ارتفاع مأساوي للضربات الفتاكة على اليمن في عهد ترامب: حاجة ماسة لمزيد من الشفافية والمساءلة

ارتفاع مأساوي للضربات الفتاكة على اليمن في عهد ترامب: حاجة ماسة لمزيد من الشفافية والمساءلة

بيان صحفي – نيويورك، 13 يونيو/حزيران 2017

يحق للمئات من ذوي ضحايا الضربات الأمريكية في مناطق بعيدة عن ساحات القتال التقليدية أن يعرفوا ملابسات وأسباب مقتل أحبائهم وهو ما تطالب به منظمات المجتمع المدني الأمريكية واليمنية.

نيويورك، 13 يونيو/حزيران 2017 – على الحكومة الأمريكية أن تتخذ خطوات عاجلة لتفسير مقتل مئات المدنيين على يدها خلال أكثر من عشر سنوات في كل من باكستان والصومال واليمن، كما ذكر تقرير شامل صدر عن دائرة حقوق الإنسان القانونية في جامعة كولومبيا ومركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية يغطي حصيلة 15 عاماً من الحرب الأمريكية على الإرهاب.

“لم تتلق أسر المئات ممن قتلوا على يد الولايات المتحدة حقها في العدالة أو حتى في الاعتراف”، كما أن “الزيادة الهائلة في وتيرة الضربات الأمريكية في اليمن منذ تولي ترامب للرئاسة تزيد من ضرورة الشفافية والمساءلة اليوم. على الحكومة الأمريكية أن تسعى للاعتراف بالضرر الذي ألحقته بهؤلاء الناس، وأن تسمح بنقاش صريح حول التكلفة الحقيقية لسياستها في  لمكافحة الإرهاب.” حسب وليد الحريري أحد مؤلفي التقرير ومدير مكتب مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية في الولايات المتحدة -وهو مركز أبحاث يمني بارز-  

التقرير الذي صدر في 176 صفحة وحمل عنوان “من تحت الظل: توصيات بمزيد من الشفافية حول استخدام القوة الفتاكة” هو أول تحليل شامل لتكتم الولايات المتحدة على عملياتها الفتاكة في مكافحة الإرهاب. ويركز التقرير على الضربات الأمريكية في باكستان والصومال واليمن، حيث تم تنفيذ عمليات اغتيال بعيداً عن ساحات القتال التقليدية وفي ظروف سرية للغاية. ويرى التقرير أن الحكومة الأمريكية اعترفت بـ20%  فقط من أكثر من 700 ضربة نفذت منذ عام 2002 في الدول الثلاث. ويظهر التقرير أيضاً كيف تلقى الضحايا المدنيون الغربيون اعتذارات وتفسيرات ووعود رئاسية بالتعويض، في حين عانت عائلات مئات المدنيين الباكستانيين والصوماليين واليمنيين الذين قتلوا في الضربات الأميركية إهمالا وظلما مديدين.

وقالت رحمة حسين وهي زميلة قانونية في معهد حقوق الإنسان في كلية الحقوق بجامعة كولومبيا: “لقد درسنا عشر سنوات من الممارسات الأمريكية… وفي أكثر من نصف الإجراءات التي قيمناها، كانت شفافية الولايات المتحدة إما معدومة أو ضئيلة للغاية. وكان تغاضي الحكومة شبه التام عن تسمية المدنيين الذين سقطوا في ضرباتها أكثر ما يثير القلق.”

وانتقد المراقبون لفترة طويلة الإدارات الأمريكية المتعاقبة بسبب سريتها المفرطة. ويعمق التقرير النقاش عبر تصنيف كل مجال من مجالات السياسات والممارسات الأمريكية، حيث تظهر حاجة ماسة للإصلاح. ويقيم التقرير سياسات وممارسات الولايات المتحدة حسب مجموعة من المعايير الجديدة للشفافية، والتي من شأنها أن تساعد واضعي السياسات والصحفيين والمجتمع المدني والمراقبين على تتبع مستوى التكتم عبر الزمن، ورصد وتقييم ما إذا كانت الحكومة تعمل على رفع مستوى الشفافية أو تتراجع عن إصلاحات إيجابية بشأنها.

ارتفع مستوى الشفافية قليلاً بين 2010 و 2017، خصوصاً في آخر عهد أوباما. وتبين هذه الجهود والإصلاحات كيفية تحقيق المزيد من الشفافية. ومع ذلك كان سجل أوباما بشأن الشفافية وضربات الطائرات بدون طيار متقلباً في أحسن التوصيفات وتميز بالتكتم في المجالات الحيوية، الأمر الذي ما يزال مستمراً في ظل الإدارة الحالية. وحتى عندما تعترف الحكومة الأمريكية بضربات معينة، فهي تكشف فقط عن تفاصيل عامة وتحرم الجرحى وأسر الضحايا من أي معلومات حول ملابسات ما حدث وأسبابه.

