الحوثيون كجماعة مظلِمة

الحوثيون كجماعة مظلِمة

افتتحت المنظمة التعليمية الدولية غير الربحية (أميديست) مكتباً لها في صنعاء عام 1981، قبل أن تصبح اليمن دولة واحدة (توحد شمال وجنوب اليمن بإعلان قيام الجمهورية اليمنية عام 1990). ومنذ ذلك الحين، مر عشرات الآلاف من اليمنيين عبر المؤسسة، تلقوا فيها التعليم والتدريب والاختبارات المعتمدة وفرص التبادل التي سمحت لهم بالمضي في تعليمهم بمختلف الجامعات حول العالم، وقد جلبوا تعليمهم ذاك إلى اليمن حين عادوا، فأصبح خريجو أميديست وزراء في الحكومة، وبيروقراطيين رفيعي المستوى، وقادة في القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني. في بلد فقير ظمآن للعقول القادرة على خلق فرص تنمية اقتصادية واجتماعية، كان لأميديست تأثير هائل في خلق الانتلجنسيا اليمنية.

قيامة بيئية تلوح في أفق البحر الأحمر – تقرير اليمن، مايو / أيار 2019

قيامة بيئية تلوح في أفق البحر الأحمر – تقرير اليمن، مايو / أيار 2019

منظر من متن ناقلة التخزين العائم والتفريغ التابعة لشركة صافر (FSO SAFER) والراسية قبالة ميناء رأس عيسى // مصدر الصورة: SAFER


افتتاحية مركز صنعاء

الحوثيون كجماعة مظلِمة

افتتحت المنظمة التعليمية الدولية غير الربحية (أميديست) مكتباً لها في صنعاء عام 1981، قبل أن تصبح اليمن دولة واحدة (توحد شمال وجنوب اليمن بإعلان قيام الجمهورية اليمنية عام 1990). ومنذ ذلك الحين، مر عشرات الآلاف من اليمنيين عبر المؤسسة، تلقوا فيها التعليم والتدريب والاختبارات المعتمدة وفرص التبادل التي سمحت لهم بالمضي في تعليمهم بمختلف الجامعات حول العالم، وقد جلبوا تعليمهم ذاك إلى اليمن حين عادوا، فأصبح خريجو أميديست وزراء في الحكومة، وبيروقراطيين رفيعي المستوى، وقادة في القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني. في بلد فقير ظمآن للعقول القادرة على خلق فرص تنمية اقتصادية واجتماعية، كان لأميديست تأثير هائل في خلق الانتلجنسيا اليمنية.

حتى في ظل الصعوبات الهائلة التي حملها النزاع المستمر، أبقت أميديست أبوابها مفتوحة أمام اليمنيين، ومع ذلك، في 30 مايو / أيار من هذا العام، أعلنت أميديست أن سلطات الحوثيين أجبرت مكتبها في صنعاء على الإغلاق دون أي مبرر. وبذلك أغلقت سلطات الحوثيين آخر بوابة كان يمكن من خلالها لروّاد التقدم الاجتماعي-الاقتصادي المحتملين أن يتطوروا، ولعل إغلاق أميديست هو إغلاق لأهم نافذة يمكن من خلالها لليمنيين ذوي القدرات أن يصلوا إلى عالم الفرص.

بالنسبة للأيديولوجيين المذعورين ارتياباً، يعتبر التقدم الفكري لأفراد المجتمع تهديداً لتماسك العقيدة الشمولية. بعبارة مباشرة: كيف يمكن لزعيم جماعة الحوثيين المسلحة، عبد الملك الحوثي، أن يحتفظ بقشرة من السلطة المطلقة التي يمتلكها اليوم في حال تمكن القابعون تحت قبضته من التعبير عن أفكار أفضل من أفكاره؟ بدلاً من اعتبارهم فرصة للنهوض بالصالح العام، يُعتبر هؤلاء المفكرون الأحرار تهديداً لمصالح الحوثيين المترسخة. إن الخطر الأكبر على عبد الملك الحوثي ليس الولايات المتحدة ولا السعودية ولا الإمارات ولا الحكومة اليمنية؛ الخطر الأكبر هو احتمالية أن ينتبه أتباعه يوماً ما أن هناك في الحياة ما هو أكثر من الحرب، وأن هناك احتمالات حياتية أكثر معنى بكثير من (الشهادة).

لم تبدأ حملة سلطات الحوثيين لإعادة اليمن إلى عصور الظلام الفكري فقط بإغلاق أميديست، فمنذ الاستيلاء على صنعاء عام 2014 وقيادة الحوثيين تنفذ حملة شرسة لإعادة تشكيل عقول السكان الخاضعين لسيطرتها.

يشغل المتعصبون الدينيون الآن معظم الوزارات في الحكومة، ولا سيما وزارة التربية والتعليم، التي يقودها يحيى الحوثي، الأخ الأكبر لعبد الملك الحوثي. كما أصبح تاجر أسلحة مدرج على قائمة الأمم المتحدة وزير دولة في حكومة الحوثيين. وفي الآونة الأخيرة، تمت إعادة صياغة مناهج المدارس الابتدائية لتوسيع الدراسات الدينية، والتي في الواقع لا تدرّس ديناً على الإطلاق – بل تعلّم اليافعين أن هناك تفسيراً واحداً للدين، هو تفسير الحوثيين، وأن جميع التفسيرات الأخرى مجرد هرطقة.

يعني التقدم التعليمي بالنسبة لقادة الحوثيين أخذ الأطفال من دور الأيتام، ومنحهم السلاح، وإرسالهم إلى الجبهات لتعلم القتل أو الموت. وفي الوقت الذي منعت فيه سلطات الحوثيين حملات تطعيم مئات آلاف الأطفال، كانت تقوم بنهب المساعدات من أفواه الجياع حتى خلال شهر رمضان المقدس.

أصبح الاختلاط بين الرجال والنساء في المقاهي والجامعات محظوراً، كما أصبحت الميليشيا النسائية الدينية – والمعروفة باسم الزينبيات – نموذج لتمكين المرأة عند الحوثيين. وكما طالبان في أفغانستان وتنظيم ما يسمى “الدولة الإسلامية”، فجرت قوات الحوثيين منازل خصومها ونشرت بكل فخر مقاطع مصورة لذلك على موقع اليوتيوب. وبعد أن ألغت العمل بالدستور وفرضت قوانين الطوارئ في فبراير 2015، أصبحت الجماعة تعتقل بانتظام – أو في أحسن الأحوال تفرض رقابة شديدة – على أئمة المساجد وقادة المجتمع المدني والصحفيين والناشطين، وحكمت بالإعدام على أبناء الأقليات الدينية في محاكمات هزلية. وقد زرعت قوات الحوثيين ملايين الألغام الأرضية في المناطق المدنية في جميع أنحاء البلاد، بل إن أحد زعماء الحوثيين تباهى ذات مرة أمام أحد الناشطين الحقوقيين البارزين بأن إنتاج الألغام الأرضية يصنعه الحوثيون محليا؛ وربما كان هذا ما هو مثال التقدم التكنولوجي لدى الجماعة. أما الورقة الأربح التي في أيديهم فهي ملايين الناس الذين يعيشون تحت سيطرتهم، والذين يجب النظر إليهم – للدقة – كرهائن لا كمواطنين.

المؤسسات اليمنية منخورة بالفساد منذ فترة طويلة، إلا أن العنصر الجديد الذي تضيفه سلطات الحوثيين اليوم هو الغسيل العقائدي الجماعي. يجب أن يُنظر إلى جماعة الحوثيين المسلحة بكونها ميليشيا أقرب إلى مافيا أيديولوجية، وقد تعلمت بسرعة خلال النزاع كيف تبتز المجتمع الدولي وتربّي طموحاتها الخاصة بإقامة دولتها، تمثل إعادة هيكلة التعليم إحدى أبرز الوسائل التي يمهّد من خلالها الحوثيون لفرض الديستوبيا خاصتهم.


المحتويات

التطورات في اليمن

التطورات الدولية

 


ناقلة التخزين العائم والتفريغ التابعة لشركة صافر (FSO SAFER) قرب ميناء رأس عيسى // مصدر الصورة: SAFER


التطورات في اليمن

قيامة بيئية تلوح في أفق البحر الأحمر

طوال شهري أبريل / نيسان ومايو / أيار، ازدادت المخاوف من أن اندلاع كارثة بيئية في البحر الأحمر بسبب ناقلة نفطية مهجورة قبالة ساحل ميناء رأس عيسى، مع وجود أكثر من مليون برميل من النفط الخام على متنها.

ناقلة التخزين العائم والتفريغ (FSO) المملوكة لشركة النفط الوطنية اليمنية “صافر لعمليات الاستكشاف والإنتاج” – المعروفة أكثر باسم صافرSAFER  – هي ناقلة نفط محولة أحادية الهيكل، تم بناؤها في اليابان عام 1976، ولديها القدرة على الاحتفاظ بحوالي 3 ملايين برميل نفط. وقد تملك اليمن السفينة لأول مرة عام 1986، ثم قامت صافر بعد ذلك بإرسائها بشكل دائم على بعد حوالي أربعة أميال بحرية قبالة ميناء رأس عيسى، وربطتها بخط أنابيب بطول 430 كم، مع تركيب معدات تتيح نقل النفط الخام إلى سفن ناقلة أخرى. أصبحت الناقلة بعد ذلك نقطة التصدير الرئيسية للخام الخفيف من اليمن، والذي يُستخرج من أكثر من 400 بئر في منطقة صافر، البلوك 18، بمحافظة مأرب.

كان المتوخى في البداية توفير تدبير مؤقت لتسهيل تصدير النفط من اليمن، إلا أنه خلال العقود التي تلت بدء عمليات FSO SAFER لم تتحقق عمليات البناء المخطط لها لإنشاء محطة تصدير برية في رأس عيسى. وفي أعقاب تصاعد النزاع المستمر منذ مارس / آذار 2015، توقف خط أنابيب مأرب-رأس عيسى عن العمل وتوقفت الصادرات من FSO SAFER.

وتقدر الأمم المتحدة أن حوالي 1.12 مليون برميل من النفط ما يزال على متن الناقلة، في حين قال مسؤول سابق في شركة صافر تحدث إلى مركز صنعاء إن الكمية تتراوح بين 1.2 و1.3 مليون برميل، وفي الحالتين فإن كمية النفط تفوق بأكثر من أربعة أضعاف تلك المنبعثة من تسرب نفط “إيكسون فالديز” عام 1989، والتي تعتبر على نطاق واسع من أسوأ الكوارث البيئية التي صنعها الإنسان في التاريخ.

يمثل البحر الأحمر – الذي يحتوي مستوى عالٍ من التنوع البيولوجي البحري، وكذلك صناعات الصيد والسياحة في ثمانية بلدان متجاورة – كتلة مياه أصغر وأضيق بكثير من مياه شمال المحيط الهادئ حيث وقعت كارثة إيكسون فالديز، ما يعني أن تسرباً نفطياً بكمية مماثلة سيكون له تأثير أسوأ بكثير على المناطق التي يصل إليها.

بعد توقف صادرات FSO SAFER عام 2015، تم سحب الموظفين وإنهاء أعمال الصيانة الدورية. وتشير التقديرات المنشورة إلى أن الناقلة القديمة كانت تحتاج من قبل حوالي 10 ملايين دولار للصيانة السنوية، وقد توقفت المولدات العاملة على متن السفينة عن العمل بسبب نقص الديزل، مما يعني أنها لم تعد قادرة على ضخ الغاز الخامل في الخزانات التي تحتويه. وهكذا، لمدة أربع سنوات، من المرجح أن تتراكم الغازات شديدة الاشتعال والانفجار المنبعثة من النفط الخام في تلك الخزانات.

في أغسطس / آب 2018، أصدر مكتب خدمات المشاريع التابع للأمم المتحدة مناقصة لإجراء تقييم تقني لـ FSO SAFER لتقييم حالتها، ولتحديد الخطوات الضرورية لإعادة ضغط الخزانات بالغاز الخامل وإزالة النفط الخام، وتم إقرار منح المناقصة في نفس الشهر، لكن التقييم لم يتم بعد.

سياسات حافة الهاوية والاتهامات المتبادلة بين الأطراف المتحاربة

منذ أبريل / نيسان 2019 ازدادت وتيرة التصريحات العلنية وتبادل الاتهامات بشأن الكارثة البيئية المحتملة.

ففي 9 أبريل / نيسان، ذكرت وسائل إعلام حوثية أن وزير النفط والمعادن في حكومة الحوثيين أحمد عبد الله دارس وجه “عدة نداءات” إلى الأمم المتحدة للسماح بتصدير النفط الخام على متن FSO SAFER للحد من مخاطر الكوارث، وقال الوزير إنه فيما يتعلق بالأمم المتحدة، “نعتبرهم مسؤولين تماماً عن أي تسرب نفطي”.

في 15 أبريل / نيسان، قدم مارك لوكوك، وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، إحاطة إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن FSO SAFER، قائلاً: “بدون صيانة، نخشى أن تتصدع أو حتى تنفجر، وأن تطلق كارثة بيئية في واحدة من أكثر خطوط النقل البحري ازدحاماً في العالم”، وأضاف أن مكتبه يعمل مع “جميع الأطراف” – ولكن على وجه التحديد بتمويل من الرياض وأبو ظبي – وأنه يأمل إنجاز التقييم الفني قريباً. (في أوائل شهر مايو / أيار، قالت الشركة التي فازت بمناقصة الأمم المتحدة إنها ستبدأ التقييم عندما تصبح منطقة الحديدة آمنة بما فيه الكفاية لإرسال موظفيها).

وفي 21 أبريل / نيسان، قال القيادي الحوثي محمد علي الحوثي إن FSO SAFER منفصلة عن خط أنابيب رأس عيسى في مأرب، كما اتهم الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية والإمارات بمنع بيع النفط على متن FSO SAFER منذ عام 2015.[1] تقدر قيمة النفط الخام على متن السفينة بمبلغ 80 مليون دولار، وقال القيادي الحوثي أن الدول المذكورة أعلاه هي المسؤولة عن أي كارثة بيئية متعلقة بالناقلة النفطية. وقد ألحق هذا البيان ببيان آخر في 30 أبريل / نيسان، حث فيه الأمم المتحدة على تطوير آلية لتصدير الوقود في اليمن تشمل النفط على متن FSO SAFER.[2]

مقابل هذه الآلية، قال الحوثي إن سلطات الحوثيين ستقوم بدورها لتلبية احتياجات الوقود المحلية وإيداع عائدات الوقود من المبيعات المحلية في فرعي البنك المركزي بصنعاء وعدن لدفع رواتب موظفي القطاع العام.

وفي مؤتمر صحفي عقده في الرياض يوم 29 أبريل / نيسان، ألقى المتحدث باسم التحالف العقيد تركي المالكي اللوم على الحوثيين، متهماً إياهم بالمخاطرة بكوارث بيئية نتيجة رفضهم السماح بتفريغ FSO SAFER، وقال مسؤول من شركة صافر أن إزالة النفط من FSO SAFER “مسألة معقدة للغاية” بسبب الخلافات السياسية بين الأطراف المتحاربة في النزاع في اليمن.

في اجتماعات منفصلة خلال الأسبوع الأول من مايو / أيار، بين ممثلين عن الحكومة اليمنية وقياديين حوثيين التقوا مع منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة لليمن ليز غراندي، ألقى كلاهما اللوم على الآخر فيما يتعلق بمنع تفريغ FSO SAFER داعين الأمم المتحدة للتدخل.

من أجل القيام بأعمال الصيانة الضرورية، يتعين على الطرفين المتصارعين التوصل إلى تسوية بشأن ما يجب فعله بالنفط الموجود على متن الناقلة. وقد أشارت المقابلات التي أجراها مركز صنعاء خلال شهر مايو / أيار مع مختلف الفاعلين إلى أن أصحاب المصالح التجارية القوية في اليمن يقومون أيضاً بالمناورة لتأمين جزء من أي مبيعات نفطية. وعلى الرغم من أن شركة صافر مسؤولة عن إنتاج النفط وتمتلك السفينة FSO SAFER، إلا أن وزارة النفط والمعادن التابعة للحكومة اليمنية تملك بحكم القانون أي نفط وغاز يتم إنتاجهما في حقول صافر بمأرب.

وعلى الرغم من احتمال حدوث كارثة بيئية وشيكة، يبقى الحل بين مختلف الجهات الفاعلة المعنية بشكل مباشر وغير مباشر بعيد المنال على ما يبدو، إذ تلقي المصالح الاقتصادية والسياسية بظلالها على الكارثة البيئية التي تلوح في الأفق.

هناك عدم رغبة بين مختلف هذه الجهات في الاتفاق على كيفية تقسيم عائدات بيع النفط الخام المحتملة، وينبع غياب الرغبة هذا من حالة ارتياب متأصلة وعدم استعداد للتنازل عن أي ساحة للخصوم المفترضين، في حين يحاول كل طرف أيضاً الاستفادة من احتمال حدوث كارثة بيئية على حساب أعدائه.

 

الحديدة واتفاق ستوكهولم

قوات الحوثيين تنسحب من موانئ الحديدة

في مايو / أيار، أحاط الجدل بخبر سحب قوات الحوثيين من ثلاثة موانئ على البحر الأحمر في مدينة الحديدة ومحيطها. وكانت الأطراف المتحاربة في اليمن قد وافقت في ديسمبر / كانون الأول 2018 على سحب القوات من المدينة وموانئ (الحديدة، الصليف، ورأس عيسى) كجزء من اتفاق ستوكهولم – وهي صفقة توسطت فيها الأمم المتحدة بين الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وجماعة الحوثيين المسلحة.[3] ومع ذلك، توقف تنفيذ الصفقة وسط مشاحنات حول تفاصيل إعادة انتشار القوات المتبادل وتكوين قوات أمن محلية تحل محل القوات المنسحبة.

يوم 10 مايو / أيار، أعلن الجنرال مايكل لوليسغارد، رئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار التابعة للأمم المتحدة، خلال مؤتمر صحافي عقده في الحديدة أن الأمم المتحدة قبلت عرض قيادة الحوثيين بسحب مقاتليها من جانب واحد من جميع موانئ الحديدة.[4] جاء القرار في أعقاب اتفاق تم التوصل إليه في أبريل / نيسان بين الطرفين المتحاربين حول خطة المرحلة الأولى لسحب القوات – والتي تضمنت سحب القوات المناصرة للتحالف وقوات الحوثيين لعدة كيلومترات بعيداً عن الجبهات الحالية (لمزيد من المعلومات، راجع تقرير اليمن: أبريل / نيسان 2019).

وبالفعل جرى سحب قوات الحوثيين واستبدالها بأفراد من خفر السواحل ذوي ولاءات حوثية بين 11 و14 مايو / أيار، وأكدت ذلك بعثة الأمم المتحدة لدعم مراقبي اتفاق الحديدة على الأرض.[5] وفي 12 مايو / أيار، رحب الجنرال لولسيغارد بتسليم أمن الموانئ لخفر السواحل، موصّفاً الانسحاب على أنه الجزء الأول من المرحلة الأولى الموسعة لخطة إعادة الانتشار حول الحديدة.

من جهته أكد المبعوث الخاص للأمم المتحدة مارتن غريفيث تحقق مفتشي الأمم المتحدة من انسحاب قوات الحوثيين من الموانئ الثلاثة خلال إحاطة أمام مجلس الأمن يوم 15 مايو / أيار.[6] ووفقاً لمصادر دبلوماسية دولية تحدثت إلى مركز صنعاء، فقد ذكر زعيم جماعة الحوثيين عبد الملك الحوثي للمبعوث الخاص في عدة مناسبات، خلال محادثات تجري بين الجانبين منذ صيف عام 2018، أن جماعة الحوثيين المسلحة على استعداد لسحب قواتها من الموانئ وإخضاع عمليات الموانئ لإشراف الأمم المتحدة، إلا أن الحوثي أصر على أن يبقى الموظفون المعينون من الحوثيين على رأس عمليات الموانئ.

أثار تأكيد الأمم المتحدة لانسحاب قوات الحوثيين في مايو / أيار رد فعل عنيف من الحكومة اليمنية، والتي اتهمت جماعة الحوثيين  بالانخراط في “عملية مسرحية” بالحديدة. بالنسبة لمسؤولي الحكومة اليمنية ومؤيديهم، كانت هذه الخطوة شبيهة بإعلان قيادة الحوثيين في 29 ديسمبر / كانون الأول 2018، بعد وقت قصير من التوصل إلى اتفاق ستوكهولم، انسحاب قواتها من الحديدة، وفي الواقع كان ذلك حدثاً إعلامياً ممسرحاً. اتهم مسؤولو الحكومة اليمنية بعده قادة الحوثيين بالاكتفاء بنقل مقاتليهم ومواليهم إلى مناصب إدارة الموانئ وخفر السواحل. وفي رسالة إلى مجلس الأمن في 13 مايو / أيار، قالت البعثة اليمنية في الأمم المتحدة أن الانسحاب الحوثي الأخير من جانب واحد ليس حقيقياً وينتهك الاتفاقات السابقة، بما في ذلك قرارا مجلس الأمن 2451 و2452، اللذان اقتضيا إقامة آليات لمراقبة تنفيذ اتفاق ستوكهولم.[7]

وقالت الحكومة اليمنية إنها لن تشارك في النقاش حول الخطوات المستقبلية إلى أن يكون لها الحق في التحقق من الانسحاب الأحادي عبر لجنة تنسيق إعادة الانتشار، وهي الهيئة التي ترأسها الأمم المتحدة وتم تشكيلها لمراقبة وتنفيذ اتفاق ستوكهولم.

على وجه الخصوص، سعت الحكومة إلى التحقق من قائمة طاقم خفر السواحل المسؤولين عن الأمن في الموانئ،[8] وقد اتهمت جماعة الحوثيين بإبقاء مقاتلين يرتدون ملابس خفر السواحل والشرطة للاحتفاظ بسيطرتهم على الموانئ.[9]

خلال مؤتمر صحفي عُقد في 15 مايو / أيار، أوضح رئيس بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة الجنرال مايكل لوليسغارد منطلقات الأمم المتحدة  لقبول عرض الحوثيين بالانسحاب الأحادي من الموانئ،[10] إذ قال الجنرال إن الأمم المتحدة اتخذت القرار بسبب الأولوية القصوى والإلحاح المتمثل في تسهيل عمليات الموانئ، وبعد شهور من التفاوض والقليل من التقدم، لم يكن بمقدور الأمم المتحدة الانتظار حتى يتفق الطرفان على كيفية تنفيذ المرحلة الأولى من الانسحاب. هذا في الوقت الذي تحاول فيه الهيئة الدولية أيضاً الوفاء بالموعد النهائي المحدد في 15 مايو / أيار الذي حددتهالرباعية – المجموعة المتعددة الأطراف المكونة من الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية والإمارات – في أبريل / نيسان الماضي لبدء التنفيذ.[11]

ورداً على انتقاد الحكومة اليمنية لعدم وجود تحقق مشترك، قال لوليسغارد أنه لم يكن هناك في أي وقت مخطط للانخراط في فحص كامل لأفراد خفر السواحل خلال المرحلة الأولى، وأضاف أن من المستحيل تنفيذ ذلك دون اتفاق أوسع حول معايير تكوين القوات المحلية التي ستتولى السيطرة الأمنية من القوات المنسحبة. وأقر الجنرال أن أنصار الحوثيين قد يكونوا أعضاء في خفر السواحل، قائلاً: “كنت أعرف، الجميع كان يعرف، والحكومة كانت تعرف، أنه قد يكون هناك حوثيون غير تابعين لخفر السواحل بين الرجال الذين يتجولون في زي خفر السواحل”.[12]

اشتعال توترات بين حكومة هادي والمبعوث الخاص

مع استمرار الخلاف حول كيفية التحقق من انسحاب الحوثيين، بدأت الحكومة اليمنية بانتقاد المبعوث الخاص للأمم المتحدة بشكل مباشر. وفي سلسلة من التغريدات في 17 مايو / أيار، علق كبير ممثلي الحكومة في لجنة تنسيق إعادة الانتشار اللواء صغير بن عزيز على انسحاب الحوثيين بأن الجماعة تقوم بالسماح للأمم المتحدة بوصول مشروط إلى موانئ البحر الأحمر. ومضى يتهم غريفيث بحماية جماعة الحوثيين و”محاولة فرضها على الشعب اليمني وشرعنة وجودها”.[13]

في 22 مايو / أيار، أرسل البرلمان اليمني خطاباً إلى رئيس الوزراء معين عبد الملك سعيد جاء فيها أن المبعوث الخاص لم يعد طرفاً محايداً وأنه “غير مرحب به” من قبل السلطة التشريعية.[14] كما حثت الهيئة الحكومة على عدم الدخول في أي مفاوضات أخرى مع الأمم المتحدة إلى أن يُظهر غريفيث التزاماً بالتمسك بقرارات مجلس الأمن المتعلقة باليمن، وخاصة قرار مجلس الأمن رقم 2216. ولم يوقع رئيس البرلمان سلطان بركاني هذه الرسالة، ويعتبر مثل هذا التوقيع عادةً المصادقة التي تحتاجها الرسائل البرلمانية كي تحظى بالصفة الرسمية.

في 22 مايو / أيار، كتب الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس منتقداً سلوك غريفيث، ومهدداً بوقف التعاون مع المبعوث الخاص، وفي خطابه اتهم هادي غريفيث بالتعامل مع جماعة الحوثيين كحكومة فعلية، متجاوزاً مهامه ومتبنياً إطاراً سياسياً للمفاوضات خارج نطاق القرارات المتفق عليها، ومتجاهلاً أجزاء من اتفاق ستوكهولم المتعلقة بتبادل الأسرى ورفع الحصار عن مدينة تعز.

انتقد الخطاب أيضاً ما أسماه “سوء فهم  غريفيث لطبيعة النزاع الدائر في اليمن، وخاصة العناصر الأيديولوجية والفكرية والسياسية لميليشيا الحوثي”، كما طلب هادي من الأمين العام للأمم المتحدة مراجعة انتهاكات غريفيث المزعومة والرد عليها بناء على ذلك، محذراً من أن الحكومة اليمنية لن تتسامح مع استمرار تعيين غريفيث في منصب المبعوث الخاص ما لم تتوقف الانتهاكات المزعومة.

في 24 مايو / أيار، ذكر المتحدث الرسمي باسم غوتيريس أن الأمين العام للأمم المتحدة يمتلك ثقة كاملة في مبعوثه الخاص إلى اليمن، ثم عرض غوتيريس فتح نقاش بين الأمم المتحدة وهادي بشأن القضايا المثارة في خطاب الأخير. وقال مسؤول حكومي يمني رفيع المستوى لمركز صنعاء إن غوتيريس كلف وكيل الأمين العام للشؤون السياسية وحفظ السلام روزماري ديكارلو بلقاء الحكومة اليمنية، وأضاف المسؤول أن جوهر شكوى الحكومة اليمنية كان ذا شقين: أن غريفيث تجاوز صلاحياته؛ وأن جماعة الحوثيين سعت لتسليم إدارة موانئ الحديدة إلى الأمم المتحدة، وهي خطوة ترفضها الحكومة اليمنية بوصفها انتهاكاً لسيادة اليمن.

وفي الوقت نفسه، طلب غريفيث من الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن خلال مشاورات مغلقة في 15 مايو / أيار الضغط على حكومة هادي لتخفيف حدة خصومتها العلنية تجاه مكتب المبعوث الخاص للأمم المتحدة. ووفقاً لمصادر مركز صنعاء، فقد انتقد مبعوث الأمم المتحدة الحكومة اليمنية بسبب مقاربتها، والتي قال إنها لم تكن بناءة، وبسبب تأخرها في تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاقية الانسحاب. كما قالت مصادر دبلوماسية لمركز صنعاء إن عدة سفراء إلى اليمن من الدول الخمس الأعضاء التقوا مع هادي في مايو / أيار في الرياض للتعبير عن دعمهم لغريفيث ومحاولة الحد من التوترات.

وسعى غريفيث للحصول على بيان دعم من الدول الخمسة، وفقاً لمصادر مركز صنعاء، لكنه لم يتمكن من تأمين الدعم الصيني. ثم توجه المبعوث الخاص للأمم المتحدة –  عوضاَ عن ذلك –  إلى مجلس الأمن المكون من 15 عضواً، حيث سعت الكويت لاحقا لإدراج وجهة نظر التحالف العسكري بقيادة السعودية في البيان، ومن جهتها حاولت الولايات المتحدة إضافة نص عن إيران إليه، مما دفع روسيا إلى طلب إضافات لها هي أيضاً. وبحلول نهاية الشهر لم يتم الانتهاء من مسودة القرار.

وعلى الرغم من التصعيد المتزايد في شهر مايو / أيار، إلا أن من غير المرجح أن يترك غريفيث منصبه في المدى القريب: فتغيير مبعوث الأمم المتحدة ليس عملية سريعة أو سهلة، كما لا يمكن أن يبدو وكأنه يمكن السماح بأن تخضع الأمم المتحدة لابتزازات أي طرف.

الأمم المتحدة ستدعم إدارة الموانئ والعمليات في الحديدة

في الإحاطة التي قدمها في 15 مايو / أيار إلى مجلس الأمن، قال المبعوث الخاص إن الأمم المتحدة مستعدة للعب “دور قيادي” في إدارة وتشغيل الموانئ من قبل مؤسسة موانئ البحر الأحمر، بعد انسحاب الحوثيين.[15] كما أشار إلى أن الأمم المتحدة ستسعى إلى تعزيز مراقبة آلية التحقق والتفتيش التابعة للأمم المتحدة في اليمن، والتي تقوم بتفقد جميع السفن الداخلة إلى ميناء الحديدة.

علاوة على ذلك، أعلن غريفيث أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي سيبدأ مخططات الأشغال العامة يوم 18 مايو / أيار لتحسين كفاءة ميناء الحديدة، وتشمل المشروعات – التي من المتوقع أن توظف 4000 شخص – خططاً لتثبيت منارات الملاحة البحرية وإصلاح أبراج المراقبة والأسوار المحيطة، وتحديث أرصفة الميناء وإزالة الألغام من محيط المرفق.[16]

محادثات عمّان الأممية تفشل في كسر الجمود المتعلق بإيرادات موانئ الحديدة

في الفترة من 14 إلى 16 مايو / أيار، اجتمع ممثلون عن البنك المركزي المقسم في عمّان لإجراء محادثات بوساطة أممية لمناقشة كيفية التعامل مع عائدات موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، وهي أكثر موانئ اليمن ازدحاماً بالشحنات التجارية والإنسانية.

ينص اتفاق ستوكهولم على ضرورة إيداع إيرادات الموانئ لدى فرع البنك المركزي اليمني في الحديدة، وعلى استخدامها للمساعدة في دفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الحديدة وأماكن أخرى من البلاد. يذكر أن مئات آلاف موظفي الخدمة المدنية، ومعظمهم يعيشون في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، لم يتقاضوا رواتب منتظمة منذ ثلاث سنوات تقريباً.

في دلالة على المعطيات السياسية المشحونة للغاية المحيطة بالمحادثات، أصر أعضاء وفد البنك المركزي بعدن أن المحادثات لم تكن – من وجهة نظرهم-  في الواقع اجتماعاً لوفدي البنك المركزي، حيث وصفوها بالاجتماع بين مسؤولي البنك المركزي بعدن وممثلي الحوثيين، نظراً لاعتراف الحكومة اليمنية فقط بشرعية البنك المركزي الذي يتخذ من عدن مقراً له.

انتهت المحادثات دون أي اتفاق يتجاوز الالتزام بالاجتماع مرة أخرى.

(من أجل تحليل كامل، انظر ما نشره مركز صنعاء مؤخراً بعنوان صيام موصول: ماذا يعني فشل اجتماعات عمّان بالنسبة لليمن).


سوق الملح في مدينة صنعاء القديمة في 8 مايو / أيار 2019 // مصدر الصورة: عاصم البوسي


 

الجبهات والأمن

الحوثيون يهاجمون خط أنابيب سعودي ويشددون الإجراءات عبر الحدود

زادت الهجمات المنسوبة إلى الحوثيين على أهداف في السعودية منذ منتصف مايو / أيار، ففي 14 مايو / أيار، أفادت قناة “المسيرة” الإخبارية التي تديرها الجماعة أن قوات الحوثيين شنت هجوماً على خط أنابيب أرامكو الرابط بين شرق وغرب السعودية، مستهدفةً محطتي ضخ باستخدام سبع طائرات مسيّرة.[17]

في وقت لاحق من ذلك اليوم، قال وزير الطاقة السعودي خالد بن عبد العزيز الفالح إن طائرات مسيرة مسلحة استهدفت المنشأة النفطية وتسببت في نشوب حريق وأضرار طفيفة، وأضاف أن الهجوم لم يستهدف السعودية فقط بل “سلامة إمدادات الطاقة العالمية والاقتصاد العالمي”.[18] وقد ارتفع سعر برميل خام برنت القياسي في السوق العالمية بأكثر من دولار واحد، ليصل إلى 71 دولارا مع نهاية ذلك اليوم.[19]

يعبر خط الأنابيب شرق-غرب الذي يبلغ طوله 1200 كيلومتر السعودية من حقول النفط الشرقية إلى مدينة ينبع الساحلية على البحر الأحمر، وينقل ما يقرب من 5 ملايين برميل من النفط يومياً، ويمثل إحدى سبل تجاوز مضيق هرمز، الذي سبق أن هددت إيران مراراً بإغلاق ممرات الشحن البحري فيه في حالة نشوب حرب. وقد وقع الهجوم على جزء من خط الأنابيب الذي يقع على بعد حوالي 800 كيلومتر من الحدود السعودية اليمنية؛ وهو أبعد نطاق عمليات بلغته تكنولوجيا الطائرات المسيرة التابعة للحوثيين حتى الآن.

وفي تغريدة في 16 مايو / أيار، قال الأمير خالد بن سلمان، نائب وزير الدفاع السعودي – الذي ازداد دوره في الملف اليمني منذ تعيينه في فبراير / شباط – إن إيران هي من أمرت جماعة الحوثية بتنفيذ الهجوم،[20] وقد نفت كل من وزارة الخارجية الايرانية وقيادة الحوثيين هذه الاتهامات.[21] [22] وقال المتحدث باسم الحوثيين محمد عبد السلام إن الهجوم يمثل “مرحلة جديدة من الردع الاقتصادي” في سلسلة الردود على تدخل التحالف في اليمن.[23] وفي مقابلة له قال القيادي الحوثي محمد علي الحوثي إن قواتهم تكثف الهجمات العابرة للحدود بعد رفض التحالف العسكري بقيادة السعودية “مبادرات السلام” التي قدمتها الجماعة.[24]

وقد تبع ذلك سلسلة من الهجمات الإضافية ضد السعودية، ففي 20 مايو / أيار، قالت السعودية إنها اعترضت صاروخين موجهين إلى مكة وجدة، رغم نفي الحوثيين استهدافهم لمكة.[25][26] وبين 20 و23 مايو / أيار، أعلن الحوثيون عن ثلاث هجمات بطائرات مسيرة على مطار نجران جنوب غرب السعودية،[27] وقال الحوثيون إن الهجمات استهدفت منشآت عسكرية، بينما قالت الرياض إن الهدف كان بنى تحتية مدنية. وفي 26 مايو / أيار، ذكرت وسائل إعلام سعودية أن سلاح الجو الملكي السعودي اعترض طائرة تحمل متفجرات قرب الحدود الجنوبية مع اليمن،[28] وأظهرت الصور المصاحبة للتقرير حطام طائرة مسيرة قالت الرياض إنها كانت تستهدف مطار جيزان جنوب غربي البلاد.

وقد ظهر أن التأثير العسكري الفوري لهذه الهجمات محدوداً، ففي حالة الهجوم على خط الأنابيب، ورغم التوقف المؤقت الذي جرى، لم تتأثر شحنات النفط السعودية.[29] إلا أن الهجمات أظهرت مدى انكشاف الأهداف الاقتصادية التي يصعب الدفاع عنها ضد هجمات غير تقليدية، وبالنسبة للحوثيين، أظهرت الهجمات أيضاً ارتفاع إمكاناتهم في مجال تصنيع الطائرات المسيرة وقدرتهم على الرد على خصم تقليدي متفوق، بعد مرور أكثر من أربع سنوات على عمليات القصف التي شنّها بلا هوادة، استهلكت معظم إمكاناته التصعيدية في المعركة، وأخيراً أظهرت هجمات خطوط الأنابيب تحولاَ واضحاً وخطيراً – هو أسعار الطاقة – التي يمكن من خلاله تدويل آثار الحرب اليمنية.

تزامن ارتفاع وتيرة هجمات الحوثيين العابرة للحدود مع تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة، فما كان في السابق مواجهة اقتصادية إلى حد كبير اتخذ منعطفاً حاسماً في أوائل مايو / أيار عندما أعلنت الولايات المتحدة نشرها حاملة الطائرات (يو إس إس أبراهام لنكولن) في الخليج العربي. وقال وزير الدفاع بالوكالة باتريك شحان إن ذلك رد على “تهديد مؤكد” من جانب إيران، رغم تشكيك منتقدي هذه الخطوة في المعلومات الاستخباراتية التي بني عليها ذلك التقييم. وقد بدأت سلسلة هجمات الحوثيين بعد أيام من تخريب أربع سفن – بما في ذلك ناقلتين نفطيتين سعوديتين – بالقرب من ميناء الفجيرة الإماراتي، بسبب ما تعتقد هيئات صناعة شحن النفط أنه عبوات ناسفة بدائية،[30] وقد تركزت المخاوف على الممرات المائية الإقليمية – وهي المجال الرئيسي لشحنات النفط التي يصدرها منتجو النفط الخام في الشرق الأوسط، وقبل هجوم الفجيرة، قامت الإدارة البحرية الأمريكية بتحديث إعلانها التحذيري بالقول إن هناك احتمال أكبر بأن تقوم إيران أو قوات تنوب عنها بتهديد السفن التجارية أو العسكرية الأمريكية في المنطقة – بما في ذلك في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني.[31]

الرياض تعقد قمة طارئة في مكة للزعماء العرب

في 19 مايو / أيار، دعا العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز آل سعود إلى عقد قمة طارئة للزعماء العرب لمناقشة هجمات الصهاريج ومحطات الضخ، والتي وصفتها وكالة الأنباء السعودية بأنها تهديد “للسلم والأمن الإقليميين والدوليين وللإمداد واستقرار أسواق النفط العالمية”.[32] وقد دُعي أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى القمة أيضاً، والتي عقدت يوم 30 مايو / أيار. وكانت دعوة قطر لافتة، نظراً لأنه منذ 5 يونيو / حزيران 2017 والسعودية والإمارات تقودان مجموعة من الدول العربية لقطع العلاقات الدبلوماسية مع الدوحة وفرض حصار بري وبحري وجوي على الإمارة.

وخلال القمة، أخبر الملك سلمان الحاضرين أن إيران تمارس “تحدياً صارخاً” لمعاهدات السلام الأممية.[33] وفي بيان نهاية الاجتماع، أعربت دول مجلس التعاون الخليجي الست – البحرين والكويت وعمان وقطر والسعودية والإمارات – عن تأييدها للرياض وأبو ظبي في حال ردهما على الهجمات، على الرغم من عدم تحديد ما ينبغي أن يستتبع ذلك، وقد حذر الوفد العراقي من الحرب مع إيران، في حين شكك وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في حكمة الموقف المتشدد الذي تُبديه واشنطن تجاه إيران.[34]

غارات التحالف العسكري الذي تقوده السعودية تطال الجبهات في جميع أنحاء اليمن

تركزت الغارات الجوية التي نفذها التحالف خلال مايو / أيار على الجبهات النشطة، مستهدفةً مواقع للحوثيين في شمال غرب الضالع وغرب مأرب وشمال حجة وشمال صعدة، بالإضافة إلى العاصمة صنعاء.[35] [36] [37] [38]

وقال المتحدث باسم التحالف العقيد تركي المالكي إن سلسلة من الغارات الجوية في صنعاء خلال شهر مايو / أيار استهدفت قدرات الحوثيين المتعلقة بالطائرات المسيرة،[39] وتركزت الضرابات في 16 مايو / أيار على قاعدة الدليمي الجوية، المتاخمة لمطار صنعاء شمالي المدينة، وقال التحالف إن هذه “أهداف عسكرية مشروعة”، مشيراً إلى الهجوم الذي حدث قبل يومين على محطات ضخ النفط السعودية،[40] ومع ذلك، أصابت الغارات الجوية مبنى سكنياً، مما أدى إلى مقتل خمسة أطفال على الأقل وإصابة 16 آخرين، وفقاً لتقارير الأمم المتحدة.[41]

معارك كثيفة حول بلدة استراتيجية في الضالع

واصلت قوات الحوثيين توغلها في محافظة الضالع وسط اليمن على عدة محاور خلال شهر مايو / أيار – وإن بوتيرة أبطأ من الشهر السابق، وكانت مدينة قعطبة هي الموقع الرئيسي للتنازع الجاري.

في الأسبوع الأول من شهر مايو / أيار، اقتربت قوات الحوثيين من مواقع في الغرب والشمال الغربي، واقتربت من منطقة سناح جنوب قعطبة، وفي الوقت نفسه، حاربت القوات شمال المدينة في محاولة لإيقاف الطريق السريع الرئيسي الذي يمتد شمالاً إلى الجبهة في منطقة مريس. وتقدمت قوات الحوثيين إلى الشمال من مدينة قعطبة، لحصار القوات المناهضة لها وتوصل القتال إلى الشمال الغربي لقعطبة.[42] وفي منتصف شهر مايو / أيار، قامت القوات المناهضة للحوثيين، بدعم من الغارات الجوية للتحالف، بطرد قوات الحوثيين من البلدة بعيداً عن الطريق السريع إلى الشمال، فيما شهد النصف الثاني من الشهر تحركاً من القوات المناهضة للحوثيين باتجاه مواقع الحوثيين إلى الغرب من قعطبة لصد الهجمات المرتدة.

تقع بلدة قعطبة على تقاطع طريقين رئيسيين: أحدهما يمتد من الشرق إلى الغرب باتجاه محافظة إب ويصل بين صنعاء وعدن. ما من تقديرات موثوقة بشأن الإصابات، لكن شدة القتال ومستوى الدمار المادي جعل مراقبين يعتقدون بوقوع عشرات الإصابات بين الطرفين المتحاربين والمدنيين. كما أدى القتال إلى قطع الطريق بين الشمال والجنوب بشكل متكرر، مما أطال بزمن الرحلات بين عدن وصنعاء. كما تسبب استخدام الأسلحة الثقيلة بأضرار جسيمة في شمال البلدة حيث تركز معظم القتال. وشهدت منطقة مريس في شمال قعطبة ومديرية الأزارق غربي الضالع اشتباكات عنيفة متواصلة رغم قلة التقدم على الجبهات.

كانت عدة قوات مناهضة للحوثيين تقاتل في الضالع، المجموعات الجنوبية المدعومة إماراتياً تتمتع بوجود قوي – وعلى رأسها القوات الحزام الأمني في المحافظة ​​وألوية العمالقة – إلى جانب ألوية الجيش اليمني، وألوية الحماية الرئاسية، وقوات المقاومة الوطنية – بقيادة طارق صالح، ابن شقيق الراحل السابق الرئيس علي عبد الله صالح – ووحدات محلية وقوات قبلية أخرى. بعد انتشار قوات المقاومة الوطنية من الساحل الغربي إلى الضالع، أشارت مصادر مركز صنعاء إلى أن قوات طارق صالح تسعى إلى فتح جبهة جديدة في مديرية الحشاء، والتي استولى عليها الحوثيون في أبريل / نيسان.

أدى تعدد العناصر المناهضة للحوثيين المنخرطة في معارك الضالع إلى إثارة التوتر فيما بينها، والذي تصاعد إلى حالات عنف في 8 مايو / أيار. وقال بيان صادر عن ألوية الحماية الرئاسية إن كتيبة تابعة للواء المدرع 33 (بقيادة محافظ الضالع علي مقبل) رفضت وصول إحدى وحداتها إلى مدينة قعطبة، مما أجبرها على الانسحاب مرة أخرى باتجاه عدن – وعندها تم توقيفها من قبل قوات الحزام الأمني ​​التي دخلوا معها في اشتباكات أسفرت عن عدد وفيات غير محدد.[43] وانتشرت حالة ارتياب في المعسكر المناهض للحوثيين في الضالع منذ انتشار مزاعم بثتها الجماعات الجنوبية المدعومة إماراتياً في أبريل / نيسان تفيد بانسحاب القوات المتحالفة مع حزب الإصلاح الموالي للحكومة عمداً من مناطق في شمال المحافظة وترك الطريق مفتوحاً لتقدم الحوثيين.[44]

وفي 18 مايو / أيار، في مواجهة تقدم الحوثيين جنوباً، أعلن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي عن إنشاء “غرفة عمليات مشتركة” تضم جميع القوى الانفصالية الجنوبية.[45] وقال إن هذا سيشمل وجود قيادة وسيطرة موحدة، بالإضافة إلى تنسيق مباشر أكبر مع التحالف العسكري الذي تقوده السعودية، وإلى جانب اقترانه بتهديد تقدم الحوثيين نحو الأراضي الجنوبية تاريخياً – والعجز المحسوس حياله الذي اتسمت به القوات المتفرقة المناهضة للحوثيين – جاء إعلان الزبيدي كحركة سياسية في الوقت المناسب، فبينما يضغط المجلس الانتقالي الجنوبي من أجل الحصول على مقعد على طاولة المحادثات التي تدعمها الأمم المتحدة، يمكنه استخدام القوة العسكرية الموازية الموحدة وذات الطابع الرسمي كرافعة لتعزيز قضية استقلال الجنوب. وفي الواقع، تجاوز تبرير الزبيدي الحرب ضد الحوثيين، حيث جدد خطابه مطالب القوات المدعومة إماراتياً بتولي الأمن في وادي حضرموت، والتي تسيطر عليه الفرق العسكرية المتحالفة مع الرئيس هادي ونائب الرئيس علي محسن. وفي أبريل / نيسان، استضافت مدينة سيئون في وادي حضرموت أول جلسة برلمانية لحكومة هادي منذ اندلاع الحرب، في أعقاب اتفاق بين التحالف العربي لاختيار موقع بديل لعدن التي تهيمن فيها القوات المدعومة إماراتياً.

هجوم جديد ضد الحوثيين يبدأ في تعز

في 24 مايو / أيار، شنت القوات المناهضة للحوثيين في تعز هجوماً جديداً بقصد السيطرة على كامل المحافظة،[46] يقود هذا الهجوم اللواء سمير الصبري، قائد “محور تعز” – وهو تكتل من الجماعات المناهضة للحوثيين. تركزت الأعمال القتالية منذ ذلك الحين في الشمال والشمال الشرقي والغرب من مدينة تعز، والتي تعاني ما يشبه الحصار منذ الأشهر الأولى من الحرب.

كانت القوات المناهضة للحوثيين قد استعادت معظم سواحل البحر الأحمر في المحافظة وبعض المناطق جنوب مدينة تعز في أوائل عام 2017. لكن الجبهات بقيت ثابتة منذ ذلك الحين، إذ تسيطر قوات الحوثيين حالياً على معظم شمال المحافظة، وكذلك بعض المناطق الوسطى. وتحظى تعز بأهمية استراتيجية ورمزية كبيرة للجانبين، كمركز سكاني ومحور صناعي ووصلة بين الشمال والجنوب، وقد شهدت المحافظة بعضاً من أعلى مستويات العنف خلال النزاع، وبالتالي بعضاً من أعلى مستويات الدمار والحاجة الإنسانية.



التنازع بين داعش والقاعدة مستمر

استمر تنظيما القاعدة وما يسمى بالدولة الإسلامية (داعش) في الاشتباك بمحافظة البيضاء طوال شهر مايو / أيار، وقد ادعت المجموعتان شن هجمات متعددة ضد بعضهما.

في 21 مايو / أيار، أصدر تنظيم القاعدة شريط فيديو بعنوان “سجون الخوارج في اليمن“، والذي يعرض مقاتلاً من القاعدة في وقت ما يشرح تجربته كسجين لدى داعش، ويتخلل مقطع الفيديو مقاطع توضح ما يبدو أنه سجن من الإسمنت مكون من سبع زنازين، يقول تنظيم القاعدة أن بناءه وتشغيله تم بأوامر من تنظيم داعش. وقد انتهى الفيديو بمقاطع تصوّر تفجير القاعدة للسجن وهتافات “الله أكبر”.

شهد مايو / أيار أيضاً إصدار مقطع فيديو آخر للقاعدة، وهو السابع من سلسلة إصدارات للمجموعة –  بعنوان “والله يشهد إنهم لكاذبون” – تهدف لتسليط الضوء على ما سمته “رياء” داعش وهجماتها ضد المدنيين وغير المقاتلين في اليمن.

أفادت عدة مواقع إخبارية يمنية أن غارة أمريكية بطائرة بدون طيار أصابت سيارة في منطقة وادي عبيدة بمحافظة مأرب في 6 مايو / أيار، مما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل. ولم يعترف الجيش الأمريكي حتى الآن بالغارة المبلغ عنها، وبعد أيام قليلة من الغارة، أعلن تنظيم القاعدة استشهاد أحد عناصره في هجوم أمريكي بطائرة بدون طيار، لكنه لم يقدم سوى القليل من التفاصيل.

في 1 يونيو / حزيران، نقلت وسائل إعلام يمنية عن مصدر عسكري قوله إن القاعدة نفذت هجوماً على نقطة تفتيش عسكرية في حضرموت يديرها جنود من اللواء 23 بالجيش اليمني، وقد أسفر الهجوم عن مقتل جندي وإصابة اثنين آخرين، وجاء في أعقاب إلقاء القبض على شخصين يشتبه في أنهما عضوان في تنظيم القاعدة.

