خلق فرص عمل جديدة في اليمن

خلق فرص عمل جديدة في اليمن

ملخص تنفيذي

أدت عقود من عدم الاستقرار السياسي والنزاع المسلح الدوري إلى تقليص النمو الاقتصادي لليمن وفرص العمل ومستوى الإنتاجية، فقبل اندلاع الصراع الحالي، كان جزء كبير من السكان العاملين في البلاد منخرطين في عمالة غير محترفة، وتعمل في الزراعة الريفية أو بشكل غير رسمي في الأعمال التجارية الصغيرة، وفي الآونة الأخيرة قام الصراع المستمر بتدمير حركة التجارة الاعتيادية وترك ملايين اليمنيين دون وسيلة لإعالة أنفسهم وأسرهم، حتى أولئك الذين لم يتأثروا مباشرة بالقتال يواجهون الآن صعوبات اقتصادية جمة، وقد أصبحت الأزمة الاقتصادية المحرك الرئيسي لما اعتبرته الأمم المتحدة أكبر كارثة إنسانية في العالم. وفي خضم هذه الأزمة، تبرز الحاجة إلى خلق فرص عمل جديدة.

وكجزء من مبادرة “إعادة التفكير في اقتصاد اليمن”، اجتمع اثنان وعشرون خبيرا من الخبراء اليمنيين الرائدين في علم الاقتصاد الاجتماعي في عمان، الأردن بين 14 و16 يوليو/ حزيران من عام 2018 في الملتقى الثالث لروّاد التنمية، وعبر الإحساس الجماعي المشترك بالحاجة الملحة لمعالجة الأزمات الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة في اليمن، ناقش الروّاد خلق فرص العمل في اليمن وتطوير استراتيجيات محتملة لمكافحة مستويات البطالة المتزايدة والصعوبات الاقتصادية، ويقدم موجز السياسة هذا نتائج نقاشاتهم.

من توصيات رواد التنمية أن يسعى صانعو السياسات إلى خلق فرص عمل بشكل فوري من خلال الاستثمار في القطاعات التي تم إهمالها تاريخياً لصالح قطاعي النفط والغاز. يشمل ذلك الاستثمار في الزراعة، وتطوير صناعة الصيد، وتوسيع عمليات التعدين، وربط جهود إعادة الإعمار بقطاع التشييد المحلي. وعلى المدى المتوسط​​، يجب على واضعي السياسات النظر إلى مبادرات جديدة، مثل بناء منطقة حرة على الحدود اليمنية السعودية، ومن خلال توفير مصادر الدخل هذه على المدى القريب والمتوسط، سوف يساعد صانعو السياسة أيضاً في الحد من عدد اليمنيين الذين يشعرون أنهم مجبرون على الانضمام إلى أطراف مسلحة في النزاع لضرورات مادية.

 

مقدمة

قبل اندلاع الصراع الحالي، كانت القوى العاملة في اليمن، البالغة 4.86 مليوناً،[1] غير متعلمة إلى حد كبير، وغير رسمية، ويهيمن عليها الطابع الذكوري.[2] وقد تلقى 23% فقط من هذه القوى العاملة تعليماً ثانوياً، في حين تلقى 8% فقط تعليماً جامعياً.[3] وكانت حوالي 30% من الوظائف في القطاع الزراعي، تلتها التجارة (جملة أو مفرق) بنسبة 23%. وقد انعكس هذا في المهنتين الأكثر شيوعاً بين اليمنيين: زراعة المحاصيل و البيع في المتاجر.[4] وكانت غالبية العمالة في اليمن تعمل في القطاع غير الرسمي (73.2%). ومن بين 4.2 مليون عامل يمني، يعمل 3.27 مليون منهم في “الإنتاج للاكتفاء الذاتي” بما في ذلك 2.4 مليون من منتجي المواد الغذائية المكتفين ذاتياً.[5] وما يقرب من 30% من السكان العاملين هم “موظفو أنفسهم” أو يعملون لحسابهم الخاص.

لطالما كان العمل في الخارج مصدراً مهماً للتوظيف بالنسبة إلى اليمنيين.[6] وبحلول عام 2015، قُدر عدد اليمنيين العاملين في الخارج بنحو مليون يمني.[7] وكانت الأغلبية منهم من الذكور العاملين في قطاع الخدمات، غالباً في المهن ذات الأجور المنخفضة.[8] وحوالي 70% من العمالة اليمنية في الخارج لم تحصل إلا على التعليم الابتدائي، ونحو 80% منها من الأسر الريفية.[9] حوالي نصفهم كان عاطلاً عن العمل قبل مغادرة اليمن.[10]

ووفقاً لمصادر في البنك المركزي اليمني، فقد بلغ إجمالي التحويلات المالية للمغتربين اليمنيين حوالي 3.8 مليار دولار سنوياً بين عامي 2012 و 2015.[11] يمثل هذا حوالي 10% من الناتج الإجمالي المحلي لليمن لهذه السنوات.[12] وكان ما يقدر بنحو 6.5% من الأسر اليمنية في عام 2014 يعتمد على التحويلات المالية لتلبية الاحتياجات اليومية الأساسية.[13] وقرابة 90% من إجمالي التحويلات المالية لليمن تأتي من دول مجلس التعاون الخليجي، وخاصة المملكة العربية السعودية.[14]

كانت الفروق في عمالة الجنسين في اليمن كبيرة قبل النزاع، وبحلول عام 2014، شكلت النساء 7% فقط من اليد العاملة اليمنية.[15] بينما شكل الرجال في سن العمل 66% من القوى العاملة، و 6% فقط من النساء كن موظفات أو باحثات عن عمل.[16] انخفضت هذه الإحصائية بشكل حاد على مدى عقدين: حيث شكلت النساء نسبة 29% من القوة العاملة في اليمن عام 1996.[17] وكان معدل البطالة 26% بين القوى العاملة النسوية في اليمن قبل الصراع (مقارنة بـ 12% بين الرجال).[18] وبشكل وسطي، عملت النساء العاملات عدد ساعات عمل أسبوعية أقل (34 مقابل 44 للرجال) وبعائد مالي أقل: حيث كان متوسط الأجر الشهري للنساء بين عامي 2013-2014 حوالي 40,400 ريال يمني مقارنة بـ 53,300 للرجال).[19]

لليمن مجتمع يافع وسريع النمو، فهناك حوالي 40% من اليمنيين دون سن الخامسة عشرة.[20] ويبلغ معدل النمو السنوي للسكان 2.4% ويعتبر من أعلى المعدلات في العالم.[21] وبنسبة بطالة مرتفعة بين الشباب: حيث أن 45% من الشباب اليمني كان عاطلاً عن العمل منذ عام 2010.[22] وفي  كل عام، ستزداد الحاجة إلى تأمين وظائف عمل للشباب اليمني.

 

أثر النزاع على سبل العيش في اليمن

صعَّب النزاع الحالي على اليمنيين إعالة أنفسهم وأسرهم، كما انخفض الناتج الاقتصادي للبلاد بشكل حاد خلال الصراع: حيث انكمش الناتج الإجمالي المحلي بنسبة 37.5% تقريباً بين مارس/آذار 2015 وأكتوبر/تشرين الأول 2017.[23] وأدى الصراع إلى توقف صادرات النفط في البلاد، مما أدى إلى انخفاض كبير في الإيرادات العامة واحتياطي اليمن من العملة الأجنبية، ونتج عن ذلك انخفاض القيمة الشرائية للريال اليمني والقدرة الشرائية للفرد بشكل ملحوظ.[24] وفرض الحصار البحري الذي تمارسه قوات التحالف بقيادة السعودية على الموانئ التي يسيطر عليها الحوثيون قيوداً كبيرة على حركة السلع التجارية والإنسانية مع زيادة كلفة الواردات التي تمر عبرها. وقد أدى الضرر المادي الذي لحق بالبنية التحتية العامة والخاصة إلى التأثير على القدرة التشغيلية للأعمال.[25]

وكان للتكاليف التي فرضها النزاع تأثير كبير على القوى العاملة اليمنية، فمعظم العاملين في القطاع العام البالغ عددهم 1.2 مليون موظف حكومي بدون دخل منذ عام 2016، عندما علّق البنك المركزي معظم رواتب موظفي القطاع العام.[26] وقامت الشركات بتسريح ما يقدر بنحو 55% من القوى العاملة في القطاع الخاص.[27] كما قامت الشركات، بشكل وسطي​​، بخفض ساعات عملها إلى النصف.[28] بينما توقفت تماماً أكثر من ربع الشركات في قطاعات الصناعة والتجارة والخدمات.[29]

كما أن القطاع الزراعي، الذي يشغل حوالي ثلث العمالة في اليمن، قد شهد اضطرار المزارعين إلى التخلي عن أراضيهم.[30] ويعزى ذلك لعدة عوامل، من بينها القرب من نقاط الاشتباك – باعتبار أن الحالة الأمنية لا تشجع القطاع الخاص على الاستثمار في الزارعة – بالإضافة لارتفاع أسعار الوقود، والري المكلف بازدياد، والنقص المستمر في المواد الأولية الضرورية لإنتاج الأغذية.[31]

كان قطاع الزراعة يعتمد على الحكومة للتمويل في فترة ما قبل النزاع، أما في خضم النزاع والأزمة الاقتصادية المستمرة، فلم تقدم الحكومة أي مساعدة للتخفيف من وطأة الكلفة المتصاعدة، وأقبل بعض المزارعين على الطاقة الشمسية لتوفير احتياجاتهم من الكهرباء، بالرغم من عدم قدرة غالبيتهم على تحمل أعباء ذلك. وفي عام 2017، قدمت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) مساعدات زراعية لنحو 600,000 مزارع يمني.[32] في الوقت الذي حد الحصار الذي فرضه التحالف من صادرات اليمن من المنتجات الزراعية، مما أثر على دخل المزارعين والصيادين.

