الدبلوماسية تغرق في ميناء الحديدة – تقرير اليمن  – فبراير / شباط 2019

الدبلوماسية تغرق في ميناء الحديدة – تقرير اليمن – فبراير / شباط 2019

يُعتقد أن مسجد المحضار في تريم بمحافظة حضرموت، قد بني في القرن الخامس من قبل الحاكم، عمر المحضار بن عبد الرحمن السقاف. المدينة المحيطة به (تريم) هي مركز تاريخي للعلوم الإسلامية. يظهر مسجد المحضار على الورقة النقدية فئة 500ريال، كمعلم تاريخي/ديني فريد في اليمن. // تصوير: نايف محمد النجم، 3/2/2019.


افتتاحية مركز صنعاء

الإغاثة كاعتذار

من بين الدول الأربعين والمنظمات الدولية التي تعهدت بتقديم أموال في اجتماع رفيع المستوى لإعلان التبرعات لمواجهة الأزمة الإنسانية باليمن الذي عقد الشهر الماضي، كانت السعودية والإمارات أكبر المانحين، وقد التزمتا بأكثر من نصف المبلغ الإجمالي البالغ 2.62 مليار دولار. تتحمل هاتان الدولتان، بالنظر إلى طريقة تدخلهما العسكري في اليمن منذ عام 2015، المسؤولية الأساسية والشراكة عن خلق وإدامة الأزمة الإنسانية في البلاد. أما المانح الأكبر الثاني فقد كان بريطانيا، والتي تقدم إلى جانب الولايات المتحدة دعماً سياسياً وعسكرياً حاسماً للتحالف العسكري الذي تقوده السعودية، كما استخدمت مقعدها الدائم في مجلس الأمن لتقويض محاولات مساءلة أطراف النزاع عن جرائم الحرب.

باستثناءات لا تتجاوز أصابع اليد، كانت معظم الدول المانحة في حدث إعلان التبرعات – سواء من خلال دعمها الدبلوماسي أو مبيعاتها من الأسلحة أو من خلال صمتها – متواطئة في الحرب الدائرة في اليمن والفظائع التي أحدثتها هذه الحرب. في العام 2016، هددت السعودية أيضاً بسحب مئات ملايين الدولارات من أموال مساعدات الأمم المتحدة، في عملية ابتزاز ناجحة للأمين العام للأمم المتحدة حينها بان كي مون، مما أجبر الأخير على إزالة المملكة من تقرير للأمم المتحدة نص على تورطها بقتل الأطفال في اليمن.

في ضوء ذلك، لا يمكن اعتبار معظم الحكومات التي تعهدت بتمويل الجهود الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن الشهر الماضي جهات خيريّة تستند أفعالها إلى قناعة أخلاقية. بدلاً من ذلك، أصبحت المساعدات الإنسانية – إلى جانب الأسلحة والعقوبات والمناورات الدبلوماسية – جزءاً لا يتجزأ من الأدوات التي توظفها الدول المنخرطة في النزاع حينما يلزم ذلك. وأياً تكن الأسباب، فإن جهود الإغاثة في اليمن هي محاولة لحفظ ماء وجه أولئك الذين ساعدوا في تيسير، وكثيراً ما استفادوا من، أكبر معاناة إنسانية في العصر الحديث، بالنسبة لهم يمثل تقديم المساعدات اعتذاراً عن عدم اتخاذهم إجراءات حقيقية لوقف هذه الفظاعة المستمرة.

لطالما جادل مسؤولون أمريكيون وبريطانيون في كثير من الأحيان أن دعمهم للتحالف العسكري الذي تقوده السعودية قد ساعد بالفعل في الحد من خسائر الحرب في صفوف المدنيين. والحجة هي أنه عبر دعمهما الدبلوماسي، حافظت الولايات المتحدة وبريطانيا على نافذة إلى صنّاع القرار السعوديين والإماراتيين استطاعت عبرها التأثير عليهم، وأنه من خلال توفير أشياء مثل الأسلحة الموجهة بدقة، تمكنت طائرات التحالف من تمييز الأهداف على الأرض وإصابتها بوضوح. لكن في الواقع فإن الدعم الدبلوماسي الثابت للرياض وأبو ظبي أدى ببساطة إلى تطبيع سلوك التحالف المتهور، وبدلاً من منع وقوع إصابات بين المدنيين، فإن استمرار توفير الأسلحة المتقدمة مكّن التحالف من ارتكاب جرائم حرب موجهة بدقة.

لقد دأبت وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في اليمن منذ سنوات على دعوة المجتمع الدولي – ولا سيما الولايات المتحدة وبريطانيا ومجلس الأمن – إلى إدانة دول التحالف ومحاسبتها على أخطائها. لكن هذا يطرح سؤالاً مهما: هل تلتزم هذه المنظمات العاملة في المجال الإنساني باليمن بمبادئ أسمى من مبادئ الحكومات التي تنتقدها؟.

إن تمويل المساعدات الذي تم جمعه الشهر الماضي في اجتماع رفيع المستوى لإعلان التبرعات لمواجهة الأزمة الإنسانية باليمن هو، بالطبع، نصف المعادلة فقط، أما النصف الآخر فهو إجابة السؤال: ما مصير هذه الأموال الذاهبة إلى اليمن؟ وهو أمر آخذ بالتفاقم مع استمرار النزاع.

إن عمال الإغاثة الأجانب والمحليين، يقدمون بشكل منتظم تضحيات شخصية هائلة أثناء عملهم على تخفيف معاناة اليمنيين، وفي بعض الأحيان كلفهم ذلك حياتهم، ومع ذلك، في محادثات خاصة مع موظفين من وكالات الأمم المتحدة والمنظمات المحلية والدولية العاملة في اليمن، قال عمال الإغاثة لمركز صنعاء بأنهم ومنظماتهم يدركون منذ زمن طويل أن جماعة الحوثيين المسلحة تتلاعب بـ/ وتسيء استخدام الجهود الإنسانية على أوسع نطاق، وقد شمل ذلك توجيهات مدبّرة ومنسّقة من قيادة الحوثيين المركزية، فضلاً عن الانتفاع الانتهازي من قبل القوات المحلية.

تشمل هذه الانتهاكات سرقة المساعدات وابتزاز عامليها بشكل مباشر وواسع النطاق؛ وتحويل شحنات المساعدات إلى مستفيدين مرتبطين بالحوثيين؛ والتلاعب بحركة وعمليات منظمات الإغاثة؛ وإجبار تلك المنظمات على توظيف موالين للحوثيين؛ ورفض منح التأشيرات وتصاريح السفر لعمال الإغاثة عقاباً على تجاوزات مفترضة؛ ومضايقة وتهديد وسجن عمال الإغاثة، بالإضافة إلى انتهاكات عديدة أخرى.

في مواجهة التدخل المتصاعد في شؤون موظفيها وعملياتها، ظلت منظمات الإغاثة صامتة حتى وقت قريب، وكانت حجتها أن من شأن مواجهة قوات الحوثيين في العلن سيجعلها تنتقم منها وتخاطر بحرمان هذه المنظمات من الوصول إلى السكان الضعفاء، إلا أن هذا الصمت أدى إلى تطبيع وتسهيل ضمني لسلوك قوات الحوثيين، وقد كشفت عن ذلك تحقيقات أخيرة أجرتها وسائل إعلام دولية – ولا سيما وكالة أسوشيتد برس – مما أجبر برنامج الأغذية العالمي أن يدين علناً إساءة استخدام الحوثيين لجهود الإغاثة. وقد أدى هذا كله إلى تعريض العمليات التشغيلية للبرنامج في أجزاء كثيرة من اليمن إلى الخطر، ولكنه نجح أيضاً في كسر الصمت.

بدون المساعدات الإنسانية الدولية، من الواضح أن الأزمة الإنسانية في اليمن ستكون أكثر خطورة، ومن الواضح أيضاً أن إخفاق منظمات الإغاثة في محاسبة قوات الحوثيين سمح لهذا الطرف المحارب، من عدة نواح، بالتحكم بالجهد الإنساني في المناطق التي يسيطر عليها بما يخدم مصالحه الخاصة، وعلى الصعيد الدولي، أدى التشديد على الإغاثة إلى تشويه نظرة الرأي العام للنزاع، إذ سمح لأعضاء المجتمع الدولي بالتنصل من مسؤوليتهم باتخاذ خطوات ملموسة لوقف الحرب.

حينما تظهر إرادة سياسية كافية في العواصم الغربية، وتتم ممارسة ضغط دبلوماسي دولي كافٍ على الأطراف المتحاربة، سينتهي هذا النزاع وسيتسنّى بسرعة مواجهة التهديد المباشر للمجاعة الجماعية في اليمن، وحتى ذلك الجين ، فلن يكفي أي قدر من الإغاثة لوقف الكارثة الإنسانية المتفاقمة.


جدول المحتويات

 

الدبلوماسية تغرق في ميناء الحديدة

ﺗﻨﻔﻴﺬ اتفاق ستوكهولم يتأخر

الجهود المبذولة لتنفيذ اتفاق ستوكهولم – الذي تم التوصل إليه بين الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وجماعة الحوثيين المسلحة في محادثات السلام التي رعتها الأمم المتحدة في ديسمبر/كانون الثاني 2018 – بقيت تواجه تحديات في فبراير / شباط. أثناء المفاوضات التي جرت في الحديدة الشهر الماضي، اتفق الطرفان المتحاربان على مقاربة تدريجية لإعادة نشر القوات بعيداً عن الميناء والمدينة، وقد تأخر التنفيذ بسبب خلافات متعلقة بتركيبة القوات المحلية التي ستتولى إقرار الأمن، وقد اتخذ الطرفان مواقف متعنّتة في سعيهما لضمان السيطرة على هذه القوات، ولم يظهر أي من الطرفين استعداده لتقديم تنازلات.

فيما يتعلق بالجوانب الأخرى من اتفاق ستوكهولم، استمرت المفاوضات بشأن تبادل السجناء دون إحراز تقدم ملموس، في حين لم تطرأ أية تطورات فيما يتعلق بمدينة تعز. في غضون ذلك، حدثت انتهاكات منتظمة لوقف إطلاق النار في مدينة ومحافظة الحديدة خلال شهر فبراير / شباط المنصرم، وكان أحد التطورات الإيجابية اتفاق الطرفين على السماح للأمم المتحدة بالوصول إلى مرفق مطاحن البحر الأحمر في الحديدة لأول مرة منذ ستة أشهر.

