نشرة الیمن الاقتصادیة: تجدد انخفاض قيمة العملة وتباين في السياسة النقدية بين صنعاء وعدن

نشرة الیمن الاقتصادیة: تجدد انخفاض قيمة العملة وتباين في السياسة النقدية بين صنعاء وعدن

ملخص:

فقد الريال اليمني خلال أكتوبر / تشرين الأول حوالي 10 بالمئة من قيمته مقابل الدولار  في التعامل في الأسواق، حيث انخفضت قيمته من 375 ريالا للدولار الواحد إلى 412 ريالا للدولار. هذا الانخفاض في القيمة يساوي ما يقارب كل الانخفاض الذي جرى على مدى الأشهر الستة السابقة، وكانت المرة الثانية خلال العام 2017 التي يشهد فيها الريال اليمني انخفاضا سريعا أمام  العملات الأجنبية.

سبق أن وثق مركز صنعاء في النصف الأول من فبراير / شباط فقدان العملة اليمنية نحو 20 بالمئة من قيمتها السوقية. في كلتا الحالتين، قامت السلطات في صنعاء (حيث تسيطر جماعة الحوثي والقوات التابعة  للرئيس السابق علي عبدالله صالح) وتلك المقيمة في مدينة عدن الجنوبية (العاصمة المؤقتة ومركز الحكومة المعترف بها دولياً) باتخاذ إجراءات سريعة و مرتجلة للحد من الاضطراب وإبطاء تراجع قيمة الريال.

يؤكد تأرجح وضع العملة اليمنية مؤخراً استمرار تدهور قيمة الريال بعد مرور أكثر من عامين ونصف العام من الحرب والتدخل العسكري الإقليمي، كما يثير مخاوف واسعة النطاق من أن يكون الريال في طريقه نحو المزيد من التدهور الحاد، ما يعني حالة من التضخم الجامح. ففي بلد يعتمد بشكل كبير على الواردات لتلبية احتياجات سكانه الغذائية – واعتبرته الأمم المتحدة يمر بأسوأ أزمة إنسانية في العالم– سيؤدي التدهور الشديد في القوة الشرائية للعملة المحلية وما سيتبعها  من تضخم جامح إلى جعل  معظم اليمنيين عاجزين عن شراء الأغذية وغيرها من السلع الأساسية.

علاوة على ذلك، أكدت مصادر مركز صنعاء أن سلطات صنعاء، في محاولة منها لوقف انخفاض قيمة الريال، تستعد لفرض سعر صرف ثابت في مناطق الشمال التي تسيطر عليها. وفي حين احتفظ البنك المركزي اليمني سابقاً بسعر صرف رسمي شبه ثابت، فإن البنك المركزي اليمني – عدن  أعلن في أغسطس / آب من هذا العام أنه سيسمح بتعويم العملة المحلية بشكل كامل وفقاً لسعر السوق.

وفي حال مضت سلطات صنعاء في خطتها وحاولت فرض سياسة نقدية منفصلة فستقوم بتوسيع الشرخ الذي يعاني منه البنك المركزي اليمني  كمؤسسة بحسب خطوط الصراع على الأرض, ومن شأن ذلك ترسيم يمنين وكيانين اقتصاديين متمايزين  ,وسيكون خطوة فارقة باتجاه تقسيم البلد إلى دولتين منفصلتين.

ويتوقع مركز صنعاء أيضاً صعوبات كبيرة في تشغيل عملة واحدة في ظل استمرار اختلاف السياسة النقدية بين الشمال والجنوب. ومن المرجح أن تؤدي السياسات النقدية المنفصلة إلى حدوث تحول كبير في التحويلات المالية من صنعاء إلى عدن، مما سيحفز تهريب العملة على نطاق واسع بين المناطق، وسيدفع بكميات طائلة من الأموال خارج الاقتصاد الرسمي.