وبالنسبة إلى اليمنيين العاملين في قطاع الصيد، فقد أدى النزاع إلى انخفاض كبير في أنشطة الصيد. وعلى سواحل البحر الأحمر خصوصاً، أدى ارتفاع أسعار الوقود، ونقص برادات التخزين، وإمكانية الوصول المحدودة إلى مناطق الصيد نظراً لانعدام الأمن، إلى إغلاق العديد من مواقع الصيد.[33] حيث شهدت محافظتا تعز والحديدة انخفاضاً يقدر بنسبة 75% في الصيد التقليدي، بينما انخفض الصيد في المحافظات الأخرى إلى النصف منذ عام 2014.[34]

ومع ضياع مصادر الدخل، أصبح المواطنون اليمنيون يعتمدون بشكل متزايد على التحويلات المالية والمساعدات الإنسانية. وكما أشار منتدى “روّاد التنمية”، فالمعيل اليمني، الذي يواجه آفاق مغلقة في سعيه الضروري لإعالة نفسه وعائلته في ظل غياب بدائل اقتصادية حيوية، قد يسعى للحصول على الدخل من خلال الانضمام إلى أحد الأطراف المتحاربة المتعددة في النزاع. ومن بين هؤلاء اليمنيين المعرضين للخطر مئات الآلاف من المغتربين العائدين من السعودية بعد تغيير القوانين الناظمة للعمالة فيها.[35]

وبالتالي، فإن تطوير آليات خلق فرص العمل لا يقتصر فقط على حصول اليمنيين على وظائف لتلبية الاحتياجات الأساسية وتثبيط الأزمة الإنسانية المتفاقمة باستمرار، بل يصبح خلق فرص العمل تدبيراً وقائياً ضد الدورة الذاتية الدائمة للاقتتال، وسيحول دون انضمام الكثير من الشباب للجماعات المتشددة.

 

توصيات

في حين أن إيجاد فرص عمل جديدة أمر ضروري، إلا أنه سيكون من الصعب عليها أن تقود إلى تحسن ملحوظ في التوظيف إذا لم تكن الوظائف الحالية محمية أو مستمرة. ويتمثل المخطط الأساسي لتحقيق ذلك في التالي:

(1) وضع خط أساس للقوة العاملة القائمة بدرجة مناسبة من التفاصيل (الجغرافية، القطاع، الجنس، المهنة، الفئة العمرية، مستوى التعليم، مستوى الأجور..)؛

(2) تحديد تلك الوظائف المعرضة للخطر وأسباب ذك؛

(3) وضع خطة تدخل لحماية هذه الوظائف واستدامتها وتعزيزها.

عند تصميم آليات عملية لخلق فرص عمل، شدد “رواد التنمية” خلال المنتدى على أنه يجب على صناع السياسة الإقرار بالواقع الحالي على الأرض اليمنية، حيث جادل الرواد بأن بعض التحديات الناشئة عن الصراع يمكن استخدامها لتوليد فرص عمل جديدة. فعلى سبيل المثال، وأثناء النزاع، شهدت المدن اليمنية مستويات عالية من “الهجرة العكسية”. وقد تخلى العديد من اليمنيين عن منازلهم في المراكز الحضرية، والتمسوا اللجوء في المناطق الريفية التي نشأت فيها أسرهم. وفي نفس الوقت، أدى الصراع إلى صعوبة و كلفة استيراد الغذاء من الخارج على التجار اليمنيين.[36] يمكن النظر إلى هذه الديناميكيات – أي الزيادة في القوى العاملة الريفية المتاحة وزيادة الطلب على الإنتاج الغذائي المحلي – على أنها فرصة للاستثمار في القطاع الزراعي اليمني.

كما يجب أن يُنظر إلى خلق فرص عمل ناجحة في منطقة جغرافية واحدة أو قطاع اقتصادي محدد على أنه فرصة لتجربة المشاركة وتكرار النجاح في مجالات أخرى. فعلى سبيل المثال، يمكن أخذ النجاح بخلق فرص العمل في قطاع الزراعة بإحدى المحافظات و تكراره في محافظات أخرى – الفكرة هي تحديد النجاح والاستفادة منه.

اليمنيون تجار بالفطرة، وبالتالي يجب أن تركز خطط خلق فرص العمل على تحديد الإمكانيات المحلية الموجودة أصلاً وتمكينها من النمو والازدهار بدلاً من محاولة زرع نماذج اقتصادية أجنبية في اليمن. ومن شأن تمكين القدرات المحلية أن تشمل الاستثمار في برامج التدريب لتحسين ممارسات المشاريع المحلية، وتقاسم المعرفة لتحفيز الابتكار على المستوى المحلي، والبنية التحتية التكنولوجية لرفع الكفاءة والانتاج. ومن شأن هذا أن يكون محفزاً قوياً لمناخ اقتصادي ديناميكي يخلق الوظائف ويدفع للتقدم الاجتماعي السريع.

تلعب الحكومة اليمنية دوراً حاسماً في المساعدة على تسهيل خلق فرص العمل في القطاع الخاص، وحل مشكلة نقص الإيرادات، وأحد وسائل معالجة هذه القضية هو البدء في خفض المستوى المرتفع من “الموظفين الوهميين” – أي العمال غير الحقيقيين أو الذين لا يأتون للعمل – في كشوفات الرواتب الحكومية. وبينما يتطلب استرداد الأموال العامة هذه حداً أدنى من الموارد، يتطلب كذلك إرادة سياسية مستدامة.

قبل الصراع، كان اعتماد الحكومة المركزية شديداً على قطاع الهيدروكربونات لتوليد الدخل مما ساهم في تهميش القطاعات الأخرى. ومع عودة تشغيل منشآت النفط والغاز اليمنية، يُقدر أن قيمة إنتاج النفط والغاز ومبيعات السوق المحلية والصادرات ستصل إلى مليار دولار أمريكي في 2018. ومع زيادة الإيرادات الحكومية، يتحتم أن الإنفاق العام سيعطي الأولوية للتنوع الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة، لا سيما في القطاعات المهمشة سابقاً، وعلى وجه التحديد، ينبغي توسيع و تطوير قطاعات الزراعة والصيد والتعدين والتشييد بغية تحفيز خلق فرص عمل جديدة.

 

القطاعات التي يجب استعراضها لبحث أبعاد التنمية الاقتصادية وخلق فرص عمل جديدة

أولا: القطاع الزراعي

قبل الصراع الراهن، كان هناك جهات مانحة معتبرة تدعم تطوير القطاع الزراعي في اليمن.[37] ويمكن لصانعي السياسة الوطنيين والمانحين الدوليين البناء على هذا الإطار لخلق فرص عمل عبر مجموعة من المشاريع والبرامج التنموية الزراعية عن طريق:

  • توفير التمويل للمعدات الزراعية ومدخلات الإنتاج، مع الحاجة إلى مزيد من الدراسة لتقييم الاحتياجات الخاصة للمزارعين في مختلف المجالات، يمكن أن تتراوح هذه المدخلات بين أنظمة باهظة الثمن (مثل أنظمة الري العاملة على الطاقة الشمسية)، وبين البنية التحتية لرأس المال الأساسي (مثل البيوت البلاستيكية)، إضافة إلى مدخلات أكثر بساطة (مثل الأسمدة والبذور).
  • تأمين التدريب والاستشارة اللازمة للفلاحين بغية تحسين جودة منتجاتهم.
  • الاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة. حيث يمكن تحويل مضخات الري العاملة بالديزل إلى مضخات تعمل بالطاقة الشمسية، بما يسمح بإعادة تنشيط المزارع التي توقفت عن العمل نظراً لقلة الوقود، وبناء منظومات الطاقة الشمسية هو وسيلة لربط المزارعين ورجال الأعمال، وبالتالي تعزيز دور القطاع الخاص في الزراعة. وهذا من شأنه أن يجلب منافع لعدد من المناطق الزراعية المترابطة – على الرغم من بعض الاعتبارات الضرورية للحيلولة دون الاستخدام المفرط لموارد المياه الشحيحة في اليمن.
  • الاستثمار في أشكال مستدامة من تأمين مصادر المياه والحد من الاستخدام المفرط لها. برغم الحاجة إلى مزيد من الدراسة لتقييم الظروف الخاصة للمزارعين في مختلف المناطق، يمكن أن تشمل هذه المدخلات الاستثمارات الفردية (مثل خزانات المياه)، ومشاريع البنية التحتية الأكبر (مثل بناء السدود للحفاظ على مياه الأمطار).
  • تمويل المشاريع الزراعية الصغيرة والمتوسطة
  • تجربة وسائل حديثة لزيادة إنتاج وتصدير العسل والقهوة التي تشتهر اليمن بإنتاجهما بجودة عالية. حيث يمكن زيادة إنتاجهما، وتوسيع الصادرات إلى المزيد من الأسواق الأجنبية، كما يجب تطوير سلسلة القيمة لكل من المنتَجين.