لجنة تنسيق إعادة الانتشار توافق على مقاربة تدريجية لاتفاقية الحديدة

اجتمعت لجنة تنسيق إعادة الانتشار للمرة الثالثة خلال يومي 4-5 فبراير / شباط، وكان قد تم إنشاء اللجنة لدعم وتسهيل تنفيذ اتفاق الحديدة، وهو واحد من ثلاثة اتفاقات تم التوصل إليها في السويد. واستأجرت الأمم المتحدة قارباً، وأرسته في البحر الأحمر، لتوفير مكان محايد للاجتماع. وذلك بعد أن عطل مفاوضو الحوثيين اجتماعاً سابقاً في 8 يناير/كانون الثاني لرفضهم عقده في أراضٍ تسيطر عليها الحكومة اليمنية.

وقالت الأمم المتحدة أن اجتماع فبراير / شباط جعل الأطراف “أقرب إلى الموافقة على طرائق إعادة الانتشار للمرحلة الأولى مما قبل ستة أسابيع”، إلا أنها أشارت إلى التعقيدات التي ينطوي عليها “فصل القوى المتواجدة على مقربة من بعضها البعض”، وكان هذا آخر اجتماع عقده باتريك كاميرت، الذي تم الإعلان عن رحيله كرئيس للّجنة في يناير.

في مقابلة مع وسائل الإعلام الهولندية في فبراير / شباط، قال كاميرت إن اتفاق ستوكهولم، رغم أنه ما زال إنجازاً دبلوماسياً، “فإن أقل ما يمكن أن يقال عنه أنه غامض”​​، وأشار كاميرت إلى أن الاتفاق “يقلل من تقدير حجم عدم الثقة والكره العميقين والمتبادلين” بين الأطراف المتحاربة. وتم استبدال كاميرت بالفريق مايكل لوليسغارد، الذي تولى مهامه في 5 فبراير / شباط.

قام لوليسغارد بتيسير المناقشات في الاجتماع الرابع للجنة، الذي عُقد يومي 16 و 17 فبراير / شباط في مدينة الحديدة، وبحسب الأمم المتحدة فقد أسفر الاجتماع عن “اتفاق حول المرحلة الأولى من إعادة الانتشار المتبادل”. كما اتفق الطرفان، مبدئياً، على المرحلة الثانية من إعادة الانتشار المتبادل، “في انتظار إجراء مشاورات إضافية مع قيادة كل منهما”، وفقاً لبيان الأمم المتحدة، وقال المبعوث الأممي الخاص مارتن غريفيث لـالعربية أن المرحلة الأولى من اتفاقية الحديدة استلزمت إعادة نشر قوات الحوثيين من موانئ رأس عيسى والصليف والحديدة، وأن الطرفين أعادوا الانتشار بعيداً عن الطريق المؤدي إلى مطاحن البحر الأحمر للسماح بالوصول إلى منشأة تخزين الحبوب. وقال غريفيث أن المرحلة الثانية ستؤدي إلى نزع السلاح عن الحديدة وعودة الحياة المدنية إلى المدينة.

اختلاف تأويلات “الأمن المحلي” يضع نهاية مسدودة لتنفيذ الاتفاق

على الرغم من التقارير التي تفيد بانسحاب قوات الحوثيين من موانئ الصليف ورأس عيسى في 25 فبراير / شباط، إلا أنه لم يحدث أي انسحاب بحلول نهاية الشهر، وقد استمر استغلال نواحٍ غامضة في نص اتفاق الحديدة لتأخير تنفيذه. ويدعو الاتفاق  إلى إعادة نشر القوات بعيداً عن المدينة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، وبعد ذلك يصبح أمن المدينة والموانئ “مسؤولية قوات الأمن المحلية وفقاً للقانون اليمني”.

العديد من المصادر الدبلوماسية الدولية، ومصادر في اليمن مطّلعة على اجتماعات اللجنة، شرحت لمركز صنعاء الديناميكيات التي تجلت عن اتفاق الحديدة في فبراير / شباط، ومن بين هذه العوامل، كانت مقاييس الانسحاب وتكوين قوات الأمن المحلية من أبرز نقاط الخلاف أثناء المناقشات المتعلقة بتنفيذ الاتفاق، أما القوى التي ناقشتها اللجنة فهي سلطات الموانئ، وخفر السواحل، والحراسة الأمنية لمؤسسات الدولة.

وقال خالد اليماني، وزير الخارجية في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، إن موقف الحكومة هو ضرورة تسليم الأمن للقوات المحلية التي كانت قائمة قبل سيطرة حركة الحوثيين المسلحة على مؤسسات الدولة عام 2014، وترى الحكومة أن إعادة نشر قواتها بعيداً عن الحديدة ودون ضمان السلطة على قوات الأمن المحلية ستُفقدها فرصة السيطرة على المدينة.

في نفس الوقت، سعى المفاوضون الحوثيون إلى تسليم السيطرة إلى السلطات المحلية الحالية، والتي تشمل موظفين معينين من قبل سلطات الحوثيين، وبعد سيطرتها على العاصمة صنعاء عام 2014، شكلت جماعة الحوثيين المسلحة لجنة ثورية عليا، وفي وقت لاحق مجلساً سياسياً أعلى، ليكون بمثابة السلطة المؤقتة في اليمن، والتي تشمل بعض مهامها تعيين الموظفين الأمنيين. وإضافة إلى ذلك، عطل المجلس طيلة حكمه قواعد ولوائح الأمن والخدمة المدنية على مستوى المحافظة فيما يتعلق بتعيين الموظفين، وبالنسبة للمفاوضين الحوثيين فيرون أنه بموجب القانون اليمني يحق للموظفين الذين عينهم المجلس في السلطات المحلية بالحديدة الاحتفاظ بمناصبهم بعد اتفاق الحديدة.

ويرد مفاوضو الحكومة اليمنية بأن القانون اليمني لا ينطبق على جماعة الحوثيين المسلحة، التي تعتبرها الحكومة جماعة متمردة، وكانت الحكومة اليمنية قد أشارت في وقت سابق إلى أن القائد الحالي لخفر السواحل هو أيضاً قائد حوثي لم يسبق له أن خدم في خفر السواحل من قبل.

وقال مسؤول بالأمم المتحدة إنه إلى حين التوصل إلى إيجاد حل لتكوين قوات الأمن في الحديدة، لن يحصل أي تقدم في أي جزء من اتفاق ستوكهولم.

في هذه الأثناء، استمرت المناوشات المسلحة المنتظمة في مدينة الحديدة طوال الشهر الماضي، مع تعزيز كل جانب لنقاطه وتدعيم دفاعاته. كما استمرت الأعمال العدائية في مناطق جنوب المحافظة، والتي تقع أيضاً في منطقة وقف إطلاق النار المتفق عليها نهاية عام 2018.

ضمان الوصول إلى مخازن الحبوب في مطاحن البحر الأحمر

خلال شهر فبراير / شباط، دعت الدول الأعضاء في مجلس الأمن ومسؤولون في الأمم المتحدة الأطراف المتحاربة مراراً وتكراراً إلى السماح بالوصول إلى مطاحن البحر الأحمر بالحديدة. ويقوم المرفق بتخزين ما يكفي من الحبوب لإطعام 3.7 مليون شخص لمدة شهر، وقد حذرت الأمم المتحدة سابقاً من خطر تعفنه.

تمكنت الأمم المتحدة من الوصول إلى المطاحن في 26 فبراير / شباط للمرة الأولى منذ ستة أشهر، في خطوة وصفها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس بأنها علامة تقدم، وفيما أفاد عمال الإغاثة التابعون للأمم المتحدة أن هناك بعض علامات التسوّس في المخازن، لم تكن هناك أي أضرار في المخازن بسبب المياه، لكن مسؤولاً آخر من الأمم المتحدة ذكر بشكل غير علني أن السماح للأمم المتحدة بالوصول إلى المطاحن لم يتطلب من الأطراف المتحاربة التراجع أو التنازل عن أي شيء يذكر، وفي الأثناء، يتطلب إخراج الحبوب من المطاحن حوالي 1500 شاحنة، بالنسبة لكل عملية توصيل، يتعين على قوات الحوثيين فتح طريق ملغومة؛ وقد أوضح المسؤول أن من غير المرجح أن تبقي قوات الحوثيين الطريق مفتوحاً لأن هذا سيفسح المجال أمام دخول القوات المناوئة.

لا اتفاق على تبادل السجناء/الأسرى

تضمن اتفاق ستوكهولم أيضاً صفقة لتبادل السجناء/الأسرى، وبينما كان من المتصور في البداية إتمام عملية التبادل في وقت مبكر من شهر كانون الثاني/ يناير، إلا أن الصفقة واجهت تحديات استمرت خلال شهر فبراير / شباط، وعقدت اللجنة الإشرافية لتنفيذ التبادل، برئاسة مشتركة بين مكتب المبعوث الخاص للأمين العام لليمن واللجنة الدولية للصليب الأحمر، اجتماعها الثاني في الفترة من 5 إلى 8 فبراير / شباط بالعاصمة الأردنية عمان، وقد فشل ممثلو الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وممثلو حركة الحوثيين المسلحة في وضع اللمسات الأخيرة على قوائم السجناء والأسرى الذين سيتم إطلاق سراحهم، وأخبر رئيس وفد الحوثيين للمحادثات عبد القادر مرتضى وكالة رويترز أن الحكومة اليمنية لم تصرح سوى عن عِشر السجناء الحوثيين البالغ عددهم 7,500 والمحتجزين في السعودية والإمارات. وقال مسؤول حوثي أن ممثليهم اعترفوا فقط بوجود 3,600 من أصل 9,500 اسم محتجز قدمتهم الحكومة اليمنية.

في الوقت نفسه، إلى جانب محادثات تبادل السجناء والأسرى، عقدت لجنة فرعية معنية بجثث الموتى والبقايا البشرية اجتماعها الأول، ووافقت على خطة عمل مشتركة وجدول زمني لتبادل الجثث، وقد اتفق ممثلو الحكومة اليمنية وممثلو جماعة الحوثيين على إطلاق 1,000 جثة من كل جانب على ثلاث مراحل، بدءاً من إطلاق الجثث من المشارح، حسبما أفادت وكالة أسوشييتد برس.