 

خلفية

على مدى أكثر من عامين ونصف العام من الحرب اليمنية والتدخل العسكري الإقليمي، سقط عشرات الآلاف من القتلى والجرحى المدنيين، ونزح ملايين اليمنيين داخلياً، ما تسبب بأضرار تكلف مليارات الدولارات لحقت بالممتلكات والبنية التحتية، فضلاً عن انهيار واسع النطاق للنشاط الاقتصادي والخدمات الحكومية والأمن والأوضاع الإنسانية.

فيما يتعلق بالنشاط الاقتصادي تحديداً، يقدر البنك الدولي انخفاض الناتج المحلي الإجمالي لليمن بين 2014 و2016 بنسبة 37 بالمئة[1].

وللنزاع اليمني أثره الشديد على قيمة الريال. وفي الوقت نفسه، أدى توقف صادرات النفط –والتي كانت في السابق أكبر مصدر للعملة الأجنبية والإيرادات الحكومية– إلى استنفاد احتياطيات العملات الأجنبية وبالتالي تقويض قدرة البنك المركزي على التدخل لدعم الريال.

يعتبر الاقتصاد اليمني اقتصاداً نقدياً بأغلبيته الساحقة، كما أن البنك المركزي اليمني يعاني من نقص حاد في الأوراق النقدية؛ ففي الربع الثالث من عام 2016، تعرض معظم العاملين في القطاع العام –أي ما يقرب من ربع العاملين اليمنيين– لفقدان دخلهم بسبب عدم قدرة  البنك المركزي اليمني على  توفير ما يكفي من الأوراق النقدية التي تدفع لهم _كرواتب شهرية بشكل مادي[2].

في سبتمبر/ أيلول 2016، أمر الرئيس اليمني المعترف به دولياً عبد ربه منصور هادي بنقل المقر الرئيسي للبنك المركزي اليمني من صنعاء إلى عدن. وقد أدى الاختلال الوظيفي في البنك المركزي في وقت لاحق إلى تعقيد الإدارة النقدية في البلاد[3]. ونتيجة لذلك، فقد الريال أكثر من نصف قيمته مقابل الدولار الأمريكي بين أوائل 2015 ونوفمبر / تشرين الثاني 2016.

 

اضطراب رئيسي في قيمة العملة أوائل 2017

بعد وصول الأوراق النقدية الجديدة من مطابعها (خارج البلاد) في يناير / كانون الثاني 2017، بدأ البنك المركزي اليمني في عدن بتوزيع رواتب موظفي القطاع العام. ومع ذلك، بدأت السوق تتوقع بسرعة ضخ كامل رواتب القطاع العام الشهرية في الاقتصاد. كان ذلك يبلغ حوالي 65 مليار ريال في جميع أنحاء البلاد قبل بدء الحرب (مع استثناء رواتب وزارة الدفاع)، مع إدراك السوق لافتقار البنك المركزي إلى احتياطيات العملات الأجنبية لدعم الريال، سارع إلى بيع العملة المحلية، ما أدى إلى هبوط القيمة السوقية للريال بنسبة 20 بالمئة في النصف الأول من فبراير / شباط.

رداً على ذلك عقد مسؤولو البنك المركزي اليمني في صنعاء اجتماعات مع المصارف الخاصة والمؤسسات المالية لتنسيق جهود تثبيت العملة. أجبرت سلطات الحوثي-صالح  الصرافين المتاجرين بالعملة على الإغلاق، كما أبرمت اتفاقيات مع كبار مستوردي الأغذية والوقود قضت بامتناعهم المؤقت عن شراء العملات الأجنبية من السوق. وفي عدن قام البنك المركزي اليمني بتجميد توزيع رواتب القطاع العام، مع وصول القيمة السوقية للريال إلى 340 ريال مقابل الدولار بحلول منتصف فبراير / شباط.

