التزامات اليمن باحترام وحماية وإعمال الحق في الصحة النفسية

التزامات اليمن باحترام وحماية وإعمال الحق في الصحة النفسية

الدورة الثالثة للاستعراض الدوري الشامل للجمهورية اليمنية

مجلس حقوق الإنسان
الدورة الثانية والثلاثون
(يناير/كانون الثاني – فبراير/شباط 2019)

 

مقدم من:

مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية
كلية الحقوق كولومبيا مدرسة حقوق الإنسان
مدرسة براون في جامعة واشنطن في سانت لويس

 


ملخص

  1. يتقدم كل من مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، وعيادة حقوق الإنسان في كلية الحقوق بجامعة كولومبيا، ومدرسة جورج وارن براون بجامعة واشنطن معاً بهذا التقرير الخاص بالإهتمامات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والقانون الإنساني ذات الصلة بالتزامات اليمن باحترام وحماية وإعمال الحق في الصحة النفسية، إلى الدورة الثانية والثلاثين لمجلس حقوق الإنسان، الاستعراض الدوري الشامل للجمهورية اليمنية.
  2. على مدار سنوات يتعرض المدنيون اليمنيون لطائفة واسعة من الضغوطات، بما في ذلك الغارات الجوية والاحتجاز التعسفي والإصابات ووفيات الأصدقاء والأقارب، والتهديدات والمضايقات من قبل الجماعات المسلحة غير الحكومية، ووباء الكوليرا، وانعدام الأمن الغذائي ومخاطر المجاعة، وصعوبة ومحدودية القدرة على الوصول إلى الرعاية الصحية، وعدم حصول موظفي القطاع العام رواتبهم. وهذه العوامل أدت إلى خلق وتردي الصحة النفسية للمواطنين في عموم اليمن، بما في ذلك اضطراب الاكتئاب الشديد والقلق واضطراب أو إجهاد ما بعد الصدمة، وقد تكون لظروف الصحة النفسية هذه عواقب بعيدة المدى، تؤثر على العلاقات الأسرية، والصحة الجسدية، وتزايد العنف الأسري، وتدني مخرجات التعليم، والقدرة على العمل، والرغبة في دعم التدابير السلمية لإنهاء النزاع. ومع ذلك ما تزال الخدمات الصحية اللازمة لمواجهة هذه المخاطر الطارئة ضئيلة، ولم يتم اتخاذ سوى القليل من الإجراءات للتخفيف من المخاطر الواضحة والاستجابة لها من قبل الحكومة.
  3. يحمي القانون الدولي لحقوق الإنسان الحق في الصحة، بما في ذلك الحق في الصحة النفسية.[1] وقد صادق اليمن على جميع معاهدات حقوق الإنسان الرئيسية، بما في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية،[2] واتفاقية حقوق الطفل،[3] واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.[4] كما يوفر القانون الدولي الإنساني أيضاً الحماية ضد بعض أضرار الصحة النفسية.[5]
  4. تركز هذه الورقة المقدمة على موضوعين: (1) تأثير الحرب على الصحة النفسية للمدنيين في اليمن، و(2) ضعف الاهتمام وغياب الخدمات الهادفة لتعزيز الصحة النفسيةوالرفاه النفسي لليمنيين.[6] كما تتضمن الورقة أسئلة وتوصيات موجهة للحكومة اليمنية بغرض تعزيز استحقاقات حقوق الإنسان والتزامات الحكومة أمام القانون الإنساني.

 

أولا: أسباب ومخاطر الصحة النفسية في اليمن

  1. عاصر كل مواطن يمني يبلغ من العمر 25 عاماً ما يعادل 15 نزاعاً مسلحاً. وأثر النزاع المسلح في اليمن بشكل مباشر وغير مباشر على أكثر من 80 في المئة من السكان.[7]وقد تعرض الناس في اليمن على نطاق واسع ومتكرر للأذى، والعنف، والنزاع، بالإضافة إلى سياق الإهمال من الحكومة وانعدام الأمن على نطاق واسع، وزيادة الفقر، وتمزق العلاقات الاجتماعية والافتقار إلى الخدمات الاجتماعية الأساسية، ويخلق كل ذلك ضرراً على الصحة النفسية لكثير من السكان.
  2. أفاد خبراء الصحة النفسية في اليمن عن زيادة بنسبة ما يقارب 40 في المئة في معدلات الانتحار بصنعاء بين عامي 2014 و2015، وزيادة في أعداد المرضى النفسيين.[8] وكشفت واحدة من الدراسات العلمية القليلة عن الصحة النفسية أن 79 في المئة من الأطفال يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة، 70 في المئة يعانون من مشاكل في النوم 63 في المئة من الأطفال لديهم تخوف وشكوك حيال المستقبل.[9]
  3. تعاني اليمن من سوء وضع الصحة النفسية، حتى قبل الاضطرابات المدنية التي بدأت عام 2011؛ حيث يوجد نقص وضعف كبير في البنى التحتية لخدمات الصحة النفسية والسياسات المتعلقة بها كما أن “الوصمة المجتمعية واسعة الانتشار حيال موضوع الصحة النفسية”.[10] مما يزيد الأمر سوءا، وقد ازداد تدهور الوضع الصحي مع تزايد وتيرة الصراع التي تصاعدت منذفي21 سبتمبر/ أيلول 2014 عند استيلاء الحوثيين على صنعاء، وتضاعف ذلك مع شن غارات التحالف العسكري بقيادة المملكة العربية السعودية في 26 مارس/ آذار 2015 بناءً على طلب الحكومة اليمنية.
  4. في أواخر ديسمبر/ كانون الثاني عام 2017، كانت هناك 9,245 حالة وفاة مرتبطة بالنزاع، وأكثر من 52,807 إصابة تم الإبلاغ عنها. مارست جميع أطراف النزاع انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية، والغارات الجوية،[11]والتعذيب في السجون. هذه الأعمال ضارة بشكل خاص على صحة الناجين وعائلاتهم وأصدقائهم.
  5. في العام 2017، أعلنت الأمم المتحدة أن اليمن يعاني أكبر أزمة إنسانية في العالم.[12]واعتباراً من أول يناير/ كانون الثاني من عام 2018، تقدر الأمم المتحدة أن هناك 22.2 مليون شخص بحاجة إلى المساعدات الإنسانية أو الحماية، وما يقدر بـ 17.8 مليون بدون أمن غذائي، ويفتقر 16 مليون شخص إلى المياه الصالحة للشرب والصرف الصحي، و16.4 مليون شخص إلى الرعاية الصحية الكافية.[13]
  6. وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، في النزاعات المسلحة عموماً، يعاني حوالي 17 في المئة من السكان من الاكتئاب و15 في المئة من اضطراب ما بعد الصدمة.[14]وتشير الأبحاث من بلدان أخرى إلى أنه دون بذل جهود كبيرة لتحسين مستوى رفاهية السكان، فإن اليمن معرض لخطر رؤية الصحة النفسية السيئة تستمر لسنوات عديدة في المستقبل،[15] مع تأثيرات سلبية على الصحة البدنية وتماسك الأسرة، والتعليم، والمشاركة في القوى العاملة. كما أن جهود السلام والمصالحة معرضة لخطر التقويض، حيث وجدت أبحاث من سياقات أخرى أن اضطراب ما بعد الصدمة مرتبط بدعم مزيد من العنف.[16]
  7. بالإضافة إلى العنف المرتبط بالحرب، كان للتدابير الحكومية، المبينة أدناه، أثرها السلبي على الصحة النفسية بالتأثير على “المحددات الأساسية للصحة النفسية:”[17]
    1. نقل البنك المركزي ومخاطر المجاعة: من العوامل التي تسهم في المجاعة وما يترتب على ذلك من أثر نفسي سلبي على الأفراد والأسر هو انكماش الاقتصاد المتأثر فعلاً بالنزاع، والذي تفاقم بقيام الحكومة اليمنية، في سبتمبر/ أيلول 2016، بنقل البنك المركزي اليمني من مقره بصنعاء إلى عدن دون النظر في تأثير ذلك على الاقتصاد.[18] وقد تم القيام بذلك مع عدم وجود الكادر الفني، أو التجهيزات والتقنيات المؤسسية والشبكات والسيولة النقدية الضرورية في عدن. هذا فاقم من خطر المجاعة من خلال إضعاف الهياكلالتجارية والحكومية التي تسهل تجارة السلع الأساسية.
    2. رواتب القطاع العام:مع بدء سبتمبر/ أيلول من عام 2016 (أي قبل قرار نقل البنك المركزي عمليا)، توقف دفع الرواتب لـ 2 مليون موظف في القطاع العام، واستؤنفت عموماً في أوائل عام 2017 في مناطق سيطرة الحكومة فقط، بتأخير يتراوح بين شهرين وخمسة أشهر عادة.[19] بينما لا يزال حوالي 60 في المئة من موظفي القطاع العام (720,000 موظف) بدون رواتبهم؛ مع متوسط ​​حجم الأسرة من 7-8 أشخاص، مما يعني أن أكثر من 5 ملايين يمني فقدوا دخل معيلهم الرئيسي. ولم يتقاضَ الموظفون المتقاعدون في جميع المناطق في اليمن رواتبهم منذ نقل البنك المركزي. عدم وجود الرواتب له تأثيره كبير على مستوى معيشة الملايين من الأسر وقدرتها على شراء الاحتياجات الأساسية.
    3. الحصار البري والجوي والبحري: فرض حلفاء الحكومة اليمنية، بقيادة السعودية حظراً جوياً وبرياً وبحرياً وقيوداً على الموانئ ووضع العراقيل والعقبات على دخول الواردات الإنسانية والتجارية إلى داخل اليمن. وفرضت السعودية قيوداً على حركة المساعدات الإنسانية والواردات والصادرات التجارية. حيث يعتمد اليمن بشكل كبير على الواردات للمواد الأساسية كالغذاء والدواء والوقود.[20]وقد أدى ذلك أيضاً إلى نقص حاد في الأدوية، وارتفاع أسعارها، مما يفاقم من المأساة ويهدد الأوضاع الصحية للمدنيين.
    4. إغلاق مطار صنعاء: قامت المملكة العربية السعودية بإغلاق مطار صنعاء الدولي في 9 أغسطس/ آب 2016، دون أي مبرر منطقي سواء من قبل التحالف أوالحكومة. وقد أثر هذا على حرية تنقل المدنيين وخاصة أولئك المحتاجين إلى رعاية طبية موجودة فقط خارج اليمن. وقد أدت هذه القيود إلى ما يقدر بـ 10,000 حالة وفاة كان يمكن تفاديها.[21]

 

ثانيا: خدمات الصحة النفسية في اليمن

  1. قامت وزارة الصحة والسكان بتبني استراتيجية وطنية للصحة النفسية لأعوام 2011-2015، شملت خطوات لتعزيز الصحة النفسية، وتحسين معالجة الاضطرابات، ومعالجة التنميطات والتمييز من خلال التوعية المجتمعية.[22]ومع ذلك، فقد أدت الظروف الاقتصادية وتعطل الخدمات العامة في أعقاب انتفاضة عام 2011 والأزمة السياسية اللاحقة وبداية حرب شاملة عام 2015 إلى إيقاف العمل بهذه الاستراتيجية.[23] ولم تقم الحكومة اليمنية بالجهود المبذولة لإدماج سياسات أو برامج الصحة النفسية، وينظر للصحة النفسية على أنها ليست ذات أولوية.[24]
  2. قام نظام الرصد لتوافر الموارد الصحية التابع لمنظمة الصحة العالمية (HeRAMS) بمسح 3,507 منشأة صحية في 16 محافظة يمنية من أصل 22 ووجد أنه 1,579 (أي 45 في المئة) فقط منها تعمل بكامل طاقتها ويمكن الوصول إليها، و1,343 (38 في المئة) تعمل بشكل جزئي و504 (17 في المئة) خارجة عن العمل.[25] كما وجد المسح أن 274 منشأة قد تضررتبسبب النزاع، 69 منشأة منها تضررت بشكل كامل و205 منشأة تضررت بشكل جزئي.
  3. حتى الآن، لم يكن هناك تحليل مفصل لأثر النزاع المباشر على مرافق الرعاية الصحية النفسية والحصول على الخدمات.ووجدت دراسة منظمة الصحة العالمية أن من بين 3,507 مرفقا صحيا، فإن 21 في المئة فقط منها تقدم بشكل كامل “الخدمات للأمراض غير المعدية والحالات الصحية النفسية”[26]
  4. كما كان هناك نقص في الكادر المتخصص في الطب النفسي في اليمن منذ بداية النزاع.في يناير/ كانون الثاني عام 2016، قدرت منظمة الصحة العالمية وجود 40 طبيباً نفسي في اليمن، معظمهم يتواجدون في صنعاء. وفي ديسمبر/ كانون الثاني عام 2016، قال مدير برنامج الصحة النفسية في وزارة الصحة أنه كان هناك 36 منهم فقط.[27] أي 0.17 طبيب نفسي لكل 100,000 يمني.[28]
  5. بالإضافة إلى محدودية المرافق الصحية وانعدام وجود العاملين المدربين في مجال الصحة النفسية، فقد كانت نوعية الرعاية الصحية النفسية المتاحة في اليمن مصدر قلق:
  • هناك نقص في الرعاية المتخصصة لمجموعات محددة مثل النساء والأطفال والمراهقين والمسنين، وكذلك حالات الإدمان والأمراض المزمنة.[29]
  • الصحة النفسية ليست مدمجة في نظام الرعاية الصحية الأولية – فالكثير من اليمنيين غير قادرين على الوصول إلى العلاج باتصالاتهم الأولية بنظام الرعاية الصحية.[30]
  • لا يوجد بروتوكول رسمي، أو توجيه معياري لتشخيص وتقييم الصحة النفسية ذات الصلة بالسياق الاجتماعي والثقافي اليمني.[31]
  • تكلفة الأدوية باهظة بالنسبة لكثير من اليمنيين، ويبقى استخدام الصدمة الكهربائية واسعة الانتشار.[32]

 

ثالثا: الأطر والقضايا القانونية

  1. يوفر القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي الحماية للصحة النفسية.
  2. انضمت الحكومة اليمنيةإلى جميع الاتفاقيات الرئيسية الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.[33] كما صادقت الحكومة اليمنية على اتفاقية جنيف الرئيسية.[34] 
  3. بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، لكل شخص الحق في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة البدنية والنفسية.[35] وعلى الدول احترام وحماية وإعمال الحق في الصحة النفسية.[36]ويشمل ذلك الامتناع عن التدخل في حق أي شخص في الحصول على الرعاية الصحية النفسية، ومنع التدخلات ومعالجتها بالحق من جانب أطراف ثالثة (بما في ذلك المستشفيات ومؤسسات الطب النفسي) واتخاذ تدابير إيجابية لتوفير مرافق وسلع وخدمات الرعاية الصحية النفسية.[37]
  4. تشرح اللجنة التابعة للأمم المتحدة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية “التعليق العام رقم 14” أن الحق في الصحة النفسية يتطلب توافر سلع ومرافق وخدمات الرعاية الصحية النفسية وإمكانية الحصول عليها وأن تكون مقبولة وذات نوعية جيدة دون تمييز.[38] ويتطلب هذا الحق أيضاً أن يكون لدى كل شخص معلومات، وحق المشاركة في قرارات تتعلق بصحتهم النفسية ورفاهيتهم.[39]
  5. تتضمن “مستلزمات” الصحة النفسية كأدوية والعقاقير اللازمة لعلاج الاضطرابات النفسية الاجتماعية.[40]وتشمل “مرافق الصحة النفسية” عيادات الرعاية الأولية والثانوية والمتخصصة التي تقدم خدمات الصحة النفسية، بما في ذلك التشخيص والعلاج وإعادة التأهيل والشفاء المتعلق بالأمراض النفسية والصعوبات النفسية الاجتماعية.[41] تشمل المرافق أيضاً المؤسسات والدعم اللازم لتعليم وتدريب المهنيين الصحيين المؤهلين، وعلماء النفس، والأطباء النفسيين، والممرضات النفسانيات، والصحة المجتمعية والعاملين الاجتماعيين والموجهين.[42]
  6. بالإضافة إلى ذلك، يجب على الدول التعامل مع الظروف المعيشية الأساسية التي تعد من المتطلبات الأساسية لصحة جيدة.[43] قد تكون هذه الشروط، والمعروفة باسم “المحددات الأساسية”، فيزيائية (مثل مياه شرب آمنة)[44]أو اجتماعية (تعزيزمبادئ التسامح والسلام بين أبناء المجتمع الواحد ونبذ الفرقة والاختلاف).[45] 
  7. كما أن الحق في الصحة النفسية متشابك مع حقوق الإنسان الأخرى.[46]على سبيل المثال، انتهاك حقوق التحرر من التعذيب أو الاعتقال التعسفي، أو حقوق العمل أو الغذاء،[47] أو مخاطر تقوض الصحة النفسية ورفاه المجتمع.[48] [49] وبالمثل، فإن انتهاك الحق في الصحة النفسية قد يقوض قدرة الأشخاص على ممارسة حقوقهم المدنية والسياسية بشكل كامل.[50] بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يكون الأفراد الذين يعانون من أمراض عقلية أو إعاقات خطيرة معرضين بشدة لانتهاكات حقوقهم، لا سيما في الرعاية المؤسساتية، حيث قد يتعرضون للمعاملة المهينة أو الإذلال أو الإكراه أو الاعتداء الجنسي.[51]
  8. لدى الدول أيضاً التزامات أساسية غير قابلة للتفاوض بحد أدنى في سبيل:
  • توفير الوصول إلى سلع وخدمات الصحة النفسية دون تمييز؛[52]مع التركيز بشكل خاص على حقوق الجماعات التي قد تعاني من التهميش والضعف، مثل النساء والأطفال والمسنين وذوي الإعاقة واللاجئين والنازحين في الداخل.[53]
  • ضمان الوصول إلى المحددات الأساسية للصحة،[54]بما في ذلك الحد الأدنى من المواد الغذائية الأساسية، والمأوى الأساسي، والإسكان، والصرف الصحي، وإمدادات كافية من المياه الآمنة الصالحة للشرب؛[55] 
  • اعتماد وتنفيذ استراتيجية وطنية للصحة النفسية؛[56]
  • السماح بالمشاركة الفعالة للمتضررين والجهات المعنية في تصميم و/ أو تقرير السياسة العامة المتعلقة بالصحة النفسية؛[57]
  • إجراء استعراض ومراقبة دورية للحق في تلقي الصحة النفسية؛[58]
  • توفير التعليم والوصول إلى المعلومات المتعلقة بالصحة النفسية، بما في ذلك طرق الوقاية.[59]
  1. بموجب القانون الإنساني الدولي، الذي ينطبق على جميع أطراف النزاع في اليمن، لا تتعرض الوحدات والطواقم الطبية[60]وفرق النقل للهجوم أو الأذى،[61] ويجب السماح لها بالقيام بعملها الإنساني الحصري دون أي تدخل غير مبرر. ولأطراف النزاع واجبات إيجابية وسلبية لحماية الوحدات الطبية، بما في ذلك الامتناع عن الهجوم عليهن، ووضع هذه الوحدات خارج نطاق الأذى.[62]
  2. كما ينص القانون الإنساني الدولي على توفير الحماية للجرحى والمرضى، سواء العسكريين أو المدنيين الذين يحتاجون إلى المساعدة الطبية بسبب “الصدمة أو المرض وغير ذلك من الاضطرابات البدنية أو النفسية أو الإعاقة”.[63]
  3. للأشخاص الذين انتهكت حقوقهم الحق في التظلم، والحق في الوصول إلى “سبل تعويضية قضائية فعالة أو غيرها”.[64]ويمكن أن تشمل التعويضات: اعتماد تشريعات كافية؛[65] التحقيق في الانتهاكات؛[66] توفير الوصول إلى العدالة؛[67] التعويض عن الأضرار، بما في ذلك الضرر النفسي الناجم عن الانتهاكات الجسيمة لقانون حقوق الإنسان والانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني؛[68] إعادة التأهيل، والتي تشمل توفير “الرعاية الطبية والنفسية والخدمات القانونية والاجتماعية”؛[69] وضمانات عدم تكرار هذه الانتهاكات، التي تشمل حماية الناس في القطاع الطبي.[70]

 

رابعاً: توصيات

  • ينبغي على الحكومة اليمنية بذل كل الجهود وعلى الفور للحد من عبء النزاع على اليمنيين من خلال ما يلي:
    • مطالبة قوات التحالف بقيادة السعودية برفع القيود وتقليل التأخير في عمليات التفتيش على الواردات والصادرات ووصول المساعدات الإنسانية إلى اليمن.
    • مطالبة التحالف بإعادة فتح مطار صنعاء الدولي أمام حركة التجارة والمسافرين داخل وخارج اليمن، لاسيما السماح بسفر المدنيين الراغبين في الحصول على العلاج الطبي في الخارج.
    • دفع رواتب القطاع العام دون انقطاع في جميع المناطق اليمنية.
  • يجب أن تعمل الحكومة على خلق عملية تشاركية لوضع استراتيجية صحية وطنية جديدة تشمل تركيزاً كبيراً على الصحة النفسية.
  • وبدعم من وكالات الأمم المتحدة والحكومات المانحة والمنظمات غير الحكومية، ينبغي على الحكومة اليمنية تعزيز الوصول إلى الدعم النفسي الاجتماعي المناسب لسكان اليمن.
  • ينبغي أن تكفل الحكومة للمواطنين الذين يعانون من أمراض نفسية الدعم وإمكانية الوصول إلى خدمات آمنة ومناسبة.
  • يجب على الحكومة تضمين قضايا الصحة النفسيةوالدعم للمتضررين من النزاع في عمليات محادثات السلام.
  • يجب أن تتدارك الحكومة عدم وجود بحوث في مجال الصحة النفسيةعبر تسهيل البحوث المستقلة في اليمن، وضمان أن حلفائها سيقومون بتسهيل حرية تنقل الباحثين داخل وخارج اليمن.
  • ينبغي أن تضمن الحكومة أن سياساتها تجاه الصحة النفسية والتخطيط والبرامج والأبحاث تلبي احتياجات الفئات التي قد تواجه الضعف أو التهميش، بما في ذلك النساء والأطفال وكبار السن، والأقليات.
  • يجب أن تعمل الحكومة نحو إدماج الصحة النفسيةفي الرعاية الصحية الأولية، عن طريق ضمان إدماج المساعدة النفسية والمتخصصة في جميع خدمات الرعاية الصحية لتلبية احتياجات المتضررين على جميع المستويات في القرى والمديريات والمدن والمحافظات.
  • ينبغي أن تضمن الحكومة أن الصحة النفسية عامل مهم في جميع جوانب خططها الوطنية، وأن تأخذ بعين الاعتبار التدخلات الطبية والصحية التي أجريت بالتعاون مع الوكالات الإقليمية والدولية.
  • ينبغي أن تتخذ الحكومة خطوات لدعم المزيد من التدريب للمستشارين، والأخصائيين النفسيين، والمعلمين، وقادة المجتمعات المحلية.
  • يجب على الحكومة نشر التوعية وبرامج توعوية للتخفيف من موضوع” الوصمة الاجتماعية” والشعور بالعيب من الأمراض النفسية بين سكان اليمن.

 

خامساً: تساؤلات بشأن الوضع الراهن

  • ما هي الخطوات التي تتخذها الحكومة حالياً لضمان حصول المواطنين الذين يعانون من سوء الصحة النفسية على الرعاية الطبية والدعم النفسي الاجتماعي؟
  • كيف تخطط الحكومة لمعالجة احتياجات الصحة النفسية لمواطنيها، ونقص الخدمات الحالية؟
  • ما هي الخطط لدى الحكومة للبرامج والمبادرات والخدمات الفورية والمتوسطة وطويلة الأمد لمعالجة آثار الحرب على الصحة النفسية والرفاه الاجتماعي اليمنيين؟
  • ما هي الخطط التي يتعين على الحكومة وضعها لخلق استراتيجية صحية وطنية جديدة، بما في ذلك أحكام الصحة النفسية؟
  • ما هي البيانات لدى الحكومة حول ظروف الصحة النفسية والخدمات في اليمن؟ 
  • ما البيانات المتعلقة بكل من عدد، وأماكن عمل، وتخصصات الأطباء الذين يعملون في مجال الصحة النفسية، مع الاخصائيين النفسيين وغيرهم من الممارسين الذين يؤدون أعمالاً تتعلق بالصحة النفسية؟ وما هي البرامج والمبادرات والخدمات المتوفرة للدعم النفسي-الاجتماعي في جميع أنحاء البلاد؟ وما هي الدراسات التي أجرتها الحكومة لتقييم الرفاه الاجتماعي واحتياجات الصحة النفسية للسكان؟
  • ما هي الخطوات التي تتخذها الحكومة لضمان أن قواتها الأمنية الخاصة، وشركائها والقوات العاملة بالوكالة لشركائها في اليمن، تحترم الصحة النفسية والرفاه الاجتماعي لليمنيين؟ وما هي الخطوات التي يجري اتخاذها لوقف الانتهاكات مثل الاحتجاز غير القانوني والتعذيب في السجون، الغارات الجوية غير القانونية والتي تلحق أضرارا خطيرة بالرفاه الاجتماعي؟

الهوامش

[1] “الصحة النفسية”، كما تعترف بها منظمة الصحة العالمية، هي مفهوم واسع يتجاوز بمعناه غياب المرض النفسي. وهي تعترف بحالة “الصحة النفسية” على أنها تشمل “السعادة الشخصية، والكفاءة الذاتية المدركة، والاستقلالية، والكفاءة، والاعتماد بين الأجيال، والاعتراف بالقدرة على إدراك إمكانات الفرد الفكرية والعاطفية”. كما تم تعريفها بأنها “حالة من التعافي التي تسمح للأفراد بالاعتراف بقدراتهم، والتعامل مع الضغوط الطبيعية للحياة، والعمل بشكل مثمر ومنتج، وتقديم مساهمة في مجتمعاتهم”. انظر منظمة الصحة العالمية، والاستثمار في الصحة النفسية 7 (2003)، http://www.who.int/mental_health/media/investing_mnh.pdf.

[2] العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، 6 ديسمبر/ كانون الأول 1966، الوثيقة رقم 19-95، I.L.M. 360 (1967) (المعاهدة رقم 993 تاريخ الإنضمام: 09 شباط/ فبراير 1987)

[3] اتفاقية حقوق الطفل، 20 نوفمبر/ تشرين الثاني 1989، المعاهدة رقم 1577 تاريخ الإنضمام 01 أيار/ مايو 1991.

[4] اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، 13 ديسمبر/ كانون الأول 2006، المعاهدة رقم 2515 تاريخ الإنضمام 26 مارس/ آذار 2009)

[5] يحمي القانون الإنساني الدولي فئات معينة من الأشخاص أثناء النزاعات المسلحة. انظر اتفاقية جنيف المتعلقة بحماية المدنيين في أوقات الحرب، 12 أغسطس/ آب 1949، المعاهدة رقم 75 U.N.T.S. 287، المادة 33 (يشار إليها فيما بعد باتفاقية جنيف الرابعة)؛ البروتوكول الإضافي لاتفاقيات جنيف المؤرخة في 12 أغسطس/ آب 1949 والمتعلق بحماية ضحايا النزاعات المسلحة الدولية (البروتوكول الأول)، 6 أغسطس/ آب 1977، U.N.T.S 3 رقم 1124 المادة 51 (2)، المادة 11 [من الآن فصاعداً البروتوكول الأول]؛ البروتوكول الإضافي لاتفاقيات جنيف المؤرخة في 12 أغسطس/ آب 1949 والمتعلق بحماية ضحايا النزاعات المسلحة غير الدولية، (البروتوكول الثاني) 06 أغسطس/ آب 1978، U.N.T.S. 1125 رقم 609، المادة 5 (2) [من الآن فصاعداً البروتوكول الثاني]. واقتُرح أيضاً أن الضرر النفسي العرضي يمكن حمايته بموجب القانون الإنساني الدولي. انظر ستيف ويلكنسون، عرضي لكن ضخم: دمج تأثيرات الصحة النفسية في تقييم التناسب في القانون الإنساني الدولي، مبادرة هارفارد الإنسانية (7 أبريل/ نيسان 2017)، https://reliefweb.int/report/world/incidental-yet-monumental-incorporating-mental-health-impacts-ihl-proportionality. وأخيراً، يتم أيضاً حماية الموظفين الطبيين والوحدات ووسائل النقل، راجع اتفاقية جنيف لتحسين حالة الجرحى والمرضى في القوات المسلحة في الميدان، في 8 ديسمبر/ كانون الثاني 1949، 75 U.N.T.S. 31، المادة 19 (1) و24-26 (يشار إليها فيما بعد باتفاقية جنيف الأولى؛ اتفاقية جنيف لتحسين حالة الجرحى والمرضى والغرقى من أفراد القوات المسلحة في البحر، 8 ديسمبر/ كانون الثاني 1949، 75 U.N.T.S. 85، المادة 23، 36 (يشار إليها فيما بعد باتفاقية جنيف الثانية)؛ اتفاقية جنيف الرابعة البنود 18، 20، 21؛ البروتوكول الأول، المادة 12 (1)، 15، 21؛ البروتوكول الثاني، البنود 9، 11 (1)

[6] يعتمد هذا المنشور على ورقة إعلامية نشرها المؤلفون المشاركون: مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، كلية الحقوق بجامعة كولومبيا، كلية حقوق الإنسان، مدرسة ميلمان للصحة العامة، أثر الحرب على الصحة النفسية في اليمن: أزمة مهملة (2017) http://sanaacenter.org/files/THE_IMPACT_OF_WAR_ON_MENTAL_HEALTH_IN_YEMEN.pdf. استندت الورقة الموجزة إلى مراجعة شاملة للأدبيات، ومقابلات مع خبراء صحيين، وخبراء نفسيين واجتماعيين، ومسؤولي الأمم المتحدة والحكومة اليمنية (يشار إليها بموجز)

[7] مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، خطة الاستجابة الإنسانية: 2018، يناير/ كانون الثاني 2018، https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/20180120_HRP_YEMEN_Final.pdf.

[8] انظر الموجز، الحاشية 6 أعلاه.

[9] فوزية العمار، اضطراب ما بعد الصدمة بين الأطفال اليمنيين نتيجة للحرب المستمرة، مركز البحوث التطبيقية في شراكة مع أورينت (20 مارس/ آذار 2018) https://carpo-bonn.org/wp-content /uploads/2018/03/10_carpo_brief_final_printerfriendly.pdf.

[10] انظر بصفة عامة، الموجز الحاشية 6 أعلاه.

[11] منظمة مواطنة لحقوق الإنسان، الغارات الجوية العمياء: المدنيون ضحايا الغارات الجوية لقوات التحالف بقيادة سعودية في اليمن، (15 ديسمبر/ كانون الثاني 2015) http://mwatana.org/en/blind_air_strikes/

[12] انظر البيان المشترك الصادر عن رؤساء الوكالات: المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الدكتور تيدروس آدانوم، المدير التنفيذي لليونيسف أنتوني ليك، والمدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي ديفيد بيسلي، نداء قادة الأمم المتحدة من أجل رفع الحصار الإنساني في اليمن – ملايين الأرواح المعرضة للخطر الوشيك، 16 تشرين الثاني/ نوفمبر 2017 https://www.unicef.org/media/media_101496.html.

[13] مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، اليمن: 2018 الاحتياجات الإنسانية، (04 ديسمبر/ كانون الثاني 2017 https://reliefweb.int/report/yemen/yemen-2018-humanitarian-needs-overview-enar.

[14] أمانة المجلس التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية، العبء العالمي للاضطرابات النفسية والحاجة إلى استجابة شاملة ومنسقة من القطاعات الصحية والاجتماعية على المستوى القطري: تقرير من الأمانة العامة،3، الفرع التنفيذي 130/9 (1 ديسمبر/ كانون الثاني 2011) http://apps.who.int/gb/ebwha/pdf_files/EB130/B130_9-en.pdf.

[15] في الواقع، كشفت دراسة أجريت عام 2010 حول منطقة في ليبيريا أن حوالي 45 في المائة من السكان أظهروا أعراض اضطراب ما بعد الصدمة بعد حوالي 20 سنة من انتهاء النزاع Sandro Galea et al., Persistent Psychopathology in the Wake of Civil War: Long-Term Posttraumatic Stress Disorder in Nimba County, Liberia, 100 Am. J. Pub. Health 1745 (2010).

[16] Theresa S. Betancourt et al., Psychosocial Problems of War-Affected Youth in Northern Uganda: A Qualitative Study, 46 Transcultural Psychiatry 238 (2009).

[17] العديد من المحددات الأساسية للصحة هي حقوق الإنسان القائمة بذاتها، بما في ذلك الحق في الغذاء والماء والصرف الصحي والسكن الملائم. والدول ملزمة بتأمين هذه الحقوق في آن واحد، على النحو الوارد في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتفسيره من خلال التعليقات العامة للجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. نظرة عامة http://tbinternet.ohchr.org/_layouts/treatybodyexternal/TBSearch.aspx?Lang=en&TreatyID=9&DocTypeID=11 (آخر مرة تمت زيارته في 11 تموز/ يوليو 2018)

[18] منصور راجح، أمل ناصر وفارع المسلمي، اليمن بدون بنك مركزي فاعل: فقدان الاستقرار الاقتصادي الأساسي وتسارع المجاعة، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، (2 نوفمبر/ تشرين الثاني 2016) http://sanaacenter.org/publications/main-publications/55.

[19] “هناك العديد من الشياطين” – محادثة مع محافظ تعز علي المعمري، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية (12 نوفمبر 2017) http://sanaacenter.org/publications/analysis/5046.

[20] مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، ضمان شريان الحياة لليمن: أهمية جميع الموانئ اليمنية (اعتباراً من 13 نوفمبر/ تشرين الثاني 2017) (13 نوفمبر/ تشرين الثاني 2017) https://reliefweb.int/map/yemen/ensuring-yemen-s-lifeline-criticality-all-yemeni-ports-13-nov-2017-enar.

[21] المجلس النرويجي للاجئين، “إغلاق مطارات اليمن أدى إلى مقتل أشخاص أكثر من الغارات الجوية” (09 أغسطس/ آب 2017) https://www.nrc.no/news/2017/august/yemen-airport-closure-killed-more-people-than-airstrikes/.

[22] الاستراتيجية الوطنية اليمنية للصحة النفسية، الحاشية 17 أعلاه.، رقم 5.

[23] موجز، الحاشية 6 أعلاه.

[24] موجز، الحاشية 6 أعلاه.، رقم 9.

[25] منظمة الصحة العالمية، مسح يكشف عن مدى الأضرار التي لحقت بالنظام الصحي في اليمن، (6 نوفمبر/ تشرين الثاني 2016)، منظمة الصحة العالمية، المكتب الإقليمي لشرق المتوسط  http://www.emro.who.int/pdf/media/news/survey-reveals-extent-of-damage-to-yemens-health-system.pdf.

[26] منظمة الصحة العالمية، مسح يكشف عن مدى الأضرار التي لحقت بالنظام الصحي في اليمن، (6 نوفمبر/ تشرين الثاني 2016)، منظمة الصحة العالمية، المكتب الإقليمي لشرق المتوسط  http://www.emro.who.int/pdf/media/news/survey-reveals-extent-of-damage-to-yemens-health-system.pdf.

[27] موجز، الحاشية 6 أعلاه.

[28] موجز، الحاشية 6 أعلاه.، رقم 8.

[29] وزارة الصحة والسكان اليمنية، الاستراتيجية الوطنية للصحة النفسية: 2011-2015 (مارس/ آذار 2010) رقم 58، http://sfd.sfd-yemen.org/uploads/issues/health20english-20121015-132757.pdf (من الآن فصاعداً استراتيجية اليمن الوطنية للصحة النفسية)

[30] استراتيجية اليمن الوطنية للصحة النفسية، الحاشية 17 أعلاه.، رقم 5.

[31] معن باري قاسم صالح، الصحة النفسية في اليمن العوائق والتحديات، 14 (2013)، (عرض تقديمي) http://slideplayer.com/slide/679600.

[32] معن باري قاسم صالح وأحمد محمد مكي، الصحة النفسية في اليمن: العقبات والتحديات 5ـ الطب النفسي الدولي 90-91 (2008)

[33] صادقت حكومة اليمن على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، الحاشية 4 أعلاه.، وانضمت إلى جميع اتفاقيات حقوق الإنسان الأخرى، باستثناء البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، في 18 ديسمبر/ كانون الأول 2002، 2375 UNTS 237؛ الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، 20 ديسمبر/ كانون الأول 2006، 2716 U.N.T.S. 3؛ البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام، 15 ديسمبر/ كانون الأول 1998، 1642، U.N.T.S. 414؛ والاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، 1 يوليو/ تموز 2003، 2220 U.N.T.S. 3.

[34] قامت الحكومة اليمنية إما بالتصديق على جميع اتفاقيات جنيف الكبرى أو الانضمام إليها، باستثناء بروتوكول الإضافي لاتفاقيات جنيف المؤرخة في 12 أغسطس/ آب 1949، والمتعلقة باعتماد شارة مميزة إضافية (البروتوكول الثالث)، 8 ديسمبر/ كانون الأول 2005، 2404 U.N.T.S. 261.

[35] الحق في الصحة النفسية معترف به في معاهدات حقوق الإنسان، بما في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الحاشية 2 أعلاه.، واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، الحاشية 4 أعلاه.؛ العديد من قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان، انظر الجمعية العامة، القرار رقم 217 (III) A، الإعلان الأممي لحقوق الإنسان (10 ديسمبر/ كانون الأول 1948)، الجمعية العامة القرار 58/173، حق كل فرد في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسدية والنفسية يمكن بلوغه (22 ديسمبر/ كانون الأول 2003)، الجمعية العامة القرار رقم 46/118، حماية الأشخاص المصابين بمرض عقلي وتحسين الرعاية الصحية النفسية (17 ديسمبر/ كانون الأول 1991)؛ المعاهدات الإقليمية لحقوق الإنسان، انظر الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، 27 يونيو/ حزيران 1981، 1520 U.N.T.S. 217، المادة. 16 والميثاق الأفريقي لحقوق ورفاهية الطفل، 11 يوليو/ تموز 1990، CAB/LEG/24.9/49 (1990)، المادة. 14؛ قرارات المحاكم الإقليمية لحقوق الإنسان، انظر على سبيل المثال المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (2015) (قضية لازاريو أمام رومانيا)؛ جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان في لجنة رومانيا – هلسنكي بالنيابة عن إيونيل غارسيا ضد رومانيا (2015)؛ M.H. ضد المملكة المتحدة (2014)]؛ مفوضية حقوق الإنسان للدول الأمريكية، قضية سيمنز لوبيز أمام البرازيل التقرير رقم 38/02، العريضة 12/237، 9 أكتوبر/ تشرين الأول 2002؛ قضية فيكتور روزاريو كونغو أمام الإكوادور، التقرير 63/99، القضية رقم 11.427؛ OEA/Ser.L/V/11.106 Doc 6. Rev.، 13 أبريل/ نيسان 1993؛ محكمة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان، مذابح إتوانغو أمام كولومبيا، مفوضية حقوق الإنسان للدول الأمريكية، (ser. C) No. 148 ،1 يوليو/ تموز 2006؛ مجتمع المويوانا أمام جمهورية سورينام، مفوضية حقوق الإنسان للدول الأمريكية. (ser. C) رقم 124 تاريخ 2005)، اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب [قضية المنظمة السودانية لحقوق الإنسان، وآخرون أمام السودان 279/03-296/05 (2009) ؛ قرارات الهيئات المنشأة بموجب معاهدات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، انظر على سبيل المثال، لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة (وليامز ضد جامايكا)، رقم الاتصال 609/1995، U.N. Doc. CCPR/C/61/D/609/1995 4 تشرين الثاني/ نوفمبر 1997؛ قضية فرانسيس أمام جاميكا، رقم الاتصال606/1994؛ اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة (L.C. ضد بيرو، اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وثيقة الأمم المتحدةCEDAW/C/50/D/22/2009 (2011)]؛ تقارير مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان والمقررين الخاصين للأمم المتحدة (التي نوقشت في المذكرتين 40 و45 أدناه)؛ قرارات المحاكم الوطنية؛ والمقالات الأكاديمية، انظر على سبيل المثال قضية لورانش أوغسطين ولانش غابل حقوق الانسان لذوي الإعاقات النفسية: منظور دولي على تطبيق مبادئ حقوق الانسان على الصحة النفسية 20 Maryland L.R. 63 (2004)، جوناثان مان وآخرون، الصحة وحقوق الانسان 1 (1) الصحة وحقوق الانسان 7، الصفحة 7 (1999)، كارلا فينتورا، القانون الدولي، الصحة النفسية وحقوق الإنسان، مركز الحقوق المدنية والإنسانية (يونيو/ حزيران 2014)

[36] لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التابعة للأمم المتحدة، التعليق العام رقم 14: الحق في التمتع بأعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه (المادة 12 من العهد) U.N. Doc. E/C.12/2000/4 (11 آب/ أغسطس 2000)، 33 (يشار إليه فيما بعد بالتعليق العام رقم 14)

[37] التعليق العام رقم 14 أعلاه. الحاشية 33-37.