لا تقدم فيما يتعلق بتعز

لم يتم الإبلاغ عن أي تقدم في فبراير / شباط حول بيان التفاهم بشأن تعز، والذي شكل الجانب الثالث من اتفاق ستوكهولم إلى جانب تبادل السجناء واتفاق الحديدة، كانت مدينة تعز من الخطوط الأمامية الأكثر نشاطاً في النزاع، حيث فرضت قوات الحوثيين حصاراً على أجزاء كبيرة من المدينة منذ بدء الصراع (انظر أدناه “التركيز على تعز”). وفي إحاطة إلى مجلس الأمن، قال المبعوث الخاص للأمم المتحدة مارتن غريفيث إن الأطراف المتحاربة أعادت تأكيد التزامها بالبيان، وتعهد بـ”تركيز كل جهودنا على خطوات مجدية لإحداث فرق في تعز”.

المزارعون يحصدون البطاطس في نهاية الموسم في منطقة الوادي، بمحافظة مأرب، في 17 فبراير 2019 // صورة لـ علي عويضة


 

التطورات الدبلوماسية الدولية

اجتماع رفيع المستوى لإعلان التبرعات لمواجهة الأزمة الإنسانية باليمن

اجتماع رفيع المستوى لإعلان التبرعات لمواجهة الأزمة الإنسانية باليمن يجمع مبلغ 2.62 مليار دولار

تعهد المانحون الدوليون بتقديم 2.62 مليار دولار في اجتماع رفيع المستوى لإعلان التبرعات لمواجهة الأزمة الإنسانية باليمن عقد في 26 فبراير / شباط بجنيف، كانت هذه هي السنة الثالثة التي تنظم فيها سويسرا والسويد والأمم المتحدة هذا الحدث، وبلغت الأموال المتعهد بها رقماً أعلى من عام 2018، عندما وعد المانحون بتقديم مبلغ 2.01 مليار دولار لتمويل الاستجابة الإنسانية في اليمن، ومع ذلك، قال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أن خطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية لعام 2019 ستحتاج إلى 4.2 مليار دولار للوصول إلى 21.4 مليون شخص بحاجة للمساعدة والحماية.

من بين البلدان والمنظمات الأربعين المانحة، جاءت أعلى المساهمات من السعودية والإمارات، اللتين تعهدت كل منهما بتقديم 750 مليون دولار، تليهما بريطانيا التي تعهدت بالتبرع بمبلغ 261.44 مليون دولار. كما تضمنت المناقشات التي دارت في هذا الحدث طرق تحسين الاقتصاد في اليمن بهدف المساعدة في معالجة الأزمة الإنسانية.

مبعوث الأمم المتحدة الخاص يقدم إحاطة لمجلس الأمن

في إحاطته أمام مجلس الأمن بتاريخ 19 فبراير / شباط، قام مبعوث الأمم المتحدة الخاص بإطلاع المجلس على التقدم المحرز في اتفاق ستوكهولم، وقد حث المبعوث الخاص الأطراف المتحاربة على البدء فوراً في تنفيذ عملية إعادة الانتشار المتفق عليها من الصليف ورأس عيسى، والاتفاق على تفاصيل إعادة الانتشار من ميناء ومدينة الحديدة، وأدلت جميع الدول الخمس عشرة الأعضاء في مجلس الأمن ببيانات أثناء الجلسة، معربة جميعها عن قلقها إزاء استمرار تدهور الحالة الإنسانية، ومؤكدة على دعم المجلس للمبعوث الخاص ولوليسغارد، الرئيس الجديد للجنة تنسيق إعادة الانتشار.

وفي أعقاب الإحاطة الإعلامية العامة للمجلس، انتقلت الدول الأعضاء إلى مشاورات مغلقة مع المبعوث الخاص، قام خلالها رئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار بتقديم إحاطة أخرى، وقالت مصادر حضرت المشاورات لمركز صنعاء أن غريفيث عبّر عن تفاؤله بشأن الجهود الجارية، إلا أن لوليسغارد كان أكثر صراحة في مناقشة تحديات التنفيذ وإبراز عدم الثقة العميقة بين الأطراف المتحاربة في الحديدة، ولدى سؤاله لم يتمكن المبعوث الخاص ولا رئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار من تأكيد تواريخ محددة لعملية إعادة الانتشار المتفق عليها، وهو انعكاس للوضع الخطير في الحديدة.

أيضاً في 19 فبراير / شباط، استضافت بلجيكا مناقشة (طاولة مستديرة) في بعثتها إلى الأمم المتحدة حضرها خبراء اليمن من بعثات الأمم المتحدة للصين، وجمهورية الدومينيكان، وألمانيا، وبولندا، وبريطانيا، فضلاً عن ممثلين عن منظمات المجتمع المدني، وقد أعرب أعضاء المجلس المشاركون عن قلقهم إزاء استمرار التأخير في تنفيذ اتفاق ستوكهولم، وأشار أﻋﻀﺎء اﻟﻤﺠﻠﺲ أﻧﻪ رغم وجود “جزر وعصيّ” ﻳﻤﻜﻦ توظيفها في المستقبل، إلا أنه ما من خطة ﻃﻮارئ جاهزة في حال انهار اﺗﻔﺎق ستوكهولم وجرى استئناف اﻟﻨﺰاع ﺑﺎﻟﻜﺎﻣﻞ، كما حذر أعضاء المجلس من أنه في حالة استمرار انتهاكات وقف إطلاق النار والقانون الإنساني الدولي، وفي ظل غياب أي أدلة حقيقية على تنفيذ اتفاق ستوكهولم، فإن إجماع مجلس الأمن قد يتآكل.

وأصدر مجلس الأمن بياناً صحفياً في 22 فبراير / شباط، شدد فيه على أهمية تنفيذ التزامات اتفاق ستوكهولم “دون تأخير”، وأعرب المجلس عن قلقه إزاء استمرار التقارير عن انتهاكات لوقف إطلاق النار، كما أكدت الدول الأعضاء نيتها “النظر في اتخاذ مزيد من التدابير، عند الضرورة، لدعم تنفيذ جميع القرارات ذات الصلة”.

تطورات أخرى جرت في الأمم المتحدة في سطور:

  •  4 فبراير / شباط: أصدر مجلس الأمن بياناً صحفياً حول اليمن، أعرب فيه عن قلقه إزاء انتهاكات وقف إطلاق النار المزعومة وتدهور الوضع الإنساني، وغير ذلك من القضايا.
  • 22 فبراير / شباط: أصدر مجلس الأمن بياناً صحفياً يرحب بالتقدم المحرز في التخطيط لإعادة نشر القوات في الحديدة ويحث على التنفيذ الفوري لاتفاق إعادة نشر القوات بعيداً عن موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى.
  • 26 فبراير / شباط: تبنى مجلس الأمن بالإجماع قراراً روتيناً / تقنياً (القرار 2456 لعام 2019) يقضي بتجديد ولاية لجنة العقوبات، التي أُنشئت عام 2014، لمدة عام واحد، في القرار طلب المجلس أيضاً من فريق الخبراء المعني بتقديم التقارير إلى لجنة العقوبات الناشئة بموجب القرار 2140 تقديم مستجدات منتصف المدة إلى اللجنة بحلول 28 يوليو / تموز 2019.

 

في الولايات المتحدة

جبهات جديدة تُفتح في الكونغرس تستهدف سياسة الولايات المتحدة في اليمن

في فبراير / شباط، واصل المشرّعون الأمريكيون حملتهم لوقف أو الحد من تورط الولايات المتحدة في النزاع باليمن، والبناء على الزخم الذي انطلق في الكونغرس نهاية العام الماضي، في 13 فبراير / شباط، بفارق أصوات 248-177، وافق مجلس النواب على قرار ينهي دعم التحالف العسكري بقيادة السعودية في اليمن، وكان من المتوقع أن يدرس مجلس الشيوخ مشروع قانون ذي صلة بعد وقت قصير من تصويت مجلس النواب، لكن أعضاء المجلس الجمهوريين تحركوا لمنع التصويت على التشريع بشكله الحالي في 25 فبراير / شباط.

بعد تصويت مجلس النواب، قال البيت الأبيض إنه سيستخدم حق النقض (الفيتو) ضد القرار المشترك رقم 37 في حال وصوله إلى المكتب البيضاوي، مردداً تصريحات صدرت بعد إصدار قرار مماثل في مجلس الشيوخ في ديسمبر / كانون الأول. ليس من المتوقع أن يصبح القرار قانوناً؛ فلا توجد أغلبية ثلثين داعمة في الكونغرس لتجاوز الفيتو الرئاسي، كما أن دستورية قانون سلطات الحرب (التي يقوم عليها القرار) هي موضع نقاش شديد، وحتى لو أصبح القرار قانوناً، فستترك صياغة التشريع مجالاً كافياً للولايات المتحدة لمواصلة دعمها للتحالف العسكري بقيادة السعودية على مستواه الحالي ونطاقه.

في حين يفتقر القرار المشترك رقم 37 إلى سند قانوني، إلا أن مؤيدي مشروع القانون يقولون أنه يمكن استغلال ثقله الرمزي والسياسي ضد إدارة ترامب، والتي قد تُجبر بعد ذلك على تحصيل تنازلات من التحالف الذي تقوده السعودية، ومع ذلك، فإن الإدارة حتى الآن تبدو متمنعة نوعاً ما حيال هذا النوع من الضغط السياسي – خاصة عندما يتعلق الأمر بالسياسة الخارجية.

كما تجري حالياً إعادة النظر في التشريع الذي يربط النزاع في اليمن بمقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، فقانون مجلس الشيوخ المسمى قانون محاسبة السعودية واليمن لعام 2019 سيحظر بيع أسلحة معينة إلى السعودية وإعادة تزويد طائرات التحالف بالوقود الجوي – وهو الدعم الذي أعلن الجيش الأمريكي وقفه نهاية نوفمبر / تشرين الثاني 2018، كما يدعو القانون إلى فرض عقوبات على الأفراد الذين يعوقون وصول العمل الإنساني في اليمن.

ثمة مشروع قانون أوسع في مجلس النواب يسعى لوقف جميع “المساعدات الأمنية” ومبيعات الأسلحة إلى السعودية، ومن الأمور التي يجري فيها النظر على مستوى اللجان مشروع قانون يهدف إلى منع أي محاولات لاستئناف إعادة تزويد طائرات التحالف بالوقود من قبل الولايات المتحدة.