ثانيا: قطاع صيد الأسماك

هناك وفرة للأسماك على امتداد الساحل اليمني، ووفقاً لأحد رواد التنمية المُلمين بصناعة الصيد اليمنية، فإن صيادي السمك اليمنيين ينتجون ما بين 180,000 و220,000 طن من السمك سنوياً، وغالباً بأساليب يدوية تقليدية، وبالتالي فإن تأمين معدات متوسطة وتحسين التدريب يمكن أن يوسع الأفق الاقتصادي لهذا القطاع، ورغم الحاجة إلى مزيد من الدراسة فيما يتعلق بخصائص أي مبادرة لدعم هذا القطاع، فالسبل الممكن أخذها بالاعتبار هي:

  • دعم البرامج التي تسهل التوسع في المشاريع الصغيرة والمتوسطة في مجال صيد الأسماك، والتي ينبغي أن تشمل أيضاً تزويد الصيادين بالتدريب والمعدات الحديثة؛
  • إنشاء مراكز لإعادة التدريب في مناطق الصيد الرئيسية. حيث يمكن للمجتمع الدولي توفير الخبرة والتعليم للصيادين الشباب الحاليين، إلى جانب تدريب الصيادين على استخدام المعدات الحديثة، ويمكن لوحدات التدريب تقديم المهارات المطلوبة في جميع مراحل سلسلة القيمة: فريق الدعم، الحفظ بالتبريد، النقل، التسويق والمبيعات.
  • التأسيس لبنية تحتية لصناعة الصيد تشمل التفريغ، التخزين، التعبئة، والتوزيع.
  • إنشاء أسواق محلية تنافسية للسمك في المدن القريبة. حيث سيؤدي ذلك إلى اختصار المسافة بين الصيادين والمستهلكين، مما يجعل الأسماك متاحة وأرخص مادياً بالنسبة لليمنيين، إضافة إلى توفير بنية تحتية أفضل لأسواق السمك ووضع معايير لجودتها.
  • تطبيق قوانين وإجراءات ناظمة للصيد، فقد تم وضع قواعد سلوك لتحسين قدرات هذا القطاع عام 2006 ولكن لم يتم اتباعها إلى حد كبير، ويشجع القانون اليمني رقم 2 لسنة 2006 القطاع الخاص على إنشاء أسطول محلي للصيد. مع ذلك، ووفقاً لمصدر في قطاع الصيد، فإن السلطات في عدد من المحافظات (ولا سيما المهرة وعدن) قد قامت بتقييد عمليات الصيد.
  • إجراء دراسات علمية لأهم مناطق الصيد اليمنية والتعداد السمكي للأنواع الرئيسية. ويمكن للدول المتقدمة والمتطورة للغاية في هذا المجال أن تساعد الحكومة اليمنية في تقييم صحة المخزون السمكي التجاري وتطوير وفرض قوانين لحصص صيد مستدامة.

ثالثا: قطاع التعدين

ووفقاً لأبحاث أجرتها هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية التي تعمل تحت سلطة وزارة النفط، ، فاليمن غني بالمعادن.[38] حسب أحد رواد التنمية، توجد كميات عالية الجودة من الرخام والحجارة الكلسية في سلسلة الجبال التي تمتد على مسافة 100 كم من عدن إلى محافظتي لحج وأبين. ويمكن بتوسيع قطاع التعدين تأمين وظائف عمل على كامل سلسلة العرض والإنتاج.

  • استكشاف الموارد المعدنية الخام الوفيرة في اليمن لتصبح مدخلاً للتصنيع (أي سلاسل الإنتاج المحلية التي تغطي الطيف من المواد الخام إلى المنتج النهائي). والسبل المحتملة في هذا الصدد هي:

– إنتاج الأسمنت (المواد الخام وفيرة في اليمن(؛

– الزجاج والسيراميك (يوجد بالأساس مصانع قائمة على الرغم من أنها تتطلب إعادة التنشيط عموماً(؛

– إنتاج الطلاء؛

– يمكن استخدام المواد الكربونية الخام النقية المتوفرة في المنطقة الشرقية في اليمن في عدد كبير من الصناعات

– هناك تواجد كبير لخامات اﻟﺑرﻟﯾت ﻓﻲ اﻟﻧطﺎق اﻟﺑرﮐﺎﻧﻲ اﻟراﺑﻊ غربي اﻟﯾﻣن[39] وهي مواد تدخل في كثير من الصناعات؛

-هناك وفرة بخامات الزيوليت والتي يمكن استخدامها في الزراعة ومعالجة مياه الصرف الصحي، إضافة للطلب الواسع عليها في الأسواق العالمية؛

 -تتوفر أنواع مختلفة من الرخام متعدد الألوان بكميات كبيرة، بالإضافة إلى الجرانيت. تتوافر أحجار البناء والزخارف محلياً بكميات كبيرة مواصفات ممتازة، حيث سيكون هناك طلب كبير عليها عند بدء إعادة الإعمار.

  • إجراء مزيد من الأبحاث في آفاق المخزون المعدني والموارد، بناء على نتائج هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية التابعة لوزارة النفط و المعادن، وإتاحة البحوث للمستثمرين الدوليين المحتملين.

رابعا: قطاع التشييد

تسبب الصراع في أضرار بالبنية التحتية لليمن تقدر بنحو 19 مليار دولار.[40] وفي الوقت الذي يواجه فيه اليمن قدراً كبيراً من أعمال إعادة الإعمار، فإن جهود إعادة الإعمار والإغاثة تهيئ لخلق فرص عمل فورية. كما أن صناعة التشييد الفاعلة ستدعم التوسع في القطاعات الأخرى.

  • البداية تكون بجهود إعادة الإعمار واسعة النطاق قدر الإمكان في المناطق الآمنة والخالية من القتال. ويمكن بعد ذلك بالتجربة التي اكتسبها الأفراد من العمل في مواقع البناء لإعادة إعمار البنية التحتية الرئيسية أن يتم توظيفها في مشاريع التنمية المحلية على المدى المتوسط والبعيد.
  • إصلاح السدود والحواجز المائية. حيث سيؤدي هذا إلى رفع مستويات الإنتاج في القطاع الزراعي، مما يمكّن من استيعاب المزيد من العمال.
  • إعادة تأهيل المواقع التاريخية والمعالم السياحية. وقد يساعد ذلك على إرساء الأساس لتحقيق تنمية محتملة طويلة الأمد في قطاع السياحة. كما أن إعادة تأهيل المواقع التاريخية سيساهم في إعادة الاعتزاز بالوطن والشعور بالهوية اليمنية.

 

خامسا: إمكانية إنشاء منطقة تجارية حرة على الحدود اليمنية السعودية في الأمد المتوسط

ويتم ذلك بدراسة إمكانية إنشاء منطقة حرة في منطقة الوديعة، الواقعة في محافظة حضرموت على الحدود السعودية اليمنية. حيث يمكن لمنطقة اقتصادية حرة في الوديعة الاستفادة من رأس المال السعودي لتوظيف العمالة اليمنية. وإذا نجحت المنطقة الحرة في تأمين سوق للتصدير، فبإمكانها أيضاً تخفيف الضغط على ميزان المدفوعات في اليمن. كما ينبغي أن تكون تكلفتها بالنسبة للحكومة اليمنية أقل ما يمكن، لأن استثمارها الرئيسي سيكون في الإطار القانوني والسياسي. إلا أن حيوية هذا الخيار ستعتمد غالباً على وقف التصعيد في الصراع.

 


المراجع

[1] International Labour Organization (ILO), Yemen Labour Force Survey 2013-14 (Beirut: International Labour Organization, 2015), 7, accessed August 3, 2018, https://www.ilo.org/wcmsp5/groups/public/—arabstates/—ro-beirut/documents/publication/wcms_419016.pdf.

[2] World Bank, The Republic of Yemen: Unlocking the Potential for Economic Growth, Report No. 102151-YE (Washington, DC: World Bank, 2016), xi,  accessed August 3, 2018, https://openknowledge.worldbank.org/bitstream/handle/10986/23660/Yemen00Republi00for0economic0growth.pdf.

[3] ILO, Yemen Labour, 7.

[4] ILO, Yemen Labour, 7.

[5] ILO, Yemen Labour, 6.

[6] Yemen Ministry of Planning and International Cooperation, “Yemeni Expatriates’ Remittances … Last Resource Under Threat,” February, 2018, 1, accessed August 3, 2018,

https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/YSEU32_English_Final.pdf.

[7] تختلف التقديرات للمغتربين اليمنيين. حيث يقدر البنك الدولي العدد بين 1.0 و1.2 مليون اعتباراً من عام 2014؛ انظر: World Bank, Yemen: Unlocking Potential, 68.

يقدرها مركز الخليج للأبحاث بـ 950,000 شخص؛ انظر: “Estimates of the Figures of Foreign Nationals (Selected Nationalities),” Gulf Research Center, accessed September 11, 2018, http://gulfmigration.eu/gcc-estimates-figures-foreign-nationals-selected-nationalities-country-residence-gcc-2012-2016.

تقدر دراﺳﺔ اﺳﺘﻘﺼﺎء اﻟﻘﻮى اﻟﻌﺎﻣﻠﺔ ﻟﻤﻨﻈﻤﺔ اﻟﻌﻤﻞ اﻟﺪوﻟﻴﺔ اﻟﻌﺪد بأقل ﺑﻜﺜﻴﺮ، ﺣﻴﺚ ﻳﺒﻠﻎ 103,000 ﻣﻦ اﻟﻴﻤﻨﻴﻴﻦ المقيمين ﻓﻲ اﻟﺨﺎرج، انظر: ILO, Yemen Labor, 6

[8] ILO, Yemen Labour, 51; Yemen Ministry of Planning, “Remittances,” 2.

[9] ILO, Yemen Labour, 51.

[10] ILO, Yemen Labour, 51.

[11] Yemen Ministry of Planning, “Remittances,” 1.

[12] Yemen Ministry of Planning, “Remittances,” 3.

[13] Yemen Ministry of Planning, “Remittances,” 5.

[14] Yemen Ministry of Planning, “Remittances,” 2.

[15] ILO, Yemen Labour, 5.

[16] ILO, Yemen Labour, 5.

[17] World Bank, Female Labor Force Participation – Population Reference Bureau, 1998 Women of Our World, as cited in: World Bank, Yemen: Comprehensive Development Review.

[18] ILO, Yemen Labour, 5.

[19] ILO, Yemen Labour, 6.

[20] “Population Ages 0-14 (% of Total),” World Bank Open Data, accessed September 10, 2018, https://data.worldbank.org/indicator/SP.POP.0014.TO.ZS.

[21] “Population Growth (Annual %),” World Bank Open Data, accessed September 10, 2018, https://data.worldbank.org/indicator/sp.pop.grow.

[22] World Bank, Yemen: Unlocking Potential, 6.

[23] “Yemen’s Economic Outlook – October 2017,” World Bank, October 11, 2017, accessed August 3, 2018, http://www.worldbank.org/en/country/yemen/publication/yemen-economic-outlook-october-2017.

[24] Ali Azaki, “International Aid Organizations and the Yemeni Private Sector: The Need to Improve Coordination in Humanitarian Crisis Response,” Sana’a Center for Strategic Studies, March 16, 2018, accessed August 3, 2018, http://sanaacenter.org/publications/main-publications/5528#_ftn6.

