قيامة بيئية تلوح في أفق البحر الأحمر – تقرير اليمن، مايو / أيار 2019

قيامة بيئية تلوح في أفق البحر الأحمر – تقرير اليمن، مايو / أيار 2019

منظر من متن ناقلة التخزين العائم والتفريغ التابعة لشركة صافر (FSO SAFER) والراسية قبالة ميناء رأس عيسى // مصدر الصورة: SAFER


افتتاحية مركز صنعاء

الحوثيون كجماعة مظلِمة

افتتحت المنظمة التعليمية الدولية غير الربحية (أميديست) مكتباً لها في صنعاء عام 1981، قبل أن تصبح اليمن دولة واحدة (توحد شمال وجنوب اليمن بإعلان قيام الجمهورية اليمنية عام 1990). ومنذ ذلك الحين، مر عشرات الآلاف من اليمنيين عبر المؤسسة، تلقوا فيها التعليم والتدريب والاختبارات المعتمدة وفرص التبادل التي سمحت لهم بالمضي في تعليمهم بمختلف الجامعات حول العالم، وقد جلبوا تعليمهم ذاك إلى اليمن حين عادوا، فأصبح خريجو أميديست وزراء في الحكومة، وبيروقراطيين رفيعي المستوى، وقادة في القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني. في بلد فقير ظمآن للعقول القادرة على خلق فرص تنمية اقتصادية واجتماعية، كان لأميديست تأثير هائل في خلق الانتلجنسيا اليمنية.

حتى في ظل الصعوبات الهائلة التي حملها النزاع المستمر، أبقت أميديست أبوابها مفتوحة أمام اليمنيين، ومع ذلك، في 30 مايو / أيار من هذا العام، أعلنت أميديست أن سلطات الحوثيين أجبرت مكتبها في صنعاء على الإغلاق دون أي مبرر. وبذلك أغلقت سلطات الحوثيين آخر بوابة كان يمكن من خلالها لروّاد التقدم الاجتماعي-الاقتصادي المحتملين أن يتطوروا، ولعل إغلاق أميديست هو إغلاق لأهم نافذة يمكن من خلالها لليمنيين ذوي القدرات أن يصلوا إلى عالم الفرص.

بالنسبة للأيديولوجيين المذعورين ارتياباً، يعتبر التقدم الفكري لأفراد المجتمع تهديداً لتماسك العقيدة الشمولية. بعبارة مباشرة: كيف يمكن لزعيم جماعة الحوثيين المسلحة، عبد الملك الحوثي، أن يحتفظ بقشرة من السلطة المطلقة التي يمتلكها اليوم في حال تمكن القابعون تحت قبضته من التعبير عن أفكار أفضل من أفكاره؟ بدلاً من اعتبارهم فرصة للنهوض بالصالح العام، يُعتبر هؤلاء المفكرون الأحرار تهديداً لمصالح الحوثيين المترسخة. إن الخطر الأكبر على عبد الملك الحوثي ليس الولايات المتحدة ولا السعودية ولا الإمارات ولا الحكومة اليمنية؛ الخطر الأكبر هو احتمالية أن ينتبه أتباعه يوماً ما أن هناك في الحياة ما هو أكثر من الحرب، وأن هناك احتمالات حياتية أكثر معنى بكثير من (الشهادة).

لم تبدأ حملة سلطات الحوثيين لإعادة اليمن إلى عصور الظلام الفكري فقط بإغلاق أميديست، فمنذ الاستيلاء على صنعاء عام 2014 وقيادة الحوثيين تنفذ حملة شرسة لإعادة تشكيل عقول السكان الخاضعين لسيطرتها.

يشغل المتعصبون الدينيون الآن معظم الوزارات في الحكومة، ولا سيما وزارة التربية والتعليم، التي يقودها يحيى الحوثي، الأخ الأكبر لعبد الملك الحوثي. كما أصبح تاجر أسلحة مدرج على قائمة الأمم المتحدة وزير دولة في حكومة الحوثيين. وفي الآونة الأخيرة، تمت إعادة صياغة مناهج المدارس الابتدائية لتوسيع الدراسات الدينية، والتي في الواقع لا تدرّس ديناً على الإطلاق – بل تعلّم اليافعين أن هناك تفسيراً واحداً للدين، هو تفسير الحوثيين، وأن جميع التفسيرات الأخرى مجرد هرطقة.

يعني التقدم التعليمي بالنسبة لقادة الحوثيين أخذ الأطفال من دور الأيتام، ومنحهم السلاح، وإرسالهم إلى الجبهات لتعلم القتل أو الموت. وفي الوقت الذي منعت فيه سلطات الحوثيين حملات تطعيم مئات آلاف الأطفال، كانت تقوم بنهب المساعدات من أفواه الجياع حتى خلال شهر رمضان المقدس.

أصبح الاختلاط بين الرجال والنساء في المقاهي والجامعات محظوراً، كما أصبحت الميليشيا النسائية الدينية – والمعروفة باسم الزينبيات – نموذج لتمكين المرأة عند الحوثيين. وكما طالبان في أفغانستان وتنظيم ما يسمى “الدولة الإسلامية”، فجرت قوات الحوثيين منازل خصومها ونشرت بكل فخر مقاطع مصورة لذلك على موقع اليوتيوب. وبعد أن ألغت العمل بالدستور وفرضت قوانين الطوارئ في فبراير 2015، أصبحت الجماعة تعتقل بانتظام – أو في أحسن الأحوال تفرض رقابة شديدة – على أئمة المساجد وقادة المجتمع المدني والصحفيين والناشطين، وحكمت بالإعدام على أبناء الأقليات الدينية في محاكمات هزلية. وقد زرعت قوات الحوثيين ملايين الألغام الأرضية في المناطق المدنية في جميع أنحاء البلاد، بل إن أحد زعماء الحوثيين تباهى ذات مرة أمام أحد الناشطين الحقوقيين البارزين بأن إنتاج الألغام الأرضية يصنعه الحوثيون محليا؛ وربما كان هذا ما هو مثال التقدم التكنولوجي لدى الجماعة. أما الورقة الأربح التي في أيديهم فهي ملايين الناس الذين يعيشون تحت سيطرتهم، والذين يجب النظر إليهم – للدقة – كرهائن لا كمواطنين.

المؤسسات اليمنية منخورة بالفساد منذ فترة طويلة، إلا أن العنصر الجديد الذي تضيفه سلطات الحوثيين اليوم هو الغسيل العقائدي الجماعي. يجب أن يُنظر إلى جماعة الحوثيين المسلحة بكونها ميليشيا أقرب إلى مافيا أيديولوجية، وقد تعلمت بسرعة خلال النزاع كيف تبتز المجتمع الدولي وتربّي طموحاتها الخاصة بإقامة دولتها، تمثل إعادة هيكلة التعليم إحدى أبرز الوسائل التي يمهّد من خلالها الحوثيون لفرض الديستوبيا خاصتهم.


المحتويات

التطورات في اليمن

التطورات الدولية

 


ناقلة التخزين العائم والتفريغ التابعة لشركة صافر (FSO SAFER) قرب ميناء رأس عيسى // مصدر الصورة: SAFER


التطورات في اليمن

قيامة بيئية تلوح في أفق البحر الأحمر

طوال شهري أبريل / نيسان ومايو / أيار، ازدادت المخاوف من أن اندلاع كارثة بيئية في البحر الأحمر بسبب ناقلة نفطية مهجورة قبالة ساحل ميناء رأس عيسى، مع وجود أكثر من مليون برميل من النفط الخام على متنها.

ناقلة التخزين العائم والتفريغ (FSO) المملوكة لشركة النفط الوطنية اليمنية “صافر لعمليات الاستكشاف والإنتاج” – المعروفة أكثر باسم صافرSAFER  – هي ناقلة نفط محولة أحادية الهيكل، تم بناؤها في اليابان عام 1976، ولديها القدرة على الاحتفاظ بحوالي 3 ملايين برميل نفط. وقد تملك اليمن السفينة لأول مرة عام 1986، ثم قامت صافر بعد ذلك بإرسائها بشكل دائم على بعد حوالي أربعة أميال بحرية قبالة ميناء رأس عيسى، وربطتها بخط أنابيب بطول 430 كم، مع تركيب معدات تتيح نقل النفط الخام إلى سفن ناقلة أخرى. أصبحت الناقلة بعد ذلك نقطة التصدير الرئيسية للخام الخفيف من اليمن، والذي يُستخرج من أكثر من 400 بئر في منطقة صافر، البلوك 18، بمحافظة مأرب.