القوات اليمنية تعتقل شخصية قيادية في القاعدة

في 19 مايو / أيار، اعتقلت القوات الحكومية اليمنية بلال الوافي، المعروف باسم أبو وليد، في حملة غرب مدينة تعز، والوافي أحد المشتبه بهم الرئيسيين في مقتل حنا لحود، موظف اللجنة الدولية للصليب الأحمر في أبريل / نيسان 2018. كان لحود مواطناً لبنانياً يرأس برنامج اللجنة الدولية لدعم المحتجزين في اليمن. وفي أكتوبر / تشرين الأول 2018، وضعت وزارة الخزانة الأمريكية الوافي على قائمتها الخاصة بالمواطنين المرتبطين بالإرهاب.

 

القضايا الإنسانية والحقوقية

تحت المجهر: المهمشون، مجتمع المحرومين في اليمن

لم يعان أي مجتمع في اليمن من عواقب الحرب الحالية بقدر ما عانى المهمشون، وهم طبقة يمنية دنيا يصل عدد سكانها إلى قرابة 3.5 مليون شخص يعيشون قروناً من التمييز والاستغلال والفقر.[47]

يتجلى التمييز ضد مهمشي اليمن بطرق متعددة، وتختلط فيه عوامل عنصرية وطبقية، حيث تقطن هذه الأقلية غالبا في أحياء فقيرة على تخوم المدن، وهي غالباً بدون كهرباء أو ماء نظيف أو ملاجئ آمنة.

لقد ساهمت الحرب بشكل كبير في تضخيم الفقر والتشرد وانعدام الأمن الغذائي لمجتمع المهمشين، في حين أعاق التحيز ضد المجموعة وصول أبنائها إلى المساعدات الإنسانية وصعّب على نازحيها الذين غادروا بيوتهم بسبب القتال عملية العثور على مأوى آمن. وعلى الرغم من أن الوكالات الإنسانية غالباً ما تظهر المهمشين على صورها لجمع التبرعات والدعاية التي توثق الأزمة اليمنية، إلا أن المساعدات الإنسانية التي وصلت هذه الفئة من الناس كانت أقل ثباتاً بكثير بالمقارنة مع الفئات الأخرى، وفي بعض المناطق تم اقصاء المهمشين من المساعدات بشكل منهجي.

أدى الانهيار الاقتصادي الواسع النطاق وفقدان سبل العيش بسبب النزاع إلى حالة من التنافس على الوظائف ذات الأجور المنخفضة والتي كانت مخصصة سابقاً للمهمشين.

قبل النزاع، كان صندوق النظافة والتحسين اليمني للحكومة اليمنية هو المسؤول عن إدارة النفايات، وقد كان يعمل في المقام الأول بجهود المهمشين. غير أن جامعي القمامة كانوا بين عاملي القطاع العام الذين فقدوا دخلهم بسبب النزاع، وقد تدخلت وكالات الأمم المتحدة والجهات المانحة الأخرى لتمويل صندوق النظافة والتحسين، وخلق فرص كسب الرزق، لكن بعض المهمشين أخبروا مركز صنعاء أنهم لم يستفيدوا من هذه الوظائف، التي استولى عليها بدلاً منهم نازحون غيرهم وآخرون محتاجون جدد من خارج مجتمع المهمشين.

منذ عدة أشهر أجرى مركز صنعاء مقابلات مع مهمشين من جميع أنحاء اليمن حول كيفية تأثير النزاع عليهم، وفي منطقة باجل، شمال شرق مدينة الحديدة، أخبر أحد المسؤولين في منظمة إنسانية دولية مركز صنعاء أنه من النادر ما وُضع مهمشون على قوائم مستفيدي المنظمة. يشرف المسؤول على مشروع “النقد مقابل العمل” ضمن صندوق النظافة والتحسين، والذي لا يشمل أي مستفيدين مهمشين، على الرغم من أن المجتمع يعاني من بطالة غير متناسبة ويفتقر إلى الوصول إلى الضروريات الأساسية في المديرية.

يعني الافتقار إلى السلطة الاجتماعية أو السياسية بالنسبة للمهمشين أيضاً الافتقار إلى أي ممثلين للضغط على قادة المجتمع المحلي لإدراجهم في قائمة المستفيدين، حسب المسؤول السابق.

في الوقت نفسه، قال أحد المشرفين على صندوق النظافة والتحسين في باجل إنه عوقب وكاد يطرد من قِبل مديره عندما ضم مهمشين إلى قائمة المستفيدين المقترحين لمنظمة دولية، وقال إن مديره كان تحت ضغط من قادة المجتمع المحلي ومسؤولي المديرية وسلطات الحوثيين المحلية، الذين أصروا على فحص قائمة الأسماء المقترحة كمستفيدين.

وقال مهمش نجح في تأمين عمل في صندوق النظافة والتحسين بباجل إنه حاول دعوة المزيد من الأشخاص من حيه، (حي الظلام)، للحصول على عمل من خلال البرنامج، ويسكن حي الظلام مهمشون يعيشون بمعظمهم في خيام دون صرف صحي أو ماء، وقد طلب من أحد أعضاء اللجنة المحلية، الذي يجمع أسماء المستفيدين المحليين للمنظمات الإنسانية الدولية، أن يضيف مهمشي حي الظلام كعاملين محتملين لمشروع التنظيف وكمستفيدين من مشاريع المأوى والصرف الصحي. لكن عضو اللجنة رفض ذلك وقال إن “هؤلاء البشر مثل البقر”، وبينما يتلقى بعض المهمشين في المنطقة سلالاً غذائية شهرية من وقت لآخر، تبقى المساعدات غير ثابتة، وغالباً ما يتم تقاسم الحصص مع عائلات أخرى التي لم تتمكن من التسجيل.

أحد المعلمين في حي المحانية في مديرية باجل أخبر مركز صنعاء أن الكثير من المهمشين قد فروا إلى المنطقة هرباً من الجبهات، منتقلين إلى مجتمعات مهمشين قائمة من قبل وتفتقر مسبقاً إلى المرافق الصحية المناسبة، مما ساهم في زيادة حالات الإصابة بالكوليرا.

لقراءة تقرير مركز صنعاء الكامل حول تأثير النزاع على المهمشين في جميع أنحاء اليمن، انظر: التهميش التاريخي والممنهج لمجتمع المهمشين في اليمن.

الأمم المتحدة تهدد بتعليق المساعدات الغذائية بسبب تدخل الحوثيين

قال برنامج الأغذية العالمي في 20 مايو / أيار إنه سيعلق بشكل تدريجي عمليات الإغاثة التي يقدمها في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون ما لم يُسمح له بحرية الوصول واختيار المستفيدين،[48] ومنع قادة الحوثيين العاملين في المجال الإنساني من الوصول إلى السكان المحتاجين، وأعاقوا حركة قوافل المساعدات، وتدخلوا في توزيع الغذاء، بحسب ما أفاد برنامج الأغذية العالمي. وقالت وكالة الأمم المتحدة إنها واجهت أيضاً “عقبات متكررة” للاختيار المستقل لمتلقي معوناتها الغذائية وبدء تطبيق نظام التسجيل الحيوي، وجاء بيان برنامج الأغذية العالمي في أعقاب تقرير لشبكة سي إن إن في 20 مايو / أيار اتهم سلطات الحوثيين بالتلاعب بالمساعدات الإنسانية.

وبحسب ما ذكر برنامج الأغذية العالمي في 31 ديسمبر / كانون الأول 2018 فإن لديها أدلة واضحة على تحويل الإمدادات الإنسانية الواصلة إلى صنعاء المسيطر عليها من قبل الحوثيين وأجزاء أخرى من البلاد، وذكر بعدما كشف تحقيق من وكالة أسوشييتد برس أن مختلف الفصائل والميليشيات يعيقون وصول مساعدات الغذاء ويحولونها لمقاتلي الجبهات أو يبيعونها من أجل الربح.[49]

في مايو / أيار، قال برنامج الأغذية العالمي إن المحادثات الأخيرة مع قادة الحوثيين لم تسفر عن نتائج ملموسة، وأنه على الرغم من الالتزامات الإيجابية من جانب بعض قادة الحوثيين، فإن آخرين “خرقوا التأكيدات” بشأن وقف تحويل مسار الأغذية والسماح بالتسجيل الحيوي، وقال برنامج الأغذية العالمي إن تعليق المساعدات الغذائية هو الملاذ الأخير، وتهدف الوكالة الدولية لإطعام 12 مليون يمني في عام 2019.

لوكوك: القتال والقيود لا تزال تعرقل الاستجابة الإنسانية

في 15 مايو / أيار، أخبر مارك لوكوك، رئيس الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة، مجلس الأمن أن العنف المستمر لا يزال يشكل عائقاً أمام عمليات الإغاثة، مما يجبر الوكالات الإنسانية والتجار على البحث عن طرق بديلة عبر طرق خلفية وممرات جبلية وأراضٍ غير آمنة.[50] وفي إحاطته الإعلامية لمجلس الأمن، أشار لوكوك أيضاً إلى القيود المفروضة على حركة السلع والموظفين، والتي أُبلغ عن معظمها في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، وفي فبراير / شباط ومارس / آذار، تعرض أكثر من 900 ألف شخص لتأخيرات أو انقطاع في المساعدات.

وقال لوكوك إن تفشي الكوليرا الذي أصاب 300 ألف شخص هذا العام، بالإضافة لشبح المجاعة، حيث ما زال 10 ملايين يمني يعتمدون على المساعدات الغذائية الطارئة للبقاء على قيد الحياة، تمثل التحديات الإنسانية الأكثر إلحاحاً التي تواجه اليمن.

وفي أوائل مايو / أيار، قامت بعثة تابعة للأمم المتحدة بثاني زيارة لمطاحن البحر الأحمر في الحديدة منذ في سبتمبر / أيلول 2018، وقد سافر فريق الأمم المتحدة من عدن إلى الحديدة في 5 مايو / أيار عبر الأراضي التي تسيطر عليها الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، بحسب لوكوك. وأضاف أن موظفين فنيين يقومون بتقييم الأضرار وإصلاح المعدات ومعالجة أي حبوب يمكن إنقاذها، وهي عملية من المتوقع أن تستغرق عدة أسابيع، وقال المتحدث باسم البرنامج هيرفي فيرهوسيل إن الصوامع تعرضت لإطلاق نار في 10 مايو / أيار، لكن الحادث لم يتسبب في وقوع إصابات ولم يُعرف مرتكب الجريمة بعد.[51] حتى سبتمبر / أيلول 2018، كانت الطواحين تحتوي على 51 ألف طن من الحبوب، وهو ما يكفي لإطعام 3.7 مليون شخص لمدة شهر، ولكن عملية تفتيش من قبل برنامج الأغذية العالمي في مارس / آذار أظهرت إصابة بعض الحبوب بالحشرات.[52]

فيما يتعلق بمسألة التمويل، أعلن لوكوك أن الأمم المتحدة تلقت 20% من الموارد المطلوبة، ما سجل ارتفاعاً من 6% فقط في أبريل / نيسان، وقد شكر منسق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة السعودية والإمارات بشكل عام على التمويل الذي قدمتاه في الشهر الماضي، والذي جاء من تعهد جرى الإعلان عنه في نوفمبر / تشرين الثاني 2018. وقد سافر لوكوك لاحقاً إلى الرياض في 23 مايو / أيار لمناقشة الالتزام المشترك الذي أبدته الدولتان بقيمة مليار دولار في مدينة جنيف في فبراير / شباط الماضي.

كذلك قدمت المديرة التنفيذية لليونيسف هنريتا هـ. فور إحاطة لمجلس الأمن في 15 مايو / أيار حول الوضع الحرج الذي يواجه الأطفال في اليمن،[53] وذكرت فور للمجلس أن ثمانية أطفال يُقتلون أو يصابون أو يُجنّدون للقتال كل يوم، وأن أطفالاً يموتون كل 10 دقائق لأسباب يمكن الوقاية منها، ونتيجة لأزمة الغذاء الرهيبة، يعاني 360 ألف طفل من سوء تغذية حاد، ونصف الأطفال دون سن الخامسة في اليمن – 2.5 مليون – يعانون من إعاقة نمو لا رجعة فيه، كما أشارت فور إلى أن الأمم المتحدة سجلت حالات تجنيد واستغلال لأكثر من ثلاثة آلاف  طفل من قبل جميع أطراف النزاع منذ بدء الحرب.

 

التطورات السياسية في سطور

  • 29 أبريل / نيسان: رفض محافظ سقطرى رمزي محروس تشكيل أي أجهزة أمنية خارج الدولة والسلطات المحلية اليمنية. مثل هذا اعتراضاً مباشراً على محاولات الإمارات إنشاء قوات تابعة لها بالوكالة في أرخبيل سقطرى، على غرار قوات الحزام الأمني ​​التي تدعمها في عدن ومحيطها، وقوات النخبة الحضرمية في حضرموت، والنخبة الشبوانية في شبوة، وأكد المحافظ هذا الموقف مرة أخرى في نهاية مايو / أيار، بعد وصول معدات وعناصر أمن مدربين إماراتياً إلى سقطرى.
  • 5 مايو / أيار: في اعتراض علني نادر على السعودية، قام وزير الداخلية اليمني أحمد الميسري بانتقاد تحركات الرياض لفرض سلطتها في محافظة المهرة اليمنية الشرقية على حدود سلطنة عمان، وقال في تصريح معلن “إن [الحكومة] اليمنية كانت تريد [من حلفائها] الزحف على الحوثيين شمالاً وليس الزحف شرقاً”، مضيفاً أن تحالف الحكومة اليمنية مع التحالف العسكري بقيادة السعودية موجه ضد جماعة الحوثيين المسلحة، وليس لإدارة المناطق “المحررة”.
  • 5 مايو / أيار: عين  الحوثيون عم زعيم الجماعة، عبد الكريم الحوثي، وزيراً للداخلية في صنعاء. يعد عبد الكريم واحداً من أقوى قادة الحوثيين، حيث يترأس المكتب التنفيذي للجماعة ويمتلك علاقات وثيقة بطهران، وقد حل الأخير محل عبد الحكيم الماوري، الذي توفي في أبريل / نيسان في مستشفى في العاصمة اللبنانية بيروت، حيث كان يتلقى العلاج ،وفقاً لتقارير إعلامية.
  • 17 مايو / أيار: أفرجت السعودية عن محمد بن عبد الله كدة، المحافظ السابق للمهرة، من الإقامة الجبرية وسمحت بعودته إلى المحافظة الشرقية اليمنية بعد احتجاجات قبلية في محافظة المهرة ضد احتجازه.[54]

 

التطورات الاقتصادية في سطور

  • طوال مايو / أيار تابعت شركة النفط اليمنية التي يديرها الحوثيين إشرافها على مظاهرة مستمرة أمام مجمع الأمم المتحدة في صنعاء، وقد أعلنت شركة النفط عن بداية الاحتجاج يوم 24 مارس / آذار للتنديد بالقيود المفروضة على استيراد الوقود والمرتبطة آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش ومرسوم الحكومة اليمنية رقم 75، والذي دخل حيز التنفيذ في الربع الأخير من عام 2018 لتفرض متطلبات جديدة للسماح للتجار باستيراد الوقود.
  • 6 مايو / أيار: نفذ جزارون في صنعاء إضرابا عن العمل بإغلاق محلاتهم، بعد أن فرضت سلطات الحوثيين ضريبة بقيمة ثمانية آلاف ريال يمني على كل رأس من العجول وأخرى بقيمة أربعة آلاف ريال على الماعز الواحد، وجاء ذلك بعد أن سبق فرض ضريبة تبلغ 3 ألف ريال لكل عجل والف ريال على كل ماعز تدخل إلى صنعاء. جاءت الزيادة الضريبية مع دخول شهر رمضان، والذي يعتبر فترة استهلاك غذائي أعلى، وقد انتهى الإضراب بعد ثلاثة أيام من قيام سلطات الحوثيين بإلغاء الضرائب.
  • 11 مايو / أيار: أعلن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية أوس العود أن الحكومة تركز على إكمال عدد من مشاريع الطاقة، وخاصة بناء خط أنابيب يربط البلوك 18 في محافظة مأرب بقطاع غرب عياد في محافظة شبوة، قبل إرسالها إلى ميناء النشيمة الواقع بالقرب من بلحاف،[55] يعتبر خط الأنابيب المخطط له وسيلة مهمة لتمكين الحكومة اليمنية من تصدير النفط من مأرب عبر شبوة، ولا سيما مع تعطل خط أنابيب مأرب-رأس عيسى الواقع تحت سيطرة الحوثيين. وقال العود إن المشروع سيكتمل خلال خمسة إلى تسعة أشهر، على الرغم من عدم وضوح الإجراءات الأمنية التي سيُعمل بها لضمان نقل آمن للنفط الخام من مأرب إلى شبوة.
  • 14 مايو / أيار: انتقدت وزارة التربية والتعليم التابعة للحوثيين في صنعاء وكالة اليونيسيف بسبب وقف التوزيعات النقدية للمعلمين دون استشارة الوزارة، وبدأت اليونيسف في شهر مارس / آذار دفع 50 دولار شهرياً للمعلمين بالعملة المحلية بهدف تشجيعهم على الاستمرار في العمل في ظل انقطاع الرواتب المنتظمة. وأشارت مصادر مركز صنعاء إلى أن اليونيسف اكتشفت أن سلطات الحوثيين في وزارة التربية تقوم بحرف مبالغ كبيرة من المساعدات المخصصة للمعلمين باتجاه مصالح الجماعة الخاصة.
  • 15 مايو / أيار: أعلنت شركة مصفاة عدن عن مناقصة جديدة لتوفير الوقود لتوليد الطاقة الكهربائية في عدن في 15 مايو / أيار،[56] وتنص الشروط والأحكام أن يكون مقدمو الطلبات قادرين على تسليم 40 طن من الديزل و30 طن من المازوت، مع تقديم الطلبات في غضون ستة أيام من الإعلان عن فتح باب تقديم الطلبات.

باعة يملؤون الشوارع في سوق عدن كريتر في 24 مايو / أيار 2019 // مصدر الصورة: طارق مصطفى


 

التطورات الدولية

في الولايات المتحدة

وسط تصعيد مع إيران، إدارة ترامب تعجل بمبيعات الأسلحة إلى السعودية والإمارات

في 24 مايو / أيار، استخدمت إدارة ترامب بنداً من بنود صلاحيات الطوارئ لدفع مبيعات أسلحة بمليارات الدولارات إلى السعودية والإمارات، مشيرة إلى التهديد الذي تمثله إيران وقواتها الإقليمية بالوكالة. وقد ركزت مذكرة لتبرير هذه الخطوة في المقام الأول على الحوثيين، الذين يُزعم وجود صلات بينهم وبين إيران وبين الهجمات عبر الحدود إلى السعودية.[57] وفي تصريح له وصف وزير الخارجية مايك بومبيو هذه الخطوة بأنها “حدث لمرة واحدة” يهدف إلى “ردع العدوان الإيراني”،[58] ويمكن للكونجرس تقديم تشريع لمنع أو تعديل مبيعات الأسلحة الأجنبية إلى حين التسليم. ومع ذلك يسمح بند في قانون مراقبة تصدير الأسلحة للسلطة التنفيذية بالتنازل عن فترة المراجعة المطلوبة عند وجود “حالة طوارئ” تتطلب المصادقة على المبيعات في وقت مناسب “لمصلحة الأمن القومي للولايات المتحدة”.[59]

وقال السناتور الديموقراطي البارز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ بوب مينينديز إن الإدارة فشلت في تحديد تهديد طارئ وواضح أو في شرح علاقة الأسلحة بمكافحة هذا التهديد.[60] وأضاف السناتور عن نيوجيرسي إن جهود عابرة للحزبين تجري لمواجهة تحرك الإدارة ذاك، وقد ظهرت أصوات معارضة داخل حزب ترامب؛ فقد ذكر السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام إنه يعارض مبيعات الأسلحة، مستحضراً مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي عام 2018.[61]

جاء إعلان البيت الأبيض وسط تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وتلته موجة من هجمات الحوثيين العابرة للحدود ضد أهداف سعودية، زعمت الرياض أنها جاءت بأوامر إيرانية (انظر أعلاه “الحوثيون يهاجمون خط أنابيب سعودي”)، وقال بومبيو إن التنازل سيسمح بإكمال 22 صفقة مبيعات معلقة إلى السعودية والإمارات والأردن – تقدر قيمتها الإجمالية بنحو 8.1 مليار دولار، ويشمل ذلك المبيعات المقترحة إلى السعودية بقيمة 2 مليار دولار لصواريخ موجهة بدقة، والتي أوقفها السيناتور مينينديز لأكثر من عام. وكان مينينديز قد أكد أن إدارة ترامب لم تقدم معلومات كافية لتهدئة مخاوف عبر عنها الحزبان حول ما إذا كان سيتم استخدام الأسلحة لقتل مدنيين يمنيين أم ستُستخدم كوسيلة فعالة لمواجهة دور إيران في اليمن.

مجلس الشيوخ يؤيد فيتو بشأن قرار يطالب بإنهاء الدعم العسكري للتحالف

في 2 مايو / أيار، أيد مجلس الشيوخ الأمريكي قرار فيتو للرئيس دونالد ترامب ضد قرار قام عليه الحزبان الديمقراطي والجمهوري لإنهاء المساعدات العسكرية للتحالف العسكري بقيادة السعودية في اليمن،[62] وفشل التصويت بواقع 53 إلى 45 صوتاً في الحصول على أغلبية الثلثين اللازمة لتجاوز الفيتو الرئاسي. وفي حين طلب أحد مقدمي مشروع القرار من قيادة مجلس النواب رفع دعوى قضائية في المحكمة العليا، يبقى وجود الأغلبية المحافِظة للمحكمة مضعفاً لفرص نجاح مثل هذه الدعوى (لمزيد من المعلومات حول حق الفيتو الرئاسي، انظر: تقرير اليمن، أبريل / نيسان 2019).

واشنطن تعين سفيراً جديداً لليمن

في 18 مايو / أيار، وصل السفير الأمريكي الجديد إلى اليمن كريستوفر هنزل إلى العاصمة السعودية الرياض ليتولى مهامه، حيث يقيم موظفو السفارة الأمريكية في اليمن حالياً في كل من الرياض وعمّان. كان هنزل في السابق يشغل منصب القائم بالأعمال في السفارة الأمريكية في الرياض، وقد حل محل ماتيو تويلر، الذي كان يعمل سفيراً لليمن منذ مايو / أيار 2014 وسيصبح الآن سفير الولايات المتحدة الجديد في العراق.

 

في أوروبا

فرنسا تدعو لإنهاء حرب اليمن وتضيّق الخناق على الصحفيين بسبب تسريبات حول اليمن

يوم 28 مايو / أيار، وصف وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لو دريان النزاع اليمني بـ”الحرب القذرة”، داعياً السعودية والإمارات لوضع حد لها، وأضاف أنه “يجب أن نكون يقظين للغاية في مبيعات الأسلحة لهذين البلدين”، وهو ما قال لو دريان إن فرنسا تفعله.

في الأثناء، كان صحفيون فرنسيون يواجهون عقوبات محتملة بالسجن في مايو / أيار بعد رفضهم الإجابة على أسئلة شرطة مكافحة الإرهاب الفرنسية بشأن تقريرهم الصادر في أبريل / نيسان حول الاستخدام الواسع النطاق للأسلحة الفرنسية الصنع في حرب اليمن.[63] وقد نشر الصحفيون وثائق عسكرية سرية على موقع ديسكلوز تناقض رواية الحكومة الفرنسية بأن الأسلحة الفرنسية تستخدم من قبل التحالف العسكري بقيادة السعودية فقط لأغراض “دفاعية” (لمزيد من المعلومات، انظر تقرير اليمن، أبريل / نيسان 2019).

وفي 15 و16 مايو / أيار، استدعت المديرية العامة للأمن الداخلي (جهاز المخابرات الداخلية الفرنسية)، مؤسسي موقع ديسكلوز، جيفري ليفولسي وماثياس ديستال، وكذلك مراسل راديو فرانس بينوا كولومبا، إلى جلسة استماع لمناقشة التسريبات، لكن الصحفيين رفضوا الكشف عن معلومات حول مصادرهم أو عملهم. وبعد فتح تحقيق في الحادث بذريعة الأمن القومي خلال الشهر الماضي، اتهمت المديرية العامة الصحفيين بالتعامل مع وثائق سرية دون تصريح و”المساس بسرية الدفاع القومي”، وهي تهمة عقوبتها السجن لمدة أقصاها خمس سنوات. وقد أدانت مجموعات حقوقية تصرفات الحكومة الفرنسية ووصفتها بأنها “هجوم غير مقبول على حرية الصحافة وحماية مصادر الصحفيين”.[64]

وزير الخارجية البلجيكي يدعو إلى تعليق مبيعات الأسلحة السعودية

قال وزير الخارجية البلجيكي ديدييه رايندرز في مايو / أيار إنه يتعين على بروكسل التحرك لتعليق صادرات الأسلحة إلى السعودية بعدما قال تحقيق أن الجيش السعودي يستخدم أسلحة وتكنولوجيا بلجيكية الصنع في عملياته في اليمن.[65] وتضمن التحقيق، الذي أطلقته المنظمة غير الحكومية #BelgianArms، مقطعي فيديو من عامي 2016 و2017 قيل إنهما يظهران قوات الحرس الوطني السعودي تقصف مواقع الحوثيين بدبابات مزودة بمدافع وذخائر أنتجتها شركة Mecar البلجيكية. كما قال التحقيق إن بنادق إف إن إف 2000 الهجومية مستخدمة في اليمن، وهي من صنع شركة الأسلحة النارية البلجيكية FN-Herstal،[66] وفي فبراير / شباط، وثقت منظمة العفو الدولية استخدام رشاشات مينمي من طراز إف إن هيرستال من قبل لواء العمالقة المدعوم إماراتياً خلال هجوم محافظة الحديدة عام 2018.[67]

ويمنح الدستور البلجيكي سلطة منح تراخيص تصدير الأسلحة إلى الإقليم المنتج، وكانت حكومة إقليم والونيا البلجيكية قد ذكرت سابقاً أن الأسلحة التي بيعت إلى السعودية مخصصة للاستخدام المحلي فقط، وفرضت حكومة والونيا حظراً على تراخيص التصدير الجديدة للسعودية في أعقاب اغتيال الصحفي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في اسطنبول التركية في أكتوبر / تشرين الأول 2018. ومع ذلك، ذكرت منظمة #BelgianArms أن الأسلحة البلجيكية الصنع ما تزال تصدَّر إلى الرياض بموجب تراخيص مُنحت قبل الحظر، حيث جرى إرسال ثلاث شحنات أسلحة على الأقل من أنتويرب إلى السعودية منذ قرار الحظر ذاك.

عمال نقابيون إيطاليون يحتجون على حرب اليمن

رفض عمال نقابيون في مدينة جنوا الإيطالية في 20 مايو / أيار تحميل مولدات على متن سفينة سعودية كانت تنقل أيضاً الأسلحة، وذلك احتجاجاً على النزاع في اليمن. وقد أعرب مسؤولون نقابيون إيطاليون عن قلقهم من إمكانية استخدام المولدات لأغراض عسكرية، قائلين “لن نتواطأ مع ما يحدث في اليمن”،[68] وفي وقت سابق من مايو / أيار، كانت السفينة السعودية قد حملت أسلحة من مدينة أنتويرب البلجيكية، قبل الرسوّ في لو هافر الفرنسية، حيث قام المتظاهرون بمنع تحميل المزيد من الأسلحة، وكانت الوجهة النهائية للسفينة هي مدينة جدة السعودية.

 


أعد هذا التقرير (بالترتيب الأبجدي): أنثوني بيزويل، حمزة الحمادي، حسام ردمان، ريان بيلي، سبنسر أوسبرغ، سلا السقاف، عائشة الوراق، علي عبد الله، غريغوري جونسن، غيداء الرشيدي، فيكتوريا سوير، ماجد المذحجي، هانا باتشيت، هولي توبهام، وليد الحريري.


تقرير اليمن – “اليمن في الأمم المتحدة” سابقاً – هو نشرة شهرية يصدرها مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية. منذ إطلاقها في يونيو / حزيران 2016، تهدف النشرة إلى تحديد وتقييم التطورات الدبلوماسية والاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية والإنسانية والحقوقية في اليمن.

لإعداد “تقرير اليمن” يقوم فريق مركز صنعاء في مختلف أنحاء اليمن وحول العالم بجمع المعلومات والأبحاث، وعقد اجتماعات خاصة مع الجهات المعنية المحلية والإقليمية والدولية لتحليل التطورات المحلية والدولية الخاصة باليمن.

هذه السلسلة الشهرية مصممة لتزويد القراء برؤية سياقية شاملة حول أهم القضايا الجارية في البلاد.

 


الهوامش

[1] تويتر محمد علي الحوثي (Moh_Alhouthi@)، 21 أبريل / نيسان 2019 https://twitter.com/Moh_Alhouthi/status/1120092336208404482. آخر وصول 28 مايو / أيار 2019

[2] تويتر محمد علي الحوثي (Moh_Alhouthi@)، 30 أبريل / نيسان 2019 https://twitter.com/Moh_Alhouthi/status/1123309142305845249. آخر وصول 28 مايو / أيار 2019.

[3] “النص الكامل لاتفاق ستوكهولم” (بالإنكليزية)، مكتب المبعوث الخاص للأمين العام إلى اليمن، “1 ديسمبر / كانون الأول 2018، https://osesgy.unmissions.org/full-text-stockholm-agreement. آخر وصول 23 مايو / أيار 2019.

[4] “Note to correspondents: Statement from UN Mission to Support the Hudaydah Agreement,” UN Secretary General, May 10, 2019, https://www.un.org/sg/en/content/sg/note-correspondents/2019-05-10/note-correspondents-statement-un-mission-support-the-hudaydah-agreement-scroll-down-for-arabic-version. Accessed June 1, 2019.

[5]  “Statement by the Chair of the Redeployment Coordination Committee,” United Nations. May 14, 2019, https://www.un.org/sg/en/content/sg/note-correspondents/2019-05-14/note-correspondents-statement-the-chair-of-the-redeployment-coordination-committee-scroll-down-for-arabicAccessed May 24, 2019.

[6] “Briefing of Martin Griffiths, UN Special Envoy for Yemen, to the Security Council,” United Nations, May 15, 2019, https://osesgy.unmissions.org/briefing-martin-griffiths-un-special-envoy-yemen-security-council-1. Accessed May 24, 2019.

[7] “The Position of the Yemeni Government on the withdrawal of the Houthis from the ports of Hodeidah, Salif, and Ras Issa,” Letter to the President of the Security Council from the Permanent Representative of Yemen to the United Nations, May 13, 2019. https://undocs.org/pdf?symbol=en/S/2019/386. Accessed June 5, 2019.

[8] “The Position of the Yemeni Government on the withdrawal of the Houthis from the ports of Hodeidah, Salif, and Ras Issa,” Letter to the President of the Security Council from the Permanent Representative of Yemen to the United Nations, May 13, 2019.

[9] Mina Aldroubi, “Yemen Parliament snubs UN over Hodeidah Deal,” May 22, 2019,https://www.thenational.ae/world/mena/yemen-parliament-snubs-un-over-hodeidah-deal-1.864830. Accessed May 24, 2019.

[10] “Press briefing by Lieutenant General Michael Lollesgaard, Head of the UN Mission to Support the Hudaydah Agreement (UNMHA),” United Nations, May 15, 2019, http://webtv.un.org/watch/press-briefing-by-lieutenant-general-michael-lollesgaard-head-of-the-un-mission-to-support-the-hudaydah-agreement-unmha/6037265939001/. Accessed May 27, 2019.

[11]  المرجع نفسه.

[12]  المرجع نفسه.

[13] Ali Rabih, “Yemen’s Legitimacy Accuses Houthis, UN Envoy Office of Thwarting Jordan Meetings,” Asharq al-Awsat, May 17, 2019, https://aawsat.com/english/home/article/1726706/yemens-legitimacy-accuses-houthis-un-envoy-office-thwarting-jordan-meetings. Accessed May 27, 2019.

[14] Mina Aldroubi, “Yemen Parliament snubs UN over Hodeidah Deal,” May 22, 2019, https://www.thenational.ae/world/mena/yemen-parliament-snubs-un-over-hodeidah-deal-1.864830. Accessed May 24, 2019.

[15] ”Briefing of Martin Griffiths, UN Special Envoy for Yemen, to the Security Council,” United Nations, May 15, 2019, https://osesgy.unmissions.org/briefing-martin-griffiths-un-special-envoy-yemen-security-council-1 . Accessed May 24, 2019.

[16] المرجع نفسه.

[17] “تنفيذ عملية عسكرية كبيرة ضد أهداف سعودية”، المسيرة، 14 مايو / أيار 2019، https://www.almasirah.net/details.php?es_id=39684&cat_id=3&fbclid=IwAR0Gj2TG-x_gCib2AFiwDxjS0iMb6CKALMuJcFA0D8eywAm8ISpkpx9eNsYآخر وصول 31 مايو / أيار، 2019.

[18] “وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية يعلن استهداف محطتي ضخ لخط أنابيب شرق ـ غرببهجوم إرهابي، ويؤكد أن هذه الأعمال التخريبية تستهدف إمدادات النفط للعالم”، وكالة الأنباء السعودية، 14 مايو / أيار 2019. https://www.spa.gov.sa/1923805آخر وصول 31 مايو / أيار، 2019.

[19] “Saudi Arabia says its oil pipeline was hit by drones,” The Associated Press, May 15, 2019. https://www.apnews.com/63d729241e0645539dad32f57de7bc95. Accessed May 31, 2019.

[20]  تويتر خالد بن سلمان، 16 مايو / أيار 2019. https://twitter.com/kbsalsaud/status/1128948695230287872. آخر وصول 31 مايو / أيار، 2019.

[21] “Iran denies ties to Houthi drone attack on Saudi oil installations,” Reuters, May 17, 2019. https://www.reuters.com/article/us-yemen-security-iran-denies/iran-denies-ties-to-houthi-drone-attack-on-saudi-oil-installations-idUSKCN1SN1S9. Accessed May 31, 2019.

[22] “Saudi Arabia accuses Iran of ordering drone attack on oil pipeline,” Reuters, May 16, 2019. https://www.reuters.com/article/us-yemen-security-iran/saudi-arabia-accuses-iran-of-ordering-drone-attack-on-oil-pipeline-idUSKCN1SM0WJ. Accessed May 31, 2019.

[23] “Abdulsalam: Targeting Aramco a New Phase of Economic Deterrence,” Al-Masirah, May 15, 2019. http://english.almasirah.net/details.php?es_id=6914&cat_id=1. Accessed May 31, 2019.

[24] “Houthi leader says drone attacks a response to spurned Yemen peace moves,” Reuters, May 26, 2019. https://www.reuters.com/article/us-yemen-security-houthis/houthi-leader-says-drone-attacks-a-response-to-spurned-yemen-peace-moves-idUSKCN1SW0S1. Accessed May 31, 2019.

[25] “Saudi Arabia says it intercepted Houthi missiles in Mecca province,” Reuters, May 20, 2019. https://www.reuters.com/article/us-saudi-security-houthi/saudi-arabia-says-it-intercepted-houthi-missiles-in-mecca-province-idUSKCN1SQ23D. Accessed May 31, 2019.

[26] منشور ليحيى سريغ على فيسبوك، 20 مايو / أيار 2019، https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=603297266819214&id=100014168372521.

[27] “Yemen’s Houthis say they attacked Saudi’s Najran airport by drone,” Reuters, May 23, 2019. https://www.reuters.com/article/us-yemen-security-saudi-drone/yemens-houthis-say-they-attacked-saudis-najran-airport-by-drone-idUSKCN1ST1HJ. Accessed May 31, 2019.

[28] تويتر وكالة الأنباء السعودية، 26 مايو / أيار 2019. https://twitter.com/spagov/status/1132673414064427009. آخر وصول 31 مايو / أيار، 2019.

[29] “Sabotage incident targeted Saudi Aramco facility,” Saudi Aramco, May 14, 2019, https://www.saudiaramco.com/en/news-media/news/2019/sabotage-incident-targeted-saudi-aramco-facility. Accessed June 2, 2019.

[30] “INTERTANKO/OCIMF maritime security update on Fujairah attacks,” Oil Companies International Marine Forum, May 31, 2019, https://www.ocimf.org/news/press-releases/intertankoocimf-maritime-security-update-on-fujairah-attacks.aspx. Accessed May 31, 2019.

[31] “MSCI Advisory: 2019-006-Persian Gulf, Strait of Hormuz, Gulf of Oman, Arabian Sea, Gulf of Aden, Bab-el-Mandeb, and Red Sea-Threats to U.S. Interests from Iran,” United States Maritime Administration, May 11, 2019. https://www.maritime.dot.gov/content/2019-006-persian-gulf-strait-hormuz-gulf-oman-arabian-sea-gulf-aden-bab-el-mandeb-and-red. Accessed May 31, 2019.

[32] “Saudi King calls Gulf, Arab summits in Mecca on May 30”, Al Arabiya English Sunday, 19 May 2019, https://english.alarabiya.net/en/News/middle-east/2019/05/19/Saudi-King-calls-emergency-meet-of-Gulf-Arab-leaders.html. Accessed June 5, 2019.

[33] Marwa Rashad, Aziz El Yaakoubi, “Saudi Arabia says firm stand needed to deter Iran, Iraq demurs”, Reuters, May 30, 2019, https://www.reuters.com/article/us-saudi-summit/saudi-arabia-says-firm-arab-stand-needed-to-deter-iran-idUSKCN1T00OC. Accessed June 5, 2019.

[34] “Qatar expresses reservations over Mecca summit outcome”, Al Jazeera English, June 3, 2019, https://www.aljazeera.com/news/2019/06/qatar-expresses-reservations-mecca-summit-outcome-190602192326096.html. Accessed June 5, 2019.

[35] “التحالف يقصف مواقع الميليشيات شمال الضالع”، ، يافع نيوز، 28 مايو / أيار 2019. http://yafa-news.net/archives/390362. آخر وصول 31 مايو / أيار، 2019.

[36] “مأرب.. مقاتلات التحالف تستهدف تجمعات حوثية في صرواح”، أخبار اليمن، 28 مايو / أيار 2019، https://www.yemenakhbar.com/1981911. آخر وصول 31 مايو / أيار 2019،

[37] “مقاتلات التحالف تستهدف معسكر تدريبي للحوثيين في حجة”، براقش نت، 14 مايو / أيار 2019. http://www.barakish.net/news02.aspx?cat=12&sub=23&id=679849. آخر وصول 31 مايو / أيار، 2019.

[38] #التحالف تستهدف معاقل #الحوثي في #صعدة،عدن لنج، 8 مايو / أيار 2019. https://adnlng.info/news/117500/. آخر وصول 31 مايو / أيار 2019.

[39] “التحالف يتحدث عن تنفيذ عملية نوعية بـ «صنعاء»”، مأرب برس، 2 مايو / أيار 2019. https://marebpress.net/news_details.php؟lang=arabic&sid=150703. آخر وصول 31 مايو / أيار، 2019

[40] “التحالف يبدأ عمليات استهداف نوعية لمواقع عسكرية حوثية”، البيان، 17 مايو / أيار 2019. https://www.albayan.ae/one-world/arabs/2019-05-17-1.3562358. آخر وصول 31 مايو / أيار، 2019.

[41] “Deadly Yemen airstrikes that claim children’s lives in capital Sana’a, strongly condemned by UN,” UN News, May 17, 2019. https://news.un.org/en/story/2019/05/1038651. Accessed May 31, 2019

[42] “مواجهات هي الأعنف في قعطبة شمال الضالع وسقوط ضحايا مدنيين ونزوح جماعي للسكان، المصدر، 11 مايو / أيار 2019.

[43] “قوات موالية للرئيس اليمني: تم منعنا من قتال الحوثيين جنوبا”، عربي21، 9 مايو / أيار 2019. https://m.arabi21.com/story/1179388. آخر وصول 31 مايو / أيار، 2019.

[44] “BG Al-Awlaki: Security Belt forces foil Houthi advance toward Al-Dalea,” Aden Press, April 6, 2019. http://en.adenpress.news/news/2901. Accessed May 31, 2019.

[45] “Expanded meeting of the leaders of the southern resistance: Text of the speech of Aidrous Al- Zubaidi in the meeting,” Al Baud 4, May 19, 2019. http://albaud4.net/news/5907. Accessed May 31, 2019.

[46] “Taiz Commander confirms continuing military operations for liberating the province,” Yemen National Military Website (YNMW), May 26, 2019. http://en.26sepnews.net/2019/05/26/taiz-commander-confirms-continuing-military-operations-for-liberating-the-province/. Accessed May 31, 2019.

[47] “Report of the Special Rapporteur on Minority Issues,” United Nations Human Rights Council Thirty-First Session, January 28, 2016. Available at http://ap.ohchr.org/documents/dpage_e.aspx?si=A/HRC/31/56. Accessed June 4, 2019.

[48] “World Food Programme to consider suspension of aid in Houthi-controlled areas of Yemen” Reliefweb, May 20, 2019,https://reliefweb.int/report/yemen/world-food-programme-consider-suspension-aid-houthi-controlled-areas-yemen.Accessed May 28, 2019.

[49] “‘Stealing’ food from hungry Yemenis ‘must stop immediately’, says UN agency,” UN News, December 31, 2018, https://news.un.org/en/story/2018/12/1029542. Accessed May 31, 2019; Maggie Michael, “AP Investigation: Food aid stolen as Yemen starves,” The Associated Press, December 31, 2018, https://www.apnews.com/bcf4e7595b554029bcd372cb129c49ab. Accessed May 31, 2019.

[50] “Under-Secretary-General for Humanitarian Affairs and Emergency Relief Coordinator, Mark Lowcock Briefing to the Security Council on the humanitarian situation in Yemen,” UN Office for the Coordination of Humanitarian Affairs, May 15, 2019, https://reliefweb.int/report/yemen/under-secretary-general-humanitarian-affairs-and-emergency-relief-coordinator-mark-18 Accessed May 27, 2019.

[51] “Key Yemen grain silos come under fire: UN” France 24, May 10, 2019, https://www.france24.com/en/20190510-key-yemen-grain-silos-come-under-fire-un. Accessed May 28, 2019.

[52] “Infested Yemen food aid needs fumigation to feed millions: WFP,” France 24, March 20, 2019,https://www.france24.com/en/20190320-infested-yemen-food-aid-needs-fumigation-feed-millions-wfp. Accessed May 31, 2019.

[53] “UNICEF Executive Director Henrietta Fore addresses the UN Security Council on Yemen in New York,” UNICEF, May 15, 2019, https://www.unicef.org/press-releases/unicef-executive-director-henrietta-fore-addresses-un-security-council-yemen-new. Accessed May 27, 2019.

[54] UNICEF Executive Director Henrietta Fore addresses the UN Security Council on Yemen in New York,” UNICEF, May 15, 2019,https://www.unicef.org/press-releases/unicef-executive-director-henrietta-fore-addresses-un-security-council-yemen-new. Accessed May 27, 2019.

[55] “العود يتحدث عن حزمة مشاريع ستنفذ هذا العام لتطوير القطاع النفطي”، سبأ نت، 11 مايو / أيار 2019، https://www.sabanew.net/viewstory/49471. آخر وصول 28 مايو / أيار 2019.

[56] “Aden Refinery Announces Public Tender to Buy Fuel for Power Stations,” Saba Net, May 15, 2019, https://www.sabanew.net/viewstory/49618. Accessed May 28, 2019.

[57] “Memorandum Of Justification For Emergency Arms Transfers And Authorizations To The Kingdom Of Saudi Arabia, The United Arab Emirates, And The Hashemite Kingdom Of Jordan To Deter Iranian Malign Influence,” https://www.al-monitor.com/pulse/files/live/sites/almonitor/files/documents/2019/memorandum_justification_emergency_arms_transfers_saudi_uae_jordan.pdf. Accessed May 27, 2019.

[58] “Emergency Notification of Arms Sales to Jordan, the United Arab Emirates, and Saudi Arabia,” U.S. Department of State, May 24, 2019, https://www.state.gov/emergency-notification-of-arms-sales-to-jordan-the-united-arab-emirates-and-saudi-arabia/. Accessed May 27, 2019.

[59] See Section 36. “Arms Export Control Act,” https://legcounsel.house.gov/Comps/Arms%20Export%20Control%20Act.pdf. Accessed May 27, 2019.

[60] “Menendez on Trump Admin’s Decision to Flout Congress’ Role in Approving Arm Sales to Saudi Arabia, UAE,” May 24, 2019, https://www.menendez.senate.gov/news-and-events/press/menendez-on-trump-admins-decision-to-flout-congress-role-in-approving-arm-sales-to-saudi-arabia-uae. Accessed May 27, 2019.

[61] Chris Mills Rodrigo, “Graham: ‘I’ve got a real problem’ with arms sales to Saudi Arabia,” The Hill, May 26, 2019.

[62] Patricia Zengerle, “Senate upholds veto of Yemen resolution in victory for Trump Saudi policy,” Reuters, May 2, 2019, https://www.reuters.com/article/us-usa-saudi-yemen/senate-upholds-veto-of-yemen-resolution-in-victory-for-trump-saudi-policy-idUSKCN1S81UU. Accessed May 30, 2019; “S.J.Res.7 – A joint resolution to direct the removal of United States Armed Forces from hostilities in the Republic of Yemen that have not been authorized by Congress,” https://www.congress.gov/bill/116th-congress/senate-joint-resolution/7. Accessed May 27, 2019.

[63] Ryan Gallagher, “France takes unprecedented action against journalists who published secret government document,” The Intercept, May 17, 2019, https://theintercept.com/2019/05/17/france-takes-unprecedented-action-against-reporters-who-published-secret-government-document/. Accessed May 29, 2019; “Made In France,” Disclose, April 15, 2019, https://made-in-france.disclose.ngo/en/chapter/yemen-papers. Accessed May 29, 2019.

[64] Yemen inquiry poses direct threat to press freedoms,” AFP, May 15, 2019, https://www.voanews.com/a/4918664.html. Accessed May 29, 2019.

[65] “Foreign Minister calls for an end to Belgian weapon exports to Yemen,” VRT NWS, May 10, 2019, https://www.vrt.be/vrtnws/en/2019/05/10/foreign-ministers-calls-for-an-end-to-belgian-weapon-exports-to/.

[66] “Proof that Belgian arms sold to Saudi Arabia are being used in Yemen,” Brussels Times, May 8, 2019. https://www.brusselstimes.com/all-news/business/56362/proof-that-belgian-arms-sold-to-saudi-arabia-are-being-used-in-yemen/. Accessed May 29, 2019.

[67] “#Belgianarms needs a parliamentary inquiry,” Amnesty International, May 8, 2019. https://www.amnesty.be/infos/actualites/belgianarms?lang=fr. Accessed May 29, 2019.

[68] “Italian unions refuse to load Saudi ship in protest over Yemen war,” Reuters, May 20, 2019, https://uk.reuters.com/article/uk-yemen-security-italy-arms/italy-unions-refuse-to-load-saudi-ship-in-protest-over-yemen-war-idUKKCN1SQ18B. Accessed May 28, 2019.


تم إعداد تقرير بدعم من مملكة هولندا

صراع البرلمانات – تقرير اليمن، أبريل / نيسان 2019

صراع البرلمانات – تقرير اليمن، أبريل / نيسان 2019

جامع الصالح – صنعاء، 26 أبريل / نيسان 2019.  تم افتتاحه في نوفمبر / تشرين الثاني 2008، وتسميته بجامع الصالح جاءت نسبة للرئيس السابق علي عبد الله صالح، وبعد قتل الحوثيين لصالح غيروا اسم الجامع إلى “جامع الشعب”. مصدر الصورة: عاصم البوسي


افتتاحية مركز صنعاء

صراع البرلمانات اليمنية

شهد شهر أبريل / نيسان إرسال أقوى نظام ملكي في العالم – والذي لا يُعرف عنه توجهاته الديمقراطية – قواته المسلحة ودفاعاته الجوية إلى جارته الجنوبية لحماية جلسة برلمانية عقدت في مدينة سيئون بحضرموت، ولم تُعقد في عاصمة اليمن ولا في العاصمة المؤقتة للحكومة، وكان أعضاء البرلمان المنتخبين منذ 16 عاماً، زمن بعيد للغاية لدرجة أن 39 منهم توفّوا منذ ذلك الحين، وعلى الرغم من نصف مليون ريال سعودي وُعد به كل عضو لمجرد الحضور، إلا أن الجلسة لم تحقق النصاب القانوني.

كان هذا هو حال الشرعية الشهر الماضي في سيئون، بمحافظة حضرموت، حيث جمع الرئيس عبد ربه منصور هادي أعضاء الحكومة اليمنية والبرلمان لأول مرة منذ أربع سنوات – قبل أن يعود إلى منزله في المنفى بالعاصمة السعودية الرياض.

في الوقت نفسه، وفي صنعاء الواقعة على بعد 600 كيلومتر، كانت جماعة الحوثيين المسلحة – التي أطاحت بهادي في انقلاب 2015 بمساعدة الرئيس السابق، علي عبد الله صالح، الذي قتلته في وقت لاحق – تسارع لفرض شرعيتها الخاصة، منظمةً انتخابات تكميلية لتملأ الـ24 مقعدا برلمانيا للمتوفين من مناطق سيطرتها، حيث تقوم قيادة الحوثيين، منذ سيطرتها على العاصمة، بتنظيم اجتماعات برلمانية منتظمة جميعها أيضاً تفتقر إلى النصاب القانوني، والواقع أنه رغم عدم قدرة أي من الأطراف المتصارعة في اليمن على ادعاء امتلاك نصاب السلطة التشريعية الكاملة لعقد جلسات البرلمان، إلا أن محاولات الطرفين للقيام بذلك يضاعف من تمزق البرلمان كمؤسسة وطنية.

بالنسبة لهادي، كانت جلسة سيئون سيفاً ذا حدين، فبينما أثبت ظاهرياً أنه على رأس حكومته، إلا أن أعضاء البرلمان الذين اجتمعوا أظهروا أيضاً أن هناك سلطة هم على رأسها – لها الحق الدستوري في استبداله في حالة وفاته أو عدم قدرته على الوفاء بواجباته. بعبارة أخرى: نقطة القوة الحقيقية الوحيدة التي كانت لدى هادي إزاء رعاته السعوديين هي حاجتهم إليه، ولو كشخصية رمزية، لإضفاء الشرعية على تدخلهم في اليمن، لكن الآن صار لدى الرياض خطة بديلة شبه معقولة.

