خلق فرص عمل جديدة في اليمن

خلق فرص عمل جديدة في اليمن

ملخص تنفيذي

أدت عقود من عدم الاستقرار السياسي والنزاع المسلح الدوري إلى تقليص النمو الاقتصادي لليمن وفرص العمل ومستوى الإنتاجية، فقبل اندلاع الصراع الحالي، كان جزء كبير من السكان العاملين في البلاد منخرطين في عمالة غير محترفة، وتعمل في الزراعة الريفية أو بشكل غير رسمي في الأعمال التجارية الصغيرة، وفي الآونة الأخيرة قام الصراع المستمر بتدمير حركة التجارة الاعتيادية وترك ملايين اليمنيين دون وسيلة لإعالة أنفسهم وأسرهم، حتى أولئك الذين لم يتأثروا مباشرة بالقتال يواجهون الآن صعوبات اقتصادية جمة، وقد أصبحت الأزمة الاقتصادية المحرك الرئيسي لما اعتبرته الأمم المتحدة أكبر كارثة إنسانية في العالم. وفي خضم هذه الأزمة، تبرز الحاجة إلى خلق فرص عمل جديدة.

وكجزء من مبادرة “إعادة التفكير في اقتصاد اليمن”، اجتمع اثنان وعشرون خبيرا من الخبراء اليمنيين الرائدين في علم الاقتصاد الاجتماعي في عمان، الأردن بين 14 و16 يوليو/ حزيران من عام 2018 في الملتقى الثالث لروّاد التنمية، وعبر الإحساس الجماعي المشترك بالحاجة الملحة لمعالجة الأزمات الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة في اليمن، ناقش الروّاد خلق فرص العمل في اليمن وتطوير استراتيجيات محتملة لمكافحة مستويات البطالة المتزايدة والصعوبات الاقتصادية، ويقدم موجز السياسة هذا نتائج نقاشاتهم.

من توصيات رواد التنمية أن يسعى صانعو السياسات إلى خلق فرص عمل بشكل فوري من خلال الاستثمار في القطاعات التي تم إهمالها تاريخياً لصالح قطاعي النفط والغاز. يشمل ذلك الاستثمار في الزراعة، وتطوير صناعة الصيد، وتوسيع عمليات التعدين، وربط جهود إعادة الإعمار بقطاع التشييد المحلي. وعلى المدى المتوسط​​، يجب على واضعي السياسات النظر إلى مبادرات جديدة، مثل بناء منطقة حرة على الحدود اليمنية السعودية، ومن خلال توفير مصادر الدخل هذه على المدى القريب والمتوسط، سوف يساعد صانعو السياسة أيضاً في الحد من عدد اليمنيين الذين يشعرون أنهم مجبرون على الانضمام إلى أطراف مسلحة في النزاع لضرورات مادية.

 

مقدمة

قبل اندلاع الصراع الحالي، كانت القوى العاملة في اليمن، البالغة 4.86 مليوناً،[1] غير متعلمة إلى حد كبير، وغير رسمية، ويهيمن عليها الطابع الذكوري.[2] وقد تلقى 23% فقط من هذه القوى العاملة تعليماً ثانوياً، في حين تلقى 8% فقط تعليماً جامعياً.[3] وكانت حوالي 30% من الوظائف في القطاع الزراعي، تلتها التجارة (جملة أو مفرق) بنسبة 23%. وقد انعكس هذا في المهنتين الأكثر شيوعاً بين اليمنيين: زراعة المحاصيل و البيع في المتاجر.[4] وكانت غالبية العمالة في اليمن تعمل في القطاع غير الرسمي (73.2%). ومن بين 4.2 مليون عامل يمني، يعمل 3.27 مليون منهم في “الإنتاج للاكتفاء الذاتي” بما في ذلك 2.4 مليون من منتجي المواد الغذائية المكتفين ذاتياً.[5] وما يقرب من 30% من السكان العاملين هم “موظفو أنفسهم” أو يعملون لحسابهم الخاص.

