تقرير اليمن – أكتوبر / تشرين الأول 2018

تقرير اليمن – أكتوبر / تشرين الأول 2018

تنزيل الورقة

ملخص تنفيذي

في أكتوبر / تشرين الأول حذرت الأمم المتحدة من اقتراب اليمن من أسوأ مجاعة يشهدها العالم خلال قرن من الزمان، حيث يواجه نحو 14 مليون شخص – أي نصف سكان البلاد – خطر المجاعة. تعود الأزمة في المقام الأول إلى انهيار قيمة الريال اليمني: فاليمن يعتمد إلى حد كبير على الواردات لتأمين الغذاء، وأدى انخفاض قيمة الريال اليمني أمام العملات الأجنبية إلى ارتفاع مهول في أسعار المواد الغذائية.

ساعد مقتل الصحفي السعودي والكاتب في جريدة واشنطن بوست جمال خاشقجي في القنصلية السعودية بمدينة أسطنبول، وهيمنة قضيته على عناوين الصحف العالمية على مدار الشهر، على تسليط اهتمام العالم بدور الرياض في حرب اليمن، ودفع ذلك حكومات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة للدعوة لوقف إطلاق النار، بالإضافة إلى إعادة الحكومات الغربية النظر في مبيعات الأسلحة إلى السعودية.

وعسكريا أدى تقدم القوات المناهضة للحوثيين بالحديدة أواخر شهر أكتوبر / تشرين الأول، وبداية نوفمبر / تشرين الثاني إلى اشتداد المعركة ووصولها إلى المناطق السكنية بشكل جدي في المدينة الواقعة على البحر الأحمر والتي يسيطر عليها الحوثيون، وتعد المنفذ الأساسي للسلع التجارية والإنسانية لأهم المراكز السكانية في اليمن.

على الصعيد السياسي أقال الرئيس هادي رئيس الوزراء أحمد بن دغر في 15 أكتوبر / تشرين الأول وأحاله للتحقيق بتهمة الفساد والإهمال. وكان بن دغر قد شغل هذا المنصب منذ ربيع عام 2016 ليحل محله السيد معين عبد الملك سعيد والذي كان حتى ذلك الحين وزيراً للأشغال العامة والطرق.

ووثق تقرير من موقع بزفيد نيوز كيف وظفت الإمارات مرتزقة أميركيين لاغتيال معارضين سياسيين في اليمن، ولا سيما المرتبطين بحزب الإصلاح الإسلامي في مدينة عدن جنوب اليمن.

اقتصاديا أطلقت اللجنة الاقتصادية التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً لوائح جديدة لاستيراد الوقود من شأنها إقصاء العديد من التجار الحوثيين عن عمليات استيراد الوقود. ورداً على ذلك هددت سلطات الحوثيين ب​​صنعاء كبار موظفي المصارف التجارية في اليمن – ومعظمها مقرها في صنعاء – بالسجن إذا امتثلوا لقرارات اللجنة الاقتصادية. من المرجح أن تؤدي هذه التطورات – إلى جانب تعيين السلطات الحوثية موظفين كباراً جدداً في فرع البنك المركزي بصنعاء – إلى تصاعد أثر تداعيات الحرب الاقتصادية والمالية على السكان اليمنيين.

وصل إعصار لبان إلى اليابسة اليمنية في محافظة المهرة الشرقية (الصورة أعلاه)، حيث تقدر الأمم المتحدة أنه تسبب العاصفة بنزوح 2,200 عائلة.

في هذه الأثناء، استمر حزب الإصلاح بتعزيز هيمنته السياسية والعسكرية في مدينة تعز، وهو تطور بدأ في أغسطس / آب ويهدد بتعقيد جهود حل النزاع في المستقبل.

 

افتتاحية مركز صنعاء

الصعود السياسي والعسكري لحزب الإصلاح في تعز

منذ أغسطس / آب عام 2018، اتخذ التجمع اليمني للإصلاح خطوات كبيرة نحو تعزيز هيمنته السياسية والعسكرية في مدينة تعز. يدعم الإصلاح بشكل رسمي الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والرئيس عبد ربه منصور هادي. إلا أن قدرة الحزب المتزايدة على التصرف بشكل مستقل عن الدولة في تعز سببت المزيد من التآكل لصلاحيات الدولة في المناطق التي يفترض أنها تحت سيطرتها. من المرجح أن يؤدي صعود الإصلاح في تعز، إذا ترسخ، إلى تعقيد جهود الأمم المتحدة لتأمين اتفاق سلام بين قيادة الحوثيين والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. كما أنه سيهدد الجهود المحتملة في مرحلة ما بعد النزاع لتثبيت استقرار البيئة السياسية والأمنية في البلاد والدفاع عن سيادة فعالة للدولة.

مع تصاعد النزاع الدائر منذ مارس / آذار 2015، كانت مدينة تعز المركز الأبرز من مراكز العنف، حيث شهدت اشتباكات مستمرة بين المقاتلين الحوثيين ومختلف القوات المناهضة لهم. وضمن التحالف المناهض للحوثيين في المدينة، شهدت القوات المرتبطة بحزب الإصلاح و(كتائب أبو العباس) ذات التوجه السلفي أيضاً توترات مستمرة وصدامات دورية فيما بينها. ومن بين أبرز الداعمين للإصلاح نائب الرئيس اليمني علي محسن الأحمر ومدير مكتب رئاسة هادي عبد الله العليمي؛ بينما تدعم دولة الإمارات العربية المتحدة كتائب أبو العباس.

في 8 أغسطس / آب 2018، اندلعت اشتباكات عنيفة بين الجماعات المسلحة المرتبطة بالإصلاح وكتائب أبو العباس، مما دفع الرئيس هادي لعقد اجتماع طارئ مع محافظ تعز أمين محمود، أعلن هادي بعده عن تشكيل لجنة رئاسية لإنهاء العنف، لكن اللجنة المشكلة طغت عليها شخصيات محسوبة على حزب الإصلاح. كان أبرز هؤلاء رئيس اللجنة عبده فرحان سالم، الذي يشار إليه عادة باسم “سالم”. يمكن القول أنه أهم مسؤول عسكري مرتبط بالإصلاح في تعز، فهو مستشار لقائد محور تعز العسكري خالد فاضل – والأخير أيضاً شخصية مرتبطة بالإصلاح.

وتوسطت اللجنة الرئاسية في صفقة اتفقت خلالها كل من كتائب أبو العباس والوحدات العسكرية والجماعات المسلحة المرتبطة بالإصلاح على الانسحاب من مواقعها داخل مدينة تعز. في 18 أغسطس / آب، ذكرت اللجنة أنه تم تسليم جميع المواقع إلى الحرس الرئاسي. ومع ذلك، وبحلول نهاية الشهر كان من الواضح أنه بينما انسحبت قوات أبو العباس، ظلت القوات المرتبطة بالإصلاح في مواقعها.

في سبتمبر / أيلول، شكر المحافظ محمود علناً اللجنة الرئاسية على جهودها قبل أن يطلب حلها، بعد أن أدت دورها على ما يبدو. غير أن اللجنة رفضت، وأصرت على أنه، بعد أن تم تشكيلها بموجب مرسوم رئاسي، لا بد من مرسوم رئاسي آخر لحلها. وحتى الآن لم يصدر الرئيس هادي مثل هذا المرسوم.

وفي غضون ذلك، قامت المؤسسات التابعة للإصلاح بالاستفادة من سلطة اللجنة الظاهرة لتأكيد سيطرتها على الجهاز الأمني ​​الرسمي في تعز والذي كان من الناحية الفنية خاضعا لصلاحيات المحافظ. ضمن هذه المؤسسات، قام الإصلاح بفصل المسؤولين الذين اعتبروا غير موالين له، فيما قام بدعم المحسوبين عليه في المدينة. كما سهلت اللجنة انسحاب القوات الأخرى المناهضة للحوثيين من المناطق المحيطة بمدينة تعز، والتي تحركت نحوها القوات المرتبطة بالإصلاح. وقد عزز نفوذ حزب الإصلاح المتسع في تعز وجود قاعدة شعبية قوية، وعلاقات أعمال محلية، وعدد من الموالين الذين يشغلون مناصب عسكرية عليا. ويمثل اللواء المدرع رقم 35 التابع للجيش الوطني اليمني أكبر قوة مناهضة للحوثيين في تعز وغير منتسبة للإصلاح حالياً، والذي كان يعمل بشكل وثيق مع كتائب أبو العباس بدعم إماراتي.

إن صعود الإصلاح السريع يتيح له، وهو لاعب غير دولتي تعزيز سلطته في تعز بشكل متزايد وتمكين سيطرته الخاصة وبشكل مستقل عن الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. في هذه الأثناء، يبدو أيضاً أن الإصلاح يكثف الجهود لاستبدال المحافظ الحالي بشخص أكثر طواعية لمصالح الحزب.

غير أن إنشاء دويلة أخرى في اليمن ليس أمراً لا مفر منه، فثمة خطوات عملية يمكن للاعبين المحليين والإقليميين والدوليين اتخاذها لتجنب هذا السيناريو المحتمل يمكن تلخيصها في وجوب قيام الرئيس هادي بـ:

أولاً: إصدار مرسوم رسمي بحل اللجنة الرئاسية.

