتحديث أرصفة الميناء وإزالة الألغام من محيط المرفق.[16]

محادثات عمّان الأممية تفشل في كسر الجمود المتعلق بإيرادات موانئ الحديدة

في الفترة من 14 إلى 16 مايو / أيار، اجتمع ممثلون عن البنك المركزي المقسم في عمّان لإجراء محادثات بوساطة أممية لمناقشة كيفية التعامل مع عائدات موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، وهي أكثر موانئ اليمن ازدحاماً بالشحنات التجارية والإنسانية.

ينص اتفاق ستوكهولم على ضرورة إيداع إيرادات الموانئ لدى فرع البنك المركزي اليمني في الحديدة، وعلى استخدامها للمساعدة في دفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الحديدة وأماكن أخرى من البلاد. يذكر أن مئات آلاف موظفي الخدمة المدنية، ومعظمهم يعيشون في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، لم يتقاضوا رواتب منتظمة منذ ثلاث سنوات تقريباً.

في دلالة على المعطيات السياسية المشحونة للغاية المحيطة بالمحادثات، أصر أعضاء وفد البنك المركزي بعدن أن المحادثات لم تكن – من وجهة نظرهم-  في الواقع اجتماعاً لوفدي البنك المركزي، حيث وصفوها بالاجتماع بين مسؤولي البنك المركزي بعدن وممثلي الحوثيين، نظراً لاعتراف الحكومة اليمنية فقط بشرعية البنك المركزي الذي يتخذ من عدن مقراً له.

انتهت المحادثات دون أي اتفاق يتجاوز الالتزام بالاجتماع مرة أخرى.

(من أجل تحليل كامل، انظر ما نشره مركز صنعاء مؤخراً بعنوان صيام موصول: ماذا يعني فشل اجتماعات عمّان بالنسبة لليمن).


سوق الملح في مدينة صنعاء القديمة في 8 مايو / أيار 2019 // مصدر الصورة: عاصم البوسي


 

الجبهات والأمن

الحوثيون يهاجمون خط أنابيب سعودي ويشددون الإجراءات عبر الحدود

زادت الهجمات المنسوبة إلى الحوثيين على أهداف في السعودية منذ منتصف مايو / أيار، ففي 14 مايو / أيار، أفادت قناة “المسيرة” الإخبارية التي تديرها الجماعة أن قوات الحوثيين شنت هجوماً على خط أنابيب أرامكو الرابط بين شرق وغرب السعودية، مستهدفةً محطتي ضخ باستخدام سبع طائرات مسيّرة.[17]

في وقت لاحق من ذلك اليوم، قال وزير الطاقة السعودي خالد بن عبد العزيز الفالح إن طائرات مسيرة مسلحة استهدفت المنشأة النفطية وتسببت في نشوب حريق وأضرار طفيفة، وأضاف أن الهجوم لم يستهدف السعودية فقط بل “سلامة إمدادات الطاقة العالمية والاقتصاد العالمي”.[18] وقد ارتفع سعر برميل خام برنت القياسي في السوق العالمية بأكثر من دولار واحد، ليصل إلى 71 دولارا مع نهاية ذلك اليوم.[19]

يعبر خط الأنابيب شرق-غرب الذي يبلغ طوله 1200 كيلومتر السعودية من حقول النفط الشرقية إلى مدينة ينبع الساحلية على البحر الأحمر، وينقل ما يقرب من 5 ملايين برميل من النفط يومياً، ويمثل إحدى سبل تجاوز مضيق هرمز، الذي سبق أن هددت إيران مراراً بإغلاق ممرات الشحن البحري فيه في حالة نشوب حرب. وقد وقع الهجوم على جزء من خط الأنابيب الذي يقع على بعد حوالي 800 كيلومتر من الحدود السعودية اليمنية؛ وهو أبعد نطاق عمليات بلغته تكنولوجيا الطائرات المسيرة التابعة للحوثيين حتى الآن.

وفي تغريدة في 16 مايو / أيار، قال الأمير خالد بن سلمان، نائب وزير الدفاع السعودي – الذي ازداد دوره في الملف اليمني منذ تعيينه في فبراير / شباط – إن إيران هي من أمرت جماعة الحوثية بتنفيذ الهجوم،[20] وقد نفت كل من وزارة الخارجية الايرانية وقيادة الحوثيين هذه الاتهامات.[21] [22] وقال المتحدث باسم الحوثيين محمد عبد السلام إن الهجوم يمثل “مرحلة جديدة من الردع الاقتصادي” في سلسلة الردود على تدخل التحالف في اليمن.[23] وفي مقابلة له قال القيادي الحوثي محمد علي الحوثي إن قواتهم تكثف الهجمات العابرة للحدود بعد رفض التحالف العسكري بقيادة السعودية “مبادرات السلام” التي قدمتها الجماعة.[24]

وقد تبع ذلك سلسلة من الهجمات الإضافية ضد السعودية، ففي 20 مايو / أيار، قالت السعودية إنها اعترضت صاروخين موجهين إلى مكة وجدة، رغم نفي الحوثيين استهدافهم لمكة.[25][26] وبين 20 و23 مايو / أيار، أعلن الحوثيون عن ثلاث هجمات بطائرات مسيرة على مطار نجران جنوب غرب السعودية،[27] وقال الحوثيون إن الهجمات استهدفت منشآت عسكرية، بينما قالت الرياض إن الهدف كان بنى تحتية مدنية. وفي 26 مايو / أيار، ذكرت وسائل إعلام سعودية أن سلاح الجو الملكي السعودي اعترض طائرة تحمل متفجرات قرب الحدود الجنوبية مع اليمن،[28] وأظهرت الصور المصاحبة للتقرير حطام طائرة مسيرة قالت الرياض إنها كانت تستهدف مطار جيزان جنوب غربي البلاد.

وقد ظهر أن التأثير العسكري الفوري لهذه الهجمات محدوداً، ففي حالة الهجوم على خط الأنابيب، ورغم التوقف المؤقت الذي جرى، لم تتأثر شحنات النفط السعودية.[29] إلا أن الهجمات أظهرت مدى انكشاف الأهداف الاقتصادية التي يصعب الدفاع عنها ضد هجمات غير تقليدية، وبالنسبة للحوثيين، أظهرت الهجمات أيضاً ارتفاع إمكاناتهم في مجال تصنيع الطائرات المسيرة وقدرتهم على الرد على خصم تقليدي متفوق، بعد مرور أكثر من أربع سنوات على عمليات القصف التي شنّها بلا هوادة، استهلكت معظم إمكاناته التصعيدية في المعركة، وأخيراً أظهرت هجمات خطوط الأنابيب تحولاَ واضحاً وخطيراً – هو أسعار الطاقة – التي يمكن من خلاله تدويل آثار الحرب اليمنية.

تزامن ارتفاع وتيرة هجمات الحوثيين العابرة للحدود مع تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة، فما كان في السابق مواجهة اقتصادية إلى حد كبير اتخذ منعطفاً حاسماً في أوائل مايو / أيار عندما أعلنت الولايات المتحدة نشرها حاملة الطائرات (يو إس إس أبراهام لنكولن) في الخليج العربي. وقال وزير الدفاع بالوكالة باتريك شحان إن ذلك رد على “تهديد مؤكد” من جانب إيران، رغم تشكيك منتقدي هذه الخطوة في المعلومات الاستخباراتية التي بني عليها ذلك التقييم. وقد بدأت سلسلة هجمات الحوثيين بعد أيام من تخريب أربع سفن – بما في ذلك ناقلتين نفطيتين سعوديتين – بالقرب من ميناء الفجيرة الإماراتي، بسبب ما تعتقد هيئات صناعة شحن النفط أنه عبوات ناسفة بدائية،[30] وقد تركزت المخاوف على الممرات المائية الإقليمية – وهي المجال الرئيسي لشحنات النفط التي يصدرها منتجو النفط الخام في الشرق الأوسط، وقبل هجوم الفجيرة، قامت الإدارة البحرية الأمريكية بتحديث إعلانها التحذيري بالقول إن هناك احتمال أكبر بأن تقوم إيران أو قوات تنوب عنها بتهديد السفن التجارية أو العسكرية الأمريكية في المنطقة – بما في ذلك في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني.[31]

الرياض تعقد قمة طارئة في مكة للزعماء العرب

في 19 مايو / أيار، دعا العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز آل سعود إلى عقد قمة طارئة للزعماء العرب لمناقشة هجمات الصهاريج ومحطات الضخ، والتي وصفتها وكالة الأنباء السعودية بأنها تهديد “للسلم والأمن الإقليميين والدوليين وللإمداد واستقرار أسواق النفط العالمية”.[32] وقد دُعي أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى القمة أيضاً، والتي عقدت يوم 30 مايو / أيار. وكانت دعوة قطر لافتة، نظراً لأنه منذ 5 يونيو / حزيران 2017 والسعودية والإمارات تقودان مجموعة من الدول العربية لقطع العلاقات الدبلوماسية مع الدوحة وفرض حصار بري وبحري وجوي على الإمارة.

وخلال القمة، أخبر الملك سلمان الحاضرين أن إيران تمارس “تحدياً صارخاً” لمعاهدات السلام الأممية.[33] وفي بيان نهاية الاجتماع، أعربت دول مجلس التعاون الخليجي الست – البحرين والكويت وعمان وقطر والسعودية والإمارات – عن تأييدها للرياض وأبو ظبي في حال ردهما على الهجمات، على الرغم من عدم تحديد ما ينبغي أن يستتبع ذلك، وقد حذر الوفد العراقي من الحرب مع إيران، في حين شكك وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في حكمة الموقف المتشدد الذي تُبديه واشنطن تجاه إيران.[34]

غارات التحالف العسكري الذي تقوده السعودية تطال الجبهات في جميع أنحاء اليمن

تركزت الغارات الجوية التي نفذها التحالف خلال مايو / أيار على الجبهات النشطة، مستهدفةً مواقع للحوثيين في شمال غرب الضالع وغرب مأرب وشمال حجة وشمال صعدة، بالإضافة إلى العاصمة صنعاء.[35] [36] [37] [38]

وقال المتحدث باسم التحالف العقيد تركي المالكي إن سلسلة من الغارات الجوية في صنعاء خلال شهر مايو / أيار استهدفت قدرات الحوثيين المتعلقة بالطائرات المسيرة،[39] وتركزت الضرابات في 16 مايو / أيار على قاعدة الدليمي الجوية، المتاخمة لمطار صنعاء شمالي المدينة، وقال التحالف إن هذه “أهداف عسكرية مشروعة”، مشيراً إلى الهجوم الذي حدث قبل يومين على محطات ضخ النفط السعودية،[40] ومع ذلك، أصابت الغارات الجوية مبنى سكنياً، مما أدى إلى مقتل خمسة أطفال على الأقل وإصابة 16 آخرين، وفقاً لتقارير الأمم المتحدة.[41]

معارك كثيفة حول بلدة استراتيجية في الضالع

واصلت قوات الحوثيين توغلها في محافظة الضالع وسط اليمن على عدة محاور خلال شهر مايو / أيار – وإن بوتيرة أبطأ من الشهر السابق، وكانت مدينة قعطبة هي الموقع الرئيسي للتنازع الجاري.

في الأسبوع الأول من شهر مايو / أيار، اقتربت قوات الحوثيين من مواقع في الغرب والشمال الغربي، واقتربت من منطقة سناح جنوب قعطبة، وفي الوقت نفسه، حاربت القوات شمال المدينة في محاولة لإيقاف الطريق السريع الرئيسي الذي يمتد شمالاً إلى الجبهة في منطقة مريس. وتقدمت قوات الحوثيين إلى الشمال من مدينة قعطبة، لحصار القوات المناهضة لها وتوصل القتال إلى الشمال الغربي لقعطبة.[42] وفي منتصف شهر مايو / أيار، قامت القوات المناهضة للحوثيين، بدعم من الغارات الجوية للتحالف، بطرد قوات الحوثيين من البلدة بعيداً عن الطريق السريع إلى الشمال، فيما شهد النصف الثاني من الشهر تحركاً من القوات المناهضة للحوثيين باتجاه مواقع الحوثيين إلى الغرب من قعطبة لصد الهجمات المرتدة.

تقع بلدة قعطبة على تقاطع طريقين رئيسيين: أحدهما يمتد من الشرق إلى الغرب باتجاه محافظة إب ويصل بين صنعاء وعدن. ما من تقديرات موثوقة بشأن الإصابات، لكن شدة القتال ومستوى الدمار المادي جعل مراقبين يعتقدون بوقوع عشرات الإصابات بين الطرفين المتحاربين والمدنيين. كما أدى القتال إلى قطع الطريق بين الشمال والجنوب بشكل متكرر، مما أطال بزمن الرحلات بين عدن وصنعاء. كما تسبب استخدام الأسلحة الثقيلة بأضرار جسيمة في شمال البلدة حيث تركز معظم القتال. وشهدت منطقة مريس في شمال قعطبة ومديرية الأزارق غربي الضالع اشتباكات عنيفة متواصلة رغم قلة التقدم على الجبهات.

كانت عدة قوات مناهضة للحوثيين تقاتل في الضالع، المجموعات الجنوبية المدعومة إماراتياً تتمتع بوجود قوي – وعلى رأسها القوات الحزام الأمني في المحافظة ​​وألوية العمالقة – إلى جانب ألوية الجيش اليمني، وألوية الحماية الرئاسية، وقوات المقاومة الوطنية – بقيادة طارق صالح، ابن شقيق الراحل السابق الرئيس علي عبد الله صالح – ووحدات محلية وقوات قبلية أخرى. بعد انتشار قوات المقاومة الوطنية من الساحل الغربي إلى الضالع، أشارت مصادر مركز صنعاء إلى أن قوات طارق صالح تسعى إلى فتح جبهة جديدة في مديرية الحشاء، والتي استولى عليها الحوثيون في أبريل / نيسان.

أدى تعدد العناصر المناهضة للحوثيين المنخرطة في معارك الضالع إلى إثارة التوتر فيما بينها، والذي تصاعد إلى حالات عنف في 8 مايو / أيار. وقال بيان صادر عن ألوية الحماية الرئاسية إن كتيبة تابعة للواء المدرع 33 (بقيادة محافظ الضالع علي مقبل) رفضت وصول إحدى وحداتها إلى مدينة قعطبة، مما أجبرها على الانسحاب مرة أخرى باتجاه عدن – وعندها تم توقيفها من قبل قوات الحزام الأمني ​​التي دخلوا معها في اشتباكات أسفرت عن عدد وفيات غير محدد.[43] وانتشرت حالة ارتياب في المعسكر المناهض للحوثيين في الضالع منذ انتشار مزاعم بثتها الجماعات الجنوبية المدعومة إماراتياً في أبريل / نيسان تفيد بانسحاب القوات المتحالفة مع حزب الإصلاح الموالي للحكومة عمداً من مناطق في شمال المحافظة وترك الطريق مفتوحاً لتقدم الحوثيين.[44]

وفي 18 مايو / أيار، في مواجهة تقدم الحوثيين جنوباً، أعلن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي عن إنشاء “غرفة عمليات مشتركة” تضم جميع القوى الانفصالية الجنوبية.[45] وقال إن هذا سيشمل وجود قيادة وسيطرة موحدة، بالإضافة إلى تنسيق مباشر أكبر مع التحالف العسكري الذي تقوده السعودية، وإلى جانب اقترانه بتهديد تقدم الحوثيين نحو الأراضي الجنوبية تاريخياً – والعجز المحسوس حياله الذي اتسمت به القوات المتفرقة المناهضة للحوثيين – جاء إعلان الزبيدي كحركة سياسية في الوقت المناسب، فبينما يضغط المجلس الانتقالي الجنوبي من أجل الحصول على مقعد على طاولة المحادثات التي تدعمها الأمم المتحدة، يمكنه استخدام القوة العسكرية الموازية الموحدة وذات الطابع الرسمي كرافعة لتعزيز قضية استقلال الجنوب. وفي الواقع، تجاوز تبرير الزبيدي الحرب ضد الحوثيين، حيث جدد خطابه مطالب القوات المدعومة إماراتياً بتولي الأمن في وادي حضرموت، والتي تسيطر عليه الفرق العسكرية المتحالفة مع الرئيس هادي ونائب الرئيس علي محسن. وفي أبريل / نيسان، استضافت مدينة سيئون في وادي حضرموت أول جلسة برلمانية لحكومة هادي منذ اندلاع الحرب، في أعقاب اتفاق بين التحالف العربي لاختيار موقع بديل لعدن التي تهيمن فيها القوات المدعومة إماراتياً.

