أثر الحرب على الصحة النفسية في اليمن: أزمة مهملة

أثر الحرب على الصحة النفسية في اليمن: أزمة مهملة

ملخص تنفيذي

يواجه معظم سكان اليمن تعرضاً متواتراً لضغوط وخسائر وصدمات خطيرة، سواء نتيجة انعدام الأمن الغذائي أو البطالة أو الكوليرا أو الاعتقال التعسفي أو التعذيب أو الهجمات العشوائية أو الغارات الجوية أو ضعف الخدمات العامة الأساسية، وبالتالي للنزاع الدائر في اليمن آثار مباشرة على الصحة والرفاه النفسيين بالنسبة للشعب اليمني. وعلى الرغم من الآثار السلبية الطويلة الأجل المعروفة على الصحة النفسية – بما في ذلك الصحة البدنية والتماسك الأسري والتعليم والمشاركة في القوى العاملة وجهود السلام والمصالحة – إلا أن قضايا الصحة النفسية في اليمن تتعرض لإهمال بالغ من قبل كل من السلطات المحلية والمجتمع الدولي.

هناك تحديات مهولة متعلقة بتلبية الاحتياجات النفسية لليمنيين. كما أن النزاع الدائر يزيد باستمرار من اتساع وعمق التعرض للصدمات، فضلآً عن تعرض الحد الأدنى من موارد الصحة العامة الذي كان موجوداً من قبل للمزيد من الدمار نتيجة الانهيار المؤسسي الكبير الذي تشهده البلاد. هناك أيضاً نقص شديد في التمويل والاهتمام من جانب الفاعلين الوطنيين والدوليين بقضايا الصحة النفسية، فضلاً عن الوصمة الاجتماعية العميقة الجذور التي تطال ذوي الأمراض النفسية. والأهم من ذلك أن شح الأبحاث والتحليلات التي تعالج مواضيع الصحة النفسية والرفاه النفسي والاجتماعي في اليمن – بما في ذلك المخاطر والخدمات والفرص والاحتياجات – حال ويحول دون فهم المسألة وبناء توصيات وإجراءات مستندة إلى أدلة.

تقدم ورقة الإحاطة هذه معلومات أساسية عن الصحة النفسية والنزاع المسلح في اليمن، وتوضح الحاجة إلى تكريس البحث والمناصرة بشأن هذه المسألة المهملة. كما تورد تفاصيل التطور المحدود لخدمات الصحة النفسية والاجتماعية في يمن ما قبل النزاع، والأثر المدمر للنزاع الحالي على تقديم هذه الخدمات، ومبررات القلق الخطير والبعيد المدى بشأن الرفاه البدني والاجتماعي والنفسي لملايين اليمنيين، كما تسلط الورقة الضوء على الثغرات الحرجة في المعرفة والتحليل الحاليين. وتختتم هذه الإحاطة بجدول أعمال للبحث والمناصرة لرسم مسار للمضي قدماً – يجمع بين البحوث المتعددة التخصصات وذات الملكية المحلية لحالة الصحة النفسية في اليمن مع توصيات السياسات المستندة إلى أدلة – بهدف تعزيز الحق في الصحة النفسية في اليمن.

 

1. مقدمة

أطلقت الحرب الدائرة في اليمن أكبر حالة طوارئ أمن غذائي في العالم، وأوسع حالة مسجلة لوباء الكوليرا على الإطلاق. وقد وقع الملايين ضحية الفقر المدقع، وتدمر اقتصاد البلاد، وتبخرت الخدمات العامة الأساسية. كما يعيش أكثر من مليون موظف حكومي دون راتب منذ أكثر من عام تقريباً. وقد قتل وأصيب آلاف المدنيين أثناء النزاع، حيث ارتكبت الأطراف المتحاربة مجموعة من جرائم الحرب وانتهاكات للقانون الإنساني ضد السكان المدنيين، بما في ذلك الاعتقال التعسفي والتعذيب والهجمات العشوائية والقتل[1].

ما يزال النزاع الحالي مستمراً في اليمن أكثر من عامين، وقد تشظت البلاد نتيجة ذلك. في الشمال، حيث یسيطر المقاتلون الحوثیون والقوات المتحالفة مع الرئیس السابق علي عبد الله صالح على العاصمة صنعاء، إلى جانب معظم المراكز السكانیة الكبرى في البلاد. وفي الجنوب، أعلنت حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي والقوات المتحالفة مع الحكومة المعترف بها دولياً مدينة عدن عاصمة مؤقتة لليمن، حاولوا من خلالها – بدعم من التحالف العسكري الذي تقوده السعودية – إيجاد مركز لاستعادة المناطق الشمالية.

وعلى الرغم من أن خطوط المعركة لم تتحرك إلا بالحد الأدنى خلال العامين الماضيين، إلا أنها عرضت البلاد للدمار. وقد كشفت الحرب السكان المدنيين في اليمن أمام ضغوطات شديدة ومتواصلة، وعلى أشكال عديدة من الأذى، وعلى صدمات مباشرة ومتحركة. ومع أن هذه الحرب لم تخضع للدراسة والبحث بالقدر الكافي، إلا أن أثرها المدمر على الصحة النفسية لعدد هائل من اليمنيين كان واضحاً.

وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، في حالة النزاع المسلح بشكل عام، ما يقدر بـ17% و15% من السكان يعانون من كل من الاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة على الترتيب[2]. ووفقاً لدراسات أساسية أخرى حول مرحلة ما بعد النزاع، تشير أرقام البلدان ذات الدخل المنخفض إلى كثرة تحديات الصحة النفسية لدى السكان[3]. وقد كشفت دراسة أجريت عام 2010 غطت أحد أقاليم ليبيريا عن ظهور أعراض اضطراب ما بعد الصدمة على حوالي 45% من السكان بعد 20 عاماً تقريباً من انتهاء النزاع[4]. الجدير بالذكر أن بعض الدراسات أظهرت أيضاً وجود صلة بين التعرض للصدمة والآراء المتعلقة بحل النزاعات، حيث وجدت دراسة أجريت في شمال أوغندا أن اضطراب ما بعد الصدمة مرتبط ارتباطاً وثيقاً بدعم العنف كوسيلة لحل النزاعات[5].