ثانياً: إصدار أمر بإقالة ضباط الأجهزة العسكرية والأمنية في تعز المعيّنين على أساس انتماءاتهم السياسية.

ثالثاً: اتخاذ إجراءات لزيادة معايير المهنية داخل قوات الأمن في تعز وتقليص طابعها الأيديولوجي.

كما ينبغي على الرئيس هادي المساعدة في دعم شرعية المحافظ الحالي من خلال تقديم دعم مالي أكبر وضمان تلقي جميع موظفي الخدمة المدنية في تعز مرتباتهم على أساس منتظم. فرغم أن مدفوعات مرتبات القطاع العام صارت أكثر انتظاماً بالمقارنة مع 2017، إلا أن جميع موظفي الخدمة المدنية ما يزالون لا يتلقون مرتباتهم بانتظام.

تقف السعودية حاليا في الوضع الأمثل للضغط على الإصلاح للالتزام بمسار الحكومة اليمنية. ويرجع هذا إلى العلاقة الطويلة بين صناع القرار السعوديين وحزب الإصلاح، وإلى إقامة العديد من قياديي الإصلاح في الرياض أو سفرهم إليها بانتظام.

ينبغي أن ينشغل المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث بشكل خاص بالتطورات الأخيرة في تعز، نظراً إلى أن المحافظة تمثل مركز قوى آخر تتنافس فيه الجهات الفاعلة غير الحكومية من أجل النفوذ. يمكن لتجاهل تعز أن يعقد جهود وساطة النزاع بين الأطراف المتحاربة الرئيسية. ولدى غريفيث بهذا الشأن مجال واضح، حيث يمكن لطاقمه أن يبلغوا قيادات الإصلاح، وأية أطراف أخرى، أنه في حال عدم امتثال أعضائهم لجهود السلام أو مشاركتهم في عرقلتها، فسيتم وضع قيادتهم على قائمة عقوبات الأمم المتحدة بموجب القرار 2140.

كما يجب أن تركز جهود تهدئة النزاع بشكل عام في تعز على فتح الطريق الرابط بين تعز وصنعاء، كونه طريق الوصول الرئيسي عبر منطقة الحوبان الواقعة شمال شرق مدينة تعز، وهو الآن خط مواجهة بين الحكومة اليمنية والقوات الحوثية. كما يربط هذا الطريق مدينة تعز بمدينتي إب وصنعاء، وفتحه سيوفر الكثير من الوقت والمصروفات اللازمة لتنقل الناس والبضائع من تعز. وبالتالي سيزيد طريق صنعاء المفتوح من وصول المساعدات الإنسانية للسكان ويقلل تكلفة السلع التجارية.

تواجه قوات الحوثي ضغوطاً كبيرة على طول خطوط المواجهة في جميع أنحاء مدينة تعز، بما في ذلك حيفان (شرق مدينة تعز) والبرح والكدحة (غرب المدينة) وتلة السلال (إلى الشمال الشرقي) والقبيطة والأعبوس وكرش (على حدود تعز الجنوبية الشرقية مع محافظة لحج)، ومن ثم يمكن لجهود الوساطة أن تشتمل على إجراءات تهدئة على طول هذه الخطوط مقابل وقف إطلاق النار في الحوبان وإعادة فتح طريق صنعاء. من شأن ذلك أن يمثل خطوة كبيرة نحو إنهاء حصار الحوثيين للمناطق التي تسيطر عليها الحكومة داخل مدينة تعز وتحسين الأوضاع الإنسانية شديدة القسوة التي يواجها السكان المدنيون بشكل هائل حاليا.


اندلعت مظاهرات ضد الوضع الاقتصادي في البلاد والقيمة المنهارة للريال اليمني في تعز 2 أكتوبر، مع تجمع المتظاهرين تحت شعار “ثورة الجياع”.


التطورات الدولية

 

مقتل خاشقجي يوجه الاهتمام العالمي نحو الحملة السعودية في اليمن

في 2 أكتوبر / تشرين الأول، دخل الصحفي السعودي والكاتب في جريدة واشنطن بوست جمال خاشقجي القنصلية السعودية في اسطنبول، من أجل استخراج وثائق تتعلق بزواجه المرتقب كما تم تداوله إعلاميا. ولم تتم رؤية خاشقجي بعد ذلك الحين. زعمت السلطات السعودية في البداية أن الرجل غادر القنصلية في وقت لاحق من ذلك اليوم، قبل أن يسارع المسؤولون الأتراك إلى القول بأن خاشقجي قُتل على يد مجموعة من 15 شخصاً كانت قد نقلتهم طائرة خاصة سعودية. ويبدو أن تلك المجموعة ضمت أفراداً من الفريق الأمني ​​الشخصي لولي العهد محمد بن سلمان.

سارعت السلطات التركية على نشر مواد مراقبة مصورة تظهر خاشقجي يدخل القنصلية، وأعضاء فرقة الاغتيال الذين هبطوا في اسطنبول يدخلون القنصلية أيضاً. أدى ذلك إلى اشتداد الضغط الدولي على الرياض لمطالبتها بشرح ملابسات اختفاء الصحفي. وبعد طرح العديد من الروايات طوال شهر أكتوبر / تشرين الأول لتفسير الحدث، اعترفت الرياض بحلول نهاية الشهر بأن خاشقجي قد قُتل في قنصلية بلاده “مع سبق الإصرار”. وقال المسؤولون السعوديون كذلك أنهم سيحاسبون المسؤولين عن الحادث وأنهم ألقوا القبض على 18 شخصاً. كان المدعي العام في اسطنبول قد صرح في نهاية أكتوبر / تشرين الأول بأن خاشقجي قُتل وقُطّعت أعضاؤه بعد فترة وجيزة من دخوله القنصلية السعودية.

الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تدعوان إلى وقف إطلاق النار في اليمن

في تصريحين منفصلين بتاريخ الـ30 من أكتوبر / تشرين الأول، دعا كل من وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس ووزير الخارجية مايك بومبيو إلى وقف إطلاق النار في اليمن في غضون 30 يوماً، طالبين من جميع الأطراف المشاركة في محادثات السلام المقبلة التي تقودها الأمم المتحدة لوضع حد للنزاع. وفي تصريحاته الأقوى حتى الآن حول الموضوع، قال بومبيو أن على الحوثيين وقف الهجمات الطويلة المدى بالطائرات بدون طيار وإطلاق الصواريخ على السعودية والإمارات، وبعد ذلك على التحالف العسكري الذي تقوده السعودية أن يوقف الغارات الجوية على المناطق المأهولة بالسكان. وقال ماتيس إن محادثات السلام القائمة على وقف إطلاق النار، والانسحاب من الحدود السعودية، ووقف الضربات الجوية يجب أن تبدأ “في غضون 30 يوماً”.

وبينما قال ماتيس أنه لا ينبغي اعتبار التصريحات الجديدة من قبل الولايات المتحدة ومقتل خاشقجي متصلين من حيث السياسات، إلا أن وفاة الصحفي خاشقجي في القنصلية السعودية في اسطنبول حركت بشكل مثير موضوع حرب اليمن داخل الولايات المتحدة طوال شهر أكتوبر / تشرين الأول، ودفعت لتجديد المطالبات الموجهة إلى الولايات المتحدة بإعادة النظر في دعمها للتحالف العسكري السعودي. وقال مسؤولون أميركيون، دون تصريح رسمي، أن وفاة خاشقجي غيرت حسابات التكلفة والعائد في العلاقات الأمريكية-السعودية، مع أن إدارة ترامب “وصلت إلى قاع ما هي على استعداد لتحمله”.

وفي 31 أكتوبر / تشرين الأول، كرر وزير الخارجية البريطاني جيريمي هنت الدعوة إلى وقف إطلاق النار في غضون شهر. وفي نفس اليوم، قال مارتن غريفيث، مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليمن، أنه “ملتزم بإحضار الأطراف اليمنية إلى طاولة المفاوضات في غضون شهر واحد”. إلا أنه تراجع عن هذا الالتزام في الأسبوع التالي، وقال أنه يسعى إلى إعادة الأطراف المتحاربة إلى الطاولة بحلول نهاية عام 2018.

مشرعون أمريكيون يدعون إلى فرض قيود على مبيعات الأسلحة للرياض

بعد أن أطلقت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ تحقيقاً في اختفاء خاشقجي في 10 أكتوبر / تشرين الأول، قدم السناتور الجمهوري عن كنتاكي راند بول مشروع قانون من شأنه أن يقطع المساعدات العسكرية إلى السعودية حتى العثور على الصحفي “حياً وحراً”. ثم قام مجموعة من المشرّعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي بتقديم مشروع قانون آخر أوسع نطاقاً، فبالإضافة إلى حظر بيع الأسلحة من شأنه أيضاً إنهاء أي “مساعدة أمنية” للسعودية، بما في ذلك الدعم والتدريب الاستخباراتي.