هجوم جديد ضد الحوثيين يبدأ في تعز

في 24 مايو / أيار، شنت القوات المناهضة للحوثيين في تعز هجوماً جديداً بقصد السيطرة على كامل المحافظة،[46] يقود هذا الهجوم اللواء سمير الصبري، قائد “محور تعز” – وهو تكتل من الجماعات المناهضة للحوثيين. تركزت الأعمال القتالية منذ ذلك الحين في الشمال والشمال الشرقي والغرب من مدينة تعز، والتي تعاني ما يشبه الحصار منذ الأشهر الأولى من الحرب.

كانت القوات المناهضة للحوثيين قد استعادت معظم سواحل البحر الأحمر في المحافظة وبعض المناطق جنوب مدينة تعز في أوائل عام 2017. لكن الجبهات بقيت ثابتة منذ ذلك الحين، إذ تسيطر قوات الحوثيين حالياً على معظم شمال المحافظة، وكذلك بعض المناطق الوسطى. وتحظى تعز بأهمية استراتيجية ورمزية كبيرة للجانبين، كمركز سكاني ومحور صناعي ووصلة بين الشمال والجنوب، وقد شهدت المحافظة بعضاً من أعلى مستويات العنف خلال النزاع، وبالتالي بعضاً من أعلى مستويات الدمار والحاجة الإنسانية.



التنازع بين داعش والقاعدة مستمر

استمر تنظيما القاعدة وما يسمى بالدولة الإسلامية (داعش) في الاشتباك بمحافظة البيضاء طوال شهر مايو / أيار، وقد ادعت المجموعتان شن هجمات متعددة ضد بعضهما.

في 21 مايو / أيار، أصدر تنظيم القاعدة شريط فيديو بعنوان “سجون الخوارج في اليمن“، والذي يعرض مقاتلاً من القاعدة في وقت ما يشرح تجربته كسجين لدى داعش، ويتخلل مقطع الفيديو مقاطع توضح ما يبدو أنه سجن من الإسمنت مكون من سبع زنازين، يقول تنظيم القاعدة أن بناءه وتشغيله تم بأوامر من تنظيم داعش. وقد انتهى الفيديو بمقاطع تصوّر تفجير القاعدة للسجن وهتافات “الله أكبر”.

شهد مايو / أيار أيضاً إصدار مقطع فيديو آخر للقاعدة، وهو السابع من سلسلة إصدارات للمجموعة –  بعنوان “والله يشهد إنهم لكاذبون” – تهدف لتسليط الضوء على ما سمته “رياء” داعش وهجماتها ضد المدنيين وغير المقاتلين في اليمن.

أفادت عدة مواقع إخبارية يمنية أن غارة أمريكية بطائرة بدون طيار أصابت سيارة في منطقة وادي عبيدة بمحافظة مأرب في 6 مايو / أيار، مما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل. ولم يعترف الجيش الأمريكي حتى الآن بالغارة المبلغ عنها، وبعد أيام قليلة من الغارة، أعلن تنظيم القاعدة استشهاد أحد عناصره في هجوم أمريكي بطائرة بدون طيار، لكنه لم يقدم سوى القليل من التفاصيل.

في 1 يونيو / حزيران، نقلت وسائل إعلام يمنية عن مصدر عسكري قوله إن القاعدة نفذت هجوماً على نقطة تفتيش عسكرية في حضرموت يديرها جنود من اللواء 23 بالجيش اليمني، وقد أسفر الهجوم عن مقتل جندي وإصابة اثنين آخرين، وجاء في أعقاب إلقاء القبض على شخصين يشتبه في أنهما عضوان في تنظيم القاعدة.

القوات اليمنية تعتقل شخصية قيادية في القاعدة

في 19 مايو / أيار، اعتقلت القوات الحكومية اليمنية بلال الوافي، المعروف باسم أبو وليد، في حملة غرب مدينة تعز، والوافي أحد المشتبه بهم الرئيسيين في مقتل حنا لحود، موظف اللجنة الدولية للصليب الأحمر في أبريل / نيسان 2018. كان لحود مواطناً لبنانياً يرأس برنامج اللجنة الدولية لدعم المحتجزين في اليمن. وفي أكتوبر / تشرين الأول 2018، وضعت وزارة الخزانة الأمريكية الوافي على قائمتها الخاصة بالمواطنين المرتبطين بالإرهاب.

 

القضايا الإنسانية والحقوقية

تحت المجهر: المهمشون، مجتمع المحرومين في اليمن

لم يعان أي مجتمع في اليمن من عواقب الحرب الحالية بقدر ما عانى المهمشون، وهم طبقة يمنية دنيا يصل عدد سكانها إلى قرابة 3.5 مليون شخص يعيشون قروناً من التمييز والاستغلال والفقر.[47]

يتجلى التمييز ضد مهمشي اليمن بطرق متعددة، وتختلط فيه عوامل عنصرية وطبقية، حيث تقطن هذه الأقلية غالبا في أحياء فقيرة على تخوم المدن، وهي غالباً بدون كهرباء أو ماء نظيف أو ملاجئ آمنة.

لقد ساهمت الحرب بشكل كبير في تضخيم الفقر والتشرد وانعدام الأمن الغذائي لمجتمع المهمشين، في حين أعاق التحيز ضد المجموعة وصول أبنائها إلى المساعدات الإنسانية وصعّب على نازحيها الذين غادروا بيوتهم بسبب القتال عملية العثور على مأوى آمن. وعلى الرغم من أن الوكالات الإنسانية غالباً ما تظهر المهمشين على صورها لجمع التبرعات والدعاية التي توثق الأزمة اليمنية، إلا أن المساعدات الإنسانية التي وصلت هذه الفئة من الناس كانت أقل ثباتاً بكثير بالمقارنة مع الفئات الأخرى، وفي بعض المناطق تم اقصاء المهمشين من المساعدات بشكل منهجي.

أدى الانهيار الاقتصادي الواسع النطاق وفقدان سبل العيش بسبب النزاع إلى حالة من التنافس على الوظائف ذات الأجور المنخفضة والتي كانت مخصصة سابقاً للمهمشين.

قبل النزاع، كان صندوق النظافة والتحسين اليمني للحكومة اليمنية هو المسؤول عن إدارة النفايات، وقد كان يعمل في المقام الأول بجهود المهمشين. غير أن جامعي القمامة كانوا بين عاملي القطاع العام الذين فقدوا دخلهم بسبب النزاع، وقد تدخلت وكالات الأمم المتحدة والجهات المانحة الأخرى لتمويل صندوق النظافة والتحسين، وخلق فرص كسب الرزق، لكن بعض المهمشين أخبروا مركز صنعاء أنهم لم يستفيدوا من هذه الوظائف، التي استولى عليها بدلاً منهم نازحون غيرهم وآخرون محتاجون جدد من خارج مجتمع المهمشين.

منذ عدة أشهر أجرى مركز صنعاء مقابلات مع مهمشين من جميع أنحاء اليمن حول كيفية تأثير النزاع عليهم، وفي منطقة باجل، شمال شرق مدينة الحديدة، أخبر أحد المسؤولين في منظمة إنسانية دولية مركز صنعاء أنه من النادر ما وُضع مهمشون على قوائم مستفيدي المنظمة. يشرف المسؤول على مشروع “النقد مقابل العمل” ضمن صندوق النظافة والتحسين، والذي لا يشمل أي مستفيدين مهمشين، على الرغم من أن المجتمع يعاني من بطالة غير متناسبة ويفتقر إلى الوصول إلى الضروريات الأساسية في المديرية.

يعني الافتقار إلى السلطة الاجتماعية أو السياسية بالنسبة للمهمشين أيضاً الافتقار إلى أي ممثلين للضغط على قادة المجتمع المحلي لإدراجهم في قائمة المستفيدين، حسب المسؤول السابق.

في الوقت نفسه، قال أحد المشرفين على صندوق النظافة والتحسين في باجل إنه عوقب وكاد يطرد من قِبل مديره عندما ضم مهمشين إلى قائمة المستفيدين المقترحين لمنظمة دولية، وقال إن مديره كان تحت ضغط من قادة المجتمع المحلي ومسؤولي المديرية وسلطات الحوثيين المحلية، الذين أصروا على فحص قائمة الأسماء المقترحة كمستفيدين.

وقال مهمش نجح في تأمين عمل في صندوق النظافة والتحسين بباجل إنه حاول دعوة المزيد من الأشخاص من حيه، (حي الظلام)، للحصول على عمل من خلال البرنامج، ويسكن حي الظلام مهمشون يعيشون بمعظمهم في خيام دون صرف صحي أو ماء، وقد طلب من أحد أعضاء اللجنة المحلية، الذي يجمع أسماء المستفيدين المحليين للمنظمات الإنسانية الدولية، أن يضيف مهمشي حي الظلام كعاملين محتملين لمشروع التنظيف وكمستفيدين من مشاريع المأوى والصرف الصحي. لكن عضو اللجنة رفض ذلك وقال إن “هؤلاء البشر مثل البقر”، وبينما يتلقى بعض المهمشين في المنطقة سلالاً غذائية شهرية من وقت لآخر، تبقى المساعدات غير ثابتة، وغالباً ما يتم تقاسم الحصص مع عائلات أخرى التي لم تتمكن من التسجيل.

أحد المعلمين في حي المحانية في مديرية باجل أخبر مركز صنعاء أن الكثير من المهمشين قد فروا إلى المنطقة هرباً من الجبهات، منتقلين إلى مجتمعات مهمشين قائمة من قبل وتفتقر مسبقاً إلى المرافق الصحية المناسبة، مما ساهم في زيادة حالات الإصابة بالكوليرا.

لقراءة تقرير مركز صنعاء الكامل حول تأثير النزاع على المهمشين في جميع أنحاء اليمن، انظر: التهميش التاريخي والممنهج لمجتمع المهمشين في اليمن.

الأمم المتحدة تهدد بتعليق المساعدات الغذائية بسبب تدخل الحوثيين

قال برنامج الأغذية العالمي في 20 مايو / أيار إنه سيعلق بشكل تدريجي عمليات الإغاثة التي يقدمها في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون ما لم يُسمح له بحرية الوصول واختيار المستفيدين،[48] ومنع قادة الحوثيين العاملين في المجال الإنساني من الوصول إلى السكان المحتاجين، وأعاقوا حركة قوافل المساعدات، وتدخلوا في توزيع الغذاء، بحسب ما أفاد برنامج الأغذية العالمي. وقالت وكالة الأمم المتحدة إنها واجهت أيضاً “عقبات متكررة” للاختيار المستقل لمتلقي معوناتها الغذائية وبدء تطبيق نظام التسجيل الحيوي، وجاء بيان برنامج الأغذية العالمي في أعقاب تقرير لشبكة سي إن إن في 20 مايو / أيار اتهم سلطات الحوثيين بالتلاعب بالمساعدات الإنسانية.

وبحسب ما ذكر برنامج الأغذية العالمي في 31 ديسمبر / كانون الأول 2018 فإن لديها أدلة واضحة على تحويل الإمدادات الإنسانية الواصلة إلى صنعاء المسيطر عليها من قبل الحوثيين وأجزاء أخرى من البلاد، وذكر بعدما كشف تحقيق من وكالة أسوشييتد برس أن مختلف الفصائل والميليشيات يعيقون وصول مساعدات الغذاء ويحولونها لمقاتلي الجبهات أو يبيعونها من أجل الربح.[49]

في مايو / أيار، قال برنامج الأغذية العالمي إن المحادثات الأخيرة مع قادة الحوثيين لم تسفر عن نتائج ملموسة، وأنه على الرغم من الالتزامات الإيجابية من جانب بعض قادة الحوثيين، فإن آخرين “خرقوا التأكيدات” بشأن وقف تحويل مسار الأغذية والسماح بالتسجيل الحيوي، وقال برنامج الأغذية العالمي إن تعليق المساعدات الغذائية هو الملاذ الأخير، وتهدف الوكالة الدولية لإطعام 12 مليون يمني في عام 2019.

لوكوك: القتال والقيود لا تزال تعرقل الاستجابة الإنسانية

في 15 مايو / أيار، أخبر مارك لوكوك، رئيس الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة، مجلس الأمن أن العنف المستمر لا يزال يشكل عائقاً أمام عمليات الإغاثة، مما يجبر الوكالات الإنسانية والتجار على البحث عن طرق بديلة عبر طرق خلفية وممرات جبلية وأراضٍ غير آمنة.[50] وفي إحاطته الإعلامية لمجلس الأمن، أشار لوكوك أيضاً إلى القيود المفروضة على حركة السلع والموظفين، والتي أُبلغ عن معظمها في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، وفي فبراير / شباط ومارس / آذار، تعرض أكثر من 900 ألف شخص لتأخيرات أو انقطاع في المساعدات.

وقال لوكوك إن تفشي الكوليرا الذي أصاب 300 ألف شخص هذا العام، بالإضافة لشبح المجاعة، حيث ما زال 10 ملايين يمني يعتمدون على المساعدات الغذائية الطارئة للبقاء على قيد الحياة، تمثل التحديات الإنسانية الأكثر إلحاحاً التي تواجه اليمن.

وفي أوائل مايو / أيار، قامت بعثة تابعة للأمم المتحدة بثاني زيارة لمطاحن البحر الأحمر في الحديدة منذ في سبتمبر / أيلول 2018، وقد سافر فريق الأمم المتحدة من عدن إلى الحديدة في 5 مايو / أيار عبر الأراضي التي تسيطر عليها الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، بحسب لوكوك. وأضاف أن موظفين فنيين يقومون بتقييم الأضرار وإصلاح المعدات ومعالجة أي حبوب يمكن إنقاذها، وهي عملية من المتوقع أن تستغرق عدة أسابيع، وقال المتحدث باسم البرنامج هيرفي فيرهوسيل إن الصوامع تعرضت لإطلاق نار في 10 مايو / أيار، لكن الحادث لم يتسبب في وقوع إصابات ولم يُعرف مرتكب الجريمة بعد.[51] حتى سبتمبر / أيلول 2018، كانت الطواحين تحتوي على 51 ألف طن من الحبوب، وهو ما يكفي لإطعام 3.7 مليون شخص لمدة شهر، ولكن عملية تفتيش من قبل برنامج الأغذية العالمي في مارس / آذار أظهرت إصابة بعض الحبوب بالحشرات.[52]

فيما يتعلق بمسألة التمويل، أعلن لوكوك أن الأمم المتحدة تلقت 20% من الموارد المطلوبة، ما سجل ارتفاعاً من 6% فقط في أبريل / نيسان، وقد شكر منسق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة السعودية والإمارات بشكل عام على التمويل الذي قدمتاه في الشهر الماضي، والذي جاء من تعهد جرى الإعلان عنه في نوفمبر / تشرين الثاني 2018. وقد سافر لوكوك لاحقاً إلى الرياض في 23 مايو / أيار لمناقشة الالتزام المشترك الذي أبدته الدولتان بقيمة مليار دولار في مدينة جنيف في فبراير / شباط الماضي.