لطالما كان العمل في الخارج مصدراً مهماً للتوظيف بالنسبة إلى اليمنيين.[6] وبحلول عام 2015، قُدر عدد اليمنيين العاملين في الخارج بنحو مليون يمني.[7] وكانت الأغلبية منهم من الذكور العاملين في قطاع الخدمات، غالباً في المهن ذات الأجور المنخفضة.[8] وحوالي 70% من العمالة اليمنية في الخارج لم تحصل إلا على التعليم الابتدائي، ونحو 80% منها من الأسر الريفية.[9] حوالي نصفهم كان عاطلاً عن العمل قبل مغادرة اليمن.[10]

ووفقاً لمصادر في البنك المركزي اليمني، فقد بلغ إجمالي التحويلات المالية للمغتربين اليمنيين حوالي 3.8 مليار دولار سنوياً بين عامي 2012 و 2015.[11] يمثل هذا حوالي 10% من الناتج الإجمالي المحلي لليمن لهذه السنوات.[12] وكان ما يقدر بنحو 6.5% من الأسر اليمنية في عام 2014 يعتمد على التحويلات المالية لتلبية الاحتياجات اليومية الأساسية.[13] وقرابة 90% من إجمالي التحويلات المالية لليمن تأتي من دول مجلس التعاون الخليجي، وخاصة المملكة العربية السعودية.[14]

كانت الفروق في عمالة الجنسين في اليمن كبيرة قبل النزاع، وبحلول عام 2014، شكلت النساء 7% فقط من اليد العاملة اليمنية.[15] بينما شكل الرجال في سن العمل 66% من القوى العاملة، و 6% فقط من النساء كن موظفات أو باحثات عن عمل.[16] انخفضت هذه الإحصائية بشكل حاد على مدى عقدين: حيث شكلت النساء نسبة 29% من القوة العاملة في اليمن عام 1996.[17] وكان معدل البطالة 26% بين القوى العاملة النسوية في اليمن قبل الصراع (مقارنة بـ 12% بين الرجال).[18] وبشكل وسطي، عملت النساء العاملات عدد ساعات عمل أسبوعية أقل (34 مقابل 44 للرجال) وبعائد مالي أقل: حيث كان متوسط الأجر الشهري للنساء بين عامي 2013-2014 حوالي 40,400 ريال يمني مقارنة بـ 53,300 للرجال).[19]

لليمن مجتمع يافع وسريع النمو، فهناك حوالي 40% من اليمنيين دون سن الخامسة عشرة.[20] ويبلغ معدل النمو السنوي للسكان 2.4% ويعتبر من أعلى المعدلات في العالم.[21] وبنسبة بطالة مرتفعة بين الشباب: حيث أن 45% من الشباب اليمني كان عاطلاً عن العمل منذ عام 2010.[22] وفي  كل عام، ستزداد الحاجة إلى تأمين وظائف عمل للشباب اليمني.

 

أثر النزاع على سبل العيش في اليمن

صعَّب النزاع الحالي على اليمنيين إعالة أنفسهم وأسرهم، كما انخفض الناتج الاقتصادي للبلاد بشكل حاد خلال الصراع: حيث انكمش الناتج الإجمالي المحلي بنسبة 37.5% تقريباً بين مارس/آذار 2015 وأكتوبر/تشرين الأول 2017.[23] وأدى الصراع إلى توقف صادرات النفط في البلاد، مما أدى إلى انخفاض كبير في الإيرادات العامة واحتياطي اليمن من العملة الأجنبية، ونتج عن ذلك انخفاض القيمة الشرائية للريال اليمني والقدرة الشرائية للفرد بشكل ملحوظ.[24] وفرض الحصار البحري الذي تمارسه قوات التحالف بقيادة السعودية على الموانئ التي يسيطر عليها الحوثيون قيوداً كبيرة على حركة السلع التجارية والإنسانية مع زيادة كلفة الواردات التي تمر عبرها. وقد أدى الضرر المادي الذي لحق بالبنية التحتية العامة والخاصة إلى التأثير على القدرة التشغيلية للأعمال.[25]

وكان للتكاليف التي فرضها النزاع تأثير كبير على القوى العاملة اليمنية، فمعظم العاملين في القطاع العام البالغ عددهم 1.2 مليون موظف حكومي بدون دخل منذ عام 2016، عندما علّق البنك المركزي معظم رواتب موظفي القطاع العام.[26] وقامت الشركات بتسريح ما يقدر بنحو 55% من القوى العاملة في القطاع الخاص.[27] كما قامت الشركات، بشكل وسطي​​، بخفض ساعات عملها إلى النصف.[28] بينما توقفت تماماً أكثر من ربع الشركات في قطاعات الصناعة والتجارة والخدمات.[29]

كما أن القطاع الزراعي، الذي يشغل حوالي ثلث العمالة في اليمن، قد شهد اضطرار المزارعين إلى التخلي عن أراضيهم.[30] ويعزى ذلك لعدة عوامل، من بينها القرب من نقاط الاشتباك – باعتبار أن الحالة الأمنية لا تشجع القطاع الخاص على الاستثمار في الزارعة – بالإضافة لارتفاع أسعار الوقود، والري المكلف بازدياد، والنقص المستمر في المواد الأولية الضرورية لإنتاج الأغذية.[31]