بعد ذلك بوقت قصير أعلن الرئيس هادي أن الحكومة السعودية خصصت 10 مليارات دولار كمساعدات لليمن – 2 مليار دولار منها سيكون دعماً مباشرا للعمله  من خلال دعم احتياطي البنك المركزي من العملة الاجنبية. شهد الريال انخفاضاً تدریجیاً في تداولات السوق وصل إلى 355 ريال مقابل الدولار بحلول نھایة مارس / آذار.

 

سوابق الاضطراب في سعر العملة

لم يكن التمويل السعودي الذي وعد به الرئيس هادي مضمونا، ولم يصل حتى الآن. وفي الوقت نفسه، تكفلت المعارك المحتدمة المتواصلة حتى عام 2017 باستمرار هبوط قيمة الريال منذ أول جولة اضطراب في فبراير / شباط[4].

وقد جاءت زيادة تحويلات العملات الأجنبية إلى اليمن خلال شهر رمضان، والتي دامت بين مايو / أيار ويونيو / حزيران، ثم عيد الأضحى المبارك في بداية سبتمبر / أيلول، لتساهم في إبطاء انحسار الريال. عادتا الفترة التالية لعيد الأضحى، تشهد انخفاض في تحويلات المغتربين خلال سبتمبر / أيلول. تلا ذلك بوقت قصير عدد من الضغوط الجديدة التي دفعته للهبوط.

بدأ المستوردون الذين يسعون لإعادة مخزوناتهم من السلع بعد نهاية العطلات ببيع الريال في السوق لشراء العملة الأجنبية. وفي صنعاء، ترافق هذا الاتجاه مع مضاعفات من نوع خاص: فلكي تعوض عن عجزها عن دفع أجور القطاع العام، قامت السلطات في صنعاء خلال الربع الثاني من هذا العام بالدفع للموظفين الحكوميين عبر قسائم يمكنهم استخدامها في شركات ومحلات مختارة من أجل شراء السلع[5]. وبغية تغطية تكلفة هذه القسائم، قام البنك المركزي اليمني صنعاء باضافة هذه المبالغ الى حسابات التجار طرف البنوك التجارية و بعد عيد الأضحى، ذهبت هذه الشركات والمحلات إلى السوق بهذا بما لديها من أرصدة بالريال لدى البنوك لشراء العملة الأجنبية لاستعاضة مخزونها من السلع ، وبالنظر إلى أزمة السيولة، فإن هذه الأرصدة ضاعفت من الفارق بين سعر شراء العملات الأجنبية  نقدا او من خلال شيكات مسحوبة من الحسابات البنكية  ،مما يزيد التكاليف التي على الشركات والمحلات دفعها لشراء العملات الأجنبية باستخدام المبالغ الموجودة في أرصدتها لدى البنوك.

في 24 سبتمبر / أيلول أعلن رئيس وزراء الحكومة المعترف بها دولياً أحمد عبيد بن دغر أنه سيبدأ دفع رواتب القطاع العام بانتظام في جميع المحافظات الخاضعة لسيطرة حكومته، بالإضافة لكامل محافظة تعز. يقدر مركز صنعاء أن الرواتب الشهرية للقطاع العام في المحافظات الجنوبية، بالإضافة إلى تعز، تبلغ نحو 20 مليار ريال، يضاف إليها أكثر من 20 مليار ريال رواتب للجيش والشرطة. في أعقاب وصول الشحنات الاخيرة من الريال اليمني من االخارج في سبتمبر / أيلول، بدأت الحكومة في دفع رواتب القطاع العام في 29 سبتمبر / أيلول. الجدير بالذكر أنه لم تحدث أية زيادة في إيرادات الحكومة أو احتياطيات النقد الأجنبي التي أدت إلى زيادة الإنفاق الحكومي على الرواتب.