وعلى الرغم من آثار النزاع اليمني الحالي المحتملة، سواء تلك المباشرة أو ذات المدى الطويل، إلا أن البحث في هذه القضية ما يزال بالحد الأدنى، وما تزال الأسباب المحددة والديناميكيات والآثار اللاحقة مسائل غير مستكشفة إلى حد كبير. ثمة عدد محدود من تقييمات أشكال وانتشار التعرض للصدمة، والآثار السلبية للنزاع على الصحة النفسية العامة، أو أنواع استراتيجيات المواجهة والصمود المحلية المتبعة. وقد لاحظت منظمة الصحة العالمية “ندرة ذكر الأمراض النفسية ضمن البيانات الوبائية المتعلقة باليمن المتاحة دولياً”[6]. لذلك، من الصعب للغاية في الوقت الحالي تقييم الحالة العامة للصحة النفسية في اليمن. علاوة على ذلك، ثمة جهود ضئيلة على صعيد الدعوة لتحسين الظروف وخدمات الصحة النفسية – في حين يعتبر اليمنيون بأمس الحاجة إلى الدعم.

للبدء بمعالجة هذه المشاكل، قام كل من مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية؛ وعيادة حقوق الإنسان في كلية الحقوق بجامعة كولومبيا؛ ومدرسة ميلمان للصحة العامة، بوضع تصور مشترك لمشروع جديد: الصحة النفسية والتأثير النفسي للحرب على الأفراد والأسر والمجتمعات في اليمن: مشروع لتعزيز البحث والخدمات والمناصرة. تجمع هذه الشراكة خبراء السياسة العامة والسياسة الخارجية والعلاقات الدولية والصحة العامة في مركز صنعاء؛ مع خبراء القانون الدولي وحقوق الإنسان وتقصي الحقائق في عيادة حقوق الإنسان؛ وخبراء الصحة النفسية والصحة العامة في مدرسة ميلمان. وابتداء من أبريل / نيسان 2017، بدأ الشركاء الثلاثة في المشروع بدراسة عن الصحة النفسية والرفاه النفسي الاجتماعي في اليمن، وذلك بهدف وضع توصيات سياساتية مستندة إلى أدلة للنهوض بمسألة الحق في الصحة النفسية في اليمن وإدخالها حيز التنفيذ.

تقدم ورقة الإحاطة هذه نظرة عامة على تاريخ خدمات الصحة النفسية في اليمن، والنقص المزمن في الاهتمام أو الإطار التشريعي التي ترك هذه الخدمات في حالة متخلفة، وأخيراً الوصمة الاجتماعية المتفشية فيما يتعلق بالأمراض النفسية. ثم تسلط الورقة الضوء على غياب أي بيانات محددة عن أثر النزاع على خدمات الصحة النفسية، على الرغم من توثيق منظمة الصحة العالمية للأثر المدمر للنزاع على خدمات الرعاية الصحية بشكل عام. ففي حين جرت بحوث محدودة حول الحالة الراهنة للرفاه النفسي الاجتماعي في البلاد، توضح هذه الورقة وجود أدلة قوية تثير القلق الشديد من شدة وسعة انتشار ذلك الأثر. وبعد استعراض الأدبيات المتعلقة بالكثير من الآثار السلبية الطويلة الأجل للحرب على الصحة النفسية للأفراد والمجتمعات، تحدد هذه الورقة المخاطر المحتملة التي تواجه ملايين اليمنيين. وأخيراً، تشدد الورقة على أهمية تقييم قضايا الصحة النفسية في البلد تقييماً سليماً، والتخفيف من حدتها بقدر الإمكان في حال استمرار النزاع، والتجهيز لجهود نفسية اجتماعية أوسع نطاقاً والمناصرة في مجال إعادة الإعمار والمصالحة بعد انتهاء النزاع.

 

2. تاريخ ونشأة خدمات الصحة النفسية في اليمن

عام 1966، افتتحت السلطات البريطانية أول مصحة نفسية في عدن بقيت، حتى استقلال جنوب اليمن عام 1967، تعتمد على خدمات طبيب أجنبي واحد فقط، ومتخصص صيدلة واحد، وسبعة عشر ممرضاً وممرضة[7]. كانت المصحة، الخاضعة لسلطة وزارة الداخلية والمبنية على شكل غرف تشبه الزنازين، تستقبل المرضى من سجن المنصورة القريب. ولم تتحول إدارة منشأة إلى وزارة الصحة حتى السبعينات[8].

على مستوى شمال اليمن[9]، بنيت مصحة السلام في الحديدة عام 1976، وكانت بمثابة المأوى الأساسي للذين يعتبرون مرضى عقليين لكنها لم تقم بتقديم أي علاج[10]. أما أول خدمات علاجية للصحة النفسية المؤسسية في شمال اليمن فقد استحدثت عام 1978، عندما تم استدعاء طبيب نفسي بلغاري إلى عيادة متخصصة في المستشفى الجمهوري في صنعاء؛ وبعد فترة وجيزة، استعانت عيادة الأعصاب في المستشفى العسكري بطبيب أوروبي آخر لعلاج الحالات الشديدة من الأمراض النفسية[11].

عام 1980 بدأت بوادر إنشاء أسس وطنية لممارسة الطب النفسي في اليمن، حيث أصدرت منظمة الصحة العالمية دراسة لتقييم حالة الصحة النفسية في البلاد. ذكر فيها الدكتور طه بعشر، مدير الدراسة آنذاك، كيف “يمكن رؤية المرضى الذين يعانون من اضطرابات في الصحة النفسية يتجولون أو يتسولون في الشوارع المزدحمة[12]“. بعد تنفيذ الدراسة، ساعدت منظمة الصحة العالمية في إنشاء أقسام للطب النفسي في ثلاثة مستشفيات (في كل من صنعاء تعز والحدیدة)، وفي تدریب الأطباء المحلیین، وتوفير المعدات الأساسیة، بما في ذلك آلات العلاج بالصدمات الكھربائیة. وفي عام 1981، أصبح الدكتور أحمد مكي أول طبيب يمني متخصص في الأمراض النفسية يشرف على قسم الطب النفسي بمستشفى الثورة بصنعاء. تزامن ذلك مع عمل الدكتور عبد الله الكثيري في عدن، والذي مثل بدوره أول مساهمة يمنية في مجال الصحة النفسية جنوب اليمن.

عام 1986، كان هناك فقط ثلاثة أطباء يمارسون الطب النفسي في شمال اليمن[13]، والذي كان دولة منفصلة يبلغ عدد سكانها 9 ملايين نسمة. أما في الجنوب فقد أضيفت خدمات الصحة النفسية رسمياً إلى خدمات الرعاية الصحية الأولية أوائل الثمانينيات، مع برنامج الصحة النفسية الذي أطلقته منظمة الصحة العالمية. وقد حاول هذا البرنامج توسيع الخدمات النفسية في المحافظات الجنوبية من خلال ورش عمل تدريبية لأطباء من لحج وحضرموت وشبوة وأبين. وجري التدريب بإشراف من وزارة الصحة، وفي وقت لاحق من مستشفى جامعة عدن للاضطرابات العصبية والنفسية إثر افتتاحه عام 1984. وبين عامي 1986 و1990 تم إغلاق زنازين المرضى في مصحة عدن القديمة ونقل مرضاها إلى عيادة المستشفى الجديدة[14].