[38] انظر عموماً التعليق العام رقم 14، الحاشية 33 أعلاه.

[39] التعليق العام رقم 14، الحاشية 37 أعلاه.، 12.

[40] تقرير المقرر الخاص المعني بحق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة البدنية والنفسية، E/CN.4/2005/51 (11 شباط/ فبراير 2005)، 46؛ تقرير المقرر الخاص المعني بحق كل فرد في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسدية النفسية يمكن بلوغه،U.N. Doc. A/HRC/35/21 (28 مارس/ آذار 2017) 55، فيما يلي تقرير الصحة النفسية (يشار إليه الآن ولاحقاً بـتقرير الصحة النفسية للمقرر الخاص)

[41] تقرير الصحة النفسية للمقرر الخاص، الحاشية أعلاه. 41, 55

[42] تقرير الصحة النفسية للمقرر الخاص، الحاشية أعلاه. 41, 55, 56

[43] وقد اعتمد مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة هذا التأكيد على معالجة المحددات الأساسية للصحة النفسية في عام 2017. انظر الجمعية العامة للأمم المتحدة، القرار الذي اعتمده مجلس حقوق الإنسان في 28 سبتمبر/ أيلول Doc. A/HRC/ RES/ 36/13 ،(9 أكتوبر/ تشرين الاول 2018)

[44] الحصول على مياه آمنة ومياه صالحة للشرب ومرافق صحية مناسبة؛ إمدادات كافية من الغذاء الآمن والتغذية والسكن. ظروف صحية وبيئية صحية؛ والحصول على التعليم والمعلومات المتعلقة بالصحة. انظر التعليق العام رقم 14، الحاشية 37 11 أعلاه.

[45] وتشمل المحددات “الاجتماعية” العيش في بيئة آمنة خالية من العنف المباشر، والتهديد بالعنف، والنزاع المسلح؛ وتعزيز العلاقات الداعمة. لمزيد من المعلومات، انظر تقرير الصحة النفسية للمقرر الخاص، الحاشية 41، 67. انظر أيضاً تقرير المقرر الخاص المعني بحق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسمية والنفسية يمكن بلوغه U.N Doc. A/HRC/68/297 (9 آب/ أغسطس 2013) في 8 [يشار إليه الآن بتقرير الصحة في حالة الصراع للمقرر الخاص] ؛ التعليق العام رقم 14، الحاشية 37 أعلاه.، 10، نقلاً عن “المادة 3 المشتركة”، الشائعة في جميع اتفاقيات جنيف الأربع. انظر اتفاقية جنيف الأولى، الحاشية 5 أعلاه.، المادة. 3؛ اتفاقية جنيف الثانية، الحاشية 5 أعلاه.، المادة 3؛ اتفاقية جنيف الثالثة، الحاشية 5 أعلاه.، المادة. 3؛ اتفاقية جنيف المتعلقة بمعاملة أسرى الحرب. المادة 3، 12 أغسطس/ آب 1949، 6 U.S.T. 3316، 75 U.N.T.S. 135، المادة 3 (يشار إليها فيما بعد باتفاقية جنيف الرابعة). ويستشهد أيضاً بالبروتوكول الإضافي الأول، الحاشية 5 أعلاه.، المادة 75 (2) (a)؛ البروتوكول الإضافي الثاني، الحاشية 5 أعلاه.، المادة 4

[46] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، 16 ديسمبر/ كانون الأول 1966، 99 U.N.T.S. 991

[47] وبالمثل، فإن الحق في الصحة النفسية يعتمد ويتعلق بإعمال حقوق أخرى بما في ذلك الحق في الغذاء والسكن والتعليم والحياة وعدم التمييز والمساواة. انظر التعليق العام رقم 14، الحاشية 37 أعلاه.، 3. على سبيل المثال، قد يؤدي عدم توفر إمدادات كافية من الأغذية والتغذية المأمونة، كما هو الحال في أوقات المجاعة، إلى تدهور الصحة النفسية. انظر: T.S. Sathyanarayana, M.R. Asha, B.N. Ramesh, and K.S. Jagannatha Rao, Understanding nutrition, depression and mental illness, 50(2) Indian J Psychiatry 77 (2008).

[48] وهذا يشمل حقوقهم في الحياة والكرامة وتقرير المصير. انظر تقرير الصحة النفسية للمقرر الأممي الخاص، الحاشية 41، 31؛ التعليق العام رقم 14، الحاشية 37 أعلاه.، 8.

[49] وهذا يشمل حقوقهم في الحياة والكرامة وتقرير المصير. انظر تقرير الصحة النفسية للمقرر الأممي الخاص، الحاشية 41، 31؛ التعليق العام رقم 14، الحاشية 37 أعلاه.، 8.

[50] مذكور أعلاه.

[51] انظر المجلس الاقتصادي والاجتماعي القرار 2000/10، 7 حزيران/ يوليو 2001، لياندرو ديسبوي (المقرر الخاص المعني بالأشخاص ذوي الإعاقة وحقوق الإنسان)، حقوق الإنسان والإعاقة، U.N. Doc. E/CN.4/Sub.2/1991/31 (1991؛ إيريكا إيرين دايس (المقرر الخاص للجنة الفرعية لمنع التمييز وحماية الأقليات)، ومبادئ، وتوجيهات، وضمانات لحماية الأشخاص المحتجزين لأسباب اعتلال الصحة أو اضطراب عقلي، U.N. Doc. E/CN.4/Sub.2/1983/17 (1983).

[52] الهامش 43 أعلاه.

[53] لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التابعة للأمم المتحدة، التعليق العام رقم 3: طبيعة التزامات الدول الأطراف (المادة 2، الفقرة 1 من الميثاق U.N. Doc. E/1991/23 (14 ديسمبر/ كانون الأون 1990)، (يشار إليه فيما بعد بالتعليق العام رقم 3) 12، التعليق العام رقم 14، الحاشية أعلاه. 37 18-27.

[54] العديد من المحددات الأساسية للصحة هي حقوق الإنسان القائمة بذاتها، بما في ذلك الحق في الغذاء والماء والصرف الصحي والسكن الملائم. والدول ملزمة بتأمين هذه الحقوق في آن واحد، على النحو الوارد في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الحاشية 2 أعلاه.، وتفسيرها من خلال التعليقات العامة للجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. نظرة عامة: http://tbinternet.ohchr.org/_layouts/treatybodyexternal/TBSearch.aspx?Lang=en&TreatyID=9&DocTypeID=11 (آخر وصول في 11 يوليو/ تموز 2018)

[55] التعليق العام رقم 14، الحاشية 37 أعلاه.، والتعليق العام رقم 3، الحاشية 54 أعلاه.

[56] التعليق العام رقم 14، الحاشية 37 أعلاه.

[57] التعليق العام رقم 14، الحاشية 37 أعلاه.

[58] التعليق العام رقم 14، الحاشية 37 أعلاه.

[59] التعليق العام رقم 14، الحاشية , 4437 أعلاه.

[60] تحت البروتوكول الإضافي الأول، الحاشية 5 أعلاه.، المادة 8(ه)، تشمل “الوحدات الطبية” المنشآت والوحدات الأخرى، الثابتة أو المتنقلة، الدائمة أو المؤقتة، المنظمة لأغراض طبية.

[61] انظر اتفاقية جنيف الأولى، الحاشية 5 أعلاه.، المادة 19 (1)، 24-26؛ اتفاقية جنيف الثانية، الحاشية 5 أعلاه.، المادة 23، 36؛ اتفاقية جنيف الرابعة، الحاشية 46 أعلاه.، المواد 18 و20 و21؛ البروتوكول الإضافي الأول، الحاشية 5 أعلاه.، المواد 12 (1)، 15، 21؛ البروتوكول الإضافي الثاني، الحاشية 5 أعلاه.، المواد 9 11 (1)

[62] انظر اتفاقية جنيف الأولى، الحاشية 5 أعلاه.، المادة. 19 (2)؛ اتفاقية جنيف الرابعة، الحاشية 46 أعلاه.، المادة. 18 (5)؛ البروتوكول الإضافي الأول، الحاشية 5 أعلاه.، المادة 12 (4)

[63] البروتوكول الإضافي الأول، الحاشية 5 أعلاه.، المادة 8 (a)

[64] قرار الجمعية العامة رقم 60/147، المبادئ الأساسية والمبادئ التوجيهية بشأن الحق في الانتصاف والتظلم لضحايا الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي (21 مارس/ آذار 2006( المادة 3 (يشار إليها لاحقاً بالمبادئ الأساسية للحق في الانتصاف)

[65] المبادئ الأساسية للحق في الانتصاف، الحاشية 65 أعلاه.، المواد 17.

[66] المبادئ الأساسية للحق في الانتصاف، الحاشية 65 أعلاه.، المواد 3، 4(ب).

[67] المبادئ الأساسية بشأن الحق في الانتصاف، الحاشية 65 أعلاه.، المواد 3(ج)، 11 (a)، 12، 13.

[68] المبادئ الأساسية بشأن الحق في الانتصاف، الحاشية 65 أعلاه.، المواد 20.

[69] المبادئ الأساسية بشأن الحق في الانتصاف، الحاشية 65 أعلاه.، المواد 21.

[70] المبادئ الأساسية بشأن الحق في الانتصاف، الحاشية 65 أعلاه.، المواد 23.

الجيد والسيء في اتفاق السلام الجديد في اليمن

الجيد والسيء في اتفاق السلام الجديد في اليمن

مثل اتفاق استكهولم اختراقاً ضرورياً للغاية بشأن اليمن، لكن هناك عدة مسائل أساسية تستحق النقاش بشأن بعض البنود الواردة فيه.
بعد أكثر من عامين على انهيار محادثات الكويت بين الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وجماعة الحوثيين المسلحة، جلس الطرفان المتحاربان أخيراً في جولة أخرى من المحادثات.

المستفيدون من حرب اليمن هم المعرقلون المحتملون لعملية السلام

المستفيدون من حرب اليمن هم المعرقلون المحتملون لعملية السلام

في الوقت الذي دفع فيه الانهيار الاقتصادي ملايين اليمنيين نحو المجاعة، إلا أن اقتصاد الحرب الذي تطور على مدى أربع سنوات من النزاع سمح أيضاً لمجموعة من الأفراد بجني ثروات طائلة. وهؤلاء الأشخاص – الذي يتقلد العديد منهم مناصب عليا لدى طرفي الصراع، ويتعاونون مع بعضهم البعض عبر هذه الجبهات – لا يمتلكون أي حافز يذكر لإنهاء الحرب، لذلك فإن هناك احتمالاً كبيراً بأن يقوموا بتخريب أية عملية سلام قادمة، كتلك التي يسعى لإنجاحها مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن، مارتن غريفيث في الوقت الراهن عبر محادثات بين الأطراف المتحاربة في السويد.

تقرير اليمن – نوفمبر / تشرين الثاني 2018

تقرير اليمن – نوفمبر / تشرين الثاني 2018

في بداية ديسمبر / كانون الأول الجاري، جلس ممثلون عن الأطراف المتحاربة في اليمن على طاولة المفاوضات لأول مرة منذ أكثر من عامين. جاءت محادثات السلام – التي جرت في السويد وتوسط فيها مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليمن مارتن غريفيث – بعد ضغوط دولية للتوصل إلى حلول للملفات الشائكة في الصراع اليمني الراهن، بعد اشتداد المعارك العسكرية خلال شهري أكتوبر / تشرين الأول و نوفمبر / تشرين الثاني في أكثر من جبهة أبرزها جبهة الحديدة.
من جانب آخر تعمقت الخلافات بين السعودية و بين الولايات المتحدة أهم حليف لها، ، حول تدخل الأولى في النزاع اليمني الشهر الماضي، إثر الإعلان عن توقف التزام الولايات المتحدة بتزويد طائرات التحالف العسكري الذي تقوده السعودية والمنخرطة في عمليات عسكرية في اليمن بالوقود، بالإضافة إلى تصويت مجلس الشيوخ الأمريكي لمناقشة مشروع قانون لتعليق المساعدات العسكرية للتحالف. وقد اتخذت حكومات مختلفة في أوروبا خطوات أخرى نحو حظر مبيعات الأسلحة لأعضاء التحالف الذي تقوده السعودية.

الاتفاق النووي الإيراني والحرب اليمنية: فرصة ريادة سياسية أمام الاتحاد الأوروبي

الاتفاق النووي الإيراني والحرب اليمنية: فرصة ريادة سياسية أمام الاتحاد الأوروبي

مع اقتراب التدخل العسكري الخارجي في اليمن من إنهاء عامه الرابع، تجتمع الأحداث العالمية لتشكل نافذة نادرة من نوعها لوقف النزاع، غير أن هذا سيتطلب لاعباً دولياً قوياً لرعاية هذه العملية، ويعد الاتحاد الأوروبي هو الأقدر حالياً على تولي هذا الدور.
أثار قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية باسطنبول في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي اهتماماً عالمياً وضع سلوك حكام الرياض تحت المجهر، وعلى وجه الخصوص ما يتعلق بالتدخل العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن. فالحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، والمدعومة من التحالف العربي بقيادة السعودية، عالقة في حالة جمود لجبهات القتال مع جماعة الحوثيين التي سيطرت على العاصمة صنعاء في العام 2014. دفع المدنيون ثمن النزاع بشكل رئيسي، مما أدى لأخطر حالة طوارئ في العالم ودفع البلاد إلى ما تعتبره الأمم المتحدة “أسوأ مجاعة في التاريخ الحديث”. وقد فشلت المحاولات المتتالية لعقد محادثات سلام، وآخر مرة جلست فيها الأطراف المتحاربة على طاولة المفاوضات كانت قبل أكثر من عامين.

افتتاحية مركز صنعاء: الصعود السياسي والعسكري لحزب الإصلاح في تعز

افتتاحية مركز صنعاء: الصعود السياسي والعسكري لحزب الإصلاح في تعز

منذ أغسطس / آب عام 2018، اتخذ التجمع اليمني للإصلاح خطوات كبيرة نحو تعزيز هيمنته السياسية والعسكرية في مدينة تعز. يدعم الإصلاح بشكل رسمي الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والرئيس عبد ربه منصور هادي. إلا أن قدرة الحزب المتزايدة على التصرف بشكل مستقل عن الدولة في تعز سببت المزيد من التآكل لصلاحيات الدولة في المناطق التي يفترض أنها تحت سيطرتها. من المرجح أن يؤدي صعود الإصلاح في تعز، إذا ترسخ، إلى تعقيد جهود الأمم المتحدة لتأمين اتفاق سلام بين قيادة الحوثيين والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. كما أنه سيهدد الجهود المحتملة في مرحلة ما بعد النزاع لتثبيت استقرار البيئة السياسية والأمنية في البلاد والدفاع عن سيادة فعالة للدولة.

تقرير اليمن – أكتوبر / تشرين الأول 2018

تقرير اليمن – أكتوبر / تشرين الأول 2018

تنزيل الورقة

ملخص تنفيذي

في أكتوبر / تشرين الأول حذرت الأمم المتحدة من اقتراب اليمن من أسوأ مجاعة يشهدها العالم خلال قرن من الزمان، حيث يواجه نحو 14 مليون شخص – أي نصف سكان البلاد – خطر المجاعة. تعود الأزمة في المقام الأول إلى انهيار قيمة الريال اليمني: فاليمن يعتمد إلى حد كبير على الواردات لتأمين الغذاء، وأدى انخفاض قيمة الريال اليمني أمام العملات الأجنبية إلى ارتفاع مهول في أسعار المواد الغذائية.

ساعد مقتل الصحفي السعودي والكاتب في جريدة واشنطن بوست جمال خاشقجي في القنصلية السعودية بمدينة أسطنبول، وهيمنة قضيته على عناوين الصحف العالمية على مدار الشهر، على تسليط اهتمام العالم بدور الرياض في حرب اليمن، ودفع ذلك حكومات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة للدعوة لوقف إطلاق النار، بالإضافة إلى إعادة الحكومات الغربية النظر في مبيعات الأسلحة إلى السعودية.

وعسكريا أدى تقدم القوات المناهضة للحوثيين بالحديدة أواخر شهر أكتوبر / تشرين الأول، وبداية نوفمبر / تشرين الثاني إلى اشتداد المعركة ووصولها إلى المناطق السكنية بشكل جدي في المدينة الواقعة على البحر الأحمر والتي يسيطر عليها الحوثيون، وتعد المنفذ الأساسي للسلع التجارية والإنسانية لأهم المراكز السكانية في اليمن.

على الصعيد السياسي أقال الرئيس هادي رئيس الوزراء أحمد بن دغر في 15 أكتوبر / تشرين الأول وأحاله للتحقيق بتهمة الفساد والإهمال. وكان بن دغر قد شغل هذا المنصب منذ ربيع عام 2016 ليحل محله السيد معين عبد الملك سعيد والذي كان حتى ذلك الحين وزيراً للأشغال العامة والطرق.

ووثق تقرير من موقع بزفيد نيوز كيف وظفت الإمارات مرتزقة أميركيين لاغتيال معارضين سياسيين في اليمن، ولا سيما المرتبطين بحزب الإصلاح الإسلامي في مدينة عدن جنوب اليمن.

اقتصاديا أطلقت اللجنة الاقتصادية التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً لوائح جديدة لاستيراد الوقود من شأنها إقصاء العديد من التجار الحوثيين عن عمليات استيراد الوقود. ورداً على ذلك هددت سلطات الحوثيين ب​​صنعاء كبار موظفي المصارف التجارية في اليمن – ومعظمها مقرها في صنعاء – بالسجن إذا امتثلوا لقرارات اللجنة الاقتصادية. من المرجح أن تؤدي هذه التطورات – إلى جانب تعيين السلطات الحوثية موظفين كباراً جدداً في فرع البنك المركزي بصنعاء – إلى تصاعد أثر تداعيات الحرب الاقتصادية والمالية على السكان اليمنيين.

وصل إعصار لبان إلى اليابسة اليمنية في محافظة المهرة الشرقية (الصورة أعلاه)، حيث تقدر الأمم المتحدة أنه تسبب العاصفة بنزوح 2,200 عائلة.

في هذه الأثناء، استمر حزب الإصلاح بتعزيز هيمنته السياسية والعسكرية في مدينة تعز، وهو تطور بدأ في أغسطس / آب ويهدد بتعقيد جهود حل النزاع في المستقبل.

 

افتتاحية مركز صنعاء

الصعود السياسي والعسكري لحزب الإصلاح في تعز

منذ أغسطس / آب عام 2018، اتخذ التجمع اليمني للإصلاح خطوات كبيرة نحو تعزيز هيمنته السياسية والعسكرية في مدينة تعز. يدعم الإصلاح بشكل رسمي الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والرئيس عبد ربه منصور هادي. إلا أن قدرة الحزب المتزايدة على التصرف بشكل مستقل عن الدولة في تعز سببت المزيد من التآكل لصلاحيات الدولة في المناطق التي يفترض أنها تحت سيطرتها. من المرجح أن يؤدي صعود الإصلاح في تعز، إذا ترسخ، إلى تعقيد جهود الأمم المتحدة لتأمين اتفاق سلام بين قيادة الحوثيين والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. كما أنه سيهدد الجهود المحتملة في مرحلة ما بعد النزاع لتثبيت استقرار البيئة السياسية والأمنية في البلاد والدفاع عن سيادة فعالة للدولة.

مع تصاعد النزاع الدائر منذ مارس / آذار 2015، كانت مدينة تعز المركز الأبرز من مراكز العنف، حيث شهدت اشتباكات مستمرة بين المقاتلين الحوثيين ومختلف القوات المناهضة لهم. وضمن التحالف المناهض للحوثيين في المدينة، شهدت القوات المرتبطة بحزب الإصلاح و(كتائب أبو العباس) ذات التوجه السلفي أيضاً توترات مستمرة وصدامات دورية فيما بينها. ومن بين أبرز الداعمين للإصلاح نائب الرئيس اليمني علي محسن الأحمر ومدير مكتب رئاسة هادي عبد الله العليمي؛ بينما تدعم دولة الإمارات العربية المتحدة كتائب أبو العباس.

في 8 أغسطس / آب 2018، اندلعت اشتباكات عنيفة بين الجماعات المسلحة المرتبطة بالإصلاح وكتائب أبو العباس، مما دفع الرئيس هادي لعقد اجتماع طارئ مع محافظ تعز أمين محمود، أعلن هادي بعده عن تشكيل لجنة رئاسية لإنهاء العنف، لكن اللجنة المشكلة طغت عليها شخصيات محسوبة على حزب الإصلاح. كان أبرز هؤلاء رئيس اللجنة عبده فرحان سالم، الذي يشار إليه عادة باسم “سالم”. يمكن القول أنه أهم مسؤول عسكري مرتبط بالإصلاح في تعز، فهو مستشار لقائد محور تعز العسكري خالد فاضل – والأخير أيضاً شخصية مرتبطة بالإصلاح.

وتوسطت اللجنة الرئاسية في صفقة اتفقت خلالها كل من كتائب أبو العباس والوحدات العسكرية والجماعات المسلحة المرتبطة بالإصلاح على الانسحاب من مواقعها داخل مدينة تعز. في 18 أغسطس / آب، ذكرت اللجنة أنه تم تسليم جميع المواقع إلى الحرس الرئاسي. ومع ذلك، وبحلول نهاية الشهر كان من الواضح أنه بينما انسحبت قوات أبو العباس، ظلت القوات المرتبطة بالإصلاح في مواقعها.

في سبتمبر / أيلول، شكر المحافظ محمود علناً اللجنة الرئاسية على جهودها قبل أن يطلب حلها، بعد أن أدت دورها على ما يبدو. غير أن اللجنة رفضت، وأصرت على أنه، بعد أن تم تشكيلها بموجب مرسوم رئاسي، لا بد من مرسوم رئاسي آخر لحلها. وحتى الآن لم يصدر الرئيس هادي مثل هذا المرسوم.

وفي غضون ذلك، قامت المؤسسات التابعة للإصلاح بالاستفادة من سلطة اللجنة الظاهرة لتأكيد سيطرتها على الجهاز الأمني ​​الرسمي في تعز والذي كان من الناحية الفنية خاضعا لصلاحيات المحافظ. ضمن هذه المؤسسات، قام الإصلاح بفصل المسؤولين الذين اعتبروا غير موالين له، فيما قام بدعم المحسوبين عليه في المدينة. كما سهلت اللجنة انسحاب القوات الأخرى المناهضة للحوثيين من المناطق المحيطة بمدينة تعز، والتي تحركت نحوها القوات المرتبطة بالإصلاح. وقد عزز نفوذ حزب الإصلاح المتسع في تعز وجود قاعدة شعبية قوية، وعلاقات أعمال محلية، وعدد من الموالين الذين يشغلون مناصب عسكرية عليا. ويمثل اللواء المدرع رقم 35 التابع للجيش الوطني اليمني أكبر قوة مناهضة للحوثيين في تعز وغير منتسبة للإصلاح حالياً، والذي كان يعمل بشكل وثيق مع كتائب أبو العباس بدعم إماراتي.

إن صعود الإصلاح السريع يتيح له، وهو لاعب غير دولتي تعزيز سلطته في تعز بشكل متزايد وتمكين سيطرته الخاصة وبشكل مستقل عن الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. في هذه الأثناء، يبدو أيضاً أن الإصلاح يكثف الجهود لاستبدال المحافظ الحالي بشخص أكثر طواعية لمصالح الحزب.

غير أن إنشاء دويلة أخرى في اليمن ليس أمراً لا مفر منه، فثمة خطوات عملية يمكن للاعبين المحليين والإقليميين والدوليين اتخاذها لتجنب هذا السيناريو المحتمل يمكن تلخيصها في وجوب قيام الرئيس هادي بـ:

أولاً: إصدار مرسوم رسمي بحل اللجنة الرئاسية.

ثانياً: إصدار أمر بإقالة ضباط الأجهزة العسكرية والأمنية في تعز المعيّنين على أساس انتماءاتهم السياسية.

ثالثاً: اتخاذ إجراءات لزيادة معايير المهنية داخل قوات الأمن في تعز وتقليص طابعها الأيديولوجي.

كما ينبغي على الرئيس هادي المساعدة في دعم شرعية المحافظ الحالي من خلال تقديم دعم مالي أكبر وضمان تلقي جميع موظفي الخدمة المدنية في تعز مرتباتهم على أساس منتظم. فرغم أن مدفوعات مرتبات القطاع العام صارت أكثر انتظاماً بالمقارنة مع 2017، إلا أن جميع موظفي الخدمة المدنية ما يزالون لا يتلقون مرتباتهم بانتظام.

تقف السعودية حاليا في الوضع الأمثل للضغط على الإصلاح للالتزام بمسار الحكومة اليمنية. ويرجع هذا إلى العلاقة الطويلة بين صناع القرار السعوديين وحزب الإصلاح، وإلى إقامة العديد من قياديي الإصلاح في الرياض أو سفرهم إليها بانتظام.

ينبغي أن ينشغل المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث بشكل خاص بالتطورات الأخيرة في تعز، نظراً إلى أن المحافظة تمثل مركز قوى آخر تتنافس فيه الجهات الفاعلة غير الحكومية من أجل النفوذ. يمكن لتجاهل تعز أن يعقد جهود وساطة النزاع بين الأطراف المتحاربة الرئيسية. ولدى غريفيث بهذا الشأن مجال واضح، حيث يمكن لطاقمه أن يبلغوا قيادات الإصلاح، وأية أطراف أخرى، أنه في حال عدم امتثال أعضائهم لجهود السلام أو مشاركتهم في عرقلتها، فسيتم وضع قيادتهم على قائمة عقوبات الأمم المتحدة بموجب القرار 2140.

كما يجب أن تركز جهود تهدئة النزاع بشكل عام في تعز على فتح الطريق الرابط بين تعز وصنعاء، كونه طريق الوصول الرئيسي عبر منطقة الحوبان الواقعة شمال شرق مدينة تعز، وهو الآن خط مواجهة بين الحكومة اليمنية والقوات الحوثية. كما يربط هذا الطريق مدينة تعز بمدينتي إب وصنعاء، وفتحه سيوفر الكثير من الوقت والمصروفات اللازمة لتنقل الناس والبضائع من تعز. وبالتالي سيزيد طريق صنعاء المفتوح من وصول المساعدات الإنسانية للسكان ويقلل تكلفة السلع التجارية.

تواجه قوات الحوثي ضغوطاً كبيرة على طول خطوط المواجهة في جميع أنحاء مدينة تعز، بما في ذلك حيفان (شرق مدينة تعز) والبرح والكدحة (غرب المدينة) وتلة السلال (إلى الشمال الشرقي) والقبيطة والأعبوس وكرش (على حدود تعز الجنوبية الشرقية مع محافظة لحج)، ومن ثم يمكن لجهود الوساطة أن تشتمل على إجراءات تهدئة على طول هذه الخطوط مقابل وقف إطلاق النار في الحوبان وإعادة فتح طريق صنعاء. من شأن ذلك أن يمثل خطوة كبيرة نحو إنهاء حصار الحوثيين للمناطق التي تسيطر عليها الحكومة داخل مدينة تعز وتحسين الأوضاع الإنسانية شديدة القسوة التي يواجها السكان المدنيون بشكل هائل حاليا.


اندلعت مظاهرات ضد الوضع الاقتصادي في البلاد والقيمة المنهارة للريال اليمني في تعز 2 أكتوبر، مع تجمع المتظاهرين تحت شعار “ثورة الجياع”.


التطورات الدولية

 

مقتل خاشقجي يوجه الاهتمام العالمي نحو الحملة السعودية في اليمن

في 2 أكتوبر / تشرين الأول، دخل الصحفي السعودي والكاتب في جريدة واشنطن بوست جمال خاشقجي القنصلية السعودية في اسطنبول، من أجل استخراج وثائق تتعلق بزواجه المرتقب كما تم تداوله إعلاميا. ولم تتم رؤية خاشقجي بعد ذلك الحين. زعمت السلطات السعودية في البداية أن الرجل غادر القنصلية في وقت لاحق من ذلك اليوم، قبل أن يسارع المسؤولون الأتراك إلى القول بأن خاشقجي قُتل على يد مجموعة من 15 شخصاً كانت قد نقلتهم طائرة خاصة سعودية. ويبدو أن تلك المجموعة ضمت أفراداً من الفريق الأمني ​​الشخصي لولي العهد محمد بن سلمان.

سارعت السلطات التركية على نشر مواد مراقبة مصورة تظهر خاشقجي يدخل القنصلية، وأعضاء فرقة الاغتيال الذين هبطوا في اسطنبول يدخلون القنصلية أيضاً. أدى ذلك إلى اشتداد الضغط الدولي على الرياض لمطالبتها بشرح ملابسات اختفاء الصحفي. وبعد طرح العديد من الروايات طوال شهر أكتوبر / تشرين الأول لتفسير الحدث، اعترفت الرياض بحلول نهاية الشهر بأن خاشقجي قد قُتل في قنصلية بلاده “مع سبق الإصرار”. وقال المسؤولون السعوديون كذلك أنهم سيحاسبون المسؤولين عن الحادث وأنهم ألقوا القبض على 18 شخصاً. كان المدعي العام في اسطنبول قد صرح في نهاية أكتوبر / تشرين الأول بأن خاشقجي قُتل وقُطّعت أعضاؤه بعد فترة وجيزة من دخوله القنصلية السعودية.

الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تدعوان إلى وقف إطلاق النار في اليمن

في تصريحين منفصلين بتاريخ الـ30 من أكتوبر / تشرين الأول، دعا كل من وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس ووزير الخارجية مايك بومبيو إلى وقف إطلاق النار في اليمن في غضون 30 يوماً، طالبين من جميع الأطراف المشاركة في محادثات السلام المقبلة التي تقودها الأمم المتحدة لوضع حد للنزاع. وفي تصريحاته الأقوى حتى الآن حول الموضوع، قال بومبيو أن على الحوثيين وقف الهجمات الطويلة المدى بالطائرات بدون طيار وإطلاق الصواريخ على السعودية والإمارات، وبعد ذلك على التحالف العسكري الذي تقوده السعودية أن يوقف الغارات الجوية على المناطق المأهولة بالسكان. وقال ماتيس إن محادثات السلام القائمة على وقف إطلاق النار، والانسحاب من الحدود السعودية، ووقف الضربات الجوية يجب أن تبدأ “في غضون 30 يوماً”.

وبينما قال ماتيس أنه لا ينبغي اعتبار التصريحات الجديدة من قبل الولايات المتحدة ومقتل خاشقجي متصلين من حيث السياسات، إلا أن وفاة الصحفي خاشقجي في القنصلية السعودية في اسطنبول حركت بشكل مثير موضوع حرب اليمن داخل الولايات المتحدة طوال شهر أكتوبر / تشرين الأول، ودفعت لتجديد المطالبات الموجهة إلى الولايات المتحدة بإعادة النظر في دعمها للتحالف العسكري السعودي. وقال مسؤولون أميركيون، دون تصريح رسمي، أن وفاة خاشقجي غيرت حسابات التكلفة والعائد في العلاقات الأمريكية-السعودية، مع أن إدارة ترامب “وصلت إلى قاع ما هي على استعداد لتحمله”.

وفي 31 أكتوبر / تشرين الأول، كرر وزير الخارجية البريطاني جيريمي هنت الدعوة إلى وقف إطلاق النار في غضون شهر. وفي نفس اليوم، قال مارتن غريفيث، مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليمن، أنه “ملتزم بإحضار الأطراف اليمنية إلى طاولة المفاوضات في غضون شهر واحد”. إلا أنه تراجع عن هذا الالتزام في الأسبوع التالي، وقال أنه يسعى إلى إعادة الأطراف المتحاربة إلى الطاولة بحلول نهاية عام 2018.

مشرعون أمريكيون يدعون إلى فرض قيود على مبيعات الأسلحة للرياض

بعد أن أطلقت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ تحقيقاً في اختفاء خاشقجي في 10 أكتوبر / تشرين الأول، قدم السناتور الجمهوري عن كنتاكي راند بول مشروع قانون من شأنه أن يقطع المساعدات العسكرية إلى السعودية حتى العثور على الصحفي “حياً وحراً”. ثم قام مجموعة من المشرّعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي بتقديم مشروع قانون آخر أوسع نطاقاً، فبالإضافة إلى حظر بيع الأسلحة من شأنه أيضاً إنهاء أي “مساعدة أمنية” للسعودية، بما في ذلك الدعم والتدريب الاستخباراتي.

في 19 أكتوبر / تشرين الأول، قدم النائبان الديمقراطيان تيد ليو عن كاليفورنيا وماك جوفرن عن ماساتشوستس تشريعاً منفصلاً من شأنه أن يزيد من مراقبة الكونغرس لجميع مبيعات الأسلحة الأمريكية. سيسمح قانون مراقبة بيع الأسلحة لأي عضو في مجلس النواب بإجراء مناقشة في القاعة في حالة عدم إجراء نقاش ضمن لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب بشأن صفقة أسلحة. في تغريدة له، اعتبر ليو الصادرات إلى السعودية بحاجة إلى مزيد من التدقيق – وهو الدور الإشرافي الذي كان عضو الكونغرس يدفع باتجاهه منذ فترة.

رداً على ذلك، قال الرئيس دونالد ترامب للصحفيين في 20 أكتوبر / تشرين الأول أنه لن يكون “من المفيد” إلغاء صادرات الأسلحة إلى السعودية. وأشار إلى فرص العمل والعائدات المرتبطة بعقود عسكرية بقيمة 110 مليار دولار كجزء من اتفاقية ثنائية أوسع بقيمة 450 مليار دولار. وقد استقطب هذا الادعاء اهتماماً واسعاً من قبل وسائل الإعلام، حيث شككت Vox وPolitifact وThe Hill وCNN، وغيرها من وسائل الإعلام، في الأرقام التي قدمها ترامب وحاججته بضرورة استكمال مبيعات الأسلحة على أساس المصلحة الاقتصادية المحلية. كما جرت خلف الكواليس جهود لإنقاذ الصفقات الحالية في أعقاب قضية خاشقجي، حيث حثت جمعية صناعة الطيران قيادة مقاولي الدفاع للضغط على الشخصيات الحكومية وتوفير نقاط حديث في حال التعامل مع وسائل الإعلام.

أيضا في الولايات المتحدة، في 8 أكتوبر / تشرين الأول، حرر كل من السناتور الديمقراطي عن مساتشوستس إليزابيث وارن والديمقراطي عن كاليفورنيا رو خانا خطاباً إلى وزير الخارجية مايك بومبيو تحديا فيها شهادته بأن التحالف العسكري السعودي يتخذ تدابير كافية للحد من عدد الضحايا المدنيين في عملياته باليمن. وقد كانت هذه الشهادة من قبل بومبيو شرطاً لدعم الولايات المتحدة المستمر للتحالف العسكري إثر تعديل مشروع قانون الإنفاق الدفاعي الذي تم تمريره في أغسطس / آب (لمزيد من المعلومات انظر نشرة اليمنسبتمبر / أيلول 2018″). وأشار عضوا مجلس الشيوخ إلى أن الإمارات والسعودية فشلتا في تنفيذ توصيات الولايات المتحدة وأن الإحصاءات حول عدد القتلى من المدنيين بضربات التحالف الجوية أظهرت عدم اتخاذ إجراءات كافية. كما أضافا أن مذكرة شهادة بومبيو تنص على أن التحالف انتهك في بعض الأحيان القوانين الأمريكية التي تنظم مبيعات الأسلحة.

الدول الغربية تعيد النظر في مبيعات الأسلحة إلى السعودية

بمسار متقارب رد العديد من رؤساء الدول والمشرعين من الدول الغربية على مقتل خاشقجي الشهر الماضي، ففي 21 أكتوبر / تشرين الأول، صرحت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بأن ألمانيا لم تعد توافق على بيع الأسلحة للسعودية ما دامت التحقيقات في القضية مستمرة. ووفقاً للمتحدث الرسمي ستيفن سيبير، فإن الحكومة الألمانية لم تقرر بعد كيفية التعامل مع مبيعات الأسلحة التي سبقت الموافقة عليها قبل إعلان ميركل. بعد يوم واحد على الإذاعة العامة ZDF، طالب وزير الاقتصاد الألماني بيتر ألتمايير بموقف أوروبي مشترك تجاه السعودية، مشيراً إلى أن العقوبات لن تكون فعالة إلا بتنفيذها بشكل مشترك.

يشار إلى أن الحكومة الألمانية الجديدة وافقت، في اتفاقها الائتلافي الذي أبرم في مارس / آذار 2018، على عدم إقرار بيع الأسلحة للدول المشاركة في نزاع اليمن. ومع ذلك، أفادت صحيفة فرانكفورتر في 1 أكتوبر / تشرين الأول أنه منذ توليها مقاليد السلطة في مارس / آذار، وافقت الحكومة الألمانية الجديدة على تصدير أسلحة بقيمة 254 مليون يورو و21.8 مليون يورو إلى السعودية وأعضاء آخرين في التحالف العسكري السعودي، على التوالي.

ورددت النمسا، التي تتولى حالياً رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي، صدى الدعوة الألمانية، حيث طالبت وزيرة الخارجية النمساوية كارين كنيسل، في حديثها إلى صحيفة دي فيلت الألمانية في 26 أكتوبر / تشرين الأول، الاتحاد الأوروبي بوقف مبيعات الأسلحة للسعودية. وقالت كنيسل إن “الحرب الرهيبة في اليمن” على وجه الخصوص جديرة بتفعيل مثل هذه الإجراءات المشتركة.

غير أن الدول الأوروبية والغربية الأخرى كانت أكثر تردداً في مواقفها. ففي 21 أكتوبر / تشرين الأول، أصدر وزراء خارجية فرنسا والمملكة المتحدة وبرلين بياناً مشتركاً طالبوا فيه بإجراء مزيد من التحقيق في القضية ومحاسبة مرتكبي أية جرائم ارتكبت بهذا الشأن.

في 25 أكتوبر / تشرين الأول، قال قصر الإليزيه أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مكالمة هاتفية مع الملك سلمان بن عبد العزيز في اليوم السابق، طالب بإجراء تحقيق كامل في وفاة خاشقجي. وأضاف ماكرون أن فرنسا، بالتعاون مع شركائها، لن تتردد في فرض عقوبات على كل من تثبت مسؤوليته عن القتل – وهو موقف أكده في وقت لاحق وزير الخارجية جان إيف لو دريان، وفي 26 أكتوبر / تشرين الأول، وصف الرئيس ماكرون خطوة وقف مبيعات الأسلحة للسعودية بأنها “ديماغوجية صرفة”، قائلاً أنه مع تفهمه “الصلة باليمن”، إلا أنه لا علاقة بين مبيعات الأسلحة وقضية خاشقجي. وأضاف أنه يؤيد ردة فعل أوروبية مشتركة، مثل العقوبات، “بمجرد ثبوت الحقائق”.

ورغم اتخاذه موقفاً أقوى في إدانة مقتل خاشقجي، كان قرار البرلمان الأوروبي في 25 أكتوبر / تشرين الأول متماشياً إلى حد كبير مع الموقف الفرنسي في دعوة الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه إلى “الاستعداد لفرض عقوبات مستهدفة […] بمجرد ثبوت الحقائق”. ووفقاً للنص، فإنه ينبغي لعقوبات مثل حظر التأشيرات وتجميد الأصول أن تكون موجهة ضد الجناة وكذلك “العقول المدبرة والمحرضين لهذه الجريمة”. كما دعا القرار إلى إجراء تحقيق دولي مستقل في القضية، وإلى اقتراح الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على مجلس حقوق الإنسان في أوائل نوفمبر / تشرين الثاني تعيين مقرر خاص للتحقيق في موضوع حقوق الإنسان بالسعودية.

في 23 أكتوبر / تشرين الأول، صوت البرلمان الإسباني ضد اقتراح طالب بوقف مبيعات الأسلحة للسعودية، بعد تصريحات ومناقشات مثيرة للجدل في إسبانيا خلال الشهر السابق (للمزيد راجع “نشرة اليمن – سبتمبر / أيلول 2018”).