كذلك قدمت المديرة التنفيذية لليونيسف هنريتا هـ. فور إحاطة لمجلس الأمن في 15 مايو / أيار حول الوضع الحرج الذي يواجه الأطفال في اليمن،[53] وذكرت فور للمجلس أن ثمانية أطفال يُقتلون أو يصابون أو يُجنّدون للقتال كل يوم، وأن أطفالاً يموتون كل 10 دقائق لأسباب يمكن الوقاية منها، ونتيجة لأزمة الغذاء الرهيبة، يعاني 360 ألف طفل من سوء تغذية حاد، ونصف الأطفال دون سن الخامسة في اليمن – 2.5 مليون – يعانون من إعاقة نمو لا رجعة فيه، كما أشارت فور إلى أن الأمم المتحدة سجلت حالات تجنيد واستغلال لأكثر من ثلاثة آلاف  طفل من قبل جميع أطراف النزاع منذ بدء الحرب.

 

التطورات السياسية في سطور

  • 29 أبريل / نيسان: رفض محافظ سقطرى رمزي محروس تشكيل أي أجهزة أمنية خارج الدولة والسلطات المحلية اليمنية. مثل هذا اعتراضاً مباشراً على محاولات الإمارات إنشاء قوات تابعة لها بالوكالة في أرخبيل سقطرى، على غرار قوات الحزام الأمني ​​التي تدعمها في عدن ومحيطها، وقوات النخبة الحضرمية في حضرموت، والنخبة الشبوانية في شبوة، وأكد المحافظ هذا الموقف مرة أخرى في نهاية مايو / أيار، بعد وصول معدات وعناصر أمن مدربين إماراتياً إلى سقطرى.
  • 5 مايو / أيار: في اعتراض علني نادر على السعودية، قام وزير الداخلية اليمني أحمد الميسري بانتقاد تحركات الرياض لفرض سلطتها في محافظة المهرة اليمنية الشرقية على حدود سلطنة عمان، وقال في تصريح معلن “إن [الحكومة] اليمنية كانت تريد [من حلفائها] الزحف على الحوثيين شمالاً وليس الزحف شرقاً”، مضيفاً أن تحالف الحكومة اليمنية مع التحالف العسكري بقيادة السعودية موجه ضد جماعة الحوثيين المسلحة، وليس لإدارة المناطق “المحررة”.
  • 5 مايو / أيار: عين  الحوثيون عم زعيم الجماعة، عبد الكريم الحوثي، وزيراً للداخلية في صنعاء. يعد عبد الكريم واحداً من أقوى قادة الحوثيين، حيث يترأس المكتب التنفيذي للجماعة ويمتلك علاقات وثيقة بطهران، وقد حل الأخير محل عبد الحكيم الماوري، الذي توفي في أبريل / نيسان في مستشفى في العاصمة اللبنانية بيروت، حيث كان يتلقى العلاج ،وفقاً لتقارير إعلامية.
  • 17 مايو / أيار: أفرجت السعودية عن محمد بن عبد الله كدة، المحافظ السابق للمهرة، من الإقامة الجبرية وسمحت بعودته إلى المحافظة الشرقية اليمنية بعد احتجاجات قبلية في محافظة المهرة ضد احتجازه.[54]

 

التطورات الاقتصادية في سطور

  • طوال مايو / أيار تابعت شركة النفط اليمنية التي يديرها الحوثيين إشرافها على مظاهرة مستمرة أمام مجمع الأمم المتحدة في صنعاء، وقد أعلنت شركة النفط عن بداية الاحتجاج يوم 24 مارس / آذار للتنديد بالقيود المفروضة على استيراد الوقود والمرتبطة آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش ومرسوم الحكومة اليمنية رقم 75، والذي دخل حيز التنفيذ في الربع الأخير من عام 2018 لتفرض متطلبات جديدة للسماح للتجار باستيراد الوقود.
  • 6 مايو / أيار: نفذ جزارون في صنعاء إضرابا عن العمل بإغلاق محلاتهم، بعد أن فرضت سلطات الحوثيين ضريبة بقيمة ثمانية آلاف ريال يمني على كل رأس من العجول وأخرى بقيمة أربعة آلاف ريال على الماعز الواحد، وجاء ذلك بعد أن سبق فرض ضريبة تبلغ 3 ألف ريال لكل عجل والف ريال على كل ماعز تدخل إلى صنعاء. جاءت الزيادة الضريبية مع دخول شهر رمضان، والذي يعتبر فترة استهلاك غذائي أعلى، وقد انتهى الإضراب بعد ثلاثة أيام من قيام سلطات الحوثيين بإلغاء الضرائب.
  • 11 مايو / أيار: أعلن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية أوس العود أن الحكومة تركز على إكمال عدد من مشاريع الطاقة، وخاصة بناء خط أنابيب يربط البلوك 18 في محافظة مأرب بقطاع غرب عياد في محافظة شبوة، قبل إرسالها إلى ميناء النشيمة الواقع بالقرب من بلحاف،[55] يعتبر خط الأنابيب المخطط له وسيلة مهمة لتمكين الحكومة اليمنية من تصدير النفط من مأرب عبر شبوة، ولا سيما مع تعطل خط أنابيب مأرب-رأس عيسى الواقع تحت سيطرة الحوثيين. وقال العود إن المشروع سيكتمل خلال خمسة إلى تسعة أشهر، على الرغم من عدم وضوح الإجراءات الأمنية التي سيُعمل بها لضمان نقل آمن للنفط الخام من مأرب إلى شبوة.
  • 14 مايو / أيار: انتقدت وزارة التربية والتعليم التابعة للحوثيين في صنعاء وكالة اليونيسيف بسبب وقف التوزيعات النقدية للمعلمين دون استشارة الوزارة، وبدأت اليونيسف في شهر مارس / آذار دفع 50 دولار شهرياً للمعلمين بالعملة المحلية بهدف تشجيعهم على الاستمرار في العمل في ظل انقطاع الرواتب المنتظمة. وأشارت مصادر مركز صنعاء إلى أن اليونيسف اكتشفت أن سلطات الحوثيين في وزارة التربية تقوم بحرف مبالغ كبيرة من المساعدات المخصصة للمعلمين باتجاه مصالح الجماعة الخاصة.
  • 15 مايو / أيار: أعلنت شركة مصفاة عدن عن مناقصة جديدة لتوفير الوقود لتوليد الطاقة الكهربائية في عدن في 15 مايو / أيار،[56] وتنص الشروط والأحكام أن يكون مقدمو الطلبات قادرين على تسليم 40 طن من الديزل و30 طن من المازوت، مع تقديم الطلبات في غضون ستة أيام من الإعلان عن فتح باب تقديم الطلبات.

باعة يملؤون الشوارع في سوق عدن كريتر في 24 مايو / أيار 2019 // مصدر الصورة: طارق مصطفى


 

التطورات الدولية

في الولايات المتحدة

وسط تصعيد مع إيران، إدارة ترامب تعجل بمبيعات الأسلحة إلى السعودية والإمارات

في 24 مايو / أيار، استخدمت إدارة ترامب بنداً من بنود صلاحيات الطوارئ لدفع مبيعات أسلحة بمليارات الدولارات إلى السعودية والإمارات، مشيرة إلى التهديد الذي تمثله إيران وقواتها الإقليمية بالوكالة. وقد ركزت مذكرة لتبرير هذه الخطوة في المقام الأول على الحوثيين، الذين يُزعم وجود صلات بينهم وبين إيران وبين الهجمات عبر الحدود إلى السعودية.[57] وفي تصريح له وصف وزير الخارجية مايك بومبيو هذه الخطوة بأنها “حدث لمرة واحدة” يهدف إلى “ردع العدوان الإيراني”،[58] ويمكن للكونجرس تقديم تشريع لمنع أو تعديل مبيعات الأسلحة الأجنبية إلى حين التسليم. ومع ذلك يسمح بند في قانون مراقبة تصدير الأسلحة للسلطة التنفيذية بالتنازل عن فترة المراجعة المطلوبة عند وجود “حالة طوارئ” تتطلب المصادقة على المبيعات في وقت مناسب “لمصلحة الأمن القومي للولايات المتحدة”.[59]

وقال السناتور الديموقراطي البارز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ بوب مينينديز إن الإدارة فشلت في تحديد تهديد طارئ وواضح أو في شرح علاقة الأسلحة بمكافحة هذا التهديد.[60] وأضاف السناتور عن نيوجيرسي إن جهود عابرة للحزبين تجري لمواجهة تحرك الإدارة ذاك، وقد ظهرت أصوات معارضة داخل حزب ترامب؛ فقد ذكر السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام إنه يعارض مبيعات الأسلحة، مستحضراً مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي عام 2018.[61]

جاء إعلان البيت الأبيض وسط تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وتلته موجة من هجمات الحوثيين العابرة للحدود ضد أهداف سعودية، زعمت الرياض أنها جاءت بأوامر إيرانية (انظر أعلاه “الحوثيون يهاجمون خط أنابيب سعودي”)، وقال بومبيو إن التنازل سيسمح بإكمال 22 صفقة مبيعات معلقة إلى السعودية والإمارات والأردن – تقدر قيمتها الإجمالية بنحو 8.1 مليار دولار، ويشمل ذلك المبيعات المقترحة إلى السعودية بقيمة 2 مليار دولار لصواريخ موجهة بدقة، والتي أوقفها السيناتور مينينديز لأكثر من عام. وكان مينينديز قد أكد أن إدارة ترامب لم تقدم معلومات كافية لتهدئة مخاوف عبر عنها الحزبان حول ما إذا كان سيتم استخدام الأسلحة لقتل مدنيين يمنيين أم ستُستخدم كوسيلة فعالة لمواجهة دور إيران في اليمن.

مجلس الشيوخ يؤيد فيتو بشأن قرار يطالب بإنهاء الدعم العسكري للتحالف

في 2 مايو / أيار، أيد مجلس الشيوخ الأمريكي قرار فيتو للرئيس دونالد ترامب ضد قرار قام عليه الحزبان الديمقراطي والجمهوري لإنهاء المساعدات العسكرية للتحالف العسكري بقيادة السعودية في اليمن،[62] وفشل التصويت بواقع 53 إلى 45 صوتاً في الحصول على أغلبية الثلثين اللازمة لتجاوز الفيتو الرئاسي. وفي حين طلب أحد مقدمي مشروع القرار من قيادة مجلس النواب رفع دعوى قضائية في المحكمة العليا، يبقى وجود الأغلبية المحافِظة للمحكمة مضعفاً لفرص نجاح مثل هذه الدعوى (لمزيد من المعلومات حول حق الفيتو الرئاسي، انظر: تقرير اليمن، أبريل / نيسان 2019).

واشنطن تعين سفيراً جديداً لليمن

في 18 مايو / أيار، وصل السفير الأمريكي الجديد إلى اليمن كريستوفر هنزل إلى العاصمة السعودية الرياض ليتولى مهامه، حيث يقيم موظفو السفارة الأمريكية في اليمن حالياً في كل من الرياض وعمّان. كان هنزل في السابق يشغل منصب القائم بالأعمال في السفارة الأمريكية في الرياض، وقد حل محل ماتيو تويلر، الذي كان يعمل سفيراً لليمن منذ مايو / أيار 2014 وسيصبح الآن سفير الولايات المتحدة الجديد في العراق.

 

في أوروبا

فرنسا تدعو لإنهاء حرب اليمن وتضيّق الخناق على الصحفيين بسبب تسريبات حول اليمن

يوم 28 مايو / أيار، وصف وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لو دريان النزاع اليمني بـ”الحرب القذرة”، داعياً السعودية والإمارات لوضع حد لها، وأضاف أنه “يجب أن نكون يقظين للغاية في مبيعات الأسلحة لهذين البلدين”، وهو ما قال لو دريان إن فرنسا تفعله.

في الأثناء، كان صحفيون فرنسيون يواجهون عقوبات محتملة بالسجن في مايو / أيار بعد رفضهم الإجابة على أسئلة شرطة مكافحة الإرهاب الفرنسية بشأن تقريرهم الصادر في أبريل / نيسان حول الاستخدام الواسع النطاق للأسلحة الفرنسية الصنع في حرب اليمن.[63] وقد نشر الصحفيون وثائق عسكرية سرية على موقع ديسكلوز تناقض رواية الحكومة الفرنسية بأن الأسلحة الفرنسية تستخدم من قبل التحالف العسكري بقيادة السعودية فقط لأغراض “دفاعية” (لمزيد من المعلومات، انظر تقرير اليمن، أبريل / نيسان 2019).

وفي 15 و16 مايو / أيار، استدعت المديرية العامة للأمن الداخلي (جهاز المخابرات الداخلية الفرنسية)، مؤسسي موقع ديسكلوز، جيفري ليفولسي وماثياس ديستال، وكذلك مراسل راديو فرانس بينوا كولومبا، إلى جلسة استماع لمناقشة التسريبات، لكن الصحفيين رفضوا الكشف عن معلومات حول مصادرهم أو عملهم. وبعد فتح تحقيق في الحادث بذريعة الأمن القومي خلال الشهر الماضي، اتهمت المديرية العامة الصحفيين بالتعامل مع وثائق سرية دون تصريح و”المساس بسرية الدفاع القومي”، وهي تهمة عقوبتها السجن لمدة أقصاها خمس سنوات. وقد أدانت مجموعات حقوقية تصرفات الحكومة الفرنسية ووصفتها بأنها “هجوم غير مقبول على حرية الصحافة وحماية مصادر الصحفيين”.[64]

وزير الخارجية البلجيكي يدعو إلى تعليق مبيعات الأسلحة السعودية

قال وزير الخارجية البلجيكي ديدييه رايندرز في مايو / أيار إنه يتعين على بروكسل التحرك لتعليق صادرات الأسلحة إلى السعودية بعدما قال تحقيق أن الجيش السعودي يستخدم أسلحة وتكنولوجيا بلجيكية الصنع في عملياته في اليمن.[65] وتضمن التحقيق، الذي أطلقته المنظمة غير الحكومية #BelgianArms، مقطعي فيديو من عامي 2016 و2017 قيل إنهما يظهران قوات الحرس الوطني السعودي تقصف مواقع الحوثيين بدبابات مزودة بمدافع وذخائر أنتجتها شركة Mecar البلجيكية. كما قال التحقيق إن بنادق إف إن إف 2000 الهجومية مستخدمة في اليمن، وهي من صنع شركة الأسلحة النارية البلجيكية FN-Herstal،[66] وفي فبراير / شباط، وثقت منظمة العفو الدولية استخدام رشاشات مينمي من طراز إف إن هيرستال من قبل لواء العمالقة المدعوم إماراتياً خلال هجوم محافظة الحديدة عام 2018.[67]

ويمنح الدستور البلجيكي سلطة منح تراخيص تصدير الأسلحة إلى الإقليم المنتج، وكانت حكومة إقليم والونيا البلجيكية قد ذكرت سابقاً أن الأسلحة التي بيعت إلى السعودية مخصصة للاستخدام المحلي فقط، وفرضت حكومة والونيا حظراً على تراخيص التصدير الجديدة للسعودية في أعقاب اغتيال الصحفي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في اسطنبول التركية في أكتوبر / تشرين الأول 2018. ومع ذلك، ذكرت منظمة #BelgianArms أن الأسلحة البلجيكية الصنع ما تزال تصدَّر إلى الرياض بموجب تراخيص مُنحت قبل الحظر، حيث جرى إرسال ثلاث شحنات أسلحة على الأقل من أنتويرب إلى السعودية منذ قرار الحظر ذاك.