كان قطاع الزراعة يعتمد على الحكومة للتمويل في فترة ما قبل النزاع، أما في خضم النزاع والأزمة الاقتصادية المستمرة، فلم تقدم الحكومة أي مساعدة للتخفيف من وطأة الكلفة المتصاعدة، وأقبل بعض المزارعين على الطاقة الشمسية لتوفير احتياجاتهم من الكهرباء، بالرغم من عدم قدرة غالبيتهم على تحمل أعباء ذلك. وفي عام 2017، قدمت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) مساعدات زراعية لنحو 600,000 مزارع يمني.[32] في الوقت الذي حد الحصار الذي فرضه التحالف من صادرات اليمن من المنتجات الزراعية، مما أثر على دخل المزارعين والصيادين.

وبالنسبة إلى اليمنيين العاملين في قطاع الصيد، فقد أدى النزاع إلى انخفاض كبير في أنشطة الصيد. وعلى سواحل البحر الأحمر خصوصاً، أدى ارتفاع أسعار الوقود، ونقص برادات التخزين، وإمكانية الوصول المحدودة إلى مناطق الصيد نظراً لانعدام الأمن، إلى إغلاق العديد من مواقع الصيد.[33] حيث شهدت محافظتا تعز والحديدة انخفاضاً يقدر بنسبة 75% في الصيد التقليدي، بينما انخفض الصيد في المحافظات الأخرى إلى النصف منذ عام 2014.[34]

ومع ضياع مصادر الدخل، أصبح المواطنون اليمنيون يعتمدون بشكل متزايد على التحويلات المالية والمساعدات الإنسانية. وكما أشار منتدى “روّاد التنمية”، فالمعيل اليمني، الذي يواجه آفاق مغلقة في سعيه الضروري لإعالة نفسه وعائلته في ظل غياب بدائل اقتصادية حيوية، قد يسعى للحصول على الدخل من خلال الانضمام إلى أحد الأطراف المتحاربة المتعددة في النزاع. ومن بين هؤلاء اليمنيين المعرضين للخطر مئات الآلاف من المغتربين العائدين من السعودية بعد تغيير القوانين الناظمة للعمالة فيها.[35]

وبالتالي، فإن تطوير آليات خلق فرص العمل لا يقتصر فقط على حصول اليمنيين على وظائف لتلبية الاحتياجات الأساسية وتثبيط الأزمة الإنسانية المتفاقمة باستمرار، بل يصبح خلق فرص العمل تدبيراً وقائياً ضد الدورة الذاتية الدائمة للاقتتال، وسيحول دون انضمام الكثير من الشباب للجماعات المتشددة.

 

توصيات

في حين أن إيجاد فرص عمل جديدة أمر ضروري، إلا أنه سيكون من الصعب عليها أن تقود إلى تحسن ملحوظ في التوظيف إذا لم تكن الوظائف الحالية محمية أو مستمرة. ويتمثل المخطط الأساسي لتحقيق ذلك في التالي:

(1) وضع خط أساس للقوة العاملة القائمة بدرجة مناسبة من التفاصيل (الجغرافية، القطاع، الجنس، المهنة، الفئة العمرية، مستوى التعليم، مستوى الأجور..)؛

(2) تحديد تلك الوظائف المعرضة للخطر وأسباب ذك؛

(3) وضع خطة تدخل لحماية هذه الوظائف واستدامتها وتعزيزها.

عند تصميم آليات عملية لخلق فرص عمل، شدد “رواد التنمية” خلال المنتدى على أنه يجب على صناع السياسة الإقرار بالواقع الحالي على الأرض اليمنية، حيث جادل الرواد بأن بعض التحديات الناشئة عن الصراع يمكن استخدامها لتوليد فرص عمل جديدة. فعلى سبيل المثال، وأثناء النزاع، شهدت المدن اليمنية مستويات عالية من “الهجرة العكسية”. وقد تخلى العديد من اليمنيين عن منازلهم في المراكز الحضرية، والتمسوا اللجوء في المناطق الريفية التي نشأت فيها أسرهم. وفي نفس الوقت، أدى الصراع إلى صعوبة و كلفة استيراد الغذاء من الخارج على التجار اليمنيين.[36] يمكن النظر إلى هذه الديناميكيات – أي الزيادة في القوى العاملة الريفية المتاحة وزيادة الطلب على الإنتاج الغذائي المحلي – على أنها فرصة للاستثمار في القطاع الزراعي اليمني.

كما يجب أن يُنظر إلى خلق فرص عمل ناجحة في منطقة جغرافية واحدة أو قطاع اقتصادي محدد على أنه فرصة لتجربة المشاركة وتكرار النجاح في مجالات أخرى. فعلى سبيل المثال، يمكن أخذ النجاح بخلق فرص العمل في قطاع الزراعة بإحدى المحافظات و تكراره في محافظات أخرى – الفكرة هي تحديد النجاح والاستفادة منه.