في 22 أكتوبر / تشرين الأول طالب “الحزب الديمقراطي الجديد” اليساري المعارض في كندا البرلمان بوقف صادرات الأسلحة إلى السعودية في ضوء الانخراط العسكري للمملكة في اليمن وتورطها في مقتل خاشقجي. وفي اليوم التالي، نوّه رئيس الوزراء جوستين ترودو إلى أن من الصعب والمكلف إلغاء صفقة الأسلحة لعام 2014 مع السعودية والتي تصل قيمتها إلى 13 مليار دولار أمريكي، وذلك بسبب شروط العقد. وفي 25 أكتوبر / تشرين الأول، عاد رئيس الوزراء وذكر أن الحكومة تعيد النظر في تصاريح تصدير الأسلحة الحالية إلى السعودية في ضوء مقتل خاشقجي.

وفي الوقت نفسه، أعربت الدول العربية بشكل عام عن دعمها وتضامنها مع السعودية، باستثناء قطر، التي وصفت هذه القضية بأنها “نداء صحوة للجميع”. وقال الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أن  ما وصفه بالاستهداف السياسي والإعلامي الرخيص للسعودية “لن يمنعها من مواصلة دورها القيادي في العالمين العربي والإسلامي”. وفي الأثناء في صنعاء وعلى نحو غير متوقع، قام رئيس المجلس السياسي الأعلى التابع للحوثيين مهدي المشاط بالدفاع عن السعودية في وجه التهديدات الأمريكية بفرض عقوبات بسبب قتل الصحفيين، مندداً بما أسماه “الأسلوب المهين” الذي يتبعه الرئيس دونالد ترامب.

 

البرلمان الأوروبي يدعو لوضع استراتيجية شاملة للاتحاد الأوروبي بشأن اليمن

في 4 أكتوبر / تشرين الأول، صوت البرلمان الأوروبي لصالح قرار يدعو إلى وقف فوري للأعمال العدائية في اليمن واستئناف محادثات السلام التي يقودها المبعوث الخاص للأمم المتحدة. ويدعم القرار تدابير بناء الثقة مثل إعادة فتح مطار صنعاء الدولي بالكامل ودفع مرتبات الموظفين المدنيين في جميع مناطق اليمن. في ضوء السياسات المتباينة لمختلف الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، دعت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني إلى وضع استراتيجية شاملة للاتحاد الأوروبي من أجل اليمن.

كرر القرار دعوة سابقة لفرض حظر بيع أسلحة على السعودية، وحث الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على الامتناع عن بيع المعدات العسكرية لأعضاء التحالف. كما أكد أن عمليات نقل الأسلحة هذه تنتهك قواعد الاتحاد الأوروبي المشتركة. ودعا النص إلى محاسبة الأطراف المتحاربة على أفعالهم، مطالباً الولايات المتحدة بالإشراف القضائي على استخدام الطائرات العسكرية بدون طيار في اليمن.

 

تطورات دولية أخرى في سطور:

  • 1 أكتوبر / تشرين الأول: أعلنت الولايات المتحدة أنها استكملت تدريباً لمدة أسبوعين لقوات حرس الحدود اليمنيين في الرياض، وذلك في إطار برنامج يهدف إلى مواجهة تهريب السلاح وما يرتبط به. وفي أغسطس / آب، التقى ممثلو وزارة الدفاع الأمريكية بنائب الرئيس اليمني علي محسن الأحمر لمناقشة زيادة التعاون وتدريب قوات مكافحة الإرهاب.
  • 16 أكتوبر / تشرين الأول: أعلن قصر الإليزيه إطلاق سراح البحار الفرنسي آلان غوما، الذي كانت قد اعتقلته جماعة الحوثيين المسلحة أوائل يونيو / حزيران الماضي، مشيراً إلى شكر الرئيس الفرنسي ماكرون للسلطات العمانية والسعودية على مساعدتها في تحرير المواطن الفرنسي، دون الإفصاح عن أي تفاصيل حول كيفية إطلاق سراحه. ووفقاً لعائلته التي قابلتها مجلة اللوموند، تم نقل آلان غوما إلى عمان.
  • 17 أكتوبر / تشرين الأول: رفضت وزارة العدل بكوريا الجنوبية منح صفة لاجئ لـ339 من طالبي اللجوء اليمنيين، حيث منحتهم تصاريح إقامة إنسانية قابلة للتجديد سنوياً بدل ذلك. ورفضت الوزارة 34 طلباً أيضاً بناء على تهم جنائية، وأرجأت القرار بشأن 85 آخرين، وكان أكثر من 500 يمني قد وصلوا عبر ماليزيا، إلى جزيرة جيجو الكورية الجنوبية هذا العام، وذلك بسبب سياستها بعدم فرضها تأشيرات، إلا أنه تم تغيير هذه السياسة مؤخراً بالنسبة لليمنيين بعد احتجاجات مناهضة للاجئين في كوريا الجنوبية. ورغم أن غالبية اليمنيين تقدموا بطلب للحصول على وضع اللاجئ، إلا أنه لم يتم قبول أي من طلباتهم، وقد ظل معظم هؤلاء في جزيرة جيجو، حيث يحظر عليهم السفر إلى البر الكوري.
  • 19 أكتوبر / تشرين الأول: وجهت السناتور الأمريكية الديمقراطية عن ماساتشوستس إليزابيث وارين خطاباً إلى المدعي العام جيف سيسيز طالبت فيه بإجراء تحقيق في ادعاءات بأن الإمارات تدفع مرتبات لمواطنين أمريكيين لاغتيال شخصيات سياسية في اليمن (انظر أدناه “الإمارات تدفع لمرتزقة أمريكيين لاغتيال معارضين سياسيين في اليمن”).
  • 26 أكتوبر / تشرين الأول: استضافت البعثة السويدية لدى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة اجتماع إفطار مغلق مع ممثلين من البعثة الألمانية إلى المجلس، ومنظمة الأمم المتحدة للمرأة، ومجموعة النساء اليمنيات للسلام والأمن. دارت المناقشات حول كيف يمكن لألمانيا (الدولة العضو في مجلس الأمن اعتبارا من العام 2019) مواصلة دعم مشاركة المرأة اليمنية في العملية السياسية، بصفتها عضوا في المجلس بعد انتهاء ولاية السويد في نهاية هذا العام.
  • 26 أكتوبر / تشرين الأول: استقبل السلطان العماني قابوس رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قصره في مسقط، في زيارة دبلوماسية من المرجح أن تكون نقطة تحول في العلاقات بين إسرائيل وبلدان الشرق الأوسط بشكل عام.
  • 30 أكتوبر / تشرين الأول: أصدرت مجموعة الحكماء الدوليين، وهي مجموعة تتألف من شخصيات عالمية رفيعة المستوى تدافع عن السلام وحقوق الإنسان، بياناً يدعو مجلس الأمن – مع التركيز على المملكة المتحدة والولايات المتحدة وفرنسا، باعتبارها القوى الثلاث الكبرى الداعمة للتحالف السعودي – إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لوضع حد لحصار اليمن وتجنيبه الكارثة الإنسانية.

 


في اليمن

 

التطورات العسكرية والأمنية

القوات المناهضة للحوثيين تشن هجوماً جديداً على الحديدة

في 2 نوفمبر / تشرين الثاني، أعلنت القوات المسلحة اليمنية إطلاق “هجوم واسع” جديد في مدينة الحديدة الواقعة على البحر الأحمر. وذكرت وسائل إعلام موالية للحكومة في 4 نوفمبر / تشرين الثاني سيطرة القوات الحكومية على مداخل المدينة الشرقية والغربية والجنوبية، حيث أحكمت سيطرتها على طريق كيلو 16 الرابط بين الحديدة والعاصمة صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون.

وذكر اللواء عبد الرحمن صالح المحرمي، أحد كبار قادة ألوية العمالقة المدعومة إماراتياً، أن قواته وصلت إلى مدينة الصالح – والتي تبعد 3 كيلومترات عن ميناء الحديدة بالقرب من مطاحن البحر الأحمر، بالإضافة لاحتضانها بعض أكبر صوامع تخزين الحبوب في البلاد. ونفى المتحدث العسكري الحوثي العميد يحيى سريع هذه التقارير ووصفها بأنها “تضليل إعلامي”. وادعى سريع أن صواريخ الحوثي ونيران المدفعية دمرت الكثير من عتاد خصومهم، فيما تسببت حقول الألغام التي زرعتها قواتهم بخسائر في الصفوف المعادية. وأفادت وسائل إعلام حوثية عن استهداف منطقة كيلو 16 شرق الحديدة ومطار الحديدة بأكثر من 50 غارة جوية لقوات التحالف في 3 نوفمبر / تشرين الثاني.

وكانت القوات المناهضة للحوثيين والمدعومة إماراتياً، بإسناد جوي من قوات التحالف، قد شنت هجوماً على ميناء المدينة الاستراتيجي في يونيو / حزيران. وظلت الخطوط الأمامية ثابتة إلى حد كبير حتى شهر أكتوبر / تشرين الأول، حيث تركز القتال في مناطق جنوب المحافظة. وفي 30 أكتوبر / تشرين الأول، قال مسؤولون عسكريون يمنيون أن من المقرر أن يصل 10,000 جندي جديد إلى الحديدة قبل انطلاق حملة جديدة للسيطرة على الميناء.

تقرير يقول أن الإمارات تدفع لمرتزقة أمريكيين لاغتيال معارضين سياسيين في اليمن

في 16 أكتوبر / تشرين الأول، ذكر موقع بزفيد نيوز أن الإمارات استعانت بأفراد سابقين من القوات الخاصة الأمريكية لاغتيال شخصيات سياسية ورجال دين مرتبطين بحزب الإصلاح في جنوب اليمن. وتعتبر دولة الإمارات حزب الإصلاح فرعا يمنيا للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين، وهو تنظيم تصنفه أبو ظبي كمنظمة إرهابية.

وقال المقاول الأمني ​​الهنغاري-الإسرائيلي أبراهام غولان، مؤسس مجموعة عمليات الرمح التي تتخذ من ولاية ديلاوير مقراً لها، أن الإمارات نقلت فريقه جواً إلى عدن ودفعت لهم 1.5 مليون دولار شهرياً – بالإضافة إلى مكافآت أخرى لعمليات القتل الناجحة – لاغتيال شخصيات حددها المسؤولون الإماراتيون كأهداف. وقال أن هذه الحملة “تتم بموافقة الإمارات ضمن التحالف العسكري”. كما نقل بزفيد عن مصادر لم يذكرها حصول أعضاء فريق الاغتيال على رتب في الجيش الإماراتي لتزويدهم بغطاء قانوني. وادعى غولان أن مجموعته مسؤولة عن قتل العديد من الشخصيات البارزة في اليمن، لكنه امتنع عن ذكر أي معلومات عن هذه الأهداف فيما يتجاوز العملية الأولى.

وروى تقرير بزفيد تفاصيل العملية الأولى المزعومة للفريق في ديسمبر / كانون الأول 2015، حيث ذكر غولان أنه قاد فريق مرتزقة أمريكيين، يدعمهم أعضاء سابقون في الفيلق الأجنبي الفرنسي، في محاولة اغتيال فاشلة للقيادي في حزب الإصلاح إنصاف علي مايو بمدينة عدن. ووفقاً لرواية غولان، كان المرتزقة يخططون لقتل مايو باستخدام عبوة ناسفة معلقة على مدخل مقر الحزب في المدينة؛ وقد انفجرت العبوة بالفعل، إلا أن مايو كان قد غادر قبل وقت قصير. وتحدث مركز صنعاء مع أحد أعضاء الإصلاح الذين كانوا في المقر في تلك الليلة وأكدوا وقوع انفجار، وأن مايو كان قد غادر المبنى قبل فترة وجيزة.

وبحسب غولان فإن المسؤولين العسكريين الإماراتيين زودوا فريقه بأسلحة أميركية متطورة، مثل المتفجرات من طراز C4 ومسدسات مجهزة بكواتم صوت وبنادق M4. وأشار تقرير بزفيد أيضاً إلى أن الفريق مجهز بدراجات نارية يمكنهم استخدامها للتنقل عبر عدن وإلقاء قنابل ممغنطة على السيارات”.

تصميم: غيداء الرشيدي © مركز صنعاء

تصاعد التوتر بين الإصلاح والقوات المدعومة إماراتياً في حضرموت

في ظل تظاهرات احتجاجية على الأوضاع الأمنية والاقتصادية في المنطقة الإدارية لوادي حضرموت، تصاعدت التوترات بين الجماعات المدعومة إماراتياً والوحدات العسكرية الموالية لحزب الإصلاح. وقالت اللجنة الأمنية في وادي حضرموت في 9 أكتوبر / تشرين الأول أنها تقف مع المتظاهرين، في تحدٍ لنائب الرئيس علي محسن الأحمر الذي تسيطر قواته على أمن المنطقة. وكانت قوات الأحمر قد اشتبكت مع المتظاهرين في بداية الشهر، وفقاً لتقارير من مواقع إخبارية مؤيدة لانفصال الجنوب اليمني.

وفي 12 أكتوبر / تشرين الأول، نشر موقع الأخبار الموالي للإمارات غولدن نيوز تقريراً اتهم فيه محافظ حضرموت، فرج البحسني، الألوية المرتبطة بالإصلاح بإيواء “مجموعات إرهابية” في وادي حضرموت، داعياً إلى نشر قوات النخبة الحضرمية في المنطقة. وتنقسم السيطرة الأمنية في المحافظة الجنوبية الشرقية بين قوات يسيطر عليها الإصلاح موالية لعلي محسن الأحمر وتنتشر في وادي حضرموت، وقوات النخبة الحضرمية المدعومة إماراتياً وتنتشر في المنطقة الساحلية للمحافظة. وجاءت تصريحات البحسني بعد إعلان سليم ثابت العولقي، الناطق باسم المجلس الانتقالي الجنوبي، أنه سيتم “تطهير” وادي حضرموت من القوات المرتبطة بالإصلاح.

تطورات عسكرية وأمنية الأخرى في سطور

 

التطورات السياسية

الرئيس هادي يقيل رئيس الوزراء أحمد بن دغر

في 15 أكتوبر / تشرين الأول، أقال الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس وزراء اليمن أحمد بن دغر، مشيراً إلى “التقصير” الحكومي إبان الأزمة الاقتصادية في البلاد والاستجابة غير الكافية للإعصار المداري “لبان” (انظر أدناه “إعصار لبان يضرب المهرة”). وأضاف قرار هادي أن بن دغر سيخضع للتحقيق بتهمة الفشل في أداء مهامه كرئيس للوزراء. وكان بن دغر قد شغل هذا المنصب منذ ربيع عام 2016، عندما حل محل رئيس الوزراء الأسبق ونائب الرئيس خالد بحاح.

خلف بن دغر وزير الأشغال العامة والطرق معين عبد الملك سعيد، هو رابع رئيس وزراء لليمن منذ عام 2012. وقد وصل إلى عدن من الرياض في 30 أكتوبر / تشرين الأول. ويعتبر سعيد عموماً تكنوقراطياً أكثر منه سياسياً. وكان قد عمل بشكل وثيق مع السعودية في مشاريع في اليمن بصفته وزيراً للأشغال العامة. كما كان سعيد نائباً لرئيس لجنة التنسيق الحكومية التي أشرفت على إيداع ملياري دولار منحتها الرياض للبنك المركزي اليمني بعدن في وقت سابق من هذا العام. وكان سعيد، وهو من أبناء تعز، عضوا في وفد الحكومة إلى محادثات السلام السابقة التي توسطت فيها الأمم المتحدة بين الحكومة المعترف بها دوليا وبين الحوثيين، وتولّى حقيبة وزارة الأشغال العامة في مايو / أيار 2017. (لمزيد من التحليل، راجع “ما الذي يعنيه تعيين رئيس جديد لحكومةالشرعيةاليمنية؟“)، وقد استغرب متابعون للشأن اليمني إحالة بن دغر للتحقيق بشأن التقصير في مواجهة إعصار لبان بمحافظة المهرة.

تراجع دعوة الانتقالي الجنوبي إلى انتفاضة ضد الحكومة اليمنية

في 3 أكتوبر / تشرين الأول، أصدر المجلس الانتقالي الجنوبي، وهو مجموعة انفصالية مدعومة إماراتياً في جنوب اليمن، بياناً قال فيه أنه يؤيد “انتفاضة شعبية” ضد الحكومة اليمنية، وسط احتجاجات مستمرة في المحافظات الجنوبية بسبب ارتفاع الأسعار وتراجع قيمة الريال اليمني. وقال “المجلس الانتقالي الجنوبي” أن سياسات الحكومة “الكارثية” هي المسؤولة عن الأزمة الاقتصادية، داعياً إلى الاستيلاء على المؤسسات الحكومية “بالوسائل السلمية”. ومثلت دعوة المجلس إلى الانتفاضة أخطر تصعيد في عدن منذ المواجهات القاتلة بين قوات الانفصاليين وقوات هادي في يناير / كانون الثاني عام 2018، والتي اتهم فيها المجلس الحكومة بالفساد وطالب بحلها.

وفي رد على البيان، قالت الحكومة أنها ترفض “التمرد الحوثي والانفصالي وجميع الأعمال الإرهابية”. كما طالبت بمركزة الوحدات العسكرية في ظل قيادة الدولة ووقف تمويل الجماعات المسلحة خارج سيطرة الدولة – ويعتبر ذلك إشارة لمختلف التشكيلات الأمنية المحلية المدعومة إماراتياً والعاملة خارج التسلسل الهرمي الرسمي في مناطق الجنوب. وأضافت وزارة الداخلية اليمنية أن الدول الأعضاء في التحالف العسكري السعودي تتحمل المسؤولية القانونية عن الوضع الأمني ​​في عدن وغيرها من المناطق التي تسيطر عليها الحكومة.

بعد ذلك بوقت قصير، التقى قادة المجلس الانتقالي الجنوبي بمبعوث الأمم المتحدة الخاص مارتن غريفيث في أبو ظبي، وتلا ذلك تهدئة ملحوظة في تصريحاتهم العامة. فقد ألغى المجلس التظاهرات التي كان قد حددها في 14 أكتوبر / تشرين الأول، وهو عيد استقلال جنوب اليمن عن بريطانيا. وأشار بيان المجلس الانتقالي إلى الأزمة الاقتصادية قائلاً أنه سيتم استخدام الموارد المخصصة للاحتجاجات المزمعة في المساعدات الإنسانية.

تطورات سياسية أخرى في سطور

 

التطورات الاقتصادية

اللجنة الاقتصادية تطبق ضوابط جديدة لاستيراد الوقود، والحوثيون يهددون مسؤولي البنوك بالسجن في حال الانصياع

 في أكتوبر / تشرين الأول تفاقمت حدة الانقسام المالي والاقتصادي باليمن، مع تنافس طرفي الصراع في كل من صنعاء وعدن للسيطرة على ضوابط تنظيم عملية الاستيراد واللاعبين الماليين في القطاع الخاص- خصوصا البنوك التجارية الذي تقبع تحت قبضتي هذين الطرفين. وتتمحور التوترات الأخيرة حول القرار رقم 75 الذي أصدرته الحكومة اليمنية في سبتمبر من هذا العام مع دخوله حيز التنفيذ في الـ9 من أكتوبر، ويتضمن هذا القرار في أهم جوانبه ضوابط وتعليمات جديدة لتنظيم عملية استيراد الوقود إلى اليمن. بالنسبة للضوابط المتعلقة باستيراد المواد الغذائية فقد تم إرجاؤها حتى نوفمبر من العام الحالي.

هدف المرسوم رقم 75، من ضمن أهداف أخرى، إلى حصر مستوردي الوقود بمن يحصل على مصادقة اللجنة الاقتصادية، التي أنشأتها الحكومة اليمنية للمساعدة في توجيه سياستها الاقتصادية وتنفيذها؛ وتضم هذه اللجنة ممثلين عن البنك المركزي اليمني والقطاع المصرفي، وممثلين عن الغرفة التجارية والصناعية ومؤسسات الصرافة في عدن. ووفقا للآلية التنفيذية للقرار، يحصل المستوردون الذين يستوفون الشروط والمعايير الموضوعة على موافقة اللجنة بتمويل اعتماداتهم المفتوحة للاستيراد عن طريق البنك المركزي اليمني الذي يتخذ من عدن مقرا له، في حين يتم تطبيق الالتزام باختيار المستورد المعتمد الذي حصل على موافقة اللجنة بالتنسيق مع التحالف العسكري الذي تقوده السعودية – والذي يضم سفنا بحرية تقوم بدوريات في المياه الساحلية لليمن – وآلية التحقق والتفتيش التابعة للأمم المتحدة المعنية بتفتيش جميع سفن الشحن المتجهة إلى الموانئ التي يسيطر عليها الحوثيون.

من بين المعايير التي وضعتها اللجنة الاقتصادية للموافقة على الاستيراد، وجوب تقديم المستوردين كشف حساب بنكي لعملياتهم المالية المرتبطة بالمشتقات النفطية خلال فترة ثلاث سنوات. علاوة على ذلك، يجب على المستوردين الالتزام بالتعامل مع القطاع المصرفي، وإيداع المتحصلات اليومية من مبيعات النفط في حساباتهم طرف البنوك التجارية، والامتناع عن المضاربة في سوق صرف العملات دون معرفة البنك المركزي اليمني بعدن، ووضع وديعة بالريال اليمني ولمرة واحدة فقط في حساب مصرفي لا تقل قيمتها عن 100٪ من متوسط قيمة آخر خمس شحنات مستوردة.

ومن المتوقع أن تؤدي مثل هذه المتطلبات إلى استبعاد العديد من المستوردين بالمناطق التي يسيطر عليها الحوثيون. في يوليو / تموز 2015، رفعت السلطات الحوثية في مناطق نفوذها القيود المفروضة على استيراد وتوزيع الوقود التي كانت حكرا في السابق على شركة النفط اليمنية المملوكة للدولة، وفتحت بذلك السوق أمام القطاع الخاص باتباع سياسة تعويم استيراد الوقود، في حين أن الشركات الخاصة التي كانت قائمة في ذلك الحين قد قامت على الفور بملء الفراغ الذي تركته شركة النفط اليمنية، حيث دخل عدد من اللاعبين ممن تأسسوا حديثًا إلى السوق وتمكنوا سريعا من زيادة حصتهم فيه خلال عامي 2016 و2017. ويعزى ذلك إلى عدد من العوامل، أهمها أن المستوردين كانوا على علاقة جيدة مع السلطات الحوثية وقادرون على العمل خارج النظام المصرفي الرسمي باستخدام قنوات الصرافة للمعاملات المالية الدولية. ومنذ يوليو / تموز 2018، قامت السلطات الحوثية بإجراء تعديل لهذه السياسات بموجبها يلتزم المستوردون في مناطق سيطرتهم ببيع الوقود مباشرة إلى شركة النفط اليمنية، مما سمح للسلطات الحوثية بالاحتكار المطلق لعملية توزيع الوقود في شمال اليمن، وبالتالي القدرة على وضع هوامش ربح مرضية.

رداً على تحركات اللجنة الاقتصادية الشهر الماضي، عقد الحوثيون يوم 18 أكتوبر اجتماعاً مع ممثلين عن البنوك التجارية اليمنية بصنعاء. في هذا الاجتماع، هدد الحوثيون المصرفيين بالعواقب، بما في ذلك سجن كبار موظفي البنوك التجارية في حال انصاعوا لتوجيهات اللجنة الاقتصادية والبنك المركزي اليمني بعدن، ومن المرجح أن تساهم تحذيرات الحوثيين في عرقلة جهود اللجنة، نظراً لكون جميع البنوك اليمنية التي يبلغ عددها 17 مصرفا تتخذ من صنعاء مقرا رئيسيا لها، باستثناء بنك واحد وهو البنك الأهلي اليمني الذي يوجد مقره الرئيسي في عدن.

في 4 نوفمبر الجاري، أصدر البنك المركزي اليمني بصنعاء تعميما للبنوك التجارية،  ووفقا لهذا التعميم يجب على البنوك التجارية أن تلتزم بالامتناع عن استخدام النقد السائل لتغطية خطابات الاعتمادات المفتوحة للاستيراد، بحيث يتم بالمقابل تغطية أي خطابات اعتماد يتم فتحها بنسبة 100% باستخدام الشيكات. جاءت هذه المحاولة لمنع عملية تدفق السيولة النقدية من المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون إلى المناطق التي تسيطر عليها الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.

قصور بالضوابط الجديدة لاستيراد الوقود

أحد الأمثلة على وجود نقاط ضعف في نظام استيراد الوقود الجديد قيد التطبيق حدث في منتصف شهر أكتوبر / تشرين الأول، عندما قامت “UNVIM” المسماة بآلية التحقق والتفتيش التابعة للأمم المتحدة برفض التصريح لسفينتين بالرسو في الحُديدة بحجة أن الطلبات المقدمة إلى اللجنة الاقتصادية لا تزال قيد المعالجة. ووفقا لمصادر مركز صنعاء، قام مستورد واحد بترتيب التسليم على متن سفينتي المرقاب وقلب الجزيرة اللتين كانتا تحملان 7500 و27000 طن من الوقود، على التوالي. بعد ذلك، وافقت اللجنة الاقتصادية على طلب المستورد وتم السماح للسفينتين بالرسو.

وعلمت الوحدة الاقتصادية لمركز صنعاء أن المستورد، الذي ينتابه القلق من حدوث ردود أفعال انتقامية من قبل الحوثيين بسبب تعامله مع اللجنة الاقتصادية، قد توصل إلى اتفاق مع شركة النفط اليمنية التي تديرها سلطات الحوثيين للسماح له بالمضي قدمًا دون مضايقة. إن مثل هذه الاتفاقيات المخصصة، أو الشراكات المحتملة التي تم تكوينها مع مستوردي الوقود القادرين على تلبية معايير اللجنة الاقتصادية على المدى الطويل، تعزز من إمكانية تحايل السلطات الحوثية على القيود المفروضة على الاستيراد بموجب المرسوم رقم 75.

 

مصرفيون: واردات الوقود السبب الرئيسي لعدم استقرار الريال

في 11 أكتوبر 2018، نشرت جمعية المصارف اليمنية في صنعاء نتائج استبيان كانت قد أرسلته إلى البنوك التجارية اليمنية. ويتضمن الاستبيان سؤال المصرفيين عن العوامل التي ساهمت في التدهور المتسارع لقيمة الريال اليمني خلال شهري أغسطس وسبتمبر من هذا العام. وقد حدد المصرفيون العامل الرئيسي الذي ساهم في هذا التدهور، وقبل كل شيء آخر، بأنه زيادة الطلب على العملات الأجنبية في السوق من قبل مستوردي مشتقات الوقود.

المصدر © البنك المركزي اليمني، برنامج الأغذية العالمي، وحدة الدراسات الاقتصادية لمركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية – أكتوبر 2018

 

الريال اليمني يتعرض لتقلبات كبيرة خلال شهر أكتوبر

منذ شهر اغسطس 2018، شهد الريال اليمني سلسلة من اﻟﺗﻘﻟﺑﺎت في قيمته أمام العملات الأجنبية. في 1 أكتوبر منفردا، انخفضت قيمة الريال اليمني بنسبة 9٪ بالمقارنة مع الدولار الأمريكي.  عندما بدأ الصراع الحالي في مارس 2015، كان سعر صرف الريال يساوي 225 للدولار الأمريكي الواحد.

في الأسبوع الأول من الشهر الماضي، بدأ الريال يستعيد قيمته، ليحقق تحسنا بالقيمة أمام الدولار من 765 ريالاً في نهاية سبتمبر إلى 720 ريالاً لكل دولار أمريكي بحلول 7 أكتوبر. جاء التحسن متزامناً مع الإعلان السعودي عن منحة بقيمة 200 مليون دولار أمريكي إلى البنك المركزي اليمني في عدن  لدعم احتياطي البنك المركزي من العملات الأجنبية وكذا دعم الريال اليمني. يأتي هذا بالإضافة إلى مبلغ 2 مليار دولار أمريكي وضعتها الرياض كوديعة مالية للبنك المركزي اليمني في عدن في وقت سابق من هذا العام للسماح له بتمويل واردات السلع الأساسية ودعم قيمة العملة المحلية اليمنية. من المرجح أيضا أن تؤثر على قيمة الريال اليمني أسعار النفط العالمية التي بدأت في 3 أكتوبر بالانخفاض المستمر.

في النصف الثاني من شهر أكتوبر، دخل الريال مرحلة أخرى من التدهور، ليسجل أدنى مستوى تداول له متراوحا بين 730-760 ريال لكل دولار أمريكي واحد. واعتبارًا من 3 نوفمبر، استعاد الريال مجددًا عافيته إلى 700 ريال يمني، بعد أن أعلن البنك المركزي اليمني ومقره عدن عن الموافقة على 170 مليون دولار أمريكي لتمويل استيراد المواد الغذائية الأساسية، بسعر صرف تفضيلي بلغ 585 ريالاً لكل دولار أمريكي واحد. بالإضافة إلى ذلك، جاء التحسن الأخير في قيمة الريال اليمني عقب وصول منحة وقود سعودية طال انتظارها بلغت قيمتها 60 مليون دولار أمريكي. ويمثل هذا جزءا من منحة شهرية خصصتها الرياض لدعم محطات الطاقة في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة المعترف بها دوليا.

 

الحوثيون يعينون محافظا للبنك المركزي اليمني بصنعاء

في منتصف أكتوبر، عين الحوثيون رسميا محمد السياني محافظا للبنك المركزي اليمني بصنعاء. من الجذير بالذكر أن السياني  كان قد تم تعيينه نائباً لمحافظ البنك المركزي في أغسطس من العام 2012. ومنذ أن قام الرئيس هادي بإقالة محافظ البنك المركزي السابق محمد بن همام ، ونقل مقر البنك المركزي اليمني من صنعاء إلى عدن في سبتمبر 2016 ، كان السياني يقود العمليات في البنك المركزي اليمني بصنعاء. وبالتالي، فإن تعيينه كمحافظ للبنك المركزي يعد فعلا مجرد اعتراف رسمي بالدور الذي كان يلعبه.

إن تعيين الحوثيين محافظا للبنك المركزي يحمل في طياته رمزية مهمة تتمثل في سعي الحوثيين إلى إنشاء سلطة نقدية مستقلة في المناطق التي يسيطرون عليها. إن هذا، والسعي لتقويض اللجنة الاقتصادية والبنك المركزي اليمني في عدن، له أهمية استراتيجية بالنسبة للحوثيين على أصعدة مختلفة، بما في ذلك: منع تهميش الشركات المرتبطة بالحوثيين والحفاظ على حصتهم في السوق، السماح باستمرار تدفق السيولة عبر الشبكات المالية غير الرسمية، وبالتحديد شركات الصرافة والسوق السوداء؛ كما أن إعطاء سلطات واسعة للجنة الاقتصادية سيساهم في إضفاء الشرعية على البنك المركزي اليمني الذي يتخذ من عدن مقراً له والحكومة اليمنية.

كما قامت سلطات الحوثي بأجراء تعيينات هامة في منصبين آخرين بالبنك المركزي اليمني في صنعاء، حيث تم تعيين أحمد الشامي نائبا لمحافظ البنك، وقد عمل الشامي سابقاً مع محمد الحوثي في اللجنة الثورية العليا حتى تم تعيينه في مايو / أيار 2018 وكيلًا للهيئة العامة للزكاة. كما تم تعيين يوسف زبارة وكيلا لمحافظ البنك المركزي لقطاع الرقابة المصرفية على البنوك.

 

المبعوث الأممي الخاص: الأزمة الاقتصادية باليمن تحتل الأولوية

في 4 أكتوبر / تشرين الأول ، قال المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث أن هبوط قيمة الريال اليمني يجب أن تكون على رأس الأولويات الدولية فيما يتعلق باليمن، وشدد على ضرورة وجود خطة طوارئ للمساعدة في معالجة هذه الأزمة. وأوضح المبعوث الخاص أن الخطة قد تكون تدابير وضعت في إطار التعاون بين البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ووكالات الأمم المتحدة ودول الخليج العربي والحكومة اليمنية المعترف بها دوليا. في 30 أكتوبر / تشرين الأول، أعلن غريفيث أن تدابير بناء الثقة للمفاوضات المقبلة ستركز على “تعزيز قدرات البنك المركزي اليمني”.

وقد حاول المبعوث الخاص في مناسبات عديدة خلال الأشهر الأخيرة، تنظيم اجتماعات في نيروبي بين ممثلين من فروع البنك المركزي اليمني بصنعاء وعدن. وتهدف هذه الجهود إلى إطلاق عملية إعادة توحيد البنك المركزي اليمني الذي تم تقسيمه بين طرفي الصراع في سبتمبر 2016، ومع ذلك، باءت محاولات جريفيث لإخراج هذه الاجتماعات بالفشل الذريع. من المرجح أن يواجه المبعوث الخاص صعوبات متزايدة في جمع ممثلي البنك المركزي اليمني وذلك بسبب التحركات التي قامت بها اللجنة الاقتصادية والبنك المركزي اليمني بعدن والحوثيون بصنعاء خلال شهر أكتوبر.

في أوائل تشرين الثاني / نوفمبر، أجرى غريفيث مشاورات على مستوى الخبراء في عمان، وقد شملت من بين المواضيع التي تم مناقشتها الوضع الاقتصادي لليمن. ومع ذلك، وبالنظر إلى عدم وجود صانعي قرار مؤثرين في الاجتماع، لم تكن هناك أية نتائج تستحق الذكر من المشاورات.

 

التطورات الإنسانية

الأمم المتحدة تحذر من أسوأ مجاعة منذ قرن

في 15 أكتوبر / تشرين الأول، حذرت الأمم المتحدة من أن اليمن على شفاأسوأ مجاعة منذ 100 عام. وقالت ليز غراندي، منسقة الشؤون الإنسانية في اليمن، إن الجوع الجماعي قد يعمّ البلاد في الأشهر الثلاثة القادمة، إذا استمر القتال. ولا يزال العنف يعيق مرور المساعدات والسلع الأساسية، في حين أدى الانخفاض السريع في قيمة الريال إلى ارتفاع أسعار الوقود والغذاء – ما دفع نحو ثلثي سكان البلاد إلى حالة انعدام أمن غذائي.

 

المصدر © برنامج الأغذية العالمي، وحدة الدراسات الاقتصادية لمركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية – أكتوبر 2018

 خلال جلسة إحاطة بمجلس الأمن الدولي في 23 أكتوبر / تشرين الأول، قال مارك لوكوك، منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، أن تقديراته لعدد اليمنيين الذين يواجهون ظروف ما قبل المجاعة لشهر سبتمبر / أيلول لم تكن صحيحة، فقد تغير الرقم من 11 إلى 14 مليون – أي نصف سكان البلاد. وأضاف لوكوك أن خطر المجاعة في الوقت الراهن أكبر من أي مرحلة سابقة في حرب اليمن، ويرجع ذلك أساساً إلى القتال في الحديدة والأزمة الاقتصادية الحالية. وانتقد اللوائح الحكومية بشأن واردات السلع الأساسية، حيث ذكر أنه تم في الأيام السابقة منع سفن تحمل وقوداً يحتاجه اليمنيون بشدة، محذراً من تمديد إنفاذ اللوائح إلى الواردات الغذائية المقررة في نوفمبر / تشرين الأول (انظر أعلاه “اللجنة الاقتصادية تطبق لوائح جديدة لاستيراد الوقود”). بالإضافة إلى وقف إطلاق النار لأسباب إنسانية، أوصى لوكوك بضخ عملة أجنبية بسرعة في الاقتصاد اليمني لدعم الريال الآخذ في الهبوط. (للمزيد عن العلاقة بين المجاعة والعملة المنهارة، انظر “مجاعة محتملة ولا بنك مركزي فعال يحمي الريال اليمني“).

إعصار لبان يضرب المهرة

في 14 أكتوبر / تشرين الأول، وصل إعصار لبان إلى محافظة المهرة شرقي اليمن، وقدرت الأمم المتحدة نزوح 2,200 أسرة بسبب العاصفة. وأكدت غرفة عمليات الطوارئ في المهرة مقتل ثلاثة وإصابة أكثر من 100 آخرين. وقد ألحقت الفيضانات الشديدة أضراراً بالمنازل والبنية التحتية للمياه والكهرباء في عدد من المناطق، وأغلقت الطريق الرئيسي الذي يربط المهرة بمحافظة حضرموت، مما أعاق وصول المساعدات الإنسانية. وفي 15 أكتوبر / تشرين الأول، أعلنت الحكومة المهرة منطقة منكوبة.

وقد ساعد صندوق الأمم المتحدة للسكان ومركز الملك سلمان للإغاثة ومنظمة عمان الخيرية وغيرها من المنظمات الوطنية والدولية في توفير الخيام والبطانيات والفرش والمساعدة الإنسانية والسلال الغذائية وغيرها من الإمدادات الطارئة والطبية. في أغسطس / آب، أفاد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أن أقل من خمس منظمات تعمل في المهرة، وأن هناك مديريات لا توجد فيها أية منظمات.

بحلول 21 أكتوبر / تشرين الأول، توقفت الأمطار في عدد من مناطق المهرة، وبدأت مستويات المياه في الوديان بالانخفاض. وتفيد التقارير بانخفاض أعداد المشردين وعودة الأسر إلى ديارها. في أعقاب زيارته إلى المحافظة، أعلن رئيس الوزراء اليمني الجديد معين عبد الملك سعيد في 27 أكتوبر / تشرين الأول تخصيص 2 مليار ريال لإعادة الإعمار في المهرة.

تطورات إنسانية أخرى في سطور

  • 2 أكتوبر / تشرين الأول: قالت منظمة الصحة العالمية إن الكوليرا عادت للارتفاع مرة أخرى في اليمن، حيث تم الإبلاغ عن 10,000 حالة جديدة يشتبه بإصابتها. وفي الأسبوع الأول من شهر أكتوبر / تشرين الأول، قامت حملة مشتركة بين منظمة الصحة العالمية واليونيسف دامت ستة أيام بتطعيم أكثر من 300,000 شخص في مناطق من الحديدة ومحافظة إب.
  • 7 أكتوبر / تشرين الأول: أعلنت اليونيسف تقديم ثالث دورة مساعدات دعم نقدي في اليمن – والتي تشير تقديرات بوصولها إلى 1.5 مليون أسرة. وقد بدأ هذا البرنامج المدعوم من البنك الدولي في أغسطس / آب 2017، ويهدف إلى تعزيز القوة الشرائية للمدنيين وسط الانخفاض السريع في قيمة الريال.
  • 21 أكتوبر / تشرين الأول: قال وزير التربية والتعليم اليمني عبد الله لملس بمنتدى في تونس أن أكثر من مليون طفل لم يتمكنوا من الذهاب إلى المدرسة بسبب النزاع. وأضاف أنه منذ بدء الحرب، أغلقت أكثر من 3,600 مدرسة في جميع أنحاء البلاد.
  • 22 أكتوبر / تشرين الأول: أعلنت السعودية والإمارات عن التبرع بمبلغ 70 مليون دولار مخصص لمرتبات 135 ألف معلم في اليمن.
  • 30 أكتوبر / تشرين الأول: حتى يومنا هذا، تلقت الأمم المتحدة والمنظمات الشريكة 7% من أصل 3 مليارات دولار مخصصة لتنفيذ خطة الاستجابة الإنسانية الخاصة باليمن لعام 2018.

 

تطورات حقوق الإنسان وجرائم الحرب

الغارات الجوية تقتل عشرات المدنيين في محافظة الحديدة

في 13 أكتوبر / تشرين الأول، ضربت غارات جوية للتحالف العسكري الذي تقوده السعودية حافلات صغيرة تمر عبر حاجز للحوثيين في ​​بلدة جبل رأس بمحافظة الحديدة. أسفر الهجوم عن مقتل 15 مدنياً وإصابة 20 آخرين، وفقاً للأمم المتحدة. وفي 24 أكتوبر / تشرين الأول، ضربت غارات جوية مغسل خضروات في منطقة بيت الفقيه بمحافظة الحديدة، ما أسفر عن مقتل 21 مدنياً على الأقل وإصابة 10 آخرين. وفي اليوم نفسه، قُتل ثلاثة مدنيين وأُصيب ستة آخرون عندما ضربت غارات جوية ثلاث سيارات في مديرية الحالي في محافظة الحديدة.