عمال نقابيون إيطاليون يحتجون على حرب اليمن

رفض عمال نقابيون في مدينة جنوا الإيطالية في 20 مايو / أيار تحميل مولدات على متن سفينة سعودية كانت تنقل أيضاً الأسلحة، وذلك احتجاجاً على النزاع في اليمن. وقد أعرب مسؤولون نقابيون إيطاليون عن قلقهم من إمكانية استخدام المولدات لأغراض عسكرية، قائلين “لن نتواطأ مع ما يحدث في اليمن”،[68] وفي وقت سابق من مايو / أيار، كانت السفينة السعودية قد حملت أسلحة من مدينة أنتويرب البلجيكية، قبل الرسوّ في لو هافر الفرنسية، حيث قام المتظاهرون بمنع تحميل المزيد من الأسلحة، وكانت الوجهة النهائية للسفينة هي مدينة جدة السعودية.

 


أعد هذا التقرير (بالترتيب الأبجدي): أنثوني بيزويل، حمزة الحمادي، حسام ردمان، ريان بيلي، سبنسر أوسبرغ، سلا السقاف، عائشة الوراق، علي عبد الله، غريغوري جونسن، غيداء الرشيدي، فيكتوريا سوير، ماجد المذحجي، هانا باتشيت، هولي توبهام، وليد الحريري.


تقرير اليمن – “اليمن في الأمم المتحدة” سابقاً – هو نشرة شهرية يصدرها مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية. منذ إطلاقها في يونيو / حزيران 2016، تهدف النشرة إلى تحديد وتقييم التطورات الدبلوماسية والاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية والإنسانية والحقوقية في اليمن.

لإعداد “تقرير اليمن” يقوم فريق مركز صنعاء في مختلف أنحاء اليمن وحول العالم بجمع المعلومات والأبحاث، وعقد اجتماعات خاصة مع الجهات المعنية المحلية والإقليمية والدولية لتحليل التطورات المحلية والدولية الخاصة باليمن.

هذه السلسلة الشهرية مصممة لتزويد القراء برؤية سياقية شاملة حول أهم القضايا الجارية في البلاد.

 


الهوامش

[1] تويتر محمد علي الحوثي (Moh_Alhouthi@)، 21 أبريل / نيسان 2019 https://twitter.com/Moh_Alhouthi/status/1120092336208404482. آخر وصول 28 مايو / أيار 2019

[2] تويتر محمد علي الحوثي (Moh_Alhouthi@)، 30 أبريل / نيسان 2019 https://twitter.com/Moh_Alhouthi/status/1123309142305845249. آخر وصول 28 مايو / أيار 2019.

[3] “النص الكامل لاتفاق ستوكهولم” (بالإنكليزية)، مكتب المبعوث الخاص للأمين العام إلى اليمن، “1 ديسمبر / كانون الأول 2018، https://osesgy.unmissions.org/full-text-stockholm-agreement. آخر وصول 23 مايو / أيار 2019.

[4] “Note to correspondents: Statement from UN Mission to Support the Hudaydah Agreement,” UN Secretary General, May 10, 2019, https://www.un.org/sg/en/content/sg/note-correspondents/2019-05-10/note-correspondents-statement-un-mission-support-the-hudaydah-agreement-scroll-down-for-arabic-version. Accessed June 1, 2019.

[5]  “Statement by the Chair of the Redeployment Coordination Committee,” United Nations. May 14, 2019, https://www.un.org/sg/en/content/sg/note-correspondents/2019-05-14/note-correspondents-statement-the-chair-of-the-redeployment-coordination-committee-scroll-down-for-arabicAccessed May 24, 2019.

[6] “Briefing of Martin Griffiths, UN Special Envoy for Yemen, to the Security Council,” United Nations, May 15, 2019, https://osesgy.unmissions.org/briefing-martin-griffiths-un-special-envoy-yemen-security-council-1. Accessed May 24, 2019.

[7] “The Position of the Yemeni Government on the withdrawal of the Houthis from the ports of Hodeidah, Salif, and Ras Issa,” Letter to the President of the Security Council from the Permanent Representative of Yemen to the United Nations, May 13, 2019. https://undocs.org/pdf?symbol=en/S/2019/386. Accessed June 5, 2019.

[8] “The Position of the Yemeni Government on the withdrawal of the Houthis from the ports of Hodeidah, Salif, and Ras Issa,” Letter to the President of the Security Council from the Permanent Representative of Yemen to the United Nations, May 13, 2019.

[9] Mina Aldroubi, “Yemen Parliament snubs UN over Hodeidah Deal,” May 22, 2019,https://www.thenational.ae/world/mena/yemen-parliament-snubs-un-over-hodeidah-deal-1.864830. Accessed May 24, 2019.

[10] “Press briefing by Lieutenant General Michael Lollesgaard, Head of the UN Mission to Support the Hudaydah Agreement (UNMHA),” United Nations, May 15, 2019, http://webtv.un.org/watch/press-briefing-by-lieutenant-general-michael-lollesgaard-head-of-the-un-mission-to-support-the-hudaydah-agreement-unmha/6037265939001/. Accessed May 27, 2019.

[11]  المرجع نفسه.

[12]  المرجع نفسه.

[13] Ali Rabih, “Yemen’s Legitimacy Accuses Houthis, UN Envoy Office of Thwarting Jordan Meetings,” Asharq al-Awsat, May 17, 2019, https://aawsat.com/english/home/article/1726706/yemens-legitimacy-accuses-houthis-un-envoy-office-thwarting-jordan-meetings. Accessed May 27, 2019.

[14] Mina Aldroubi, “Yemen Parliament snubs UN over Hodeidah Deal,” May 22, 2019, https://www.thenational.ae/world/mena/yemen-parliament-snubs-un-over-hodeidah-deal-1.864830. Accessed May 24, 2019.

[15] ”Briefing of Martin Griffiths, UN Special Envoy for Yemen, to the Security Council,” United Nations, May 15, 2019, https://osesgy.unmissions.org/briefing-martin-griffiths-un-special-envoy-yemen-security-council-1 . Accessed May 24, 2019.

[16] المرجع نفسه.

[17] “تنفيذ عملية عسكرية كبيرة ضد أهداف سعودية”، المسيرة، 14 مايو / أيار 2019، https://www.almasirah.net/details.php?es_id=39684&cat_id=3&fbclid=IwAR0Gj2TG-x_gCib2AFiwDxjS0iMb6CKALMuJcFA0D8eywAm8ISpkpx9eNsYآخر وصول 31 مايو / أيار، 2019.

[18] “وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية يعلن استهداف محطتي ضخ لخط أنابيب شرق ـ غرببهجوم إرهابي، ويؤكد أن هذه الأعمال التخريبية تستهدف إمدادات النفط للعالم”، وكالة الأنباء السعودية، 14 مايو / أيار 2019. https://www.spa.gov.sa/1923805آخر وصول 31 مايو / أيار، 2019.

[19] “Saudi Arabia says its oil pipeline was hit by drones,” The Associated Press, May 15, 2019. https://www.apnews.com/63d729241e0645539dad32f57de7bc95. Accessed May 31, 2019.

[20]  تويتر خالد بن سلمان، 16 مايو / أيار 2019. https://twitter.com/kbsalsaud/status/1128948695230287872. آخر وصول 31 مايو / أيار، 2019.

[21] “Iran denies ties to Houthi drone attack on Saudi oil installations,” Reuters, May 17, 2019. https://www.reuters.com/article/us-yemen-security-iran-denies/iran-denies-ties-to-houthi-drone-attack-on-saudi-oil-installations-idUSKCN1SN1S9. Accessed May 31, 2019.

[22] “Saudi Arabia accuses Iran of ordering drone attack on oil pipeline,” Reuters, May 16, 2019. https://www.reuters.com/article/us-yemen-security-iran/saudi-arabia-accuses-iran-of-ordering-drone-attack-on-oil-pipeline-idUSKCN1SM0WJ. Accessed May 31, 2019.

[23] “Abdulsalam: Targeting Aramco a New Phase of Economic Deterrence,” Al-Masirah, May 15, 2019. http://english.almasirah.net/details.php?es_id=6914&cat_id=1. Accessed May 31, 2019.

[24] “Houthi leader says drone attacks a response to spurned Yemen peace moves,” Reuters, May 26, 2019. https://www.reuters.com/article/us-yemen-security-houthis/houthi-leader-says-drone-attacks-a-response-to-spurned-yemen-peace-moves-idUSKCN1SW0S1. Accessed May 31, 2019.

[25] “Saudi Arabia says it intercepted Houthi missiles in Mecca province,” Reuters, May 20, 2019. https://www.reuters.com/article/us-saudi-security-houthi/saudi-arabia-says-it-intercepted-houthi-missiles-in-mecca-province-idUSKCN1SQ23D. Accessed May 31, 2019.

[26] منشور ليحيى سريغ على فيسبوك، 20 مايو / أيار 2019، https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=603297266819214&id=100014168372521.

[27] “Yemen’s Houthis say they attacked Saudi’s Najran airport by drone,” Reuters, May 23, 2019. https://www.reuters.com/article/us-yemen-security-saudi-drone/yemens-houthis-say-they-attacked-saudis-najran-airport-by-drone-idUSKCN1ST1HJ. Accessed May 31, 2019.

[28] تويتر وكالة الأنباء السعودية، 26 مايو / أيار 2019. https://twitter.com/spagov/status/1132673414064427009. آخر وصول 31 مايو / أيار، 2019.

[29] “Sabotage incident targeted Saudi Aramco facility,” Saudi Aramco, May 14, 2019, https://www.saudiaramco.com/en/news-media/news/2019/sabotage-incident-targeted-saudi-aramco-facility. Accessed June 2, 2019.

[30] “INTERTANKO/OCIMF maritime security update on Fujairah attacks,” Oil Companies International Marine Forum, May 31, 2019, https://www.ocimf.org/news/press-releases/intertankoocimf-maritime-security-update-on-fujairah-attacks.aspx. Accessed May 31, 2019.

[31] “MSCI Advisory: 2019-006-Persian Gulf, Strait of Hormuz, Gulf of Oman, Arabian Sea, Gulf of Aden, Bab-el-Mandeb, and Red Sea-Threats to U.S. Interests from Iran,” United States Maritime Administration, May 11, 2019. https://www.maritime.dot.gov/content/2019-006-persian-gulf-strait-hormuz-gulf-oman-arabian-sea-gulf-aden-bab-el-mandeb-and-red. Accessed May 31, 2019.

[32] “Saudi King calls Gulf, Arab summits in Mecca on May 30”, Al Arabiya English Sunday, 19 May 2019, https://english.alarabiya.net/en/News/middle-east/2019/05/19/Saudi-King-calls-emergency-meet-of-Gulf-Arab-leaders.html. Accessed June 5, 2019.

[33] Marwa Rashad, Aziz El Yaakoubi, “Saudi Arabia says firm stand needed to deter Iran, Iraq demurs”, Reuters, May 30, 2019, https://www.reuters.com/article/us-saudi-summit/saudi-arabia-says-firm-arab-stand-needed-to-deter-iran-idUSKCN1T00OC. Accessed June 5, 2019.

[34] “Qatar expresses reservations over Mecca summit outcome”, Al Jazeera English, June 3, 2019, https://www.aljazeera.com/news/2019/06/qatar-expresses-reservations-mecca-summit-outcome-190602192326096.html. Accessed June 5, 2019.

[35] “التحالف يقصف مواقع الميليشيات شمال الضالع”، ، يافع نيوز، 28 مايو / أيار 2019. http://yafa-news.net/archives/390362. آخر وصول 31 مايو / أيار، 2019.

[36] “مأرب.. مقاتلات التحالف تستهدف تجمعات حوثية في صرواح”، أخبار اليمن، 28 مايو / أيار 2019، https://www.yemenakhbar.com/1981911. آخر وصول 31 مايو / أيار 2019،

[37] “مقاتلات التحالف تستهدف معسكر تدريبي للحوثيين في حجة”، براقش نت، 14 مايو / أيار 2019. http://www.barakish.net/news02.aspx?cat=12&sub=23&id=679849. آخر وصول 31 مايو / أيار، 2019.

[38] #التحالف تستهدف معاقل #الحوثي في #صعدة،عدن لنج، 8 مايو / أيار 2019. https://adnlng.info/news/117500/. آخر وصول 31 مايو / أيار 2019.

[39] “التحالف يتحدث عن تنفيذ عملية نوعية بـ «صنعاء»”، مأرب برس، 2 مايو / أيار 2019. https://marebpress.net/news_details.php؟lang=arabic&sid=150703. آخر وصول 31 مايو / أيار، 2019

[40] “التحالف يبدأ عمليات استهداف نوعية لمواقع عسكرية حوثية”، البيان، 17 مايو / أيار 2019. https://www.albayan.ae/one-world/arabs/2019-05-17-1.3562358. آخر وصول 31 مايو / أيار، 2019.

[41] “Deadly Yemen airstrikes that claim children’s lives in capital Sana’a, strongly condemned by UN,” UN News, May 17, 2019. https://news.un.org/en/story/2019/05/1038651. Accessed May 31, 2019

[42] “مواجهات هي الأعنف في قعطبة شمال الضالع وسقوط ضحايا مدنيين ونزوح جماعي للسكان، المصدر، 11 مايو / أيار 2019.

[43] “قوات موالية للرئيس اليمني: تم منعنا من قتال الحوثيين جنوبا”، عربي21، 9 مايو / أيار 2019. https://m.arabi21.com/story/1179388. آخر وصول 31 مايو / أيار، 2019.

[44] “BG Al-Awlaki: Security Belt forces foil Houthi advance toward Al-Dalea,” Aden Press, April 6, 2019. http://en.adenpress.news/news/2901. Accessed May 31, 2019.

[45] “Expanded meeting of the leaders of the southern resistance: Text of the speech of Aidrous Al- Zubaidi in the meeting,” Al Baud 4, May 19, 2019. http://albaud4.net/news/5907. Accessed May 31, 2019.

[46] “Taiz Commander confirms continuing military operations for liberating the province,” Yemen National Military Website (YNMW), May 26, 2019. http://en.26sepnews.net/2019/05/26/taiz-commander-confirms-continuing-military-operations-for-liberating-the-province/. Accessed May 31, 2019.

[47] “Report of the Special Rapporteur on Minority Issues,” United Nations Human Rights Council Thirty-First Session, January 28, 2016. Available at http://ap.ohchr.org/documents/dpage_e.aspx?si=A/HRC/31/56. Accessed June 4, 2019.

[48] “World Food Programme to consider suspension of aid in Houthi-controlled areas of Yemen” Reliefweb, May 20, 2019,https://reliefweb.int/report/yemen/world-food-programme-consider-suspension-aid-houthi-controlled-areas-yemen.Accessed May 28, 2019.