ورغم التفسيرات العامة للمبررات القانونية التي تعتمدها الحكومة الأمريكية لإجراء الضربات، إلا أنه ما يزال من غير الواضح من هم الذين تعتقد الحكومة أن بإمكانها قتلهم والمعايير التي تتبعها لتحديدهم، وفي أي ظروف. كما يشير المؤلفون إلى أن عدم اليقين هذا يثير القلق خاصة في أعقاب الضربة الأمريكية الكارثية التي وقعت في كانون الثاني/ يناير من هذا العام في اليمن، والتي أسفرت عن مقتل عدد من المدنيين بمن فيهم أطفال، كما تفيد التقارير أن الإدارة الجديدة تعمل على تخفيف الضوابط المتعلقة باستخدام القوة خارج البلاد.

وقال أليكس مورهيد أحد مؤلفي التقرير الأساسيين ومدير مشروع مكافحة الإرهاب والنزاع المسلح ومشروع حقوق الإنسان في معهد حقوق الإنسان في كلية الحقوق بجامعة كولومبيا: “إن تزايد خطر الإساءات في عهد الرئيس ترامب يعطي لمسألة الشفافية أهمية أكبر من أي وقت مضى… الشفافية تردع المخالفات وتشجع الالتزام بالقانون. على الحكومة أن توضح ما تقوم به لحماية المدنيين ولمنع عمليات القتل غير القانونية.”

وذكر التقرير أن النظم الحكومية المعمول بها لمراقبة عمليات القتل التي تقوم بها الولايات المتحدة في الخارج أبدت تحفظاً شديداً بشأن ما توصلت إليه من نتائج وتوصيات، ما جعل من الصعب على الرأي العام معرفة ما إذا كانت رقابتها فعالة. كما أنه ليس من الواضح أين وكيف يمكن للضحايا الحصول على تعويض، حيث لم توضح الحكومة علناً ​​ما هي النظم الموجودة أو كيف تمارس مهامها عملياً. ولا تكشف الحكومة الأمريكية بشكل عام عن نتائج التحقيقات في الضربات، وكان ردها على ادعاءات موثقة بوقوع ضحايا مدنيين سيئاً للغاية، ما ترك علامات استفهام عديدة حول الإجراءات التي تتخذها الحكومة الأمريكية لحماية المدنيين في حالات معينة.

ورغم أن الشفافية أبعد ما تكون عن كونها ترياقا لجميع المخاوف المتعلقة بضربات الولايات المتحدة في الخارج، فإن التقرير يوضح كيف أن التغلب على التكتم المفرط مسألة بالغة الأهمية، ولا سيما في الوقت الذي يشعر فيه الكثيرون بالقلق إزاء رئيس أبدى بالفعل عدم احترامه لقيم الحقيقة وحقوق الإنسان. الشفافية مسألة تهم أسر القتلى والجرحى، وهي ذات أهمية حاسمة في المساءلة القانونية والعامة، وفي ردع الأذى، وتمكين الرقابة وسيادة القانون.

ويحدد التقرير جدول أعمال محدد للإصلاح، ويوصي بإجراءات واضحة يمكن للحكومة الأمريكية أن تتخذها لتحسين الشفافية، ولا سيما من خلال:

  • الإقرار بـ/توضيح كل عملية قتل غير قانونية أو كان ضحاياها مدنيين، وتسمية هؤلاء الضحايا.
  • الكشف عن جميع التحقيقات الحكومية في ضربات محددة.
  • تقديم تفسيرات قانونية للضربات الفردية.

وأضاف مورهيد: “الطريق إلى الشفافية واضح. ينبغي أن ترتكز إدارة ترامب على الإصلاحات الأخيرة – لا أن تكرر أخطاء إدارة أوباما التي كانت تعمل بالسر- ما يقوض جهود مكافحة الإرهاب ويزيد المعاناة التي تلحق بأسر القتلى.”

التقرير متاح هنا :

لوسائل الإعلام المهتمة:

أليكس مورهيد + 1 917-678-4413 | amoorehead@law.columbia.edu، مدير مشروع مكافحة الإرهاب والنزاع المسلح ومشروع حقوق الإنسان في معهد حقوق الإنسان في كلية الحقوق بجامعة كولومبيا، أو وليد الحريري | +1 347-744-7284 | alhariri@sanaacenter.org، مدير مكتب مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية في الولايات المتحدة

عيادة حقوق الإنسان منظمة تعمل على النهوض بحقوق الإنسان عبر إقامة شراكات مع منظمات المجتمع المدني والمجتمعات المحلية. وتقوم العيادة بالتحقيق الحقوقي والتحليل القانوني والسياسي والتقاضي وكتابة التقارير والمناصرة الدولية. تجمع العيادة بين التعليم المبتكر، والعمل باتجاه العدالة الاجتماعية، والعمل البحثي الأكاديمي، كما يتم تدريب الطلاب ليكونوا محامين استراتيجيين لحقوق الإنسان. تدير العيادة سارة نوكي، الأستاذة المساعدة في القانون والمديرة المشاركة لمعهد حقوق الإنسان في كلية الحقوق بجامعة كولومبيا.

لمزيد من المعلومات، يرجى زيارة:http://web.law.columbia.edu/clinics/human-rights-clinic

عن مركز صنعاء:

مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية هو مركز أبحاث مستقل يسعى إلى إحداث فارق عبر الإنتاج المعرفي، مع تركيز خاص على اليمن والإقليم المجاور. تغطي إصدارات وبرامج المركز، المتوفرة باللغتين العربية والإنجليزية، التطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية، بهدف التأثير على السياسات المحلية والإقليمية والدولية. http://sanaacenter.org