من غير المحتمل أن تصبح أي من هذه المشاريع قوانين كما هي مطروحة حالياً، ومع ذلك، يمكن للمشرعين في نهاية المطاف أن يحاولوا وضع المحتويات الأساسية لهذه القوانين ضمن تعديلات على مشاريع القوانين الكبرى، والتي تعتبر “واجبة المرور” وبالتالي يصعب على البيت الأبيض استخدام حق النقض ضدها، وقد تم توظيف هذا التكتيك بنجاح في العام الماضي من خلال مشروع قانون سنوي للإنفاق الدفاعي تضمن تعديلاً يطلب من وزارة الخارجية الأمريكية المصادقة على انتهاك عمليات التحالف في اليمن للقانون الفيدرالي أو الدولي.

تطورات أخرى في الولايات المتحدة في سطور:

 

في أوروبا

مجلس اللوردات ينتقد مبيعات الأسلحة للسعودية والإمارات

في فبراير / شباط، استمرت المناقشات حول مبيعات الأسلحة للسعودية في أوروبا، مما أثار توترات داخل بريطانيا وبين لندن وبرلين، وقال تقرير نشرته اللجنة المختارة للعلاقات الدولية في 16 فبراير / شباط، وهي لجنة تضم جميع الأحزاب داخل مجلس اللوردات البريطاني، إن مبيعات الحكومة للأسلحة إلى السعودية جعلت بريطانيا “على الجانب الخطأ” من القانون الإنساني الدولي، ودعت اللجنة الحكومة إلى إجراء تقييم فردي لتأثيرات تراخيص تصدير الأسلحة وإلى “الاستعداد لتعليق بعض تراخيص التصدير الرئيسية لأعضاء التحالف”، كما دعا التقرير إلى مشاركة دبلوماسية أقوى من جانب حكومة بريطانيا لدعم قيادة الأمم المتحدة لعملية السلام وعمل المبعوث الخاص للأمم المتحدة مارتن غريفيث، بما في ذلك عبر دور أكثر حزماً من موقعها كحامل قلم الملف اليمني في مجلس الأمن الدولي.

الجدير بالذكر أن التقرير أكد أن “سوء استخدام” السعودية لأسلحتها يتسبب في وفيات المدنيين.

وفي وقت سابق من شباط / فبراير شكك رئيس لجان مجلس العموم المعني بالرقابة على صادرات الأسلحة وعضو البرلمان العمالي غراهام جونز في موثوقية أرقام الضحايا اليمنيين التي تقدمها المنظمات البريطانية، والتي وصفها بالمبالغ فيها، وقال المشرف على تصدير الأسلحة إن إيران وحركة الحوثيين المسلحة هم السبب الرئيسي في حرب اليمن وأن استخدام قوات الحوثيين للدروع البشرية قد يقضي على “حتى أشد الاعتبارات العسكرية حكمة”.

ومن المقرر إجراء نقاش قانوني حول شرعية مبيعات الأسلحة البريطانية للسعودية في أبريل / نيسان، ومن المرجح أن يؤدي ذلك إلى زيادة ضغط المجتمع المدني على صناع القرار البريطانيين، وفي يوليو / حزيران 2017، حكمت المحكمة العليا البريطانية لصالح الحكومة في دعوى قضائية رفعتها منظمة “الحملة ضد تجارة الأسلحة” بشأن هذه المسألة، وسيتم الاستماع إلى دعوى المنظمة مجدداً في محكمة الاستئناف في أبريل / نيسان 2019.

نقاش الأسلحة يثير مشاحنات بين بريطانيا وألمانيا

أثارت قضية بيع الأسلحة إلى السعودية مشاحنات بين بريطانيا وألمانيا، حيث انتقد وزير الخارجية جيريمي هانت وقف صادرات الأسلحة الألمانية إلى السعودية في خطاب إلى نظيره الألماني في 7 فبراير / شباط.

وفي 19 فبراير / شباط، سربت دير شبيجل مقتطفات من الوثيقة، قبل يوم من زيارة هانت إلى برلين لإجراء محادثات حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وفي الرسالة، ذكر هانت أن توقف ألمانيا عن تسليم الأسلحة يضر بالصناعات العسكرية البريطانية والأوروبية، وأن شركات الدفاع البريطانية لن تكون قادرة على تلبية الطلبيات السعودية على الطائرات المقاتلة من طراز تايفون وتورنادو، والتي تعتمد على قطع ألمانية، بحسب ما كتب هانت. وطالب وزير الخارجية البريطاني ألمانيا باستبعاد المشاريع الأوروبية المشتركة من حظر الأسلحة الذي تفرضه برلين ضد السعودية، مصراً على أن برلين “ألزمت نفسها سياسياً” بهذه المشاريع وهي تخاطر “بفقدان الثقة في مصداقية ألمانيا كشريك”، وأضاف الوزير البريطاني أن تأخر ألمانيا في عمليات التسليم المجدولة إلى بريطانيا وفرنسا ودول أوروبية اخرى تعرّض قدرات الناتو الدفاعية للخطر.

وفي مؤتمر صحفي مشترك في برلين في 20 فبراير / شباط، أخبر وزير الخارجية الألماني هيكو ماس نظيره البريطاني أن برلين لن تستأنف بيع الأسلحة للسعودية، وقال ماس إن القرارات المستقبلية بشأن القضية تعتمد على التطورات في حرب اليمن وتنفيذ اتفاقات ستوكهولم، ومع ذلك، قال هانت إنه من الأهمية بمكان الحفاظ على العلاقات الاستراتيجية مع السعودية، وهي التي مكنت بريطانيا من الدفع باتجاه محادثات ستوكهولم.

في غضون ذلك، وقعت مجموعة نافال الفرنسية المملوكة جزئياً للدولة اتفاقية مع شركة الصناعات العسكرية السعودية الحكومية، بما يمهد الطريق لإقامة مشروع مشترك لتعزيز القوات البحرية السعودية.

تطورات أخرى في أوروبا في سطور:

  • 11-14 فبراير / شباط: قامت بعثة الاتحاد الأوروبي بقيادة رئيسة البعثة إلى اليمن أنطونيا كالفو بويرتا بزيارة عدن، في أعقاب زيارة مماثلة إلى المدينة الجنوبية في يناير / كانون الثاني، واجتمعت البعثة بمسؤولين حكوميين يمنيين، بما في ذلك نائب رئيس الوزراء ووزراء مختلفين ومحافظ عدن، لمناقشة مشاريع التنمية الحالية والمستقبلية التي يمولها الاتحاد الأوروبي.
  • 18 فبراير / شباط: عقد مجلس الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي اجتماعاً أقر فيه استنتاجات بشأن اليمن للمرة الأولى منذ يونيو / حزيران 2018. ورحب المجلس باتفاق ستوكهولم، وكرر دعمه لسيادة اليمن وسلامة أراضيه، وللمفاوضات التي تقودها الأمم المتحدة بهدف التوصل لحل سياسي للنزاع في اليمن، وكذلك لمبعوث الأمم المتحدة الخاص وبعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة.
  • 19-21 فبراير / شباط: في أعقاب دعوة رسمية من البرلمان الأوروبي، التقى وفد لجماعة الحوثيين مع أعضاء من البرلمان الأوروبي في بروكسل، وفقاً لبيان الناطق باسم جماعة الحوثيين محمد عبد السلام، وضم الوفد عبد السلام وعبد الملك العجري، اللذين كانا جزءاً من الوفد الذي يمثل الجماعة المسلحة في محادثات السلام التي قادتها الأمم المتحدة في ستوكهولم في ديسمبر / كانون الأول 2018، ووفقاً لمصادر مركز صنعاء التي حضرت الاجتماع، قدم المسؤولون الحوثيون إلى أعضاء البرلمان الأوروبي قائمة تضم 300 سجين كانوا من الذين طلبت الحكومة اليمنية من الحوثيين الإفراج عنهم كجزء من اتفاقية تبادل السجناء في ستوكهولم، وقال المسؤولون الحوثيون أن هؤلاء السجناء أعضاء في تنظيم القاعدة، وأضاف عبد السلام أن من بينهم “إرهابيين” سجنتهم حكومة الرئيس هادي نفسه عندما كان الأخير لا يزال يحكم من صنعاء.
  • 1 مارس / آذار: نشر وزير خارجية بريطانيا جيريمي هانت صورة على الإنترنت يظهر فيها هو ومفاوض الحوثيين محمد عبد السلام، قائلاً أنهما التقيا في سلطنة عمان لإجراء محادثات حول اتفاق ستوكهولم، وبعد يومين، وصل هانت إلى عدن، حيث التقى وزير الخارجية اليمني خالد اليماني.

 

تطورات دبلوماسية دولية وإقليمية أخرى

مجموعة “الرباعية” تجتمع في وارسو

في 13 فبراير / شباط، عقدت الولايات المتحدة مؤتمراً دولياً في وارسو، بولندا اعتُبر على نطاق واسع على أنه جهد أمريكي لبناء تضامن دولي ضد إيران، وفي حين قال منظمو المؤتمر أن 60 دولة حضرت، إلا أن عدداً محدوداً من الدول الأوروبية الكبرى أرسلت موظفين دبلوماسيين رفيعي المستوى.

وقال وزير خارجية بريطانيا جيريمي هانت أنه لن يحضر المؤتمر إلا إذا عقد وزراء المجموعة متعددة الأطراف المسماة “الرباعية” – التي تضم الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية والإمارات – اجتماعاً على هامش الاجتماع لمناقشة الوضع في اليمن، وفي حديث له إلى الإعلام البريطاني قبل المؤتمر، ذكر هانت أن عملية السلام اليمنية دخلت في “مرحلة حرجة للغاية” وأنه “لدينا الآن فرصة نافذة متضائلة لتحويل وقف إطلاق النار إلى مسار سلام مستدام”، ووفقاً لمصادر مركز صنعاء، أصبحت المسألة اليمنية أولوية بالنسبة لوزير الخارجية البريطاني، ويرجع ذلك جزئياً إلى الضغط البرلماني الذي يتعرض له بخصوصها.

بعد الاجتماع الرباعي في وارسو، أصدرت المجموعة بياناً مشتركاً يدعو جميع الأطراف المتحاربة إلى “تنفيذ اتفاق ستوكهولم بشكل سريع وكامل”، وإعادة نشر قواتهم من مدينة وموانئ الحديدة بما يتماشى مع التزاماتهم بموجب الاتفاق، “دون المزيد من المماطلة”، وناقش الوزراء دور إيران “المزعزع للاستقرار في اليمن”، والأزمة الإنسانية والحاجة لتحقيق الاستقرار في الاقتصاد اليمني، واتفقوا على “مضاعفة جهودهم من أجل التوصل إلى حل سياسي”.