الحوثيون يعتقلون المتظاهرين في صنعاء وإب

في 6 أكتوبر / تشرين الأول، خرج متظاهرون في صنعاء عقب نداءات على وسائل التواصل الاجتماعي للاحتجاجات في ميدان التحرير ضد الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، تحت شعار “ثورة الجياع”. وانتشرت قوات الحوثيين في ​​أنحاء المدينة وعند نقاط التفتيش قبل المظاهرات، بما في ذلك قوات أمن نسائية مدربة من قبل الحوثيين، وفقاً لطالبة جامعية تحدثت إلى مركز صنعاء. خلال المظاهرات، تعرض عشرات المتظاهرين للضرب والاعتقال. وقالت الطالبة الجامعية، التي كانت بين المعتقلين، إنه جرى نقل المعتقلين إلى مركز للشرطة، وتم التحقيق معهم، وأجبروا على توقيع تعهدات بعدم المشاركة في أية تظاهرات في المستقبل.

كما وقعت تظاهرات متزامنة أمام جامعة إب، وفقاً لصحيفة المصدر الإلكترونية. ردت قوات الحوثي بالطريقة نفسها، حيث جرى نقل المعتقلين إلى مبنى قوات الأمن السياسي قبل إطلاق سراحهم فيما بعد.

وقالت وسائل إعلام حوثية إن المتظاهرين “مرتزقة كلفهم العدوان بنشر الشائعات وإقلاق السكينة العامة“. وقد بثت قناة المسيرة الرسمية التابعة للحوثي، قبل يوم من التظاهرات، شريط فيديو لناشط في مجال حقوق الإنسان هو علي الشرعبي، كانت قوات الأمن السياسي التابعة للحوثيين قد اعتقلته في 18 سبتمبر / أيلول. بمظهر أشعث وخائف تحدث الشرعبي في الفيديو عن التحريض المتعمد على التظاهرات بغاية إثارة الاضطرابات.

كان الشرعبي يعمل قبل اعتقاله مدير إدارة في وزارة الخدمات المدنية، وكان ينشر بانتظام بيانات تنتقد حركة الحوثيين المسلحة على وسائل التواصل الاجتماعي. في 22 أكتوبر / تشرين الأول، سُمح لعائلته بزيارته للمرة الأولى منذ اعتقاله.

تطورات أخرى في مجال حقوق الإنسان وجرائم الحرب

  • 5 أكتوبر / تشرين الأول: لقي علي زكي السقلدي، عضو حزب الإصلاح ومراسل موقع المصدر، مصرعه في مدينة الضالع الجنوبية على يد مسلحين مجهولين.
  • 5 أكتوبر / تشرين الأول: قصفت قوات الحوثيين مخيم بن جابر للنازحين في مدينة الحديدة، ما أسفر عن مقتل امرأة وإصابة 12 مدنياً.
  • 6 تشرين الأول / أكتوبر: قتلت نيران مدفعية استهدفت مخيماً للنازحين في منطقة الخوخة بالحديدة مدنياً واحداً وأصابت 12 آخرين وفقاً للأمم المتحدة.
  • 16 تشرين الأول / أكتوبر: تسببت الألغام الأرضية التي زرعها الحوثيون بمقتل ستة مدنيين وجرح العشرات في مديرية التحيتا بالحديدة، وفقاً لموقع المصدر.
  • 20 تشرين الأول / أكتوبر: تسببت غارة جوية بمقتل مدني وإصابة أربعة آخرين قرب محطة وقود في شارع زايد بمدينة الحديدة.
  • 21 أكتوبر / تشرين الأول: استهدفت غارات جوية سيارة كانت تسير في منطقة بني حسن في عبس بمحافظة حجة، ما أدى لمقتل مدنيين اثنين وإصابة ثلاثة بجروح.
  • 22 أكتوبر / تشرين الأول: أفاد موقع المصدر بخطف مصورين فوتوغرافيين اثنين على يد قوات الحوثيين في ​​مدينة الحديدة.
  • 22 أكتوبر / تشرين الأول: ذكرت نقابة الصحفيين اليمنيين أن الربع الثالث من عام 2018 (من 1 يوليو / تموز إلى 30 سبتمبر / أيلول) شهد 35 “انتهاكاً” بحق وسائل الإعلام والعاملين فيها، ومن بين هؤلاء قتل أربعة من العاملين في الصحافة، وحدثت 11 حالة خطف، و6 اعتداءات، و14 اعتقالاً في ظروف قاسية بصنعاء. وقد اتهمت النقابة جميع أطراف النزاع بممارسة هذه الانتهاكات.
  • 25 أكتوبر / تشرين الأول: داهمت قوات الأمن الحوثية ندوة للمجتمع المدني في صنعاء حول خطاب الكراهية في الإعلام اليمني. وكان من بين المعتقلين نقيب الصحفيين اليمنيين الأسبق عبد الباري طاهر، بالإضافة إلى بعض الشخصيات الإعلامية والمثقفين الأكثر احتراماً في البلاد، بلغ عددهم 20 صحفيا وناشطا.

 


أعد هذا التقرير وليد الحريري وهولي توبهام وغيداء الرشيدي وأنتوني بيسويل وسلا خالد وعائشة الوراق وعلي عبد الله وفيكتوريا ك. سوير وحسام ردمان وحمزة الحمادي وتيماء الإرياني.


تقرير اليمن –” اليمن في الأمم المتحدة” سابقاً – هو نشرة شهرية يصدرها مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية. منذ إطلاقها في يونيو / حزيران 2016، تهدف النشرة إلى تحديد وتقييم التطورات الدبلوماسية والاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية والإنسانية والحقوقية في اليمن.

لإعداد “تقرير اليمن” يقوم باحثو مركز صنعاء في مختلف أنحاء اليمن وحول العالم بجمع المعلومات والأبحاث وعقد اجتماعات خاصة مع الجهات المعنية المحلية والإقليمية والدولية لتحليل التطورات المحلية والدولية الخاصة باليمن.

هذه السلسلة الشهرية مصممة لتزويد القراء برؤية سياقية شاملة حول أهم القضايا الجارية في البلد.

تم إعداد هذا التقرير بدعم من مملكة هولندا ومكتب فريدريش إيبرت في اليمن.

 

بعيداً عن نهج استمرار العمل كالمعتاد: مكافحة الفساد في اليمن

بعيداً عن نهج استمرار العمل كالمعتاد: مكافحة الفساد في اليمن

إعداد: فريق مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية 

قراءة الورقة البيضاء

ملخص تنفيذي

يعتبر الفساد، أو إساءة استخدام السلطة لتحقيق مكاسب خاصة، راسخاً بعمق في الاقتصاد السياسي اليمني. على مدى عقود، شهد اليمن عدة حالات استحواذ على مقدرات الدولة، حيث كان القادة السياسيون من أعلى المستويات ينتزعون عائدات مؤسسات الدولة لتستفيد منها قلة مختارة. وكان الفساد الإداري أيضاً شائعاً في اليمن: فالرشوة في المستويات الدنيا والمحسوبية أصبحا جزءاً من الحياة اليومية. ويمكن القول بوجود قبول ثقافي – بل وتوقع – للفساد في السياسة والأعمال، حيث أصبحت الشبكات غير الرسمية أكثر نفوذاً من المؤسسات الرسمية.

تعود أصول الاستحواذ على الدولة والفساد الإداري في اليمن إلى  . ففي عهده قامت مجموعة من النخب ببناء نظام محسوبية على مدار الثمانينات والتسعينات قبل وبعد توحد شطري اليمن.[1] كان المستفيدون الرئيسيون من النظام الجديد هذا هم أسرة صالح والنخبة القبلية  والعسكرية والتجارية المقربة منه، بما في ذلك منطقة صالح (سنحان)، والتي تم تعيين أبنائها في المستويات العليا من الهياكل العسكرية والأجهزة الأمنية في اليمن. كانت قواعد اللعبة بسيطة: هبات ترعاها الدولة مقابل الولاء للنظام. بعد اكتشاف النفط في اليمن منتصف ثمانينات القرن الماضي، أصبحت ريوع النفط والغاز تموّل توسعة وحماية شبكة محسوبية صالح.

بعد ضغوط المجتمع الدولي للتصدي للفساد المستشري في اليمن، تم استحداث موجة من الإصلاحات لمكافحة الفساد في منتصف العقد الأول من القرن الحالي. على الرغم من المديح الذي ناله في ذلك الوقت ما بدا أنه تقدم في معالجة الفساد، إلا أن كل تلك الإصلاحات أثبتت على المدى الطويل عدم فعاليتها. في غضون ذلك، انخفض إنتاج النفط اليمني بعد عام 2001، وأصبح نظام محسوبية صالح أقل قابلية للدوام بمرور الوقت.

أوائل العام 2011، اندلعت احتجاجات واسعة النطاق في جميع أنحاء اليمن، ما دفع نحو تصارع قوى النخبة في صنعاء على السلطة. توحد المتظاهرون في ظل عدائهم المشترك لمنظومة فاسدة مقترنة بشكل وثيق بصالح وأتباعه. تنحَى صالح في فبراير / شباط 2012، ليخلفه الرئيس عبد ربه منصور هادي ، وتحدث هو والحكومة الانتقالية بشكل صارم عن الفساد. ومع ذلك فإن ما حدث هو فقط ازدياد الفساد في ظل الحكومة الجديدة: فقد تسارعت مدفوعات المحاسيب، وزاد استغلال دعم الوقود من قبل القطاع الخاص، وتسربت الأموال من المساعدات الإنسانية والإنمائية التي قدمها المجتمع الدولي. وفي سياق محاربة الفساد، حشد الحوثيون دعماً جماهيرياً. وبعد دخولهم صنعاء في سيبتمبر/أيلول من عام 2014 بدعم مفترض من الرئيس السابق صالح، أعلنوا عن نيتهم محاربة الفساد وقدموا أنفسهم كبديل جيد في ذلك الوضع. وتحت شعار مكافحة الفساد بدأوا بمحاولة إخراج هادي من السلطة عام 2015، وهي الخطوة التي استجلبت في النهاية التحالف الذي تقوده السعودية والداعم لحكومة هادي ما أدى إلى توسع هائل في نطاق النزاع.

على مدار النزاع الحالي، يشهد اليمن فساداً لا يتوقف وبحسب نفس القواعد التي كانت سائدة قبل الحرب وعلى المسبتوى نفسه. ومع تسبب النزاع بتشظي البلاد، أصبح الاستحواذ على الدولة اليمنية أكثر تعقيداً بكثير.

في اقتصاد الحرب، تظهر شبكات المحسوبية الآن بين شخصيات هامشية أو غير معروفة سابقاً. وقد ساهمت المشاركة المالية لكل دول التحالف السعودي في رعاية المصالح العابرة للحدود الوطنية، تاريخياً اعتاد اليمن على درجة من الموالاة للسعودية. يشير التواطؤ المزعوم بين المستوردين المحسوبين على الحوثيين والمسؤولين المتحالفين مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً إلى شبكات المحسوبية التي قد تعبر الخطوط الأمامية للحرب نفسها. ومع تزايد وتنوع الجهات الفاعلة المتربحة من النشاط غير المشروع في اقتصاد الحرب، أصبحت المصالح الاقتصادية المستثمرة في تواصل النزاع أكثر فأكثر رسوخاً.

على أي شخص مهتم ببناء يمن مستقر بعد النزاع أن يأخذ على محمل الجد التحدي الذي يطرحه الفساد ضمن اقتصاد الحرب في اليمن. ومن هذا المنطلق، نقدم المبادئ والتوجيهات/التوصيات التالية:

مبادئ توجيهية/توصيات لصانعي السياسات بهدف معالجة الفساد في اليمن:

  • المبدأ التوجيهي رقم 1: الاعتراف بالتعقيد.على أية محاولة للتصدي للفساد في اليمن أن تعترف بـ/وتهدف إلى فهم آليات الفساد المعقدة والمحددة بسياقاتها في قلب اقتصاد الحرب في اليمن، بالإضافة للجهات الفاعلة المعنية وأي مصالح سياسية واقتصادية متداخلة. سيسمح الفهم السياقي المتطور لمقرري السياسات بمقارنة الفوائد وتوقع المزالق المحتملة أثناء وضع استراتيجية لمكافحة الفساد.
  • المبدأ التوجيهي رقم 2: التنفيذ التدريجي.بالنظر إلى ارتفاع مستويات الاستحواذ على مقدرات الدولة وانتشار الفساد الإداري في اليمن، سيكون من غير الواقعي وربما الضار بالنسبة لصناع السياسات تطبيق استراتيجية مكافحة فساد مفاجئة وهجومية، ويجب أن تتم استعادة مقدرات الدولة بشكل تدريجي، مع تنفيذ مرحلي لإصلاحات مكافحة الفساد بما يحد من التسبب بصدمة لمنظومة الفساد. إن أية محاولة لمحاربة الفساد بطريقة مستعجلة أو سطحية ستؤدي لأخطاء جسيمة في السياسات، تجعلها تقود إلى معاناة أكبر بين أفراد الشعب اليمني بدل تقييد تصرفات الأفراد الفاسدين.
  • المبدأ التوجيهي رقم 3: إشراك أكبر عدد ممكن من الفاعلين.نظراً لانتشار الفساد في اليمن على أوسع نطاق، ينبغي ألا تستهدف جهود مكافحة الفساد بشكل انتقائي أي جهة فاعلة واحدة، بل أن تسعى بدلاً من ذلك إلى التأثير على النظام ككل. إذا كان هناك أي تقدم في تحقيق سلام قصير أو طويل المدى، فسوف يحتاج صانعو السياسة إلى كسب تأييد أكبر عدد ممكن من الفاعلين.

توصيات سياسات عامة ليمن ما بعد النزاع:

  • الاعتماد على إطار مكافحة الفساد الحالي في اليمن من خلال تمويل مؤسسات مكافحة الفساد الحالية التي تديرها الدولة، وتشجيع المزيد من التنسيق وتبادل البيانات فيما بينها.
  • تشجيع الشفافية والمساءلة من خلال المطالبة بمعايير أعلى من الإفصاح العام، ولا سيما بشأن المناقصات الحكومية ورواتب المسؤولين المعينين وكبار الموظفين الحكوميين.
  • الحد من تضارب المصالح عبر إلزام موظفي الحكومة بالقانون والتخلي عن تحكمهم بأي أعمال تجارية خاصة، وإنشاء مراكز تعقب في شركات الطاقة التي تديرها الدولة، وتنفيذ اللوائح المتعلقة بتكافؤ فرص العمل داخل القطاع العام، وإصلاح الجهاز العسكري والأمني.
  • تحسين إدارة الموارد المالية الحكومية من خلال بناء نظام صارم لمراقبة صرف الأموال الحكومية، بما يجعل البنك المركزي اليمنيمستقلاً تماماً. يتطلب ذلك الالتزام بتشريعات مكافحة الفساد لاستمرار الحصول على مساعدات الجهات المانحة الخارجية، ومراقبة المساعدات المالية المقدمة عن قرب لمشاريع إعادة الإعمار والتنمية المحلية في فترة ما بعد الحرب.
  • نزع مركزية السلطة الاقتصادية من خلال تمكين السلطات المحلية من تقديم الخدمات العامة وتنفيذ مشاريع التنمية المحلية، والمساعدة في إنشاء وتوسيع الشركات الصغيرة والمتوسطة (SMEs) وتمكين وكالات مكافحة الفساد من مراقبة شركات استيراد الوقود.

 

مقدمة

في أحدث مؤشر لمدركات الفساد، صنفت منظمة مكافحة الفساد العالمية “الشفافية الدولية” اليمن في المرتبة 175 من أصل 180 دولة، وقد أعطت البلاد 16 درجة على مقياس من صفر إلى100 “حيث يمثل الصفر الأشد فساداً والمئة الأكثر نزاهة”.[2] ولم يسجل مؤشر اليمن مثل هذا الانحدار إلا في السنوات القليلة الماضية، مما يشير إلى وجود اتجاه عام نحو المزيد من الفساد.[3]

لا يعد الفساد، أو إساءة استخدام السلطة الموكلة بهدف الربح الخاص،[4] تطوراً جديداً في اليمن. فقد شهدت البلاد عقوداً من الاستحواذ على الدولة، حيث شوهت النخب السياسية الإطار القانوني الأساسي من أجل انتزاع الريع الحكومي.[5] وقد تلاعبت مجموعة ضيقة من الفاعلين بمؤسسات الدولة في اليمن، بحصد مكاسب موقفها المرتفع وفرض قواعد اللعبة. وأصبحت شبكات النخبة غير الرسمية في البلاد أكثر تأثيراً من مؤسسات الدولة الرسمية، وهي سمة أخرى من سمات الاستحواذ على الدولة.[6] وكان يتم دفع الاستحواذ على الدولة والفساد الاداري المتميز بالرشوة اليومية والمحاباة، من قبل المؤسسات غير الرسمية وبقبول ثقافي ضمني في المجتمع اليمني بأن إساءة استخدام السلطة في الاقتصاد والسياسة هو ببساطة “كيف تتم الأمور”[7]. وبالرغم من وجود إطار قانوني يحظر تقنياً مثل هذه الممارسات، لكن الغرامات التعسفية والرشاوى غير المتوقعة للسلطات أصبحت أمراً شائعاً.[8]

لم يغير النزاع الحالي من أساليب العمل الأساسية للاستحواذ على الدولة في اليمن: فلا تزال أقلية من نخب الجهات الفاعلة تسيء استغلال سلطتها لتحقيق مكاسب خاصة. وهي تعمل وفق “قواعد اللعبة” التي بقيت دون تغيير جوهري منذ ما قبل النزاع.

مع ذلك، وبينما ظلت أبرز آليات ومصادر الربح غير المشروع ثابتة إلى حد كبير طوال فترة النزاع، وطرأ تحول كبير على اللاعبين المشاركين، فقد شهد اقتصاد الحرب المزدهر في اليمن ظهور عناصر كانت مهمشة أو مجهولة من قبل. ومع احتدام المنافسة على السيطرة على الموارد الاقتصادية الرئيسية لليمن، أصبحت شبكات الفساد الآن تتخطى حدود النزاع. فهي تعبر الخطوط الأمامية بسلاسة، حيث يتعاون الخصوم المزعومون بإرادتهم من أجل تعظيم مكاسبهم الخاصة.  الشبكات تمتد الآن خارج حدود اليمن. ومن شأن شبكات المحسوبية الجديدة هذه – والاقتصاد الحربي الذي يدعمها – أن تقوّض آفاق السلام وأية محاولة محتملة لمكافحة الفساد.

تعرض هذه الورقة تحليلاً مفصلاً لطبيعة ومدى وتاريخ الفساد في اليمن منذ رئاسة علي عبد الله صالح إلى يومنا هذا. وهي تبدأ بتحديد تعريفات الفساد والربط بين الأبحاث القائمة وحالة اليمن. بعد ذلك تتبّع تطور حالة الاستحواذ على الدولة وعمليات الفساد الإداري على مدى فترة ولاية صالح، راسمة خريطة لنظام المحسوبية الذي نشأ تحت إدارته. ويتناول القسم الثالث جهود الإصلاح الرسمية التي بدأت منتصف العقد الماضي، مفصّلاً ملامح فشل هذه الجهود في إحداث تغيير ذي معنى. ثم تتحول الورقة إلى تطور الفساد بعد تنحي صالح من منصبه كرئيس، لتقدم لمحة مفصلة عن “اقتصاد الحرب” الحالي في اليمن وأعمال الفساد التي سمح بها النزاع المستمر. تختتم الورقة بوضع مبادئ توجيهية لمقرري السياسات الراغبين بتقييم هذه المسألة، كما تقدم توصيات محددة لتقليص مستوى الاستحواذ على الدولة والفساد الإداري في اليمن.

إن التحكم بأدوات الدولة هو في كثير من النواحي أحد المحركات الدافعة نحو العنف والاضطراب اللذين يجتاحان البلاد حالياً. لا يمكن أن يبقى الفساد دون معالجة إذا أريد لليمن أن يتعافى من فترة النزاع هذه. وعلى الرغم من أن بعض التدابير قد تتطلب بالضرورة الانتظار حتى فترة ما بعد النزاع، إلا أن المسألة تبقى ملحة إلى أبعد الحدود.

 

الاستحواذ على الدولة في زمن صالح

يعطي هذا القسم لمحة عن نفوذ الراحل علي عبد الله صالح في الاقتصاد السياسي باليمن منذ الثمانينات وحتى الألفية الجديدة. فالفساد وهروب رأس المال الذي صاحب نفوذه كان مسألة تقلق المجتمع الدولي، وقد عرقلت أعمال المستثمرين الأجانب وأعاقت التنمية الاجتماعية والاقتصادية. ومع ذلك، على الرغم من النظر لصالح كواحد من كبار رؤوس منظومة الفساد، إلا أنه لم يكن الجاني الوحيد. فالمنظومة التي ترأسها كانت مفتوحة وشاملة وتفيد أشخاصاً غيره.

 

أصول نظام المحسوبيات لصالح

لطالما سيطر على اقتصاد الشمال اليمني نخبة قبلية من الشمال. طوال قرون ما قبل الثورة الجمهورية عام 1962، خضع شمال اليمن لحكم استبدادي ديني زيدي.[9] كان مصدر دخله الرئيسي هو الزراعة. وقتها كان رجال القبائل في المرتفعات الشمالية، متعايشين مع الأراضي القاحلة والجبلية عن طريق الرعي، وتجارة الماشية، والإغارة على المناطق الغنية بالزراعة المتواجدة في المناطق الوسطى والجنوبية من الشمال حيث تقيم المجتمعات الزراعية غير المرتبطة بثقافة حمل السلاح من الشوافع (السنة).[10]

تأسست الجمهورية العربية اليمنية المعروفة باليمن الشمالي عام 1962؛ وقد تبعتها حرب أهلية دامت ثماني سنوات بين الملكيين والجمهوريين الذين انتصروا في نهاية المطاف. بيد أن نقطة التحول الرئيسية لرجال القبائل الشماليين كانت صعود علي عبد الله صالح إلى رئاسة الجمهورية العربية اليمنية عام 1978. نظراً لاغتيال رئيسين قبل صالح، سعى صالح بمجرد مجيئه إلى السلطة إلى تحصين ظروف نجاته.[11] وقد شعر صالح بالحاجة إلى دمج النخبة القبلية الشمالية، وخاصة أفراد قبيلته سنحان، ضمن القوات المسلحة اليمنية الشمالية. وقام بتعيين أقاربه في مواقع قيادية عسكرية وأمنية، مع دمج رجال القبائل عموماً في صفوف ضباط الجيش.[12] ونتيجة لذلك، سرعان ما هيمنت النخبة القبلية الشمالية على المستويات العليا للقوات المسلحة، لتملك منذ ذلك الحين حصة أكبر في الاقتصاد السياسي بشكل عام.

“قبْيَلَة” القوات المسلحة وقوات الأمن في اليمن الشمالي مكنت صالح من تطوير شبكات محسوبية خاصة به. وقد توسعت هذه الشبكات بعد اكتشاف النفط في محافظة مأرب عام 1984. أصبح اقتصاد اليمن الشمالي أقل اعتماداً على الزراعة والتحويلات المالية وغيرها من أشكال المساعدات الخارجية، وأصبح بدلاً من ذلك يعتمد على صادرات الطاقة.[13] وقد استغل صالح الفرصة التي وفرها قطاع الطاقة الناشئ ليمركز سيطرته على عائدات الطاقة، والتي استخدمها لتمويل حماية وتوسيع شبكات محسوبية.[14]

توحد شمال اليمن مع جنوب اليمن عام 1990 ليشكلا معاً الجمهورية اليمنية، وليصبح صالح رئيس الدولة الوليدة يومها. بعد الوحدة، تصاعد الاستياء في جنوب اليمن إزاء ما اعتبره الجنوبيون تهميشاً اقتصادياً وسياسياً قادته النخبة الحاكمة في الشمال. وقد غذى هذا الاستياء محاولة فاشلة في مايو/ أيار 1994 لتشكيل دولة جنوبية مستقلة بإعادة فصل جنوب اليمن عن شماله خلال حرب عام 1994. ولم يقد الانتصار العسكري الحاسم لقوات صالح إلا إلى تعزيز هيمنة النخبة الشمالية داخل منظومة حكم صالح.

بعد الحرب، ظهرت أشكال جديدة من الفساد.[15] فقد اكتسبت النخب القبلية الشمالية والعسكرية بالتحالف مع بعض القوى في الجنوب والوسط موارد محسوبيات جديدة نتيجة استيلائها على بعض الأصول الجنوبية، بما في ذلك الأراضي والتجارة وموارد الطاقة.[16]  كما حصدت مجموعة من المسؤولين الجنوبيين من أبين وشبوة ممن انحازوا إلى جانب صالح خلال حرب عام 1994 فوائد إعادة توزيع الأراضي. لقد شهدت الفترة التي أعقبت حرب عام 1994 والتي تزامنت مع وفرة إنتاج النفط وارتفاع أسعاره عالميا وصول صالح إلى ذروة نفوذه.

 

أبرز المستفيدين من الاستحواذ على الدولة والفساد الإداري

بصرف النظر عن صالح نفسه، كان أبرز المستفيدين في منظومة محسوبياته هم عائلته المباشرة، وصف الضباط العسكريين، وزعامات القبائل الشمالية، وخاصة أبناء قبيلة صالح سنحان. وقد كان جميع هؤلاء مرتبطين بعضهم ببعض. وضع صالح أفراد عائلته، مثل ابنه وأبناء أخيه، في قيادة مختلف فروع النخبة العسكرية والأمنية التي تهيمن عليها قيادات شمالية بارزة. كما قام صالح بترقية أبناء النخب القبلية الشمالية في الجيش إلى مناصب عسكرية رفيعة.[17]

حافظت زبائنية صالح على تسلسل هرمي متوازن بدقة بين القبائل الشمالية. فأثناء تخصيص موارد الدولة أو التوظيف في الخدمة المدنية،[18] كان صالح يخصص منافع أكبر لقبائل حاشد (أقوى اتحاد قبلي في تاريخ اليمن الحديث) مما كان لقبائل بكيل أو مذحج. وخلال رئاسة صالح، أخذ اتحاد حاشد – ومن ضمنه قبيلة صالح سنحان – يسيطر على القوات المسلحة وقوات الأمن. كما دخل صالح في ترتيب ضمني لتقاسم السلطة مع الشيخ الراحل عبد الله الأحمر، والذي كان وقتذاك شيخ مشايخ حاشد بلا منازع.[19]

ولعقود من الزمن، استفاد كبار القادة العسكريين والأمنيين من برامج ترعاها الدولة رسمياً ويحصلون بموجبها على أموال ومعدات بحسب عدد الجنود الخاضعين لإمرتهم. ونتيجة الافتقار إلى الشفافية في الميزانية العسكرية – وهو بند مفرد يحتل سطراً واحداً في الميزانية الوطنية – كان القادة العسكريون والأمنيون يكسبون المزيد من الأموال عبر تضخيم أعداد الجنود الخاضعين لإمرتهم.[20] وقد كان لإدراج ما يسمى بـ”الجنود الوهميين” – أي الأفراد الذين لا يقومون بواجباتهم أو هم من نسج الخيال تماماً – أن سمح للقادة بجمع رواتب أو معدات إضافية تباع لاحقا في السوق السوداء[21].

ومن أشكال الفساد الممنهج الأخرى التي تورط فيها القادة العسكريون والأمنيون ما كان يجري عبر المؤسسة الاقتصادية اليمنية المملوكة للجيش.[22] ففي البداية منحت المؤسسة الاقتصادية المسؤولين العسكريين والأمنيين نفاذاً إلى السلع المدعومة. وفي وقت لاحق، أخذت تسيطر على عدة صناعات، بما في ذلك صناعات تتعامل مع ملكية الأراضي، بالإضافة لتجارة الأسلحة. ومع تحول تركيز المؤسسة الاقتصادية، استفاد المسؤولون العسكريون والأمنيون من غموض ملكية الأراضي المسجلة وأنظمة التسجيل.[23]

مع مرور الوقت، أدت هذه المعاملة التفضيلية إلى نشوء نخبة أعمال “طفيلية” جديدة.[24] فقد حقق شيوخ القبائل الذين حظوا بمحاباة المسؤولين أرباحاً ضخمة من منح عقود حكومية غامضة. شمل ذلك إصدار تراخيص استيراد محكمة التنظيم، حيث كانت نخبة رجال الأعمال “الطفيليين” تتربح من بيعها من حين لآخر لتجار ممارسين.[25] إن ظهور نخبة رجال الأعمال القبلية الجديدة ترك العائلات التجارية والتجار الممارسين في اليمن في وضع صعب، وقد كان معظم هؤلاء من غير القبليين في محافظتي إب وتعز. كان على هؤلاء إما قبول المعايير الجديدة التي يحددها نظام صالح أو المخاطرة بتجميد مصالحهم والخروج من اللعبة.[26] وكان من المحتمل أن يؤدي رفضهم للاقتصاد السياسي الذي يستند إليه حكم صالح – مثل رفض الرشاوى أو الإشارة إلى ممارسات الفساد – إلى تقويض قدرتهم على القيام بأية أعمال تجارية في اليمن. بل حتى قبول القواعد الجديدة للعبة لم يكن ليضمن الاستقرار المالي على المدى الطويل، فقد كان أصحاب السلطة يعتبرون أعضاء نخبة الأعمال التقليديين والتكنوقراط أشخاصاً يسهل التخلص منهم نسبياً.

 

الحفاظ على منظومة المحسوبيات

كانت منظومة الحكم الجديدة التي بناها صالح واسعة ومنفتحة لضم أعضاء جدد، وتعتمد بشكل أساسي على “المشاركة الواسعة وبالتالي التوزيع الواسع للمحسوبيات”. وعلى الرغم من أن المنظومة اعتمدت على قبول الآخرين، إلا أن نظام صالح كان يقرر في نهاية المطاف الجهات الفاعلة التي سيتم مكافأتها، وأي منافع ستحصل عليها، وإلى متى، ووفق أي شروط.

وبالفعل كان نظام صالح يضع شروطاً معينة على دخول المشاركين. فقد كان من المتوقع ألا يتجاوز المشاركون في شبكة المحسوبيات عدة “خطوط حمراء” – أي أعمال تهدد سلطة النظام. وكان نظام صالح يشرك أي “جهة قوية بمايكفي لتكون تهديداً للوضع الراهن” عبر المنافع السياسية والاقتصادية؛[27] وفي حال لم يقبل المستقطبون الجدد بذلك فقد يواجهون احتمال التهميش. وبالمثل، بالنسبة لأي من الفاعلين الذين حاول النظام استقطابهم، كان الخياران أمامهما هما الرفض أو الانتقام، وهذا الأخير قد يتضمن في الحالات القصوى استخدام القوة.[28] وكان لأي من الفاعلين ذوي السلطة ما يدفعه للانضمام لشبكة المحسوبيات بدلاً من معارضتها.

حزب المؤتمر الشعبي العام

ساعد نظام صالح على تأمين الصمت السياسي تأسيسه حزب المؤتمر الشعبي العام. تأسس المؤتمر عام 1982 وكان صالح قائداً له، وقد توسع بعد ذلك في جزء منه عن طريق استقطاب مجالس التنمية المحلية، وهي شبكة تعاون بين الجهود المجتمعية والدعم الحكومي لتنفيذ مشاريع تنموية وخدمية محلية سميت بـ”هيئات التطوير التعاوني” لها امتداد سياسي ونفوذ شعبي واسع ولعبت خلال السبعينات والثمانينات دوراً رئيسياً في مشاريع التنمية المحلية، ولا سيما في المناطق الريفية.[29] ومع توسع الحزب، أصبح أكثر تجذراً في نسيج الاقتصاد السياسي لليمن، وكان أداة مفيدة لنظام صالح في المحافظة على السلطة. في ذروة سلطة صالح إبان حرب عام 1994، أخذ المؤتمر الشعبي العام يسيطر على الساحة السياسية في اليمن.

أصبحت عضوية الحزب وتبوؤ منصب ضمن طبقاته العليا تطلعاً يمنياً عاماً. وأصبح تخصيص عضوية الحزب مصدر محسوبية بحد ذاته. كانت اللجنة الدائمة للمؤتمر الشعبي العام درجة مهمة على سلم ضمان الحصول على منافع إضافية من صالح، غير أن التعبير النهائي للوضع الرفيع داخل الحزب كان الحصول على منصب في اللجنة العامة، وهي هيئة صنع القرار التنفيذية الأولى في حزب المؤتمر والجسم السياسي الصانع للقرارات التنفيذية للحزب.

عائدات النفط والغاز

كان مستوى الإخلاص لنظام صالح يتقرر إلى حد كبير وفق الحوافز التي تقدمها شبكات محسوبياته. فقد اعتمدت المنظومة بأكملها على قدرة النظام على مواصلة تمويل هذه الشبكات، وكان النظام معتمداً على ريوع النفط والغاز.

منذ اكتشاف النفط في عام 1984 وحتى الآن، تشكل عائدات الموارد الطبيعية أكبر نسبة من الناتج المحلي الإجمالي لليمن. ونتيجة لذلك، كانت إيرادات الطاقة أكبر مساهم في الميزانية الوطنية. تتمتع الميزانية الوطنية – ولا سيما بنودها المخصصة للجيش والقبائل – بمستوى محدود من الشفافية والرقابة والمساءلة. خلال عهد صالح كانت تصاغ ميزانيات تكميلية مع اقتراب نهاية كل سنة مالية؛ وكانت الطبيعة التقديرية لهذه الميزانيات تمنح الرئيس “قدرة أكبر على استخدام الميزانية لتحقيق مكاسب سياسية بدلاً من تحقيق تنمية فعلية”.[30]

مثل إصدار عقود النفط والغاز أهم مصادر الإيرادات، سواء بالنسبة لصالح شخصياً أو لأفراد شبكته. وكان صالح على ما ورد “يطالب بالمال مقابل منح الشركات حقوقاً حصرية للتنقيب عن الغاز والنفط في اليمن”.[31] تم توزيع أبرز عقود المناقصات والمزايدات في قطاع النفط ضمن شبكة المحسوبية نفسها، كما أوعز النظام للشركات الأجنبية إلى “استخدام الوسطاء المعتمدين لدى النظام لإبرام الصفقات وعقود مقاولي البناء والخدمات العائدة لمقربين من النظام”. وبالإضافة لتوفير النفاذ إلى منشآت النفط، كانت العقود تقدم تفاصيل أمنية لموظفي الشركات الأجنبية.

إحدى المزايا المربحة للغاية التي وفرتها شبكة المحسوبية لقلة من المحظيين هي النفاذ إلى واردات الديزل المدعومة. على الرغم من أن اليمن يصدر المواد الخام، إلا أنه كان مستورداً صافياً للديزل. وكان يمكن للفاعلين القادرين على تحصيل واردات الديزل المدعوم أن يتربحوا من بيعها لشركات أجنبية في اليمن أو في السوق الدولية – غالباً القرن الأفريقي وشرق أفريقيا.[32] إلى جانب إثراء شبكة المحسوبية، كانت إعانات الوقود تحقق لصالح نفسه أموالاً طائلة.

شكلت الشبكات التي جمعها صالح العمود الفقري لحكمه الذي استمر 33 عاماً. يعتقد أن صالح نفسه حقق مليارات الدولارات من دوره كحلقة وصل لهذه المنظومة الواسعة الانتشار. كما قام صالح خلال حكمه أيضاً بتحويل الكثير من الأموال المختلسة من قطاع الطاقة والعقارات، والذهب، وسلع عديدة أخرى.[33]

 

تشريعات مكافحة الفساد عديمة الأثر

كان لليمن ولعقود دوافع قليلة للحد من الفساد. لم يكن هناك حوافز كثيرة لمعالجة هذه المشكلة، فقد كان ذلك يهدد منظومة المحسوبية ذات الدور التاريخي في تعزيز شرعية الحكومة.[34] ومع بداية منتصف العقد الماضي، أخذ اليمن يواجه ضغطاً كبيراً من المجتمع الدولي للتصدي للفساد. وقد نالت سلسلة الإصلاحات التي تلت هذه الضغوط ثناء واسعاً لما بدا أنه خطوات مهمة في التصدي للفساد.[35] ومع ذلك، أثبتت هذه الإصلاحات على المدى الطويل عدم فاعليتها، بل وخضوعها للفساد هي نفسها.

أوائل عام 2000 وجه كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي تحذيراً للحكومة اليمنية مفاده أنهما سيوقفان العمل معها نتيجة فشلها في تحقيق أهداف التنمية وامتناعها المستمر عن الإصلاح.[36] وأوائل العام 2005، صادق البرلمان اليمني على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، ودعا البرلمان الحكومة لإنشاء منظمة دائمة للقضاء على سوء السلوك المالي وإنفاذ قانون غسيل الأموال، كما أوصى بأن تقوم الحكومة بتطوير ميزانية الدولة ومنح سلطات أوسع للمجالس المحلية.[37]

في نوفمبر / تشرين الثاني 2005، علقت وكالة المساعدات الأمريكية المستقلة “مؤسسة تحدي الألفية” مساعداتها لليمن، مشيرة إلى تدهور سيادة القانون والحرية الاقتصادية فيه.[38] رداً على ذلك أخذت جهود الإصلاح في اليمن تكتسب زخماً. فقد أسس أعضاء في البرلمان اليمني مجموعة “برلمانيون يمنيون ضد الفساد” في ديسمبر / كانون الأول 2005، وصرح وزير التنمية والتعاون الدولي آنذاك أحمد صوفان بوضوح بأن الحكومة ملتزمة بمتابعة الإصلاحات.[39]

أطلقت الحكومة اليمنية مجموعة من إجراءات الإصلاح المسماة “الأجندة الوطنية للإصلاحات”. وكان من أبرز المكونات في البرنامج تطبيق اللامركزية في الخدمات العامة والأشغال العامة، ما يتطلب تحديث المناقصات العامة ورفع سوية اللوائح ذات الصلة إلى المعايير الدولية.[40] عمل اليمن مع البنك الدولي والمنظمات الدولية الأخرى على تنفيذ الإصلاحات في مجال إدارة الخدمة المدنية ووضع نظام شامل لإدارة الموارد البشرية.

بدأت الجهود التشريعية للأجندة الوطنية للإصلاحات مكافحة الفساد الوطني، بإصدار القانون رقم 39 لسنة 2006، والذي نتج عنه تأسيس الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد. وتم تكليف الهيئة بوقف حالات الفساد، والتوعية بقضايا الفساد، والتحقيق في قضايا الفساد.[41] إلا أنه وبتفحص أثر هيئة مكافحة الفساد بمرور الوقت، يتبين بوضوح أنها لم ترقَ إلى مستوى التوقعات. فنادراً ما كان يتم فرض عقوبات بعد إنشاء الهيئة. وعلى الرغم من أن قانون الخدمة المدنية دعا لفرض عقوبات إدارية في قضايا الفساد، إلا أن الوزارة المختصة (وزارة الخدمة المدنية) لم تتخذ أي إجراء إداري ضد 165 موظفا أدينوا جميعاً بجرائم فساد خلال الفترة بين عامي 2005 و2007.[42] ففي حين تم تقديم 2,400 شكوى فساد بين 2007 و2014، لم يتم الاستماع في المحكمة سوى لـ71 شكوى فقط.[43] حتى مع إنشاء هيئة مكافحة الفساد، ظل التنفيذ محدوداً بسبب الافتقار إلى الإرادة السياسية.

بعد إنشائها، تم تكليف هيئة مكافحة الفساد بتطبيق المكونات اللاحقة من الأجندة الوطنية للإصلاحات المالية والإدارية. وشملت هذه المكونات قانون الإفصاح المالي لعام 2007، حيث كان على المسؤولين الحكوميين تقديم إعلان عن الأصول الشخصية، وكذلك أصول أفراد العائلة، ومع ذلك، واعتباراً من عام 2017، تشير تقارير منظمة الشفافية الدولية إلى مستويات امتثال مفزعة، حيث تصل معدلات الإفصاح بين 51-75%.[44] كما شملت أيضاً قانون المناقصات والمزايدات الوطنية لعام 2007، الذي دعا “مسؤولي المناقصات لإظهار أرقى المعايير الأخلاقية من خلال الامتثال لمدونة قواعد السلوك”.[45] كما استفسرت الحكومة عن الانضمام إلى مبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية، والتي صُممت في الأساس لتحسين شفافية إيرادات احتياطيات النفط. وقد انضم اليمن للمبادرة عام 2011 إلا أن عضويته علقت في شباط/ فبراير 2015 نظراً لعدم الاستقرار السياسي.[46]

كانت الحكومة فاعلة في شق طريقها من خلال هذه البرامج. غير أن كثيرا من المتشككين أشاروا إلى سجل الحكومة الطويل في عدم تنفيذ قوانينها الطموحة. كما أنه ما من أدلة كثيرة تشير لتخصيص الحكومة اليمنية موارد كافية لدعم السير الفعلي لبرامج الإصلاح هذه. بدلاً عن ذلك كان الاهتمام موجهاً إلى المجتمع الدولي الذي كان مطلوباً منه دفع وتوجيه جهود مكافحة الفساد. وعلى الرغم من بعض الخطوات، لم يعد يتم التعامل مع المبادرات بالإلحاح نفسه بعدما استعاد اليمن أهليته لدى مؤسسة تحدي الألفية عام 2007.