في 19 أكتوبر / تشرين الأول، قدم النائبان الديمقراطيان تيد ليو عن كاليفورنيا وماك جوفرن عن ماساتشوستس تشريعاً منفصلاً من شأنه أن يزيد من مراقبة الكونغرس لجميع مبيعات الأسلحة الأمريكية. سيسمح قانون مراقبة بيع الأسلحة لأي عضو في مجلس النواب بإجراء مناقشة في القاعة في حالة عدم إجراء نقاش ضمن لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب بشأن صفقة أسلحة. في تغريدة له، اعتبر ليو الصادرات إلى السعودية بحاجة إلى مزيد من التدقيق – وهو الدور الإشرافي الذي كان عضو الكونغرس يدفع باتجاهه منذ فترة.

رداً على ذلك، قال الرئيس دونالد ترامب للصحفيين في 20 أكتوبر / تشرين الأول أنه لن يكون “من المفيد” إلغاء صادرات الأسلحة إلى السعودية. وأشار إلى فرص العمل والعائدات المرتبطة بعقود عسكرية بقيمة 110 مليار دولار كجزء من اتفاقية ثنائية أوسع بقيمة 450 مليار دولار. وقد استقطب هذا الادعاء اهتماماً واسعاً من قبل وسائل الإعلام، حيث شككت Vox وPolitifact وThe Hill وCNN، وغيرها من وسائل الإعلام، في الأرقام التي قدمها ترامب وحاججته بضرورة استكمال مبيعات الأسلحة على أساس المصلحة الاقتصادية المحلية. كما جرت خلف الكواليس جهود لإنقاذ الصفقات الحالية في أعقاب قضية خاشقجي، حيث حثت جمعية صناعة الطيران قيادة مقاولي الدفاع للضغط على الشخصيات الحكومية وتوفير نقاط حديث في حال التعامل مع وسائل الإعلام.

أيضا في الولايات المتحدة، في 8 أكتوبر / تشرين الأول، حرر كل من السناتور الديمقراطي عن مساتشوستس إليزابيث وارن والديمقراطي عن كاليفورنيا رو خانا خطاباً إلى وزير الخارجية مايك بومبيو تحديا فيها شهادته بأن التحالف العسكري السعودي يتخذ تدابير كافية للحد من عدد الضحايا المدنيين في عملياته باليمن. وقد كانت هذه الشهادة من قبل بومبيو شرطاً لدعم الولايات المتحدة المستمر للتحالف العسكري إثر تعديل مشروع قانون الإنفاق الدفاعي الذي تم تمريره في أغسطس / آب (لمزيد من المعلومات انظر نشرة اليمنسبتمبر / أيلول 2018″). وأشار عضوا مجلس الشيوخ إلى أن الإمارات والسعودية فشلتا في تنفيذ توصيات الولايات المتحدة وأن الإحصاءات حول عدد القتلى من المدنيين بضربات التحالف الجوية أظهرت عدم اتخاذ إجراءات كافية. كما أضافا أن مذكرة شهادة بومبيو تنص على أن التحالف انتهك في بعض الأحيان القوانين الأمريكية التي تنظم مبيعات الأسلحة.

الدول الغربية تعيد النظر في مبيعات الأسلحة إلى السعودية

بمسار متقارب رد العديد من رؤساء الدول والمشرعين من الدول الغربية على مقتل خاشقجي الشهر الماضي، ففي 21 أكتوبر / تشرين الأول، صرحت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بأن ألمانيا لم تعد توافق على بيع الأسلحة للسعودية ما دامت التحقيقات في القضية مستمرة. ووفقاً للمتحدث الرسمي ستيفن سيبير، فإن الحكومة الألمانية لم تقرر بعد كيفية التعامل مع مبيعات الأسلحة التي سبقت الموافقة عليها قبل إعلان ميركل. بعد يوم واحد على الإذاعة العامة ZDF، طالب وزير الاقتصاد الألماني بيتر ألتمايير بموقف أوروبي مشترك تجاه السعودية، مشيراً إلى أن العقوبات لن تكون فعالة إلا بتنفيذها بشكل مشترك.

يشار إلى أن الحكومة الألمانية الجديدة وافقت، في اتفاقها الائتلافي الذي أبرم في مارس / آذار 2018، على عدم إقرار بيع الأسلحة للدول المشاركة في نزاع اليمن. ومع ذلك، أفادت صحيفة فرانكفورتر في 1 أكتوبر / تشرين الأول أنه منذ توليها مقاليد السلطة في مارس / آذار، وافقت الحكومة الألمانية الجديدة على تصدير أسلحة بقيمة 254 مليون يورو و21.8 مليون يورو إلى السعودية وأعضاء آخرين في التحالف العسكري السعودي، على التوالي.

ورددت النمسا، التي تتولى حالياً رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي، صدى الدعوة الألمانية، حيث طالبت وزيرة الخارجية النمساوية كارين كنيسل، في حديثها إلى صحيفة دي فيلت الألمانية في 26 أكتوبر / تشرين الأول، الاتحاد الأوروبي بوقف مبيعات الأسلحة للسعودية. وقالت كنيسل إن “الحرب الرهيبة في اليمن” على وجه الخصوص جديرة بتفعيل مثل هذه الإجراءات المشتركة.

غير أن الدول الأوروبية والغربية الأخرى كانت أكثر تردداً في مواقفها. ففي 21 أكتوبر / تشرين الأول، أصدر وزراء خارجية فرنسا والمملكة المتحدة وبرلين بياناً مشتركاً طالبوا فيه بإجراء مزيد من التحقيق في القضية ومحاسبة مرتكبي أية جرائم ارتكبت بهذا الشأن.

في 25 أكتوبر / تشرين الأول، قال قصر الإليزيه أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مكالمة هاتفية مع الملك سلمان بن عبد العزيز في اليوم السابق، طالب بإجراء تحقيق كامل في وفاة خاشقجي. وأضاف ماكرون أن فرنسا، بالتعاون مع شركائها، لن تتردد في فرض عقوبات على كل من تثبت مسؤوليته عن القتل – وهو موقف أكده في وقت لاحق وزير الخارجية جان إيف لو دريان، وفي 26 أكتوبر / تشرين الأول، وصف الرئيس ماكرون خطوة وقف مبيعات الأسلحة للسعودية بأنها “ديماغوجية صرفة”، قائلاً أنه مع تفهمه “الصلة باليمن”، إلا أنه لا علاقة بين مبيعات الأسلحة وقضية خاشقجي. وأضاف أنه يؤيد ردة فعل أوروبية مشتركة، مثل العقوبات، “بمجرد ثبوت الحقائق”.

ورغم اتخاذه موقفاً أقوى في إدانة مقتل خاشقجي، كان قرار البرلمان الأوروبي في 25 أكتوبر / تشرين الأول متماشياً إلى حد كبير مع الموقف الفرنسي في دعوة الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه إلى “الاستعداد لفرض عقوبات مستهدفة […] بمجرد ثبوت الحقائق”. ووفقاً للنص، فإنه ينبغي لعقوبات مثل حظر التأشيرات وتجميد الأصول أن تكون موجهة ضد الجناة وكذلك “العقول المدبرة والمحرضين لهذه الجريمة”. كما دعا القرار إلى إجراء تحقيق دولي مستقل في القضية، وإلى اقتراح الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على مجلس حقوق الإنسان في أوائل نوفمبر / تشرين الثاني تعيين مقرر خاص للتحقيق في موضوع حقوق الإنسان بالسعودية.

في 23 أكتوبر / تشرين الأول، صوت البرلمان الإسباني ضد اقتراح طالب بوقف مبيعات الأسلحة للسعودية، بعد تصريحات ومناقشات مثيرة للجدل في إسبانيا خلال الشهر السابق (للمزيد راجع “نشرة اليمن – سبتمبر / أيلول 2018”).

في 22 أكتوبر / تشرين الأول طالب “الحزب الديمقراطي الجديد” اليساري المعارض في كندا البرلمان بوقف صادرات الأسلحة إلى السعودية في ضوء الانخراط العسكري للمملكة في اليمن وتورطها في مقتل خاشقجي. وفي اليوم التالي، نوّه رئيس الوزراء جوستين ترودو إلى أن من الصعب والمكلف إلغاء صفقة الأسلحة لعام 2014 مع السعودية والتي تصل قيمتها إلى 13 مليار دولار أمريكي، وذلك بسبب شروط العقد. وفي 25 أكتوبر / تشرين الأول، عاد رئيس الوزراء وذكر أن الحكومة تعيد النظر في تصاريح تصدير الأسلحة الحالية إلى السعودية في ضوء مقتل خاشقجي.

وفي الوقت نفسه، أعربت الدول العربية بشكل عام عن دعمها وتضامنها مع السعودية، باستثناء قطر، التي وصفت هذه القضية بأنها “نداء صحوة للجميع”. وقال الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أن  ما وصفه بالاستهداف السياسي والإعلامي الرخيص للسعودية “لن يمنعها من مواصلة دورها القيادي في العالمين العربي والإسلامي”. وفي الأثناء في صنعاء وعلى نحو غير متوقع، قام رئيس المجلس السياسي الأعلى التابع للحوثيين مهدي المشاط بالدفاع عن السعودية في وجه التهديدات الأمريكية بفرض عقوبات بسبب قتل الصحفيين، مندداً بما أسماه “الأسلوب المهين” الذي يتبعه الرئيس دونالد ترامب.