كان المتوخى في البداية توفير تدبير مؤقت لتسهيل تصدير النفط من اليمن، إلا أنه خلال العقود التي تلت بدء عمليات FSO SAFER لم تتحقق عمليات البناء المخطط لها لإنشاء محطة تصدير برية في رأس عيسى. وفي أعقاب تصاعد النزاع المستمر منذ مارس / آذار 2015، توقف خط أنابيب مأرب-رأس عيسى عن العمل وتوقفت الصادرات من FSO SAFER.

وتقدر الأمم المتحدة أن حوالي 1.12 مليون برميل من النفط ما يزال على متن الناقلة، في حين قال مسؤول سابق في شركة صافر تحدث إلى مركز صنعاء إن الكمية تتراوح بين 1.2 و1.3 مليون برميل، وفي الحالتين فإن كمية النفط تفوق بأكثر من أربعة أضعاف تلك المنبعثة من تسرب نفط “إيكسون فالديز” عام 1989، والتي تعتبر على نطاق واسع من أسوأ الكوارث البيئية التي صنعها الإنسان في التاريخ.

يمثل البحر الأحمر – الذي يحتوي مستوى عالٍ من التنوع البيولوجي البحري، وكذلك صناعات الصيد والسياحة في ثمانية بلدان متجاورة – كتلة مياه أصغر وأضيق بكثير من مياه شمال المحيط الهادئ حيث وقعت كارثة إيكسون فالديز، ما يعني أن تسرباً نفطياً بكمية مماثلة سيكون له تأثير أسوأ بكثير على المناطق التي يصل إليها.

بعد توقف صادرات FSO SAFER عام 2015، تم سحب الموظفين وإنهاء أعمال الصيانة الدورية. وتشير التقديرات المنشورة إلى أن الناقلة القديمة كانت تحتاج من قبل حوالي 10 ملايين دولار للصيانة السنوية، وقد توقفت المولدات العاملة على متن السفينة عن العمل بسبب نقص الديزل، مما يعني أنها لم تعد قادرة على ضخ الغاز الخامل في الخزانات التي تحتويه. وهكذا، لمدة أربع سنوات، من المرجح أن تتراكم الغازات شديدة الاشتعال والانفجار المنبعثة من النفط الخام في تلك الخزانات.

في أغسطس / آب 2018، أصدر مكتب خدمات المشاريع التابع للأمم المتحدة مناقصة لإجراء تقييم تقني لـ FSO SAFER لتقييم حالتها، ولتحديد الخطوات الضرورية لإعادة ضغط الخزانات بالغاز الخامل وإزالة النفط الخام، وتم إقرار منح المناقصة في نفس الشهر، لكن التقييم لم يتم بعد.

سياسات حافة الهاوية والاتهامات المتبادلة بين الأطراف المتحاربة

منذ أبريل / نيسان 2019 ازدادت وتيرة التصريحات العلنية وتبادل الاتهامات بشأن الكارثة البيئية المحتملة.

ففي 9 أبريل / نيسان، ذكرت وسائل إعلام حوثية أن وزير النفط والمعادن في حكومة الحوثيين أحمد عبد الله دارس وجه “عدة نداءات” إلى الأمم المتحدة للسماح بتصدير النفط الخام على متن FSO SAFER للحد من مخاطر الكوارث، وقال الوزير إنه فيما يتعلق بالأمم المتحدة، “نعتبرهم مسؤولين تماماً عن أي تسرب نفطي”.

في 15 أبريل / نيسان، قدم مارك لوكوك، وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، إحاطة إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن FSO SAFER، قائلاً: “بدون صيانة، نخشى أن تتصدع أو حتى تنفجر، وأن تطلق كارثة بيئية في واحدة من أكثر خطوط النقل البحري ازدحاماً في العالم”، وأضاف أن مكتبه يعمل مع “جميع الأطراف” – ولكن على وجه التحديد بتمويل من الرياض وأبو ظبي – وأنه يأمل إنجاز التقييم الفني قريباً. (في أوائل شهر مايو / أيار، قالت الشركة التي فازت بمناقصة الأمم المتحدة إنها ستبدأ التقييم عندما تصبح منطقة الحديدة آمنة بما فيه الكفاية لإرسال موظفيها).

وفي 21 أبريل / نيسان، قال القيادي الحوثي محمد علي الحوثي إن FSO SAFER منفصلة عن خط أنابيب رأس عيسى في مأرب، كما اتهم الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية والإمارات بمنع بيع النفط على متن FSO SAFER منذ عام 2015.[1] تقدر قيمة النفط الخام على متن السفينة بمبلغ 80 مليون دولار، وقال القيادي الحوثي أن الدول المذكورة أعلاه هي المسؤولة عن أي كارثة بيئية متعلقة بالناقلة النفطية. وقد ألحق هذا البيان ببيان آخر في 30 أبريل / نيسان، حث فيه الأمم المتحدة على تطوير آلية لتصدير الوقود في اليمن تشمل النفط على متن FSO SAFER.[2]

مقابل هذه الآلية، قال الحوثي إن سلطات الحوثيين ستقوم بدورها لتلبية احتياجات الوقود المحلية وإيداع عائدات الوقود من المبيعات المحلية في فرعي البنك المركزي بصنعاء وعدن لدفع رواتب موظفي القطاع العام.

وفي مؤتمر صحفي عقده في الرياض يوم 29 أبريل / نيسان، ألقى المتحدث باسم التحالف العقيد تركي المالكي اللوم على الحوثيين، متهماً إياهم بالمخاطرة بكوارث بيئية نتيجة رفضهم السماح بتفريغ FSO SAFER، وقال مسؤول من شركة صافر أن إزالة النفط من FSO SAFER “مسألة معقدة للغاية” بسبب الخلافات السياسية بين الأطراف المتحاربة في النزاع في اليمن.

في اجتماعات منفصلة خلال الأسبوع الأول من مايو / أيار، بين ممثلين عن الحكومة اليمنية وقياديين حوثيين التقوا مع منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة لليمن ليز غراندي، ألقى كلاهما اللوم على الآخر فيما يتعلق بمنع تفريغ FSO SAFER داعين الأمم المتحدة للتدخل.

من أجل القيام بأعمال الصيانة الضرورية، يتعين على الطرفين المتصارعين التوصل إلى تسوية بشأن ما يجب فعله بالنفط الموجود على متن الناقلة. وقد أشارت المقابلات التي أجراها مركز صنعاء خلال شهر مايو / أيار مع مختلف الفاعلين إلى أن أصحاب المصالح التجارية القوية في اليمن يقومون أيضاً بالمناورة لتأمين جزء من أي مبيعات نفطية. وعلى الرغم من أن شركة صافر مسؤولة عن إنتاج النفط وتمتلك السفينة FSO SAFER، إلا أن وزارة النفط والمعادن التابعة للحكومة اليمنية تملك بحكم القانون أي نفط وغاز يتم إنتاجهما في حقول صافر بمأرب.

وعلى الرغم من احتمال حدوث كارثة بيئية وشيكة، يبقى الحل بين مختلف الجهات الفاعلة المعنية بشكل مباشر وغير مباشر بعيد المنال على ما يبدو، إذ تلقي المصالح الاقتصادية والسياسية بظلالها على الكارثة البيئية التي تلوح في الأفق.

هناك عدم رغبة بين مختلف هذه الجهات في الاتفاق على كيفية تقسيم عائدات بيع النفط الخام المحتملة، وينبع غياب الرغبة هذا من حالة ارتياب متأصلة وعدم استعداد للتنازل عن أي ساحة للخصوم المفترضين، في حين يحاول كل طرف أيضاً الاستفادة من احتمال حدوث كارثة بيئية على حساب أعدائه.

 

الحديدة واتفاق ستوكهولم

قوات الحوثيين تنسحب من موانئ الحديدة

في مايو / أيار، أحاط الجدل بخبر سحب قوات الحوثيين من ثلاثة موانئ على البحر الأحمر في مدينة الحديدة ومحيطها. وكانت الأطراف المتحاربة في اليمن قد وافقت في ديسمبر / كانون الأول 2018 على سحب القوات من المدينة وموانئ (الحديدة، الصليف، ورأس عيسى) كجزء من اتفاق ستوكهولم – وهي صفقة توسطت فيها الأمم المتحدة بين الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وجماعة الحوثيين المسلحة.[3] ومع ذلك، توقف تنفيذ الصفقة وسط مشاحنات حول تفاصيل إعادة انتشار القوات المتبادل وتكوين قوات أمن محلية تحل محل القوات المنسحبة.