[25] وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، “اعتباراً من 1 أكتوبر/تشرين الأول 2016 إلى 30 سبتمبر/أيلول 2017، تم الإبلاغ ما مجموعه 8,878 حادثة متصلة بالنزاع في جميع أنحاء اليمن، بما في ذلك الغارات الجوية والاشتباكات المسلحة والقصف. وﻗد ﺣدث ﻣﺎ ﯾﻘرب ﻣن 82% ﻣن ھذه اﻟﺣوادث ﻓﻲ ﺧﻣس ﻣﺣﺎﻓظﺎت: ﺗﻌز، ﺻﻌدة، اﻟﺟوف، ﺣﺟﺔ، وﺻﻧﻌﺎء. “اﻧظر ﻣﮐﺗب اﻷﻣم اﻟﻣﺗﺣدة ﻟﺗﻧﺳﯾق اﻟﺷؤون اﻹﻧﺳﺎﻧﯾﺔ، ﻧظرة ﻋﺎﻣﺔ للاﺣﺗﯾﺎﺟﺎت اﻹﻧﺳﺎﻧﯾﺔ لليمن 2018 (ﻧﯾوﯾورك: مكتب الأمم المتحدة لتنسيق للشؤون الإنسانية، 2017)، 5، بالرجوع إلى 3 أغسطس/آب 2018، https://www.unocha.org/sites/unocha/files/dms/yemen_humanitarian_needs_overview_hno_2018_20171204.pdf.

[26] Noah Browning, “Unpaid State Salaries Deepen Economic Pain in Yemen’s War,” Reuters, January 26, 2017, accessed August 3, 2018, https://www.reuters.com/article/us-yemen-security-salaries/unpaid-state-salaries-deepen-economic-pain-in-yemens-war-idUSKBN15A1WW; Mohammed Yahya Gahlan, “No Light at End of Tunnel for Yemen’s Economy,” Al-Monitor, March 8, 2018, accessed August 3, 2018, http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2018/03/yemen-war-houthis-economy-central-bank-salaries-government.html#ixzz5NPkfYhwg.

[27] OCHA, Yemen Humanitarian Needs, 7.

[28] World Bank, Toward a Blueprint for the Recovery and Reconstruction of Yemen – October 2017, as cited in OCHA, Yemen Humanitarian Needs.

[29] World Bank, Blueprint, as cited in OCHA, Yemen Humanitarian Needs.

[30] OCHA, Yemen Humanitarian Needs, 7.

[31] “Yemen Situation Report November 2017,” Food and Agriculture Organization, November 2017, accessed September 10, 2018, http://www.fao.org/fileadmin/user_upload/emergencies/docs/FAOYemen_sitrep_Nov2017.pdf. OCHA notes that this “is similar to the situation in 2015 during which an estimated 40 per cent of the farmers abandoned their agricultural land.” See OCHA, Yemen Humanitarian Needs, 7.

[32] “Yemen Situation Report November 2017.”

[33] Yemen Food Security Information System (FSIS) Development Programme, “Yemen Food Security Update,” ReliefWeb, October 2016, accessed September 10, 2018, https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/yemen_fsis_programme_food_security_update_-_october_2016_-_15-10-16.pdf.

[34] “Severe Food Insecurity Widespread in Yemen,” Food and Agriculture Organization, June 21, 2016, accessed September 10, 2018, http://www.fao.org/news/story/en/item/419189/icode.

[35] Bethan McKernan, “Yemen Civil War: Saudi Expulsion of Yemeni workers Swells Houthi Ranks,” The Independent, March 11, 2018, accessed August 13, 2018, https://www.independent.co.uk/news/world/middle-east/yemen-civil-war-saudi-arabia-houthi-yemeni-workers-expel-deport-fighters-recruitment-al-qaeda-a8248506.html.

[36] OCHA, Yemen Humanitarian Needs.

[37] عام 2014، اقترحت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) ميزانية قدرها 145 مليون دولار لخطة العمل للفترة ما بين 2014-2018 خاصة باليمن؛ انظر:

Food and Agriculture Organization, Yemen: Plan of Action 2014-2018 (Rome: Food and Agriculture Organization, 2014), 7, http://www.fao.org/fileadmin/user_upload/emergencies/docs/PoA%20Yemen_web%20(en).pdf.

من عام 1990 حتى 2013، ساهمت المنظمة بنحو 60 مليون دولار في البرامج الزراعية في اليمن. انظر:

Food and Agriculture Organization, FAO Country Programming Framework (CPF) Republic of Yemen (Rome: Food and Agriculture Organization, 2013), 12, accessed September 10, 2018, http://www.fao.org/3/a-bp587e.pdf.

ومن جانبه، خصص البنك الدولي 43 مليون دولار لمشروع الزراعة البعلية والثروة الحيوانية بين عامي 2006-2014؛ انظر:

World Bank, Yemen – Rainfed Agriculture and Livestock Project (Washington, DC: World Bank Group, 2015), accessed September 10, 2018, http://documents.worldbank.org/curated/en/738111468320937724/Yemen-Rainfed-Agriculture-and-Livestock-Project.

[38] Waseem A. Abdulameer, “The Mineral Industry of Yemen,” United States Geological Survey, 2014, accessed September 10, 2018,  https://minerals.usgs.gov/minerals/pubs/country/2014/myb3-2014-ym.pdf; World Bank, Yemen

Mineral Sector Review, Report No. 47985-YE (Washington, DC: World Bank, June 2009), accessed September 10, 2018,

http://documents.worldbank.org/curated/en/303111468183283295/pdf/479850ESW0YE0P1C0Disclosed061251091.pdf.

[39] Joel Baker et. al., “Petrogenesis of Quaternary Intraplate Volcanism, Sana’a, Yemen: Implications for Plume-Lithosphere Interaction and Polybaric Melt Hybridization”, October 1997, Journal of Petrology 38(10), accessed October 3, 2018, available at https://www.researchgate.net/publication/236268374_Petrogenesis_of_Quaternary_Intraplate_Volcanism_Sana%27a_Yemen_Implications_for_Plume-Lithosphere_Interaction_and_Polybaric_Melt_Hybridization?enrichId=rgreq-4aa9ee1632a1515ac81d6469727b9274-XXX&enrichSource=Y292ZXJQYWdlOzIzNjI2ODM3NDtBUzoxMDIzOTk0ODYyMDE4NjNAMTQwMTQyNTM1MTQ0Nw%3D%3D&el=1_x_3&_esc=publicationCoverPdf

[40] OCHA, Yemen Humanitarian Needs, 8.

ضرورة بناء شرعية الدولة في اليمن

ضرورة بناء شرعية الدولة في اليمن

إن شرعية أية سلطة حاكمة ترتبط بشكل مباشر وبغض النظر عن الطريقة التي وصلت بها لموقع المسؤولية، بمستوى الخدمات العامة التي تكفلها وتوفرها هذه السلطة لمواطني الدولة، وقدرتها على ترسيخ الاستقرار وتعزيز الأمن وفرض سيادة القانون في البلد، وقد أدى الصراع المستمر في اليمن منذ أكثر من ثلاث سنوات إلى تراجع مستويات الخدمات العامة والاستقرار والأمن وفرض سيادة القانون بشكل كبير، وهذا يضع شرعية السلطة القائمة في مأزق حقيقي، فتراجع مستويات الخدمات العامة والأمن والاستقرار، المفترض أن تكون مسؤولية السلطة وفقا للعقد الاجتماعي بينها وبين الشعب صاحب المصلحة، يؤدي إلى تراجعها أيضا.

تحديات الحكم المحلي في اليمن في خضم النزاع

تحديات الحكم المحلي في اليمن في خضم النزاع

تعتبر المجالس المحلية من أهم مؤسسات الدولة في اليمن، فهي بتوليها توفير الخدمات العامة الأساسية لملايين اليمنيين تقوم بتمثيل الحكم الرسمي والدولة اليمنية بالنسبة لكثير من السكان. إلا أن اشتداد النزاع بين الحكومة المعترف بها دولياً والداعمين الإقليميين الحوثيين منذ مارس / آذار 2015 أثر بشكل كبير على تمويل وأمن المجالس المحلية، مقوضاً قدرتها على تقديم الخدمات بشكل فعال في معظم مناطق البلاد.
في العديد من المجالات، أدى غياب الحكم الرسمي الفعال إلى خلق أرض خصبة للفاعلين غير الرسميين لفرض نفوذهم. ففي المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، يراقب أنصار الجماعة عن كثب نشاط المجالس المحلية ويتدخلون في أعمالها بشكل منظم، أما في المدينة الساحلية الجنوبية عدن فالمجالس المحلية واقعة تحت تأثير نزاعات الميليشيات المسلحة المتنافسة التي تشكل جزءاً من نزاع نفوذ أوسع بين كيانات جنوبية ذات نزعة انفصالية والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.

إعادة الإعمار ما بعد النزاع في اليمن: إطار عمل مؤسّسي

إعادة الإعمار ما بعد النزاع في اليمن: إطار عمل مؤسّسي

اتسمت الجهود السابقة لإعادة الإعمار ما بعد النزاع أو الكوارث الطبيعية في اليمن بضعف التنسيق، وارتفاع توقعات المانحين الدوليين، ومحدودية قدرات الحكومة اليمنية على استيعاب المساعدات وتنفيذ المشاريع، مما أدى إلى عدم تحقق تغيير ملموس على المدى الطويل.
في ضوء هذه الدروس المستخلصة من سياقات مشابهة لما بعد النزاع وكذلك من الماضي اليمني نفسه، يقترح موجز السياسات أدناه إيجاد بنية مؤسسية واضحة وقوية لإعادة إعمار مستقبلية في اليمن، تتمثل في هيئة عامة دائمة ومستقلة لإعادة الإعمار، تعمل على تمكين وتنسيق العمل بين مكاتب إعادة الاعمار المحلية التي ستؤسس على المستوى المحلي في المناطق المتأثرة بالصراع او الكوارث الطبيعية. ولا يأتي هذا المقترح نتيجة للدروس السابقة فقط، ولكن أيضا استجابة للحاجة الملحة لمثل هـذه الهيئة للبدء في التخطيط وتنفيذ مشاريع إعادة الإعمار بأفضل ما يمكن.