 

تعمّق الفساد بعد تنحي صالح

الاحتجاجات ضد صالح والمبادرة الخليجية

اعتمدت شبكات المحسوبية التي جمعها صالح في نهاية المطاف على قدرة النظام على توزيع الثروة النفطية. عندما بلغ إنتاج النفط في اليمن ذروته عام 2001، وصل نظام صالح إلى نقطة تحول بارزة. ومع انخفاض إنتاج النفط خلال العقد التالي، أصبح نظام المحسوبية الذي جمعه صالح أقل قدرة على البقاء. لم يعد بإمكان النظام أن يمنح المنافع التي كان يملكها في السابق؛ فأخذ يفقد قدرته على شراء الولاءات. سارع صالح وأتباعه إلى تحويل أموالهم إلى خارج اليمن، حيث كان الصمت السياسي الذي اشترته شبكة محسوبيات واسعة ومفتوحة مهدداً بالانهيار.

خلال هذا الوقت، كانت المعارضة اليمنية تتهم النظام بالتسبب بالفساد المتفشي، وتدعو إلى التغيير. وحين انطلق ما يسمى بـ “الربيع العربي” وأطلق موجة من الاضطرابات الاجتماعية في غرب آسيا وشمال أفريقيا أوائل 2011، لم يكن اليمن خارج المشهد. فقد خرجت الاحتجاجات المناهضة لصالح في جميع أنحاء البلاد، مع توترات عالية بشكل خاص في مدن تعز وصنعاء وعدن. أخذ عشرات الآلاف من سكان هذه المدن يخيمون في الأماكن العامة ويطالبون صالح بالتنحي.[47] وعلى الرغم من أن الاحتجاجات كان يقودها في المقام الأول شباب وناشطون، إلا أن خليطاً متنوعاً من مختلف الأطياف الاجتماعية والثقافية والسياسية في اليمن شارك وانخرط في الدعوة إلى رحيل صالح.[48]

شكل العداء المشترك لمنظومة الحكم الفاسدة التي بناها صالح إحدى أقوى العواطف التي حركت ووحدت المتظاهرين. كان النقاد يجادلون بأن منظومة محسوبيات صالح تعمل في نهاية المطاف على حساب بناء المؤسسات الحكومية والتنمية الاجتماعية والاقتصادية. وقد أعرب المتظاهرون المناهضون لصالح عن رغبتهم المشتركة بشكل جديد من الحكم يعطي الأولوية لمشاكل البلاد الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة: أي ارتفاع مستويات التفاوت والبطالة والفقر التي فاقمها ضعف المؤسسات وتردّي الخدمات العامة وتأصل الفساد.

قوبلت مطالب المتظاهرين بتحقيق قطيعة مع الماضي باستخدام القوة من قبل نظام صالح، قبل أن تطغى على تلك التظاهرات نزاعات النخبة حول السلطة والتي أوشكت أن تضع البلاد على شفير حرب أهلية.[49] وقد دفع التهديد المستمر بالعنف بالمجتمع الدولي – وجيران اليمن على وجه الخصوص – إلى محاولة التوسط في الأزمة.

في نوفمبر / تشرين الثاني 2011، توسط مجلس التعاون الخليجي في صفقة عرفت باسم “المبادرة الخليجية”.[50] وفقاً لشروط الصفقة، وافق صالح على التنحي وتسليم الرئاسة إلى نائبه منذ فترة طويلة عبد ربه منصور هادي، وذلك مقابل تمتعه بالحصانة. شهد الاتفاق أيضاً إقامة حكومة انتقالية، حيث تم تقسيم المقاعد بالتساوي بين المؤتمر الشعبي العام وأحزاب اللقاء المشترك التي كان يهيمن عليها حزب الإصلاح المحافظ.[51] رفض العديد من الشباب والناشطين المشاركين في المظاهرات المناهضة لصالح المبادرة الخليجية، معترضين على الحصانة الممنوحة لصالح، والتي رأوا فيها مجرد محاولة لإعادة توزيع النخب الفاسدة نفسها والمسؤولة معاً عن التخلف في اليمن.[52]

أحد أبرز مكونات عملية الانتقال السياسي التي وافقت الأحزاب عليها بعد توقيع المبادرة الخليجية كان “مؤتمر الحوار الوطني”، والذي استمر لمدة عشرة أشهر من مارس / آذار 2013 وحتى يناير / كانون الثاني 2014، ممثلاً المجتمع اليمني بشكل واسع.[53] كان الهدف من المؤتمر معالجة مختلف المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الكبرى في اليمن، بما في ذلك المظالم الطويلة الأمد التي يشعر بها كل من الحوثيين والجنوبيين.[54] حاول المشاركون بناء إجماع حول مجموعة من التوصيات أو “الخلاصات” للاسترشاد بها عند صياغة دستور جديد.[55] كانت قضايا الفساد وإساءة استخدام السلطة من أبرز الموضوعات التي حظيت بالمناقشة داخل مجموعات العمل الخاصة بالمؤتمر. فقد تحدث المشاركون عن أهمية الشفافية والمساءلة واستقلال القضاء وحرية المعلومات وحرية التعبير (بما في ذلك حرية انتقاد المسؤولين العموميين).[56] إلا أن الواقع الذي بدأ عام 2014 كان قد حطم الآمال المعلقة على مؤتمر الحوار الوطني: فقد ارتفعت مستويات العنف شمال صنعاء، وأدت أعمال التخريب المتكررة ضد البنية التحتية للطاقة في اليمن لإعاقة تقديم الخدمات العامة، وأصبحت حكومة هادي متهمة على نحو متزايد بسوء إدارة الاقتصاد اليمني.

 

الفساد في ظل حكومة هادي

حل عبد ربه منصور هادي محل الرئيس صالح في فبراير / شباط 2012 عقب انتخابات خاضها مرشح وحيد هو هادي.[57] بعد توليه الرئاسة، سعى هادي إلى النأي بنفسه عن صالح واتهامات الفساد المقدمة ضد نظامه. لكن تشير المؤشرات إلى أن مستوى الفساد في اليمن ارتفع بعد تنحي صالح. فعلى الرغم من تصنيف اليمن منذ فترة طويلة كبلد “شديد الفساد” على مؤشر مدركات الفساد الذي تنتجه منظمة الشفافية الدولية المناهضة للفساد، إلا أن الفساد في اليمن لم يتوقف عن النمو قط منذ وصول هادي إلى السلطة مطلع العام 2012.[58]

ووفقاً للعديد من المسؤولين الحكوميين، بمن فيهم وزراء سابقون خدموا في الحكومة الانتقالية، أخذ الفساد يتعمّق أكثر بعد تنحي صالح مع تكاثر دفعات المحسوبيات.[59] وفي أعقاب رحيل صالح، وجد مختلف الفاعلين السياسيين داخل الحكومة الانتقالية أنفسهم يتنازعون على المناصب ويتنافسون لتعزيز قواعد داعميهم. ومن الطرق التي سلكوها لذلك دفع “الأجور، والفواتير، والنفقات العامة” التي يقال أنها “وصلت إلى مستويات قياسية مرات متتالية في 2012 و2013 و2014 على الرغم من الانخفاض المعترف به في فعالية الأداء الحكومي وتقديم الخدمات”.[60]

لم تتحلّ حكومة هادي بأي قدر من الشفافية فيما يتعلق بالمبالغ المالية الضخمة التي قدمتها البلدان المانحة للمساعدة في تخفيف حدة الأزمات الاقتصادية والإنسانية للبلاد. فقد تعهدت السعودية بمبلغ 2 مليار دولار في يوليو / تموز 2014، حيث تم تخصيص ربع هذا المبلغ لتسهيل دفعات الرعاية الاجتماعية عبر صندوق الرعاية الاجتماعية.[61] ومع ذلك هناك من يزعم أن هذه الأموال لم تصل إلى المستفيدين المقصودين – أي أفقر مواطني اليمن – وما من طريقة لتعقب أين ذهبت الأموال.[62] في أواخر عام 2013، تعهدت قطر بتوزيع 350 مليون دولار على الجنوبيين الذين جرى إجبارهم خلال حرب عام 1994 على التقاعد القسري.[63] أودعت قطر 150 مليون دولار بعد وقت قصير من تعهدها؛ ومع ذلك، لم تصل الأموال إلى المستهدفين.[64]

حتى مع معاناة أشد أبناء اليمن فقراً، قرر هادي خفض دعم الوقود بنسبة 90% في أغسطس / آب 2014، وهو ما يتعارض مع نصائح صندوق النقد الدولي والبنك الدولي اللذين دعيا إلى التخفيض التدريجي للإعانات.[65] في عام 2014، أنفقت حكومة هادي ما يقدر بـ12.2 مليار دولار؛ ومع ذلك، لا يبدو أن أياً منها صبّ في مشاريع التنمية المحلية، أو مدفوعات الرعاية الاجتماعية، أو إنشاء فرص عمل.[66]

خطاب مكافحة الفساد

ومع ذلك، حاول هادي تقديم نفسه كقوة لمكافحة الفساد. في أواخر عام 2012، ألغت حكومة هادي صفقة تعود لعام 2008 مع شركة موانئ دبي العالمية لإدارة ميناء عدن لمدة 25 سنة.[67] قامت حكومة هادي الانتقالية بتسويق مغادرتها الصفقة كنتيجة مباشرة لأجندتها الخاصة بمكافحة الفساد. ومع ذلك، حتى التحقيق الذي أجرته حكومة هادي فشل في العثور على أي دليل على وجود فساد في الصفقة المبرمة.[68] لقد كانت تلك الحركة أيضاً باهظة الثمن: فقد دفعت الحكومة غرامة كبيرة لشركة موانئ دبي العالمية لخرقها شروط العقد، وقدمت الشركة دعوى قضائية ضد المحامين الذين كانوا قد توسطوا في الصفقة.[69]

في منتصف عام 2013، ادعت حكومة هادي مكافحة الفساد عبر إعادة التفاوض على الاتفاقات المعقودة عام 2005 بين الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال وشركات الطاقة الأجنبية. فبموجب الاتفاقيات، كانت الشركة اليمنية تقدم الغاز الطبيعي المسال بسعر مخفض إلى شركتي الطاقة الكورية الجنوبية “كوريا للغاز” والفرنسية “توتال”. على الرغم من موافقة “كوريا للغاز” في فبراير / شباط 2014 على دفع المزيد للغاز اليمني المسال، إلا أنها وافقت بحسب الشروط التعاقدية للاتفاقية الأولية لعام 2005، والتي تنص على أنه يمكن إعادة التفاوض على سعر الغاز المسال عام 2014.[70]

في حالة شركة توتال، هناك انتقادات بأن هادي ربما كان في الواقع يتطلع إلى استبدال صالح وتعزيز نفسه وحلفائه كنقطة اتصال مفضلة.[71] ولم تتمكن حكومة هادي في النهاية من التوصل إلى اتفاق مع الشركة الفرنسية.[72] على الرغم من خطاب مكافحة الفساد، فإن التحقيقات التي صدرت في صفقات موانئ دبي العالمية و شركة الغاز يمكن القول إنها كانت تهدف فقط إلى “إبطال المصالح الاقتصادية لبعض اللاعبين الرئيسيين أثناء حشد الدعم العام للحكومة”، ونتج عن ذلك، استمرار ممارسات عهد صالح بدلا من انقطاعها.[73]

الحوثيون

إن صعود الحوثيين إلى صدارة المشهد اليمني، من جماعة إحيائية زيدية مهمشة بالكاد تقاتل من أجل البقاء على قيد الحياة ضد قوات الحكومة اليمنية خلال ست جولات نزاع جرت في معقلهم صعدة مطلع القرن إلى جماعة استولت لاحقاً على مساحات واسعة من أراضي اليمن، يعود إلى حد كبير لخبراتها وقدراتها العسكرية، وبالقدر نفسه لقدرتها على مخاطبة المشاعر الشعبوية.[74]

شارك الحوثيون في الاحتجاجات المناهضة لصالح عام 2011 ومؤتمر الحوار الوطني. لكن بينما كانوا منخرطين في العملية السياسية، أخذوا يعززون سيطرتهم على صعدة، قبل أن يتوسعوا بقوة السلاح في محافظات شمالية أخرى مثل الجوف وحجة وعمران.[75] وبعد دخول الحوثيين في المشهد السياسي السائد، قاموا بحملة دعائية ناجحة باستخدام ورقة مناهضة الحكومة ومناهضة الفساد. وكثيراً ما كانوا يستفردون بانتقاد هادي والحكومة الانتقالية على أساس اتهامات بالفساد وسوء تقديم الخدمات العامة.

في أغسطس / آب 2014، استفاد الحوثيون من قرار هادي بخفض الدعم عن الوقود: فخرجوا في صنعاء وما حولها مطالبين بإعادة الإعانات/الدعم.[76] في سبتمبر/أيلول 2014، وبمساعدة من خصمهم السابق صالح، فرضوا سيطرتهم الفعلية على صنعاء كأمر واقع، مما أجبر هادي على تقديم سلسلة من التنازلات السياسية.[77]

ويبدو أن شعارات مكافحة الفساد التي رفعها الحوثيون استهدفت مجموعة محددة من الجهات الفاعلة، أي أعضاء حزب الإصلاح والأفراد المرتبطين به، والذين نعتهم الحوثيون بالفاسدين. على سبيل المثال، تحرك الحوثيون بسرعة للاستيلاء على أصول حميد الأحمر وعلي محسن الأحمر وعائلته وتجميد حساباتهم المصرفية. (وفقاً لأحد الخبراء اليمنيين الذين عاشوا تلك الأحداث أثناء تواجدهم في صنعاء، كان حميد يتوقع ذلك وسبق له أن نقل الكثير من أمواله خارج اليمن).[78] أما الأفراد الآخرون، بما في ذلك صالح وأفراد عائلته ومقربيه، والذين كانوا يعتبرون فاسدين على نطاق واسع في عموم اليمن، فلم يكونوا هدفاً لحملة الحوثيين لمكافحة الفساد. كان ذلك بمثابة مفاجأة للكثيرين في اليمن في ذلك الوقت، وفتح المجال لاتهام الحوثيين بأن خطابهم المناهض للفساد، مثله مثل سابقه، مجرد أداة لتقديم مصالحهم الخاصة وتقويض مصالح خصومهم السياسيين والأيديولوجيين.

بعد سيطرتهم على صنعاء، استمر الحوثيون في الضغط على هادي والحكومة الانتقالية طوال ما تبقى من 2014 ويناير / كانون الثاني 2015. جزء من الضغط الذي مارسته الجماعة، والذي دفع هادي إلى الاستقالة قبل الفرار إلى عدن وعدوله بعد ذلك عن قرار استقالته، تمثل في مواصلة اتهام هادي وأتباعه بالتورط في الفساد.[79]

 

الفساد في اقتصاد الحرب اليمنية

مع تطور الحرب في اليمن منذ مارس / آذار 2015، ازدهر معها اقتصاد الحرب. وللوهلة الأولى، يتنازع الفاعلون الذين يعارضون بعضهم بعضاً سياسياً وعسكرياً على النفوذ على الأرض. لكن تحت السطح، يتبدى واقع أكثر غرابة، حيث تتخطى شبكات الفساد خطوط النزاع، وتعبر الخطوط الأمامية والحدود الإقليمية بسلاسة، ويتعاون الخصوم المزعومون من أجل تعظيم أرباحهم. لقد قاد هذا التعاون إلى حالة من الاعتماد المتبادل تحفز أولئك المستفيدين من النزاع على إحباط جهود السلام. كما أنها تشكل الأساس للمؤسسات غير الرسمية التي من شأنها، إذا أتيحت لها الفرصة، تعزيز ممارسات الفساد في سياق ما بعد الحرب وتقويض ممارسات الحكم الرشيد والتنمية والتي تعتبر حاسمة لما يسمى “عائد السلام” الذي يأمل منه صانعو السياسة منع العودة إلى النزاع.

تكون سيادة القانون ضعيفة غالباً في البلدان المنكوبة بالنزاع الداخلي. الخلاصة الحاسمة حول ما إذا كان يجب اعتبار أفعال أو ممارسات معينة غير قانونية أو فاسدة تبقى أمراً صعب المنال. ففي غياب الأمان والاستقرار والقانون والنظام، تكون الهوامش غير واضحة. على سبيل المثال، بالعودة إلى مسألة تهريب الأسلحة إلى اليمن، يعتبر الإتجار بالأسلحة نشاطاً غير مشروع تسهّله شبكات الأسلحة الإقليمية. وبموجب قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2216، يمكن القول إنه عمل غير قانوني أكثر منه شكلاً فاضحاً من أشكال الفساد. ومع ذلك فإن قيام المسؤولين العسكريين من الجيش الوطني اليمني ببيع الأسلحة والمعدات العسكرية المخصصة للدولة لتحقيق مكاسب شخصية يعتبر إساءة استخدام للسلطة الممنوحة لهم من قبل الدولة، وهو بالتالي يمثل شكلاً من أشكال الفساد. والجنود الذين يشرفون على نقاط التفتيش ويطالبون برسوم خاصة للسماح بمرور سلع مشروعة وغير مشروعة دون عراقيل هم أيضاً متورطون بالفساد، لأن الجنود يسيئون استخدام سلطتهم لتحقيق مكاسب شخصية.

يتألف اقتصاد الحرب المزدهر في اليمن من مستويات مختلفة لمجموعة واسعة من الفاعلين والمصالح والأنشطة، من كبار صانعي القرار والقادة العسكريين؛ إلى رجال الأعمال الصاعدين والمتمكنين حديثاً؛ إلى مسؤولين أمنيين محليين يسيطرون على نقاط التفتيش؛ وصولاً إلى مصرفيين تجاريين وصرّافين وحتى سائقي الشاحنات والموظفين المدنيين، وغيرهم. الفساد ممنهج وغير مسيّس، حيث يشارك فاعلون من مختلف ألوان الطيف الاجتماعي والسياسي والاقتصادي في اليمن في جميع الأنشطة الفاسدة التي يقوم عليها اقتصاد الحرب في اليمن.

وبينما يثور قدر كبير من الجدل حول نوع ومقدار الأسلحة الإيرانية المصنعة التي يتم تهريبها إلى اليمن، وكيفية دخولها إلى البلاد، تشير المؤشرات إلى أن الأسلحة المتدفقة إلى الحوثيين تمر عبر مناطق تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.[80] ومن الجدير بالذكر أنه لم يحدث مسبقاً أي قبض على أسلحة قبالة السواحل اليمنية الغربية خلال عام 2017 بأكمله والنصف الأول من عام 2018. إن السهولة التي يتم بها نقل الأسلحة من المحافظات الجنوبية الشرقية في اليمن، ولا سيما المهرة وشبوة، إلى مناطق سيطرة الحوثيين عبر محافظتي البيضاء ومأرب، تمثل دليلاً على أن “سير العمل كالمعتاد” متواصل بالنسبة لتهريب الأسلحة. وطالما أن كل طرف على طول الطريق يحصل على حصته – من تجار السلاح إلى سائقي الشاحنات والأفراد المتمركزين على الطريق المؤدية إلى نقاط التفتيش – فإن مبيعات الأسلحة تجري بسلاسة، بغض النظر عن المكان التي تتوجه إليه تلك الأسلحة.

لا مفر من التداخل بين السياسة والاقتصاد والتناقضات التي يخلقها هذا التداخل، في اليمن أو أي بلد آخر. لتجنب اتهامات التحيز السياسي، ستمتنع هذه الورقة عن خص أفراد و/أو مجموعات محددين بالذكر، أو تفصيل مخططات الاستغلال الفردي والشبكات. يوضح تنوع العناصر الفاعلة المشاركة في أنشطة فاسدة أنه لا يوجد فرد واحد أو مجموعة واحدة هي فقط متورطة. بل الحقيقة القاسية أن ما قد يعتبره المحللون الخارجيون ممارسات غير مشروعة وفاسدة تقوض آفاق السلام والحكم الصالح في اليمن تعتبر على نطاق واسع مقبولة كمعاملات عادية بين مختلف سماسرة السلطة في البلاد: هذه هي قواعد اللعبة، وهذه هي ببساطة تكلفة القيام بالأعمال.

تشير الأحداث التي أعقبت مغادرة صالح الرئاسة عام 2012 إلى أنه لا يهم من هو المسؤول؛ كل من يملك مفاتيح السلطة في اليمن معرض للفساد بسبب ترسخ الفساد فعلياً وغياب الضوابط والتوازنات الفعالة.

 

المشهد السياسي والاقتصادي المتغير

في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، يملك الحوثيون والمحسوبون عليهم وضع المهيمن الذي يملي شروطه، وذلك بسبب حجم السيطرة التي يمارسونها على مؤسسات رسمية تابعة للدولة وغير رسمية، ومن أبرز مصادر الدخل التي استغلها الحوثيون (والشركات التابعة لهم) والتي، إلى حد ما، جرى الاستيلاء عليها أثناء النزاع، العمليات المرتبطة باستيراد وتوزيع وبيع الوقود في مناطق سيطرة الحوثي (والتي سيتم تغطيتها بمزيد من التفاصيل أدناه)، والجمارك والضرائب، وقطاع الاتصالات، وواردات السيارات.[81] كما استخدم الحوثيون البنك المركزي اليمني وبنوك أخرى مملوكة للدولة اليمنية، بالإضافة لبنك التسليف التعاوني الزراعي في صنعاء كأدوات لتمكين الاقتصاد الحوثي من العمل.

تخدم أبرز مصادر الإيرادات التي تمول “اقتصاد الحوثي” وظيفتين. الأولى خدمة الجماعة، حيث تهدف الإيرادات إلى زيادة القدرة المالية للجماعة ككل، وبالتالي دعم قدرتها على مواصلة القتال. والثانية ذات أساس فردي، حيث يقوم بعض رجال الأعمال والشركات المرتبطة بالحوثيين بجني مبالغ طائلة من المال، وهم حريصون على مواصلة القيام بذلك.

أما في المناطق التي لا يسيطر عليها الحوثيون، فقد أصبح الوضع أكثر تعقيداً بسبب تنوع الجهات المتحكمة في مصادر الإيرادات المختلفة. تقع المناطق التي لا يسيطر عليها الحوثيون تحت سلطة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. طوال فترات طويلة من النزاع، عمل الرئيس هادي وأعضاء حكومته من مقرهم في العاصمة السعودية الرياض. لكن جهات فاعلة محلية وإقليمية أخرى قامت بملء الفراغ السياسي والأمني ​​الذي خلفته الحكومة.

في المحافظات التي كانت تشكل بمجموعها ما يعرف باسم جنوب اليمن، تتولى القيادة جهات إماراتية أو مدعومة إماراتياً، مثل المجلس الانتقالي الجنوبي المؤيد للانفصال، على الأقل من حيث التأثير على الأرض. بالإضافة لذلك فإن جزءاً كبيراً من الساحل اليمني الممتد من محافظة تعز الجنوبية الغربية إلى شرق محافظة المهرة – ويشمل الموانئ الموجودة في محافظات تعز وعدن وحضرموت وشبوة والمهرة – تراقبها وتشرف عليها دولة الإمارات، إما مباشرة أو من خلال الجهات السياسية والأمنية التي تدعمها. كما أن قوات الأمن المدعومة إماراتياً، مثل قوات النخبة الحضرمية والشبوانية، هي في وضع يتيح لها التأثير على التطورات في أهم منشآت الطاقة في كل من حضرموت وشبوة.[82]

وفي الوقت نفسه، تخضع مرافق الطاقة الرئيسية الأخرى في مأرب لسيطرة سلطات الحكومة المحلية التي يقودها المحافظ سلطان العرادة. ومع تكشف النزاع، حققت السلطات المحلية الحاكمة في كل من مأرب وحضرموت تقدمات خاصة على مستوى تحقيق المزيد من الحكم الذاتي الإقليمي؛ بما في ذلك تحصيل حصة متزايدة من الموارد الاقتصادية المتواجدة داخل أراضي محافظتيهما. ومع ذلك، وكما سيتضح في الأقسام التالية، فإن بعض أقرب المساعدين لهادي تمكنوا من ممارسة نفوذهم الخاص على الموارد والمؤسسات الاقتصادية الرئيسية في اليمن. جماعياً، ساهم انخراط هؤلاء الفاعلين في أنشطتهم التجارية الخاصة في ارتفاع وتغير مستوى الاستحواذ على الدولة في اليمن عبر مجموعة من الجهات المحلية وبالتالي الإقليمية.

 

آليات فساد محددة يسهّلها النزاع

الفساد العسكري

لا تزال قضية “الجنود الأشباح” – أي تضخيم جداول الرواتب العسكرية لجنود غير موجودين – أحد أبرز مصادر المحسوبيات، وبالتالي الفساد، بالنسبة للفاعلين العاملين داخل الجهاز العسكري والأمني ​​في اليمن. بعض الجناة الرئيسيين في النزاع الحالي قادة عسكريون كبار يعملون تحت لواء الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. لدى كبار الضباط هؤلاء حوافز قوية للمبالغة الصارخة في عدد الجنود الخاضعين لإمرتهم نتيجة المكافأة المالية التي يحصلون عليها جراء قبض رواتب زائدة، بالإضافة لمكافآت إضافية تعود على من يقودون قوات أكبر. يُعتقد أيضاً أن مسؤولين حكوميين متواطئون في هذا المخطط.[83]

ويحصل كبار القادة العسكريين على الأسلحة والذخائر والوقود والمركبات وغير ذلك من المعدات الضرورية، وذلك بحسب عدد الجنود (المبالغ به) الواقعين تحت إمرتهم. يملك القادة سلطة تحديد الكمية الموزعة على الجنود مقابل ما يحتفظون به لأنفسهم، حيث يمكن للقائد عبر مخصصات رواتب الجنود ومخصصات الأسلحة والذخيرة وغير ذلك من المعدات العسكرية لكل جندي أن يضاعف هوامش ربحه.

تأتي الأموال لذلك بشكل رئيسي من العضوين المهيمنين في التحالف الذي تقوده السعودية (أي السعودية والإمارات). إن وجود هذين الراعيين الثريين يزيد من حوافز مختلف القادة القبليين والعسكريين والأمنيين المناهضين للحوثي ممن تدعمهم كلا الدولتين في شمال وجنوب اليمن لاختلاق أعداد وهمية من الرجال المؤتمرين بإمرتهم، بهدف تحصيل أكبر قدر ممكن من المنافع (على سبيل المثال دفع الرواتب أو توفير معدات). وهكذا يبتلع قادة عسكريون يمنيون فعلياً ريوع موارد الطاقة الهائلة التي تمتلكها هاتان الدولتان.

بالنسبة للسعودية والإمارات، يمكن القول إن توفير العتاد يتجاوز مجرد تعزيز القدرة القتالية، فهو يعتبر في كثير من الحالات إجراءً سياسياً ومحاولة لشراء الولاءات والذمم. يمكن بسهولة النظر إلى ما يقدمه الإماراتيون و/أو السعوديون على أنه سعي نحو سلطة “صناعة الرئيس القادم”، بحيث تكون القيادة العسكرية بحد ذاتها وسيلة من وسائل الائتلاف الإماراتي/السعودي لإنشاء وإقامة تحالفات طويلة الأمد لبيئة ما بعد النزاع.[84] يخلق هذا النوع من الديناميكيات تنازعاً محلياً على الرعاية الخارجية، حيث يسعى كل قائد للمزيد والمزيد من الهبات السعودية أو الإماراتية.

يعمل مخطط “الجنود الأشباح” بسبب الطريقة التي يتقاضى بها الجنود رواتبهم: فبالإضافة إلى رواتبهم، يتقاضى كبار القادة العسكريين مرتبات جميع المدرجين تحت قيادتهم. كما يتم دفع رواتب زعماء القبائل الذين يقدمون قوات أمنية عبر آلية مماثلة. تزعم مصادر لديها معرفة مباشرة بتكوين القوات المناهضة للحوثيين المتمركزة في مأرب أن السعودية تدفع رواتب ما يقرب من 50 ألف مقاتل مناهض للحوثيين.[85]  من شبه المؤكد أن هذا العدد مبالغ به، ويعتقد أنه يشمل الأموال المدفوعة لتأمين دعم القبائل المحلية.[86]

وبحسب بعض التقارير فإن كبار القادة العسكريين، يحققون أرباحاً طائلة من بيع الأسلحة والمعدات العسكرية. ثمة أيضاً الكثير من الحالات التي يقوم فيها جنود أفراد ببيع الأسلحة الثقيلة والمركبات العسكرية التي تقدمها إما الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً أو التحالف الذي تقوده السعودية لكل من يقدم السعر المطلوب. وبحسب مزاعم العديد من المصادر المستقلة التي قابلها المؤلفون، يقوم كبار القادة ومرؤوسوهم ببيع الأسلحة للمشترين المهتمين إما مباشرة عبر وسطاء، أو في سوق السلاح المحلية.[87]

أما فيما يتعلق بتوزيع رواتب الجنود، فيبدو أن كبار القادة العسكريين المناهضين للحوثيين يتسترون بالأزمة الاقتصادية في اليمن والصعوبات التي تواجهها الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً في دفع مرتبات الموظفين المدنيين. وبحسب ما ورد فإن مخصصات أجور الجنود لا تصل في نهاية المطاف للموجودين فعلاً في ساحة المعركة، بما يشمل المجندين الجدد المرسلين إلى الخطوط الأمامية.[88]

وفي أسفل هرم القيادة يتم تسجيل الأفراد العسكريين والأمنيين المناهضين للحوثيين على أكثر من قائمة قيادة واحدة.  هؤلاء المقاتلون هم “غمد مزدوج”: يأخذون راتبين منفصلين من مصدرين مختلفين. كمثال على ذلك، من المعروف أن ذلك يحدث في بعض المحافظات الجنوبية مثل عدن حيث تنتشر الجهات الأمنية المدعومة إماراتياً. فوفقاً لمصدر على اتصال جيد مع قوات الحزام الأمني، ثمة أفراد في الحزام الأمني يتقاضون رواتبهم من الراعي الرئيسي، أي دولة الإمارات، وهم أيضاً مسجلون على قائمة منفصلة خاصة بوزارة الداخلية اليمنية.[89]

وينبع التداخل من حقيقة أن الرئيس عبد ربه منصور هادي أمر بدمج الحزام الأمني رسمياً في وزارة الداخلية منذ مارس / آذار 2017.[90] وعلى الرغم من فشل الإعلان في تغيير النفوذ الإماراتي الواسع على الحزام الأمني​​، إلا أنه وفر لأعضاء الحزام الأمني فرصة للحصول على مصدر دخل إضافي. قد لا يكون أعضاء “الحزام الأمني” مسؤولين تماماً عن هذا الشكل الظاهر من الفساد الإداري. فسوء مسك الدفاتر داخلياً من وزارة الداخلية، والتي ورد أنها لم تسجل أسماء جميع ضباط الحزام الأمني​​، تسبب بعنصر الارتباك هذا. وقد قاد هذا إلى حالة تواجد بعض مجندي الحزام الأمني ​​في قائمة ضباط كل من الإمارات ووزارة الداخلية اليمنية، في حين بقي مجندون آخرون مسجلين فقط في قائمة الإمارات وبالتالي لم يتمكنوا من الحصول على راتب وزارة الداخلية. وبالنتيجة واصلت الإمارات دفع رواتب جميع الأعضاء لتجنب أي استياء.

في الدول “الكليبتوقراطية” (أي القائمة على الفساد وإثراء النخب الحاكمة) يجري تعزيز منطق النهب ذاتياً، ما يعني أنه في مرحلة ما، يؤدي الفهم المتفق عليه للكسب غير المشروع إلى قيام الموظفين من جميع المستويات بإدامة منظومات الفساد وتطوير منظومات إدارية (مثل إدارة المخزون ومحاسبة الموظفين إلخ) تحديداً بغرض استخراج منافع فردية.[91] ولأن هذا السلوك ممول بشكل منهجي من قبل كل من السعودية والإمارات، فإنه من شبه المضمون أن يستمر الفاعلون المحليون في البحث عن هذه المنافع ما دامت الجهتان الأبرز في التحالف الذي تقوده السعودية مستعدتين لتقديم المال.

في الوقت نفسه، يُتهم الحوثيون بتحويل الأموال من البنك المركزي اليمني في صنعاء لدفع تكاليف حملتهم العسكرية.[92] كما يزُعم أن الأموال تستخدم لدفع رواتب قادة الحوثيين العسكريين والأمنيين ومقاتليهم. كما استُخدمت لدفع رواتب آلاف من موظفي الخدمة المدنية الذين عينتهم الجماعة في وزارة الداخلية في صنعاء (ووزارات أخرى يديرها الحوثيون) كجزء من استراتيجية أوسع سعت لاستبدال الموالين لصالح بأنصارهم طوال عامي 2016 و2017.[93]

في سلسلة محادثات جرت بين أكتوبر / تشرين الأول وديسمبر / كانون الأول 2017 مع موظف سابق في وزارة الداخلية التي يسيطر عليها الحوثيون في ​​صنعاء، قال هذا الموظف السابق أن الحوثيين (الذين لا يدفعون مرتبات مئات الآلاف من الموظفين الحكوميين في مناطقهم) قاموا بتعيين الكثير من الأفراد الشباب عديمي الخبرة والتأهيل في المناصب العليا في الوزارة.[94] المصدر نفسه وصف كيف تكرر هذا النهج في أماكن أخرى كمحاولة لإضعاف قبضة صالح وحلفائه على الجهاز العسكري والأمني ​​ شمال اليمن، وقد كان الحرس الجمهوري أحد الأهداف الرئيسية لهذه الاستراتيجية.[95] كان هذا الجهد المبذول لملء المؤسسات المهمة بموظفين مؤيدين بمثابة محاولة لنقل السلطة وأيضاً لبناء منظومة محسوبية تقدم العمالة ورواتب حكومية مستقرة نسبياً لموالي جماعة الحوثي.

الوقود

كان استيراد الوقود أكثر فروع قطاع الطاقة اليمنية ربحية خلال النزاع. تطوران رئيسيان عام 2015 أعطيا لواردات الوقود أهمية متزايدة: (1) الانخفاض المفاجئ في إنتاج النفط والغاز، ووقف صادرات النفط والغاز بسبب التنازع على الأرض والذي أدى بدوره إلى مغادرة شركات الطاقة الأجنبية. و(2) قرار الحوثيين برفع الدعم عن الوقود في 27 يوليو / تموز 2015 (بعد عام على تنظيمهم حملة معارضة علنية ضد هادي في ضواحي صنعاء عندما فعل الأخير الشيء نفسه) وتخفيف القيود المفروضة على استيراد الوقود.[96]

بعد أن أصبحت مرافق النفط والغاز اليمنية خارج الخدمة، أصبحت البلاد معتمدة على الوقود المستورد. وقد أتاح هذا التحول فرصة كبيرة لدرّ الأموال بالنسبة للاعبين المكرّسين وأولئك المتطلعين إلى الاستفادة من احتياجات البلاد من الوقود. لقد كان لرفع الدعم الحكومي عن النفط، فضلاً عن تحرير وخصخصة سوق استيراد الوقود، أن وفر لمستوردي الوقود حافزاً إضافياً لملء الفراغ التي شغلته سابقاً شركة النفط اليمنية التي تديرها الدولة.

أحد التفسيرات المحتملة وراء قرار تحرير واردات الوقود ومبيعات الوقود المحلي في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون هو سعي الأخيرين إلى إزالة حاجز كان يحرمهم سابقاً، هم وآخرين، من أكبر مصادر الدخل في اليمن. وكما أشار أحد كبار محليي “الكليبتوقراطية” كلما قامت المؤسسات القائمة بخلق عقبات أمام المتلهفين لإنشاء كليبتوقراطيتهم الخاصة، ستقوم الجهات الفاعلة داخل النظام بإنشاء منظومات موازية أو بديلة تستبدل أو تتفوق على تلك الموجودة بالفعل.[97]

في البداية، كان لأزمة السيولة في اليمن أن وضعت مستوردي الوقود و/أو الوسطاء في موقع ممتاز، ولا سيما أولئك المتمتعين بموارد خارجية كبيرة وشبكات إقليمية راسخة. ومع ذلك، قام رجال أعمال جدد من الحوثيين بتسوية الملعب تدريجياً عبر التعلم – ومن ثم التخلص – من عدة لاعبين مكرسين[98]. يمكن تفسير ذلك جزئياً بسيطرتهم على ميناء الحديدة وبنك التسليف التعاوني الزراعي في صنعاء، والضغط الذي فرضوه على مستوردي الوقود الآخرين، والاستخدام الذكي لشبكات الحوالات المالية في اليمن للنفاذ إلى العملات الأجنبية.

مع ظهور ملامح الاستقرار النسبي في محافظات مأرب وحضرموت وشبوة، حيث تتواجد غالبية موارد الطاقة والبنية التحتية في اليمن، قام الكثير من الفاعلين المحليين على الأرض بموضعة أنفسهم للاستفادة من هذه الموارد في المستقبل بمجردة عودة مرافق الإنتاج والتصدير إلى العمل في نهاية المطاف. كما بدأت شركات الطاقة الأجنبية مثل الشركة النمساوية OMV بالعودة إلى اليمن لاستئناف عملياتها المتوقفة منذ 2015.

من المرجح أن يؤدي إحياء بنية الوقود التحتية في اليمن إلى خلق حوافز إضافية لمن يتطلعون إلى الاستفادة مالياً من مثل هذا التطور. كما ستطبق نفس القاعدة عندما تعود منشآت تصدير الغاز الطبيعي المسال اليمنية إلى العمل وتتصاعد صادرات الغاز الطبيعي المسال نحو مستويات ما قبل الحرب. الاستقرار في حد ذاته عملة، وفي هذه المناطق الغنية بالموارد الطبيعية يرجح استخدام الضمانات الأمنية ليس فقط لجذب الاستثمارات الدولية والعقود المربحة المحتملة لمقدمي الخدمات، ولكن أيضاً لتعزيز المواقع السياسية / المالية.

تراخيص استيراد الوقود قبل تأسيس آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش

أدى التدخل العسكري للتحالف الذي تقوده السعودية عام 2015 إلى فرض حصار جوي وبحري، وبعد ذلك كان المستوردون التجاريون الراغبون في جلب البضائع إلى اليمن يطالبون بالحصول على تصريح من الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والتحالف الذي تقوده السعودية. بالنسبة للمستوردين التجاريين الراغبين في استيراد المواد – بما في ذلك الوقود – عن طريق الموانئ غير الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها، كان الإجراء الرسمي يتم عبر تقديم طلب لوزارة النقل الحكومية.[99]

مع ذلك، كان التحالف مستعداً فقط لقبول طلبات الاستيراد التجاري بالنسبة للموانئ التي كانت خاضعة لسيطرة تحالف الحوثي-صالح (قبل وفاة صالح في ديسمبر / كانون الأول 2017 وانفراط عقد ذلك التحالف) في حال نال الطلب ختم موافقة الرئيس هادي. قاد هذا لتمكين نجل هادي جلال عبد ربه منصور هادي (ليس له منصب حكومي رسمي)، ليصبح بين مارس / آذار 2015 وحتى إنشاء آلية التحقق التابعة للأمم المتحدة في اليمن في مايو / أيار 2016 حلقة الوصل والدفع الذي يتوجه إليه المستوردون للحصول على تصاريح استيراد الوقود اللازمة.[100]

وفقاً لعدد من المصادر التي قابلها المؤلفون، استغل جلال قدرته على تحصيل موافقة والده على بعض طلبات استيراد الوقود. ورغم أن من الصعب الحصول على وثائق رسمية، بحسب تقارير إعلامية مختلفة وأدلة روائية، يقال أنه استخدم وصوله المباشر إلى هادي للمطالبة بعمولة كبيرة من أي تاجر وقود يتطلع لاستيراد الوقود إلى اليمن.[101] ولم يطالب فقط بعمولات استيراد الوقود بحسب ما قيل، بل لجميع الواردات التي كانت تدخل الحديدة.

إذا كانت الرواية أعلاه دقيقة بالفعل، فإن تجار الوقود الراسخين كانوا بحاجة للتقرب من جلال، أو على الأقل إيجاد وسيط فعال على علاقة طيبة معه، لكي يطلبوا منه أن يطلب من هادي تقديم طلب لاستيراد الوقود بالنيابة عنهم. ومع ذلك يفترض أن جلال تعامل أساساً مع أحمد صالح العيسي أحد أبرز رجال الأعمال وأثراهم ولديه علاقات طويلة مع عائلة هادي.[102] وقد كانت العلاقة التجارية الوثيقة المزعومة بين الشخصين موضوع تكهنات إعلامية، بالإضافة الى العدد الكبير من دعاوى الفساد المروية ضدهم.