يوم 10 مايو / أيار، أعلن الجنرال مايكل لوليسغارد، رئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار التابعة للأمم المتحدة، خلال مؤتمر صحافي عقده في الحديدة أن الأمم المتحدة قبلت عرض قيادة الحوثيين بسحب مقاتليها من جانب واحد من جميع موانئ الحديدة.[4] جاء القرار في أعقاب اتفاق تم التوصل إليه في أبريل / نيسان بين الطرفين المتحاربين حول خطة المرحلة الأولى لسحب القوات – والتي تضمنت سحب القوات المناصرة للتحالف وقوات الحوثيين لعدة كيلومترات بعيداً عن الجبهات الحالية (لمزيد من المعلومات، راجع تقرير اليمن: أبريل / نيسان 2019).

وبالفعل جرى سحب قوات الحوثيين واستبدالها بأفراد من خفر السواحل ذوي ولاءات حوثية بين 11 و14 مايو / أيار، وأكدت ذلك بعثة الأمم المتحدة لدعم مراقبي اتفاق الحديدة على الأرض.[5] وفي 12 مايو / أيار، رحب الجنرال لولسيغارد بتسليم أمن الموانئ لخفر السواحل، موصّفاً الانسحاب على أنه الجزء الأول من المرحلة الأولى الموسعة لخطة إعادة الانتشار حول الحديدة.

من جهته أكد المبعوث الخاص للأمم المتحدة مارتن غريفيث تحقق مفتشي الأمم المتحدة من انسحاب قوات الحوثيين من الموانئ الثلاثة خلال إحاطة أمام مجلس الأمن يوم 15 مايو / أيار.[6] ووفقاً لمصادر دبلوماسية دولية تحدثت إلى مركز صنعاء، فقد ذكر زعيم جماعة الحوثيين عبد الملك الحوثي للمبعوث الخاص في عدة مناسبات، خلال محادثات تجري بين الجانبين منذ صيف عام 2018، أن جماعة الحوثيين المسلحة على استعداد لسحب قواتها من الموانئ وإخضاع عمليات الموانئ لإشراف الأمم المتحدة، إلا أن الحوثي أصر على أن يبقى الموظفون المعينون من الحوثيين على رأس عمليات الموانئ.

أثار تأكيد الأمم المتحدة لانسحاب قوات الحوثيين في مايو / أيار رد فعل عنيف من الحكومة اليمنية، والتي اتهمت جماعة الحوثيين  بالانخراط في “عملية مسرحية” بالحديدة. بالنسبة لمسؤولي الحكومة اليمنية ومؤيديهم، كانت هذه الخطوة شبيهة بإعلان قيادة الحوثيين في 29 ديسمبر / كانون الأول 2018، بعد وقت قصير من التوصل إلى اتفاق ستوكهولم، انسحاب قواتها من الحديدة، وفي الواقع كان ذلك حدثاً إعلامياً ممسرحاً. اتهم مسؤولو الحكومة اليمنية بعده قادة الحوثيين بالاكتفاء بنقل مقاتليهم ومواليهم إلى مناصب إدارة الموانئ وخفر السواحل. وفي رسالة إلى مجلس الأمن في 13 مايو / أيار، قالت البعثة اليمنية في الأمم المتحدة أن الانسحاب الحوثي الأخير من جانب واحد ليس حقيقياً وينتهك الاتفاقات السابقة، بما في ذلك قرارا مجلس الأمن 2451 و2452، اللذان اقتضيا إقامة آليات لمراقبة تنفيذ اتفاق ستوكهولم.[7]

وقالت الحكومة اليمنية إنها لن تشارك في النقاش حول الخطوات المستقبلية إلى أن يكون لها الحق في التحقق من الانسحاب الأحادي عبر لجنة تنسيق إعادة الانتشار، وهي الهيئة التي ترأسها الأمم المتحدة وتم تشكيلها لمراقبة وتنفيذ اتفاق ستوكهولم.

على وجه الخصوص، سعت الحكومة إلى التحقق من قائمة طاقم خفر السواحل المسؤولين عن الأمن في الموانئ،[8] وقد اتهمت جماعة الحوثيين بإبقاء مقاتلين يرتدون ملابس خفر السواحل والشرطة للاحتفاظ بسيطرتهم على الموانئ.[9]

خلال مؤتمر صحفي عُقد في 15 مايو / أيار، أوضح رئيس بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة الجنرال مايكل لوليسغارد منطلقات الأمم المتحدة  لقبول عرض الحوثيين بالانسحاب الأحادي من الموانئ،[10] إذ قال الجنرال إن الأمم المتحدة اتخذت القرار بسبب الأولوية القصوى والإلحاح المتمثل في تسهيل عمليات الموانئ، وبعد شهور من التفاوض والقليل من التقدم، لم يكن بمقدور الأمم المتحدة الانتظار حتى يتفق الطرفان على كيفية تنفيذ المرحلة الأولى من الانسحاب. هذا في الوقت الذي تحاول فيه الهيئة الدولية أيضاً الوفاء بالموعد النهائي المحدد في 15 مايو / أيار الذي حددتهالرباعية – المجموعة المتعددة الأطراف المكونة من الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية والإمارات – في أبريل / نيسان الماضي لبدء التنفيذ.[11]

ورداً على انتقاد الحكومة اليمنية لعدم وجود تحقق مشترك، قال لوليسغارد أنه لم يكن هناك في أي وقت مخطط للانخراط في فحص كامل لأفراد خفر السواحل خلال المرحلة الأولى، وأضاف أن من المستحيل تنفيذ ذلك دون اتفاق أوسع حول معايير تكوين القوات المحلية التي ستتولى السيطرة الأمنية من القوات المنسحبة. وأقر الجنرال أن أنصار الحوثيين قد يكونوا أعضاء في خفر السواحل، قائلاً: “كنت أعرف، الجميع كان يعرف، والحكومة كانت تعرف، أنه قد يكون هناك حوثيون غير تابعين لخفر السواحل بين الرجال الذين يتجولون في زي خفر السواحل”.[12]

اشتعال توترات بين حكومة هادي والمبعوث الخاص

مع استمرار الخلاف حول كيفية التحقق من انسحاب الحوثيين، بدأت الحكومة اليمنية بانتقاد المبعوث الخاص للأمم المتحدة بشكل مباشر. وفي سلسلة من التغريدات في 17 مايو / أيار، علق كبير ممثلي الحكومة في لجنة تنسيق إعادة الانتشار اللواء صغير بن عزيز على انسحاب الحوثيين بأن الجماعة تقوم بالسماح للأمم المتحدة بوصول مشروط إلى موانئ البحر الأحمر. ومضى يتهم غريفيث بحماية جماعة الحوثيين و”محاولة فرضها على الشعب اليمني وشرعنة وجودها”.[13]

في 22 مايو / أيار، أرسل البرلمان اليمني خطاباً إلى رئيس الوزراء معين عبد الملك سعيد جاء فيها أن المبعوث الخاص لم يعد طرفاً محايداً وأنه “غير مرحب به” من قبل السلطة التشريعية.[14] كما حثت الهيئة الحكومة على عدم الدخول في أي مفاوضات أخرى مع الأمم المتحدة إلى أن يُظهر غريفيث التزاماً بالتمسك بقرارات مجلس الأمن المتعلقة باليمن، وخاصة قرار مجلس الأمن رقم 2216. ولم يوقع رئيس البرلمان سلطان بركاني هذه الرسالة، ويعتبر مثل هذا التوقيع عادةً المصادقة التي تحتاجها الرسائل البرلمانية كي تحظى بالصفة الرسمية.

في 22 مايو / أيار، كتب الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس منتقداً سلوك غريفيث، ومهدداً بوقف التعاون مع المبعوث الخاص، وفي خطابه اتهم هادي غريفيث بالتعامل مع جماعة الحوثيين كحكومة فعلية، متجاوزاً مهامه ومتبنياً إطاراً سياسياً للمفاوضات خارج نطاق القرارات المتفق عليها، ومتجاهلاً أجزاء من اتفاق ستوكهولم المتعلقة بتبادل الأسرى ورفع الحصار عن مدينة تعز.

انتقد الخطاب أيضاً ما أسماه “سوء فهم  غريفيث لطبيعة النزاع الدائر في اليمن، وخاصة العناصر الأيديولوجية والفكرية والسياسية لميليشيا الحوثي”، كما طلب هادي من الأمين العام للأمم المتحدة مراجعة انتهاكات غريفيث المزعومة والرد عليها بناء على ذلك، محذراً من أن الحكومة اليمنية لن تتسامح مع استمرار تعيين غريفيث في منصب المبعوث الخاص ما لم تتوقف الانتهاكات المزعومة.