وكان الأثر التراكمي على مستوى الاقتصاد الكلي للأحداث المذكورة أعلاه في سبتمبر / أيلول هو رفع الطلب على السلع بالتزامن مع زيادة العرض بالريال. وهكذا، بدأت القيمة السوقية للريال بالانخفاض السريع مع بداية شهر أكتوبر / تشرين الأول.

 

الاستجابة في صنعاء

خلال أكتوبر / تشرين الأول بدأت الأجهزة الأمنية التابعة لتحالف الحوثي-صالح بالقبض على أصحاب محلات الصرافة بشكل جماعي في محاولة لوقف تدهور العملة المحلية والمضاربة. (حتى تاريخ النشر، تم الإفراج عن معظم هؤلاء الصرافين).

في 18 أكتوبر / تشرين الأول، عقد نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية في صنعاء حسين مقبولي اجتماعاً ضم ممثلين عن جهاز الأمن القومي وحزب المؤتمر الشعبي العام (جناح صالح)، ورؤساء البنوك العامة والخاصة، صرافي العملة و المستوردين الرئيسيين لمناقشة سبل وقف تدهور قيمة العملة المحلية. (كان أبرز الغائبين عن الاجتماع ممثل البنك المركزي اليمني في صنعاء).

وفي أعقاب الاجتماع، أصدر مكتب مقبولي خطة عمل تضمنت ست نقاط. شملت النقطتان الاولى والثانية التزام الطرفين بجدولة وتسهيل بيع العملات الأجنبية إلى كبارمستوردي القمح والنفط من خلال البنك التسليف التعاوني الزراعي، وهو أكبر بنك عام في اليمن. وعلى وجه التحديد، التزم مستوردو الوقود بتقديم 6 مليار ريال يمني على الفور إلى هذا البنك، بحيث يستخدمها لشراء العملة الأجنبية، بدلاً من من دخول المستوردين بشكل فردي إلى السوق.

أما النقطتان الثالثة والرابعة من خطة العمل فتضمنتا إقرار ضوابط جديدة لتداول العملة. على وجه التحديد، تحظر الخطة خروج العملة الأجنبية من المناطق التي تسيطر عليها قوات الحوثي-صالح –إلا بإذن من البنك المركزي اليمني في صنعاء– كما تحظر استيراد كميات كبيرة من الريال من جنوب اليمن، مع تحديد أنه لا ينبغي أن تتجاوز أية عملية تحويل عمبلغ 5 مليون ريال.

وفي النقطة الخامسة لخطة العمل، التزمت البنوك ومستوردي الوقود وشركات الاتصالات وتجار التبغ وتجار السلع الأساسية بعدم شراء العملات الأجنبية من السوق حتى نهاية أكتوبر / تشرين الأول على الأقل. وتنص النقطة السادسة على أن الأجهزة الأمنية ستلاحق وتعاقب من ينتهك أياً من النقاط السابقة.

 

آفاق وجود عملة واحدة مع سياستين نقديتين

وفقاً لمصادر مركز صنعاء، تعتزم السلطات في صنعاء أيضاً الإعلان رسميا ​​عن سعر صرف ثابت أقل من القيمة السوقية في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وإجبار الصرافين والبنوك على الالتزام بذلك. ومع أن ذلك يمثل ظاهرياً خطوة باتجاه وقف تدهور قيمة العملة، إلا أن مركز صنعاء يتوقع أن تنطوي هذه الخطوة على ما لا يحصى من العواقب غير المقصودة في حال جرى تنفيذها.

من بين الآثار المباشرة، من المرجح أن يحدث تحول كبير في حوالات المغتربين اليمنيين من صنعاء باتجاه مأرب وعدن، حيث يسعى كل من المرسلين والمستقبلين للحصول على سعر صرف أفضل للعملة الأجنبية القادمة. وبالنظر إلى وقوع أكبر المراكز السكانية اليمنية في الشمال، ما يجعل هذا الجزء من اليمن الوجهة النهائية لمعظم التحويلات، فمن المرجح أن يؤدي ذلك إلى عمليات تهريب عملة واسعة النطاق بهدف التحايل على ضوابط العملة المفروضة.