اليمنيون تجار بالفطرة، وبالتالي يجب أن تركز خطط خلق فرص العمل على تحديد الإمكانيات المحلية الموجودة أصلاً وتمكينها من النمو والازدهار بدلاً من محاولة زرع نماذج اقتصادية أجنبية في اليمن. ومن شأن تمكين القدرات المحلية أن تشمل الاستثمار في برامج التدريب لتحسين ممارسات المشاريع المحلية، وتقاسم المعرفة لتحفيز الابتكار على المستوى المحلي، والبنية التحتية التكنولوجية لرفع الكفاءة والانتاج. ومن شأن هذا أن يكون محفزاً قوياً لمناخ اقتصادي ديناميكي يخلق الوظائف ويدفع للتقدم الاجتماعي السريع.

تلعب الحكومة اليمنية دوراً حاسماً في المساعدة على تسهيل خلق فرص العمل في القطاع الخاص، وحل مشكلة نقص الإيرادات، وأحد وسائل معالجة هذه القضية هو البدء في خفض المستوى المرتفع من “الموظفين الوهميين” – أي العمال غير الحقيقيين أو الذين لا يأتون للعمل – في كشوفات الرواتب الحكومية. وبينما يتطلب استرداد الأموال العامة هذه حداً أدنى من الموارد، يتطلب كذلك إرادة سياسية مستدامة.

قبل الصراع، كان اعتماد الحكومة المركزية شديداً على قطاع الهيدروكربونات لتوليد الدخل مما ساهم في تهميش القطاعات الأخرى. ومع عودة تشغيل منشآت النفط والغاز اليمنية، يُقدر أن قيمة إنتاج النفط والغاز ومبيعات السوق المحلية والصادرات ستصل إلى مليار دولار أمريكي في 2018. ومع زيادة الإيرادات الحكومية، يتحتم أن الإنفاق العام سيعطي الأولوية للتنوع الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة، لا سيما في القطاعات المهمشة سابقاً، وعلى وجه التحديد، ينبغي توسيع و تطوير قطاعات الزراعة والصيد والتعدين والتشييد بغية تحفيز خلق فرص عمل جديدة.

 

القطاعات التي يجب استعراضها لبحث أبعاد التنمية الاقتصادية وخلق فرص عمل جديدة

أولا: القطاع الزراعي

قبل الصراع الراهن، كان هناك جهات مانحة معتبرة تدعم تطوير القطاع الزراعي في اليمن.[37] ويمكن لصانعي السياسة الوطنيين والمانحين الدوليين البناء على هذا الإطار لخلق فرص عمل عبر مجموعة من المشاريع والبرامج التنموية الزراعية عن طريق:

  • توفير التمويل للمعدات الزراعية ومدخلات الإنتاج، مع الحاجة إلى مزيد من الدراسة لتقييم الاحتياجات الخاصة للمزارعين في مختلف المجالات، يمكن أن تتراوح هذه المدخلات بين أنظمة باهظة الثمن (مثل أنظمة الري العاملة على الطاقة الشمسية)، وبين البنية التحتية لرأس المال الأساسي (مثل البيوت البلاستيكية)، إضافة إلى مدخلات أكثر بساطة (مثل الأسمدة والبذور).
  • تأمين التدريب والاستشارة اللازمة للفلاحين بغية تحسين جودة منتجاتهم.
  • الاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة. حيث يمكن تحويل مضخات الري العاملة بالديزل إلى مضخات تعمل بالطاقة الشمسية، بما يسمح بإعادة تنشيط المزارع التي توقفت عن العمل نظراً لقلة الوقود، وبناء منظومات الطاقة الشمسية هو وسيلة لربط المزارعين ورجال الأعمال، وبالتالي تعزيز دور القطاع الخاص في الزراعة. وهذا من شأنه أن يجلب منافع لعدد من المناطق الزراعية المترابطة – على الرغم من بعض الاعتبارات الضرورية للحيلولة دون الاستخدام المفرط لموارد المياه الشحيحة في اليمن.
  • الاستثمار في أشكال مستدامة من تأمين مصادر المياه والحد من الاستخدام المفرط لها. برغم الحاجة إلى مزيد من الدراسة لتقييم الظروف الخاصة للمزارعين في مختلف المناطق، يمكن أن تشمل هذه المدخلات الاستثمارات الفردية (مثل خزانات المياه)، ومشاريع البنية التحتية الأكبر (مثل بناء السدود للحفاظ على مياه الأمطار).
  • تمويل المشاريع الزراعية الصغيرة والمتوسطة
  • تجربة وسائل حديثة لزيادة إنتاج وتصدير العسل والقهوة التي تشتهر اليمن بإنتاجهما بجودة عالية. حيث يمكن زيادة إنتاجهما، وتوسيع الصادرات إلى المزيد من الأسواق الأجنبية، كما يجب تطوير سلسلة القيمة لكل من المنتَجين.