أهمية رفع فاعلية الاستجابة الإنسانية في اليمن

أهمية رفع فاعلية الاستجابة الإنسانية في اليمن

تم اجتماع أكثر من ٢٠ مشاركا ومشاركة من أبرز القيادات التنموية والاقتصادية في اليمن لمناقشة أهم التحديات التي تواجه البلاد في منتدى قيادات التنمية الثاني الذي عقد مؤخراً ضمن مبادرة “إعادة تصور اقتصاد اليمن”. كانت الحاجة إلى زيادة تغطية وكفاءة التدخلات التي تقوم بها المنظمات الإنسانية الدولية ووكالات الأمم المتحدة للتصدي للأزمة الإنسانية في اليمن من أبرز المواضيع المطروحة في المنتدى.

المنظمات الإغاثية الدولية والقطاع الخاص اليمني: الحاجة إلى تحسين التنسيق في الاستجابة الإنسانية للأزمة

المنظمات الإغاثية الدولية والقطاع الخاص اليمني: الحاجة إلى تحسين التنسيق في الاستجابة الإنسانية للأزمة

علي العزكي


مقدمة

تحميل ورقة السياسات

أدت الحرب الأهلية والتدخل العسكري الإقليمي خلال السنوات الثلاث الماضية في اليمن الى لأزمة الإنسانية الحالية، فقد أعلنت الأمم المتحدة اليمن كأكبر حالة طوارئ إنسانية في العالم منذ كانون الثاني / يناير 2017. وفي نهاية العام الماضي، قام مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) بإطلاق نشرة موجزة حول أبرز الاحتياجات الإنسانية لعام 2018، وقد أفادت النشرة بأن حوالي 22.2 مليون يمني بحاجة إلى شكل من أشكال الحماية أو المساعدة الإنسانية، منهم 11.3 مليون في حاجة ماسّة. شمل ذلك 17.8 مليون يمني كانوا يعانون من انعدام الأمن الغذائي، منهم 8.4 مليون يعانون من انعدام أمن غذائي شديد ومن خطر المجاعة. هناك نحو 16 مليون شخص يفتقرون إلى المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي؛ كان 16.4 مليون شخص يعانون من صعوبة في الحصول على الرعاية الصحية أو من عدم توفرها، حيث تعتبر نصف مستشفيات وعيادات البلد خارج الخدمة تقريباً. وبدوره أدى نقص المياه النظيفة ومحدودية الرعاية الصحية إلى زيادة عدد الحالات المشتبه بإصابتها بالكوليرا في اليمن إلى أكثر من مليون شخص. وحتى كانون الأول / ديسمبر 2017، تعرضت أكثر من 1,800 مدرسة للضرر أو الدمار، مما أدى إلى ترك حوالي مليوني طفل خارج المدارس، الأمر الذي ضاعفه انقطاع رواتب ثلاثة أرباع معلمي المدارس الحكومية منذ أكثر من سنة.

إن الأزمة الإنسانية في اليمن هائلة ومعقدة، وهي تشمل مجموعة واسعة من العوامل المترابطة والمتداخلة. ومع ذلك يبدو واضحاً أنه رغم التوسع الكبير لعمليات الجهات الفاعلة الدولية في المجال الإنساني لمعالجة هذه الأزمة منذ عام 2015، إلا أن القطاع الخاص اليمني هو الذي أنقذ الوضع من تدهور أسوأ بما لا يقاس. فقد منع أصحاب الأعمال اليمنيين – عبر تسهيل كل شيء من الواردات إلى النقل والإمداد والتحويل النقدي – انزلاق البلاد إلى المجاعة الجماعية. وقد قدمت شركات القطاع الخاص على نحو مماثل إجراءات إغاثية عوضت عن انهيار الدولة، والذي عجله تبخر الإيرادات الحكومية وتعليق معظم نفقات التشغيل في القطاع العام، مثل رواتب معظم موظفي الخدمة المدنية في اليمن والبالغ عددهم 1.2 مليون شخص.

 

دور القطاع الخاص في التخفيف من حدة الأزمة الإنسانية

يعتمد اليمن عادة على الواردات لتلبية ما يصل إلى 90 بالمئة من احتياجات سكانه الغذائية. وفقاً لمجموعة اللوجستيات التابعة للأمم المتحدة، بين يناير / كانون الثاني ومارس / آذار 2017 شكل الاستيراد التجاري 96.5 بالمئة من أكثر من 1.3 مليون طن متري من الأغذية التي دخلت البلاد؛ في حين شكلت الجهات الفاعلة الإنسانية نسبة 3.5 بالمئة المتبقية. وفيما يتعلق بالوقود خلال نفس الفترة، استحوذ المستوردون التجاريون على ما يقرب من 526,000 طن متري وصل إلى اليمن. وكما يذكر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في عام 2014: “تماماً كما لا يمكن للمساعدات الإنسانية تعويض غياب المؤسسات العامة، لا يمكنها أيضاً أن تحل محل الواردات التجارية وعمل الأسواق المحلية لتلبية الغالبية العظمى من احتياجات اليمنيين للبقاء على قيد الحياة”.

ومن علامات تآكل الخدمات الحكومية، من بين أمور أخرى، انخفاض إنتاج الكهرباء في القطاع العام إلى ما يقرب الصفر في معظم أنحاء البلد. واستجابة لذلك، سھلت الأعمال التجارية عملية انتقال سريعة وواسعة نحو الطاقة الشمسية بالنسبة للكثير من الأسر في العديد من المناطق، مع توفير الوصول إلى المولدات والمعدات وقطع الغيار الصناعية والخبرات للإبقاء على مختلف شبكات المياه ومرافق الرعاية الصحية في المدن اليمنية الرئيسية، وخاصة صنعاء والحديدة وتعز. كما ظلت العديد من المرافق الطبية الخاصة مفتوحة – غالباً لتقديم خدماتها للأشخاص غير القادرين على الدفع – في المناطق التي شهدت إغلاق العيادات العامة، هذا بينما سهلت الشركات اليمنية تدفق الإمدادات الطبية إلى الصيدليات والمرافق العامة والخاصة والإنسانية في جميع أنحاء البلاد.

في استبيان أجراه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في آب / أغسطس 2017 ضم 53 ممثل لمؤسسات القطاع الخاص الصغيرة والمتوسطة والكبيرة في اليمن، في جميع القطاعات الصناعية، أفيد أن أربع من بين كل خمس من هذه المنظمات تساعد الأشخاص المتضررين من النزاع. كما ذكرت هذه المؤسسات أن أهم أشكال المساعدة التي تقدمها تشمل الخدمات المالية والغذائية والصحية.

كذلك أفاد الاستبيان الذي أجراه كاتب هذا الموجز مع أصحاب الأعمال اليمنيين في تشرين الثاني / نوفمبر 2017 أن جميع المشاركين يعتبرون أنفسهم مساهمين في محاولة التخفيف من حدة الأزمة الإنسانية[1]. تراوحت هذه المحاولات بين التوزيعات النقدية، وإعداد سلال الأغذية وتوزيعها، وصولاً إلى توريد المستلزمات الطبية للمصابين بالكوليرا. وعلى الرغم من محدودية الطلب في السوق على سلعهم، إلا أن جميع أصحاب الأعمال قالوا أنهم احتفظوا بأغلبية القوى العاملة – ولو من خلال استراتيجيات تكيف سلبية، كخفض الرواتب والاستحقاقات وأيضاً تقليل ساعات العمل – وذلك كجزء من إجمالي جهودهم للتخفيف من حدة الأزمة.

يعتقد غالبية أصحاب الأعمال أن مشاركتهم في أنشطة المسؤولية الاجتماعية للشركات هي نوع من مساهمتهم في العمل الإنساني؛ وقد أفاد أحدهم بأنه يملك مؤسسة خيرية، في حين يقوم الآخرون بتوزيع الدعم من خلال شركاتهم. وفيما يتعلق بهؤلاء الأخيرين، قامت الشركات لأغراض توزيع المعونة بتطوير وحماية قواعد بيانات للمستفيدين باستخدام شبكات غير رسمية من أسر وأصدقاء وجيران. وبشكل عام يقدم الدعم موظفو الشركات من ذوي الخبرة في مجال الإغاثة الإنسانية. كما ذكر أصحاب الأعمال أن أنشطة المسؤولية الاجتماعية للشركات سابقة على الصراع الحالي، ومع ذلك، ومنذ بدء الصراع الحالي، انخفض مستوى أنشطة المسؤولية الاجتماعية نسبيا عن تلك التي كانوا قد اعتادوا على الانخراط فيها.

 

العلاقات مع الجهات الفاعلة الإنسانية الدولية

من جهة أخرى، لعبت الشركات الخاصة دوراً أساسياً في توزيع المساعدات الإنسانية الدولية في اليمن، بما في ذلك التحويلات النقدية والسلع المادية. فعلى سبيل المثال، سجل أحد مصارف التمويل الأصغر في اليمن عام 2017 نحو 1.5 مليون تحويل نقدي بلغت قيمتها الإجمالية نحو 29.5 مليار ريال يمني، وذلك لمستفيدين من المساعدات الإنسانية في جميع أنحاء اليمن.[2] في مثال آخر، من عام 2015، كانت لدى الوكالات الإنسانية 63 شاحنة تحمل إمدادات الإغاثة، بما في ذلك السلال الغذائية والأدوية تقطعت بها السبل في صنعاء بسبب العمليات القتالية. وقد تدخلت شبكات الأعمال في القطاع الخاص، مما سهل المفاوضات بين الأطراف المتحاربة على الأرض، وأدى في النهاية إلى إطلاق سراح الشاحنات ووصول المساعدات إلى أربع مناطق محاصرة في تعز وأربع أخرى في عدن[3].