بعد توحيد شطري اليمن (الشمال والجنوب) عام 1990، تم تطوير الهيئات الإدارية والإشرافية في الهيكل التنظيمي لوزارة الصحة الموحدة، ومقرها صنعاء. وقد أنشئ المجلس الأعلى للصحة النفسية بمشاركة وزارة الصحة ووزارة الداخلية ومكتب النيابة العامة. ثم أطلقت وزارة الصحة برنامجاً للصحة النفسية لتولي التخطيط والتطوير في مجال الصحة النفسية في اليمن، وشمل ذلك عقد اجتماع مائدة مستديرة وحلقة دراسية وطنية عقدت بدعم من اللجنة الدولية للصليب الأحمر لمناقشة واقع ومستقبل الصحة النفسية، تلتها الاستراتيجية الوطنية للصحة النفسية التي ساعدت في إعدادها منظمة الصحة العالمية عام 2004[15].

من الأهداف الرئيسية للاستراتيجية للصحة النفسية السعي لرفع الوعي بالصحة النفسية بين اليمنيين وتعزيز فرص الحصول على خدمات الرعاية الصحية النفسية، وبالإضافة إلى إدماج الصحة النفسية ضمن الخدمات الصحية الأولية، وزيادة الدعم المشترك بين القطاعات من مختلف أصحاب المصلحة للصحة والرفاه النفسيين. وقد شمل أصحاب المصلحة آنذاك النظام الصحي والنظام التعليمي والنظام الجنائي، ووكالات التنمية والعدالة الاجتماعية، ووكالات حقوق الإنسان، والجمعيات الخيرية الإسلامية، ووسائل الإعلام[16].

غير أن هذه الخطوات لم تترجم إلى جهد مؤسسي مستدام نتيجة عدم توفر الموارد المالية والبشرية اللازمة. وعلى الرغم من العمل المنجز لصياغة قانون الصحة النفسية في عام 2004، إلا أنه لم يحصل على مصادقة البرلمان اليمني. أدخلت بعد ذلك تنقيحات وتعديلات على القانون، ما أدى إلى وضع مشروع قانون الصحة النفسية لعام 2007 لتنظيم خدمات الصحة النفسية في اليمن. ومع ذلك لم يصادق البرلمان على ذلك أيضاً[17]. وكثيراً ما ضغط الأطباء اليمنيون لتأمين أموال لعياداتهم، لكن بالكاد كانت هناك جهود مناصرة وطنية منظمة لصالح قضايا الصحة النفسية والإصلاح المؤسسي.

وفي الوقت نفسه، كانت هناك وصمة اجتماعية واسعة الانتشار تحيط بمفهوم المرض النفسي[18]، حيث يتردد العديد من اليمنيين في مناقشة مخاوفهم أو التماس خدمات احترافية بشأن الظروف التي يعانون منها[19]. وتشير تقارير إلى أن اليمنيين الذين يعانون من أمراض نفسية جرى “احتجازهم في منازل أسرية”[20]. كما أشارت تقارير أخرى أن بعض فئات المجتمع اليمني – النساء على سبيل المثال – واجهت تحديات خاصة حالت دون حصولها على المعالجة[21]. وقد رأى بعض المحترفين الطبيين أن الوصمة العامة تساعد في تفسير استمرار ضعف الإقبال على الاختصاص الجامعي[22].

 

3. خدمات الصحة النفسية قبل النزاع الحالي

من الصعب العثور على معلومات تفصيلية عن خدمات الصحة النفسية في اليمن، ولكن المتاح من المعلومات يشير إلى قلة المؤسسات ذات الصلة وإلى رداءة خدمة المؤسسات القائمة وتدني جودتها. ووفقاً لأحدث استراتیجیة صحة وطنیة في الیمن والعائدة إلى عام 2010، ليس ھناك سوى 44 طبيباً نفسیاً من بین أطباء البلاد المتخصصین والبالغ عددھم 8,500 طبيبا[23]. كما أشارت الإحصاءات التي أوردها أطلس الصحة النفسیة لمنظمة الصحة العالمیة لعام 2011 إلی وجود أربع مستشفیات للصحة النفسیة في الیمن، و0.21 طبيب نفسي و0.17 أخصائي نفسي لكل 100,000 يمني[24] – بالمقارنة مع 12.40 طبيب نفسي و29.03 أخصائي نفسي لكل 100,000 أميركي و29.68 طبيب نفسي و54.28 أخصائي نفسي لكل 100.000 نرويجي[25]. هذا ولا يتضمن أطلس الصحة النفسية الأحدث لمنظمة الصحة العالمية والصادر عام 2014 بيانات عن عدد العاملين في مجال الصحة النفسية في اليمن، إلا أنه حدد ثلاث مستشفيات للصحة النفسية ووحدة واحدة للطب النفسي في مستشفى عام[26]. وقد أشارت الاستراتيجية الوطنية للصحة النفسية في اليمن إلى وجود 19 منشأة للصحة النفسية في البلاد، بما في ذلك المستشفيات والعيادات والمنشآت الصحية ضمن السجون[27]. يبدو ذلك متعارضاً مع بيانات منظمة الصحة، مما يضيء مجدداً على حجم التحديات التي تعيق الحصول على معلومات موثوقة بشأن خدمات الصحة النفسية في اليمن.

ومن الصعب أيضاً العثور على منشورات مفصلة تتناول دور المعالجين التقليديين والشيوخ وغيرهم من قادة المجتمعات المحليين في تقديم الرعاية الصحية النفسية والدعم النفسي الاجتماعي لليمنيين. يعمل المعالجون التقليديون والقرآنيون بوصفهم أبرز مقدمي الرعاية بالنسبة للعديد من اليمنيين الذين يعانون من اضطرابات صحية نفسية[28]. غالباً ما ينحصر التماس العلاج النفسي الرسمي عند تدهور الأوضاع بشكل خطير، مثل الحالات الشديدة من الفصام والذهان[29].

بالإضافة إلى محدودية المنشآت ونقص المحترفين المدربين، كانت جودة الرعاية الصحية النفسية المتاحة في اليمن مصدر قلق بحد ذاتها، وقد أشار محترفو الصحة النفسية في اليمن إلى عدد من العوامل التي تؤثر على جودة الرعاية القائمة. ثمة نقص في الرعاية المتخصصة لمجموعات محددة مثل النساء والأطفال والمراهقين وكبار السن، وكذلك الذين يعانون من حالات مزمنة أو من الإدمان[30]. كما أن الصحة النفسية ليست مدمجة في نظام الرعاية الصحية الأولية، ولا يستطيع الكثير من اليمنيين الحصول على العلاج عند التواصل لأول مرة مع نظام الرعاية الصحية[31]. وفي حين وضع مجموعة من أساتذة الطب النفسي الجامعيين وثيقة بروتوكول رسمي عام 2009 لتوحيد تشخيص وتقييم وعلاج الصحة النفسية، إلا أنها قلما تعامل معاملة المرجع أو الدليل التطبيقي[32]. بالإضافة إلى ذلك ما تزال تكلفة الدواء باهظة لمعظم اليمنيين، وما يزال استخدام العلاج الكهربائي شائعاً[33].