في 24 مايو / أيار، ذكر المتحدث الرسمي باسم غوتيريس أن الأمين العام للأمم المتحدة يمتلك ثقة كاملة في مبعوثه الخاص إلى اليمن، ثم عرض غوتيريس فتح نقاش بين الأمم المتحدة وهادي بشأن القضايا المثارة في خطاب الأخير. وقال مسؤول حكومي يمني رفيع المستوى لمركز صنعاء إن غوتيريس كلف وكيل الأمين العام للشؤون السياسية وحفظ السلام روزماري ديكارلو بلقاء الحكومة اليمنية، وأضاف المسؤول أن جوهر شكوى الحكومة اليمنية كان ذا شقين: أن غريفيث تجاوز صلاحياته؛ وأن جماعة الحوثيين سعت لتسليم إدارة موانئ الحديدة إلى الأمم المتحدة، وهي خطوة ترفضها الحكومة اليمنية بوصفها انتهاكاً لسيادة اليمن.

وفي الوقت نفسه، طلب غريفيث من الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن خلال مشاورات مغلقة في 15 مايو / أيار الضغط على حكومة هادي لتخفيف حدة خصومتها العلنية تجاه مكتب المبعوث الخاص للأمم المتحدة. ووفقاً لمصادر مركز صنعاء، فقد انتقد مبعوث الأمم المتحدة الحكومة اليمنية بسبب مقاربتها، والتي قال إنها لم تكن بناءة، وبسبب تأخرها في تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاقية الانسحاب. كما قالت مصادر دبلوماسية لمركز صنعاء إن عدة سفراء إلى اليمن من الدول الخمس الأعضاء التقوا مع هادي في مايو / أيار في الرياض للتعبير عن دعمهم لغريفيث ومحاولة الحد من التوترات.

وسعى غريفيث للحصول على بيان دعم من الدول الخمسة، وفقاً لمصادر مركز صنعاء، لكنه لم يتمكن من تأمين الدعم الصيني. ثم توجه المبعوث الخاص للأمم المتحدة –  عوضاَ عن ذلك –  إلى مجلس الأمن المكون من 15 عضواً، حيث سعت الكويت لاحقا لإدراج وجهة نظر التحالف العسكري بقيادة السعودية في البيان، ومن جهتها حاولت الولايات المتحدة إضافة نص عن إيران إليه، مما دفع روسيا إلى طلب إضافات لها هي أيضاً. وبحلول نهاية الشهر لم يتم الانتهاء من مسودة القرار.

وعلى الرغم من التصعيد المتزايد في شهر مايو / أيار، إلا أن من غير المرجح أن يترك غريفيث منصبه في المدى القريب: فتغيير مبعوث الأمم المتحدة ليس عملية سريعة أو سهلة، كما لا يمكن أن يبدو وكأنه يمكن السماح بأن تخضع الأمم المتحدة لابتزازات أي طرف.

الأمم المتحدة ستدعم إدارة الموانئ والعمليات في الحديدة

في الإحاطة التي قدمها في 15 مايو / أيار إلى مجلس الأمن، قال المبعوث الخاص إن الأمم المتحدة مستعدة للعب “دور قيادي” في إدارة وتشغيل الموانئ من قبل مؤسسة موانئ البحر الأحمر، بعد انسحاب الحوثيين.[15] كما أشار إلى أن الأمم المتحدة ستسعى إلى تعزيز مراقبة آلية التحقق والتفتيش التابعة للأمم المتحدة في اليمن، والتي تقوم بتفقد جميع السفن الداخلة إلى ميناء الحديدة.

علاوة على ذلك، أعلن غريفيث أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي سيبدأ مخططات الأشغال العامة يوم 18 مايو / أيار لتحسين كفاءة ميناء الحديدة، وتشمل المشروعات – التي من المتوقع أن توظف 4000 شخص – خططاً لتثبيت منارات الملاحة البحرية وإصلاح أبراج المراقبة والأسوار المحيطة، وتحديث أرصفة الميناء وإزالة الألغام من محيط المرفق.[16]

محادثات عمّان الأممية تفشل في كسر الجمود المتعلق بإيرادات موانئ الحديدة

في الفترة من 14 إلى 16 مايو / أيار، اجتمع ممثلون عن البنك المركزي المقسم في عمّان لإجراء محادثات بوساطة أممية لمناقشة كيفية التعامل مع عائدات موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، وهي أكثر موانئ اليمن ازدحاماً بالشحنات التجارية والإنسانية.

ينص اتفاق ستوكهولم على ضرورة إيداع إيرادات الموانئ لدى فرع البنك المركزي اليمني في الحديدة، وعلى استخدامها للمساعدة في دفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الحديدة وأماكن أخرى من البلاد. يذكر أن مئات آلاف موظفي الخدمة المدنية، ومعظمهم يعيشون في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، لم يتقاضوا رواتب منتظمة منذ ثلاث سنوات تقريباً.

في دلالة على المعطيات السياسية المشحونة للغاية المحيطة بالمحادثات، أصر أعضاء وفد البنك المركزي بعدن أن المحادثات لم تكن – من وجهة نظرهم-  في الواقع اجتماعاً لوفدي البنك المركزي، حيث وصفوها بالاجتماع بين مسؤولي البنك المركزي بعدن وممثلي الحوثيين، نظراً لاعتراف الحكومة اليمنية فقط بشرعية البنك المركزي الذي يتخذ من عدن مقراً له.

انتهت المحادثات دون أي اتفاق يتجاوز الالتزام بالاجتماع مرة أخرى.

(من أجل تحليل كامل، انظر ما نشره مركز صنعاء مؤخراً بعنوان صيام موصول: ماذا يعني فشل اجتماعات عمّان بالنسبة لليمن).


سوق الملح في مدينة صنعاء القديمة في 8 مايو / أيار 2019 // مصدر الصورة: عاصم البوسي


 

الجبهات والأمن

الحوثيون يهاجمون خط أنابيب سعودي ويشددون الإجراءات عبر الحدود

زادت الهجمات المنسوبة إلى الحوثيين على أهداف في السعودية منذ منتصف مايو / أيار، ففي 14 مايو / أيار، أفادت قناة “المسيرة” الإخبارية التي تديرها الجماعة أن قوات الحوثيين شنت هجوماً على خط أنابيب أرامكو الرابط بين شرق وغرب السعودية، مستهدفةً محطتي ضخ باستخدام سبع طائرات مسيّرة.[17]

في وقت لاحق من ذلك اليوم، قال وزير الطاقة السعودي خالد بن عبد العزيز الفالح إن طائرات مسيرة مسلحة استهدفت المنشأة النفطية وتسببت في نشوب حريق وأضرار طفيفة، وأضاف أن الهجوم لم يستهدف السعودية فقط بل “سلامة إمدادات الطاقة العالمية والاقتصاد العالمي”.[18] وقد ارتفع سعر برميل خام برنت القياسي في السوق العالمية بأكثر من دولار واحد، ليصل إلى 71 دولارا مع نهاية ذلك اليوم.[19]

يعبر خط الأنابيب شرق-غرب الذي يبلغ طوله 1200 كيلومتر السعودية من حقول النفط الشرقية إلى مدينة ينبع الساحلية على البحر الأحمر، وينقل ما يقرب من 5 ملايين برميل من النفط يومياً، ويمثل إحدى سبل تجاوز مضيق هرمز، الذي سبق أن هددت إيران مراراً بإغلاق ممرات الشحن البحري فيه في حالة نشوب حرب. وقد وقع الهجوم على جزء من خط الأنابيب الذي يقع على بعد حوالي 800 كيلومتر من الحدود السعودية اليمنية؛ وهو أبعد نطاق عمليات بلغته تكنولوجيا الطائرات المسيرة التابعة للحوثيين حتى الآن.

وفي تغريدة في 16 مايو / أيار، قال الأمير خالد بن سلمان، نائب وزير الدفاع السعودي – الذي ازداد دوره في الملف اليمني منذ تعيينه في فبراير / شباط – إن إيران هي من أمرت جماعة الحوثية بتنفيذ الهجوم،[20] وقد نفت كل من وزارة الخارجية الايرانية وقيادة الحوثيين هذه الاتهامات.[21] [22] وقال المتحدث باسم الحوثيين محمد عبد السلام إن الهجوم يمثل “مرحلة جديدة من الردع الاقتصادي” في سلسلة الردود على تدخل التحالف في اليمن.[23] وفي مقابلة له قال القيادي الحوثي محمد علي الحوثي إن قواتهم تكثف الهجمات العابرة للحدود بعد رفض التحالف العسكري بقيادة السعودية “مبادرات السلام” التي قدمتها الجماعة.[24]

وقد تبع ذلك سلسلة من الهجمات الإضافية ضد السعودية، ففي 20 مايو / أيار، قالت السعودية إنها اعترضت صاروخين موجهين إلى مكة وجدة، رغم نفي الحوثيين استهدافهم لمكة.[25][26] وبين 20 و23 مايو / أيار، أعلن الحوثيون عن ثلاث هجمات بطائرات مسيرة على مطار نجران جنوب غرب السعودية،[27] وقال الحوثيون إن الهجمات استهدفت منشآت عسكرية، بينما قالت الرياض إن الهدف كان بنى تحتية مدنية. وفي 26 مايو / أيار، ذكرت وسائل إعلام سعودية أن سلاح الجو الملكي السعودي اعترض طائرة تحمل متفجرات قرب الحدود الجنوبية مع اليمن،[28] وأظهرت الصور المصاحبة للتقرير حطام طائرة مسيرة قالت الرياض إنها كانت تستهدف مطار جيزان جنوب غربي البلاد.