انتشار كبير لخبر تفاعل وزير الخارجية اليمني مع رئيس الوزراء الإسرائيلي

في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر وارسو، وبينما أخذ ممثلو مختلف الدول مقاعدهم حول الطاولة، كان مقعد وزير الخارجية اليمني خالد اليماني يقع بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، وفي وقت لاحق من الجلسة، توقف ميكروفون نتنياهو عن العمل أثناء محاولته مخاطبة المندوبين، فقدم اليماني له ميكروفونه، مما دفع نتنياهو إلى المزاح بأن هذا مؤشر تعاون جديد بين البلدين.

كما حضر الجلسة وزراء خارجية عمان والسعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت ومصر والمغرب والأردن وتونس، وبعد ذلك أعلن نتنياهو أن المؤتمر يمثل “نقطة تحول تاريخية“، داعياً الدول العربية إلى مواصلة تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

وسرعان ما انتشرت العديد من الصور الساخرة على الإنترنت التي تصور اليماني وهو يلاطف نتنياهو، وتعرض الوزير اليمني لانتقاد واسع النطاق بسبب ما قيل إنه تطبيع مع إسرائيل وتخلٍ عن القضية الفلسطينية، وأصدر مكتب الحوثيين الصحافي بياناً قال إن “ظهور اليماني إلى جانب نتنياهو يعكس الخيانة الوطنية والإفلاس الأخلاقي للحكومة التي ترعاها السعودية في اليمن”.

ولام اليماني منظمي المؤتمر على “الخطأ في البروتوكول” الذي قاد لجلوسه إلى جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي، وقال إن “موقف اليمن والرئيس هادي من القضية الفلسطينية وشعبها وقيادته ثابت ولا يقبل المزايدة عليه”.

المغرب “ينسحب” من التحالف بقيادة السعودية

نقلت وكالة أسوشييتد برس عن مسؤولين مغاربة الشهر الماضي قولهم إن حكومتهم توقفت عن المشاركة في العمل العسكري مع التحالف العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن، ولم يشارك المغرب تفاصيل دوره العسكري في اليمن، لكن وزير الخارجية ناصر بوريطة قال في يناير / كانون الثاني إن “شكل ومضمون” مشاركة المغرب العسكرية في اليمن تغير، واستدعت الرباط مؤخراً سفيرها في السعودية، وسط تصاعد التوتر مع الرياض بسبب النزاع في اليمن وقضايا أخرى، حسبما ذكرت وكالة أسوشييتد برس في 8 فبراير / شباط.

كان دعم المغرب السياسي والعسكري للتحالف قد تضاءل طوال عام 2018، ورغم أن من غير المرجح أن يكون لانسحاب الرباط تأثير عسكري كبير على التحالف، إلا أن أعضاء التحالف الآخرين يواجهون ضغوطاً داخلية متنامية حيال مشاركتهم في الحرب على اليمن، وقد يكون للموقف المغربي أثر ملحوظ على سمعة السعودية.

تطورات دبلوماسية دولية أخرى في سطور:

  • 4 فبراير / شباط: خلال زيارة قام بها إلى الإمارات، انتقد البابا فرانسيس الحرب في اليمن، وشجب “منطق القوة المسلحة”، وذكر سوريا واليمن كدليل على البؤس والموت الناجم عن النزاع، وقد واجهت زيارة البابا التي قام بها إلى الإمارات، بمناسبة “عام التسامح” الذي أعلنته شركة طيران الإمارات، انتقادات على خلفية دور أبو ظبي في حرب اليمن.
  • 20 فبراير / شباط: قالت وزيرة الخارجية الأسترالية ماريز باين أنه جرت مراجعة حظر الأسلحة المفروض على السعودية خلال جلسة برلمانية ساخنة واجهت فيها الحكومة انتقادات بشأن ترخيص تصدير الأسلحة إلى الرياض – وعلى وجه الخصوص حول ما إذا كان سيتم استخدام هذه الأسلحة في نزاع اليمن.

التطورات في اليمن

التطورات العسكرية والأمنية

اشتباكات بين قوات الحوثيين ورجال القبائل في حجة

شهد شهر فبراير / شباط أكبر مواجهات بين قوات الحوثيين ورجال القبائل في محافظة حجة منذ بداية الحرب، وقد تمركزت هذه المواجهات في مديرية كشر في المحافظة الشمالية الغربية، حيث توغلت قوات الحوثيين منذ ديسمبر / كانون الأول الماضي في الأراضي التي تهيمن عليها قبيلة حجور القوية، وفرضت ما وصفه زعماء القبائل المحلية بالحصار، ووردت تقارير تشير إلى أنهم كانوا يبحثون عن مجندين جدد في المنطقة، وقد تصاعدت الاشتباكات في منتصف شهر فبراير / شباط عندما قطع رجال القبائل خطوط إمداد الحوثي، مما أدى إلى عمليات انتقام عسكري واعتقالات، قوبلت بضربات التحالف الجوية على مواقع الحوثيين. في 23 فبراير / شباط، أمرت قوات الحكومة اليمنية بنشر سبع كتائب في حجة “لرفع الحصار” عن قبيلة حجور، لكن ذلك لم يتنفذ على الأرض.

كان هناك تفاهم بين الحوثيين وقبيلة حجور منذ عام 2015 على أساس عدم التدخل المتبادل، ومع ذلك، يبدو أن التغييرات الأخيرة في ساحات المعارك في حجة غيرت هذه الديناميكية.

تقع مديرية كشر في موقع استراتيجي على أطراف المرتفعات اليمنية، مما يجعلها نقطة انطلاق محتملة إلى معقل الحوثيين في ​​صعدة بالنسبة للقوات التي يدعمها التحالف، والتي تتقدم بشكل تدريجي نحو الداخل من ساحل حجة باتجاه مدينة حرض، أما مركز القتال بين قوات الحوثي وقبيلة حجور فهو منطقة العبيسة في كشر، والتي يمر عبرها الطريق الرئيسي المؤدي من حرض إلى المرتفعات اليمنية.

في نفس السياق، وقعت اشتباكات صغيرة الحجم بين قوات الحوثيين ورجال القبائل في المحافظات الأخرى خلال الشهر الماضي، ودمرت قوات الحوثي منازل زعماء القبائل في الضالع، ودعمت رجال قبائل ريام في اشتباكاتهم مع أبناء قبلية بني عباس في محافظة البيضاء. وفي مديرية القفر بمحافظة إب، جرت محاولات تجنيد محلية من قبل الحوثيين تحولت لمعارك مع رجال قبيلة مفتاح، وقد أشارت بعض وسائل الإعلام إلى أن هذه التطورات تشكل “انتفاضة قبلية” منسقة ضد الحوثيين، وهو ما وصفه الخبير والكاتب المختص في شؤون القبائل اليمنية الدكتور خالد فتاح لمركز صنعاء بأنه حديث غير دقيق، وقال فتاح إن هذه الأعمال العدائية تجري خارج ديناميكيات حكومة الحوثيين، لكنه أضاف أن قوات الحوثيين ردت على هذه المواجهات المسلحة المحلية بقبضة حديدية لردع المزيد من التحديات القبلية التي قد تزعزع استقرار سلطتها.

الصراع بين القاعدة وداعش يتنامى

طوال شهر فبراير / شباط برز اتجاهان رئيسيان فيما يتعلق بتنظيم القاعدة وما يسمى “الدولة الإسلامية” (داعش)، أولاً، ما يزال عدد الهجمات التي تنفذها الجماعات الإرهابية في اليمن أقل بكثير من مستويات 2017 و2018، وعلى سبيل المثال، ادعى تنظيم القاعدة شن أكثر من 200 هجوم في العامين السابقين، فيما لم تقم القاعدة بتبني سوى مجموعة قليلة من الهجمات هذا العام.

ثانياً، استمر تنظيما القاعدة وداعش في خوض اشتباكات بين عناصرهما طوال شهر فبراير / شباط، النزاع الذي بدأ في يوليو / حزيران عام 2018 بسبب نزاع حول نقطة تفتيش تحول إلى نزاع استهلك عناصر المجموعتين، والواقع أن الغالبية العظمى من الهجمات التي تنفذها القاعدة موجهة الآن إلى داعش، منافستها الجهادية، وعلى سبيل المثال، أشارت إليزابيث كيندال، التي ترصد عدد الهجمات عن كثب، في منتصف شهر فبراير / شباط إلى أن الهجمات التي أعلن عن تبنّيها تنظيم القاعدة بلغت 19 هجوماً هذا العام، استهدفت 11 منها شخصيات من داعش، كما أشارت كيندال في مقالة منفصلة إلى أن الاقتتال الجهادي قد يكون نتيجة بذور زرعتها “وكالات الاستخبارات الإقليمية “.

أياً كان السبب، يبدو أن الحرب الجهادية هي المعركة الرئيسية لكلا المجموعتين الآن، يطلق الجانبان النار على بعضهما في ساحة المعركة وعلى منصات الإعلام، وفي هذا الشهر، أصدرت القاعدة الإصدار الخامس من سلسلة إصدارات بعنوان “ويشهد الله أنهم كاذبون”، والمنتجة بهدف إظهار شرور تنظيم داعش في اليمن، وقد جرت جميع حالات الاقتتال في البيضاء، التي تعتبر معقل تنظيم داعش وتتمتع فيها القاعدة بحضور قوي، هجمات داعش القليلة التي استهدفت الحوثيين جرت أيضاً في البيضاء، ولم تستهدف داعش أي قوات يمنية أو تابعة للتحالف العربي في فبراير / شباط هناك.

في 13 فبراير / شباط، قتلت القاعدة ثلاثة أعضاء من قوات الحزام الأمني بقنبلة مزروعة على جانبي إحدى الطرقات في أبين، كما نفذ التنظيم عدداً من الهجمات ضد قوات الحوثيين في ​​البيضاء، غالباً عن طريق قنابل من نفس النوع.

يبدو كل من تنظيمي القاعدة وداعش أضعف من أي وقت مضى في السنوات الأخيرة، حيث يعاني كل منهما من الانقسام والتهالك، ويبدو أن كفاح كل منهما يركز على تنسيق رسالته وضبط رجاله، داعش الآن، بناء على الأدلة المتاحة علناً​​، لا تضم أكثر من عشرات المقاتلين، أما القاعدة فتضم بالتأكيد المزيد من الرجال، ولكن الطبيعة المفككة للتنظيم الذي يقوده قاسم الريمي، وصعوبة التواصل عبر جبهات القتال في اليمن، وكثرة الجواسيس الذين تسللوا إلى القاعدة في السنوات الأخيرة، تسبب بإعاقة شديدة لعملياته، ولا تزال الخلايا المحلية في مناطق مختلفة من اليمن قادرة على تنفيذ هجمات، لكن المجموعة لم تعد تعمل كمنظمة واحدة في اليمن.