هذا وقد اعتمدت وزارة الصحة والسكان استراتيجية وطنية للصحة النفسية لفترة 2011-2015 تضمنت خطوات لتعزيز الصحة النفسية وتحسين علاج الاضطرابات ومعالجة الوصمة والتمييز من خلال التعبئة المجتمعية[34]. غير أن الظروف الاقتصادية وتعطل الخدمات العامة في أعقاب انتفاضة 2011 وما تلا ذلك من أزمة سیاسیة وصولاً إلى الحرب المفتوحة المستمرة منذ العام 2015، كل ذلك أدى إلی وقف تنفيذ الاستراتيجية المذكورة[35]. ومنذ عام 2011 تم خفض أولوية موضوع الصحة النفسیة في الاعتمادات المالية الحكومية لصالح قضایا الصحة العامة الأخرى، كانتشار الأمراض المعدية وحملات التطعيم، وما شابه ذلك[36].

 

4. آثار الحرب على خدمات الصحة النفسية

لقد أثر النزاع الدائر بشدة على إمكانية الحصول على الرعاية الصحية في اليمن نتيجة الأضرار التي لحقت بالمنشآت الصحية؛ ونقص الإمدادات العيادية[37] والوقود والكھرباء والسلع الأساسية[38]؛ فضلاً عن مخاطر السلامة الجسدیة لأخصائيي الرعایة الصحیة[39]. وفي 23 فبرایر/ شباط 2017 صرح الدكتور نیفیو زاغاریا، الممثل بالإنابة عن منظمة الصحة العالمیة في الیمن أن النظام الصحي الیمني في حالة انھيار، ما يترك 14.8 مليون شخص – أي أكثر من نصف السكان – بلا رعاية صحية أساسية[40]. وقد قام نظام خرائط الموارد الصحية التابع لمنظمة الصحة العالمية بمسح المنشآت الصحية في 16 محافظة يمنية (من أصل 22 محافظة) ووجد أن من بين 3,507 منشأة هناك 1,579 منشأة فقط (أي 45%) تعمل بكامل طاقتها مع إمكانية الوصول إليها، و1,343 منشأة (38%) تعمل جزئياً، مع وجود 504 منشأة (17%) خارجة عن الخدمة[41]. كما وجد المسح أن 274 منشأة تضررت نتيجة للنزاع، بما في ذلك 69 منشأة تضررت نهائياً و205 منشأة تضررت جزئياً[42].

وحتى تاريخه، لم يتم إيراد معلومات مفصلة لآثار النزاع تحديداً على منشآت رعاية الصحة النفسية وإمكانية الوصول إلى خدماتها. وقد توصل مسح أجرته منظمة الصحة العالمية أنه من بين 3,507 منشأة صحية، تبقى “الخدمات المتعلقة بالأمراض غير سارية وظروف الصحة النفسية غير متوفرة إلا في 21% من المنشآت الصحية”[43]. كما أشار المسح إلى نقص في عدد الأطباء النفسيين في اليمن منذ بداية النزاع . ففي ینایر / كانون الثاني 2016، أشارت منظمة الصحة العالمية إلى وجود 40 طبيبا نفسياً في الیمن، معظمھم في صنعاء[44]، في حين أشار مدير برنامج الصحة النفسية في وزارة الصحة في دیسمبر / كانون الأول 2016 إلی وجود 36 طبيبا فقط[45].

وأعلنت منظمة الصحة العالمية أوائل عام 2016 أنها شاركت في تدريب العاملين الصحيين والمجتمعيين خارج صنعاء باستخدام دليل التدخل “برنامج تدبير الثغرات في الصحة النفسية” الذي أنتجته لمنظمة الصحة العالمية ضمن مساعي زيادة إمكانية الوصول إلى خدمات الصحة النفسية[46]. وفي ظل الاستجابة الطبية والإنسانية الدولية للأزمة إلا أن التركیز الطاغي من وكالات المعونة انصب علی الاستجابة للاحتياجات العاجلة، في حين ظلت احتياجات الصحة النفسية ثانوية وتلقت قدراً ضئيلاً من الانتباه والتمویل[47].

 

5. الحرب اليمنية والصحة النفسية والرفاه النفسي والاجتماعي

إن الآثار الخطيرة والعديدة لحرب اليمن، والتي تبدأ من التعرض المتكرر للعنف وانعدام الأمن على نطاق واسع، وتشمل نقص الأغذية، والأمراض، والفقر المتفشي والمتسارع، وصولاً إلى تحطم الروابط الاجتماعية وانعدام الخدمات الاجتماعية الأساسية، تشكل بمجملها ضغوطاً هائلة على اليمنيين مما يفاقم بشدة من تدهور الصحة النفسية على أوسع نطاق.

إن اليمني البالغ من العمر 25 عاماً قد عاش بالفعل 14 نزاعاً مسلحاً  متفاوت التأثير في حياته. وقد تعرض الكثير من اليمنيين بشكل مباشر أو غير مباشر لأذى وخطر شديدين – تهديد حياتهم من قبل جماعات مسلحة، اختفاء الأقارب، والغارات الجوية، والاعتقال التعسفي أو التعذيب، وهجمات الأطراف غير الحكومية والميليشيات.

وحتى يوليو / تموز 2017، بلغ العدد الإجمالي لليمنيين النازحين داخلياً حوالي 3 ملايين شخص – أي ما يقرب من 11% من مجموع السكان البالغ 27.8 مليون نسمة[48]. وكان العدد الأكبر من النازحين (840,000) يعيشون في محافظة حجة، تليها تعز (551,124) ثم صعدة (442,200) وبعدها صنعاء (285,084). هناك أيضاً ما يقدر بنحو 20.7 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات إنسانية و/ أو حمائية[49]. ويفتقر أكثر من 14.5 مليون شخص إلى مياه شرب مأمونة، و14.8 مليون شخص ليس لديهم رعاية صحية أساسية، و4.5 مليون بحاجة ماسة إلى مأوى، و8 ملايين شخص فقدوا مصادر رزقهم[50]. ويدفع النزاع باليمن إلى حافة المجاعة، حيث هناك ما يقارب 17 مليون شخص ليس لديهم ما يسد رمقهم من الغذاء، منهم 6.8 مليون شخص في “حالة طوارئ” غذائية ويعتمدون اعتماداً تاماً على المساعدات الخارجية من أجل غذائهم[51]. كما جاء وباء الكوليرا في ربيع 2017 وحتى نهاية سبتمبر / أيلول 2017 ليسفر عن رقم غير مسبوق بلغ 750,000 حالة يشتبه في إصابتها[52].