وقد ظهر أن التأثير العسكري الفوري لهذه الهجمات محدوداً، ففي حالة الهجوم على خط الأنابيب، ورغم التوقف المؤقت الذي جرى، لم تتأثر شحنات النفط السعودية.[29] إلا أن الهجمات أظهرت مدى انكشاف الأهداف الاقتصادية التي يصعب الدفاع عنها ضد هجمات غير تقليدية، وبالنسبة للحوثيين، أظهرت الهجمات أيضاً ارتفاع إمكاناتهم في مجال تصنيع الطائرات المسيرة وقدرتهم على الرد على خصم تقليدي متفوق، بعد مرور أكثر من أربع سنوات على عمليات القصف التي شنّها بلا هوادة، استهلكت معظم إمكاناته التصعيدية في المعركة، وأخيراً أظهرت هجمات خطوط الأنابيب تحولاَ واضحاً وخطيراً – هو أسعار الطاقة – التي يمكن من خلاله تدويل آثار الحرب اليمنية.

تزامن ارتفاع وتيرة هجمات الحوثيين العابرة للحدود مع تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة، فما كان في السابق مواجهة اقتصادية إلى حد كبير اتخذ منعطفاً حاسماً في أوائل مايو / أيار عندما أعلنت الولايات المتحدة نشرها حاملة الطائرات (يو إس إس أبراهام لنكولن) في الخليج العربي. وقال وزير الدفاع بالوكالة باتريك شحان إن ذلك رد على “تهديد مؤكد” من جانب إيران، رغم تشكيك منتقدي هذه الخطوة في المعلومات الاستخباراتية التي بني عليها ذلك التقييم. وقد بدأت سلسلة هجمات الحوثيين بعد أيام من تخريب أربع سفن – بما في ذلك ناقلتين نفطيتين سعوديتين – بالقرب من ميناء الفجيرة الإماراتي، بسبب ما تعتقد هيئات صناعة شحن النفط أنه عبوات ناسفة بدائية،[30] وقد تركزت المخاوف على الممرات المائية الإقليمية – وهي المجال الرئيسي لشحنات النفط التي يصدرها منتجو النفط الخام في الشرق الأوسط، وقبل هجوم الفجيرة، قامت الإدارة البحرية الأمريكية بتحديث إعلانها التحذيري بالقول إن هناك احتمال أكبر بأن تقوم إيران أو قوات تنوب عنها بتهديد السفن التجارية أو العسكرية الأمريكية في المنطقة – بما في ذلك في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني.[31]

الرياض تعقد قمة طارئة في مكة للزعماء العرب

في 19 مايو / أيار، دعا العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز آل سعود إلى عقد قمة طارئة للزعماء العرب لمناقشة هجمات الصهاريج ومحطات الضخ، والتي وصفتها وكالة الأنباء السعودية بأنها تهديد “للسلم والأمن الإقليميين والدوليين وللإمداد واستقرار أسواق النفط العالمية”.[32] وقد دُعي أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى القمة أيضاً، والتي عقدت يوم 30 مايو / أيار. وكانت دعوة قطر لافتة، نظراً لأنه منذ 5 يونيو / حزيران 2017 والسعودية والإمارات تقودان مجموعة من الدول العربية لقطع العلاقات الدبلوماسية مع الدوحة وفرض حصار بري وبحري وجوي على الإمارة.

وخلال القمة، أخبر الملك سلمان الحاضرين أن إيران تمارس “تحدياً صارخاً” لمعاهدات السلام الأممية.[33] وفي بيان نهاية الاجتماع، أعربت دول مجلس التعاون الخليجي الست – البحرين والكويت وعمان وقطر والسعودية والإمارات – عن تأييدها للرياض وأبو ظبي في حال ردهما على الهجمات، على الرغم من عدم تحديد ما ينبغي أن يستتبع ذلك، وقد حذر الوفد العراقي من الحرب مع إيران، في حين شكك وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في حكمة الموقف المتشدد الذي تُبديه واشنطن تجاه إيران.[34]

غارات التحالف العسكري الذي تقوده السعودية تطال الجبهات في جميع أنحاء اليمن

تركزت الغارات الجوية التي نفذها التحالف خلال مايو / أيار على الجبهات النشطة، مستهدفةً مواقع للحوثيين في شمال غرب الضالع وغرب مأرب وشمال حجة وشمال صعدة، بالإضافة إلى العاصمة صنعاء.[35] [36] [37] [38]

وقال المتحدث باسم التحالف العقيد تركي المالكي إن سلسلة من الغارات الجوية في صنعاء خلال شهر مايو / أيار استهدفت قدرات الحوثيين المتعلقة بالطائرات المسيرة،[39] وتركزت الضرابات في 16 مايو / أيار على قاعدة الدليمي الجوية، المتاخمة لمطار صنعاء شمالي المدينة، وقال التحالف إن هذه “أهداف عسكرية مشروعة”، مشيراً إلى الهجوم الذي حدث قبل يومين على محطات ضخ النفط السعودية،[40] ومع ذلك، أصابت الغارات الجوية مبنى سكنياً، مما أدى إلى مقتل خمسة أطفال على الأقل وإصابة 16 آخرين، وفقاً لتقارير الأمم المتحدة.[41]

معارك كثيفة حول بلدة استراتيجية في الضالع

واصلت قوات الحوثيين توغلها في محافظة الضالع وسط اليمن على عدة محاور خلال شهر مايو / أيار – وإن بوتيرة أبطأ من الشهر السابق، وكانت مدينة قعطبة هي الموقع الرئيسي للتنازع الجاري.

في الأسبوع الأول من شهر مايو / أيار، اقتربت قوات الحوثيين من مواقع في الغرب والشمال الغربي، واقتربت من منطقة سناح جنوب قعطبة، وفي الوقت نفسه، حاربت القوات شمال المدينة في محاولة لإيقاف الطريق السريع الرئيسي الذي يمتد شمالاً إلى الجبهة في منطقة مريس. وتقدمت قوات الحوثيين إلى الشمال من مدينة قعطبة، لحصار القوات المناهضة لها وتوصل القتال إلى الشمال الغربي لقعطبة.[42] وفي منتصف شهر مايو / أيار، قامت القوات المناهضة للحوثيين، بدعم من الغارات الجوية للتحالف، بطرد قوات الحوثيين من البلدة بعيداً عن الطريق السريع إلى الشمال، فيما شهد النصف الثاني من الشهر تحركاً من القوات المناهضة للحوثيين باتجاه مواقع الحوثيين إلى الغرب من قعطبة لصد الهجمات المرتدة.

تقع بلدة قعطبة على تقاطع طريقين رئيسيين: أحدهما يمتد من الشرق إلى الغرب باتجاه محافظة إب ويصل بين صنعاء وعدن. ما من تقديرات موثوقة بشأن الإصابات، لكن شدة القتال ومستوى الدمار المادي جعل مراقبين يعتقدون بوقوع عشرات الإصابات بين الطرفين المتحاربين والمدنيين. كما أدى القتال إلى قطع الطريق بين الشمال والجنوب بشكل متكرر، مما أطال بزمن الرحلات بين عدن وصنعاء. كما تسبب استخدام الأسلحة الثقيلة بأضرار جسيمة في شمال البلدة حيث تركز معظم القتال. وشهدت منطقة مريس في شمال قعطبة ومديرية الأزارق غربي الضالع اشتباكات عنيفة متواصلة رغم قلة التقدم على الجبهات.

كانت عدة قوات مناهضة للحوثيين تقاتل في الضالع، المجموعات الجنوبية المدعومة إماراتياً تتمتع بوجود قوي – وعلى رأسها القوات الحزام الأمني في المحافظة ​​وألوية العمالقة – إلى جانب ألوية الجيش اليمني، وألوية الحماية الرئاسية، وقوات المقاومة الوطنية – بقيادة طارق صالح، ابن شقيق الراحل السابق الرئيس علي عبد الله صالح – ووحدات محلية وقوات قبلية أخرى. بعد انتشار قوات المقاومة الوطنية من الساحل الغربي إلى الضالع، أشارت مصادر مركز صنعاء إلى أن قوات طارق صالح تسعى إلى فتح جبهة جديدة في مديرية الحشاء، والتي استولى عليها الحوثيون في أبريل / نيسان.