 

البرلمان الأوروبي يدعو لوضع استراتيجية شاملة للاتحاد الأوروبي بشأن اليمن

في 4 أكتوبر / تشرين الأول، صوت البرلمان الأوروبي لصالح قرار يدعو إلى وقف فوري للأعمال العدائية في اليمن واستئناف محادثات السلام التي يقودها المبعوث الخاص للأمم المتحدة. ويدعم القرار تدابير بناء الثقة مثل إعادة فتح مطار صنعاء الدولي بالكامل ودفع مرتبات الموظفين المدنيين في جميع مناطق اليمن. في ضوء السياسات المتباينة لمختلف الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، دعت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني إلى وضع استراتيجية شاملة للاتحاد الأوروبي من أجل اليمن.

كرر القرار دعوة سابقة لفرض حظر بيع أسلحة على السعودية، وحث الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على الامتناع عن بيع المعدات العسكرية لأعضاء التحالف. كما أكد أن عمليات نقل الأسلحة هذه تنتهك قواعد الاتحاد الأوروبي المشتركة. ودعا النص إلى محاسبة الأطراف المتحاربة على أفعالهم، مطالباً الولايات المتحدة بالإشراف القضائي على استخدام الطائرات العسكرية بدون طيار في اليمن.

 

تطورات دولية أخرى في سطور:

  • 1 أكتوبر / تشرين الأول: أعلنت الولايات المتحدة أنها استكملت تدريباً لمدة أسبوعين لقوات حرس الحدود اليمنيين في الرياض، وذلك في إطار برنامج يهدف إلى مواجهة تهريب السلاح وما يرتبط به. وفي أغسطس / آب، التقى ممثلو وزارة الدفاع الأمريكية بنائب الرئيس اليمني علي محسن الأحمر لمناقشة زيادة التعاون وتدريب قوات مكافحة الإرهاب.
  • 16 أكتوبر / تشرين الأول: أعلن قصر الإليزيه إطلاق سراح البحار الفرنسي آلان غوما، الذي كانت قد اعتقلته جماعة الحوثيين المسلحة أوائل يونيو / حزيران الماضي، مشيراً إلى شكر الرئيس الفرنسي ماكرون للسلطات العمانية والسعودية على مساعدتها في تحرير المواطن الفرنسي، دون الإفصاح عن أي تفاصيل حول كيفية إطلاق سراحه. ووفقاً لعائلته التي قابلتها مجلة اللوموند، تم نقل آلان غوما إلى عمان.
  • 17 أكتوبر / تشرين الأول: رفضت وزارة العدل بكوريا الجنوبية منح صفة لاجئ لـ339 من طالبي اللجوء اليمنيين، حيث منحتهم تصاريح إقامة إنسانية قابلة للتجديد سنوياً بدل ذلك. ورفضت الوزارة 34 طلباً أيضاً بناء على تهم جنائية، وأرجأت القرار بشأن 85 آخرين، وكان أكثر من 500 يمني قد وصلوا عبر ماليزيا، إلى جزيرة جيجو الكورية الجنوبية هذا العام، وذلك بسبب سياستها بعدم فرضها تأشيرات، إلا أنه تم تغيير هذه السياسة مؤخراً بالنسبة لليمنيين بعد احتجاجات مناهضة للاجئين في كوريا الجنوبية. ورغم أن غالبية اليمنيين تقدموا بطلب للحصول على وضع اللاجئ، إلا أنه لم يتم قبول أي من طلباتهم، وقد ظل معظم هؤلاء في جزيرة جيجو، حيث يحظر عليهم السفر إلى البر الكوري.
  • 19 أكتوبر / تشرين الأول: وجهت السناتور الأمريكية الديمقراطية عن ماساتشوستس إليزابيث وارين خطاباً إلى المدعي العام جيف سيسيز طالبت فيه بإجراء تحقيق في ادعاءات بأن الإمارات تدفع مرتبات لمواطنين أمريكيين لاغتيال شخصيات سياسية في اليمن (انظر أدناه “الإمارات تدفع لمرتزقة أمريكيين لاغتيال معارضين سياسيين في اليمن”).
  • 26 أكتوبر / تشرين الأول: استضافت البعثة السويدية لدى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة اجتماع إفطار مغلق مع ممثلين من البعثة الألمانية إلى المجلس، ومنظمة الأمم المتحدة للمرأة، ومجموعة النساء اليمنيات للسلام والأمن. دارت المناقشات حول كيف يمكن لألمانيا (الدولة العضو في مجلس الأمن اعتبارا من العام 2019) مواصلة دعم مشاركة المرأة اليمنية في العملية السياسية، بصفتها عضوا في المجلس بعد انتهاء ولاية السويد في نهاية هذا العام.
  • 26 أكتوبر / تشرين الأول: استقبل السلطان العماني قابوس رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قصره في مسقط، في زيارة دبلوماسية من المرجح أن تكون نقطة تحول في العلاقات بين إسرائيل وبلدان الشرق الأوسط بشكل عام.
  • 30 أكتوبر / تشرين الأول: أصدرت مجموعة الحكماء الدوليين، وهي مجموعة تتألف من شخصيات عالمية رفيعة المستوى تدافع عن السلام وحقوق الإنسان، بياناً يدعو مجلس الأمن – مع التركيز على المملكة المتحدة والولايات المتحدة وفرنسا، باعتبارها القوى الثلاث الكبرى الداعمة للتحالف السعودي – إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لوضع حد لحصار اليمن وتجنيبه الكارثة الإنسانية.

 


في اليمن

 

التطورات العسكرية والأمنية

القوات المناهضة للحوثيين تشن هجوماً جديداً على الحديدة

في 2 نوفمبر / تشرين الثاني، أعلنت القوات المسلحة اليمنية إطلاق “هجوم واسع” جديد في مدينة الحديدة الواقعة على البحر الأحمر. وذكرت وسائل إعلام موالية للحكومة في 4 نوفمبر / تشرين الثاني سيطرة القوات الحكومية على مداخل المدينة الشرقية والغربية والجنوبية، حيث أحكمت سيطرتها على طريق كيلو 16 الرابط بين الحديدة والعاصمة صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون.

وذكر اللواء عبد الرحمن صالح المحرمي، أحد كبار قادة ألوية العمالقة المدعومة إماراتياً، أن قواته وصلت إلى مدينة الصالح – والتي تبعد 3 كيلومترات عن ميناء الحديدة بالقرب من مطاحن البحر الأحمر، بالإضافة لاحتضانها بعض أكبر صوامع تخزين الحبوب في البلاد. ونفى المتحدث العسكري الحوثي العميد يحيى سريع هذه التقارير ووصفها بأنها “تضليل إعلامي”. وادعى سريع أن صواريخ الحوثي ونيران المدفعية دمرت الكثير من عتاد خصومهم، فيما تسببت حقول الألغام التي زرعتها قواتهم بخسائر في الصفوف المعادية. وأفادت وسائل إعلام حوثية عن استهداف منطقة كيلو 16 شرق الحديدة ومطار الحديدة بأكثر من 50 غارة جوية لقوات التحالف في 3 نوفمبر / تشرين الثاني.

وكانت القوات المناهضة للحوثيين والمدعومة إماراتياً، بإسناد جوي من قوات التحالف، قد شنت هجوماً على ميناء المدينة الاستراتيجي في يونيو / حزيران. وظلت الخطوط الأمامية ثابتة إلى حد كبير حتى شهر أكتوبر / تشرين الأول، حيث تركز القتال في مناطق جنوب المحافظة. وفي 30 أكتوبر / تشرين الأول، قال مسؤولون عسكريون يمنيون أن من المقرر أن يصل 10,000 جندي جديد إلى الحديدة قبل انطلاق حملة جديدة للسيطرة على الميناء.

تقرير يقول أن الإمارات تدفع لمرتزقة أمريكيين لاغتيال معارضين سياسيين في اليمن

في 16 أكتوبر / تشرين الأول، ذكر موقع بزفيد نيوز أن الإمارات استعانت بأفراد سابقين من القوات الخاصة الأمريكية لاغتيال شخصيات سياسية ورجال دين مرتبطين بحزب الإصلاح في جنوب اليمن. وتعتبر دولة الإمارات حزب الإصلاح فرعا يمنيا للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين، وهو تنظيم تصنفه أبو ظبي كمنظمة إرهابية.

وقال المقاول الأمني ​​الهنغاري-الإسرائيلي أبراهام غولان، مؤسس مجموعة عمليات الرمح التي تتخذ من ولاية ديلاوير مقراً لها، أن الإمارات نقلت فريقه جواً إلى عدن ودفعت لهم 1.5 مليون دولار شهرياً – بالإضافة إلى مكافآت أخرى لعمليات القتل الناجحة – لاغتيال شخصيات حددها المسؤولون الإماراتيون كأهداف. وقال أن هذه الحملة “تتم بموافقة الإمارات ضمن التحالف العسكري”. كما نقل بزفيد عن مصادر لم يذكرها حصول أعضاء فريق الاغتيال على رتب في الجيش الإماراتي لتزويدهم بغطاء قانوني. وادعى غولان أن مجموعته مسؤولة عن قتل العديد من الشخصيات البارزة في اليمن، لكنه امتنع عن ذكر أي معلومات عن هذه الأهداف فيما يتجاوز العملية الأولى.