كما أشارت مقابلات أجراها الكاتب مع أصحاب أعمال يمنيين وعدد من موظفي الوكالات الإنسانية الدولية إلى أن الجهات الفاعلة في المجال الإنساني تعتمد على القطاع الخاص لتوفير خدمات سلسلة الإمداد، مثل النقل والتخزين وخدمات التخليص الجمركي وإعادة الشحن[4]. وبين أبريل / نيسان وسبتمبر / أيلول 2017، اعتمدت معظم الجهات الفاعلة الإنسانية العاملة في جهود الاستجابة للكوليرا على الشركات اليمنية للحصول على المستلزمات الطبية اللازمة[5]. يرجع ذلك إلى تفاقم الأزمة وعدم قدرة الجهات الفاعلة الإنسانية على شراء الإمدادات اللازمة بسرعة من خارج اليمن.

هذا وأفاد أصحاب الأعمال الذين شملهم استبيان هذه الورقة أنهم يزودون وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية بمختلف السلع والخدمات مثل السيارات والمولدات وقطع الغيار والصيانة وسلال الأغذية والبطانيات وخدمات التوزيع. وفي إحدى الحالات، ذكر صاحب شركة أنه ساعد في إنشاء واستمر في تنسيق علاقة عمل بين منظمة دولية ومنظمة محلية. ومن الأمثلة الأخرى على ذلك قيام صاحب شركة تأمين طبي أخرى باستخدام شبكته المحلية لمساعدة ماري ستوبس إنترناشونال على دعم 1,000 مريض في صنعاء يعانون من أمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم ومشاكل الكلى المزمنة – وذلك من خلال المنظمة المحلية “همنا اليمن”. ومن خلال المنظومة التي طورتها، تقوم “همنا اليمن” بتحديد المستفيدين من الفئات الضعيفة من السكان، وبناء على نصيحة شركة التأمين الطبي، توجههم إلى الصيدليات لتلقي الأدوية التي توفرها ماري ستوبس إنترناشونال. وحتى كتابة هذه السطور، كانت الأطراف الثلاثة تخطط لإطلاق مرحلة جديدة من المشروع لاستهداف المزيد من المرضى الفقراء.

فيما يتعلق بعمليات شراء الخدمات، ذكر عموم أصحاب الأعمال الذين شملهم الاستبيان أنهم فازوا بعقودهم مع الجهات الإنسانية الدولية الفاعلة من خلال عمليات المناقصة؛ إلا أن أحدهم ذكر أنه قدم السلع للمنظمات غير الحكومية الدولية من خلال “شبكته الشخصية”.

 

الحاجة إلى تنسيق أفضل

حدد أصحاب الأعمال الذين شملتهم الدراسة صعوبات عديدة في التعامل مع الجهات الفاعلة الإنسانية الدولية، ولا سيما فيما يتعلق بالاتصال بوكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية. تتعلق هذه الصعوبات في المقام الأول بعملية المناقصات ومتابعتها؛ كانت الشكاوى الشائعة غلبة الغموض على نقاط الاتصال بالمنظمات الدولية، وكذلك معايير ومتطلبات المنظمات الدولية. كما أن المشاورات مع القطاع الخاص فيما يتعلق بالمجتمعات المحلية المستهدفة غائبة في معظم الوقت، ما يعني أن الكثير من الخبرات والقدرات ذات القيمة المضافة في القطاع الخاص غير مستثمرة تمام الاستثمار.

ذكر أصحاب الأعمال أيضاً أن ، ونادراً ما عرضت على شركات جديدة فرصة التقديم على المناقصات. ومن ثم تمت الإشارة إلى الشفافية في عملية اختيار البائعين في المنظمات الدولية كمجال يتطلب بعض التحسين، وذلك لضمان تعاون وتنسيق أقوى بين المنظمات الدولية والقطاع الخاص. كما أشار أصحاب الأعمال أيضاً إلى أن سياسات شراء الخدمات والسلع التي تتبعها وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية تستلزم أو تشجع أحياناً الشراء المباشر من خارج اليمن.

أجمع أصحاب الأعمال عموماً على الحاجة إلى آلية تنسيق بين القطاع الخاص والجهات الفاعلة في المجال الإنساني للمساعدة على تشجيع الشراء المحلي وتسخير الفرص لإقامة علاقة منفعة متبادلة. وقد أشارت دراسة استقصائية أجراها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في آب / أغسطس 2017 إلى وجود بعض الالتباس فيما يتعلق بما إذا كانت آلية التنسيق موجودة: فقد أجاب 57 بالمئة من أصحاب الأعمال بالنفي على السؤال: “هل هناك منصة تنسيق مخصص للمساعدات الإنسانية وجهود الإنعاش في القطاع الخاص في اليمن؟” ومع ذلك، قال جميع المشاركين في الدراسة الاستقصائية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي أنهم يعتقدون أن آلية التنسيق هذه ضرورية، والجميع ذكر أنه سيشارك في المنصة إن وجدت.

 

العمل في ظل اقتصاد مدمّر

حتى قبل اندلاع النزاع الحالي، كان اليمن من بين أفقر البلدان وأقلها تنمية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ ومنذ بدء الصراع تدهور الوضع بشكل هائل. وفقاً لما ذكرته وزارة التخطيط والتعاون الدولي فإن الناتج المحلي الإجمالي للبلاد تقلص في عام 2017 بنسبة 14.4 بالمئة، وذلك بعد تقلص بنسبة 15.3 بالمئة عام 2016 و17.6 عام 2015، ما يعني تقلصاً اقتصادياً تراكمياً بمقدار 40.5 بالمئة منذ بداية 2015. نتيجة لهذا الانهيار الاقتصادي، تكبدت عمليات القطاع الخاص خسائر كبيرة. وفي المتوسط خفضت الشركات التجارية ​​ساعات التشغيل بمقدار النصف، مع تسريح ما نسبته 55 بالمئة من مجموع القوى العاملة. حفز هذا التحول ارتفاع التكاليف بسبب انعدام الأمن ونقص المدخلات وانخفاض الطلب على السلع والخدمات، مع تراجع القوة الشرائية العامة نتيجة فقدان سبل كسب العيش على نطاق واسع وانخفاض قيمة العملة المحلية[6]. أدى النقص العام في العملة الأجنبية في اليمن والتحديات المتعلقة بسيولة العملة المحلية إلى زيادة التحديات والتكاليف أمام المستوردين[7].

ومنذ بدء التحالف العسكري بقيادة السعودية التدخل في النزاع اليمني في آذار / مارس 2015، جرى فرض قيود شديدة على الواردات التي تدخل إلى اليمن. ذكر أصحاب الأعمال الذين شملهم استبيان هذه الورقة أن لهذا الحصار آثار تعطيلية كبيرة، وأنه أدى إلى زيادة كبيرة في تكاليف نقل وتأمين الواردات. ومن التحديات الهامة الأخرى التي لوحظت ما يلي: زيادة التعريفات الجمركية بعد تفريغ البضائع، وتطويل إجراءات إطلاق الشحنات، وتراجع أمن شبكات النقل البري في اليمن، وتصعيب التحويلات المالية مع الشركاء التجاريين الأجانب.

وفي 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2017، شدد التحالف السعودي من القيود المفروضة على الواردات باتجاه الإغلاق التام لجميع الموانئ، والذي انعكس فوراً على اليمن بارتفاع كبير في أسعار جميع السلع الأساسية تقريباً ونقص معظمها، ولا سيما الوقود. وفي الشهر التالي، خفف التحالف بعض القيود إلى حد ما، ما سمح باستئناف الواردات بشكل طبيعي في مناطق الجنوب اليمني التي تسيطر عليها قوات تابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، ثم سمح التحالف في وقت لاحق بوصول محدود لعاملي الأمم المتحدة إلى ميناء الحديدة ومطار صنعاء شمالاً حيث تسيطر قوات الحوثيين. كان التحالف السعودي قد أعلن في 20 كانون الأول / ديسمبر الماضي سماحه بإعادة فتح ميناء الحديدة أمام الواردات التجارية لمدة 30 يوماً. وفي 18 كانون الثاني / يناير 2018 أعلن أنه سيمدد فترة السماح لمدة 30 يوماً أخرى، كما أعلن هذا الأسبوع استمرار فتح الميناء. وفي منتصف كانون الثاني / يناير، سمح التحالف أيضاً بإيصال أربع رافعات متحركة إلى ميناء الحديدة، وذلك بهدف تعزيز القدرة على إفراغ حمولة البضائع عبر استبدال رافعات كانت ضربات التحالف قد جعلتها غير صالحة للتشغيل منذ في آب / أغسطس 2015.

 

النظر قدماً

ازداد عدد العاملين في القطاع الخاص اليمني الذين أقاموا علاقات تجارية مع الجهات الفاعلة الإنسانية الدولية مع مرور الوقت، مع تحول جهود الإغاثة المضاعفة إلى فرص تجارية جديدة في البلاد خلقت سوقاً تنافسية[8]. إلا أنه ما تزال هناك فرص واسعة غير مستغلة لكلا الطرفين في إنشاء آليات تعاون وتنسيق أفضل.

فبإمكان الجهات الفاعلة في القطاع الخاص – وخاصة الشركات العاملة في مجال الاستيراد والتوزيع وتجارة التجزئة والنقل، بالإضافة إلى المجموعات التجارية – أن تقدم الكثير من القيمة المضافة للجهات الإنسانية الدولية، ولا سيما عبر تقديم المشورة حول تصميم وتنفيذ الدعم الإنساني، مما سيعزز بشكل كبير من تأثير الاستجابة للأزمة الإنسانية في اليمن. ويمكن للشركات اليمنية أن تزيد من كفاءة ووصول صناديق المساعدات الخارجية عن طريق السماح للجهات الفاعلة في المجال الإنساني بالاستفادة من شبكات الأعمال في القطاع الخاص في جميع أنحاء البلاد، ومن قدرتها على التكيف مع الديناميكيات المتغيرة داخل المجتمعات المحلية وتمتعها بحرية التنقل بين الأطراف المتحاربة.