ثانيا: قطاع صيد الأسماك

هناك وفرة للأسماك على امتداد الساحل اليمني، ووفقاً لأحد رواد التنمية المُلمين بصناعة الصيد اليمنية، فإن صيادي السمك اليمنيين ينتجون ما بين 180,000 و220,000 طن من السمك سنوياً، وغالباً بأساليب يدوية تقليدية، وبالتالي فإن تأمين معدات متوسطة وتحسين التدريب يمكن أن يوسع الأفق الاقتصادي لهذا القطاع، ورغم الحاجة إلى مزيد من الدراسة فيما يتعلق بخصائص أي مبادرة لدعم هذا القطاع، فالسبل الممكن أخذها بالاعتبار هي:

  • دعم البرامج التي تسهل التوسع في المشاريع الصغيرة والمتوسطة في مجال صيد الأسماك، والتي ينبغي أن تشمل أيضاً تزويد الصيادين بالتدريب والمعدات الحديثة؛
  • إنشاء مراكز لإعادة التدريب في مناطق الصيد الرئيسية. حيث يمكن للمجتمع الدولي توفير الخبرة والتعليم للصيادين الشباب الحاليين، إلى جانب تدريب الصيادين على استخدام المعدات الحديثة، ويمكن لوحدات التدريب تقديم المهارات المطلوبة في جميع مراحل سلسلة القيمة: فريق الدعم، الحفظ بالتبريد، النقل، التسويق والمبيعات.
  • التأسيس لبنية تحتية لصناعة الصيد تشمل التفريغ، التخزين، التعبئة، والتوزيع.
  • إنشاء أسواق محلية تنافسية للسمك في المدن القريبة. حيث سيؤدي ذلك إلى اختصار المسافة بين الصيادين والمستهلكين، مما يجعل الأسماك متاحة وأرخص مادياً بالنسبة لليمنيين، إضافة إلى توفير بنية تحتية أفضل لأسواق السمك ووضع معايير لجودتها.
  • تطبيق قوانين وإجراءات ناظمة للصيد، فقد تم وضع قواعد سلوك لتحسين قدرات هذا القطاع عام 2006 ولكن لم يتم اتباعها إلى حد كبير، ويشجع القانون اليمني رقم 2 لسنة 2006 القطاع الخاص على إنشاء أسطول محلي للصيد. مع ذلك، ووفقاً لمصدر في قطاع الصيد، فإن السلطات في عدد من المحافظات (ولا سيما المهرة وعدن) قد قامت بتقييد عمليات الصيد.
  • إجراء دراسات علمية لأهم مناطق الصيد اليمنية والتعداد السمكي للأنواع الرئيسية. ويمكن للدول المتقدمة والمتطورة للغاية في هذا المجال أن تساعد الحكومة اليمنية في تقييم صحة المخزون السمكي التجاري وتطوير وفرض قوانين لحصص صيد مستدامة.

ثالثا: قطاع التعدين

ووفقاً لأبحاث أجرتها هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية التي تعمل تحت سلطة وزارة النفط، ، فاليمن غني بالمعادن.[38] حسب أحد رواد التنمية، توجد كميات عالية الجودة من الرخام والحجارة الكلسية في سلسلة الجبال التي تمتد على مسافة 100 كم من عدن إلى محافظتي لحج وأبين. ويمكن بتوسيع قطاع التعدين تأمين وظائف عمل على كامل سلسلة العرض والإنتاج.

  • استكشاف الموارد المعدنية الخام الوفيرة في اليمن لتصبح مدخلاً للتصنيع (أي سلاسل الإنتاج المحلية التي تغطي الطيف من المواد الخام إلى المنتج النهائي). والسبل المحتملة في هذا الصدد هي:

– إنتاج الأسمنت (المواد الخام وفيرة في اليمن(؛

– الزجاج والسيراميك (يوجد بالأساس مصانع قائمة على الرغم من أنها تتطلب إعادة التنشيط عموماً(؛

– إنتاج الطلاء؛

– يمكن استخدام المواد الكربونية الخام النقية المتوفرة في المنطقة الشرقية في اليمن في عدد كبير من الصناعات