غارات جوية مكثفة في مناطق الحوثيين

شنت الغارات الجوية في جميع أنحاء صنعاء، حيث قالت قوات التحالف أنها تجري حملة ضد منشآت صناعة الطيارات المسيرة التابعة للحوثيين، وذلك بعد هجوم على احتفال عسكري حكومي يمني في محافظة لحج في يناير / كانون الثاني، كما وردت أنباء عن وقوع غارات جوية شديدة ضد قوات الحوثيين في ​​صعدة وحجة ومأرب والبيضاء، وقالت وسائل إعلام موالية للحوثيين أن المجموعة استمرت في إطلاق صواريخ باليستية على أهداف لها في جنوب السعودية في محافظات جيزان ونجران وعسير طوال الشهر.

تطورات عسكرية وأمنية أخرى في سطور:

 

التطورات السياسية

الأطراف المتحاربة تتصارع على الشرعية البرلمانية

دفعت دعوة قيادة الحوثيين في أوائل فبراير / شباط لإجراء انتخابات الحكومة اليمنية إلى إعلان نقل مقر لجنة الانتخابات في البلاد، مع مساع من كلا الطرفين إلى تأكيد شرعيته في اليمن، وفي الثاني من فبراير / شباط، أصدر المجلس السياسي الأعلى تعليماته إلى اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاءات، الخاضعة لسيطرة الحوثيين منذ استيلائهم على العاصمة في عام 2014، من أجل الإعداد لإجراء انتخابات تستبدل أعضاء البرلمان المتوفين.

بعد يومين، أصدر الرئيس عبد ربه منصور هادي مرسوماً بنقل لجنة الانتخابات إلى عدن، ووجه نداءً جديداً لعقد جلسة برلمانية في العاصمة المؤقتة، وجرت آخر انتخابات برلمانية في اليمن عام 2003 ولم يجلس النواب معاً منذ اندلاع النزاع الحالي، في حين حالت متطلبات حضور الحد الأدنى دون عقد أي جلسة برلمانية في عدن، إلا أن هادي ذكر في يناير / كانون الثاني أن النصاب القانوني تم إنجازه وسيتم عقد جلسة قريباً، وتستمر الجهود التي يبذلها هادي والسعودية لعقد جلسة للبرلمان اليمني سواء في عدن أو الرياض منذ منتصف عام 2017، دون أن تكلل بالنجاح حتى الآن.

إذا كان هادي سيعقد جلسة البرلمان في عدن فمن المرجح أن تؤدي مثل هذه الخطوة إلى تصعيد على جبهة أخرى في حرب اليمن: بين الحكومة اليمنية والمجموعات الجنوبية المناصرة للانفصال، فالمجلس الانتقالي الجنوبي  الذي يقدم نفسه كممثل للقضية الجنوبية، يعارض باستمرار دعوة هادي لعقد اجتماع البرلمان على أساس تركيبته الحالية، وبالنظر إلى أن بعض أعضاء المجلس الانتقالي الجنوبي ما زالوا أعضاء في البرلمان تقنياً، سيؤدي رفضهم حضور إحدى الجلسات على الأرجح إلى إحباط خطط هادي، كما أنه ليس من الواضح ما إذا كان المجلس الانتقالي الذي يسيطر في الغالب على الأمن في عدن سيسمح بعقد جلسة البرلمان في المدينة.

وعقدت “الجمعية الجنوبية الوطنية” للمجلس الانتقالي دورتها الثانية في المكلا بمحافظة حضرموت في 16-17 فبراير / شباط، حيث دعا نائب رئيس المجلس اللواء أحمد سعيد بن بريك أعضاء البرلمان للانضمام إلى المجلس التشريعي المنافس، ومع ذلك، دعت الجمعية الجنوبية الوطنية إلى إعادة تأهيل علاقة المجلس الانتقالي بالرئيس هادي، وكانت تلك من النتائج البارزة للاجتماع، وتقول مصادر مركز صنعاء أن محافظ حضرموت لم يقابل قياديي المجلس الانتقالي أثناء زيارتهم، كما لم يشارك القادة المحليون في الجلسة.

رئيس جديد لأمن الحوثي

في 18 فبراير / شباط، حل فواز حسين نشوان محل عبد الرب جرفان كرئيس لجهاز الأمن القومي، وهو وكالة الاستخبارات التي يسيطر عليها الحوثيون، وكان جرفان قد شغل هذا المنصب منذ أن سيطرت سلطات الحوثيين على أجهزة الأمن والاستخبارات الحكومية عام 2015. ويعتبر جهاز الأمن القومي الذي تأسس عام 2002 أحد أجهزة الاستخبارات اليمنية، إلى جانب جهاز الأمن السياسي الذي ضم جاهزي الأمن لشطري اليمن بعد توحيد البلد عام 1990. معظم السجناء المدنيين والسياسيين المحتجزين من قبل الحوثيين معتقلون لدى جهاز الأمن القومي، في الماضي، كان هذا الجهاز يتولى سجن المتطرفين المسلحين كما سجن فيه قادة الحوثيين خلال الحروب الستة التي خاضتها الحركة المسلحة ضد الحكومة اليمنية من محافظة صعدة بين 2004 و2010.

لقاء إستراتيجي لحضرموت ومأرب في عمّان

خلال الفترة 24-27 فبراير / شباط، اجتمع قادة محليون من حضرموت ومأرب في العاصمة الأردنية عمان، جمعت هذه الفعالية عشرات المشاركين البارزين من المحافظتين – بما في ذلك الأكاديميين والناشطين وممثلي السلطات المحلية والصحفيين – لمناقشة آليات إرساء السلام والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، كان هذا الاجتماع هو الثالث في سلسلة اجتماعات مماثلة ضمن مبادرة المسار الثاني، والتي يقوم على تنظيمها كل من مركز صنعاء ومجموعة أكسفورد للأبحاث.

 

التطورات الاقتصادية

البنوك اليمنية تواجه تداعيات نتيجة التعامل مع البنك المركزي في عدن

في 10 فبراير / شباط، اعتقل أعضاء جهاز الأمن القومي الخاضع لإدارة الحوثيين ثلاثة من موظفي بنك التضامن الإسلامي الدولي، بمن في ذلك مدير الخزانة، وذلك من المركز الرئيسي للبنك الذي يتخذ من صنعاء مقرا له. ووفقاً لمصادر عديدة تحدثت الى مركز صنعاء، أتى تدخل جهاز الأمن القومي بالقوة بعد أن رفضت إدارة بنك التضامن بيع العملة الأجنبية إلى رجل الأعمال الموالي لسلطات الحوثيين، يحيى علي الحباري، بسعر صرف أقل من السعر السائد في السوق الموازي، وقد لجأ الحباري، وهو مستورد أغذية رئيسي، إلى بنك التضامن بعد أن رفض البنك المركزي اليمني الذي تسيطر عليه الحكومة في عدن طلبه للحصول على تمويل الاستيراد.

وبدأ البنك المركزي في عدن العمل بالنظام الجديد لتنظيم عملية الاستيراد من الخارج في منتصف 2018، حيث يمكن من خلال هذا النظام للتجار الذين يستوفون المعايير المحددة أن يحصلوا على تمويل لاستيراد السلع الغذائية من الخارج بسعر صرف تفضيلي (لمزيد من التفاصيل، انظر نشرات مركز صنعاء الشهرية في أبريل / نيسان، ومايو / أيار، ويونيو / حزيران، وأكتوبر / تشرين الأول من عام 2018). على سبيل المثال، في 25 فبراير / شباط، كان يتم تداول الريال اليمني في السوق المحلي بعدن بسعر 580 ريال لكل دولار، بينما يبيع البنك المركزي الدولار للتجار ضمن آلية تمويل الاستيراد في عدن بسعر 440 ريال للدولار لتمويل السلع الأساسية المستوردة.

وأصدر وزراء خارجية ما يسمى بــ”الرباعية” – السعودية والإمارات والولايات المتحدة وبريطانيا – الذين التقوا في العاصمة البولندية وارسو الشهر الماضي بياناً مشتركاً في 13 فبراير / شباط يدين ما قالوا أنه “تدخل غير قانوني” من قبل سلطات الحوثيين في العمليات المصرفية اليمنية.

وكان جهاز الأمن القومي قد أطلق  سراح جميع موظفي بنك التضامن الثلاثة في الأسبوع الأخير من شهر فبراير / شباط.

وسبق أن حذرت سلطات الحوثيين البنوك اليمنية من التعامل مع البنك المركزي في عدن واللجنة الاقتصادية التي عينتها الحكومة اليمنية، ولا سيما فيما يتعلق باتباع التعليمات الجديدة لاستيراد الوقود والأغذية (لمزيد من المعلومات، راجعتقرير اليمن” – أكتوبر / تشرين الأول 2018). ومع ذلك، قامت عدة بنوك تجارية يمنية في الأشهر الأخيرة بفتح خدمات الاتصال مع جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك (سويفت) عبر فروعها في عدن، حسب مصادر تحدثت لمركز صنعاء، فيما تتطلع بنوك أخرى إلى أن تحذو حذوها.

عدن تعزز من إجراءات مراقبة وتنظيم شركات الصرافة

في 10 فبراير / شباط، أصدر البنك المركزي في عدن تعميماً بشأن عملية تجديد الترخيص الجارية لمكاتب الصرافة اليمنية، وتلزم متطلبات الترخيص الجديدة الصادرة عن البنك المركزي بعدن جميع مكاتب الصرافة بتقديم معلومات أكثر تفصيلاً عن معاملاتهم الأخيرة وعن شبكاتهم المالية المحلية والإقليمية، وقد أعطي التعميم الأخير شركات تحويل الأموال اليمنية مهلة حتى نهاية مارس / آذار لتنفيذ التزامات الترخيص الجديدة أو مواجهة مخاطر عدم الالتزام بفقدان هذا الترخيص.