أدى تعدد العناصر المناهضة للحوثيين المنخرطة في معارك الضالع إلى إثارة التوتر فيما بينها، والذي تصاعد إلى حالات عنف في 8 مايو / أيار. وقال بيان صادر عن ألوية الحماية الرئاسية إن كتيبة تابعة للواء المدرع 33 (بقيادة محافظ الضالع علي مقبل) رفضت وصول إحدى وحداتها إلى مدينة قعطبة، مما أجبرها على الانسحاب مرة أخرى باتجاه عدن – وعندها تم توقيفها من قبل قوات الحزام الأمني ​​التي دخلوا معها في اشتباكات أسفرت عن عدد وفيات غير محدد.[43] وانتشرت حالة ارتياب في المعسكر المناهض للحوثيين في الضالع منذ انتشار مزاعم بثتها الجماعات الجنوبية المدعومة إماراتياً في أبريل / نيسان تفيد بانسحاب القوات المتحالفة مع حزب الإصلاح الموالي للحكومة عمداً من مناطق في شمال المحافظة وترك الطريق مفتوحاً لتقدم الحوثيين.[44]

وفي 18 مايو / أيار، في مواجهة تقدم الحوثيين جنوباً، أعلن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي عن إنشاء “غرفة عمليات مشتركة” تضم جميع القوى الانفصالية الجنوبية.[45] وقال إن هذا سيشمل وجود قيادة وسيطرة موحدة، بالإضافة إلى تنسيق مباشر أكبر مع التحالف العسكري الذي تقوده السعودية، وإلى جانب اقترانه بتهديد تقدم الحوثيين نحو الأراضي الجنوبية تاريخياً – والعجز المحسوس حياله الذي اتسمت به القوات المتفرقة المناهضة للحوثيين – جاء إعلان الزبيدي كحركة سياسية في الوقت المناسب، فبينما يضغط المجلس الانتقالي الجنوبي من أجل الحصول على مقعد على طاولة المحادثات التي تدعمها الأمم المتحدة، يمكنه استخدام القوة العسكرية الموازية الموحدة وذات الطابع الرسمي كرافعة لتعزيز قضية استقلال الجنوب. وفي الواقع، تجاوز تبرير الزبيدي الحرب ضد الحوثيين، حيث جدد خطابه مطالب القوات المدعومة إماراتياً بتولي الأمن في وادي حضرموت، والتي تسيطر عليه الفرق العسكرية المتحالفة مع الرئيس هادي ونائب الرئيس علي محسن. وفي أبريل / نيسان، استضافت مدينة سيئون في وادي حضرموت أول جلسة برلمانية لحكومة هادي منذ اندلاع الحرب، في أعقاب اتفاق بين التحالف العربي لاختيار موقع بديل لعدن التي تهيمن فيها القوات المدعومة إماراتياً.

هجوم جديد ضد الحوثيين يبدأ في تعز

في 24 مايو / أيار، شنت القوات المناهضة للحوثيين في تعز هجوماً جديداً بقصد السيطرة على كامل المحافظة،[46] يقود هذا الهجوم اللواء سمير الصبري، قائد “محور تعز” – وهو تكتل من الجماعات المناهضة للحوثيين. تركزت الأعمال القتالية منذ ذلك الحين في الشمال والشمال الشرقي والغرب من مدينة تعز، والتي تعاني ما يشبه الحصار منذ الأشهر الأولى من الحرب.

كانت القوات المناهضة للحوثيين قد استعادت معظم سواحل البحر الأحمر في المحافظة وبعض المناطق جنوب مدينة تعز في أوائل عام 2017. لكن الجبهات بقيت ثابتة منذ ذلك الحين، إذ تسيطر قوات الحوثيين حالياً على معظم شمال المحافظة، وكذلك بعض المناطق الوسطى. وتحظى تعز بأهمية استراتيجية ورمزية كبيرة للجانبين، كمركز سكاني ومحور صناعي ووصلة بين الشمال والجنوب، وقد شهدت المحافظة بعضاً من أعلى مستويات العنف خلال النزاع، وبالتالي بعضاً من أعلى مستويات الدمار والحاجة الإنسانية.



التنازع بين داعش والقاعدة مستمر

استمر تنظيما القاعدة وما يسمى بالدولة الإسلامية (داعش) في الاشتباك بمحافظة البيضاء طوال شهر مايو / أيار، وقد ادعت المجموعتان شن هجمات متعددة ضد بعضهما.

في 21 مايو / أيار، أصدر تنظيم القاعدة شريط فيديو بعنوان “سجون الخوارج في اليمن“، والذي يعرض مقاتلاً من القاعدة في وقت ما يشرح تجربته كسجين لدى داعش، ويتخلل مقطع الفيديو مقاطع توضح ما يبدو أنه سجن من الإسمنت مكون من سبع زنازين، يقول تنظيم القاعدة أن بناءه وتشغيله تم بأوامر من تنظيم داعش. وقد انتهى الفيديو بمقاطع تصوّر تفجير القاعدة للسجن وهتافات “الله أكبر”.

شهد مايو / أيار أيضاً إصدار مقطع فيديو آخر للقاعدة، وهو السابع من سلسلة إصدارات للمجموعة –  بعنوان “والله يشهد إنهم لكاذبون” – تهدف لتسليط الضوء على ما سمته “رياء” داعش وهجماتها ضد المدنيين وغير المقاتلين في اليمن.

أفادت عدة مواقع إخبارية يمنية أن غارة أمريكية بطائرة بدون طيار أصابت سيارة في منطقة وادي عبيدة بمحافظة مأرب في 6 مايو / أيار، مما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل. ولم يعترف الجيش الأمريكي حتى الآن بالغارة المبلغ عنها، وبعد أيام قليلة من الغارة، أعلن تنظيم القاعدة استشهاد أحد عناصره في هجوم أمريكي بطائرة بدون طيار، لكنه لم يقدم سوى القليل من التفاصيل.

في 1 يونيو / حزيران، نقلت وسائل إعلام يمنية عن مصدر عسكري قوله إن القاعدة نفذت هجوماً على نقطة تفتيش عسكرية في حضرموت يديرها جنود من اللواء 23 بالجيش اليمني، وقد أسفر الهجوم عن مقتل جندي وإصابة اثنين آخرين، وجاء في أعقاب إلقاء القبض على شخصين يشتبه في أنهما عضوان في تنظيم القاعدة.

القوات اليمنية تعتقل شخصية قيادية في القاعدة

في 19 مايو / أيار، اعتقلت القوات الحكومية اليمنية بلال الوافي، المعروف باسم أبو وليد، في حملة غرب مدينة تعز، والوافي أحد المشتبه بهم الرئيسيين في مقتل حنا لحود، موظف اللجنة الدولية للصليب الأحمر في أبريل / نيسان 2018. كان لحود مواطناً لبنانياً يرأس برنامج اللجنة الدولية لدعم المحتجزين في اليمن. وفي أكتوبر / تشرين الأول 2018، وضعت وزارة الخزانة الأمريكية الوافي على قائمتها الخاصة بالمواطنين المرتبطين بالإرهاب.

 

القضايا الإنسانية والحقوقية

تحت المجهر: المهمشون، مجتمع المحرومين في اليمن

لم يعان أي مجتمع في اليمن من عواقب الحرب الحالية بقدر ما عانى المهمشون، وهم طبقة يمنية دنيا يصل عدد سكانها إلى قرابة 3.5 مليون شخص يعيشون قروناً من التمييز والاستغلال والفقر.[47]

يتجلى التمييز ضد مهمشي اليمن بطرق متعددة، وتختلط فيه عوامل عنصرية وطبقية، حيث تقطن هذه الأقلية غالبا في أحياء فقيرة على تخوم المدن، وهي غالباً بدون كهرباء أو ماء نظيف أو ملاجئ آمنة.

لقد ساهمت الحرب بشكل كبير في تضخيم الفقر والتشرد وانعدام الأمن الغذائي لمجتمع المهمشين، في حين أعاق التحيز ضد المجموعة وصول أبنائها إلى المساعدات الإنسانية وصعّب على نازحيها الذين غادروا بيوتهم بسبب القتال عملية العثور على مأوى آمن. وعلى الرغم من أن الوكالات الإنسانية غالباً ما تظهر المهمشين على صورها لجمع التبرعات والدعاية التي توثق الأزمة اليمنية، إلا أن المساعدات الإنسانية التي وصلت هذه الفئة من الناس كانت أقل ثباتاً بكثير بالمقارنة مع الفئات الأخرى، وفي بعض المناطق تم اقصاء المهمشين من المساعدات بشكل منهجي.