ستتحدث الورقة عن احتكار العيسي  لعمليات توريد الوقود إلى عدن بمزيد من التفاصيل لاحقاً. مع ذلك تجدر الإشارة هنا إلى ادعاءين متكررتين. فالعيسي و جلال متهمان بمحاولة كسر المنافسة المحتملة لأحدهما في ميناء ومصفاة عدن، وكذلك في ميناء رأس عيسى للتصدير البحري الذي كان يسيطر علية العيسي واصبحا مؤخرا الحوثي مالعيسي في الحديدة. وينبع تأثير العيسي سابقا  في رأس عيسى من اندماج حدث بين أملاكه و شركة البترول اليمنية YPC انبثق عنها مضاربة بين القطاع العام والخاص.[103] كما يُتهم الطرفان بالاستفادة من ترتيبات استيراد الوقود من السعودية إلى اليمن، وفي بعض الأحيان تصدير ذلك النفط إلى القرن الأفريقي بحسب مزاعم عديدة.[104]

 احتكار واردات الوقود وتهميش المنافسين

منذ عام 2015، تقوم مجموعة صغيرة من رجال الأعمال بممارسة درجات متفاوتة من السيطرة على مناطق وجوانب مختلفة من صناعة الوقود في اليمن. يحلل هذا القسم الفرعي كيف حققوا ذلك. الحديدة تخضع إلى حد كبير لسيطرة مستوردي الوقود التابعين للحوثيين، والذين تمكنوا بعد اكتساب موطئ قدم مبدئي في سوق الوقود بالحديدة من تجاوز عدد كبير من اللاعبين المكرسين مثل CruGas ومجموعة الحثيلي.[109] أحمد العيسي هو اللاعب المهيمن في عدن مع مجموعة العيسي التي تحتكر شركة مصفاة عدن. عملياً ليس للعيسي احتكار على المصفاة وعقود المصفاة تتم بمناقصة، إلا أن العيسي هو الوحيد الممتلك لرأس المال الضروري والاستخدام الحر لمنشآت التخزين التابعة لشركة البترول اليمنية و مصفاة عدن.

في 5 مارس / آذار 2018 أصدر هادي مرسوماً بشأن “تحرير” واردات الوقود في المناطق الخاضعة للسيطرة الاسمية للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. وحتى الآن لم تكن هناك تغييرات واضحة في عدن منذ إصدار المرسوم. يعتبر وضع العديد من مستوردي الوقود- منهم العيسي- في المكلا بمحافظة حضرموت أقل وضوحاً. القسم التالي يوضح كيفية حصول وسيطرة العيسي والحوثيين على أسهم سوق المحروقات المحلي في الحديدة وعدن.

عدن

يتمتع أحمد صالح العيسي باحتكار توريد الوقود – وتوزيعه افتراضاً – نتيجة نفوذه الفريد في شركة مصفاة عدن وهيمنته على سوق الوقود المحلي. مصفاة عدن هي الجهة الوحيدة المخولة باستيراد الوقود إلى عدن، بينما شركة النفط اليمنية هي الموزع المعتمد الوحيد. يعني ذلك أن احتكار العيسي لمصفاة عدن وامتلاكه سلطة توزيع الوقود للقوى المرتبطة بالحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والتحالف الذي تقوده السعودية يمنحه أيضاً السيطرة على الوقود اللازم لتشغيل منشآت الكهرباء المحلية. وقد تبين الإحباط الخاص الذي تمثله هذه الأخيرة بالنسبة لسكان عدن، بما في ذلك رئيس مجلس المجلس الانتقالي الجنوبي ومحافظ عدن السابق عيدروس الزبيدي. يرى الزبيدي وغيره من القادة والنشطاء الجنوبيين المؤيدين للانفصال أن الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ومسؤوليها هم المسؤولون المباشرون عن الانقطاع المتكرر للكهرباء نتيجة نقص الوقود.

تزعم مصادر ذات موقع جيد أن ما يساعد العيسي في هيمنته على هذا القطاع هو ملكيته لشركة النقل البحري الأكبر في اليمن، مجموعة العيسي. فعمليات المناقصات المتلاعب بها تقدم للعيسي عقود مشتريات رسمية لتوريد الوقود إلى عدن: يحتوي العقد على شروط تتضمن مهلة تسليم ضيقة لا يستطيع أي مقدم طلب آخر الوفاء بها.[110]

العلاقات الوثيقة بين العيسي والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً – ولا سيما الرئيس هادي وابنه جلال والمدير العام لمصفاة عدن محمد عبد الله أبو بكر البكري – إلى جانب نفوذه في سوق الوقود المحلي في عدن يجعله خصماً مشؤوماً للموظفين العموميين الذين وجهوا له اتهامات بالفساد. وبالإضافة إلى ادعاءات الفساد الخاصة بعقود شراء الوقود المناقشة أعلاه، ثمة مزاعم أخرى تطال العيسي تشمل ما يلي: (1) يُزعم أن العيسي نال ترف تنازل الحكومة عن الرسوم المفروضة على استخدام خزانات الوقود والرسوم الجمركية التي تفرض عادة على واردات الوقود في عدن؛ (2) الديون المستحقة لشركة النفط اليمنية لا يكتفي العيسي برفض دفعها، بل هو يرد بتقديم رزمة مطالب خاصة به للحكومة وشركة النفط اليمنية، والتي يدّعي أنها مدينة له بالمال مقابل خسارة معدات له في محطة التصدير البحرية في رأس عيسى في الحديدة؛ (3) التمتع بنفوذ إقالة وتوظيف الأفراد في شركة مصفاة عدن.[111]

ووفقاً لما ذكره شخص على معرفة مباشرة بتحولات محطة رأس عيسى أثناء النزاع، فقد أغلق المبنى بناء على طلب من التحالف الذي تقوده السعودية بهدف حرمان موردي الوقود التابعين للحوثيين من أحد مصادر الدخل.[112] وعلى الرغم من توقف صادرات الوقود من محطة رأس عيسى بعد التدخل العسكري الذي تقوده قوات التحالف، إلا أن المحطة بقيت مستخدمة بعد ذلك لتلقي الواردات الموافق على دخولها إلى المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون؛ حيث كان يتم تفريغ الوقود وتخزينه في خزانات شركة النفط اليمنية الموجودة في المحطة قبل نقلها إلى شاحنات نقل الوقود وتوزيعها على السوق المحلية. وقد أعلن الرئيس هادي في أغسطس / آب 2017 عن إغلاق محطة رأس عيسى “لأسباب أمنية”.[113]

وبحسب مصدرين مطلعين، أراد العيسي أن تكون عدن المنفذ التشغيلي الوحيد في كل اليمن.[114] أما ميناء رأس عيسى فهو ميناء أعمق من الحديدة ويمكنه استيعاب ناقلات نفط أكبر. وبما أن الناقلات الأكبر حجماً لديها سعة أكبر فهي قادرة على إيصال النفط بتكلفة أقل لكل شحنة. وبالتالي فقد جاء إغلاق رأس عيسى ليجبر حركة المرور المرتبطة بالحديدة على استخدام سفن صغيرة للإفادة من ميناء الحديدة الأقل عمقاً، ما أدى إلى زيادة التكلفة الإجمالية لكل شحنة. ومما يضاعف التكاليف المتزايدة أن غرامات التأخير – لعدم تفريغ شحنة ما في غضون الوقت المتفق عليه – في اليوم الواحد في أي من الموانئ هي نفسها للسفن الكبيرة والصغيرة، وتتراوح بين 15,000 و18,000 دولار في اليوم، وفقا لمستورد وقود تحدث مع المؤلفين. وذكر مستورد الوقود أن غرامة التأخير ​​لكل طن من النفط المفرغ هي وسطياً أكبر بثلاث مرات في الحديدة منها في عدن.

كان لدى العيسي حافز إضافي للحيلولة دون قيام مستوردي الوقود باستخدام مرافق تخزين شركة النفط اليمنية في محطة رأس عيسى البحرية، وذلك لمواصلة الضغط على شركة النفط اليمنية التي يخوض معها نزاعاً مالياً متواصلاً.

الحديدة

كان صعود تجار الوقود التابعين للحوثيين – وكانوا غير معروفين في السابق لأعضاء مجتمع الأعمال اليمني، قبل أن يصبحوا الآن في طليعة مورّدي الوقود عبر ميناء الحديدة وموزّعي الوقود محلياً في الأجزاء الشمالية الغربية من البلاد الخاضعة لسيطرة الحوثيين – يعود في جزء منه لمجموعة من التقنيات المصممة لترجيح كفة السوق لصالحهم. تستند المعلومات التالية إلى رؤى عدد من المصادر، منها مستورد وقود في اليمن، ووسيط، وعدد من الخبراء الاقتصاديين المختصين باليمن والمتمتعين بجهات اتصال داخل قطاع الوقود باليمن.[115]

تقوم أولى هذه التقنيات على استيراد منتجات نفطية إيرانية منخفضة الجودة، مثل البنزين والديزل، عبر عمان، حيث يتم نقلها عبر دبي قبل وصولها إلى الحديدة وتوزيعها وبيعها في السوق اليمني المحلي بهامش ربح كبير. يضاف إلى سعر الوقود المزيد من الكلفة إذا تم – وهو ما يتم غالباً – بيع الوقود في السوق السوداء.[116] كانت سيطرة الحوثيين على عرض وطلب الوقود الموزّع في المناطق الخاضعة لسيطرتهم عاملاً أساسياً وراء ظهور كبار التجار المرتبطين بالحوثيين وارتفاع دخلهم. ونتيجة للتحكم في العرض، أصبح الحوثيون ورجال أعمالهم قادرين على فرض أسعار أعلى. يقف السكان المحليون بلا خيار آخر سوى دفع الثمن الذي يحدده الحوثيون.[117]

بحسب رؤية مصدر جيد الاطلاع، كانت هناك حالات يجري فيها الاتفاق على الترتيبات المتعلقة برسوم التفريغ الإضافية والنص عليها في الأوراق الرسمية في حال كان المصدّر والوسيط والمستورد جميعهم متحالفين مع الحوثيين (على الأقل في وقت إبرام الصفقة)،. ثم يعاد تحويل الأموال المخصصة للمصدّر في الأوراق الرسمية إلى الحوثيين.[118] وقد أبرز مصدر آخر الدور الهام الذي تلعبه شركات الصرافة في إعادة تحويل الأموال إلى الحوثيين.  ويصف المصدر كيف يقوم مستورد الوقود أولاً بدفع المال المستحق تقنياً لمصدّر الوقود عن طريق صراف يتعامل مع اليمن، وبمجرد الانتهاء من الصفقة يرسل المصدّر الأموال من خلال أحد الصرافين العاملين في اليمن إلى شركة تابعة للحوثيين. وقد تتم كلا المعاملتين من خلال نفس الصراف أيضا.[119]

يواجه تجار الوقود غير المتوافقين مع الحوثيين مجموعة من الأساليب المصممة لثنيهم عن التنافس مع التجار المتحالفين مع الحوثيين. على الرغم من أنه سبق وأن عمل مع تجار الوقود المعتادين من أجل تعلم تجارة الوقود والاستفادة من خبرتهم وشبكاتهم، فقد أظهر الحوثيون استعداداً للضغط على منافسيهم السابقين خارج السوق.[120] يتمثل أحد الأساليب في استهداف أصول هؤلاء التجار، مثل شاحنات نقل الوقود ومحطات البنزين التي يملكها التاجر.[121]

هناك تقنية أخرى جرى استخدامها لتقوية الحوثيين، ويبدو أنها وضعت المنافسين غير الحوثيين في وضع أضعف، وهي إدخال تكاليف إضافية خفية لا تظهر في الأوراق الرسمية التي يتم إعدادها لدى الاتفاق المبدئي بين المصدر والوسيط والمستورد. يقال إن هذه التكاليف تشمل المرات التي يطلب فيها الحوثيون رسوماً هائلة في اللحظة الأخيرة لتفريغ الحمولة في ميناء الحديدة، حيث يتوجب على المستورد (غير الحوثي) أن يدفعها، وفي حال رفض ذلك سيبقى هو وشحنته عالقين، فضلاً عن مواجهة الاحتمال المرعب المتمثل في دفع غرامات التأخير الباهظة.

ومن التكاليف الإضافية الأخرى التي تفرض بعد تفريغ شحنة الوقود وتجهيزها للتوزيع والبيع في السوق المحلية رسوم موظفي الحوثيين في كل محافظة تسيطر عليها الجماعة، بالإضافة للقوات الحوثية التي تدير نقاط التفتيش التي لا بد لشاحنات النقل أن تمر بها خلال رحلتها من ميناء الحديدة وحتى وجهة الوصول.[122] ومن الجدير بالذكر أنه يعتبر الاضطرار إلى دفع توليفة من المسؤولين العسكريين والأمنيين والسياسيين لتيسير نقل البضائع التجارية والسلع الأساسية مشكلة في جميع المناطق وليست مقصورة على مناطق الحوثيين. وكما أشير عند مناقشة تدفقات الأسلحة في وقت سابق، فإن السهولة التي تشق بها السلع المشروعة وغير المشروعة طريقها عبر البلاد، بما في ذلك عبر جبهات المعارك النشطة، مؤشر على درجة التعاون بين مختلف الفاعلين. إذا حكمنا من خلال ما هو معروف عن التعرفات التي ينبغي دفعها لنقل المواد، يبدو أن هناك على الأقل قبولاً ضمنياً بأنه في حال دفع كل شخص مستحقاته فإن البضاعة ستمر دون مشاكل.[123]

كما تشير تقارير إلى أن الحوثيين يتلاعبون بمنظومة مصرفية تم إدخالها في أوائل 2017، بحيث يفترض أن يقوم مستوردو الوقود الذين يجلبون الوقود إلى اليمن عن طريق الحديدة بإيداع الريالات اليمنية المجنية من مبيعات الوقود المحلي في بنك التسليف الزراعي التعاوني (صنعاء) بدلاً من الذهاب مباشرة إلى الصرافين والحصول على عملات أجنبية بأي ثمن.[124] وقد أبلغ الحوثيون مستوردي الوقود بأن أموالهم سيُحتفظ بها في حسابات بنك التسليف الخاصة بهم لمدة تصل إلى عشرة أيام قبل أن تتاح للسحب. كما يزعم مراقبون أن الحوثيين يحتفظون في بعض الأحيان بأموال التجار غير الحوثيين لفترة أطول من عشرة أيام. إن الأثر السلبي لمنع وصول مستوردي الوقود إلى المال الذي أودعوه في الوقت المناسب يجعل من الصعب على المستورد أن يدفع لمورّديه. كما أنه يثير خطر انخفاض أرباحه نتيجة تقلبات السوق وانخفاض قيمة الريال. على سبيل المقارنة، ورد أن بعض التجار المتحالفين مع الحوثيين يرفضون إيداع أموالهم في بنك التسليف في صنعاء ويواصلون التعامل المباشر مع الصرافين.[125]

الغاز

كما أفاد مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية في “اليمن في الأمم المتحدة – نشرة مارس / آذار 2018″، فإن حالات النقص في غاز الطبخ المنزلي في صنعاء التي بدأت منذ فبراير / شباط 2018 كانت وراءها محاولات السلطات الحوثية تحديد سعر ثابت لا يتجاوز 3,000 ريال يمني لكل اسطوانة غاز، ما أدى بدوره إلى زيادة في نشاط السوق السوداء التي شهدت ارتفاع أسعار غاز الطبخ في فبراير/ شباط ومارس/ آذار الماضيين.[126] وقد استمر بيع غاز الطبخ بأسعار مضخمة حتى أبريل / نيسان.[127]

ووفقاً لأحد المصادر المطلعة، فإن الحوثيين والمهربين ذوي الأرباح المنخفضة ممن يقومون بتهريب غاز الطبخ من مأرب إلى صنعاء هم الذين يستفيدون من هذا المخطط.[128] وأضاف المصدر نفسه أن الحوثيين لجأوا في الآونة الأخيرة إلى بيع أسطوانات الغاز بسعة 25 لتر نصف المملوءة بسعر 3,300 ريال، ما يعني أن على المستهلكين الراغبين في شراء 25 لتراً بالكامل شراء اسطوانتين بتكلفة 6,600 ريال.[129]

انعدام المساءلة على الإنفاق الحكومي

كان سوء استخدام وسرقة إيرادات الدولة موضوعاً متكرراً طوال النزاع، وهو اتهام واجهته العديد من الجهات الفاعلة المختلفة. على الرغم من أنها ليست المتهم الوحيد بمثل هذا اللعب الخبيث، إلا أن الحكومة المعترف بها دولياً وضعت مراراً تحت دائرة الضوء نظراً لانعدام الشفافية والمساءلة بشأن أماكن الشحنات وصرف العملات.[130] وفي عام 2016، أمر محافظ البنك المركزي آنذاك منصر القعيطي بطبع ما قيمته 400 مليار ريال من الأوراق النقدية، وكانت قيمتها وقتذاك 1.2 مليار دولار.  عام 2017، كانت هناك عدة شحنات منفصلة من الريال اليمني المطبوع في روسيا، والتي يفترض أنها مرتبطة بأوامر القعيطي. وبدلاً من إيداعها مباشرة في البنك المركزي اليمني في عدن، ورد أن ملياري ريال انتقلت مباشرة إلى القصر الرئاسي في منطقة المعاشيق في مديرية كريتر في عدن.[131] وفقاً لمصدر مطلع في عدن، معظم هذه الأموال المطبوعة في روسيا تم صرفها عبر مكتب رئيس الوزراء أحمد عبيد بن داغر على شكل “نفقات تقديرية”.[132]

فإذا صح تحويل العملة اليمنية المذكور أعلاه، فهذا الإجراء عرضة للنقد القائل أن أزمة العملة تُصنع صنعاً؛ بما يتسبب بإثراء القلة مع الحد من قدرة المواطنين العاديين على شراء الطعام. مراقبة العملة، باعتبارها مسؤولية أساسية تقع على عاتق البنك المركزي، وتعد من الأرصدة المهمة للغاية في أيدي أي نظام كليبتوقراطي. النقطة الأساسية هنا، والتي يشير إليها المثال أعلاه، هي أنه بمجرد تجذر النظام الكليبتوقراطي تصبح جميع الوظائف الأساسية للدولة تخدم غرضاً واحداً فقط، وهو الإثراء الفردي وإنشاء آليات مكافأة تقرها الدولة وتنفع فقط أولئك المقربين بما فيه الكفاية من مراكز السلطة.[133]

ثمة تساؤلات حول عائدات النفط التي حققتها الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً نتيجة للحصص التي تملكها في حقل المسيلة النفطي في حضرموت. يقال أن إجمالي الإيرادات التي حققتها الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً من صادرات النفط خلال النزاع في المنطقة تبلغ مليار دولار. وتدفع الحكومة لكل من اتحاد قبائل حضرموت وشركة النفط المحلية التي تدير البلوك 14 من نفط المسيلة لكي تحصل على نفاذ إلى الحقل.[134] كما أنها تدفع لقوات النخبة الحضرمية المدعومة من الإمارات من أجل النفاذ إلى مرافق تصدير النفط الموجودة في مدينة المكلا الساحلية.[135] يتم دفع هذه المبالغ نقداً، أو بالوقود المقدم إلى المكلا والذي تبيعه الحكومة المحلية في السوق.[136] الجزء الأكثر إثارة للريبة من هذا الترتيب هو ما كان يحدث لفترة من الزمن بعد تصدير النفط إلى شركة جلينكور Glencore، وهي شركة إنكليزية سويسرية متخصصة في تجارة السلع والمواد الخام مقرها في سويسرا. حتى مايو / أيار 2018 كان يتم نقل المبلغ المستلم من جلينكور مباشرة إلى حساب مصرفي خاص باسم هادي في البنك الأهلي السعودي.[137] أما الآن فتشير تقارير إلى أن إيداع الأموال يتم الآن في حساب البنك المركزي اليمني في السعودية.[138]

لا يقتصر القلق من انعدام الشفافية والمساءلة بشأن دخل وإنفاق السلطات الحاكمة في اليمن على الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. فالمشكلة قائمة في كل مكان. كما أن فهم علاقة انعدام الشفافية والمساءلة بشأن الإيرادات والنفقات المحلية بمحاولات إخفاء الفساد المبطنة يزداد صعوبة بسبب تبعثر مراكز السلطة الإقليمية وتعدد الجهات الفاعلة المعنية. ففي مأرب، على سبيل المثال، يعمل فرع البنك المركزي اليمني بشكل مستقل عن البنك المركزي اليمني في عدن، وهو غير راغب في الكشف عن أرقام إيراداته ونفقاته المحلية.[139] ثمة مجالات أخرى من عدم اليقين تشمل إيرادات الجمارك القادمة من مختلف الموانئ في جميع أنحاء اليمن، ونقاط التفتيش الداخلية التي يسيطر عليها الحوثيون، ونقاط شحن والوديعة الحدودية البرية مع سلطنة عمان والمملكة العربية السعودية.[140]

 

توصيات

المبدأ التوجيهي رقم 1: الاعتراف بالتعقيد

لا شك أن كل من يسعى إلى كبح الفساد في اليمن يواجه مهمة شاقة. الممارسات الفاسدة تعرّف اقتصاد الحرب في اليمن وتتخطى حدود البلاد، ممتدة إلى السعودية والإمارات وسلطنة عمان وإيران. يجب أن تتضمن أية محاولة لمعالجة إساءة استعمال السلطة في اليمن تحليلاً مفصلاً لآليات الفساد المعقدة والمحددة السياق في قلب اقتصاد الحرب في اليمن، والجهات الفاعلة المعنية، وأي مصالح سياسية واقتصادية متداخلة. كما أن المراقبة والتحليل المستمرين أمران أساسيان لمواكبة التطورات على الأرض.[141]

وبدلاً من التخاذل عن المهمة المستهلكة للوقت والمحبطة المتمثلة في فك خيوط العلاقات العريضة والمتطورة باستمرار بين الفاعلين المشاركين في أنشطة الفساد، على صانعي السياسات أن يستوعبوا الحاجة إلى فهم ذلك التعقيد. سيسمح الفهم السياقي المتطور لمقرري السياسات بتقدير الفوائد وتوقع المخاطر المحتملة عند وضع استراتيجية لمكافحة الفساد. لفهم ما يحدث حالياً في اليمن ولماذا يحدث ما يحدث، على المرء أيضاً أن يدرك السياق التاريخي ومحركات النزاع.

 

المبدأ التوجيهي رقم 2: التنفيذ التدريجي

بالنظر إلى ارتفاع مستويات الاستحواذ على الدولة والفساد الإداري في اليمن، سيكون من غير الواقعي وربما من الضار أن يقوم صناع السياسة بتطبيق استراتيجية مكافحة الفساد مفاجئة وهجومية. يجب أن تتم استعادة مقدرات الدولة بشكل تدريجي، مع تنفيذ مرحلي للإصلاحات ومكافحة الفساد بما يحد من التسبب بصدمة لمنظومة الفساد.

الموقف الهجومي المتعجل غير مستصوب لثلاثة أسباب رئيسية:

أولاً، قد يقاوم المستفيدون حالياً من اقتصاد الحرب أي تغييرات بالجملة قد تؤدي لاحقاً إلى خسارتهم مصادر قوتهم أو ثرواتهم. سيكون هناك حاجة لعقد توازن دقيق. فمعالجة الأشكال الحالية للفساد ستحتاج إلى تأييد فاعلين سبق لهم تحقيق مكاسب من خلال العنف وإساءة استخدام السلطة. في الوقت نفسه، لا يمكن لصانعي السياسة الإفراط في التعويض، فمن شأن ذلك أن يعطي إشارة للآخرين بأن الأساليب العنيفة والفاسدة ستستمر في تحقيق النتائج بل وستحمى عبر شكل من أشكال الاتفاق السياسي.

ثانياً، سيستغرق الأمر وقتاً طويلاً للتراجع عن أشكال الفساد التي أصبحت مكرسة في اليمن. لقد شكل الفساد الاقتصاد السياسي لليمن وتغلغل في المجتمع اليمني على مدى عقود. التغيير ببساطة لا يحدث بين عشية وضحاها. ومع ذلك، إذا حصلت منظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية المحلية ووسائل الإعلام المحلية على الدعم والمساحة التي تعمل من أجلها، بدون تهديد أو استخدام فعلي للعنف، بإمكانها المساعدة في الدفع نحو تغيير الذهنية: من الآن فصاعداً ليس الفساد هو “كيف تتم الأمور”.

ثالثاً، أية محاولة لمكافحة الفساد بطريقة مستعجلة أو سطحية ستؤدي إلى أخطاء جسيمة في السياسات، تقود إلى معاناة أكبر بين أفراد الشعب اليمني – الذي يعيش بالفعل أسوأ أزمة إنسانية في العالم – بدلا من أن تؤدي إلى تقييد تصرفات الأفراد الفاسدين. على سبيل المثال، من الخيارات المطروحة للحد من الممارسات غير المشروعة للحوثيين والمتمثلة في استيراد الوقود الرخيص لبيعه في السوق السوداء فرض حظر شامل على ميناء الحديدة. لكن ذلك قد يدفع الحوثيين إلى رفض مرور أي وقود مستورد عبر موانئ لا يسيطرون عليها عبر نقاط التفتيش التابعة لهم. ستكون النتيجة أن شرائح سكانية عريضة في مناطق سيطرتهم، والتي تعد أكثر المناطق اليمنية اكتظاظاً بالسكان، ستحرم من إمدادات الوقود التي تحتاجها.

من الأمثلة الأخرى مخاطر التضييق الشديد على شبكات الصرافين / الحوالات المالية في اليمن بسبب مخاوف من استخدام الحوثيين لمكاتب الصرافة للوصول إلى العملات الأجنبية والدفع للمصدّرين. تعتبر معاملات تحويل الأموال شريان حياة حاسم للمواطنين المحاصرين من خارج الطبقة التجارية أو السياسية. ويعتمد المواطنون العاديون على تدفقات التحويلات – وهي العمود الفقري لنظام تبادل الأموال – لشراء السلع الأساسية، بما في ذلك الغذاء والماء. إن أي تعطل غير مدروس لهذه التدفقات النقدية قد يقطع أحد خطوط الحياة القليلة المتبقية لمجموعة واسعة من اليمنيين، الذين غالباً ما يتم تجاهل مصالحهم عند مناقشة إجراءات ردع الفساد.

 

المبدأ التوجيهي رقم 3: إشراك أكبر عدد ممكن من الفاعلين

إن الفساد في اليمن، تاريخياً وحتى يومنا هذا، هو حالة ممنهجة. لا يتحمل أي فرد أو مجموعة وحدها المسؤولية الكاملة عن ارتفاع مستويات الاستحواذ على الدولة والفساد الإداري. تمتد شبكات الفساد في جميع أنحاء اليمن، عبر الخطوط الأمامية لجبهات القتال، وخارج الحدود. وفي هذه الشبكات يتعاون خصوم مزعومون لتحقيق مكاسب خاصة.

ونظراً لانتشار الفساد في اليمن على نطاق واسع، ينبغي ألا تستهدف جهود مكافحة الفساد بشكل انتقائي جهة فاعلة دون غيرها، بل ينبغي أن تسعى إلى التأثير على المنظومة ككل. وبينما يتوجب بالتأكيد بذل جهود للحد من أنشطة العناصر الفاعلة المعروفة بتورطها في الفساد، إلا أنه لا ينبغي الاستفراد بهذه العناصر، فالفاعلون المستهدفون بشكل فردي سيفتح باب اتهامات التحيز السياسي على صانعي السياسة. في الواقع، هناك من هم في وضع أفضل من غيرهم لاستغلال الموارد الرئيسية لليمن. على سبيل المثال، يمكن لأعضاء السلطات الحاكمة التأثير على من يستورد ماذا وأين وبأي تكلفة؛ والقادة العسكريون والأمنيون الذين يقبضون رواتب من السعودية يحصلون على خدمات مصرفية مباشرة من القوى الإقليمية. في ضوء تاريخ اليمن، من المحتمل أن يكون هناك من يقف متفرجاً في انتظار تحسن موقعه والبدء بجني المنافع المالية بعد استبدال المسؤولين الحاليين.

إذا كان لأي تقدم في تحقيق سلام قصير المدى أو طويل الأجل أن يحصل في اليمن، سيحتاج صانعو السياسات إلى تأييد أكبر عدد ممكن من الفاعلين. فالفشل في الحصول على هذا التأييد سيترك الاقتصاد السياسي للحرب على ما هو عليه، ومن المحتمل أن يبقي ذلك على نمط ثابت من النزاع المتكرر.

 

سياسات ما بعد النزاع

البناء على إطار مكافحة الفساد الحالي في اليمن

  • تقوية أجهزة مكافحة الفساد الحالية في اليمن، بما في ذلك الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والهيئة العامة للأراضي، ووحدة المعلومات المالية.
  • تمويل وكالات مكافحة الفساد بالشكل الكافي لتوفير التدريب وبرامج بناء القدرات المؤسسية.  ذلك سيساعد على خلق الشفافية في عملية إعادة الإعمار بعد الحرب. إذا لعبت وكالات مكافحة الفساد دوراً في منع الفساد خلال مرحلة إعادة الإعمار بعد الحرب، سيشكل ذلكسابقة إيجابية ويبني منظومة لمكافحة الفساد أكثر فعالية على المدى الطويل.
  • تشجيع المزيد من التنسيق وتبادل البيانات بين وكالات مكافحة الفساد القائمة بالفعل. على سبيل المثال، يمكن للهيئة العامة للأراضي مشاركة المعلومات مع وحدة المعلومات المالية والجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، إلخ.
  • التأكد من أن جميع وكالات مكافحة الفساد تعمل بشكل مستقل عن المسؤولين الحكوميين. على سبيل المثال، ينظر إلى الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة على أنه هيئة تعمل بشكل وثيق مع الرئيس اليمني. كذلك قامت وزارة المالية في الماضي بتقييد وصول الجهاز المركزي إلى الموارد وبالتالي منعته من العمل بفعالية.

تشجيع الشفافية والمساءلة

  • إجراء مراجعة داخلية مستقلة ومتواترة لجميع الشركات المملوكة للدولة وتلك التي تديرها الدولة.
  • إنشاء هيئة حكومية جديدة مكلفة بمعالجة طلبات حرية المعلومات المقدمة من أفراد المواطنين ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام، وفقاً للقانون رقم 13 لسنة 2012 بشأن الحق في الوصول إلى المعلومات.
  • إنشاء وإنفاذ لائحة جديدة يقوم بموجبها المسؤولون المعينون بالإفصاح عن البيانات المالية الشخصية: مرة وقت تعيينهم، وسنوياً خلال فترة ولايتهم، ومرة أخرى لدى ترك المنصب.
  • نشر تفاصيل جميع المناقصات الحكومية. أثناء عملية تقديم العطاءات، يجب الإعلان عن تفاصيل عرض كل شركة على حدة. وبمجرد التوصل إلى اتفاق نهائي، ينبغي نشر شروط واتفاقيات العقد.
  • إتاحة جميع المعلومات للشركات العامة والخاصة: وثائق التسجيل، إثبات الملكية، عدد الموظفين، الإيرادات والنفقات.
  • نشر تفاصيل رواتب ومكافآت جميع الموظفين الحكوميين الكبار.
  • حظر العلاقات الشخصية بين المسؤول الحكومي المسؤول عن المناقصة والشركة الحاصلة على العقد.
  • إنشاء نظام لإصدار أرقام هوية وطنية للمواطنين اليمنيين عند بلوغهم 16 سنة من العمر، وغير اليمنيين المقيمين البالغين 16 سنة فما فوق والحاصلين على تأشيرة الإقامة. ربط رقم التعريف الوطني بالمعلومات الشخصية والبيانات البيومترية المخزنة في قاعدة بيانات حكومية آمنة وسرية. يجب أن تتبع المنظومة المعاملات المالية للأفراد كالمدفوعات للخدمات العامة والخاصة (بما في ذلك فواتير الخدمات العامة أو استخدام الإنترنت)، وأن يتلقى جميع موظفي القطاع العام – بمن فيهم العسكريون وموظفو الأمن – رواتبهم على حسابهم الخاص في مكتب الهيئة العامة للبريد أو بنك تجاري تختاره الحكومة. من شأن منظومة كهذه أن تساعد في الحد من انتشار الجنود الأشباح و”الغمس المزدوج”، وبالتالي زيادة الشفافية في إيرادات الحكومة وميزانيات الدفاع.

الحد من تضارب المصالح

  • الإلزام القانوني للأفراد الذين ستشغلهم الحكومة (مثلاً كأعضاء في الحكومة أو موظفي خدمة مدنية أو ضباط عسكريين) بالتخلي عن سيطرتهم أو على الأقل التنصل من أي أعمال تجارية خاصة خلال شغل المنصب.
  • إنشاء نظام يتم بموجبه تداول المناصب المركزية للتحكم والإدارة في الهيئات الإيرادية (مثلاً مناصب شركات الطاقة التي تديرها الدولة مثل شركة النفط اليمنية أو شركة مصفاة عدن) على أساس إلزامي ودوري.
  • تنفيذ لوائح جديدة بشأن تكافؤ فرص العمل داخل القطاع العام. بالنسبة للمناصب الحكومية، يجب أن تبدأ عملية التقدم المفتوحة بالإعلان العلني عن الوظيفة الشاغرة عبر وسائل الإعلام المحلية. ينبغي أن يستند اختيار القوة العاملة فقط على المهارات والجدارة؛ وألا تلعب العلاقات السياسية المباشرة أو العائلية أو القبلية أي دور في عملية الاختيار هذه. وإذا تبين أن موظفاً تم تعيينه خارج نطاق لوائح تكافؤ فرص العمل، يعتبر التعيين لاغياً وباطلاً، ويطرد الموظف فوراً وتتخذ إجراءات قانونية ضد المسؤولين عن توظيفهم.
  • حظر إصدار العقود التي تديرها الدولة لكبار القادة العسكريين.
  • تسجيل ونشر جميع الأصول الحكومية رسمياً، بما في ذلك مخزونات الأسلحة.
  • تفكيك نقاط التفتيش تدريجياً لتقليص حالات الرشوة.
  • الإصلاح والتقليص التدريجي للأجهزة العسكرية والأمنية. إدارة المرحلة الانتقالية مع القادة العسكريين الذين قد يعارضون الإصلاح. جمع مختلف الجهات العسكرية والأمنية في إطار هيكل قيادة واحد، مع شفافية واضحة بشأن عدد مقاتلي كل فرقة/قوة أمن محلية، بالإضافة لمعلومات الرواتب. دمج الفاعلين من جميع الأطراف المتحاربة المختلفة في القوات المسلحة وقوات الأمن الوطنية اليمنية بإشراف وزارتي الداخلية والدفاع.

تحسين إدارة المالية الحكومية

  • إنشاء نظام مؤتمت قوي لوضع الميزانية وجمع إيصالات الحكومة. إدخال إصلاحات ضريبية مصممة لمنع التهرب الضريبي. إنشاء نظام صارم للتحكم في صرف الأموال عبر الفروع المختلفة لمؤسسات الدولة. إن سهولة استغلال الفاعلين لمؤسسات الدولة ومواردها لصالح أنشطة فاسدة تتأتى جزئياً من سوء الإدارة المالية، وضعف مراقبة الميزانيات وعمليات المناقصة والمزايدة، وعدم فعالية نظام معلومات الإدارة المالية المتكامل – وكل ذلك ينتج عنه سوء استخدام الإنفاق العام وجمع الإيرادات.
  • تنفيذ ميزانية وطنية جديدة. يجب أن تحتوي الميزانية على شرح واضح للتفاصيل المالية: الإيرادات، والنفقات، والديون، وما إلى ذلك، وأن تكون تفاصيل هذه الميزانية متاحة للتدقيق العام.
  • ضمان وضع ضوابط صارمة على الميزانية والإشراف على الإيرادات والنفقات الحكومية. إلزام الحكومة قانونياً بإصدار بيانات مالية منتظمة وفقاً لمواعيد نهائية متفق عليها.
  • جعل البنك المركزي اليمني مستقلاً تماماً. منحه صلاحية التحكم بالميزانية الوطنية، وبالتالي الإنفاق الحكومي. لا ينبغي تفويض رئيس الوزراء أو أي مسؤول حكومي آخر بإنفاق الأموال ما لم يتم تخصيصها بشكل مناسب في الميزانية.
  • إيداع جميع الإيرادات المتأتية عن طريق السلطات الحاكمة المركزية في فرع البنك المركزي المحلي (على سبيل المثال في عدن، ومأرب، وحضرموت، وصنعاء، أو تعز) بدلاً من إعادة توجيهها إلى مكاتب المسؤولين الحكوميين.
  • صياغة وتسليم ورصد تنفيذ حزمة المساعدات المالية طويلة الأجل. جعل استمرار تقديم المساعدة مشروطاً بدعم التشريعات الحالية لمكافحة الفساد ومواصلة الالتزام بها. تمرير التبرعات عبر المؤسسات الحكومية المحلية (مثل المجالس المحلية) أو المنظمات غير الحكومية المحلية أو المنظمات غير الحكومية الدولية العاملة على الأراضي في اليمن.
  • مراقبة المساعدات المالية المقدمة لإعادة الإعمار بعد الحرب ومشاريع التنمية المحلية عن كثب. جعل استمرار تقديم هذه المساعدة مشروطاً بالتقدم نحو النتائج المعلنة. في حال الكشف عن أي انحرافات أو أنشطة فاسدة، ينبغي تعليق التمويل مؤقتاً إلى أن يتم التحقيق في الوضع والوصول إلى حكم. إذا كان للفساد المتوطن في اليمن أن يتراجع​​، فعلى المانحين الدوليين أن يكونوا مستعدين لتقديم مستويات عالية من الالتزام والتمويل الطويل الأجل لمساعدة اليمن في الابتعاد عن الاقتصاد الريعي.

نزع مركزية القوة الاقتصادية

  • نقل السلطة بعيداً عن الوزارات المركزية في الحكومة اليمنية الخاضعة لسيطرة الحوثيين غير المعترف بها دوليا، والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً باتجاه هيئات حكومية محلية تتعامل مع الموارد الاقتصادية الحيوية. تمكين السلطات المحلية، وتحديداً المجالس المحلية، من تقديم الخدمات العامة وتنفيذ مشاريع التنمية المحلية. يمكن للسلطة الموكلة أن تشتت القوة الاقتصادية للقلة المتحكمة التي بإمكانها فرض ضغوط كبيرة على كل من يتهمها بالفساد، كما هي الحال الآن.
  • المساعدة في إنشاء وتوسيع الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم (SMEs) لتسهيل التنويع الاقتصادي والنمو الاقتصادي. قد يؤدي تنويع الاقتصاد اليمني إلى إزاحة الاهتمام عن أهم مصادر الثروة في اليمن، وبالتالي تقليل الفساد. كما أن خلق مساحة للشركات الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد الوطني قد يساعد هذه الشركات على العمل معاً كمجموعة ضغط تبقي الجهات الفاعلة الكبرى الأخرى تحت المراقبة.
  • تمكين وكالات مكافحة الفساد من مراقبة شركات استيراد الوقود، والتحقيق في التناقضات بين المالكين المسجلين والحقيقيين. يجب أن تكون نتائج التحقيقات، بالإضافة إلى تفاصيل الشركة الدقيقة، متاحة للعموم.

 

خلاصة

لقد أتاح العنف والتشرذم المتزايد في اليمن فرصة لعدد من الجهات الفاعلة لاستغلال مواقع السلطة التي تحوزها لتحقيق مكاسب خاصة. لا تزال المصادر الرئيسية للمحسوبية والسلطة – التحكم بمؤسسات الدولة والنفاذ إلى مصادر الإيرادات الرئيسية – على حالها الذي كانت عليه قبل الحرب. آليات الفساد التي تأسست في عهد صالح مستمرة في العمل، ولا تزال تدفقات الأسلحة، وعمليات المناقصة، وإعانات الوقود، وبيانات الرواتب العسكرية المزورة، تثري قلة على حساب الكثرة.

ومع ذلك، في حين أن الشكل الأساسي للفساد لم يتغير كثيراً منذ بدء الحرب، إلا أن اليمن شهد تحولاً في الأفراد المتورطين. فقد أصبحت شبكات المحسوبية أكثر تعقيداً بشكل ملحوظ، واضطرت القطاعات التي كانت تهيمن عليها تقليدياً نخبة ضاربة في القدم أن تفسح المجال لشخصيات جديدة كانت مهمشة أو غير معروفة في السابق، لتخترق الطرق التقليدية والمستجدة للربح غير المشروع.