[49] “‘Stealing’ food from hungry Yemenis ‘must stop immediately’, says UN agency,” UN News, December 31, 2018, https://news.un.org/en/story/2018/12/1029542. Accessed May 31, 2019; Maggie Michael, “AP Investigation: Food aid stolen as Yemen starves,” The Associated Press, December 31, 2018, https://www.apnews.com/bcf4e7595b554029bcd372cb129c49ab. Accessed May 31, 2019.

[50] “Under-Secretary-General for Humanitarian Affairs and Emergency Relief Coordinator, Mark Lowcock Briefing to the Security Council on the humanitarian situation in Yemen,” UN Office for the Coordination of Humanitarian Affairs, May 15, 2019, https://reliefweb.int/report/yemen/under-secretary-general-humanitarian-affairs-and-emergency-relief-coordinator-mark-18 Accessed May 27, 2019.

[51] “Key Yemen grain silos come under fire: UN” France 24, May 10, 2019, https://www.france24.com/en/20190510-key-yemen-grain-silos-come-under-fire-un. Accessed May 28, 2019.

[52] “Infested Yemen food aid needs fumigation to feed millions: WFP,” France 24, March 20, 2019,https://www.france24.com/en/20190320-infested-yemen-food-aid-needs-fumigation-feed-millions-wfp. Accessed May 31, 2019.

[53] “UNICEF Executive Director Henrietta Fore addresses the UN Security Council on Yemen in New York,” UNICEF, May 15, 2019, https://www.unicef.org/press-releases/unicef-executive-director-henrietta-fore-addresses-un-security-council-yemen-new. Accessed May 27, 2019.

[54] UNICEF Executive Director Henrietta Fore addresses the UN Security Council on Yemen in New York,” UNICEF, May 15, 2019,https://www.unicef.org/press-releases/unicef-executive-director-henrietta-fore-addresses-un-security-council-yemen-new. Accessed May 27, 2019.

[55] “العود يتحدث عن حزمة مشاريع ستنفذ هذا العام لتطوير القطاع النفطي”، سبأ نت، 11 مايو / أيار 2019، https://www.sabanew.net/viewstory/49471. آخر وصول 28 مايو / أيار 2019.

[56] “Aden Refinery Announces Public Tender to Buy Fuel for Power Stations,” Saba Net, May 15, 2019, https://www.sabanew.net/viewstory/49618. Accessed May 28, 2019.

[57] “Memorandum Of Justification For Emergency Arms Transfers And Authorizations To The Kingdom Of Saudi Arabia, The United Arab Emirates, And The Hashemite Kingdom Of Jordan To Deter Iranian Malign Influence,” https://www.al-monitor.com/pulse/files/live/sites/almonitor/files/documents/2019/memorandum_justification_emergency_arms_transfers_saudi_uae_jordan.pdf. Accessed May 27, 2019.

[58] “Emergency Notification of Arms Sales to Jordan, the United Arab Emirates, and Saudi Arabia,” U.S. Department of State, May 24, 2019, https://www.state.gov/emergency-notification-of-arms-sales-to-jordan-the-united-arab-emirates-and-saudi-arabia/. Accessed May 27, 2019.

[59] See Section 36. “Arms Export Control Act,” https://legcounsel.house.gov/Comps/Arms%20Export%20Control%20Act.pdf. Accessed May 27, 2019.

[60] “Menendez on Trump Admin’s Decision to Flout Congress’ Role in Approving Arm Sales to Saudi Arabia, UAE,” May 24, 2019, https://www.menendez.senate.gov/news-and-events/press/menendez-on-trump-admins-decision-to-flout-congress-role-in-approving-arm-sales-to-saudi-arabia-uae. Accessed May 27, 2019.

[61] Chris Mills Rodrigo, “Graham: ‘I’ve got a real problem’ with arms sales to Saudi Arabia,” The Hill, May 26, 2019.

[62] Patricia Zengerle, “Senate upholds veto of Yemen resolution in victory for Trump Saudi policy,” Reuters, May 2, 2019, https://www.reuters.com/article/us-usa-saudi-yemen/senate-upholds-veto-of-yemen-resolution-in-victory-for-trump-saudi-policy-idUSKCN1S81UU. Accessed May 30, 2019; “S.J.Res.7 – A joint resolution to direct the removal of United States Armed Forces from hostilities in the Republic of Yemen that have not been authorized by Congress,” https://www.congress.gov/bill/116th-congress/senate-joint-resolution/7. Accessed May 27, 2019.

[63] Ryan Gallagher, “France takes unprecedented action against journalists who published secret government document,” The Intercept, May 17, 2019, https://theintercept.com/2019/05/17/france-takes-unprecedented-action-against-reporters-who-published-secret-government-document/. Accessed May 29, 2019; “Made In France,” Disclose, April 15, 2019, https://made-in-france.disclose.ngo/en/chapter/yemen-papers. Accessed May 29, 2019.

[64] Yemen inquiry poses direct threat to press freedoms,” AFP, May 15, 2019, https://www.voanews.com/a/4918664.html. Accessed May 29, 2019.

[65] “Foreign Minister calls for an end to Belgian weapon exports to Yemen,” VRT NWS, May 10, 2019, https://www.vrt.be/vrtnws/en/2019/05/10/foreign-ministers-calls-for-an-end-to-belgian-weapon-exports-to/.

[66] “Proof that Belgian arms sold to Saudi Arabia are being used in Yemen,” Brussels Times, May 8, 2019. https://www.brusselstimes.com/all-news/business/56362/proof-that-belgian-arms-sold-to-saudi-arabia-are-being-used-in-yemen/. Accessed May 29, 2019.

[67] “#Belgianarms needs a parliamentary inquiry,” Amnesty International, May 8, 2019. https://www.amnesty.be/infos/actualites/belgianarms?lang=fr. Accessed May 29, 2019.

[68] “Italian unions refuse to load Saudi ship in protest over Yemen war,” Reuters, May 20, 2019, https://uk.reuters.com/article/uk-yemen-security-italy-arms/italy-unions-refuse-to-load-saudi-ship-in-protest-over-yemen-war-idUKKCN1SQ18B. Accessed May 28, 2019.


تم إعداد تقرير بدعم من مملكة هولندا

التهميش التاريخي والممنهج لمجتمع المهمشين في اليمن

التهميش التاريخي والممنهج لمجتمع المهمشين في اليمن

تجمع للمهمشين، منطقة مفرق حريب في محافظة مأرب في 31 مايو 2019. الصورة/ علي عويضة


عائشة الوراق

مقدمة

لم تعانِ فئة مجتمعية يمنية من آثار الحرب الحالية مثل المهمشين، وهم أدنى طبقة اجتماعية يمنية من حيث المكانة، وقد واجهت قرونا من التمييز والاستغلال والفقر. ويشار إلى المهمشين في اليمن باسم (الأخدام) كتمييز سلبي. لا توجد إحصائيات رسمية عن حجم هذه الفئة، لكن الأمم المتحدة أفادت أن هناك حوالي 3.5 مليون مهمش في اليمن.[1]

تاريخيا ومنذ ما قبل الصراع الجاري، حدّ التمييز الاجتماعي ضد المهمشين من وصولهم إلى التعليم والرعاية الصحية والإسكان والعمل المجدي. تعرض ورقة السياسات هذه كيف فاقمت الحرب الراهنة مشاكل هذه الفئة ورسخت فقرها الشديد، وكيف أدى التمييز ضد المهمشين إلى تقييد وصولهم إلى المساعدات الإنسانية وصعّب على أولئك الذين نزحوا بسبب القتال عملية الحصول على ملاذ آمن.

خلال أشهر أجرت المؤلفة مقابلات عدة مع مهمشين من جميع أنحاء اليمن حول تأثير الصراع عليهم. تعرض الورقة نتائج تلك المقابلات، بالإضافة إلى توصيات لمواجهة التحديات متعددة الأوجه التي تواجهها هذه الفئة.

 

الأصول الغامضة جوهرالتهميش المجتمعي

لا يُتفق على أصول المهمشين في اليمن، إذ يوجد اعتقاد شائع بأن المهمشين هم من نسل جنود الحبشة الذين احتلوا اليمن في القرن السادس،[2] ويعزو اعتقاد آخر أصولهم إلى السهل الساحلي على البحر الأحمر في اليمن،[3] في حين أن السيد نعمان الحذيفي، رئيس الاتحاد الوطني للمهمشين، الذي يقول أنه عمل على تتبع جذور المجتمع يعيد أصولهم إلى النجاحيين الذين تواجدوا في المنطقة الغربية من اليمن منذ القرن الحادي عشر ـــ وهذا يتسق مع رواية الأصول الحبشية لهم، كون النجاحيين قدموا كمقاتلين من الحبشة ـــ ووفقاً للحذيفي، فإن تهميش المجموعة يعود إلى ما بعد الإطاحة بدولة النجاحيين في القرن الثاني عشر.

في مجتمع تعتمد بنيته الاجتماعية جزئياً على النسب، تؤدي الأصول الغامضة للمهمشين وكونها من خارج الهياكل القبلية اليمنية المعروفة إلى تمييز قائم على النسب. في حين أن الهاشميين الذين يقال أنهم من سلالة النبي محمد هم على رأس التسلسل الهرمي الاجتماعي في اليمن في العديد من مناطق البلاد، فإن المهمشين – الذين يعاملون باعتبارهم مجهولي الأصول – يقعون في أدنى درجات التسلسل الطبقي بغض النظر عن مكان إقامتهم،[4] ويتعاضد هذا التمييز أيضاً مع تمييز آخر عنصري عرقي، حيث أن معظم المهمشين هم من أصحاب البشرة السمراء.

 

الخطوط العامة للاستغلال والتمييز ضد المهمشين

يتجلى اليوم التمييز ضد مهمشي اليمن بطرق متعددة، حيث تتداخل عوامل من العنصرية العرقية والنظام الطبقي، وتقطن أقلية المهمشين بشكل أساسي ضمن عشوائيات على أطراف المدن، غالباً دون كهرباء أو ماء نظيف أو ملاجئ آمنة. ووفقاً لدراسة أجرتها اليونيسف، أدى انخفاض معدلات الالتحاق بالمدارس إلى نسبة إلمام بالقراءة والكتابة بمعدل 20٪ فقط بين البالغين منهم.[5] أما أطفال المهمشين فيواجهون عادة مضايقات وتنمر من قبل المعلمين والطلاب الآخرين في المدارس، مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات التسرب، في حين أن بعض أولياء الأمور يسحبون أطفالهم من المدرسة للعمل.[6] ووفقاً لليونيسيف، فإن 9٪ فقط من المهمشين يسجلون أطفالهم عند الولادة، ما يجعل نقص شهادات الميلاد عقبة أمام الالتحاق بالمدارس.[7]

قال الحذيفي إنه تعرض لمضايقات أقل في المدرسة من غيره من أطفال المهمشين وذلك نسبياً بسبب مهاراته كلاعب كرة قدم ما جعله يحظى بمكانة في فريق المدرسة، ويعمل الحذيفي الآن في وزارة الأشغال العامة والطرق في تعز.

بشكل عام، يتم استبعاد المهمشين من وظائف القطاع العام، إلا في إدارات النفايات كعمال نظافة شوارع، حيث يعملون غالبا بنظام الأجور اليومية بدون عقود عمل. أما في الأعمال الخاصة فيتم عادة حصرهم في الأعمال ذات الأجور المتدنية والمنبوذة اجتماعياً، مثل تلميع الأحذية وغسيل السيارات وجمع المواد البلاستيكية والخردة.

توجد تجمعات كبيرة من المهمشين في محافظات الحديدة وتعز وإب ولحج والمحويت والمناطق الساحلية في حجة وحضرموت، ما يؤكد حضورهم في جميع المحافظات اليمنية، وذكر الحذيفي أن التمييز يعتبر أسوأ بشكل عام في المناطق الريفية، حيث غالباً ما يُمنع المهمشون من شراء الأراضي أو العقارات. ووسط نظام شبه إقطاعي، يضطر بعض المهمشين إلى العمل لصالح زعماء القبائل المحلية أو القرى، أو يزرعون الأراضي ويدفعون لملاكها من محاصيلهم.

لا يوجد قانون يمني محدد يميز ضد المهمشين، لكن التمييز الاجتماعي الممنهج يمنعهم من الوصول إلى سبل الانتصاف من الاستغلال، حيث أنهم يواجهون تعصباً ممنهجاً في النظام القضائي وداخل الحكومة المحلية والسلطات القبلية.[8]

 

المهمشون ومؤتمر الحوار الوطني

شارك كثير من مجتمع المهمشين في الانتفاضة اليمنية عام 2011، ورغم إجبار تلك الانتفاضة الرئيس علي عبد الله صالح في النهاية على التنحي، إلا أنها لم تفعل شيئاً يذكر للقضاء على التمييز ضد هذه الأقلية.

ذكر متظاهرون من المهمشين إنهم واجهوا العنصرية والتمييز داخل ساحة التغيير، وهي مكان التجمع الرئيسي للمشاركين في الانتفاضة بصنعاء،[9] وفي عام 2012، عُقد مؤتمر للمهمشين في صنعاء وهو الأول من نوعه على الإطلاق، لكن الحذيفي قال إن رؤية المهمشين لحل مشاكلهم تم تجاهلها لاحقا من قبل اللجنة الفنية لمؤتمر الحوار الوطني، الذي كان يهدف إلى قيادة الانتقال السياسي في اليمن بعد الثورة. أما الاتحاد الوطني للمهمشين الذي تأسس عام 2007 ويجمع 80 منظمة مجتمع مدني تعنى بالمهمشين، فقد نظم تجمعات في تعز وإب والبيضاء وعدن وأمام مقر إقامة الرئيس عبد ربه منصور هادي في صنعاء، مطالباً بمكان له في مؤتمر الحوار الوطني، بعد أن تم وعد المهمشين بالتمثيل العادل في اللجنة الفنية للمؤتمر، لكن في النهاية، لم يتحقق ذلك، حيث كان الحذيفي الممثل الوحيد للمهمشين في مؤتمر الحوار الذي ضم 565 عضواً.

على الرغم من ذلك، يقول الحذيفي إن قضية المهمشين أثارت الاهتمام والتعاطف في مؤتمر الحوار الوطني، حيث تضمنت مخرجات المؤتمر عدة توصيات لتعزيز وضع واندماج المهمشين في المجتمع اليمني،[10] وأوصى المؤتمر بضرورة سن التشريعات اللازمة لضمان الإدماج الكلي للمهمشين، وتمتعهم بجميع حقوقهم تبعاً للدستور اليمني، كما نادى المؤتمر بشكل محدد لتشريع يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية للمهمشين والفرص المتكافئة، ولتوفير دعم معنوي ومالي ولوجستي لتمكينهم من المشاركة في عملية التنمية. عنيت توصيات أخرى للمؤتمر بتطوير مشاركة المهمشين في الحياة العامة، مقترحة تخصيص حصة 10٪ (كوتا) لهم في وظائف القطاع العام ووصول متكافئ لمناصب القيادة وصناعة القرار.[11]

كانت الغاية من مخرجات المؤتمر هي تشكيل دستور اليمن الجديد. تم إعلان مسودة الدستور الجديدة في يناير/كانون الثاني 2015 التي تتضمن مواد تكرس الحد الأدنى لمشاركة المرأة والشباب، بنسبتي 30٪ 20٪ على التوالي، في حين أن أي نسبة لم يتم تكريسها للمهمشين،[12] فقد تضمنت مسودة الدستور مادة واحدة تدعو لإجراءات تشريعية وتنفيذية تهدف إلى “رفع أوضاع الفئات المستضعفة والمهمشة” لتعزيز مشاركتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولتعزيز اندماجهم في المجتمع. ويعزو الحذيفي فشل تضمين المهمشين ضمن مخرجات المؤتمر النهائية، وخاصة غياب الكوتا، إلى “معارضة من قبل جميع القوى الوطنية” ضد الحقوق القانونية المتفق عليها داخل المؤتمر.