أدى الانهيار الاقتصادي الواسع النطاق وفقدان سبل العيش بسبب النزاع إلى حالة من التنافس على الوظائف ذات الأجور المنخفضة والتي كانت مخصصة سابقاً للمهمشين.

قبل النزاع، كان صندوق النظافة والتحسين اليمني للحكومة اليمنية هو المسؤول عن إدارة النفايات، وقد كان يعمل في المقام الأول بجهود المهمشين. غير أن جامعي القمامة كانوا بين عاملي القطاع العام الذين فقدوا دخلهم بسبب النزاع، وقد تدخلت وكالات الأمم المتحدة والجهات المانحة الأخرى لتمويل صندوق النظافة والتحسين، وخلق فرص كسب الرزق، لكن بعض المهمشين أخبروا مركز صنعاء أنهم لم يستفيدوا من هذه الوظائف، التي استولى عليها بدلاً منهم نازحون غيرهم وآخرون محتاجون جدد من خارج مجتمع المهمشين.

منذ عدة أشهر أجرى مركز صنعاء مقابلات مع مهمشين من جميع أنحاء اليمن حول كيفية تأثير النزاع عليهم، وفي منطقة باجل، شمال شرق مدينة الحديدة، أخبر أحد المسؤولين في منظمة إنسانية دولية مركز صنعاء أنه من النادر ما وُضع مهمشون على قوائم مستفيدي المنظمة. يشرف المسؤول على مشروع “النقد مقابل العمل” ضمن صندوق النظافة والتحسين، والذي لا يشمل أي مستفيدين مهمشين، على الرغم من أن المجتمع يعاني من بطالة غير متناسبة ويفتقر إلى الوصول إلى الضروريات الأساسية في المديرية.

يعني الافتقار إلى السلطة الاجتماعية أو السياسية بالنسبة للمهمشين أيضاً الافتقار إلى أي ممثلين للضغط على قادة المجتمع المحلي لإدراجهم في قائمة المستفيدين، حسب المسؤول السابق.

في الوقت نفسه، قال أحد المشرفين على صندوق النظافة والتحسين في باجل إنه عوقب وكاد يطرد من قِبل مديره عندما ضم مهمشين إلى قائمة المستفيدين المقترحين لمنظمة دولية، وقال إن مديره كان تحت ضغط من قادة المجتمع المحلي ومسؤولي المديرية وسلطات الحوثيين المحلية، الذين أصروا على فحص قائمة الأسماء المقترحة كمستفيدين.

وقال مهمش نجح في تأمين عمل في صندوق النظافة والتحسين بباجل إنه حاول دعوة المزيد من الأشخاص من حيه، (حي الظلام)، للحصول على عمل من خلال البرنامج، ويسكن حي الظلام مهمشون يعيشون بمعظمهم في خيام دون صرف صحي أو ماء، وقد طلب من أحد أعضاء اللجنة المحلية، الذي يجمع أسماء المستفيدين المحليين للمنظمات الإنسانية الدولية، أن يضيف مهمشي حي الظلام كعاملين محتملين لمشروع التنظيف وكمستفيدين من مشاريع المأوى والصرف الصحي. لكن عضو اللجنة رفض ذلك وقال إن “هؤلاء البشر مثل البقر”، وبينما يتلقى بعض المهمشين في المنطقة سلالاً غذائية شهرية من وقت لآخر، تبقى المساعدات غير ثابتة، وغالباً ما يتم تقاسم الحصص مع عائلات أخرى التي لم تتمكن من التسجيل.

أحد المعلمين في حي المحانية في مديرية باجل أخبر مركز صنعاء أن الكثير من المهمشين قد فروا إلى المنطقة هرباً من الجبهات، منتقلين إلى مجتمعات مهمشين قائمة من قبل وتفتقر مسبقاً إلى المرافق الصحية المناسبة، مما ساهم في زيادة حالات الإصابة بالكوليرا.

لقراءة تقرير مركز صنعاء الكامل حول تأثير النزاع على المهمشين في جميع أنحاء اليمن، انظر: التهميش التاريخي والممنهج لمجتمع المهمشين في اليمن.

الأمم المتحدة تهدد بتعليق المساعدات الغذائية بسبب تدخل الحوثيين

قال برنامج الأغذية العالمي في 20 مايو / أيار إنه سيعلق بشكل تدريجي عمليات الإغاثة التي يقدمها في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون ما لم يُسمح له بحرية الوصول واختيار المستفيدين،[48] ومنع قادة الحوثيين العاملين في المجال الإنساني من الوصول إلى السكان المحتاجين، وأعاقوا حركة قوافل المساعدات، وتدخلوا في توزيع الغذاء، بحسب ما أفاد برنامج الأغذية العالمي. وقالت وكالة الأمم المتحدة إنها واجهت أيضاً “عقبات متكررة” للاختيار المستقل لمتلقي معوناتها الغذائية وبدء تطبيق نظام التسجيل الحيوي، وجاء بيان برنامج الأغذية العالمي في أعقاب تقرير لشبكة سي إن إن في 20 مايو / أيار اتهم سلطات الحوثيين بالتلاعب بالمساعدات الإنسانية.

وبحسب ما ذكر برنامج الأغذية العالمي في 31 ديسمبر / كانون الأول 2018 فإن لديها أدلة واضحة على تحويل الإمدادات الإنسانية الواصلة إلى صنعاء المسيطر عليها من قبل الحوثيين وأجزاء أخرى من البلاد، وذكر بعدما كشف تحقيق من وكالة أسوشييتد برس أن مختلف الفصائل والميليشيات يعيقون وصول مساعدات الغذاء ويحولونها لمقاتلي الجبهات أو يبيعونها من أجل الربح.[49]

في مايو / أيار، قال برنامج الأغذية العالمي إن المحادثات الأخيرة مع قادة الحوثيين لم تسفر عن نتائج ملموسة، وأنه على الرغم من الالتزامات الإيجابية من جانب بعض قادة الحوثيين، فإن آخرين “خرقوا التأكيدات” بشأن وقف تحويل مسار الأغذية والسماح بالتسجيل الحيوي، وقال برنامج الأغذية العالمي إن تعليق المساعدات الغذائية هو الملاذ الأخير، وتهدف الوكالة الدولية لإطعام 12 مليون يمني في عام 2019.

لوكوك: القتال والقيود لا تزال تعرقل الاستجابة الإنسانية

في 15 مايو / أيار، أخبر مارك لوكوك، رئيس الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة، مجلس الأمن أن العنف المستمر لا يزال يشكل عائقاً أمام عمليات الإغاثة، مما يجبر الوكالات الإنسانية والتجار على البحث عن طرق بديلة عبر طرق خلفية وممرات جبلية وأراضٍ غير آمنة.[50] وفي إحاطته الإعلامية لمجلس الأمن، أشار لوكوك أيضاً إلى القيود المفروضة على حركة السلع والموظفين، والتي أُبلغ عن معظمها في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، وفي فبراير / شباط ومارس / آذار، تعرض أكثر من 900 ألف شخص لتأخيرات أو انقطاع في المساعدات.

وقال لوكوك إن تفشي الكوليرا الذي أصاب 300 ألف شخص هذا العام، بالإضافة لشبح المجاعة، حيث ما زال 10 ملايين يمني يعتمدون على المساعدات الغذائية الطارئة للبقاء على قيد الحياة، تمثل التحديات الإنسانية الأكثر إلحاحاً التي تواجه اليمن.

وفي أوائل مايو / أيار، قامت بعثة تابعة للأمم المتحدة بثاني زيارة لمطاحن البحر الأحمر في الحديدة منذ في سبتمبر / أيلول 2018، وقد سافر فريق الأمم المتحدة من عدن إلى الحديدة في 5 مايو / أيار عبر الأراضي التي تسيطر عليها الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، بحسب لوكوك. وأضاف أن موظفين فنيين يقومون بتقييم الأضرار وإصلاح المعدات ومعالجة أي حبوب يمكن إنقاذها، وهي عملية من المتوقع أن تستغرق عدة أسابيع، وقال المتحدث باسم البرنامج هيرفي فيرهوسيل إن الصوامع تعرضت لإطلاق نار في 10 مايو / أيار، لكن الحادث لم يتسبب في وقوع إصابات ولم يُعرف مرتكب الجريمة بعد.[51] حتى سبتمبر / أيلول 2018، كانت الطواحين تحتوي على 51 ألف طن من الحبوب، وهو ما يكفي لإطعام 3.7 مليون شخص لمدة شهر، ولكن عملية تفتيش من قبل برنامج الأغذية العالمي في مارس / آذار أظهرت إصابة بعض الحبوب بالحشرات.[52]

فيما يتعلق بمسألة التمويل، أعلن لوكوك أن الأمم المتحدة تلقت 20% من الموارد المطلوبة، ما سجل ارتفاعاً من 6% فقط في أبريل / نيسان، وقد شكر منسق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة السعودية والإمارات بشكل عام على التمويل الذي قدمتاه في الشهر الماضي، والذي جاء من تعهد جرى الإعلان عنه في نوفمبر / تشرين الثاني 2018. وقد سافر لوكوك لاحقاً إلى الرياض في 23 مايو / أيار لمناقشة الالتزام المشترك الذي أبدته الدولتان بقيمة مليار دولار في مدينة جنيف في فبراير / شباط الماضي.