وبينما لا تتوفر حالياً بيانات كافية عن الوضع العام للصحة النفسية في اليمن، تشير المعلومات المتاحة إلى أن الكثير من السكان يعانون على الأرجح من التبعات السلبية النفسية والاجتماعية والعاطفية. فعلى سبيل المثال، أفاد مسؤول في مستشفى الأمل للطب النفسي في صنعاء عن وجود زيادة كبيرة في عدد المرضى بالمقارنة مع فترة ما قبل الحرب[53]. كما أشارت مصادر في وزارة الداخلية وخبراء آخرون في الصحة النفسية في صنعاء أن معدلات الانتحار في العاصمة ارتفعت بنسبة 40.5% بين 2014 و2015[54].

وبما أن الأطفال دون سن الرابعة عشرة يمثلون نحو 44% من مجموع السكان في اليمن، فإن سلامتهم تشكل مصدر قلق بوجه خاص، ولا سيما بالنظر إلى هشاشتهم الشديدة حيال آثار الحرب. هناك حالياً 2 مليون طفل في سن الدراسة خارج المدرسة، ويعاني 462,000 طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد الشديد[55]، في حين تم تجنيد حوالي 1,500 طفل قسراً للقتال[56]. وقد أظهرت دراسة لمنظمة “يمن لإغاثة الأطفال” أن أطفال صنعاء وعدن وتعز وأبين أبانوا عن ارتفاع مهول في مشاعر الخوف وانعدام الأمن والقلق والغضب، حيث عانى 31% من الأطفال في الدراسة أعراضاً جسدية – بما في ذلك الصداع وآلام الصدر والبطن والإرهاق – والتي اعتبرها الباحثون مؤشرات على وجود ضائقة نفسية[57]. وقد لاحظت دراسة المنظمة تمايزاً واضحاً في شدة الأعراض النفسية بين المحافظات، يعادل تقريباً كثافة النزاع في مختلف المناطق. فوفقاً للدراسة “عند تقييم حالة أطفالهم، أفاد الآباء أن 5% من الأطفال يعانون من التبول اللاإرادي، و2% عادوا إلى التأتأة، و47% يعانون من اضطرابات النوم، و24% لديهم صعوبة في التركيز، و17% يعانون من نوبات هلع”.

 

6. الآثار المترتبة على صدمة حرب واسعة النطاق

ثمة أبحاث مسهبة تناولت الروابط بين التعرض للصدمة – بما في ذلك الصدمات المرتبطة بالحرب – وظهور الضائقة النفسية. وقد وجدت دراسة “عبء المرض العالمي” لعام 2015 وجود ارتباط موجب بين النزاع والاكتئاب واضطرابات القلق[58]. وبينما يعاني معظم الذين تعرضوا لحالات طارئة من بعض أشكال الضائقة النفسية، تفيد الأدلة المتراكمة أن 15-20% من السكان المتضررين من الأزمات يمرون باضطرابات نفسية بين الخفيفة والمعتدلة كالاكتئاب والقلق والإجهاد اللاحق للصدمة. كما يعاني 3-4% من اضطرابات نفسية شديدة، مثل الذهان والاكتئاب المرهق والقلق، مما يؤثر على قدرتهم على العمل والنجاة.

فمثلاً وجدت دراسة أجريت مع أمهات في نهاية الحرب الأهلية اللبنانية أن “التأثير السلبي السيء الذي تم تلقيه نتيجة أحداث مرتبطة بالحرب مرتبط بقوة بمستويات أعلى من أعراض الاكتئاب”، وأن “مستوى أعراض الاكتئاب لدى الأم هي المؤشر الأدق لاعتلال طفلها، حيث ترتفع مستويات الأعراض المرتبطة بالتوازي مع ارتفاع مستويات الاعتلال”[59].

الأطفال بشكل خاص أكثر عرضة للتأثر. وقد وجدت دراسة تناولت موضوع الصدمات المرتبطة بالنزاعات، وأجريت على 1,137 طفلاً فلسطينياً في قطاع غزة تتراوح أعمارهم بين 10 و18 عاماً، أن 99% منهم تعرضوا للإهانة، إما بشكل شخصي أو لأحد أفراد الأسرة، وأن 97% منهم سمعوا انفجارات، و84% شاهدوا قصف دبابات و/ أو مدفعية و/ أو طائرات[60]. وحوالي 41% أبانوا عن أعراض اضطراب ما بعد الصدمة: 20% منهم عانوا من أعراض حادة، و22% من أعراض معتدلة، و58% من أعراض منخفضة. وقد تراوحت أنواع الأعراض المذكورة بين الاضطرابات الإدراكية العاطفية والجسدية والاضطرابات السلوكية الاجتماعية والأكاديمية. كما أظهرت دراسات أخرى أن التعرض للحرب والعنف في مرحلة الطفولة المبكرة يؤثر سلباً على شخصية الطفل وسلامته النفسية في مرحلة لاحقة من حياته[61].

كما وجدت دراسة للاجئين السودانيين في شمال أوغندا ارتباطاً بين مدى التعرض للنزاع، وانتشار اضطراب ما بعد الصدمة، والمشاكل الاكتئابية والسلوكية. كما وجدت أن متاعب الحياة اليومية التي شهدها الأطفال كانت أعلى، مقارنة بالأطفال في المنطقة نفسها ممن لم يشهدوا أي نزاع[62]. ويرتبط اضطراب ما بعد الصدمة أيضاً بالاعتلال المشترك وظهور أعراض على نطاق واسع، من محاولة الانتحار إلى الربو القصبي وصولاً لارتفاع ضغط الدم والقرحة الهضمية وغير ذلك[63].

بالنظر إلى البحوث المتاحة التي تربط النزاع مع نتائج مقلقة على مستوى الصحة النفسية، وبالنظر إلى شدة وطول أمد النزاع في اليمن، لعل من المؤكد أن شرائح واسعة من سكان اليمن يعانون من آثار سلبية طالت صحتهم النفسية. ومع بقاء هذا الأمر من دون علاج، سيؤثر ذلك بشكل خطير على احتمالات التعافي بعد انتهاء النزاع، وكذلك على الأجيال اللاحقة من اليمنيين.