لقد تراجعت الثقة بالنظام المصرفي طوال فترة النزاع، حيث طغى على نفوذه الاقتصادي الصرافين ، وكثير منهم عباره عن كيانات شبه رسمية أو غير نظامية بالكامل وتعمل في السوق السوداء. وبالتالي سيؤدي تمكين شبكات جديدة لتهريب العملات إلى استمرار تراجع الاقتصاد الرسمي.

من المرجح أن تلعب مأرب، التي تسيطر عليها المجموعات الموالية (رسمياً) للحكومة الشرعية _على بعد أقل من 200 كيلومتر من صنعاء_ دوراً بارزاً في عمليات التهريب هذه، نظراً لدمنيكيات القبلية الموجودة في المنطقة والتي تسهل من عمليات التهريب المتفشية بين شمال وجنوب اليمن. نتيجة لذلك، من المرجح أن يتواصل الصعود الاقتصادي النسبي لمأرب –بفضل الشركات ورؤوس الأموال المنتقلة إليها من صنعاء– ومن ثم تقوية تطلعات النخبة السياسية المأربية نحو الاستقلال عن صنعاء وعدن.

لقد كان البنك المركزي اليمني، حتى نقله في العام الماضي، آخر مؤسسة حكومية تعمل فعلاً ككيان وطني. ومن شأن تطبيق سياسة نقدية متمايزة بين الشمال والجنوب أن يعمق انشقاق البنك المركزي اليمني. ستضاف هذه القسمة بين مناطق اقتصادية متمايزة إلى التقسيم العسكري والسياسي للبلاد، وبالتالي يجب فهمها على أنها خطوة خطيرة نحو إنشاء دول مستقلة.

من المؤكد أيضاً أن عملة مشتركة بسياسات نقدية متمايزة، خاصة في سياق اليمن اليوم، ستؤدي إلى تشويه آليات السوق.

 

رد فعل الحكومة إزاء انخفاض قيمة العملة

في 21 أكتوبر / تشرين الأول، دعا رئيس الوزراء بن دغر إلى اجتماع مع البنك المركزي اليمني (عدن) ومديري البنوك الخاصة في المدينة لمناقشة سبل تحقيق استقرار الريال. في أعقاب الاجتماع، نفذت الحكومة المعترف بها دولياً عدداً من السياسات الجديدة؛ كان أكثرها مباشرة حظر التحويلات الكبيرة للعملة الأجنبية والمحلية نحو شمال اليمن، وتكليف أجهزة الأمن لفرض إغلاق محلات الصرافة غير المرخصة في المحافظة.

كذلك أعلن رئيس الوزراء أن الحكومة المعترف بها دولياً ستستمر في شراء الوقود من الخارج لاستهلاك المولدات الكهربائية، بما يغطي جزئياً بعض احتياجات السوق.

حتى كتابة هذه السطور، كان يتم تداول الريال في السوق بسعر 406 ريال  و412 ريال –أسعار الشراء والبيع، على التوالي– مقابل الدولار. ومع ذلك، وتحسباً لمزيد من انخفاض قيمة العملة المحلية ، وبالتالي زيادة التكاليف في إعادة  شراء السلع ، فإن العديد من أصحاب المحلات يعتمدون سعر صرف 500 ريال مقابل الدولار لتسعير بضائعهم.

 

النظر قدماً: توصيات

إن من مصلحة جميع اليمنيين أن تمتنع السلطات في كل من صنعاء وعدن عن إغراق السوق بالريال. يجب على الطرفين أن يدركا أن زيادة الإنفاق دون زيادة الإيرادات ينطوي على خطر تسريع وتيرة التضخم، الأمر الذي سيكون له آثار كارثية على ملايين اليمنيين.