 

آثار الحرب المفرطة على المهمشين

أدى احتدام النزاع المستمر منذ مارس/آذار ٢٠١٥ إلى زيادة الفقر والتشرد وانعدام الأمن الغذائي ضمن مجتمعات المهمشين، وعلى الرغم من أن الوكالات الإنسانية غالباً ما تعرض صور المهمشين في حملات جمع التبرعات والدعاية التي توثق الأزمة اليمنية، إلا أن المساعدات الإنسانية التي تصل لمجتمع المهمشين هي أقل اتساقاً بكثير من المجموعات الأخرى، وفي بعض المناطق تم إقصاء المهمشين من قوائم المساعدات.

أدى الانهيار الاقتصادي واسع النطاق وخسارة مصادر العيش الناجمين عن النزاع -بين جماعة الحوثيين المسلحة وداعمي الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً- إلى خلق منافسة على الوظائف ذات الأجور المتدنية والتي كانت في السابق مخصصة للمهمشين.

قبل النزاع، تشكلت من المهمشين طواقم عاملي الصندوق الحكومي للنظافة والتحسين، وهو الجهاز المسؤول عن إدارة النفايات. بطبيعة الحال، كان جامعو القمامة من بين موظفي القطاع العام الذين فقدوا دخلهم بسبب النزاع، إلا أن وكالات الأمم المتحدة والجهات المانحة الأخرى تدخلت لتمويل الصندوق، وخلق فرص كسب الرزق، لكن بعض المهمشين أخبر مركز صنعاء أنهم لم يستفيدوا من هذه الوظائف، التي حصل عليها النازحون وغيرهم من المحتاجين الجدد من خارج مجتمع المهمشين.

كان المهمشون عادة من بين أوائل المرحلين ضمن الصراع الحالي، مع اقتران النزوح بالتمييز، وتم تهجير مجموعات كبيرة من المهمشين بسبب الصراع في عدن، وتعز، والحديدة، لكنهم عانوا في الوصول إلى مخيمات النازحين داخلياً أو إلى الملاجئ في المؤسسات العامة مثل المدارس، وذلك بسبب العنصرية من قبل النازحين الآخرين،[13] وبسبب غياب الصلات القبلية، يفتقر المهمشون أيضاً إلى قرى أصيلة يفرون إليها.

بالمقابل، فإن عددا من المهمشين المهجرين الذين فروا من الخطوط الأمامية للنزاع كانوا مجبرين على سكن الأراضي الزراعية والحدائق والمساحات العامة، حيث يصعب الوصول إلى الخدمات العامة، كما تم إقصاؤهم من الجهود المبذولة لدعم النازحين داخلياَ القائم عليها المجتمعات المضيفة والسلطات المحلية، كما تم طردهم من الأراضي التي لجأوا إليها.[14]

على سبيل المثال، طلب مالكو أراضي زراعية من أسر مهمشين فروا من صعدة إلى عمران مغادرة أراضيهم،[15] إن تهجيرهم المستمر دفع بعض المهمشين إلى أطراف المدن وفي بعض الحالات إلى الخطوط الأمامية، ما يزيد من ضعفهم.[16]

انعكست كثير من مناحي النزاع الأخرى التي أثرت على اليمنيين داخل الدولة بشدة على المهمشين، وواجهت النساء والفتيات من المهمشين خطرا مستمرا من الاعتداءات على أساس النوع الاجتماعي أكثر من باقي النساء، حيث كانت نساء المهمشين أكثر تعرضاً للعنف الجنسي والتحرش من قبل المقاتلين، خاصة عند نقاط التفتيش.[17]

وفي حين كان وضع الرعاية الصحية في اليمن متردياً حتى قبل النزاع الحالي، زاد انهيار مؤسسات الدولة من صعوبة الوصول إلى الرعاية الصحية في أنحاء البلاد. وفي حال توافر الخدمات الصحية، يتم رفض معالجة المهمشين في أحيان بسبب التمييز، حيث أن المهمشين الذين واجهوا حالات الوفاة والإصابات بسبب الطرفين، الحوثيين والأطراف المناهضة لهم، تم رفض معالجتهم فور وصولهم إلى المرافق الصحية التي تمكنوا من الوصول إليها.[18]

 

مناطق مختلفة وقصص متشابهة: لمحات عن تجربة المهمشين في أنحاء اليمن

باجل، محافظة الحديدة

في منطقة باجل شمال شرق مدينة الحديدة، أخبر أحد عمال الإغاثة بمنظمة إنسانية دولية مركز صنعاء أنه نادراً ما كان المهمشون مدرجين ضمن قوائم المستفيدين، حيث يشرف هذا الشخص على مشروع المال مقابل العمل مع صندوق النظافة والتحسين الذي لا يشمل أي مستفيد من المهمشين، على الرغم من أن مجتمعهم عاطل عن العمل بشكل غير متكافئ ويفتقر إلى الوصول إلى الضروريات الأساسية في المنطقة، وأضاف أن افتقار المهمشين إلى السلطة الاجتماعية أو السياسية يعني أنهم يفتقرون إلى ممثلين للضغط على قادة المجتمع المحلي لإدماجهم.

في الوقت نفسه، قال أحد المشرفين على الصندوق في باجل إنه عوقب وكان على وشك أن يطرده مديره عندما ضم مهمشين إلى قائمة مستفيدين من مساعدات قدمتها منظمة دولية، مؤكدا أن مديره يتعرض لضغوط من قادة المجتمع ومسؤولي المديرية وسلطات الحوثيين المحلية، الذين يصرون على التمحيص في قائمة الأسماء المقترحة للمستفيدين.

وقال مهمش من حي الظلام في باجل عمل بشكل مؤمن مع الصندوق في باجل أنه حاول أن يدافع عن المزيد من الأشخاص من حيه، للحصول على عمل من خلال البرنامج، حيث يعيش في حي الظلام مهمشون، يقطن معظمهم في خيام دون صرف صحي أو ماء، وعندما طلب هذا العامل من أحد أعضاء اللجنة المحلية، الذي يحدد المستفيدين المحليين للمنظمات الإنسانية الدولية، ضم مهمشين من حي الظلام عاملين في مشروع التنظيف ومستفيدين من مشاريع المأوى والصرف الصحي، رفض عضو اللجنة وقال له “هؤلاء الناس هم مثل الأبقار”، وأضاف أنه في الوقت الذي يتلقى فيه بعض المهمشين بالمنطقة سلالا غذائية شهرية ومتقطعة، فإن المساعدات غير متناسقة وغالباً ما يتم تقاسم المهمشين الذين يحصلون على مساعدات حصصهم مع الأسر التي لم تتمكن من التسجيل.

أخبرت مدرسة في المحانية في منطقة باجل مركز صنعاء أن العديد من المهمشين قد فروا إلى المنطقة هرباً من الخطوط الأمامية، فانتقلوا إلى مجتمعات مهمشين متواجدة سابقاً، والتي كانت تفتقر إلى المرافق الصحية المناسبة، مما ساهم في زيادة انتشار حالات الكوليرا القاتلة.

مديرية قعطبة، محافظة الضالع

حسبما أخبر السكان المحليون مركز صنعاء، أنه في منطقة قعطبة شمالي غرب محافظة الضالع، والتي تعد حالياً موقعاً للاشتباكات العنيفة بين قوات من الحوثيين وأخرى مدعومة من التحالف العسكري الذي تقوده السعودية، تعيش أكثر من ألفي أسرة من المهمشين في ظروف محفوفة بالمخاطر تحت تهديد مستمر بالإخلاء من قبل ملاك الأراضي، وتعيش بعض العائلات في الملاجئ الحجرية المكونة من غرفة واحدة، بينما تعيش أسر أخرى في أكواخ من الصفيح دون حماية من أشعة الشمس في الصيف أو عزل من البرد في الشتاء، وقال المهمشون الذين يعيشون في قعطبة أنهم واجهوا عنصرية شديدة، حيث تم في مايو/ أيار 2017، طرد عشرات منهم بشكل قسري من قعطبة لأن رجلاً من قبيلة محلية كان يعتزم الزواج من امرأة من المهمشين بما ينتهك الأعراف الاجتماعية لقبيلته، ورداً على ذلك، قُتل الرجل على يد شقيقه وأحرق أفراد من قبيلته منازل 40 عائلة من المهمشين.

أخبر مهمش آخر من قعطبة مركز صنعاء أن المجتمع المحلي يستاء من توزيع المساعدات على المهمشين، وقال إن 283 أسرة فقط من المهمشين في قعطبة كانت تتلقى مساعدات إنسانية من برنامج الغذاء العالمي في أبريل/ نيسان، مشدداً على أن المجموعة لا تحتاج فقط إلى الغذاء، بل إلى الحماية من العنف وإلى المساعدة الصحية والتعليمية، والأهم من ذلك، توفير مأوى آمن، وأضاف “ليس لدينا حتى موطئ قدم لنستقر فيه، ونحن مهددون بالإخلاء بالقوة من قبل ملاك الأراضي في أي وقت”.

محافظة تعز

وقال عامل إغاثة محلي يدير توزيع المساعدات الغذائية في مديرية القاهرة لمركز صنعاء إن وضع المهمشين في تعز، التي تعتبر خط مواجهة نشط في الصراع، يختلف عن باقي المناطق، وقال إن المنظمات الدولية تضم المهمشين في قوائم المستفيدين في تعز، لكن هذا أثار بعض الاستياء، كما يشكو ممثلو اللجان المحلية والمنظمات المحلية من أن المهمشين هم المتلقون الأساسيون للمساعدة الإنسانية الدولية، في حين أن عامل الإغاثة قال: “لا أعرف ما إذا كان هذا هو الحال حقاً أم إن كان هذا من منظور عنصري”.

كما هو الحال في أجزاء أخرى من اليمن، فإن توزيع المساعدات غير منتظم ولا يمكن التنبؤ به في تعز، على حد قول أحد سكان منطقة العزاعز، كانت حوالي 300 أسرة من منازل المهمشين في المنطقة تتلقى مساعدات شهرية من منظمات مختلفة، ولكن في مايو/أيار 2019، لم تتلق 200 أسرة من هذه الأسر شيئاً لأن مشروع منظمة الإغاثة قد انتهى.

حي سعوان، مدينة صنعاء

في العاصمة اليمنية صنعاء، أخبر المهمشون في منطقة سعوان مركز صنعاء أن بعض الناس من المجتمع قد احتفظوا بوظائفهم كعمال نظافة في الشوارع، لكن الظروف أصبحت أكثر صعوبة خلال الحرب، فليس لديهم المعدات المناسبة لهذا العمل، لذلك فإنهم يجمعون القمامة بأيديهم دون قفازات، معرضين أنفسهم لمخاطر صحية، وقال أحد عمال نظافة الشوارع من المهمشين: “تتأثر صحتنا ونظافتنا الشخصية بذلك”، ويقدر المرتب الشهري لهذا العامل بـ 25 ألف ريال يمني (حوالي 45 دولار أمريكي)؛[19] حيث أنه لا يكفي لدفع مصاريف أسبوع واحد وسط انهيار العملة اليمنية بسبب الصراع وتضخم أسعار المواد الغذائية.

محافظة عدن

يعيش العديد من المهمشين في عدن في دار سعد، وهي منطقة تعاني من سوء الخدمات وانقطاع التيار الكهربائي المتكرر وشحة المياه، ورغم أن معظمهم من عمال النظافة في الشوارع، تعمل بعض النساء كخادمات في المنازل بينما يكسب الرجال أموالاً في أعمال متنوعة بدءاً من جمع قمامات البلاستيك، وبعضهم اضطر إلى القتال مع إحدى الميليشيات المحلية المختلفة.

يتلقى بعض المهمشين في عدن أيضاً مساعدات نقدية أو سلالا غذائية من برنامج الغذاء العالمي، وأخبرت ناشطة محلية مركز صنعاء أن دار سعد ليس لديها سوى طريق واحد لم يتم رصفه بالكامل؛ وأشارت إلى أن هذا كان غير اعتيادي بالنسبة إلى عدن، حيث يتم رصف معظم الطرق حتى في المناطق الفقيرة مثل حي البساتين، والتي يسكنها لاجئون صوماليون في الغالب.

التمييز ضد المهمشين عموماً في عدن أقل من أجزاء أخرى في شمال اليمن، لكنه لا يزال سائداً، ذكرت الناشطة المحلية أنها عملت على إنشاء أماكن صديقة للطفل في عدن وشارك أطفال المهمشين في هذه الأنشطة، ومع ذلك، قالت إن هذا تسبب في مشاكل مع الآباء الذين يرفضون السماح لأطفالهم باللعب مع أطفال المهمشين، وأوضحت أنه من الصعب إقناع هؤلاء الآباء بالسماح لأطفالهم بمعاملة أقرانهم المهمشين على قدم المساواة.

مدينة مأرب، محافظة مأرب

جذب المستوى المرتفع نسبياً من الأمن في مأرب مئات الآلاف من النازحين داخليا إلى المدينة منذ بدء الصراع. في عام 2017، أبرمت المحافظة صفقة مع الحكومة المعترف بها دولياً للحفاظ على ما يصل إلى 20٪ من إيرادات الموارد المستخرجة محلياً، وقد ساهم هذا في النمو الاقتصادي في اجتذاب النازحين ومن ضمنهم المهمشون.

أخبر سكان محليون مركز صنعاء أنهم لاحظوا عدداً متزايداً من نساء المهمشين يتسولن في المدينة، ويعمل المهمشون في مأرب غالبا في جمع القمامة والزراعة، ويعيشون في مجتمعات محلية مركزة في العديد من أحياء المدينة، وأفاد مهمشون نازحون أنهم تلقوا بعض المساعدات الإنسانية، بينما يقدم المجتمع المدني والمنظمات الإنسانية مساعدات موجهة على نطاق واسع نحو المحتاجين، والتي يستفيد منها بعض المهمشين.

أدى النمو السكاني والاقتصادي السريع في مأرب إلى التوسع العمراني للمدينة؛ بالنسبة لبعض المهمشين، يعني هذا الأمر أن مساكنهم التي كانت في السابق في ضواحي المدينة أصبحت الآن في قلب المدينة، وقد أدى ذلك إلى تحسين وصولهم إلى الخدمات، بما في ذلك الكهرباء، وقد قاوم المهمشون محاولات السلطات المحلية لنقلهم من هذه المناطق، ورصفت السلطات المحلية طريق الأربعين في مدينة مأرب، لكنها أُجبرت على التوقف عند منطقة المهمشين في المنطقة، حيث رفض السكان المغادرة.

 

التطلع قدماً: توصيات لمعالجة التهميش الممنهج

التوصيات التالية لتحسين إدماج وتكامل المهمشين في اليمن هي نتيجة لنقاشات مع مجتمعات من المهمشين في جميع أنحاء البلاد.