في سياق آخر قد يكون امتدادا للصراع حول البرلمان، حقق الحوثيون مكاسب عسكرية كبرى على الأرض للمرة الأولى منذ بدء التحالف الذي تقوده السعودية تدخله في النزاع اليمني في عام 2015، فقد أظهرت التطورات في الضالع والمحافظات القريبة، أنه بعد أربع سنوات من اقتصار جهودهم العسكرية على الدفاع، فإن قوات الحوثيين لا زالت قادرة على الهجوم، ومع اتفاق ستوكهولم الذي تم التوصل إليه بوساطة من الأمم المتحدة في ديسمبر / كانون الأول، ومن ثم وقف إطلاق النار حول ميناء الحديدة كنتيجة له، تم تحييد أكبر نقاط ضعف قوات الحوثيين في ساحة المعركة (الحديدة)، ما منحهم حرية إعادة موضعة جهودهم في أماكن أخرى، كما أن المكاسب التي حققتها قوات الحوثيين في أبريل / نيسان أجبرت التحالف الذي تقوده السعودية والحكومة اليمنية على إعادة التنظيم وإعادة الانتشار، وهذا يؤكد على مسألتين ظاهرتين: (1) من غير المرجح بأي شكل ترجمة وقف إطلاق النار في الحديدة إلى اتفاق سلام أوسع؛ (2) أصبح جلياً بشكل مؤلم بعد أكثر من أربع سنوات من الاستنزاف، أن هذه حرب لا يمكن الانتصار فيها.

عند التفكير في ذلك، لا بد من تذكر ما قدّره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) من أن النزاع سيودي بحياة ما يقرب من ربع مليون شخص في اليمن – بسبب الجوع أو العنف – في حال استمر خلال عام 2019.

لقد تمت إعادة البلد بالفعل عقودا إلى الوراء من حيث التنمية، وسيواصل تراجعه طالما استمر النزاع. هذا يطرح السؤال التالي: عندما تنتهي صراع البرلمانات هذه، ما الذي سيتبقى أصلاً ليُحكم؟


المحتويات

التطورات في اليمن

التطورات الدولية

 


التطورات في اليمن

التطورات السياسية

البرلمان الموالي لهادي يعقد جلسة برلمانية بلا نصاب قانوني

شهد شهر أبريل / نيسان تصعيداً على ساحة معركة جديدة بين حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي وجماعة الحوثيين المسلحة والانفصاليين الجنوبيين: المؤسسات التشريعية في اليمن. في 13 أبريل / نيسان، افتتحت السلطة المعترف بها دولياً أول جلسة برلمانية لها منذ بداية النزاع – في نفس اليوم الذي أجريت فيه انتخابات تكميلية في مناطق الحوثيين لملء مقاعد برلمانية شاغرة. جاء الاجتماع أيضا بعد شهرين فقط من عقد الهيئة التشريعية للمجلس الانتقالي الجنوبي المطالب بالانفصال، “الجمعية الوطنية الجنوبية”، جلستها الثانية في المكلا بمحافظة حضرموت.

اقتصرت النتائج الرسمية للدورة البرلمانية التي انعقدت في الفترة من 13 إلى 16 أبريل / نيسان في سيئون بمحافظة حضرموت على التصديق على ميزانية الحكومة الجديدة وانتخاب سلطان البركاني رئيسا للبرلمان، وهو الشخصية المخضرمة في المؤتمر الشعبي العام ومسؤول الانضباط الحزبي خلال عهد الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وقد شكر النواب التحالف الذي تقوده السعودية لتدخله في النزاع اليمني، وفي ختام الاجتماع، رفع البركاني جلسة البرلمان إلى ما بعد شهر رمضان، والذي يوافق هذا العام ما بين أوائل مايو / أيار إلى أوائل يونيو / حزيران.

انتخب مجلس النواب المؤلف من 301 مقعدا في أبريل 2003، وتم تمديد فترته عام 2009 عبر صفقة بين الرئيس السابق صالح وأحزاب المعارضة، ثم مرة أخرى عام 2011 نتيجة المبادرة الخليجية التي سعت إلى حل الأزمة السياسية في اليمن بعد انتفاضة الربيع العربي، وهكذا، لم تشهد البلاد انتخابات برلمانية عامة منذ 16 عاماً، وخلال هذه الفترة الطويلة انتهى 39 مقعداً إلى الشغور بسبب وفاة أصحابها، فيما تم ملء 11 من هذه المقاعد من خلال انتخابات تكميلية محلية في عام 2008. وقد عنى ذلك وجود 273 عضواً من أعضاء البرلمان الأحياء الذين يحتمل حضورهم لجلسة أبريل / نيسان في سيئون، ووفقاً للدستور اليمني، يتطلب النصاب البرلماني القانوني حضور ما لا يقل عن نصف الأعضاء وعضو واحد – وهو ما فشلت جلسة سيئون في تحقيقه، حيث حضر 118 نائبا فقط، إذ أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي أن أعضاءه من البرلمانيين لن يحضروا الجلسة.



وبغض النظر عن شرعية الاجتماع المثيرة للجدل، إلا أن تنظيمه أتاح لحكومة هادي فرصة لتأكيد الاعتراف الدولي المستمر بها، وإعلان استمرارية البرلمان كمؤسسة، ومع ذلك، أدى انفلات الأمن في عدن – وتحقق السلطة الفعلية للمجلس الانتقالي الجنوبي فيها – إلى تقويض فرص عقد البرلمان في عدن – العاصمة المؤقتة للحكومة اليمنية، وأفادت مصادر مركز صنعاء بأن الإمارات – وهي عضو في التحالف العسكري الإقليمي المتدخل في اليمن، وأيضاً داعم رئيسي للمجلس الانتقالي – رفضت السماح للبرلمان بالاجتماع في عدن أو المكلا، وهي مناطق نفوذها الرئيسية في اليمن، فيما قدمت السعودية، التي ترأس التحالف العسكري الإقليمي، تواجداً أمنياً مكثفاً لذلك، وفي مساء اليوم السابق للجلسة الافتتاحية، أسقطت الدفاعات الجوية السعودية المتمركزة حول سيئون نحو عشر طائرات بدون طيار، وفقاً لمصادر مركز صنعاء.

في 30 أبريل / نيسان، التقى أعضاء البرلمان اليمني بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض، وخلال الاجتماع، سلّم البرلمانيون بن سلمان خطاباً يدعو الرياض رسمياً لتخفيف القيود والرسوم وحالات الترحيل المتزايدة التي فرضتها المملكة على العمال اليمنيين. ويعمل أكثر من مليون يمني في السعودية، ويرسلون بمجموعهم مليارات الدولارات سنوياً، ومع ذلك، فإن السياسات السعودية لسعودة سوق العمل لديها في السنوات الأخيرة أجبرت عشرات آلاف اليمنيين على العودة إلى ديارهم.

انتخابات الحوثيين التكميلية

سعت سلطات الحوثيين – التي كانت بانتظام تعقد جلسات برلمانية في صنعاء دون توفر النصاب القانوني المطلوب لعقد الجلسات – إلى تأكيد شرعيتها في أبريل / نيسان من خلال ملء مقاعد النواب المتوفين، وفي 15 أبريل / نيسان، ذكرت اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء التي يسيطر عليها الحوثيون أن 24 من المقاعد الشاغرة في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون قد تم ملؤها، فيما أدى المشرعون الجدد اليمين الدستورية في 17 أبريل / نيسان، والمقاعد الأربعة التي بقيت شاغرة في البرلمان تعود للمناطق التي تسيطر عليها القوات المناهضة للحوثيين. وقامت كل من حكومة هادي وقيادة الحوثيين بالتنديد بالخطوات البرلمانية التي اتبعها الطرف الآخر ووصفها بأنها غير قانونية.

 

التطورات العسكرية والأمنية

قوات الحوثيين تحقق أكبر تقدم ميداني منذ عام 2015

في حين أن وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الأمم المتحدة كان ساري المفعول في مدينة الحديدة، إلا أن الخطوط الأمامية في المناطق الأخرى شهدت زيادة في العمليات القتالية في أبريل / نيسان. شهدت محافظة الضالع – جنوب غربي اليمن – بعضاً من المعارك الأكثر حدة، بالإضافة إلى محافظات أبين ولحج والبيضاء المجاورة، كما وقعت تصعيدات كبيرة في مناطق الضالع الشمالية والغربية المتاخمة لمحافظتي إب وتعز، على التوالي، حيث حققت قوات الحوثيين مكاسب في مديريتي قعطبة والحشاء، كما ادعت أنها سيطرت على منطقة ذي ناعم في محافظة البيضاء المجاورة، ونظراً لموقعهما الاستراتيجي بين صنعاء وعدن، تعتبر الضالع والبيضاء بوابة عبور بين محافظات اليمن الشمالية والجنوبية(سابقا)، وقد تقدمت قوات الحوثيين إلى المناطق التي كانت تعتبر تاريخياً جزءاً من جنوب اليمن، مما أعطى قيمة رمزية إضافية لهذه المكاسب الميدانية.



في الضالع، تركز القتال على المناطق الجبلية في العود – وهي تقع في منطقة استراتيجية على طول الحدود بين الضالع وإب، وتكاد تخلو من السكان إلا في القرى النائية، ولا تتمتع إلا بالحد الأدنى من الطرق، وذكرت وسائل الإعلام اليمنية أن تقدم الحوثيين تعزز بدعم من زعماء القبائل المحلية والانشقاقات عالية المستوى داخل القوات المناهضة للحوثيين، وكانت قوات الحوثيين قد أُخرجت بشكل كبير من الضالع في عام 2015، على الرغم من محافظتها على موطئ قدم لها في أجزاء من مديريتي دمت وقعطبة شمالي المحافظة.

ومع اقتراب نهاية الشهر، اندلع قتال في مديرية الحشاء غربي محافظة الضالع، وبعد التقدم السريع في الأيام السابقة، استولت قوات الحوثيين في 24 أبريل / نيسان على منطقة الظهران في وسط الحشاء. في الأيام الأخيرة من شهر أبريل / نيسان، كانت قوات الحوثيين بصدد الدفع باتجاه الشرق من الحشاء نحو مديرية الأزارق.

وحققت قوات الحوثي تقدماً في محافظة البيضاء المجاورة، لتسيطر على مديرية ذي ناعم في 20 أبريل / نيسان، وقد استقال قائد شرطة البيضاء، العميد أحمد علي محمد الحميقاني، بعد فترة وجيزة، مشيراً إلى “إهمال” المحافظة من قبل حكومة هادي والتحالف العسكري بقيادة السعودية في مواجهة التقدم الحوثي، وبحلول نهاية الشهر، أدى العنف المتزايد إلى قطع معظم شبكات الطرق الرابطة بين المناطق الشمالية والجنوبية، مما شكل مخاطر شديدة على كل من العمليات الإنسانية والتوزيع التجاري للسلع (انظر” القتال يقطع طرق الوصول بين الشمال والجنوب ويهدد العمليات الإغاثية” و”النقص الحاد في السلع الأساسية وشيك).

التحالف ينشر تعزيزات، وطارق صالح يعطى دوراً موسعاً

ذكرت القوات المسلحة اليمنية ووسائل الإعلام الموالية للحكومة أن غارات جوية تابعة للتحالف استهدفت مواقع الحوثيين في شمال الضالع، وكذلك تعزيزات الحوثيين في كل من إب وذمار أشير إلى أنها كانت في طريقها إلى الخطوط الأمامية، كما وصلت تعزيزات مناهضة للحوثيين من محافظات أخرى، وفي 7 أبريل / نيسان نقلت أخبار عدن الغد عن مصادر عسكرية قولها إن القوات التابعة لحراس الجمهورية بقيادة طارق صالح انتشرت في منطقة مريس وقعطبة قادمة من قاعدتها في المخا بمحافظة تعز.

وفقاً لمصادر مركز صنعاء، كان طارق صالح في الرياض بالسعودية لعدة أسابيع، حيث التقى مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ونائب وزير الدفاع خالد بن سلمان، وقائد قوات التحالف المشتركة الأمير فهد بن تركي، وقالت المصادر نفسها إن قادة التحالف أصبحوا محبطين من عدم تقدم القوات المناهضة للحوثيين، ويسعون إلى نقل مسؤوليات عسكرية أكبر إلى طارق صالح، بما في ذلك المسؤولية عن ساحل تهامة الغربي بأكمله.

القوات المناهضة للحوثيين في حجة تتجه جنوباً

في محافظة حجة على الساحل الشمالي الغربي لليمن، واصلت القوات المناهضة للحوثيين هجومها في مديرية عبس، حيث تتجه القوات البرية جنوباً باتجاه محافظة الحديدة، وتركز القتال في أوائل أبريل / نيسان في منطقة بني حسن، حيث قال مارك لوكوك، منسق الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة، إن 100 ألف شخص نزحوا بسبب أعمال العنف هناك، وإلى الشمال في حجة، حدث قتال حول جبل النار، بالقرب من الحدود السعودية، وفي منطقة مثلث عاهم الواقعان على التوالي، شمال شرق وجنوب مدينة حرض، التي يسيطر عليها الحوثيون وتحاول القوات المناهضة لهم تطويقها.

القوات الجوية السعودية تقصف نقطة تفتيش في المهرة

في 18 أبريل / نيسان، قصفت طائرات هليكوبتر سعودية من طراز أباتشي نقطة تفتيش لبيب، على الحدود الغربية لمحافظة المهرة شرقي اليمن، والمحافظة المتاخمة لسلطنة عمان معزولة حتى الآن عن النزاع مع قوات الحوثيين، والذي تدور رحاه في المناطق الغربية والشمالية من البلاد، ومع ذلك شهدت المهرة توترات متكررة إزاء الوجود العسكري السعودي المتنامي في المحافظة، والذي نظر إليه العديد من السكان المحليين على أنه محاولة من الرياض لتأمين المنطقة لبناء خط أنابيب نفط واكتساب نفوذ أكبر في المنطقة التي تحد كلاً من عمان والبحر العربي.

وذكرت وسائل إعلام محلية أن الغارات الجوية على نقطة التفتيش جاءت بعد اشتباك موكب المحافظ راجح باكريت، حليف السعودية، في معركة نارية مع رجال قبائل محليين الذين كانوا يحمون ذلك الموقع الأمني، كانت هذه المرة الأولى التي يتم فيها استخدام سلاح الجو السعودي في نزاع الرياض مع سكان محليين في المهرة، ما مثل تصعيداً كبيراً في الموقف. بعد أيام، أفادت تقارير أن الرياض تضغط على الحكومة اليمنية لإصدار مرسوم رسمي لاستبدال القوات المحلية عند نقطة تفتيش لبيب بجماعة مسلحة متحالفة مع السعودية، مما دفع رجال القبائل المحليين لإرسال تعزيزات لدعم نقطة التفتيش.

 

التطورات الاقتصادية

النزاع الاقتصادي بين الأطراف المتصارعة يحفز أزمة نقص الوقود في شمال اليمن

في أبريل / نيسان، شهدت المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون نقصاً واسعاً في الوقود حيث ارتفع متوسط ​​سعر الوقود في السوق السوداء إلى أكثر من الضعف، أي من سعر 7,400 ريال لكمية 20 لتراً من البنزين إلى 16 ألف ريال لنفس الكمية، خلال الفترة ما بين 1 أبريل / نيسان و25 أبريل / نيسان، وجاءت أزمة الوقود نتيجة لانخفاض الإمدادات إلى ميناء الحديدة الواقع على البحر الأحمر، والذي بدأ في مارس / آذار، ولكن المخزون المتوافر من الوفود قد أخر من تأثير السوق حتى أبريل / نيسان، وفي أوقات مختلفة خلال شهر أبريل / نيسان، كانت هناك أكثر من عشر ناقلات نفط قادمة من الخارج تنتظر تفريغ حمولتها من الوقود، فيما تبادلت سلطات الحوثيين واللجنة الاقتصادية التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا الاتهامات بالتسبب في عرقلة هذه السفن التي بقت محملة بالوقود.

ويقع النزاع المستمر بين الأطراف المتحاربة حول تنظيم الواردات والسيطرة على مخزون العملات في البلاد في صميم القضية، فمنذ دخل مرسوم الحكومة اليمنية رقم 75 حيز التنفيذ في أكتوبر / تشرين الأول 2018، سعت اللجنة الاقتصادية بشكل متزايد إلى تنظيم واردات الوقود، واعتبر كثيرون الطلب غير المنظم من قبل مستوردي الوقود على العملات الأجنبية السبب الرئيسي لعدم الاستقرار في العملة المحلية خلال الفترة الماضية.

بموجب المرسوم (75)، يجب على جميع مستوردي الوقود التقدم بطلب إلى اللجنة الاقتصادية للحصول على حق استيراد الوقود، وقد ساهمت القوات البحرية التابعة للتحالف الذي تقوده السعودية بوضع هذا المرسوم موضع التنفيذ، ومن بين الشروط التي وضعتها اللجنة التزام مستوردي الوقود بتقديم كشوفات حساب مصرفية عن ثلاث سنوات ماضية للحصول على ترخيص استيراد الوقود – وهو البند الذي استبعد الكثير من التجار الحوثيين المستجدين الذين دخلوا السوق حديثا ــ كما يجب أن يوثّق المستوردون طريقة تمويلهم عملية التسليم ودفعهم للمصدّر، وردّت سلطات الحوثيين بتهديد كبار المصرفيين والتجار في البلاد – ومعظمهم مقيمون في صنعاء – في حال التزموا بالتعليمات الصادرة عن اللجنة الاقتصادية.

وحتى نهاية مارس / آذار 2019، كان البنك المركزي في عدن يقدم تمويلا بالعملات الأجنبية لعدد محدود فقط من مستوردي الوقود، مما يعني امتلاك جميع التجار الحرية لاستيراد الوقود في حال استوفوا متطلبات اللجنة الاقتصادية، وفي 2 أبريل / نيسان، تبنى البنك المركزي اليمني في عدن آلية موحدة لاستيراد الوقود، وبموجب هذه الآلية، أصبح على جميع مستوردي الوقود شراء عملات أجنبية من البنك المركزي في عدن – عن طريق إيداع المقابل بالعملة المحلية لدى بنوك تجارية محددة يتم تحويلها بعد ذلك إلى البنك المركزي في عدن – من أجل الحصول على ترخيص الاستيراد، ومع أن ذلك من شأنه أن يساعد في تخفيف الضغط الهبوطي على قيمة الريال اليمني في سوق العملات، إلا أنه سيؤدي أيضاً إلى سحب مبالغ نقدية كبيرة من المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون والتسبب في تفاقم أزمة السيولة النقدية هناك.

توقعاً منها لهذه الخطوة، بدأت سلطات الحوثيين في مارس / آذار بالضغط على المستوردين في المناطق الخاضعة لسيطرتها للمضي في استيراد الوقود دون تقديم طلب بذلك إلى اللجنة الاقتصادية للحصول على الترخيص اللازم، وكانت النتيجة في أبريل / نيسان وصول العديد من الناقلات المحملة بالوقود إلى البحر الأحمر، ومرورها عبر آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش في جيبوتي – والتي تقوم بتفتيش جميع السفن التي تدخل ميناء الحديدة – لكن بعد ذلك رفض التحالف الذي تقوده السعودية السماح لها بالرسو وتفريغ حمولتها.

في 15 أبريل / نيسان، نشرت اللجنة الاقتصادية جدول على الإنترنت بعدد 12 سفينة تحمل ما اجماليه 68,600 طنا من البنزين و153 ألف طن من الديزل متجهة إلى اليمن. وفقا للجدول، لم تحصل سوى سفينة واحدة في ذلك الوقت، تابعة لبرنامج الأغذية العالمي، على موافقة اللجنة الاقتصادية لكي ترسو وتفرغ حمولتها، وقالت اللجنة الاقتصادية إن ثماني سفن إضافية سيتم منحها الموافقة إذا قدم المستوردون طلباتهم، ولم تنحسر أزمة الوقود في شمال اليمن حتى 25 أبريل / نيسان بعدما قدم المستوردون طلباتهم، والتي وافقت عليها اللجنة الاقتصادية، مما سمح للناقلات بالرسو مع قبول ضمني من جانب سلطات الحوثيين، ومع ذلك، في 30 أبريل / نيسان، بقيت تسع سفن على الأقل في البحر الأحمر، منها سفن لم يقدم مستوردوها طلبات بشأنها إلى اللجنة الاقتصادية، وأخرى قدم مستوردوها طلبات وتمت الموافقة عليها ولكن منعتها سلطات الحوثيين من التفريغ.



أزمة الوقود تتحول لكرة قدم سياسية بين الأطراف المتصارعة

طوال شهر أبريل / نيسان، أظهرت تغطية الأحداث في مختلف وسائل الأعلام الموالية للحكومة أو المؤيدة للحوثيين سواء على فيسبوك وتويتر أو منصات أخرى على الإنترنت كيف تم تسييس أزمة الوقود بشدة، فقد جرى تبادل محموم للصور والرسوم البيانية المصممة لإلقاء اللوم بخصوص الأزمة على الخصوم السياسيين.

قالت الحكومة اليمنية أن الحوثيين مسؤولون عن الأزمة نتيجة ضغطهم على مستوردي الوقود للامتناع عن تقديم طلبات استيراد الوقود إلى اللجنة الاقتصادية، وتشجيعهم بعض مستوردي الوقود على إرسال شحنات الوقود إلى اليمن على الرغم من ضعف احتمال حصولهم على ترخيص من اللجنة الاقتصادية، بينما صور الحوثيون الأزمة باعتبارها إحدى نتائج تصرفات الحكومة اليمنية، وعلى وجه التحديد تنفيذ المرسوم 75.

أزمة نقص وشيكة في السلع الأساسية

في 15 أبريل / نيسان، حذر مارك لوكوك، منسق الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة، من أن الواردات الغذائية التجارية إلى اليمن عبر ميناءي  الحديدة والصليف انخفضت بنسبة 40% خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2019 مقارنة بالربع الأخير من عام 2018، وذلك خلال جلسة إحاطة لمجلس الأمن.

وصرح مستوردو غذاء يمنيون بارزون لمركز صنعاء في أبريل / نيسان بأن من المرجح أن يبدأ النقص الحاد في السلع الأساسية في يونيو / حزيران، وأوقف العديد من المستوردين طلبات جديدة بسبب اشتراط البنك المركزي في عدن أن يقوم المستوردون بفتح خطابات اعتماد الاستيراد باستخدام العملة المحلية، فيما منعت سلطات الحوثيين البنوك التجارية من تحويل السيولة النقدية من صنعاء إلى عدن، وقال المستوردون إنه بمجرد استنفاد مخزونات السلع الحالية سيبدأ ازمة النقص في السلع الأساسية.

وقال المستوردون أيضاً إن إغلاق معظم الطرق بين صنعاء وعدن بسبب تصاعد القتال (انظر “قوات الحوثيين تحقق أكبر تقدم ميداني منذ عام 2015”) سيؤدي إلى تعطيل كبير لعمليات الاستيراد والنقل التجاري للبضائع. تقع معظم القدرة التصنيعية لليمن في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، في حين أن ميناء عدن الحالي هو الوحيد الذي يمكنه أن يستقبل الشحنات المنقولة بالحاويات الضخمة (الحديدة والموانئ القريبة يمكنها حالياً استلام شحنات سائبة فقط). وسيؤدي الإغلاق المطول للطرق إلى نقص واردات العديد من المصانع في الشمال، في حين لن تتمكن المنتجات النهائية من الوصول إلى مناطق الجنوب.

متلقو المساعدات ما زالوا يخسرون نتيجة المضاربة بالعملة

في 10 مارس / آذار، أعلنت اليونيسف أنها ستدفع 50 دولاراً شهرياً، بالعملة المحلية، إلى 136ألف مدرس وموظف بالمدارس، للمساعدة في إبقاء الفصول الدراسية مفتوحة للأطفال. وعلم مركز صنعاء منذ ذلك الحين أن الأمم المتحدة اعتمدت سعرا لصرف عملتها الأجنبية عند معدل 480 ريال يمني لكل دولار، في وقت كان سعر صرف السوق الموازي 580 ريالا لكل دولار، مما يعني أن البنوك اليمنية المنفذة – مصرف الكريمي للتمويل الأصغر الإسلامي وبنك الأمل للتمويل الأصغر – تربح 100 ريال يمني عن كل دولار تقوم بصرفه، وكما سبق أن ذكر مركز صنعاء، فإن البنوك اليمنية تستفيد بانتظام من فوارق أسعار الصرف النقدية عند التعامل مع أموال المنظمات الدولية التي تدخل البلاد على حساب متلقي المساعدات.

سلطات الحوثيين تجرب نظام الدفع الإلكتروني بالريال مرة أخرى

تعاني سلطات الحوثيين من نقص سيولة في العملة المحلية منذ قيام الحكومة اليمنية بتجزئة إدارة البنك المركزي بين صنعاء وعدن في سبتمبر / أيلول 2016. ساهم عاملان مرتبطان بالعملة في تفاقم أزمة السيولة بالمناطق التي يسيطر عليها الحوثيون: الرفض المتواصل من جانب سلطات الحوثيين للسماح بتداول الأوراق النقدية الجديدة التي طبعها البنك المركزي في عدن؛ وعدم قدرتها على تعبئة مخزون الأوراق النقدية بالعملة المحلية الملموسة – مما يعني أن الأوراق التي تمت طباعتها قبل سبتمبر/ أيلول 2016، والتي تعد الكمية الأكبر منها تالفة وينبغي استبدالها، ما زالت قيد التداول.

في محاولة لمعالجة أزمة السيولة وضمان دفع رواتب جزئية لموظفي القطاع الحكومي العاملين في المناطق الخاضعة لسيطرتها، بدأت سلطات الحوثيين عبر (حكومة الإنقاذ الوطني) في صنعاء بتنفيذ نظام الريال الإلكتروني نهاية أبريل / نيسان.

تم اختيار شركة النفط اليمنية التي يديرها الحوثيون من أجل تجربة أولية لهذا النظام بعد أن رفضت المؤسسات العامة الأخرى – بما في ذلك مؤسسة الاتصالات اليمنية – رفضاً تاماً استلام مدفوعات الرواتب عن طريق النظام الإلكتروني، ونظمت نقابة موظفي شركة النفط اليمنية مظاهرات كبيرة ضد تبني نظام الدفع الجديد، مما دفع سلطات الحوثيين إلى سجن ثلاثة من أعضاء النقابة (وحتى كتابة هذا التقرير، ليس من الواضح ما إذا كان سيتم تنفيذ النظام الجديد).

في مارس / آذار 2018، أطلقت سلطات الحوثيين برنامجاً تجريبياً لنظام الريال الإلكتروني، وقد رأت الوحدة الاقتصادية بمركز صنعاء أن محاولات استبدال الأوراق النقدية بعملة إلكترونية ستخلق ضغطاً على العملة المحلية من خلال زيادة الطلب على السلع المستوردة، وسيؤدي هذا سريعاً إلى خلق تفاوت في أسعار السوق، حيث يتقاضى البائعون سعراً مقابل الأوراق النقدية الفعلية وآخر مقابل الريال الإلكتروني، وقد لوحظ وجود تباين مماثل في الأسعار عند محاولة السلطات الحوثية تطبيق نظام دفع بالقسائم في أبريل / نيسان 2017.

البنك المركزي في عدن يعرض على البنوك أسعار صرف تفضيلية

في 22 أبريل / نيسان أعلن البنك المركزي في عدن أنه – في مقابل الأوراق النقدية الفعلية – سيبيع البنوك التجارية والإسلامية اليمنية العملات الأجنبية بسعر 506 ريال يمني لكل دولار، أو بسعر السوق الحالي إذا كان السعر أقل من 506 ريال، وكجزء من هذا الحافز الجديد، عرض البنك المركزي في عدن أيضاً تسهيل الودائع بالعملات الأجنبية للحسابات التي تحتفظ بها البنوك اليمنية مع البنوك المراسلة في الخارج، وذلك للمساعدة في ضمان خطابات الاعتماد والتحويلات المالية لواردات الوقود والغذاء والدواء.

كما هو الحال مع الجهود الأخرى التي يبذلها البنك المركزي في عدن واللجنة الاقتصادية لتزويد السوق بالعملة الأجنبية، ستساعد هذه الخطوة في تخفيف الضغط الهبوطي على الريال اليمني، إلا أنها ستؤدي إلى سحب العملة الفعلية من المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون وبالتالي تضخيم أزمة السيولة هناك.

من المحتمل أن تطبيق السياسة المصرفية الجديدة للحكومة يجري استجابةً للخطوات التي اتخذتها سلطات الحوثيين في مارس / آذار لمنع البنوك اليمنية من فتح خطابات اعتماد لدى البنك المركزي في عدن لصالح مستوردي المواد الغذائية والأدوية المقيمين في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، ومن بين الإجراءات التي اتخذتها الحكومة وسلطات الحوثيين مؤخراً – لوائح جديدة ومتباينة ومتضاربة – مما فاقم من صعوبة عمل البنوك اليمنية.

تطورات اقتصادية أخرى في سطور

  • 6 أبريل / نيسان: كجزء من سلسلة الاجتماعات السنوية، سافر وفد حكومي يمني إلى واشنطن العاصمة في رحلة لمدة 10 أيام للقاء مسؤولين من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ووزارة الخزانة والخارجية الأمريكية. ضم الوفد، الذي تكون بشكل أساسي من كبار ممثلي البنك المركزي في عدن، محافظ البنك حافظ معياد ووزير التخطيط والتعاون الدولي نجيب العوج.
  • 12 أبريل / نيسان: أعلن البنك المركزي في عدن إضافة سلعة الدقيق إلى قائمة السلع الأساسية التي سيصدر البنك خطابات اعتماد بشأن استيرادها، بالسحب من الوديعة السعودية البالغة ملياري دولار والمودعة في يناير / كانون الثاني 2018.
  • 24 أبريل / نيسان: أعلن البنك المركزي في عدن عن وصول أول تحويل مالي من الحكومة السعودية كجزء من الاتفاق الذي تم التوصل إليه في 31 مارس / آذار. ينص الاتفاق على أن الرياض ستوجه الأموال بالعملة الأجنبية التي تقوم بتحويلها إلى اليمن – المدفوعات للاعبين المحليين والمساعدات المالية لموازنة القطاع العسكرية والمدنية للحكومة اليمنية – عبر البنك المركزي في عدن. وفقاً لمصدر مصرفي قريب من التطورات، فإن المبلغ الإجمالي للتحويلات السعودية يقدر بنحو 120 مليون دولار شهرياً.
  • 27 أبريل / نيسان: عقد رواد التنمية في اليمن – وهم مجموعة من رجال الأعمال اليمنيين البارزين والخبراء الاقتصاديين – منتداهم الخامس في عمان، والذي نظمه مركز صنعاء ومنظمات شريكة، وعلى مدى ثلاثة أيام، ناقش الرواد آليات إعادة هيكلة المالية العامة وتأمين عودة رأس المال اليمني بعد النزاع.
  • 28 أبريل / نيسان: التقى زعيم جماعة الحوثيين عبد الملك الحوثي مع رؤساء البنوك والمؤسسات المالية في اليمن لمناقشة سبل زيادة إيرادات الدولة، وتحديداً من خلال الزكاة والضرائب، وفقاً لمصادر حضرت الاجتماع وتحدثت إلى مركز صنعاء، كما أثار المصرفيون مخاوف من أن خطط الحوثيين المرتقبة لمصادرة أصول وحسابات المنافسين السياسيين من البنوك ستكون مشكلة كبيرة بالنسبة لهم، الأمر الذي رد عليه عبدالملك الحوثي بالقول إنه سينظر في تجميد الأصول بدلاً من مصادرتها.

 

التطورات الإنسانية والحقوقية

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي: النزاع مسؤول عن وفاة 233 ألف شخص

بحلول نهاية عام 2019، تكون الأزمة في اليمن قد تسببت بمقتل 233ألف شخص، إما عن طريق القتال أو نتيجة عدم توفر الغذاء والخدمات الصحية والبنية التحتية، وفقاً لدراسة جرت بتكليف من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP). 60 في المئة من هذه الوفيات هم أطفال دون سن الخامسة. (وأورد تقرير من 23 أبريل / نيسان لمشروع بيانات أماكن وأحداث النزاعات المسلحة أن القتال وحده قتل أكثر من 70ألف شخص منذ عام 2016).

وتناول التقرير تأثير النزاع على التنمية في اليمن، حيث وجد أن الحرب بالفعل قلبت مكاسب التنمية في اليمن منذ 26 عاماً: فإذا استمر النزاع حتى عام 2030 فسيكون قد أعاق تنمية اليمن عدة عقود، فقد ارتفع معدل وفيات الأطفال من 46.3 حالة وفاة لكل 1,000 ولادة في عام 2014 إلى 69.6 في عام 2019؛ وقد يصل هذا الرقم إلى 136.6 عام 2030 إذا لم يتم حل النزاع.

وتضاعفت نسبة الأشخاص الذين يعيشون في فقر مدقع ثلاث مرات تقريباً خلال النزاع، من 18.8% في عام 2014 إلى 58.3% في عام 2019، ويقدر التقرير أنه إذا استمرت الحرب حتى عام 2022، فستكلف هذه الحرب أرواح 482 ألف شخص؛ ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى 1.8 مليون في حالة استمرار النزاع حتى عام 2030، وفي الوقت نفسه، فقد اليمن 89 مليار دولار من قيمة ناتجه الاقتصادي نتيجة النزاع، وانخفض الناتج المحلي الإجمالي للفرد (وفقاً لتعادل القوة الشرائية) بمقدار 2,000 دولار خلال الحرب، وإذا استمرت الأزمة، فإن حجم الناتج الاقتصادي المفقود سيرتفع إلى 181 مليار دولار بحلول عام 2022، وإلى 657 مليار دولار بحلول عام 2030، كما تتوقع الدراسة.

تقدم الدراسة أيضاً إسقاطاً لسيناريو معاكس لم يحدث فيه النزاع، ففي عام 2014، كان نصف سكان اليمن يعيشون في حالة فقر، وكانت البلاد تعاني من انعدام الأمن الغذائي وضعف البنية التحتية، ومن غير المرجح أن يحقق اليمن أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة بحلول عام 2030 حتى في حالة عدم وجود نزاع، لكن البلد كان يتحسن باطراد. هذا النزاع – الذي وصفه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بأنه “حرب على الأطفال” – أهلك جيلاً بأكمله، وقلب مكاسب التنمية لمن بقوا على قيد الحياة. وسوف يستمر تأثير النزاع إلى ما بعد عام 2030، كما يشير التقرير؛ فضلاً عن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، فإن العديد من الذين نجوا من النزاع سيكونون قد عانوا من نمو معاق، مما قد يؤدي إلى تدني الإنجازات التعليمية وفقدان الأجور.

القتال يقطع طرق الوصول بين الشمال والجنوب ويهدد العمليات الإغاثية

هدد القتال المتزايد والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية وتزايد المخاوف الأمنية عمليات الاستجابة الإنسانية في الضالع ومحافظات محتملة أخرى في الشمال. في 22 أبريل / نيسان، ذكرت وسائل الإعلام الموالية للحكومة اليمنية أن قوات الحوثيين فجرت جسر الوطيف في مديرية قعطبة بمحافظة الضالع، وهو الجسر الواصل بين إب والضالع. يقع الجسر على أحد الطرق التي تربط عدن بصنعاء، وكان الطريق الرئيسي الوحيد بين الشمال والجنوب الذي لا يزال الوصول إليه متاحاً بشكل عام، أما الطرق البديلة فهي غالباً غير سالكة، وقد حصل مركز صنعاء على شريط فيديو لحالة في جبل خلة بمديرية يافع بمحافظة لحج تعطل فيها خط من مئات الشاحنات وهي تحاول اجتياز التواء جبلي.

في 23 أبريل / نيسان، قالت لجنة الإنقاذ الدولية إنها اضطرت إلى تعليق أو نقل برامجها الحيوية بسبب القتال، شمل ذلك العيادات الصحية المتنقلة وعلاج الكوليرا في محافظة الضالع، وقالت اللجنة إن قطع الطريق بين صنعاء وعدن أدى إلى تعقيد نقل وتوصيل الإمدادات الطبية والغذائية في جميع أنحاء اليمن.

السلطات المحلية تعتقل آلاف المهاجرين في عدن

توفي ثمانية مهاجرون من أمراض يمكن الوقاية منها، وأُطلقت النار على اثنين على الأقل في معسكرات لاعتقال المهاجرين أقيمت في أبريل / نيسان بمحافظات عدن ولحج وأبين، وذلك بحسب المنظمة الدولية للهجرة في تقرير لها يوم 2 مايو / أيار، وكان القتلى من بين حوالي 5 آلاف من المهاجرين غير الشرعيين، معظمهم من الإثيوبيين، اعتقلتهم السلطات المحلية في أبريل / نيسان، حسبما ذكرت المنظمة الدولية للهجرة، وصرّح مسؤولون أمنيون يمنيون لوكالة أسوشيتيد برس في 24 أبريل / نيسان بأن الشرطة احتجزت 5 آلاف مهاجر كانوا يحاولون العبور إلى السعودية، وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن المعتقلين، بمن فيهم مئات الأطفال، كانوا محتجزين في ملعب المنصورة لكرة القدم في مدينة عدن وفي معسكر تابع للجيش في لحج.

وفي 25 أبريل / نيسان، هرب بعض المهاجرين بعد أن فتح شباب محليون أبواب ملعب المنصورة، ولكن تمت استعادتهم في وقت لاحق واحتُجزوا في ملعب آخر في الشيخ عثمان. وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن الملاعب والمعسكر التابع للجيش لم يكونا لائقين لاستيعاب أعداد كبيرة من الناس، فهما يفتقران إلى المياه النظيفة والمرافق الصحية المأمونة وينطويان على خطر انتشار الأمراض، وأضافت المنظمة إن وفاة الثمانية المهاجرين نجمت عن مضاعفات الإسهال المائي الحاد، كما اكتشفت السلطات في معسكر لحج 200 حالة من حالات الإسهال المائي الحاد من أصل ألف و400 معتقل، وفي 30 أبريل / نيسان، فتح الحراس النار على المهاجرين في ملعب المنصورة، مما أسفر عن إصابة شخصين أحدهما صبي في سن المراهقة قد يصاب بالشلل مدى الحياة نتيجة لذلك.

إحاطة مجلس الأمن الدولي: أكثر من 100 ألف نازح في حجة والكوليرا تعاود الصعود

في 15 أبريل / نيسان، أخبر منسق الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة مارك لوكوك مجلس الأمن أنه على الرغم من وقف إطلاق النار الذي استمر إلى حد كبير في محافظة الحديدة، إلا أن القتال الدائر إلى الشمال في مديرية كشر بمحافظة حجة أدى إلى نزوح 50 ألف شخص منذ فبراير / شباط، وقال إنه في مديرية عبس، نزح حوالي 100 ألف شخص في الأسبوعين الأخيرين، وحذر لوكوك من عواقب وخيمة إذا تسبب القتال في إتلاف أو قطع مصدر المياه الرئيسي في عبس، والذي يخدم أكثر من 200 ألف شخص، أو إذا تحركت المعركة جنوباً نحو محافظة الحديدة، مما قد يؤدي إلى نزوح ما يصل إلى 400 ألف شخص.

كما أشار وكيل الأمين العام للأمم المتحدة إلى عودة الكوليرا في البلاد، وقال إنه على الرغم من الجهود المبذولة لمكافحة الوباء، فقد تم الإبلاغ عن حوالي 200 ألف حالة مشتبه بها من قبل الوكالات الإنسانية في عام 2019، أي ثلاثة أضعاف العدد الذي تم الإبلاغ عنه خلال نفس الفترة من عام 2018، وشهد الأسبوع الأول من شهر أبريل / نيسان أكبر عدد من الحالات المشتبه في إصابتها بالكوليرا منذ يناير / كانون الثاني 2018، حيث بلغ عددها (31,126) حالة في 22 من محافظات اليمن البالغ عددها 23 محافظة، وفقاً لتقرير صادر عن المفوضية الأوروبية، وفي ظل انهيار النظام الصحي في البلاد، تم الإبلاغ عن أكثر من (3,300) حالة مصابة بمرض الدفتيريا (الخنّاق) أيضاً منذ عام 2018، وهو ما يمثل أول ظهور له في اليمن منذ عام 1982.

وقال لوكوك إن الأمم المتحدة والمنظمات الشريكة ما تزال تواجه الكثير من العقبات المتعلقة بتسليم المساعدات في البلاد، إذ لا يزال برنامج الأغذية العالمي يواجه تحديات في الوصول إلى مطاحن البحر الأحمر في الحديدة، والتي تحتوي على ما يكفي من الحبوب لإطعام 3.7 مليون شخص لمدة شهر، وقد تمكنت الأمم المتحدة من الوصول لفترة وجيزة إلى المطاحن في 26 فبراير / شباط للمرة الأولى منذ ستة أشهر.

السعودية والإمارات لا تفيان بتعهدات التمويل لليمن

فيما يتعلق بمسألة التمويل، أشار لوكوك إلى أن خطة الأمم المتحدة للاستجابة لليمن لم تتلق سوى 276 مليون دولار حتى الآن من هذا العام، أي 10% مما تعهدت به الدول المانحة في الحدث رفيع المستوى لإعلان التبرعات للأزمة الإنسانية في اليمن، والذي عقد في فبراير / شباط 26 في جنيف بسويسرا.

وجاءت أكبر التعهدات من السعودية والإمارات، حيث وعد كل منهما بمبلغ 750 مليون دولار. وفقاً لمصادر مركز صنعاء، تضغط الحكومة البريطانية على كل من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وولي العهد الإماراتي الأمير محمد بن زايد لصرف الأموال الموعودة، وقالت العديد من مصادر مركز صنعاء إن الدول التي تقود التحالف العسكري المناهض للحوثيين في اليمن تؤخر الدفع على ما يبدو إلى أن تتلقى ضمانات بتغطية إعلامية مواتية.

في أكتوبر / تشرين الأول عام 2018، أظهرت وثيقة الأمم المتحدة المسربة أن السعودية أجبرت الأمم المتحدة على قبول بعض الشروط المتعلقة بالعلاقات العامة من شأنها تسليط الضوء بشكل إيجابي على دور السعودية في اليمن مقابل التمويل السعودي والإماراتي لجهود الإغاثة الإنسانية. وفقاً للوثيقة التي تم تسريبها، شملت المطالب السعودية أن تقوم بعض وكالات الأمم المتحدة بنشر مقالات في الصحف الغربية الكبرى تسلط الضوء على الجهود المالية السعودية لجهود الإغاثة في اليمن. بالإضافة إلى ذلك، اشترطت السعودية موافقة وكالات الإغاثة العاملة في اليمن على خطة رؤية محلية من شأنها أن تضمن “حصول المانحين على الاعتراف الذي يستحقونه دون أن تطغى على حضورهم الوكالات الحاصلة على التمويل”.

تطورات إنسانية وحقوقية أخرى في سطور

  • 4 أبريل / نيسان: أوقفت منظمة أطباء بلا حدود دخول المرضى إلى مستشفى الطوارئ في عدن، وفي 2 أبريل / نيسان، هدد رجال مسلحون الحراس والموظفين الطبيين قبل اختطاف مريض من المركز، وتم العثور على المريض ميتاً في وقت لاحق من ذلك اليوم في أحد شوارع حي المنصورة في عدن.
  • 7 أبريل / نيسان: قُتل 14 طفلاً وأصيب 16 آخرون بجروح خطيرة، معظمهم دون سن التاسعة، في انفجار وقع بالقرب من مدرستين في صنعاء. قالت سلطات الحوثيين إن غارة جوية شنتها قوات التحالف بقيادة السعودية أصابت منازل ومدرسة في منطقة سكنية في العاصمة، وقد نفى التحالف قيامه بأي غارات في المنطقة.
  • 12 أبريل / نيسان: ثمة 238 ألف شخص في 45 مديرية في اليمن معرضون لخطر المرحلة الخامسة من انعدام الأمن الغذائي وفقاً للتصنيف المرحلي المتكامل (IPC5) وفقاً لمشروع تقييم القدرات، وتشير المرحلة الخامسة إلى النقص الشديد في الغذاء والاحتياجات الأساسية الأخرى التي تؤدي إلى الجوع والموت والعوز.
  • 24 أبريل / نيسان: ذكرت منظمة أطباء بلا حدود أن كثيراً من الأمهات والأطفال اليمنيين يموتون لأنهم لا يستطيعون الوصول إلى المرافق الطبية في الوقت المناسب لإنقاذهم، وأشار تقرير للمنظمة إلى أن النزاع قلل بشكل كبير عدد المرافق الصحية العاملة، في حين يصعب الوصول إلى المرافق المتاحة غالباً بسبب القتال وتحولات الخطوط الأمامية.
  • 27 أبريل / نيسان: قال مسؤولون يمنيون إن سبعة أفراد من عائلة، بينهم امرأتان، قُتلوا في تفجير بمحافظة الضالع.
  • 29 أبريل / نيسان: قُتلت امرأة وأبناؤها الأربعة بصاروخ أصاب منزلهم في جبل حبشي بمحافظة تعز، ووفقاً للمصدر أونلاين فقد أطلق الصاروخ من قبل قوات الحوثيين.
  • 29 أبريل / نيسان: اعتقلت قوات الحوثيين 21 شخصاً خلال مداهمة في بني خالد بمحافظة ذمار، وفق المصدر أونلاين.

 


التطورات الدولية

في الأمم المتحدة

المبعوث الخاص للأمم المتحدة يُطلع مجلس الأمن على خطة انسحاب للحديدة

استمرت الجهود الدبلوماسية المتعلقة باليمن في الأمم المتحدة في أبريل / نيسان بالتركيز على تنفيذ بنود اتفاق ستوكهولم – وهو اتفاق توسطت فيه الأمم المتحدة ووافقت عليه الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وجماعة الحوثيين المسلحة، ومنذ توقيع الاتفاقية في ديسمبر / كانون الأول 2018، تم إحراز تقدم محدود في الوفاء بشروط الصفقة على أرض الواقع، ويواصل طرفا النزاع التمسك بتفسيراتهم الخاصة للشروط المتفق عليها في السويد، متهماً الطرف الآخر بانتهاك شروط الاتفاق.

تدور العقبة الرئيسية لتنفيذ الصفقة حول إعادة الانتشار المتبادل للقوات من الخطوط الأمامية في مدينة الحديدة الساحلية، فقد دعا اتفاق ستوكهولم كلا الجانبين إلى سحب القوات من المدينة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، وإلى استبدال القوات بقوات الأمن المحلية، ومع ذلك كان تشكيل قوات الأمن المحلية قضية خلاف رئيسية بين الطرفين المتحاربين، وهو ما حال حتى الآن دون تنفيذه. (لمزيد من المعلومات، انظر تقرير اليمن، فبراير / شباط 2019).

في منتصف أبريل / نيسان، قالت الأمم المتحدة إن الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وجماعة الحوثيين المسلحة قد وافقا على خطة مفصلة للمرحلة الأولى من انسحاب القوات العسكرية في الحديدة، وأعلن المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث، الذي ترأس محادثات السلام في السويد في ديسمبر / كانون الأول 2018، عن الاتفاق في 15 أبريل / نيسان خلال جلسة إحاطة عقدها في مجلس الأمن، وقد تم التوصل إلى الاتفاق بعد مفاوضات بين الطرفين ورئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار الجنرال مايكل لوليسغارد، وفي مقابلة مع رويترز قال غريفيث إن الأمم المتحدة “ليس لديها تاريخ محدد في الوقت الحالي لبداية إعادة الانتشار مادياً”، مضيفاً أنه يأمل أن يحصل الانسحاب في غضون “بضعة أسابيع”.

إذا التزم الطرفان بشروط خطة إعادة الانتشار، فسيشكل ذلك أول انسحاب طوعي لعدد كبير من القوات خلال النزاع اليمني، ووفقاً لمسؤول من الأمم المتحدة تحدث إلى وكالة أسوشيتيد برس، فإن المرحلة الأولى تستلزم انسحاب قوات التحالف والحوثيين لعدة كيلومترات من الخطوط الأمامية الحالية، والمرحلة الثانية – التي تهدف إلى نزع السلاح عن المدينة والسماح بعودة الحياة المدنية – ستشهد المزيد من إعادة نشر المقاتلين على بعد 18 إلى 30 كيلومتراً من المدينة، بحسب الموقع، وأشار المسؤول إلى أن قوات متعارضة تنتشر حالياً على بعد 100 متر فقط في بعض مناطق مدينة الحديدة.

وأقر غريفيث خلال إحاطة مجلس الأمن بأن حمل الأطراف على الاتفاق على خطة إعادة الانتشار للمرحلة الأولى كان “عملية طويلة وصعبة”، وقد أعلن مبعوث الأمم المتحدة في مارس / آذار عن تحقيق تقدم نحو تنفيذ المرحلة الأولى من الانسحاب المقترح، والذي قال إنه سيتم تقديمه إلى الأطراف من خلال لجنة تنسيق إعادة الانتشار للمصادقة عليه، ومع ذلك، فقد أدت حالة من الارتياب إلى تبادل الاتهامات بشأن التأخير في الموافقة على الانسحاب وتحذيرات من احتمال استئناف النزاع المفتوح في المدينة (لمزيد من المعلومات، انظر تقرير اليمن، مارس / آذار 2019). ولم يتمكن الجنرال لوليسغارد أيضاً من عقد اجتماع مشترك للجنة تنسيق إعادة الانتشار، واضطر للالتقاء بشكل منفصل بكل من ممثلي الحكومة اليمنية والحوثيين لمناقشة التفاصيل التنفيذية للخطة.

كان اتفاق ستوكهولم قد دعا إلى جولة ثانية من المفاوضات بين الأطراف المتحاربة في يناير / كانون الثاني، لكنه تم تأجيلها بسبب عدم إحراز تقدم في تنفيذ اتفاق ديسمبر / كانون الأول، وقد أخبرت مصادر دبلوماسية مركز صنعاء أنه، رهناً بالتقدم في الحديدة، يمكن إجراء مزيد من المفاوضات بعد رمضان، وتعتبر برلين من المواقع التي تجري مناقشتها لاستضافة المحادثات.

وفي أنباء ذات صلة، أعلنت ألمانيا أنها ستساهم بعشرة جنود وضباط شرطة في بعثة المراقبة التابعة للأمم المتحدة التي تشرف على وقف إطلاق النار في الحديدة في اليمن. تم تشكيل بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (UNMHA) في يناير / كانون الثاني، وهي تدعو 75 مراقباً لمراقبة وقف إطلاق النار في المدينة الساحلية المتنازع عليها، ووفقاً لمصادر مركز صنعاء، لم يتم نشر سوى 13 مراقباً للأمم المتحدة في الحديدة اعتباراً من نهاية شهر أبريل/ نيسان.

أما فيما يتعلق بالجوانب الأخرى لاتفاق ستوكهولم، فلم يتم الإبلاغ عن أي تطورات في أبريل/ نيسان على مستوى بيان تعز، كما اشتمل الاتفاق على صفقة لتبادل الأسرى كان من المزمع عقدها مبدئياً في يناير/ كانون الثاني لكنها توقفت نتيجة خلافات بين الطرفين المتحاربين حول قوائم الأسرى الذين سيتم إطلاق سراحهم، ومن المتوقع أن يجتمع ممثلو الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وجماعة الحوثيين المسلحة في عمان بالأردن في 12 مايو/ أيار لمناقشة التبادل.

تمثل التصعيدات الأخيرة على الخطوط الأمامية لليمن (انظر “قوات الحوثيين تحقق أكبر تقدم ميداني منذ عام 2015”) مثالاً على المعايير المحددة بدقة لاتفاق ستوكهولم في ديسمبر / كانون الأول، فوسط محادثات تدعمها الأمم المتحدة ودبلوماسية متخبطة للمبعوث الخاص للأمم المتحدة، استبقى كل من الحوثيين والحكومة اليمنية خيار الحل العسكري، وقد جدد أعضاء البرلمان المجتمعون في سيئون عزمهم على استعادة الحديدة بالقوة في حال فشل المسار السياسي في تحقيق نتائج في الوقت المناسب، وفي الوقت نفسه، أعلن الحوثيون مؤخراً عن حيازتهم مقدرات صاروخية جديدة، وفي مقابلة تلفزيونية قال الزعيم عبد الملك الحوثي إن قواته ستستهدف الرياض وأبو ظبي ودبي في حال استئناف الهجوم المدعوم من التحالف على مدينة الحديدة.

 

في الولايات المتحدة

ترامب ينقض تشريعاً لإنهاء الدعم الأمريكي للتحالف العربي في اليمن

في 16 أبريل / نيسان، استخدم الرئيس دونالد ترامب حق النقض ضد قرار من الحزبين ينهي مساعدة الولايات المتحدة للتحالف العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن، وقال ترامب في رسالة النقض “إن هذا القرار لا لزوم له، وهو محاولة خطيرة لإضعاف سلطاتي الدستورية وتعريض حياة المواطنين الأمريكيين وأفراد الجيش الشجعان للخطر”، وأضاف أنه وبغض النظر عن عمليات واشنطن ضد تنظيم القاعدة وما يسمى “الدولة الإسلامية” أو داعش، فإنها لم تشارك في “الأعمال العدائية” التي يسعى التشريع إلى حظرها، وفي 2 مايو / أيار، قام الجمهوريون في مجلس الشيوخ بمنع قرار كان من شأنه نقض حق النقض الذي يمتلكه الرئيس.

وأعلنت الولايات المتحدة في نوفمبر / تشرين الثاني عن وقف تزويد طائرات التحالف التي تقودها السعودية بالوقود الجوي، لكنها ما زالت تقدم المساعدة الاستخباراتية والاستشارية واللوجستية. امتدت طبيعة ونطاق الدعم الأمريكي في الحرب ضد الحوثيين المسلحة إلى أبعد مما تعترف به الحكومة الأمريكية علانية؛ ففي مايو / أيار 2018، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن القوات البرية الأمريكية المتمركزة على الحدود الجنوبية للسعودية ساعدت في عمليات العثور على مخابئ أسلحة الحوثيين وتدميرها، ومنذ اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي في أكتوبر / تشرين الأول من العام الماضي بالقنصلية السعودية في اسطنبول، لوحظ دعم متزايد داخل الكونغرس لمزيد من التدقيق لدور واشنطن في اليمن، بما في ذلك من بعض المشرعين الجمهوريين.

ومع أنه لم يكن من المتوقع أن يصبح القرار قانوناً، إلا أن حق النقض يرسل رسالة تفيد الدعم الأمريكي المتواصل للتحالف الذي تقوده السعودية. تضع رسالة النقض الخاصة بترامب الحرب في اليمن ضمن سياق الصراعات الإقليمية على السلطة، حيث تذكر بشكل متكرر الدعم الإيراني للحوثيين وما يسميه بـ “الأنشطة الخبيثة” لطهران في البلاد، ومع ذلك، فإن الشعور بالضجر المتزايد من الغارات الجوية المنتظمة التي يشنها التحالف ضد أهداف مدنية – بالإضافة إلى التفويض المطلق الذي يبدو أن إدارة ترامب تمنحه للسعودية – بدأ يخلق فجوة بين السلطة التنفيذية والمشرعين على جانبي الانقسام السياسي.

تأتي إشارة مواصلة العمل كالمعتاد أيضاً في الوقت الذي يسعى فيه ترامب إلى سحب عدد كبير من القوات الأمريكية من سوريا وأفغانستان، وهو ما قال إنه يتماشى مع وعده بإنهاء التدخلات العسكرية الباهظة الثمن في الخارج، وقد يفضي التراجع الواضح في عدد القوات في الخارج إلى تهدئة منتقدي الحروب الأمريكية “التي لا تنتهي”، لكن المؤشرات تدل على أن العمليات السرية ونوع الدعم غير المباشر الذي شوهد في اليمن إما استمر أو توسع خلال عهد ترامب.

قيادة الجيش الأمريكي تؤكد تنفيذ 8 غارات ضد مقاتلي القاعدة في الربع الأول من عام 2019

في 1 أبريل / نيسان، ذكرت القيادة المركزية للجيش الأمريكي أنها نفذت ثمان غارات استهدفت متشددي تنظيم القاعدة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2019، وضربت غارتان منها محافظة مأرب في يناير / كانون الثاني، في حين نُفذت ست غارات في محافظة البيضاء خلال مارس/ آذار.

وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن إحدى غارتي يناير / كانون الثاني قتلت جمال البدوي، أحد المتآمرين المزعومين لتفجير المدمرة الأمريكية يو إس إس كول عام 2000 في عدن، وفي عام 2003، وجهت هيئة محلفين أمريكية كبرى اتهاماً للبدوي لدوره في الهجوم، الذي قتل فيه 17 بحاراً أمريكياً، وبينما يُطلب من البنتاغون إصدار تقارير حول هجماته الخاصة بمكافحة الإرهاب لأغراض الشفافية فيما يتعلق بالخسائر في صفوف المدنيين، لا تواجه الوكالات الحكومية الأخرى التزامات المساءلة نفسها، وفي مارس / آذار، نقض البيت الأبيض أمراً تنفيذياً يجبر جميع “الوكالات ذات الصلة” على تقديم معلومات تتعلق بغارات مكافحة الإرهاب “خارج المناطق الحربية النشطة” – والتي تم اعتبار الغالبية العظمى من الأراضي اليمنية ضمنها، وهو ما يلغي الإشراف على أي عمليات سرية لوكالة المخابرات المركزية في اليمن، وفي مايو / أيار 2017، منح الرئيس ترامب وكالة المخابرات المركزية صلاحيات جديدة للقيام بهجمات بدون طيار، مما قلب الجهود التي كانت بذلتها إدارة الرئيس أوباما للحد من برنامج “لانجلي” للطائرات بدون طيار.

أفادت وسائل إعلام يمنية عن هجومين في أبريل / نيسان، أحدهما في مديرية ماهلية، جنوب غرب مأرب، في 15 أبريل / نيسان، والآخر في مدينة شبام، وسط حضرموت، في 7 أبريل / نيسان. ووصفت التقارير الإخبارية التفجيرات على أنها غارات أمريكية بدون طيار، بينما لم يصدر تأكيد من قيادة الجيش الأمريكي المركزية، على الرغم من أن البنتاغون نادراً ما يصدر بيانات صحفية بسرعة بعد شن الغارة ما لم تتضمن الغارة هدفاً رفيع المستوى. لقد أصبح تحديد المسؤولية عن الغارات الجوية أكثر صعوبة مع تقدم الحرب في اليمن، حيث تقوم الدول الأعضاء في التحالف بحملة جوية لا هوادة فيها، ومن جهتها تظهر قوات الحوثيين قدرات متزايدة في نشر الطائرات المسلحة بدون طيار، وتوسع الإمارات بهدوء عمليات الطائرات بدون طيار في اليمن بدعم من تكنولوجيا طائرات مسيرة صينية.

ترامب يسعى لإعلان الإخوان المسلمين جماعة “إرهابية”

في 30 أبريل / نيسان، أعلن البيت الأبيض أنه يعمل على إعلان التنظيم الدولي للإخوان المسلمين “منظمة إرهابية أجنبية”، وفي حين عبر بعض المسؤولين الأمريكيين السابقين عن شكوكهم في تلبية مثل هذا التصنيف للمعايير القانونية، إلا أن لهذه الخطوة إذا نجحت آثار مالية وقانونية وسياسية واسعة على المجموعة والشركات التابعة للتنظيم في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك حزب الإصلاح في اليمن.

مبيعات الأسلحة الأمريكية للسعودية والإمارات تتجاوز 68 مليار دولار خلال حرب اليمن

أبرمت الولايات المتحدة صفقات بقيمة 68.2 مليار دولار على الأقل ما بين أسلحة وتدريب عسكري مع السعودية والإمارات منذ عام 2015، وفقاً للبيانات التي جمعها مرصد المساعدة الأمنية، وهو مركز أبحاث أمريكي، ونسقها إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية (أريج). ويشمل الرقم صفقات الأسلحة التجارية والحكومية، وقد صرح مسؤول بوزارة الخارجية الأمريكية لشبكة أريج بأن صفقات الأسلحة الأمريكية للتحالف الذي تقوده السعودية منذ بداية النزاع في اليمن بلغت حوالي 67.4 مليار دولار.

 

في أوروبا

وثيقة مسربة تفصل استخدام أسلحة فرنسية الصنع في نزاع اليمن

شهد شهر أبريل / نيسان نشر وثائق عسكرية سرية تفيد بتورط فرنسا في الحرب في اليمن. تم الحصول على الوثائق، الصادرة عن مديرية الاستخبارات العسكرية الفرنسية، من قبل مؤسسة الأنباء الاستقصائية الفرنسية ديسكلوز، وهي تقدم نظرة فاحصة على استخدام التحالف الذي تقوده السعودية على نطاق واسع للعتاد العسكري الغربي والاعتماد عليه.

تكشف الوثائق تفاصيل استخدام أسلحة فرنسية محددة في النزاع، ويشتمل أحد التقارير السرية المعنونة “اليمن: الوضع الأمني” على خرائط توضح موقع الأسلحة الفرنسية الصنع داخل اليمن وعلى طول الحدود السعودية. تم تسليم هذا التقرير إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء إدوارد فيليب، ووزيري الدفاع والخارجية الفرنسيين في أوائل أكتوبر / تشرين الأول 2018، واعتباراً من 25 سبتمبر / أيلول 2018، تم وضع 48 مدفع هاوتزر من طراز CAESAR على طول الحدود السعودية اليمنية، ويقول التقرير إن أسلحة المدفعية هذه تستخدم “لدعم القوات الموالية والقوات المسلحة السعودية في تقدمهم إلى الأراضي اليمنية”، وأشار التقرير إلى أن (436,700) شخص في محافظتي حجة وصعدة في اليمن يعيشون في نطاق نيران المدفعية. وفقاً لمعهد ستوكهولم الدولي لبحوث السلام، فقد باعت فرنسا 132 مدفعا CAESAR للسعودية منذ عام 2010. كما يشير التقرير العسكري الذي تم تسريبه إلى أنه من المقرر تسليم 129 مدفع إضافي إلى السعودية من الآن وحتى عام 2023.

وكشف التقرير أن الدبابات الفرنسية الصنع كانت منتشرة أيضاً في ميدان النزاع، فقد قدرت المخابرات الفرنسية أن 70 دبابة من طراز Leclerc متمركزة في اليمن، حيث يستعمل الجيش الإماراتي حوالي 40 دبابة Leclerc في معسكراته في المخا بمحافظة تعز والخوخة بمحافظة الحديدة، وذكر التقرير أن هذه الدبابات لم تتم “مشاهدتها على الخطوط الأمامية” أثناء النزاع، وهو ما يتناقض مع ما ذكرته ديسكلوز التي فحصت صور الأقمار الصناعية ومقاطع الفيديو على الأرض في اليمن، وتُستعمل الدبابات من طراز Leclerc في العديد من هجمات التحالف الرئيسية، بما في ذلك على الخطوط الأمامية في الحديدة في نوفمبر / تشرين الثاني 2018 كجزء من جهود التحالف للاستيلاء على المدينة الساحلية ذات الأهمية الاستراتيجية، ووفقاً لمشروع بيانات الأحداث ومواقع النزاع المسلح في الولايات المتحدة، كانت هذه الدبابات مسؤولة عن 55 قتيلاً من المدنيين خلال العمليات القتالية في الحديدة.

كما تساعد المعدات الفرنسية الصنع التحالف على تنفيذ غارات جوية في اليمن، ووفقاً للوثائق المسربة، تم تجهيز الطائرات السعودية بقرون توجيه داموكليس، والتي يتم تصنيعها من قبل مجموعة الدفاع الفرنسية “تاليس” ويقوم على صيانتها مهندسون فرنسيون.

تسمح قرون داموكليس للطيارين بتوجيه الصواريخ عبر الليزر إلى الأهداف على الأرض. تُستخدم هذه التقنية أيضاً في طائرات ميراج الفرنسية الصنع التابعة للقوات الجوية الإماراتية والتي “تعمل فوق اليمن”، ووفقاً للوثائق، اشترت الإمارات صواريخ موجهة فرنسية الصنع لطائرات ميراج، بما في ذلك صواريخ بلاك شاهين المشتركة التي طورتها فرنسا وبريطانيا، وصواريخ AASM المصنعة من قبل شركة الدفاع الفرنسية سفران، وتلعب معدات فرنسية أخرى دوراً في عمليات الدعم غير القتالية للتحالف، وقد استخدمت طائرات الهليكوبتر القتالية من طراز كوغر لنقل الجنود السعوديين. بالإضافة إلى ذلك، تعمل الطائرة الناقلة A330 MRTT، والتي تم بناؤها بواسطة الشركات الأوروبية متعددة الجنسيات بالتعاون مع إيرباص، من القاعدة الجوية السعودية في جدة، وهي تلعب دوراً رئيسياً في تزويد الطائرات المقاتلة فوق اليمن بالوقود الجوي، وفي التقرير، تقدر الاستخبارات العسكرية الفرنسية أن التحالف الذي تقوده السعودية والإمارات نفذ 24 ألف غارة جوية في اليمن منذ بداية عملية عاصفة الحزم في مارس / آذار 2015.

وثائق مسربة: القوات السعودية “غير فعالة” ومعتمدة على الدعم الغربي

بشكل عام، ترسم الوثائق المسرّبة صورة سلبية للقدرات العسكرية السعودية، وتبرز كيف دعمت مبيعات الأسلحة الغربية والمشورة العسكرية التحالف المناهض للحوثيين في تنفيذ الحرب في اليمن.

يلاحظ ملحق التقرير أن المعدات العسكرية من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والسويد والنمسا وكوريا الجنوبية وإيطاليا والبرازيل تُستخدم جميعها من قبل التحالف لتسهيل العمليات القتالية، كما يصف الجيش السعودي بأنه يعمل “بشكل غير فعال”، ويشير إلى أن الدعم العسكري الأمريكي لشركاء التحالف قد يكون أوسع مما تعترف به واشنطن علناً، فطبقاً لأحد الوثائق التي تم تسريبها، يتم دعم عمليات “الدعم الجوي القريب” التي يقوم بها الطيران السعودي من خلال “تنفيذ للاستهداف بواسطة طائرات أمريكية بدون طيار”، وتتناقض هذه المعلومات مع ادعاء البيت الأبيض بأن الجيش الأمريكي لا يشارك مباشرة في الأعمال العدائية في اليمن.

يبدو أن الكشف عن الوثائق يتناقض مع التصريحات العلنية السابقة التي أصدرتها الحكومة الفرنسية، والتي ادعت منذ فترة طويلة أن الأسلحة الفرنسية المباعة للتحالف تستخدم فقط لأغراض دفاعية. في مقابلة مع محطة إذاعية فرنسية في 18 أبريل / نيسان، قالت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورنس بارلي إن الأسلحة الفرنسية “لم تستخدم في أي هجوم في الحرب في اليمن” ولا يوجد دليل يربط الأسلحة الفرنسية بمقتل المدنيين في البلاد، وتقوم وكالة الاستخبارات الداخلية في فرنسا بالتحقيق في التسريبات، والتي وصفها مصدر قضائي بأنه “هتك لسرية الدفاع الوطني”، حسبما ذكرت فرانس 24، ورداً على المعلومات التي تم الكشف عنها مؤخراً حول حجم مبيعات الأسلحة الفرنسية إلى التحالف، دعت هيومن رايتس ووتش فرنسا وبريطانيا إلى اتباع نموذج ألمانيا ووقف صادرات الأسلحة للسعودية، بحجة أن هذا هو الموقف الوحيد “المتماشي مع التزامات الاتحاد الأوروبي“.

وزير الخارجية البريطاني يستضيف اجتماع وزراء “الرباعية” حول اليمن

في 26 أبريل / نيسان، استضاف وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت اجتماعاً في لندن حول عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة في اليمن. ضم الاجتماع وزراء “دول الرباعية” – بما في ذلك هانت، ووزير الخارجية السعودي عادل الجبير، ووزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد بن سلطان، ووزير خارجية الولايات المتحدة بالنيابة لشؤون الشرق الأدنى ديفيد ساترفيلد – بالإضافة إلى مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليمن مارتن غريفيث، وفي الفترة التي سبقت اجتماع لندن، كان وزير الشؤون الخارجية الإماراتي قد استضاف مايك بومبو وزير الخارجية الأمريكي في الإمارات في 18 أبريل / نيسان، حيث اتفق المسؤولان على أن على جميع أطراف النزاع اليمني “الوفاء بالالتزامات التي تعهدت بها في السويد” بحسب ما أورد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية مورجان أورتاغوس. كما التقى بن زايد بوزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان في باريس في 24 أبريل / نيسان.

وفقاً لمصادر مركز صنعاء، ركزت مناقشات الأطراف الأربعة (الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية والإمارات) بشكل أساسي على العملية السياسية المستقبلية في اليمن، بينما سبق أن التقت نفس المجموعة في العاصمة البولندية وارسو في فبراير / شباط، ووصفت المصادر الاجتماع الأخير بأنه أكثر استشرافاً وتشجيعاً.

ألمانيا توافق على شحن قطع أسلحة إلى السعودية والإمارات

وافق مجلس الأمن الفيدرالي الألماني على شحن قطع الأسلحة إلى السعودية والإمارات، حسبما ذكرت وسائل إعلام ألمانية في 12 أبريل / نيسان، وجاءت التقارير بعد قرار برلين في مارس / آذار بوقف صادرات الأسلحة إلى السعودية (لمزيد من المعلومات، انظر تقرير اليمن، مارس / آذار 2019).

الحظر الذي تم تطبيقه في البداية في أكتوبر / تشرين الأول 2018 بعد أن قام عملاء سعوديون بقتل الصحفي جمال خاشقجي بالقنصلية السعودية في اسطنبول تم تجديده لمدة ستة أشهر حتى 30 سبتمبر / أيلول 2019، ومع ذلك، فإن التمديد الأخير ترك استثناءً يتعلق بمشاريع التسليح المشتركة ضمن الاتحاد الأوروبي بعد ضغوط من فرنسا وبريطانيا، وقد تمت الموافقة على تصدير ملحقات أنظمة الرادار كوبرا الخاصة بتتبع القذائف المدفعية، والمطورة بالاشتراك بين ألمانيا وفرنسا، إلى الإمارات، وأثار قرار مجلس الأمن الفيدرالي انتقادات المعارضة الألمانية، حيث وصف نائب رئيس البرلمان اليميني سيفيم داغديلين هذه الخطوة بأنها “انتهاك للقانون الأوروبي الحالي”.

جماعات حقوقية تنضم إلى الطعن القانوني في صادرات الأسلحة البريطانية إلى السعودية

انضمت منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش وأوكسفام في أبريل / نيسان إلى استئناف قانوني لإنهاء صادرات الأسلحة البريطانية إلى السعودية. القضية التي رفعتها حملة مكافحة تجارة الأسلحة في محكمة الاستئناف في لندن، والتي استمعت إليها في الفترة من 9 إلى 12 أبريل / نيسان، طعنت في شرعية تصدير الأسلحة إلى السعودية.

تم إغلاق جزء من الجلسة أمام الجمهور لكي تتمكن الحكومة من تقديم أدلة سرية، ويسعى الطعن أمام محكمة الاستئناف إلى إلغاء حكم أصدرته المحكمة العليا في لندن في يوليو / تموز 2017، والذي قال إن من القانوني للحكومة البريطانية مواصلة السماح بتصدير الأسلحة إلى السعودية.

خلال الاستئناف، جادلت حملة مكافحة تجارة الأسلحة بأن الأسلحة البريطانية الصنع تستخدم في انتهاكات القانون الدولي في النزاع باليمن، وأشار المستشار القانوني للحملة أيضاً إلى الآثار الإنسانية للغارات الجوية السعودية، بما في ذلك الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية المدنية والتي ساهمت في انتشار الكوليرا وأزمة الغذاء في البلاد، بالإضافة إلى ذلك، جادلت الحملة بأن الاستهداف “العشوائي” للسعودية أخفق في اتخاذ “احتياطات مجدية” للتمييز بين المدنيين والمقاتلين، مما أدى إلى حالات وفاة أو إصابات غير متناسبة بحق المدنيين.

وفي الوقت نفسه، أكد المستشار القانوني للحكومة أنه يحق لوزير الدولة للتجارة القانونية ليام فوكس، بصفته ممثلاً للحكومة، أن يأخذ في الاعتبار موثوقية الانتهاكات السعودية المبلغ عنها للقانون الدولي وإدخالها في التحليل الشامل للقرار بشأن ما إذا كان يجوز استمرار الصادرات العسكرية البريطانية إلى الرياض، ومنذ بداية النزاع في اليمن في عام 2015، رخصت بريطانيا مبيعات أسلحة بقيمة 4.7 مليار جنيه إسترليني للسعودية، حسبما تزعم حملة مكافحة تجارة الأسلحة.

البابا يدين مبيعات الأسلحة للسعودية

في 31 مارس / آذار، أثناء مقابلة مع برنامج الأخبار الإسباني “سالفادوس”، انتقد البابا فرانسيس الدول التي تبيع الأسلحة للسعودية، قائلاً إنه “ليس لديهم الحق في الحديث عن السلام”. وجاء بيان البابا رداً على سؤال حول بيع الحكومة الإسبانية الأسلحة للرياض، إذ رد البابا فرانسيس أن إسبانيا ليست الدولة الوحيدة التي تبيع الأسلحة إلى السعودية، وأن أفعال تلك الدول “تغذي الحرب في بلد آخر”، في إشارة إلى النزاع في اليمن.

حكومة هادي تمنع وفد الاتحاد الأوروبي من زيارة صنعاء

في نهاية شهر أبريل / نيسان، تم إلغاء زيارة وفد برلماني من الاتحاد الأوروبي إلى صنعاء بعد أن منعت الحكومة اليمنية الموافقة على الرحلة بالتنسيق مع التحالف الذي تقوده السعودية، والذي يسيطر على المجال الجوي اليمني، وفقاً لمصادر دبلوماسية تحدثت مع مركز صنعاء.

 


أعد هذا التقرير (بالترتيب الأبجدي): أنتوني بيزويل، بلقيس اللهبي، حمزة الحمادي، سبنسر أوسبرغ، سلا السقاف، عائشة الوراق، علي عبد الله، غيداء الرشيدي، فارع المسلمي، فيكتوريا سوير، ماجد المذحجي، هانا باتشيت، هولي توبهام، وليد الحريري.


تقرير اليمن – “اليمن في الأمم المتحدة” سابقاً – هو نشرة شهرية يصدرها مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية. منذ إطلاقها في يونيو / حزيران 2016، تهدف النشرة إلى تحديد وتقييم التطورات الدبلوماسية والاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية والإنسانية والحقوقية في اليمن.

لإعداد “تقرير اليمن” يقوم باحثو مركز صنعاء في مختلف أنحاء اليمن وحول العالم بجمع المعلومات والأبحاث وعقد اجتماعات خاصة مع الجهات المعنية المحلية والإقليمية والدولية لتحليل التطورات المحلية والدولية الخاصة باليمن.

هذه السلسلة الشهرية مصممة لتزويد القراء برؤية سياقية شاملة حول أهم القضايا الجارية في البلد.


تم إعداد هذا التقرير بدعم من مملكة هولندا.

“عاصفة الترحيل” السعودية

“عاصفة الترحيل” السعودية

شهد شهر مارس / آذار ذكرى مرور أربع سنوات على قيام السعودية والإمارات بقيادة تحالف من الدول العربية للتدخل عسكرياً في اليمن، وكانت عواقب النزاع المستمرة في جميع أنحاء البلاد، مأساوية إلى أقصى حد، حيث يدرك اليمنيون والمراقبون جيداً كيف أودت الحرب والانهيار الاقتصادي بجميع هياكل المجتمع ودفعت ملايين السكان إلى حافة المجاعة.
ثمة اعتداء ثانٍ على اليمن تشارك فيه السعودية، لكنه يمر دون أن يلاحظه أحد تقريباً، حيث تركز القوى العالمية على إنقاذ عملية السلام – والمتوقفة حالياً – التي تقودها الأمم المتحدة، وسواء نجحت هذه القوى في إنقاذ اتفاق ستوكهولم من انزلاقه الحالي إلى اللا جدوى، أو تمكنت في النهاية من التحرك نحو حل سياسي شامل للنزاع، فإن السعودية إذا استمرت في طرد العمال اليمنيين المغتربين هناك بنفس الوتيرة، ستسبب لجارتها الجنوبية سنوات عديدة أخرى من الاضطرابات والانفلات الأمني والأزمات الإنسانية.

متلازمة ستوكهولم في الأمم المتحدة – تقرير اليمن – مارس / آذار 2019

متلازمة ستوكهولم في الأمم المتحدة – تقرير اليمن – مارس / آذار 2019

أحد تجار الأسماك يبيع صيده في سوق حي صدام، السلخانة، مدينة الحديدة، في 25 مارس 2019 // الصورة: عبد الجبار زياد


افتتاحية مركز صنعاء

“عاصفة الترحيل” السعودية

شهد شهر مارس / آذار ذكرى مرور أربع سنوات على قيام السعودية والإمارات بقيادة تحالف من الدول العربية للتدخل عسكرياً في اليمن، وكانت عواقب النزاع المستمرة في جميع أنحاء البلاد، مأساوية إلى أقصى حد، حيث يدرك اليمنيون والمراقبون جيداً كيف أودت الحرب والانهيار الاقتصادي بجميع هياكل المجتمع ودفعت ملايين السكان إلى حافة المجاعة.

ثمة اعتداء ثانٍ على اليمن تشارك فيه السعودية، لكنه يمر دون أن يلاحظه أحد تقريباً، حيث تركز القوى العالمية على إنقاذ عملية السلام  – والمتوقفة حالياً – التي تقودها الأمم المتحدة، وسواء نجحت هذه القوى في إنقاذ اتفاق ستوكهولم من انزلاقه الحالي إلى اللا جدوى، أو تمكنت في النهاية من التحرك نحو حل سياسي شامل للنزاع، فإن السعودية إذا استمرت في طرد العمال اليمنيين المغتربين هناك بنفس الوتيرة، ستسبب لجارتها الجنوبية سنوات عديدة أخرى من الاضطرابات والانفلات الأمني والأزمات الإنسانية.

طوال عقود من الزمن، كانت ندرة فرص العمل في الداخل اليمني تدفع بموجات من اليمنيين إلى البحث عن عمل في الخارج، وغالباً ما تكون السعودية هي وجهتهم، لكن معظم هؤلاء العمال هم من غير المهرة أو شبه المهرة. وبالنظر إلى الطبيعة غير النظامية للكثير من أعمالهم، يصعب الحصول على إحصاءات دقيقة حول أعدادهم، لكن أفضل التقديرات المتاحة هي أن أكثر من مليون يمني يعملون حالياً في السعودية، وبعد توقف صادرات النفط المهمة من اليمن في أعقاب التدخل العسكري للتحالف منذ أربع سنوات، أصبحت تحويلات هؤلاء العمال المغتربين – التي تقدر قيمتها بمليارات الدولارات سنوياً – أكبر مصدر للعملة الأجنبية في اليمن، وقد ساعدت هذه الأموال في الحيلولة دون وصول محنة اليمن إلى مستويات أسوأ: فقد أبطأت انخفاض قيمة الريال اليمني، وزودت السوق المحلية بالعملة الأجنبية لتمويل الواردات، وقدمت لملايين اليمنيين مصدر دخل مع ارتفاع معدلات البطالة.

في السنوات الأخيرة، كثفت السعودية حملتها لتوطين قوتها العاملة، وقد شمل ذلك منع العمال المغتربين من العمل في العديد من المهن، وزيادة الرسوم والضرائب التي يتعين على المسجلين قانوناً في المملكة دفعها للبقاء، وتنفيذ حملات اعتقال جماعي وترحيل قسري للعمال غير المسجلين، وقد أدى ذلك بالفعل إلى إجبار عشرات آلاف اليمنيين على ترك العمل والعودة إلى اليمن، في دراسة ستُنشر قريباً، وجد باحثو مركز صنعاء أنه في حال استمرت الرياض في متابعة إصلاحات سوق العمل التي أعلنت عنها فسيفقد أكثر من 70% من الوافدين اليمنيين إلى السعودية وظائفهم اعتباراً من عام 2020، وهو ما سيدفع نحو موجة جديدة من معاناة اليمنيين وتفكك بلادهم.

وبغض النظر عن انتهاء النزاع الحالي من عدمه، فإن من شأن عودة مئات الآلاف من العمال العاطلين عن العمل إلى اليمن وفقدان بلادهم لتحويلاتهم المالية أن يقوض أي أساس يبنى عليه للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والسياسي في البلاد لسنوات قادمة، والواقع أن المصاعب الاقتصادية والاضطراب الاجتماعي الناجم عن طرد ما يقرب من مليون عامل يمني عام 1990 ساهم بطرق عديدة في تمهيد الطريق لتقلبات اليمن الحالية.

السعودية هي أكبر مانح مساعدات دولية لليمن بواقع مليارات الدولارات، كما أنها الطرف الأكثر مسؤولية عن احتياج اليمن لمثل هذه المبالغ الهائلة من المساعدات؛ فبطردها العمال اليمنيين (إن استمر مستقبلا)، ستتسبب الرياض باستمرار تدهور الوضع الإنساني في المستقبل المنظور، وإذا كان هدف الحكام السعوديين تجنب سيناريو دولة فاشلة على طول الحدود البرية الجنوبية للمملكة، فلعل السياسة الأفضل بكثير هي طرد قادة الحكومة اليمنية الذين يترفهون في فنادق الرياض منذ 2015، وجعلهم يكسبون أجورهم في ديارهم، والسماح للعمال اليمنيين بالبقاء.


المحتويات

متلازمة ستوكهولم في الأمم المتحدة

التطورات في اليمن
التطورات الدبلوماسية الدولية
 

متلازمة ستوكهولم في الأمم المتحدة

المبعوث الأممي رهينة خطة السلام التي صممها

في شهر مارس / آذار، كما في الشهرين السابقين، لم يحدث أي تقدم ملموس باتجاه تنفيذ الجوانب المختلفة لاتفاق ستوكهولم – وهو الصفقة التي توسطت فيها الأمم المتحدة بين الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وجماعة الحوثيين المسلحة، بدلاً من ذلك، شهد مارس / آذار انتهاكات مستمرة لوقف إطلاق النار حول مدينة الحديدة الساحلية، فيما أخذ الطرفان المتحاربان يوجهان اللوم لبعضهما البعض على إعادة قرع طبول الحرب، ولم يتمكن المبعوث الخاص للأمم المتحدة مارتن غريفيث، الذي أدار محادثات ديسمبر / كانون الأول 2018 في السويد، من إقناع أي من الطرفين في محاولته تطبيق اتفاق ستوكهولم، وفي الواقع تبدى خلال الأشهر التي تلت المحادثات أن المبعوث الخاص أصبح فعلياً رهينة لنفس الغموض الذي كان قد نص عليه هو وفريقه في صيغة الاتفاق لضمان توقيعه حينها.[1]

وكما ذكر مركز صنعاء سابقاً، مع اقتراب موعد انتهاء المحادثات في السويد في 13 ديسمبر / كانون الأول، كان الوسطاء يدفعون للتوصل إلى أي اتفاق يشير إلى تحقق نتائج، وقد نجحوا في النهاية، ولكن ليس عبر تأمين تنازلات صادقة من الطرفين المتحاربين، بل أدى الاستخدام المقصود للصياغة الفضفاضة في الاتفاق لجعل الالتزامات المنصوص عليها غامضة بما يكفي كي تخرج الأطراف المتحاربة بتفسيرات متناقضة إلى حد كبير – وبما يرضي مصالحها الخاصة – لما تم الاتفاق عليه، لذلك فإن محاولات الأمم المتحدة لتنفيذ الاتفاق على الأرض توقفت على الفور تقريباً.

على سبيل المثال، تتعلق أهم جوانب صفقة/اتفاق السويد بوقف إطلاق النار والانسحاب المتبادل للقوات المتحاربة من مدينة الحديدة الساحلية، وبعد أن يتم انسحاب القوات، نص الاتفاق على أن أمن ميناء الحديدة سيكون “مسؤولية قوات الأمن المحلية وفقاً للقانون اليمني”، ونظراً لأن كلا الطرفين المتحاربين يعتبران أنفسهما سلطات شرعية ولهما تفسيراتهما الخاصة لما هو “القانون اليمني” وما هي “قوات الأمن المحلية” فقد اختلفت تبعات الاتفاق بشكل هائل، حيث سعى الجانبان إلى بناء قوات الأمن هذه من أنصارهما، وفي حين جمعت لقاءات لجنة تنسيق إعادة الانتشار التي ترأستها الأمم المتحدة بين الطرفين المتحاربين، وصل تشكيل قوات الأمن المحلية إلى طريق مسدود، كما أن البنود الرئيسية الأخرى لاتفاقيات ستوكهولم – فيما يتعلق بتبادل الأسرى وتشكيل لجنة مشتركة لمدينة تعز – بالكاد تقدمت.

من جهة أخرى فإن الاتفاق نفسه الذي أبرمه المبعوث الخاص بين الطرفين حرمه من ورقة مهمة فعلياً، فحتى في حال توقف التنفيذ بقي لدى كل من الطرفين المتحاربين ما يبرر مزاعمه بأنه يتصرف وفق المعايير التي وضعها، إن رأس المال الدبلوماسي الذي ضخه غريفيث ومجلس الأمن والولايات المتحدة وبريطانيا ودول أخرى في اتفاق ستوكهولم ضمن بشكل أساسي أنه في الوقت الحالي على الأقل، ما من بديل معقول – ولذلك فإن غريفيث أصبح ملزما بصفقة تقيده.


جرافيك: مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية


“المحطة النهائية” لإنقاذ عملية السلام: وزارة الخارجية البريطانية

في محاولة لإنقاذ اتفاق استوكهولم بشأن الحديدة، شرع وزير الخارجية البريطاني جيريمي هنت أول مارس / آذار بجولة إقليمية استمرت ثلاثة أيام، بما في ذلك زيارة عدن، العاصمة المؤقتة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.[2] كانت زيارة هنت لليمن أول زيارة يقوم بها وزير خارجية غربي منذ بدء التدخل العسكري بقيادة السعودية في مارس / آذار 2015، وأول زيارة يقوم بها وزير خارجية بريطانيا إلى اليمن منذ عام 1996، وفي عدن، التقى هنت بنظيره اليمني خالد اليماني، وخلال جولته الإقليمية، التقى هنت بالرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ووزير الخارجية السعودي إبراهيم العساف في العاصمة السعودية الرياض؛ والمتحدث باسم الحوثيين محمد عبد السلام والسلطان قابوس بن سعيد في العاصمة العمانية مسقط؛ ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان في العاصمة الإماراتية أبو ظبي.

كان محور اجتماعات هنت الجمود المحيط باتفاق ستوكهولم، وقال هنت في بيان له من عدن: “نحن الآن في المحطة الأخيرة لإنقاذ عملية السلام التي بدأت في ستوكهولم”، محذراً من أن العملية قد تموت “خلال أسابيع” ما لم يلتزم الجانبان بالالتزامات التي تعهدا بها في السويد.[3]

المبعوث الخاص للأمم المتحدة يدفع باتجاه إعادة انتشار تدريجية

أفادت مصادر مركز صنعاء بوجود إحباط متزايد في مجلس الأمن طوال شهر مارس / آذار بسبب عدم إحراز أي تقدم في تنفيذ اتفاق السويد، وقد طلبت بريطانيا – حامل ملف اليمن في مجلس الأمن – في 13 مارس / آذار إجراء مشاورات مغلقة في مجلس الأمن الدولي مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث ورئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار الجنرال مايكل لوليسغارد، وذلك لمناقشة عدم حدوث تقدم في اتفاق ستوكهولم، وأطلع غريفيث مجلس الأمن على تفاصيل عملياتية جديدة قال إنها قد تكسر الجمود في الحديدة، ولم يتم الإعلان عن هذه التفاصيل حتى الآن، لكن وفقاً لمصادر مركز صنعاء فإن غريفيث اقترح تعيين مراقبين إضافيين من الأمم المتحدة في موانئ الحديدة بعد انسحاب قوات الحوثيين، وتأجيل المناقشات حول تكوين قوات الأمن المحلية وخفر السواحل إلى المرحلة التالية من العملية.

يدعو اتفاق الحديدة إلى إعادة انتشار القوات بعيداً عن مدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، وإلى تولّي قوات الأمن المحلية مسؤولية حماية المنطقة، وكان تشكيل هذه القوى قضية مثيرة للجدل (لمزيد من المعلومات، راجع تقرير اليمن: فبراير / شباط 2019).[4] كما أشار غريفيث ضمناً أنه إذا استمرت التحديات على ما هي عليه فقد ينظر في خيار عقد جولة جديدة من مشاورات السلام الأممية؛ ووفقاً لاتفاق ستوكهولم كان من المفترض أن تكون هذه الاتفاقات قد عُقدت في يناير / كانون الثاني، لكن المبعوث الخاص صرح سابقاً بأنه لا بد من إحراز المزيد من التقدم في تنفيذ اتفاق ستوكهولم قبل عقد الجولة التالية من المحادثات (لمزيد من التفاصيل، انظر المبعوث الخاص: “نحن في حاجة إلى الإبقاء على الأمل[5] كما قال غريفيث للدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، إن دعمهم المباشر سيلعب دوراً هاماً في تمكنه من عقد جولة المحادثات الجديدة.

قبل المشاورات المغلقة، التقى المبعوث الخاص مع سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية، والتي رحبت باقتراح غريفيث في بيان لها يوم 12 مارس / آذار،[6] وقد حثت الدول الخمس الطرفين على “البدء في تنفيذ الاقتراح بحسن نية ودون مزيد من التأخير ودون سعي لاستغلال عمليات إعادة الانتشار من قبل الجانب الآخر”،[7] ولكن بشكل عام، اتسم شهر مارس / آذار بتباطؤ النشاط الخاص باليمن في مجلس الأمن، مقارنة بالأشهر الأخيرة، وذكرت مصادر دبلوماسية لمركز صنعاء أن المبعوث الخاص أوصى بأن يحد أعضاء المجلس من بياناتهم الصحفية خلال مارس / آذار نظراً للحساسية المفرطة التي يُبديها الطرفان المتحاربان حالياً وميلهما إلى تبادل اللوم على عدم تنفيذ أجزاء من الاتفاقية.

وفي 19 مارس / آذار، أعلن المبعوث الخاص أنه في أعقاب مشاورات مع الأطراف المتحاربة، “تحقق تقدم كبير نحو اتفاق تنفيذ المرحلة الأولى من إعادة الانتشار من اتفاقية الحديدة”، وفي بيان له قال غريفيث إنه سيتم تقديم التفاصيل العملياتية لكلا الطرفين لتتم المصادقة عليها قريباً.[8] من جهتها ذكرت وكالة رويترز أن قوات الحوثيين وافقت على الانسحاب على مرحلتين،[9] في المرحلة الأولى ستنسحب قوات الحوثيين خمسة كيلومترات بعيداً عن ميناءي الصليف ورأس عيسى، ثم ستقوم قوات الحوثيين وقوات التحالف معاً بالانسحاب كيلومتراً واحداً من منطقة “كيلو 7” وحي مدينة الصالح، أما المرحلة الثانية فستشهد قيام الجانبين بسحب قواتهما مسافة 18 كيلومتراً بعيداً عن الحديدة ونقل أسلحتهما الثقيلة على بعد 30 كيلومتراً خارج المدينة، بحسب رويترز. وحتى كتابة هذا التقرير لم يتم رصد حركة ملحوظة باتجاه تنفيذ خطة كهذه.

الحكومة اليمنية والحوثيون يتبادلان نقداً لاذعاً؛ الحديدة تتجه نحو الانفجار

في نفس اليوم الذي أعلن فيه غريفيث عن “إحراز تقدم كبير” في اتفاقية الحديدة، صرح رئيس اللجنة الثورية العليا وعضو  المجلس السياسي الأعلى في جماعة الحوثي محمد علي الحوثي لوكالة أسوشيتيد برس بأن حركة الحوثيين لن تتخلى عن الحديدة، متهماً الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً بإساءة تفسير الاتفاق، وقال الحوثي إن الحركة وافقت على سحب قواتها لكنها ستظل تحتفظ بسيطرتها:[10] “نحن متفقون على إعادة الانتشار وفقاً للآلية المقدمة، لكن الانسحاب كما يروجون له أمر مستحيل”.

في 19 مارس / آذار أيضاً، عقد نائب وزير الخارجية في حكومة الحوثيين حسين العزي مؤتمراً صحفياً حول اتفاق ستوكهولم ألقى خلاله باللوم على حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي في التأخير بتنفيذ الاتفاق،[11] وقال العزي إن حكومة هادي تسيء تفسير مسألة إعادة انتشار القوات في الحديدة.

وفي 20 مارس / آذار، قام المتحدث باسم الحكومة اليمنية راجح بادي بالرد على التصريحات التي أدلى بها العزي والحوثي في مؤتمر صحفي بعدن،[12] وصف بادي تعليقات المسؤولين الحوثيين بأنه “تنصل من اتفاق الحديدة وإعلان حرب”، مشيراً إلى أن التطورات تسير نحو “انفجار وشيك” في الحديدة، وأضاف بادي أن الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً تعتقد أن حركة الحوثيين المسلحة قد تسعى لاستئناف الحرب في غضون أيام، ولدى سؤاله عن اقتراح غريفيث الجديد بشأن إعادة انتشار القوات في الحديدة، قال بادي إنه لم يتم تبليغ الحكومة اليمنية بهذا الاقتراح، كما قال إنه بعد بيان غريفيث بشأن القضية اتصلت الحكومة اليمنية بالجنرال لوليسغارد للحصول على مزيد من التفاصيل، وردت لجنة تنسيق إعادة الانتشار بأنه سيتم الإعلان عن الترتيبات المقترحة خلال الأيام المقبلة.

انتهاكات وقف إطلاق النار، وأعنف اقتتال تشهده الحديدة

شهدت الحديدة على مدار الشهر جولات متكررة من الاشتباكات المسلحة، على الرغم من عدم حدوث تغيرات على الخطوط الأمامية، وشمل ذلك إطلاق نار في 3 مارس / آذار في المناطق الأمامية لسوق الحلقة، وحي 7 يوليو وشارع الخمسين في شرق المدينة،[13] كما تم الإبلاغ عن اندلاع أعمال قتالية في أجزاء أخرى من المحافظة، في مديريات الدريهمي والتحيتا وحيس جنوب المدينة، وقالت اليونيسف إن هجوماً في التحيتا أسفر عن مقتل خمسة أطفال بينما كانوا “يلعبون في المنزل” في 29 فبراير / شباط.[14]

في 9 مارس / آذار، تصاعدت الاشتباكات مرة أخرى في مدينة الحديدة، وشملت هذه المرة إطلاق نيران المدفعية الثقيلة وفقاً لتقارير محلية،[15] واندلع حريق في مجمع إخوان ثابت الصناعي شرق المدينة وسط أعمال قتال، مما أدى إلى إتلاف أحد مصانع تغليف المواد الغذائية، وفي ليلة 24 مارس / آذار شهدت المدينة بعضاً من أعنف المعارك منذ بداية وقف إطلاق النار، حيث أبلغ السكان المحليون عن حوادث تبادل إطلاق نيران الأسلحة الثقيلة،[16] وتركز القتال في حي 7 يوليو شرقي المدينة وعلى مشارفها الجنوبية.

تطورات أخرى متعلقة بالحديدة في سطور:

  • 4 مارس / آذار: أرسلت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والإمارات والسعودية خطاباً إلى مجلس الأمن الدولي رفضت فيه مزاعم عن انتهاكات قوات التحالف لوقف إطلاق النار، وسرد مرفق الخطاب 1,751 انتهاكاً مزعوماً ارتكبه الحوثيون منذ بدء وقف إطلاق النار في الحديدة في 18 ديسمبر / كانون الأول 2018، والذي قال أعضاء التحالف إنه قتل 125 جنديا من قوات التحالف وأصاب 780 آخرين، وألقى أعضاء التحالف باللوم على الحوثيين بعد “أشهر من تكتيكات المماطلة” بشأن تنفيذ اتفاق ستوكهولم، داعين إلى نشر المزيد من مراقبي الأمم المتحدة في محافظة الحديدة.
  • 20 مارس / آذار: كتب وزير الخارجية في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً خالد اليماني إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس يشتكي من اجتماع في 16 مارس / آذار بين ممثلين حوثيين وموظفي آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش ومكتب المبعوث الخاص، واتهم اليماني مكتب المبعوث الخاص بتجاوز صلاحياته من خلال مناقشة آلية نقل عمل آلية التحقق والتفتيش من جيبوتي إلى ميناء الحديدة مع ممثلي الحوثي، فلا ينبغي إجراء مزيد من المناقشات حول هذه الخطوة،[17] والتي سبق الاتفاق عليها خلال محادثات السلام في السويد في ديسمبر / كانون الأول، إلا بعد إعادة انتشار القوات في الحديدة على حد قول اليماني، والذي أضاف أنه لا بد أن تشارك الحكومة اليمنية في هذه النقاشات.

التطورات في اليمن

التطورات العسكرية والأمنية

اشتباكات مسلحة بين القوات المناهضة الحوثيين في مدينة تعز

اندلعت اشتباكات في مدينة تعز بين القوات المناهضة للحوثيين بعد وقت قصير من وصول المحافظ الجديد، نبيل شمسان، في مارس / آذار، ومنذ بداية النزاع، جرت موجات منتظمة من العنف بين الجماعات المسلحة المتنافسة في تعز – ثالث أكبر مدينة في اليمن – والتي يجري فيها تقاسم السلطة والأمن في مناطق سيطرة الحكومة بين مختلف الجهات المحلية الفاعلة.

وكان شمسان قد وصل إلى المحافظة الجنوبية الغربية في 17 مارس / آذار، فيما اندلع القتال في اليوم التالي بعد مقتل المقدم عبد الله مقبل، وهو ضابط في اللواء 22 ميكا – الوحدة العسكرية التي يسيطر عليها حزب الإصلاح الإسلامي،[18] تم ربط الجناة المزعومين بزعيم الميليشيا السلفية المدعومة إماراتياً عادل عبده فارع، المعروف أكثر باسم أبو العباس. فمنذ مساعدتها على منع استيلاء الحوثيين بشكل كامل على مدينة تعز خلال الأشهر الأولى من الحرب، أخذت كتائب أبو العباس تتنافس مع القوات الموالية لحزب الإصلاح على النفوذ داخل المدينة، في أغسطس / آب 2018، بعد اشتباكات عنيفة بينهما، وافقت الجماعتان على إعادة انتشار متبادل للقوات بعيداً عن المدينة، ومع ذلك، بحلول نهاية الشهر، كانت معظم قوات أبو العباس قد غيرت موقعها – رغم احتفاظ المجموعة بقوات أمن حول مقراتها – بينما استبقت القوات التابعة للإصلاح سيطرة أكبر داخل تعز.[19]

عقب مصادمات مارس / آذار، أعلن شمسان عن حملة ضد المسلحين في المدينة، مطالباً بتسليم المسؤولين عن مقتل المقدم مقبل إلى الشرطة المحلية،[20] كما دعا إلى انسحاب هذه المجموعات المسلحة من المدينة وإزالة نقاط التفتيش غير الرسمية، إلا أنها حدثت اشتباكات مسلحة أخرى بعد ذلك، بما في ذلك في المناطق السكنية، وفي بيان لها قالت جماعة أبو العباس إنها لعبت دوراً “اجتماعياً ومدنياً” حيوياً في تعز وأنها تشجب “غياب القبول الرسمي” على الرغم من دورها في الخطوط الأمامية للمعركة ضد الحوثيين،[21] وفي 23 مارس / آذار، وافقت جماعة أبو العباس على الانسحاب من قاعدتها الرئيسية في المدينة – مجمع حائل – والسماح للشرطة المحلية بالسيطرة على الأمن،[22] وبعد أيام، أصدر الإصلاح بياناً قال فيه إنه ليس لديه ميليشيات تعمل خارج هياكل أمن الدولة وأن الحزب ضحية حملة تشويه منظمة، وفي تجمع نظمه حزب الإصلاح في 30 مارس / آذار بمناسبة بدء القتال في تعز قبل أربع سنوات، حمل المشاركون لافتات تظهر صوراً للقادة السعوديين والإماراتيين ولافتات تحمل شعارات داعمة للدول الأعضاء في التحالف الذي تقوده السعودية.[23]

هذا وقد وردت أنباء عن وقوع إصابات في صفوف المدنيين في أجزاء مختلفة من المدينة، على الرغم من عدم ورود أي حصيلة إجمالية للقتلى،[24] وقالت منظمة أطباء بلا حدود إنها عالجت 49 جريحاً بعد الاقتتال وتلقت قتيلين اثنين، ولكن لم يكن واضحاً هوية هذين القتيلين وما إذا كانا من المقاتلين أم المدنيين،[25] كما وجدت دراسة للمجلس النرويجي للاجئين أن معدل الإصابات في صفوف المدنيين بتعز تضاعف منذ ديسمبر / كانون الأول 2018.


جرافيك وإعداد: مركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية


الحوثيون يُخمدون انتفاضة قبلية في حجة

بعد أسابيع من الاشتباكات العنيفة في مديرية كشر بمحافظة حجة، تمكنت قوات الحوثيين من هزيمة رجال القبائل المحليين والسيطرة على المنطقة في مارس / آذار، وفي حين حافظت قبيلة حجور المحلية على حيادها طوال النزاع الحالي، إلا أن حدة التوترات مع قوات الحوثيين تصاعدت في أواخر يناير في مديرية كشر الجبلية، والتي تمر من خلالها طرق إمداد الحوثي نحو مدينة حرض وجبهة ميدي، وردت قوات الحوثيين على الانتفاضة بحزم، غالباً في محاولة لقمع أي تمرد قبلي إضافي في مناطق أخرى خاضعة لسيطرتها، وقد قام التحالف بعمليات إسقاط جوي للإمدادات العسكرية والغذائية والطبية منذ اندلاع الأعمال القتالية؛ فيما أفاد المراقبون أن هذا الدعم لم يكن كافياً وأن التحالف فقد فرصة تقدم على خطوط إمداد الحوثيين بين صنعاء وصعدة.[26]

ثمة حصار محكم على المنطقة وحالات نزوح متزايدة، وقد سجل المجلس النرويجي للاجئين 3,700 عائلة نازحة حديثاً من مديرية كشر،[27] وعلى مستوى المحافظات، زاد النزوح الداخلي بأكثر من الضعف، من 203,000 إلى 420,000 شخص، خلال الأشهر الستة الماضية، ولقي ما لا يقل عن 22 مدنياً  مصرعهم في الغارات الجوية يومي 10-11 مارس / آذار، مما دفع الامم المتحدة لإصدار بيان حول التطورات في محافظة حجة، والتي كانت حتى تلك اللحظة لا تحظى بأي اهتمام على الصعيد الدولي.[28][29]

بحلول منتصف مارس / آذار، خفت حدة القتال إلى حد كبير في أعقاب مقتل الزعيم القبلي أبو مسلم الزعكري واستسلام شخصيات بارزة أخرى،[30][31] تلا ذلك حملة اعتقالات جماعية واستئناف قوات الحوثيين تركيزها على جبهة ميدي وعملياتها القتالية حول حرض.

تصاعد الحرب بين تنظيمي القاعدة وداعش

في 24 مارس / آذار، تكثفت الاشتباكات الجارية بين تنظيمي القاعدة في جزيرة العرب وما يسمى الدولة الإسلامية (داعش)، وتمكن انتحاري من داعش من تفجير نفسه داخل منزل أحد قادة القاعدة في محافظة البيضاء، مما أدى لمصرع أبو وافي الصريمي مع عدة أشخاص آخرين، وقد رد تنظيم القاعدة بالاستيلاء على العديد من مواقع داعش القريبة، مما استتبع عدداً من الاشتباكات في أنحاء مختلفة من محافظة البيضاء.

لكن في إطار جهودها لتنفيذ ما وصفته بـ”الحرب الاقتصادية“، ربما تكون داعش قد تجاوزت حدودها، ففي منطقة البيضاء بالقرب من المكان الذي وقع فيه الهجوم الانتحاري، تم تدمير بئر بجانب مضخة مياه زراعية أيضاً، هذا الضرر الذي لحق بالبنية التحتية التي يعتمد عليها السكان المحليون سمح لتنظيم القاعدة في غضون عدة أيام بالتعاون مع قبائل المنطقة بمطاردة فلول داعش، بل إنه وضع مكافأة قدرها 5 ملايين ريال يمني مقابل رأس خالد المرفدي، أحد قياديي داعش في البيضاء. (في أكتوبر / تشرين الأول 2017 فرضت الولايات المتحدة عقوبات على المرفدي بسبب العمليات التي نفذها باسم تنظيم داعش في اليمن).

كان الجيش الأمريكي نشطاً أيضاً في البيضاء، حيث نفذ ست غارات جوية في مارس / آذار، وكانت هذه الضربات الأولى المعترف بها من قبل الولايات المتحدة في اليمن منذ يناير / كانون الثاني، عندما نفذت هجومين: أحدهما في مأرب أدى لمقتل جمال البدوي، وآخر في البيضاء، ولم تكشف الولايات المتحدة عن عدد الخسائر التي تعتقد أنها وقعت خلال الغارات الست.

في محافظة أبين، تمكنت قوات الحزام الأمني، المدربة والمدعومة إماراتياً، من القبض على خبير متفجرات يتبع لتنظيم القاعدة يدعى عبد القادر الموت، والذي يعتقد أنه المسؤول عن سلسلة اغتيالات سابقة، وبعد أسبوع من إلقاء القبض عليه في 1 أبريل / نيسان، ورد خبر العثور على جثة عبد القادر الموت على جانب إحدى الطرقات بالقرب من مكان القبض عليه.

تطورات عسكرية وأمنية أخرى في سطور:

  • 1 مارس / آذار: قُتل مدني وأصيب آخرون بعد تبادل مسلحين حوثيين إطلاق النار على مسجد في مديرية مذيخرة بمحافظة إب، وقالت وسائل الإعلام المحلية إن القتال كان نتيجة نزاع على ملكية مزرعة قات، وأنه جاء بعد أيام من اقتتال حوثي آخر في شمال إب.[32]
  • 12 مارس / آذار: وردت أنباء عن حدوث انفجار في منطقة الضالع خلال اشتباكات بين قوات الأمن التابعة للحكومة اليمنية وقوات الحزام الأمني ​​المدعومة إماراتياً، كما وردت أنباء عن وقوع إصابات في كلا الجانبين، فيما أغلق السكان المحليون الطرقات في اليوم التالي متظاهرين ضد الاقتتال.
  • 13 مارس / آذار: تبادلت وحدات من قوات النخبة الشبوانية إطلاق النار في مديرية نصاب بمحافظة شبوة، عندما رفض قيادي في النخبة اتباع أوامر أحد رؤسائه،[33] وقد أرجع مراقبون المصادمات إلى “نزاعات وانتماءات قبلية”، كما ذكرت وسائل الإعلام المحلية أن هذه هي المرة الأولى التي تحدث فيها اشتباكات بين وحدات قوات أمن مدعومة إماراتياً، والتي تقود حملة مكافحة الإرهاب ضد تنظيم القاعدة وأصبحت منذ ذلك الحين الفاعل الأمني ​​الرئيسي في المحافظة الجنوبية الغنية بالنفط.
  • 14 مارس / آذار: قُتل أو جُرح ما لا يقل عن 30 جندياً من حلفاء الحكومة اليمنية بغارات جوية شنتها قوات التحالف في منطقة الربعة الجبلية في مديرية برط العنان بمحافظة الجوف.[34]
  • 25 مارس / آذار: تم إطلاق سراح جنديين سعوديين بوساطة بعد اعتقالهما من قبل رجال قبيلة بني نوف في محافظة الجوف أثناء سفرهم من منطقة اليتمة إلى مدينة الحزم عاصمة المحافظة،[35] ولم ترد أي معلومات عن وضع الجنود اليمنيين الستة الذين كان قد تم احتجازهم أيضاً، ونقل “المصدر أونلاين” عن مصادر قبلية أن رجال القبلية كانوا يسعون للإفراج عن اثنين من أبنائها جرى اعتقالهما في محافظة المهرة منذ أكثر من عام أثناء سفرهما إلى منفذ شحن الحدودي لدخول عمان.[36]
  • 27 مارس / آذار: قامت القوات السعودية بالانتشار حول مطار سقطرى بعد وفاة الضابط السعودي عبد اللطيف القحطاني،[37] وما يزال سبب وفاة الضابط مجهولاً حتى كتابة هذا التقرير، وكانت القوات السعودية قد وصلت إلى سقطرى في مايو / أيار 2018 لنزع فتيل التوترات المتصاعدة حول وجود القوات الإماراتية في الأرخبيل، ليصبح وضع سقطرى منذ ذلك الحين مصدر توتر داخل التحالف الذي تقوده السعودية،[38] وقد اتهم بعض السكان السلطات الإماراتية بمحاولة الاستيلاء على الجزيرة المحمية الطبيعية المصنفة من قبل اليونسكو، وهو الزعم الذي تنفيه أبو ظبي، وقد دشن تواجد الإمارات رسمياً في سقطرى عبر مشاريع إعادة الإعمار بعد إعصارين مدمرين في عام 2015.

 

التطورات السياسية

متظاهرو عدن يستهدفون قوات الأمن المدعومة إماراتياً

في الأسبوع الأول من مارس / آذار، جرت مظاهرات في عدن عقب مقتل شاهد أساسي في قضية اغتصاب أطفال شارك فيها أفراد من قوات الحزام الأمني ​​المدعومة إماراتياً، وقد اختُطف رأفت دنبع من منزله في مديرية المعلا في عدن في 2 مارس / آذار، ليُطلق عليه الرصاص ويتوفى فيما بعد في المستشفى،[39] وقد شهد دنبع ضد ثلاثة من مقاتلي الحزام الأمني، في محاكمة نتج عنها إدانة رجلين والحكم عليهما بالسجن، وقالت وزارة الداخلية اليمنية إنها ستكلف لجنة خاصة بالتحقيق في مقتل دنبع.

في 18 مارس / آذار، أفادت وسائل الإعلام المحلية أن المتظاهرين  أغلقوا الشارع الرئيسي في مديرية البريقة بعدن بعد وفاة بائع أسماك في السجن،[40] وقال المتظاهرون أن ماجد الدوابيا، المحتجز منذ عدة أشهر، كان قد “تعرض للتعذيب حتى الموت” وتم دفنه دون علم أسرته، وتتمتع القوات المدعومة إماراتياً بسيطرة أمنية بحكم الأمر الواقع على عدن، وتواجه أبو ظبي اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان في السجون التي تديرها في المحافظات الجنوبية، بما في ذلك دعاوى الاعتقال التعسفي والتعذيب، وفي 23 مارس / آذار، قتلت قوات الأمن بالرصاص ثلاثة مدنيين وأصابت آخرين بجروح في البريقة أثناء محاولتها إعادة فتح طريق كان قد أغلقه المتظاهرون احتجاجاً على اعتقال رجلين،[41] وتقول مصادر محلية إن المصادمات قد تؤدي إلى “كارثة إنسانية هائلة” بالنظر إلى قربها من مصفاة عدن النفطية.

رجال قبائل يشتبكون مع القوات السعودية في المهرة

اندلعت اشتباكات حول منفذ شحن الحدودي مع سلطنة عمان في محافظة المهرة شرقي اليمن بعد قيام رجال قبائل محليين بمنع ناقلات شحن سعودية من دخول البلاد،[42] وقد أوفدت لجنة رئاسية إلى المحافظة للتوسط بين الطرفين، ولكنها خرجت في 25 مارس / آذار دون التوصل لأي اتفاق، وفقا لموقع المصدر أونلاين،[43][44] وتجري اعتصامات وتظاهرات منذ مدة طويلة ضد الانتشار العسكري للسعودي في المهرة، وقد بدأت في نوفمبر / تشرين الثاني 2017، على الرغم من بقاء المحافظة معزولة إلى حد كبير عن الآثار المباشرة للنزاع اليمني. وقد كان الحكم الذاتي المحلي محورياً في الدفع نحو الاحتجاج، حيث تم توجيه الغضب في كثير من الأحيان ضد القوات السعودية التي تحاول تأكيد سيطرتها على مختلف الموانئ والمعابر الحدودية، وفي نوفمبر / تشرين الثاني، سقط متظاهر واحد على الأقل بالرصاص وأصيب آخرون بجروح في مظاهرات مناهضة لإنشاء نقطة تفتيش تابعة لقوات التحالف بالقرب من ميناء نشطون في مديرية الأنفاق.[45]

ومن جهته قام المجلس العام لأبناء محافظتي المهرة وسقطرى – وهي مجموعة سياسية تشكلت في أعقاب انتفاضة 2011 بهدف استعادة سلطنة المهرة – بعقد اجتماع في 27 مارس / آذار، وصفه رئيس المجلس سلطان بن عيسى آل عفرار بأنه محاولة لتشجيع الوحدة بين الجهات الفاعلة في المهرة وتعزيز الاستقرار،[46] كان آل عفرار أحد أبرز الأصوات المعارضة للتواجد السعودي في مدينة المهرة، وقد أكد رأيه خلال الاجتماع دعم المجلس للحكومة اليمنية والتحالف العسكري الذي تقوده السعودية، وقد أصدرت مجموعة من زعماء القبائل بياناً بعد الاجتماع بفترة قصيرة قائلين إن أصواتهم لم تكن ممثلة خلال الاجتماع.[47] المعارضة القبلية للتواجد السعودي في المهرة ليست موضع إجماع؛ وكانت الرياض قد أسست نفوذها بين قبائل المحافظة لأول مرة في الثمانينات، بما في ذلك منح الجنسية السعودية لشيوخ بارزين.

وأطلقت السعودية مجموعة من المشاريع التنموية في المهرة، زاعمةً أن وجودها الأمني ​​يركز على منع تهريب الأسلحة إلى اليمن،[48] وكان إنشاء قواعد عسكرية والاستيلاء على الموانئ والمطارات، وظهور تقارير حول خط أنابيب مزمع يمتد من السعودية عبر المهرة وحتى الساحل الجنوبي الشرقي لليمن، كل ذلك أثار مخاوف بشأن المخططات العسكرية والاقتصادية الطويلة الأمد للرياض في المحافظة اليمنية الشرقية،[49] وتتمتع المهرة بعلاقات تاريخية مع سلطنة عمان، وبممارسات تجارية غير رسمية منذ فترة طويلة تبدو اليوم مهددة من قبل التواجد العسكري السعودي في المحافظة، حدث أيضاً رد فعل عنيف ضد الوجود المتزايد لأتباع مدرسة دار الحديث السلفية في المهرة، ويزعم بعض السكان المحليين أن السعودية والمحافظ الموالي للسعودية راجح باكريت يسهّلان ذلك.[50]

سلطات الحوثيين تعلن عن موعد الانتخابات البرلمانية

أعلنت سلطات الحوثيين إجراء انتخابات في 13 أبريل / نيسان لملء المقاعد الشاغرة في البرلمان اليمني،[51] حيث يوجد حالياً 34 دائرة انتخابية ليس لها ممثل، 24 منها في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، وقد طُلب من المرشحين المحتملين تقديم طلبات ترشحهم من خلال لجان محلية مشكلة حديثاً، ورغم عدم تحقيق النصاب الأدنى من الحضور، استمرت الجلسات البرلمانية بالانعقاد في صنعاء بعد سيطرة الحوثيين على العاصمة.

وفي نهاية مارس / آذار، أشارت تقارير في الإعلام اليمني والإماراتي نقلاً عن برلمانيين يمنيين إلى أن الاستعدادات جارية لعقد جلسة برلمانية للأعضاء الموالين للرئيس هادي،[52][53] وفي حين أن حكومة هادي واثقة من إمكانية جمع عدد كاف من الأعضاء لحضور جلسة برلمانية قانونية، إلا أن من المحتمل أن لا يشمل الحضور برلمانيين أعضاء في المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي الذي سبق أن أنشأ هيئاته التشريعية المنافسة.

وفي فبراير / شباط كان الرئيس هادي قد أصدر توجيهاً بنقل اللجنة العليا للانتخابات إلى عدن، وقد كرر عزمه على الدعوة لعقد جلسة برلمانية بعد إعلان الحوثيين عزمهم على إجراء الانتخابات،[54] وكانت آخر انتخابات برلمانية في اليمن جرت عام 2003، ولم تُعقد أية جلسات كاملة النصاب منذ بداية النزاع الحالي.


المصدر: البنك المركزي اليمني، الوحدة الاقتصادية لمركز صنعاء


التطورات الاقتصادية

الحوثيون يقيدون تمويل الاستيراد، ويخاطرون بالتسبب بتداعيات إنسانية كبرى

في بداية شهر مارس / آذار، حظرت سلطات الحوثيين على البنوك اليمنية فتح خطابات اعتماد مع البنك المركزي في عدن لمستوردي المواد الغذائية والأدوية المقيمين في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون،[55] ويقدم البنك المركزي في عدن منذ يونيو / حزيران 2018 سعر صرف تفضيلي بما يعادل 440 ريال يمني للدولار الواحد منذ أواخر 2018  لاستيراد الأرز والقمح والسكر وزيت الطهي وسلع محدودة سحبا من أموال مخصصة من الوديعة السعودية البالغة 2 مليار دولار.[56] ومع أن الشركات التي يقع مقرها الرئيسي في عدن مستثناة من الحظر الحوثي، إلا أن معظم مستوردي الأغذية والأدوية يقع مقرهم الرئيسي في صنعاء.

وفي حال تطبيق هذا الحظر، فمن المؤكد أن يؤدي هذا الأمر إلى زيادة أسعار الغذاء والدواء في السوق المحلية والتسبب في تدهور قيمة الريال اليمني، حيث سيحتاج المستوردون غير القادرين على الحصول على خطابات الاعتماد المدعومة من قبل البنك المركزي بعدن إلى شراء الدولار من السوق، والذي يبلغ متوسط سعره في شهر مارس / آذار ما بين 570 و580 ريال للدولار الواحد، ويعني ذلك أن التجار سينقلون هذه التكاليف حتماً إلى المستهلكين، فيما سيؤدي الطلب المتزايد في السوق على العملات الأجنبية إلى انخفاض قيمة العملة المحلية وزيادة تآكل القوة الشرائية المحلية، وبالتالي سيزيد الحظر الحوثي من حدة الأزمة الإنسانية في اليمن، وهي بالأصل الأسوأ في العالم.

الحوثيون يواصلون محاولة تقويض لوائح استيراد الوقود

في 24 مارس / آذار، نظم موظفو شركة النفط اليمنية التي يديرها الحوثيون احتجاجاً أمام مكتب الأمم والمتحدة في صنعاء،[57] وقد أعلنت شركة النفط اليمنية أن سبب الاحتجاج إدانة القيود المفروضة على استيراد الوقود من قبل آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش ومرسوم الحكومة اليمنية رقم 75.[58]

ومن بين شروط المرسوم رقم 75 وجوب أن يقدم التجار بيانات بنكية لمدة ثلاث سنوات إلى اللجنة الاقتصادية التي عينتها الحكومة اليمنية من أجل السماح لهم باستيراد الوقود إلى اليمن، ويتولى التحالف العسكري بقيادة السعودية إنفاذ قرارات اللجنة فيما يتعلق بالسفن التي قد ترسو وتفرّغ حمولة وقود في اليمن، وبدأ الكثير من التجار المرتبطين بالحوثيين استيراد الوقود عبر ميناء الحديدة فقط عام 2016، مستخدمين مكاتب الصرافة لتسهيل وارداتهم من الوقود، إلا أنهم الآن غير قادرين على تقديم البيانات البنكية المطلوبة، وبالتالي فهم ممنوعون بموجب المرسوم رقم 75 من مواصلة استيراد الوقود، ورداً على ذلك تحاول سلطات الحوثيين الالتفاف على المرسوم 75 وتقويضه.

هادي يعين حافظ معياد محافظاً للبنك المركزي

في 20 مارس / آذار، أعلن عبد ربه منصور الرئيس هادي  تعيين حافظ معياد محافظاً جديداً للبنك المركزي في عدن خلفا لمحمد زمام،[59] ويتمتع معياد بتجربة ست سنوات كرئيس لمجلس إدارة بنك التسليف التعاوني والزراعي (كاك بنك) في صنعاء (2004-2010)، بالإضافة لأعماله الحالية كرئيس بنك كاك الدولي في جيبوتي (2012-حتى الآن) ورئيس اللجنة الاقتصادية التي تم تشكيلها بموجب قرار من الحكومة اليمنية في أغسطس / آب 2018.[60] معياد هو أيضاً أحد رواد التنمية، وهي مجموعة من الخبراء اليمنيين البارزين الذين يجتمعون في إطار برنامج يديره مركز صنعاء بالشراكة مع منظمات أخرى، وأدي تعيين معياد إلى انتهاء سلسلة من التكهنات حول العلاقة بين الرئيس بين هادي والمحافظ المنتهية ولايته محمد زمام.

وكانت العلاقة بين هادي وزمام قد تدهورت بعد أن تحدث هذا الأخير مع محافظ البنك المركزي في صنعاء محمد السياني في مكالمة فيديو وبتنسيق من الحكومة البريطانية، وفقاً لعدة مصادر عالية المستوى تحدثت مع مركز صنعاء، وجرت المكالمة في ديسمبر / كانون الأول 2018، حين كان زمام في عمان، الأردن للمشاركة في محادثات بين مسؤولين من البنك المركزي في عدن وصندوق النقد الدولي، فيما كان السياني يشارك في محادثات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة في السويد، أجرى زمام المكالمة دون إذن مسبق من هادي، وفقاً لعدة مصادر تحدثت مع مركز صنعاء حينها.

في الشهر التالي، ظهرت اتهامات بالفساد ضد البنك المركزي في عدن،[61] وفي 20 يناير / كانون الثاني نشر حافظ معياد رسالة إلى رئيس الوزراء معين عبدالملك سعيد تدعو لإجراء تحقيق في مشتريات البنك المركزي في عدن من العملة الأجنبية بين 4 و29 نوفمبر / تشرين الثاني 2018.[62]

ليس من الواضح في هذه المرحلة أثر تعيين معياد الجديد على اللجنة الاقتصادية، والتي تشمل مسؤولياتها الرئيسية المحافظة على استقرار الريال اليمني وتنفيذ المرسوم رقم 75،[63] ويعد دمج عمل اللجنة الاقتصادية إما في هيئة استشارية جديدة أو في مجلس اقتصادي أعلى، من الترتيبات التي تدرسها الحكومة اليمنية، وفقاً لمصادر مركز صنعاء، وهو ما يعتزم رئيس الوزراء القيام به منذ أواخر 2018 وفقاً لتقارير.

وبعد ثلاثة أيام من تعيينه، أعلن معياد أن البنك المركزي في عدن يعد خطة الطوارئ لمعالجة تدهور الريال اليمني، ومن بين أولى الخطوات المتخذة، قال معياد إن البنك المركزي في عدن سيسعى للالتقاء برؤساء مجالس إدارات شركات الصرافة اليمنية،[64] ومعياد هو رابع شخص يتولى رئاسة البنك خلال أربع سنوات؛ وبما أن النظام الداخلي للبنك المركزي اليمني ينص على أن تكون مدة ولاية المحافظ خمس سنوات – خارج الظروف الاستثنائية – فإن مشروعية قرار الرئيس هادي بنقل منصب المحافظ من شخص لآخر لا تزال مثار تساؤل قانوني.

الحوثيون يشددون على شركات الصرافة

في 4 مارس / آذار، أصدرت جمعية الصرافين اليمنيين بياناً عبرت فيه عن قلقها بشأن اللوائح المتناقضة التي فرضها بنكا صنعاء وعدن على شركات الصرافة، ممثل بارز لشركة صرافة قال لمركز صنعاء إنه ما لم تتم معالجة مخاوف أعضاء جمعية الصرافين فستغلق جميع فروعها في جميع أنحاء اليمن للاحتجاج على هذه اللوائح، ووفقاً لمصدر مطلع فإن الحوثيين ردوا على جمعية الصرافين بالتهديد بإغلاق أي شركة صرافة بشكل دائم إن شاركت في الاحتجاج.[65]

في 7 مارس / آذار، ذكرت وسائل إعلام محلية أن أمن الحوثي يجبر شركات الصرافة غير المرخصة في صنعاء على الإغلاق،[66] ونقل التقرير عن مسؤول في البنك المركزي بصنعاء قوله إن عمليات الإغلاق ستمتد إلى جميع المناطق المدنية التي يسيطر عليها الحوثيون، وأنه لن يُسمح لمكاتب الصرافة غير المرخصة بالعمل سوى في المناطق النائية التي لا تحتوي على مزودي خدمة مرخصين.

نقل مقر تيليمن إلى عدن

في 12 مارس / آذار، أكملت الشركة اليمنية الحكومية للاتصالات (تيليمن) عمليات نقل مقرها من صنعاء إلى عدن،[67] ووفقاً لمصدر يعمل في قطاع الاتصالات بصنعاء، من المتوقع أن تفقد سلطات الحوثيين في صنعاء ما يقدر بنحو 27 مليار ريال من الرسوم الحكومية السنوية للشركة نتيجة نقل مقر الأخيرة إلى عدن، وكجزء من الإجراء، أبلغت الحكومة اليمنية البنوك اليمنية بأسماء الموظفين الجدد في عدن وطلبت منهم رفض أي مستندات مقدمة من المسؤولين المقيمين في صنعاء.

 

التطورات الإنسانية

تعز تواجه أزمة مياه

أدت عودة النازحين إلى تعز واقتراب فصل الصيف إلى تفاقم أزمة المياه في المدينة، حسبما ذكرت وكالة أسوشيتيد برس في مارس / آذار.[68] قبل النزاع الحالي، كانت تعز تتمتع بنظام مياه عام فعال نسبياً – رغم مشكلات الفساد واستنفاد الآبار التي أدت إلى نقص متقطع في بعض الأوقات – وكان هذا النظام يوصل المياه إلى منازل السكان، ومع تمادي النزاع فقدت السلطات المحلية القدرة على تشغيل شبكة المياه، مما جعل الكثير من السكان يعتمدون على نقاط توزيع تديرها شركات خاصة أو جمعيات خيرية.

وقال أحد العاملين في المجال الإنساني بتعز لمركز صنعاء إن أسعار المياه ارتفعت في الأشهر الثلاثة الأخيرة. وقال عامل إغاثة إن شاحنة المياه التي تحمل 5,500 لتر من المياه كانت تكلف 7,000 ريال يمني، لكن هذا السعر تضاعف منذ بداية العام، وأضاف العامل إنه جرى تجاهل مرسوم صادر عن السلطات المحلية يضع سقفاً لأسعار المياه على مالكي شاحنات المياه، والذين يبررون رفع أسعارهم بالصعوبات التي يواجهونها في الحصول على المياه، وعلى الرغم من أن نقص المياه ليس بالأمر الجديد في تعز، إلا أن الوضع تفاقم خلال الحرب بعد سيطرة قوات الحوثيين على الحمى، حيث توجد آبار مياه، فيما تم قطع الآبار في منطقة الضباب بسبب القتال، على حد قول عامل الإغاثة.

ويعتبر اليمن الدولة الأكثر فقراً بالمياه في العالم، وقد تم تعليق العديد من المشاريع التي تسعى لمعالجة هذه الأزمة بسبب الحرب، على حد قول وزير المياه والبيئة اليمني السابق عبد السلام رزاز لموقع لوبيلوغ في مارس / آذار،[69] وفي الوقت نفسه، تتطلب حلول مثل تحلية مياه البحر حالة من الاستقرار وانتهاء النزاع.

التعفّن يهدد مخازن حبوب البحر الأحمر

ذكر برنامج الأغذية العالمي في مارس / آذار أن آلاف الأطنان من الحبوب المخزنة في مطاحن البحر الأحمر بمدينة الحديدة موبوءة بالحشرات،[70] وفقدت الأمم المتحدة القدرة على الوصول إلى المطاحن في سبتمبر / أيلول 2018 بسبب النزاع، وكانت المطاحن في ذلك الوقت تحتوي على 51,000 طن من الحبوب، وهو ما يكفي لإطعام 3.7 مليون شخص لمدة شهر، وبعد اتفاق جرى التفاوض عليه بين الأطراف المتحاربة، تمكن فريق من برنامج الأغذية العالمي من زيارة المطاحن في فبراير / شباط وإجراء تقييم بشأنه، وقال المتحدث باسم البرنامج هيرفيه فيرهوسيل إن الحبوب بحاجة إلى تبخير قبل طحنها وتحويلها إلى دقيق، وأضاف أن برنامج الأغذية العالمي ينتظر موافقة السلطات المحلية على العودة إلى المطاحن والبدء في العملية.

منظمة أنقذوا الأطفال تفيد بارتفاع حالات الكوليرا

أفادت منظمة أنقذوا الأطفال في 26 مارس / آذار بارتفاع عدد الحالات المشتبه بإصابتها بالكوليرا في مارس / آذار إلى حوالي 40,000 حالة جديدة، أكثر من ثلثهم من الأطفال، وأصابت الكوليرا ما متوسطه 1,000 طفل كل يوم طوال شهر مارس / آذار، وفقاً للمنظمة، التي حذرت من أن هطول الأمطار الغزيرة قد يزيد من انتشار المرض.

وقالت منظمة أنقذوا الأطفال إن تدمير نظام الصرف الصحي في اليمن بسبب النزاع، وتلوث إمدادات المياه، ونزوح عدد كبير من العائلات – وبقاؤها لاحقاً دون مياه نظيفة – نجم عنه “الظروف المثالية” للانتشار السريع للكوليرا، وأضافت المنظمة أن سوء التغذية الواسع النطاق أضعف مناعة الكثيرين وزاد من معدل الوفيات بالمرض، وقد أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أنه يمكن ربط الارتفاع الحالي في الأرقام المسجلة بالأمطار المبكرة وزيادة الجاهزية لطلب العلاج وتحسن مراقبة الأمراض، ووفقاً لبيانات وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية فإن هناك حتى 17 مارس / آذار 108,889 حالة يشتبه بإصابتها بالكوليرا و190 حالة وفاة مرتبطة بها في اليمن.

كما أفادت اليونيسف في مارس / آذار بأن الأطفال الذين يعيشون في ظل نزاعات طويلة هم أكثر عرضة للوفاة بسبب أمراض الإسهال المرتبطة بالمياه غير المأمونة وتدني خدمات مرافق الصرف الصحي، بمقدار ثلاثة أضعاف مقارنة بحالات الوفاة بسبب العنف المرتبط مباشرة بالنزاع، وفي الوقت نفسه، فإن الأطفال دون سن الخامسة أكثر عرضة للوفاة بسبب الإسهال الناتج عن المياه غير المأمونة ومرافق الصرف الصحي بعشرين ضعفاً من الوفاة بسبب العنف.

اليونيسف تعلن عن دعمها لـ136,000 معلم وموظف مدرسة

في 10 مارس / آذار، أعلنت اليونيسف أنها بدأت دفع حوافز نقدية لمعلمي اليمن الذين لم يتلقوا رواتب منذ أكثر من عامين، وستدفع الوكالة الأممية 50 دولاراً شهرياً، بالعملة المحلية، لـ136,000 من المعلمين والعاملين في المدارس للحفاظ على الفصول الدراسية المقدمة حالياً للأطفال،[71] وقالت اليونيسيف إن المدفوعات الأولية وصلت بالفعل إلى حوالي 100,000 من المستفيدين المستهدفين، وأضافت أنه نظراً للعوامل المختلفة المرتبطة بالنزاع فإن حوالي مليوني طفل في سن الدراسة في اليمن غير قادرين على حضور الفصول الدراسية.

 

تطورات حقوق الإنسان وجرائم الحرب

تحت المجهر: اضطهاد الأقلية البهائية في اليمن

يصادف يوم 21 مارس / آذار عيد النيروز، وهو رأس السنة البهائية (وأيضاً الفارسية) الجديدة، في ظل حالة من تقييد الاحتفالات في اليمن بالنسبة لهذه الأقلية الدينية، حيث يخشى البهائيون من التجمعات، وسط حالة من الاضطهاد والتحريض المتواصلين ضدهم من قبل المسلحين الحوثيين، حسبما صرح متحدث باسم البهائيين لمركز صنعاء في مارس / آذار.

والديانة البهائية، وهي ديانة توحيدية، كانت قد تأسست في إيران في منتصف القرن التاسع عشر. وتعود جذورها إلى الديانة البابية التي أسسها التاجر الإيراني علي محمد الشيرازي في أربعينات القرن التاسع عشر. ويعتقد البهائيون أن الباب وبهاء الله – أحد أتباع الباب والمؤسس الأخير للبهائية – كانا من تجليات الله. واتهمت السلطات الفارسية الباب آنذاك بالهرطقة، حيث قامت بإعدامه علناً في إيران عام 1850. وتعرض بهاء الله أيضاً للاضطهاد والسجن في إيران، قبل نفيه إلى بغداد ثم القسطنطينية لاحقاً، وبعدها قامت الحكومة العثمانية بنفي بهاء الله إلى مستعمرة عقابية في عكا، فلسطين عام 1868، حيث بقي هناك حتى وفاته عام 1892، وحتى يومنا هذا، لا يزال البهائيون يواجهون الاضطهاد في إيران، حيث يتعرضون للمضايقة بشكل روتيني وللمحاكمات والسجون بسبب ممارستهم لعقيدتهم، كما تقوم السلطات الإيرانية بانتظام بتدمير مقابرهم، وفقاً لهيومن رايتس ووتش.[72] ولا يعترف الدستور الإيراني بالبهائيين كأقلية دينية.

تختلف تقديرات أعداد البهائيين في اليمن بين ألف وعدة آلاف،[73] ويُعتقد أن الباب أحضر تعاليمه إلى اليمن خلال زيارة له إلى المخا عام 1844،[74] وقد تعرف اليمنيون أيضاً على الديانة البهائية من خلال أتباع بهاء الله الذين كانوا يسافرون عبر مضيق باب المندب في طريقهم لزيارة بهاء الله في فلسطين. واليوم، ينتشر البهائيون في جميع أنحاء البلاد، ولهم تجمعات في صنعاء وتعز والحديدة وأماكن أخرى، وقد صرح المتحدث باسم البهائيين عبد الله العلفي لمركز صنعاء بأنه على الرغم من تمتع البهائيين تاريخياً بالاحترام في اليمن بسبب ارتفاع مستويات التعليم بينهم، إلا أنه عندما زادت المعرفة بالديانة فقد بعض البهائيين وظائف مهمة في القطاع العام وتم استبعاد موظفين بهائيين من العمل الحكومي، وقد وثقت منظمة العفو الدولية كيف كان البهائيون يواجهون التمييز قبل النزاع الحالي في عهد الرئيس الراحل علي عبد الله صالح.[75]

ينادي البهائيون بالسلام العالمي، والمساواة بين الجنسين، والتعليم الإلزامي، وإلغاء التفاوت الاقتصادي، والتناغم بين الدين والعلم، كما تدعو التعاليم البهائية أتباعها إلى خدمة الإنسانية والعمل في الخدمة المجتمعية بهدف وحدة العالم الإنساني، وقد كان ذلك من مسببات اضطهادهم في اليمن. وقال العلفي: “يشارك مجتمعنا في المبادرات المجتمعية، لكن لسوء الحظ تم فهم كل ذلك بأنه محاولة لجعل المسلمين يعتنقون البهائية”. في الواقع، في ديسمبر / كانون الأول 2013، قام جهاز الأمن القومي في صنعاء باعتقال حامد بن حيدرة، أحد أتباع الديانة البهائية، والذي قالت منظمة العفو الدولية إنه تعرض للتعذيب في المعتقل.[76]

ومنذ أن سيطرت جماعة الحوثيين المسلحة المدعومة من إيران على صنعاء في سبتمبر / أيلول 2014، تصاعد التمييز ضد البهائيين، ففي 10 أغسطس / آب 2016، ألقى ضباط مسلحون من جهاز الأمن القومي اليمني القبض على 65 رجلاً وامرأة وطفلاً خلال ورشة عمل شبابية في صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون، فيما وصفته منظمة العفو الدولية بأنها “حالة صارخة من اضطهاد الأقليات”،[77] وقد صودرت هواتف المعتقلين ووثائقهم وجوازات سفرهم، ولم يُفرج عنهم إلا بعد أن دفع أحد الأقرباء غراماتهم، وفقاً للجامعة البهائية الدولية، وهي منظمة غير حكومية تمثل البهائيين على مستوى العالم.[78]

وفي 8 يناير / كانون الثاني 2015 اتهمت سلطات الحوثيين بن حيدرة بالتخابر مع إسرائيل،[79] ويقع بيت العدل البهائي العالمي في حيفا، حيث عاش بهاء الله ومات ودُفن قبل قيام دولة إسرائيل، كما تم اتهام بن حيدرة بالردة وازدراء الإسلام ومحاولة تحويل المسلمين إلى العقيدة البهائية من خلال التبرعات الخيرية.

وفي أبريل / نيسان 2017، أصدرت سلطات الحوثي-صالح في صنعاء أوامر بالقبض على 25 بهائياً، وقد وصف المقرر الخاص للأمم المتحدة أوامر المحكمة وأوامر الاعتقال بأنها “عملية ترهيب تستهدف الضغط على البهائيين اليمنيين للتراجع عن عقيدتهم”،[80] وتم اعتقال خمسة بهائيين، بمن فيهم الزعيم القبلي وليد عياش، من قبل سلطات الحوثيين في صنعاء والحديدة في مايو / أيار 2017، وفي أكتوبر / تشرين الأول 2017 قُبض على شقيق عياش، أكرم عياش، خلال مداهمة شنتها قوات من الحوثيين على تجمع بهائي في صنعاء للاحتفال بيوم مقدس، حسبما أفادت الجامعة البهائية العالمية.

وفي 2 يناير / كانون الثاني 2018، حكمت المحكمة الجنائية المتخصصة في صنعاء على حامد بن حيدرة بالإعدام،[81] وقالت الجامعة البهائية الدولية إن المحكمة دعت أيضاً لحل جميع الجمعيات البهائية، ويعتبر بن حيدرة أحد ستة بهائيين مسجونين حالياً في سجون الحوثيين، كما اضطر 19 بهائياً آخرين، بينهم امرأة وطفل، إلى الاختباء مع أسرهم طبقاً للجامعة البهائية العالمية،[82] وتتم محاكمة هؤلاء البهائيين غيابياً بتهمة الردة والتجسس، وفقاً لما قاله العلفي، الذي سبق أن اعتقلته السلطات الحوثيين هو أيضاً لمدة ثلاثة أيام في أكتوبر / تشرين الأول عام 2018، ويرأس هذه المحاكمات القاضي نفسه الذي حكم على بن حيدرة بالإعدام، مما يثير مخاوف من صدور المزيد من أحكام الإعدام.

وقال أحد البهائيين الـ19 الذين حوكموا غيابياً لمركز صنعاء إنه وعائلته لجأوا للتخفي عندما بدأت حركة الحوثيين المسلحة حملتها ضد البهائيين، وقال إن المئات من البهائيين الذين يعيشون في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون فعلوا الشيء نفسه، مضيفاً أن “الكثيرين فقدوا وظائفهم، وتوقف أطفالهم عن الذهاب إلى المدارس، كل هذا لأننا نخشى الملاحقة”، وقال إن التهم المنسوبة إليه وإلى المدعى عليهم الآخرين كلها ملفقة، مشيراً إلى أنها نفس التهم التي تستخدمها الحكومة الإيرانية لاضطهاد البهائيين منذ أكثر من 50 عاماً، وأضاف “إن اختلاق التهم بدأ في إيران وقادتها بالتنسيق مع الحوثيين في اليمن لمواصلة اضطهادنا هنا”.

وأضاف إن الزعم بأن البهائيين مرتبطون بالحكومة الإسرائيلية أو يشاركون في التجسس “مجرد خيال”،وت تعتبر حيفا مكاناً مقدساً للبهائيين لأن بهاء الله نُفي إليها بقرار من السلطات العثمانية وبالتنسيق مع إيران؛ والأماكن البهائية المقدسة موجودة في إسرائيل الحالية مثلها مثل الأماكن المقدسة الإسلامية واليهودية والمسيحية، “إن البهائية دين يدعو إلى السلام والمحبة، مبادئه تستند على وحدانية الله وأن جميع الأنبياء والرسل هم من مصدر هداية واحد هو الله”. كما حث المجتمع الدولي على حماية البهائيين من الظلم والقمع “لأن الوضع يزداد سوءاً”.

وتقول الجامعة البهائية الدولية أيضاً إن اضطهاد الحوثيين للبهائيين جاء بأمر من إيران، وقال المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحرية الدين أو المعتقد أحمد شهيد إن “النمط المستمر لاضطهاد الطائفة البهائية في صنعاء يعكس الاضطهاد الذي يعاني منه البهائيون المقيمون في إيران”.[83]

وقال العلفي إن البهائيين لم يعودوا في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن قادرين على الالتقاء كطائفة، وأنهم يعيشون تحت المراقبة المستمرة لسلطات الحوثيين، وقال المتحدث باسم البهائيين إن أبناء ديانته استُهدفوا بشكل متزايد منذ خطاب متلفز أدلى به الزعيم الحوثي عبد الملك الحوثي في ​​23 مارس / آذار 2018 وصف فيه العقيدة البهائية بأنها “شيطانية” وقال إن البهائيين “يطعنون في الإسلام” وأن إسرائيل “ترعى هذا التحرك وتؤمن له الحرية الكاملة لإخراج أبناء شعبنا وأمتنا عن الإسلام”،[84] وحث الحوثي المجتمع اليمني على الوقوف ضد البهائيين، وهي الدعوة التي اعتبر العلفي أنها أعطت الضوء الأخضر لجميع اليمنيين لمهاجمة البهائيين ومضايقتهم.

وفي الوقت نفسه، عقدت وزارة الإعلام التي يسيطر عليها الحوثيون ورش عمل لتدريب اليمنيين على “الحرب العقائدية” البهائية عبر وسائل الإعلام التقليدية والاجتماعية، في حين تم بث التحريض ضد البهائيين على التلفزيون والإذاعة اليمنية بحسب الجامعة البهائية الدولية.[85]

ومع أن التهديد الرئيسي الذي يواجه البهائيين في اليمن يأتي من جماعة الحوثيين المسلحة، إلا أن البهائيين مستهدفون أيضاً من قبل جماعات متطرفة أخرى، فقد دعا عبد الله الزنداني جميع الجماعات الإسلامية إلى شن حملة ضد البهائيين، قائلاً إن الولايات المتحدة زرعتهم في اليمن،[86] ووالد الزنداني هو عبد المجيد الزنداني، رجل الدين المثير للجدل، ورئيس جامعة الإيمان ذات التوجه الديني المتشدد.

وعلى الرغم من تصاعد الاضطهاد، لم يغادر اليمن سوى القليل من البهائيين، وقد حث العلفي السلطات على احترام البهائيين كيمنيين يتمتعون بالحقوق الواردة في الدستور، والذي ينص على وجوب التزام اليمن بالقانون الدولي لحقوق الإنسان، كما دعا العلفي إلى حرية الاعتقاد في اليمن، والتي قال إن معظم اليمنيين يؤمنون بها: “نحن بحاجة إلى الاعتراف بنا كمواطنين يمنيين ذوي حقوق”.

الأمم المتحدة: مقتل 22 مدنياً في غارة جوية في حجة

قالت منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة ليز غراندي في 11 مارس / آذار إن غارة جوية شنها التحالف العسكري بقيادة السعودية أسفرت عن مقتل 22 مدنياً على الأقل في مديرية كشر بحجة،[87] وقالت غراندي إن 10 نساء و12 طفلاً قتلوا، بينما أصيب 30 شخصاً آخرين بينهم 14 طفلاً، وأضافت أنه تم إرسال بعض الأطفال المصابين إلى مستشفيات في عبس وصنعاء.

وشهدت مديرية كشر اشتباكات عنيفة في أوائل مارس / آذار، قبل أن تهزم قوات الحوثيين رجال قبائل محليين وتسيطر على المنطقة (لمزيد من المعلومات، انظر: “الحوثيون يُخمدون انتفاضة قبلية في حجة” أعلاه).

تطورات أخرى لحقوق الإنسان وجرائم الحرب في سطور:

  • 10 مارس / آذار: نظمت نساء في صنعاء مظاهرة للاحتجاج على الفوضى الأمنية في المدينة وتصاعد عمليات خطف الفتيات.[88] وفقاً لموقع المصدر أونلاين فقد حدثت حالات اختفاء متكررة للفتيات في صنعاء، بما في ذلك فتاة تبلغ من العمر 12 عاماً اختفت في طريقها إلى المنزل من المدرسة في 8 مارس / آذار.
  • 11 مارس / آذار: قال التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان إنه رصد 5,113 حالة تجنيد أطفال في اليمن خلال السنوات الأربع الماضية.[89]
  • 11 مارس / آذار: نحو 3,000 معتقل في سجن يديره الحوثيون في ذمار، جنوب صنعاء، ما يجعل المنشأة ثاني أكبر سجن تستخدمه جماعة الحوثيين وفقاً لما أورده موقع المصدر أونلاين.[90]
  • 12 مارس / آذار: يواجه عشرة صحفيين يمنيين محاكمة أمام المحكمة الجزائية الخاصة في صنعاء بتهمة التعاون مع قوات العدو، والتي تستتبع عقوبة الإعدام، وفقاً لما ذكرته منظمة مراسلون بلا حدود، وهم من بين 16 صحفياً احتجزتهم جماعة الحوثيين المسلحة.[91]
  • 14 مارس / آذار: أعيد طفلان إلى أسرتهما بعد أن احتجزهما رجال قبائل كرهائن في مأرب لمدة خمس سنوات،[92] تم إطلاق سراح الطفلين، وهما من أحفاد رجل أعمال من تعز، بعد وساطة من قبل والدتهم والناشطة ليلى الثور.
  • 14 مارس / آذار: نظمت رابطة أمهات المختطفين مظاهرة في محافظة إب للمطالبة بالإفراج عن أبنائهن الذين يحتجزهم الحوثيون،[93] وقالت الرابطة إن هناك 563 حالة ابتزاز مالي متعلقة بالمحتجزين.[94]
  • 18 مارس / آذار: قُتل عامل إغاثة من حركةالعمل ضد الجوع جراء قصف في مدينة الحديدة.[95]
  • 19 مارس / آذار: أفاد نشطاء في اليمن بأن سلطات الحوثيين أبلغت شركات الحافلات بمنع إصدار تذاكر للنساء اللائي يسافرن دون محرم، أي أحد أفراد أسرتهن ذوي القرابة المباشرة بقصد المرافقة.
  • 24 مارس / آذار: قالت منظمة أطباء بلا حدود إنها عالجت 49 جريحاً واستقبلت قتيلين على مدار أربعة أيام من القتال العنيف في مدينة تعز مما أجبر مستشفى عام على الإغلاق.[96]
  • 26 مارس / آذار: قُتل سبعة أشخاص بعد إصابة صاروخ محطة بنزين بالقرب من مستشفى في منطقة ريفية على بعد 100 كيلومتر شمال مدينة صعدة، حسبما أفادت منظمة أنقذوا الأطفال،[97] وكان من بين القتلى أربعة أطفال وعامل صحي وحارس أمن.
  • 1 أبريل / نيسان: أصدرت رابطة أمهات المختطفين بياناً يدعو للإفراج عن عشرات “الأكاديميين والصحفيين والطلاب” الذين قالت إنهم احتُجزوا في سجن الأمن السياسي التابع للحوثيين بصنعاء،[98] وذكر البيان أن السجناء تعرضوا للتعذيب وأنهم محتجزون في ظروف مهينة وبائسة ومحرومون من الرعاية الطبية.

أعضاء من الدفعة الثانية في اللواء 22 مشاة، في تشكيل خلال حفل التخرج في مدينة تعز في 11 مارس 2019 // الصورة: حسام القلاعية


التطورات الدبلوماسية الدولية

في الولايات المتحدة

البيت الأبيض يلغي شرط الإبلاغ عن غارات الجيش الأمريكي بالطائرات بدون طيار

لن تقدم الولايات المتحدة بعد الآن تقارير عن بعض هجمات الطائرات بدون طيار التي تقوم بها خارج “مناطق الأعمال العدائية النشطة”، بما في ذلك عدد القتلى، ففي 6 مارس / آذار، ألغى البيت الأبيض جزءاً من شرط الإبلاغ الذي تم تقديمه عام 2016 في ظل إدارة أوباما ضمن جهود تحسين شفافية حملة الطائرات بدون طيار الأمريكية.[99]

وقد أخبرت وزارة الخارجية صحيفة الواشنطن بوست أن عمليات الإبلاغ كانت زائدة عن الحاجة بالنظر إلى المتطلبات المتعلقة بتقارير الضحايا المدنيين المنصوص عليها في التشريع الصادر في الكونغرس العام الماضي،[100][101] وأضافت الخارجية الأمريكية أن السياسة ترقى إلى “متطلبات إبلاغ زائدة عن الحاجة، فهي لا تؤدي إلى تحسين شفافية الحكومة بل تصرف انتباه مهنيي الاستخبارات لدينا عن مهمتهم الأساسية”. رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس النواب الأمريكي النائب (الديمقراطي عن كاليفورنيا) آدم شيف انتقد هذه الخطوة، واصفاً إياها بأنها “تراجع مثير للقلق عن الشفافية”، وأضاف أنه سيواصل المطالبة بتقديم التقارير الإلزامية في صياغة قانون تفويض الاستخبارات – وهو مشروع قانون التمويل السنوي للأنشطة الاستخباراتية – في وقت لاحق من هذا العام.[102]

بإلغاء القسم 3 من الأمر التنفيذي رقم 13732، لم يعد يمكن الآن الإعلان عن حالات الوفاة الناجمة عن بعض الغارات الأمريكية في المحافظات اليمنية التي لم يتم تحديدها كمناطق “للأعمال العدائية النشطة” – وهي تعني بالممارسة العملية أجزاء معينة من أبين وشبوة والبيضاء،[103] وسيؤدي ذلك إلى تقليل مساحة الرقابة مجال التدقيق في هذه العمليات المثيرة للجدل في اليمن؛ على سبيل المثال، كانت محافظتا مأرب وحضرموت أهدافاً متكررة للغارات منذ أن بدأت حرب الطائرات الأمريكية بدون طيار في اليمن عام 2002، ومنذ ذلك الوقت قتلت طائرات أمريكية بدون طيار أكثر من 1,000 شخص في البلاد، بما في ذلك 200 مدني على الأقل،[104] ووجدت دراسة أجرتها وكالة أسوشيتيد برس أن المدنيين مثلوا ما يقرب من ثلث إجمالي الوفيات الناجمة عن غارات الطائرات الأمريكية بدون طيار في عام 2018،[105] كما أن هناك ضغطاً داخل اليمن بسبب عمليات القتل خارج نطاق القضاء هذه؛ فقد قدم تقرير في شهر مارس / آذار صدر عن اللجنة الوطنية للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان المدعاة، تفصيلاً للخسائر في أرواح المدنيين نتيجة غارات الطائرات بدون طيار منذ عام 2015، مشيراً أن هذه العمليات تنفذها الولايات المتحدة “بالشراكة” مع الحكومة اليمنية.[106]

بدأ استخدام الغارات الجوية بدون طيار ضد المشتبه في صلتهم بالإرهاب في عهد الرئيس جورج بوش في سياق “الحرب على الإرهاب” بعد أحداث 11 سبتمبر / أيلول، وقد قدم الرئيس باراك أوباما تشريعات تهدف إلى تحسين الشفافية، ولكن في الوقت نفسه وسّع الحملة وأشرف على زيادة عشرة أضعاف في عدد الغارات في جميع أنحاء العالم مقارنة بسلفه.[107]

وقام الرئيس الحالي دونالد ترامب بتقليص التدابير الرامية إلى تحسين الرقابة على هجمات الطائرات الأمريكية بدون طيار وتقييم مخاطر الإصابات في صفوف المدنيين، فخلال الأشهر الأولى من توليه منصبه، أعلن ترامب أجزاءً من ثلاث محافظات يمنية – أبين وشبوة والبيضاء – “مناطق أعمال عدائية نشطة”،[108] ولم يقتصر الأمر على السماح بغارات دون إذن من البيت الأبيض، ولكن لم تعد وزارة الدفاع أيضاً بحاجة لتقديم قوائم استهداف للمراجعة من قبل الوكالات الحكومية الأخرى – مما يقلل بشكل كبير من الإشراف المدني، وفي أواخر عام 2017، ورد أن ترامب أزال توجيهات الأهداف – مما فتح الطريق أمام الطائرات بدون طيار لضرب المتشددين ذوي الرتب المتدنية ما داموا يشكلون تهديداً محتملاً للأمن القومي الأمريكي.[109]

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن المتطلبات الجديدة للإبلاغ عن الخسائر في صفوف المدنيين تجعل شروط عصر أوباما زائدة عن الحاجة، ومع ذلك، قال لاري لويس، المستشار السابق في وزارة الخارجية الذي ساعد في صياغة الأمر التنفيذي الذي يشترط الإبلاغ، إن القرار يخلق “فجوة شفافية” لأن هذا التشريع الجديد يُلزم وزارة الدفاع فقط بتقديم الإبلاغات مع استثناء الوكالات أو الهيئات الأمريكية الأخرى المشاركة في استخدام القوة،[110] وهذا النوع من الرقابة ذو أهمية خاصة الآن؛ ففي مارس / آذار 2017، قالت صحيفة وول ستريت جورنال أن ترامب وسّع تفويض وكالة الاستخبارات الأمريكية للقيام بهجمات بطائرات بدون طيار، مما أسقط جهود عهد أوباما لجعل التصريح محصوراً في الجيش الأمريكي فقط.[111]

قد لا يكون إنهاء شرط الإبلاغ هذا رسمياً بحد ذاته ذا تأثير كبير، فوزارة الدفاع لم تقم بمثل هذا الإبلاغ في عام 2017.

مجلس الشيوخ يتبع مجلس النواب في التصويت لإنهاء تورط الولايات المتحدة في حرب اليمن

في 13 مارس / آذار، صوت مجلس الشيوخ بأغلبية 54 صوتاً مقابل 46 لصالح إنهاء الدعم العسكري الأمريكي للتحالف الذي تقوده السعودية في اليمن،[112] جاء التصويت بعد موافقة مجلس النواب على مشروع قانون مماثل في فبراير / شباط.[113] يحتج القرار المشترك رقم 7 الصادر عن مجلس الشيوخ على قانون صلاحيات الحرب، ويكلف الرئيس بإخراج القوات الأمريكية من “الأعمال العدائية الحاصلة في اليمن أو المؤثرة عليه” ما لم ينص الكونغرس على تفويض خلاف ذلك،[114] هذه هي المرة الثانية التي يجيز فيها مجلس الشيوخ قانوناً يتعلق بقانون صلاحيات الحرب ذات العلاقة بدور البنتاغون في اليمن، وسبق أن تم التصويت على مشروع قانون آخر في ديسمبر / كانون الأول من العام الماضي لكنه لم يتقدم أكثر خلال تلك الدورة التشريعية.

تشمل المساعدة الأمريكية للتحالف الدعم الاستخباراتي والتدريب وصيانة الطائرات، ويحدد القرار تزويد الطائرات بالوقود في الجو كأحد الأنشطة المحظورة، وبينما توقف هذا النوع من الدعم العام الماضي، لا يوجد حالياً أي تشريع يمنع استئنافه.

وكان البيت الأبيض قد قال في وقت سابق إنه سيتجاهل أي محاولات من قبل الكونغرس للحد من تورط الولايات المتحدة في اليمن، ففي تصريحات للصحافيين بعد التصويت بفترة قصيرة، قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبو إن التشريع سيكون هدية لإيران وأن إنهاء دعم التحالف “سيطيل النزاع عن طريق إعاقة جهود شركائنا في القتال”.[115]

سيتعين على مجلس النواب الموافقة على نسخة مجلس الشيوخ من مشروع القانون قبل أن ينتقل إلى مكتب الرئيس ترامب، وبغض النظر عن ذلك، من المحتمل أن يكون تأثير التشريع رمزياً وليس قانونياً؛ إذ لا توجد أغلبية في الكونغرس تتجاوز الفيتو الرئاسي شبه المؤكد، وهناك جدل قانوني حول ما إذا كانت تصرفات الولايات المتحدة في اليمن تعتبر “عدائية”.

 

في أوروبا

تقارير: قوات بريطانية خاصة أصيبت بجروح أثناء القتال ضد قوات الحوثيين

اعترفت الحكومة البريطانية في مارس / آذار بدعمها غير المباشر للحملة الجوية التي تقودها السعودية في اليمن، وأفادت صحيفة بريطانية أن نخبة من القوات البريطانية تقاتل في اليمن.

ورداً على سؤال مكتوب من النائب العمالي لويد راسيل مويل، ذكر وزير القوات المسلحة مارك لانكستر أن عناصر في سلاح الجو الملكي البريطاني معارة لشركة بي أي إي سيستمز في السعودية “لتقديم الدعم الهندسي الروتيني” للطائرات السعودية العسكرية العاملة اليمن،[116] وقال لانكستر إن موظفين من سلاح الجو الملكي قدموا “دعماً تدريبياً عاماً” للطاقم الجوي الخاص بالقوات الجوية الملكية السعودية، وقال الوزير إن عناصر القوات الجوية البريطانية لم تشارك في تخطيط أو تحميل أسلحة للهجمات الجوية.

وفي 23 مارس / آذار، ذكرت صحيفة ميل أون صنداي البريطانية أن ما يصل إلى 30 من قوات القوارب الخاصة البريطانية تشارك في عمليات قتالية ضد قوات الحوثيين في محافظة صعدة،[117] وذكر مصدر في القوارب الخاصة للصحيفة إن الدور الرئيسي لقوات النخبة هو التدريب والتوجيه، لكن القوات شاركت أيضاً في معارك بالأسلحة النارية، ووفقاً للتقرير فقد أصيب خمسة جنود بريطانيين على الأقل في القتال، وقال مارك فيلد، وزير الدولة لآسيا والمحيط الهادئ في وزارة الخارجية البريطانية، إنه سيقوم بالتحقيق في المزاعم.[118]

ألمانيا تمدد حظر تصدير الأسلحة للسعودية 

بعد أسابيع من المناقشات الساخنة بين أحزاب الائتلاف الحاكم في ألمانيا، مددت برلين توقيفها لتصدير الأسلحة إلى السعودية في مارس / آذار، مع استثناء مشاريع التسليح المشتركة للاتحاد الأوروبي،[119] في 28 مارس / آذار، أعلن المتحدث باسم الحكومة الألمانية ستيفن سيبرت أن تعليق صادرات الأسلحة إلى السعودية، والذي تم فرضه في أكتوبر / تشرين الأول 2018 بعد مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، سيتم تجديده لمدة ستة أشهر حتى 30 سبتمبر / أيلول، وحتى ذلك الحين، لن يتم منح تراخيص لتصدير أي أسلحة جديدة.

وسيتم تمديد تراخيص تصدير الأسلحة الحالية للمشروعات الأوروبية المشتركة حتى نهاية عام 2019، ولكن يُمنع تسليم أنظمة الأسلحة المجمعة إلى السعودية أو الإمارات خلال هذه الفترة.

جاء هذا الترتيب بعد ضغوط تعرضت لها برلين من فرنسا وبريطانيا، وقالت سفيرة فرنسا لدى ألمانيا آن-ماري ديكوت في ورقة عمل حديثة إن نظام مراقبة الصادرات الألماني لا يمكن التنبؤ به ويضر “بتعاوننا الثنائي في مجال الدفاع”،[120] وقالت ديكوت إن الحظر الذي فرضته ألمانيا على صادرات الأسلحة إلى السعودية قد تضر عمل الشركات الفرنسية والأوروبية، والتي كان بعضها ينتظر تسليم المكونات الألمانية لمشاريع الأسلحة المشتركة منذ أكثر من عام، كما نوقشت سياسات تصدير الأسلحة الألمانية خلال زيارة وزير الخارجية البريطاني جيريمي هنت لثلاثة أيام لدول الخليج في مارس / آذار.[121] فخلال اجتماع مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض في 2 مارس / آذار، نأى هنت بنفسه عن القيود الألمانية على تصدير الأسلحة للسعودية، وفقاً لتقرير صادر عن شركة إنتليجنس أونلاين.[122]

وأشار التقرير إلى أن شركة بي أي إي سيستمز البريطانية المتعددة الجنسيات للخدمات الدفاعية والعسكرية تعتمد على مبيعات الأسلحة إلى السعودية، وتمتلك بي أي إي سيستمز حصة 37.5% من شركة MBDA الأوروبية المنتجة للصواريخ، والتي قد تتأثر مبيعاتها من صواريخ ميتيور إلى الرياض بالحظر الألماني، حيث تم بناء أنظمة دفع صاروخ ميتيور في ألمانيا.

أمر محكمة ببرلين بالتحقيق في قاعدة أمريكية على خلفية قصف بطائرات بدون طيار في اليمن

في 19 مارس / آذار، قضت محكمة ألمانية بأن على الحكومة اتخاذ تدابير لتحديد مشروعية الغارات الجوية الأمريكية بدون طيار التي تتم بمساعدة قاعدة جوية أمريكية في ألمانيا.[123]

تم رفع الدعوى من قبل المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان نيابة عن ثلاثة يمنيين قُتل أقاربهم في غارة أمريكية بطائرة بدون طيار في حضرموت عام 2012،[124] وكانت محكمة ابتدائية قد رفضت دعواهم بأن ألمانيا متواطئة في الغارة المميتة.

وقالت محكمة مونستر الإدارية في 19 مارس / آذار إن الأدلة تشير إلى أن قاعدة رامشتين الجوية الأمريكية لعبت “دوراً رئيسياً” في نقل بيانات مراقبة الطيران المستخدمة في غارات الطائرات بدون طيار في اليمن. وبحسب تقرير لموقع ذا إنترست صدر عام 2015 فقد أطلق على قاعدة رامشتين الجوية لقب “قلب التكنولوجيا الفائقة لبرنامج الطائرات الأمريكية بدون طيار”، وذلك استناداً لوثائق المخابرات الأمريكية التي ذكرت إنها تظهر البنية التواصلية الداعمة للغارات،[125] وقد أمرت المحكمة الحكومة الألمانية بتحديد ما إذا كانت غارات الطائرات الأمريكية بدون طيار التي تسيطر عليها القاعدة الجوية تمتثل للقانون الدولي، وبالضغط على الولايات المتحدة للالتزام بالقانون الدولي إذا لزم الأمر، وستتم مراجعة القضية من قبل المحكمة الإدارية الاتحادية، حيث قالت الحكومة الألمانية إنها ستدرس الحكم.

 

التطورات الدبلوماسية الدولية الأخرى

رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي يزور بريطانيا وروسيا

في مارس / آذار، زار رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي كلاً من بريطانيا وروسيا، والتقى الزبيدي مع برلمانيين بريطانيين في لندن يوم 6 مارس / آذار، ومع نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوجدانوف في موسكو يوم 19 مارس / آذار،[126] وقد تم تيسير الزيارات البرلمانية للمجلس الانتقالي الجنوبي في بريطانيا من قبل منظمة “ديبلومات المستقلة ” التي تتخذ من بريطانيا مقراً لها، بمساعدة شركة العلاقات العامة كواترو التي وظفتها الإمارات، وناقش وفد الانتقالي الجنوبي تطلعات الحركة لاستقلال الجنوب وممارسة الضغط من أجل إدراجها في عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة، وفي 20 مارس / آذار، التقى السفير الروسي في اليمن فلاديمير ديدوشكين مع رئيس الوزراء معين عبد الملك سعيد بعدن، وقال إن موسكو تعتزم إعادة فتح قنصلية لها في عدن، العاصمة المؤقتة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.[127]

إطلاق سراح الأسيرين الماليزي والإندونيسي بوساطة عمانية

في مارس / آذار، ساعدت سلطنة عمان في تأمين الإفراج عن إندونيسي وماليزي كانا محتجزين في اليمن، حسب وكالة الأنباء العمانية الحكومية.[128]

وقال التقرير إن عمان توصلت إلى اتفاق مع السلطات في صنعاء للإفراج عن الأسيرين بناء على طلب الحكومتين الإندونيسية والماليزية، وقد تم نقلهما إلى عمان في 11 مارس / آذار لإعادتهما إلى بلديهما، وسبق أن توسطت عمان في إطلاق سراح أسرى محتجزين لدى الحوثيين في اليمن.

 

 


أعد هذا التقرير (حسب الترتيب الأبجدي): أنتوني بيسويل، حمزة الحمادي، سبنسر أوزبيرغ، سلا السقاف، عائشة الوراق، فارع المسلمي، غيداء الراشدي، علي عبد الله، غريغوري جونسن، فيكتوريا سوير، هانا باتشيت، هولي توبهام، و  وليد الحريري


تقرير اليمن –” اليمن في الأمم المتحدة” سابقاً – هو نشرة شهرية يصدرها مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية. منذ إطلاقها في يونيو / حزيران 2016، تهدف النشرة إلى تحديد وتقييم التطورات الدبلوماسية والاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية والإنسانية والحقوقية في اليمن.

لإعداد “تقرير اليمن” يقوم باحثو مركز صنعاء في مختلف أنحاء اليمن وحول العالم بجمع المعلومات والأبحاث وعقد اجتماعات خاصة مع الجهات المعنية المحلية والإقليمية والدولية لتحليل التطورات المحلية والدولية الخاصة باليمن.

هذه السلسلة الشهرية مصممة لتزويد القراء برؤية سياقية شاملة حول أهم القضايا الجارية في البلد.


الهوامش

[1] يشير مصطلح “متلازمة ستوكهولم”، الذي أُطلق على حالة رهائن في العاصمة السويدية عام 1973، إلى حالة عقلية يطور فيها الرهائن اعتماداً نفسياً قسرياً على خاطفيهم. أنظر https://www.britannica.com/science/Stockholm-syndrome

[2] “Press Release: Foreign Secretary visits Yemen to bolster support for UN peace process,” The National Archives Government of UK, March 3, 2019, https://www.gov.uk/government/news/foreign-secretary-visits-yemen-to-bolster-support-for-un-peace-process. Accessed March 23, 2019.

[3] “UK’s Hunt says Yemen peace process ‘could be dead within weeks’,” Reuters News, March 3, 2019, https://www.reuters.com/article/us-yemen-security-hunt/uks-hunt-says-yemen-peace-process-could-be-dead-within-weeks-idUSKCN1QK0FV. Accessed March 24, 2019.

[4] “الدبلوماسية تغرق في ميناء الحديدة – تقرير اليمن – فبراير / شباط 2019″، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 13 مارس / آذار 2019، http://sanaacenter.org/ar/publications-all/the-yemen-review-ar/7194، آخر وصول 23 مارس / آذار 2019.

[5] “اتفاق ستوكهولم يصطدم بالواقع اليمني – تقرير اليمن، يناير / كانون الثاني 2019”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، http://sanaacenter.org/ar/publications-all/the-yemen-review-ar/7045، 15 فبراير / شباط 2019، آخر وصول 23 مارس / آذار 2019.

[6] US Embassy in Yemen, “Statement from the Ambassadors of the P5 Countries to Yemen,” March 12, 2019, https://ye.usembassy.gov/statement-from-the-ambassadors-of-the-p5-countries-to-yemen/. Accessed March 24, 2019.

[7] المرجع السابق.

[8] “Statement by The Special Envoy of the Secretary General for Yemen, Martin Griffiths, on the Implementation of the Hudayda Agreement,” UN Office of the Special Envoy for Yemen, March 19, 2019, https://osesgy.unmissions.org/statement-special-envoy-secretary-general-yemen-martin-griffiths-implementation-hudayda-agreement. Accessed March 23, 2019.

[9] Mohamed Ghobari, “Heavy weapons fire rocks Yemen’s Hodeidah as U.N. pushes to clinch troop pullout,” Reuters News, https://uk.reuters.com/article/uk-yemen-security/heavy-weapons-fire-rocks-yemens-hodeidah-as-un-pushes-to-clinch-troop-pullout-idUKKCN1R6200. Accessed March 25, 2019.

[10] Ahmed al-Haj, “AP Interview: Yemen’s rebels say they won’t give up port,” The Associated Press, March 19, 2019, https://apnews.com/030f408b58bc4dec9cde4b11e8439873. Accessed March 24, 2019.

[11] قناة المسيرة الفضائية، “وقائع المؤتمر الصحفي لنائب وزير الخارجية حسين العزي”، فيديو يوتيوب 18 مارس / آذار 2019، https://www.youtube.com/watch?v=CrGKlSVIbPo، آخر وصول 1 أبريل / نيسان 2019.

[12] اليمن أصل العرب، ناطق الحكومة اليمنية: الحوثيون يتخلّون رسميا عن اتفاق السويد ولم تصلنا أية أفكار جديدة من غريفيث، فيديو يوتيوب، 21 مارس / آذار 2019، https://www.youtube.com/watch?v=ywdOCQoblz0، آخر وصول 1 أبريل / نيسان 2019.

[13] “Hodeidah witnessed the fiercest clashes between government forces and Houthis for months, Al-Mashhad Al-Yemeni, March 3, 2019,https://www.almashhad-alyemeni.com/128078. Accessed April 1, 2019

[14] “Violent deaths of five children in Hudaydah a harsh reminder that war rages on after Yemen pledging conference,” UNICEF, March 2, 2019,https://www.unicef.org/press-releases/violent-deaths-five-children-hudaydah-harsh-reminder-war-rages-after-yemen-pledging. Accessed April 1, 2019.

[15] معارك عنيفة شرقي الحديدة تسفر عن قتلى حوثيين وحريق التهم مصنعاً، المصدر أونلاين، 9 مارس / آذار 2019، https://almasdaronline.com/articles/165117. آخر وصول 1 أبريل / نيسان 2019.

[16] Mohamed Ghobari, “Heavy weapons fire rocks Yemen’s Hodeidah as U.N. pushes to clinch troop pullout,” Reuters, March 25, 2019, https://www.reuters.com/article/us-yemen-security/heavy-weapons-fire-rocks-yemens-hodeidah-as-u-n-pushes-to-clinch-troop-pullout-idUSKCN1R614F. Accessed April 1, 2019.

[17] Mareb Press, March 21, 2019, https://marebpress.net/news_details.php?sid=148983. Accessed March 24, 2019.

[18] “Clashes in Taiz following the killing of an officer of the government forces by gunmen close to Abu Al-Abbas,” Al-Masdar Online, March 18, 2019,https://almasdaronline.com/articles/165497. Accessed March 25, 2019.

[19] “Islah’s Political and Military Ascent in Taiz”, Sana’a Center for Strategic Studies, November 12, 2018,http://sanaacenter.org/publications/the-yemen-review/6634. Accessed April 5, 2019.

[20] “The security campaign is continuing,.. Taiz police arrest security wanted and others killed in clashes,” Al-Masdar Online, March 21, 2019,https://almasdaronline.com/articles/165630. Accessed March 25, 2019.

[21] Eastern Front for Popular Resistance “Taiz” – Abu Abbas Front, Facebook Post, March 22, 2019, 11:00pm,https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=2068393649940100&id=808611169251694. Accessed March 25, 2019.

[22] “Taiz.. Official Committee receives the headquarters of “Abu Abbas” gunmen and agreement on a mechanism for deployment of the police,” Al-Masdar Online, March 24, 2019,https://almasdaronline.com/articles/165710Accessed March 25, 2019.

[23] “Thousands participate in a rally called for by the Islah party in Taiz demanded the liberation of the city completely,” Al-Masdar Online, March 30, 2019.https://almasdaronline.com/articles/165978. Accessed April 2, 2019.

[24] “Taiz.. Security campaign stops firing after it progresses in areas where militants are stationed and waiting for wanted extradition,” Al-Masdar Online, March 23, 2019,https://almasdaronline.com/articles/165663. Accessed March 25, 2019.

[25] “People unable to access lifesaving care amid heavy fighting in Taiz city,” Médecins Sans Frontières, March 24, 2019,https://www.msf.org/yemen-forty-nine-wounded-and-two-dead-after-four-days-heavy-fighting-taiz-city. Accessed March 27, 2019.

[26] “A Grim Anniversary: Yemen After Four Years of the Saudi-led Military Intervention,” Sana’a Center for Strategic Studies, March 26, 2019,http://sanaacenter.org/publications/analysis/7239. Accessed April 2, 2019.

[27] “Update on situation in Hajjah and Hodeidah,” Norwegian Refugee Council, March 13, 2019,https://www.nrc.no/news/2019/march/on-the-record-update-on-situation-in-hajjah-and-hodeidah-yemen/. Accessed April 2, 2019.

[28] “Twenty-two civilians killed, including children, in north Yemen: U.N.” Reuters, March 11, 2019,https://www.reuters.com/article/us-yemen-security/twenty-two-civilians-killed-including-children-in-north-yemen-un-idUSKBN1QS27W. Accessed April 2, 2019.

[29] “Dozens killed and injured by new attacks in western Yemen, UN coordinator condemns ‘outrageous’ toll,” UN News, March 11, 2019,https://news.un.org/en/story/2019/03/1034491. Accessed April 2, 2019.

[30] الرئيس ونائبه يعزيان في استشهاد قائد مقاومة #حجور”، عدن لنج، 11 مارس / آذار 2019، https://adnlng.info/news/113316/، آخر وصول 2 أبريل / نيسان 2019.

[31] “Al-Houthi campaign in Hajur continues.. Kidnapping, storming houses, looting cars,” Al-Masdar Online, March 20, 2019.https://almasdaronline.info/articles/165565, Accessed April 2, 2019.

[32] “Six dead and wounded in clashes between Houthis in a mosque in Ibb province,” Al-Masdar Online, March 2, 2019,https://almasdaronline.com/articles/164869. Accessed March 24, 2019.

[33] اشتباكات مسلحة بين فصائل قوات “النخبة” الشبوانية، عدن بوست، 13 مارس / آذار 2019، http://aden-post.com/news/63079/، آخر وصول 18 مارس / آذار 2019.

[34] “Military source: About 30 government soldiers killed and wounded by coalition raid in Al-Jawf,” Al-Masdar Online, March 14, 2019,https://almasdaronline.com/articles/164869. Accessed March 18, 2019.

[35] “Release of Two Saudi soldiers kidnapped about two weeks ago in al-Jawf,” Al-Masdar Online, March 25, 2019,https://almasdaronline.com/articles/165748. Accessed April 2, 2019.

[36] “Tensions between government forces and tribal gunmen in al-Jawf after the abduction of two Saudi and six Yemeni soldiers,” Al-Masdar Online, March 14, 2019,https://www.almasdaronline.com/article/tensions-between-government-forces-and-tribal-gunmen-in-al-jawf-after-the-abduction-of-two-saudi-and-six-yemeni-soldiers. Accessed April 2, 2019.

[37] “Socotra.. Saudi forces deployment after mysterious death of senior officer at Governorate airport,” Al-Masdar Online, March 30, 2019.https://almasdaronline.com/articles/165976. Accessed April 2, 2019.

[38] Eleonora Ardemagni, “Vying for Paradise? What Socotra Means for the UAE and Saudi Arabia,” Middle East Centre Blog, London School of Economics, June 11, 2018,https://blogs.lse.ac.uk/mec/2018/06/11/vying-for-paradise-what-socotra-means-for-the-uae-and-saudi-arabia/. Accessed April 2, 2019.

[39] عدن.. تواصل الاحتجاجات الغاضبة على خلفية مقتل الشاب رأفت دنبع، عدن نيوز، 4 مارس / آذار 2019، http://aden-news.net/aden-65982، آخر وصول 19 مارس / آذار 2019.

[40] مواطنون يغلقون شوارع البريقة احتجاجاً على وفاة معتقل تحت التعذيب في معسكر الجلاء”، اليمن الآن، 18 مارس / آذار 2019، https://yemen-now.com/news4994801.html، آخر وصول 19 مارس / آذار 2019.

[41] “Civilians killed and wounded after security forces campaign to open road closed by protesters in Aden,” March 23, 2019, Al-Masdar Online,https://almasdaronline.com/articles/165658. Accessed March 19, 2019.

[42] “Al-Mahrah: Re-opening of border cargo port after closure due to clashes between the army and tribes against the Saudi presence,” Al-Masdar Online, March 13, 2019,https://almasdaronline.com/articles/165275. Accessed April 1, 2019.

[43] “Presidential Commission arrives in Al-Mahrah after escalating tension between security forces and anti-Saudi presence tribes,” Al-Masdar Online, March 17, 2019,https://almasdaronline.com/articles/165438. Accessed April 1, 2019.

[44] “An official talks about the fail the presidential commission to reach a formula that ends the tension in Al-Mahrah,” Al-Masdar Online, March 28, 2019,https://almasdaronline.com/articles/165893. Accessed April 1, 2019.

[45] “Al-Mahrah: Protesters killed by security bullets after protesters protest against creation of security point,” Al-Masdar Online, November 14, 2018,https://almasdaronline.com/article/al-mahrah-protesters-killed-by-security-bullets-after-protesters-protest-against-creation-of-security-point. Accessed April 1, 2019.

[46] السلطان عبدالله بن عيسى آل عفرار يرأس لقاء موسع للشيوخ والشخصيات الإجتماعية ويدعوهم الحفاظ على استقرار المهرة”، 27 مارس / آذار 2019، المحيط برس، https://almoheetpress.net/news9863.html، آخر وصول 2 أبريل / نيسان 2019.

[47] Elisabeth Kendall, Twitter Post, March 30, 2019,https://twitter.com/Dr_E_Kendall/status/1112014943103127552. Accessed April 2, 2019.

[48] “Saudi Arabia Launches 8 Projects, in Al-Mahra Governorate, Yemen,” Saudi Press Agency, August 1, 2019,https://www.spa.gov.sa/viewfullstory.php?lang=en&newsid=1792586. Accessed April 2, 2019.

[49] وثيقة تكشف عزم الرياض إنشاء ميناء نفطي شرق اليمن” عربي 21، 20 أغسطس / آب 2018، https://bit.ly/2HS8Hej، آخر وصول 2 أبريل / نيسان 2019.

[50] “Meet the female activists standing up to fundamentalism in eastern Yemen,” The Sunday Times, February 10, 2019,https://www.thetimes.co.uk/article/meet-the-female-activists-standing-up-to-fundamentalism-in-eastern-yemen-tdr5l8v9j. Accessed April 2, 2019.

[51] الحوثيون يحددون الشهر المقبل موعداً لملء المقاعد البرلمانية الشاغرة”، الأوسط، 15 مارس / آذار 2019، https://bit.ly/2FDdePo، آخر وصول 19 مارس / آذار 2019.

[52] “Parliamentarians confirms to Al-Masdar online that they have received a call for a meeting. Will the Council really be convened this time and where?” Al-Masdar Online, March 31, 2019,https://almasdaronline.com/articles/166028. Accessed April 2, 2019.

[53] “Yemen’s parliament to hold first session since civil war started,” The National, April 1, 2019,https://www.thenational.ae/world/mena/yemen-s-parliament-to-hold-first-session-since-civil-war-started-1.843711. Accessed April 2, 2019.

[54] “الدبلوماسية تغرق في ميناء الحديدة – تقرير اليمن – فبراير / شباط 2019″، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 13 مارس / آذار 2019، http://sanaacenter.org/ar/publications-all/the-yemen-review-ar/7194، آخر وصول 23 مارس / آذار 2019.

[55] مقابلة مع مركز صنعاء، 22 مارس / آذار 2019.

[56] “اليمن في الأمم المتحدة – نشرة يونيو / حزيران 2018″، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية 17 يوليو / تموز 2018، http://sanaacenter.org/ar/publications-all/yemen-at-the-un-ar/6279، آخر وصول 25 مارس / آذار 2019.

[57] Yemen Petroleum Company, March 24, 2019,https://www.facebook.com/ypcye.OilNews/photos/a.1012954425382461/2434619376549285/?type=3&theater. Accessed March 25, 2019.

[58] Yemen Petroleum Company, March 22, 2019,https://www.facebook.com/ypcye.OilNews/photos/a.1012954425382461/2431395776871645/?type=3&theater. Accessed March 25, 2019.

[59] “Republican Decree Appointing Hafedh Mayad Governor of the Central Bank of Yemen,” Saba Net, March 20, 2019,https://www.sabanew.net/viewstory/47167. Accessed March 20, 2019.

[60] “The Yemen Review – August 2018,” Sana’a Center for Strategic Studies, September 6, 2018,http://sanaacenter.org/publications/the-yemen-review/6394. Accessed March 22, 2019.

[61] “اتفاق ستوكهولم يصطدم بالواقع اليمني – تقرير اليمن، يناير / كانون الثاني 2019”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، http://sanaacenter.org/ar/publications-all/the-yemen-review-ar/7045، 15 فبراير / شباط 2019، آخر وصول 23 مارس / آذار 2019.

[62] https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=241242340143182&id=100027722542809.

[63] تقرير اليمن – أكتوبر / تشرين الأول 2018″، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 10 نوفمبر / تشرين الثاني 2018، http://sanaacenter.org/ar/publications-all/the-yemen-review-ar/6645، آخر وصول 22 مارس / آذار 2019.

[64] Hafedh Mayad, March 23, 2019,https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=279096849691064&id=100027722542809. Accessed March 25, 2019.

[65] مقابلة مع مركز صنعاء، 20 مارس / آذار 2019.

[66] “The Houthis Close Exchange Shops in Sana’a,” Al-Mushahid, March 7, 2019, https://www.almushahid.net/?p=40575. Accessed March 22, 2019.

[67] “Official…Transfering TeleYemen to Aden,” Aden Time, March 12, 2019, http://aden-tm.net/NDetails.aspx?contid=74655. Accessed March 22, 2019.

[68] AP Archive, “Taiz water shortages could get worse,” YouTube Video, March 10, 2019, https://www.youtube.com/watch?v=wjNPQQ7utc4. Accessed March 26, 2019.

[69] Austin Bodetti, “Yemen Is Running Out Of Water,” LobeLog, March 20, 2019, https://lobelog.com/yemen-is-running-out-of-water/. Accessed March 26, 2019.

[70] “Infested Yemen food aid needs fumigation to feed millions: WFP,” France 24, March 20, 2019, https://www.france24.com/en/20190320-infested-yemen-food-aid-needs-fumigation-feed-millions-wfp. Accessed March 25, 2019.

[71] “To keep children in education, UNICEF starts incentives for school-based staff in Yemen,” UNICEF, March 11. 2019, https://www.unicef.org/press-releases/keep-children-education-unicef-starts-incentives-school-based-staff-yemen. Accessed March 17, 2019.

[72] “Iran: Arrests, Harassment of Baha’is,” Human Rights Watch, October 16, 2018,https://www.hrw.org/news/2018/10/16/iran-arrests-harassment-bahais. Accessed April 5, 2019.

[73] “Yemen: Baha’i Adherent Faces Death Penalty,” Human Rights Watch, April 1, 2016, https://www.hrw.org/news/2016/04/01/yemen-bahai-adherent-faces-death-penalty. Accessed April 1, 2016; “The Baha’i Community in Yemen: A brief history of the recent persecution,” Baha’i International Community, August 2018, https://www.bic.org/situation-in-yemen/background. Accessed April 1, 2019.

[74] البهائيون في اليمن، http://www.bahaiye.org/AR/About/Default.aspx، آخر وصول 8 مارس / آذار 2019.

[75] “Yemen: Fear of forcible return/possible POCs,” Amnesty International, September 12, 2008, https://www.amnesty.org/download/Documents/56000/mde310062008en.pdf. Accessed April 5, 2019.

[76] “Yemen: Huthis sentence 52-year-old Baha’i prisoner of conscience to death,” Amnesty International, January 3, 2018, https://www.amnesty.org.uk/press-releases/yemen-huthis-sentence-52-year-old-bahai-prisoner-conscience-death. Accessed April 5, 2019.

[77] “Yemen: Huthi authorities must release detained Bahá’ís, end crackdown on minorities,” Amnesty International, August 17, 2016,https://www.amnesty.org/en/latest/news/2016/08/yemen-huthi-authorities-must-release-detained-bahais-end-crackdown-on-minorities/. Accessed April 5, 2019.

[78] “The Baha’i Community in Yemen: A brief history of the recent persecution,” Baha’i International Community, August 2018, https://www.bic.org/situation-in-yemen/background. Accessed April 1, 2019.

[79] “Yemen: Baha’i Adherent Faces Death Penalty,” Human Rights Watch, April 1, 2016, https://www.hrw.org/news/2016/04/01/yemen-bahai-adherent-faces-death-penalty. Accessed April 1, 2016.

[80] “Yemen must stop persecution of Bahá’í community, urges UN expert on freedom of religion,” UN Office of the High Commissioner for Human Rights, May 22, 2017, https://www.ohchr.org/SP/NewsEvents/Pages/DisplayNews.aspx?NewsID=21643&LangID=E. Accessed April 5, 2019.

[81] “Yemen: Huthis must quash death sentence of Baha’i prisoner of conscience,” Amnesty International, January 3, 2018, https://www.amnesty.org/en/latest/news/2018/01/yemen-huthis-must-quash-death-sentence-of-bahai-prisoner-of-conscience/. Accessed April 5, 2018.

[82] “The Baha’i Community in Yemen: A brief history of the recent persecution,” Baha’i International Community, August 2018, https://www.bic.org/situation-in-yemen/background. Accessed April 1, 2019.

[83] “Yemen must stop persecution of Bahá’í community, urges UN expert on freedom of religion,” UN Office of the High Commissioner for Human Rights, May 22, 2017, https://www.ohchr.org/SP/NewsEvents/Pages/DisplayNews.aspx?NewsID=21643&LangID=E. Accessed April 5, 2019.

[84] كلمة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي في جمعة رجب ذكرى دخول اليمنيين الإسلام” ، المسيرة، 23 مارس / آذار 2018، https://almasirah.net/gallery/preview.php?file_id=13944، آخر وصول 1 أبريل / نيسان 2019.

[85] “The Baha’i Community in Yemen: A brief history of the recent persecution,” Baha’i International Community, August 2018, https://www.bic.org/situation-in-yemen/background. Accessed April 1, 2019.

[86] Abdullah al-Zandani, Facebook post, September 7, 2016, 1:39p.m.,https://mobile.facebook.com/story.php?story_fbid=1168232203215301&id=248294641875733&_rdc=1&_rdrAccessed April 1, 2019.

[87] “Twenty-two civilians killed, including children, in north Yemen: U.N.,” Reuters, March 11, 2019,https://www.reuters.com/article/us-yemen-security/twenty-two-civilians-killed-including-children-in-north-yemen-un-idUSKBN1QS27W. Accessed March 22, 2019.

[88] وقفة احتجاجية نسائية في صنعاء تنديداً بالانفلات الأمني واختطاف الفتيات”، المصدر أونلاين، 10 مارس / آذار 2019، https://www.almasdaronline.com/articles/165136، آخر وصول 25 مارس / آذار 2019.

[89] تحالف حقوقي: رصدنا تجنيد أكثر من 5 آلاف طفل منذ بدء الحرب في اليمن”، المصدر أونلاين، 12 مارس / آذار 2019، https://www.almasdaronline.com/articles/165201، آخر وصول 22 مارس / آذار 2019.

[90] منطقة عبور المسافرين التي تحولت إلى مثلث برمودا.. “المصدر أونلاين” يتتبع خارطة السجون الحوثية في ذمار (تقرير خاص)”، المصدرأونلاين، 11 مارس / آذار 2019، https://www.almasdaronline.com/articles/165131، آخر وصول 22 مارس / آذار 2019.

[91] “Ten Yemeni journalists held by Houthis now face possible execution,” Reporters without Borders, March 12, 2019, https://rsf.org/en/news/ten-yemeni-journalists-held-houthis-now-face-possible-execution. Accessed April 4, 2019.

[92] مأرب: وساطة تنجح بإعادة طفلين إلى أسرتهما بعد 5 سنوات من الإحتجاز”، اليمن، 14 مارس / آذار 2019، https://theyemen.net/مأربوساطةتنجحبإعادةطفلينإلىأسرته، آخر وصول 25 مارس / آذار 2019.

[93] أمهات المختطفين في إب: تعرض 563 من أسر المختطفين للابتزاز المالي”، المصدر أونلاين، 14 مارس / آذار 2019، https://www.almasdaronline.com/articles/165343، آخر وصول 22 مارس / آذار 2019.

[94] Abductees Mothers Association, Twitter post, March 14, 2019, 3:45 a.m., https://twitter.com/abducteesmother/status/1106144387397009409?s=20. Accessed April 1, 2019.

[95] Yemen: Action Against Hunger Colleague Killed in Violence in Hodeidah.” Action Against Hunger USA, March 19, 2019, https://reliefweb.int/report/yemen/yemen-action-against-hunger-colleague-killed-violence-hodeidah. Accessed March 23, 2019.

[96] “People unable to access lifesaving care amid heavy fighting in Taiz city,” Medecins Sans Frontieres, March 24, 2019,https://www.msf.org/yemen-forty-nine-wounded-and-two-dead-after-four-days-heavy-fighting-taiz-city. Accessed March 25, 2019.

[97] “Seven killed in bombing of Save the Children supported hospital in Yemen,” Save the Children, March 26, 2019,https://www.savethechildren.net/article/seven-killed-bombing-save-children-supported-hospital-yemen. Accessed March 31, 2019.

[98] Abductees Mothers Association, Twitter post, April 2, 2019, 12:49 a.m., https://twitter.com/abducteesmother/status/1112985490645553158?s=20. Accessed April 4, 2019.

[99] “Executive Order on Revocation of Reporting Requirement,” March 6, 2019,https://www.whitehouse.gov/presidential-actions/executive-order-revocation-reporting-requirement/. Accessed March 14, 2019.

[100] Missy Ryan, “Trump administration alters Obama-era bill on civilian casualties in U.S. airstrikes,” The Washington Post, March 6, 2019,https://www.washingtonpost.com/world/national-security/white-house-weakens-obama-era-rule-on-civilian-casualties/2019/03/06/b2940dfe-4031-11e9-9361-301ffb5bd5e6_story.html. Accessed March 14, 2019.

[101] H.R.2810 – National Defense Authorization Act for Fiscal Year 2018,https://www.congress.gov/bill/115th-congress/house-bill/2810/text?q=%7B%22search%22%3A%5B%22national+defense+authorization+act%22%5D%7D&r=2. Accessed March 14, 2019.

[102] “Schiff Statement on Trump Cancellation of U.S. Report on Civilian Deaths in Drone Strikes,” U.S. House of Representatives Permanent Select Committee on Intelligence, March 6, 2019,https://intelligence.house.gov/news/documentsingle.aspx?DocumentID=613, Accessed March 14, 2019.

[103] “United States Policy on Pre- and Post-Strike Measures To Address Civilian Casualties in U.S. Operations Involving the Use of Force,” copy published in the Federal Register of the National Archives, originally signed on July 1, 2016,https://www.govinfo.gov/content/pkg/FR-2016-07-07/pdf/2016-16295.pdf. Accessed March 14, 2019.

[104] المصدر السابق.

[105] Maggie Michael and Maad al-Zikry, “Hidden toll of US drone strikes in Yemen: Nearly a third of deaths are civilians, not al-Qaida,” The Associated Press (via The Military Times), November 14, 2018https://www.militarytimes.com/news/your-military/2018/11/14/hidden-toll-of-us-drone-strikes-in-yemen-nearly-a-third-of-deaths-are-civilians-not-al-qaida/. Accessed March 27, 2019.

[106] التقرير السادس: عن أعمال اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان”، موقع اللجنة الوطنية، 18 مارس / آذار 2019،https://bit.ly/2uH8YrC، آخر وصول 2 أبريل / نيسان 2019.

[107] “Obama’s Covert Drone War in Numbers: Ten Times More Strikes than Bush,” The Bureau of Investigative Journalism, January 17, 2017, https://www.thebureauinvestigates.com/stories/2017-01-17/obamas-covert-drone-war-in-numbers-ten-times-more-strikes-than-bush. Accessed March 26, 2019.

[108] Charlie Savage and Eric Schmitt, “Trump Administration Is Said to Be Working to Loosen Counterterrorism Rules,” The New York Times, March 12, 2017.https://www.nytimes.com/2017/03/12/us/politics/trump-loosen-counterterrorism-rules.html. Accessed March 14, 2019.

[109] Luke Hartig, “Trump’s New Drone Strike Policy: What’s Any Different? Why It Matters,” Just Security, September 22, 2017,https://www.justsecurity.org/45227/trumps-drone-strike-policy-different-matters/. Accessed March 14, 2019.

[110] Larry Lewis, “Reflecting on the Civilian Casualty Executive Order: What Was Lost and What Can Now Be Gained,” Just Security, March 12, 2019,https://www.justsecurity.org/63202/reflecting-civilian-casualty-executive-order/. Accessed March 25, 2019.

[111] “Trump gives CIA authority to conduct drone strikes: WSJ,” Reuters, March 14, 2017,https://www.reuters.com/article/us-usa-trump-cia-drones-idUSKBN16K2SE. Accessed March 14, 2019.

[112] Catie Edmondson, “Senate Votes Again to End Aid to Saudi War in Yemen, Defying Trump,” The New York Times, March 13, 2019,https://www.nytimes.com/2019/03/13/us/politics/yemen-saudi-war-senate.html. Accessed March 24, 2019.

[113] “Diplomacy Sinking at Hudaydah Port – The Yemen Review, February 2019,” The Sana’a Center for Strategic Studies, March 7, 2019,http://sanaacenter.org/publications/the-yemen-review/7162#New-Fronts-Open-in-Congress-Targeting-US-policy-in-Yemen. Accessed March 25, 2019.

[114] “S.J.Res.7 – A joint resolution to direct the removal of United States Armed Forces from hostilities in the Republic of Yemen that have not been authorized by Congress,”https://www.congress.gov/bill/116th-congress/senate-joint-resolution/7?q=%7B%22search%22%3A%5B%22yemen%22%5D%7D&r=3&s=1. Accessed March 24, 2019.

[115] Pompeo, Mike. Twitter post, March 15, 2019, 1:06pm.https://twitter.com/secpompeo/status/1106647775368888320?s=12. Accessed March 26, 2019.

[116] Lloyd Russell-Moyle, “Saudi Arabia: Military Aid: Written question – 228761,” UK Parliament, March 5, 2019, https://www.parliament.uk/business/publications/written-questions-answers-statements/written-question/Commons/2019-03-05/228761/. Accessed April 1, 2019.

[117] Marc Nicol, “Our secret dirty war: Five British Special Forces troops are wounded in Yemen while ‘advising’ Saudi Arabia on their deadly campaign that has brought death and famine to millions,“Daily Mail, March 23, 2019,https://www.dailymail.co.uk/news/article-6843469/Five-British-Special-Forces-troops-wounded-Yemen-advising-Saudi-Arabia-campaign.html. Accessed March 31, 2019.

[118] “Minister Pledges To Investigate Allegations Linked To UK Special Forces In Yemen,“ Forces Network, March 27, 2019,https://www.forces.net/news/special-forces/minister-pledges-investigate-allegations-linked-uk-special-forces-yemen. Accessed March 31, 2019.

[119] “Bundesregierung verlängert Rüstungsembargo gegen Saudi-Arabien um sechs Monate,” Spiegel Online, March 29, 2019,http://www.spiegel.de/politik/deutschland/bundesregierung-verlaengert-ruestungsexportstopp-fuer-saudi-arabien-um-6-monate-a-1260215.html. Accessed 30 March, 2019.

[120] Anne-Marie Descôtes, “Vom ,German-free’ zum gegenseitige Vertrauen,” Federal Academy for Security Policy, March 26, 2019,https://www.baks.bund.de/de/arbeitspapiere/2019/vom-german-free-zum-gegenseitigen-vertrauen. Accessed 30 March, 2019.

[121] Patrick Wintour, “Hunt begins Gulf visit in attempt to salvage Yemen peace plan,” The Guardian, March 1, 2019,https://www.theguardian.com/world/2019/mar/01/jeremy-hunt-begins-gulf-visit-yemen-peace-plan-saudi-arabia-khashoggi. Accessed 30 March, 2019.

[122] “Britain tries to get back in with Gulf palaces and armies,” Intelligence Online, March 20, 2019, https://www.intelligenceonline.com/government-intelligence/2019/03/20/britain-tries-to-get-back-in-with-gulf-palaces-and-armies,108349771-eve.

[123] “German court hands partial victory to critics of U.S. drone deaths in Yemen,” Reuters, March 19, 2019, https://www.reuters.com/article/us-yemen-security-germany/german-court-hands-partial-victory-to-critics-of-us-drone-deaths-in-yemen-idUSKCN1R025A. Accessed April 1, 2019.

[124] “Jemeniten verklagen Deutschland. Welche Rolle spielt Ramstein im US-Drohnenkrieg?,” (“اليمنيون يحاكمون ألمانيا. ما الدور الذي تلعبه رامشتين في حرب الطائرات الأمريكية بدون طيار?”); Spiegel Online, March 14, 2019, http://www.spiegel.de/politik/ausland/drohnen-jemeniten-verklagen-deutschland-in-muenster-a-1257875.html. Accessed March 31, 2019.

[125] Jeremy Scahill, “Germany is the Tell-Tale Heart of America’s Drone War,” The Intercept, April 17, 2015,https://theintercept.com/2015/04/17/ramstein/. Accessed March 19, 2019.

[126] Adalah Yenen, “Shady M. Qubaty moderating Adalah’s panel in the UK Parliament on The Rule of Law in Yemen,” YouTube Video, March 7, 2019, https://www.youtube.com/watch?v=iMOgouMzrm4. Accessed April 1, 2019; “President Al-Zubaidi holds a meeting with the Russian Deputy Foreign Minister Mikhail Baghdanov,” Southern Transitional Council Official Website, http://en.stcaden.com/news/8569. Accessed April 1, 2019.

[127] Mazen AbdulMalek Saeed, Twitter post, March 20, 2019, 10:53 a.m., https://twitter.com/DrMaeenSaeed/status/1108426386107179009. Accessed April 1, 2019.

[128] “The Sultanate Assists in Reaching Agreement with Yemeni Authorities for Return of Indonesian, Malaysian Citizens,” Oman News Agency, March 11, 2019,https://www.omannews.gov.om/ona_eng/index.html#/searchlabel3/379859. Accessed April 4, 2019.

الإغاثة كاعتذار

الإغاثة كاعتذار

من بين الدول الأربعين والمنظمات الدولية التي تعهدت بتقديم أموال في اجتماع رفيع المستوى لإعلان التبرعات لمواجهة الأزمة الإنسانية باليمن الذي عقد الشهر الماضي، كانت السعودية والإمارات أكبر المانحين، وقد التزمتا بأكثر من نصف المبلغ الإجمالي البالغ 2.62 مليار دولار. تتحمل هاتان الدولتان، بالنظر إلى طريقة تدخلهما العسكري في اليمن منذ عام 2015، المسؤولية الأساسية والشراكة عن خلق وإدامة الأزمة الإنسانية في البلاد. أما المانح الأكبر الثاني فقد كان بريطانيا، والتي تقدم إلى جانب الولايات المتحدة دعماً سياسياً وعسكرياً حاسماً للتحالف العسكري الذي تقوده السعودية، كما استخدمت مقعدها الدائم في مجلس الأمن لتقويض محاولات مساءلة أطراف النزاع عن جرائم الحرب.

الدبلوماسية تغرق في ميناء الحديدة – تقرير اليمن  – فبراير / شباط 2019

الدبلوماسية تغرق في ميناء الحديدة – تقرير اليمن – فبراير / شباط 2019

يُعتقد أن مسجد المحضار في تريم بمحافظة حضرموت، قد بني في القرن الخامس من قبل الحاكم، عمر المحضار بن عبد الرحمن السقاف. المدينة المحيطة به (تريم) هي مركز تاريخي للعلوم الإسلامية. يظهر مسجد المحضار على الورقة النقدية فئة 500ريال، كمعلم تاريخي/ديني فريد في اليمن. // تصوير: نايف محمد النجم، 3/2/2019.


افتتاحية مركز صنعاء

الإغاثة كاعتذار

من بين الدول الأربعين والمنظمات الدولية التي تعهدت بتقديم أموال في اجتماع رفيع المستوى لإعلان التبرعات لمواجهة الأزمة الإنسانية باليمن الذي عقد الشهر الماضي، كانت السعودية والإمارات أكبر المانحين، وقد التزمتا بأكثر من نصف المبلغ الإجمالي البالغ 2.62 مليار دولار. تتحمل هاتان الدولتان، بالنظر إلى طريقة تدخلهما العسكري في اليمن منذ عام 2015، المسؤولية الأساسية والشراكة عن خلق وإدامة الأزمة الإنسانية في البلاد. أما المانح الأكبر الثاني فقد كان بريطانيا، والتي تقدم إلى جانب الولايات المتحدة دعماً سياسياً وعسكرياً حاسماً للتحالف العسكري الذي تقوده السعودية، كما استخدمت مقعدها الدائم في مجلس الأمن لتقويض محاولات مساءلة أطراف النزاع عن جرائم الحرب.

باستثناءات لا تتجاوز أصابع اليد، كانت معظم الدول المانحة في حدث إعلان التبرعات – سواء من خلال دعمها الدبلوماسي أو مبيعاتها من الأسلحة أو من خلال صمتها – متواطئة في الحرب الدائرة في اليمن والفظائع التي أحدثتها هذه الحرب. في العام 2016، هددت السعودية أيضاً بسحب مئات ملايين الدولارات من أموال مساعدات الأمم المتحدة، في عملية ابتزاز ناجحة للأمين العام للأمم المتحدة حينها بان كي مون، مما أجبر الأخير على إزالة المملكة من تقرير للأمم المتحدة نص على تورطها بقتل الأطفال في اليمن.

في ضوء ذلك، لا يمكن اعتبار معظم الحكومات التي تعهدت بتمويل الجهود الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن الشهر الماضي جهات خيريّة تستند أفعالها إلى قناعة أخلاقية. بدلاً من ذلك، أصبحت المساعدات الإنسانية – إلى جانب الأسلحة والعقوبات والمناورات الدبلوماسية – جزءاً لا يتجزأ من الأدوات التي توظفها الدول المنخرطة في النزاع حينما يلزم ذلك. وأياً تكن الأسباب، فإن جهود الإغاثة في اليمن هي محاولة لحفظ ماء وجه أولئك الذين ساعدوا في تيسير، وكثيراً ما استفادوا من، أكبر معاناة إنسانية في العصر الحديث، بالنسبة لهم يمثل تقديم المساعدات اعتذاراً عن عدم اتخاذهم إجراءات حقيقية لوقف هذه الفظاعة المستمرة.

لطالما جادل مسؤولون أمريكيون وبريطانيون في كثير من الأحيان أن دعمهم للتحالف العسكري الذي تقوده السعودية قد ساعد بالفعل في الحد من خسائر الحرب في صفوف المدنيين. والحجة هي أنه عبر دعمهما الدبلوماسي، حافظت الولايات المتحدة وبريطانيا على نافذة إلى صنّاع القرار السعوديين والإماراتيين استطاعت عبرها التأثير عليهم، وأنه من خلال توفير أشياء مثل الأسلحة الموجهة بدقة، تمكنت طائرات التحالف من تمييز الأهداف على الأرض وإصابتها بوضوح. لكن في الواقع فإن الدعم الدبلوماسي الثابت للرياض وأبو ظبي أدى ببساطة إلى تطبيع سلوك التحالف المتهور، وبدلاً من منع وقوع إصابات بين المدنيين، فإن استمرار توفير الأسلحة المتقدمة مكّن التحالف من ارتكاب جرائم حرب موجهة بدقة.

لقد دأبت وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في اليمن منذ سنوات على دعوة المجتمع الدولي – ولا سيما الولايات المتحدة وبريطانيا ومجلس الأمن – إلى إدانة دول التحالف ومحاسبتها على أخطائها. لكن هذا يطرح سؤالاً مهما: هل تلتزم هذه المنظمات العاملة في المجال الإنساني باليمن بمبادئ أسمى من مبادئ الحكومات التي تنتقدها؟.

إن تمويل المساعدات الذي تم جمعه الشهر الماضي في اجتماع رفيع المستوى لإعلان التبرعات لمواجهة الأزمة الإنسانية باليمن هو، بالطبع، نصف المعادلة فقط، أما النصف الآخر فهو إجابة السؤال: ما مصير هذه الأموال الذاهبة إلى اليمن؟ وهو أمر آخذ بالتفاقم مع استمرار النزاع.

إن عمال الإغاثة الأجانب والمحليين، يقدمون بشكل منتظم تضحيات شخصية هائلة أثناء عملهم على تخفيف معاناة اليمنيين، وفي بعض الأحيان كلفهم ذلك حياتهم، ومع ذلك، في محادثات خاصة مع موظفين من وكالات الأمم المتحدة والمنظمات المحلية والدولية العاملة في اليمن، قال عمال الإغاثة لمركز صنعاء بأنهم ومنظماتهم يدركون منذ زمن طويل أن جماعة الحوثيين المسلحة تتلاعب بـ/ وتسيء استخدام الجهود الإنسانية على أوسع نطاق، وقد شمل ذلك توجيهات مدبّرة ومنسّقة من قيادة الحوثيين المركزية، فضلاً عن الانتفاع الانتهازي من قبل القوات المحلية.

تشمل هذه الانتهاكات سرقة المساعدات وابتزاز عامليها بشكل مباشر وواسع النطاق؛ وتحويل شحنات المساعدات إلى مستفيدين مرتبطين بالحوثيين؛ والتلاعب بحركة وعمليات منظمات الإغاثة؛ وإجبار تلك المنظمات على توظيف موالين للحوثيين؛ ورفض منح التأشيرات وتصاريح السفر لعمال الإغاثة عقاباً على تجاوزات مفترضة؛ ومضايقة وتهديد وسجن عمال الإغاثة، بالإضافة إلى انتهاكات عديدة أخرى.

في مواجهة التدخل المتصاعد في شؤون موظفيها وعملياتها، ظلت منظمات الإغاثة صامتة حتى وقت قريب، وكانت حجتها أن من شأن مواجهة قوات الحوثيين في العلن سيجعلها تنتقم منها وتخاطر بحرمان هذه المنظمات من الوصول إلى السكان الضعفاء، إلا أن هذا الصمت أدى إلى تطبيع وتسهيل ضمني لسلوك قوات الحوثيين، وقد كشفت عن ذلك تحقيقات أخيرة أجرتها وسائل إعلام دولية – ولا سيما وكالة أسوشيتد برس – مما أجبر برنامج الأغذية العالمي أن يدين علناً إساءة استخدام الحوثيين لجهود الإغاثة. وقد أدى هذا كله إلى تعريض العمليات التشغيلية للبرنامج في أجزاء كثيرة من اليمن إلى الخطر، ولكنه نجح أيضاً في كسر الصمت.

بدون المساعدات الإنسانية الدولية، من الواضح أن الأزمة الإنسانية في اليمن ستكون أكثر خطورة، ومن الواضح أيضاً أن إخفاق منظمات الإغاثة في محاسبة قوات الحوثيين سمح لهذا الطرف المحارب، من عدة نواح، بالتحكم بالجهد الإنساني في المناطق التي يسيطر عليها بما يخدم مصالحه الخاصة، وعلى الصعيد الدولي، أدى التشديد على الإغاثة إلى تشويه نظرة الرأي العام للنزاع، إذ سمح لأعضاء المجتمع الدولي بالتنصل من مسؤوليتهم باتخاذ خطوات ملموسة لوقف الحرب.

حينما تظهر إرادة سياسية كافية في العواصم الغربية، وتتم ممارسة ضغط دبلوماسي دولي كافٍ على الأطراف المتحاربة، سينتهي هذا النزاع وسيتسنّى بسرعة مواجهة التهديد المباشر للمجاعة الجماعية في اليمن، وحتى ذلك الجين ، فلن يكفي أي قدر من الإغاثة لوقف الكارثة الإنسانية المتفاقمة.


جدول المحتويات

 

الدبلوماسية تغرق في ميناء الحديدة

ﺗﻨﻔﻴﺬ اتفاق ستوكهولم يتأخر

الجهود المبذولة لتنفيذ اتفاق ستوكهولم – الذي تم التوصل إليه بين الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وجماعة الحوثيين المسلحة في محادثات السلام التي رعتها الأمم المتحدة في ديسمبر/كانون الثاني 2018 – بقيت تواجه تحديات في فبراير / شباط. أثناء المفاوضات التي جرت في الحديدة الشهر الماضي، اتفق الطرفان المتحاربان على مقاربة تدريجية لإعادة نشر القوات بعيداً عن الميناء والمدينة، وقد تأخر التنفيذ بسبب خلافات متعلقة بتركيبة القوات المحلية التي ستتولى إقرار الأمن، وقد اتخذ الطرفان مواقف متعنّتة في سعيهما لضمان السيطرة على هذه القوات، ولم يظهر أي من الطرفين استعداده لتقديم تنازلات.

فيما يتعلق بالجوانب الأخرى من اتفاق ستوكهولم، استمرت المفاوضات بشأن تبادل السجناء دون إحراز تقدم ملموس، في حين لم تطرأ أية تطورات فيما يتعلق بمدينة تعز. في غضون ذلك، حدثت انتهاكات منتظمة لوقف إطلاق النار في مدينة ومحافظة الحديدة خلال شهر فبراير / شباط المنصرم، وكان أحد التطورات الإيجابية اتفاق الطرفين على السماح للأمم المتحدة بالوصول إلى مرفق مطاحن البحر الأحمر في الحديدة لأول مرة منذ ستة أشهر.

لجنة تنسيق إعادة الانتشار توافق على مقاربة تدريجية لاتفاقية الحديدة

اجتمعت لجنة تنسيق إعادة الانتشار للمرة الثالثة خلال يومي 4-5 فبراير / شباط، وكان قد تم إنشاء اللجنة لدعم وتسهيل تنفيذ اتفاق الحديدة، وهو واحد من ثلاثة اتفاقات تم التوصل إليها في السويد. واستأجرت الأمم المتحدة قارباً، وأرسته في البحر الأحمر، لتوفير مكان محايد للاجتماع. وذلك بعد أن عطل مفاوضو الحوثيين اجتماعاً سابقاً في 8 يناير/كانون الثاني لرفضهم عقده في أراضٍ تسيطر عليها الحكومة اليمنية.

وقالت الأمم المتحدة أن اجتماع فبراير / شباط جعل الأطراف “أقرب إلى الموافقة على طرائق إعادة الانتشار للمرحلة الأولى مما قبل ستة أسابيع”، إلا أنها أشارت إلى التعقيدات التي ينطوي عليها “فصل القوى المتواجدة على مقربة من بعضها البعض”، وكان هذا آخر اجتماع عقده باتريك كاميرت، الذي تم الإعلان عن رحيله كرئيس للّجنة في يناير.

في مقابلة مع وسائل الإعلام الهولندية في فبراير / شباط، قال كاميرت إن اتفاق ستوكهولم، رغم أنه ما زال إنجازاً دبلوماسياً، “فإن أقل ما يمكن أن يقال عنه أنه غامض”​​، وأشار كاميرت إلى أن الاتفاق “يقلل من تقدير حجم عدم الثقة والكره العميقين والمتبادلين” بين الأطراف المتحاربة. وتم استبدال كاميرت بالفريق مايكل لوليسغارد، الذي تولى مهامه في 5 فبراير / شباط.

قام لوليسغارد بتيسير المناقشات في الاجتماع الرابع للجنة، الذي عُقد يومي 16 و 17 فبراير / شباط في مدينة الحديدة، وبحسب الأمم المتحدة فقد أسفر الاجتماع عن “اتفاق حول المرحلة الأولى من إعادة الانتشار المتبادل”. كما اتفق الطرفان، مبدئياً، على المرحلة الثانية من إعادة الانتشار المتبادل، “في انتظار إجراء مشاورات إضافية مع قيادة كل منهما”، وفقاً لبيان الأمم المتحدة، وقال المبعوث الأممي الخاص مارتن غريفيث لـالعربية أن المرحلة الأولى من اتفاقية الحديدة استلزمت إعادة نشر قوات الحوثيين من موانئ رأس عيسى والصليف والحديدة، وأن الطرفين أعادوا الانتشار بعيداً عن الطريق المؤدي إلى مطاحن البحر الأحمر للسماح بالوصول إلى منشأة تخزين الحبوب. وقال غريفيث أن المرحلة الثانية ستؤدي إلى نزع السلاح عن الحديدة وعودة الحياة المدنية إلى المدينة.

اختلاف تأويلات “الأمن المحلي” يضع نهاية مسدودة لتنفيذ الاتفاق

على الرغم من التقارير التي تفيد بانسحاب قوات الحوثيين من موانئ الصليف ورأس عيسى في 25 فبراير / شباط، إلا أنه لم يحدث أي انسحاب بحلول نهاية الشهر، وقد استمر استغلال نواحٍ غامضة في نص اتفاق الحديدة لتأخير تنفيذه. ويدعو الاتفاق  إلى إعادة نشر القوات بعيداً عن المدينة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، وبعد ذلك يصبح أمن المدينة والموانئ “مسؤولية قوات الأمن المحلية وفقاً للقانون اليمني”.

العديد من المصادر الدبلوماسية الدولية، ومصادر في اليمن مطّلعة على اجتماعات اللجنة، شرحت لمركز صنعاء الديناميكيات التي تجلت عن اتفاق الحديدة في فبراير / شباط، ومن بين هذه العوامل، كانت مقاييس الانسحاب وتكوين قوات الأمن المحلية من أبرز نقاط الخلاف أثناء المناقشات المتعلقة بتنفيذ الاتفاق، أما القوى التي ناقشتها اللجنة فهي سلطات الموانئ، وخفر السواحل، والحراسة الأمنية لمؤسسات الدولة.

وقال خالد اليماني، وزير الخارجية في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، إن موقف الحكومة هو ضرورة تسليم الأمن للقوات المحلية التي كانت قائمة قبل سيطرة حركة الحوثيين المسلحة على مؤسسات الدولة عام 2014، وترى الحكومة أن إعادة نشر قواتها بعيداً عن الحديدة ودون ضمان السلطة على قوات الأمن المحلية ستُفقدها فرصة السيطرة على المدينة.

في نفس الوقت، سعى المفاوضون الحوثيون إلى تسليم السيطرة إلى السلطات المحلية الحالية، والتي تشمل موظفين معينين من قبل سلطات الحوثيين، وبعد سيطرتها على العاصمة صنعاء عام 2014، شكلت جماعة الحوثيين المسلحة لجنة ثورية عليا، وفي وقت لاحق مجلساً سياسياً أعلى، ليكون بمثابة السلطة المؤقتة في اليمن، والتي تشمل بعض مهامها تعيين الموظفين الأمنيين. وإضافة إلى ذلك، عطل المجلس طيلة حكمه قواعد ولوائح الأمن والخدمة المدنية على مستوى المحافظة فيما يتعلق بتعيين الموظفين، وبالنسبة للمفاوضين الحوثيين فيرون أنه بموجب القانون اليمني يحق للموظفين الذين عينهم المجلس في السلطات المحلية بالحديدة الاحتفاظ بمناصبهم بعد اتفاق الحديدة.

ويرد مفاوضو الحكومة اليمنية بأن القانون اليمني لا ينطبق على جماعة الحوثيين المسلحة، التي تعتبرها الحكومة جماعة متمردة، وكانت الحكومة اليمنية قد أشارت في وقت سابق إلى أن القائد الحالي لخفر السواحل هو أيضاً قائد حوثي لم يسبق له أن خدم في خفر السواحل من قبل.

وقال مسؤول بالأمم المتحدة إنه إلى حين التوصل إلى إيجاد حل لتكوين قوات الأمن في الحديدة، لن يحصل أي تقدم في أي جزء من اتفاق ستوكهولم.

في هذه الأثناء، استمرت المناوشات المسلحة المنتظمة في مدينة الحديدة طوال الشهر الماضي، مع تعزيز كل جانب لنقاطه وتدعيم دفاعاته. كما استمرت الأعمال العدائية في مناطق جنوب المحافظة، والتي تقع أيضاً في منطقة وقف إطلاق النار المتفق عليها نهاية عام 2018.

ضمان الوصول إلى مخازن الحبوب في مطاحن البحر الأحمر

خلال شهر فبراير / شباط، دعت الدول الأعضاء في مجلس الأمن ومسؤولون في الأمم المتحدة الأطراف المتحاربة مراراً وتكراراً إلى السماح بالوصول إلى مطاحن البحر الأحمر بالحديدة. ويقوم المرفق بتخزين ما يكفي من الحبوب لإطعام 3.7 مليون شخص لمدة شهر، وقد حذرت الأمم المتحدة سابقاً من خطر تعفنه.

تمكنت الأمم المتحدة من الوصول إلى المطاحن في 26 فبراير / شباط للمرة الأولى منذ ستة أشهر، في خطوة وصفها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس بأنها علامة تقدم، وفيما أفاد عمال الإغاثة التابعون للأمم المتحدة أن هناك بعض علامات التسوّس في المخازن، لم تكن هناك أي أضرار في المخازن بسبب المياه، لكن مسؤولاً آخر من الأمم المتحدة ذكر بشكل غير علني أن السماح للأمم المتحدة بالوصول إلى المطاحن لم يتطلب من الأطراف المتحاربة التراجع أو التنازل عن أي شيء يذكر، وفي الأثناء، يتطلب إخراج الحبوب من المطاحن حوالي 1500 شاحنة، بالنسبة لكل عملية توصيل، يتعين على قوات الحوثيين فتح طريق ملغومة؛ وقد أوضح المسؤول أن من غير المرجح أن تبقي قوات الحوثيين الطريق مفتوحاً لأن هذا سيفسح المجال أمام دخول القوات المناوئة.

لا اتفاق على تبادل السجناء/الأسرى

تضمن اتفاق ستوكهولم أيضاً صفقة لتبادل السجناء/الأسرى، وبينما كان من المتصور في البداية إتمام عملية التبادل في وقت مبكر من شهر كانون الثاني/ يناير، إلا أن الصفقة واجهت تحديات استمرت خلال شهر فبراير / شباط، وعقدت اللجنة الإشرافية لتنفيذ التبادل، برئاسة مشتركة بين مكتب المبعوث الخاص للأمين العام لليمن واللجنة الدولية للصليب الأحمر، اجتماعها الثاني في الفترة من 5 إلى 8 فبراير / شباط بالعاصمة الأردنية عمان، وقد فشل ممثلو الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وممثلو حركة الحوثيين المسلحة في وضع اللمسات الأخيرة على قوائم السجناء والأسرى الذين سيتم إطلاق سراحهم، وأخبر رئيس وفد الحوثيين للمحادثات عبد القادر مرتضى وكالة رويترز أن الحكومة اليمنية لم تصرح سوى عن عِشر السجناء الحوثيين البالغ عددهم 7,500 والمحتجزين في السعودية والإمارات. وقال مسؤول حوثي أن ممثليهم اعترفوا فقط بوجود 3,600 من أصل 9,500 اسم محتجز قدمتهم الحكومة اليمنية.

في الوقت نفسه، إلى جانب محادثات تبادل السجناء والأسرى، عقدت لجنة فرعية معنية بجثث الموتى والبقايا البشرية اجتماعها الأول، ووافقت على خطة عمل مشتركة وجدول زمني لتبادل الجثث، وقد اتفق ممثلو الحكومة اليمنية وممثلو جماعة الحوثيين على إطلاق 1,000 جثة من كل جانب على ثلاث مراحل، بدءاً من إطلاق الجثث من المشارح، حسبما أفادت وكالة أسوشييتد برس.

لا تقدم فيما يتعلق بتعز

لم يتم الإبلاغ عن أي تقدم في فبراير / شباط حول بيان التفاهم بشأن تعز، والذي شكل الجانب الثالث من اتفاق ستوكهولم إلى جانب تبادل السجناء واتفاق الحديدة، كانت مدينة تعز من الخطوط الأمامية الأكثر نشاطاً في النزاع، حيث فرضت قوات الحوثيين حصاراً على أجزاء كبيرة من المدينة منذ بدء الصراع (انظر أدناه “التركيز على تعز”). وفي إحاطة إلى مجلس الأمن، قال المبعوث الخاص للأمم المتحدة مارتن غريفيث إن الأطراف المتحاربة أعادت تأكيد التزامها بالبيان، وتعهد بـ”تركيز كل جهودنا على خطوات مجدية لإحداث فرق في تعز”.

المزارعون يحصدون البطاطس في نهاية الموسم في منطقة الوادي، بمحافظة مأرب، في 17 فبراير 2019 // صورة لـ علي عويضة


 

التطورات الدبلوماسية الدولية

اجتماع رفيع المستوى لإعلان التبرعات لمواجهة الأزمة الإنسانية باليمن

اجتماع رفيع المستوى لإعلان التبرعات لمواجهة الأزمة الإنسانية باليمن يجمع مبلغ 2.62 مليار دولار

تعهد المانحون الدوليون بتقديم 2.62 مليار دولار في اجتماع رفيع المستوى لإعلان التبرعات لمواجهة الأزمة الإنسانية باليمن عقد في 26 فبراير / شباط بجنيف، كانت هذه هي السنة الثالثة التي تنظم فيها سويسرا والسويد والأمم المتحدة هذا الحدث، وبلغت الأموال المتعهد بها رقماً أعلى من عام 2018، عندما وعد المانحون بتقديم مبلغ 2.01 مليار دولار لتمويل الاستجابة الإنسانية في اليمن، ومع ذلك، قال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أن خطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية لعام 2019 ستحتاج إلى 4.2 مليار دولار للوصول إلى 21.4 مليون شخص بحاجة للمساعدة والحماية.

من بين البلدان والمنظمات الأربعين المانحة، جاءت أعلى المساهمات من السعودية والإمارات، اللتين تعهدت كل منهما بتقديم 750 مليون دولار، تليهما بريطانيا التي تعهدت بالتبرع بمبلغ 261.44 مليون دولار. كما تضمنت المناقشات التي دارت في هذا الحدث طرق تحسين الاقتصاد في اليمن بهدف المساعدة في معالجة الأزمة الإنسانية.

مبعوث الأمم المتحدة الخاص يقدم إحاطة لمجلس الأمن

في إحاطته أمام مجلس الأمن بتاريخ 19 فبراير / شباط، قام مبعوث الأمم المتحدة الخاص بإطلاع المجلس على التقدم المحرز في اتفاق ستوكهولم، وقد حث المبعوث الخاص الأطراف المتحاربة على البدء فوراً في تنفيذ عملية إعادة الانتشار المتفق عليها من الصليف ورأس عيسى، والاتفاق على تفاصيل إعادة الانتشار من ميناء ومدينة الحديدة، وأدلت جميع الدول الخمس عشرة الأعضاء في مجلس الأمن ببيانات أثناء الجلسة، معربة جميعها عن قلقها إزاء استمرار تدهور الحالة الإنسانية، ومؤكدة على دعم المجلس للمبعوث الخاص ولوليسغارد، الرئيس الجديد للجنة تنسيق إعادة الانتشار.

وفي أعقاب الإحاطة الإعلامية العامة للمجلس، انتقلت الدول الأعضاء إلى مشاورات مغلقة مع المبعوث الخاص، قام خلالها رئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار بتقديم إحاطة أخرى، وقالت مصادر حضرت المشاورات لمركز صنعاء أن غريفيث عبّر عن تفاؤله بشأن الجهود الجارية، إلا أن لوليسغارد كان أكثر صراحة في مناقشة تحديات التنفيذ وإبراز عدم الثقة العميقة بين الأطراف المتحاربة في الحديدة، ولدى سؤاله لم يتمكن المبعوث الخاص ولا رئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار من تأكيد تواريخ محددة لعملية إعادة الانتشار المتفق عليها، وهو انعكاس للوضع الخطير في الحديدة.

أيضاً في 19 فبراير / شباط، استضافت بلجيكا مناقشة (طاولة مستديرة) في بعثتها إلى الأمم المتحدة حضرها خبراء اليمن من بعثات الأمم المتحدة للصين، وجمهورية الدومينيكان، وألمانيا، وبولندا، وبريطانيا، فضلاً عن ممثلين عن منظمات المجتمع المدني، وقد أعرب أعضاء المجلس المشاركون عن قلقهم إزاء استمرار التأخير في تنفيذ اتفاق ستوكهولم، وأشار أﻋﻀﺎء اﻟﻤﺠﻠﺲ أﻧﻪ رغم وجود “جزر وعصيّ” ﻳﻤﻜﻦ توظيفها في المستقبل، إلا أنه ما من خطة ﻃﻮارئ جاهزة في حال انهار اﺗﻔﺎق ستوكهولم وجرى استئناف اﻟﻨﺰاع ﺑﺎﻟﻜﺎﻣﻞ، كما حذر أعضاء المجلس من أنه في حالة استمرار انتهاكات وقف إطلاق النار والقانون الإنساني الدولي، وفي ظل غياب أي أدلة حقيقية على تنفيذ اتفاق ستوكهولم، فإن إجماع مجلس الأمن قد يتآكل.

وأصدر مجلس الأمن بياناً صحفياً في 22 فبراير / شباط، شدد فيه على أهمية تنفيذ التزامات اتفاق ستوكهولم “دون تأخير”، وأعرب المجلس عن قلقه إزاء استمرار التقارير عن انتهاكات لوقف إطلاق النار، كما أكدت الدول الأعضاء نيتها “النظر في اتخاذ مزيد من التدابير، عند الضرورة، لدعم تنفيذ جميع القرارات ذات الصلة”.

تطورات أخرى جرت في الأمم المتحدة في سطور:

  •  4 فبراير / شباط: أصدر مجلس الأمن بياناً صحفياً حول اليمن، أعرب فيه عن قلقه إزاء انتهاكات وقف إطلاق النار المزعومة وتدهور الوضع الإنساني، وغير ذلك من القضايا.
  • 22 فبراير / شباط: أصدر مجلس الأمن بياناً صحفياً يرحب بالتقدم المحرز في التخطيط لإعادة نشر القوات في الحديدة ويحث على التنفيذ الفوري لاتفاق إعادة نشر القوات بعيداً عن موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى.
  • 26 فبراير / شباط: تبنى مجلس الأمن بالإجماع قراراً روتيناً / تقنياً (القرار 2456 لعام 2019) يقضي بتجديد ولاية لجنة العقوبات، التي أُنشئت عام 2014، لمدة عام واحد، في القرار طلب المجلس أيضاً من فريق الخبراء المعني بتقديم التقارير إلى لجنة العقوبات الناشئة بموجب القرار 2140 تقديم مستجدات منتصف المدة إلى اللجنة بحلول 28 يوليو / تموز 2019.

 

في الولايات المتحدة

جبهات جديدة تُفتح في الكونغرس تستهدف سياسة الولايات المتحدة في اليمن

في فبراير / شباط، واصل المشرّعون الأمريكيون حملتهم لوقف أو الحد من تورط الولايات المتحدة في النزاع باليمن، والبناء على الزخم الذي انطلق في الكونغرس نهاية العام الماضي، في 13 فبراير / شباط، بفارق أصوات 248-177، وافق مجلس النواب على قرار ينهي دعم التحالف العسكري بقيادة السعودية في اليمن، وكان من المتوقع أن يدرس مجلس الشيوخ مشروع قانون ذي صلة بعد وقت قصير من تصويت مجلس النواب، لكن أعضاء المجلس الجمهوريين تحركوا لمنع التصويت على التشريع بشكله الحالي في 25 فبراير / شباط.

بعد تصويت مجلس النواب، قال البيت الأبيض إنه سيستخدم حق النقض (الفيتو) ضد القرار المشترك رقم 37 في حال وصوله إلى المكتب البيضاوي، مردداً تصريحات صدرت بعد إصدار قرار مماثل في مجلس الشيوخ في ديسمبر / كانون الأول. ليس من المتوقع أن يصبح القرار قانوناً؛ فلا توجد أغلبية ثلثين داعمة في الكونغرس لتجاوز الفيتو الرئاسي، كما أن دستورية قانون سلطات الحرب (التي يقوم عليها القرار) هي موضع نقاش شديد، وحتى لو أصبح القرار قانوناً، فستترك صياغة التشريع مجالاً كافياً للولايات المتحدة لمواصلة دعمها للتحالف العسكري بقيادة السعودية على مستواه الحالي ونطاقه.

في حين يفتقر القرار المشترك رقم 37 إلى سند قانوني، إلا أن مؤيدي مشروع القانون يقولون أنه يمكن استغلال ثقله الرمزي والسياسي ضد إدارة ترامب، والتي قد تُجبر بعد ذلك على تحصيل تنازلات من التحالف الذي تقوده السعودية، ومع ذلك، فإن الإدارة حتى الآن تبدو متمنعة نوعاً ما حيال هذا النوع من الضغط السياسي – خاصة عندما يتعلق الأمر بالسياسة الخارجية.

كما تجري حالياً إعادة النظر في التشريع الذي يربط النزاع في اليمن بمقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، فقانون مجلس الشيوخ المسمى قانون محاسبة السعودية واليمن لعام 2019 سيحظر بيع أسلحة معينة إلى السعودية وإعادة تزويد طائرات التحالف بالوقود الجوي – وهو الدعم الذي أعلن الجيش الأمريكي وقفه نهاية نوفمبر / تشرين الثاني 2018، كما يدعو القانون إلى فرض عقوبات على الأفراد الذين يعوقون وصول العمل الإنساني في اليمن.

ثمة مشروع قانون أوسع في مجلس النواب يسعى لوقف جميع “المساعدات الأمنية” ومبيعات الأسلحة إلى السعودية، ومن الأمور التي يجري فيها النظر على مستوى اللجان مشروع قانون يهدف إلى منع أي محاولات لاستئناف إعادة تزويد طائرات التحالف بالوقود من قبل الولايات المتحدة.

من غير المحتمل أن تصبح أي من هذه المشاريع قوانين كما هي مطروحة حالياً، ومع ذلك، يمكن للمشرعين في نهاية المطاف أن يحاولوا وضع المحتويات الأساسية لهذه القوانين ضمن تعديلات على مشاريع القوانين الكبرى، والتي تعتبر “واجبة المرور” وبالتالي يصعب على البيت الأبيض استخدام حق النقض ضدها، وقد تم توظيف هذا التكتيك بنجاح في العام الماضي من خلال مشروع قانون سنوي للإنفاق الدفاعي تضمن تعديلاً يطلب من وزارة الخارجية الأمريكية المصادقة على انتهاك عمليات التحالف في اليمن للقانون الفيدرالي أو الدولي.

تطورات أخرى في الولايات المتحدة في سطور:

 

في أوروبا

مجلس اللوردات ينتقد مبيعات الأسلحة للسعودية والإمارات

في فبراير / شباط، استمرت المناقشات حول مبيعات الأسلحة للسعودية في أوروبا، مما أثار توترات داخل بريطانيا وبين لندن وبرلين، وقال تقرير نشرته اللجنة المختارة للعلاقات الدولية في 16 فبراير / شباط، وهي لجنة تضم جميع الأحزاب داخل مجلس اللوردات البريطاني، إن مبيعات الحكومة للأسلحة إلى السعودية جعلت بريطانيا “على الجانب الخطأ” من القانون الإنساني الدولي، ودعت اللجنة الحكومة إلى إجراء تقييم فردي لتأثيرات تراخيص تصدير الأسلحة وإلى “الاستعداد لتعليق بعض تراخيص التصدير الرئيسية لأعضاء التحالف”، كما دعا التقرير إلى مشاركة دبلوماسية أقوى من جانب حكومة بريطانيا لدعم قيادة الأمم المتحدة لعملية السلام وعمل المبعوث الخاص للأمم المتحدة مارتن غريفيث، بما في ذلك عبر دور أكثر حزماً من موقعها كحامل قلم الملف اليمني في مجلس الأمن الدولي.

الجدير بالذكر أن التقرير أكد أن “سوء استخدام” السعودية لأسلحتها يتسبب في وفيات المدنيين.

وفي وقت سابق من شباط / فبراير شكك رئيس لجان مجلس العموم المعني بالرقابة على صادرات الأسلحة وعضو البرلمان العمالي غراهام جونز في موثوقية أرقام الضحايا اليمنيين التي تقدمها المنظمات البريطانية، والتي وصفها بالمبالغ فيها، وقال المشرف على تصدير الأسلحة إن إيران وحركة الحوثيين المسلحة هم السبب الرئيسي في حرب اليمن وأن استخدام قوات الحوثيين للدروع البشرية قد يقضي على “حتى أشد الاعتبارات العسكرية حكمة”.

ومن المقرر إجراء نقاش قانوني حول شرعية مبيعات الأسلحة البريطانية للسعودية في أبريل / نيسان، ومن المرجح أن يؤدي ذلك إلى زيادة ضغط المجتمع المدني على صناع القرار البريطانيين، وفي يوليو / حزيران 2017، حكمت المحكمة العليا البريطانية لصالح الحكومة في دعوى قضائية رفعتها منظمة “الحملة ضد تجارة الأسلحة” بشأن هذه المسألة، وسيتم الاستماع إلى دعوى المنظمة مجدداً في محكمة الاستئناف في أبريل / نيسان 2019.

نقاش الأسلحة يثير مشاحنات بين بريطانيا وألمانيا

أثارت قضية بيع الأسلحة إلى السعودية مشاحنات بين بريطانيا وألمانيا، حيث انتقد وزير الخارجية جيريمي هانت وقف صادرات الأسلحة الألمانية إلى السعودية في خطاب إلى نظيره الألماني في 7 فبراير / شباط.

وفي 19 فبراير / شباط، سربت دير شبيجل مقتطفات من الوثيقة، قبل يوم من زيارة هانت إلى برلين لإجراء محادثات حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وفي الرسالة، ذكر هانت أن توقف ألمانيا عن تسليم الأسلحة يضر بالصناعات العسكرية البريطانية والأوروبية، وأن شركات الدفاع البريطانية لن تكون قادرة على تلبية الطلبيات السعودية على الطائرات المقاتلة من طراز تايفون وتورنادو، والتي تعتمد على قطع ألمانية، بحسب ما كتب هانت. وطالب وزير الخارجية البريطاني ألمانيا باستبعاد المشاريع الأوروبية المشتركة من حظر الأسلحة الذي تفرضه برلين ضد السعودية، مصراً على أن برلين “ألزمت نفسها سياسياً” بهذه المشاريع وهي تخاطر “بفقدان الثقة في مصداقية ألمانيا كشريك”، وأضاف الوزير البريطاني أن تأخر ألمانيا في عمليات التسليم المجدولة إلى بريطانيا وفرنسا ودول أوروبية اخرى تعرّض قدرات الناتو الدفاعية للخطر.

وفي مؤتمر صحفي مشترك في برلين في 20 فبراير / شباط، أخبر وزير الخارجية الألماني هيكو ماس نظيره البريطاني أن برلين لن تستأنف بيع الأسلحة للسعودية، وقال ماس إن القرارات المستقبلية بشأن القضية تعتمد على التطورات في حرب اليمن وتنفيذ اتفاقات ستوكهولم، ومع ذلك، قال هانت إنه من الأهمية بمكان الحفاظ على العلاقات الاستراتيجية مع السعودية، وهي التي مكنت بريطانيا من الدفع باتجاه محادثات ستوكهولم.

في غضون ذلك، وقعت مجموعة نافال الفرنسية المملوكة جزئياً للدولة اتفاقية مع شركة الصناعات العسكرية السعودية الحكومية، بما يمهد الطريق لإقامة مشروع مشترك لتعزيز القوات البحرية السعودية.

تطورات أخرى في أوروبا في سطور:

  • 11-14 فبراير / شباط: قامت بعثة الاتحاد الأوروبي بقيادة رئيسة البعثة إلى اليمن أنطونيا كالفو بويرتا بزيارة عدن، في أعقاب زيارة مماثلة إلى المدينة الجنوبية في يناير / كانون الثاني، واجتمعت البعثة بمسؤولين حكوميين يمنيين، بما في ذلك نائب رئيس الوزراء ووزراء مختلفين ومحافظ عدن، لمناقشة مشاريع التنمية الحالية والمستقبلية التي يمولها الاتحاد الأوروبي.
  • 18 فبراير / شباط: عقد مجلس الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي اجتماعاً أقر فيه استنتاجات بشأن اليمن للمرة الأولى منذ يونيو / حزيران 2018. ورحب المجلس باتفاق ستوكهولم، وكرر دعمه لسيادة اليمن وسلامة أراضيه، وللمفاوضات التي تقودها الأمم المتحدة بهدف التوصل لحل سياسي للنزاع في اليمن، وكذلك لمبعوث الأمم المتحدة الخاص وبعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة.
  • 19-21 فبراير / شباط: في أعقاب دعوة رسمية من البرلمان الأوروبي، التقى وفد لجماعة الحوثيين مع أعضاء من البرلمان الأوروبي في بروكسل، وفقاً لبيان الناطق باسم جماعة الحوثيين محمد عبد السلام، وضم الوفد عبد السلام وعبد الملك العجري، اللذين كانا جزءاً من الوفد الذي يمثل الجماعة المسلحة في محادثات السلام التي قادتها الأمم المتحدة في ستوكهولم في ديسمبر / كانون الأول 2018، ووفقاً لمصادر مركز صنعاء التي حضرت الاجتماع، قدم المسؤولون الحوثيون إلى أعضاء البرلمان الأوروبي قائمة تضم 300 سجين كانوا من الذين طلبت الحكومة اليمنية من الحوثيين الإفراج عنهم كجزء من اتفاقية تبادل السجناء في ستوكهولم، وقال المسؤولون الحوثيون أن هؤلاء السجناء أعضاء في تنظيم القاعدة، وأضاف عبد السلام أن من بينهم “إرهابيين” سجنتهم حكومة الرئيس هادي نفسه عندما كان الأخير لا يزال يحكم من صنعاء.
  • 1 مارس / آذار: نشر وزير خارجية بريطانيا جيريمي هانت صورة على الإنترنت يظهر فيها هو ومفاوض الحوثيين محمد عبد السلام، قائلاً أنهما التقيا في سلطنة عمان لإجراء محادثات حول اتفاق ستوكهولم، وبعد يومين، وصل هانت إلى عدن، حيث التقى وزير الخارجية اليمني خالد اليماني.

 

تطورات دبلوماسية دولية وإقليمية أخرى

مجموعة “الرباعية” تجتمع في وارسو

في 13 فبراير / شباط، عقدت الولايات المتحدة مؤتمراً دولياً في وارسو، بولندا اعتُبر على نطاق واسع على أنه جهد أمريكي لبناء تضامن دولي ضد إيران، وفي حين قال منظمو المؤتمر أن 60 دولة حضرت، إلا أن عدداً محدوداً من الدول الأوروبية الكبرى أرسلت موظفين دبلوماسيين رفيعي المستوى.

وقال وزير خارجية بريطانيا جيريمي هانت أنه لن يحضر المؤتمر إلا إذا عقد وزراء المجموعة متعددة الأطراف المسماة “الرباعية” – التي تضم الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية والإمارات – اجتماعاً على هامش الاجتماع لمناقشة الوضع في اليمن، وفي حديث له إلى الإعلام البريطاني قبل المؤتمر، ذكر هانت أن عملية السلام اليمنية دخلت في “مرحلة حرجة للغاية” وأنه “لدينا الآن فرصة نافذة متضائلة لتحويل وقف إطلاق النار إلى مسار سلام مستدام”، ووفقاً لمصادر مركز صنعاء، أصبحت المسألة اليمنية أولوية بالنسبة لوزير الخارجية البريطاني، ويرجع ذلك جزئياً إلى الضغط البرلماني الذي يتعرض له بخصوصها.

بعد الاجتماع الرباعي في وارسو، أصدرت المجموعة بياناً مشتركاً يدعو جميع الأطراف المتحاربة إلى “تنفيذ اتفاق ستوكهولم بشكل سريع وكامل”، وإعادة نشر قواتهم من مدينة وموانئ الحديدة بما يتماشى مع التزاماتهم بموجب الاتفاق، “دون المزيد من المماطلة”، وناقش الوزراء دور إيران “المزعزع للاستقرار في اليمن”، والأزمة الإنسانية والحاجة لتحقيق الاستقرار في الاقتصاد اليمني، واتفقوا على “مضاعفة جهودهم من أجل التوصل إلى حل سياسي”.

انتشار كبير لخبر تفاعل وزير الخارجية اليمني مع رئيس الوزراء الإسرائيلي

في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر وارسو، وبينما أخذ ممثلو مختلف الدول مقاعدهم حول الطاولة، كان مقعد وزير الخارجية اليمني خالد اليماني يقع بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، وفي وقت لاحق من الجلسة، توقف ميكروفون نتنياهو عن العمل أثناء محاولته مخاطبة المندوبين، فقدم اليماني له ميكروفونه، مما دفع نتنياهو إلى المزاح بأن هذا مؤشر تعاون جديد بين البلدين.

كما حضر الجلسة وزراء خارجية عمان والسعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت ومصر والمغرب والأردن وتونس، وبعد ذلك أعلن نتنياهو أن المؤتمر يمثل “نقطة تحول تاريخية“، داعياً الدول العربية إلى مواصلة تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

وسرعان ما انتشرت العديد من الصور الساخرة على الإنترنت التي تصور اليماني وهو يلاطف نتنياهو، وتعرض الوزير اليمني لانتقاد واسع النطاق بسبب ما قيل إنه تطبيع مع إسرائيل وتخلٍ عن القضية الفلسطينية، وأصدر مكتب الحوثيين الصحافي بياناً قال إن “ظهور اليماني إلى جانب نتنياهو يعكس الخيانة الوطنية والإفلاس الأخلاقي للحكومة التي ترعاها السعودية في اليمن”.

ولام اليماني منظمي المؤتمر على “الخطأ في البروتوكول” الذي قاد لجلوسه إلى جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي، وقال إن “موقف اليمن والرئيس هادي من القضية الفلسطينية وشعبها وقيادته ثابت ولا يقبل المزايدة عليه”.

المغرب “ينسحب” من التحالف بقيادة السعودية

نقلت وكالة أسوشييتد برس عن مسؤولين مغاربة الشهر الماضي قولهم إن حكومتهم توقفت عن المشاركة في العمل العسكري مع التحالف العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن، ولم يشارك المغرب تفاصيل دوره العسكري في اليمن، لكن وزير الخارجية ناصر بوريطة قال في يناير / كانون الثاني إن “شكل ومضمون” مشاركة المغرب العسكرية في اليمن تغير، واستدعت الرباط مؤخراً سفيرها في السعودية، وسط تصاعد التوتر مع الرياض بسبب النزاع في اليمن وقضايا أخرى، حسبما ذكرت وكالة أسوشييتد برس في 8 فبراير / شباط.

كان دعم المغرب السياسي والعسكري للتحالف قد تضاءل طوال عام 2018، ورغم أن من غير المرجح أن يكون لانسحاب الرباط تأثير عسكري كبير على التحالف، إلا أن أعضاء التحالف الآخرين يواجهون ضغوطاً داخلية متنامية حيال مشاركتهم في الحرب على اليمن، وقد يكون للموقف المغربي أثر ملحوظ على سمعة السعودية.

تطورات دبلوماسية دولية أخرى في سطور:

  • 4 فبراير / شباط: خلال زيارة قام بها إلى الإمارات، انتقد البابا فرانسيس الحرب في اليمن، وشجب “منطق القوة المسلحة”، وذكر سوريا واليمن كدليل على البؤس والموت الناجم عن النزاع، وقد واجهت زيارة البابا التي قام بها إلى الإمارات، بمناسبة “عام التسامح” الذي أعلنته شركة طيران الإمارات، انتقادات على خلفية دور أبو ظبي في حرب اليمن.
  • 20 فبراير / شباط: قالت وزيرة الخارجية الأسترالية ماريز باين أنه جرت مراجعة حظر الأسلحة المفروض على السعودية خلال جلسة برلمانية ساخنة واجهت فيها الحكومة انتقادات بشأن ترخيص تصدير الأسلحة إلى الرياض – وعلى وجه الخصوص حول ما إذا كان سيتم استخدام هذه الأسلحة في نزاع اليمن.

التطورات في اليمن

التطورات العسكرية والأمنية

اشتباكات بين قوات الحوثيين ورجال القبائل في حجة

شهد شهر فبراير / شباط أكبر مواجهات بين قوات الحوثيين ورجال القبائل في محافظة حجة منذ بداية الحرب، وقد تمركزت هذه المواجهات في مديرية كشر في المحافظة الشمالية الغربية، حيث توغلت قوات الحوثيين منذ ديسمبر / كانون الأول الماضي في الأراضي التي تهيمن عليها قبيلة حجور القوية، وفرضت ما وصفه زعماء القبائل المحلية بالحصار، ووردت تقارير تشير إلى أنهم كانوا يبحثون عن مجندين جدد في المنطقة، وقد تصاعدت الاشتباكات في منتصف شهر فبراير / شباط عندما قطع رجال القبائل خطوط إمداد الحوثي، مما أدى إلى عمليات انتقام عسكري واعتقالات، قوبلت بضربات التحالف الجوية على مواقع الحوثيين. في 23 فبراير / شباط، أمرت قوات الحكومة اليمنية بنشر سبع كتائب في حجة “لرفع الحصار” عن قبيلة حجور، لكن ذلك لم يتنفذ على الأرض.

كان هناك تفاهم بين الحوثيين وقبيلة حجور منذ عام 2015 على أساس عدم التدخل المتبادل، ومع ذلك، يبدو أن التغييرات الأخيرة في ساحات المعارك في حجة غيرت هذه الديناميكية.

تقع مديرية كشر في موقع استراتيجي على أطراف المرتفعات اليمنية، مما يجعلها نقطة انطلاق محتملة إلى معقل الحوثيين في ​​صعدة بالنسبة للقوات التي يدعمها التحالف، والتي تتقدم بشكل تدريجي نحو الداخل من ساحل حجة باتجاه مدينة حرض، أما مركز القتال بين قوات الحوثي وقبيلة حجور فهو منطقة العبيسة في كشر، والتي يمر عبرها الطريق الرئيسي المؤدي من حرض إلى المرتفعات اليمنية.

في نفس السياق، وقعت اشتباكات صغيرة الحجم بين قوات الحوثيين ورجال القبائل في المحافظات الأخرى خلال الشهر الماضي، ودمرت قوات الحوثي منازل زعماء القبائل في الضالع، ودعمت رجال قبائل ريام في اشتباكاتهم مع أبناء قبلية بني عباس في محافظة البيضاء. وفي مديرية القفر بمحافظة إب، جرت محاولات تجنيد محلية من قبل الحوثيين تحولت لمعارك مع رجال قبيلة مفتاح، وقد أشارت بعض وسائل الإعلام إلى أن هذه التطورات تشكل “انتفاضة قبلية” منسقة ضد الحوثيين، وهو ما وصفه الخبير والكاتب المختص في شؤون القبائل اليمنية الدكتور خالد فتاح لمركز صنعاء بأنه حديث غير دقيق، وقال فتاح إن هذه الأعمال العدائية تجري خارج ديناميكيات حكومة الحوثيين، لكنه أضاف أن قوات الحوثيين ردت على هذه المواجهات المسلحة المحلية بقبضة حديدية لردع المزيد من التحديات القبلية التي قد تزعزع استقرار سلطتها.

الصراع بين القاعدة وداعش يتنامى

طوال شهر فبراير / شباط برز اتجاهان رئيسيان فيما يتعلق بتنظيم القاعدة وما يسمى “الدولة الإسلامية” (داعش)، أولاً، ما يزال عدد الهجمات التي تنفذها الجماعات الإرهابية في اليمن أقل بكثير من مستويات 2017 و2018، وعلى سبيل المثال، ادعى تنظيم القاعدة شن أكثر من 200 هجوم في العامين السابقين، فيما لم تقم القاعدة بتبني سوى مجموعة قليلة من الهجمات هذا العام.

ثانياً، استمر تنظيما القاعدة وداعش في خوض اشتباكات بين عناصرهما طوال شهر فبراير / شباط، النزاع الذي بدأ في يوليو / حزيران عام 2018 بسبب نزاع حول نقطة تفتيش تحول إلى نزاع استهلك عناصر المجموعتين، والواقع أن الغالبية العظمى من الهجمات التي تنفذها القاعدة موجهة الآن إلى داعش، منافستها الجهادية، وعلى سبيل المثال، أشارت إليزابيث كيندال، التي ترصد عدد الهجمات عن كثب، في منتصف شهر فبراير / شباط إلى أن الهجمات التي أعلن عن تبنّيها تنظيم القاعدة بلغت 19 هجوماً هذا العام، استهدفت 11 منها شخصيات من داعش، كما أشارت كيندال في مقالة منفصلة إلى أن الاقتتال الجهادي قد يكون نتيجة بذور زرعتها “وكالات الاستخبارات الإقليمية “.

أياً كان السبب، يبدو أن الحرب الجهادية هي المعركة الرئيسية لكلا المجموعتين الآن، يطلق الجانبان النار على بعضهما في ساحة المعركة وعلى منصات الإعلام، وفي هذا الشهر، أصدرت القاعدة الإصدار الخامس من سلسلة إصدارات بعنوان “ويشهد الله أنهم كاذبون”، والمنتجة بهدف إظهار شرور تنظيم داعش في اليمن، وقد جرت جميع حالات الاقتتال في البيضاء، التي تعتبر معقل تنظيم داعش وتتمتع فيها القاعدة بحضور قوي، هجمات داعش القليلة التي استهدفت الحوثيين جرت أيضاً في البيضاء، ولم تستهدف داعش أي قوات يمنية أو تابعة للتحالف العربي في فبراير / شباط هناك.

في 13 فبراير / شباط، قتلت القاعدة ثلاثة أعضاء من قوات الحزام الأمني بقنبلة مزروعة على جانبي إحدى الطرقات في أبين، كما نفذ التنظيم عدداً من الهجمات ضد قوات الحوثيين في ​​البيضاء، غالباً عن طريق قنابل من نفس النوع.

يبدو كل من تنظيمي القاعدة وداعش أضعف من أي وقت مضى في السنوات الأخيرة، حيث يعاني كل منهما من الانقسام والتهالك، ويبدو أن كفاح كل منهما يركز على تنسيق رسالته وضبط رجاله، داعش الآن، بناء على الأدلة المتاحة علناً​​، لا تضم أكثر من عشرات المقاتلين، أما القاعدة فتضم بالتأكيد المزيد من الرجال، ولكن الطبيعة المفككة للتنظيم الذي يقوده قاسم الريمي، وصعوبة التواصل عبر جبهات القتال في اليمن، وكثرة الجواسيس الذين تسللوا إلى القاعدة في السنوات الأخيرة، تسبب بإعاقة شديدة لعملياته، ولا تزال الخلايا المحلية في مناطق مختلفة من اليمن قادرة على تنفيذ هجمات، لكن المجموعة لم تعد تعمل كمنظمة واحدة في اليمن.

غارات جوية مكثفة في مناطق الحوثيين

شنت الغارات الجوية في جميع أنحاء صنعاء، حيث قالت قوات التحالف أنها تجري حملة ضد منشآت صناعة الطيارات المسيرة التابعة للحوثيين، وذلك بعد هجوم على احتفال عسكري حكومي يمني في محافظة لحج في يناير / كانون الثاني، كما وردت أنباء عن وقوع غارات جوية شديدة ضد قوات الحوثيين في ​​صعدة وحجة ومأرب والبيضاء، وقالت وسائل إعلام موالية للحوثيين أن المجموعة استمرت في إطلاق صواريخ باليستية على أهداف لها في جنوب السعودية في محافظات جيزان ونجران وعسير طوال الشهر.

تطورات عسكرية وأمنية أخرى في سطور:

 

التطورات السياسية

الأطراف المتحاربة تتصارع على الشرعية البرلمانية

دفعت دعوة قيادة الحوثيين في أوائل فبراير / شباط لإجراء انتخابات الحكومة اليمنية إلى إعلان نقل مقر لجنة الانتخابات في البلاد، مع مساع من كلا الطرفين إلى تأكيد شرعيته في اليمن، وفي الثاني من فبراير / شباط، أصدر المجلس السياسي الأعلى تعليماته إلى اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاءات، الخاضعة لسيطرة الحوثيين منذ استيلائهم على العاصمة في عام 2014، من أجل الإعداد لإجراء انتخابات تستبدل أعضاء البرلمان المتوفين.

بعد يومين، أصدر الرئيس عبد ربه منصور هادي مرسوماً بنقل لجنة الانتخابات إلى عدن، ووجه نداءً جديداً لعقد جلسة برلمانية في العاصمة المؤقتة، وجرت آخر انتخابات برلمانية في اليمن عام 2003 ولم يجلس النواب معاً منذ اندلاع النزاع الحالي، في حين حالت متطلبات حضور الحد الأدنى دون عقد أي جلسة برلمانية في عدن، إلا أن هادي ذكر في يناير / كانون الثاني أن النصاب القانوني تم إنجازه وسيتم عقد جلسة قريباً، وتستمر الجهود التي يبذلها هادي والسعودية لعقد جلسة للبرلمان اليمني سواء في عدن أو الرياض منذ منتصف عام 2017، دون أن تكلل بالنجاح حتى الآن.

إذا كان هادي سيعقد جلسة البرلمان في عدن فمن المرجح أن تؤدي مثل هذه الخطوة إلى تصعيد على جبهة أخرى في حرب اليمن: بين الحكومة اليمنية والمجموعات الجنوبية المناصرة للانفصال، فالمجلس الانتقالي الجنوبي  الذي يقدم نفسه كممثل للقضية الجنوبية، يعارض باستمرار دعوة هادي لعقد اجتماع البرلمان على أساس تركيبته الحالية، وبالنظر إلى أن بعض أعضاء المجلس الانتقالي الجنوبي ما زالوا أعضاء في البرلمان تقنياً، سيؤدي رفضهم حضور إحدى الجلسات على الأرجح إلى إحباط خطط هادي، كما أنه ليس من الواضح ما إذا كان المجلس الانتقالي الذي يسيطر في الغالب على الأمن في عدن سيسمح بعقد جلسة البرلمان في المدينة.

وعقدت “الجمعية الجنوبية الوطنية” للمجلس الانتقالي دورتها الثانية في المكلا بمحافظة حضرموت في 16-17 فبراير / شباط، حيث دعا نائب رئيس المجلس اللواء أحمد سعيد بن بريك أعضاء البرلمان للانضمام إلى المجلس التشريعي المنافس، ومع ذلك، دعت الجمعية الجنوبية الوطنية إلى إعادة تأهيل علاقة المجلس الانتقالي بالرئيس هادي، وكانت تلك من النتائج البارزة للاجتماع، وتقول مصادر مركز صنعاء أن محافظ حضرموت لم يقابل قياديي المجلس الانتقالي أثناء زيارتهم، كما لم يشارك القادة المحليون في الجلسة.

رئيس جديد لأمن الحوثي

في 18 فبراير / شباط، حل فواز حسين نشوان محل عبد الرب جرفان كرئيس لجهاز الأمن القومي، وهو وكالة الاستخبارات التي يسيطر عليها الحوثيون، وكان جرفان قد شغل هذا المنصب منذ أن سيطرت سلطات الحوثيين على أجهزة الأمن والاستخبارات الحكومية عام 2015. ويعتبر جهاز الأمن القومي الذي تأسس عام 2002 أحد أجهزة الاستخبارات اليمنية، إلى جانب جهاز الأمن السياسي الذي ضم جاهزي الأمن لشطري اليمن بعد توحيد البلد عام 1990. معظم السجناء المدنيين والسياسيين المحتجزين من قبل الحوثيين معتقلون لدى جهاز الأمن القومي، في الماضي، كان هذا الجهاز يتولى سجن المتطرفين المسلحين كما سجن فيه قادة الحوثيين خلال الحروب الستة التي خاضتها الحركة المسلحة ضد الحكومة اليمنية من محافظة صعدة بين 2004 و2010.

لقاء إستراتيجي لحضرموت ومأرب في عمّان

خلال الفترة 24-27 فبراير / شباط، اجتمع قادة محليون من حضرموت ومأرب في العاصمة الأردنية عمان، جمعت هذه الفعالية عشرات المشاركين البارزين من المحافظتين – بما في ذلك الأكاديميين والناشطين وممثلي السلطات المحلية والصحفيين – لمناقشة آليات إرساء السلام والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، كان هذا الاجتماع هو الثالث في سلسلة اجتماعات مماثلة ضمن مبادرة المسار الثاني، والتي يقوم على تنظيمها كل من مركز صنعاء ومجموعة أكسفورد للأبحاث.

 

التطورات الاقتصادية

البنوك اليمنية تواجه تداعيات نتيجة التعامل مع البنك المركزي في عدن

في 10 فبراير / شباط، اعتقل أعضاء جهاز الأمن القومي الخاضع لإدارة الحوثيين ثلاثة من موظفي بنك التضامن الإسلامي الدولي، بمن في ذلك مدير الخزانة، وذلك من المركز الرئيسي للبنك الذي يتخذ من صنعاء مقرا له. ووفقاً لمصادر عديدة تحدثت الى مركز صنعاء، أتى تدخل جهاز الأمن القومي بالقوة بعد أن رفضت إدارة بنك التضامن بيع العملة الأجنبية إلى رجل الأعمال الموالي لسلطات الحوثيين، يحيى علي الحباري، بسعر صرف أقل من السعر السائد في السوق الموازي، وقد لجأ الحباري، وهو مستورد أغذية رئيسي، إلى بنك التضامن بعد أن رفض البنك المركزي اليمني الذي تسيطر عليه الحكومة في عدن طلبه للحصول على تمويل الاستيراد.

وبدأ البنك المركزي في عدن العمل بالنظام الجديد لتنظيم عملية الاستيراد من الخارج في منتصف 2018، حيث يمكن من خلال هذا النظام للتجار الذين يستوفون المعايير المحددة أن يحصلوا على تمويل لاستيراد السلع الغذائية من الخارج بسعر صرف تفضيلي (لمزيد من التفاصيل، انظر نشرات مركز صنعاء الشهرية في أبريل / نيسان، ومايو / أيار، ويونيو / حزيران، وأكتوبر / تشرين الأول من عام 2018). على سبيل المثال، في 25 فبراير / شباط، كان يتم تداول الريال اليمني في السوق المحلي بعدن بسعر 580 ريال لكل دولار، بينما يبيع البنك المركزي الدولار للتجار ضمن آلية تمويل الاستيراد في عدن بسعر 440 ريال للدولار لتمويل السلع الأساسية المستوردة.

وأصدر وزراء خارجية ما يسمى بــ”الرباعية” – السعودية والإمارات والولايات المتحدة وبريطانيا – الذين التقوا في العاصمة البولندية وارسو الشهر الماضي بياناً مشتركاً في 13 فبراير / شباط يدين ما قالوا أنه “تدخل غير قانوني” من قبل سلطات الحوثيين في العمليات المصرفية اليمنية.

وكان جهاز الأمن القومي قد أطلق  سراح جميع موظفي بنك التضامن الثلاثة في الأسبوع الأخير من شهر فبراير / شباط.

وسبق أن حذرت سلطات الحوثيين البنوك اليمنية من التعامل مع البنك المركزي في عدن واللجنة الاقتصادية التي عينتها الحكومة اليمنية، ولا سيما فيما يتعلق باتباع التعليمات الجديدة لاستيراد الوقود والأغذية (لمزيد من المعلومات، راجعتقرير اليمن” – أكتوبر / تشرين الأول 2018). ومع ذلك، قامت عدة بنوك تجارية يمنية في الأشهر الأخيرة بفتح خدمات الاتصال مع جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك (سويفت) عبر فروعها في عدن، حسب مصادر تحدثت لمركز صنعاء، فيما تتطلع بنوك أخرى إلى أن تحذو حذوها.

عدن تعزز من إجراءات مراقبة وتنظيم شركات الصرافة

في 10 فبراير / شباط، أصدر البنك المركزي في عدن تعميماً بشأن عملية تجديد الترخيص الجارية لمكاتب الصرافة اليمنية، وتلزم متطلبات الترخيص الجديدة الصادرة عن البنك المركزي بعدن جميع مكاتب الصرافة بتقديم معلومات أكثر تفصيلاً عن معاملاتهم الأخيرة وعن شبكاتهم المالية المحلية والإقليمية، وقد أعطي التعميم الأخير شركات تحويل الأموال اليمنية مهلة حتى نهاية مارس / آذار لتنفيذ التزامات الترخيص الجديدة أو مواجهة مخاطر عدم الالتزام بفقدان هذا الترخيص.

وتأتي جهود البنك المركزي في عدن لزيادة الرقابة وتنظيم أعمال مكاتب الصرافة اليمنية كجزء من استراتيجية أوسع للحكومة اليمنية تسعى من خلالها الى إعادة نظام تمويل الاستيراد إلى الاقتصاد الرسمي (أي القطاع المصرفي التجاري)، وقد أدت التحديات الكثيرة الناجمة عن النزاع إلى إضعاف القطاع المصرفي في اليمن (للاطلاع على التفاصيل، راجع الورقة الأخيرة لمركز صنعاء: إعادة تفعيل القطاع المصرفي في اليمن: خطوة ضرورية لاستئناف الدورة المالية الرسمية وتحقيق أسس الاستقرار الاقتصادي). ونتيجة لذلك، يستولي صرافون وشبكات مالية غير رسمية من الصعب مراقبة عملياتها المالية، على جزء كبير من عمليات تحويل العملات، وقد سهل ذلك شبكات تهريب الحوثيين – لا سيما تهريب الوقود عن طريق إيران، التي أصبحت مصدراً مهماً لإيرادات الجماعة– وزاد من مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب في اليمن.

في 4 مارس / آذار، أصدرت جمعية الصرافين اليمنيين بياناً أعربت فيه عن قلقها إزاء التعليمات المتناقضة التي يفرضها بنكا عدن وصنعاء المركزيين على شركات الصرافة، وشددت الجمعية على التأثير السلبي الذي من الممكن أن تحدثه عمليات شد الحبل بين الطرفين المتحاربين على القطاع المصرفي والاقتصاد  اليمني ككل، وناشدت بتمكين القطاع المصرفي من العمل بعيداً عن التدخل السياسي.

وقال ممثل بارز لشركة صرافة تحدث مع مركز صنعاء، أن الجمعية كانت تخطط للانتظار حتى نهاية مارس / آذار وحتى الانتهاء من المهلة المحددة لتقديم طلبات الترخيص الجديدة لمعرفة ما إذا كان هناك استجابة لمخاوفها، وفي حال عدم الاستجابة لهذه المخاوف، قال ممثل شركة الصرافة إن أعضاء الجمعية سيحتجون بإغلاق جميع فروعهم في جميع أنحاء اليمن، ومن المحتمل أن تؤدي مثل هذه الخطوة إلى الضغط على السلطات في كل من عدن وصنعاء للاستجابة لمطالبهم، وإلى زعزعة استقرار سعر صرف الريال اليمني، بالنظر إلى أن الصرافين هم القناة الرئيسية للتحويلات المالية، والتي تعد حالياً أكبر مصدر للعملة الأجنبية في اليمن.

من الجدير ذكره أن أغلبية أعضاء جمعية الصرافين اليمنيين يقيمون في المناطق الشمالية لليمن، وتضم قائمة أعضاء الجمعية كبرى شركات الصرافة في اليمن: النعمان للصرافة، سويد وأولاده للصرافة، الصيفي للصرافة، الجزيرة إخوان للصرافة، المريسي للصرافة، النجم إكسبرس للحوالات المالية، الياباني للصرافة، الأكوع للصرافة والتحويلات، الناصر للصرافة، والحزمي للصرافة. وهناك عدد من شركات الصرافة الموجودة في الجنوب ولكنها لا تمتلك العضوية في جمعية الصرافين اليمنيين.

الحكومة تعلن عن خطط لزيادة إنتاج النفط في عام 2019

في 10 فبراير / شباط، أعلن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً أوس عبد الله العود عن خطط لزيادة إنتاج وتصدير النفط في عام 2019، وقال العود أن الحكومة تهدف بالمتوسط إلى إنتاج ما يقارب 10,000 برميل نفط خام يومياً، وتصدير 75,000 برميل يومياً بالمتوسط، وتمثل هذه التوقعات زيادة ملحوظة عن عام 2018، حيث كان اليمن ينتج حوالي 45,000 برميل في اليوم.

قبل تصعيد النزاع في مارس / آذار 2015، وما تلاه من وقف لإنتاج وتصدير النفط، قدر إجمالي إنتاج اليمن بنحو 193,000 برميل يومياً، وفقاً لشركة النفط اليمنية، وبالنظر إلى سيطرة قوات الحوثيين حالياً على ميناء تصدير النفط الرئيسي في اليمن، ميناء رأس عيسى على ساحل البحر الأحمر، قال العود إن الحكومة ستبني خط أنابيب نفط جديد إلى بحر العرب لتسهيل زيادة الصادرات.

وتعد حقول النفط الأكثر إنتاجية في اليمن هي “بلوك 18″ (ومعظمها في محافظة مأرب)، و”بلوك 14″ و”بلوك 10” (في محافظة حضرموت)، حيث كانت تنتج عام 2018 حوالي 4,000 و14,000 و20,000 برميل يومياً بالمتوسط على التوالي، وقبل مارس / آذار 2015، كان متوسط إنتاج بلوك 18 وبلوك 14 وبلوك 10 يبلغ 40,000 و37,000 و50,000 برميل يومياً على التوالي، وفقاً لشركة النفط اليمنية.

كما أكد وزير النفط والمعادن أن الحكومة تهدف إلى إنتاج 6.7 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال عام 2019، حيث سيتم تصدير حوالي نصف هذه الكمية، ولكي يحدث هذا، فإن محطة تصدير الغاز الطبيعي المسال الموجودة في بلحاف بمحافظة شبوة ستحتاج إلى استعادة نشاطها، وعلى الرغم من التأكيدات الحكومية المتكررة خلال عام 2018 لاستئناف صادرات الغاز الطبيعي المسال في بلحاف، إلا أن هذا لم يتحقق، وعلى الرغم من أن المحطة الطرفية تخضع لسيطرة الحكومة اسمياً، إلا أن قوات النخبة الشبوانية المدعومة إماراتياً تتمركز في بلحاف وفي محيط محطة التصدير.

 

التطورات الإنسانية

تعز تحت الضوء: مساعدات إنسانية سيئة التنسيق وغير منتظمة

كانت مدينة تعز، في جنوب غرب اليمن، من أنشط جبهات النزاع منذ حوالي اربع سنوات، وهي من المناطق الأكثر تضرراً من الأزمة الإنسانية المستمرة، كما كانت المدينة مؤخراً محور محادثات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة بين الأطراف المتحاربة وموضوع خلاف واسع يتعلق بحرف المساعدات الإنسانية من قبل الجماعات المسلحة في اليمن، في شهر فبراير / شباط، أجرى مركز صنعاء سلسلة من المقابلات مع السكان وعمال الإغاثة على جانبي الخطوط الأمامية لتقييم تجربتهم المعيشية فيما يتعلق بالحالة الإنسانية والاستجابة الدولية، وباختصار، قال السكان والعاملون في المجال الإنساني في تعز إنه ليس هناك ما يكفي من المساعدات الواصلة إلى المدينة التي دمرتها النزاعات، وأن المساعدات الإنسانية سيئة التنسيق وغير منتظمة.

يحتاج حوالي 2.58 مليون من سكان محافظة تعز البالغ عددهم 3.07 مليون نسمة إلى مساعدات إنسانية، 81% منهم بحاجة إلى مساعدة فورية لإنقاذ حياتهم والحفاظ عليها، وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، ونظراً للقيود المتعددة، لم تصل المساعدات الماسة بشكل عاجل، حسب ما ذكره لمركز صنعاء العاملون في المجال الإنساني المشاركون في توزيع المساعدات في تعز، فالطرق الرئيسية المؤدية إلى تعز إما مغلقة أو يصعب الوصول إليها بسبب النزاع، وتُجبر شاحنات توصيل الأغذية على اتخاذ طرق بديلة في طرق وعرة، مما يقود إلى وقوع العديد من حوادث السير، فيما المساعدات الغذائية معرضة دوماً لخطر استيلاء الجماعات المسلحة عليها في الطريق.

كما أن تقديم المساعدات الغذائية داخل مدينة تعز مهمة صعبة، حيث تكتنفها أحياناً احتجاجات من جانب من هم غير مدرجين على قوائم المستفيدين، في 11 فبراير / شباط، عند نقطة توزيع الأغذية في جبل حبشي، رفض موظفو الإغاثة الإنسانية تقديم المساعدة إلى رجل كان يسعى لاستخدام قسيمة طعام باسم مستفيد آخر، عاد الرجل مع رجال مسلحين وأخذ الطعام بالقوة، كما قال مراقب ميداني يعمل مع منظمة دولية لمركز صنعاء، ورداً على ذلك، توقفت المنظمة عن العمل لمدة يومين إلى أن اعتذر والد الرجل، وهو شيخ محلي، علناً ​​للموظفين ولجنة محلية على الحادث وأعاد الطعام المسروق.

قال عامل إغاثة في منطقة تسيطر عليها قوات الحوثيين في ​​تعز أنه، في حين يمكن للمنظمات الإنسانية الوصول إلى السكان، إلا أن المساعدة المتوفرة تعاني من نقص مزمن في تلبية الاحتياجات المحلية، كما أفاد عاملو الإغاثة بوجود نقص في التنسيق بين منظمات الإغاثة الممولة من مختلف الجهات المانحة – بما في ذلك الأمم المتحدة والسعودية والإمارات، في بعض الأحيان، كانت تمر عدة أشهر بين المشاريع التي تديرها منظمات مختلفة، كان يُترك خلالها السكان دون أي مساعدة، ومع أن هناك حاجة إلى مساعدات “سبل عيش” في حالات الطوارئ، إلا أنها لا توفر مصدراً مستداماً للدخل في حال توقف الأموال، كما يحذر عمال الإغاثة.

وأكد سكان مدينة تعز أنهم لم يتلقوا مساعدات غذائية كافية، وأن عمليات التسليم ما تزال متقطعة. وقالت أم لخمسة أطفال في حي المسبح إنها تسلمت فقط سلالاً غذائية لمدة ثلاثة أشهر في عام 2018، وفي يناير / كانون الثاني 2019، تم تسجيلها من قبل منظمة مختلفة وتسلمت سلة غذائية واحدة، لكنها لم تكن تعرف ما إذا كانت ستتلقى أي مساعدة إضافية، في غضون ذلك، كانت تكافح من أجل إطعام أطفالها وتعتمد على التحويلات الموسمية من قريب لها يعمل في السعودية.

كما أخبر السكان المحليون في تعز مركز صنعاء أن عدداً من العوامل المحلية كانت تتسبب بتضخم أسعار المواد الغذائية، فبسبب إغلاق الطرق، كان يتم تسليم المواد الغذائية إلى المدينة في شاحنات صغيرة قادرة على التنقل عبر الطرق الضيقة؛ كما تُستخدم سيارات متعددة لنقل حمولة شاحنة كبيرة واحدة، تستغرق عمليات التسليم من منطقة الحوبان – وهي موقع معظم مصانع المحافظة – إلى مدينة تعز مدة تصل إلى خمس ساعات، وذلك لرحلة كانت تستغرق في السابق 20 دقيقة فقط. وقال السكان إن هذه العوامل تزيد من تكاليف الوقود الذي أصبح مكلفاً بشكل متزايد بسبب نقصه، مما يؤدي بدوره إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

وقد أدى وصول النازحين الداخليين من الحديدة إلى تعز في الأشهر الأخيرة إلى زيادة الضغط على الاستجابة الإنسانية، وفقاً لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، ارتفع عدد النازحين في تعز من 85,900 إلى 403,300 خلال العام الماضي، بالإضافة إلى ذلك، عاد حوالي 110,000 شخص إلى تعز، حسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، والذي أشار إلى أنهم واجهوا صعوبات بسبب تدمير ممتلكات وأصول لم يكن بوسعهم إصلاحها.

مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية: 24 مليون يمني بحاجة للمساعدة الإنسانية

أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في 14 فبراير / شباط أن عدد الذين هم في حاجة ماسة للمساعدات في اليمن ارتفع بنسبة 27% خلال العام الماضي، في نظرة عامة على الاحتياجات الإنسانية لليمن لعام 2019، قال المكتب إن حوالي 24.1 مليون شخص – أكثر من 80% من السكان – هم بحاجة، بما في ذلك 14.3 مليون شخص بحاجة ماسة وآخرين بحاجة لمساعدة فورية لإنقاذ حياتهم والحفاظ عليها.

في عام 2019، لا يزال هناك 3.3 مليون شخص نازح، مقارنة بـ2.2 مليون في العام السابق؛ وهذه الزيادة حدثت جزئياً بسبب فرار 685,000 شخص من النزاع المتصاعد في الحديدة في عام 2018. وقد عاد أكثر من مليون شخص من النزوح إلى مناطقهم الأصلية. وأشار التقرير إلى أن الاستجابة الإنسانية أصبحت على نحو متزايد شريان الحياة الوحيد لملايين اليمنيين.

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن حوالي 20 مليون يمني يعانون من انعدام الأمن الغذائي، من بينهم 10 ملايين يعانون من مستويات عالية من الجوع ومخاطر المجاعة، في حين يزيد ارتفاع تكاليف الوقود، بسبب الندرة، من تكلفة نقل المياه والكهرباء والصحة وخدمات الصرف الصحي، وقال التقرير إن هناك حاجة ملحة لتوفير الخدمات الأساسية والحامية للحياة وخدمات الحماية، بالإضافة للحملات الموجهة لأطراف النزاع لضمان تقديم مساعدات إنسانية سريعة دون عوائق.

وقال مارك لوكوك، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، خلال جلسة إحاطة في مجلس الأمن في 19 فبراير / شباط أن استمرار النزاع وعدم احترام القانون الدولي والانهيار الاقتصادي في منتصف عام 2018 كان القوة الدافعة وراء التدهور الموضح في التقرير، في الوقت الذي أصبح فيه التمويل أكبر تحد يواجه عملية المساعدات في اليمن، قال لوكوك إن الوكالات الإنسانية تتعامل أيضاً مع عقبات تشغيلية مستمرة، بما في ذلك التأخير في منح التأشيرات والقيود المفروضة على التنقل.

تطورات إنسانية أخرى في سطور

  • 4 فبراير / شباط: أصدرت منظمة الصحة العالمية تقريراً قالت فيه إن السرطان أصبح “حكم إعدام” في اليمن، نظراً لانهيار نظام الرعاية الصحية، ونقص العلاج وارتفاع أسعاره، والتكلفة والمخاطر المرتبطة بالسفر إلى خيارات العلاج القليلة المتاحة، وقدرت منظمة الصحة العالمية وجود حوالي 35,000 مريض بالسرطان في اليمن، بما في ذلك 1,000 طفل.
  • 6 فبراير / شباط: أعلنت منظمة أطباء بلا حدود “استياءها” من النتائج التي توصل إليها فريق تقييم الحوادث المشترك في تحقيقاته فحول تفجير مركز علاج الكوليرا التابع لمنظمة أطباء بلا حدود في مديرية عبس في 11 يونيو / حزيران 2018. وكان فريق تقييم الحوادث المشترك، وهو هيئة تحقيقية عينها التحالف العسكري بقيادة السعودية، قد وجد أن غارة جوية للتحالف استهدفت مخزناً للأسلحة تابع لجماعة الحوثيين المسلحة، قال فريق تقييم الحوادث أن منظمة أطباء بلا حدود لم تطلب إضافة الموقع إلى قائمة المواقع المحمية من الغارات، ولم تضع لافتات على سطح مبناها لتمييزه كمرفق طبي، وقد ردت منظمة أطباء بلا حدود بأنها شاركت موقعها مع التحالف 12 مرة كتابياً، وأن المجمع الطبي أصدر ثلاثة شعارات ثلاث مرات، وقالت منظمة أطباء بلا حدود إن “ادعاءات فريق تقييم الحوادث المشترك “غير المقبولة والمتناقضة” تصور منظمة أطباء بلا حدود وكأنها المسؤولة عن القصف وليست ضحيته.
  • 13 فبراير / شباط: ذكرت وزارة الصحة في صنعاء أن 132 شخصاً ماتوا بسبب إنفلونزا الخنازير في اليمن منذ عام 2018، وأن أكبر عدد وفيات كان في صنعاء تليها عمران وإب.
  • 28 فبراير / شباط: ذكرت وزارة الصحة العامة والسكان وجود 413,770 حالة مشتبه بإصابتها بالكوليرا بين 1 يناير / كانون الثاني 2018 و3 فبراير / شباط 2019، مع وجود 543 حالة وفاة مرتبطة، وقالت منظمة الصحة العالمية في بيان لها أن الاطفال دون سن الخامسة يمثلون 32% من الحالات المشتبه بإصابتها، فيما تضررت 22 محافظة من محافظات اليمن البالغ عددها 23 محافظة من الوباء.

 

تطورات حقوق الإنسان وجرائم الحرب

التحقيقات تربط بيع الأسلحة إلى الإمارات بخطر الميليشيات في اليمن

فحص تحقيق مفتوح المصدر نشرته منظمة العفو الدولية في 6 فبراير / شباط أثر تجارة الأسلحة الدولية مع الإمارات على التطورات الأمنية داخل اليمن.

ومن خلال فحص الأدلة المفتوحة المتعلقة بالأسلحة المستخدمة في سياق معركة الحديدة، وجد التقرير أن بعض الأسلحة والمركبات العسكرية التي بيعت إلى الإمارات من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وبلجيكا، ودول أخرى، انتهى بها الأمر في أيدي الميليشيات المحلية المدعومة إماراتياً، وهذه الميليشيات غير خاضعة للمساءلة إلى حد كبير، وبعضها متهم بارتكاب جرائم حرب.

وخلص التقرير إلى أن بيع الأسلحة للإمارات يشكل انتهاكاً لمعاهدة تجارة الأسلحة الدولية وقوانين الاتحاد الأوروبي، وكذلك القوانين المحلية لبعض الدول.

تطورات حقوق الإنسان وجرائم الحرب الأخرى في سطور:

  • 13 فبراير / شباط: أفادت وسائل الإعلام الحوثية بمقتل ثمانية صيادين نتيجة غارة جوية أطلقتها قوات التحالف على زورقهم شمال جزيرة البضيع قبالة ساحل محافظة الحديدة. وأكدت منظمة أطباء بلا حدود أنها عالجت خمسة صيادين مصابين بعد “هجوم عسكري” على قاربهم.
  • 16 فبراير / شباط: أفرجت سلطات الحوثيين عن أوفى النعامي، المديرة الوطنية لمنظمة سيفر وورلد في اليمن، وكانت قوات الحوثيين قد اعتقلتها مع زميل لها في 28 يناير / كانون الثاني من قبل جهاز الأمن القومي التابع للحوثيين بعد استدعائها للاستجواب، مما أثار إدانة ودعوات دولية لإطلاق سراحهما. وقبل اعتقالها، تعرضت النعامي لحملة تهديد وترهيب منسقة لعدة أشهر.
  • 19 فبراير / شباط: أدى قصف مدفعي إلى مقتل ثمانية مدنيين وإصابة 10 آخرين في سوق في منطقة المطينة غرب مديرية التحيتا في محافظة الحديدة. وأكدت الأمم المتحدة وقوع الهجوم دون تحديد الجهة المسؤولة. ووفقاً لشركاء الأمم المتحدة، لقي 96 مدنياً حتفهم وجرح 175 آخرون بسبب الأعمال العدائية في اليمن بين 1 يناير / كانون الثاني و14 فبراير / شباط.
  • 20 فبراير / شباط: أفادت منظمة اليونيسف في اليمن بتجنيد 2,700 طفل خلال نزاع اليمن، كما ذكرت اليونيسف تزويج ثلثي الفتيات اليمنيات تحت سن 18 سنة.
  • 26 فبراير / شباط: أصدرت منظمة العفو الدولية مراجعتها لحالة حقوق الإنسان في اليمن في عام 2018، ووجدت فيها أن جميع أطراف النزاع “ارتكبت جرائم حرب وانتهاكات خطيرة أخرى للقانون الدولي”.

أعد هذا التقرير (حسب الترتيب الأبجدي): أنتوني بيسويل، حمزة الحمادي، سبنسر أوزبيرغ، سلا السقاف،  عائشة الوراق، فارع المسلمي، غيداء الراشدي، علي عبد الله، غريغوري جونسن، فيكتوريا سوير، هانا باتشيت، هولي توبهام، و  وليد الحريري

 


تقرير اليمن –” اليمن في الأمم المتحدة” سابقاً – هو نشرة شهرية يصدرها مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية. منذ إطلاقها في يونيو / حزيران 2016، تهدف النشرة إلى تحديد وتقييم التطورات الدبلوماسية والاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية والإنسانية والحقوقية في اليمن.

لإعداد “تقرير اليمن” يقوم باحثو مركز صنعاء في مختلف أنحاء اليمن وحول العالم بجمع المعلومات والأبحاث وعقد اجتماعات خاصة مع الجهات المعنية المحلية والإقليمية والدولية لتحليل التطورات المحلية والدولية الخاصة باليمن.

هذه السلسلة الشهرية مصممة لتزويد القراء برؤية سياقية شاملة حول أهم القضايا الجارية في البلد.


تم إعداد التقرير بدعم من مملكة هولندا

اتفاق ستوكهولم يصطدم بالواقع اليمني – تقرير اليمن، يناير / كانون الثاني 2019

اتفاق ستوكهولم يصطدم بالواقع اليمني – تقرير اليمن، يناير / كانون الثاني 2019

خلال يناير / كانون الثاني، ركزت الأمم المتحدة جهودها المتعلقة باليمن على تنفيذ اتفاق ستوكهولم. تم التوصل إلى الاتفاق في ديسمبر / كانون الأول 2018 خلال محادثات السلام التي رعتها الأمم المتحدة في مدينة ريمبو بالسويد بين ممثلي الأطراف الرئيسية المتحاربة في اليمن – جماعة الحوثيين المسلحة والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. وفقاً للاتفاق، التزم الطرفان بوقف إطلاق النار في الحديدة وإعادة نشر قواتهما بعيداً عن المدينة الساحلية، وعلى تبادل الأسرى والسجناء، وعلى بيان تفاهم فيما يتعلق بمدينة تعز. غير أن البنود الواردة في نص الاتفاق احتوت على درجة من الغموض جعلته مفتوحاً إلى حد ما على مختلف التأويلات، وهو ما أصبح أمراً إشكالياً مع الوقت، بالتزامن مع سعي الأمم المتحدة إلى تنفيذ الاتفاق ووضع الأطراف المختلفة أمام مسؤولياتها.

اليمن في 2018: ما بعد الهاوية

اليمن في 2018: ما بعد الهاوية

افتتاحية مركز صنعاء


لم يعد اليمن “على شفا الهاوية”، بل أصبح بالفعل يتدحرج في الهاوية ذاتها. بعد أربع سنوات من الحرب الداخلية، يعاني اليمن من دمار بنيته التحتية واقتصاده ونسيجة الاجتماعي، وأكثر من ذلك بكثير انسداد آفاق المستقبل أمام مواطنيه.

الآثار النفسية لفقدان الأهل والأقارب، تزامنا مع فقدان مصادر الغذاء والمعاناة من آلام الجوع، لا يمكن أن يتجاوزها اليمنيون بسهولة. في العام الماضي، أصبحت صور الأطفال المصابين بسوء التغذية مرادفة لكلمة اليمن في جميع أنحاء العالم. ومع ذلك، رغم ما تستحقه من كامل اهتمام وسائل الإعلام، طمست سردية أسوأ أزمة إنسانية في العالم  في بعض الأحيان حقيقة أن ما يحدث ليس كارثة طبيعية حلت باليمن، بل تفجر للنزاعات الداخلية في البلاد، وتفاقما لها بفضل تدخل إقليمي أرعن مدعوم من قوى العالم الغربي.

تستعد منظمات الإغاثة الآن لعام آخر من المعاناة الإنسانية في اليمن، حيث أعلنت الأمم المتحدة عن خطط لحشد أموال تصل إلى أربعة مليارات دولار – أي أكثر من النداء المعلن عنه العام الماضي بما يقارب ال 3 مليارات دولار. وقد تكفلت السعودية والإمارات بتمويل نحو ثلث المبلغ المطلوب السنة الماضية، إلا أن المنظمات الإنسانية وصلت إلى أقصى حدود قدراتها، فيما النهب والمصادرة غير المسبوقين للإمدادات الإنسانية، واللذان تورطت فيهما الأطراف المتحاربة – بالأخص الحوثيين-، بما يعني أن المعونات نفسها تساعد أحيانًا في تمويل الحرب بدلاً من الوصول إلى المحتاجين.. لا يحق لسلطات التحالف والدول الغربية التي تدعمها أن تشعر بالرضى عن النفس لمنحها مساعدات لليمن، ذلك أن اليمن بحاجة ماسة لقرارات سياسية، وليس مجرد مساعدات إنسانية.

بنظرة متمعنة، أظهرت تطورات العام الماضي بوضوح أن الأزمة في اليمن سياسية في جوهرها، وينبغي معالجتها على هذا الأساس. لقد شجعت ديناميكيات جيوسياسية جديدة على اتخاذ قرارات لاحتواء السقوط المتمادي في اليمن أواخر 2018 – ولو أن هذه القرارات جاءت متأخرة، وبشكل غير متوقع، وأحياناً نتجت عن أحداث لا علاقة لها بالنزاع اليمني على المستوى المباشر.

كانت مدينة الحديدة والموانئ القريبة منها – آخر منافذ الحوثيين على البحر الأحمر – في قلب النزاع وديناميكياته المتغيرة. هذه الموانئ هي أيضاً نقط دخول معظم السلع الأساسية التي تغذي شعبا ينحدر نحو مجاعة جماعية. وقد دفع التحالف العسكري بقيادة السعودية منذ عامين باتجاه شن هجمة عسكرية على الحديدة، ومع ذلك، بقي القلق الدولي – من انقطاع شحنات البضائع والتسبب بكارثة إنسانية – مكثفاً، وكان التحالف في انتظار الضوء الأخضر من داعميه الرئيسيين، أي الولايات المتحدة وبريطانيا، قبل القيام بالهجوم. منتصف 2018، قدمت واشنطن ما يمكن وصفه بـ”الضوء الأصفر”، لمعركة الحديدة وفقاً لمسؤول حكومي أمريكي تحدث إلى مركز صنعاء حينها.

غيرت الاستعدادات الاستراتيجية والعسكرية للحملة حسابات مختلف المجموعات المنضوية في التحالف المناهض للحوثيين، على سبيل المثال، قامت الإمارات خلال السنوات العديدة الماضية ببناء أذرعها المحلية من الميليشيات في مناطق يُفترض أن تسيطر عليها الحكومة اليمنية، فيما أخذت هذه الميليشيات تتحدى سلطة الحكومة، وبعضها يسعى إلى تقسيم البلاد.

خلال العام 2018، بدت الوحدة بين القوات البرية التي تقاتل الحوثيين ذات أهمية قصوى في معركة الحديدة. وبمبادرة إماراتية، رصت تلك الجماعات المتفرقة صفوفها وطرحت خلافاتها جانباً استعداداً للحملة العسكرية، وكان أبلغ تعبير عن ذلك قيام كل من الرئيس هادي وقادة الإصلاح بزيارات منفصلة إلى أبو ظبي خلال العام.

خلال النصف الثاني من عام 2018 أيضا، بدأت جهود التحالف الرامية لإخراج الحوثيين من الحديدة تلقى مقاومة بطيئة وشرسة على الحافة الجنوبية للمدينة، مما هدد بتحول المعركة إلى حرب استنزاف. في الوقت نفسه، كان الضغط الدولي يتكثف على السعودية، وقد كان ذلك أساسياً لتسهيل مشاورات السلام التي قادتها الأمم المتحدة في السويد والتوصل إلى اتفاق استكهولم الذي جمد معركة الحديدة. مع ذلك، لم تكن المجاعة الوشيكة لملايين اليمنيين هي ما خلق الزخم الدولي لمشاورات السلام ووقف إطلاق النار، بل الضجيج الإعلامي الذي ثار حول مقتل رجل واحد في قنصلية بلاده في اسطنبول، وهو الصحفي السعودي جمال خاشقجي.

أثارت حادثة خاشقجي احتجاجات دولية ودفعت واشنطن ولندن إلى كبح جماح الرياض. كان العديد من القادة الغربيين يشعرون بعدم ارتياح متزايد من تهور السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية، وكانوا محرجين من التقارير التي تتحدث عن جرائم حرب تورط فيها حلفاؤهم في اليمن، بما في ذلك قصف حافلات لأطفال مدارس وتكتيكات حصار ساهمت في دفع البلاد نحو مجاعة جماعية. قد يكون ذلك حدث لأن الدول الغربية، أساساً الولايات المتحدة وبريطانيا، التي ساهمت في دعم التدخل العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن، لم يكن لها يد في مقتل خاشقجي، مما أتاح لها فرصة لانتقاد الرياض من أرضية أخلاقية فوقية.

جاء اتفاق ستوكهولم، الذي أقره مجلس الأمن الدولي، بفضل الضغوط الدولية، ونفوذ السعودية على الحكومة اليمنية، ورغبة الأطراف المتحاربة في تجنب تلقي اللوم على فشل عملية السلام. وفي الوقت نفسه كان كل طرف منهما يأمل في الحصول على الأفضلية. المبعوث الأممي الخاص لليمن مارتن غريفيث أمّن تنازلات الأطراف المتحاربة للتوصل على الاتفاق ليس عبر التنازلات، بل عبر تخفيف لغة الاتفاق إلى درجة أن ما التزمت به الأطراف فعلاً تُرك إلى حد كبير لتفسيرها الخاص، وخلال الفترة القصيرة التي مرت منذ انتهاء المحادثات، بدا من الواضح أن تفسير الأطراف لالتزاماتها كان مختلف تماماً. ولذلك، لا تعتبر المحادثات نقطة انطلاق لاتفاق أكبر، بل توليفة تخدير موضعية.

نظرياً، ما يزال الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي – “رئيساً انتقالياً” مع أنه كان من المفترض أن يغادر منصبه عام 2014 – وهو يدرك أن خروجه من السلطة شبه مؤكد في حال تم التوقيع على اتفاق سلام. غير أن إرسال وفد إلى السويد لم يكن خياراً لهادي، نظراً لأنه يدين بكل شيء لرعاته السعوديين، وفي الواقع فإن قيام هادي بحكم بلاده من الرياض منذ عام 2015 قد أفقده أي حضور شعبي أو تأثير سياسي.

وبالمثل حضر الحوثيون إلى المحادثات تحت الضغط، إذ تدرك قيادتهم تمام الإدراك أن مجرد النجاة هو أعظم “نصر” يمكنها تحقيقه في هذه المرحلة، حيث أن الضربات التي تتعرض لها قوات الحوثيين في ساحة المعركة تركتها مثخنة الجراح ومستعدة لأية خطوة تخفف عنها الضغط.

ومع ذلك، تظل فرصة أن يتبرع الحوثيون بهزيمة عسكرية لصالح خصومهم ضئيلة أو منعدمة. فبينما كانوا يتعرضون لضغوط عسكرية، أخذ سلوكهم في المناطق التي يسيطرون عليها يشي بالمزيد من الهستيريا والتوجه نحو بناء دولتهم البوليسية الخاصة: اضطهاد الأقليات، وتنفيذ محاكمات صورية وإعدامات، وحظر منظمات المجتمع المدني، وإطلاق حملات اعتقال للتخلص من الأشخاص غير المرغوب فيهم – مثل الصحفيين المستقلين في أفكارهم ومناصري حقوق الإنسان وغيرهم – وصولاً إلى مأسسة حالات ابتزاز الشركات والعمال ومنظمات الإغاثة، وتجنيد الأطفال في أدوار قتالية، ونشر التطرف الديني بين مؤيديهم.

قبل سيطرة الحوثيين على صنعاء، كانت هناك أكثر من 20 صحيفة يومية وأسبوعية مستقلة تصدر في صنعاء. أما اليوم فليس هناك سوى منشورات حوثية. في غضون ذلك، دفعت الحرب المستمرة الحوثيين للتقرب من طهران بشكل أكبر، وفي ذلك مفارقة بالنظر إلى أن السعودية والإمارات تدخلتا عسكرياً في اليمن لمنع ما اعتبرتاه تعدي  إيراني على فنائهما الخلفي.

هكذا تعقدت الحرب أكثر فأكثر مع توالي فصولها، مما أدى إلى ترسيخ نفوذ أمراء الحرب والجماعات المسلحة وإلى بلوغ مستويات متقدمة من تشظي البلاد. من المرجح أن يستمر هذا الاتجاه في ظل غياب تسوية أوسع لإنهاء النزاع، وقد تبدو التسوية السياسية بعيدة المنال، لكن ثمة بعض الخطوط العريضة الواضحة لإطارها العام.

من اللافت أن المشاورات التي تقودها الأمم المتحدة بدأت فقط بعد أن فرضت الولايات المتحدة وبريطانيا ضغوطهما على السعودية – وهما أبرز داعميها سياسياً وعسكرياً، وبالتالي فإن من المؤكد تقريباً أن التوصل إلى اتفاق سلام نهائي سيتطلب استمرار الضغوط الأمريكية والبريطانية والدولية على نطاق أوسع بقصد إبقاء الرياض وكل الأطراف الخارجية الأخرى في المسار الصحيح.

إن الانتعاش الاقتصادي واستقرار الأسعار – بما يمكّن السكان من إطعام أنفسهم – يشكلان أساساً للاستقرار السياسي والاجتماعي، كما أن إعادة التوحيد السريع لآليات عمل البنك المركزي اليمني – المنقسم حالياً بين مقرَّين رئيسيَّين يتنافسان على جانبي الجبهة – سيكون أولى خطوات احتواء التدهور الاقتصادي وإعادة الخدمات العامة الأساسية في جميع أنحاء البلاد.

على السعودية أيضاً أن توقف الطرد الجماعي الذين تقوم به حالياً للعمّال اليمنيين المغتربين، نظراً لأن تحويلاتهم المالية تساعد في دعم الملايين من أفراد أسرهم في اليمن.

سيكون الاستقرار السياسي والاجتماعي هشاً في حال استمرت الجهات الفاعلة المسلحة المختلفة في تحدي سلطة الحكومة، وبالتالي فإن كبح هذه الجهات شرط مسبق لتحقيق السلام. وفي هذا الصدد، ينبغي تقوية الآليات المحلية للوساطة والتفاوض على الإجراءات “التعليماتية” للأمم المتحدة. من الناحية العملية، ستحتاج الإمارات إلى الكف عن تسليح الجماعات ذات النزعة الاستقلالية في المحافظات الجنوبية ومباشرة تسريح أجهزتها المسلحة.

في الشمال، سيتطلب الأمر انسحاب قوات الحوثيين  من المدن وتسليم أسلحتها الثقيلة إلى طرف ثالث. في الواقع، سيتعين على جميع الأطراف غير الدولتية في البلاد التخلي عن نفوذها العسكري، إذ لا بد للدولة اليمنية – مهما كان الشكل الذي ستتخذه في نهاية المطاف – من احتكار استخدام القوة.

لن توافق أي من هذه الجماعات على نزع سلاحها ما لم تتأكد بشكل معقول من أن مظالمها القديمة والسابقة على الحرب ستعالَج ضمن الترتيب السياسي الذي سيلي النزاع، وبالتالي يجب أن يكون التخطيط لكيفية إعادة بناء الدولة مستوعبا لكل ذلك، مع ضرورة الإستفادة من إخفاقات مؤتمر الحوار الوطني عامي 2013 و2014 التي أدت إلى اندلاع النزاع الحالي.

من هذه الدروس المستفادة: يجب تنفيذ جميع التدابير لبناء ثقة متفق عليها بالكامل قبل المحادثات. وفي حين ينبغي ممارسة ضغط دولي على جميع الأطراف إلى حين التوصل إلى اتفاق وكبح محاولات المعرقلين، يجب أن يتضمن ذلك تنازلات حقيقية فيما يتعلق بنقاط الخلاف.

إن تمييع الالتزامات وجعلها غامضة بما يكفي لتلائم مختلف الأطراف المتصارعة ليس أكثر من وصفة مؤكدة لعودة الحرب. كما أن الحصانة غير المشروطة عن الملاحقة القضائية لمرتكبي جرائم الحرب من قبل أي طرف أيضاً مسألة لا يمكن أن تؤسس لانتقال جدي. بدلاً من ذلك، يجب أن تكون أية عملية عدالة انتقالية مشروطة بتنفيذ كل طرف من الأطراف لالتزاماته.

لقد رأت معظم الأطراف المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني الأصلي ضرورة التحول إلى شكل من أشكال الفيدرالية لمعالجة المظالم الوطنية – مع وجوب الاتفاق على الشكل النهائي الذي ستكون عليه هذه الفيدرالية خلال المفاوضات. سيتطلب ذلك بالضرورة ترتيبات لإعادة توزيع الإيرادات بين مختلف المناطق بما يسمح بتقديم الخدمات العامة الأساسية على الصعيد الوطني.

يعتمد نجاح أي ترتيب سياسي على عوامل خارجية أيضاً. من المرجح – للأسف – أن يستمر الفقر في اليمن على المدى المتوسط، وكذلك هو حال الخصومات السياسية القائمة منذ فترة طويلة بين مختلف اللاعبين المحليين. هذه العوامل ستجعل اليمن هشاً حيال النفوذ الأجنبي وأرضاً خصبة للحروب بالوكالة بين مراكز القوة المستقطبة في المنطقة، ولا سيما السعودية وإيران.

وهكذا، على غرار البلدان الأخرى التي تعاني من نزاع أهلي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بالإمكان تحقيق سلام واستقرار نسبيين في اليمن، لكنهما سيظلان تحت التهديد المستمر للعوامل الخارجية في ظل التصعيد الإقليمي.

يجب أن يدرك اللاعبون الدوليون ذلك، وأن يروا الفرصة التي يتيحها إنهاء النزاع في اليمن بهذا الصدد: حصيلة موضعية قابلة للتحقيق وقادرة على إطلاق تحولات جغرافية سياسية أوسع نطاقاً في جميع أنحاء المنطقة.

 

هذه افتتاحية ظهرت في: جوع، دبلوماسية، وأصدقاء لدودون: تقرير اليمن السنوي 2018 

جوع، دبلوماسية، وأصدقاء لدودون: تقرير اليمن السنوي 2018

جوع، دبلوماسية، وأصدقاء لدودون: تقرير اليمن السنوي 2018

لم يعد اليمن “على شفا الهاوية”، بل أصبح بالفعل يتدحرج في الهاوية ذاتها. بعد أربع سنوات من الحرب الداخلية، يعاني اليمن من دمار بنيته التحتية واقتصاده ونسيجة الاجتماعي، وأكثر من ذلك بكثير انسداد آفاق المستقبل أمام مواطنيه.
الآثار النفسية لفقدان الأهل والأقارب، تزامنا مع فقدان مصادر الغذاء والمعاناة من آلام الجوع، لا يمكن أن يتجاوزها اليمنيون بسهولة. في العام الماضي، أصبحت صور الأطفال المصابين بسوء التغذية مرادفة لكلمة اليمن في جميع أنحاء العالم. ومع ذلك، رغم ما تستحقه من كامل اهتمام وسائل الإعلام، طمست سردية أسوأ أزمة إنسانية في العالم في بعض الأحيان حقيقة أن ما يحدث ليس كارثة طبيعية حلت باليمن، بل تفجر للنزاعات الداخلية في البلاد، وتفاقما لها بفضل تدخل إقليمي أرعن مدعوم من قوى العالم الغربي.