وروى تقرير بزفيد تفاصيل العملية الأولى المزعومة للفريق في ديسمبر / كانون الأول 2015، حيث ذكر غولان أنه قاد فريق مرتزقة أمريكيين، يدعمهم أعضاء سابقون في الفيلق الأجنبي الفرنسي، في محاولة اغتيال فاشلة للقيادي في حزب الإصلاح إنصاف علي مايو بمدينة عدن. ووفقاً لرواية غولان، كان المرتزقة يخططون لقتل مايو باستخدام عبوة ناسفة معلقة على مدخل مقر الحزب في المدينة؛ وقد انفجرت العبوة بالفعل، إلا أن مايو كان قد غادر قبل وقت قصير. وتحدث مركز صنعاء مع أحد أعضاء الإصلاح الذين كانوا في المقر في تلك الليلة وأكدوا وقوع انفجار، وأن مايو كان قد غادر المبنى قبل فترة وجيزة.

وبحسب غولان فإن المسؤولين العسكريين الإماراتيين زودوا فريقه بأسلحة أميركية متطورة، مثل المتفجرات من طراز C4 ومسدسات مجهزة بكواتم صوت وبنادق M4. وأشار تقرير بزفيد أيضاً إلى أن الفريق مجهز بدراجات نارية يمكنهم استخدامها للتنقل عبر عدن وإلقاء قنابل ممغنطة على السيارات”.

تصميم: غيداء الرشيدي © مركز صنعاء

تصاعد التوتر بين الإصلاح والقوات المدعومة إماراتياً في حضرموت

في ظل تظاهرات احتجاجية على الأوضاع الأمنية والاقتصادية في المنطقة الإدارية لوادي حضرموت، تصاعدت التوترات بين الجماعات المدعومة إماراتياً والوحدات العسكرية الموالية لحزب الإصلاح. وقالت اللجنة الأمنية في وادي حضرموت في 9 أكتوبر / تشرين الأول أنها تقف مع المتظاهرين، في تحدٍ لنائب الرئيس علي محسن الأحمر الذي تسيطر قواته على أمن المنطقة. وكانت قوات الأحمر قد اشتبكت مع المتظاهرين في بداية الشهر، وفقاً لتقارير من مواقع إخبارية مؤيدة لانفصال الجنوب اليمني.

وفي 12 أكتوبر / تشرين الأول، نشر موقع الأخبار الموالي للإمارات غولدن نيوز تقريراً اتهم فيه محافظ حضرموت، فرج البحسني، الألوية المرتبطة بالإصلاح بإيواء “مجموعات إرهابية” في وادي حضرموت، داعياً إلى نشر قوات النخبة الحضرمية في المنطقة. وتنقسم السيطرة الأمنية في المحافظة الجنوبية الشرقية بين قوات يسيطر عليها الإصلاح موالية لعلي محسن الأحمر وتنتشر في وادي حضرموت، وقوات النخبة الحضرمية المدعومة إماراتياً وتنتشر في المنطقة الساحلية للمحافظة. وجاءت تصريحات البحسني بعد إعلان سليم ثابت العولقي، الناطق باسم المجلس الانتقالي الجنوبي، أنه سيتم “تطهير” وادي حضرموت من القوات المرتبطة بالإصلاح.

تطورات عسكرية وأمنية الأخرى في سطور

 

التطورات السياسية

الرئيس هادي يقيل رئيس الوزراء أحمد بن دغر

في 15 أكتوبر / تشرين الأول، أقال الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس وزراء اليمن أحمد بن دغر، مشيراً إلى “التقصير” الحكومي إبان الأزمة الاقتصادية في البلاد والاستجابة غير الكافية للإعصار المداري “لبان” (انظر أدناه “إعصار لبان يضرب المهرة”). وأضاف قرار هادي أن بن دغر سيخضع للتحقيق بتهمة الفشل في أداء مهامه كرئيس للوزراء. وكان بن دغر قد شغل هذا المنصب منذ ربيع عام 2016، عندما حل محل رئيس الوزراء الأسبق ونائب الرئيس خالد بحاح.

خلف بن دغر وزير الأشغال العامة والطرق معين عبد الملك سعيد، هو رابع رئيس وزراء لليمن منذ عام 2012. وقد وصل إلى عدن من الرياض في 30 أكتوبر / تشرين الأول. ويعتبر سعيد عموماً تكنوقراطياً أكثر منه سياسياً. وكان قد عمل بشكل وثيق مع السعودية في مشاريع في اليمن بصفته وزيراً للأشغال العامة. كما كان سعيد نائباً لرئيس لجنة التنسيق الحكومية التي أشرفت على إيداع ملياري دولار منحتها الرياض للبنك المركزي اليمني بعدن في وقت سابق من هذا العام. وكان سعيد، وهو من أبناء تعز، عضوا في وفد الحكومة إلى محادثات السلام السابقة التي توسطت فيها الأمم المتحدة بين الحكومة المعترف بها دوليا وبين الحوثيين، وتولّى حقيبة وزارة الأشغال العامة في مايو / أيار 2017. (لمزيد من التحليل، راجع “ما الذي يعنيه تعيين رئيس جديد لحكومةالشرعيةاليمنية؟“)، وقد استغرب متابعون للشأن اليمني إحالة بن دغر للتحقيق بشأن التقصير في مواجهة إعصار لبان بمحافظة المهرة.

تراجع دعوة الانتقالي الجنوبي إلى انتفاضة ضد الحكومة اليمنية

في 3 أكتوبر / تشرين الأول، أصدر المجلس الانتقالي الجنوبي، وهو مجموعة انفصالية مدعومة إماراتياً في جنوب اليمن، بياناً قال فيه أنه يؤيد “انتفاضة شعبية” ضد الحكومة اليمنية، وسط احتجاجات مستمرة في المحافظات الجنوبية بسبب ارتفاع الأسعار وتراجع قيمة الريال اليمني. وقال “المجلس الانتقالي الجنوبي” أن سياسات الحكومة “الكارثية” هي المسؤولة عن الأزمة الاقتصادية، داعياً إلى الاستيلاء على المؤسسات الحكومية “بالوسائل السلمية”. ومثلت دعوة المجلس إلى الانتفاضة أخطر تصعيد في عدن منذ المواجهات القاتلة بين قوات الانفصاليين وقوات هادي في يناير / كانون الثاني عام 2018، والتي اتهم فيها المجلس الحكومة بالفساد وطالب بحلها.

وفي رد على البيان، قالت الحكومة أنها ترفض “التمرد الحوثي والانفصالي وجميع الأعمال الإرهابية”. كما طالبت بمركزة الوحدات العسكرية في ظل قيادة الدولة ووقف تمويل الجماعات المسلحة خارج سيطرة الدولة – ويعتبر ذلك إشارة لمختلف التشكيلات الأمنية المحلية المدعومة إماراتياً والعاملة خارج التسلسل الهرمي الرسمي في مناطق الجنوب. وأضافت وزارة الداخلية اليمنية أن الدول الأعضاء في التحالف العسكري السعودي تتحمل المسؤولية القانونية عن الوضع الأمني ​​في عدن وغيرها من المناطق التي تسيطر عليها الحكومة.

بعد ذلك بوقت قصير، التقى قادة المجلس الانتقالي الجنوبي بمبعوث الأمم المتحدة الخاص مارتن غريفيث في أبو ظبي، وتلا ذلك تهدئة ملحوظة في تصريحاتهم العامة. فقد ألغى المجلس التظاهرات التي كان قد حددها في 14 أكتوبر / تشرين الأول، وهو عيد استقلال جنوب اليمن عن بريطانيا. وأشار بيان المجلس الانتقالي إلى الأزمة الاقتصادية قائلاً أنه سيتم استخدام الموارد المخصصة للاحتجاجات المزمعة في المساعدات الإنسانية.

تطورات سياسية أخرى في سطور

 

التطورات الاقتصادية

اللجنة الاقتصادية تطبق ضوابط جديدة لاستيراد الوقود، والحوثيون يهددون مسؤولي البنوك بالسجن في حال الانصياع

 في أكتوبر / تشرين الأول تفاقمت حدة الانقسام المالي والاقتصادي باليمن، مع تنافس طرفي الصراع في كل من صنعاء وعدن للسيطرة على ضوابط تنظيم عملية الاستيراد واللاعبين الماليين في القطاع الخاص- خصوصا البنوك التجارية الذي تقبع تحت قبضتي هذين الطرفين. وتتمحور التوترات الأخيرة حول القرار رقم 75 الذي أصدرته الحكومة اليمنية في سبتمبر من هذا العام مع دخوله حيز التنفيذ في الـ9 من أكتوبر، ويتضمن هذا القرار في أهم جوانبه ضوابط وتعليمات جديدة لتنظيم عملية استيراد الوقود إلى اليمن. بالنسبة للضوابط المتعلقة باستيراد المواد الغذائية فقد تم إرجاؤها حتى نوفمبر من العام الحالي.