وتأتي جهود البنك المركزي في عدن لزيادة الرقابة وتنظيم أعمال مكاتب الصرافة اليمنية كجزء من استراتيجية أوسع للحكومة اليمنية تسعى من خلالها الى إعادة نظام تمويل الاستيراد إلى الاقتصاد الرسمي (أي القطاع المصرفي التجاري)، وقد أدت التحديات الكثيرة الناجمة عن النزاع إلى إضعاف القطاع المصرفي في اليمن (للاطلاع على التفاصيل، راجع الورقة الأخيرة لمركز صنعاء: إعادة تفعيل القطاع المصرفي في اليمن: خطوة ضرورية لاستئناف الدورة المالية الرسمية وتحقيق أسس الاستقرار الاقتصادي). ونتيجة لذلك، يستولي صرافون وشبكات مالية غير رسمية من الصعب مراقبة عملياتها المالية، على جزء كبير من عمليات تحويل العملات، وقد سهل ذلك شبكات تهريب الحوثيين – لا سيما تهريب الوقود عن طريق إيران، التي أصبحت مصدراً مهماً لإيرادات الجماعة– وزاد من مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب في اليمن.

في 4 مارس / آذار، أصدرت جمعية الصرافين اليمنيين بياناً أعربت فيه عن قلقها إزاء التعليمات المتناقضة التي يفرضها بنكا عدن وصنعاء المركزيين على شركات الصرافة، وشددت الجمعية على التأثير السلبي الذي من الممكن أن تحدثه عمليات شد الحبل بين الطرفين المتحاربين على القطاع المصرفي والاقتصاد  اليمني ككل، وناشدت بتمكين القطاع المصرفي من العمل بعيداً عن التدخل السياسي.

وقال ممثل بارز لشركة صرافة تحدث مع مركز صنعاء، أن الجمعية كانت تخطط للانتظار حتى نهاية مارس / آذار وحتى الانتهاء من المهلة المحددة لتقديم طلبات الترخيص الجديدة لمعرفة ما إذا كان هناك استجابة لمخاوفها، وفي حال عدم الاستجابة لهذه المخاوف، قال ممثل شركة الصرافة إن أعضاء الجمعية سيحتجون بإغلاق جميع فروعهم في جميع أنحاء اليمن، ومن المحتمل أن تؤدي مثل هذه الخطوة إلى الضغط على السلطات في كل من عدن وصنعاء للاستجابة لمطالبهم، وإلى زعزعة استقرار سعر صرف الريال اليمني، بالنظر إلى أن الصرافين هم القناة الرئيسية للتحويلات المالية، والتي تعد حالياً أكبر مصدر للعملة الأجنبية في اليمن.

من الجدير ذكره أن أغلبية أعضاء جمعية الصرافين اليمنيين يقيمون في المناطق الشمالية لليمن، وتضم قائمة أعضاء الجمعية كبرى شركات الصرافة في اليمن: النعمان للصرافة، سويد وأولاده للصرافة، الصيفي للصرافة، الجزيرة إخوان للصرافة، المريسي للصرافة، النجم إكسبرس للحوالات المالية، الياباني للصرافة، الأكوع للصرافة والتحويلات، الناصر للصرافة، والحزمي للصرافة. وهناك عدد من شركات الصرافة الموجودة في الجنوب ولكنها لا تمتلك العضوية في جمعية الصرافين اليمنيين.

الحكومة تعلن عن خطط لزيادة إنتاج النفط في عام 2019

في 10 فبراير / شباط، أعلن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً أوس عبد الله العود عن خطط لزيادة إنتاج وتصدير النفط في عام 2019، وقال العود أن الحكومة تهدف بالمتوسط إلى إنتاج ما يقارب 10,000 برميل نفط خام يومياً، وتصدير 75,000 برميل يومياً بالمتوسط، وتمثل هذه التوقعات زيادة ملحوظة عن عام 2018، حيث كان اليمن ينتج حوالي 45,000 برميل في اليوم.

قبل تصعيد النزاع في مارس / آذار 2015، وما تلاه من وقف لإنتاج وتصدير النفط، قدر إجمالي إنتاج اليمن بنحو 193,000 برميل يومياً، وفقاً لشركة النفط اليمنية، وبالنظر إلى سيطرة قوات الحوثيين حالياً على ميناء تصدير النفط الرئيسي في اليمن، ميناء رأس عيسى على ساحل البحر الأحمر، قال العود إن الحكومة ستبني خط أنابيب نفط جديد إلى بحر العرب لتسهيل زيادة الصادرات.

وتعد حقول النفط الأكثر إنتاجية في اليمن هي “بلوك 18″ (ومعظمها في محافظة مأرب)، و”بلوك 14″ و”بلوك 10” (في محافظة حضرموت)، حيث كانت تنتج عام 2018 حوالي 4,000 و14,000 و20,000 برميل يومياً بالمتوسط على التوالي، وقبل مارس / آذار 2015، كان متوسط إنتاج بلوك 18 وبلوك 14 وبلوك 10 يبلغ 40,000 و37,000 و50,000 برميل يومياً على التوالي، وفقاً لشركة النفط اليمنية.

كما أكد وزير النفط والمعادن أن الحكومة تهدف إلى إنتاج 6.7 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال عام 2019، حيث سيتم تصدير حوالي نصف هذه الكمية، ولكي يحدث هذا، فإن محطة تصدير الغاز الطبيعي المسال الموجودة في بلحاف بمحافظة شبوة ستحتاج إلى استعادة نشاطها، وعلى الرغم من التأكيدات الحكومية المتكررة خلال عام 2018 لاستئناف صادرات الغاز الطبيعي المسال في بلحاف، إلا أن هذا لم يتحقق، وعلى الرغم من أن المحطة الطرفية تخضع لسيطرة الحكومة اسمياً، إلا أن قوات النخبة الشبوانية المدعومة إماراتياً تتمركز في بلحاف وفي محيط محطة التصدير.

 

التطورات الإنسانية

تعز تحت الضوء: مساعدات إنسانية سيئة التنسيق وغير منتظمة

كانت مدينة تعز، في جنوب غرب اليمن، من أنشط جبهات النزاع منذ حوالي اربع سنوات، وهي من المناطق الأكثر تضرراً من الأزمة الإنسانية المستمرة، كما كانت المدينة مؤخراً محور محادثات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة بين الأطراف المتحاربة وموضوع خلاف واسع يتعلق بحرف المساعدات الإنسانية من قبل الجماعات المسلحة في اليمن، في شهر فبراير / شباط، أجرى مركز صنعاء سلسلة من المقابلات مع السكان وعمال الإغاثة على جانبي الخطوط الأمامية لتقييم تجربتهم المعيشية فيما يتعلق بالحالة الإنسانية والاستجابة الدولية، وباختصار، قال السكان والعاملون في المجال الإنساني في تعز إنه ليس هناك ما يكفي من المساعدات الواصلة إلى المدينة التي دمرتها النزاعات، وأن المساعدات الإنسانية سيئة التنسيق وغير منتظمة.

يحتاج حوالي 2.58 مليون من سكان محافظة تعز البالغ عددهم 3.07 مليون نسمة إلى مساعدات إنسانية، 81% منهم بحاجة إلى مساعدة فورية لإنقاذ حياتهم والحفاظ عليها، وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، ونظراً للقيود المتعددة، لم تصل المساعدات الماسة بشكل عاجل، حسب ما ذكره لمركز صنعاء العاملون في المجال الإنساني المشاركون في توزيع المساعدات في تعز، فالطرق الرئيسية المؤدية إلى تعز إما مغلقة أو يصعب الوصول إليها بسبب النزاع، وتُجبر شاحنات توصيل الأغذية على اتخاذ طرق بديلة في طرق وعرة، مما يقود إلى وقوع العديد من حوادث السير، فيما المساعدات الغذائية معرضة دوماً لخطر استيلاء الجماعات المسلحة عليها في الطريق.

كما أن تقديم المساعدات الغذائية داخل مدينة تعز مهمة صعبة، حيث تكتنفها أحياناً احتجاجات من جانب من هم غير مدرجين على قوائم المستفيدين، في 11 فبراير / شباط، عند نقطة توزيع الأغذية في جبل حبشي، رفض موظفو الإغاثة الإنسانية تقديم المساعدة إلى رجل كان يسعى لاستخدام قسيمة طعام باسم مستفيد آخر، عاد الرجل مع رجال مسلحين وأخذ الطعام بالقوة، كما قال مراقب ميداني يعمل مع منظمة دولية لمركز صنعاء، ورداً على ذلك، توقفت المنظمة عن العمل لمدة يومين إلى أن اعتذر والد الرجل، وهو شيخ محلي، علناً ​​للموظفين ولجنة محلية على الحادث وأعاد الطعام المسروق.

قال عامل إغاثة في منطقة تسيطر عليها قوات الحوثيين في ​​تعز أنه، في حين يمكن للمنظمات الإنسانية الوصول إلى السكان، إلا أن المساعدة المتوفرة تعاني من نقص مزمن في تلبية الاحتياجات المحلية، كما أفاد عاملو الإغاثة بوجود نقص في التنسيق بين منظمات الإغاثة الممولة من مختلف الجهات المانحة – بما في ذلك الأمم المتحدة والسعودية والإمارات، في بعض الأحيان، كانت تمر عدة أشهر بين المشاريع التي تديرها منظمات مختلفة، كان يُترك خلالها السكان دون أي مساعدة، ومع أن هناك حاجة إلى مساعدات “سبل عيش” في حالات الطوارئ، إلا أنها لا توفر مصدراً مستداماً للدخل في حال توقف الأموال، كما يحذر عمال الإغاثة.

وأكد سكان مدينة تعز أنهم لم يتلقوا مساعدات غذائية كافية، وأن عمليات التسليم ما تزال متقطعة. وقالت أم لخمسة أطفال في حي المسبح إنها تسلمت فقط سلالاً غذائية لمدة ثلاثة أشهر في عام 2018، وفي يناير / كانون الثاني 2019، تم تسجيلها من قبل منظمة مختلفة وتسلمت سلة غذائية واحدة، لكنها لم تكن تعرف ما إذا كانت ستتلقى أي مساعدة إضافية، في غضون ذلك، كانت تكافح من أجل إطعام أطفالها وتعتمد على التحويلات الموسمية من قريب لها يعمل في السعودية.