 

7. النظر قدماً: نحو أجندة للبحث والمناصرة

من الصعب للغاية البدء في معالجة الشواغل المتعلقة بالصحة النفسية في اليمن دون إجراء بحوث وتحليلات دقيقة لنوع وتواتر الآثار السلبية بين السكان والأسباب المحددة والمخاطر وفرص الإصلاح. هناك حاجة ماسة إلى البحوث لدراسة الصحة النفسية والرفاه النفسي والاجتماعي لليمنيين، فضلاً عن دراسة قدرات الحكومات والممثلين المحليين، والفرص المحتملة لتحسين الدعم والخدمات. من الضروري كذلك تقييم عمق ونطاق قضايا الصحة النفسية في اليمن، وتخفيف حدتها بالشكل الأمثل من خلال التدخلات المستندة إلى أدلة قدر الإمكان خلال النزاع الجاري، مع التحضير للجهود والمناصرة الأوسع نطاقاً في عملية إعادة الإعمار والمصالحة بعد انتهاء النزاع.

ويهدف المشروع الذي بدأ بين مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية وعيادة حقوق الإنسان في كلية الحقوق بجامعة كولومبيا ومدرسة ميلمان للصحة العامة إلى تحسين الفهم والاستجابة لمخاوف الصحة النفسية في اليمن من خلال البحوث ذات الملكية المحلية والمستندة إلى أدلة. وتتمثل الأهداف العامة للمشروع في إجراء بحوث متعددة التخصصات من أجل فهم أفضل لحالة الصحة النفسية في اليمن، بما في ذلك كيفية اختلافها حسب التجربة والجنوسة والعمر، فضلاً عن قدرات وثغرات خدمات الصحة النفسية في البلاد. سيتيح ذلك تقييم أثر النزاع على الصحة النفسية في اليمن ومدى نفاذ الحق في الصحة النفسية.

ستشكل هذه النتائج بعد ذلك خلاصات مفيدة لتوصيات المجتمع المدني المحلي وأصحاب المصلحة الوطنيين والدوليين ووكالات المعونة بشأن القضايا المتعلقة بالصحة النفسية، ولتعزيز حقوق المتضررين نفسياً من النزاع اليمني. سيقوم المشروع بدعوة الحكومات والمنظمات غير الحكومية وهيئات الأمم المتحدة لزيادة الاهتمام بقضايا الصحة النفسية، ولتعزيز السياسات والقوانين والخدمات الحكومية المحسنة. بالإضافة إلی ذلك، سیستخدم المشروع استراتیجیات التواصل الإعلامي مع الجمھور الیمني للتوعیة بقضایا الصحة النفسية من أجل التصدي للوصمات الاجتماعیة المرتبطة بھا. وبذلك يسعى المشروع إلى تشجيع المزيد من الدعم المجتمعي للأشخاص المتضررين من الناحية النفسية من جراء النزاع. وأخيراً، يهدف هذا المشروع إلى المساعدة على طرح قضايا الصحة النفسية على طاولة المفاوضات خلال عمليات السلام والمصالحة، وإلى الدفع بالتدخلات النفسية الاجتماعية حيثما أمكن ذلك خلال النزاع وكذلك في جهود التعافي بعد انتهاء النزاع، وذلك لضمان مراعاة دور الصحة النفسية أثناء عملية تعزيز السلام.

في هذا الصدد، يسعى كل من مركز صنعاء وعيادة حقوق الإنسان ومدرسة ميلمان إلى تعزيز الحق في الصحة النفسية وتحسين ظروف المتضررين نفسياً من النزاع اليمني، والمساعدة في إنفاذ الحق في الصحة النفسية على الصعيد العالمي.


أعدت هذه الورقة كل من الدكتورة فوزية العمار، وليد الحريري، وتوفيق الجند من مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية؛ الأستاذة سارةdنوكي، ريا سينغ ساوني، سوراج جريجاشانكار، نيثيا ريا راجشيكار، دارون تان، وجونتنغ تشنغ من عيادة حقوق الإنسان في كلية الحقوق بجامعة كولومبيا؛ والدكتورة ليندساي ستارك من مدرسة ميلمان للصحة العامة؛ وتم تحريرها باللغة الإنكليزية من قبل سبنسر أوسبرغ من مركز صنعاء.

حول مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية

مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية مركز مستقل للأبحاث ودراسة السياسات يقدم مقاربات جديدة لفهم اليمن والمنطقة المحيطة من خلال وجهات نظر متوازنة ودراسات معمقة وتحليل خبراء. تأسس المركز عام 2014، ويقوم بإجراء البحوث ويقدم الاستشارات في مجالات التنمية السياسية والاقتصادية والمدنية والاجتماعية، بالإضافة إلى تقديم المشورة الفنية والتحليلية بشأن أبرز القضايا المثيرة للاهتمام المحلي والإقليمي والدولي.

حول عيادة حقوق الإنسان في كلية الحقوق بجامعة كولومبيا

تعمل عيادة حقوق الإنسان في كلية الحقوق بجامعة كولومبيا على النهوض بحقوق الإنسان وتدريب الجيل القادم من المناصرين الاستراتيجيين والمبدعين والعاكفين على مسألة العدالة الاجتماعية. من خلال العمل في جميع أنحاء العالم مع المجتمعات والمجتمع المدني والأمم المتحدة، تعالج العيادة القضايا الملحة والمهمشة من خلال تقصي الحقائق والبحوث والتقارير والمناصرة والتقاضي والدعم التقني والتدريب.

حول مدرسة ميلمان للصحة العامة

منذ عام 1922 كانت مدرسة ميلمان للصحة العامة بجامعة كولومبيا في طليعة المؤسسات العاملة في مجال الصحة العامة على مستوى البحث والتعليم والتعاون المجتمعي. تتناول المدرسة كل شيء من الأمراض المزمنة وفيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز وحتى سياسات الرعاية الصحية، وهي تعمل على معالجة قضايا الصحة العامة الأكثر إلحاحاً اليوم، وعلى ترجمة البحوث إلى خطط عمل. في إطار مدرسة ميلمان يعد برنامج الهجرة القسرية والصحة أحد المراكز الرائدة في العالم في مجال البحوث والتعليم الإنسانية، وقد ساعد على بناء قاعدة معرفية تعمل على تحسين العمل الإنساني والصحة خلال الكوارث والنزاعات العالمية.


الهوامش

[1] UN Security Council, Letter dated 27 January 2017 from the Panel of Experts on Yemen addressed to the President of the Security Council, U.N. Doc. S/2017/81, at pp.47-60 (Jan. 31, 2017); Human Rights Council, Rep. of the United Nations High Commissioner for Human Rights: The situation of human rights in Yemen, including violations and abuses since September 2014, U.N. Doc. A/HRC/36/33. (Sep. 5, 2017).