هدف المرسوم رقم 75، من ضمن أهداف أخرى، إلى حصر مستوردي الوقود بمن يحصل على مصادقة اللجنة الاقتصادية، التي أنشأتها الحكومة اليمنية للمساعدة في توجيه سياستها الاقتصادية وتنفيذها؛ وتضم هذه اللجنة ممثلين عن البنك المركزي اليمني والقطاع المصرفي، وممثلين عن الغرفة التجارية والصناعية ومؤسسات الصرافة في عدن. ووفقا للآلية التنفيذية للقرار، يحصل المستوردون الذين يستوفون الشروط والمعايير الموضوعة على موافقة اللجنة بتمويل اعتماداتهم المفتوحة للاستيراد عن طريق البنك المركزي اليمني الذي يتخذ من عدن مقرا له، في حين يتم تطبيق الالتزام باختيار المستورد المعتمد الذي حصل على موافقة اللجنة بالتنسيق مع التحالف العسكري الذي تقوده السعودية – والذي يضم سفنا بحرية تقوم بدوريات في المياه الساحلية لليمن – وآلية التحقق والتفتيش التابعة للأمم المتحدة المعنية بتفتيش جميع سفن الشحن المتجهة إلى الموانئ التي يسيطر عليها الحوثيون.

من بين المعايير التي وضعتها اللجنة الاقتصادية للموافقة على الاستيراد، وجوب تقديم المستوردين كشف حساب بنكي لعملياتهم المالية المرتبطة بالمشتقات النفطية خلال فترة ثلاث سنوات. علاوة على ذلك، يجب على المستوردين الالتزام بالتعامل مع القطاع المصرفي، وإيداع المتحصلات اليومية من مبيعات النفط في حساباتهم طرف البنوك التجارية، والامتناع عن المضاربة في سوق صرف العملات دون معرفة البنك المركزي اليمني بعدن، ووضع وديعة بالريال اليمني ولمرة واحدة فقط في حساب مصرفي لا تقل قيمتها عن 100٪ من متوسط قيمة آخر خمس شحنات مستوردة.

ومن المتوقع أن تؤدي مثل هذه المتطلبات إلى استبعاد العديد من المستوردين بالمناطق التي يسيطر عليها الحوثيون. في يوليو / تموز 2015، رفعت السلطات الحوثية في مناطق نفوذها القيود المفروضة على استيراد وتوزيع الوقود التي كانت حكرا في السابق على شركة النفط اليمنية المملوكة للدولة، وفتحت بذلك السوق أمام القطاع الخاص باتباع سياسة تعويم استيراد الوقود، في حين أن الشركات الخاصة التي كانت قائمة في ذلك الحين قد قامت على الفور بملء الفراغ الذي تركته شركة النفط اليمنية، حيث دخل عدد من اللاعبين ممن تأسسوا حديثًا إلى السوق وتمكنوا سريعا من زيادة حصتهم فيه خلال عامي 2016 و2017. ويعزى ذلك إلى عدد من العوامل، أهمها أن المستوردين كانوا على علاقة جيدة مع السلطات الحوثية وقادرون على العمل خارج النظام المصرفي الرسمي باستخدام قنوات الصرافة للمعاملات المالية الدولية. ومنذ يوليو / تموز 2018، قامت السلطات الحوثية بإجراء تعديل لهذه السياسات بموجبها يلتزم المستوردون في مناطق سيطرتهم ببيع الوقود مباشرة إلى شركة النفط اليمنية، مما سمح للسلطات الحوثية بالاحتكار المطلق لعملية توزيع الوقود في شمال اليمن، وبالتالي القدرة على وضع هوامش ربح مرضية.

رداً على تحركات اللجنة الاقتصادية الشهر الماضي، عقد الحوثيون يوم 18 أكتوبر اجتماعاً مع ممثلين عن البنوك التجارية اليمنية بصنعاء. في هذا الاجتماع، هدد الحوثيون المصرفيين بالعواقب، بما في ذلك سجن كبار موظفي البنوك التجارية في حال انصاعوا لتوجيهات اللجنة الاقتصادية والبنك المركزي اليمني بعدن، ومن المرجح أن تساهم تحذيرات الحوثيين في عرقلة جهود اللجنة، نظراً لكون جميع البنوك اليمنية التي يبلغ عددها 17 مصرفا تتخذ من صنعاء مقرا رئيسيا لها، باستثناء بنك واحد وهو البنك الأهلي اليمني الذي يوجد مقره الرئيسي في عدن.

في 4 نوفمبر الجاري، أصدر البنك المركزي اليمني بصنعاء تعميما للبنوك التجارية،  ووفقا لهذا التعميم يجب على البنوك التجارية أن تلتزم بالامتناع عن استخدام النقد السائل لتغطية خطابات الاعتمادات المفتوحة للاستيراد، بحيث يتم بالمقابل تغطية أي خطابات اعتماد يتم فتحها بنسبة 100% باستخدام الشيكات. جاءت هذه المحاولة لمنع عملية تدفق السيولة النقدية من المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون إلى المناطق التي تسيطر عليها الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.

قصور بالضوابط الجديدة لاستيراد الوقود

أحد الأمثلة على وجود نقاط ضعف في نظام استيراد الوقود الجديد قيد التطبيق حدث في منتصف شهر أكتوبر / تشرين الأول، عندما قامت “UNVIM” المسماة بآلية التحقق والتفتيش التابعة للأمم المتحدة برفض التصريح لسفينتين بالرسو في الحُديدة بحجة أن الطلبات المقدمة إلى اللجنة الاقتصادية لا تزال قيد المعالجة. ووفقا لمصادر مركز صنعاء، قام مستورد واحد بترتيب التسليم على متن سفينتي المرقاب وقلب الجزيرة اللتين كانتا تحملان 7500 و27000 طن من الوقود، على التوالي. بعد ذلك، وافقت اللجنة الاقتصادية على طلب المستورد وتم السماح للسفينتين بالرسو.

وعلمت الوحدة الاقتصادية لمركز صنعاء أن المستورد، الذي ينتابه القلق من حدوث ردود أفعال انتقامية من قبل الحوثيين بسبب تعامله مع اللجنة الاقتصادية، قد توصل إلى اتفاق مع شركة النفط اليمنية التي تديرها سلطات الحوثيين للسماح له بالمضي قدمًا دون مضايقة. إن مثل هذه الاتفاقيات المخصصة، أو الشراكات المحتملة التي تم تكوينها مع مستوردي الوقود القادرين على تلبية معايير اللجنة الاقتصادية على المدى الطويل، تعزز من إمكانية تحايل السلطات الحوثية على القيود المفروضة على الاستيراد بموجب المرسوم رقم 75.

 

مصرفيون: واردات الوقود السبب الرئيسي لعدم استقرار الريال

في 11 أكتوبر 2018، نشرت جمعية المصارف اليمنية في صنعاء نتائج استبيان كانت قد أرسلته إلى البنوك التجارية اليمنية. ويتضمن الاستبيان سؤال المصرفيين عن العوامل التي ساهمت في التدهور المتسارع لقيمة الريال اليمني خلال شهري أغسطس وسبتمبر من هذا العام. وقد حدد المصرفيون العامل الرئيسي الذي ساهم في هذا التدهور، وقبل كل شيء آخر، بأنه زيادة الطلب على العملات الأجنبية في السوق من قبل مستوردي مشتقات الوقود.

المصدر © البنك المركزي اليمني، برنامج الأغذية العالمي، وحدة الدراسات الاقتصادية لمركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية – أكتوبر 2018

 

الريال اليمني يتعرض لتقلبات كبيرة خلال شهر أكتوبر

منذ شهر اغسطس 2018، شهد الريال اليمني سلسلة من اﻟﺗﻘﻟﺑﺎت في قيمته أمام العملات الأجنبية. في 1 أكتوبر منفردا، انخفضت قيمة الريال اليمني بنسبة 9٪ بالمقارنة مع الدولار الأمريكي.  عندما بدأ الصراع الحالي في مارس 2015، كان سعر صرف الريال يساوي 225 للدولار الأمريكي الواحد.

في الأسبوع الأول من الشهر الماضي، بدأ الريال يستعيد قيمته، ليحقق تحسنا بالقيمة أمام الدولار من 765 ريالاً في نهاية سبتمبر إلى 720 ريالاً لكل دولار أمريكي بحلول 7 أكتوبر. جاء التحسن متزامناً مع الإعلان السعودي عن منحة بقيمة 200 مليون دولار أمريكي إلى البنك المركزي اليمني في عدن  لدعم احتياطي البنك المركزي من العملات الأجنبية وكذا دعم الريال اليمني. يأتي هذا بالإضافة إلى مبلغ 2 مليار دولار أمريكي وضعتها الرياض كوديعة مالية للبنك المركزي اليمني في عدن في وقت سابق من هذا العام للسماح له بتمويل واردات السلع الأساسية ودعم قيمة العملة المحلية اليمنية. من المرجح أيضا أن تؤثر على قيمة الريال اليمني أسعار النفط العالمية التي بدأت في 3 أكتوبر بالانخفاض المستمر.