يتعين على الطرفين الامتناع عن وضع سياسات تخلق المزيد من الاشكاليات للقطاع المصرفي – مثل سعر صرف ثابت وضبط حركة العملة بين شمال وجنوب اليمن.

يجب على الحكومة اليمنية وأعضاء التحالف العسكري الذي تقوده السعودية التعجيل بالجهود الرامية إلى إعادة تدفقات إيرادات الحكومة اليمنية – مثل صادرات الغاز الطبيعي من خلال محطة بلحاف في محافظة شبوة، الخاضعة لسيطرة قوات مدعومة إماراتياً. في الفترة الانتقالية، على الحكومة اليمنية أيضا إيداع إيراداتها من العملة الأجنبية في الخارج في حسابات البنك المركزي، والتي تصل إلى مئات الملايين من الدولارات. كما يجب على الدول الأعضاء في التحالف السعودي أن تقوم بدعم الاحتياطي الخارجي بالعملة الأجنبية لدعم الريال ودعم استيراد السلع الأساسية ودفع رواتب القطاع العام.

يتحتم على البنك المركزي اليمني البدء بتسديد الفوائد المستحقة للمصارف التجارية على أذون الخزانة. من شأن ذلك أن يساعد على إعادة تمكين البنوك في السوق مرة أخرى، ما يتيح لها تسهيل التجارة ، ولعب دور في استقرار العملة، والمساعدة في استعادة ثقة الجمهور اليمني في النظام المصرفي.

وكما اقترح مركز صنعاء سابقاً بالتفصيل، على البنك المركزي اليمني في صنعاء وعدن التنسيق لتنفيذ سعر صرف مخصص للحوالات النقدية للمنظمات الدولية التي تدخل اليمن. يمكن حساب ذلك باستخدام متوسط ​​متحرك لسعر السوق في الأشهر الثلاثة السابقة. وبالنظر إلى حجم أموال المساعدات الخارجية التي تدخل اليمن من المنظمات غير الحكومية الدولية ووكالات الأمم المتحدة، وسيساعد استخدام سعر صرف كهذا على استقرار العملة المحلية وسعر الواردات في السوق المحلية، فضلاً عن تزويد المنظمات الإنسانية بسعر عادل لعملتهم الأجنبية مما يقلص المظاربة المفرطة.

وباعتباره السلطة الدولية  على السياسات النقدية ، ينبغي أن يستخدم صندوق النقد الدولي نفوذه على جميع الأطراف في اليمن والتحالف الذي تقوده السعودية فيما يتعلق بالنقاط المذكورة أعلاه.


الهوامش:

[1] The World Bank, ‘Data; Yemen Rep.’; accessed October 30, 2017, available at https://data.worldbank.org/country/yemen-rep

[2] منصور راجح، أمل ناصر، فارع المسلمي، اليمن بلا بنك مركزي: فقدان أساسيات الاستقرار الاقتصادي وتسريع المجاعة، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 2 نوفمبر / تشرين الثاني 2016. آخر وصول 30 أكتوبر / تشرين الول 2017.

[3] المرجع نفسه.

[4] أعلنت مجموعة الحماية اليمنية –وهي هيئة تنسيقية للمنظمات الإنسانية بقيادة مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين– في أغسطس / آب أنه خلال النصف الأول من عام 2017، تضاعفت وتيرة الهجمات الجوية للتحالف في اليمن ثلاثة أضعاف، وكان تواتر المعارك الأمامية بزيادة نسبتها 56 بالمئة مقارنة بعام 2016. للمزيد انظر: مجموعة الحماية اليمن تحديث الوضع أغسطس 2017.

[5] لمزيد من التفاصيل حول برنامج القسائم، يرجى مراجعة اليمن في الأمم المتحدةنشرة أبريل 2017؛ لمزيد من التفاصيل حول توقف برنامج القسائم، يرجى مراجعة اليمن في الأمم المتحدةنشرة يوليو 2017.