[2] World Health Organization [WHO], Rep. by the Secretariat on Global Burden of Mental Disorders and the Need for a Comprehensive, Coordinated Response from Health and Social Sectors at a Country Level3, E.B. 130/9 (Dec. 1, 2011), http://apps.who.int/gb/ebwha/pdf_files/EB130/B130_9-en.pdf.

[3] Joop T. V. M. de Jong et al., Lifetime Events and Posttraumatic Stress Disorder in 4 Postconflict Settings, 286 JAMA 555 (2001); see also Ronald C. Kessler et al., Lifetime prevalence and age-of-onset distributions of mental disorders in the World Health Organization’s World Mental Health Survey Initiative, 6 World Psychiatry 168 (2007).

[4] Sandro Galea et al., Persistent Psychopathology in the Wake of Civil War: Long-Term Posttraumatic Stress Disorder in Nimba County, Liberia, 100 Am. J. Pub. Health 1745 (2010).

[5] Theresa S. Betancourt et al., Psychosocial Problems of War-Affected Youth in Northern Uganda: A Qualitative Study, 46 Transcultural Psychiatry 238 (2009).

[6] World Health Organization [WHO], Mental Health Atlas 2005: Yemen (2005), http://apps.who.int/globalatlas/predefinedReports/MentalHealth/Files/YE_Mental_Health_Profile.pdf. In the English language literature, studies are often pre-conflict and focused on specific issues like khat or specific regions. See, e.g., Nageeb A. Hassan et al., The Effect of Chewing Khat Leaves on Human Mood, 23 Saudi Med. J. 850 (2002); Nabil Numan, Exploration of Adverse Psychological Symptoms in Yemeni Khat Users by the Symptoms Checklist-90 (SCL-90), 101 Addiction 616 (2004); Abdullah Alyahri & Robert Goodman, The Prevalence of DSM-IV Psychiatric Disorders Among 7–10 Year Old Yemeni Schoolchildren, 43 Soc’y Psychiatry & Psychiatric Epidemiology 224 (2008).

[7] بلقيس جباري، “الصحة النفسية في الجمهورية اليمنية، بين الماضي والحاضر وآفاق المستقبل”، يوليو / تموز 2008، http://sfd.sfd-yemen.org/ar/uploads/issues/psychological%20health%20in%20Yemen-20121111-130627.pdf. يتم الاستشهاد بوزير الصحة والسكان اليمني (أكتوبر / تشرين الأول 2004) في الندوة الثانية حول الوضع الراهن ومستقبل الصحة النفسية في اليمن والتي أجريت برعاية مشتركة مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

[8] المصدر السابق.

[9] بقي اليمن مقسماً بين شمال وجنوب حتى مايو / أيار 1990، عندما تشكلت الجمهورية اليمنية الحالية بعد إعادة توحيد البلاد.

[10] عملت العيادة كمحطة احتجاز لمعتقلين تعرضوا للاختفاء القسري على يد الأجهزة الأمنية؛ وقد تم إرسال العديد منهم إلى مصحة السلام بعد تعرضهم للانهيار العقلي نتيجة التعذيب.

[11] جباري، الحاشية 7.

[12] جباري، الحاشية 7.

[13] لم تكن هناك جامعات في شمال أو جنوب اليمن قبل إنشاء جامعة صنعاء عام 1970 في الشمال، ثم جامعة عدن في الجنوب عام 1977. عام 1983، بدأت كلية الآداب في جامعة صنعاء بمنح تخصص في علم النفس وخرجت الدفعة الأولى عام 1987. تأسست كلية الطب في 1981-82، وبدأ تدريس الطب النفسي لأول مرة في العام الدراسي 1987-1988. غير أن الطلب على هذا الفرع بقي منخفضاً باستمرار وبقي عدد مقدمي الطلبات السنوي قليلاً. انظر Jubari، الحاشية 7 أعلاه. مقابلة مع الدكتور علي الطارق، مدير مركز الإرشاد النفسي والاجتماعي في جامعة صنعاء (مارس / آذار 2017)؛ مقابلة مع الدكتور محمد الخليدي، مدير برنامج الصحة النفسية (8 مارس 2017). مقابلة مع الدكتور محمد الأشول، استشاري الطب النفسي ومشرف الدراسات العليا المشرف ضمن المجلس العربي للاختصاصات الصحية في كلية الطب في صنعاء (6 يناير / كانون الثاني 2017).

[14] جباري، الحاشية 7.

[15] جباري، الحاشية 7.

[16] Yemen Ministry of Health and Population, National Mental Health Strategy: 2011-2015, at 5 (Mar., 2010) [hereinafter Yemen National Mental Health Strategy], http://sfd.sfd-yemen.org/uploads/issues/health%20english-20121015-132757.pdf.

[17] مقابلة مع عضو في نقابة العمال الاجتماعيين، ديسمبر / كانون الأول 2016.

[18] Marwa Najmaldeen, Lost in Yemen’s Streets, Yemen Times (Feb. 20, 2012), http://www.yementimes.com/en/1543/report/278/Lost-in-Yemen’s-streets.htm; Maan A.Bari Qasem Saleh, Psychology in Yemen, 19 Psychol. Int’l 10 (2008).

[19] Alzubaidi & Ghanem, infra note 28, at 365.

[20] Maan A.Bari Qasem Saleh & Ahmed Mohamed Makki, International Perspectives on Mental Health236-37 (Hamid Ghodse ed., 2011) (Yemen).

[21] المصدر السابق.

[22] مقابلة مع د. الأشول، الحاشية رقم 13. مذكور سابقاً.

[23] Yemen National Mental Health Strategy, supra note 16, at 53.

[24] World Health Organization [WHO], Mental Health Atlas 2011: Yemen (2011), http://www.who.int/mental_health/evidence/atlas/profiles/yem_mh_profile.pdf

[25] World Health Organization [WHO], Global Health Observatory Data Repository (2015), http://apps.who.int/gho/data/node.main.MHHR?lang=en.

[26] World Health Organization [WHO], Mental Health Atlas Country Profile 2014: Yemen (2014), http://www.who.int/mental_health/evidence/atlas/profiles-2014/yem.pdf?ua=1.

[27] Yemen National Mental Health Strategy, supra note 16, at 56.

[28] See also Abdulgawi Salim Alzubaidi & Azza Ghanem, Perspectives on Psychology in Yemen, 32 Int’l J. Psychol. 363, 365 (1997).

[29] مقابلة مع الدكتور محمد الخليدي، الحاشية رقم 13.

[30] Yemen National Mental Health Strategy, supra note 16, at 58.

[31] Yemen National Mental Health Strategy, supra note 16, at 5.