في النصف الثاني من شهر أكتوبر، دخل الريال مرحلة أخرى من التدهور، ليسجل أدنى مستوى تداول له متراوحا بين 730-760 ريال لكل دولار أمريكي واحد. واعتبارًا من 3 نوفمبر، استعاد الريال مجددًا عافيته إلى 700 ريال يمني، بعد أن أعلن البنك المركزي اليمني ومقره عدن عن الموافقة على 170 مليون دولار أمريكي لتمويل استيراد المواد الغذائية الأساسية، بسعر صرف تفضيلي بلغ 585 ريالاً لكل دولار أمريكي واحد. بالإضافة إلى ذلك، جاء التحسن الأخير في قيمة الريال اليمني عقب وصول منحة وقود سعودية طال انتظارها بلغت قيمتها 60 مليون دولار أمريكي. ويمثل هذا جزءا من منحة شهرية خصصتها الرياض لدعم محطات الطاقة في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة المعترف بها دوليا.

 

الحوثيون يعينون محافظا للبنك المركزي اليمني بصنعاء

في منتصف أكتوبر، عين الحوثيون رسميا محمد السياني محافظا للبنك المركزي اليمني بصنعاء. من الجذير بالذكر أن السياني  كان قد تم تعيينه نائباً لمحافظ البنك المركزي في أغسطس من العام 2012. ومنذ أن قام الرئيس هادي بإقالة محافظ البنك المركزي السابق محمد بن همام ، ونقل مقر البنك المركزي اليمني من صنعاء إلى عدن في سبتمبر 2016 ، كان السياني يقود العمليات في البنك المركزي اليمني بصنعاء. وبالتالي، فإن تعيينه كمحافظ للبنك المركزي يعد فعلا مجرد اعتراف رسمي بالدور الذي كان يلعبه.

إن تعيين الحوثيين محافظا للبنك المركزي يحمل في طياته رمزية مهمة تتمثل في سعي الحوثيين إلى إنشاء سلطة نقدية مستقلة في المناطق التي يسيطرون عليها. إن هذا، والسعي لتقويض اللجنة الاقتصادية والبنك المركزي اليمني في عدن، له أهمية استراتيجية بالنسبة للحوثيين على أصعدة مختلفة، بما في ذلك: منع تهميش الشركات المرتبطة بالحوثيين والحفاظ على حصتهم في السوق، السماح باستمرار تدفق السيولة عبر الشبكات المالية غير الرسمية، وبالتحديد شركات الصرافة والسوق السوداء؛ كما أن إعطاء سلطات واسعة للجنة الاقتصادية سيساهم في إضفاء الشرعية على البنك المركزي اليمني الذي يتخذ من عدن مقراً له والحكومة اليمنية.

كما قامت سلطات الحوثي بأجراء تعيينات هامة في منصبين آخرين بالبنك المركزي اليمني في صنعاء، حيث تم تعيين أحمد الشامي نائبا لمحافظ البنك، وقد عمل الشامي سابقاً مع محمد الحوثي في اللجنة الثورية العليا حتى تم تعيينه في مايو / أيار 2018 وكيلًا للهيئة العامة للزكاة. كما تم تعيين يوسف زبارة وكيلا لمحافظ البنك المركزي لقطاع الرقابة المصرفية على البنوك.

 

المبعوث الأممي الخاص: الأزمة الاقتصادية باليمن تحتل الأولوية

في 4 أكتوبر / تشرين الأول ، قال المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث أن هبوط قيمة الريال اليمني يجب أن تكون على رأس الأولويات الدولية فيما يتعلق باليمن، وشدد على ضرورة وجود خطة طوارئ للمساعدة في معالجة هذه الأزمة. وأوضح المبعوث الخاص أن الخطة قد تكون تدابير وضعت في إطار التعاون بين البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ووكالات الأمم المتحدة ودول الخليج العربي والحكومة اليمنية المعترف بها دوليا. في 30 أكتوبر / تشرين الأول، أعلن غريفيث أن تدابير بناء الثقة للمفاوضات المقبلة ستركز على “تعزيز قدرات البنك المركزي اليمني”.

وقد حاول المبعوث الخاص في مناسبات عديدة خلال الأشهر الأخيرة، تنظيم اجتماعات في نيروبي بين ممثلين من فروع البنك المركزي اليمني بصنعاء وعدن. وتهدف هذه الجهود إلى إطلاق عملية إعادة توحيد البنك المركزي اليمني الذي تم تقسيمه بين طرفي الصراع في سبتمبر 2016، ومع ذلك، باءت محاولات جريفيث لإخراج هذه الاجتماعات بالفشل الذريع. من المرجح أن يواجه المبعوث الخاص صعوبات متزايدة في جمع ممثلي البنك المركزي اليمني وذلك بسبب التحركات التي قامت بها اللجنة الاقتصادية والبنك المركزي اليمني بعدن والحوثيون بصنعاء خلال شهر أكتوبر.

في أوائل تشرين الثاني / نوفمبر، أجرى غريفيث مشاورات على مستوى الخبراء في عمان، وقد شملت من بين المواضيع التي تم مناقشتها الوضع الاقتصادي لليمن. ومع ذلك، وبالنظر إلى عدم وجود صانعي قرار مؤثرين في الاجتماع، لم تكن هناك أية نتائج تستحق الذكر من المشاورات.

 

التطورات الإنسانية

الأمم المتحدة تحذر من أسوأ مجاعة منذ قرن

في 15 أكتوبر / تشرين الأول، حذرت الأمم المتحدة من أن اليمن على شفاأسوأ مجاعة منذ 100 عام. وقالت ليز غراندي، منسقة الشؤون الإنسانية في اليمن، إن الجوع الجماعي قد يعمّ البلاد في الأشهر الثلاثة القادمة، إذا استمر القتال. ولا يزال العنف يعيق مرور المساعدات والسلع الأساسية، في حين أدى الانخفاض السريع في قيمة الريال إلى ارتفاع أسعار الوقود والغذاء – ما دفع نحو ثلثي سكان البلاد إلى حالة انعدام أمن غذائي.

 

المصدر © برنامج الأغذية العالمي، وحدة الدراسات الاقتصادية لمركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية – أكتوبر 2018

 خلال جلسة إحاطة بمجلس الأمن الدولي في 23 أكتوبر / تشرين الأول، قال مارك لوكوك، منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، أن تقديراته لعدد اليمنيين الذين يواجهون ظروف ما قبل المجاعة لشهر سبتمبر / أيلول لم تكن صحيحة، فقد تغير الرقم من 11 إلى 14 مليون – أي نصف سكان البلاد. وأضاف لوكوك أن خطر المجاعة في الوقت الراهن أكبر من أي مرحلة سابقة في حرب اليمن، ويرجع ذلك أساساً إلى القتال في الحديدة والأزمة الاقتصادية الحالية. وانتقد اللوائح الحكومية بشأن واردات السلع الأساسية، حيث ذكر أنه تم في الأيام السابقة منع سفن تحمل وقوداً يحتاجه اليمنيون بشدة، محذراً من تمديد إنفاذ اللوائح إلى الواردات الغذائية المقررة في نوفمبر / تشرين الأول (انظر أعلاه “اللجنة الاقتصادية تطبق لوائح جديدة لاستيراد الوقود”). بالإضافة إلى وقف إطلاق النار لأسباب إنسانية، أوصى لوكوك بضخ عملة أجنبية بسرعة في الاقتصاد اليمني لدعم الريال الآخذ في الهبوط. (للمزيد عن العلاقة بين المجاعة والعملة المنهارة، انظر “مجاعة محتملة ولا بنك مركزي فعال يحمي الريال اليمني“).

إعصار لبان يضرب المهرة

في 14 أكتوبر / تشرين الأول، وصل إعصار لبان إلى محافظة المهرة شرقي اليمن، وقدرت الأمم المتحدة نزوح 2,200 أسرة بسبب العاصفة. وأكدت غرفة عمليات الطوارئ في المهرة مقتل ثلاثة وإصابة أكثر من 100 آخرين. وقد ألحقت الفيضانات الشديدة أضراراً بالمنازل والبنية التحتية للمياه والكهرباء في عدد من المناطق، وأغلقت الطريق الرئيسي الذي يربط المهرة بمحافظة حضرموت، مما أعاق وصول المساعدات الإنسانية. وفي 15 أكتوبر / تشرين الأول، أعلنت الحكومة المهرة منطقة منكوبة.

وقد ساعد صندوق الأمم المتحدة للسكان ومركز الملك سلمان للإغاثة ومنظمة عمان الخيرية وغيرها من المنظمات الوطنية والدولية في توفير الخيام والبطانيات والفرش والمساعدة الإنسانية والسلال الغذائية وغيرها من الإمدادات الطارئة والطبية. في أغسطس / آب، أفاد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أن أقل من خمس منظمات تعمل في المهرة، وأن هناك مديريات لا توجد فيها أية منظمات.

بحلول 21 أكتوبر / تشرين الأول، توقفت الأمطار في عدد من مناطق المهرة، وبدأت مستويات المياه في الوديان بالانخفاض. وتفيد التقارير بانخفاض أعداد المشردين وعودة الأسر إلى ديارها. في أعقاب زيارته إلى المحافظة، أعلن رئيس الوزراء اليمني الجديد معين عبد الملك سعيد في 27 أكتوبر / تشرين الأول تخصيص 2 مليار ريال لإعادة الإعمار في المهرة.