  • يجب على السلطات اليمنية تبني نتائج مؤتمر الحوار الوطني المركزة على دمج وإدماج مجتمعات المهمشين.
    • من أهم هذه العناصر تحديد حصة لمشاركة المهمشين (كوتا) في جميع السلطات والهيئات الحكومية، ويمكن أن يكون التمثيل على مستويات صنع القرار خطوة أولى تحولية نحو المساواة وتحقيق الحقوق القانونية والاقتصادية والاجتماعية والمدنية والسياسية للمهمشين.
    • يمثل سن قوانين تجرم التمييز على أساس النسب أو العرق أولوية أيضاً في الدستور القادم.
  • يجب على الحكومة بعد انتهاء الصراع تنفيذ إستراتيجية وطنية شاملة لتحسين الوصول إلى التعليم والصحة والسكن والخدمات العامة لمجتمعات المهمشين، وينبغي أن توفر فرصاً للتدريب الفني والمهني لتحسين فرص العمل لهم.
  • يجب على الحكومة إدراج المهمشين ضمن المستفيدين من صندوق الرعاية الاجتماعية، وهذا من شأنه أن يسهم في تخفيف حدة الفقر المدقع في مجمع المهمشين.
  • يجب على الدول والمؤسسات المانحة والمنظمات الإنسانية أن تصر على إدراج المهمشين في البرامج التي تدعمها أو تنفذها في اليمن، ويجب عليهم أيضاً اتخاذ خطوات لضمان وصول برامج المساعدة الإنسانية والتنموية إلى مجتمعات المهمشين على سبيل المثال من خلال التعاون مع منظمات المجتمع المدني التي تمثل المهمشين.

عائشة الوراق هي باحثة ومنسقة برامج بمركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية

 

مركز صنعاء للدراسات الإستراتيجة هو مركز أبحاث مستقل يسعى إلى إحداث فارق عبر الإنتاج المعرفي، مع تركيز خاص على اليمن والإقليم المجاور. تغطي إصدارات وبرامج المركز، المتوفرة باللغتين العربية والإنجليزية، التطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية، بهدف التأثير على السياسات المحلية والإقليمية والدولية.


الهوامش

[1] “Report of the Special Rapporteur on Minority Issues,” United Nations Human Rights Council Thirty-First Session, January 28, 2016.

[2] Robert F. Worth, “Languishing at the Bottom of Yemen’s Ladder,” New York Times, February 27, 2008, https://www.nytimes.com/2008/02/27/world/middleeast/27yemen.html?partner=rssnyt&emc=rss&module=ArrowsNav&contentCollection=Middle%20East&action=keypress&region=FixedLeft&pgtype=article. Accessed June 4, 2019.

[3] Ibid

[4]   From Night to Darker Night: Addressing Discrimination and Inequality in Yemen.” Equal Rights Trust, June 2018. Accessed June 4, 2019.

[5]  UNICEF Situation Report – Muhammasheen mapping update,” UNICEF, January 2015, https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/UNICEF%20Yemen%20SitRep%20January%202015.pdf. Accessed June 4, 2019.

[6]  From Night to Darker Night: Addressing Discrimination and Inequality in Yemen.” Equal Rights Trust, June 2018, Accessed June 4, 2019.

[7] “UNICEF Situation Report – Muhammasheen mapping update,” UNICEF, January 2015,

[8]  Rania El Rajji, “’Even war discriminates’: Yemen’s minorities, exiled at home,” Minority Rights Group International, January 2016, https://minorityrights.org/wp-content/uploads/2016/01/MRG_Brief_Yemen_Jan16.pdf. Accessed June 4, 2019.

[9]  Tom Finn, “In revolt, Yemeni “untouchables” hope for path out of misery,” March 7, 2012, Reuters, https://www.reuters.com/article/uk-yemen-akhdam/in-revolt-yemeni-untouchables-hope-for-path-out-of-misery-idUSLNE82602Q20120307. Accessed June 4, 2019.

[10]  “Outcomes Document,” National Dialogue Conference, assembled by the Political Settlements Research Programme (University of Edinburgh) from non-official translations fo Working Group Outcomes.

[11]  “Annual report of the UNHCHR and reports of the Office of the High Commissioner and the Secretary-General,” UN Human Rights Council 27th session, August 27, 2014, https://www.securitycouncilreport.org/atf/cf/%7B65BFCF9B-6D27-4E9C-8CD3-CF6E4FF96FF9%7D/Yemen%20A%20HRC%2027%2044.pdf. Accessed June 4, 2019.

[12]“The 2015 Draft Yemeni Constitution,” January 15, 2015, Constitution Net, http://constitutionnet.org/sites/default/files/2017-07/2015%20-%20Draft%20constitution%20%28English%29.pdf. Accessed June 4, 2019.

[13] “2019 Humanitarian Needs Overview – Yemen,” UN OCHA, December 2018,https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/2019_Yemen_HNO_FINAL.pdf. Accessed June 4, 2019.

[14] Rania El Rajji, “’Even war discriminates’: Yemen’s minorities, exiled at home,” Minority Rights Group International, January 2016, https://minorityrights.org/wp-content/uploads/2016/01/MRG_Brief_Yemen_Jan16.pdf. Accessed June 4, 2019

[15] Ibid

[16] Ibid

[17] “From Night to Darker Night: Addressing Discrimination and Inequality in Yemen.” Equal Rights Trust, June 2018,  https://www.equalrightstrust.org/ertdocumentbank/Yemen_EN_online%20version.pdf. Accessed June 4, 2019.

[18] Ibid

[19] Based on the exchange rate in Sana’a on May 20, 2019

القوى اليمنية العاملة المغتربة تحت التهديد: الدور الحيوي للتحويلات المالية في الحد من الانهيار الاقتصادي

القوى اليمنية العاملة المغتربة تحت التهديد: الدور الحيوي للتحويلات المالية في الحد من الانهيار الاقتصادي

على مدى عقود، دفعت شحة فرص كسب العيش في اليمن، مئات آلاف اليمنيين للسفر نحو الخارج بحثاً عن عمل، ونظراً للعجز المزمن في الحصول على التعليم الجيد في اليمن، فقد كان غالبية هؤلاء من العمال غير الماهرين أو شبه الماهرين، وقد كان لقرب السعودية وقوة اقتصادها القائم على النفط أن جعلها وجهة طبيعية لمعظم القوى اليمنية العاملة في المهجر، كما أن الازدهار الاقتصادي في دول الخليج في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، مع الطلب الموازي على العمالة، جذب الكثير من اليمنيين للعمل في الدول الخليجية، فيما فتحت السعودية حدودها أمام اليمنيين دون متطلبات تأشيرة.

الأمم المتحدة واليمن: الحاجة إلى دبلوماسية موجهة بدقة

الأمم المتحدة واليمن: الحاجة إلى دبلوماسية موجهة بدقة

د. غريغوري جونسون

مقدمة

دخل النزاع في اليمن الآن عامه الخامس ولا نهاية تلوح في الأفق، ومثل معظم النزاعات التي تبدو غير قابلة للحل في العالم، انتهى المطاف باليمن إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والملاذ الأخير للمجتمع الدولي.

لقد استجابت الأمم المتحدة، التي تملك أدوات محدودة تحت تصرفها، لليمن بنفس الطريقة التي تستجيب بها للحروب الأكثر تعقيداً في العالم: مبعوث خاص وعقوبات. هذا هو نهج العصا والجزرة لحل النزاع، حيث يتنقل المبعوث الخاص ذهاباً وإياباً بين الأطراف المختلفة، ليعمل على إقناع كل طرف بالجلوس على طاولة المفاوضات، مع إبقاء الجانب الآخر من المعادلة حاضراً، أي التهديد بفرض عقوبات محددة الهدف، وهو ما فرضته الأمم المتحدة على خمسة أفراد في اليمن قبل سنوات.

المشكلة الوحيدة في مقاربة الأمم المتحدة هي أنها لا تجدي نفعاً، فاليمن يشهد حالياً عهد مبعوثه الخاص الثالث خلال الخمس سنوات الاخيرة، ولا يبدو أن مارتن غريفيث سيحقق أكثر من أي من سلفيه. أدى انقسام مجلس الأمن – غالباً بين الولايات المتحدة وروسيا، وأحياناً يحرّض حلفاء تقليديون ضد بعضهم البعض مثل الولايات المتحدة وبريطانيا – إلى عدم فرض أي عقوبات جديدة منذ عام 2015، أما العقوبات التي تم فرضها فقد أطلقت سلسلة من التبعات غير المقصودة صعّبت إمكانية إنهاء الحرب.

اليمن كارثة إنسانية وفوضى سياسية، وبالإضافة إلى ذلك، فإن احتمال إعادة توحيد البلاد تقل فرصه رغم جهود الأمم المتحدة، لذا، يجب أن يكون مجلس الأمن صادقاً بشأن ما يمكن وما لا يمكن تحقيقه في اليمن، وذلك لا يتطلب النظر إلى أخطاء السنوات الخمس الماضية فقط، بل أيضاً البحث في الخيارات المتبقية لإحداث تقدم في اليمن. هذه الورقة تناقش كلا الأمرين.

 

المبعوث الخاص: حظوظ سيئة وخيارات رديئة

في 16 فبراير/ شباط 2018، قام الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس بتعيين مارتن غريفيث، وهو دبلوماسي بريطاني، مبعوثاً خاصاً له إلى اليمن. في البداية، كان المراقبون متفائلين بأن أي تغيير في المبعوثين قد يساعد على إعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات، بعد أن أنهى سلف غريفيث المباشر، الدبلوماسي الموريتاني إسماعيل ولد الشيخ أحمد، فترة ولايته كمفاوض لا يرغب أحد في مقابلته. في مايو/ أيار 2017، تعرض موكب أحمد لإطلاق نار أثناء زيارة إلى صنعاء، ومنعه الحوثيون في وقت لاحق من العودة إلى العاصمة بسبب زعمهم تحيزه وقد تم التلميح حينها في نيويورك إلى حقيقة أن غريفيث مواطن بريطاني، وأن بريطانيا هي أيضاً حامل قلم القرارات الخاصة بالملف اليمني في الأمم المتحدة، ما قد يساهم في تسريع سير العملية، لكن هذا لم يحدث.

فشلت المحاولة الأولى لغريفيث للجمع بين الأطراف المتحاربة، في سبتمبر/ أيلول 2018، عندما رفض الحوثيون مغادرة صنعاء، وكما هو متوقع، حمّل كل طرف الطرف الآخر اللوم على البداية الفاشلة، لكن المسؤولية النهائية تقع على عاتق غريفيث الذي فشل تقريباً في توقع مثل هذا السيناريو.

بعد بضعة أشهر، في ديسمبر/ كانون الأول 2018، نجح غريفيث في نقل الحوثيين على متن طائرة متجهة إلى السويد حيث التقوا بممثلي الحكومة اليمنية لإجراء محادثات. ووسط شعوره باليأس من إحراز أي تقدم وكنوع من الصفقة، أبرم غريفيث سلسلة من الاتفاقات الغامضة التي تضر أكثر مما تنفع. على وجه الخصوص، كان اتفاق الحديدة غامضاً لدرجة أن كلا الطرفين كان قادراً على تأويل النص حسبما أراد. وليس غريباً، بعد أكثر من خمسة أشهر من التوقيع، أن الاتفاقيات لم تنفذ بعد، إذ يبدو أن انسحاب الحوثيين الأحادي الجانب في مايو/ أيار 2019 أكثر من مجرد تكتيك للتأخير، فقد قام بعض الحوثيين بتسليم الميناء إلى حوثيين آخرين بزي مختلف.

جزء من مشكلة غريفيث وسلَفَيه أنهم كانوا يعملون إلى حد كبير انطلاقاً من نفس الإطار التفاوضي المَعيب: أي قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216. تم الاتفاق أساساً على القرار في أبريل/ نيسان 2015، بالكاد بعد ثلاثة أسابيع من دخول التحالف العسكري الذي تقوده السعودية الحرب، حيث رفع القرار صافرة إنذار إزاء “تقدم الحوثيين نحو عدن” ودعاهم للانسحاب من صنعاء والتخلي عن جميع الأسلحة التي استولوا عليها.

في السنوات الأربع التي انقضت منذ القرار 2216، تغير الوضع على الأرض بشكل كبير. على الرغم من تحذير الأمم المتحدة، زحف الحوثيون إلى عدن، وتم طردهم بعد ذلك بأشهر، كما أن محادثات السلام بالكويت بدأت وانتهت دون تحقيق تقدم. أما الحوثيون فقد حولوا أنفسهم بحكم الواقع من ميليشيا قبلية إلى سلطة في شمال اليمن، ورغم كل هذه التغيرات، ظل القرار 2216 كما هو بالضبط.

من المهم إدراك ذلك لأن القرار 2216، الذي يطلب تنازلات من جانب واحد هو الحوثيون، بحيث يشعر التحالف العسكري الذي تقوده السعودية بأن له اليد العليا في النزاع عندما يتعلق الأمر بالأمم المتحدة والقانون الدولي، رغم أخطاء التحالف والهجمات الخاطئة. في الواقع، استولى الحوثيون على السلطة من خلال انقلاب ويعتبر القرار 2216 خارطة طريق لاستسلامهم.

بطبيعة الحال، يرى الحوثيون الأمور بشكل مختلف، فحسب وجهة نظرهم لديهم اليد العليا في هذه الحرب، حيث أنهم يسيطرون على الأرض، ولم يتمكن السعوديون والإماراتيون من اقتلاعهم، على الرغم من الغارات الجوية لسنوات، وكما قال وزير خارجية الحوثيين في ​​أواخر عام 2018: “نتوقع أن تكون هذه الحرب طويلة جداً. إنها حرب كسر عظام، إما أن يكسرونا أو نكسرهم“.

في الواقع، التحالف العسكري الذي تقوده السعودية ليس أقرب إلى النصر العسكري الآن مما كان عليه عندما أطلق عملية عاصفة الحزم في مارس/ آذار 2015، فالمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، الشريكان الرئيسيان في التحالف، تواجهان الخيارات العسكرية ذاتها التي قامتا بها من أول وهلة. يمكن أن ينسحبوا بالكامل، وبالتالي يمثل ذلك إهداء النصر للحوثيين، أو بإمكانهم مضاعفة الجرعة وإطلاق هجوم بري يهدف إلى إخضاع الحوثيين، لكن ذلك سيكون دموياً للغاية ومن غير المرجح أن ينجح، أو يمكنهم ببساطة الاستمرار في شن الغارات الجوية والأمل في الحصول على نتيجة مختلف، وعلى الرغم أن الخيار الأخير غير مبهج ومن غير المرجح أن يؤدي إلى النجاح، إلا أنه يبقى أكثر جاذبية من الخيارين الآخرين للتحالف العسكري بقيادة السعودية.

هذا، في أبسط صوره، هو لغز اليمن: جانبان يرى كلاهما أنه في وضع أقوى. لم يستطع أي من المبعوثِين الخاصين الثلاثة حسم الأمر والتفاوض لإنهاء الحرب، كما أنه من غير المحتمل أن يتمكن أي مبعوث في المستقبل من تحقيق ما لم يفعله الآخرون لسبب بسيط، هو أن كل من التحالف العسكري بقيادة السعودية والحوثيين يرى الحرب في الوقت الحالي أكثر فائدة من السلام.