– هناك تواجد كبير لخامات اﻟﺑرﻟﯾت ﻓﻲ اﻟﻧطﺎق اﻟﺑرﮐﺎﻧﻲ اﻟراﺑﻊ غربي اﻟﯾﻣن[39] وهي مواد تدخل في كثير من الصناعات؛

-هناك وفرة بخامات الزيوليت والتي يمكن استخدامها في الزراعة ومعالجة مياه الصرف الصحي، إضافة للطلب الواسع عليها في الأسواق العالمية؛

 -تتوفر أنواع مختلفة من الرخام متعدد الألوان بكميات كبيرة، بالإضافة إلى الجرانيت. تتوافر أحجار البناء والزخارف محلياً بكميات كبيرة مواصفات ممتازة، حيث سيكون هناك طلب كبير عليها عند بدء إعادة الإعمار.

  • إجراء مزيد من الأبحاث في آفاق المخزون المعدني والموارد، بناء على نتائج هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية التابعة لوزارة النفط و المعادن، وإتاحة البحوث للمستثمرين الدوليين المحتملين.

رابعا: قطاع التشييد

تسبب الصراع في أضرار بالبنية التحتية لليمن تقدر بنحو 19 مليار دولار.[40] وفي الوقت الذي يواجه فيه اليمن قدراً كبيراً من أعمال إعادة الإعمار، فإن جهود إعادة الإعمار والإغاثة تهيئ لخلق فرص عمل فورية. كما أن صناعة التشييد الفاعلة ستدعم التوسع في القطاعات الأخرى.

  • البداية تكون بجهود إعادة الإعمار واسعة النطاق قدر الإمكان في المناطق الآمنة والخالية من القتال. ويمكن بعد ذلك بالتجربة التي اكتسبها الأفراد من العمل في مواقع البناء لإعادة إعمار البنية التحتية الرئيسية أن يتم توظيفها في مشاريع التنمية المحلية على المدى المتوسط والبعيد.
  • إصلاح السدود والحواجز المائية. حيث سيؤدي هذا إلى رفع مستويات الإنتاج في القطاع الزراعي، مما يمكّن من استيعاب المزيد من العمال.
  • إعادة تأهيل المواقع التاريخية والمعالم السياحية. وقد يساعد ذلك على إرساء الأساس لتحقيق تنمية محتملة طويلة الأمد في قطاع السياحة. كما أن إعادة تأهيل المواقع التاريخية سيساهم في إعادة الاعتزاز بالوطن والشعور بالهوية اليمنية.

 

خامسا: إمكانية إنشاء منطقة تجارية حرة على الحدود اليمنية السعودية في الأمد المتوسط

ويتم ذلك بدراسة إمكانية إنشاء منطقة حرة في منطقة الوديعة، الواقعة في محافظة حضرموت على الحدود السعودية اليمنية. حيث يمكن لمنطقة اقتصادية حرة في الوديعة الاستفادة من رأس المال السعودي لتوظيف العمالة اليمنية. وإذا نجحت المنطقة الحرة في تأمين سوق للتصدير، فبإمكانها أيضاً تخفيف الضغط على ميزان المدفوعات في اليمن. كما ينبغي أن تكون تكلفتها بالنسبة للحكومة اليمنية أقل ما يمكن، لأن استثمارها الرئيسي سيكون في الإطار القانوني والسياسي. إلا أن حيوية هذا الخيار ستعتمد غالباً على وقف التصعيد في الصراع.

 


المراجع

[1] International Labour Organization (ILO), Yemen Labour Force Survey 2013-14 (Beirut: International Labour Organization, 2015), 7, accessed August 3, 2018, https://www.ilo.org/wcmsp5/groups/public/—arabstates/—ro-beirut/documents/publication/wcms_419016.pdf.

[2] World Bank, The Republic of Yemen: Unlocking the Potential for Economic Growth, Report No. 102151-YE (Washington, DC: World Bank, 2016), xi,  accessed August 3, 2018, https://openknowledge.worldbank.org/bitstream/handle/10986/23660/Yemen00Republi00for0economic0growth.pdf.

[3] ILO, Yemen Labour, 7.

[4] ILO, Yemen Labour, 7.

[5] ILO, Yemen Labour, 6.

[6] Yemen Ministry of Planning and International Cooperation, “Yemeni Expatriates’ Remittances … Last Resource Under Threat,” February, 2018, 1, accessed August 3, 2018,

https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/YSEU32_English_Final.pdf.

[7] تختلف التقديرات للمغتربين اليمنيين. حيث يقدر البنك الدولي العدد بين 1.0 و1.2 مليون اعتباراً من عام 2014؛ انظر: World Bank, Yemen: Unlocking Potential, 68.