[32] The Directory of General Psychiatry and Pediatric Psychiatry for Primary Health Care Physicians was drawn up under the financing and supervision of the Social Fund for Development, in collaboration with the Ministry of Public Health and Population of Yemen (Primary Health Care Sector); Maan A.Bari Qasem Saleh, Mental Health in Yemen Obstacles & Challenges 14 (2013) (slideshow presentation), http://slideplayer.com/slide/679600.

[33] Maan A.Bari Qasem Saleh & Ahmed Mohamed Makki, Mental Health in Yemen: Obstacles & Challenges, 5 Int’l Psychiatry 90, 91 (2008).

[34] Yemen National Mental Health Strategy, supra note 16, at 5.

[35] مقابلة مع مسؤولين في البرنامج الوطني للصحة النفسية (آذار 2017).

[36] مقابلة مع الدكتور محمد الخليدي، الحاشية رقم 13.

[37] Ali al-Mujahed & Hugh Naylor, Yemen Conflict: Doctors Warn of Crisis as Medical Supplies Run Low, Guardian (June 2, 2015), https://www.theguardian.com/world/2015/jun/02/yemen-conflict-healthcare-crisis-medicalsupplies-run-low.

[38] Urgent Support Needed to Provide Health Services for 15 million People in Yemen, World Health Organization [WHO] (Dec. 15, 2015), http://www.emro.who.int/media/news/support-needed-to-provide-health-services-in-yemen.html.

[39] Anne Gulland, WHO Condemns Attacks on Healthcare Workers in Yemen, BMJ (May 28, 2015), http://www.bmj.com/content/bmj/350/bmj.h2914.full.pdf; see also United Nations Population Fund [UNFPA], UNFPA Response in Yemen: Monthly Situation Report #6 – June 2017 (June 30, 2017), http://www.unfpa.org/resources/unfpa-response-yemen-monthly-situation-report-6-–-june-2017.

[40] World Health Organization [WHO], Yemeni Health System Crumbles as Millions Risk Malnutrition and Diseases (Feb. 23, 2017), http://www.emro.who.int/yem/yemen-news/yemeni-health-system-crumbles-as-millions-risk-malnutrition-and-diseases.html.

[41] Survey Reveals Extent of Damage to Yemen’s Health System, World Health Organization [WHO](Nov. 6, 2016), http://www.emro.who.int/media/news/survey-reveals-extent-of-damage-to-yemens-health-system.html.

[42] المصدر السابق.

[43] المصدر السابق.

[44] S Al-Wesabi, Insecurity Drives Health Workers Out of Yemen, World Health Organization [WHO](Jan. 2016), http://www.who.int/features/2016/yemen-health-insecurity/en.

[45] مقابلة مع الدكتور محمد الخليدي، الحاشية رقم 13.

[46] Al-Wesabi, supra note 44.

[47] N Al-Sakkaf, The Psychological Cost of Yemen’s War, Al Jazeera (June 25, 2015), http://www.aljazeera.com/news/2015/06/psychological-cost-yemen-war-150618112244630.html.

[48] Yemen Ministry of Health and Population & Central Statistical Organization, National Health and Demographic Survey 2013 (July 2015), https://dhsprogram.com/pubs/pdf/FR296/FR296.pdf.

[49] U.N. OCHA, Yemen Humanitarian Bulletin Issue 25, (July 16, 2017), https://reliefweb.int/report/yemen/yemen-humanitarian-bulletin-issue-25-16-july-2017-enar.

[50] U.N. OCHA, Yemen: Humanitarian Response Plan – January-December 2017, at pp. 6-7 (Feb. 7, 2017), https://www.humanitarianresponse.info/system/files/documents/files/yemen_2017_hrp_final.pdf; see also UNICEF, Statement from UNICEF Executive Director Anthony Lake and WHO Director-General Margaret Chan on the cholera outbreak in Yemen as suspected cases exceed 200,000 (June 24, 2017), https://www.unicef.org/media/media_96544.html.

[51] Integrated Food Security Phase Classification [IPC], Yemen: Projected Acute Food Insecurity Situation – March – July 2017 1 (Mar. 1, 2017), http://www.ipcinfo.org/fileadmin/user_upload/ipcinfo/docs/IPC_Yemen_AcuteFI_Situation_MarchJuly2017_ENversion.pdf.

[52] Yemen cholera outbreak could hit one million by 2018, AlJazeera (Sept. 29), http://www.aljazeera.com/news/2017/09/yemen-cholera-outbreak-hit-million-2018-170929140409261.html.

[53] مقابلة مع د. محمد الأشول، الحاشية رقم 13.

[54] مقابلة مع مسؤول طلب عدم ذكر اسمه من وزارة الداخلية اليمنية (5 كانون الثاني 2017).

[55] U.N. OCHA, Yemen: Humanitarian Snapshot – Two years into the escalation of violence (Mar 2015 – Mar 2017), (Mar.16, 2017), https://www.humanitarianresponse.info/en/operations/yemen/infographic/yemen-humanitarian-snapshot-two-years-escalation-violence-mar-2015-mar.

[56] Yemen: U.N. Verifies Nearly 1,500 Boys Recruited for Use in Armed Conflict, U.N. News Ctr. (Feb. 28, 2017), http://www.un.org/apps/news/story.asp?NewsID=56255#.WNdHJBIrJn4.

[57] Summary of the results of the study of psychological effects of war on children in Yemen, Yemen Children Relief [YCR] (Feb. 14, 2015), http://www.ycrorg.com.

[58] Global Burden of Disease Study 2013 Collaborators, Global, regional, and national incidence, prevalence, and years lived with disability for 301 acute and chronic diseases and injuries in 188 countries, 1990-2013: a systematic analysis for the Global Burden of Disease Study 2013, 386 LANCET. 743-800 (2015).

[59] J.W. Bryce et al., Life Experiences, Response Styles and Mental Health Among Mothers and Children in Beirut, Lebanon, 28 Soc. Sci. & Med. 685 (1989).

[60] Mohamed Altawil et al., The Effects of Chronic War Trauma Among Palestinian Children, Martin Parsons, Children: The Invisible Victims of War: An Interdisciplinary Study (Jan 2008), at http://gbclinic.com/wp-content/uploads/2012/04/Chapter-in-Book1-The-effects-of-Chronic-Trauma-in-Palestine.pdf.

[61] S. Werkman & P. S. Jensen, Resolved: Military Family Life is Hazardous to the Mental Health of Children, 31 J. Am. Acad. Child & Adolescent Psychiatry 984 (1992).

[62] B. Paardekooper et al., The Psychological Impact of War and the Refugee Situation on South Sudanese Children in Refugee Camps in Northern Uganda: An Exploratory Study, 40 J. Child Psychiatry 529 (1999).

[63] 63. J. R. Davidson et.al., Post-traumatic Stress Disorder in the Community: An Epidemiological Study, 21 Psychol. Med. 713 (1991).