بالإضافة إلى ذلك، تقدم الجهات الإنسانية الفاعلة حالياً عدة خدمات للقطاع الخاص اليمني عبر مساعدة مختلف الشركات على مواصلة العمل والإبقاء على الموظفين الحاليين، وفي بعض الأحيان خلق فرص عمل جديدة. وفي حال قامت الجهات الفاعلة الإنسانية بتوجيه المزيد من أعمالها من خلال القطاع الخاص اليمني ومواصلة المشتريات المحلية، فمن المؤكد أن يساعد ذلك الشركات المحلية على الإبقاء على الموظفين الحاليين وخلق المزيد من فرص العمل، مما سيعزز التشغيل المحلي والقوة الشرائية المحلية ويحفز دورة طلب إيجابية في السوق. كذلك من شأن المزيد من أموال المساعدات الخارجية التي تصل إلى اليمن أن توفر العملة الأجنبية التي تشتد الحاجة إليها في السوق المحلية، مما سيساعد بدوره على استقرار العملة المحلية.

لقد أيدت إحدى وكالات الأمم المتحدة الرائدة في اليمن هذا التعاون والتنسيق المتزايدين بين الجهات الإنسانية الدولية الفاعلة والقطاع الخاص اليمني. واستجابة لطلب كاتب هذه السطور، ذكر مسؤول اللوجستيات في برنامج الأغذية العالمي ما يلي:

بالنظر إلى الدور الحيوي الذي تلعبه الشركات الخاصة في البلاد بمرونتها وقدرتها على التكيف، يمكن للجهات الفاعلة في المجال الإنساني أن تساعد على تيسير استيراد السلع الأساسية والإمدادات من القطاع الخاص من خلال أخذها بعين الاعتبار في عملية شراء الخدمات والسلع الإنسانية من خارج البلاد. يمكن لشبكات القطاع الخاص دعم الجهود الرامية إلى تجنب انهيار الاقتصاد المحلي وزيادة تدهور الحالة الإنسانية في البلاد.

توصيات

  • على الجهات الإنسانية الدولية أن تنشئ منصة مشتركة تشمل القطاع الخاص اليمني والسلطات المحلية ومنظمات المجتمع المدني لتنسيق الاستجابة الإنسانية. من الضروري ضمان الشفافية على مستوى هذه المنصة.
  • يتوجب على الجهات الإنسانية الدولية تجديد قوائم مورّديها والمتعاقدين معها لمنح شركات القطاع الخاص اليمني فرصاً جديدة.
  • على الجهات الإنسانية الدولية أن تعتمد قدر الإمكان على القطاع الخاص اليمني في شراء الخدمات والاستيراد وتوزيع مواد الاستجابة الإنسانية. من شأن ذلك أن يساعد الموردين المحليين على الحصول على العملة الأجنبية.
  • على الجهات الإنسانية الدولية أن تقدم مساعدات نقدية مباشرة للمستفيدين بما يمكنهم من شراء احتياجاتهم من السوق المحلية، فالقطاع الخاص يؤمن أكثر من 90 بالمئة من الغذاء المستورد إلى اليمن.
  • على الجهات الإنسانية الدولية أن تضمن وجود نظم لمكافحة الفساد في عمليات الاستجابة الإنسانية.
  • على الجهات الإنسانية الدولية أن تضمن قدرات وكفاءة ممثلي القطاع اليمني الخاص الذين تتفاعل وتنسق معهم بهدف المساهمة في الاستجابة الإنسانية، وألا تقصر تنسيقها على الهيئات الرسمية كاتحاد الغرف التجارية بل أن تستكشف خيارات أخرى كنادي الأعمال اليمني وغيره.
  • على القطاع الخاص اليمني أن يجد آلية لتحسين تمثيله في عمليات التنسيق مع المنظمات المانحة و/أو إعادة بناء حوكمة رشيدة ضمن اتحاد الغرف التجارية والصناعية اليمنية.
  • على رجال الأعمال خارج اليمن أن ينشئوا مجلس أعمال في الخارج للتنسيق مع الجهات الإنسانية الدولية والمساهمة في استجابتها الإنسانية.

 

 

 

قيادات التنمية:

د. إسماعيل الجند رئيس هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية السابق
د. أسمهان العلس  أستاذ مساعد في التاريخ في جامعة عدن
د. أفراح عبد العزيز الزوبة النائب الأول للأمين العام لمؤتمر الحوار الوطني
م. بدر محمد باسلمة وزير النقل السابق
د. جلال إبراهيم فقيرة أستاذ في جامعة صنعاء
جميلة علي رجاء مديرة شركة استشارة اليمن، عضو فريق الإصلاحات الاقتصادية
جيهان نواف عبد الغفار خبير تنمية دولية
م. خالد عبد الواحد نعمان رجل أعمال، رئيس المجلس الأهلي في عدن، عضو فريق الإصلاح الاقتصادي
م. رشيد الكاف وزير النفط والمعادن السابق
د. سعاد عثمان يافعي أكاديمية وعميدة سابقة لكلية العلوم الإدارية بجامعة عدن، دكتوراه في الاقتصاد الزراعي
د. سعد الدين بن طالب وزير التجارة والصناعة السابق، عضو سابق في البرلمان، وعضو سابق في الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد
عثمان الحدي خبير تنمية اقتصادية وموارد بشرية
علي محمد الحبشي رجل اعمال
م. عمار ناصر العولقي وكيل وزارة المياه والبيئة
عمر العاقل مستشار اقتصادي
ماجد المذحجي عضو سابق في لجنة التحضير الفني لمؤتمر الحوار الوطني
مازن محمود أمان مدير تطوير الأعمال في مجموعة هائل سعيد أنعم
محمد عقيل شهاب           رجل اعمال
د. محمد منصور  زمام وزير المالية السابق ورئيس هيئة الجمارك السابق
نبيل الفقيه        الرئيس السابق لشركة كمران للصناعة والاستثمار ووزير السياحة السابق
نبيل شمسان وزير الخدمة المدنية السابق
د.نجاة جمعان  أستاذ دكتور في الشؤون المالية بجامعة صنعاء، سيدة أعمال وعضو مؤتمر الحوار الوطني، ورئيسة قطاع سيدات الأعمال في غرفة التجارة اليمنية

 


عن الكاتب:

علي العزكي، لديه أكثر من 13 عاما من الخبرة في مختلف المجالات التنموية وتقديم الاستشارات في المشاريع والمنظمات لمحلية والدولية في اليمن ويعمل حاليا مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي. عمل كمدير عام لنادي الأعمال اليمني، ومدير سابق لتطوير الأعمال في بنك الأمل للتمويل الأصغر. وخبرته تتركز في مجالات النمو الاقتصادي، وتطوير الأعمال، والتمويل الأصغر، والتقييم.


الهوامش

[1] قام الكاتب بتوزيع استبيان نوعي وتلقى استجابات بين 22-29 نوفمبر / تشرين الثاني 2017، كما أجرى عدة مقابلات شخصية بين 1 و4 يناير / كانون الثاني 2017. يملك خمسة من المشاركين السبعة شبكات أعمال كبيرة – معرفة بأنها تضم ​​أكثر من 50 موظفاً مع فروع في الخارج – تشارك في مختلف القطاعات الاقتصادية بما في ذلك الخدمات المالية والتصنيع والسلع الاستهلاكية سريعة الحركة والنقل والإمداد والتعليم. كما كان أحد المشاركين في الاستبيان صاحب شركة متوسطة الحجم – معرفة بأن لديها ما بين 10 و50 موظفاً مع فروع في جميع أنحاء البلاد – تعمل في مجال حلول الطاقة وبيع وصيانة مولدات ومعدات الطاقة المتجددة. أما المشارك السادس في الاستبيان فهو صاحب شركة صغيرة، يتراوح عدد موظفيها بين أربعة وتسعة موظفين، ومقرها صنعاء، ولها قنوات توزيع في مدن يمنية أخرى، وهي تعمل في مجال الرعاية الصحية والمنتجات الصيدلانية. بوجه عام، سئل أصحاب الأعمال عن فهمهم للأزمة الإنسانية الحالية، ودورهم خلال الأزمة، وعلاقتهم بالجهات الفاعلة في المجال الإنساني، واقتراحاتهم بشأن تلك العلاقة.

[2] مقابلة أجراها الكاتب مع مدير عمليات بنك الأمل، 4 يناير / كانون الثاني 2018. الجدير بالذكر أن مؤيدي مصلحة التمويل الأصغر في اليمن يقولون أن مشاركة الجهات الإنسانية في مؤسسات التمويل الأصغر في الاستجابة للمعونة – مع أنها حاسمة في تلبية احتياجات النجاة المباشرة للسكان – تشكل تحدياً غير مقصود لنجاه هذه المصلحة في المستقبل. ففي حين غالبية عملاء التمويل الأصغر – أصحاب المشاريع الصغيرة – والمجتمعات المحلية المحيطة بهم بحاجة إلى دعم برامج المساعدات الإنسانية، إلا أن ذلك يتم تمريره من خلال بنوك التمويل الأصغر، حيث يقول أصحاب المصلحة إن هذا “المال الحر” يقوم بتحويل الدور الذي تلعبه هذه المؤسسات والثقافة الضرورية التي قاموا بتأسيسها ضمن هذه المصلحة على مدى عدة عقود. وقد ترك العاملون في هذه المصلحة نموذج عملهم الأساسي لتوفير منتجات التمويل الأصغر – والتي يطلب سدادها من العملاء – باتجاه العمل في خدمات التحويلات النقدية الاجتماعية، دون أن يكون هناك تمييز واضح بين النموذجين بالنسبة للعملاء. يقول العاملون في التمويل الأصغر أن ھذا سيؤثر في انتعاش مصلحة التمويل الأصغر على المدى الطويل، خاصة عندما تتوقف الجھات الفاعلة في المجال الإنساني عن إجراء التحويلات من خلال مؤسساتهم.

[3] مقابلة مع مسؤول اللوجستيات في برنامج الأغذية العالمي، 31 ديسمبر / كانون الأول 2017.

[4] مقابلة مع مسؤول اللوجستيات في برنامج الأغذية العالمي، 31 ديسمبر / كانون الأول 2017.