لقد أدى تشظي البلاد إلى نشوء مؤسسات موازية لمؤسسات الدولة، وظهور أشكال جديدة ومختلفة من الاستحواذ على الدولة. وقد غيّر دخول اثنين من الرعاة الإقليميين الأثرياء – السعودية والإمارات – من إجمالي حسابات الثروة، ويمثل التواطؤ الذي تتحدث عنه تقارير عدة بين المستوردين المرتبطين بالحوثيين وكبار المسؤولين المتحالفين مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في حال كان صحيحاً، مثالاً لتعاون الخصوم المتحاربين على أعلى المستويات لأغراض الكسب الخاص. تمتد شبكات المحسوبية في اليمن الآن نحو أجزاء اليمن المهمشة سابقاً، وتتخطى حدود اليمن الوطنية، وتعبر حتى الخطوط الأمامية للحرب.

لا يوجد حافز يذكر لبناء السلام بين المستفيدين من النزاع الجاري، هذه الجهات الفاعلة لها مصلحة اقتصادية في استمرار القتال وإبقاء الاضطراب. وقد يعمل هؤلاء لإفساد أية محاولة لتأمين تسوية سياسية للنزاع، بينما تتعمق الأزمات الإنسانية والاقتصادية في اليمن أكثر. على صانعي السياسة أن يبدؤوا من الآن النظر في كيفية بناء سلام دائم، على الرغم من الواقع المرير للفساد المستشري ضمن نزاع لا يبدو أنه موشك على الانحسار، فإذا كان الفساد من بين الدوافع الرئيسية للنزاع، ينبغي أن تتضمن جهود الإنعاش بعد انتهاء النزاع برنامجاً لمكافحة الفساد.

نظراً للطبيعة المعقدة واتساع نطاق الفساد في اليمن، على أي برنامج لمكافحة الفساد أن يسترشد بثلاثة مبادئ أساسية:

أولاً، على صانعي السياسات أن يعترفوا، وإلى أقصى حد ممكن، بتعقد تكوين شبكات المحسوبية في اليمن.

ثانياً، يجب تطبيق أجندة مكافحة الفساد تدريجياً.

ثالثاً، على صانعي السياسات البحث عن تأييد أوسع مجموعة ممكنة من اليمنيين.

بدون هذه اللبنات الأساسية، يرجح أن تتعثر أي تغييرات سياسية متعلقة بتشجيع الشفافية، أو الحد من تضارب المصالح، أو تحسين إدارة المالية الحكومية. لقد أصبح الفساد عميقاً وواسعاً في اليمن، ولذلك على أي أجندة مكافحة فساد في مرحلة ما بعد النزاع أن تكون ذات نطاق واسع ورؤية طويلة الأجل.

 


المراجع:

[1] كان اليمن مقسما إلى شطرين (جنوب اليمن وشمال اليمن)، حيث توحدت الجمهورية العربية اليمنية (الشمال) مع جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (الجنوب) في 22 مايو 1990 لتأسيس دولة جديدة باسم الجمهورية اليمنية.

[2] “Corruption Perceptions Index 2017,” Transparency International, last modified February 21, 2018, accessed June 25, 2018, https://www.transparency.org/news/feature/corruption_perceptions_index_2017.

[3] “Corruption Perceptions Index 2017 Shows High Corruption Burden in More than Two-thirds of Countries,” Transparency International, last modified February 21, 2018, accessed June 25, 2018, https://www.transparency.org/news/pressrelease/corruption_perceptions_index_2017_shows_high_corruption_burden_in_more_than.

[4] “What is Corruption?” Transparency International, accessed June 25, 2018, https://www.transparency.org/what-is-corruption.

[5] For an in-depth the definition of state capture see World Bank, Anticorruption in Transition: A Contribution to the Policy Debate (Washington, DC: World Bank, 2000), 1, accessed June 25, 2018, https://siteresources.worldbank.org/INTWBIGOVANTCOR/Resources/contribution.pdf.

[6] Glenn E. Robinson et al., Yemen Corruption Assessment (Burlington, VT: ARD, 2006) accessed June 25, 2018, https://photos.state.gov/libraries/yemen/231771/PDFs/yemen-corruption-assessment.pdf.

[7] Abdulwahab al-Kibsi has called this the “inevitability mindset” — Yemeni citizens have come to expect corruption to be so pervasive that they themselves are powerless against it. Abdulwahab Alkebsi and  Christopher Boucek, “Corruption in Yemen: Screening of Destructive Beast,” Carnegie Endowment for International Peace, last modified September 30, 2010, accessed June 25, 2018, http://carnegieendowment.org/2010/09/30/corruption-in-yemen-screening-of-destructive-beast-event-3034.

[8] مقابلة قام بها باحث في أوكتوبر/تشرين الأول 2017.

[9] تعد الزيدية فرعاً معتدلاً من الإسلام الشيعي الذي يتواجد في اليمن فقط وأقرب إلى السنة منه إلى المذاهب الشيعية الإثنى عشرية الشائعة في إيران.

[10] Robinson et al., Yemen Corruption Assessment, 2.

[11] Asher Orkaby, “Ali Abdullah Saleh’s Fatal Calculation,” Foreign Affairs, last modified December 6, 2017, accessed June 25, 2018, https://www.foreignaffairs.com/articles/yemen/2017-12-06/ali-abdullah-salehs-fatal-calculation.

[12] April Alley, “Shifting Light in the Qamariyya: The Reinvention of Patronage Networks in Contemporary Yemen” (PhD diss., Georgetown University, 2008), 52.

[13] Hill et al., Yemen, 19.

[14] Alley, “Shifting Light,” 55.

[15] Hill et al., Yemen, 19.

[16] Robinson et al., Yemen Corruption Assessment, 3;

المظالم الجنوبية الطويلة الأمد تجاه الشمال والمتأصلة في شعورهم بأن الوحدة كانت أداة للاحتلال الشمالي لأراضي الجنوب موضحة بالتفصيل في نص تحليلي لأنتوني بيزويل بعنوان “حول الدعوات العابرة للانفصال: الجزء الثاني، اليمن”. يتحدث المقتطف التالي من ذلك النص عن الموضوع المثير للجدل بشأن الاستيلاء على الأراضي: “تحققت هيمنة الشمال على الجنوب ليس فقط عن طريق القمع النشط ولكن أيضاً نتيجة التفاوت في الثروة. كان ذلك واضحاً قبل تحقيق الوحدة نتيجة تقييد الظروف الاقتصادية في ظل “جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية”. وعلى الرغم من إعطاء دستور عام 1991 جميع المواطنين اليمنيين الحق في التملك، إلا أن الجنوبيين كانوا بشكل افتراضي في وضع غير مؤات. فقد شرع الكثير من الشماليين بشراء عقارات في الجنوب، بينما بدا نظراؤهم الجنوبيون غير قادرين على شراء أي شيء. من الناحية الجنوبية، مهد الدستور الطريق أمام استيلاء الشماليين على الأراضي، ومن ثم شرعنة الاحتلال الشمالي. بعد الحرب الأهلية عام 1994، أعاد صالح بعض الأراضي المتنازع عليها أثناء توزيعه أراضي مملوكة للدولة على رجال قبائل وسياسيين شماليين أقوياء، بالإضافة إلى حلفائه جنوبيين الذين حاربوا إلى جانب جيش الشمال ومعظمهم من أبين وشبوة:

Anthony Biswell “On the Casual Calls for Secession: Part II Yemen,“ The Dema Institute, last modified October 6, 2016, accessed June 25, 2018, http://drafts.delma.io/en/on-the-casual-calls-for-secession-part-ii-yemen.

[17] Hill et al., Yemen, 18-21; Zoltan Barany, The Challenges of Building a National Army in Yemen (Washington, DC: Center for Strategic and International Studies, 2016), 12-14 and 19-23, accessed June 25, 2018, https://csis-prod.s3.amazonaws.com/s3fs-public/publication/160718_Challenges_Yemen_National_Army.pdf.

[18] Robinson et al., Yemen Corruption Assessment, 3.

[19] Hill et al., Yemen, 18-21.

[20] Robinson et al., Yemen Corruption Assessment, 4; Barany, Challenges, 18-23.

[21] Robinson et al., Yemen Corruption Assessment, 4.

[22] Paul Dresch, A History of Modern Yemen (Cambridge: Cambridge University Press, 2000), 208; Adam C. Seitz, “The Tribal-Military-Commercial Complex and Challenges to Security Sector Reform in Yemen,” in Addressing Security Sector Reform in Yemen: Challenges and Opportunities for Intervention During and Post-Conflict, ed. Marie-Christine Heinze (Bonn: Center for Applied Research in Partnership with the Orient, 2017), 17-19, accessed June 25, 2018, https://carpo-bonn.org/wp-content/uploads/2017/12/carpo_policy_report_04_2017.pdf.

[23] Robinson et al., Yemen Corruption Assessment, 4.

[24] Robinson et al., Yemen Corruption Assessment, 3.

[25] Alley, “Shifting Light,” 55.

[26] Robinson et al., Yemen Corruption Assessment, 7.

[27] Peter Salisbury, “Corruption in Yemen: Maintaining the Status Quo?” in Rebuilding Yemen: Political, Economic, and Social Challengers, ed. Noel Brehony and Saud al-Sarhan (Berlin: Gerlach Press, 2015), 65.

[28] Salisbury, “Corruption in Yemen,” 66-68; Alley, “Shifting Light” 65-67.

[29] Sheila Carapico, Civil Society in Yemen: The Political Economy of Activism in Modern Arabia (Cambridge: Cambridge University Press, 2009), 38.

[30] Robinson et al., Yemen Corruption Assessment, 9.

[31] United Nations Security Council, Final Report, 2015, 44.

[32] Salisbury, “Corruption in Yemen;” Alley, “Shifting Light,” 56.

[33] Researcher interviews, October 2017-June 2018.

[34] Interview with Yemen expert, September 8, 2017.

[35] World Bank, Yemen – Governance and Anti-corruption Diagnostic Survey (Washington, DC: World Bank, 2010) accessed September 4, 2017, http://documents.worldbank.org/curated/en/452291468340467002/pdf/705830ESW0P1170usehold0Final-Report.pdf.

[36] “Yemen’s Eligibility for Assistance Reinstated by Millennium Challenge Corporation Board,” Millennium Challenge Corporation, last modified February 15, 2007, accessed June 25, 2018, https://www.mcc.gov/news-and-events/release/release-021407-yemenreinstated; Salisbury “Corruption in Yemen,” 68.

[37] “United Nations Convention against Corruption,” opened for signature October 31, 2003, United Nations Treaty Collection Chapter XVIII: 14, https://treaties.un.org/Pages/ViewDetails.aspx?src=IND&mtdsg_no=XVIII-14&chapter=18&clang=_en.

[38] “Yemen,” Center for Global Development, last modified, accessed June 25, 2018, https://www.cgdev.org/page/yemen.

[39] Sarah Phillips, “Evaluating Political Reform in Yemen,” Carnegie Endowment for International Peace, No. 80, February 2007, accessed September 12, 2018, http://carnegieendowment.org/files/cp_80_phillips_yemen_final.pdf.

 

[40] Organization for Economic Co-operation and Development, Progress in Public Management in the Middle East and North Africa: Case Studies on Policy Reform (Paris: Organization for Economic Co-operation and Development, 2010), accessed June 25, 2018, https://doi.org/10.1787/9789264082076-en.

 

[41] “Profiles: Yemen,” Anti-Corruption Authorities Portal, accessed August 2, 2017, https://www.acauthorities.org.

[42] World Bank, Yemen Accountability Enhancement Project.

[43] “Despite New Era, Anti-corruption Agenda Struggles in Yemen,” IRIN, last modified April 29, 2014, accessed June 25, 2018, http://www.irinnews.org/analysis/2014/04/29/despite-new-era-anti-corruption-agenda-struggles-yemen.

[44] Transparency International. Asset Declarations in Yemen: Illicit Enrichment and Conflicts on Interest of Public Officials (Berlin: Transparency International, 2016) accessed June 25, 2018, https://www.transparency.org/whatwedo/publication/asset_declarations_in_yemen_illicit_enrichment_and_conflicts_on_interest_of.

[45] “Anti-corruption Agenda Struggles,” IRIN.

 

[46] “Yemen,“ Extractive Industries Transparency Initiative, accessed September 12, 2018, https://eiti.org/yemen.

[47] Tom Finn, “Yemen Protests See Tens of Thousands of People Take to the Streets,” Guardian, last modified February 3, 2011, accessed June 25, 2018, https://www.theguardian.com/world/2011/feb/03/yemen-protests-sanaa-saleh.

[48] “Anti-Saleh Protests Sweep Yemen,” Al Jazeera, last modified March 2, 2011, accessed June 25, 2018, https://www.aljazeera.com/news/middleeast/2011/03/20113214474211863.html.

[49] من مايو / أيار 2011 حتى توقيع المبادرة الخليجية في نوفمبر / تشرين الثاني 2011، شهدت صنعاء عنفاً متقطعاً بين صالح وعائلته وقوات النخبة الخاضعة لإمرتهم، من جهة، والقوات القبلية والعسكرية التي جمعها آل الأحمر وعلي محسن الأحمر من جهة أخرى.

Tom Finn, “Yemen Violence Mounts in Bid to Remove President Saleh, Guardian, last modified February 16, 2011, accessed September 28, 2017, https://www.theguardian.com/world/2011/feb/16/yemen-protests-against-president-saleh; Letta Taylor, “Yemen’s Friday of Indignity,” Huffington Post, last modified May 18, 2013, accessed June 25, 2018, https://www.huffingtonpost.com/letta-tayler/yemens-friday-of-indignit_b_2900325.html; Mohammed Al Qadhi, “30 More Die in Yemen as Snipers Target Protesters,” National, last modified September 20, 2011, accessed September 28, 2017, https://www.thenational.ae/world/mena/30-more-die-in-yemen-as-snipers-target-protesters-1.407552.

[50] “Gulf Cooperation Council Initiative,” Office of the Special Envoy of the Secretary-General for Yemen, November 1, 2011, accessed June 25, 2018, https://osesgy.unmissions.org/sites/default/files/6-gcc_initiative_yemen_english.pdf; “Agreement on the Implementation Mechanism for the Transition Process in Yemen in Accordance with the Initiative of the Gulf Cooperation Council (GCC),” United Nations Peacemaker, May 12, 2011, accessed June 25, 2018, https://peacemaker.un.org/sites/peacemaker.un.org/files/YE_111205_Agreement%20on%20the%20implementation%20mechanism%20for%20the%20transition.pdf.

[51] “Gulf Cooperation Council Initiative;” “Implementation Mechanism”.

[52] “Yemen’s Saleh Agrees to Transfer Power,” Al Jazeera, last modified November 24, 2011, accessed June 25, 2018, https://www.aljazeera.com/news/middleeast/2011/11/2011112355040101606.html.

[53] National Dialogue Conference, accessed June 25, 2018, http://www.ndc.ye/default.aspx.

[54] National Dialogue Conference.

[55] “Record of the Comprehensive National Dialogue Conference,” Office of the Special Envoy of the Secretary-General for Yemen, 2014, accessed June 25, 2018, https://osesgy.unmissions.org/sites/default/files/7-national_dialogue_conference.pdf; “2015 Draft Yemeni Constitution,” International Institute for Democracy and Electoral Assistance, January 15, 2015, accessed June 25, 2018, http://www.constitutionnet.org/sites/default/files/2017-07/2015%20-%20Draft%20constitution%20%28English%29.pdf.

[56] Final Communiqué.

[57] نتيجة لاستبدال صالح، أصبح هادي مكلفاً بالإشراف على المرحلة الانتقالية المقرر إجراؤها في اليمن والمحددة في المبادرة الخليجية. كان من المقرر أصلاً أن يؤدي الانتقال إلى انتخابات برلمانية ورئاسية جديدة. إلا أن هادي قام في نهاية المطاف بتمديد رئاسته دون إجراء أية انتخابات. مما يزعج الكثير من منتقدي هادي أنه ما يزال رئيساً حتى كتابة هذا التقرير، في الوقت الذي يمارس صلاحيته من منفاه في المملكة العربية السعودية.

Laura Kasinof, “Yemen Swears In New President to the Sound of Applause, and Violence,” New York Times, last modified February 25, 2012, accessed June 25, 2018, https://www.nytimes.com/2012/02/26/world/middleeast/abed-rabu-mansour-hadi-sworn-in-as-yemens-new-president.html.

[58] “High Corruption Burden,” Transparency International.

[59] Salisbury, “Corruption in Yemen,” 72-73.

[60] Salisbury, “Corruption in Yemen,” 72-73.

[61] Peter Salisbury, “Yemen’s Astonishing Financial Meltdown,” Foreign Policy, last modified December 11, 2014, accessed June 25, 2018, http://foreignpolicy.com/2014/12/11/yemens-astonishing-financial-meltdown.

[62] Salisbury, “Financial Meltdown”.

[63] “Qatar Pledges $350m to Yemen Fund for Sacked Civil War Workers,” Arabian Business, last modified September 11, 2013, accessed June 25, 2018, http://www.arabianbusiness.com/qatar-pledges-350m-yemen-fund-for-sacked-civil-war-workers-517633.html.

[64] Salisbury, “Financial Meltdown”.

[65] International Monetary Fund, IMF Country Report No. 10/300, September 2010, accessed June 25, 2018, https://www.imf.org/external/pubs/ft/scr/2010/cr10300.pdf; “Yemen Fuel Subsidy Cut Drives Poorest Deeper into Poverty,” Guardian, last modified August 26, 2014, accessed June 25, 2018, https://www.theguardian.com/global-development/2014/aug/26/yemen-fuel-subsidy-cut-drives-poorest-poverty.

[66] مقابلة مع أحد الباحثين في أيار/مايو.

[67] “DP World Quits Aden,” World Cargo News, last modified September 20, 2012, accessed June 25, 2018, https://www.worldcargonews.com/news/news/dp-world-quits-aden-29369

[68] “Yemen’s Aden Port to Cancel DP World Deal – Official,” Reuters,  last modified August 26, 2012, accessed June 25, 2018, https://www.reuters.com/article/yemen-port-dpworld/yemens-aden-port-to-cancel-dp-world-deal-official-idUSL5E8JQ2ZX20120826.

[69] Salisbury, “Corruption in Yemen,” 62-63, 68, and 70-72; Researcher interview, May 2018.

[70] Salisbury, “Corruption in Yemen,” 62-64 and 71-73. 

[71] Salisbury, “Corruption in Yemen,” 62.

[72] Salisbury, “Corruption in Yemen,” 71.

[73] سالسبيري، “جرى تفسير إصلاحات القطاع الأمني التي أمر بها الرئيس هادي عبر المرسوم الرئاسي في ديسمبر / كانون الأول 2012 وأبريل / نيسان 2013 كحيلة مباشرة من هادي لإضعاف صالح. فقد اشتمل مرسوم ديسمبر / كانون الأول على إعادة هيكلة رسمية للقوات المسلحة اليمنية، في حين نتج عن مرسوم أبريل / نيسان إقالة أقارب صالح من مناصبهم البارزة في القوات المسلحة وقوات الأمن اليمنية”. لمزيد من التفاصيل، انظر:

Marwan Noman and David S. Sorenson, “Reforming the Yemen Security Sector” (working paper, Center on Democracy, Development, and the Rule of Law, Stanford University, 2013) accessed June 25, 2018, https://fsi-live.s3.us-west-1.amazonaws.com/s3fs-public/No_137_Yemen.pdf;

 

[74] International Crisis Group, “The Huthis: From Saada to Sanaa,” Middle East Report No. 154, June 10, 2014, accessed September 28, 2017, https://d2071andvip0wj.cloudfront.net/the-huthis-from-saada-to-sanaa.pdf; Barak A. Salmoni, Bryce Loidolt, and Madeleine Wells, Regime and Periphery in Northern Yemen (Arlington, VA: RAND Corporation, 2010) accessed June 25, 2018, https://www.rand.org/content/dam/rand/pubs/monographs/2010/RAND_MG962.pdf.

[75] Salmoni, Loidolt, and Wells, Regime and Periphery.

[76] Mohammed Ghobari, “Tens of Thousands of Yemeni Houthis Protest against Govt in Capital,” Reuters, last modified August 22, 2014, accessed June 25, 2018, https://www.reuters.com/article/us-yemen-protests/tens-of-thousands-of-yemeni-houthis-protest-against-govt-in-capital-idUSKBN0GM12C20140822.

[77] Fares al-Jalal, “Yemen’s Year of Destruction: The Houthi Takeover of Sanaa,” New Arab, last modified September 21, 2015, accessed September 28, 2017, https://www.alaraby.co.uk/english/politics/2015/9/21/yemens-year-of-destruction-the-houthi-takeover-of-sanaa; Shuaib Almosawa and David D. Kirkpatrick, “Yemen Rebels Gain Concessions from Government after Assault on Capital,” New York Times, 21 September, 2014, https://www.nytimes.com/2014/09/22/world/middleeast/yemens-prime-minister-resigns-amid-chaos-and-another-cease-fire.html; “Peace and National Partnership Agreement,” conclusion date: September 21, 2014, European Parliament, http://www.europarl.europa.eu/meetdocs/2014_2019/documents/darp/dv/darp20141204_05_/darp20141204_05_en.pdf.

[78] قاد علي محسن هجوم القوات اليمنية ضد الحوثيين خلال “حروب صعدة الستة” بين عامي 2004 و 2010. ووفقاً لأحد الأشخاص الذين عاشوا تلك الأحداث في صنعاء تمت مقابلته، فإن حميد الأحمر قام بتوقع تلك الأحداث و تحويل أمواله إلى خارج البلاد.

Salisbury, “Corruption in Yemen,” 73-74.

[79] Mohammed Ghobari, “Houthis Block Yemen Army Chief, Accuse President of Corruption,” Reuters, last modified December 16, 2014, accessed June 25, 2018, https://www.reuters.com/article/us-yemen-houthis-hadi-idUSKBN0JU16V20141216?feedType=RSS&feedName=topNews; Mohammed Ghobari and Mohammed Mukhashaf, “Yemen’s Hadi Flees to Aden and Says He is Still President,” Reuters, last modified February 21, 2015, accessed June 25, 2018, https://www.reuters.com/article/us-yemen-security-idUSKBN0LP08F20150221.

بعد وصولها إلى عدن، حاصرت ميليشيات الحوثي وصالح هادي ودفعته إلى الفرار إلى الرياض وطلب الدعم العسكري الخارجي، والذي جاء على شكل التحالف الذي تقوده السعودية منذ 26 مارس / آذار 2015.

[80] Yara Bayoumy and Phil Stewart, “Exclusive: Iran Steps Up Weapons Supply to Yemen’s Houthis via Oman – Officials,” Reuters, last modified October 20, 2016, accessed June 15, 2018. https://www.reuters.com/article/us-yemen-security-iran/exclusive-iran-steps-up-weapons-supply-to-yemens-houthis-via-oman-officials-idUSKCN12K0CX; Joyce Karam“Mattis to Discuss Arms Smuggling into Yemen on Oman Trip,” National, last modified March 12, 2018, accessed June 15, 2018. https://www.thenational.ae/world/mena/mattis-to-discuss-arms-smuggling-into-yemen-on-oman-trip-1.712229

[81] بالإضافة إلى الرسوم الجمركية التي يفرضها الحوثيون في ميناء الحديدة، قاموا أيضاً بإنشاء عدد من نقاط التفتيش الداخلية. ثمة نقاط تفتيش جمركية أساسية في محافظة البيضاء، ومديرية أرحب في محافظة شمال صنعاء، ومحافظة ذمار. كما نصب الحوثيون نقاط تفتيش جمركية أخرى للسفر بين الوجهات التالية: مأرب – صنعاء تعز – إب، أبين – البيضاء، الضالع – ذمار. أثناء إجراء البحث لهذه الورقة، تحدثت عدة مصادر إلى المؤلفين عن “احتمالية” وجود أفراد (سواء من الحوثيين أو غير الحوثيين) يستغلون نظام الجمارك والضرائب الذي أنشأه الحوثيون لتحقيق مكاسب شخصية خاصة بهم. على الرغم من أن التحقيقات جارية حتى وقت كتابة هذا التقرير، لم يسفر البحث عن معلومات مؤكدة كافية لتقدم في هذه الورقة.

[82] خلال النزاع ساهمت الإمارات في إنشاء قوات أمن محلية في جميع أنحاء جنوب وشرق اليمن، حيث زودتهم بالتدريب والأسلحة والمعدات والمال. ثمة قوات حزام أمني في عدن وأبين ولحج، بالإضافة لقوات النخبة الحضرمية والنخبة الشبوانية.

[83] Peter Salisbury, “Yemen: National Chaos, Local Order,” Chatham House, last modified December 20, 2017, accessed May 23, 2018, 20. https://www.chathamhouse.org/publication/yemen-national-chaos-local-order.

[84] Saudi Arabia, more so than the UAE has a long history of trying to forge this kind of patron-client relationship in Yemen, particularly with northern tribesmen.

[85] مقابلة مع الباحث، القاهرة، فبراير / شباط ومارس / آذار 2018.

[86] المصدر السابق.

[87] مقابلة مع الباحث، القاهرة، فبراير / شباط وبيروت، أبريل / نيسان 2018.

[88] المرجع السابق.

[89] محادثة خاصة مع ناشط عدني في يونيو / حزيران 2018.

[90] جاء هذا الإعلان بعد الاشتباكات التي وقعت قبل شهر في مطار عدن الدولي وحوله بين القوات المدعومة إماراتياً، بما في ذلك الحزام الأمني، والقوات الموالية لهادي، وهي قوات الحرس الرئاسي بقيادة ابن هادي، ناصر عبد ربه منصور هادي.

[91] المرجع السابق.

[92] هذا الاتهام بالذات هو ما دفع هادي لإعلان تغيير مقر البنك المركزي اليمني من صنعاء إلى عدن وإلى إقالة محمد بن همام محافظ البنك المركزي. انظر:

Hadeel al-Sayegh, “Yemen President Names New Central Bank Governor, Moves HQ to Aden,” Reuters. Last modified September 18, 2016. Accessed May 23, 2018. https://www.reuters.com/article/us-yemen-cenbank/yemen-president-names-new-central-bank-governor-moves-hq-to-aden-idUSKCN11O0WB?il=0.

[93] مقابلات أجراها الباحث في القاهرة، فبراير / شباط ومارس / آذار 2018؛ محادثة للباحث على واتسآب مع موظف في وزارة الداخلية التي يسيطر عليها الحوثي في صنعاء، في أكتوبر / تشرين الأول ونوفمبر / تشرين الثاني وديسمبر / كانون الأول 2017.

[94] المصدر السابق.

[95] المصدر السابق.

[96] Yemen Ministry of Planning and International Cooperation, “Oil Sector Recovery in Yemen Urgently Needed,” last modified May 2016, accessed June 15, 2018. https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/yseu14_english_final_1.pdf; Abubakr al-Shamahi, “Yemen Returns Full Circle as Houthis End Fuel Subsidies,” New Arab, last modified July 28, 2015, accessed June 15, 2018. https://www.alaraby.co.uk/english/news/2015/7/28/yemen-returns-full-circle-as-houthis-end-fuel-subsidies; “Houthis Cut Oil Subsidies Endangering Support,” Medialine, last modified August 3, 2015, accessed June 15, 2018. http://www.themedialine.org/news/houthis-cut-oil-subsidies-endangering-support.

[97] محادثة خاصة مع أحد كبار المحللين في موضوع الكليبتوقراطية يعمل حالياً على مشروع اقتصاد الحرب في اليمن، يونيو / حزيران 2018.

[98] Mohamed al-Absi, “What is the Truth about the Oil Company and the Black Market?” mohamedalabsi.blogspot.com (blog), June 7, 2016, accessed June 25, 2018, https://mohamedalabsi.blogspot.com/2016/06/blog-post_28.html.

 

[99] في ذلك الوقت كانت الموانئ التي لا تخضع لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً هي: الحديدة ورأس عيسى والصليف في محافظة الحديدة وميناء المخا في محافظة تعز؛

“United Nations Verification and Inspection Mechanism (UNVIM),” United Nations Verification and Inspection Mechanism, accessed June 15, 2018. https://www.vimye.org/home;

[100] محادثة خاصة مع خبيرين اقتصاديين يمنيين لديهما معرفة وفهم مفصل لقطاع النفط والغاز اليمني في ديسمبر / كانون الأول 2017 ويناير / كانون الثاني 2018؛

“UNVIM”; “United Nations Verification and Inspection Mechanism for Yemen: Update May 2016,” United Nations Verification and Inspection Mechanism, last modified May 2016, accessed June 15, 2018. https://www.vimye.org/docs/UNVIM%20Update%20May%202016.pdf.

[101] Marwan Ghafouri, “The Saudis About Hadi: Thief and Dogs,” last modified March 27, 2016, accessed June 15, 2018. http://adenalgd.net/news/198655;

هذا الشخص متهم بطلب ما يصل إلى 50% على شكل عمولة في بعض الأحيان مقابل مبلغ غير معلوم من صفقات استيراد الوقود التي يساعد في تحصيل موافقة هادي والتحالف الذي تقوده السعودية عليها. مقابلة للباحث على سكايب، يناير / كانون الثاني 2018.

[102] بدأت علاقة رجل الأعمال العيسي  مع هادي بعد حرب عام 1994، بينما كان هادي وزيرا للدفاع. وفي الآونة الأخيرة، عمل كمستشار اقتصادي للرئيس هادي وتولى مناصب أخرى بعدها.

[103] ليس من الواضح ما إن كان العيسي المالك لمصفاة رأس عيسى، أو أن المحطة تم تأجيرها له من قبل شركة النفط اليمنية

[104] Ibid; “Jalal Hadi and Ahmed al-Issa Sell Alliance Oil in East Africa,” Shabwa Press, last modified May 6, 2017, accessed June 15, 2018. http://shabwaah-press.info/news/43026;

وفقاً لمصدر يتمتع بسنوات من الخبرة في العمل بقطاع النفط اليمني، والذي قابله المؤلف في يناير / كانون الثاني 2018، فإنه من أواخر التسعينات حتى 2011 اعتاد رجل الأعمال على تهريب النفط إلى شرق إفريقيا عبر سقطرى. وقد كان ينفذ عمليات التهريب هذه بنقل كميات من النفط أعلى مما هو مطلوب بالفعل لتلبية الاحتياجات المحلية قبل إرسال الفائض إلى شرق إفريقيا من أجل الربح.

[105] مقابلة مع الباحث، يناير 2018.

[106] لدى شركة النفط اليمنية فرعان: فرع صنعاء وهو تحت سيطرة الحوثيين وفرع عدن تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً.

[107] Mohamed al-Absi, “Yemenis as Victims of Competition between Black Fuel Markets and their Brokers,” Mohamed al-Absi (blog), November 6, 2016, accessed June 25, 2018, https://mohamedalabsi.blogspot.com/2015/11/blog-post_36.html.

[108] مقابلة مع الباحث، يناير 2018.

[109] يدير عمار توفيق عبد الرحيم مطهر شركة كروغاز CruGas. وهو أيضاً نائب المدير العام لمجموعة توفيق عبد الرحيم مطهر (“تام”)، لكنه لم يكن على علاقة جيدة مع إخوانه الذين استلموا “تام” بعد وفاة والدهم توفيق عام 2013.

[110] محادثات خاصة مع تاجر وقود يمني، يناير / كانون الثاني-مارس / آذار 2018.

[111] المصدر السابق.

[112] مقابلات الباحث مع تاجر يمني وسمسار وقود يمني، يوليو 2018.

[113] المصدر السابق.

[114] المصدر السابق.

[115] أجرى المؤلف مقابلات مع هؤلاء الأفراد من يناير / كانون الثاني إلى مايو / أيار 2018.

[116] Mohamed al-Absi, “Since the Disaster of Flotation Fuel in the Stations with Official Pricing: More Black Market Scandals,” Mohamed al-Absi (blog), December 5 2016, accessed June 25, 2018, https://mohamedalabsi.blogspot.com/2015/11/blog-post_14.html; Mohamed al-Absi “Document: Mechanism for the Purchase of Oil Company 50% of Shipments Merchants Sold to the Citizen at the Official Price,” Mohamed al-Absi (blog), June 28, 2016, accessed June 25, 2018,  https://mohamedalabsi.blogspot.com/2016/06/50.html.

[117] المصدر السابق.

[118] المصدر السابق

[119] المصدر السابق.

[120] مقابلات الباحث مع تاجر يمني و سمسار وقود يمني بين شباط/فبراير و أيار/مايو من عام 2018.

[121] مقابلات الباحث مع سمسار وقود يمني في كانون الثاني /يناير و شباط/ فبراير من عام 2018.

[122] محادثة مع خبراء اقتصاد يمنيين مطلعين بشكل مباشر على توزيع الوقود والسلع الأخرى بعد استيراده عبر ميناء الحديدة، يونيو / حزيران 2018.

[123] بالإضافة إلى نقاط الدخول الرسمية على طول الساحل اليمني ونقاط التفتيش الجمركية الداخلية، هناك العديد من الممرات الرئيسية التي يعرف أن معظم البضائع تمر عبرها وتديرها قوات قبلية محايدة. تقع هذه المقاطع في مديريات بيحان وجردان وعسيلان في محافظة شبوة الجنوبية ومناطق القبائل في جنوب محافظة مأرب التي تشترك في حدود مع شبوة. تجتمع هذه المديريات في محافظة البيضاء، التي تقع في وسط اليمن وتعتبر بوابة صنعاء. كما تشترك في الحدود مع العديد من المحافظات الأخرى، بما في ذلك شبوة ومأرب غرب وجنوب غرب البيضاء.

[124] مقابلة الباحث مع خبير اقتصادي يمني لديه سنوات من الخبرة في العمل في القطاع البنكي التجاري في اليمن، أبريل / نيسان 2018.

[125] استناداً إلى معلومات قدمتها عدة مصادر لديها معرفة و/أو خبرة عمل في الدوائر المصرفية التجارية والدولية، يعد بنك التسليف في صنعاء أحد المكونات الرئيسية التي تمكن الاقتصاد الحوثي من العمل. فأولاً يقوم بنك التسليف في صنعاء بتيسير تحويل الأموال التي يقدمها رجال الأعمال الحوثيون (على أساس فردي وليس جماعي) من خارج اليمن إلى حسابات في بنك الصين وبنك أبو ظبي الإسلامي. وثانياً يعتبر بنك التسليف جزءاً أساسياً من نظام مالي يعتمد أيضاً على شبكات الحوالة التي تتيح للمستوردين التجاريين الحوثيين وغير الحوثيين من الوصول إلى العملة الأجنبية.

[126] “Yemen at the UN – March 2018 Review,” Sana’a Center for Strategic Studies, last modified April 7, 2018, accessed June 15, 2018, http://sanaacenter.org/publications/yemen-at-the-un/5563.

[127] “Yemen at the UN – April 2018 Review,” Sana’a Center for Strategic Studies, last modified May 9, 2018, accessed June 15, 2018, http://sanaacenter.org/publications/yemen-at-the-un/5773.

[128] مقابلة مع الباحث، يونيو / حزيران2018.

[129] المصدر السابق.

[130] يُفترض أن الإمارات ازدادت إحباطاً من هادي وحكومته منذ عام 2015 بسبب غياب المساءلة حيال أموال المانحين والإنفاق الحكومي، إلى الحد الذي قررت فيه الإمارات وقف الدعم المالي المباشر الذي كانت تقدمه لهادي.

[131] مقابلة الباحث مع مصدر ذي علاقات وثيقة مع البنك المركزي اليمني في عدن، يونيو / حزيران 2018.

[132] المصدر السابق.

[133] محادثة خاصة مع أحد كبار المحللين في موضوع الكليبتوقراطية يعمل حالياً على مشروع اقتصاد الحرب في اليمن، يونيو / حزيران 2018.

[134] مقابلة الباحث مع الخبير في الشأن اليمني بيتر ساليسبري، 5 مارس / آذار 2018.

[135] المصدر السابق

[136] المصدر نفسه

[137] https://www.agsiw.org/wp-content/uploads/2018/02/Salisbury_Yemen-Cratered-Economy_ONLINE-1.pdf

[138] مقابلة الباحث مع مصدر ذي علاقات وثيقة مع البنك المركزي اليمني في عدن، يونيو / حزيران 2018.

[139] Ibid. توصلت محافظة مأرب، وهي إحدى المناطق المنتجة للنفط في اليمن، إلى اتفاق عام 2017 مع الحكومة المعترف بها دولياً يسمح للمحافظة بالاحتفاظ بحصة من عائدات النفط المنتج في مأرب. وحتى كتابة هذه السطور، تعني الخلافات المستمرة بين فرع البنك المركزي في مأرب وفرع عدن أنه بدلاً من تحويل 80% من عائدات النفط إلى فرع عدن يرفض فرع مأرب تحويل أي شيء.

[140] Peter Salisbury, Yemen’s Cratered Economy: Glimmers of Hope? (Washington, DC: Arab Gulf States Institute in Washington, 2018) accessed June 25, 2018, https://www.agsiw.org/wp-content/uploads/2018/02/Salisbury_Yemen-Cratered-Economy_ONLINE-1.pdf.

[141] تهدف هذه الورقة لتزويد صانعي السياسة بلمحة عامة عن آليات الفساد المستمرة في الوقت الذي يحتدم فيه النزاع. بحلول وقت النشر، من المحتمل أن تكون بعض هذه الآليات قد تطورت أكثر.


ملاحظة: نود التأكيد أن الآراء الـواردة في هـذه الوثيقـة تعكـس حصـراً الآراء الشـخصية للمؤلفين، وهـي لا تمثـل بالضـرورة آراء المشاركين في منتدى رواد التنمية أو أي أشـخاص أو منظمـات أخـرى ينتمـي إليهـا أي مـن المشـاركين، كما لا تمثل آراء أي من الشركاء المنفذين لمشروع “إعادة تصور اقتصاد اليمن”. لا يمكـن اعتبـار محتويـات هـذه الوثيقـة بـأي حـال مـن الأحـوال معبـرة عـن مواقـف الاتحـاد
الأوروبـي أو سـفارة مملكـة هولنـدا في اليمـن.

الفساد في اقتصاد الحرب اليمنية

الفساد في اقتصاد الحرب اليمنية

ملخص تنفيذي

يعتبر الفساد، أو إساءة استخدام السلطة لتحقيق مكاسب خاصة، راسخاً بعمق في الاقتصاد السياسي اليمني على مدى العقود الماضية. على مدار النزاع الحالي، ومع تسبب النزاع بتشظي البلاد، أصبح الاستحواذ على الدولة اليمنية أكثر تعقيداً بكثير. في اقتصاد الحرب، تظهر شبكات المحسوبية الآن بين شخصيات هامشية أو غير معروفة سابقاً. وقد ساهمت المشاركة المالية لكل من السعودية والإمارات في رعاية المصالح العابرة للحدود الوطنية. يشير التواطؤ المزعوم بين المستوردين المحسوبين على الحوثيين والمسؤولين المتحالفين مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً إلى شبكات المحسوبية التي قد تعبر الخطوط الأمامية للحرب نفسها. ومع تزايد وتنوع الجهات الفاعلة المتربحة من النشاط غير المشروع في اقتصاد الحرب، أصبحت المصالح الاقتصادية المستثمرة في تواصل النزاع أكثر فأكثر رسوخاً.

إذا كان الاستحواذ على الدولة من بين العوامل الرئيسية الدافعة لاقتصاد الحرب في اليمن، يجب أن يتضمن الانتعاش ما بعد الصراع برنامجاً قوياً لمكافحة الفساد. يجب أن يبدأ صانعو السياسات بالتخطيط لمعالجة الفساد كجزء من استراتيجية محتملة في مرحلة ما بعد الصراع. بالنظر إلى انتشار الفساد متعدد الأوجه في اليمن، يجب أن يهدف أي جدول أعمال لمكافحة الفساد إلى فهم التكوين المعقد لشبكات المحاباة في اليمن، ليتم إدخاله تدريجياً، والحصول على قبول أوسع مجموعة من اليمنيين قدر الإمكان. وبدون هذه اللبنات الأساسية، قد تتعثر التغييرات السياسية المحددة مثل تشجيع الشفافية أو الحد من تضارب المصالح. أصبح الفساد متجذراً في اليمن. يجب أن تكون أي أجندة مكافحة الفساد بعد انتهاء الصراع ذات نطاق واسع ورؤية طويلة الأمد.