 

العقوبات: سيف عريض لا مشرط دقيق

فرضت الأمم المتحدة مجموعتين من العقوبات في اليمن. الأولى جاءت في نوفمبر/ تشرين الثاني 2014 والثانية في أبريل/ نيسان 2015، وكل منها يحمل نفس الجزاء: تجميد الأصول وحظر السفر، ولكن بدلاً من حملة ضغط دبلوماسي واقتصادي مدروسة ومحددة بعناية، فقد ذهب مجلس الأمن إلى ضربة قاضية لم تصب هدفها.

تعمل العقوبات بطريقتين، من خلال الضغط الفعلي على شخص والتهديد بالضغط على آخر. في اليمن، بين عامي 2014 و 2015، كان الشخصان اللذان أراد مجلس الأمن تغيير سلوكهما هما الرئيس السابق علي عبد الله صالح وزعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي، لكن معايير إضافة شخص ما إلى قائمة العقوبات كانت مكتوبة بشكل واسع بحيث يمكن معاقبة أي شخص يحتمل أن “يهدد السلام والأمن والاستقرار في اليمن“، وقد أعطى هذا الأمر عدة خيارات لمجلس الأمن.

تبعاً لهذا السيناريو، تُفرض غالباً عقوبات على أشخاص ضمن دائرة صالح أو عبد الملك الحوثي، تنطبق عليهم معايير العقوبات، وهذا من شأنه أن يصب في نتيجتين. أولاً، سيكون بمثابة تحذير، مما يزيد الضغط على صالح وعبد الملك من خلال وضع أحد أتباعهم تحت العقوبات؛ ثانياً، سيمنح صالح وعبد الملك وقتاً لتغيير سلوكهما لتجنب فرض عقوبات عليهما. نظرياً، سوف يزداد الضغط بمرور الوقت، وتباعاً كلما فُرضت عقوبات جديدة على أحد من الأتباع ستقترب أكثر من صالح وعبدالملك الحوثي، لكن الأمم المتحدة لم تفعل أي شيء من هذا القبيل.

بدلاً من ذلك، في 7 نوفمبر/ تشرين الثاني 2014، في إطار جولتها الأولى من العقوبات، ذهبت الأمم المتحدة مباشرة إلى رأس الهرم، معاقبة علي عبد الله صالح واثنين من كبار قادة الحوثيين. بعد خمسة أشهر، في أبريل/ نيسان 2015، عاقبت عبد الملك الحوثي وابن صالح الأكبر، أحمد. في غضون بضعة أشهر من بداية الحرب، فرضت الأمم المتحدة عقوبات على اثنين من صانعي القرار الرئيسيين الذين تحاول تغيير سلوكهم، وبمجرد لعب ورقة العقوبات على صالح وعبد الملك الحوثي، لم يعد بإمكان المجلس لعبها مرة أخرى، فبحلول أبريل/ نيسان 2015، فقدت الأمم المتحدة فعلياً خياراتها من العقوبات، وبدلاً من استخدام العقوبات كنقطة ضغط للتأثير في السلوك المستقبلي، استخدمتها كعقوبة على أفعال الماضي.

ومما زاد الطين بلة، أن العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة في عامي 2014 و2015 كان لها عواقب غير مقصودة، غيرت بشكل كبير مسار الحرب. فعلى الرغم من أن تشابه سوية العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة على كلا المجموعتين – حظر السفر وتجميد الأصول – لم يكن الحوثيون ودائرة علي عبد الله صالح على ذات السوية.

كان صالح رئيس اليمن، الذي بنى شبكة واسعة من الحلفاء ولديه أموال في حسابات مصرفية أجنبية. بالمقابل كان الحوثيون ميليشيا قبلية، وقادتهم إلى حد كبير لم يسافروا إلى الخارج، وكان لديهم القليل من الأصول الدولية التي يمكن وضع اليد عليها. بمعنى آخر، لن يكون لعقوبات الأمم المتحدة تأثير كبير على الحوثيين الثلاثة المدرجين في قائمة مجلس الأمن، لكن الأمر كان مختلفاً مع صالح، حيث كان حظر السفر مزعجاً، في حين أن تجميد الأصول غير ميزان القوى في اليمن.

لم يمتلك صالح أبداً 32 – 60 مليار دولار من الأصول التي قدرها فريق الخبراء المعني باليمن لعامي 2014 – 2015، لكنه كان لديه الملايين في العقارات الأجنبية وفي العديد من الشركات التي كان يسيطر عليها، غالباً من خلال أقارب موثوق بهم. لقد استخدم صالح هذه الأصول والمال للحفاظ على شبكته من المؤيدين حتى بعد استقالته من الرئاسة، وقبل فترة وجيزة من دخول العقوبات حيز التنفيذ في نوفمبر/ تشرين الثاني 2014، كان صالح قادراً على تحويل بعض الأصول والأموال إلى أحد أبنائه، خالد، ولكن تم تجميد أجزاء كبيرة من موارده المالية وكان من الصعب الوصول إلى البقية.

في البداية لم يؤثر ذلك عليه، حيث كان لا يزال يملك أموال متداولة في صنعاء وبين عدد من أتباعه المخلصين. لكن مع مرور الوقت، بدأ تجميد الأصول يؤثر سلباً، فقد بُنيت شبكة صالح على نظام المكافآت، الذي كان من المستحيل الحفاظ عليه دون المال. وبحلول يوليو/ حزيران 2016، حتى أثناء توقيع صالح اتفاقاً مع الحوثيين لتشكيل المجلس السياسي الأعلى، استمرت شبكته في التقلص، وبعد أكثر من عام، في ديسمبر/ كانون الأول 2017 عندما انفصل صالح عن الحوثيين، اختفى كل شيء، فاستنجد صالح بالحلفاء القدامى والأصدقاء البعيدين للمساعدة في حرب الشوارع الدامية في صنعاء، لكن القليل منهم استجاب، وفي النهاية، تمت إحاطة صالح بقوات تفوقه عدداً، وقبض عليه وأعدم من قبل الحوثيين.

بطبيعة الحال، لم تكن العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة هي السبب الوحيد لخسارة صالح معركته مع الحوثيين. فبعد أكثر من ثلاثة عقود في السلطة، ونحو ست سنوات خارجها، اغتر صالح بمكتسباته وبدا غير مدرك لبعض المخاطر التي كان يأخذها في كل مرة يتحدث فيها على هاتف محمول غير آمن. لقد فشل أيضاً في التخطيط بشكل مناسب لانتفاضة ضد الحوثيين، وكان من الممكن تجنب هذه الأخطاء بالمال، لكن بدونه لم يكن لدى صالح أي فرصة، فقد كان لعقوبات الأمم المتحدة تأثير غير متكافئ في اليمن: ما نجح بالكاد في إبطاء الحوثيين شل صالح، وفي ظل غياب صالح، لا يوجد الآن ثقل يواجه الحوثيين في صنعاء.

 

طريق للمضي قدماً

إذن، إذا كان المبعوث الخاص الجديد وفرض المزيد من العقوبات على الحوثيين لم يحدث فرقاً في اليمن، فما الذي قد يحدث فارقا؟

أولاً، يحتاج مجلس الأمن – المنقسم علي حاله – إلى تحديد أهدافه في اليمن. رغم غياب إمكانية اتفاق أعضاء المجلس الخمسة عشر على خريطة طريق لمستقبل اليمن بعد الحرب، بالإمكان أن يتفقوا على ضرورة توقف الحرب؛ ثانياً، يجب على مجلس الأمن أن يحدد آلية لتحقيق هدف إنهاء الحرب، فالقرارات الأممية شديدة اللهجة التي تعبر عن القلق، وتدعو إلى وقف إطلاق النار، وتتحسر على أعداد الضحايا المدنيين، تقع على آذان صماء على مدى السنوات الخمس الماضية، وسوف تستمر في ذلك على مدى السنوات الخمس المقبلة ما لم يتغير شيء في نهج مجلس الأمن تجاه اليمن.

يحتاج مجلس الأمن إلى إدراك الواقع على الأرض، ذلك أن الحوثيين، شئنا أم أبينا، هم جزء من اليمن ولا يمكن ببساطة محوهم من الوجود. في الوقت نفسه، وصل الحوثيون إلى السلطة من خلال انقلاب ولا يمكن الاعتراف بهم وسط غياب انتخابات حرة ونزيهة حقاً. بمعنى آخر، سيتعين على كل من التحالف العسكري الذي تقوده السعودية والحوثيين تقديم تنازلات، وهو ما لم يكن أي من الطرفين على استعداد للقيام به خلال هذه الحرب.

هذا هو الموقع الذي يتمركز فيه مجلس الأمن لإحداث تغيير وسط غياب القيادة الدولية بشأن اليمن، وبدلاً من القرارات أحادية الجانب مثل القرار 2216 أو آخرها القرار 2451، الذي حاول توثيق المكاسب شبه الوهمية في اتفاق استكهولم، ينبغي على مجلس الأمن صياغة مشروع قرار جديد يقنن ثلاثة أشياء: ضبط مرحلي للأسلحة؛ ورفع العقوبات مع إبقائها على الطاولة ككرت؛ ومقايضة ميناء الحديدة بمطار صنعاء.

 

ضبط مرحلي للأسلحة

في حرب مثل الحرب في اليمن التي لا يثق فيها أي طرف بالآخر، فإن نزع السلاح أحادي الجانب ليس بداية نحو الحل. لن يلقي الحوثيون صواريخهم وأسلحتهم الثقيلة خشية ألا يتمكنوا من الوصول إليها مرة أخرى، ولكن ما يمكن أن ينجح هو فترة مرحلية من السيطرة على الأسلحة. وبموجب هذا الإطار، سيضمن المبعوث الخاص تعهداً من كل جانب، بحيث يوافق التحالف العسكري بقيادة السعودية على وقف جميع الضربات الجوية لمدة شهر واحد، ويوافق الحوثيون على وقف جميع الضربات الصاروخية عبر الحدود والحصار على تعز في ذات الفترة، ومن ضمن هذا الاتفاق، سيكون على الحوثيين أيضاً وضع صواريخهم وأسلحتهم الثقيلة تحت القفل والمفتاح، ويمكن أن يتمركز مراقبو الأمم المتحدة، الذين كانوا في الأصل جزءاً من بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاقية الحديدة، بالقرب من مستودعات الأسلحة هذه لضمان عدم وجود غارات جوية للتحالف بقيادة السعودية، وبذات الوقت، يحتفظ الحوثيون بمفتاح الوصول إلى مستودع الأسلحة، ما يطمئنهم أنهم في حال شعروا مجدداً بتهديد الضربات الجوية من التحالف، بإمكانهم استرجاع أسلحتهم بسهولة.

الفكرة هي أن كل جانب لا يتخلى عن شيء فحسب، بل يحصل أيضاً على شيء في المقابل. يتخلى السعوديون عن غاراتهم الجوية، التي لها فائدة محدودة بعد أربع سنوات، ويكسبون أمن حدودهم من الصواريخ الباليستية، ويتخلى الحوثيون عن قدرتهم على ضرب السعودية، والتي نادراً ما تؤدي إلى وقوع خسائر، ويكسبون في المقابل توقف الغارات الجوية السعودية.

 

رفع العقوبات

بمجرد أن يبدأ الحوثيون بوضع صواريخهم الباليستية وأسلحتهم الثقيلة تحت القفل والمفتاح، ينبغي على لجنة العقوبات التابعة للقرار 2140 التحرك لإزالة جميع العقوبات عن اليمنيين الخمسة المدرجين حالياً. بادئ ذي بدء، علي عبد الله صالح مات ولا حاجة إلى أن يكون على القائمة، وابنه أحمد، رهن الإقامة الجبرية في الإمارات العربية المتحدة ولم يعد يشكل تهديداً على السلام والأمن والاستقرار في اليمن.

بالنسبة للحوثيين، كما ذكرنا أعلاه، فإن العقوبات بصيغتها الحالية لا تؤثر على عبدالملك الحوثي أو نوابه الرئيسيين، وينبغي إزالتها كمكافأة للمشاركة في عملية ضبط الأسلحة المرحلي.

إذا توقف الحوثيون عن الامتثال، فسيكون مجلس الأمن في وضع يسمح له بإعادة فرض العقوبات. لكن هذه المرة، ينبغي لمجلس الأمن أن يتخذ مقاربة مدروسة بشكل أكبر، ابتداء من تركيز العقوبات على شخصيات الحوثيين الذين يسافرون بشكل متكرر إلى أماكن مثل لبنان وعُمان وإيران والاتحاد الأوروبي كوسيلة للضغط على الجماعة. سيحتاج مجلس الأمن إلى ممارسة بعض الصبر الاستراتيجي، فبعد سنوات من الأثر المحدود، سيستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن يدرك عبد الملك الحوثي أن عقوبات الأمم المتحدة يمكن استخدامها ضده بفعالية.

 

مقايضة ميناء بميناء

أخيراً، بالتزامن مع الفترة الانتقالية للسيطرة على الأسلحة، يجب على المبعوث الخاص التفاوض على مقايضة بين الحوثيين والتحالف الذي تقوده السعودية، بحيث يوافق الحوثيون على الانسحاب الكامل من الحديدة وفي المقابل يوافق التحالف على إعادة فتح مطار صنعاء الدولي. كما هو الحال في عملية ضبط الأسلحة المرحلي، فإن كل جانب سوف يتخلى عن شيء ما ولكنه سيحصل أيضاً على شيء آخر في المقابل.

سيضطر الحوثيون أخيراً إلى الانسحاب الكامل من الحديدة، وهو الأمر الذي كانوا يترددون في القيام به، حتى في أعقاب اتفاق ستوكهولم، الذي طلب بشكل أساسي من الحوثيين الانسحاب من أجل تجنب الضربات. من شأن عملية المقايضة بين الميناء والمطار أن تغير بنية المكاسب، ما يوفر للحوثيين انتصاراً محلياً، فمن شأن إعادة فتح مطار صنعاء أن يخطو خطوة واسعة نحو تخفيف الأزمة الإنسانية الكارثية في اليمن حيث يمكن أن يتم استقبال المساعدات مباشرة، بالإضافة إلى نقل المرضى الذين لا يستطيعون الوصول الى مطارات في عدن أو حضرموت للعلاج الطبي.

يمكن أن يقتنع التحالف العسكري الذي تقوده السعودية بالسماح بإعادة فتح مطار صنعاء الدولي كوسيلة لاستعادة سمعة التحالف الدولية في أعقاب العديد من الهجمات الفاشلة، ومقتل جمال خاشقجي الذي أشعل فتيل إطلاق قرار الكونجرس ضد مشاركة القوات الأمريكية في حرب اليمن، ومن شأن انسحاب الحوثيين من الحديدة أن يخفف من المخاوف الأمنية السعودية بشأن تهريب الصواريخ الباليستية الحوثية إلى اليمن عبر ذلك الميناء.

بالطبع، لا تكفي أي من هذه الخطوات الثلاث لإعادة السلام إلى اليمن مرة أخرى، لكن إذا تم اتخاذها سوية، سيُقطع شوط طويل نحو إنهاء الحرب. إنها خطوات صغيرة ولكنها قابلة للتنفيذ. وفي نهاية المطاف، وكما يقال، الدبلوماسية هي فن جعل الممكن حقيقة.

 


د. غريغوري جونسون هو زميل غير مقيم في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية. قبل انضمامه إلى مركز صنعاء، عمل الدكتور جونسون في فريق الخبراء التابع لمجلس الأمن في الأمم المتحدة في اليمن من 2016 إلى 2018.


تعبر الآراء الواردة في هذه الورقة عن وجهة نظر المؤلف فقط، ولا تعبر، بأي شكل من الأشكال، عن مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية.