متلازمة ستوكهولم في الأمم المتحدة – تقرير اليمن – مارس / آذار 2019

متلازمة ستوكهولم في الأمم المتحدة – تقرير اليمن – مارس / آذار 2019

أحد تجار الأسماك يبيع صيده في سوق حي صدام، السلخانة، مدينة الحديدة، في 25 مارس 2019 // الصورة: عبد الجبار زياد


افتتاحية مركز صنعاء

“عاصفة الترحيل” السعودية

شهد شهر مارس / آذار ذكرى مرور أربع سنوات على قيام السعودية والإمارات بقيادة تحالف من الدول العربية للتدخل عسكرياً في اليمن، وكانت عواقب النزاع المستمرة في جميع أنحاء البلاد، مأساوية إلى أقصى حد، حيث يدرك اليمنيون والمراقبون جيداً كيف أودت الحرب والانهيار الاقتصادي بجميع هياكل المجتمع ودفعت ملايين السكان إلى حافة المجاعة.

ثمة اعتداء ثانٍ على اليمن تشارك فيه السعودية، لكنه يمر دون أن يلاحظه أحد تقريباً، حيث تركز القوى العالمية على إنقاذ عملية السلام  – والمتوقفة حالياً – التي تقودها الأمم المتحدة، وسواء نجحت هذه القوى في إنقاذ اتفاق ستوكهولم من انزلاقه الحالي إلى اللا جدوى، أو تمكنت في النهاية من التحرك نحو حل سياسي شامل للنزاع، فإن السعودية إذا استمرت في طرد العمال اليمنيين المغتربين هناك بنفس الوتيرة، ستسبب لجارتها الجنوبية سنوات عديدة أخرى من الاضطرابات والانفلات الأمني والأزمات الإنسانية.

طوال عقود من الزمن، كانت ندرة فرص العمل في الداخل اليمني تدفع بموجات من اليمنيين إلى البحث عن عمل في الخارج، وغالباً ما تكون السعودية هي وجهتهم، لكن معظم هؤلاء العمال هم من غير المهرة أو شبه المهرة. وبالنظر إلى الطبيعة غير النظامية للكثير من أعمالهم، يصعب الحصول على إحصاءات دقيقة حول أعدادهم، لكن أفضل التقديرات المتاحة هي أن أكثر من مليون يمني يعملون حالياً في السعودية، وبعد توقف صادرات النفط المهمة من اليمن في أعقاب التدخل العسكري للتحالف منذ أربع سنوات، أصبحت تحويلات هؤلاء العمال المغتربين – التي تقدر قيمتها بمليارات الدولارات سنوياً – أكبر مصدر للعملة الأجنبية في اليمن، وقد ساعدت هذه الأموال في الحيلولة دون وصول محنة اليمن إلى مستويات أسوأ: فقد أبطأت انخفاض قيمة الريال اليمني، وزودت السوق المحلية بالعملة الأجنبية لتمويل الواردات، وقدمت لملايين اليمنيين مصدر دخل مع ارتفاع معدلات البطالة.

في السنوات الأخيرة، كثفت السعودية حملتها لتوطين قوتها العاملة، وقد شمل ذلك منع العمال المغتربين من العمل في العديد من المهن، وزيادة الرسوم والضرائب التي يتعين على المسجلين قانوناً في المملكة دفعها للبقاء، وتنفيذ حملات اعتقال جماعي وترحيل قسري للعمال غير المسجلين، وقد أدى ذلك بالفعل إلى إجبار عشرات آلاف اليمنيين على ترك العمل والعودة إلى اليمن، في دراسة ستُنشر قريباً، وجد باحثو مركز صنعاء أنه في حال استمرت الرياض في متابعة إصلاحات سوق العمل التي أعلنت عنها فسيفقد أكثر من 70% من الوافدين اليمنيين إلى السعودية وظائفهم اعتباراً من عام 2020، وهو ما سيدفع نحو موجة جديدة من معاناة اليمنيين وتفكك بلادهم.

وبغض النظر عن انتهاء النزاع الحالي من عدمه، فإن من شأن عودة مئات الآلاف من العمال العاطلين عن العمل إلى اليمن وفقدان بلادهم لتحويلاتهم المالية أن يقوض أي أساس يبنى عليه للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والسياسي في البلاد لسنوات قادمة، والواقع أن المصاعب الاقتصادية والاضطراب الاجتماعي الناجم عن طرد ما يقرب من مليون عامل يمني عام 1990 ساهم بطرق عديدة في تمهيد الطريق لتقلبات اليمن الحالية.

السعودية هي أكبر مانح مساعدات دولية لليمن بواقع مليارات الدولارات، كما أنها الطرف الأكثر مسؤولية عن احتياج اليمن لمثل هذه المبالغ الهائلة من المساعدات؛ فبطردها العمال اليمنيين (إن استمر مستقبلا)، ستتسبب الرياض باستمرار تدهور الوضع الإنساني في المستقبل المنظور، وإذا كان هدف الحكام السعوديين تجنب سيناريو دولة فاشلة على طول الحدود البرية الجنوبية للمملكة، فلعل السياسة الأفضل بكثير هي طرد قادة الحكومة اليمنية الذين يترفهون في فنادق الرياض منذ 2015، وجعلهم يكسبون أجورهم في ديارهم، والسماح للعمال اليمنيين بالبقاء.


المحتويات

متلازمة ستوكهولم في الأمم المتحدة

التطورات في اليمن
التطورات الدبلوماسية الدولية
 

متلازمة ستوكهولم في الأمم المتحدة

المبعوث الأممي رهينة خطة السلام التي صممها

في شهر مارس / آذار، كما في الشهرين السابقين، لم يحدث أي تقدم ملموس باتجاه تنفيذ الجوانب المختلفة لاتفاق ستوكهولم – وهو الصفقة التي توسطت فيها الأمم المتحدة بين الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وجماعة الحوثيين المسلحة، بدلاً من ذلك، شهد مارس / آذار انتهاكات مستمرة لوقف إطلاق النار حول مدينة الحديدة الساحلية، فيما أخذ الطرفان المتحاربان يوجهان اللوم لبعضهما البعض على إعادة قرع طبول الحرب، ولم يتمكن المبعوث الخاص للأمم المتحدة مارتن غريفيث، الذي أدار محادثات ديسمبر / كانون الأول 2018 في السويد، من إقناع أي من الطرفين في محاولته تطبيق اتفاق ستوكهولم، وفي الواقع تبدى خلال الأشهر التي تلت المحادثات أن المبعوث الخاص أصبح فعلياً رهينة لنفس الغموض الذي كان قد نص عليه هو وفريقه في صيغة الاتفاق لضمان توقيعه حينها.[1]

وكما ذكر مركز صنعاء سابقاً، مع اقتراب موعد انتهاء المحادثات في السويد في 13 ديسمبر / كانون الأول، كان الوسطاء يدفعون للتوصل إلى أي اتفاق يشير إلى تحقق نتائج، وقد نجحوا في النهاية، ولكن ليس عبر تأمين تنازلات صادقة من الطرفين المتحاربين، بل أدى الاستخدام المقصود للصياغة الفضفاضة في الاتفاق لجعل الالتزامات المنصوص عليها غامضة بما يكفي كي تخرج الأطراف المتحاربة بتفسيرات متناقضة إلى حد كبير – وبما يرضي مصالحها الخاصة – لما تم الاتفاق عليه، لذلك فإن محاولات الأمم المتحدة لتنفيذ الاتفاق على الأرض توقفت على الفور تقريباً.

على سبيل المثال، تتعلق أهم جوانب صفقة/اتفاق السويد بوقف إطلاق النار والانسحاب المتبادل للقوات المتحاربة من مدينة الحديدة الساحلية، وبعد أن يتم انسحاب القوات، نص الاتفاق على أن أمن ميناء الحديدة سيكون “مسؤولية قوات الأمن المحلية وفقاً للقانون اليمني”، ونظراً لأن كلا الطرفين المتحاربين يعتبران أنفسهما سلطات شرعية ولهما تفسيراتهما الخاصة لما هو “القانون اليمني” وما هي “قوات الأمن المحلية” فقد اختلفت تبعات الاتفاق بشكل هائل، حيث سعى الجانبان إلى بناء قوات الأمن هذه من أنصارهما، وفي حين جمعت لقاءات لجنة تنسيق إعادة الانتشار التي ترأستها الأمم المتحدة بين الطرفين المتحاربين، وصل تشكيل قوات الأمن المحلية إلى طريق مسدود، كما أن البنود الرئيسية الأخرى لاتفاقيات ستوكهولم – فيما يتعلق بتبادل الأسرى وتشكيل لجنة مشتركة لمدينة تعز – بالكاد تقدمت.

من جهة أخرى فإن الاتفاق نفسه الذي أبرمه المبعوث الخاص بين الطرفين حرمه من ورقة مهمة فعلياً، فحتى في حال توقف التنفيذ بقي لدى كل من الطرفين المتحاربين ما يبرر مزاعمه بأنه يتصرف وفق المعايير التي وضعها، إن رأس المال الدبلوماسي الذي ضخه غريفيث ومجلس الأمن والولايات المتحدة وبريطانيا ودول أخرى في اتفاق ستوكهولم ضمن بشكل أساسي أنه في الوقت الحالي على الأقل، ما من بديل معقول – ولذلك فإن غريفيث أصبح ملزما بصفقة تقيده.


جرافيك: مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية


“المحطة النهائية” لإنقاذ عملية السلام: وزارة الخارجية البريطانية

في محاولة لإنقاذ اتفاق استوكهولم بشأن الحديدة، شرع وزير الخارجية البريطاني جيريمي هنت أول مارس / آذار بجولة إقليمية استمرت ثلاثة أيام، بما في ذلك زيارة عدن، العاصمة المؤقتة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.[2] كانت زيارة هنت لليمن أول زيارة يقوم بها وزير خارجية غربي منذ بدء التدخل العسكري بقيادة السعودية في مارس / آذار 2015، وأول زيارة يقوم بها وزير خارجية بريطانيا إلى اليمن منذ عام 1996، وفي عدن، التقى هنت بنظيره اليمني خالد اليماني، وخلال جولته الإقليمية، التقى هنت بالرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ووزير الخارجية السعودي إبراهيم العساف في العاصمة السعودية الرياض؛ والمتحدث باسم الحوثيين محمد عبد السلام والسلطان قابوس بن سعيد في العاصمة العمانية مسقط؛ ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان في العاصمة الإماراتية أبو ظبي.

كان محور اجتماعات هنت الجمود المحيط باتفاق ستوكهولم، وقال هنت في بيان له من عدن: “نحن الآن في المحطة الأخيرة لإنقاذ عملية السلام التي بدأت في ستوكهولم”، محذراً من أن العملية قد تموت “خلال أسابيع” ما لم يلتزم الجانبان بالالتزامات التي تعهدا بها في السويد.[3]

المبعوث الخاص للأمم المتحدة يدفع باتجاه إعادة انتشار تدريجية

أفادت مصادر مركز صنعاء بوجود إحباط متزايد في مجلس الأمن طوال شهر مارس / آذار بسبب عدم إحراز أي تقدم في تنفيذ اتفاق السويد، وقد طلبت بريطانيا – حامل ملف اليمن في مجلس الأمن – في 13 مارس / آذار إجراء مشاورات مغلقة في مجلس الأمن الدولي مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث ورئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار الجنرال مايكل لوليسغارد، وذلك لمناقشة عدم حدوث تقدم في اتفاق ستوكهولم، وأطلع غريفيث مجلس الأمن على تفاصيل عملياتية جديدة قال إنها قد تكسر الجمود في الحديدة، ولم يتم الإعلان عن هذه التفاصيل حتى الآن، لكن وفقاً لمصادر مركز صنعاء فإن غريفيث اقترح تعيين مراقبين إضافيين من الأمم المتحدة في موانئ الحديدة بعد انسحاب قوات الحوثيين، وتأجيل المناقشات حول تكوين قوات الأمن المحلية وخفر السواحل إلى المرحلة التالية من العملية.

يدعو اتفاق الحديدة إلى إعادة انتشار القوات بعيداً عن مدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، وإلى تولّي قوات الأمن المحلية مسؤولية حماية المنطقة، وكان تشكيل هذه القوى قضية مثيرة للجدل (لمزيد من المعلومات، راجع تقرير اليمن: فبراير / شباط 2019).[4] كما أشار غريفيث ضمناً أنه إذا استمرت التحديات على ما هي عليه فقد ينظر في خيار عقد جولة جديدة من مشاورات السلام الأممية؛ ووفقاً لاتفاق ستوكهولم كان من المفترض أن تكون هذه الاتفاقات قد عُقدت في يناير / كانون الثاني، لكن المبعوث الخاص صرح سابقاً بأنه لا بد من إحراز المزيد من التقدم في تنفيذ اتفاق ستوكهولم قبل عقد الجولة التالية من المحادثات (لمزيد من التفاصيل، انظر المبعوث الخاص: “نحن في حاجة إلى الإبقاء على الأمل[5] كما قال غريفيث للدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، إن دعمهم المباشر سيلعب دوراً هاماً في تمكنه من عقد جولة المحادثات الجديدة.

قبل المشاورات المغلقة، التقى المبعوث الخاص مع سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية، والتي رحبت باقتراح غريفيث في بيان لها يوم 12 مارس / آذار،[6] وقد حثت الدول الخمس الطرفين على “البدء في تنفيذ الاقتراح بحسن نية ودون مزيد من التأخير ودون سعي لاستغلال عمليات إعادة الانتشار من قبل الجانب الآخر”،[7] ولكن بشكل عام، اتسم شهر مارس / آذار بتباطؤ النشاط الخاص باليمن في مجلس الأمن، مقارنة بالأشهر الأخيرة، وذكرت مصادر دبلوماسية لمركز صنعاء أن المبعوث الخاص أوصى بأن يحد أعضاء المجلس من بياناتهم الصحفية خلال مارس / آذار نظراً للحساسية المفرطة التي يُبديها الطرفان المتحاربان حالياً وميلهما إلى تبادل اللوم على عدم تنفيذ أجزاء من الاتفاقية.

وفي 19 مارس / آذار، أعلن المبعوث الخاص أنه في أعقاب مشاورات مع الأطراف المتحاربة، “تحقق تقدم كبير نحو اتفاق تنفيذ المرحلة الأولى من إعادة الانتشار من اتفاقية الحديدة”، وفي بيان له قال غريفيث إنه سيتم تقديم التفاصيل العملياتية لكلا الطرفين لتتم المصادقة عليها قريباً.[8] من جهتها ذكرت وكالة رويترز أن قوات الحوثيين وافقت على الانسحاب على مرحلتين،[9] في المرحلة الأولى ستنسحب قوات الحوثيين خمسة كيلومترات بعيداً عن ميناءي الصليف ورأس عيسى، ثم ستقوم قوات الحوثيين وقوات التحالف معاً بالانسحاب كيلومتراً واحداً من منطقة “كيلو 7” وحي مدينة الصالح، أما المرحلة الثانية فستشهد قيام الجانبين بسحب قواتهما مسافة 18 كيلومتراً بعيداً عن الحديدة ونقل أسلحتهما الثقيلة على بعد 30 كيلومتراً خارج المدينة، بحسب رويترز. وحتى كتابة هذا التقرير لم يتم رصد حركة ملحوظة باتجاه تنفيذ خطة كهذه.

الحكومة اليمنية والحوثيون يتبادلان نقداً لاذعاً؛ الحديدة تتجه نحو الانفجار

في نفس اليوم الذي أعلن فيه غريفيث عن “إحراز تقدم كبير” في اتفاقية الحديدة، صرح رئيس اللجنة الثورية العليا وعضو  المجلس السياسي الأعلى في جماعة الحوثي محمد علي الحوثي لوكالة أسوشيتيد برس بأن حركة الحوثيين لن تتخلى عن الحديدة، متهماً الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً بإساءة تفسير الاتفاق، وقال الحوثي إن الحركة وافقت على سحب قواتها لكنها ستظل تحتفظ بسيطرتها:[10] “نحن متفقون على إعادة الانتشار وفقاً للآلية المقدمة، لكن الانسحاب كما يروجون له أمر مستحيل”.

في 19 مارس / آذار أيضاً، عقد نائب وزير الخارجية في حكومة الحوثيين حسين العزي مؤتمراً صحفياً حول اتفاق ستوكهولم ألقى خلاله باللوم على حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي في التأخير بتنفيذ الاتفاق،[11] وقال العزي إن حكومة هادي تسيء تفسير مسألة إعادة انتشار القوات في الحديدة.

وفي 20 مارس / آذار، قام المتحدث باسم الحكومة اليمنية راجح بادي بالرد على التصريحات التي أدلى بها العزي والحوثي في مؤتمر صحفي بعدن،[12] وصف بادي تعليقات المسؤولين الحوثيين بأنه “تنصل من اتفاق الحديدة وإعلان حرب”، مشيراً إلى أن التطورات تسير نحو “انفجار وشيك” في الحديدة، وأضاف بادي أن الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً تعتقد أن حركة الحوثيين المسلحة قد تسعى لاستئناف الحرب في غضون أيام، ولدى سؤاله عن اقتراح غريفيث الجديد بشأن إعادة انتشار القوات في الحديدة، قال بادي إنه لم يتم تبليغ الحكومة اليمنية بهذا الاقتراح، كما قال إنه بعد بيان غريفيث بشأن القضية اتصلت الحكومة اليمنية بالجنرال لوليسغارد للحصول على مزيد من التفاصيل، وردت لجنة تنسيق إعادة الانتشار بأنه سيتم الإعلان عن الترتيبات المقترحة خلال الأيام المقبلة.

انتهاكات وقف إطلاق النار، وأعنف اقتتال تشهده الحديدة

شهدت الحديدة على مدار الشهر جولات متكررة من الاشتباكات المسلحة، على الرغم من عدم حدوث تغيرات على الخطوط الأمامية، وشمل ذلك إطلاق نار في 3 مارس / آذار في المناطق الأمامية لسوق الحلقة، وحي 7 يوليو وشارع الخمسين في شرق المدينة،[13] كما تم الإبلاغ عن اندلاع أعمال قتالية في أجزاء أخرى من المحافظة، في مديريات الدريهمي والتحيتا وحيس جنوب المدينة، وقالت اليونيسف إن هجوماً في التحيتا أسفر عن مقتل خمسة أطفال بينما كانوا “يلعبون في المنزل” في 29 فبراير / شباط.[14]

في 9 مارس / آذار، تصاعدت الاشتباكات مرة أخرى في مدينة الحديدة، وشملت هذه المرة إطلاق نيران المدفعية الثقيلة وفقاً لتقارير محلية،[15] واندلع حريق في مجمع إخوان ثابت الصناعي شرق المدينة وسط أعمال قتال، مما أدى إلى إتلاف أحد مصانع تغليف المواد الغذائية، وفي ليلة 24 مارس / آذار شهدت المدينة بعضاً من أعنف المعارك منذ بداية وقف إطلاق النار، حيث أبلغ السكان المحليون عن حوادث تبادل إطلاق نيران الأسلحة الثقيلة،[16] وتركز القتال في حي 7 يوليو شرقي المدينة وعلى مشارفها الجنوبية.

تطورات أخرى متعلقة بالحديدة في سطور:

  • 4 مارس / آذار: أرسلت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والإمارات والسعودية خطاباً إلى مجلس الأمن الدولي رفضت فيه مزاعم عن انتهاكات قوات التحالف لوقف إطلاق النار، وسرد مرفق الخطاب 1,751 انتهاكاً مزعوماً ارتكبه الحوثيون منذ بدء وقف إطلاق النار في الحديدة في 18 ديسمبر / كانون الأول 2018، والذي قال أعضاء التحالف إنه قتل 125 جنديا من قوات التحالف وأصاب 780 آخرين، وألقى أعضاء التحالف باللوم على الحوثيين بعد “أشهر من تكتيكات المماطلة” بشأن تنفيذ اتفاق ستوكهولم، داعين إلى نشر المزيد من مراقبي الأمم المتحدة في محافظة الحديدة.
  • 20 مارس / آذار: كتب وزير الخارجية في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً خالد اليماني إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس يشتكي من اجتماع في 16 مارس / آذار بين ممثلين حوثيين وموظفي آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش ومكتب المبعوث الخاص، واتهم اليماني مكتب المبعوث الخاص بتجاوز صلاحياته من خلال مناقشة آلية نقل عمل آلية التحقق والتفتيش من جيبوتي إلى ميناء الحديدة مع ممثلي الحوثي، فلا ينبغي إجراء مزيد من المناقشات حول هذه الخطوة،[17] والتي سبق الاتفاق عليها خلال محادثات السلام في السويد في ديسمبر / كانون الأول، إلا بعد إعادة انتشار القوات في الحديدة على حد قول اليماني، والذي أضاف أنه لا بد أن تشارك الحكومة اليمنية في هذه النقاشات.

التطورات في اليمن

التطورات العسكرية والأمنية

اشتباكات مسلحة بين القوات المناهضة الحوثيين في مدينة تعز

اندلعت اشتباكات في مدينة تعز بين القوات المناهضة للحوثيين بعد وقت قصير من وصول المحافظ الجديد، نبيل شمسان، في مارس / آذار، ومنذ بداية النزاع، جرت موجات منتظمة من العنف بين الجماعات المسلحة المتنافسة في تعز – ثالث أكبر مدينة في اليمن – والتي يجري فيها تقاسم السلطة والأمن في مناطق سيطرة الحكومة بين مختلف الجهات المحلية الفاعلة.

وكان شمسان قد وصل إلى المحافظة الجنوبية الغربية في 17 مارس / آذار، فيما اندلع القتال في اليوم التالي بعد مقتل المقدم عبد الله مقبل، وهو ضابط في اللواء 22 ميكا – الوحدة العسكرية التي يسيطر عليها حزب الإصلاح الإسلامي،[18] تم ربط الجناة المزعومين بزعيم الميليشيا السلفية المدعومة إماراتياً عادل عبده فارع، المعروف أكثر باسم أبو العباس. فمنذ مساعدتها على منع استيلاء الحوثيين بشكل كامل على مدينة تعز خلال الأشهر الأولى من الحرب، أخذت كتائب أبو العباس تتنافس مع القوات الموالية لحزب الإصلاح على النفوذ داخل المدينة، في أغسطس / آب 2018، بعد اشتباكات عنيفة بينهما، وافقت الجماعتان على إعادة انتشار متبادل للقوات بعيداً عن المدينة، ومع ذلك، بحلول نهاية الشهر، كانت معظم قوات أبو العباس قد غيرت موقعها – رغم احتفاظ المجموعة بقوات أمن حول مقراتها – بينما استبقت القوات التابعة للإصلاح سيطرة أكبر داخل تعز.[19]

عقب مصادمات مارس / آذار، أعلن شمسان عن حملة ضد المسلحين في المدينة، مطالباً بتسليم المسؤولين عن مقتل المقدم مقبل إلى الشرطة المحلية،[20] كما دعا إلى انسحاب هذه المجموعات المسلحة من المدينة وإزالة نقاط التفتيش غير الرسمية، إلا أنها حدثت اشتباكات مسلحة أخرى بعد ذلك، بما في ذلك في المناطق السكنية، وفي بيان لها قالت جماعة أبو العباس إنها لعبت دوراً “اجتماعياً ومدنياً” حيوياً في تعز وأنها تشجب “غياب القبول الرسمي” على الرغم من دورها في الخطوط الأمامية للمعركة ضد الحوثيين،[21] وفي 23 مارس / آذار، وافقت جماعة أبو العباس على الانسحاب من قاعدتها الرئيسية في المدينة – مجمع حائل – والسماح للشرطة المحلية بالسيطرة على الأمن،[22] وبعد أيام، أصدر الإصلاح بياناً قال فيه إنه ليس لديه ميليشيات تعمل خارج هياكل أمن الدولة وأن الحزب ضحية حملة تشويه منظمة، وفي تجمع نظمه حزب الإصلاح في 30 مارس / آذار بمناسبة بدء القتال في تعز قبل أربع سنوات، حمل المشاركون لافتات تظهر صوراً للقادة السعوديين والإماراتيين ولافتات تحمل شعارات داعمة للدول الأعضاء في التحالف الذي تقوده السعودية.[23]

هذا وقد وردت أنباء عن وقوع إصابات في صفوف المدنيين في أجزاء مختلفة من المدينة، على الرغم من عدم ورود أي حصيلة إجمالية للقتلى،[24] وقالت منظمة أطباء بلا حدود إنها عالجت 49 جريحاً بعد الاقتتال وتلقت قتيلين اثنين، ولكن لم يكن واضحاً هوية هذين القتيلين وما إذا كانا من المقاتلين أم المدنيين،[25] كما وجدت دراسة للمجلس النرويجي للاجئين أن معدل الإصابات في صفوف المدنيين بتعز تضاعف منذ ديسمبر / كانون الأول 2018.


جرافيك وإعداد: مركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية


الحوثيون يُخمدون انتفاضة قبلية في حجة

بعد أسابيع من الاشتباكات العنيفة في مديرية كشر بمحافظة حجة، تمكنت قوات الحوثيين من هزيمة رجال القبائل المحليين والسيطرة على المنطقة في مارس / آذار، وفي حين حافظت قبيلة حجور المحلية على حيادها طوال النزاع الحالي، إلا أن حدة التوترات مع قوات الحوثيين تصاعدت في أواخر يناير في مديرية كشر الجبلية، والتي تمر من خلالها طرق إمداد الحوثي نحو مدينة حرض وجبهة ميدي، وردت قوات الحوثيين على الانتفاضة بحزم، غالباً في محاولة لقمع أي تمرد قبلي إضافي في مناطق أخرى خاضعة لسيطرتها، وقد قام التحالف بعمليات إسقاط جوي للإمدادات العسكرية والغذائية والطبية منذ اندلاع الأعمال القتالية؛ فيما أفاد المراقبون أن هذا الدعم لم يكن كافياً وأن التحالف فقد فرصة تقدم على خطوط إمداد الحوثيين بين صنعاء وصعدة.[26]

ثمة حصار محكم على المنطقة وحالات نزوح متزايدة، وقد سجل المجلس النرويجي للاجئين 3,700 عائلة نازحة حديثاً من مديرية كشر،[27] وعلى مستوى المحافظات، زاد النزوح الداخلي بأكثر من الضعف، من 203,000 إلى 420,000 شخص، خلال الأشهر الستة الماضية، ولقي ما لا يقل عن 22 مدنياً  مصرعهم في الغارات الجوية يومي 10-11 مارس / آذار، مما دفع الامم المتحدة لإصدار بيان حول التطورات في محافظة حجة، والتي كانت حتى تلك اللحظة لا تحظى بأي اهتمام على الصعيد الدولي.[28][29]

بحلول منتصف مارس / آذار، خفت حدة القتال إلى حد كبير في أعقاب مقتل الزعيم القبلي أبو مسلم الزعكري واستسلام شخصيات بارزة أخرى،[30][31] تلا ذلك حملة اعتقالات جماعية واستئناف قوات الحوثيين تركيزها على جبهة ميدي وعملياتها القتالية حول حرض.

تصاعد الحرب بين تنظيمي القاعدة وداعش

في 24 مارس / آذار، تكثفت الاشتباكات الجارية بين تنظيمي القاعدة في جزيرة العرب وما يسمى الدولة الإسلامية (داعش)، وتمكن انتحاري من داعش من تفجير نفسه داخل منزل أحد قادة القاعدة في محافظة البيضاء، مما أدى لمصرع أبو وافي الصريمي مع عدة أشخاص آخرين، وقد رد تنظيم القاعدة بالاستيلاء على العديد من مواقع داعش القريبة، مما استتبع عدداً من الاشتباكات في أنحاء مختلفة من محافظة البيضاء.

لكن في إطار جهودها لتنفيذ ما وصفته بـ”الحرب الاقتصادية“، ربما تكون داعش قد تجاوزت حدودها، ففي منطقة البيضاء بالقرب من المكان الذي وقع فيه الهجوم الانتحاري، تم تدمير بئر بجانب مضخة مياه زراعية أيضاً، هذا الضرر الذي لحق بالبنية التحتية التي يعتمد عليها السكان المحليون سمح لتنظيم القاعدة في غضون عدة أيام بالتعاون مع قبائل المنطقة بمطاردة فلول داعش، بل إنه وضع مكافأة قدرها 5 ملايين ريال يمني مقابل رأس خالد المرفدي، أحد قياديي داعش في البيضاء. (في أكتوبر / تشرين الأول 2017 فرضت الولايات المتحدة عقوبات على المرفدي بسبب العمليات التي نفذها باسم تنظيم داعش في اليمن).

كان الجيش الأمريكي نشطاً أيضاً في البيضاء، حيث نفذ ست غارات جوية في مارس / آذار، وكانت هذه الضربات الأولى المعترف بها من قبل الولايات المتحدة في اليمن منذ يناير / كانون الثاني، عندما نفذت هجومين: أحدهما في مأرب أدى لمقتل جمال البدوي، وآخر في البيضاء، ولم تكشف الولايات المتحدة عن عدد الخسائر التي تعتقد أنها وقعت خلال الغارات الست.

في محافظة أبين، تمكنت قوات الحزام الأمني، المدربة والمدعومة إماراتياً، من القبض على خبير متفجرات يتبع لتنظيم القاعدة يدعى عبد القادر الموت، والذي يعتقد أنه المسؤول عن سلسلة اغتيالات سابقة، وبعد أسبوع من إلقاء القبض عليه في 1 أبريل / نيسان، ورد خبر العثور على جثة عبد القادر الموت على جانب إحدى الطرقات بالقرب من مكان القبض عليه.

تطورات عسكرية وأمنية أخرى في سطور:

  • 1 مارس / آذار: قُتل مدني وأصيب آخرون بعد تبادل مسلحين حوثيين إطلاق النار على مسجد في مديرية مذيخرة بمحافظة إب، وقالت وسائل الإعلام المحلية إن القتال كان نتيجة نزاع على ملكية مزرعة قات، وأنه جاء بعد أيام من اقتتال حوثي آخر في شمال إب.[32]
  • 12 مارس / آذار: وردت أنباء عن حدوث انفجار في منطقة الضالع خلال اشتباكات بين قوات الأمن التابعة للحكومة اليمنية وقوات الحزام الأمني ​​المدعومة إماراتياً، كما وردت أنباء عن وقوع إصابات في كلا الجانبين، فيما أغلق السكان المحليون الطرقات في اليوم التالي متظاهرين ضد الاقتتال.
  • 13 مارس / آذار: تبادلت وحدات من قوات النخبة الشبوانية إطلاق النار في مديرية نصاب بمحافظة شبوة، عندما رفض قيادي في النخبة اتباع أوامر أحد رؤسائه،[33] وقد أرجع مراقبون المصادمات إلى “نزاعات وانتماءات قبلية”، كما ذكرت وسائل الإعلام المحلية أن هذه هي المرة الأولى التي تحدث فيها اشتباكات بين وحدات قوات أمن مدعومة إماراتياً، والتي تقود حملة مكافحة الإرهاب ضد تنظيم القاعدة وأصبحت منذ ذلك الحين الفاعل الأمني ​​الرئيسي في المحافظة الجنوبية الغنية بالنفط.
  • 14 مارس / آذار: قُتل أو جُرح ما لا يقل عن 30 جندياً من حلفاء الحكومة اليمنية بغارات جوية شنتها قوات التحالف في منطقة الربعة الجبلية في مديرية برط العنان بمحافظة الجوف.[34]
  • 25 مارس / آذار: تم إطلاق سراح جنديين سعوديين بوساطة بعد اعتقالهما من قبل رجال قبيلة بني نوف في محافظة الجوف أثناء سفرهم من منطقة اليتمة إلى مدينة الحزم عاصمة المحافظة،[35] ولم ترد أي معلومات عن وضع الجنود اليمنيين الستة الذين كان قد تم احتجازهم أيضاً، ونقل “المصدر أونلاين” عن مصادر قبلية أن رجال القبلية كانوا يسعون للإفراج عن اثنين من أبنائها جرى اعتقالهما في محافظة المهرة منذ أكثر من عام أثناء سفرهما إلى منفذ شحن الحدودي لدخول عمان.[36]
  • 27 مارس / آذار: قامت القوات السعودية بالانتشار حول مطار سقطرى بعد وفاة الضابط السعودي عبد اللطيف القحطاني،[37] وما يزال سبب وفاة الضابط مجهولاً حتى كتابة هذا التقرير، وكانت القوات السعودية قد وصلت إلى سقطرى في مايو / أيار 2018 لنزع فتيل التوترات المتصاعدة حول وجود القوات الإماراتية في الأرخبيل، ليصبح وضع سقطرى منذ ذلك الحين مصدر توتر داخل التحالف الذي تقوده السعودية،[38] وقد اتهم بعض السكان السلطات الإماراتية بمحاولة الاستيلاء على الجزيرة المحمية الطبيعية المصنفة من قبل اليونسكو، وهو الزعم الذي تنفيه أبو ظبي، وقد دشن تواجد الإمارات رسمياً في سقطرى عبر مشاريع إعادة الإعمار بعد إعصارين مدمرين في عام 2015.

 

التطورات السياسية

متظاهرو عدن يستهدفون قوات الأمن المدعومة إماراتياً

في الأسبوع الأول من مارس / آذار، جرت مظاهرات في عدن عقب مقتل شاهد أساسي في قضية اغتصاب أطفال شارك فيها أفراد من قوات الحزام الأمني ​​المدعومة إماراتياً، وقد اختُطف رأفت دنبع من منزله في مديرية المعلا في عدن في 2 مارس / آذار، ليُطلق عليه الرصاص ويتوفى فيما بعد في المستشفى،[39] وقد شهد دنبع ضد ثلاثة من مقاتلي الحزام الأمني، في محاكمة نتج عنها إدانة رجلين والحكم عليهما بالسجن، وقالت وزارة الداخلية اليمنية إنها ستكلف لجنة خاصة بالتحقيق في مقتل دنبع.

في 18 مارس / آذار، أفادت وسائل الإعلام المحلية أن المتظاهرين  أغلقوا الشارع الرئيسي في مديرية البريقة بعدن بعد وفاة بائع أسماك في السجن،[40] وقال المتظاهرون أن ماجد الدوابيا، المحتجز منذ عدة أشهر، كان قد “تعرض للتعذيب حتى الموت” وتم دفنه دون علم أسرته، وتتمتع القوات المدعومة إماراتياً بسيطرة أمنية بحكم الأمر الواقع على عدن، وتواجه أبو ظبي اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان في السجون التي تديرها في المحافظات الجنوبية، بما في ذلك دعاوى الاعتقال التعسفي والتعذيب، وفي 23 مارس / آذار، قتلت قوات الأمن بالرصاص ثلاثة مدنيين وأصابت آخرين بجروح في البريقة أثناء محاولتها إعادة فتح طريق كان قد أغلقه المتظاهرون احتجاجاً على اعتقال رجلين،[41] وتقول مصادر محلية إن المصادمات قد تؤدي إلى “كارثة إنسانية هائلة” بالنظر إلى قربها من مصفاة عدن النفطية.

رجال قبائل يشتبكون مع القوات السعودية في المهرة

اندلعت اشتباكات حول منفذ شحن الحدودي مع سلطنة عمان في محافظة المهرة شرقي اليمن بعد قيام رجال قبائل محليين بمنع ناقلات شحن سعودية من دخول البلاد،[42] وقد أوفدت لجنة رئاسية إلى المحافظة للتوسط بين الطرفين، ولكنها خرجت في 25 مارس / آذار دون التوصل لأي اتفاق، وفقا لموقع المصدر أونلاين،[43][44] وتجري اعتصامات وتظاهرات منذ مدة طويلة ضد الانتشار العسكري للسعودي في المهرة، وقد بدأت في نوفمبر / تشرين الثاني 2017، على الرغم من بقاء المحافظة معزولة إلى حد كبير عن الآثار المباشرة للنزاع اليمني. وقد كان الحكم الذاتي المحلي محورياً في الدفع نحو الاحتجاج، حيث تم توجيه الغضب في كثير من الأحيان ضد القوات السعودية التي تحاول تأكيد سيطرتها على مختلف الموانئ والمعابر الحدودية، وفي نوفمبر / تشرين الثاني، سقط متظاهر واحد على الأقل بالرصاص وأصيب آخرون بجروح في مظاهرات مناهضة لإنشاء نقطة تفتيش تابعة لقوات التحالف بالقرب من ميناء نشطون في مديرية الأنفاق.[45]

ومن جهته قام المجلس العام لأبناء محافظتي المهرة وسقطرى – وهي مجموعة سياسية تشكلت في أعقاب انتفاضة 2011 بهدف استعادة سلطنة المهرة – بعقد اجتماع في 27 مارس / آذار، وصفه رئيس المجلس سلطان بن عيسى آل عفرار بأنه محاولة لتشجيع الوحدة بين الجهات الفاعلة في المهرة وتعزيز الاستقرار،[46] كان آل عفرار أحد أبرز الأصوات المعارضة للتواجد السعودي في مدينة المهرة، وقد أكد رأيه خلال الاجتماع دعم المجلس للحكومة اليمنية والتحالف العسكري الذي تقوده السعودية، وقد أصدرت مجموعة من زعماء القبائل بياناً بعد الاجتماع بفترة قصيرة قائلين إن أصواتهم لم تكن ممثلة خلال الاجتماع.[47] المعارضة القبلية للتواجد السعودي في المهرة ليست موضع إجماع؛ وكانت الرياض قد أسست نفوذها بين قبائل المحافظة لأول مرة في الثمانينات، بما في ذلك منح الجنسية السعودية لشيوخ بارزين.

وأطلقت السعودية مجموعة من المشاريع التنموية في المهرة، زاعمةً أن وجودها الأمني ​​يركز على منع تهريب الأسلحة إلى اليمن،[48] وكان إنشاء قواعد عسكرية والاستيلاء على الموانئ والمطارات، وظهور تقارير حول خط أنابيب مزمع يمتد من السعودية عبر المهرة وحتى الساحل الجنوبي الشرقي لليمن، كل ذلك أثار مخاوف بشأن المخططات العسكرية والاقتصادية الطويلة الأمد للرياض في المحافظة اليمنية الشرقية،[49] وتتمتع المهرة بعلاقات تاريخية مع سلطنة عمان، وبممارسات تجارية غير رسمية منذ فترة طويلة تبدو اليوم مهددة من قبل التواجد العسكري السعودي في المحافظة، حدث أيضاً رد فعل عنيف ضد الوجود المتزايد لأتباع مدرسة دار الحديث السلفية في المهرة، ويزعم بعض السكان المحليين أن السعودية والمحافظ الموالي للسعودية راجح باكريت يسهّلان ذلك.[50]

سلطات الحوثيين تعلن عن موعد الانتخابات البرلمانية

أعلنت سلطات الحوثيين إجراء انتخابات في 13 أبريل / نيسان لملء المقاعد الشاغرة في البرلمان اليمني،[51] حيث يوجد حالياً 34 دائرة انتخابية ليس لها ممثل، 24 منها في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، وقد طُلب من المرشحين المحتملين تقديم طلبات ترشحهم من خلال لجان محلية مشكلة حديثاً، ورغم عدم تحقيق النصاب الأدنى من الحضور، استمرت الجلسات البرلمانية بالانعقاد في صنعاء بعد سيطرة الحوثيين على العاصمة.

وفي نهاية مارس / آذار، أشارت تقارير في الإعلام اليمني والإماراتي نقلاً عن برلمانيين يمنيين إلى أن الاستعدادات جارية لعقد جلسة برلمانية للأعضاء الموالين للرئيس هادي،[52][53] وفي حين أن حكومة هادي واثقة من إمكانية جمع عدد كاف من الأعضاء لحضور جلسة برلمانية قانونية، إلا أن من المحتمل أن لا يشمل الحضور برلمانيين أعضاء في المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي الذي سبق أن أنشأ هيئاته التشريعية المنافسة.

وفي فبراير / شباط كان الرئيس هادي قد أصدر توجيهاً بنقل اللجنة العليا للانتخابات إلى عدن، وقد كرر عزمه على الدعوة لعقد جلسة برلمانية بعد إعلان الحوثيين عزمهم على إجراء الانتخابات،[54] وكانت آخر انتخابات برلمانية في اليمن جرت عام 2003، ولم تُعقد أية جلسات كاملة النصاب منذ بداية النزاع الحالي.


المصدر: البنك المركزي اليمني، الوحدة الاقتصادية لمركز صنعاء


التطورات الاقتصادية

الحوثيون يقيدون تمويل الاستيراد، ويخاطرون بالتسبب بتداعيات إنسانية كبرى

في بداية شهر مارس / آذار، حظرت سلطات الحوثيين على البنوك اليمنية فتح خطابات اعتماد مع البنك المركزي في عدن لمستوردي المواد الغذائية والأدوية المقيمين في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون،[55] ويقدم البنك المركزي في عدن منذ يونيو / حزيران 2018 سعر صرف تفضيلي بما يعادل 440 ريال يمني للدولار الواحد منذ أواخر 2018  لاستيراد الأرز والقمح والسكر وزيت الطهي وسلع محدودة سحبا من أموال مخصصة من الوديعة السعودية البالغة 2 مليار دولار.[56] ومع أن الشركات التي يقع مقرها الرئيسي في عدن مستثناة من الحظر الحوثي، إلا أن معظم مستوردي الأغذية والأدوية يقع مقرهم الرئيسي في صنعاء.

وفي حال تطبيق هذا الحظر، فمن المؤكد أن يؤدي هذا الأمر إلى زيادة أسعار الغذاء والدواء في السوق المحلية والتسبب في تدهور قيمة الريال اليمني، حيث سيحتاج المستوردون غير القادرين على الحصول على خطابات الاعتماد المدعومة من قبل البنك المركزي بعدن إلى شراء الدولار من السوق، والذي يبلغ متوسط سعره في شهر مارس / آذار ما بين 570 و580 ريال للدولار الواحد، ويعني ذلك أن التجار سينقلون هذه التكاليف حتماً إلى المستهلكين، فيما سيؤدي الطلب المتزايد في السوق على العملات الأجنبية إلى انخفاض قيمة العملة المحلية وزيادة تآكل القوة الشرائية المحلية، وبالتالي سيزيد الحظر الحوثي من حدة الأزمة الإنسانية في اليمن، وهي بالأصل الأسوأ في العالم.

الحوثيون يواصلون محاولة تقويض لوائح استيراد الوقود

في 24 مارس / آذار، نظم موظفو شركة النفط اليمنية التي يديرها الحوثيون احتجاجاً أمام مكتب الأمم والمتحدة في صنعاء،[57] وقد أعلنت شركة النفط اليمنية أن سبب الاحتجاج إدانة القيود المفروضة على استيراد الوقود من قبل آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش ومرسوم الحكومة اليمنية رقم 75.[58]

ومن بين شروط المرسوم رقم 75 وجوب أن يقدم التجار بيانات بنكية لمدة ثلاث سنوات إلى اللجنة الاقتصادية التي عينتها الحكومة اليمنية من أجل السماح لهم باستيراد الوقود إلى اليمن، ويتولى التحالف العسكري بقيادة السعودية إنفاذ قرارات اللجنة فيما يتعلق بالسفن التي قد ترسو وتفرّغ حمولة وقود في اليمن، وبدأ الكثير من التجار المرتبطين بالحوثيين استيراد الوقود عبر ميناء الحديدة فقط عام 2016، مستخدمين مكاتب الصرافة لتسهيل وارداتهم من الوقود، إلا أنهم الآن غير قادرين على تقديم البيانات البنكية المطلوبة، وبالتالي فهم ممنوعون بموجب المرسوم رقم 75 من مواصلة استيراد الوقود، ورداً على ذلك تحاول سلطات الحوثيين الالتفاف على المرسوم 75 وتقويضه.

هادي يعين حافظ معياد محافظاً للبنك المركزي

في 20 مارس / آذار، أعلن عبد ربه منصور الرئيس هادي  تعيين حافظ معياد محافظاً جديداً للبنك المركزي في عدن خلفا لمحمد زمام،[59] ويتمتع معياد بتجربة ست سنوات كرئيس لمجلس إدارة بنك التسليف التعاوني والزراعي (كاك بنك) في صنعاء (2004-2010)، بالإضافة لأعماله الحالية كرئيس بنك كاك الدولي في جيبوتي (2012-حتى الآن) ورئيس اللجنة الاقتصادية التي تم تشكيلها بموجب قرار من الحكومة اليمنية في أغسطس / آب 2018.[60] معياد هو أيضاً أحد رواد التنمية، وهي مجموعة من الخبراء اليمنيين البارزين الذين يجتمعون في إطار برنامج يديره مركز صنعاء بالشراكة مع منظمات أخرى، وأدي تعيين معياد إلى انتهاء سلسلة من التكهنات حول العلاقة بين الرئيس بين هادي والمحافظ المنتهية ولايته محمد زمام.

وكانت العلاقة بين هادي وزمام قد تدهورت بعد أن تحدث هذا الأخير مع محافظ البنك المركزي في صنعاء محمد السياني في مكالمة فيديو وبتنسيق من الحكومة البريطانية، وفقاً لعدة مصادر عالية المستوى تحدثت مع مركز صنعاء، وجرت المكالمة في ديسمبر / كانون الأول 2018، حين كان زمام في عمان، الأردن للمشاركة في محادثات بين مسؤولين من البنك المركزي في عدن وصندوق النقد الدولي، فيما كان السياني يشارك في محادثات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة في السويد، أجرى زمام المكالمة دون إذن مسبق من هادي، وفقاً لعدة مصادر تحدثت مع مركز صنعاء حينها.

في الشهر التالي، ظهرت اتهامات بالفساد ضد البنك المركزي في عدن،[61] وفي 20 يناير / كانون الثاني نشر حافظ معياد رسالة إلى رئيس الوزراء معين عبدالملك سعيد تدعو لإجراء تحقيق في مشتريات البنك المركزي في عدن من العملة الأجنبية بين 4 و29 نوفمبر / تشرين الثاني 2018.[62]

ليس من الواضح في هذه المرحلة أثر تعيين معياد الجديد على اللجنة الاقتصادية، والتي تشمل مسؤولياتها الرئيسية المحافظة على استقرار الريال اليمني وتنفيذ المرسوم رقم 75،[63] ويعد دمج عمل اللجنة الاقتصادية إما في هيئة استشارية جديدة أو في مجلس اقتصادي أعلى، من الترتيبات التي تدرسها الحكومة اليمنية، وفقاً لمصادر مركز صنعاء، وهو ما يعتزم رئيس الوزراء القيام به منذ أواخر 2018 وفقاً لتقارير.

وبعد ثلاثة أيام من تعيينه، أعلن معياد أن البنك المركزي في عدن يعد خطة الطوارئ لمعالجة تدهور الريال اليمني، ومن بين أولى الخطوات المتخذة، قال معياد إن البنك المركزي في عدن سيسعى للالتقاء برؤساء مجالس إدارات شركات الصرافة اليمنية،[64] ومعياد هو رابع شخص يتولى رئاسة البنك خلال أربع سنوات؛ وبما أن النظام الداخلي للبنك المركزي اليمني ينص على أن تكون مدة ولاية المحافظ خمس سنوات – خارج الظروف الاستثنائية – فإن مشروعية قرار الرئيس هادي بنقل منصب المحافظ من شخص لآخر لا تزال مثار تساؤل قانوني.

الحوثيون يشددون على شركات الصرافة

في 4 مارس / آذار، أصدرت جمعية الصرافين اليمنيين بياناً عبرت فيه عن قلقها بشأن اللوائح المتناقضة التي فرضها بنكا صنعاء وعدن على شركات الصرافة، ممثل بارز لشركة صرافة قال لمركز صنعاء إنه ما لم تتم معالجة مخاوف أعضاء جمعية الصرافين فستغلق جميع فروعها في جميع أنحاء اليمن للاحتجاج على هذه اللوائح، ووفقاً لمصدر مطلع فإن الحوثيين ردوا على جمعية الصرافين بالتهديد بإغلاق أي شركة صرافة بشكل دائم إن شاركت في الاحتجاج.[65]

في 7 مارس / آذار، ذكرت وسائل إعلام محلية أن أمن الحوثي يجبر شركات الصرافة غير المرخصة في صنعاء على الإغلاق،[66] ونقل التقرير عن مسؤول في البنك المركزي بصنعاء قوله إن عمليات الإغلاق ستمتد إلى جميع المناطق المدنية التي يسيطر عليها الحوثيون، وأنه لن يُسمح لمكاتب الصرافة غير المرخصة بالعمل سوى في المناطق النائية التي لا تحتوي على مزودي خدمة مرخصين.

نقل مقر تيليمن إلى عدن

في 12 مارس / آذار، أكملت الشركة اليمنية الحكومية للاتصالات (تيليمن) عمليات نقل مقرها من صنعاء إلى عدن،[67] ووفقاً لمصدر يعمل في قطاع الاتصالات بصنعاء، من المتوقع أن تفقد سلطات الحوثيين في صنعاء ما يقدر بنحو 27 مليار ريال من الرسوم الحكومية السنوية للشركة نتيجة نقل مقر الأخيرة إلى عدن، وكجزء من الإجراء، أبلغت الحكومة اليمنية البنوك اليمنية بأسماء الموظفين الجدد في عدن وطلبت منهم رفض أي مستندات مقدمة من المسؤولين المقيمين في صنعاء.

 

التطورات الإنسانية

تعز تواجه أزمة مياه

أدت عودة النازحين إلى تعز واقتراب فصل الصيف إلى تفاقم أزمة المياه في المدينة، حسبما ذكرت وكالة أسوشيتيد برس في مارس / آذار.[68] قبل النزاع الحالي، كانت تعز تتمتع بنظام مياه عام فعال نسبياً – رغم مشكلات الفساد واستنفاد الآبار التي أدت إلى نقص متقطع في بعض الأوقات – وكان هذا النظام يوصل المياه إلى منازل السكان، ومع تمادي النزاع فقدت السلطات المحلية القدرة على تشغيل شبكة المياه، مما جعل الكثير من السكان يعتمدون على نقاط توزيع تديرها شركات خاصة أو جمعيات خيرية.

وقال أحد العاملين في المجال الإنساني بتعز لمركز صنعاء إن أسعار المياه ارتفعت في الأشهر الثلاثة الأخيرة. وقال عامل إغاثة إن شاحنة المياه التي تحمل 5,500 لتر من المياه كانت تكلف 7,000 ريال يمني، لكن هذا السعر تضاعف منذ بداية العام، وأضاف العامل إنه جرى تجاهل مرسوم صادر عن السلطات المحلية يضع سقفاً لأسعار المياه على مالكي شاحنات المياه، والذين يبررون رفع أسعارهم بالصعوبات التي يواجهونها في الحصول على المياه، وعلى الرغم من أن نقص المياه ليس بالأمر الجديد في تعز، إلا أن الوضع تفاقم خلال الحرب بعد سيطرة قوات الحوثيين على الحمى، حيث توجد آبار مياه، فيما تم قطع الآبار في منطقة الضباب بسبب القتال، على حد قول عامل الإغاثة.

ويعتبر اليمن الدولة الأكثر فقراً بالمياه في العالم، وقد تم تعليق العديد من المشاريع التي تسعى لمعالجة هذه الأزمة بسبب الحرب، على حد قول وزير المياه والبيئة اليمني السابق عبد السلام رزاز لموقع لوبيلوغ في مارس / آذار،[69] وفي الوقت نفسه، تتطلب حلول مثل تحلية مياه البحر حالة من الاستقرار وانتهاء النزاع.

التعفّن يهدد مخازن حبوب البحر الأحمر

ذكر برنامج الأغذية العالمي في مارس / آذار أن آلاف الأطنان من الحبوب المخزنة في مطاحن البحر الأحمر بمدينة الحديدة موبوءة بالحشرات،[70] وفقدت الأمم المتحدة القدرة على الوصول إلى المطاحن في سبتمبر / أيلول 2018 بسبب النزاع، وكانت المطاحن في ذلك الوقت تحتوي على 51,000 طن من الحبوب، وهو ما يكفي لإطعام 3.7 مليون شخص لمدة شهر، وبعد اتفاق جرى التفاوض عليه بين الأطراف المتحاربة، تمكن فريق من برنامج الأغذية العالمي من زيارة المطاحن في فبراير / شباط وإجراء تقييم بشأنه، وقال المتحدث باسم البرنامج هيرفيه فيرهوسيل إن الحبوب بحاجة إلى تبخير قبل طحنها وتحويلها إلى دقيق، وأضاف أن برنامج الأغذية العالمي ينتظر موافقة السلطات المحلية على العودة إلى المطاحن والبدء في العملية.

منظمة أنقذوا الأطفال تفيد بارتفاع حالات الكوليرا

أفادت منظمة أنقذوا الأطفال في 26 مارس / آذار بارتفاع عدد الحالات المشتبه بإصابتها بالكوليرا في مارس / آذار إلى حوالي 40,000 حالة جديدة، أكثر من ثلثهم من الأطفال، وأصابت الكوليرا ما متوسطه 1,000 طفل كل يوم طوال شهر مارس / آذار، وفقاً للمنظمة، التي حذرت من أن هطول الأمطار الغزيرة قد يزيد من انتشار المرض.

وقالت منظمة أنقذوا الأطفال إن تدمير نظام الصرف الصحي في اليمن بسبب النزاع، وتلوث إمدادات المياه، ونزوح عدد كبير من العائلات – وبقاؤها لاحقاً دون مياه نظيفة – نجم عنه “الظروف المثالية” للانتشار السريع للكوليرا، وأضافت المنظمة أن سوء التغذية الواسع النطاق أضعف مناعة الكثيرين وزاد من معدل الوفيات بالمرض، وقد أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أنه يمكن ربط الارتفاع الحالي في الأرقام المسجلة بالأمطار المبكرة وزيادة الجاهزية لطلب العلاج وتحسن مراقبة الأمراض، ووفقاً لبيانات وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية فإن هناك حتى 17 مارس / آذار 108,889 حالة يشتبه بإصابتها بالكوليرا و190 حالة وفاة مرتبطة بها في اليمن.

كما أفادت اليونيسف في مارس / آذار بأن الأطفال الذين يعيشون في ظل نزاعات طويلة هم أكثر عرضة للوفاة بسبب أمراض الإسهال المرتبطة بالمياه غير المأمونة وتدني خدمات مرافق الصرف الصحي، بمقدار ثلاثة أضعاف مقارنة بحالات الوفاة بسبب العنف المرتبط مباشرة بالنزاع، وفي الوقت نفسه، فإن الأطفال دون سن الخامسة أكثر عرضة للوفاة بسبب الإسهال الناتج عن المياه غير المأمونة ومرافق الصرف الصحي بعشرين ضعفاً من الوفاة بسبب العنف.

اليونيسف تعلن عن دعمها لـ136,000 معلم وموظف مدرسة

في 10 مارس / آذار، أعلنت اليونيسف أنها بدأت دفع حوافز نقدية لمعلمي اليمن الذين لم يتلقوا رواتب منذ أكثر من عامين، وستدفع الوكالة الأممية 50 دولاراً شهرياً، بالعملة المحلية، لـ136,000 من المعلمين والعاملين في المدارس للحفاظ على الفصول الدراسية المقدمة حالياً للأطفال،[71] وقالت اليونيسيف إن المدفوعات الأولية وصلت بالفعل إلى حوالي 100,000 من المستفيدين المستهدفين، وأضافت أنه نظراً للعوامل المختلفة المرتبطة بالنزاع فإن حوالي مليوني طفل في سن الدراسة في اليمن غير قادرين على حضور الفصول الدراسية.

 

تطورات حقوق الإنسان وجرائم الحرب

تحت المجهر: اضطهاد الأقلية البهائية في اليمن

يصادف يوم 21 مارس / آذار عيد النيروز، وهو رأس السنة البهائية (وأيضاً الفارسية) الجديدة، في ظل حالة من تقييد الاحتفالات في اليمن بالنسبة لهذه الأقلية الدينية، حيث يخشى البهائيون من التجمعات، وسط حالة من الاضطهاد والتحريض المتواصلين ضدهم من قبل المسلحين الحوثيين، حسبما صرح متحدث باسم البهائيين لمركز صنعاء في مارس / آذار.

والديانة البهائية، وهي ديانة توحيدية، كانت قد تأسست في إيران في منتصف القرن التاسع عشر. وتعود جذورها إلى الديانة البابية التي أسسها التاجر الإيراني علي محمد الشيرازي في أربعينات القرن التاسع عشر. ويعتقد البهائيون أن الباب وبهاء الله – أحد أتباع الباب والمؤسس الأخير للبهائية – كانا من تجليات الله. واتهمت السلطات الفارسية الباب آنذاك بالهرطقة، حيث قامت بإعدامه علناً في إيران عام 1850. وتعرض بهاء الله أيضاً للاضطهاد والسجن في إيران، قبل نفيه إلى بغداد ثم القسطنطينية لاحقاً، وبعدها قامت الحكومة العثمانية بنفي بهاء الله إلى مستعمرة عقابية في عكا، فلسطين عام 1868، حيث بقي هناك حتى وفاته عام 1892، وحتى يومنا هذا، لا يزال البهائيون يواجهون الاضطهاد في إيران، حيث يتعرضون للمضايقة بشكل روتيني وللمحاكمات والسجون بسبب ممارستهم لعقيدتهم، كما تقوم السلطات الإيرانية بانتظام بتدمير مقابرهم، وفقاً لهيومن رايتس ووتش.[72] ولا يعترف الدستور الإيراني بالبهائيين كأقلية دينية.

تختلف تقديرات أعداد البهائيين في اليمن بين ألف وعدة آلاف،[73] ويُعتقد أن الباب أحضر تعاليمه إلى اليمن خلال زيارة له إلى المخا عام 1844،[74] وقد تعرف اليمنيون أيضاً على الديانة البهائية من خلال أتباع بهاء الله الذين كانوا يسافرون عبر مضيق باب المندب في طريقهم لزيارة بهاء الله في فلسطين. واليوم، ينتشر البهائيون في جميع أنحاء البلاد، ولهم تجمعات في صنعاء وتعز والحديدة وأماكن أخرى، وقد صرح المتحدث باسم البهائيين عبد الله العلفي لمركز صنعاء بأنه على الرغم من تمتع البهائيين تاريخياً بالاحترام في اليمن بسبب ارتفاع مستويات التعليم بينهم، إلا أنه عندما زادت المعرفة بالديانة فقد بعض البهائيين وظائف مهمة في القطاع العام وتم استبعاد موظفين بهائيين من العمل الحكومي، وقد وثقت منظمة العفو الدولية كيف كان البهائيون يواجهون التمييز قبل النزاع الحالي في عهد الرئيس الراحل علي عبد الله صالح.[75]

ينادي البهائيون بالسلام العالمي، والمساواة بين الجنسين، والتعليم الإلزامي، وإلغاء التفاوت الاقتصادي، والتناغم بين الدين والعلم، كما تدعو التعاليم البهائية أتباعها إلى خدمة الإنسانية والعمل في الخدمة المجتمعية بهدف وحدة العالم الإنساني، وقد كان ذلك من مسببات اضطهادهم في اليمن. وقال العلفي: “يشارك مجتمعنا في المبادرات المجتمعية، لكن لسوء الحظ تم فهم كل ذلك بأنه محاولة لجعل المسلمين يعتنقون البهائية”. في الواقع، في ديسمبر / كانون الأول 2013، قام جهاز الأمن القومي في صنعاء باعتقال حامد بن حيدرة، أحد أتباع الديانة البهائية، والذي قالت منظمة العفو الدولية إنه تعرض للتعذيب في المعتقل.[76]

ومنذ أن سيطرت جماعة الحوثيين المسلحة المدعومة من إيران على صنعاء في سبتمبر / أيلول 2014، تصاعد التمييز ضد البهائيين، ففي 10 أغسطس / آب 2016، ألقى ضباط مسلحون من جهاز الأمن القومي اليمني القبض على 65 رجلاً وامرأة وطفلاً خلال ورشة عمل شبابية في صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون، فيما وصفته منظمة العفو الدولية بأنها “حالة صارخة من اضطهاد الأقليات”،[77] وقد صودرت هواتف المعتقلين ووثائقهم وجوازات سفرهم، ولم يُفرج عنهم إلا بعد أن دفع أحد الأقرباء غراماتهم، وفقاً للجامعة البهائية الدولية، وهي منظمة غير حكومية تمثل البهائيين على مستوى العالم.[78]

وفي 8 يناير / كانون الثاني 2015 اتهمت سلطات الحوثيين بن حيدرة بالتخابر مع إسرائيل،[79] ويقع بيت العدل البهائي العالمي في حيفا، حيث عاش بهاء الله ومات ودُفن قبل قيام دولة إسرائيل، كما تم اتهام بن حيدرة بالردة وازدراء الإسلام ومحاولة تحويل المسلمين إلى العقيدة البهائية من خلال التبرعات الخيرية.

وفي أبريل / نيسان 2017، أصدرت سلطات الحوثي-صالح في صنعاء أوامر بالقبض على 25 بهائياً، وقد وصف المقرر الخاص للأمم المتحدة أوامر المحكمة وأوامر الاعتقال بأنها “عملية ترهيب تستهدف الضغط على البهائيين اليمنيين للتراجع عن عقيدتهم”،[80] وتم اعتقال خمسة بهائيين، بمن فيهم الزعيم القبلي وليد عياش، من قبل سلطات الحوثيين في صنعاء والحديدة في مايو / أيار 2017، وفي أكتوبر / تشرين الأول 2017 قُبض على شقيق عياش، أكرم عياش، خلال مداهمة شنتها قوات من الحوثيين على تجمع بهائي في صنعاء للاحتفال بيوم مقدس، حسبما أفادت الجامعة البهائية العالمية.

وفي 2 يناير / كانون الثاني 2018، حكمت المحكمة الجنائية المتخصصة في صنعاء على حامد بن حيدرة بالإعدام،[81] وقالت الجامعة البهائية الدولية إن المحكمة دعت أيضاً لحل جميع الجمعيات البهائية، ويعتبر بن حيدرة أحد ستة بهائيين مسجونين حالياً في سجون الحوثيين، كما اضطر 19 بهائياً آخرين، بينهم امرأة وطفل، إلى الاختباء مع أسرهم طبقاً للجامعة البهائية العالمية،[82] وتتم محاكمة هؤلاء البهائيين غيابياً بتهمة الردة والتجسس، وفقاً لما قاله العلفي، الذي سبق أن اعتقلته السلطات الحوثيين هو أيضاً لمدة ثلاثة أيام في أكتوبر / تشرين الأول عام 2018، ويرأس هذه المحاكمات القاضي نفسه الذي حكم على بن حيدرة بالإعدام، مما يثير مخاوف من صدور المزيد من أحكام الإعدام.

وقال أحد البهائيين الـ19 الذين حوكموا غيابياً لمركز صنعاء إنه وعائلته لجأوا للتخفي عندما بدأت حركة الحوثيين المسلحة حملتها ضد البهائيين، وقال إن المئات من البهائيين الذين يعيشون في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون فعلوا الشيء نفسه، مضيفاً أن “الكثيرين فقدوا وظائفهم، وتوقف أطفالهم عن الذهاب إلى المدارس، كل هذا لأننا نخشى الملاحقة”، وقال إن التهم المنسوبة إليه وإلى المدعى عليهم الآخرين كلها ملفقة، مشيراً إلى أنها نفس التهم التي تستخدمها الحكومة الإيرانية لاضطهاد البهائيين منذ أكثر من 50 عاماً، وأضاف “إن اختلاق التهم بدأ في إيران وقادتها بالتنسيق مع الحوثيين في اليمن لمواصلة اضطهادنا هنا”.

وأضاف إن الزعم بأن البهائيين مرتبطون بالحكومة الإسرائيلية أو يشاركون في التجسس “مجرد خيال”،وت تعتبر حيفا مكاناً مقدساً للبهائيين لأن بهاء الله نُفي إليها بقرار من السلطات العثمانية وبالتنسيق مع إيران؛ والأماكن البهائية المقدسة موجودة في إسرائيل الحالية مثلها مثل الأماكن المقدسة الإسلامية واليهودية والمسيحية، “إن البهائية دين يدعو إلى السلام والمحبة، مبادئه تستند على وحدانية الله وأن جميع الأنبياء والرسل هم من مصدر هداية واحد هو الله”. كما حث المجتمع الدولي على حماية البهائيين من الظلم والقمع “لأن الوضع يزداد سوءاً”.

وتقول الجامعة البهائية الدولية أيضاً إن اضطهاد الحوثيين للبهائيين جاء بأمر من إيران، وقال المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحرية الدين أو المعتقد أحمد شهيد إن “النمط المستمر لاضطهاد الطائفة البهائية في صنعاء يعكس الاضطهاد الذي يعاني منه البهائيون المقيمون في إيران”.[83]

وقال العلفي إن البهائيين لم يعودوا في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن قادرين على الالتقاء كطائفة، وأنهم يعيشون تحت المراقبة المستمرة لسلطات الحوثيين، وقال المتحدث باسم البهائيين إن أبناء ديانته استُهدفوا بشكل متزايد منذ خطاب متلفز أدلى به الزعيم الحوثي عبد الملك الحوثي في ​​23 مارس / آذار 2018 وصف فيه العقيدة البهائية بأنها “شيطانية” وقال إن البهائيين “يطعنون في الإسلام” وأن إسرائيل “ترعى هذا التحرك وتؤمن له الحرية الكاملة لإخراج أبناء شعبنا وأمتنا عن الإسلام”،[84] وحث الحوثي المجتمع اليمني على الوقوف ضد البهائيين، وهي الدعوة التي اعتبر العلفي أنها أعطت الضوء الأخضر لجميع اليمنيين لمهاجمة البهائيين ومضايقتهم.

وفي الوقت نفسه، عقدت وزارة الإعلام التي يسيطر عليها الحوثيون ورش عمل لتدريب اليمنيين على “الحرب العقائدية” البهائية عبر وسائل الإعلام التقليدية والاجتماعية، في حين تم بث التحريض ضد البهائيين على التلفزيون والإذاعة اليمنية بحسب الجامعة البهائية الدولية.[85]

ومع أن التهديد الرئيسي الذي يواجه البهائيين في اليمن يأتي من جماعة الحوثيين المسلحة، إلا أن البهائيين مستهدفون أيضاً من قبل جماعات متطرفة أخرى، فقد دعا عبد الله الزنداني جميع الجماعات الإسلامية إلى شن حملة ضد البهائيين، قائلاً إن الولايات المتحدة زرعتهم في اليمن،[86] ووالد الزنداني هو عبد المجيد الزنداني، رجل الدين المثير للجدل، ورئيس جامعة الإيمان ذات التوجه الديني المتشدد.

وعلى الرغم من تصاعد الاضطهاد، لم يغادر اليمن سوى القليل من البهائيين، وقد حث العلفي السلطات على احترام البهائيين كيمنيين يتمتعون بالحقوق الواردة في الدستور، والذي ينص على وجوب التزام اليمن بالقانون الدولي لحقوق الإنسان، كما دعا العلفي إلى حرية الاعتقاد في اليمن، والتي قال إن معظم اليمنيين يؤمنون بها: “نحن بحاجة إلى الاعتراف بنا كمواطنين يمنيين ذوي حقوق”.

الأمم المتحدة: مقتل 22 مدنياً في غارة جوية في حجة

قالت منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة ليز غراندي في 11 مارس / آذار إن غارة جوية شنها التحالف العسكري بقيادة السعودية أسفرت عن مقتل 22 مدنياً على الأقل في مديرية كشر بحجة،[87] وقالت غراندي إن 10 نساء و12 طفلاً قتلوا، بينما أصيب 30 شخصاً آخرين بينهم 14 طفلاً، وأضافت أنه تم إرسال بعض الأطفال المصابين إلى مستشفيات في عبس وصنعاء.

وشهدت مديرية كشر اشتباكات عنيفة في أوائل مارس / آذار، قبل أن تهزم قوات الحوثيين رجال قبائل محليين وتسيطر على المنطقة (لمزيد من المعلومات، انظر: “الحوثيون يُخمدون انتفاضة قبلية في حجة” أعلاه).

تطورات أخرى لحقوق الإنسان وجرائم الحرب في سطور:

  • 10 مارس / آذار: نظمت نساء في صنعاء مظاهرة للاحتجاج على الفوضى الأمنية في المدينة وتصاعد عمليات خطف الفتيات.[88] وفقاً لموقع المصدر أونلاين فقد حدثت حالات اختفاء متكررة للفتيات في صنعاء، بما في ذلك فتاة تبلغ من العمر 12 عاماً اختفت في طريقها إلى المنزل من المدرسة في 8 مارس / آذار.
  • 11 مارس / آذار: قال التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان إنه رصد 5,113 حالة تجنيد أطفال في اليمن خلال السنوات الأربع الماضية.[89]
  • 11 مارس / آذار: نحو 3,000 معتقل في سجن يديره الحوثيون في ذمار، جنوب صنعاء، ما يجعل المنشأة ثاني أكبر سجن تستخدمه جماعة الحوثيين وفقاً لما أورده موقع المصدر أونلاين.[90]
  • 12 مارس / آذار: يواجه عشرة صحفيين يمنيين محاكمة أمام المحكمة الجزائية الخاصة في صنعاء بتهمة التعاون مع قوات العدو، والتي تستتبع عقوبة الإعدام، وفقاً لما ذكرته منظمة مراسلون بلا حدود، وهم من بين 16 صحفياً احتجزتهم جماعة الحوثيين المسلحة.[91]
  • 14 مارس / آذار: أعيد طفلان إلى أسرتهما بعد أن احتجزهما رجال قبائل كرهائن في مأرب لمدة خمس سنوات،[92] تم إطلاق سراح الطفلين، وهما من أحفاد رجل أعمال من تعز، بعد وساطة من قبل والدتهم والناشطة ليلى الثور.
  • 14 مارس / آذار: نظمت رابطة أمهات المختطفين مظاهرة في محافظة إب للمطالبة بالإفراج عن أبنائهن الذين يحتجزهم الحوثيون،[93] وقالت الرابطة إن هناك 563 حالة ابتزاز مالي متعلقة بالمحتجزين.[94]
  • 18 مارس / آذار: قُتل عامل إغاثة من حركةالعمل ضد الجوع جراء قصف في مدينة الحديدة.[95]
  • 19 مارس / آذار: أفاد نشطاء في اليمن بأن سلطات الحوثيين أبلغت شركات الحافلات بمنع إصدار تذاكر للنساء اللائي يسافرن دون محرم، أي أحد أفراد أسرتهن ذوي القرابة المباشرة بقصد المرافقة.
  • 24 مارس / آذار: قالت منظمة أطباء بلا حدود إنها عالجت 49 جريحاً واستقبلت قتيلين على مدار أربعة أيام من القتال العنيف في مدينة تعز مما أجبر مستشفى عام على الإغلاق.[96]
  • 26 مارس / آذار: قُتل سبعة أشخاص بعد إصابة صاروخ محطة بنزين بالقرب من مستشفى في منطقة ريفية على بعد 100 كيلومتر شمال مدينة صعدة، حسبما أفادت منظمة أنقذوا الأطفال،[97] وكان من بين القتلى أربعة أطفال وعامل صحي وحارس أمن.
  • 1 أبريل / نيسان: أصدرت رابطة أمهات المختطفين بياناً يدعو للإفراج عن عشرات “الأكاديميين والصحفيين والطلاب” الذين قالت إنهم احتُجزوا في سجن الأمن السياسي التابع للحوثيين بصنعاء،[98] وذكر البيان أن السجناء تعرضوا للتعذيب وأنهم محتجزون في ظروف مهينة وبائسة ومحرومون من الرعاية الطبية.

أعضاء من الدفعة الثانية في اللواء 22 مشاة، في تشكيل خلال حفل التخرج في مدينة تعز في 11 مارس 2019 // الصورة: حسام القلاعية


التطورات الدبلوماسية الدولية

في الولايات المتحدة

البيت الأبيض يلغي شرط الإبلاغ عن غارات الجيش الأمريكي بالطائرات بدون طيار

لن تقدم الولايات المتحدة بعد الآن تقارير عن بعض هجمات الطائرات بدون طيار التي تقوم بها خارج “مناطق الأعمال العدائية النشطة”، بما في ذلك عدد القتلى، ففي 6 مارس / آذار، ألغى البيت الأبيض جزءاً من شرط الإبلاغ الذي تم تقديمه عام 2016 في ظل إدارة أوباما ضمن جهود تحسين شفافية حملة الطائرات بدون طيار الأمريكية.[99]

وقد أخبرت وزارة الخارجية صحيفة الواشنطن بوست أن عمليات الإبلاغ كانت زائدة عن الحاجة بالنظر إلى المتطلبات المتعلقة بتقارير الضحايا المدنيين المنصوص عليها في التشريع الصادر في الكونغرس العام الماضي،[100][101] وأضافت الخارجية الأمريكية أن السياسة ترقى إلى “متطلبات إبلاغ زائدة عن الحاجة، فهي لا تؤدي إلى تحسين شفافية الحكومة بل تصرف انتباه مهنيي الاستخبارات لدينا عن مهمتهم الأساسية”. رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس النواب الأمريكي النائب (الديمقراطي عن كاليفورنيا) آدم شيف انتقد هذه الخطوة، واصفاً إياها بأنها “تراجع مثير للقلق عن الشفافية”، وأضاف أنه سيواصل المطالبة بتقديم التقارير الإلزامية في صياغة قانون تفويض الاستخبارات – وهو مشروع قانون التمويل السنوي للأنشطة الاستخباراتية – في وقت لاحق من هذا العام.[102]

بإلغاء القسم 3 من الأمر التنفيذي رقم 13732، لم يعد يمكن الآن الإعلان عن حالات الوفاة الناجمة عن بعض الغارات الأمريكية في المحافظات اليمنية التي لم يتم تحديدها كمناطق “للأعمال العدائية النشطة” – وهي تعني بالممارسة العملية أجزاء معينة من أبين وشبوة والبيضاء،[103] وسيؤدي ذلك إلى تقليل مساحة الرقابة مجال التدقيق في هذه العمليات المثيرة للجدل في اليمن؛ على سبيل المثال، كانت محافظتا مأرب وحضرموت أهدافاً متكررة للغارات منذ أن بدأت حرب الطائرات الأمريكية بدون طيار في اليمن عام 2002، ومنذ ذلك الوقت قتلت طائرات أمريكية بدون طيار أكثر من 1,000 شخص في البلاد، بما في ذلك 200 مدني على الأقل،[104] ووجدت دراسة أجرتها وكالة أسوشيتيد برس أن المدنيين مثلوا ما يقرب من ثلث إجمالي الوفيات الناجمة عن غارات الطائرات الأمريكية بدون طيار في عام 2018،[105] كما أن هناك ضغطاً داخل اليمن بسبب عمليات القتل خارج نطاق القضاء هذه؛ فقد قدم تقرير في شهر مارس / آذار صدر عن اللجنة الوطنية للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان المدعاة، تفصيلاً للخسائر في أرواح المدنيين نتيجة غارات الطائرات بدون طيار منذ عام 2015، مشيراً أن هذه العمليات تنفذها الولايات المتحدة “بالشراكة” مع الحكومة اليمنية.[106]

بدأ استخدام الغارات الجوية بدون طيار ضد المشتبه في صلتهم بالإرهاب في عهد الرئيس جورج بوش في سياق “الحرب على الإرهاب” بعد أحداث 11 سبتمبر / أيلول، وقد قدم الرئيس باراك أوباما تشريعات تهدف إلى تحسين الشفافية، ولكن في الوقت نفسه وسّع الحملة وأشرف على زيادة عشرة أضعاف في عدد الغارات في جميع أنحاء العالم مقارنة بسلفه.[107]

وقام الرئيس الحالي دونالد ترامب بتقليص التدابير الرامية إلى تحسين الرقابة على هجمات الطائرات الأمريكية بدون طيار وتقييم مخاطر الإصابات في صفوف المدنيين، فخلال الأشهر الأولى من توليه منصبه، أعلن ترامب أجزاءً من ثلاث محافظات يمنية – أبين وشبوة والبيضاء – “مناطق أعمال عدائية نشطة”،[108] ولم يقتصر الأمر على السماح بغارات دون إذن من البيت الأبيض، ولكن لم تعد وزارة الدفاع أيضاً بحاجة لتقديم قوائم استهداف للمراجعة من قبل الوكالات الحكومية الأخرى – مما يقلل بشكل كبير من الإشراف المدني، وفي أواخر عام 2017، ورد أن ترامب أزال توجيهات الأهداف – مما فتح الطريق أمام الطائرات بدون طيار لضرب المتشددين ذوي الرتب المتدنية ما داموا يشكلون تهديداً محتملاً للأمن القومي الأمريكي.[109]

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن المتطلبات الجديدة للإبلاغ عن الخسائر في صفوف المدنيين تجعل شروط عصر أوباما زائدة عن الحاجة، ومع ذلك، قال لاري لويس، المستشار السابق في وزارة الخارجية الذي ساعد في صياغة الأمر التنفيذي الذي يشترط الإبلاغ، إن القرار يخلق “فجوة شفافية” لأن هذا التشريع الجديد يُلزم وزارة الدفاع فقط بتقديم الإبلاغات مع استثناء الوكالات أو الهيئات الأمريكية الأخرى المشاركة في استخدام القوة،[110] وهذا النوع من الرقابة ذو أهمية خاصة الآن؛ ففي مارس / آذار 2017، قالت صحيفة وول ستريت جورنال أن ترامب وسّع تفويض وكالة الاستخبارات الأمريكية للقيام بهجمات بطائرات بدون طيار، مما أسقط جهود عهد أوباما لجعل التصريح محصوراً في الجيش الأمريكي فقط.[111]

قد لا يكون إنهاء شرط الإبلاغ هذا رسمياً بحد ذاته ذا تأثير كبير، فوزارة الدفاع لم تقم بمثل هذا الإبلاغ في عام 2017.

مجلس الشيوخ يتبع مجلس النواب في التصويت لإنهاء تورط الولايات المتحدة في حرب اليمن

في 13 مارس / آذار، صوت مجلس الشيوخ بأغلبية 54 صوتاً مقابل 46 لصالح إنهاء الدعم العسكري الأمريكي للتحالف الذي تقوده السعودية في اليمن،[112] جاء التصويت بعد موافقة مجلس النواب على مشروع قانون مماثل في فبراير / شباط.[113] يحتج القرار المشترك رقم 7 الصادر عن مجلس الشيوخ على قانون صلاحيات الحرب، ويكلف الرئيس بإخراج القوات الأمريكية من “الأعمال العدائية الحاصلة في اليمن أو المؤثرة عليه” ما لم ينص الكونغرس على تفويض خلاف ذلك،[114] هذه هي المرة الثانية التي يجيز فيها مجلس الشيوخ قانوناً يتعلق بقانون صلاحيات الحرب ذات العلاقة بدور البنتاغون في اليمن، وسبق أن تم التصويت على مشروع قانون آخر في ديسمبر / كانون الأول من العام الماضي لكنه لم يتقدم أكثر خلال تلك الدورة التشريعية.

تشمل المساعدة الأمريكية للتحالف الدعم الاستخباراتي والتدريب وصيانة الطائرات، ويحدد القرار تزويد الطائرات بالوقود في الجو كأحد الأنشطة المحظورة، وبينما توقف هذا النوع من الدعم العام الماضي، لا يوجد حالياً أي تشريع يمنع استئنافه.

وكان البيت الأبيض قد قال في وقت سابق إنه سيتجاهل أي محاولات من قبل الكونغرس للحد من تورط الولايات المتحدة في اليمن، ففي تصريحات للصحافيين بعد التصويت بفترة قصيرة، قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبو إن التشريع سيكون هدية لإيران وأن إنهاء دعم التحالف “سيطيل النزاع عن طريق إعاقة جهود شركائنا في القتال”.[115]

سيتعين على مجلس النواب الموافقة على نسخة مجلس الشيوخ من مشروع القانون قبل أن ينتقل إلى مكتب الرئيس ترامب، وبغض النظر عن ذلك، من المحتمل أن يكون تأثير التشريع رمزياً وليس قانونياً؛ إذ لا توجد أغلبية في الكونغرس تتجاوز الفيتو الرئاسي شبه المؤكد، وهناك جدل قانوني حول ما إذا كانت تصرفات الولايات المتحدة في اليمن تعتبر “عدائية”.

 

في أوروبا

تقارير: قوات بريطانية خاصة أصيبت بجروح أثناء القتال ضد قوات الحوثيين

اعترفت الحكومة البريطانية في مارس / آذار بدعمها غير المباشر للحملة الجوية التي تقودها السعودية في اليمن، وأفادت صحيفة بريطانية أن نخبة من القوات البريطانية تقاتل في اليمن.

ورداً على سؤال مكتوب من النائب العمالي لويد راسيل مويل، ذكر وزير القوات المسلحة مارك لانكستر أن عناصر في سلاح الجو الملكي البريطاني معارة لشركة بي أي إي سيستمز في السعودية “لتقديم الدعم الهندسي الروتيني” للطائرات السعودية العسكرية العاملة اليمن،[116] وقال لانكستر إن موظفين من سلاح الجو الملكي قدموا “دعماً تدريبياً عاماً” للطاقم الجوي الخاص بالقوات الجوية الملكية السعودية، وقال الوزير إن عناصر القوات الجوية البريطانية لم تشارك في تخطيط أو تحميل أسلحة للهجمات الجوية.

وفي 23 مارس / آذار، ذكرت صحيفة ميل أون صنداي البريطانية أن ما يصل إلى 30 من قوات القوارب الخاصة البريطانية تشارك في عمليات قتالية ضد قوات الحوثيين في محافظة صعدة،[117] وذكر مصدر في القوارب الخاصة للصحيفة إن الدور الرئيسي لقوات النخبة هو التدريب والتوجيه، لكن القوات شاركت أيضاً في معارك بالأسلحة النارية، ووفقاً للتقرير فقد أصيب خمسة جنود بريطانيين على الأقل في القتال، وقال مارك فيلد، وزير الدولة لآسيا والمحيط الهادئ في وزارة الخارجية البريطانية، إنه سيقوم بالتحقيق في المزاعم.[118]

ألمانيا تمدد حظر تصدير الأسلحة للسعودية 

بعد أسابيع من المناقشات الساخنة بين أحزاب الائتلاف الحاكم في ألمانيا، مددت برلين توقيفها لتصدير الأسلحة إلى السعودية في مارس / آذار، مع استثناء مشاريع التسليح المشتركة للاتحاد الأوروبي،[119] في 28 مارس / آذار، أعلن المتحدث باسم الحكومة الألمانية ستيفن سيبرت أن تعليق صادرات الأسلحة إلى السعودية، والذي تم فرضه في أكتوبر / تشرين الأول 2018 بعد مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، سيتم تجديده لمدة ستة أشهر حتى 30 سبتمبر / أيلول، وحتى ذلك الحين، لن يتم منح تراخيص لتصدير أي أسلحة جديدة.

وسيتم تمديد تراخيص تصدير الأسلحة الحالية للمشروعات الأوروبية المشتركة حتى نهاية عام 2019، ولكن يُمنع تسليم أنظمة الأسلحة المجمعة إلى السعودية أو الإمارات خلال هذه الفترة.

جاء هذا الترتيب بعد ضغوط تعرضت لها برلين من فرنسا وبريطانيا، وقالت سفيرة فرنسا لدى ألمانيا آن-ماري ديكوت في ورقة عمل حديثة إن نظام مراقبة الصادرات الألماني لا يمكن التنبؤ به ويضر “بتعاوننا الثنائي في مجال الدفاع”،[120] وقالت ديكوت إن الحظر الذي فرضته ألمانيا على صادرات الأسلحة إلى السعودية قد تضر عمل الشركات الفرنسية والأوروبية، والتي كان بعضها ينتظر تسليم المكونات الألمانية لمشاريع الأسلحة المشتركة منذ أكثر من عام، كما نوقشت سياسات تصدير الأسلحة الألمانية خلال زيارة وزير الخارجية البريطاني جيريمي هنت لثلاثة أيام لدول الخليج في مارس / آذار.[121] فخلال اجتماع مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض في 2 مارس / آذار، نأى هنت بنفسه عن القيود الألمانية على تصدير الأسلحة للسعودية، وفقاً لتقرير صادر عن شركة إنتليجنس أونلاين.[122]

وأشار التقرير إلى أن شركة بي أي إي سيستمز البريطانية المتعددة الجنسيات للخدمات الدفاعية والعسكرية تعتمد على مبيعات الأسلحة إلى السعودية، وتمتلك بي أي إي سيستمز حصة 37.5% من شركة MBDA الأوروبية المنتجة للصواريخ، والتي قد تتأثر مبيعاتها من صواريخ ميتيور إلى الرياض بالحظر الألماني، حيث تم بناء أنظمة دفع صاروخ ميتيور في ألمانيا.

أمر محكمة ببرلين بالتحقيق في قاعدة أمريكية على خلفية قصف بطائرات بدون طيار في اليمن

في 19 مارس / آذار، قضت محكمة ألمانية بأن على الحكومة اتخاذ تدابير لتحديد مشروعية الغارات الجوية الأمريكية بدون طيار التي تتم بمساعدة قاعدة جوية أمريكية في ألمانيا.[123]

تم رفع الدعوى من قبل المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان نيابة عن ثلاثة يمنيين قُتل أقاربهم في غارة أمريكية بطائرة بدون طيار في حضرموت عام 2012،[124] وكانت محكمة ابتدائية قد رفضت دعواهم بأن ألمانيا متواطئة في الغارة المميتة.

وقالت محكمة مونستر الإدارية في 19 مارس / آذار إن الأدلة تشير إلى أن قاعدة رامشتين الجوية الأمريكية لعبت “دوراً رئيسياً” في نقل بيانات مراقبة الطيران المستخدمة في غارات الطائرات بدون طيار في اليمن. وبحسب تقرير لموقع ذا إنترست صدر عام 2015 فقد أطلق على قاعدة رامشتين الجوية لقب “قلب التكنولوجيا الفائقة لبرنامج الطائرات الأمريكية بدون طيار”، وذلك استناداً لوثائق المخابرات الأمريكية التي ذكرت إنها تظهر البنية التواصلية الداعمة للغارات،[125] وقد أمرت المحكمة الحكومة الألمانية بتحديد ما إذا كانت غارات الطائرات الأمريكية بدون طيار التي تسيطر عليها القاعدة الجوية تمتثل للقانون الدولي، وبالضغط على الولايات المتحدة للالتزام بالقانون الدولي إذا لزم الأمر، وستتم مراجعة القضية من قبل المحكمة الإدارية الاتحادية، حيث قالت الحكومة الألمانية إنها ستدرس الحكم.

 

التطورات الدبلوماسية الدولية الأخرى

رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي يزور بريطانيا وروسيا

في مارس / آذار، زار رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي كلاً من بريطانيا وروسيا، والتقى الزبيدي مع برلمانيين بريطانيين في لندن يوم 6 مارس / آذار، ومع نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوجدانوف في موسكو يوم 19 مارس / آذار،[126] وقد تم تيسير الزيارات البرلمانية للمجلس الانتقالي الجنوبي في بريطانيا من قبل منظمة “ديبلومات المستقلة ” التي تتخذ من بريطانيا مقراً لها، بمساعدة شركة العلاقات العامة كواترو التي وظفتها الإمارات، وناقش وفد الانتقالي الجنوبي تطلعات الحركة لاستقلال الجنوب وممارسة الضغط من أجل إدراجها في عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة، وفي 20 مارس / آذار، التقى السفير الروسي في اليمن فلاديمير ديدوشكين مع رئيس الوزراء معين عبد الملك سعيد بعدن، وقال إن موسكو تعتزم إعادة فتح قنصلية لها في عدن، العاصمة المؤقتة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.[127]

إطلاق سراح الأسيرين الماليزي والإندونيسي بوساطة عمانية

في مارس / آذار، ساعدت سلطنة عمان في تأمين الإفراج عن إندونيسي وماليزي كانا محتجزين في اليمن، حسب وكالة الأنباء العمانية الحكومية.[128]

وقال التقرير إن عمان توصلت إلى اتفاق مع السلطات في صنعاء للإفراج عن الأسيرين بناء على طلب الحكومتين الإندونيسية والماليزية، وقد تم نقلهما إلى عمان في 11 مارس / آذار لإعادتهما إلى بلديهما، وسبق أن توسطت عمان في إطلاق سراح أسرى محتجزين لدى الحوثيين في اليمن.

 

 


أعد هذا التقرير (حسب الترتيب الأبجدي): أنتوني بيسويل، حمزة الحمادي، سبنسر أوزبيرغ، سلا السقاف، عائشة الوراق، فارع المسلمي، غيداء الراشدي، علي عبد الله، غريغوري جونسن، فيكتوريا سوير، هانا باتشيت، هولي توبهام، و  وليد الحريري


تقرير اليمن –” اليمن في الأمم المتحدة” سابقاً – هو نشرة شهرية يصدرها مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية. منذ إطلاقها في يونيو / حزيران 2016، تهدف النشرة إلى تحديد وتقييم التطورات الدبلوماسية والاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية والإنسانية والحقوقية في اليمن.

لإعداد “تقرير اليمن” يقوم باحثو مركز صنعاء في مختلف أنحاء اليمن وحول العالم بجمع المعلومات والأبحاث وعقد اجتماعات خاصة مع الجهات المعنية المحلية والإقليمية والدولية لتحليل التطورات المحلية والدولية الخاصة باليمن.

هذه السلسلة الشهرية مصممة لتزويد القراء برؤية سياقية شاملة حول أهم القضايا الجارية في البلد.


الهوامش

[1] يشير مصطلح “متلازمة ستوكهولم”، الذي أُطلق على حالة رهائن في العاصمة السويدية عام 1973، إلى حالة عقلية يطور فيها الرهائن اعتماداً نفسياً قسرياً على خاطفيهم. أنظر https://www.britannica.com/science/Stockholm-syndrome

[2] “Press Release: Foreign Secretary visits Yemen to bolster support for UN peace process,” The National Archives Government of UK, March 3, 2019, https://www.gov.uk/government/news/foreign-secretary-visits-yemen-to-bolster-support-for-un-peace-process. Accessed March 23, 2019.

[3] “UK’s Hunt says Yemen peace process ‘could be dead within weeks’,” Reuters News, March 3, 2019, https://www.reuters.com/article/us-yemen-security-hunt/uks-hunt-says-yemen-peace-process-could-be-dead-within-weeks-idUSKCN1QK0FV. Accessed March 24, 2019.

[4] “الدبلوماسية تغرق في ميناء الحديدة – تقرير اليمن – فبراير / شباط 2019″، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 13 مارس / آذار 2019، http://sanaacenter.org/ar/publications-all/the-yemen-review-ar/7194، آخر وصول 23 مارس / آذار 2019.

[5] “اتفاق ستوكهولم يصطدم بالواقع اليمني – تقرير اليمن، يناير / كانون الثاني 2019”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، http://sanaacenter.org/ar/publications-all/the-yemen-review-ar/7045، 15 فبراير / شباط 2019، آخر وصول 23 مارس / آذار 2019.

[6] US Embassy in Yemen, “Statement from the Ambassadors of the P5 Countries to Yemen,” March 12, 2019, https://ye.usembassy.gov/statement-from-the-ambassadors-of-the-p5-countries-to-yemen/. Accessed March 24, 2019.

[7] المرجع السابق.

[8] “Statement by The Special Envoy of the Secretary General for Yemen, Martin Griffiths, on the Implementation of the Hudayda Agreement,” UN Office of the Special Envoy for Yemen, March 19, 2019, https://osesgy.unmissions.org/statement-special-envoy-secretary-general-yemen-martin-griffiths-implementation-hudayda-agreement. Accessed March 23, 2019.

[9] Mohamed Ghobari, “Heavy weapons fire rocks Yemen’s Hodeidah as U.N. pushes to clinch troop pullout,” Reuters News, https://uk.reuters.com/article/uk-yemen-security/heavy-weapons-fire-rocks-yemens-hodeidah-as-un-pushes-to-clinch-troop-pullout-idUKKCN1R6200. Accessed March 25, 2019.

[10] Ahmed al-Haj, “AP Interview: Yemen’s rebels say they won’t give up port,” The Associated Press, March 19, 2019, https://apnews.com/030f408b58bc4dec9cde4b11e8439873. Accessed March 24, 2019.

[11] قناة المسيرة الفضائية، “وقائع المؤتمر الصحفي لنائب وزير الخارجية حسين العزي”، فيديو يوتيوب 18 مارس / آذار 2019، https://www.youtube.com/watch?v=CrGKlSVIbPo، آخر وصول 1 أبريل / نيسان 2019.

[12] اليمن أصل العرب، ناطق الحكومة اليمنية: الحوثيون يتخلّون رسميا عن اتفاق السويد ولم تصلنا أية أفكار جديدة من غريفيث، فيديو يوتيوب، 21 مارس / آذار 2019، https://www.youtube.com/watch?v=ywdOCQoblz0، آخر وصول 1 أبريل / نيسان 2019.

[13] “Hodeidah witnessed the fiercest clashes between government forces and Houthis for months, Al-Mashhad Al-Yemeni, March 3, 2019,https://www.almashhad-alyemeni.com/128078. Accessed April 1, 2019

[14] “Violent deaths of five children in Hudaydah a harsh reminder that war rages on after Yemen pledging conference,” UNICEF, March 2, 2019,https://www.unicef.org/press-releases/violent-deaths-five-children-hudaydah-harsh-reminder-war-rages-after-yemen-pledging. Accessed April 1, 2019.

[15] معارك عنيفة شرقي الحديدة تسفر عن قتلى حوثيين وحريق التهم مصنعاً، المصدر أونلاين، 9 مارس / آذار 2019، https://almasdaronline.com/articles/165117. آخر وصول 1 أبريل / نيسان 2019.

[16] Mohamed Ghobari, “Heavy weapons fire rocks Yemen’s Hodeidah as U.N. pushes to clinch troop pullout,” Reuters, March 25, 2019, https://www.reuters.com/article/us-yemen-security/heavy-weapons-fire-rocks-yemens-hodeidah-as-u-n-pushes-to-clinch-troop-pullout-idUSKCN1R614F. Accessed April 1, 2019.

[17] Mareb Press, March 21, 2019, https://marebpress.net/news_details.php?sid=148983. Accessed March 24, 2019.

[18] “Clashes in Taiz following the killing of an officer of the government forces by gunmen close to Abu Al-Abbas,” Al-Masdar Online, March 18, 2019,https://almasdaronline.com/articles/165497. Accessed March 25, 2019.

[19] “Islah’s Political and Military Ascent in Taiz”, Sana’a Center for Strategic Studies, November 12, 2018,http://sanaacenter.org/publications/the-yemen-review/6634. Accessed April 5, 2019.

[20] “The security campaign is continuing,.. Taiz police arrest security wanted and others killed in clashes,” Al-Masdar Online, March 21, 2019,https://almasdaronline.com/articles/165630. Accessed March 25, 2019.

[21] Eastern Front for Popular Resistance “Taiz” – Abu Abbas Front, Facebook Post, March 22, 2019, 11:00pm,https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=2068393649940100&id=808611169251694. Accessed March 25, 2019.

[22] “Taiz.. Official Committee receives the headquarters of “Abu Abbas” gunmen and agreement on a mechanism for deployment of the police,” Al-Masdar Online, March 24, 2019,https://almasdaronline.com/articles/165710Accessed March 25, 2019.

[23] “Thousands participate in a rally called for by the Islah party in Taiz demanded the liberation of the city completely,” Al-Masdar Online, March 30, 2019.https://almasdaronline.com/articles/165978. Accessed April 2, 2019.

[24] “Taiz.. Security campaign stops firing after it progresses in areas where militants are stationed and waiting for wanted extradition,” Al-Masdar Online, March 23, 2019,https://almasdaronline.com/articles/165663. Accessed March 25, 2019.

[25] “People unable to access lifesaving care amid heavy fighting in Taiz city,” Médecins Sans Frontières, March 24, 2019,https://www.msf.org/yemen-forty-nine-wounded-and-two-dead-after-four-days-heavy-fighting-taiz-city. Accessed March 27, 2019.

[26] “A Grim Anniversary: Yemen After Four Years of the Saudi-led Military Intervention,” Sana’a Center for Strategic Studies, March 26, 2019,http://sanaacenter.org/publications/analysis/7239. Accessed April 2, 2019.

[27] “Update on situation in Hajjah and Hodeidah,” Norwegian Refugee Council, March 13, 2019,https://www.nrc.no/news/2019/march/on-the-record-update-on-situation-in-hajjah-and-hodeidah-yemen/. Accessed April 2, 2019.

[28] “Twenty-two civilians killed, including children, in north Yemen: U.N.” Reuters, March 11, 2019,https://www.reuters.com/article/us-yemen-security/twenty-two-civilians-killed-including-children-in-north-yemen-un-idUSKBN1QS27W. Accessed April 2, 2019.

[29] “Dozens killed and injured by new attacks in western Yemen, UN coordinator condemns ‘outrageous’ toll,” UN News, March 11, 2019,https://news.un.org/en/story/2019/03/1034491. Accessed April 2, 2019.

[30] الرئيس ونائبه يعزيان في استشهاد قائد مقاومة #حجور”، عدن لنج، 11 مارس / آذار 2019، https://adnlng.info/news/113316/، آخر وصول 2 أبريل / نيسان 2019.

[31] “Al-Houthi campaign in Hajur continues.. Kidnapping, storming houses, looting cars,” Al-Masdar Online, March 20, 2019.https://almasdaronline.info/articles/165565, Accessed April 2, 2019.

[32] “Six dead and wounded in clashes between Houthis in a mosque in Ibb province,” Al-Masdar Online, March 2, 2019,https://almasdaronline.com/articles/164869. Accessed March 24, 2019.

[33] اشتباكات مسلحة بين فصائل قوات “النخبة” الشبوانية، عدن بوست، 13 مارس / آذار 2019، http://aden-post.com/news/63079/، آخر وصول 18 مارس / آذار 2019.

[34] “Military source: About 30 government soldiers killed and wounded by coalition raid in Al-Jawf,” Al-Masdar Online, March 14, 2019,https://almasdaronline.com/articles/164869. Accessed March 18, 2019.

[35] “Release of Two Saudi soldiers kidnapped about two weeks ago in al-Jawf,” Al-Masdar Online, March 25, 2019,https://almasdaronline.com/articles/165748. Accessed April 2, 2019.

[36] “Tensions between government forces and tribal gunmen in al-Jawf after the abduction of two Saudi and six Yemeni soldiers,” Al-Masdar Online, March 14, 2019,https://www.almasdaronline.com/article/tensions-between-government-forces-and-tribal-gunmen-in-al-jawf-after-the-abduction-of-two-saudi-and-six-yemeni-soldiers. Accessed April 2, 2019.

[37] “Socotra.. Saudi forces deployment after mysterious death of senior officer at Governorate airport,” Al-Masdar Online, March 30, 2019.https://almasdaronline.com/articles/165976. Accessed April 2, 2019.

[38] Eleonora Ardemagni, “Vying for Paradise? What Socotra Means for the UAE and Saudi Arabia,” Middle East Centre Blog, London School of Economics, June 11, 2018,https://blogs.lse.ac.uk/mec/2018/06/11/vying-for-paradise-what-socotra-means-for-the-uae-and-saudi-arabia/. Accessed April 2, 2019.

[39] عدن.. تواصل الاحتجاجات الغاضبة على خلفية مقتل الشاب رأفت دنبع، عدن نيوز، 4 مارس / آذار 2019، http://aden-news.net/aden-65982، آخر وصول 19 مارس / آذار 2019.

[40] مواطنون يغلقون شوارع البريقة احتجاجاً على وفاة معتقل تحت التعذيب في معسكر الجلاء”، اليمن الآن، 18 مارس / آذار 2019، https://yemen-now.com/news4994801.html، آخر وصول 19 مارس / آذار 2019.

[41] “Civilians killed and wounded after security forces campaign to open road closed by protesters in Aden,” March 23, 2019, Al-Masdar Online,https://almasdaronline.com/articles/165658. Accessed March 19, 2019.

[42] “Al-Mahrah: Re-opening of border cargo port after closure due to clashes between the army and tribes against the Saudi presence,” Al-Masdar Online, March 13, 2019,https://almasdaronline.com/articles/165275. Accessed April 1, 2019.

[43] “Presidential Commission arrives in Al-Mahrah after escalating tension between security forces and anti-Saudi presence tribes,” Al-Masdar Online, March 17, 2019,https://almasdaronline.com/articles/165438. Accessed April 1, 2019.

[44] “An official talks about the fail the presidential commission to reach a formula that ends the tension in Al-Mahrah,” Al-Masdar Online, March 28, 2019,https://almasdaronline.com/articles/165893. Accessed April 1, 2019.

[45] “Al-Mahrah: Protesters killed by security bullets after protesters protest against creation of security point,” Al-Masdar Online, November 14, 2018,https://almasdaronline.com/article/al-mahrah-protesters-killed-by-security-bullets-after-protesters-protest-against-creation-of-security-point. Accessed April 1, 2019.

[46] السلطان عبدالله بن عيسى آل عفرار يرأس لقاء موسع للشيوخ والشخصيات الإجتماعية ويدعوهم الحفاظ على استقرار المهرة”، 27 مارس / آذار 2019، المحيط برس، https://almoheetpress.net/news9863.html، آخر وصول 2 أبريل / نيسان 2019.

[47] Elisabeth Kendall, Twitter Post, March 30, 2019,https://twitter.com/Dr_E_Kendall/status/1112014943103127552. Accessed April 2, 2019.

[48] “Saudi Arabia Launches 8 Projects, in Al-Mahra Governorate, Yemen,” Saudi Press Agency, August 1, 2019,https://www.spa.gov.sa/viewfullstory.php?lang=en&newsid=1792586. Accessed April 2, 2019.

[49] وثيقة تكشف عزم الرياض إنشاء ميناء نفطي شرق اليمن” عربي 21، 20 أغسطس / آب 2018، https://bit.ly/2HS8Hej، آخر وصول 2 أبريل / نيسان 2019.

[50] “Meet the female activists standing up to fundamentalism in eastern Yemen,” The Sunday Times, February 10, 2019,https://www.thetimes.co.uk/article/meet-the-female-activists-standing-up-to-fundamentalism-in-eastern-yemen-tdr5l8v9j. Accessed April 2, 2019.

[51] الحوثيون يحددون الشهر المقبل موعداً لملء المقاعد البرلمانية الشاغرة”، الأوسط، 15 مارس / آذار 2019، https://bit.ly/2FDdePo، آخر وصول 19 مارس / آذار 2019.

[52] “Parliamentarians confirms to Al-Masdar online that they have received a call for a meeting. Will the Council really be convened this time and where?” Al-Masdar Online, March 31, 2019,https://almasdaronline.com/articles/166028. Accessed April 2, 2019.

[53] “Yemen’s parliament to hold first session since civil war started,” The National, April 1, 2019,https://www.thenational.ae/world/mena/yemen-s-parliament-to-hold-first-session-since-civil-war-started-1.843711. Accessed April 2, 2019.

[54] “الدبلوماسية تغرق في ميناء الحديدة – تقرير اليمن – فبراير / شباط 2019″، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 13 مارس / آذار 2019، http://sanaacenter.org/ar/publications-all/the-yemen-review-ar/7194، آخر وصول 23 مارس / آذار 2019.

[55] مقابلة مع مركز صنعاء، 22 مارس / آذار 2019.

[56] “اليمن في الأمم المتحدة – نشرة يونيو / حزيران 2018″، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية 17 يوليو / تموز 2018، http://sanaacenter.org/ar/publications-all/yemen-at-the-un-ar/6279، آخر وصول 25 مارس / آذار 2019.

[57] Yemen Petroleum Company, March 24, 2019,https://www.facebook.com/ypcye.OilNews/photos/a.1012954425382461/2434619376549285/?type=3&theater. Accessed March 25, 2019.

[58] Yemen Petroleum Company, March 22, 2019,https://www.facebook.com/ypcye.OilNews/photos/a.1012954425382461/2431395776871645/?type=3&theater. Accessed March 25, 2019.

[59] “Republican Decree Appointing Hafedh Mayad Governor of the Central Bank of Yemen,” Saba Net, March 20, 2019,https://www.sabanew.net/viewstory/47167. Accessed March 20, 2019.

[60] “The Yemen Review – August 2018,” Sana’a Center for Strategic Studies, September 6, 2018,http://sanaacenter.org/publications/the-yemen-review/6394. Accessed March 22, 2019.

[61] “اتفاق ستوكهولم يصطدم بالواقع اليمني – تقرير اليمن، يناير / كانون الثاني 2019”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، http://sanaacenter.org/ar/publications-all/the-yemen-review-ar/7045، 15 فبراير / شباط 2019، آخر وصول 23 مارس / آذار 2019.

[62] https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=241242340143182&id=100027722542809.

[63] تقرير اليمن – أكتوبر / تشرين الأول 2018″، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 10 نوفمبر / تشرين الثاني 2018، http://sanaacenter.org/ar/publications-all/the-yemen-review-ar/6645، آخر وصول 22 مارس / آذار 2019.

[64] Hafedh Mayad, March 23, 2019,https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=279096849691064&id=100027722542809. Accessed March 25, 2019.

[65] مقابلة مع مركز صنعاء، 20 مارس / آذار 2019.

[66] “The Houthis Close Exchange Shops in Sana’a,” Al-Mushahid, March 7, 2019, https://www.almushahid.net/?p=40575. Accessed March 22, 2019.

[67] “Official…Transfering TeleYemen to Aden,” Aden Time, March 12, 2019, http://aden-tm.net/NDetails.aspx?contid=74655. Accessed March 22, 2019.

[68] AP Archive, “Taiz water shortages could get worse,” YouTube Video, March 10, 2019, https://www.youtube.com/watch?v=wjNPQQ7utc4. Accessed March 26, 2019.

[69] Austin Bodetti, “Yemen Is Running Out Of Water,” LobeLog, March 20, 2019, https://lobelog.com/yemen-is-running-out-of-water/. Accessed March 26, 2019.

[70] “Infested Yemen food aid needs fumigation to feed millions: WFP,” France 24, March 20, 2019, https://www.france24.com/en/20190320-infested-yemen-food-aid-needs-fumigation-feed-millions-wfp. Accessed March 25, 2019.

[71] “To keep children in education, UNICEF starts incentives for school-based staff in Yemen,” UNICEF, March 11. 2019, https://www.unicef.org/press-releases/keep-children-education-unicef-starts-incentives-school-based-staff-yemen. Accessed March 17, 2019.

[72] “Iran: Arrests, Harassment of Baha’is,” Human Rights Watch, October 16, 2018,https://www.hrw.org/news/2018/10/16/iran-arrests-harassment-bahais. Accessed April 5, 2019.

[73] “Yemen: Baha’i Adherent Faces Death Penalty,” Human Rights Watch, April 1, 2016, https://www.hrw.org/news/2016/04/01/yemen-bahai-adherent-faces-death-penalty. Accessed April 1, 2016; “The Baha’i Community in Yemen: A brief history of the recent persecution,” Baha’i International Community, August 2018, https://www.bic.org/situation-in-yemen/background. Accessed April 1, 2019.

[74] البهائيون في اليمن، http://www.bahaiye.org/AR/About/Default.aspx، آخر وصول 8 مارس / آذار 2019.

[75] “Yemen: Fear of forcible return/possible POCs,” Amnesty International, September 12, 2008, https://www.amnesty.org/download/Documents/56000/mde310062008en.pdf. Accessed April 5, 2019.

[76] “Yemen: Huthis sentence 52-year-old Baha’i prisoner of conscience to death,” Amnesty International, January 3, 2018, https://www.amnesty.org.uk/press-releases/yemen-huthis-sentence-52-year-old-bahai-prisoner-conscience-death. Accessed April 5, 2019.

[77] “Yemen: Huthi authorities must release detained Bahá’ís, end crackdown on minorities,” Amnesty International, August 17, 2016,https://www.amnesty.org/en/latest/news/2016/08/yemen-huthi-authorities-must-release-detained-bahais-end-crackdown-on-minorities/. Accessed April 5, 2019.

[78] “The Baha’i Community in Yemen: A brief history of the recent persecution,” Baha’i International Community, August 2018, https://www.bic.org/situation-in-yemen/background. Accessed April 1, 2019.

[79] “Yemen: Baha’i Adherent Faces Death Penalty,” Human Rights Watch, April 1, 2016, https://www.hrw.org/news/2016/04/01/yemen-bahai-adherent-faces-death-penalty. Accessed April 1, 2016.

[80] “Yemen must stop persecution of Bahá’í community, urges UN expert on freedom of religion,” UN Office of the High Commissioner for Human Rights, May 22, 2017, https://www.ohchr.org/SP/NewsEvents/Pages/DisplayNews.aspx?NewsID=21643&LangID=E. Accessed April 5, 2019.

[81] “Yemen: Huthis must quash death sentence of Baha’i prisoner of conscience,” Amnesty International, January 3, 2018, https://www.amnesty.org/en/latest/news/2018/01/yemen-huthis-must-quash-death-sentence-of-bahai-prisoner-of-conscience/. Accessed April 5, 2018.

[82] “The Baha’i Community in Yemen: A brief history of the recent persecution,” Baha’i International Community, August 2018, https://www.bic.org/situation-in-yemen/background. Accessed April 1, 2019.

[83] “Yemen must stop persecution of Bahá’í community, urges UN expert on freedom of religion,” UN Office of the High Commissioner for Human Rights, May 22, 2017, https://www.ohchr.org/SP/NewsEvents/Pages/DisplayNews.aspx?NewsID=21643&LangID=E. Accessed April 5, 2019.

[84] كلمة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي في جمعة رجب ذكرى دخول اليمنيين الإسلام” ، المسيرة، 23 مارس / آذار 2018، https://almasirah.net/gallery/preview.php?file_id=13944، آخر وصول 1 أبريل / نيسان 2019.

[85] “The Baha’i Community in Yemen: A brief history of the recent persecution,” Baha’i International Community, August 2018, https://www.bic.org/situation-in-yemen/background. Accessed April 1, 2019.

[86] Abdullah al-Zandani, Facebook post, September 7, 2016, 1:39p.m.,https://mobile.facebook.com/story.php?story_fbid=1168232203215301&id=248294641875733&_rdc=1&_rdrAccessed April 1, 2019.

[87] “Twenty-two civilians killed, including children, in north Yemen: U.N.,” Reuters, March 11, 2019,https://www.reuters.com/article/us-yemen-security/twenty-two-civilians-killed-including-children-in-north-yemen-un-idUSKBN1QS27W. Accessed March 22, 2019.

[88] وقفة احتجاجية نسائية في صنعاء تنديداً بالانفلات الأمني واختطاف الفتيات”، المصدر أونلاين، 10 مارس / آذار 2019، https://www.almasdaronline.com/articles/165136، آخر وصول 25 مارس / آذار 2019.

[89] تحالف حقوقي: رصدنا تجنيد أكثر من 5 آلاف طفل منذ بدء الحرب في اليمن”، المصدر أونلاين، 12 مارس / آذار 2019، https://www.almasdaronline.com/articles/165201، آخر وصول 22 مارس / آذار 2019.

[90] منطقة عبور المسافرين التي تحولت إلى مثلث برمودا.. “المصدر أونلاين” يتتبع خارطة السجون الحوثية في ذمار (تقرير خاص)”، المصدرأونلاين، 11 مارس / آذار 2019، https://www.almasdaronline.com/articles/165131، آخر وصول 22 مارس / آذار 2019.

[91] “Ten Yemeni journalists held by Houthis now face possible execution,” Reporters without Borders, March 12, 2019, https://rsf.org/en/news/ten-yemeni-journalists-held-houthis-now-face-possible-execution. Accessed April 4, 2019.

[92] مأرب: وساطة تنجح بإعادة طفلين إلى أسرتهما بعد 5 سنوات من الإحتجاز”، اليمن، 14 مارس / آذار 2019، https://theyemen.net/مأربوساطةتنجحبإعادةطفلينإلىأسرته، آخر وصول 25 مارس / آذار 2019.

[93] أمهات المختطفين في إب: تعرض 563 من أسر المختطفين للابتزاز المالي”، المصدر أونلاين، 14 مارس / آذار 2019، https://www.almasdaronline.com/articles/165343، آخر وصول 22 مارس / آذار 2019.

[94] Abductees Mothers Association, Twitter post, March 14, 2019, 3:45 a.m., https://twitter.com/abducteesmother/status/1106144387397009409?s=20. Accessed April 1, 2019.

[95] Yemen: Action Against Hunger Colleague Killed in Violence in Hodeidah.” Action Against Hunger USA, March 19, 2019, https://reliefweb.int/report/yemen/yemen-action-against-hunger-colleague-killed-violence-hodeidah. Accessed March 23, 2019.

[96] “People unable to access lifesaving care amid heavy fighting in Taiz city,” Medecins Sans Frontieres, March 24, 2019,https://www.msf.org/yemen-forty-nine-wounded-and-two-dead-after-four-days-heavy-fighting-taiz-city. Accessed March 25, 2019.

[97] “Seven killed in bombing of Save the Children supported hospital in Yemen,” Save the Children, March 26, 2019,https://www.savethechildren.net/article/seven-killed-bombing-save-children-supported-hospital-yemen. Accessed March 31, 2019.

[98] Abductees Mothers Association, Twitter post, April 2, 2019, 12:49 a.m., https://twitter.com/abducteesmother/status/1112985490645553158?s=20. Accessed April 4, 2019.

[99] “Executive Order on Revocation of Reporting Requirement,” March 6, 2019,https://www.whitehouse.gov/presidential-actions/executive-order-revocation-reporting-requirement/. Accessed March 14, 2019.

[100] Missy Ryan, “Trump administration alters Obama-era bill on civilian casualties in U.S. airstrikes,” The Washington Post, March 6, 2019,https://www.washingtonpost.com/world/national-security/white-house-weakens-obama-era-rule-on-civilian-casualties/2019/03/06/b2940dfe-4031-11e9-9361-301ffb5bd5e6_story.html. Accessed March 14, 2019.

[101] H.R.2810 – National Defense Authorization Act for Fiscal Year 2018,https://www.congress.gov/bill/115th-congress/house-bill/2810/text?q=%7B%22search%22%3A%5B%22national+defense+authorization+act%22%5D%7D&r=2. Accessed March 14, 2019.

[102] “Schiff Statement on Trump Cancellation of U.S. Report on Civilian Deaths in Drone Strikes,” U.S. House of Representatives Permanent Select Committee on Intelligence, March 6, 2019,https://intelligence.house.gov/news/documentsingle.aspx?DocumentID=613, Accessed March 14, 2019.

[103] “United States Policy on Pre- and Post-Strike Measures To Address Civilian Casualties in U.S. Operations Involving the Use of Force,” copy published in the Federal Register of the National Archives, originally signed on July 1, 2016,https://www.govinfo.gov/content/pkg/FR-2016-07-07/pdf/2016-16295.pdf. Accessed March 14, 2019.

[104] المصدر السابق.

[105] Maggie Michael and Maad al-Zikry, “Hidden toll of US drone strikes in Yemen: Nearly a third of deaths are civilians, not al-Qaida,” The Associated Press (via The Military Times), November 14, 2018https://www.militarytimes.com/news/your-military/2018/11/14/hidden-toll-of-us-drone-strikes-in-yemen-nearly-a-third-of-deaths-are-civilians-not-al-qaida/. Accessed March 27, 2019.

[106] التقرير السادس: عن أعمال اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان”، موقع اللجنة الوطنية، 18 مارس / آذار 2019،https://bit.ly/2uH8YrC، آخر وصول 2 أبريل / نيسان 2019.

[107] “Obama’s Covert Drone War in Numbers: Ten Times More Strikes than Bush,” The Bureau of Investigative Journalism, January 17, 2017, https://www.thebureauinvestigates.com/stories/2017-01-17/obamas-covert-drone-war-in-numbers-ten-times-more-strikes-than-bush. Accessed March 26, 2019.

[108] Charlie Savage and Eric Schmitt, “Trump Administration Is Said to Be Working to Loosen Counterterrorism Rules,” The New York Times, March 12, 2017.https://www.nytimes.com/2017/03/12/us/politics/trump-loosen-counterterrorism-rules.html. Accessed March 14, 2019.

[109] Luke Hartig, “Trump’s New Drone Strike Policy: What’s Any Different? Why It Matters,” Just Security, September 22, 2017,https://www.justsecurity.org/45227/trumps-drone-strike-policy-different-matters/. Accessed March 14, 2019.

[110] Larry Lewis, “Reflecting on the Civilian Casualty Executive Order: What Was Lost and What Can Now Be Gained,” Just Security, March 12, 2019,https://www.justsecurity.org/63202/reflecting-civilian-casualty-executive-order/. Accessed March 25, 2019.

[111] “Trump gives CIA authority to conduct drone strikes: WSJ,” Reuters, March 14, 2017,https://www.reuters.com/article/us-usa-trump-cia-drones-idUSKBN16K2SE. Accessed March 14, 2019.

[112] Catie Edmondson, “Senate Votes Again to End Aid to Saudi War in Yemen, Defying Trump,” The New York Times, March 13, 2019,https://www.nytimes.com/2019/03/13/us/politics/yemen-saudi-war-senate.html. Accessed March 24, 2019.

[113] “Diplomacy Sinking at Hudaydah Port – The Yemen Review, February 2019,” The Sana’a Center for Strategic Studies, March 7, 2019,http://sanaacenter.org/publications/the-yemen-review/7162#New-Fronts-Open-in-Congress-Targeting-US-policy-in-Yemen. Accessed March 25, 2019.

[114] “S.J.Res.7 – A joint resolution to direct the removal of United States Armed Forces from hostilities in the Republic of Yemen that have not been authorized by Congress,”https://www.congress.gov/bill/116th-congress/senate-joint-resolution/7?q=%7B%22search%22%3A%5B%22yemen%22%5D%7D&r=3&s=1. Accessed March 24, 2019.

[115] Pompeo, Mike. Twitter post, March 15, 2019, 1:06pm.https://twitter.com/secpompeo/status/1106647775368888320?s=12. Accessed March 26, 2019.

[116] Lloyd Russell-Moyle, “Saudi Arabia: Military Aid: Written question – 228761,” UK Parliament, March 5, 2019, https://www.parliament.uk/business/publications/written-questions-answers-statements/written-question/Commons/2019-03-05/228761/. Accessed April 1, 2019.

[117] Marc Nicol, “Our secret dirty war: Five British Special Forces troops are wounded in Yemen while ‘advising’ Saudi Arabia on their deadly campaign that has brought death and famine to millions,“Daily Mail, March 23, 2019,https://www.dailymail.co.uk/news/article-6843469/Five-British-Special-Forces-troops-wounded-Yemen-advising-Saudi-Arabia-campaign.html. Accessed March 31, 2019.

[118] “Minister Pledges To Investigate Allegations Linked To UK Special Forces In Yemen,“ Forces Network, March 27, 2019,https://www.forces.net/news/special-forces/minister-pledges-investigate-allegations-linked-uk-special-forces-yemen. Accessed March 31, 2019.

[119] “Bundesregierung verlängert Rüstungsembargo gegen Saudi-Arabien um sechs Monate,” Spiegel Online, March 29, 2019,http://www.spiegel.de/politik/deutschland/bundesregierung-verlaengert-ruestungsexportstopp-fuer-saudi-arabien-um-6-monate-a-1260215.html. Accessed 30 March, 2019.

[120] Anne-Marie Descôtes, “Vom ,German-free’ zum gegenseitige Vertrauen,” Federal Academy for Security Policy, March 26, 2019,https://www.baks.bund.de/de/arbeitspapiere/2019/vom-german-free-zum-gegenseitigen-vertrauen. Accessed 30 March, 2019.

[121] Patrick Wintour, “Hunt begins Gulf visit in attempt to salvage Yemen peace plan,” The Guardian, March 1, 2019,https://www.theguardian.com/world/2019/mar/01/jeremy-hunt-begins-gulf-visit-yemen-peace-plan-saudi-arabia-khashoggi. Accessed 30 March, 2019.

[122] “Britain tries to get back in with Gulf palaces and armies,” Intelligence Online, March 20, 2019, https://www.intelligenceonline.com/government-intelligence/2019/03/20/britain-tries-to-get-back-in-with-gulf-palaces-and-armies,108349771-eve.

[123] “German court hands partial victory to critics of U.S. drone deaths in Yemen,” Reuters, March 19, 2019, https://www.reuters.com/article/us-yemen-security-germany/german-court-hands-partial-victory-to-critics-of-us-drone-deaths-in-yemen-idUSKCN1R025A. Accessed April 1, 2019.

[124] “Jemeniten verklagen Deutschland. Welche Rolle spielt Ramstein im US-Drohnenkrieg?,” (“اليمنيون يحاكمون ألمانيا. ما الدور الذي تلعبه رامشتين في حرب الطائرات الأمريكية بدون طيار?”); Spiegel Online, March 14, 2019, http://www.spiegel.de/politik/ausland/drohnen-jemeniten-verklagen-deutschland-in-muenster-a-1257875.html. Accessed March 31, 2019.

[125] Jeremy Scahill, “Germany is the Tell-Tale Heart of America’s Drone War,” The Intercept, April 17, 2015,https://theintercept.com/2015/04/17/ramstein/. Accessed March 19, 2019.

[126] Adalah Yenen, “Shady M. Qubaty moderating Adalah’s panel in the UK Parliament on The Rule of Law in Yemen,” YouTube Video, March 7, 2019, https://www.youtube.com/watch?v=iMOgouMzrm4. Accessed April 1, 2019; “President Al-Zubaidi holds a meeting with the Russian Deputy Foreign Minister Mikhail Baghdanov,” Southern Transitional Council Official Website, http://en.stcaden.com/news/8569. Accessed April 1, 2019.

[127] Mazen AbdulMalek Saeed, Twitter post, March 20, 2019, 10:53 a.m., https://twitter.com/DrMaeenSaeed/status/1108426386107179009. Accessed April 1, 2019.

[128] “The Sultanate Assists in Reaching Agreement with Yemeni Authorities for Return of Indonesian, Malaysian Citizens,” Oman News Agency, March 11, 2019,https://www.omannews.gov.om/ona_eng/index.html#/searchlabel3/379859. Accessed April 4, 2019.

الإغاثة كاعتذار

الإغاثة كاعتذار

من بين الدول الأربعين والمنظمات الدولية التي تعهدت بتقديم أموال في اجتماع رفيع المستوى لإعلان التبرعات لمواجهة الأزمة الإنسانية باليمن الذي عقد الشهر الماضي، كانت السعودية والإمارات أكبر المانحين، وقد التزمتا بأكثر من نصف المبلغ الإجمالي البالغ 2.62 مليار دولار. تتحمل هاتان الدولتان، بالنظر إلى طريقة تدخلهما العسكري في اليمن منذ عام 2015، المسؤولية الأساسية والشراكة عن خلق وإدامة الأزمة الإنسانية في البلاد. أما المانح الأكبر الثاني فقد كان بريطانيا، والتي تقدم إلى جانب الولايات المتحدة دعماً سياسياً وعسكرياً حاسماً للتحالف العسكري الذي تقوده السعودية، كما استخدمت مقعدها الدائم في مجلس الأمن لتقويض محاولات مساءلة أطراف النزاع عن جرائم الحرب.

الدبلوماسية تغرق في ميناء الحديدة – تقرير اليمن  – فبراير / شباط 2019

الدبلوماسية تغرق في ميناء الحديدة – تقرير اليمن – فبراير / شباط 2019

يُعتقد أن مسجد المحضار في تريم بمحافظة حضرموت، قد بني في القرن الخامس من قبل الحاكم، عمر المحضار بن عبد الرحمن السقاف. المدينة المحيطة به (تريم) هي مركز تاريخي للعلوم الإسلامية. يظهر مسجد المحضار على الورقة النقدية فئة 500ريال، كمعلم تاريخي/ديني فريد في اليمن. // تصوير: نايف محمد النجم، 3/2/2019.


افتتاحية مركز صنعاء

الإغاثة كاعتذار

من بين الدول الأربعين والمنظمات الدولية التي تعهدت بتقديم أموال في اجتماع رفيع المستوى لإعلان التبرعات لمواجهة الأزمة الإنسانية باليمن الذي عقد الشهر الماضي، كانت السعودية والإمارات أكبر المانحين، وقد التزمتا بأكثر من نصف المبلغ الإجمالي البالغ 2.62 مليار دولار. تتحمل هاتان الدولتان، بالنظر إلى طريقة تدخلهما العسكري في اليمن منذ عام 2015، المسؤولية الأساسية والشراكة عن خلق وإدامة الأزمة الإنسانية في البلاد. أما المانح الأكبر الثاني فقد كان بريطانيا، والتي تقدم إلى جانب الولايات المتحدة دعماً سياسياً وعسكرياً حاسماً للتحالف العسكري الذي تقوده السعودية، كما استخدمت مقعدها الدائم في مجلس الأمن لتقويض محاولات مساءلة أطراف النزاع عن جرائم الحرب.

باستثناءات لا تتجاوز أصابع اليد، كانت معظم الدول المانحة في حدث إعلان التبرعات – سواء من خلال دعمها الدبلوماسي أو مبيعاتها من الأسلحة أو من خلال صمتها – متواطئة في الحرب الدائرة في اليمن والفظائع التي أحدثتها هذه الحرب. في العام 2016، هددت السعودية أيضاً بسحب مئات ملايين الدولارات من أموال مساعدات الأمم المتحدة، في عملية ابتزاز ناجحة للأمين العام للأمم المتحدة حينها بان كي مون، مما أجبر الأخير على إزالة المملكة من تقرير للأمم المتحدة نص على تورطها بقتل الأطفال في اليمن.

في ضوء ذلك، لا يمكن اعتبار معظم الحكومات التي تعهدت بتمويل الجهود الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن الشهر الماضي جهات خيريّة تستند أفعالها إلى قناعة أخلاقية. بدلاً من ذلك، أصبحت المساعدات الإنسانية – إلى جانب الأسلحة والعقوبات والمناورات الدبلوماسية – جزءاً لا يتجزأ من الأدوات التي توظفها الدول المنخرطة في النزاع حينما يلزم ذلك. وأياً تكن الأسباب، فإن جهود الإغاثة في اليمن هي محاولة لحفظ ماء وجه أولئك الذين ساعدوا في تيسير، وكثيراً ما استفادوا من، أكبر معاناة إنسانية في العصر الحديث، بالنسبة لهم يمثل تقديم المساعدات اعتذاراً عن عدم اتخاذهم إجراءات حقيقية لوقف هذه الفظاعة المستمرة.

لطالما جادل مسؤولون أمريكيون وبريطانيون في كثير من الأحيان أن دعمهم للتحالف العسكري الذي تقوده السعودية قد ساعد بالفعل في الحد من خسائر الحرب في صفوف المدنيين. والحجة هي أنه عبر دعمهما الدبلوماسي، حافظت الولايات المتحدة وبريطانيا على نافذة إلى صنّاع القرار السعوديين والإماراتيين استطاعت عبرها التأثير عليهم، وأنه من خلال توفير أشياء مثل الأسلحة الموجهة بدقة، تمكنت طائرات التحالف من تمييز الأهداف على الأرض وإصابتها بوضوح. لكن في الواقع فإن الدعم الدبلوماسي الثابت للرياض وأبو ظبي أدى ببساطة إلى تطبيع سلوك التحالف المتهور، وبدلاً من منع وقوع إصابات بين المدنيين، فإن استمرار توفير الأسلحة المتقدمة مكّن التحالف من ارتكاب جرائم حرب موجهة بدقة.

لقد دأبت وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في اليمن منذ سنوات على دعوة المجتمع الدولي – ولا سيما الولايات المتحدة وبريطانيا ومجلس الأمن – إلى إدانة دول التحالف ومحاسبتها على أخطائها. لكن هذا يطرح سؤالاً مهما: هل تلتزم هذه المنظمات العاملة في المجال الإنساني باليمن بمبادئ أسمى من مبادئ الحكومات التي تنتقدها؟.

إن تمويل المساعدات الذي تم جمعه الشهر الماضي في اجتماع رفيع المستوى لإعلان التبرعات لمواجهة الأزمة الإنسانية باليمن هو، بالطبع، نصف المعادلة فقط، أما النصف الآخر فهو إجابة السؤال: ما مصير هذه الأموال الذاهبة إلى اليمن؟ وهو أمر آخذ بالتفاقم مع استمرار النزاع.

إن عمال الإغاثة الأجانب والمحليين، يقدمون بشكل منتظم تضحيات شخصية هائلة أثناء عملهم على تخفيف معاناة اليمنيين، وفي بعض الأحيان كلفهم ذلك حياتهم، ومع ذلك، في محادثات خاصة مع موظفين من وكالات الأمم المتحدة والمنظمات المحلية والدولية العاملة في اليمن، قال عمال الإغاثة لمركز صنعاء بأنهم ومنظماتهم يدركون منذ زمن طويل أن جماعة الحوثيين المسلحة تتلاعب بـ/ وتسيء استخدام الجهود الإنسانية على أوسع نطاق، وقد شمل ذلك توجيهات مدبّرة ومنسّقة من قيادة الحوثيين المركزية، فضلاً عن الانتفاع الانتهازي من قبل القوات المحلية.

تشمل هذه الانتهاكات سرقة المساعدات وابتزاز عامليها بشكل مباشر وواسع النطاق؛ وتحويل شحنات المساعدات إلى مستفيدين مرتبطين بالحوثيين؛ والتلاعب بحركة وعمليات منظمات الإغاثة؛ وإجبار تلك المنظمات على توظيف موالين للحوثيين؛ ورفض منح التأشيرات وتصاريح السفر لعمال الإغاثة عقاباً على تجاوزات مفترضة؛ ومضايقة وتهديد وسجن عمال الإغاثة، بالإضافة إلى انتهاكات عديدة أخرى.

في مواجهة التدخل المتصاعد في شؤون موظفيها وعملياتها، ظلت منظمات الإغاثة صامتة حتى وقت قريب، وكانت حجتها أن من شأن مواجهة قوات الحوثيين في العلن سيجعلها تنتقم منها وتخاطر بحرمان هذه المنظمات من الوصول إلى السكان الضعفاء، إلا أن هذا الصمت أدى إلى تطبيع وتسهيل ضمني لسلوك قوات الحوثيين، وقد كشفت عن ذلك تحقيقات أخيرة أجرتها وسائل إعلام دولية – ولا سيما وكالة أسوشيتد برس – مما أجبر برنامج الأغذية العالمي أن يدين علناً إساءة استخدام الحوثيين لجهود الإغاثة. وقد أدى هذا كله إلى تعريض العمليات التشغيلية للبرنامج في أجزاء كثيرة من اليمن إلى الخطر، ولكنه نجح أيضاً في كسر الصمت.

بدون المساعدات الإنسانية الدولية، من الواضح أن الأزمة الإنسانية في اليمن ستكون أكثر خطورة، ومن الواضح أيضاً أن إخفاق منظمات الإغاثة في محاسبة قوات الحوثيين سمح لهذا الطرف المحارب، من عدة نواح، بالتحكم بالجهد الإنساني في المناطق التي يسيطر عليها بما يخدم مصالحه الخاصة، وعلى الصعيد الدولي، أدى التشديد على الإغاثة إلى تشويه نظرة الرأي العام للنزاع، إذ سمح لأعضاء المجتمع الدولي بالتنصل من مسؤوليتهم باتخاذ خطوات ملموسة لوقف الحرب.

حينما تظهر إرادة سياسية كافية في العواصم الغربية، وتتم ممارسة ضغط دبلوماسي دولي كافٍ على الأطراف المتحاربة، سينتهي هذا النزاع وسيتسنّى بسرعة مواجهة التهديد المباشر للمجاعة الجماعية في اليمن، وحتى ذلك الجين ، فلن يكفي أي قدر من الإغاثة لوقف الكارثة الإنسانية المتفاقمة.


جدول المحتويات

 

الدبلوماسية تغرق في ميناء الحديدة

ﺗﻨﻔﻴﺬ اتفاق ستوكهولم يتأخر

الجهود المبذولة لتنفيذ اتفاق ستوكهولم – الذي تم التوصل إليه بين الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وجماعة الحوثيين المسلحة في محادثات السلام التي رعتها الأمم المتحدة في ديسمبر/كانون الثاني 2018 – بقيت تواجه تحديات في فبراير / شباط. أثناء المفاوضات التي جرت في الحديدة الشهر الماضي، اتفق الطرفان المتحاربان على مقاربة تدريجية لإعادة نشر القوات بعيداً عن الميناء والمدينة، وقد تأخر التنفيذ بسبب خلافات متعلقة بتركيبة القوات المحلية التي ستتولى إقرار الأمن، وقد اتخذ الطرفان مواقف متعنّتة في سعيهما لضمان السيطرة على هذه القوات، ولم يظهر أي من الطرفين استعداده لتقديم تنازلات.

فيما يتعلق بالجوانب الأخرى من اتفاق ستوكهولم، استمرت المفاوضات بشأن تبادل السجناء دون إحراز تقدم ملموس، في حين لم تطرأ أية تطورات فيما يتعلق بمدينة تعز. في غضون ذلك، حدثت انتهاكات منتظمة لوقف إطلاق النار في مدينة ومحافظة الحديدة خلال شهر فبراير / شباط المنصرم، وكان أحد التطورات الإيجابية اتفاق الطرفين على السماح للأمم المتحدة بالوصول إلى مرفق مطاحن البحر الأحمر في الحديدة لأول مرة منذ ستة أشهر.

لجنة تنسيق إعادة الانتشار توافق على مقاربة تدريجية لاتفاقية الحديدة

اجتمعت لجنة تنسيق إعادة الانتشار للمرة الثالثة خلال يومي 4-5 فبراير / شباط، وكان قد تم إنشاء اللجنة لدعم وتسهيل تنفيذ اتفاق الحديدة، وهو واحد من ثلاثة اتفاقات تم التوصل إليها في السويد. واستأجرت الأمم المتحدة قارباً، وأرسته في البحر الأحمر، لتوفير مكان محايد للاجتماع. وذلك بعد أن عطل مفاوضو الحوثيين اجتماعاً سابقاً في 8 يناير/كانون الثاني لرفضهم عقده في أراضٍ تسيطر عليها الحكومة اليمنية.

وقالت الأمم المتحدة أن اجتماع فبراير / شباط جعل الأطراف “أقرب إلى الموافقة على طرائق إعادة الانتشار للمرحلة الأولى مما قبل ستة أسابيع”، إلا أنها أشارت إلى التعقيدات التي ينطوي عليها “فصل القوى المتواجدة على مقربة من بعضها البعض”، وكان هذا آخر اجتماع عقده باتريك كاميرت، الذي تم الإعلان عن رحيله كرئيس للّجنة في يناير.

في مقابلة مع وسائل الإعلام الهولندية في فبراير / شباط، قال كاميرت إن اتفاق ستوكهولم، رغم أنه ما زال إنجازاً دبلوماسياً، “فإن أقل ما يمكن أن يقال عنه أنه غامض”​​، وأشار كاميرت إلى أن الاتفاق “يقلل من تقدير حجم عدم الثقة والكره العميقين والمتبادلين” بين الأطراف المتحاربة. وتم استبدال كاميرت بالفريق مايكل لوليسغارد، الذي تولى مهامه في 5 فبراير / شباط.

قام لوليسغارد بتيسير المناقشات في الاجتماع الرابع للجنة، الذي عُقد يومي 16 و 17 فبراير / شباط في مدينة الحديدة، وبحسب الأمم المتحدة فقد أسفر الاجتماع عن “اتفاق حول المرحلة الأولى من إعادة الانتشار المتبادل”. كما اتفق الطرفان، مبدئياً، على المرحلة الثانية من إعادة الانتشار المتبادل، “في انتظار إجراء مشاورات إضافية مع قيادة كل منهما”، وفقاً لبيان الأمم المتحدة، وقال المبعوث الأممي الخاص مارتن غريفيث لـالعربية أن المرحلة الأولى من اتفاقية الحديدة استلزمت إعادة نشر قوات الحوثيين من موانئ رأس عيسى والصليف والحديدة، وأن الطرفين أعادوا الانتشار بعيداً عن الطريق المؤدي إلى مطاحن البحر الأحمر للسماح بالوصول إلى منشأة تخزين الحبوب. وقال غريفيث أن المرحلة الثانية ستؤدي إلى نزع السلاح عن الحديدة وعودة الحياة المدنية إلى المدينة.

اختلاف تأويلات “الأمن المحلي” يضع نهاية مسدودة لتنفيذ الاتفاق

على الرغم من التقارير التي تفيد بانسحاب قوات الحوثيين من موانئ الصليف ورأس عيسى في 25 فبراير / شباط، إلا أنه لم يحدث أي انسحاب بحلول نهاية الشهر، وقد استمر استغلال نواحٍ غامضة في نص اتفاق الحديدة لتأخير تنفيذه. ويدعو الاتفاق  إلى إعادة نشر القوات بعيداً عن المدينة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، وبعد ذلك يصبح أمن المدينة والموانئ “مسؤولية قوات الأمن المحلية وفقاً للقانون اليمني”.

العديد من المصادر الدبلوماسية الدولية، ومصادر في اليمن مطّلعة على اجتماعات اللجنة، شرحت لمركز صنعاء الديناميكيات التي تجلت عن اتفاق الحديدة في فبراير / شباط، ومن بين هذه العوامل، كانت مقاييس الانسحاب وتكوين قوات الأمن المحلية من أبرز نقاط الخلاف أثناء المناقشات المتعلقة بتنفيذ الاتفاق، أما القوى التي ناقشتها اللجنة فهي سلطات الموانئ، وخفر السواحل، والحراسة الأمنية لمؤسسات الدولة.

وقال خالد اليماني، وزير الخارجية في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، إن موقف الحكومة هو ضرورة تسليم الأمن للقوات المحلية التي كانت قائمة قبل سيطرة حركة الحوثيين المسلحة على مؤسسات الدولة عام 2014، وترى الحكومة أن إعادة نشر قواتها بعيداً عن الحديدة ودون ضمان السلطة على قوات الأمن المحلية ستُفقدها فرصة السيطرة على المدينة.

في نفس الوقت، سعى المفاوضون الحوثيون إلى تسليم السيطرة إلى السلطات المحلية الحالية، والتي تشمل موظفين معينين من قبل سلطات الحوثيين، وبعد سيطرتها على العاصمة صنعاء عام 2014، شكلت جماعة الحوثيين المسلحة لجنة ثورية عليا، وفي وقت لاحق مجلساً سياسياً أعلى، ليكون بمثابة السلطة المؤقتة في اليمن، والتي تشمل بعض مهامها تعيين الموظفين الأمنيين. وإضافة إلى ذلك، عطل المجلس طيلة حكمه قواعد ولوائح الأمن والخدمة المدنية على مستوى المحافظة فيما يتعلق بتعيين الموظفين، وبالنسبة للمفاوضين الحوثيين فيرون أنه بموجب القانون اليمني يحق للموظفين الذين عينهم المجلس في السلطات المحلية بالحديدة الاحتفاظ بمناصبهم بعد اتفاق الحديدة.

ويرد مفاوضو الحكومة اليمنية بأن القانون اليمني لا ينطبق على جماعة الحوثيين المسلحة، التي تعتبرها الحكومة جماعة متمردة، وكانت الحكومة اليمنية قد أشارت في وقت سابق إلى أن القائد الحالي لخفر السواحل هو أيضاً قائد حوثي لم يسبق له أن خدم في خفر السواحل من قبل.

وقال مسؤول بالأمم المتحدة إنه إلى حين التوصل إلى إيجاد حل لتكوين قوات الأمن في الحديدة، لن يحصل أي تقدم في أي جزء من اتفاق ستوكهولم.

في هذه الأثناء، استمرت المناوشات المسلحة المنتظمة في مدينة الحديدة طوال الشهر الماضي، مع تعزيز كل جانب لنقاطه وتدعيم دفاعاته. كما استمرت الأعمال العدائية في مناطق جنوب المحافظة، والتي تقع أيضاً في منطقة وقف إطلاق النار المتفق عليها نهاية عام 2018.

ضمان الوصول إلى مخازن الحبوب في مطاحن البحر الأحمر

خلال شهر فبراير / شباط، دعت الدول الأعضاء في مجلس الأمن ومسؤولون في الأمم المتحدة الأطراف المتحاربة مراراً وتكراراً إلى السماح بالوصول إلى مطاحن البحر الأحمر بالحديدة. ويقوم المرفق بتخزين ما يكفي من الحبوب لإطعام 3.7 مليون شخص لمدة شهر، وقد حذرت الأمم المتحدة سابقاً من خطر تعفنه.

تمكنت الأمم المتحدة من الوصول إلى المطاحن في 26 فبراير / شباط للمرة الأولى منذ ستة أشهر، في خطوة وصفها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس بأنها علامة تقدم، وفيما أفاد عمال الإغاثة التابعون للأمم المتحدة أن هناك بعض علامات التسوّس في المخازن، لم تكن هناك أي أضرار في المخازن بسبب المياه، لكن مسؤولاً آخر من الأمم المتحدة ذكر بشكل غير علني أن السماح للأمم المتحدة بالوصول إلى المطاحن لم يتطلب من الأطراف المتحاربة التراجع أو التنازل عن أي شيء يذكر، وفي الأثناء، يتطلب إخراج الحبوب من المطاحن حوالي 1500 شاحنة، بالنسبة لكل عملية توصيل، يتعين على قوات الحوثيين فتح طريق ملغومة؛ وقد أوضح المسؤول أن من غير المرجح أن تبقي قوات الحوثيين الطريق مفتوحاً لأن هذا سيفسح المجال أمام دخول القوات المناوئة.

لا اتفاق على تبادل السجناء/الأسرى

تضمن اتفاق ستوكهولم أيضاً صفقة لتبادل السجناء/الأسرى، وبينما كان من المتصور في البداية إتمام عملية التبادل في وقت مبكر من شهر كانون الثاني/ يناير، إلا أن الصفقة واجهت تحديات استمرت خلال شهر فبراير / شباط، وعقدت اللجنة الإشرافية لتنفيذ التبادل، برئاسة مشتركة بين مكتب المبعوث الخاص للأمين العام لليمن واللجنة الدولية للصليب الأحمر، اجتماعها الثاني في الفترة من 5 إلى 8 فبراير / شباط بالعاصمة الأردنية عمان، وقد فشل ممثلو الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وممثلو حركة الحوثيين المسلحة في وضع اللمسات الأخيرة على قوائم السجناء والأسرى الذين سيتم إطلاق سراحهم، وأخبر رئيس وفد الحوثيين للمحادثات عبد القادر مرتضى وكالة رويترز أن الحكومة اليمنية لم تصرح سوى عن عِشر السجناء الحوثيين البالغ عددهم 7,500 والمحتجزين في السعودية والإمارات. وقال مسؤول حوثي أن ممثليهم اعترفوا فقط بوجود 3,600 من أصل 9,500 اسم محتجز قدمتهم الحكومة اليمنية.

في الوقت نفسه، إلى جانب محادثات تبادل السجناء والأسرى، عقدت لجنة فرعية معنية بجثث الموتى والبقايا البشرية اجتماعها الأول، ووافقت على خطة عمل مشتركة وجدول زمني لتبادل الجثث، وقد اتفق ممثلو الحكومة اليمنية وممثلو جماعة الحوثيين على إطلاق 1,000 جثة من كل جانب على ثلاث مراحل، بدءاً من إطلاق الجثث من المشارح، حسبما أفادت وكالة أسوشييتد برس.

لا تقدم فيما يتعلق بتعز

لم يتم الإبلاغ عن أي تقدم في فبراير / شباط حول بيان التفاهم بشأن تعز، والذي شكل الجانب الثالث من اتفاق ستوكهولم إلى جانب تبادل السجناء واتفاق الحديدة، كانت مدينة تعز من الخطوط الأمامية الأكثر نشاطاً في النزاع، حيث فرضت قوات الحوثيين حصاراً على أجزاء كبيرة من المدينة منذ بدء الصراع (انظر أدناه “التركيز على تعز”). وفي إحاطة إلى مجلس الأمن، قال المبعوث الخاص للأمم المتحدة مارتن غريفيث إن الأطراف المتحاربة أعادت تأكيد التزامها بالبيان، وتعهد بـ”تركيز كل جهودنا على خطوات مجدية لإحداث فرق في تعز”.

المزارعون يحصدون البطاطس في نهاية الموسم في منطقة الوادي، بمحافظة مأرب، في 17 فبراير 2019 // صورة لـ علي عويضة


 

التطورات الدبلوماسية الدولية

اجتماع رفيع المستوى لإعلان التبرعات لمواجهة الأزمة الإنسانية باليمن

اجتماع رفيع المستوى لإعلان التبرعات لمواجهة الأزمة الإنسانية باليمن يجمع مبلغ 2.62 مليار دولار

تعهد المانحون الدوليون بتقديم 2.62 مليار دولار في اجتماع رفيع المستوى لإعلان التبرعات لمواجهة الأزمة الإنسانية باليمن عقد في 26 فبراير / شباط بجنيف، كانت هذه هي السنة الثالثة التي تنظم فيها سويسرا والسويد والأمم المتحدة هذا الحدث، وبلغت الأموال المتعهد بها رقماً أعلى من عام 2018، عندما وعد المانحون بتقديم مبلغ 2.01 مليار دولار لتمويل الاستجابة الإنسانية في اليمن، ومع ذلك، قال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أن خطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية لعام 2019 ستحتاج إلى 4.2 مليار دولار للوصول إلى 21.4 مليون شخص بحاجة للمساعدة والحماية.

من بين البلدان والمنظمات الأربعين المانحة، جاءت أعلى المساهمات من السعودية والإمارات، اللتين تعهدت كل منهما بتقديم 750 مليون دولار، تليهما بريطانيا التي تعهدت بالتبرع بمبلغ 261.44 مليون دولار. كما تضمنت المناقشات التي دارت في هذا الحدث طرق تحسين الاقتصاد في اليمن بهدف المساعدة في معالجة الأزمة الإنسانية.

مبعوث الأمم المتحدة الخاص يقدم إحاطة لمجلس الأمن

في إحاطته أمام مجلس الأمن بتاريخ 19 فبراير / شباط، قام مبعوث الأمم المتحدة الخاص بإطلاع المجلس على التقدم المحرز في اتفاق ستوكهولم، وقد حث المبعوث الخاص الأطراف المتحاربة على البدء فوراً في تنفيذ عملية إعادة الانتشار المتفق عليها من الصليف ورأس عيسى، والاتفاق على تفاصيل إعادة الانتشار من ميناء ومدينة الحديدة، وأدلت جميع الدول الخمس عشرة الأعضاء في مجلس الأمن ببيانات أثناء الجلسة، معربة جميعها عن قلقها إزاء استمرار تدهور الحالة الإنسانية، ومؤكدة على دعم المجلس للمبعوث الخاص ولوليسغارد، الرئيس الجديد للجنة تنسيق إعادة الانتشار.

وفي أعقاب الإحاطة الإعلامية العامة للمجلس، انتقلت الدول الأعضاء إلى مشاورات مغلقة مع المبعوث الخاص، قام خلالها رئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار بتقديم إحاطة أخرى، وقالت مصادر حضرت المشاورات لمركز صنعاء أن غريفيث عبّر عن تفاؤله بشأن الجهود الجارية، إلا أن لوليسغارد كان أكثر صراحة في مناقشة تحديات التنفيذ وإبراز عدم الثقة العميقة بين الأطراف المتحاربة في الحديدة، ولدى سؤاله لم يتمكن المبعوث الخاص ولا رئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار من تأكيد تواريخ محددة لعملية إعادة الانتشار المتفق عليها، وهو انعكاس للوضع الخطير في الحديدة.

أيضاً في 19 فبراير / شباط، استضافت بلجيكا مناقشة (طاولة مستديرة) في بعثتها إلى الأمم المتحدة حضرها خبراء اليمن من بعثات الأمم المتحدة للصين، وجمهورية الدومينيكان، وألمانيا، وبولندا، وبريطانيا، فضلاً عن ممثلين عن منظمات المجتمع المدني، وقد أعرب أعضاء المجلس المشاركون عن قلقهم إزاء استمرار التأخير في تنفيذ اتفاق ستوكهولم، وأشار أﻋﻀﺎء اﻟﻤﺠﻠﺲ أﻧﻪ رغم وجود “جزر وعصيّ” ﻳﻤﻜﻦ توظيفها في المستقبل، إلا أنه ما من خطة ﻃﻮارئ جاهزة في حال انهار اﺗﻔﺎق ستوكهولم وجرى استئناف اﻟﻨﺰاع ﺑﺎﻟﻜﺎﻣﻞ، كما حذر أعضاء المجلس من أنه في حالة استمرار انتهاكات وقف إطلاق النار والقانون الإنساني الدولي، وفي ظل غياب أي أدلة حقيقية على تنفيذ اتفاق ستوكهولم، فإن إجماع مجلس الأمن قد يتآكل.

وأصدر مجلس الأمن بياناً صحفياً في 22 فبراير / شباط، شدد فيه على أهمية تنفيذ التزامات اتفاق ستوكهولم “دون تأخير”، وأعرب المجلس عن قلقه إزاء استمرار التقارير عن انتهاكات لوقف إطلاق النار، كما أكدت الدول الأعضاء نيتها “النظر في اتخاذ مزيد من التدابير، عند الضرورة، لدعم تنفيذ جميع القرارات ذات الصلة”.

تطورات أخرى جرت في الأمم المتحدة في سطور:

  •  4 فبراير / شباط: أصدر مجلس الأمن بياناً صحفياً حول اليمن، أعرب فيه عن قلقه إزاء انتهاكات وقف إطلاق النار المزعومة وتدهور الوضع الإنساني، وغير ذلك من القضايا.
  • 22 فبراير / شباط: أصدر مجلس الأمن بياناً صحفياً يرحب بالتقدم المحرز في التخطيط لإعادة نشر القوات في الحديدة ويحث على التنفيذ الفوري لاتفاق إعادة نشر القوات بعيداً عن موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى.
  • 26 فبراير / شباط: تبنى مجلس الأمن بالإجماع قراراً روتيناً / تقنياً (القرار 2456 لعام 2019) يقضي بتجديد ولاية لجنة العقوبات، التي أُنشئت عام 2014، لمدة عام واحد، في القرار طلب المجلس أيضاً من فريق الخبراء المعني بتقديم التقارير إلى لجنة العقوبات الناشئة بموجب القرار 2140 تقديم مستجدات منتصف المدة إلى اللجنة بحلول 28 يوليو / تموز 2019.

 

في الولايات المتحدة

جبهات جديدة تُفتح في الكونغرس تستهدف سياسة الولايات المتحدة في اليمن

في فبراير / شباط، واصل المشرّعون الأمريكيون حملتهم لوقف أو الحد من تورط الولايات المتحدة في النزاع باليمن، والبناء على الزخم الذي انطلق في الكونغرس نهاية العام الماضي، في 13 فبراير / شباط، بفارق أصوات 248-177، وافق مجلس النواب على قرار ينهي دعم التحالف العسكري بقيادة السعودية في اليمن، وكان من المتوقع أن يدرس مجلس الشيوخ مشروع قانون ذي صلة بعد وقت قصير من تصويت مجلس النواب، لكن أعضاء المجلس الجمهوريين تحركوا لمنع التصويت على التشريع بشكله الحالي في 25 فبراير / شباط.

بعد تصويت مجلس النواب، قال البيت الأبيض إنه سيستخدم حق النقض (الفيتو) ضد القرار المشترك رقم 37 في حال وصوله إلى المكتب البيضاوي، مردداً تصريحات صدرت بعد إصدار قرار مماثل في مجلس الشيوخ في ديسمبر / كانون الأول. ليس من المتوقع أن يصبح القرار قانوناً؛ فلا توجد أغلبية ثلثين داعمة في الكونغرس لتجاوز الفيتو الرئاسي، كما أن دستورية قانون سلطات الحرب (التي يقوم عليها القرار) هي موضع نقاش شديد، وحتى لو أصبح القرار قانوناً، فستترك صياغة التشريع مجالاً كافياً للولايات المتحدة لمواصلة دعمها للتحالف العسكري بقيادة السعودية على مستواه الحالي ونطاقه.

في حين يفتقر القرار المشترك رقم 37 إلى سند قانوني، إلا أن مؤيدي مشروع القانون يقولون أنه يمكن استغلال ثقله الرمزي والسياسي ضد إدارة ترامب، والتي قد تُجبر بعد ذلك على تحصيل تنازلات من التحالف الذي تقوده السعودية، ومع ذلك، فإن الإدارة حتى الآن تبدو متمنعة نوعاً ما حيال هذا النوع من الضغط السياسي – خاصة عندما يتعلق الأمر بالسياسة الخارجية.

كما تجري حالياً إعادة النظر في التشريع الذي يربط النزاع في اليمن بمقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، فقانون مجلس الشيوخ المسمى قانون محاسبة السعودية واليمن لعام 2019 سيحظر بيع أسلحة معينة إلى السعودية وإعادة تزويد طائرات التحالف بالوقود الجوي – وهو الدعم الذي أعلن الجيش الأمريكي وقفه نهاية نوفمبر / تشرين الثاني 2018، كما يدعو القانون إلى فرض عقوبات على الأفراد الذين يعوقون وصول العمل الإنساني في اليمن.

ثمة مشروع قانون أوسع في مجلس النواب يسعى لوقف جميع “المساعدات الأمنية” ومبيعات الأسلحة إلى السعودية، ومن الأمور التي يجري فيها النظر على مستوى اللجان مشروع قانون يهدف إلى منع أي محاولات لاستئناف إعادة تزويد طائرات التحالف بالوقود من قبل الولايات المتحدة.

من غير المحتمل أن تصبح أي من هذه المشاريع قوانين كما هي مطروحة حالياً، ومع ذلك، يمكن للمشرعين في نهاية المطاف أن يحاولوا وضع المحتويات الأساسية لهذه القوانين ضمن تعديلات على مشاريع القوانين الكبرى، والتي تعتبر “واجبة المرور” وبالتالي يصعب على البيت الأبيض استخدام حق النقض ضدها، وقد تم توظيف هذا التكتيك بنجاح في العام الماضي من خلال مشروع قانون سنوي للإنفاق الدفاعي تضمن تعديلاً يطلب من وزارة الخارجية الأمريكية المصادقة على انتهاك عمليات التحالف في اليمن للقانون الفيدرالي أو الدولي.

تطورات أخرى في الولايات المتحدة في سطور:

 

في أوروبا

مجلس اللوردات ينتقد مبيعات الأسلحة للسعودية والإمارات

في فبراير / شباط، استمرت المناقشات حول مبيعات الأسلحة للسعودية في أوروبا، مما أثار توترات داخل بريطانيا وبين لندن وبرلين، وقال تقرير نشرته اللجنة المختارة للعلاقات الدولية في 16 فبراير / شباط، وهي لجنة تضم جميع الأحزاب داخل مجلس اللوردات البريطاني، إن مبيعات الحكومة للأسلحة إلى السعودية جعلت بريطانيا “على الجانب الخطأ” من القانون الإنساني الدولي، ودعت اللجنة الحكومة إلى إجراء تقييم فردي لتأثيرات تراخيص تصدير الأسلحة وإلى “الاستعداد لتعليق بعض تراخيص التصدير الرئيسية لأعضاء التحالف”، كما دعا التقرير إلى مشاركة دبلوماسية أقوى من جانب حكومة بريطانيا لدعم قيادة الأمم المتحدة لعملية السلام وعمل المبعوث الخاص للأمم المتحدة مارتن غريفيث، بما في ذلك عبر دور أكثر حزماً من موقعها كحامل قلم الملف اليمني في مجلس الأمن الدولي.

الجدير بالذكر أن التقرير أكد أن “سوء استخدام” السعودية لأسلحتها يتسبب في وفيات المدنيين.

وفي وقت سابق من شباط / فبراير شكك رئيس لجان مجلس العموم المعني بالرقابة على صادرات الأسلحة وعضو البرلمان العمالي غراهام جونز في موثوقية أرقام الضحايا اليمنيين التي تقدمها المنظمات البريطانية، والتي وصفها بالمبالغ فيها، وقال المشرف على تصدير الأسلحة إن إيران وحركة الحوثيين المسلحة هم السبب الرئيسي في حرب اليمن وأن استخدام قوات الحوثيين للدروع البشرية قد يقضي على “حتى أشد الاعتبارات العسكرية حكمة”.

ومن المقرر إجراء نقاش قانوني حول شرعية مبيعات الأسلحة البريطانية للسعودية في أبريل / نيسان، ومن المرجح أن يؤدي ذلك إلى زيادة ضغط المجتمع المدني على صناع القرار البريطانيين، وفي يوليو / حزيران 2017، حكمت المحكمة العليا البريطانية لصالح الحكومة في دعوى قضائية رفعتها منظمة “الحملة ضد تجارة الأسلحة” بشأن هذه المسألة، وسيتم الاستماع إلى دعوى المنظمة مجدداً في محكمة الاستئناف في أبريل / نيسان 2019.

نقاش الأسلحة يثير مشاحنات بين بريطانيا وألمانيا

أثارت قضية بيع الأسلحة إلى السعودية مشاحنات بين بريطانيا وألمانيا، حيث انتقد وزير الخارجية جيريمي هانت وقف صادرات الأسلحة الألمانية إلى السعودية في خطاب إلى نظيره الألماني في 7 فبراير / شباط.

وفي 19 فبراير / شباط، سربت دير شبيجل مقتطفات من الوثيقة، قبل يوم من زيارة هانت إلى برلين لإجراء محادثات حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وفي الرسالة، ذكر هانت أن توقف ألمانيا عن تسليم الأسلحة يضر بالصناعات العسكرية البريطانية والأوروبية، وأن شركات الدفاع البريطانية لن تكون قادرة على تلبية الطلبيات السعودية على الطائرات المقاتلة من طراز تايفون وتورنادو، والتي تعتمد على قطع ألمانية، بحسب ما كتب هانت. وطالب وزير الخارجية البريطاني ألمانيا باستبعاد المشاريع الأوروبية المشتركة من حظر الأسلحة الذي تفرضه برلين ضد السعودية، مصراً على أن برلين “ألزمت نفسها سياسياً” بهذه المشاريع وهي تخاطر “بفقدان الثقة في مصداقية ألمانيا كشريك”، وأضاف الوزير البريطاني أن تأخر ألمانيا في عمليات التسليم المجدولة إلى بريطانيا وفرنسا ودول أوروبية اخرى تعرّض قدرات الناتو الدفاعية للخطر.

وفي مؤتمر صحفي مشترك في برلين في 20 فبراير / شباط، أخبر وزير الخارجية الألماني هيكو ماس نظيره البريطاني أن برلين لن تستأنف بيع الأسلحة للسعودية، وقال ماس إن القرارات المستقبلية بشأن القضية تعتمد على التطورات في حرب اليمن وتنفيذ اتفاقات ستوكهولم، ومع ذلك، قال هانت إنه من الأهمية بمكان الحفاظ على العلاقات الاستراتيجية مع السعودية، وهي التي مكنت بريطانيا من الدفع باتجاه محادثات ستوكهولم.

في غضون ذلك، وقعت مجموعة نافال الفرنسية المملوكة جزئياً للدولة اتفاقية مع شركة الصناعات العسكرية السعودية الحكومية، بما يمهد الطريق لإقامة مشروع مشترك لتعزيز القوات البحرية السعودية.

تطورات أخرى في أوروبا في سطور:

  • 11-14 فبراير / شباط: قامت بعثة الاتحاد الأوروبي بقيادة رئيسة البعثة إلى اليمن أنطونيا كالفو بويرتا بزيارة عدن، في أعقاب زيارة مماثلة إلى المدينة الجنوبية في يناير / كانون الثاني، واجتمعت البعثة بمسؤولين حكوميين يمنيين، بما في ذلك نائب رئيس الوزراء ووزراء مختلفين ومحافظ عدن، لمناقشة مشاريع التنمية الحالية والمستقبلية التي يمولها الاتحاد الأوروبي.
  • 18 فبراير / شباط: عقد مجلس الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي اجتماعاً أقر فيه استنتاجات بشأن اليمن للمرة الأولى منذ يونيو / حزيران 2018. ورحب المجلس باتفاق ستوكهولم، وكرر دعمه لسيادة اليمن وسلامة أراضيه، وللمفاوضات التي تقودها الأمم المتحدة بهدف التوصل لحل سياسي للنزاع في اليمن، وكذلك لمبعوث الأمم المتحدة الخاص وبعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة.
  • 19-21 فبراير / شباط: في أعقاب دعوة رسمية من البرلمان الأوروبي، التقى وفد لجماعة الحوثيين مع أعضاء من البرلمان الأوروبي في بروكسل، وفقاً لبيان الناطق باسم جماعة الحوثيين محمد عبد السلام، وضم الوفد عبد السلام وعبد الملك العجري، اللذين كانا جزءاً من الوفد الذي يمثل الجماعة المسلحة في محادثات السلام التي قادتها الأمم المتحدة في ستوكهولم في ديسمبر / كانون الأول 2018، ووفقاً لمصادر مركز صنعاء التي حضرت الاجتماع، قدم المسؤولون الحوثيون إلى أعضاء البرلمان الأوروبي قائمة تضم 300 سجين كانوا من الذين طلبت الحكومة اليمنية من الحوثيين الإفراج عنهم كجزء من اتفاقية تبادل السجناء في ستوكهولم، وقال المسؤولون الحوثيون أن هؤلاء السجناء أعضاء في تنظيم القاعدة، وأضاف عبد السلام أن من بينهم “إرهابيين” سجنتهم حكومة الرئيس هادي نفسه عندما كان الأخير لا يزال يحكم من صنعاء.
  • 1 مارس / آذار: نشر وزير خارجية بريطانيا جيريمي هانت صورة على الإنترنت يظهر فيها هو ومفاوض الحوثيين محمد عبد السلام، قائلاً أنهما التقيا في سلطنة عمان لإجراء محادثات حول اتفاق ستوكهولم، وبعد يومين، وصل هانت إلى عدن، حيث التقى وزير الخارجية اليمني خالد اليماني.

 

تطورات دبلوماسية دولية وإقليمية أخرى

مجموعة “الرباعية” تجتمع في وارسو

في 13 فبراير / شباط، عقدت الولايات المتحدة مؤتمراً دولياً في وارسو، بولندا اعتُبر على نطاق واسع على أنه جهد أمريكي لبناء تضامن دولي ضد إيران، وفي حين قال منظمو المؤتمر أن 60 دولة حضرت، إلا أن عدداً محدوداً من الدول الأوروبية الكبرى أرسلت موظفين دبلوماسيين رفيعي المستوى.

وقال وزير خارجية بريطانيا جيريمي هانت أنه لن يحضر المؤتمر إلا إذا عقد وزراء المجموعة متعددة الأطراف المسماة “الرباعية” – التي تضم الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية والإمارات – اجتماعاً على هامش الاجتماع لمناقشة الوضع في اليمن، وفي حديث له إلى الإعلام البريطاني قبل المؤتمر، ذكر هانت أن عملية السلام اليمنية دخلت في “مرحلة حرجة للغاية” وأنه “لدينا الآن فرصة نافذة متضائلة لتحويل وقف إطلاق النار إلى مسار سلام مستدام”، ووفقاً لمصادر مركز صنعاء، أصبحت المسألة اليمنية أولوية بالنسبة لوزير الخارجية البريطاني، ويرجع ذلك جزئياً إلى الضغط البرلماني الذي يتعرض له بخصوصها.

بعد الاجتماع الرباعي في وارسو، أصدرت المجموعة بياناً مشتركاً يدعو جميع الأطراف المتحاربة إلى “تنفيذ اتفاق ستوكهولم بشكل سريع وكامل”، وإعادة نشر قواتهم من مدينة وموانئ الحديدة بما يتماشى مع التزاماتهم بموجب الاتفاق، “دون المزيد من المماطلة”، وناقش الوزراء دور إيران “المزعزع للاستقرار في اليمن”، والأزمة الإنسانية والحاجة لتحقيق الاستقرار في الاقتصاد اليمني، واتفقوا على “مضاعفة جهودهم من أجل التوصل إلى حل سياسي”.

انتشار كبير لخبر تفاعل وزير الخارجية اليمني مع رئيس الوزراء الإسرائيلي

في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر وارسو، وبينما أخذ ممثلو مختلف الدول مقاعدهم حول الطاولة، كان مقعد وزير الخارجية اليمني خالد اليماني يقع بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، وفي وقت لاحق من الجلسة، توقف ميكروفون نتنياهو عن العمل أثناء محاولته مخاطبة المندوبين، فقدم اليماني له ميكروفونه، مما دفع نتنياهو إلى المزاح بأن هذا مؤشر تعاون جديد بين البلدين.

كما حضر الجلسة وزراء خارجية عمان والسعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت ومصر والمغرب والأردن وتونس، وبعد ذلك أعلن نتنياهو أن المؤتمر يمثل “نقطة تحول تاريخية“، داعياً الدول العربية إلى مواصلة تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

وسرعان ما انتشرت العديد من الصور الساخرة على الإنترنت التي تصور اليماني وهو يلاطف نتنياهو، وتعرض الوزير اليمني لانتقاد واسع النطاق بسبب ما قيل إنه تطبيع مع إسرائيل وتخلٍ عن القضية الفلسطينية، وأصدر مكتب الحوثيين الصحافي بياناً قال إن “ظهور اليماني إلى جانب نتنياهو يعكس الخيانة الوطنية والإفلاس الأخلاقي للحكومة التي ترعاها السعودية في اليمن”.

ولام اليماني منظمي المؤتمر على “الخطأ في البروتوكول” الذي قاد لجلوسه إلى جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي، وقال إن “موقف اليمن والرئيس هادي من القضية الفلسطينية وشعبها وقيادته ثابت ولا يقبل المزايدة عليه”.

المغرب “ينسحب” من التحالف بقيادة السعودية

نقلت وكالة أسوشييتد برس عن مسؤولين مغاربة الشهر الماضي قولهم إن حكومتهم توقفت عن المشاركة في العمل العسكري مع التحالف العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن، ولم يشارك المغرب تفاصيل دوره العسكري في اليمن، لكن وزير الخارجية ناصر بوريطة قال في يناير / كانون الثاني إن “شكل ومضمون” مشاركة المغرب العسكرية في اليمن تغير، واستدعت الرباط مؤخراً سفيرها في السعودية، وسط تصاعد التوتر مع الرياض بسبب النزاع في اليمن وقضايا أخرى، حسبما ذكرت وكالة أسوشييتد برس في 8 فبراير / شباط.

كان دعم المغرب السياسي والعسكري للتحالف قد تضاءل طوال عام 2018، ورغم أن من غير المرجح أن يكون لانسحاب الرباط تأثير عسكري كبير على التحالف، إلا أن أعضاء التحالف الآخرين يواجهون ضغوطاً داخلية متنامية حيال مشاركتهم في الحرب على اليمن، وقد يكون للموقف المغربي أثر ملحوظ على سمعة السعودية.

تطورات دبلوماسية دولية أخرى في سطور:

  • 4 فبراير / شباط: خلال زيارة قام بها إلى الإمارات، انتقد البابا فرانسيس الحرب في اليمن، وشجب “منطق القوة المسلحة”، وذكر سوريا واليمن كدليل على البؤس والموت الناجم عن النزاع، وقد واجهت زيارة البابا التي قام بها إلى الإمارات، بمناسبة “عام التسامح” الذي أعلنته شركة طيران الإمارات، انتقادات على خلفية دور أبو ظبي في حرب اليمن.
  • 20 فبراير / شباط: قالت وزيرة الخارجية الأسترالية ماريز باين أنه جرت مراجعة حظر الأسلحة المفروض على السعودية خلال جلسة برلمانية ساخنة واجهت فيها الحكومة انتقادات بشأن ترخيص تصدير الأسلحة إلى الرياض – وعلى وجه الخصوص حول ما إذا كان سيتم استخدام هذه الأسلحة في نزاع اليمن.

التطورات في اليمن

التطورات العسكرية والأمنية

اشتباكات بين قوات الحوثيين ورجال القبائل في حجة

شهد شهر فبراير / شباط أكبر مواجهات بين قوات الحوثيين ورجال القبائل في محافظة حجة منذ بداية الحرب، وقد تمركزت هذه المواجهات في مديرية كشر في المحافظة الشمالية الغربية، حيث توغلت قوات الحوثيين منذ ديسمبر / كانون الأول الماضي في الأراضي التي تهيمن عليها قبيلة حجور القوية، وفرضت ما وصفه زعماء القبائل المحلية بالحصار، ووردت تقارير تشير إلى أنهم كانوا يبحثون عن مجندين جدد في المنطقة، وقد تصاعدت الاشتباكات في منتصف شهر فبراير / شباط عندما قطع رجال القبائل خطوط إمداد الحوثي، مما أدى إلى عمليات انتقام عسكري واعتقالات، قوبلت بضربات التحالف الجوية على مواقع الحوثيين. في 23 فبراير / شباط، أمرت قوات الحكومة اليمنية بنشر سبع كتائب في حجة “لرفع الحصار” عن قبيلة حجور، لكن ذلك لم يتنفذ على الأرض.

كان هناك تفاهم بين الحوثيين وقبيلة حجور منذ عام 2015 على أساس عدم التدخل المتبادل، ومع ذلك، يبدو أن التغييرات الأخيرة في ساحات المعارك في حجة غيرت هذه الديناميكية.

تقع مديرية كشر في موقع استراتيجي على أطراف المرتفعات اليمنية، مما يجعلها نقطة انطلاق محتملة إلى معقل الحوثيين في ​​صعدة بالنسبة للقوات التي يدعمها التحالف، والتي تتقدم بشكل تدريجي نحو الداخل من ساحل حجة باتجاه مدينة حرض، أما مركز القتال بين قوات الحوثي وقبيلة حجور فهو منطقة العبيسة في كشر، والتي يمر عبرها الطريق الرئيسي المؤدي من حرض إلى المرتفعات اليمنية.

في نفس السياق، وقعت اشتباكات صغيرة الحجم بين قوات الحوثيين ورجال القبائل في المحافظات الأخرى خلال الشهر الماضي، ودمرت قوات الحوثي منازل زعماء القبائل في الضالع، ودعمت رجال قبائل ريام في اشتباكاتهم مع أبناء قبلية بني عباس في محافظة البيضاء. وفي مديرية القفر بمحافظة إب، جرت محاولات تجنيد محلية من قبل الحوثيين تحولت لمعارك مع رجال قبيلة مفتاح، وقد أشارت بعض وسائل الإعلام إلى أن هذه التطورات تشكل “انتفاضة قبلية” منسقة ضد الحوثيين، وهو ما وصفه الخبير والكاتب المختص في شؤون القبائل اليمنية الدكتور خالد فتاح لمركز صنعاء بأنه حديث غير دقيق، وقال فتاح إن هذه الأعمال العدائية تجري خارج ديناميكيات حكومة الحوثيين، لكنه أضاف أن قوات الحوثيين ردت على هذه المواجهات المسلحة المحلية بقبضة حديدية لردع المزيد من التحديات القبلية التي قد تزعزع استقرار سلطتها.

الصراع بين القاعدة وداعش يتنامى

طوال شهر فبراير / شباط برز اتجاهان رئيسيان فيما يتعلق بتنظيم القاعدة وما يسمى “الدولة الإسلامية” (داعش)، أولاً، ما يزال عدد الهجمات التي تنفذها الجماعات الإرهابية في اليمن أقل بكثير من مستويات 2017 و2018، وعلى سبيل المثال، ادعى تنظيم القاعدة شن أكثر من 200 هجوم في العامين السابقين، فيما لم تقم القاعدة بتبني سوى مجموعة قليلة من الهجمات هذا العام.

ثانياً، استمر تنظيما القاعدة وداعش في خوض اشتباكات بين عناصرهما طوال شهر فبراير / شباط، النزاع الذي بدأ في يوليو / حزيران عام 2018 بسبب نزاع حول نقطة تفتيش تحول إلى نزاع استهلك عناصر المجموعتين، والواقع أن الغالبية العظمى من الهجمات التي تنفذها القاعدة موجهة الآن إلى داعش، منافستها الجهادية، وعلى سبيل المثال، أشارت إليزابيث كيندال، التي ترصد عدد الهجمات عن كثب، في منتصف شهر فبراير / شباط إلى أن الهجمات التي أعلن عن تبنّيها تنظيم القاعدة بلغت 19 هجوماً هذا العام، استهدفت 11 منها شخصيات من داعش، كما أشارت كيندال في مقالة منفصلة إلى أن الاقتتال الجهادي قد يكون نتيجة بذور زرعتها “وكالات الاستخبارات الإقليمية “.

أياً كان السبب، يبدو أن الحرب الجهادية هي المعركة الرئيسية لكلا المجموعتين الآن، يطلق الجانبان النار على بعضهما في ساحة المعركة وعلى منصات الإعلام، وفي هذا الشهر، أصدرت القاعدة الإصدار الخامس من سلسلة إصدارات بعنوان “ويشهد الله أنهم كاذبون”، والمنتجة بهدف إظهار شرور تنظيم داعش في اليمن، وقد جرت جميع حالات الاقتتال في البيضاء، التي تعتبر معقل تنظيم داعش وتتمتع فيها القاعدة بحضور قوي، هجمات داعش القليلة التي استهدفت الحوثيين جرت أيضاً في البيضاء، ولم تستهدف داعش أي قوات يمنية أو تابعة للتحالف العربي في فبراير / شباط هناك.

في 13 فبراير / شباط، قتلت القاعدة ثلاثة أعضاء من قوات الحزام الأمني بقنبلة مزروعة على جانبي إحدى الطرقات في أبين، كما نفذ التنظيم عدداً من الهجمات ضد قوات الحوثيين في ​​البيضاء، غالباً عن طريق قنابل من نفس النوع.

يبدو كل من تنظيمي القاعدة وداعش أضعف من أي وقت مضى في السنوات الأخيرة، حيث يعاني كل منهما من الانقسام والتهالك، ويبدو أن كفاح كل منهما يركز على تنسيق رسالته وضبط رجاله، داعش الآن، بناء على الأدلة المتاحة علناً​​، لا تضم أكثر من عشرات المقاتلين، أما القاعدة فتضم بالتأكيد المزيد من الرجال، ولكن الطبيعة المفككة للتنظيم الذي يقوده قاسم الريمي، وصعوبة التواصل عبر جبهات القتال في اليمن، وكثرة الجواسيس الذين تسللوا إلى القاعدة في السنوات الأخيرة، تسبب بإعاقة شديدة لعملياته، ولا تزال الخلايا المحلية في مناطق مختلفة من اليمن قادرة على تنفيذ هجمات، لكن المجموعة لم تعد تعمل كمنظمة واحدة في اليمن.

غارات جوية مكثفة في مناطق الحوثيين

شنت الغارات الجوية في جميع أنحاء صنعاء، حيث قالت قوات التحالف أنها تجري حملة ضد منشآت صناعة الطيارات المسيرة التابعة للحوثيين، وذلك بعد هجوم على احتفال عسكري حكومي يمني في محافظة لحج في يناير / كانون الثاني، كما وردت أنباء عن وقوع غارات جوية شديدة ضد قوات الحوثيين في ​​صعدة وحجة ومأرب والبيضاء، وقالت وسائل إعلام موالية للحوثيين أن المجموعة استمرت في إطلاق صواريخ باليستية على أهداف لها في جنوب السعودية في محافظات جيزان ونجران وعسير طوال الشهر.

تطورات عسكرية وأمنية أخرى في سطور:

 

التطورات السياسية

الأطراف المتحاربة تتصارع على الشرعية البرلمانية

دفعت دعوة قيادة الحوثيين في أوائل فبراير / شباط لإجراء انتخابات الحكومة اليمنية إلى إعلان نقل مقر لجنة الانتخابات في البلاد، مع مساع من كلا الطرفين إلى تأكيد شرعيته في اليمن، وفي الثاني من فبراير / شباط، أصدر المجلس السياسي الأعلى تعليماته إلى اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاءات، الخاضعة لسيطرة الحوثيين منذ استيلائهم على العاصمة في عام 2014، من أجل الإعداد لإجراء انتخابات تستبدل أعضاء البرلمان المتوفين.

بعد يومين، أصدر الرئيس عبد ربه منصور هادي مرسوماً بنقل لجنة الانتخابات إلى عدن، ووجه نداءً جديداً لعقد جلسة برلمانية في العاصمة المؤقتة، وجرت آخر انتخابات برلمانية في اليمن عام 2003 ولم يجلس النواب معاً منذ اندلاع النزاع الحالي، في حين حالت متطلبات حضور الحد الأدنى دون عقد أي جلسة برلمانية في عدن، إلا أن هادي ذكر في يناير / كانون الثاني أن النصاب القانوني تم إنجازه وسيتم عقد جلسة قريباً، وتستمر الجهود التي يبذلها هادي والسعودية لعقد جلسة للبرلمان اليمني سواء في عدن أو الرياض منذ منتصف عام 2017، دون أن تكلل بالنجاح حتى الآن.

إذا كان هادي سيعقد جلسة البرلمان في عدن فمن المرجح أن تؤدي مثل هذه الخطوة إلى تصعيد على جبهة أخرى في حرب اليمن: بين الحكومة اليمنية والمجموعات الجنوبية المناصرة للانفصال، فالمجلس الانتقالي الجنوبي  الذي يقدم نفسه كممثل للقضية الجنوبية، يعارض باستمرار دعوة هادي لعقد اجتماع البرلمان على أساس تركيبته الحالية، وبالنظر إلى أن بعض أعضاء المجلس الانتقالي الجنوبي ما زالوا أعضاء في البرلمان تقنياً، سيؤدي رفضهم حضور إحدى الجلسات على الأرجح إلى إحباط خطط هادي، كما أنه ليس من الواضح ما إذا كان المجلس الانتقالي الذي يسيطر في الغالب على الأمن في عدن سيسمح بعقد جلسة البرلمان في المدينة.

وعقدت “الجمعية الجنوبية الوطنية” للمجلس الانتقالي دورتها الثانية في المكلا بمحافظة حضرموت في 16-17 فبراير / شباط، حيث دعا نائب رئيس المجلس اللواء أحمد سعيد بن بريك أعضاء البرلمان للانضمام إلى المجلس التشريعي المنافس، ومع ذلك، دعت الجمعية الجنوبية الوطنية إلى إعادة تأهيل علاقة المجلس الانتقالي بالرئيس هادي، وكانت تلك من النتائج البارزة للاجتماع، وتقول مصادر مركز صنعاء أن محافظ حضرموت لم يقابل قياديي المجلس الانتقالي أثناء زيارتهم، كما لم يشارك القادة المحليون في الجلسة.

رئيس جديد لأمن الحوثي

في 18 فبراير / شباط، حل فواز حسين نشوان محل عبد الرب جرفان كرئيس لجهاز الأمن القومي، وهو وكالة الاستخبارات التي يسيطر عليها الحوثيون، وكان جرفان قد شغل هذا المنصب منذ أن سيطرت سلطات الحوثيين على أجهزة الأمن والاستخبارات الحكومية عام 2015. ويعتبر جهاز الأمن القومي الذي تأسس عام 2002 أحد أجهزة الاستخبارات اليمنية، إلى جانب جهاز الأمن السياسي الذي ضم جاهزي الأمن لشطري اليمن بعد توحيد البلد عام 1990. معظم السجناء المدنيين والسياسيين المحتجزين من قبل الحوثيين معتقلون لدى جهاز الأمن القومي، في الماضي، كان هذا الجهاز يتولى سجن المتطرفين المسلحين كما سجن فيه قادة الحوثيين خلال الحروب الستة التي خاضتها الحركة المسلحة ضد الحكومة اليمنية من محافظة صعدة بين 2004 و2010.

لقاء إستراتيجي لحضرموت ومأرب في عمّان

خلال الفترة 24-27 فبراير / شباط، اجتمع قادة محليون من حضرموت ومأرب في العاصمة الأردنية عمان، جمعت هذه الفعالية عشرات المشاركين البارزين من المحافظتين – بما في ذلك الأكاديميين والناشطين وممثلي السلطات المحلية والصحفيين – لمناقشة آليات إرساء السلام والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، كان هذا الاجتماع هو الثالث في سلسلة اجتماعات مماثلة ضمن مبادرة المسار الثاني، والتي يقوم على تنظيمها كل من مركز صنعاء ومجموعة أكسفورد للأبحاث.

 

التطورات الاقتصادية

البنوك اليمنية تواجه تداعيات نتيجة التعامل مع البنك المركزي في عدن

في 10 فبراير / شباط، اعتقل أعضاء جهاز الأمن القومي الخاضع لإدارة الحوثيين ثلاثة من موظفي بنك التضامن الإسلامي الدولي، بمن في ذلك مدير الخزانة، وذلك من المركز الرئيسي للبنك الذي يتخذ من صنعاء مقرا له. ووفقاً لمصادر عديدة تحدثت الى مركز صنعاء، أتى تدخل جهاز الأمن القومي بالقوة بعد أن رفضت إدارة بنك التضامن بيع العملة الأجنبية إلى رجل الأعمال الموالي لسلطات الحوثيين، يحيى علي الحباري، بسعر صرف أقل من السعر السائد في السوق الموازي، وقد لجأ الحباري، وهو مستورد أغذية رئيسي، إلى بنك التضامن بعد أن رفض البنك المركزي اليمني الذي تسيطر عليه الحكومة في عدن طلبه للحصول على تمويل الاستيراد.

وبدأ البنك المركزي في عدن العمل بالنظام الجديد لتنظيم عملية الاستيراد من الخارج في منتصف 2018، حيث يمكن من خلال هذا النظام للتجار الذين يستوفون المعايير المحددة أن يحصلوا على تمويل لاستيراد السلع الغذائية من الخارج بسعر صرف تفضيلي (لمزيد من التفاصيل، انظر نشرات مركز صنعاء الشهرية في أبريل / نيسان، ومايو / أيار، ويونيو / حزيران، وأكتوبر / تشرين الأول من عام 2018). على سبيل المثال، في 25 فبراير / شباط، كان يتم تداول الريال اليمني في السوق المحلي بعدن بسعر 580 ريال لكل دولار، بينما يبيع البنك المركزي الدولار للتجار ضمن آلية تمويل الاستيراد في عدن بسعر 440 ريال للدولار لتمويل السلع الأساسية المستوردة.

وأصدر وزراء خارجية ما يسمى بــ”الرباعية” – السعودية والإمارات والولايات المتحدة وبريطانيا – الذين التقوا في العاصمة البولندية وارسو الشهر الماضي بياناً مشتركاً في 13 فبراير / شباط يدين ما قالوا أنه “تدخل غير قانوني” من قبل سلطات الحوثيين في العمليات المصرفية اليمنية.

وكان جهاز الأمن القومي قد أطلق  سراح جميع موظفي بنك التضامن الثلاثة في الأسبوع الأخير من شهر فبراير / شباط.

وسبق أن حذرت سلطات الحوثيين البنوك اليمنية من التعامل مع البنك المركزي في عدن واللجنة الاقتصادية التي عينتها الحكومة اليمنية، ولا سيما فيما يتعلق باتباع التعليمات الجديدة لاستيراد الوقود والأغذية (لمزيد من المعلومات، راجعتقرير اليمن” – أكتوبر / تشرين الأول 2018). ومع ذلك، قامت عدة بنوك تجارية يمنية في الأشهر الأخيرة بفتح خدمات الاتصال مع جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك (سويفت) عبر فروعها في عدن، حسب مصادر تحدثت لمركز صنعاء، فيما تتطلع بنوك أخرى إلى أن تحذو حذوها.

عدن تعزز من إجراءات مراقبة وتنظيم شركات الصرافة

في 10 فبراير / شباط، أصدر البنك المركزي في عدن تعميماً بشأن عملية تجديد الترخيص الجارية لمكاتب الصرافة اليمنية، وتلزم متطلبات الترخيص الجديدة الصادرة عن البنك المركزي بعدن جميع مكاتب الصرافة بتقديم معلومات أكثر تفصيلاً عن معاملاتهم الأخيرة وعن شبكاتهم المالية المحلية والإقليمية، وقد أعطي التعميم الأخير شركات تحويل الأموال اليمنية مهلة حتى نهاية مارس / آذار لتنفيذ التزامات الترخيص الجديدة أو مواجهة مخاطر عدم الالتزام بفقدان هذا الترخيص.

وتأتي جهود البنك المركزي في عدن لزيادة الرقابة وتنظيم أعمال مكاتب الصرافة اليمنية كجزء من استراتيجية أوسع للحكومة اليمنية تسعى من خلالها الى إعادة نظام تمويل الاستيراد إلى الاقتصاد الرسمي (أي القطاع المصرفي التجاري)، وقد أدت التحديات الكثيرة الناجمة عن النزاع إلى إضعاف القطاع المصرفي في اليمن (للاطلاع على التفاصيل، راجع الورقة الأخيرة لمركز صنعاء: إعادة تفعيل القطاع المصرفي في اليمن: خطوة ضرورية لاستئناف الدورة المالية الرسمية وتحقيق أسس الاستقرار الاقتصادي). ونتيجة لذلك، يستولي صرافون وشبكات مالية غير رسمية من الصعب مراقبة عملياتها المالية، على جزء كبير من عمليات تحويل العملات، وقد سهل ذلك شبكات تهريب الحوثيين – لا سيما تهريب الوقود عن طريق إيران، التي أصبحت مصدراً مهماً لإيرادات الجماعة– وزاد من مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب في اليمن.

في 4 مارس / آذار، أصدرت جمعية الصرافين اليمنيين بياناً أعربت فيه عن قلقها إزاء التعليمات المتناقضة التي يفرضها بنكا عدن وصنعاء المركزيين على شركات الصرافة، وشددت الجمعية على التأثير السلبي الذي من الممكن أن تحدثه عمليات شد الحبل بين الطرفين المتحاربين على القطاع المصرفي والاقتصاد  اليمني ككل، وناشدت بتمكين القطاع المصرفي من العمل بعيداً عن التدخل السياسي.

وقال ممثل بارز لشركة صرافة تحدث مع مركز صنعاء، أن الجمعية كانت تخطط للانتظار حتى نهاية مارس / آذار وحتى الانتهاء من المهلة المحددة لتقديم طلبات الترخيص الجديدة لمعرفة ما إذا كان هناك استجابة لمخاوفها، وفي حال عدم الاستجابة لهذه المخاوف، قال ممثل شركة الصرافة إن أعضاء الجمعية سيحتجون بإغلاق جميع فروعهم في جميع أنحاء اليمن، ومن المحتمل أن تؤدي مثل هذه الخطوة إلى الضغط على السلطات في كل من عدن وصنعاء للاستجابة لمطالبهم، وإلى زعزعة استقرار سعر صرف الريال اليمني، بالنظر إلى أن الصرافين هم القناة الرئيسية للتحويلات المالية، والتي تعد حالياً أكبر مصدر للعملة الأجنبية في اليمن.

من الجدير ذكره أن أغلبية أعضاء جمعية الصرافين اليمنيين يقيمون في المناطق الشمالية لليمن، وتضم قائمة أعضاء الجمعية كبرى شركات الصرافة في اليمن: النعمان للصرافة، سويد وأولاده للصرافة، الصيفي للصرافة، الجزيرة إخوان للصرافة، المريسي للصرافة، النجم إكسبرس للحوالات المالية، الياباني للصرافة، الأكوع للصرافة والتحويلات، الناصر للصرافة، والحزمي للصرافة. وهناك عدد من شركات الصرافة الموجودة في الجنوب ولكنها لا تمتلك العضوية في جمعية الصرافين اليمنيين.

الحكومة تعلن عن خطط لزيادة إنتاج النفط في عام 2019

في 10 فبراير / شباط، أعلن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً أوس عبد الله العود عن خطط لزيادة إنتاج وتصدير النفط في عام 2019، وقال العود أن الحكومة تهدف بالمتوسط إلى إنتاج ما يقارب 10,000 برميل نفط خام يومياً، وتصدير 75,000 برميل يومياً بالمتوسط، وتمثل هذه التوقعات زيادة ملحوظة عن عام 2018، حيث كان اليمن ينتج حوالي 45,000 برميل في اليوم.

قبل تصعيد النزاع في مارس / آذار 2015، وما تلاه من وقف لإنتاج وتصدير النفط، قدر إجمالي إنتاج اليمن بنحو 193,000 برميل يومياً، وفقاً لشركة النفط اليمنية، وبالنظر إلى سيطرة قوات الحوثيين حالياً على ميناء تصدير النفط الرئيسي في اليمن، ميناء رأس عيسى على ساحل البحر الأحمر، قال العود إن الحكومة ستبني خط أنابيب نفط جديد إلى بحر العرب لتسهيل زيادة الصادرات.

وتعد حقول النفط الأكثر إنتاجية في اليمن هي “بلوك 18″ (ومعظمها في محافظة مأرب)، و”بلوك 14″ و”بلوك 10” (في محافظة حضرموت)، حيث كانت تنتج عام 2018 حوالي 4,000 و14,000 و20,000 برميل يومياً بالمتوسط على التوالي، وقبل مارس / آذار 2015، كان متوسط إنتاج بلوك 18 وبلوك 14 وبلوك 10 يبلغ 40,000 و37,000 و50,000 برميل يومياً على التوالي، وفقاً لشركة النفط اليمنية.

كما أكد وزير النفط والمعادن أن الحكومة تهدف إلى إنتاج 6.7 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال عام 2019، حيث سيتم تصدير حوالي نصف هذه الكمية، ولكي يحدث هذا، فإن محطة تصدير الغاز الطبيعي المسال الموجودة في بلحاف بمحافظة شبوة ستحتاج إلى استعادة نشاطها، وعلى الرغم من التأكيدات الحكومية المتكررة خلال عام 2018 لاستئناف صادرات الغاز الطبيعي المسال في بلحاف، إلا أن هذا لم يتحقق، وعلى الرغم من أن المحطة الطرفية تخضع لسيطرة الحكومة اسمياً، إلا أن قوات النخبة الشبوانية المدعومة إماراتياً تتمركز في بلحاف وفي محيط محطة التصدير.

 

التطورات الإنسانية

تعز تحت الضوء: مساعدات إنسانية سيئة التنسيق وغير منتظمة

كانت مدينة تعز، في جنوب غرب اليمن، من أنشط جبهات النزاع منذ حوالي اربع سنوات، وهي من المناطق الأكثر تضرراً من الأزمة الإنسانية المستمرة، كما كانت المدينة مؤخراً محور محادثات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة بين الأطراف المتحاربة وموضوع خلاف واسع يتعلق بحرف المساعدات الإنسانية من قبل الجماعات المسلحة في اليمن، في شهر فبراير / شباط، أجرى مركز صنعاء سلسلة من المقابلات مع السكان وعمال الإغاثة على جانبي الخطوط الأمامية لتقييم تجربتهم المعيشية فيما يتعلق بالحالة الإنسانية والاستجابة الدولية، وباختصار، قال السكان والعاملون في المجال الإنساني في تعز إنه ليس هناك ما يكفي من المساعدات الواصلة إلى المدينة التي دمرتها النزاعات، وأن المساعدات الإنسانية سيئة التنسيق وغير منتظمة.

يحتاج حوالي 2.58 مليون من سكان محافظة تعز البالغ عددهم 3.07 مليون نسمة إلى مساعدات إنسانية، 81% منهم بحاجة إلى مساعدة فورية لإنقاذ حياتهم والحفاظ عليها، وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، ونظراً للقيود المتعددة، لم تصل المساعدات الماسة بشكل عاجل، حسب ما ذكره لمركز صنعاء العاملون في المجال الإنساني المشاركون في توزيع المساعدات في تعز، فالطرق الرئيسية المؤدية إلى تعز إما مغلقة أو يصعب الوصول إليها بسبب النزاع، وتُجبر شاحنات توصيل الأغذية على اتخاذ طرق بديلة في طرق وعرة، مما يقود إلى وقوع العديد من حوادث السير، فيما المساعدات الغذائية معرضة دوماً لخطر استيلاء الجماعات المسلحة عليها في الطريق.

كما أن تقديم المساعدات الغذائية داخل مدينة تعز مهمة صعبة، حيث تكتنفها أحياناً احتجاجات من جانب من هم غير مدرجين على قوائم المستفيدين، في 11 فبراير / شباط، عند نقطة توزيع الأغذية في جبل حبشي، رفض موظفو الإغاثة الإنسانية تقديم المساعدة إلى رجل كان يسعى لاستخدام قسيمة طعام باسم مستفيد آخر، عاد الرجل مع رجال مسلحين وأخذ الطعام بالقوة، كما قال مراقب ميداني يعمل مع منظمة دولية لمركز صنعاء، ورداً على ذلك، توقفت المنظمة عن العمل لمدة يومين إلى أن اعتذر والد الرجل، وهو شيخ محلي، علناً ​​للموظفين ولجنة محلية على الحادث وأعاد الطعام المسروق.

قال عامل إغاثة في منطقة تسيطر عليها قوات الحوثيين في ​​تعز أنه، في حين يمكن للمنظمات الإنسانية الوصول إلى السكان، إلا أن المساعدة المتوفرة تعاني من نقص مزمن في تلبية الاحتياجات المحلية، كما أفاد عاملو الإغاثة بوجود نقص في التنسيق بين منظمات الإغاثة الممولة من مختلف الجهات المانحة – بما في ذلك الأمم المتحدة والسعودية والإمارات، في بعض الأحيان، كانت تمر عدة أشهر بين المشاريع التي تديرها منظمات مختلفة، كان يُترك خلالها السكان دون أي مساعدة، ومع أن هناك حاجة إلى مساعدات “سبل عيش” في حالات الطوارئ، إلا أنها لا توفر مصدراً مستداماً للدخل في حال توقف الأموال، كما يحذر عمال الإغاثة.

وأكد سكان مدينة تعز أنهم لم يتلقوا مساعدات غذائية كافية، وأن عمليات التسليم ما تزال متقطعة. وقالت أم لخمسة أطفال في حي المسبح إنها تسلمت فقط سلالاً غذائية لمدة ثلاثة أشهر في عام 2018، وفي يناير / كانون الثاني 2019، تم تسجيلها من قبل منظمة مختلفة وتسلمت سلة غذائية واحدة، لكنها لم تكن تعرف ما إذا كانت ستتلقى أي مساعدة إضافية، في غضون ذلك، كانت تكافح من أجل إطعام أطفالها وتعتمد على التحويلات الموسمية من قريب لها يعمل في السعودية.

كما أخبر السكان المحليون في تعز مركز صنعاء أن عدداً من العوامل المحلية كانت تتسبب بتضخم أسعار المواد الغذائية، فبسبب إغلاق الطرق، كان يتم تسليم المواد الغذائية إلى المدينة في شاحنات صغيرة قادرة على التنقل عبر الطرق الضيقة؛ كما تُستخدم سيارات متعددة لنقل حمولة شاحنة كبيرة واحدة، تستغرق عمليات التسليم من منطقة الحوبان – وهي موقع معظم مصانع المحافظة – إلى مدينة تعز مدة تصل إلى خمس ساعات، وذلك لرحلة كانت تستغرق في السابق 20 دقيقة فقط. وقال السكان إن هذه العوامل تزيد من تكاليف الوقود الذي أصبح مكلفاً بشكل متزايد بسبب نقصه، مما يؤدي بدوره إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

وقد أدى وصول النازحين الداخليين من الحديدة إلى تعز في الأشهر الأخيرة إلى زيادة الضغط على الاستجابة الإنسانية، وفقاً لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، ارتفع عدد النازحين في تعز من 85,900 إلى 403,300 خلال العام الماضي، بالإضافة إلى ذلك، عاد حوالي 110,000 شخص إلى تعز، حسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، والذي أشار إلى أنهم واجهوا صعوبات بسبب تدمير ممتلكات وأصول لم يكن بوسعهم إصلاحها.

مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية: 24 مليون يمني بحاجة للمساعدة الإنسانية

أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في 14 فبراير / شباط أن عدد الذين هم في حاجة ماسة للمساعدات في اليمن ارتفع بنسبة 27% خلال العام الماضي، في نظرة عامة على الاحتياجات الإنسانية لليمن لعام 2019، قال المكتب إن حوالي 24.1 مليون شخص – أكثر من 80% من السكان – هم بحاجة، بما في ذلك 14.3 مليون شخص بحاجة ماسة وآخرين بحاجة لمساعدة فورية لإنقاذ حياتهم والحفاظ عليها.

في عام 2019، لا يزال هناك 3.3 مليون شخص نازح، مقارنة بـ2.2 مليون في العام السابق؛ وهذه الزيادة حدثت جزئياً بسبب فرار 685,000 شخص من النزاع المتصاعد في الحديدة في عام 2018. وقد عاد أكثر من مليون شخص من النزوح إلى مناطقهم الأصلية. وأشار التقرير إلى أن الاستجابة الإنسانية أصبحت على نحو متزايد شريان الحياة الوحيد لملايين اليمنيين.

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن حوالي 20 مليون يمني يعانون من انعدام الأمن الغذائي، من بينهم 10 ملايين يعانون من مستويات عالية من الجوع ومخاطر المجاعة، في حين يزيد ارتفاع تكاليف الوقود، بسبب الندرة، من تكلفة نقل المياه والكهرباء والصحة وخدمات الصرف الصحي، وقال التقرير إن هناك حاجة ملحة لتوفير الخدمات الأساسية والحامية للحياة وخدمات الحماية، بالإضافة للحملات الموجهة لأطراف النزاع لضمان تقديم مساعدات إنسانية سريعة دون عوائق.

وقال مارك لوكوك، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، خلال جلسة إحاطة في مجلس الأمن في 19 فبراير / شباط أن استمرار النزاع وعدم احترام القانون الدولي والانهيار الاقتصادي في منتصف عام 2018 كان القوة الدافعة وراء التدهور الموضح في التقرير، في الوقت الذي أصبح فيه التمويل أكبر تحد يواجه عملية المساعدات في اليمن، قال لوكوك إن الوكالات الإنسانية تتعامل أيضاً مع عقبات تشغيلية مستمرة، بما في ذلك التأخير في منح التأشيرات والقيود المفروضة على التنقل.

تطورات إنسانية أخرى في سطور

  • 4 فبراير / شباط: أصدرت منظمة الصحة العالمية تقريراً قالت فيه إن السرطان أصبح “حكم إعدام” في اليمن، نظراً لانهيار نظام الرعاية الصحية، ونقص العلاج وارتفاع أسعاره، والتكلفة والمخاطر المرتبطة بالسفر إلى خيارات العلاج القليلة المتاحة، وقدرت منظمة الصحة العالمية وجود حوالي 35,000 مريض بالسرطان في اليمن، بما في ذلك 1,000 طفل.
  • 6 فبراير / شباط: أعلنت منظمة أطباء بلا حدود “استياءها” من النتائج التي توصل إليها فريق تقييم الحوادث المشترك في تحقيقاته فحول تفجير مركز علاج الكوليرا التابع لمنظمة أطباء بلا حدود في مديرية عبس في 11 يونيو / حزيران 2018. وكان فريق تقييم الحوادث المشترك، وهو هيئة تحقيقية عينها التحالف العسكري بقيادة السعودية، قد وجد أن غارة جوية للتحالف استهدفت مخزناً للأسلحة تابع لجماعة الحوثيين المسلحة، قال فريق تقييم الحوادث أن منظمة أطباء بلا حدود لم تطلب إضافة الموقع إلى قائمة المواقع المحمية من الغارات، ولم تضع لافتات على سطح مبناها لتمييزه كمرفق طبي، وقد ردت منظمة أطباء بلا حدود بأنها شاركت موقعها مع التحالف 12 مرة كتابياً، وأن المجمع الطبي أصدر ثلاثة شعارات ثلاث مرات، وقالت منظمة أطباء بلا حدود إن “ادعاءات فريق تقييم الحوادث المشترك “غير المقبولة والمتناقضة” تصور منظمة أطباء بلا حدود وكأنها المسؤولة عن القصف وليست ضحيته.
  • 13 فبراير / شباط: ذكرت وزارة الصحة في صنعاء أن 132 شخصاً ماتوا بسبب إنفلونزا الخنازير في اليمن منذ عام 2018، وأن أكبر عدد وفيات كان في صنعاء تليها عمران وإب.
  • 28 فبراير / شباط: ذكرت وزارة الصحة العامة والسكان وجود 413,770 حالة مشتبه بإصابتها بالكوليرا بين 1 يناير / كانون الثاني 2018 و3 فبراير / شباط 2019، مع وجود 543 حالة وفاة مرتبطة، وقالت منظمة الصحة العالمية في بيان لها أن الاطفال دون سن الخامسة يمثلون 32% من الحالات المشتبه بإصابتها، فيما تضررت 22 محافظة من محافظات اليمن البالغ عددها 23 محافظة من الوباء.

 

تطورات حقوق الإنسان وجرائم الحرب

التحقيقات تربط بيع الأسلحة إلى الإمارات بخطر الميليشيات في اليمن

فحص تحقيق مفتوح المصدر نشرته منظمة العفو الدولية في 6 فبراير / شباط أثر تجارة الأسلحة الدولية مع الإمارات على التطورات الأمنية داخل اليمن.

ومن خلال فحص الأدلة المفتوحة المتعلقة بالأسلحة المستخدمة في سياق معركة الحديدة، وجد التقرير أن بعض الأسلحة والمركبات العسكرية التي بيعت إلى الإمارات من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وبلجيكا، ودول أخرى، انتهى بها الأمر في أيدي الميليشيات المحلية المدعومة إماراتياً، وهذه الميليشيات غير خاضعة للمساءلة إلى حد كبير، وبعضها متهم بارتكاب جرائم حرب.

وخلص التقرير إلى أن بيع الأسلحة للإمارات يشكل انتهاكاً لمعاهدة تجارة الأسلحة الدولية وقوانين الاتحاد الأوروبي، وكذلك القوانين المحلية لبعض الدول.

تطورات حقوق الإنسان وجرائم الحرب الأخرى في سطور:

  • 13 فبراير / شباط: أفادت وسائل الإعلام الحوثية بمقتل ثمانية صيادين نتيجة غارة جوية أطلقتها قوات التحالف على زورقهم شمال جزيرة البضيع قبالة ساحل محافظة الحديدة. وأكدت منظمة أطباء بلا حدود أنها عالجت خمسة صيادين مصابين بعد “هجوم عسكري” على قاربهم.
  • 16 فبراير / شباط: أفرجت سلطات الحوثيين عن أوفى النعامي، المديرة الوطنية لمنظمة سيفر وورلد في اليمن، وكانت قوات الحوثيين قد اعتقلتها مع زميل لها في 28 يناير / كانون الثاني من قبل جهاز الأمن القومي التابع للحوثيين بعد استدعائها للاستجواب، مما أثار إدانة ودعوات دولية لإطلاق سراحهما. وقبل اعتقالها، تعرضت النعامي لحملة تهديد وترهيب منسقة لعدة أشهر.
  • 19 فبراير / شباط: أدى قصف مدفعي إلى مقتل ثمانية مدنيين وإصابة 10 آخرين في سوق في منطقة المطينة غرب مديرية التحيتا في محافظة الحديدة. وأكدت الأمم المتحدة وقوع الهجوم دون تحديد الجهة المسؤولة. ووفقاً لشركاء الأمم المتحدة، لقي 96 مدنياً حتفهم وجرح 175 آخرون بسبب الأعمال العدائية في اليمن بين 1 يناير / كانون الثاني و14 فبراير / شباط.
  • 20 فبراير / شباط: أفادت منظمة اليونيسف في اليمن بتجنيد 2,700 طفل خلال نزاع اليمن، كما ذكرت اليونيسف تزويج ثلثي الفتيات اليمنيات تحت سن 18 سنة.
  • 26 فبراير / شباط: أصدرت منظمة العفو الدولية مراجعتها لحالة حقوق الإنسان في اليمن في عام 2018، ووجدت فيها أن جميع أطراف النزاع “ارتكبت جرائم حرب وانتهاكات خطيرة أخرى للقانون الدولي”.

أعد هذا التقرير (حسب الترتيب الأبجدي): أنتوني بيسويل، حمزة الحمادي، سبنسر أوزبيرغ، سلا السقاف،  عائشة الوراق، فارع المسلمي، غيداء الراشدي، علي عبد الله، غريغوري جونسن، فيكتوريا سوير، هانا باتشيت، هولي توبهام، و  وليد الحريري

 


تقرير اليمن –” اليمن في الأمم المتحدة” سابقاً – هو نشرة شهرية يصدرها مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية. منذ إطلاقها في يونيو / حزيران 2016، تهدف النشرة إلى تحديد وتقييم التطورات الدبلوماسية والاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية والإنسانية والحقوقية في اليمن.

لإعداد “تقرير اليمن” يقوم باحثو مركز صنعاء في مختلف أنحاء اليمن وحول العالم بجمع المعلومات والأبحاث وعقد اجتماعات خاصة مع الجهات المعنية المحلية والإقليمية والدولية لتحليل التطورات المحلية والدولية الخاصة باليمن.

هذه السلسلة الشهرية مصممة لتزويد القراء برؤية سياقية شاملة حول أهم القضايا الجارية في البلد.


تم إعداد التقرير بدعم من مملكة هولندا

اتفاق ستوكهولم يصطدم بالواقع اليمني – تقرير اليمن، يناير / كانون الثاني 2019

اتفاق ستوكهولم يصطدم بالواقع اليمني – تقرير اليمن، يناير / كانون الثاني 2019

خلال يناير / كانون الثاني، ركزت الأمم المتحدة جهودها المتعلقة باليمن على تنفيذ اتفاق ستوكهولم. تم التوصل إلى الاتفاق في ديسمبر / كانون الأول 2018 خلال محادثات السلام التي رعتها الأمم المتحدة في مدينة ريمبو بالسويد بين ممثلي الأطراف الرئيسية المتحاربة في اليمن – جماعة الحوثيين المسلحة والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. وفقاً للاتفاق، التزم الطرفان بوقف إطلاق النار في الحديدة وإعادة نشر قواتهما بعيداً عن المدينة الساحلية، وعلى تبادل الأسرى والسجناء، وعلى بيان تفاهم فيما يتعلق بمدينة تعز. غير أن البنود الواردة في نص الاتفاق احتوت على درجة من الغموض جعلته مفتوحاً إلى حد ما على مختلف التأويلات، وهو ما أصبح أمراً إشكالياً مع الوقت، بالتزامن مع سعي الأمم المتحدة إلى تنفيذ الاتفاق ووضع الأطراف المختلفة أمام مسؤولياتها.

اليمن في 2018: ما بعد الهاوية

اليمن في 2018: ما بعد الهاوية

افتتاحية مركز صنعاء


لم يعد اليمن “على شفا الهاوية”، بل أصبح بالفعل يتدحرج في الهاوية ذاتها. بعد أربع سنوات من الحرب الداخلية، يعاني اليمن من دمار بنيته التحتية واقتصاده ونسيجة الاجتماعي، وأكثر من ذلك بكثير انسداد آفاق المستقبل أمام مواطنيه.

الآثار النفسية لفقدان الأهل والأقارب، تزامنا مع فقدان مصادر الغذاء والمعاناة من آلام الجوع، لا يمكن أن يتجاوزها اليمنيون بسهولة. في العام الماضي، أصبحت صور الأطفال المصابين بسوء التغذية مرادفة لكلمة اليمن في جميع أنحاء العالم. ومع ذلك، رغم ما تستحقه من كامل اهتمام وسائل الإعلام، طمست سردية أسوأ أزمة إنسانية في العالم  في بعض الأحيان حقيقة أن ما يحدث ليس كارثة طبيعية حلت باليمن، بل تفجر للنزاعات الداخلية في البلاد، وتفاقما لها بفضل تدخل إقليمي أرعن مدعوم من قوى العالم الغربي.

تستعد منظمات الإغاثة الآن لعام آخر من المعاناة الإنسانية في اليمن، حيث أعلنت الأمم المتحدة عن خطط لحشد أموال تصل إلى أربعة مليارات دولار – أي أكثر من النداء المعلن عنه العام الماضي بما يقارب ال 3 مليارات دولار. وقد تكفلت السعودية والإمارات بتمويل نحو ثلث المبلغ المطلوب السنة الماضية، إلا أن المنظمات الإنسانية وصلت إلى أقصى حدود قدراتها، فيما النهب والمصادرة غير المسبوقين للإمدادات الإنسانية، واللذان تورطت فيهما الأطراف المتحاربة – بالأخص الحوثيين-، بما يعني أن المعونات نفسها تساعد أحيانًا في تمويل الحرب بدلاً من الوصول إلى المحتاجين.. لا يحق لسلطات التحالف والدول الغربية التي تدعمها أن تشعر بالرضى عن النفس لمنحها مساعدات لليمن، ذلك أن اليمن بحاجة ماسة لقرارات سياسية، وليس مجرد مساعدات إنسانية.

بنظرة متمعنة، أظهرت تطورات العام الماضي بوضوح أن الأزمة في اليمن سياسية في جوهرها، وينبغي معالجتها على هذا الأساس. لقد شجعت ديناميكيات جيوسياسية جديدة على اتخاذ قرارات لاحتواء السقوط المتمادي في اليمن أواخر 2018 – ولو أن هذه القرارات جاءت متأخرة، وبشكل غير متوقع، وأحياناً نتجت عن أحداث لا علاقة لها بالنزاع اليمني على المستوى المباشر.

كانت مدينة الحديدة والموانئ القريبة منها – آخر منافذ الحوثيين على البحر الأحمر – في قلب النزاع وديناميكياته المتغيرة. هذه الموانئ هي أيضاً نقط دخول معظم السلع الأساسية التي تغذي شعبا ينحدر نحو مجاعة جماعية. وقد دفع التحالف العسكري بقيادة السعودية منذ عامين باتجاه شن هجمة عسكرية على الحديدة، ومع ذلك، بقي القلق الدولي – من انقطاع شحنات البضائع والتسبب بكارثة إنسانية – مكثفاً، وكان التحالف في انتظار الضوء الأخضر من داعميه الرئيسيين، أي الولايات المتحدة وبريطانيا، قبل القيام بالهجوم. منتصف 2018، قدمت واشنطن ما يمكن وصفه بـ”الضوء الأصفر”، لمعركة الحديدة وفقاً لمسؤول حكومي أمريكي تحدث إلى مركز صنعاء حينها.

غيرت الاستعدادات الاستراتيجية والعسكرية للحملة حسابات مختلف المجموعات المنضوية في التحالف المناهض للحوثيين، على سبيل المثال، قامت الإمارات خلال السنوات العديدة الماضية ببناء أذرعها المحلية من الميليشيات في مناطق يُفترض أن تسيطر عليها الحكومة اليمنية، فيما أخذت هذه الميليشيات تتحدى سلطة الحكومة، وبعضها يسعى إلى تقسيم البلاد.

خلال العام 2018، بدت الوحدة بين القوات البرية التي تقاتل الحوثيين ذات أهمية قصوى في معركة الحديدة. وبمبادرة إماراتية، رصت تلك الجماعات المتفرقة صفوفها وطرحت خلافاتها جانباً استعداداً للحملة العسكرية، وكان أبلغ تعبير عن ذلك قيام كل من الرئيس هادي وقادة الإصلاح بزيارات منفصلة إلى أبو ظبي خلال العام.

خلال النصف الثاني من عام 2018 أيضا، بدأت جهود التحالف الرامية لإخراج الحوثيين من الحديدة تلقى مقاومة بطيئة وشرسة على الحافة الجنوبية للمدينة، مما هدد بتحول المعركة إلى حرب استنزاف. في الوقت نفسه، كان الضغط الدولي يتكثف على السعودية، وقد كان ذلك أساسياً لتسهيل مشاورات السلام التي قادتها الأمم المتحدة في السويد والتوصل إلى اتفاق استكهولم الذي جمد معركة الحديدة. مع ذلك، لم تكن المجاعة الوشيكة لملايين اليمنيين هي ما خلق الزخم الدولي لمشاورات السلام ووقف إطلاق النار، بل الضجيج الإعلامي الذي ثار حول مقتل رجل واحد في قنصلية بلاده في اسطنبول، وهو الصحفي السعودي جمال خاشقجي.

أثارت حادثة خاشقجي احتجاجات دولية ودفعت واشنطن ولندن إلى كبح جماح الرياض. كان العديد من القادة الغربيين يشعرون بعدم ارتياح متزايد من تهور السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية، وكانوا محرجين من التقارير التي تتحدث عن جرائم حرب تورط فيها حلفاؤهم في اليمن، بما في ذلك قصف حافلات لأطفال مدارس وتكتيكات حصار ساهمت في دفع البلاد نحو مجاعة جماعية. قد يكون ذلك حدث لأن الدول الغربية، أساساً الولايات المتحدة وبريطانيا، التي ساهمت في دعم التدخل العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن، لم يكن لها يد في مقتل خاشقجي، مما أتاح لها فرصة لانتقاد الرياض من أرضية أخلاقية فوقية.

جاء اتفاق ستوكهولم، الذي أقره مجلس الأمن الدولي، بفضل الضغوط الدولية، ونفوذ السعودية على الحكومة اليمنية، ورغبة الأطراف المتحاربة في تجنب تلقي اللوم على فشل عملية السلام. وفي الوقت نفسه كان كل طرف منهما يأمل في الحصول على الأفضلية. المبعوث الأممي الخاص لليمن مارتن غريفيث أمّن تنازلات الأطراف المتحاربة للتوصل على الاتفاق ليس عبر التنازلات، بل عبر تخفيف لغة الاتفاق إلى درجة أن ما التزمت به الأطراف فعلاً تُرك إلى حد كبير لتفسيرها الخاص، وخلال الفترة القصيرة التي مرت منذ انتهاء المحادثات، بدا من الواضح أن تفسير الأطراف لالتزاماتها كان مختلف تماماً. ولذلك، لا تعتبر المحادثات نقطة انطلاق لاتفاق أكبر، بل توليفة تخدير موضعية.

نظرياً، ما يزال الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي – “رئيساً انتقالياً” مع أنه كان من المفترض أن يغادر منصبه عام 2014 – وهو يدرك أن خروجه من السلطة شبه مؤكد في حال تم التوقيع على اتفاق سلام. غير أن إرسال وفد إلى السويد لم يكن خياراً لهادي، نظراً لأنه يدين بكل شيء لرعاته السعوديين، وفي الواقع فإن قيام هادي بحكم بلاده من الرياض منذ عام 2015 قد أفقده أي حضور شعبي أو تأثير سياسي.

وبالمثل حضر الحوثيون إلى المحادثات تحت الضغط، إذ تدرك قيادتهم تمام الإدراك أن مجرد النجاة هو أعظم “نصر” يمكنها تحقيقه في هذه المرحلة، حيث أن الضربات التي تتعرض لها قوات الحوثيين في ساحة المعركة تركتها مثخنة الجراح ومستعدة لأية خطوة تخفف عنها الضغط.

ومع ذلك، تظل فرصة أن يتبرع الحوثيون بهزيمة عسكرية لصالح خصومهم ضئيلة أو منعدمة. فبينما كانوا يتعرضون لضغوط عسكرية، أخذ سلوكهم في المناطق التي يسيطرون عليها يشي بالمزيد من الهستيريا والتوجه نحو بناء دولتهم البوليسية الخاصة: اضطهاد الأقليات، وتنفيذ محاكمات صورية وإعدامات، وحظر منظمات المجتمع المدني، وإطلاق حملات اعتقال للتخلص من الأشخاص غير المرغوب فيهم – مثل الصحفيين المستقلين في أفكارهم ومناصري حقوق الإنسان وغيرهم – وصولاً إلى مأسسة حالات ابتزاز الشركات والعمال ومنظمات الإغاثة، وتجنيد الأطفال في أدوار قتالية، ونشر التطرف الديني بين مؤيديهم.

قبل سيطرة الحوثيين على صنعاء، كانت هناك أكثر من 20 صحيفة يومية وأسبوعية مستقلة تصدر في صنعاء. أما اليوم فليس هناك سوى منشورات حوثية. في غضون ذلك، دفعت الحرب المستمرة الحوثيين للتقرب من طهران بشكل أكبر، وفي ذلك مفارقة بالنظر إلى أن السعودية والإمارات تدخلتا عسكرياً في اليمن لمنع ما اعتبرتاه تعدي  إيراني على فنائهما الخلفي.

هكذا تعقدت الحرب أكثر فأكثر مع توالي فصولها، مما أدى إلى ترسيخ نفوذ أمراء الحرب والجماعات المسلحة وإلى بلوغ مستويات متقدمة من تشظي البلاد. من المرجح أن يستمر هذا الاتجاه في ظل غياب تسوية أوسع لإنهاء النزاع، وقد تبدو التسوية السياسية بعيدة المنال، لكن ثمة بعض الخطوط العريضة الواضحة لإطارها العام.

من اللافت أن المشاورات التي تقودها الأمم المتحدة بدأت فقط بعد أن فرضت الولايات المتحدة وبريطانيا ضغوطهما على السعودية – وهما أبرز داعميها سياسياً وعسكرياً، وبالتالي فإن من المؤكد تقريباً أن التوصل إلى اتفاق سلام نهائي سيتطلب استمرار الضغوط الأمريكية والبريطانية والدولية على نطاق أوسع بقصد إبقاء الرياض وكل الأطراف الخارجية الأخرى في المسار الصحيح.

إن الانتعاش الاقتصادي واستقرار الأسعار – بما يمكّن السكان من إطعام أنفسهم – يشكلان أساساً للاستقرار السياسي والاجتماعي، كما أن إعادة التوحيد السريع لآليات عمل البنك المركزي اليمني – المنقسم حالياً بين مقرَّين رئيسيَّين يتنافسان على جانبي الجبهة – سيكون أولى خطوات احتواء التدهور الاقتصادي وإعادة الخدمات العامة الأساسية في جميع أنحاء البلاد.

على السعودية أيضاً أن توقف الطرد الجماعي الذين تقوم به حالياً للعمّال اليمنيين المغتربين، نظراً لأن تحويلاتهم المالية تساعد في دعم الملايين من أفراد أسرهم في اليمن.

سيكون الاستقرار السياسي والاجتماعي هشاً في حال استمرت الجهات الفاعلة المسلحة المختلفة في تحدي سلطة الحكومة، وبالتالي فإن كبح هذه الجهات شرط مسبق لتحقيق السلام. وفي هذا الصدد، ينبغي تقوية الآليات المحلية للوساطة والتفاوض على الإجراءات “التعليماتية” للأمم المتحدة. من الناحية العملية، ستحتاج الإمارات إلى الكف عن تسليح الجماعات ذات النزعة الاستقلالية في المحافظات الجنوبية ومباشرة تسريح أجهزتها المسلحة.

في الشمال، سيتطلب الأمر انسحاب قوات الحوثيين  من المدن وتسليم أسلحتها الثقيلة إلى طرف ثالث. في الواقع، سيتعين على جميع الأطراف غير الدولتية في البلاد التخلي عن نفوذها العسكري، إذ لا بد للدولة اليمنية – مهما كان الشكل الذي ستتخذه في نهاية المطاف – من احتكار استخدام القوة.

لن توافق أي من هذه الجماعات على نزع سلاحها ما لم تتأكد بشكل معقول من أن مظالمها القديمة والسابقة على الحرب ستعالَج ضمن الترتيب السياسي الذي سيلي النزاع، وبالتالي يجب أن يكون التخطيط لكيفية إعادة بناء الدولة مستوعبا لكل ذلك، مع ضرورة الإستفادة من إخفاقات مؤتمر الحوار الوطني عامي 2013 و2014 التي أدت إلى اندلاع النزاع الحالي.

من هذه الدروس المستفادة: يجب تنفيذ جميع التدابير لبناء ثقة متفق عليها بالكامل قبل المحادثات. وفي حين ينبغي ممارسة ضغط دولي على جميع الأطراف إلى حين التوصل إلى اتفاق وكبح محاولات المعرقلين، يجب أن يتضمن ذلك تنازلات حقيقية فيما يتعلق بنقاط الخلاف.

إن تمييع الالتزامات وجعلها غامضة بما يكفي لتلائم مختلف الأطراف المتصارعة ليس أكثر من وصفة مؤكدة لعودة الحرب. كما أن الحصانة غير المشروطة عن الملاحقة القضائية لمرتكبي جرائم الحرب من قبل أي طرف أيضاً مسألة لا يمكن أن تؤسس لانتقال جدي. بدلاً من ذلك، يجب أن تكون أية عملية عدالة انتقالية مشروطة بتنفيذ كل طرف من الأطراف لالتزاماته.

لقد رأت معظم الأطراف المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني الأصلي ضرورة التحول إلى شكل من أشكال الفيدرالية لمعالجة المظالم الوطنية – مع وجوب الاتفاق على الشكل النهائي الذي ستكون عليه هذه الفيدرالية خلال المفاوضات. سيتطلب ذلك بالضرورة ترتيبات لإعادة توزيع الإيرادات بين مختلف المناطق بما يسمح بتقديم الخدمات العامة الأساسية على الصعيد الوطني.

يعتمد نجاح أي ترتيب سياسي على عوامل خارجية أيضاً. من المرجح – للأسف – أن يستمر الفقر في اليمن على المدى المتوسط، وكذلك هو حال الخصومات السياسية القائمة منذ فترة طويلة بين مختلف اللاعبين المحليين. هذه العوامل ستجعل اليمن هشاً حيال النفوذ الأجنبي وأرضاً خصبة للحروب بالوكالة بين مراكز القوة المستقطبة في المنطقة، ولا سيما السعودية وإيران.

وهكذا، على غرار البلدان الأخرى التي تعاني من نزاع أهلي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بالإمكان تحقيق سلام واستقرار نسبيين في اليمن، لكنهما سيظلان تحت التهديد المستمر للعوامل الخارجية في ظل التصعيد الإقليمي.

يجب أن يدرك اللاعبون الدوليون ذلك، وأن يروا الفرصة التي يتيحها إنهاء النزاع في اليمن بهذا الصدد: حصيلة موضعية قابلة للتحقيق وقادرة على إطلاق تحولات جغرافية سياسية أوسع نطاقاً في جميع أنحاء المنطقة.

 

هذه افتتاحية ظهرت في: جوع، دبلوماسية، وأصدقاء لدودون: تقرير اليمن السنوي 2018 

جوع، دبلوماسية، وأصدقاء لدودون: تقرير اليمن السنوي 2018

جوع، دبلوماسية، وأصدقاء لدودون: تقرير اليمن السنوي 2018

لم يعد اليمن “على شفا الهاوية”، بل أصبح بالفعل يتدحرج في الهاوية ذاتها. بعد أربع سنوات من الحرب الداخلية، يعاني اليمن من دمار بنيته التحتية واقتصاده ونسيجة الاجتماعي، وأكثر من ذلك بكثير انسداد آفاق المستقبل أمام مواطنيه.
الآثار النفسية لفقدان الأهل والأقارب، تزامنا مع فقدان مصادر الغذاء والمعاناة من آلام الجوع، لا يمكن أن يتجاوزها اليمنيون بسهولة. في العام الماضي، أصبحت صور الأطفال المصابين بسوء التغذية مرادفة لكلمة اليمن في جميع أنحاء العالم. ومع ذلك، رغم ما تستحقه من كامل اهتمام وسائل الإعلام، طمست سردية أسوأ أزمة إنسانية في العالم في بعض الأحيان حقيقة أن ما يحدث ليس كارثة طبيعية حلت باليمن، بل تفجر للنزاعات الداخلية في البلاد، وتفاقما لها بفضل تدخل إقليمي أرعن مدعوم من قوى العالم الغربي.

المستفيدون من حرب اليمن هم المعرقلون المحتملون لعملية السلام

المستفيدون من حرب اليمن هم المعرقلون المحتملون لعملية السلام

في الوقت الذي دفع فيه الانهيار الاقتصادي ملايين اليمنيين نحو المجاعة، إلا أن اقتصاد الحرب الذي تطور على مدى أربع سنوات من النزاع سمح أيضاً لمجموعة من الأفراد بجني ثروات طائلة. وهؤلاء الأشخاص – الذي يتقلد العديد منهم مناصب عليا لدى طرفي الصراع، ويتعاونون مع بعضهم البعض عبر هذه الجبهات – لا يمتلكون أي حافز يذكر لإنهاء الحرب، لذلك فإن هناك احتمالاً كبيراً بأن يقوموا بتخريب أية عملية سلام قادمة، كتلك التي يسعى لإنجاحها مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن، مارتن غريفيث في الوقت الراهن عبر محادثات بين الأطراف المتحاربة في السويد.

تقرير اليمن – نوفمبر / تشرين الثاني 2018

تقرير اليمن – نوفمبر / تشرين الثاني 2018

في بداية ديسمبر / كانون الأول الجاري، جلس ممثلون عن الأطراف المتحاربة في اليمن على طاولة المفاوضات لأول مرة منذ أكثر من عامين. جاءت محادثات السلام – التي جرت في السويد وتوسط فيها مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليمن مارتن غريفيث – بعد ضغوط دولية للتوصل إلى حلول للملفات الشائكة في الصراع اليمني الراهن، بعد اشتداد المعارك العسكرية خلال شهري أكتوبر / تشرين الأول و نوفمبر / تشرين الثاني في أكثر من جبهة أبرزها جبهة الحديدة.
من جانب آخر تعمقت الخلافات بين السعودية و بين الولايات المتحدة أهم حليف لها، ، حول تدخل الأولى في النزاع اليمني الشهر الماضي، إثر الإعلان عن توقف التزام الولايات المتحدة بتزويد طائرات التحالف العسكري الذي تقوده السعودية والمنخرطة في عمليات عسكرية في اليمن بالوقود، بالإضافة إلى تصويت مجلس الشيوخ الأمريكي لمناقشة مشروع قانون لتعليق المساعدات العسكرية للتحالف. وقد اتخذت حكومات مختلفة في أوروبا خطوات أخرى نحو حظر مبيعات الأسلحة لأعضاء التحالف الذي تقوده السعودية.

افتتاحية مركز صنعاء: الصعود السياسي والعسكري لحزب الإصلاح في تعز

افتتاحية مركز صنعاء: الصعود السياسي والعسكري لحزب الإصلاح في تعز

منذ أغسطس / آب عام 2018، اتخذ التجمع اليمني للإصلاح خطوات كبيرة نحو تعزيز هيمنته السياسية والعسكرية في مدينة تعز. يدعم الإصلاح بشكل رسمي الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والرئيس عبد ربه منصور هادي. إلا أن قدرة الحزب المتزايدة على التصرف بشكل مستقل عن الدولة في تعز سببت المزيد من التآكل لصلاحيات الدولة في المناطق التي يفترض أنها تحت سيطرتها. من المرجح أن يؤدي صعود الإصلاح في تعز، إذا ترسخ، إلى تعقيد جهود الأمم المتحدة لتأمين اتفاق سلام بين قيادة الحوثيين والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. كما أنه سيهدد الجهود المحتملة في مرحلة ما بعد النزاع لتثبيت استقرار البيئة السياسية والأمنية في البلاد والدفاع عن سيادة فعالة للدولة.

تقرير اليمن – أكتوبر / تشرين الأول 2018

تقرير اليمن – أكتوبر / تشرين الأول 2018

تنزيل الورقة

ملخص تنفيذي

في أكتوبر / تشرين الأول حذرت الأمم المتحدة من اقتراب اليمن من أسوأ مجاعة يشهدها العالم خلال قرن من الزمان، حيث يواجه نحو 14 مليون شخص – أي نصف سكان البلاد – خطر المجاعة. تعود الأزمة في المقام الأول إلى انهيار قيمة الريال اليمني: فاليمن يعتمد إلى حد كبير على الواردات لتأمين الغذاء، وأدى انخفاض قيمة الريال اليمني أمام العملات الأجنبية إلى ارتفاع مهول في أسعار المواد الغذائية.

ساعد مقتل الصحفي السعودي والكاتب في جريدة واشنطن بوست جمال خاشقجي في القنصلية السعودية بمدينة أسطنبول، وهيمنة قضيته على عناوين الصحف العالمية على مدار الشهر، على تسليط اهتمام العالم بدور الرياض في حرب اليمن، ودفع ذلك حكومات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة للدعوة لوقف إطلاق النار، بالإضافة إلى إعادة الحكومات الغربية النظر في مبيعات الأسلحة إلى السعودية.

وعسكريا أدى تقدم القوات المناهضة للحوثيين بالحديدة أواخر شهر أكتوبر / تشرين الأول، وبداية نوفمبر / تشرين الثاني إلى اشتداد المعركة ووصولها إلى المناطق السكنية بشكل جدي في المدينة الواقعة على البحر الأحمر والتي يسيطر عليها الحوثيون، وتعد المنفذ الأساسي للسلع التجارية والإنسانية لأهم المراكز السكانية في اليمن.

على الصعيد السياسي أقال الرئيس هادي رئيس الوزراء أحمد بن دغر في 15 أكتوبر / تشرين الأول وأحاله للتحقيق بتهمة الفساد والإهمال. وكان بن دغر قد شغل هذا المنصب منذ ربيع عام 2016 ليحل محله السيد معين عبد الملك سعيد والذي كان حتى ذلك الحين وزيراً للأشغال العامة والطرق.

ووثق تقرير من موقع بزفيد نيوز كيف وظفت الإمارات مرتزقة أميركيين لاغتيال معارضين سياسيين في اليمن، ولا سيما المرتبطين بحزب الإصلاح الإسلامي في مدينة عدن جنوب اليمن.

اقتصاديا أطلقت اللجنة الاقتصادية التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً لوائح جديدة لاستيراد الوقود من شأنها إقصاء العديد من التجار الحوثيين عن عمليات استيراد الوقود. ورداً على ذلك هددت سلطات الحوثيين ب​​صنعاء كبار موظفي المصارف التجارية في اليمن – ومعظمها مقرها في صنعاء – بالسجن إذا امتثلوا لقرارات اللجنة الاقتصادية. من المرجح أن تؤدي هذه التطورات – إلى جانب تعيين السلطات الحوثية موظفين كباراً جدداً في فرع البنك المركزي بصنعاء – إلى تصاعد أثر تداعيات الحرب الاقتصادية والمالية على السكان اليمنيين.

وصل إعصار لبان إلى اليابسة اليمنية في محافظة المهرة الشرقية (الصورة أعلاه)، حيث تقدر الأمم المتحدة أنه تسبب العاصفة بنزوح 2,200 عائلة.

في هذه الأثناء، استمر حزب الإصلاح بتعزيز هيمنته السياسية والعسكرية في مدينة تعز، وهو تطور بدأ في أغسطس / آب ويهدد بتعقيد جهود حل النزاع في المستقبل.

 

افتتاحية مركز صنعاء

الصعود السياسي والعسكري لحزب الإصلاح في تعز

منذ أغسطس / آب عام 2018، اتخذ التجمع اليمني للإصلاح خطوات كبيرة نحو تعزيز هيمنته السياسية والعسكرية في مدينة تعز. يدعم الإصلاح بشكل رسمي الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والرئيس عبد ربه منصور هادي. إلا أن قدرة الحزب المتزايدة على التصرف بشكل مستقل عن الدولة في تعز سببت المزيد من التآكل لصلاحيات الدولة في المناطق التي يفترض أنها تحت سيطرتها. من المرجح أن يؤدي صعود الإصلاح في تعز، إذا ترسخ، إلى تعقيد جهود الأمم المتحدة لتأمين اتفاق سلام بين قيادة الحوثيين والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. كما أنه سيهدد الجهود المحتملة في مرحلة ما بعد النزاع لتثبيت استقرار البيئة السياسية والأمنية في البلاد والدفاع عن سيادة فعالة للدولة.

مع تصاعد النزاع الدائر منذ مارس / آذار 2015، كانت مدينة تعز المركز الأبرز من مراكز العنف، حيث شهدت اشتباكات مستمرة بين المقاتلين الحوثيين ومختلف القوات المناهضة لهم. وضمن التحالف المناهض للحوثيين في المدينة، شهدت القوات المرتبطة بحزب الإصلاح و(كتائب أبو العباس) ذات التوجه السلفي أيضاً توترات مستمرة وصدامات دورية فيما بينها. ومن بين أبرز الداعمين للإصلاح نائب الرئيس اليمني علي محسن الأحمر ومدير مكتب رئاسة هادي عبد الله العليمي؛ بينما تدعم دولة الإمارات العربية المتحدة كتائب أبو العباس.

في 8 أغسطس / آب 2018، اندلعت اشتباكات عنيفة بين الجماعات المسلحة المرتبطة بالإصلاح وكتائب أبو العباس، مما دفع الرئيس هادي لعقد اجتماع طارئ مع محافظ تعز أمين محمود، أعلن هادي بعده عن تشكيل لجنة رئاسية لإنهاء العنف، لكن اللجنة المشكلة طغت عليها شخصيات محسوبة على حزب الإصلاح. كان أبرز هؤلاء رئيس اللجنة عبده فرحان سالم، الذي يشار إليه عادة باسم “سالم”. يمكن القول أنه أهم مسؤول عسكري مرتبط بالإصلاح في تعز، فهو مستشار لقائد محور تعز العسكري خالد فاضل – والأخير أيضاً شخصية مرتبطة بالإصلاح.

وتوسطت اللجنة الرئاسية في صفقة اتفقت خلالها كل من كتائب أبو العباس والوحدات العسكرية والجماعات المسلحة المرتبطة بالإصلاح على الانسحاب من مواقعها داخل مدينة تعز. في 18 أغسطس / آب، ذكرت اللجنة أنه تم تسليم جميع المواقع إلى الحرس الرئاسي. ومع ذلك، وبحلول نهاية الشهر كان من الواضح أنه بينما انسحبت قوات أبو العباس، ظلت القوات المرتبطة بالإصلاح في مواقعها.

في سبتمبر / أيلول، شكر المحافظ محمود علناً اللجنة الرئاسية على جهودها قبل أن يطلب حلها، بعد أن أدت دورها على ما يبدو. غير أن اللجنة رفضت، وأصرت على أنه، بعد أن تم تشكيلها بموجب مرسوم رئاسي، لا بد من مرسوم رئاسي آخر لحلها. وحتى الآن لم يصدر الرئيس هادي مثل هذا المرسوم.

وفي غضون ذلك، قامت المؤسسات التابعة للإصلاح بالاستفادة من سلطة اللجنة الظاهرة لتأكيد سيطرتها على الجهاز الأمني ​​الرسمي في تعز والذي كان من الناحية الفنية خاضعا لصلاحيات المحافظ. ضمن هذه المؤسسات، قام الإصلاح بفصل المسؤولين الذين اعتبروا غير موالين له، فيما قام بدعم المحسوبين عليه في المدينة. كما سهلت اللجنة انسحاب القوات الأخرى المناهضة للحوثيين من المناطق المحيطة بمدينة تعز، والتي تحركت نحوها القوات المرتبطة بالإصلاح. وقد عزز نفوذ حزب الإصلاح المتسع في تعز وجود قاعدة شعبية قوية، وعلاقات أعمال محلية، وعدد من الموالين الذين يشغلون مناصب عسكرية عليا. ويمثل اللواء المدرع رقم 35 التابع للجيش الوطني اليمني أكبر قوة مناهضة للحوثيين في تعز وغير منتسبة للإصلاح حالياً، والذي كان يعمل بشكل وثيق مع كتائب أبو العباس بدعم إماراتي.

إن صعود الإصلاح السريع يتيح له، وهو لاعب غير دولتي تعزيز سلطته في تعز بشكل متزايد وتمكين سيطرته الخاصة وبشكل مستقل عن الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. في هذه الأثناء، يبدو أيضاً أن الإصلاح يكثف الجهود لاستبدال المحافظ الحالي بشخص أكثر طواعية لمصالح الحزب.

غير أن إنشاء دويلة أخرى في اليمن ليس أمراً لا مفر منه، فثمة خطوات عملية يمكن للاعبين المحليين والإقليميين والدوليين اتخاذها لتجنب هذا السيناريو المحتمل يمكن تلخيصها في وجوب قيام الرئيس هادي بـ:

أولاً: إصدار مرسوم رسمي بحل اللجنة الرئاسية.

ثانياً: إصدار أمر بإقالة ضباط الأجهزة العسكرية والأمنية في تعز المعيّنين على أساس انتماءاتهم السياسية.

ثالثاً: اتخاذ إجراءات لزيادة معايير المهنية داخل قوات الأمن في تعز وتقليص طابعها الأيديولوجي.

كما ينبغي على الرئيس هادي المساعدة في دعم شرعية المحافظ الحالي من خلال تقديم دعم مالي أكبر وضمان تلقي جميع موظفي الخدمة المدنية في تعز مرتباتهم على أساس منتظم. فرغم أن مدفوعات مرتبات القطاع العام صارت أكثر انتظاماً بالمقارنة مع 2017، إلا أن جميع موظفي الخدمة المدنية ما يزالون لا يتلقون مرتباتهم بانتظام.

تقف السعودية حاليا في الوضع الأمثل للضغط على الإصلاح للالتزام بمسار الحكومة اليمنية. ويرجع هذا إلى العلاقة الطويلة بين صناع القرار السعوديين وحزب الإصلاح، وإلى إقامة العديد من قياديي الإصلاح في الرياض أو سفرهم إليها بانتظام.

ينبغي أن ينشغل المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث بشكل خاص بالتطورات الأخيرة في تعز، نظراً إلى أن المحافظة تمثل مركز قوى آخر تتنافس فيه الجهات الفاعلة غير الحكومية من أجل النفوذ. يمكن لتجاهل تعز أن يعقد جهود وساطة النزاع بين الأطراف المتحاربة الرئيسية. ولدى غريفيث بهذا الشأن مجال واضح، حيث يمكن لطاقمه أن يبلغوا قيادات الإصلاح، وأية أطراف أخرى، أنه في حال عدم امتثال أعضائهم لجهود السلام أو مشاركتهم في عرقلتها، فسيتم وضع قيادتهم على قائمة عقوبات الأمم المتحدة بموجب القرار 2140.

كما يجب أن تركز جهود تهدئة النزاع بشكل عام في تعز على فتح الطريق الرابط بين تعز وصنعاء، كونه طريق الوصول الرئيسي عبر منطقة الحوبان الواقعة شمال شرق مدينة تعز، وهو الآن خط مواجهة بين الحكومة اليمنية والقوات الحوثية. كما يربط هذا الطريق مدينة تعز بمدينتي إب وصنعاء، وفتحه سيوفر الكثير من الوقت والمصروفات اللازمة لتنقل الناس والبضائع من تعز. وبالتالي سيزيد طريق صنعاء المفتوح من وصول المساعدات الإنسانية للسكان ويقلل تكلفة السلع التجارية.

تواجه قوات الحوثي ضغوطاً كبيرة على طول خطوط المواجهة في جميع أنحاء مدينة تعز، بما في ذلك حيفان (شرق مدينة تعز) والبرح والكدحة (غرب المدينة) وتلة السلال (إلى الشمال الشرقي) والقبيطة والأعبوس وكرش (على حدود تعز الجنوبية الشرقية مع محافظة لحج)، ومن ثم يمكن لجهود الوساطة أن تشتمل على إجراءات تهدئة على طول هذه الخطوط مقابل وقف إطلاق النار في الحوبان وإعادة فتح طريق صنعاء. من شأن ذلك أن يمثل خطوة كبيرة نحو إنهاء حصار الحوثيين للمناطق التي تسيطر عليها الحكومة داخل مدينة تعز وتحسين الأوضاع الإنسانية شديدة القسوة التي يواجها السكان المدنيون بشكل هائل حاليا.


اندلعت مظاهرات ضد الوضع الاقتصادي في البلاد والقيمة المنهارة للريال اليمني في تعز 2 أكتوبر، مع تجمع المتظاهرين تحت شعار “ثورة الجياع”.


التطورات الدولية

 

مقتل خاشقجي يوجه الاهتمام العالمي نحو الحملة السعودية في اليمن

في 2 أكتوبر / تشرين الأول، دخل الصحفي السعودي والكاتب في جريدة واشنطن بوست جمال خاشقجي القنصلية السعودية في اسطنبول، من أجل استخراج وثائق تتعلق بزواجه المرتقب كما تم تداوله إعلاميا. ولم تتم رؤية خاشقجي بعد ذلك الحين. زعمت السلطات السعودية في البداية أن الرجل غادر القنصلية في وقت لاحق من ذلك اليوم، قبل أن يسارع المسؤولون الأتراك إلى القول بأن خاشقجي قُتل على يد مجموعة من 15 شخصاً كانت قد نقلتهم طائرة خاصة سعودية. ويبدو أن تلك المجموعة ضمت أفراداً من الفريق الأمني ​​الشخصي لولي العهد محمد بن سلمان.

سارعت السلطات التركية على نشر مواد مراقبة مصورة تظهر خاشقجي يدخل القنصلية، وأعضاء فرقة الاغتيال الذين هبطوا في اسطنبول يدخلون القنصلية أيضاً. أدى ذلك إلى اشتداد الضغط الدولي على الرياض لمطالبتها بشرح ملابسات اختفاء الصحفي. وبعد طرح العديد من الروايات طوال شهر أكتوبر / تشرين الأول لتفسير الحدث، اعترفت الرياض بحلول نهاية الشهر بأن خاشقجي قد قُتل في قنصلية بلاده “مع سبق الإصرار”. وقال المسؤولون السعوديون كذلك أنهم سيحاسبون المسؤولين عن الحادث وأنهم ألقوا القبض على 18 شخصاً. كان المدعي العام في اسطنبول قد صرح في نهاية أكتوبر / تشرين الأول بأن خاشقجي قُتل وقُطّعت أعضاؤه بعد فترة وجيزة من دخوله القنصلية السعودية.

الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تدعوان إلى وقف إطلاق النار في اليمن

في تصريحين منفصلين بتاريخ الـ30 من أكتوبر / تشرين الأول، دعا كل من وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس ووزير الخارجية مايك بومبيو إلى وقف إطلاق النار في اليمن في غضون 30 يوماً، طالبين من جميع الأطراف المشاركة في محادثات السلام المقبلة التي تقودها الأمم المتحدة لوضع حد للنزاع. وفي تصريحاته الأقوى حتى الآن حول الموضوع، قال بومبيو أن على الحوثيين وقف الهجمات الطويلة المدى بالطائرات بدون طيار وإطلاق الصواريخ على السعودية والإمارات، وبعد ذلك على التحالف العسكري الذي تقوده السعودية أن يوقف الغارات الجوية على المناطق المأهولة بالسكان. وقال ماتيس إن محادثات السلام القائمة على وقف إطلاق النار، والانسحاب من الحدود السعودية، ووقف الضربات الجوية يجب أن تبدأ “في غضون 30 يوماً”.

وبينما قال ماتيس أنه لا ينبغي اعتبار التصريحات الجديدة من قبل الولايات المتحدة ومقتل خاشقجي متصلين من حيث السياسات، إلا أن وفاة الصحفي خاشقجي في القنصلية السعودية في اسطنبول حركت بشكل مثير موضوع حرب اليمن داخل الولايات المتحدة طوال شهر أكتوبر / تشرين الأول، ودفعت لتجديد المطالبات الموجهة إلى الولايات المتحدة بإعادة النظر في دعمها للتحالف العسكري السعودي. وقال مسؤولون أميركيون، دون تصريح رسمي، أن وفاة خاشقجي غيرت حسابات التكلفة والعائد في العلاقات الأمريكية-السعودية، مع أن إدارة ترامب “وصلت إلى قاع ما هي على استعداد لتحمله”.

وفي 31 أكتوبر / تشرين الأول، كرر وزير الخارجية البريطاني جيريمي هنت الدعوة إلى وقف إطلاق النار في غضون شهر. وفي نفس اليوم، قال مارتن غريفيث، مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليمن، أنه “ملتزم بإحضار الأطراف اليمنية إلى طاولة المفاوضات في غضون شهر واحد”. إلا أنه تراجع عن هذا الالتزام في الأسبوع التالي، وقال أنه يسعى إلى إعادة الأطراف المتحاربة إلى الطاولة بحلول نهاية عام 2018.

مشرعون أمريكيون يدعون إلى فرض قيود على مبيعات الأسلحة للرياض

بعد أن أطلقت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ تحقيقاً في اختفاء خاشقجي في 10 أكتوبر / تشرين الأول، قدم السناتور الجمهوري عن كنتاكي راند بول مشروع قانون من شأنه أن يقطع المساعدات العسكرية إلى السعودية حتى العثور على الصحفي “حياً وحراً”. ثم قام مجموعة من المشرّعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي بتقديم مشروع قانون آخر أوسع نطاقاً، فبالإضافة إلى حظر بيع الأسلحة من شأنه أيضاً إنهاء أي “مساعدة أمنية” للسعودية، بما في ذلك الدعم والتدريب الاستخباراتي.

في 19 أكتوبر / تشرين الأول، قدم النائبان الديمقراطيان تيد ليو عن كاليفورنيا وماك جوفرن عن ماساتشوستس تشريعاً منفصلاً من شأنه أن يزيد من مراقبة الكونغرس لجميع مبيعات الأسلحة الأمريكية. سيسمح قانون مراقبة بيع الأسلحة لأي عضو في مجلس النواب بإجراء مناقشة في القاعة في حالة عدم إجراء نقاش ضمن لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب بشأن صفقة أسلحة. في تغريدة له، اعتبر ليو الصادرات إلى السعودية بحاجة إلى مزيد من التدقيق – وهو الدور الإشرافي الذي كان عضو الكونغرس يدفع باتجاهه منذ فترة.

رداً على ذلك، قال الرئيس دونالد ترامب للصحفيين في 20 أكتوبر / تشرين الأول أنه لن يكون “من المفيد” إلغاء صادرات الأسلحة إلى السعودية. وأشار إلى فرص العمل والعائدات المرتبطة بعقود عسكرية بقيمة 110 مليار دولار كجزء من اتفاقية ثنائية أوسع بقيمة 450 مليار دولار. وقد استقطب هذا الادعاء اهتماماً واسعاً من قبل وسائل الإعلام، حيث شككت Vox وPolitifact وThe Hill وCNN، وغيرها من وسائل الإعلام، في الأرقام التي قدمها ترامب وحاججته بضرورة استكمال مبيعات الأسلحة على أساس المصلحة الاقتصادية المحلية. كما جرت خلف الكواليس جهود لإنقاذ الصفقات الحالية في أعقاب قضية خاشقجي، حيث حثت جمعية صناعة الطيران قيادة مقاولي الدفاع للضغط على الشخصيات الحكومية وتوفير نقاط حديث في حال التعامل مع وسائل الإعلام.

أيضا في الولايات المتحدة، في 8 أكتوبر / تشرين الأول، حرر كل من السناتور الديمقراطي عن مساتشوستس إليزابيث وارن والديمقراطي عن كاليفورنيا رو خانا خطاباً إلى وزير الخارجية مايك بومبيو تحديا فيها شهادته بأن التحالف العسكري السعودي يتخذ تدابير كافية للحد من عدد الضحايا المدنيين في عملياته باليمن. وقد كانت هذه الشهادة من قبل بومبيو شرطاً لدعم الولايات المتحدة المستمر للتحالف العسكري إثر تعديل مشروع قانون الإنفاق الدفاعي الذي تم تمريره في أغسطس / آب (لمزيد من المعلومات انظر نشرة اليمنسبتمبر / أيلول 2018″). وأشار عضوا مجلس الشيوخ إلى أن الإمارات والسعودية فشلتا في تنفيذ توصيات الولايات المتحدة وأن الإحصاءات حول عدد القتلى من المدنيين بضربات التحالف الجوية أظهرت عدم اتخاذ إجراءات كافية. كما أضافا أن مذكرة شهادة بومبيو تنص على أن التحالف انتهك في بعض الأحيان القوانين الأمريكية التي تنظم مبيعات الأسلحة.

الدول الغربية تعيد النظر في مبيعات الأسلحة إلى السعودية

بمسار متقارب رد العديد من رؤساء الدول والمشرعين من الدول الغربية على مقتل خاشقجي الشهر الماضي، ففي 21 أكتوبر / تشرين الأول، صرحت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بأن ألمانيا لم تعد توافق على بيع الأسلحة للسعودية ما دامت التحقيقات في القضية مستمرة. ووفقاً للمتحدث الرسمي ستيفن سيبير، فإن الحكومة الألمانية لم تقرر بعد كيفية التعامل مع مبيعات الأسلحة التي سبقت الموافقة عليها قبل إعلان ميركل. بعد يوم واحد على الإذاعة العامة ZDF، طالب وزير الاقتصاد الألماني بيتر ألتمايير بموقف أوروبي مشترك تجاه السعودية، مشيراً إلى أن العقوبات لن تكون فعالة إلا بتنفيذها بشكل مشترك.

يشار إلى أن الحكومة الألمانية الجديدة وافقت، في اتفاقها الائتلافي الذي أبرم في مارس / آذار 2018، على عدم إقرار بيع الأسلحة للدول المشاركة في نزاع اليمن. ومع ذلك، أفادت صحيفة فرانكفورتر في 1 أكتوبر / تشرين الأول أنه منذ توليها مقاليد السلطة في مارس / آذار، وافقت الحكومة الألمانية الجديدة على تصدير أسلحة بقيمة 254 مليون يورو و21.8 مليون يورو إلى السعودية وأعضاء آخرين في التحالف العسكري السعودي، على التوالي.

ورددت النمسا، التي تتولى حالياً رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي، صدى الدعوة الألمانية، حيث طالبت وزيرة الخارجية النمساوية كارين كنيسل، في حديثها إلى صحيفة دي فيلت الألمانية في 26 أكتوبر / تشرين الأول، الاتحاد الأوروبي بوقف مبيعات الأسلحة للسعودية. وقالت كنيسل إن “الحرب الرهيبة في اليمن” على وجه الخصوص جديرة بتفعيل مثل هذه الإجراءات المشتركة.

غير أن الدول الأوروبية والغربية الأخرى كانت أكثر تردداً في مواقفها. ففي 21 أكتوبر / تشرين الأول، أصدر وزراء خارجية فرنسا والمملكة المتحدة وبرلين بياناً مشتركاً طالبوا فيه بإجراء مزيد من التحقيق في القضية ومحاسبة مرتكبي أية جرائم ارتكبت بهذا الشأن.

في 25 أكتوبر / تشرين الأول، قال قصر الإليزيه أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مكالمة هاتفية مع الملك سلمان بن عبد العزيز في اليوم السابق، طالب بإجراء تحقيق كامل في وفاة خاشقجي. وأضاف ماكرون أن فرنسا، بالتعاون مع شركائها، لن تتردد في فرض عقوبات على كل من تثبت مسؤوليته عن القتل – وهو موقف أكده في وقت لاحق وزير الخارجية جان إيف لو دريان، وفي 26 أكتوبر / تشرين الأول، وصف الرئيس ماكرون خطوة وقف مبيعات الأسلحة للسعودية بأنها “ديماغوجية صرفة”، قائلاً أنه مع تفهمه “الصلة باليمن”، إلا أنه لا علاقة بين مبيعات الأسلحة وقضية خاشقجي. وأضاف أنه يؤيد ردة فعل أوروبية مشتركة، مثل العقوبات، “بمجرد ثبوت الحقائق”.

ورغم اتخاذه موقفاً أقوى في إدانة مقتل خاشقجي، كان قرار البرلمان الأوروبي في 25 أكتوبر / تشرين الأول متماشياً إلى حد كبير مع الموقف الفرنسي في دعوة الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه إلى “الاستعداد لفرض عقوبات مستهدفة […] بمجرد ثبوت الحقائق”. ووفقاً للنص، فإنه ينبغي لعقوبات مثل حظر التأشيرات وتجميد الأصول أن تكون موجهة ضد الجناة وكذلك “العقول المدبرة والمحرضين لهذه الجريمة”. كما دعا القرار إلى إجراء تحقيق دولي مستقل في القضية، وإلى اقتراح الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على مجلس حقوق الإنسان في أوائل نوفمبر / تشرين الثاني تعيين مقرر خاص للتحقيق في موضوع حقوق الإنسان بالسعودية.

في 23 أكتوبر / تشرين الأول، صوت البرلمان الإسباني ضد اقتراح طالب بوقف مبيعات الأسلحة للسعودية، بعد تصريحات ومناقشات مثيرة للجدل في إسبانيا خلال الشهر السابق (للمزيد راجع “نشرة اليمن – سبتمبر / أيلول 2018”).

في 22 أكتوبر / تشرين الأول طالب “الحزب الديمقراطي الجديد” اليساري المعارض في كندا البرلمان بوقف صادرات الأسلحة إلى السعودية في ضوء الانخراط العسكري للمملكة في اليمن وتورطها في مقتل خاشقجي. وفي اليوم التالي، نوّه رئيس الوزراء جوستين ترودو إلى أن من الصعب والمكلف إلغاء صفقة الأسلحة لعام 2014 مع السعودية والتي تصل قيمتها إلى 13 مليار دولار أمريكي، وذلك بسبب شروط العقد. وفي 25 أكتوبر / تشرين الأول، عاد رئيس الوزراء وذكر أن الحكومة تعيد النظر في تصاريح تصدير الأسلحة الحالية إلى السعودية في ضوء مقتل خاشقجي.

وفي الوقت نفسه، أعربت الدول العربية بشكل عام عن دعمها وتضامنها مع السعودية، باستثناء قطر، التي وصفت هذه القضية بأنها “نداء صحوة للجميع”. وقال الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أن  ما وصفه بالاستهداف السياسي والإعلامي الرخيص للسعودية “لن يمنعها من مواصلة دورها القيادي في العالمين العربي والإسلامي”. وفي الأثناء في صنعاء وعلى نحو غير متوقع، قام رئيس المجلس السياسي الأعلى التابع للحوثيين مهدي المشاط بالدفاع عن السعودية في وجه التهديدات الأمريكية بفرض عقوبات بسبب قتل الصحفيين، مندداً بما أسماه “الأسلوب المهين” الذي يتبعه الرئيس دونالد ترامب.

 

البرلمان الأوروبي يدعو لوضع استراتيجية شاملة للاتحاد الأوروبي بشأن اليمن

في 4 أكتوبر / تشرين الأول، صوت البرلمان الأوروبي لصالح قرار يدعو إلى وقف فوري للأعمال العدائية في اليمن واستئناف محادثات السلام التي يقودها المبعوث الخاص للأمم المتحدة. ويدعم القرار تدابير بناء الثقة مثل إعادة فتح مطار صنعاء الدولي بالكامل ودفع مرتبات الموظفين المدنيين في جميع مناطق اليمن. في ضوء السياسات المتباينة لمختلف الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، دعت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني إلى وضع استراتيجية شاملة للاتحاد الأوروبي من أجل اليمن.

كرر القرار دعوة سابقة لفرض حظر بيع أسلحة على السعودية، وحث الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على الامتناع عن بيع المعدات العسكرية لأعضاء التحالف. كما أكد أن عمليات نقل الأسلحة هذه تنتهك قواعد الاتحاد الأوروبي المشتركة. ودعا النص إلى محاسبة الأطراف المتحاربة على أفعالهم، مطالباً الولايات المتحدة بالإشراف القضائي على استخدام الطائرات العسكرية بدون طيار في اليمن.

 

تطورات دولية أخرى في سطور:

  • 1 أكتوبر / تشرين الأول: أعلنت الولايات المتحدة أنها استكملت تدريباً لمدة أسبوعين لقوات حرس الحدود اليمنيين في الرياض، وذلك في إطار برنامج يهدف إلى مواجهة تهريب السلاح وما يرتبط به. وفي أغسطس / آب، التقى ممثلو وزارة الدفاع الأمريكية بنائب الرئيس اليمني علي محسن الأحمر لمناقشة زيادة التعاون وتدريب قوات مكافحة الإرهاب.
  • 16 أكتوبر / تشرين الأول: أعلن قصر الإليزيه إطلاق سراح البحار الفرنسي آلان غوما، الذي كانت قد اعتقلته جماعة الحوثيين المسلحة أوائل يونيو / حزيران الماضي، مشيراً إلى شكر الرئيس الفرنسي ماكرون للسلطات العمانية والسعودية على مساعدتها في تحرير المواطن الفرنسي، دون الإفصاح عن أي تفاصيل حول كيفية إطلاق سراحه. ووفقاً لعائلته التي قابلتها مجلة اللوموند، تم نقل آلان غوما إلى عمان.
  • 17 أكتوبر / تشرين الأول: رفضت وزارة العدل بكوريا الجنوبية منح صفة لاجئ لـ339 من طالبي اللجوء اليمنيين، حيث منحتهم تصاريح إقامة إنسانية قابلة للتجديد سنوياً بدل ذلك. ورفضت الوزارة 34 طلباً أيضاً بناء على تهم جنائية، وأرجأت القرار بشأن 85 آخرين، وكان أكثر من 500 يمني قد وصلوا عبر ماليزيا، إلى جزيرة جيجو الكورية الجنوبية هذا العام، وذلك بسبب سياستها بعدم فرضها تأشيرات، إلا أنه تم تغيير هذه السياسة مؤخراً بالنسبة لليمنيين بعد احتجاجات مناهضة للاجئين في كوريا الجنوبية. ورغم أن غالبية اليمنيين تقدموا بطلب للحصول على وضع اللاجئ، إلا أنه لم يتم قبول أي من طلباتهم، وقد ظل معظم هؤلاء في جزيرة جيجو، حيث يحظر عليهم السفر إلى البر الكوري.
  • 19 أكتوبر / تشرين الأول: وجهت السناتور الأمريكية الديمقراطية عن ماساتشوستس إليزابيث وارين خطاباً إلى المدعي العام جيف سيسيز طالبت فيه بإجراء تحقيق في ادعاءات بأن الإمارات تدفع مرتبات لمواطنين أمريكيين لاغتيال شخصيات سياسية في اليمن (انظر أدناه “الإمارات تدفع لمرتزقة أمريكيين لاغتيال معارضين سياسيين في اليمن”).
  • 26 أكتوبر / تشرين الأول: استضافت البعثة السويدية لدى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة اجتماع إفطار مغلق مع ممثلين من البعثة الألمانية إلى المجلس، ومنظمة الأمم المتحدة للمرأة، ومجموعة النساء اليمنيات للسلام والأمن. دارت المناقشات حول كيف يمكن لألمانيا (الدولة العضو في مجلس الأمن اعتبارا من العام 2019) مواصلة دعم مشاركة المرأة اليمنية في العملية السياسية، بصفتها عضوا في المجلس بعد انتهاء ولاية السويد في نهاية هذا العام.
  • 26 أكتوبر / تشرين الأول: استقبل السلطان العماني قابوس رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قصره في مسقط، في زيارة دبلوماسية من المرجح أن تكون نقطة تحول في العلاقات بين إسرائيل وبلدان الشرق الأوسط بشكل عام.
  • 30 أكتوبر / تشرين الأول: أصدرت مجموعة الحكماء الدوليين، وهي مجموعة تتألف من شخصيات عالمية رفيعة المستوى تدافع عن السلام وحقوق الإنسان، بياناً يدعو مجلس الأمن – مع التركيز على المملكة المتحدة والولايات المتحدة وفرنسا، باعتبارها القوى الثلاث الكبرى الداعمة للتحالف السعودي – إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لوضع حد لحصار اليمن وتجنيبه الكارثة الإنسانية.

 


في اليمن

 

التطورات العسكرية والأمنية

القوات المناهضة للحوثيين تشن هجوماً جديداً على الحديدة

في 2 نوفمبر / تشرين الثاني، أعلنت القوات المسلحة اليمنية إطلاق “هجوم واسع” جديد في مدينة الحديدة الواقعة على البحر الأحمر. وذكرت وسائل إعلام موالية للحكومة في 4 نوفمبر / تشرين الثاني سيطرة القوات الحكومية على مداخل المدينة الشرقية والغربية والجنوبية، حيث أحكمت سيطرتها على طريق كيلو 16 الرابط بين الحديدة والعاصمة صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون.

وذكر اللواء عبد الرحمن صالح المحرمي، أحد كبار قادة ألوية العمالقة المدعومة إماراتياً، أن قواته وصلت إلى مدينة الصالح – والتي تبعد 3 كيلومترات عن ميناء الحديدة بالقرب من مطاحن البحر الأحمر، بالإضافة لاحتضانها بعض أكبر صوامع تخزين الحبوب في البلاد. ونفى المتحدث العسكري الحوثي العميد يحيى سريع هذه التقارير ووصفها بأنها “تضليل إعلامي”. وادعى سريع أن صواريخ الحوثي ونيران المدفعية دمرت الكثير من عتاد خصومهم، فيما تسببت حقول الألغام التي زرعتها قواتهم بخسائر في الصفوف المعادية. وأفادت وسائل إعلام حوثية عن استهداف منطقة كيلو 16 شرق الحديدة ومطار الحديدة بأكثر من 50 غارة جوية لقوات التحالف في 3 نوفمبر / تشرين الثاني.

وكانت القوات المناهضة للحوثيين والمدعومة إماراتياً، بإسناد جوي من قوات التحالف، قد شنت هجوماً على ميناء المدينة الاستراتيجي في يونيو / حزيران. وظلت الخطوط الأمامية ثابتة إلى حد كبير حتى شهر أكتوبر / تشرين الأول، حيث تركز القتال في مناطق جنوب المحافظة. وفي 30 أكتوبر / تشرين الأول، قال مسؤولون عسكريون يمنيون أن من المقرر أن يصل 10,000 جندي جديد إلى الحديدة قبل انطلاق حملة جديدة للسيطرة على الميناء.

تقرير يقول أن الإمارات تدفع لمرتزقة أمريكيين لاغتيال معارضين سياسيين في اليمن

في 16 أكتوبر / تشرين الأول، ذكر موقع بزفيد نيوز أن الإمارات استعانت بأفراد سابقين من القوات الخاصة الأمريكية لاغتيال شخصيات سياسية ورجال دين مرتبطين بحزب الإصلاح في جنوب اليمن. وتعتبر دولة الإمارات حزب الإصلاح فرعا يمنيا للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين، وهو تنظيم تصنفه أبو ظبي كمنظمة إرهابية.

وقال المقاول الأمني ​​الهنغاري-الإسرائيلي أبراهام غولان، مؤسس مجموعة عمليات الرمح التي تتخذ من ولاية ديلاوير مقراً لها، أن الإمارات نقلت فريقه جواً إلى عدن ودفعت لهم 1.5 مليون دولار شهرياً – بالإضافة إلى مكافآت أخرى لعمليات القتل الناجحة – لاغتيال شخصيات حددها المسؤولون الإماراتيون كأهداف. وقال أن هذه الحملة “تتم بموافقة الإمارات ضمن التحالف العسكري”. كما نقل بزفيد عن مصادر لم يذكرها حصول أعضاء فريق الاغتيال على رتب في الجيش الإماراتي لتزويدهم بغطاء قانوني. وادعى غولان أن مجموعته مسؤولة عن قتل العديد من الشخصيات البارزة في اليمن، لكنه امتنع عن ذكر أي معلومات عن هذه الأهداف فيما يتجاوز العملية الأولى.

وروى تقرير بزفيد تفاصيل العملية الأولى المزعومة للفريق في ديسمبر / كانون الأول 2015، حيث ذكر غولان أنه قاد فريق مرتزقة أمريكيين، يدعمهم أعضاء سابقون في الفيلق الأجنبي الفرنسي، في محاولة اغتيال فاشلة للقيادي في حزب الإصلاح إنصاف علي مايو بمدينة عدن. ووفقاً لرواية غولان، كان المرتزقة يخططون لقتل مايو باستخدام عبوة ناسفة معلقة على مدخل مقر الحزب في المدينة؛ وقد انفجرت العبوة بالفعل، إلا أن مايو كان قد غادر قبل وقت قصير. وتحدث مركز صنعاء مع أحد أعضاء الإصلاح الذين كانوا في المقر في تلك الليلة وأكدوا وقوع انفجار، وأن مايو كان قد غادر المبنى قبل فترة وجيزة.

وبحسب غولان فإن المسؤولين العسكريين الإماراتيين زودوا فريقه بأسلحة أميركية متطورة، مثل المتفجرات من طراز C4 ومسدسات مجهزة بكواتم صوت وبنادق M4. وأشار تقرير بزفيد أيضاً إلى أن الفريق مجهز بدراجات نارية يمكنهم استخدامها للتنقل عبر عدن وإلقاء قنابل ممغنطة على السيارات”.

تصميم: غيداء الرشيدي © مركز صنعاء

تصاعد التوتر بين الإصلاح والقوات المدعومة إماراتياً في حضرموت

في ظل تظاهرات احتجاجية على الأوضاع الأمنية والاقتصادية في المنطقة الإدارية لوادي حضرموت، تصاعدت التوترات بين الجماعات المدعومة إماراتياً والوحدات العسكرية الموالية لحزب الإصلاح. وقالت اللجنة الأمنية في وادي حضرموت في 9 أكتوبر / تشرين الأول أنها تقف مع المتظاهرين، في تحدٍ لنائب الرئيس علي محسن الأحمر الذي تسيطر قواته على أمن المنطقة. وكانت قوات الأحمر قد اشتبكت مع المتظاهرين في بداية الشهر، وفقاً لتقارير من مواقع إخبارية مؤيدة لانفصال الجنوب اليمني.

وفي 12 أكتوبر / تشرين الأول، نشر موقع الأخبار الموالي للإمارات غولدن نيوز تقريراً اتهم فيه محافظ حضرموت، فرج البحسني، الألوية المرتبطة بالإصلاح بإيواء “مجموعات إرهابية” في وادي حضرموت، داعياً إلى نشر قوات النخبة الحضرمية في المنطقة. وتنقسم السيطرة الأمنية في المحافظة الجنوبية الشرقية بين قوات يسيطر عليها الإصلاح موالية لعلي محسن الأحمر وتنتشر في وادي حضرموت، وقوات النخبة الحضرمية المدعومة إماراتياً وتنتشر في المنطقة الساحلية للمحافظة. وجاءت تصريحات البحسني بعد إعلان سليم ثابت العولقي، الناطق باسم المجلس الانتقالي الجنوبي، أنه سيتم “تطهير” وادي حضرموت من القوات المرتبطة بالإصلاح.

تطورات عسكرية وأمنية الأخرى في سطور

 

التطورات السياسية

الرئيس هادي يقيل رئيس الوزراء أحمد بن دغر

في 15 أكتوبر / تشرين الأول، أقال الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس وزراء اليمن أحمد بن دغر، مشيراً إلى “التقصير” الحكومي إبان الأزمة الاقتصادية في البلاد والاستجابة غير الكافية للإعصار المداري “لبان” (انظر أدناه “إعصار لبان يضرب المهرة”). وأضاف قرار هادي أن بن دغر سيخضع للتحقيق بتهمة الفشل في أداء مهامه كرئيس للوزراء. وكان بن دغر قد شغل هذا المنصب منذ ربيع عام 2016، عندما حل محل رئيس الوزراء الأسبق ونائب الرئيس خالد بحاح.

خلف بن دغر وزير الأشغال العامة والطرق معين عبد الملك سعيد، هو رابع رئيس وزراء لليمن منذ عام 2012. وقد وصل إلى عدن من الرياض في 30 أكتوبر / تشرين الأول. ويعتبر سعيد عموماً تكنوقراطياً أكثر منه سياسياً. وكان قد عمل بشكل وثيق مع السعودية في مشاريع في اليمن بصفته وزيراً للأشغال العامة. كما كان سعيد نائباً لرئيس لجنة التنسيق الحكومية التي أشرفت على إيداع ملياري دولار منحتها الرياض للبنك المركزي اليمني بعدن في وقت سابق من هذا العام. وكان سعيد، وهو من أبناء تعز، عضوا في وفد الحكومة إلى محادثات السلام السابقة التي توسطت فيها الأمم المتحدة بين الحكومة المعترف بها دوليا وبين الحوثيين، وتولّى حقيبة وزارة الأشغال العامة في مايو / أيار 2017. (لمزيد من التحليل، راجع “ما الذي يعنيه تعيين رئيس جديد لحكومةالشرعيةاليمنية؟“)، وقد استغرب متابعون للشأن اليمني إحالة بن دغر للتحقيق بشأن التقصير في مواجهة إعصار لبان بمحافظة المهرة.

تراجع دعوة الانتقالي الجنوبي إلى انتفاضة ضد الحكومة اليمنية

في 3 أكتوبر / تشرين الأول، أصدر المجلس الانتقالي الجنوبي، وهو مجموعة انفصالية مدعومة إماراتياً في جنوب اليمن، بياناً قال فيه أنه يؤيد “انتفاضة شعبية” ضد الحكومة اليمنية، وسط احتجاجات مستمرة في المحافظات الجنوبية بسبب ارتفاع الأسعار وتراجع قيمة الريال اليمني. وقال “المجلس الانتقالي الجنوبي” أن سياسات الحكومة “الكارثية” هي المسؤولة عن الأزمة الاقتصادية، داعياً إلى الاستيلاء على المؤسسات الحكومية “بالوسائل السلمية”. ومثلت دعوة المجلس إلى الانتفاضة أخطر تصعيد في عدن منذ المواجهات القاتلة بين قوات الانفصاليين وقوات هادي في يناير / كانون الثاني عام 2018، والتي اتهم فيها المجلس الحكومة بالفساد وطالب بحلها.

وفي رد على البيان، قالت الحكومة أنها ترفض “التمرد الحوثي والانفصالي وجميع الأعمال الإرهابية”. كما طالبت بمركزة الوحدات العسكرية في ظل قيادة الدولة ووقف تمويل الجماعات المسلحة خارج سيطرة الدولة – ويعتبر ذلك إشارة لمختلف التشكيلات الأمنية المحلية المدعومة إماراتياً والعاملة خارج التسلسل الهرمي الرسمي في مناطق الجنوب. وأضافت وزارة الداخلية اليمنية أن الدول الأعضاء في التحالف العسكري السعودي تتحمل المسؤولية القانونية عن الوضع الأمني ​​في عدن وغيرها من المناطق التي تسيطر عليها الحكومة.

بعد ذلك بوقت قصير، التقى قادة المجلس الانتقالي الجنوبي بمبعوث الأمم المتحدة الخاص مارتن غريفيث في أبو ظبي، وتلا ذلك تهدئة ملحوظة في تصريحاتهم العامة. فقد ألغى المجلس التظاهرات التي كان قد حددها في 14 أكتوبر / تشرين الأول، وهو عيد استقلال جنوب اليمن عن بريطانيا. وأشار بيان المجلس الانتقالي إلى الأزمة الاقتصادية قائلاً أنه سيتم استخدام الموارد المخصصة للاحتجاجات المزمعة في المساعدات الإنسانية.

تطورات سياسية أخرى في سطور

 

التطورات الاقتصادية

اللجنة الاقتصادية تطبق ضوابط جديدة لاستيراد الوقود، والحوثيون يهددون مسؤولي البنوك بالسجن في حال الانصياع

 في أكتوبر / تشرين الأول تفاقمت حدة الانقسام المالي والاقتصادي باليمن، مع تنافس طرفي الصراع في كل من صنعاء وعدن للسيطرة على ضوابط تنظيم عملية الاستيراد واللاعبين الماليين في القطاع الخاص- خصوصا البنوك التجارية الذي تقبع تحت قبضتي هذين الطرفين. وتتمحور التوترات الأخيرة حول القرار رقم 75 الذي أصدرته الحكومة اليمنية في سبتمبر من هذا العام مع دخوله حيز التنفيذ في الـ9 من أكتوبر، ويتضمن هذا القرار في أهم جوانبه ضوابط وتعليمات جديدة لتنظيم عملية استيراد الوقود إلى اليمن. بالنسبة للضوابط المتعلقة باستيراد المواد الغذائية فقد تم إرجاؤها حتى نوفمبر من العام الحالي.

هدف المرسوم رقم 75، من ضمن أهداف أخرى، إلى حصر مستوردي الوقود بمن يحصل على مصادقة اللجنة الاقتصادية، التي أنشأتها الحكومة اليمنية للمساعدة في توجيه سياستها الاقتصادية وتنفيذها؛ وتضم هذه اللجنة ممثلين عن البنك المركزي اليمني والقطاع المصرفي، وممثلين عن الغرفة التجارية والصناعية ومؤسسات الصرافة في عدن. ووفقا للآلية التنفيذية للقرار، يحصل المستوردون الذين يستوفون الشروط والمعايير الموضوعة على موافقة اللجنة بتمويل اعتماداتهم المفتوحة للاستيراد عن طريق البنك المركزي اليمني الذي يتخذ من عدن مقرا له، في حين يتم تطبيق الالتزام باختيار المستورد المعتمد الذي حصل على موافقة اللجنة بالتنسيق مع التحالف العسكري الذي تقوده السعودية – والذي يضم سفنا بحرية تقوم بدوريات في المياه الساحلية لليمن – وآلية التحقق والتفتيش التابعة للأمم المتحدة المعنية بتفتيش جميع سفن الشحن المتجهة إلى الموانئ التي يسيطر عليها الحوثيون.

من بين المعايير التي وضعتها اللجنة الاقتصادية للموافقة على الاستيراد، وجوب تقديم المستوردين كشف حساب بنكي لعملياتهم المالية المرتبطة بالمشتقات النفطية خلال فترة ثلاث سنوات. علاوة على ذلك، يجب على المستوردين الالتزام بالتعامل مع القطاع المصرفي، وإيداع المتحصلات اليومية من مبيعات النفط في حساباتهم طرف البنوك التجارية، والامتناع عن المضاربة في سوق صرف العملات دون معرفة البنك المركزي اليمني بعدن، ووضع وديعة بالريال اليمني ولمرة واحدة فقط في حساب مصرفي لا تقل قيمتها عن 100٪ من متوسط قيمة آخر خمس شحنات مستوردة.

ومن المتوقع أن تؤدي مثل هذه المتطلبات إلى استبعاد العديد من المستوردين بالمناطق التي يسيطر عليها الحوثيون. في يوليو / تموز 2015، رفعت السلطات الحوثية في مناطق نفوذها القيود المفروضة على استيراد وتوزيع الوقود التي كانت حكرا في السابق على شركة النفط اليمنية المملوكة للدولة، وفتحت بذلك السوق أمام القطاع الخاص باتباع سياسة تعويم استيراد الوقود، في حين أن الشركات الخاصة التي كانت قائمة في ذلك الحين قد قامت على الفور بملء الفراغ الذي تركته شركة النفط اليمنية، حيث دخل عدد من اللاعبين ممن تأسسوا حديثًا إلى السوق وتمكنوا سريعا من زيادة حصتهم فيه خلال عامي 2016 و2017. ويعزى ذلك إلى عدد من العوامل، أهمها أن المستوردين كانوا على علاقة جيدة مع السلطات الحوثية وقادرون على العمل خارج النظام المصرفي الرسمي باستخدام قنوات الصرافة للمعاملات المالية الدولية. ومنذ يوليو / تموز 2018، قامت السلطات الحوثية بإجراء تعديل لهذه السياسات بموجبها يلتزم المستوردون في مناطق سيطرتهم ببيع الوقود مباشرة إلى شركة النفط اليمنية، مما سمح للسلطات الحوثية بالاحتكار المطلق لعملية توزيع الوقود في شمال اليمن، وبالتالي القدرة على وضع هوامش ربح مرضية.

رداً على تحركات اللجنة الاقتصادية الشهر الماضي، عقد الحوثيون يوم 18 أكتوبر اجتماعاً مع ممثلين عن البنوك التجارية اليمنية بصنعاء. في هذا الاجتماع، هدد الحوثيون المصرفيين بالعواقب، بما في ذلك سجن كبار موظفي البنوك التجارية في حال انصاعوا لتوجيهات اللجنة الاقتصادية والبنك المركزي اليمني بعدن، ومن المرجح أن تساهم تحذيرات الحوثيين في عرقلة جهود اللجنة، نظراً لكون جميع البنوك اليمنية التي يبلغ عددها 17 مصرفا تتخذ من صنعاء مقرا رئيسيا لها، باستثناء بنك واحد وهو البنك الأهلي اليمني الذي يوجد مقره الرئيسي في عدن.

في 4 نوفمبر الجاري، أصدر البنك المركزي اليمني بصنعاء تعميما للبنوك التجارية،  ووفقا لهذا التعميم يجب على البنوك التجارية أن تلتزم بالامتناع عن استخدام النقد السائل لتغطية خطابات الاعتمادات المفتوحة للاستيراد، بحيث يتم بالمقابل تغطية أي خطابات اعتماد يتم فتحها بنسبة 100% باستخدام الشيكات. جاءت هذه المحاولة لمنع عملية تدفق السيولة النقدية من المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون إلى المناطق التي تسيطر عليها الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.

قصور بالضوابط الجديدة لاستيراد الوقود

أحد الأمثلة على وجود نقاط ضعف في نظام استيراد الوقود الجديد قيد التطبيق حدث في منتصف شهر أكتوبر / تشرين الأول، عندما قامت “UNVIM” المسماة بآلية التحقق والتفتيش التابعة للأمم المتحدة برفض التصريح لسفينتين بالرسو في الحُديدة بحجة أن الطلبات المقدمة إلى اللجنة الاقتصادية لا تزال قيد المعالجة. ووفقا لمصادر مركز صنعاء، قام مستورد واحد بترتيب التسليم على متن سفينتي المرقاب وقلب الجزيرة اللتين كانتا تحملان 7500 و27000 طن من الوقود، على التوالي. بعد ذلك، وافقت اللجنة الاقتصادية على طلب المستورد وتم السماح للسفينتين بالرسو.

وعلمت الوحدة الاقتصادية لمركز صنعاء أن المستورد، الذي ينتابه القلق من حدوث ردود أفعال انتقامية من قبل الحوثيين بسبب تعامله مع اللجنة الاقتصادية، قد توصل إلى اتفاق مع شركة النفط اليمنية التي تديرها سلطات الحوثيين للسماح له بالمضي قدمًا دون مضايقة. إن مثل هذه الاتفاقيات المخصصة، أو الشراكات المحتملة التي تم تكوينها مع مستوردي الوقود القادرين على تلبية معايير اللجنة الاقتصادية على المدى الطويل، تعزز من إمكانية تحايل السلطات الحوثية على القيود المفروضة على الاستيراد بموجب المرسوم رقم 75.

 

مصرفيون: واردات الوقود السبب الرئيسي لعدم استقرار الريال

في 11 أكتوبر 2018، نشرت جمعية المصارف اليمنية في صنعاء نتائج استبيان كانت قد أرسلته إلى البنوك التجارية اليمنية. ويتضمن الاستبيان سؤال المصرفيين عن العوامل التي ساهمت في التدهور المتسارع لقيمة الريال اليمني خلال شهري أغسطس وسبتمبر من هذا العام. وقد حدد المصرفيون العامل الرئيسي الذي ساهم في هذا التدهور، وقبل كل شيء آخر، بأنه زيادة الطلب على العملات الأجنبية في السوق من قبل مستوردي مشتقات الوقود.

المصدر © البنك المركزي اليمني، برنامج الأغذية العالمي، وحدة الدراسات الاقتصادية لمركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية – أكتوبر 2018

 

الريال اليمني يتعرض لتقلبات كبيرة خلال شهر أكتوبر

منذ شهر اغسطس 2018، شهد الريال اليمني سلسلة من اﻟﺗﻘﻟﺑﺎت في قيمته أمام العملات الأجنبية. في 1 أكتوبر منفردا، انخفضت قيمة الريال اليمني بنسبة 9٪ بالمقارنة مع الدولار الأمريكي.  عندما بدأ الصراع الحالي في مارس 2015، كان سعر صرف الريال يساوي 225 للدولار الأمريكي الواحد.

في الأسبوع الأول من الشهر الماضي، بدأ الريال يستعيد قيمته، ليحقق تحسنا بالقيمة أمام الدولار من 765 ريالاً في نهاية سبتمبر إلى 720 ريالاً لكل دولار أمريكي بحلول 7 أكتوبر. جاء التحسن متزامناً مع الإعلان السعودي عن منحة بقيمة 200 مليون دولار أمريكي إلى البنك المركزي اليمني في عدن  لدعم احتياطي البنك المركزي من العملات الأجنبية وكذا دعم الريال اليمني. يأتي هذا بالإضافة إلى مبلغ 2 مليار دولار أمريكي وضعتها الرياض كوديعة مالية للبنك المركزي اليمني في عدن في وقت سابق من هذا العام للسماح له بتمويل واردات السلع الأساسية ودعم قيمة العملة المحلية اليمنية. من المرجح أيضا أن تؤثر على قيمة الريال اليمني أسعار النفط العالمية التي بدأت في 3 أكتوبر بالانخفاض المستمر.

في النصف الثاني من شهر أكتوبر، دخل الريال مرحلة أخرى من التدهور، ليسجل أدنى مستوى تداول له متراوحا بين 730-760 ريال لكل دولار أمريكي واحد. واعتبارًا من 3 نوفمبر، استعاد الريال مجددًا عافيته إلى 700 ريال يمني، بعد أن أعلن البنك المركزي اليمني ومقره عدن عن الموافقة على 170 مليون دولار أمريكي لتمويل استيراد المواد الغذائية الأساسية، بسعر صرف تفضيلي بلغ 585 ريالاً لكل دولار أمريكي واحد. بالإضافة إلى ذلك، جاء التحسن الأخير في قيمة الريال اليمني عقب وصول منحة وقود سعودية طال انتظارها بلغت قيمتها 60 مليون دولار أمريكي. ويمثل هذا جزءا من منحة شهرية خصصتها الرياض لدعم محطات الطاقة في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة المعترف بها دوليا.

 

الحوثيون يعينون محافظا للبنك المركزي اليمني بصنعاء

في منتصف أكتوبر، عين الحوثيون رسميا محمد السياني محافظا للبنك المركزي اليمني بصنعاء. من الجذير بالذكر أن السياني  كان قد تم تعيينه نائباً لمحافظ البنك المركزي في أغسطس من العام 2012. ومنذ أن قام الرئيس هادي بإقالة محافظ البنك المركزي السابق محمد بن همام ، ونقل مقر البنك المركزي اليمني من صنعاء إلى عدن في سبتمبر 2016 ، كان السياني يقود العمليات في البنك المركزي اليمني بصنعاء. وبالتالي، فإن تعيينه كمحافظ للبنك المركزي يعد فعلا مجرد اعتراف رسمي بالدور الذي كان يلعبه.

إن تعيين الحوثيين محافظا للبنك المركزي يحمل في طياته رمزية مهمة تتمثل في سعي الحوثيين إلى إنشاء سلطة نقدية مستقلة في المناطق التي يسيطرون عليها. إن هذا، والسعي لتقويض اللجنة الاقتصادية والبنك المركزي اليمني في عدن، له أهمية استراتيجية بالنسبة للحوثيين على أصعدة مختلفة، بما في ذلك: منع تهميش الشركات المرتبطة بالحوثيين والحفاظ على حصتهم في السوق، السماح باستمرار تدفق السيولة عبر الشبكات المالية غير الرسمية، وبالتحديد شركات الصرافة والسوق السوداء؛ كما أن إعطاء سلطات واسعة للجنة الاقتصادية سيساهم في إضفاء الشرعية على البنك المركزي اليمني الذي يتخذ من عدن مقراً له والحكومة اليمنية.

كما قامت سلطات الحوثي بأجراء تعيينات هامة في منصبين آخرين بالبنك المركزي اليمني في صنعاء، حيث تم تعيين أحمد الشامي نائبا لمحافظ البنك، وقد عمل الشامي سابقاً مع محمد الحوثي في اللجنة الثورية العليا حتى تم تعيينه في مايو / أيار 2018 وكيلًا للهيئة العامة للزكاة. كما تم تعيين يوسف زبارة وكيلا لمحافظ البنك المركزي لقطاع الرقابة المصرفية على البنوك.

 

المبعوث الأممي الخاص: الأزمة الاقتصادية باليمن تحتل الأولوية

في 4 أكتوبر / تشرين الأول ، قال المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث أن هبوط قيمة الريال اليمني يجب أن تكون على رأس الأولويات الدولية فيما يتعلق باليمن، وشدد على ضرورة وجود خطة طوارئ للمساعدة في معالجة هذه الأزمة. وأوضح المبعوث الخاص أن الخطة قد تكون تدابير وضعت في إطار التعاون بين البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ووكالات الأمم المتحدة ودول الخليج العربي والحكومة اليمنية المعترف بها دوليا. في 30 أكتوبر / تشرين الأول، أعلن غريفيث أن تدابير بناء الثقة للمفاوضات المقبلة ستركز على “تعزيز قدرات البنك المركزي اليمني”.

وقد حاول المبعوث الخاص في مناسبات عديدة خلال الأشهر الأخيرة، تنظيم اجتماعات في نيروبي بين ممثلين من فروع البنك المركزي اليمني بصنعاء وعدن. وتهدف هذه الجهود إلى إطلاق عملية إعادة توحيد البنك المركزي اليمني الذي تم تقسيمه بين طرفي الصراع في سبتمبر 2016، ومع ذلك، باءت محاولات جريفيث لإخراج هذه الاجتماعات بالفشل الذريع. من المرجح أن يواجه المبعوث الخاص صعوبات متزايدة في جمع ممثلي البنك المركزي اليمني وذلك بسبب التحركات التي قامت بها اللجنة الاقتصادية والبنك المركزي اليمني بعدن والحوثيون بصنعاء خلال شهر أكتوبر.

في أوائل تشرين الثاني / نوفمبر، أجرى غريفيث مشاورات على مستوى الخبراء في عمان، وقد شملت من بين المواضيع التي تم مناقشتها الوضع الاقتصادي لليمن. ومع ذلك، وبالنظر إلى عدم وجود صانعي قرار مؤثرين في الاجتماع، لم تكن هناك أية نتائج تستحق الذكر من المشاورات.

 

التطورات الإنسانية

الأمم المتحدة تحذر من أسوأ مجاعة منذ قرن

في 15 أكتوبر / تشرين الأول، حذرت الأمم المتحدة من أن اليمن على شفاأسوأ مجاعة منذ 100 عام. وقالت ليز غراندي، منسقة الشؤون الإنسانية في اليمن، إن الجوع الجماعي قد يعمّ البلاد في الأشهر الثلاثة القادمة، إذا استمر القتال. ولا يزال العنف يعيق مرور المساعدات والسلع الأساسية، في حين أدى الانخفاض السريع في قيمة الريال إلى ارتفاع أسعار الوقود والغذاء – ما دفع نحو ثلثي سكان البلاد إلى حالة انعدام أمن غذائي.

 

المصدر © برنامج الأغذية العالمي، وحدة الدراسات الاقتصادية لمركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية – أكتوبر 2018

 خلال جلسة إحاطة بمجلس الأمن الدولي في 23 أكتوبر / تشرين الأول، قال مارك لوكوك، منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، أن تقديراته لعدد اليمنيين الذين يواجهون ظروف ما قبل المجاعة لشهر سبتمبر / أيلول لم تكن صحيحة، فقد تغير الرقم من 11 إلى 14 مليون – أي نصف سكان البلاد. وأضاف لوكوك أن خطر المجاعة في الوقت الراهن أكبر من أي مرحلة سابقة في حرب اليمن، ويرجع ذلك أساساً إلى القتال في الحديدة والأزمة الاقتصادية الحالية. وانتقد اللوائح الحكومية بشأن واردات السلع الأساسية، حيث ذكر أنه تم في الأيام السابقة منع سفن تحمل وقوداً يحتاجه اليمنيون بشدة، محذراً من تمديد إنفاذ اللوائح إلى الواردات الغذائية المقررة في نوفمبر / تشرين الأول (انظر أعلاه “اللجنة الاقتصادية تطبق لوائح جديدة لاستيراد الوقود”). بالإضافة إلى وقف إطلاق النار لأسباب إنسانية، أوصى لوكوك بضخ عملة أجنبية بسرعة في الاقتصاد اليمني لدعم الريال الآخذ في الهبوط. (للمزيد عن العلاقة بين المجاعة والعملة المنهارة، انظر “مجاعة محتملة ولا بنك مركزي فعال يحمي الريال اليمني“).

إعصار لبان يضرب المهرة

في 14 أكتوبر / تشرين الأول، وصل إعصار لبان إلى محافظة المهرة شرقي اليمن، وقدرت الأمم المتحدة نزوح 2,200 أسرة بسبب العاصفة. وأكدت غرفة عمليات الطوارئ في المهرة مقتل ثلاثة وإصابة أكثر من 100 آخرين. وقد ألحقت الفيضانات الشديدة أضراراً بالمنازل والبنية التحتية للمياه والكهرباء في عدد من المناطق، وأغلقت الطريق الرئيسي الذي يربط المهرة بمحافظة حضرموت، مما أعاق وصول المساعدات الإنسانية. وفي 15 أكتوبر / تشرين الأول، أعلنت الحكومة المهرة منطقة منكوبة.

وقد ساعد صندوق الأمم المتحدة للسكان ومركز الملك سلمان للإغاثة ومنظمة عمان الخيرية وغيرها من المنظمات الوطنية والدولية في توفير الخيام والبطانيات والفرش والمساعدة الإنسانية والسلال الغذائية وغيرها من الإمدادات الطارئة والطبية. في أغسطس / آب، أفاد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أن أقل من خمس منظمات تعمل في المهرة، وأن هناك مديريات لا توجد فيها أية منظمات.

بحلول 21 أكتوبر / تشرين الأول، توقفت الأمطار في عدد من مناطق المهرة، وبدأت مستويات المياه في الوديان بالانخفاض. وتفيد التقارير بانخفاض أعداد المشردين وعودة الأسر إلى ديارها. في أعقاب زيارته إلى المحافظة، أعلن رئيس الوزراء اليمني الجديد معين عبد الملك سعيد في 27 أكتوبر / تشرين الأول تخصيص 2 مليار ريال لإعادة الإعمار في المهرة.

تطورات إنسانية أخرى في سطور

  • 2 أكتوبر / تشرين الأول: قالت منظمة الصحة العالمية إن الكوليرا عادت للارتفاع مرة أخرى في اليمن، حيث تم الإبلاغ عن 10,000 حالة جديدة يشتبه بإصابتها. وفي الأسبوع الأول من شهر أكتوبر / تشرين الأول، قامت حملة مشتركة بين منظمة الصحة العالمية واليونيسف دامت ستة أيام بتطعيم أكثر من 300,000 شخص في مناطق من الحديدة ومحافظة إب.
  • 7 أكتوبر / تشرين الأول: أعلنت اليونيسف تقديم ثالث دورة مساعدات دعم نقدي في اليمن – والتي تشير تقديرات بوصولها إلى 1.5 مليون أسرة. وقد بدأ هذا البرنامج المدعوم من البنك الدولي في أغسطس / آب 2017، ويهدف إلى تعزيز القوة الشرائية للمدنيين وسط الانخفاض السريع في قيمة الريال.
  • 21 أكتوبر / تشرين الأول: قال وزير التربية والتعليم اليمني عبد الله لملس بمنتدى في تونس أن أكثر من مليون طفل لم يتمكنوا من الذهاب إلى المدرسة بسبب النزاع. وأضاف أنه منذ بدء الحرب، أغلقت أكثر من 3,600 مدرسة في جميع أنحاء البلاد.
  • 22 أكتوبر / تشرين الأول: أعلنت السعودية والإمارات عن التبرع بمبلغ 70 مليون دولار مخصص لمرتبات 135 ألف معلم في اليمن.
  • 30 أكتوبر / تشرين الأول: حتى يومنا هذا، تلقت الأمم المتحدة والمنظمات الشريكة 7% من أصل 3 مليارات دولار مخصصة لتنفيذ خطة الاستجابة الإنسانية الخاصة باليمن لعام 2018.

 

تطورات حقوق الإنسان وجرائم الحرب

الغارات الجوية تقتل عشرات المدنيين في محافظة الحديدة

في 13 أكتوبر / تشرين الأول، ضربت غارات جوية للتحالف العسكري الذي تقوده السعودية حافلات صغيرة تمر عبر حاجز للحوثيين في ​​بلدة جبل رأس بمحافظة الحديدة. أسفر الهجوم عن مقتل 15 مدنياً وإصابة 20 آخرين، وفقاً للأمم المتحدة. وفي 24 أكتوبر / تشرين الأول، ضربت غارات جوية مغسل خضروات في منطقة بيت الفقيه بمحافظة الحديدة، ما أسفر عن مقتل 21 مدنياً على الأقل وإصابة 10 آخرين. وفي اليوم نفسه، قُتل ثلاثة مدنيين وأُصيب ستة آخرون عندما ضربت غارات جوية ثلاث سيارات في مديرية الحالي في محافظة الحديدة.

الحوثيون يعتقلون المتظاهرين في صنعاء وإب

في 6 أكتوبر / تشرين الأول، خرج متظاهرون في صنعاء عقب نداءات على وسائل التواصل الاجتماعي للاحتجاجات في ميدان التحرير ضد الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، تحت شعار “ثورة الجياع”. وانتشرت قوات الحوثيين في ​​أنحاء المدينة وعند نقاط التفتيش قبل المظاهرات، بما في ذلك قوات أمن نسائية مدربة من قبل الحوثيين، وفقاً لطالبة جامعية تحدثت إلى مركز صنعاء. خلال المظاهرات، تعرض عشرات المتظاهرين للضرب والاعتقال. وقالت الطالبة الجامعية، التي كانت بين المعتقلين، إنه جرى نقل المعتقلين إلى مركز للشرطة، وتم التحقيق معهم، وأجبروا على توقيع تعهدات بعدم المشاركة في أية تظاهرات في المستقبل.

كما وقعت تظاهرات متزامنة أمام جامعة إب، وفقاً لصحيفة المصدر الإلكترونية. ردت قوات الحوثي بالطريقة نفسها، حيث جرى نقل المعتقلين إلى مبنى قوات الأمن السياسي قبل إطلاق سراحهم فيما بعد.

وقالت وسائل إعلام حوثية إن المتظاهرين “مرتزقة كلفهم العدوان بنشر الشائعات وإقلاق السكينة العامة“. وقد بثت قناة المسيرة الرسمية التابعة للحوثي، قبل يوم من التظاهرات، شريط فيديو لناشط في مجال حقوق الإنسان هو علي الشرعبي، كانت قوات الأمن السياسي التابعة للحوثيين قد اعتقلته في 18 سبتمبر / أيلول. بمظهر أشعث وخائف تحدث الشرعبي في الفيديو عن التحريض المتعمد على التظاهرات بغاية إثارة الاضطرابات.

كان الشرعبي يعمل قبل اعتقاله مدير إدارة في وزارة الخدمات المدنية، وكان ينشر بانتظام بيانات تنتقد حركة الحوثيين المسلحة على وسائل التواصل الاجتماعي. في 22 أكتوبر / تشرين الأول، سُمح لعائلته بزيارته للمرة الأولى منذ اعتقاله.

تطورات أخرى في مجال حقوق الإنسان وجرائم الحرب

  • 5 أكتوبر / تشرين الأول: لقي علي زكي السقلدي، عضو حزب الإصلاح ومراسل موقع المصدر، مصرعه في مدينة الضالع الجنوبية على يد مسلحين مجهولين.
  • 5 أكتوبر / تشرين الأول: قصفت قوات الحوثيين مخيم بن جابر للنازحين في مدينة الحديدة، ما أسفر عن مقتل امرأة وإصابة 12 مدنياً.
  • 6 تشرين الأول / أكتوبر: قتلت نيران مدفعية استهدفت مخيماً للنازحين في منطقة الخوخة بالحديدة مدنياً واحداً وأصابت 12 آخرين وفقاً للأمم المتحدة.
  • 16 تشرين الأول / أكتوبر: تسببت الألغام الأرضية التي زرعها الحوثيون بمقتل ستة مدنيين وجرح العشرات في مديرية التحيتا بالحديدة، وفقاً لموقع المصدر.
  • 20 تشرين الأول / أكتوبر: تسببت غارة جوية بمقتل مدني وإصابة أربعة آخرين قرب محطة وقود في شارع زايد بمدينة الحديدة.
  • 21 أكتوبر / تشرين الأول: استهدفت غارات جوية سيارة كانت تسير في منطقة بني حسن في عبس بمحافظة حجة، ما أدى لمقتل مدنيين اثنين وإصابة ثلاثة بجروح.
  • 22 أكتوبر / تشرين الأول: أفاد موقع المصدر بخطف مصورين فوتوغرافيين اثنين على يد قوات الحوثيين في ​​مدينة الحديدة.
  • 22 أكتوبر / تشرين الأول: ذكرت نقابة الصحفيين اليمنيين أن الربع الثالث من عام 2018 (من 1 يوليو / تموز إلى 30 سبتمبر / أيلول) شهد 35 “انتهاكاً” بحق وسائل الإعلام والعاملين فيها، ومن بين هؤلاء قتل أربعة من العاملين في الصحافة، وحدثت 11 حالة خطف، و6 اعتداءات، و14 اعتقالاً في ظروف قاسية بصنعاء. وقد اتهمت النقابة جميع أطراف النزاع بممارسة هذه الانتهاكات.
  • 25 أكتوبر / تشرين الأول: داهمت قوات الأمن الحوثية ندوة للمجتمع المدني في صنعاء حول خطاب الكراهية في الإعلام اليمني. وكان من بين المعتقلين نقيب الصحفيين اليمنيين الأسبق عبد الباري طاهر، بالإضافة إلى بعض الشخصيات الإعلامية والمثقفين الأكثر احتراماً في البلاد، بلغ عددهم 20 صحفيا وناشطا.

 


أعد هذا التقرير وليد الحريري وهولي توبهام وغيداء الرشيدي وأنتوني بيسويل وسلا خالد وعائشة الوراق وعلي عبد الله وفيكتوريا ك. سوير وحسام ردمان وحمزة الحمادي وتيماء الإرياني.


تقرير اليمن –” اليمن في الأمم المتحدة” سابقاً – هو نشرة شهرية يصدرها مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية. منذ إطلاقها في يونيو / حزيران 2016، تهدف النشرة إلى تحديد وتقييم التطورات الدبلوماسية والاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية والإنسانية والحقوقية في اليمن.

لإعداد “تقرير اليمن” يقوم باحثو مركز صنعاء في مختلف أنحاء اليمن وحول العالم بجمع المعلومات والأبحاث وعقد اجتماعات خاصة مع الجهات المعنية المحلية والإقليمية والدولية لتحليل التطورات المحلية والدولية الخاصة باليمن.

هذه السلسلة الشهرية مصممة لتزويد القراء برؤية سياقية شاملة حول أهم القضايا الجارية في البلد.

تم إعداد هذا التقرير بدعم من مملكة هولندا ومكتب فريدريش إيبرت في اليمن.