يقدرها مركز الخليج للأبحاث بـ 950,000 شخص؛ انظر: “Estimates of the Figures of Foreign Nationals (Selected Nationalities),” Gulf Research Center, accessed September 11, 2018, http://gulfmigration.eu/gcc-estimates-figures-foreign-nationals-selected-nationalities-country-residence-gcc-2012-2016.

تقدر دراﺳﺔ اﺳﺘﻘﺼﺎء اﻟﻘﻮى اﻟﻌﺎﻣﻠﺔ ﻟﻤﻨﻈﻤﺔ اﻟﻌﻤﻞ اﻟﺪوﻟﻴﺔ اﻟﻌﺪد بأقل ﺑﻜﺜﻴﺮ، ﺣﻴﺚ ﻳﺒﻠﻎ 103,000 ﻣﻦ اﻟﻴﻤﻨﻴﻴﻦ المقيمين ﻓﻲ اﻟﺨﺎرج، انظر: ILO, Yemen Labor, 6

[8] ILO, Yemen Labour, 51; Yemen Ministry of Planning, “Remittances,” 2.

[9] ILO, Yemen Labour, 51.

[10] ILO, Yemen Labour, 51.

[11] Yemen Ministry of Planning, “Remittances,” 1.

[12] Yemen Ministry of Planning, “Remittances,” 3.

[13] Yemen Ministry of Planning, “Remittances,” 5.

[14] Yemen Ministry of Planning, “Remittances,” 2.

[15] ILO, Yemen Labour, 5.

[16] ILO, Yemen Labour, 5.

[17] World Bank, Female Labor Force Participation – Population Reference Bureau, 1998 Women of Our World, as cited in: World Bank, Yemen: Comprehensive Development Review.

[18] ILO, Yemen Labour, 5.

[19] ILO, Yemen Labour, 6.

[20] “Population Ages 0-14 (% of Total),” World Bank Open Data, accessed September 10, 2018, https://data.worldbank.org/indicator/SP.POP.0014.TO.ZS.

[21] “Population Growth (Annual %),” World Bank Open Data, accessed September 10, 2018, https://data.worldbank.org/indicator/sp.pop.grow.

[22] World Bank, Yemen: Unlocking Potential, 6.

[23] “Yemen’s Economic Outlook – October 2017,” World Bank, October 11, 2017, accessed August 3, 2018, http://www.worldbank.org/en/country/yemen/publication/yemen-economic-outlook-october-2017.

[24] Ali Azaki, “International Aid Organizations and the Yemeni Private Sector: The Need to Improve Coordination in Humanitarian Crisis Response,” Sana’a Center for Strategic Studies, March 16, 2018, accessed August 3, 2018, http://sanaacenter.org/publications/main-publications/5528#_ftn6.

[25] وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، “اعتباراً من 1 أكتوبر/تشرين الأول 2016 إلى 30 سبتمبر/أيلول 2017، تم الإبلاغ ما مجموعه 8,878 حادثة متصلة بالنزاع في جميع أنحاء اليمن، بما في ذلك الغارات الجوية والاشتباكات المسلحة والقصف. وﻗد ﺣدث ﻣﺎ ﯾﻘرب ﻣن 82% ﻣن ھذه اﻟﺣوادث ﻓﻲ ﺧﻣس ﻣﺣﺎﻓظﺎت: ﺗﻌز، ﺻﻌدة، اﻟﺟوف، ﺣﺟﺔ، وﺻﻧﻌﺎء. “اﻧظر ﻣﮐﺗب اﻷﻣم اﻟﻣﺗﺣدة ﻟﺗﻧﺳﯾق اﻟﺷؤون اﻹﻧﺳﺎﻧﯾﺔ، ﻧظرة ﻋﺎﻣﺔ للاﺣﺗﯾﺎﺟﺎت اﻹﻧﺳﺎﻧﯾﺔ لليمن 2018 (ﻧﯾوﯾورك: مكتب الأمم المتحدة لتنسيق للشؤون الإنسانية، 2017)، 5، بالرجوع إلى 3 أغسطس/آب 2018، https://www.unocha.org/sites/unocha/files/dms/yemen_humanitarian_needs_overview_hno_2018_20171204.pdf.

[26] Noah Browning, “Unpaid State Salaries Deepen Economic Pain in Yemen’s War,” Reuters, January 26, 2017, accessed August 3, 2018, https://www.reuters.com/article/us-yemen-security-salaries/unpaid-state-salaries-deepen-economic-pain-in-yemens-war-idUSKBN15A1WW; Mohammed Yahya Gahlan, “No Light at End of Tunnel for Yemen’s Economy,” Al-Monitor, March 8, 2018, accessed August 3, 2018, http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2018/03/yemen-war-houthis-economy-central-bank-salaries-government.html#ixzz5NPkfYhwg.