[5] مقابلة مع د. عادل العماد، رئيس شركة التأمين الطبي المتخصصة، والسيد علي جباري، مستشار اتحاد الغرف التجارية، ديسمبر / كانون الأول 2017.

[6] للمزيد من التفاصيل، يرجى الاطلاع على: Ala Qasem and Brett Scott, Navigating Yemen’s Wartime Food Pipeline, Deeproot Consulting, November 29, 2017, http://www.deeproot.consulting/single-post/2017/11/29/Navigating-Yemen%E2%80%99s-Wartime-Food-Pipeline; Amal Nasser and Alex J. Harper, Rapid currency depreciation and the decimation of Yemeni purchasing power, Sana’a Center for Strategic Studies, March 31, 2017, http://sanaacenter.org/publications/analysis/89

[7] للمزيد من التفاصيل، يرجى الاطلاع على: منصور راجح، أمل ناصر، فارع المسلمي، “اليمن بلا بنك مركزي: فقدان أساسيات الاستقرار الاقتصادي وتسريع المجاعة”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 3 نوفمبر / تشرين الثاني 2017 http://sanaacenter.org/ar/publications-all/main-publications-ar/59

[8] مقابلة مع مسؤول اللوجستيات في برنامج الأغذية العالمي، 31 ديسمبر / كانون الأول 2017.

 


* تم إعداد هذا الملخص من قبل مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، بالتنسيق مع شركاء المشروع ديب روت للاستشارات و مركز البحوث التطبيقية بالشراكة مع الشرق (CARPO).

* ملاحظة: تم إنجاز هذه الوثيقة بدعم من الاتحاد الأوروبي وسفارة مملكة هولندا في اليمن. التوصيات الواردة في هذه الوثيقة تعكس حصراً الآراء الشخصية للمشاركين في منتدى قيادات التنمية، وهي لا تمثل بالضرورة آراء مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية أو شركة ديب روت للاستشارات أو مركز البحوث التطبيقية بالشراكة مع الشرق (CARPO) أو أي أشخاص أو منظمات أخرى ينتمي إليها أي من المشاركين. كما لا يمكن اعتبار محتويات هذه الوثيقة بأي حال من الأحوال معبرة عن مواقف الاتحاد الأوروبي أو سفارة مملكة هولندا في اليمن.


حولمبادرة إعادة تصور الاقتصاد اليمني

مشروع يستمر لعامين انطلق في مارس 2017، وهو مبادرة تهدف إلى تحديد الأولويات الاقتصادية والإنسانية والاجتماعية والتنموية للبلاد خلال فترة الحرب، وإلى التحضير لفترة ما بعد انتهاء الحرب. يهدف المشروع إلى بناء توافق في الآراء حول هذه المجالات المحورية عبر إشراك الأصوات اليمنية المطّلعة وتعزيز حضورها في الخطاب العام، بالإضافة إلى التأثير الإيجابي في خطط التنمية المحلية والإقليمية والدولية.

يتألف المشروع من أربعة مكونات:

(1) منتديات قيادات التنمية، والتي تجمع خبراء وعاملين من اليمن في مجالات التنمية الاجتماعية والاقتصادية، والتي ستحدد القضايا الرئيسية للتدخل وتقترح توصيات لمعالجة هذه القضايا.

(2) الخلية البحثية، والتي بالاستناد إلى قضايا وتوصيات المنتديات ستبحث في أفضل الممارسات والدروس المستفادة من التجارب الدولية لخلق رأس المال المعرفي اللازم لمبادرة «إعادة التصور للاقتصاد اليمني».

(3) ستشمل مخططات التواصل العام إقامة ورش عمل تشاورية مع الأطراف المعنية على المستوى المحلي، بما في ذلك القطاع الخاص والشباب ومنظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى حملات إعلامية تتم عبر كل من الإعلام التقليدي والاجتماعي، وذلك بهدف إشراك الجمهور اليمني الأوسع.

(4) وأخيراً سيتم إشراك أطراف إقليمية ودولية وإطلاع الأطراف المعنية على نتائج المشروع، بهدف تحفيز وتوجيه تدخلات المجتمع الدولي في مجال السياسات لتحقيق فائدة قصوى للشعب اليمني.

الشركاء المنفذون:

يتم تنفيذ هذا المشروع بالتعاون بين ثلاثة شركاء:

مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية:

مركز أبحاث مستقل يسعى إلى إحداث فارق عبر الإنتاج المعرفي، مع تركيز خاص على اليمن والإقليم المجاور. تغطي إصدارات وبرامج المركز، المتوفرة باللغتين العربية والإنجليزية، التطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية، بهدف التأثير على السياسات المحلية والإقليمية والدولية.

ديب روت للاستشارات:

شركة استشارية تهتم بقضايا التنمية في اليمن. تهدف ديب روت إلى تقديم العون لكل من شركاء التنمية الدوليين والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني والحكومة اليمنية لتوجيه تدخلاتهم بناء على فهم أوسع للسياقات المحلية والوطنية في اليمن ويناء على أفضل الممارسات الدولية. تتمتع إدارة ديب روت ومجلسها الاستشاري بخبرة طويلة في القطاعين العام والخاص وفي منظمات المجتمع المدني في اليمن وعلى المستوى الدولي.

مركز البحوث التطبيقية بالشراكة مع الشرق (CARPO):

منظمة ألمانية يتركز عملها فيما له علاقة بالأبحاث وتقديم الاستشارات والتبادل، مع التركيز على تنفيذ المشاريع عبر التعاون والشراكة مع أصحاب المصلحة في الشرق الأوسط. يمتلك فريق CARPO خبرات طويلة في تنفيذ المشاريع بالتعاون مع شركاء في الإقليم، وأيضاً يتمتع بمعرفة عميقة بالسياق اليمني.

 

بتمويل مشترك من: بعثة الاتحاد الأوروبي وسفارة مملكة هولندا في اليمن.

السرية والشفافية الأمريكية بشأن استخدام القوة الفتاكة

السرية والشفافية الأمريكية بشأن استخدام القوة الفتاكة

هيمنت على أخبار الأشهر القليلة الأولى من إدارة ترامب فضيحة روسيا، جيمس كومي، وحساب الرئيس على تويتر. إلا أن ما لا تغطيه معظم الصحف والقنوات الإخبارية، رغم ما يثيره من قلق متزايد، هو موقف إدارة ترامب ونهجها في استخدام القوة في الخارج. خلال وقت قصير في السلطة، أظهرت الإدارة الجديدة نفسها استعداداً عدوانياً يفوق سلفها البعيد والخجول من الحروب الأمريكية. ازدادت الغارات الأمريكية في اليمن بشكل كبير، حيث قارب متوسط ​​عدد العمليات الفتاكة شهرياً في باكستان والصومال واليمن أربعة أضعاف ما كان عليه في عهد أوباما.

أهم التحديات التي تواجهها اليمن: توصيات عملية وطارئة

أهم التحديات التي تواجهها اليمن: توصيات عملية وطارئة

في محاولة لتحديد التدخلات العملية والواقعية التي يمكن عبرها مواجهة أهم التحديات الحالية في اليمن، اجتمعت مجموعة من خبراء التنمية الاجتماعية والاقتصادية اليمنيين من القطاعات العامة والخاصة والأكاديمية، ضمن فعاليات اللقاء الأول لمنتدى قيادات التنمية اليمنية الذي عقد في العاصمة الأردنية عمان، بين 29 أبريل و1 مايو / 2017. وينعقد هذا المنتدى كجزء من مبادرة «إعادة تصور الاقتصاد اليمني»، والتي تهدف إلى تحديد الأولويات الاقتصادية والإنسانية والاجتماعية والتنموية للبلاد خلال وبعد فترة الحرب. وتسعى توصيات المنتدى إلى الإسهام في صياغة التدخلات التنموية والاقتصادية للمجتمع الدولي والقوى الإقليمية والحكومة اليمنية وجميع الأطراف المعنية داخل اليمن.

حدود القوة العسكرية الأميركية في اليمن: كيف تواصل القاعدة الازدهار؟

حدود القوة العسكرية الأميركية في اليمن: كيف تواصل القاعدة الازدهار؟

على غرار جهود الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب في اليمن في ظل الرئيس باراك أوباما، أظهرت إدارة البيت الأبيض الجديدة برئاسة دونالد ترامب رغبة ضئيلة باستكشاف خيارات سياسة غير عسكرية تسند القوة النارية الأميركية في اليمن.

اليمن بلا بنك مركزي: فقدان أساسيات الاستقرار الاقتصادي وتسريع المجاعة

اليمن بلا بنك مركزي: فقدان أساسيات الاستقرار الاقتصادي وتسريع المجاعة

قرار الحكومة اليمنية في سبتمبر الماضي بنقل البنك المركزي وتغيير محافِظه، ترك البلاد بلا مؤسسة قادرة على توفير أبسط مقومات الاستقرار الاقتصادي. وإذا حاولت الأطراف المتحاربة تعزيز موقفها في الصراع عبر أدوات ومعارك اقتصادية، فإن شل قدرة البنك المركزي اليمني يمثل تصعيدا غير مسبوق في اليمن وعلى المجتمع الدولي التحرك لضمان عدم تجويع ملايين اليمنيين كتكتيك حربي.
في يوليو من هذا العام قامت الأمم المتحدة برفع درجة الأزمة الإنسانية في اليمن إلى المستوى الثالث – وهو أعلى مستوى لدى الأمم المتحدة – واضعة اليمن في نفس الفئة من الأزمة مع سوريا، العراق، وجنوب السودان. وفي أكتوبر المنصرم وصل عدد الأطفال الواقعين تحت سوء التغذية الحاد إلى حوالي الـ 370 ألف طفل يمني. وبلغ عدد المحتاجين لمساعدة إنسانية بمعدل أربعة من كل خمسة أشخاص في عموم اليمن ذي الـ 26 مليون نسمة، وتصل درجة الحاجة لهذه المساعدات الإنسانية إلى درجة “إنقاذ حياة” لحوالي نصف سكان البلاد.