 

مقدمة

الفساد، أو إساءة استخدام السلطة لمكاسب شخصية[1]، شديد الانتشار في اليمن. ففي أحدث مؤشر لمدركات الفساد لعام 2017، صنفت منظمة مكافحة الفساد العالمية “الشفافية الدولية” اليمن في المرتبة 175 من أصل 180 دولة. وقد أعطت البلاد 16 درجة على مقياس من 0-100 “حيث يمثل الصفر الأشد فساداً”.[2]  سجل مؤشر اليمن انحداراً إلا السنوات الماضية، مما يشير إلى زيادة الفساد.[3]

قراءة الورقة البيضاء

الفساد في اليمن ليس تطوراً جديداً. فقد شهدت البلاد لعقود من الزمن ما يصفه البنك الدولي بـ “الاستحواذ على الدولة”، بوجود أقلية نخبوية بشوه مؤسسات الدولة لتحقيق مكاسب غير مشروعة.[4]  حيث تلاعب فئة ضيقة من اللاعبين في مؤسسات الدولة لانتزاع المكاسب من مناصبهم العالية و التحكم بقوانين اللعبة وقد قامت النخبة غير الرسمية في البلاد بالتأثير على المؤسسات الرسمية – كشكل آخر من الاستحواذ على الدولة.[6] وقد تم تقوية حالة الاستحواذ على الدولة و الفساد الإداري في المستويات الدنيا، المتجسد بالرشاوى اليومية والمحاباة، من قبل المؤسسات غير الرسمية و ثقافة متقبلة في المجتمع اليمني يعتبر أن سوء استخدام السلطة في السياسة و الاقتصاد هو ببساطة “كيف تنجز الأمور”.[7]

بالرغم من وجود إطار قانوني يمنع هذه الممارسات، تعتبر الغرامات الاعتباطية و الرشاوى غير المتوقعة للسلطة اعتيادية.[8]

لم يغير الصراع المستمر في اليمن العمل الأساسي لنظام الاستيلاء على الدولة هذا. حيث تستمر نخبة أقلوية من الفاعلين في العمل وفقاً لقواعد اللعبة قبل الصراع والثابتة في الجوهر ومع ذلك، فإن اللاعبين المشاركين يتبدلون. حيث شهد اقتصاد الحرب المزدهر في اليمن ظهور عناصر مهمشة أو مجهولة سابقاً. أما الآن، فتمر شبكات المحسوبية عبر الخطوط الأمامية، مع تعاون الخصوم المزعومين عن طيب خاطر بغية تعظيم مكاسبهم. وتمتد الشبكات الآن خارج حدود اليمن. إلى حد ما، تشكل شبكات المحسوبيات المتبدلة هذه – واقتصاد الحرب الذي يدعمها – قوة دافعة وراء الصراع. إذا كان لليمن أن يتعافى من هذه الفترة من العنف وعدم الاستقرار، فلا يمكن أن يذهب الفساد دون معالجة.

يقدم ملخص السياسة التالي تفصيلا حول تطور اقتصاد الحرب في اليمن، واللاعبين الجدد وديناميكيات شبكات الفساد في اليمن، ثم يقدم توصيات إلى للجهات المعنية الدولية والحكومة اليمنية للحد من أسوأ مراحل الفساد على المدى الطويل في مرحلة ما بعد الحرب.

 

الفساد واقتصاد الحرب في اليمن

مع تطور الحرب في اليمن منذ مارس / آذار 2015، ازدهر معها اقتصاد الحرب. في اقتصاد الحرب، أصبح الفساد منهجياً وفي بعض الحالات لاسياسياً. للوهلة الأولى، يتنازع الفاعلون الذين يعارضون بعضهم بعضاً سياسياً وعسكرياً على النفوذ على الأرض. لكن تحت السطح، يتبدى واقع أكثر غرابة. حيث يتألف اقتصاد الحرب المزدهر في اليمن على مستويات مختلفة من مجموعة واسعة من الفاعلين والمصالح والأنشطة، من كبار صانعي القرار والقادة العسكريين؛ إلى رجال الأعمال الصاعدين والمتمكنين حديثاً؛ إلى مسؤولين أمنيين محليين يسيطرون على نقاط التفتيش؛ وصولاً إلى مصرفيين تجاريين وصرّافين وحتى سائقي الشاحنات والموظفين المدنيين، حيث أن شبكات الفساد تجاوزت الصراع وأصبحت عابرة للحدود والجبهات بكل صراحة، بتعاون الخصوم المفترضين بغية زيادة أرباحهم.

اللاعبون الجدد المتحكمون بموارد الدولة

أدى الصراع إلى جعل موارد الدولة –النفط والغاز تحديداً- بيد أطراف كانت مهمشة أو مجهولة في الماضي، ومن أبرز مصادر الدخل التي استغلها الحوثيون في شمال اليمن كان العمليات المرتبطة باستيراد وتوزيع وبيع الوقود في مناطق سيطرة الحوثي، والجمارك والضرائب، وقطاع الاتصالات، وواردات السيارات.[9] بينما تقع المناطق التي لا يسيطر عليها الحوثيون تحت سلطة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. طوال فترات طويلة من النزاع، عمل الرئيس هادي وأعضاء حكومته من المنفى في العاصمة السعودية الرياض.

في ظل الغياب العملي للحكومة المعترف بها دولياً، بدأ المجلس الانتقالي الجنوبي المؤيد للاستقلال و المدعوم إماراتياً، بالتأثير على الأرض. والآن أصبح جزء كبير من الساحل اليمني الممتد من محافظة تعز الجنوبية الغربية إلى شمال شرق محافظة المهرة – ويشمل الموانئ الموجودة في محافظات تعز وعدن وحضرموت وشبوة والمهرة – يراقب ويشرف عليه من قبل الإمارات، إما مباشرة أو من خلال الجهات السياسية والأمنية التي تدعمها كقوات النخبة الحضرمية و الشبوانية. أصبحت هذه القوات في وضع يتيح لها التأثير على التطورات في أهم منشآت الطاقة في كل من حضرموت وشبوة.[10] وفي الوقت نفسه، تخضع مرافق الطاقة الرئيسية الأخرى في مأرب اسمياً لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، بينما تزداد قوة الحكم المحلي في المحافظة.

آليات فساد محددة في إطار النزاع

الفساد العسكري المتفشي

كما كان في زمن صالح، لا تزال قضية “الجنود الأشباح” – أي تضخيم جداول الرواتب العسكرية لجنود غير موجودين – أحد أبرز مصادر المحسوبيات، وبالتالي الفساد، بالنسبة للفاعلين العاملين داخل الجهاز العسكري والأمني ​​في اليمن. بعض الجناة الرئيسيون في النزاع الحالي قادة عسكريون كبار يعملون تحت لواء الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. لدى كبار هؤلاء الضباط حوافز قوية للمبالغة الصارخة في عدد الجنود الخاضعين لإمرتهم نتيجة المكافأة المالية التي يحصلون عليها جراء قبض رواتب زائدة، بالإضافة لمكافآت إضافية تعود على من يقودون قوات أكبر. يُعتقد أيضاً أن المسؤولين الحكوميين متواطئون في هذا المخطط.[11]

وإلى جانب الرواتب، يتلقى كبار القادة العسكريين دعماً مادياً (أسلحة، وذخائر، ووقود، ومركبات، ومعدات هامة أخرى) استناداً إلى عدد الجنود الذين يزعمون أنهم تحت سيطرتهم. تضخيم نتائج كشوف مرتباتهم ليس فقط في مدفوعات الرواتب الإضافية، بل أيضا الدعم المادي الإضافي، والتي يمكن بعد ذلك بيعها.

تأتي هذه الأموال بشكل رئيسي من العضوين المهيمنين في التحالف، السعودية والإمارات. إن وجود هذين الراعيين الثريين يزيد من حوافز مختلف القادة القبليين والعسكريين والأمنيين المناهضين للحوثي ممن تدعمهم كلا الدولتين في شمال وجنوب اليمن لاختلاق أعداد وهمية من الرجال المؤتمرين بإمرتهم.[12] وفي أسفل هرم القيادة يتم تسجيل الأفراد العسكريين والأمنيين المناهضين للحوثيين على أكثر من قائمة قيادة واحدة. هؤلاء المقاتلون عبارة عن “غمس مزدوج”: أي يأخذون راتبين منفصلين من مصدرين مختلفين[13]. ومع استمرار الدولتين الثريتين في تمويل جداول الرواتب العسكرية المضخمة والمكررة، فإن شبكات المحسوبية اليمنية تمتد إلى خارج حدود اليمن.

هناك أدلة تشير إلى أن الأسلحة التي يتم تهريبها إلى الحوثيين تمر عبر مناطق خاضعة إسمياً لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.[14] في حين أن تفاصيل تدفقات الأسلحة غير مؤكدة (فيما يتعلق بنوع السلاح والكمية ونقاط الدخول)، إلا أن سهولة وصول الأسلحة من المحافظات الشرقية إلى المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون تشير إلى تواطؤ بين أقطاب الصراع. وإذا كان كلا طرفي النزاع يستفيدان في الواقع من نفس تدفقات الأسلحة، فذلك يوحي بأن شبكات المحسوبية أصبحت تتخطى الجبهات.

استقطاب واردات الوقود

بعد أن أصبحت مرافق النفط والغاز اليمنية خارج الخدمة، أصبحت البلاد معتمدة على الوقود المستورد. وقد أتاح هذا التحول فرصة كبيرة لدرّ الأموال بالنسبة للاعبين المكرّسين وأولئك المتطلعين إلى الاستفادة من احتياجات البلاد من الوقود. وأصبحت وردات الوقود أكثر قطاعات الطاقة ربحية خلال الصراع. [15]

أحمد العيسي هو اللاعب المهيمن في عدن. ويساعد العيسي في هيمنته ملكيته لشركة النقل البحري الأكبر في اليمن، مجموعة العيسي. تقدم عمليات المناقصات المشبوهة بشكل أساسي للعيسي بعقود الإمداد لتوريد الوقود إلى عدن: عقد واحد عرضه المؤلف يحتوي على شروط تتضمن مهلة تسليم ضيقة لا يستطيع أي مقدم طلب آخر الالتقاء بها.[16] مع احتفاظ مجموعة العيسي باحتكار شركة مصفاة عدن (ARC)، وهي الكيان الوحيد المخول باستيراد الوقود إلى عدن، ولدى العيسي احتكار لواردات الوقود وأساساً، التوزيع. على الرغم من أن هادي في مارس / آذار 2018 قام “بتحرير” واردات الوقود بشكل رمزي في المناطق الخاضعة للسيطرة الأسمية للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، لم تحدث حتى الآن تغييرات واضحة لاحتكارات العيسي في عدن.

أما في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، تعتبر واردات الوقود مصدراً مهماً بدرجة متساوية للمحسوبية. فقام مستوردو الوقود التابعون للحوثيين والذين لم يكونوا معروفبين من قبل لأعضاء مجتمع الأعمال اليمني على مدار النزاع بالتعلم من – وحتى استبدال – لاعبين مثل CruGas.[17]  ويقوم هؤلاء التجار التابعين للحوثيين بالتحكم الفعال في استيراد الوقود عبر ميناء الحديدة ومبيعات سوق الوقود المحلي في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثي. وتشير بعض التقارير أنهم يستوردون وقوداً ديزل إيراني منخفض الجودة من أجل بيعه في السوق اليمني المحلي مقابل ربح كبير.[18] وبحسب ما ورد فقد قاموا باستهداف الأصول، مثل شاحنات نقل الوقود ومحطات الوقود، للتجار غير الحوثيين.[19] وورد أنهم يطلبون من المنافسين من غير الحوثيين دفع رسوم غير رسمية في اللحظات الأخيرة من أجل تفريغها في ميناء الحديدة.[20]

ومن الجدير بالذكر أن الحصار المفروض على الموانئ التي يسيطر عليها الحوثيون قد شكل مصدراً آخر للمحسوبية. حيث لا يسمح التحالف الذي تقوده السعودية للواردات بالدخول إلا بموافقة الرئيس هادي. هذا يقوي نجل هادي، جلال عبد ربه منصور هادي. على الرغم من عدم تقلده أي منصب حكومي رسمي، فمن مارس 2015 حتى تنصيب آلية التحقق والتفتيش التابعة للأمم المتحدة في اليمن (UNVIM) في مايو/أيار 2016، أصبح جلال طرف الاتصال والدفع من أجل الحصول على تصاريح استيراد الوقود اللازمة.[21] وبحسب ما ورد، فقد أقام رجال أعمال تابعين للحوثيين علاقة عمل جيدة مع جلال نتيجة الحصول على تصاريح استيراد الوقود للحديدة عبره. وقد حصلوا على هذه التصاريح من خلال وسطاء قاموا برعاية صفقات في صنعاء تم توقيعها في الرياض.

سوء استخدام أيرادات الدولة

عدا عن تمكين آليات تضخيم المدفوعات العكسرية واحتكار واردات الوقود، قد سمح الصراح للسلطات الحاكمة بتفادي تفحص وارداتهم. ويعزى ذلك في بعض الأحيان لنقص الشفافية. ففي مأرب، على سبيل المثال، يعمل فرع البنك المركزي اليمني بشكل مستقل عن البنك المركزي اليمني في عدن، وهو غير راغب في الكشف عن أرقام إيراداته ونفقاته المحلية.[22] وثمة مجالات أخرى من عدم اليقين تشمل إيرادات الجمارك القادمة من مختلف الموانئ في جميع أنحاء اليمن، ونقاط التفتيش الداخلية التي يسيطر عليها الحوثيون، ونقاط شاهين والوحدة الحدودية البرية مع سلطنة عمان والمملكة العربية السعودية.[23]

ومع ذلك، أفادت التقارير أن السلطات الحاكمة في كلا الجانبين قد أساءت استخدام أموال الدولة. وفي عام 2017، ورد أنه تم تسليم ملياري ريال يمني، طبعت في روسيا وفي طريقها إلى البنك المركزي اليمني في عدن، مباشرة إلى القصر الرئاسي في عدن؛ ويقال أنه تم صرف الأموال من خلال مكتب رئيس الوزراء “كنفقات تقديرية”[24]. لبعض الوقت، كانت الحكومة المعترف بها دولياً تتلقى عائدات لحصصها في حقل مليسة النفطي في حضرموت مباشرة وتحول لحساب مصرفي خاص في البنك الأهلي السعودي باسم الرئيس هادي.[25]

في الوقت نفسه، يُتهم الحوثيون بتحويل الأموال من البنك المركزي اليمني في صنعاء لدفع تكاليف حملتهم العسكرية.[26] كما يزُعم أن الأموال تستخدم لدفع رواتب قادة الحوثيين العسكريين والأمنيين ومقاتليهم. كما استُخدمت لدفع رواتب آلاف موظفي الخدمة المدنية الذين عينتهم الجماعة في وزارة الداخلية في صنعاء (ووزارات أخرى يديرها الحوثيون) كجزء من استراتيجية أوسع سعت لاستبدال موالي صالح بأنصارهم طوال عامي 2016 و2017.[27] ويقال أن الحوثيين قاموا بتعيين الكثير من الأفراد الشباب عديمي الخبرة والتأهيل في المناصب العليا في الوزارة. المصدر نفسه وصف كيف تكرر هذا النهج في أماكن أخرى كمحاولة لإضعاف قبضة صالح وحلفائه على الجهاز العسكري والأمني​​ شمال اليمن، وقد كان الحرس الجمهوري أحد الأهداف الرئيسية لهذه الاستراتيجية.[28]  كان هذا الجهد المبذول لملء المؤسسات المهمة بموظفين مؤيدين بمثابة محاولة لنقل السلطة وأيضاً لبناء منظومة محسوبية تقدم العمالة ورواتب حكومية مستقرة نسبياً لأنصار الحوثي.

يمثل اقتصاد الحرب في اليمن تحدياً لأي صانع قرار مهتم ببناء السلام في اليمن. من الواضح أنه لا يوجد فرد أو مجموعة واحدة مسؤولة عن الفساد. وبدلاً من ذلك، فإن ما قد يعتبره المحللون الخارجيون ممارسات فاسدة مقبول على نطاق واسع كمعاملات عادية – ببساطة تكلفة ممارسة الأعمال. والأهم من ذلك، قد تشكل شبكات المحسوبية المتبدلة لأطراف للنزاع الأساس لنوع المؤسسات غير الرسمية التي يمكن أن تمكّن الممارسات الفاسدة في سياق ما بعد الحرب. هذا يمكن أن يعرض للخطر احتمال السلام. وبالتالي، يجب أن يكون الفساد جزءاً لا يتجزأ من أي أجندة لما بعد النزاع.

 

خاتمة وتوصيات

مع استمرار الصراع اليمني، لا تزال المصادر الرئيسية للمحسوبية والسلطة – التحكم بمؤسسات الدولة والنفاذ إلى مصادر الإيرادات الرئيسية – على حالها الذي كانت عليه قبل الحرب. ولا تزال تدفقات الأسلحة، وعمليات المناقصة، وإعانات الوقود، وبيانات الرواتب العسكرية المزورة، تثري قلة على حساب الكثرة.

ومع ذلك، فقد شهد اليمن تحولاً في الأفراد المتورطين. وأصبحت شبكات المحسوبية أكثر تعقيداً بشكل ملحوظ، وفسح المجال لشخصيات جديدة كانت مهمشة أو غير معروفة في السابق، لتخترق الطرق التقليدية والمستجدة للربح غير المشروع. هذا وقد أدى تشظي البلاد وأقلمتها إلى نشوء مؤسسات موازية لمؤسسات الدولة، ما عنى أشكالاً جديدة ومختلفة من الاستحواذ على الدولة. وقد غيّر دخول اثنين من الرعاة الإقليميين الأثرياء – السعودية والإمارات – من إجمالي حسابات الثروة. كذلك يمثل التواطؤ الذي تتحدث عنه تقارير بين المستوردين المرتبطين بالحوثيين وكبار المسؤولين المتحالفين مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في حال كان صحيحاً، مثالاً لتعاون الخصوم المتحاربين على أعلى المستويات لأغراض الكسب الخاص.

على الرغم من الواقع المرير للفساد المستشري ضمن نزاع لا يبدو أنه موشك على الانحسار، على صانعي السياسة أن يبدأوا من الآن النظر في كيفية بناء سلام دائم. فإذا كان الفساد من بين الدوافع الرئيسية للنزاع، ينبغي أن تتضمن جهود الإنعاش بعد انتهاء النزاع برنامجاً لمكافحة الفساد

نظراً للطبيعة المعقدة واتاع نطاق الفساد ي اليمن، على أي برنامج لمكافحة الفساد أن يسترشد بثلاثة مبادئ أساسية. أولاً، على صانعي السياسة أن يعترفوا، وإلى أقصى حد ممكن، بتعقد تكوين شبكات المحسوبية في اليمن. ثانياً، يجب تطبيق أجندة مكافحة الفساد تدريجياً. وثالثاً، على صانعي السياسة البحث عن تأييد أوسع مجموعة ممكنة من اليمنيين. وبدون هذه اللبنات الأساسية، يرجح أن تتعثر أي تغييرات سياسية أكثر تحديداً – مثل تشجيع الشفافية، أو الحد من تضارب المصالح، أو تحسين إدارة المالية الحكومية. لقد أصبح الفساد عميقاً وواسعاً في اليمن، ولذلك على أي أجندة مكافحة فساد في مرحلة ما بعد النزاع أن تكون ذات نطاق واسع ورؤية طويلة الأجل.

المبدأ التوجيهي:

الاعتراف بالتعقيد

يجب أن تتضمن أي محاولة لمعالجة إساءة استخدام السلطة في اليمن تحليلاً مفصلاً لآليات الفساد المعقدة وذات السياق المحدد في قلب اقتصاد الحرب في اليمن. فبدلاً من الابتعاد عن المهمة الصعبة والمستهلكة للوقت المتمثلة في فصل العلاقات السياسية والاقتصادية الواسعة والمتطورة باستمرار بين الفاعلين المشاركين في الفساد، يجب على صانعي السياسة محاولة فهم هذا التعقيد. إن الفهم السياقي المتطور سيسمح لمقرري السياسات بتقدير الفوائد المحتملة وتوقع المخاطر عند وضع استراتيجية لمكافحة الفساد. المراقبة والتحليل المستمران مسألتان أساسيتان لمواكبة التطورات على الأرض.[29]

التنفيذ التدريجي

يجب أن تكون معالجة استحواذ السلطة تدريجية. حيث سيكون من غير الواقعي وربما من الضار أن يقوم صناع السياسة بتطبيق استراتيجية مكافحة الفساد مفاجئة وعدوانية. يجب أن تتم استعادة مقدرات الدولة بشكل تدريجي، مع تنفيذ مراحلي لإصلاحات مكافحة الفساد بما يحد من التسبب بصدمة لمنظومة الفساد. فقد يقاوم المستفيدون حالياً من اقتصاد الحرب أي تغييرات بالجملة قد وأية محاولة مكافحة الفساد بطريقة مستعجلة أو سطحية ستؤدي إلى أخطاء جسيمة في السياسات، تقود إلى معاناة أكبر بين أفراد الشعب اليمني – الذي يعيش بالفعل أسوأ أزمة إنسانية في العالم.[30]

إشراك أكبر عدد ممكن من الفاعلين

نظراً لانتشار الفساد في اليمن على نطاق واسع، ينبغي ألا تستهدف جهود مكافحة الفساد بشكل انتقائي جهة فاعلة دون غيرها، بل ينبغي أن تسعى إلى التأثير على المنظومة ككل. وبينما يتوجب بالتأكيد بذل جهود للحد من أنشطة العناصر الفاعلة المعروفة بتورطها في الفساد، إلا أنه لا ينبغي الاستفراد بهذه العناصر حيث سيفتح ذلك باب اتهامات التحيز السياسي على صانعي السياسات. وإذا كان لأي تقدم في تحقيق سلام قصير المدى أو طويل الأجل أن يحصل في اليمن، سيحتاج صانعو السياسة إلى تأييد أكبر عدد ممكن من الفاعلين.

 

توصيات لسياسات ما بعد النزاع للحكومة اليمنية

البناء على إطار مكافحة الفساد الحالي في اليمن

  • تقوية أجهزة مكافحة الفساد الحالية في اليمن، بما في ذلك الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والهيئة العامة للأراضي، ووحدة المعلومات المالية.
  • تمويل وكالات مكافحة الفساد بالشكل الكافي لتوفير التدريب وبرامج بناء القدرات المؤسسية.
  • تشجيع المزيد من التنسيق وتبادل البيانات بين وكالات مكافحة الفساد القائمة.
  • التأكد من أن جميع وكالات مكافحة الفساد تعمل بشكل مستقل عن المسؤولين الحكوميين.

تشجيع الشفافية والمساءلة

  • إجراء مراجعة داخلية مستقلة ومتواترة لجميع الشركات المملوكة للدولة وتلك التي تديرها الدولة.
  • إنشاء هيئة حكومية جديدة مكلفة بمعالجة طلبات حرية المعلومات المقدمة من أفراد المواطنين ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام، وفقاً للقانون رقم 13 لسنة 2012 بشأن الحق في الوصول إلى المعلومات.
  • إنشاء وتطبيق لائحة جديدة يقوم بموجبها المسؤولون المعينون بالإفصاح عن البيانات المالية الشخصية: مرة وقت تعيينهم، وسنوياً خلال فترات ولايتهم، ومرة أخرى لدى ترك المنصب.
  • نشر تفاصيل جميع المناقصات الحكومية، إضافة إلى أجور وعلاوات كل الرتب العليا في الدولة.
  • إتاحة جميع المعلومات للشركات العامة والخاصة: وثائق التسجيل، إثبات الملكية، عدد الموظفين، الإيرادات والنفقات.
  • إنشاء نظام لإصدار أرقام هوية وطنية للمواطنين اليمنيين عند بلوغهم 16 سنة من العمر، وغير اليمنيين المقيمين البالغين 16 سنة فما فوق والحاصلين على تأشيرة الإقامة. ربط رقم التعريف الوطني بالمعلومات الشخصية والبيانات البيومترية المخزنة في قاعدة بيانات حكومية آمنة وسرية.
  • الافصاح عن جميع الأرصدة الحكومية.

 الحد من تضارب المصالح

  • تنفيذ معايير تضارب المصالح للتأكد من أن العلاقات الشخصية بين المسؤول الحكومي والمسؤول عن المناقصة والشركة الحاصلة على العقد لن يكون لها أي تأثير على منح المناقصة.
  • الإلزام القانوني للأفراد الذين ستستخدمهم الحكومة بالتخلي عن سيطرتهم على أي أعمال تجارية خاصة.
  • إنشاء نظام يتم بموجبه تداول المناصب المركزية للتحكم والإدارة الاقتصاديين مثل شركة النفط اليمنية على أساس إلزامي ودوري.
  • تنفيذ لوائح جديدة بشأن تكافؤ فرص العمل داخل القطاع العام.
  • حظر إصدار العقود التي تديرها الدولة لكبار القادة العسكريين.
  • تفكيك نقاط التفتيش تدريجياً لتقليص حالات الرشوة.
  • الإصلاح والتقليص التدريجي للأجهزة العسكرية والأمنية.

 تحسين إدارة المالية الحكومية

  • إنشاء نظام لجمع إيصالات الحكومة والتحكم في صرف الأموال عبر الفروع المختلفة لمؤسسات الحكومة والدولة.
  • تنفيذ ميزانية وطنية جديدة، وأن تكون تفاصيل هذه الميزانية متاحة للعامة.
  • ضمان وضع ضوابط صارمة على الميزانية والإشراف على الإيرادات والنفقات الحكومية.
  • جعل البنك المركزي اليمني مستقلاً تماماً. وبينما يتوجب على الحكومة وضع أولويات الإنفاق، يجب منح البنك المركزي توزيع النفقات وفقاً للميزانية الوطنية.
  • إيداع جميع الإيرادات المتأتية عن طريق السلطات الحاكمة المركزية في فرع البنك المركزي المحلي (على سبيل المثال في عدن، ومأرب، وحضرموت، وصنعاء، أو تعز) بدلاً من إعادة توجيهها إلى مكاتب المسؤولين الحكوميين.
  • يجب أن يقوم أصحاب المصلحة الدوليون بصياغة وتسليم ورصد تنفيذ حزمة مساعدات مالية طويلة الأمد مما يجعل المساعدة مشروطة بالالتزام المستمر بالتشريع الحالي لمكافحة الفساد. والتركيز على توجيه التبرعات من خلال المؤسسات الحكومية المحلية، والمنظمات غير الحكومية المحلية أو الدولية الموجودة على الأرض في اليمن، متى وحيثما كان ذلك ملائماً لتقليل فرص الفساد البيروقراطي.
  • مراقبة المساعدات المالية المقدمة لإعادة الإعمار بعد الحرب ومشاريع التنمية المحلية عن كثب. وجعل استمرار تقديم هذه المساعدة مشروطاً بالتقدم نحو النتائج المعلنة.

نزع مركزية القوة الاقتصادية

  • تمكين السلطات المحلية، وتحديداً المجالس المحلية، من تقديم الخدمات العامة وتنفيذ مشاريع التنمية المحلية.
  • المساعدة في إنشاء وتوسيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة (SMEs) لتسهيل التنويع الاقتصادي والنمو الاقتصادي.
  • تمكين وكالات مكافحة الفساد من مراقبة شركات استيراد الوقود، والتحقيق في التناقضات بين المالكين المسجلين والحقيقيين. يجب أن تكون نتائج التحقيقات، بالإضافة إلى تفاصيل الشركة الدقيقة، متاحة للعموم.

 


المراجع:

[1] “What is Corruption?” Transparency International, accessed June 25, 2018, https://www.transparency.org/what-is-corruption.

[2] “Corruption Perceptions Index 2017,” Transparency International, last modified February 21, 2018, accessed June 25, 2018, https://www.transparency.org/news/feature/corruption_perceptions_index_2017.

[3] “Corruption Perceptions Index 2017 Shows High Corruption Burden in More than Two-thirds of Countries,” Transparency International, last modified February 21, 2018, accessed June 25, 2018, https://www.transparency.org/news/pressrelease/corruption_perceptions_index_2017_shows_high_corruption_burden_in_more_than.

[4] World Bank, Anticorruption in Transition: A Contribution to the Policy Debate, (Washington, DC: World Bank, 2000) accessed June 25, 2018, 1,

[5]  لمعلومات أكثر تفصيلا حول الفساد في اليمن خلال حكم الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، يرجى العودة الى الورقة البحثية “مكافحة الفساد في اليمن” على الرابط التالي:

[6] Glenn E. Robinson et al., Yemen Corruption Assessment (Burlington, VT: ARD, 2006) accessed June 25, 2018, https://photos.state.gov/libraries/yemen/231771/PDFs/yemen-corruption-assessment.pdf.

[7] Abdulwahab al-Kibsi has called this the “inevitability mindset” — Yemeni citizens have come to expect corruption to be so pervasive that they themselves are powerless against it. Abdulwahab Alkebsi and  Christopher Boucek, “Corruption in Yemen: Screening of Destructive Beast,” Carnegie Endowment for International Peace, last modified September 30, 2010, accessed June 25, 2018, http://carnegieendowment.org/2010/09/30/corruption-in-yemen-screening-of-destructive-beast-event-3034.

[8] Researcher interview, October 2017.

[9] بالإضافة إلى الرسوم الجمركية التي يفرضها الحوثيون في ميناء الحديدة، قاموا أيضاً بإنشاء عدد من نقاط التفتيش الداخلية على مدار النزاع. ثمة نقاط تفتيش جمركية أساسية في محافظة البيضاء، ومديرية أرحب في محافظة شمال صنعاء، ومحافظة ذمار. كما نصب الحوثيون نقاط تفتيش جمركية أخرى للسفر بين الوجهات التالية: مأرب – صنعاء تعز – إب، أبين – البيضاء، الضالع – ذمار. أثناء إجراء البحث لهذه الورقة، تحدثت عدة مصادر إلى المؤلفين عن “احتمالية” وجود أفراد (سواء من الحوثيين أو غير الحوثيين) يستغلون نظام الجمارك والضرائب الذي أنشأه الحوثيون لتحقيق مكاسب شخصية خاصة بهم. على الرغم من أن التحقيقات جارية حتى وقت كتابة هذا التقرير، لم يسفر البحث عن معلومات مؤكدة كافية لتقدم في هذه الورقة.

[10] خلال النزاع ساهمت الإمارات في إنشاء قوات أمن محلية في جميع أنحاء جنوب وشرق اليمن، حيث زودتهم بالتدريب والأسلحة والمعدات والمال. ثمة قوات حزام أمني في عدن وأبين ولحج، بالإضافة لقوات النخبة الحضرمية والنخبة الشبوانية.

[11] Peter Salisbury, “Yemen: National Chaos, Local Order,” Chatham House, last modified December 20, 2017, accessed May 23, 2018, 20. https://www.chathamhouse.org/publication/yemen-national-chaos-local-order.

[12] Tribal leaders providing security forces are also paid through a similar mechanism. Sources with a first-hand knowledge of the composition of anti-Houthi forces stationed in Marib, claim that Saudi Arabia is paying for approximately 50,000 anti-Houthi fighters.This number is almost certainly inflated and is thought to include money paid to secure the backing of local tribes. Researcher interviews, Cairo, February and March 2018.

[13]  محادثات خاصة مع ناشط عدني، أبريل / نيسان ويونيو / حزيران 2018.

كمثال على ذلك، من المعروف أن ذلك يحدث في بعض المحافظات الجنوبية مثل عدن حيث تنتشر الجهات الأمنية المدعومة إماراتياً. فوفقاً لمصدر على اتصال جيد مع قوات الحزام الأمني، ثمة أفراد في الحزام الأمني يتقاضون رواتبهم من الراعي الرئيسي، أي دولة الإمارات، وهم أيضاً مسجلون على قائمة منفصلة خاصة بوزارة الداخلية اليمنية.

[14] الجدير بالذكر أنه لم يحدث مسبقاً أي قبض على أسلحة قبالة السواحل اليمنية الغربية خلال عام 2017 بأكمله والنصف الأول من عام 2018. إن السهولة التي يتم بها نقل الأسلحة من المحافظات الشرقية في اليمن، ولا سيما المهرة وشبوة، إلى مناطق سيطرة الحوثيين عبر محافظتي البيضا ومأرب، تمثل دليلاً على أن “سير العمل كالمعتاد” متواصل بالنسبة لتهريب الأسلحة. وطالما أن كل طرف على طول الطريق يحصل على حصته – من تجار السلاح إلى سائقي الشاحنات والأفراد المتمركزين على الطريق المؤدية إلى نقاط التفتيش – فإن مبيعات الأسلحة تجري بسلاسة، بغض النظر عن المكان التي تتوجه إليه تلك الأسلحة. هذه الخلاصة مبنية على عدد من المحادثات مع رجال قبائل في شبوة وشخصيات على اطلاع كبير ومعرفة بمهربين معروفين في المهرة وقادة عسكريين كبار وغيرهم بين يناير / كانون الثاني ومايو / أيار 2018.

[15] تطوران رئيسيان عام 2015 أعطيا لواردات الوقود أهمية متزايدة: (1) الانخفاض المفاجئ في إنتاج النفط والغاز، ووقف صادرات النفط والغاز بسبب التنازع على الأرض والذي أدى بدوره إلى مغادرة شركات الطاقة الأجنبية. و(2) قرار الحوثيين برفع الدعم عن الوقود في 27 يوليو / تموز 2015 (بعد عام على تنظيمهم حملة معارضة علنية ضد هادي في ضواحي صنعاء بعدما فعل الأخير الشيء نفسه) وتخفيف القيود المفروضة على استيراد الوقود.

[16]Private conversations with a Yemeni fuel trader, January-March 2018.

[17] Ammar Tawfiq Abdulrahim Mutahar runs CruGas. He is also the listed Deputy General Manager of Tawfiq Abdulrahim Mutahar Group (“TAM”) but is reportedly not on good terms with his brothers who have taken over TAM following the death of their father Tawfiq in 2013.

[18] حين يتم بيعه في السوق السوداء يصبح هامش الربح كبيراً للغاية Mohamed al-Absi, “Since the Disaster of Flotation Fuel in the Stations with Official Pricing: More Black Market Scandals,” Mohamed al-Absi (blog), December 5 2016, accessed June 25, 2018, https://mohamedalabsi.blogspot.com/2015/11/blog-post_14.html; Mohamed al-Absi “Document: Mechanism for the Purchase of Oil Company 50% of Shipments Merchants Sold to the Citizen at the Official Price,” Mohamed al-Absi (blog), June 28, 2016, accessed June 25, 2018,  https://mohamedalabsi.blogspot.com/2016/06/50.html.

[19] Mohamed al-Absi, “Since the Disaster of Flotation Fuel in the Stations with Official Pricing: More Black Market Scandals,” Mohamed al-Absi (blog), December 5 2016, accessed June 25, 2018, https://mohamedalabsi.blogspot.com/2015/11/blog-post_14.html; Mohamed al-Absi “Document: Mechanism for the Purchase of Oil Company 50% of Shipments Merchants Sold to the Citizen at the Official Price,” Mohamed al-Absi (blog), June 28, 2016, accessed June 25, 2018,  https://mohamedalabsi.blogspot.com/2016/06/50.html.

[20] ومن شأن الرفض بالتالي ترك المستورد وشحنة وقوده محصورة، فضلاً عن مواجهة الاحتمال المرعب المتمثل في دفع تكاليف التأخير الباهظة. التكاليف الإضافية الأخرى التي تم تكبدها عند تفريغ شحنة الوقود وتجهيزها للإرسال للتوزيع والبيع في السوق المحلية تشمل رسوماً لموظفي الحوثيين في كل محافظة يسيطر عليها الحوثي وللقوات الحوثية التي تدير نقاط التفتيش التي لا بد أن تمر بها شاحنات النقل خلال الرحلة من ميناء الحديدة إلى الوجهة الأخيرة. محادثة مع أحد خبراء الاقتصاد اليمنيين المطلعين مباشرة على توزيع الوقود والسلع الأخرى بعد استيراده عبر ميناء الحديدة، يونيو / حزيران 2018.

[21] محادثة خاصة مع خبيرين اقتصاديين يمنيين لديهما معرفة وفهم مفصل لقطاع النفط والغاز اليمني في ديسمبر / كانون الأول 2017 ويناير / كانون الثاني 2018؛ “UNVIM”; “United Nations Verification and Inspection Mechanism for Yemen: Update May 2016,” United Nations Verification and Inspection Mechanism, last modified May 2016, accessed June 15, 2018. https://www.vimye.org/docs/UNVIM%20Update%20May%202016.pdf.

[22] المرجع السابق.

توصلت محافظة مأرب، وهي إحدى المناطق المنتجة للنفط في اليمن، إلى اتفاق عام 2017 مع الحكومة المعترف بها دولياً يسمح للمحافظة بالاحتفاظ بحصة من عائدات النفط المنتج في مأرب. وحتى كتابة هذه السطور، تعني الخلافات المستمرة بين فرع البنك المركزي في مأرب وفرع عدن أنه بدلاً من تحويل 80% من عائدات النفط إلى فرع عدن يرفض فرع مأرب تحويل أي شيء.

[23] Peter Salisbury, Yemen’s Cratered Economy: Glimmers of Hope? (Washington, DC: Arab Gulf States Institute in Washington, 2018) accessed June 25, 2018, https://www.agsiw.org/wp-content/uploads/2018/02/Salisbury_Yemen-Cratered-Economy_ONLINE-1.pdf.

[24] في عام 2016 أمر محافظ البنك المركزي آنذاك منصر القعيطي بما قيمته 400 مليار ريال يمني جديد، أي 1.2 مليار دولار في ذلك الوقت. في عام 2017، كانت وصلت عدة شحنات منفصلة من الريال اليمني المطبوع في روسيا، والتي من المفترض أنها مرتبطة بالترتيب الذي وضعه القعيطي. وبدلاً من إيداعها مباشرة في البنك المركزي اليمني في عدن، ورد تسليم 2 مليار ريال مباشرة إلى القصر الرئاسي في منطقة المعاشيق في منطقة كريتر في عدن. وبحسب مصدر له علاقات وثيقة مع البنك المركزي اليمني في عدن، فإن معظم هذه الأموال المطبوعة في روسيا تم صرفها الآن عبر مكتب رئيس الوزراء أحمد عبيد بن داغر على شكل “إنفاقات تقديرية”.

[25] مقابلة للباحث مع مصدر سري له علاقات وثيقة مع البنك المركزي في عدن، في يونيو/حزيران 2018. انظر أيضاً

Salisbury, Yemen’s Cratered Economy.

[26] هذا الاتهام بالذات هو ما دفع هادي لإعلان تغيير مقر البنك المركزي اليمني من صنعاء إلى عدن وإلى إقالة محمد بن همام محافظ البنك المركزي. انظر:

Hadeel al-Sayegh, “Yemen President Names New Central Bank Governor, Moves HQ to Aden,” Reuters, last modified September 18, 2016, accessed May 23, 2018, https://www.reuters.com/article/us-yemen-cenbank/yemen-president-names-new-central-bank-governor-moves-hq-to-aden-idUSKCN11O0WB.   

[27] مقابلات أجراها الباحث في القاهرة، فبراير / شباط ومارس / آذار 2018؛ محادثة للباحث على واتسآب مع موظف في وزارة الداخلية التي يسيطر عليها الحوثي في صنعاء، في أكتوبر / تشرين الأول ونوفمبر / تشرين الثاني وديسمبر / كانون الأول 2017.

[28] المرجع السابق.

[29] تهدف هذه الورقة لتزويد صانعي السياسة بلمحة عامة عن آليات الفساد المستمرة في الوقت الذي يحتدم فيه النزاع. بحلول وقت النشر، من المحتمل أن تكون بعض هذه الآليات قد تطورت أكثر.

[30] أحد الأمثلة على ذلك سياسة تهدف إلى فرض قيود صارمة على المبادلات المالية / شبكات الحوالة في اليمن بسبب المخاوف من استخدام الحوثيين للمبادلات المالية للوصول إلى العملات الأجنبية والدفع للمصدرين. تعتبر معاملات تحويل الأموال شريان حياة حاسماً للمواطنين المحاصرين خارج الطبقة التجارية أو السياسية. ويعتمد المواطنون العاديون على تدفقات التحويلات – وهي العمود الفقري لنظام تبادل الأموال – لشراء السلع الأساسية، بما في ذلك الغذاء والماء. إن أي تعطل غير مدروس لهذه التدفقات النقدية قد يقطع واحدة من خطوط الحياة القليلة المتبقية لمجموعة واسعة من اليمنيين الذين غالباً ما يتم تجاهل مصالحهم عند مناقشة إجراءات ردع الفساد.