[27] OCHA, Yemen Humanitarian Needs, 7.

[28] World Bank, Toward a Blueprint for the Recovery and Reconstruction of Yemen – October 2017, as cited in OCHA, Yemen Humanitarian Needs.

[29] World Bank, Blueprint, as cited in OCHA, Yemen Humanitarian Needs.

[30] OCHA, Yemen Humanitarian Needs, 7.

[31] “Yemen Situation Report November 2017,” Food and Agriculture Organization, November 2017, accessed September 10, 2018, http://www.fao.org/fileadmin/user_upload/emergencies/docs/FAOYemen_sitrep_Nov2017.pdf. OCHA notes that this “is similar to the situation in 2015 during which an estimated 40 per cent of the farmers abandoned their agricultural land.” See OCHA, Yemen Humanitarian Needs, 7.

[32] “Yemen Situation Report November 2017.”

[33] Yemen Food Security Information System (FSIS) Development Programme, “Yemen Food Security Update,” ReliefWeb, October 2016, accessed September 10, 2018, https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/yemen_fsis_programme_food_security_update_-_october_2016_-_15-10-16.pdf.

[34] “Severe Food Insecurity Widespread in Yemen,” Food and Agriculture Organization, June 21, 2016, accessed September 10, 2018, http://www.fao.org/news/story/en/item/419189/icode.

[35] Bethan McKernan, “Yemen Civil War: Saudi Expulsion of Yemeni workers Swells Houthi Ranks,” The Independent, March 11, 2018, accessed August 13, 2018, https://www.independent.co.uk/news/world/middle-east/yemen-civil-war-saudi-arabia-houthi-yemeni-workers-expel-deport-fighters-recruitment-al-qaeda-a8248506.html.

[36] OCHA, Yemen Humanitarian Needs.

[37] عام 2014، اقترحت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) ميزانية قدرها 145 مليون دولار لخطة العمل للفترة ما بين 2014-2018 خاصة باليمن؛ انظر:

Food and Agriculture Organization, Yemen: Plan of Action 2014-2018 (Rome: Food and Agriculture Organization, 2014), 7, http://www.fao.org/fileadmin/user_upload/emergencies/docs/PoA%20Yemen_web%20(en).pdf.

من عام 1990 حتى 2013، ساهمت المنظمة بنحو 60 مليون دولار في البرامج الزراعية في اليمن. انظر:

Food and Agriculture Organization, FAO Country Programming Framework (CPF) Republic of Yemen (Rome: Food and Agriculture Organization, 2013), 12, accessed September 10, 2018, http://www.fao.org/3/a-bp587e.pdf.

ومن جانبه، خصص البنك الدولي 43 مليون دولار لمشروع الزراعة البعلية والثروة الحيوانية بين عامي 2006-2014؛ انظر:

World Bank, Yemen – Rainfed Agriculture and Livestock Project (Washington, DC: World Bank Group, 2015), accessed September 10, 2018, http://documents.worldbank.org/curated/en/738111468320937724/Yemen-Rainfed-Agriculture-and-Livestock-Project.

[38] Waseem A. Abdulameer, “The Mineral Industry of Yemen,” United States Geological Survey, 2014, accessed September 10, 2018,  https://minerals.usgs.gov/minerals/pubs/country/2014/myb3-2014-ym.pdf; World Bank, Yemen

Mineral Sector Review, Report No. 47985-YE (Washington, DC: World Bank, June 2009), accessed September 10, 2018,

http://documents.worldbank.org/curated/en/303111468183283295/pdf/479850ESW0YE0P1C0Disclosed061251091.pdf.

[39] Joel Baker et. al., “Petrogenesis of Quaternary Intraplate Volcanism, Sana’a, Yemen: Implications for Plume-Lithosphere Interaction and Polybaric Melt Hybridization”, October 1997, Journal of Petrology 38(10), accessed October 3, 2018, available at https://www.researchgate.net/publication/236268374_Petrogenesis_of_Quaternary_Intraplate_Volcanism_Sana%27a_Yemen_Implications_for_Plume-Lithosphere_Interaction_and_Polybaric_Melt_Hybridization?enrichId=rgreq-4aa9ee1632a1515ac81d6469727b9274-XXX&enrichSource=Y292ZXJQYWdlOzIzNjI2ODM3NDtBUzoxMDIzOTk0ODYyMDE4NjNAMTQwMTQyNTM1MTQ0Nw%3D%3D&el=1_x_3&_esc=publicationCoverPdf

[40] OCHA, Yemen Humanitarian Needs, 8.