تطورات إنسانية أخرى في سطور

  • 2 أكتوبر / تشرين الأول: قالت منظمة الصحة العالمية إن الكوليرا عادت للارتفاع مرة أخرى في اليمن، حيث تم الإبلاغ عن 10,000 حالة جديدة يشتبه بإصابتها. وفي الأسبوع الأول من شهر أكتوبر / تشرين الأول، قامت حملة مشتركة بين منظمة الصحة العالمية واليونيسف دامت ستة أيام بتطعيم أكثر من 300,000 شخص في مناطق من الحديدة ومحافظة إب.
  • 7 أكتوبر / تشرين الأول: أعلنت اليونيسف تقديم ثالث دورة مساعدات دعم نقدي في اليمن – والتي تشير تقديرات بوصولها إلى 1.5 مليون أسرة. وقد بدأ هذا البرنامج المدعوم من البنك الدولي في أغسطس / آب 2017، ويهدف إلى تعزيز القوة الشرائية للمدنيين وسط الانخفاض السريع في قيمة الريال.
  • 21 أكتوبر / تشرين الأول: قال وزير التربية والتعليم اليمني عبد الله لملس بمنتدى في تونس أن أكثر من مليون طفل لم يتمكنوا من الذهاب إلى المدرسة بسبب النزاع. وأضاف أنه منذ بدء الحرب، أغلقت أكثر من 3,600 مدرسة في جميع أنحاء البلاد.
  • 22 أكتوبر / تشرين الأول: أعلنت السعودية والإمارات عن التبرع بمبلغ 70 مليون دولار مخصص لمرتبات 135 ألف معلم في اليمن.
  • 30 أكتوبر / تشرين الأول: حتى يومنا هذا، تلقت الأمم المتحدة والمنظمات الشريكة 7% من أصل 3 مليارات دولار مخصصة لتنفيذ خطة الاستجابة الإنسانية الخاصة باليمن لعام 2018.

 

تطورات حقوق الإنسان وجرائم الحرب

الغارات الجوية تقتل عشرات المدنيين في محافظة الحديدة

في 13 أكتوبر / تشرين الأول، ضربت غارات جوية للتحالف العسكري الذي تقوده السعودية حافلات صغيرة تمر عبر حاجز للحوثيين في ​​بلدة جبل رأس بمحافظة الحديدة. أسفر الهجوم عن مقتل 15 مدنياً وإصابة 20 آخرين، وفقاً للأمم المتحدة. وفي 24 أكتوبر / تشرين الأول، ضربت غارات جوية مغسل خضروات في منطقة بيت الفقيه بمحافظة الحديدة، ما أسفر عن مقتل 21 مدنياً على الأقل وإصابة 10 آخرين. وفي اليوم نفسه، قُتل ثلاثة مدنيين وأُصيب ستة آخرون عندما ضربت غارات جوية ثلاث سيارات في مديرية الحالي في محافظة الحديدة.

الحوثيون يعتقلون المتظاهرين في صنعاء وإب

في 6 أكتوبر / تشرين الأول، خرج متظاهرون في صنعاء عقب نداءات على وسائل التواصل الاجتماعي للاحتجاجات في ميدان التحرير ضد الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، تحت شعار “ثورة الجياع”. وانتشرت قوات الحوثيين في ​​أنحاء المدينة وعند نقاط التفتيش قبل المظاهرات، بما في ذلك قوات أمن نسائية مدربة من قبل الحوثيين، وفقاً لطالبة جامعية تحدثت إلى مركز صنعاء. خلال المظاهرات، تعرض عشرات المتظاهرين للضرب والاعتقال. وقالت الطالبة الجامعية، التي كانت بين المعتقلين، إنه جرى نقل المعتقلين إلى مركز للشرطة، وتم التحقيق معهم، وأجبروا على توقيع تعهدات بعدم المشاركة في أية تظاهرات في المستقبل.

كما وقعت تظاهرات متزامنة أمام جامعة إب، وفقاً لصحيفة المصدر الإلكترونية. ردت قوات الحوثي بالطريقة نفسها، حيث جرى نقل المعتقلين إلى مبنى قوات الأمن السياسي قبل إطلاق سراحهم فيما بعد.

وقالت وسائل إعلام حوثية إن المتظاهرين “مرتزقة كلفهم العدوان بنشر الشائعات وإقلاق السكينة العامة“. وقد بثت قناة المسيرة الرسمية التابعة للحوثي، قبل يوم من التظاهرات، شريط فيديو لناشط في مجال حقوق الإنسان هو علي الشرعبي، كانت قوات الأمن السياسي التابعة للحوثيين قد اعتقلته في 18 سبتمبر / أيلول. بمظهر أشعث وخائف تحدث الشرعبي في الفيديو عن التحريض المتعمد على التظاهرات بغاية إثارة الاضطرابات.

كان الشرعبي يعمل قبل اعتقاله مدير إدارة في وزارة الخدمات المدنية، وكان ينشر بانتظام بيانات تنتقد حركة الحوثيين المسلحة على وسائل التواصل الاجتماعي. في 22 أكتوبر / تشرين الأول، سُمح لعائلته بزيارته للمرة الأولى منذ اعتقاله.

تطورات أخرى في مجال حقوق الإنسان وجرائم الحرب

  • 5 أكتوبر / تشرين الأول: لقي علي زكي السقلدي، عضو حزب الإصلاح ومراسل موقع المصدر، مصرعه في مدينة الضالع الجنوبية على يد مسلحين مجهولين.
  • 5 أكتوبر / تشرين الأول: قصفت قوات الحوثيين مخيم بن جابر للنازحين في مدينة الحديدة، ما أسفر عن مقتل امرأة وإصابة 12 مدنياً.
  • 6 تشرين الأول / أكتوبر: قتلت نيران مدفعية استهدفت مخيماً للنازحين في منطقة الخوخة بالحديدة مدنياً واحداً وأصابت 12 آخرين وفقاً للأمم المتحدة.
  • 16 تشرين الأول / أكتوبر: تسببت الألغام الأرضية التي زرعها الحوثيون بمقتل ستة مدنيين وجرح العشرات في مديرية التحيتا بالحديدة، وفقاً لموقع المصدر.
  • 20 تشرين الأول / أكتوبر: تسببت غارة جوية بمقتل مدني وإصابة أربعة آخرين قرب محطة وقود في شارع زايد بمدينة الحديدة.
  • 21 أكتوبر / تشرين الأول: استهدفت غارات جوية سيارة كانت تسير في منطقة بني حسن في عبس بمحافظة حجة، ما أدى لمقتل مدنيين اثنين وإصابة ثلاثة بجروح.
  • 22 أكتوبر / تشرين الأول: أفاد موقع المصدر بخطف مصورين فوتوغرافيين اثنين على يد قوات الحوثيين في ​​مدينة الحديدة.
  • 22 أكتوبر / تشرين الأول: ذكرت نقابة الصحفيين اليمنيين أن الربع الثالث من عام 2018 (من 1 يوليو / تموز إلى 30 سبتمبر / أيلول) شهد 35 “انتهاكاً” بحق وسائل الإعلام والعاملين فيها، ومن بين هؤلاء قتل أربعة من العاملين في الصحافة، وحدثت 11 حالة خطف، و6 اعتداءات، و14 اعتقالاً في ظروف قاسية بصنعاء. وقد اتهمت النقابة جميع أطراف النزاع بممارسة هذه الانتهاكات.
  • 25 أكتوبر / تشرين الأول: داهمت قوات الأمن الحوثية ندوة للمجتمع المدني في صنعاء حول خطاب الكراهية في الإعلام اليمني. وكان من بين المعتقلين نقيب الصحفيين اليمنيين الأسبق عبد الباري طاهر، بالإضافة إلى بعض الشخصيات الإعلامية والمثقفين الأكثر احتراماً في البلاد، بلغ عددهم 20 صحفيا وناشطا.

 


أعد هذا التقرير وليد الحريري وهولي توبهام وغيداء الرشيدي وأنتوني بيسويل وسلا خالد وعائشة الوراق وعلي عبد الله وفيكتوريا ك. سوير وحسام ردمان وحمزة الحمادي وتيماء الإرياني.


تقرير اليمن –” اليمن في الأمم المتحدة” سابقاً – هو نشرة شهرية يصدرها مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية. منذ إطلاقها في يونيو / حزيران 2016، تهدف النشرة إلى تحديد وتقييم التطورات الدبلوماسية والاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية والإنسانية والحقوقية في اليمن.

لإعداد “تقرير اليمن” يقوم باحثو مركز صنعاء في مختلف أنحاء اليمن وحول العالم بجمع المعلومات والأبحاث وعقد اجتماعات خاصة مع الجهات المعنية المحلية والإقليمية والدولية لتحليل التطورات المحلية والدولية الخاصة باليمن.

هذه السلسلة الشهرية مصممة لتزويد القراء برؤية سياقية شاملة حول أهم القضايا الجارية في البلد.

تم إعداد هذا التقرير بدعم من مملكة هولندا ومكتب فريدريش إيبرت في اليمن.