كما أخبر السكان المحليون في تعز مركز صنعاء أن عدداً من العوامل المحلية كانت تتسبب بتضخم أسعار المواد الغذائية، فبسبب إغلاق الطرق، كان يتم تسليم المواد الغذائية إلى المدينة في شاحنات صغيرة قادرة على التنقل عبر الطرق الضيقة؛ كما تُستخدم سيارات متعددة لنقل حمولة شاحنة كبيرة واحدة، تستغرق عمليات التسليم من منطقة الحوبان – وهي موقع معظم مصانع المحافظة – إلى مدينة تعز مدة تصل إلى خمس ساعات، وذلك لرحلة كانت تستغرق في السابق 20 دقيقة فقط. وقال السكان إن هذه العوامل تزيد من تكاليف الوقود الذي أصبح مكلفاً بشكل متزايد بسبب نقصه، مما يؤدي بدوره إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

وقد أدى وصول النازحين الداخليين من الحديدة إلى تعز في الأشهر الأخيرة إلى زيادة الضغط على الاستجابة الإنسانية، وفقاً لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، ارتفع عدد النازحين في تعز من 85,900 إلى 403,300 خلال العام الماضي، بالإضافة إلى ذلك، عاد حوالي 110,000 شخص إلى تعز، حسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، والذي أشار إلى أنهم واجهوا صعوبات بسبب تدمير ممتلكات وأصول لم يكن بوسعهم إصلاحها.

مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية: 24 مليون يمني بحاجة للمساعدة الإنسانية

أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في 14 فبراير / شباط أن عدد الذين هم في حاجة ماسة للمساعدات في اليمن ارتفع بنسبة 27% خلال العام الماضي، في نظرة عامة على الاحتياجات الإنسانية لليمن لعام 2019، قال المكتب إن حوالي 24.1 مليون شخص – أكثر من 80% من السكان – هم بحاجة، بما في ذلك 14.3 مليون شخص بحاجة ماسة وآخرين بحاجة لمساعدة فورية لإنقاذ حياتهم والحفاظ عليها.

في عام 2019، لا يزال هناك 3.3 مليون شخص نازح، مقارنة بـ2.2 مليون في العام السابق؛ وهذه الزيادة حدثت جزئياً بسبب فرار 685,000 شخص من النزاع المتصاعد في الحديدة في عام 2018. وقد عاد أكثر من مليون شخص من النزوح إلى مناطقهم الأصلية. وأشار التقرير إلى أن الاستجابة الإنسانية أصبحت على نحو متزايد شريان الحياة الوحيد لملايين اليمنيين.

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن حوالي 20 مليون يمني يعانون من انعدام الأمن الغذائي، من بينهم 10 ملايين يعانون من مستويات عالية من الجوع ومخاطر المجاعة، في حين يزيد ارتفاع تكاليف الوقود، بسبب الندرة، من تكلفة نقل المياه والكهرباء والصحة وخدمات الصرف الصحي، وقال التقرير إن هناك حاجة ملحة لتوفير الخدمات الأساسية والحامية للحياة وخدمات الحماية، بالإضافة للحملات الموجهة لأطراف النزاع لضمان تقديم مساعدات إنسانية سريعة دون عوائق.

وقال مارك لوكوك، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، خلال جلسة إحاطة في مجلس الأمن في 19 فبراير / شباط أن استمرار النزاع وعدم احترام القانون الدولي والانهيار الاقتصادي في منتصف عام 2018 كان القوة الدافعة وراء التدهور الموضح في التقرير، في الوقت الذي أصبح فيه التمويل أكبر تحد يواجه عملية المساعدات في اليمن، قال لوكوك إن الوكالات الإنسانية تتعامل أيضاً مع عقبات تشغيلية مستمرة، بما في ذلك التأخير في منح التأشيرات والقيود المفروضة على التنقل.

تطورات إنسانية أخرى في سطور

  • 4 فبراير / شباط: أصدرت منظمة الصحة العالمية تقريراً قالت فيه إن السرطان أصبح “حكم إعدام” في اليمن، نظراً لانهيار نظام الرعاية الصحية، ونقص العلاج وارتفاع أسعاره، والتكلفة والمخاطر المرتبطة بالسفر إلى خيارات العلاج القليلة المتاحة، وقدرت منظمة الصحة العالمية وجود حوالي 35,000 مريض بالسرطان في اليمن، بما في ذلك 1,000 طفل.
  • 6 فبراير / شباط: أعلنت منظمة أطباء بلا حدود “استياءها” من النتائج التي توصل إليها فريق تقييم الحوادث المشترك في تحقيقاته فحول تفجير مركز علاج الكوليرا التابع لمنظمة أطباء بلا حدود في مديرية عبس في 11 يونيو / حزيران 2018. وكان فريق تقييم الحوادث المشترك، وهو هيئة تحقيقية عينها التحالف العسكري بقيادة السعودية، قد وجد أن غارة جوية للتحالف استهدفت مخزناً للأسلحة تابع لجماعة الحوثيين المسلحة، قال فريق تقييم الحوادث أن منظمة أطباء بلا حدود لم تطلب إضافة الموقع إلى قائمة المواقع المحمية من الغارات، ولم تضع لافتات على سطح مبناها لتمييزه كمرفق طبي، وقد ردت منظمة أطباء بلا حدود بأنها شاركت موقعها مع التحالف 12 مرة كتابياً، وأن المجمع الطبي أصدر ثلاثة شعارات ثلاث مرات، وقالت منظمة أطباء بلا حدود إن “ادعاءات فريق تقييم الحوادث المشترك “غير المقبولة والمتناقضة” تصور منظمة أطباء بلا حدود وكأنها المسؤولة عن القصف وليست ضحيته.
  • 13 فبراير / شباط: ذكرت وزارة الصحة في صنعاء أن 132 شخصاً ماتوا بسبب إنفلونزا الخنازير في اليمن منذ عام 2018، وأن أكبر عدد وفيات كان في صنعاء تليها عمران وإب.
  • 28 فبراير / شباط: ذكرت وزارة الصحة العامة والسكان وجود 413,770 حالة مشتبه بإصابتها بالكوليرا بين 1 يناير / كانون الثاني 2018 و3 فبراير / شباط 2019، مع وجود 543 حالة وفاة مرتبطة، وقالت منظمة الصحة العالمية في بيان لها أن الاطفال دون سن الخامسة يمثلون 32% من الحالات المشتبه بإصابتها، فيما تضررت 22 محافظة من محافظات اليمن البالغ عددها 23 محافظة من الوباء.

 

تطورات حقوق الإنسان وجرائم الحرب

التحقيقات تربط بيع الأسلحة إلى الإمارات بخطر الميليشيات في اليمن

فحص تحقيق مفتوح المصدر نشرته منظمة العفو الدولية في 6 فبراير / شباط أثر تجارة الأسلحة الدولية مع الإمارات على التطورات الأمنية داخل اليمن.

ومن خلال فحص الأدلة المفتوحة المتعلقة بالأسلحة المستخدمة في سياق معركة الحديدة، وجد التقرير أن بعض الأسلحة والمركبات العسكرية التي بيعت إلى الإمارات من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وبلجيكا، ودول أخرى، انتهى بها الأمر في أيدي الميليشيات المحلية المدعومة إماراتياً، وهذه الميليشيات غير خاضعة للمساءلة إلى حد كبير، وبعضها متهم بارتكاب جرائم حرب.

وخلص التقرير إلى أن بيع الأسلحة للإمارات يشكل انتهاكاً لمعاهدة تجارة الأسلحة الدولية وقوانين الاتحاد الأوروبي، وكذلك القوانين المحلية لبعض الدول.

تطورات حقوق الإنسان وجرائم الحرب الأخرى في سطور:

  • 13 فبراير / شباط: أفادت وسائل الإعلام الحوثية بمقتل ثمانية صيادين نتيجة غارة جوية أطلقتها قوات التحالف على زورقهم شمال جزيرة البضيع قبالة ساحل محافظة الحديدة. وأكدت منظمة أطباء بلا حدود أنها عالجت خمسة صيادين مصابين بعد “هجوم عسكري” على قاربهم.
  • 16 فبراير / شباط: أفرجت سلطات الحوثيين عن أوفى النعامي، المديرة الوطنية لمنظمة سيفر وورلد في اليمن، وكانت قوات الحوثيين قد اعتقلتها مع زميل لها في 28 يناير / كانون الثاني من قبل جهاز الأمن القومي التابع للحوثيين بعد استدعائها للاستجواب، مما أثار إدانة ودعوات دولية لإطلاق سراحهما. وقبل اعتقالها، تعرضت النعامي لحملة تهديد وترهيب منسقة لعدة أشهر.
  • 19 فبراير / شباط: أدى قصف مدفعي إلى مقتل ثمانية مدنيين وإصابة 10 آخرين في سوق في منطقة المطينة غرب مديرية التحيتا في محافظة الحديدة. وأكدت الأمم المتحدة وقوع الهجوم دون تحديد الجهة المسؤولة. ووفقاً لشركاء الأمم المتحدة، لقي 96 مدنياً حتفهم وجرح 175 آخرون بسبب الأعمال العدائية في اليمن بين 1 يناير / كانون الثاني و14 فبراير / شباط.
  • 20 فبراير / شباط: أفادت منظمة اليونيسف في اليمن بتجنيد 2,700 طفل خلال نزاع اليمن، كما ذكرت اليونيسف تزويج ثلثي الفتيات اليمنيات تحت سن 18 سنة.
  • 26 فبراير / شباط: أصدرت منظمة العفو الدولية مراجعتها لحالة حقوق الإنسان في اليمن في عام 2018، ووجدت فيها أن جميع أطراف النزاع “ارتكبت جرائم حرب وانتهاكات خطيرة أخرى للقانون الدولي”.

أعد هذا التقرير (حسب الترتيب الأبجدي): أنتوني بيسويل، حمزة الحمادي، سبنسر أوزبيرغ، سلا السقاف،  عائشة الوراق، فارع المسلمي، غيداء الراشدي، علي عبد الله، غريغوري جونسن، فيكتوريا سوير، هانا باتشيت، هولي توبهام، و  وليد الحريري

 


تقرير اليمن –” اليمن في الأمم المتحدة” سابقاً – هو نشرة شهرية يصدرها مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية. منذ إطلاقها في يونيو / حزيران 2016، تهدف النشرة إلى تحديد وتقييم التطورات الدبلوماسية والاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية والإنسانية والحقوقية في اليمن.

لإعداد “تقرير اليمن” يقوم باحثو مركز صنعاء في مختلف أنحاء اليمن وحول العالم بجمع المعلومات والأبحاث وعقد اجتماعات خاصة مع الجهات المعنية المحلية والإقليمية والدولية لتحليل التطورات المحلية والدولية الخاصة باليمن.

هذه السلسلة الشهرية مصممة لتزويد القراء برؤية سياقية شاملة حول أهم القضايا الجارية في البلد.


تم إعداد التقرير بدعم من مملكة هولندا