كذلك قدمت المديرة التنفيذية لليونيسف هنريتا هـ. فور إحاطة لمجلس الأمن في 15 مايو / أيار حول الوضع الحرج الذي يواجه الأطفال في اليمن،[53] وذكرت فور للمجلس أن ثمانية أطفال يُقتلون أو يصابون أو يُجنّدون للقتال كل يوم، وأن أطفالاً يموتون كل 10 دقائق لأسباب يمكن الوقاية منها، ونتيجة لأزمة الغذاء الرهيبة، يعاني 360 ألف طفل من سوء تغذية حاد، ونصف الأطفال دون سن الخامسة في اليمن – 2.5 مليون – يعانون من إعاقة نمو لا رجعة فيه، كما أشارت فور إلى أن الأمم المتحدة سجلت حالات تجنيد واستغلال لأكثر من ثلاثة آلاف  طفل من قبل جميع أطراف النزاع منذ بدء الحرب.

 

التطورات السياسية في سطور

  • 29 أبريل / نيسان: رفض محافظ سقطرى رمزي محروس تشكيل أي أجهزة أمنية خارج الدولة والسلطات المحلية اليمنية. مثل هذا اعتراضاً مباشراً على محاولات الإمارات إنشاء قوات تابعة لها بالوكالة في أرخبيل سقطرى، على غرار قوات الحزام الأمني ​​التي تدعمها في عدن ومحيطها، وقوات النخبة الحضرمية في حضرموت، والنخبة الشبوانية في شبوة، وأكد المحافظ هذا الموقف مرة أخرى في نهاية مايو / أيار، بعد وصول معدات وعناصر أمن مدربين إماراتياً إلى سقطرى.
  • 5 مايو / أيار: في اعتراض علني نادر على السعودية، قام وزير الداخلية اليمني أحمد الميسري بانتقاد تحركات الرياض لفرض سلطتها في محافظة المهرة اليمنية الشرقية على حدود سلطنة عمان، وقال في تصريح معلن “إن [الحكومة] اليمنية كانت تريد [من حلفائها] الزحف على الحوثيين شمالاً وليس الزحف شرقاً”، مضيفاً أن تحالف الحكومة اليمنية مع التحالف العسكري بقيادة السعودية موجه ضد جماعة الحوثيين المسلحة، وليس لإدارة المناطق “المحررة”.
  • 5 مايو / أيار: عين  الحوثيون عم زعيم الجماعة، عبد الكريم الحوثي، وزيراً للداخلية في صنعاء. يعد عبد الكريم واحداً من أقوى قادة الحوثيين، حيث يترأس المكتب التنفيذي للجماعة ويمتلك علاقات وثيقة بطهران، وقد حل الأخير محل عبد الحكيم الماوري، الذي توفي في أبريل / نيسان في مستشفى في العاصمة اللبنانية بيروت، حيث كان يتلقى العلاج ،وفقاً لتقارير إعلامية.
  • 17 مايو / أيار: أفرجت السعودية عن محمد بن عبد الله كدة، المحافظ السابق للمهرة، من الإقامة الجبرية وسمحت بعودته إلى المحافظة الشرقية اليمنية بعد احتجاجات قبلية في محافظة المهرة ضد احتجازه.[54]

 

التطورات الاقتصادية في سطور

  • طوال مايو / أيار تابعت شركة النفط اليمنية التي يديرها الحوثيين إشرافها على مظاهرة مستمرة أمام مجمع الأمم المتحدة في صنعاء، وقد أعلنت شركة النفط عن بداية الاحتجاج يوم 24 مارس / آذار للتنديد بالقيود المفروضة على استيراد الوقود والمرتبطة آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش ومرسوم الحكومة اليمنية رقم 75، والذي دخل حيز التنفيذ في الربع الأخير من عام 2018 لتفرض متطلبات جديدة للسماح للتجار باستيراد الوقود.
  • 6 مايو / أيار: نفذ جزارون في صنعاء إضرابا عن العمل بإغلاق محلاتهم، بعد أن فرضت سلطات الحوثيين ضريبة بقيمة ثمانية آلاف ريال يمني على كل رأس من العجول وأخرى بقيمة أربعة آلاف ريال على الماعز الواحد، وجاء ذلك بعد أن سبق فرض ضريبة تبلغ 3 ألف ريال لكل عجل والف ريال على كل ماعز تدخل إلى صنعاء. جاءت الزيادة الضريبية مع دخول شهر رمضان، والذي يعتبر فترة استهلاك غذائي أعلى، وقد انتهى الإضراب بعد ثلاثة أيام من قيام سلطات الحوثيين بإلغاء الضرائب.
  • 11 مايو / أيار: أعلن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية أوس العود أن الحكومة تركز على إكمال عدد من مشاريع الطاقة، وخاصة بناء خط أنابيب يربط البلوك 18 في محافظة مأرب بقطاع غرب عياد في محافظة شبوة، قبل إرسالها إلى ميناء النشيمة الواقع بالقرب من بلحاف،[55] يعتبر خط الأنابيب المخطط له وسيلة مهمة لتمكين الحكومة اليمنية من تصدير النفط من مأرب عبر شبوة، ولا سيما مع تعطل خط أنابيب مأرب-رأس عيسى الواقع تحت سيطرة الحوثيين. وقال العود إن المشروع سيكتمل خلال خمسة إلى تسعة أشهر، على الرغم من عدم وضوح الإجراءات الأمنية التي سيُعمل بها لضمان نقل آمن للنفط الخام من مأرب إلى شبوة.
  • 14 مايو / أيار: انتقدت وزارة التربية والتعليم التابعة للحوثيين في صنعاء وكالة اليونيسيف بسبب وقف التوزيعات النقدية للمعلمين دون استشارة الوزارة، وبدأت اليونيسف في شهر مارس / آذار دفع 50 دولار شهرياً للمعلمين بالعملة المحلية بهدف تشجيعهم على الاستمرار في العمل في ظل انقطاع الرواتب المنتظمة. وأشارت مصادر مركز صنعاء إلى أن اليونيسف اكتشفت أن سلطات الحوثيين في وزارة التربية تقوم بحرف مبالغ كبيرة من المساعدات المخصصة للمعلمين باتجاه مصالح الجماعة الخاصة.
  • 15 مايو / أيار: أعلنت شركة مصفاة عدن عن مناقصة جديدة لتوفير الوقود لتوليد الطاقة الكهربائية في عدن في 15 مايو / أيار،[56] وتنص الشروط والأحكام أن يكون مقدمو الطلبات قادرين على تسليم 40 طن من الديزل و30 طن من المازوت، مع تقديم الطلبات في غضون ستة أيام من الإعلان عن فتح باب تقديم الطلبات.

باعة يملؤون الشوارع في سوق عدن كريتر في 24 مايو / أيار 2019 // مصدر الصورة: طارق مصطفى


 

التطورات الدولية

في الولايات المتحدة

وسط تصعيد مع إيران، إدارة ترامب تعجل بمبيعات الأسلحة إلى السعودية والإمارات

في 24 مايو / أيار، استخدمت إدارة ترامب بنداً من بنود صلاحيات الطوارئ لدفع مبيعات أسلحة بمليارات الدولارات إلى السعودية والإمارات، مشيرة إلى التهديد الذي تمثله إيران وقواتها الإقليمية بالوكالة. وقد ركزت مذكرة لتبرير هذه الخطوة في المقام الأول على الحوثيين، الذين يُزعم وجود صلات بينهم وبين إيران وبين الهجمات عبر الحدود إلى السعودية.[57] وفي تصريح له وصف وزير الخارجية مايك بومبيو هذه الخطوة بأنها “حدث لمرة واحدة” يهدف إلى “ردع العدوان الإيراني”،[58] ويمكن للكونجرس تقديم تشريع لمنع أو تعديل مبيعات الأسلحة الأجنبية إلى حين التسليم. ومع ذلك يسمح بند في قانون مراقبة تصدير الأسلحة للسلطة التنفيذية بالتنازل عن فترة المراجعة المطلوبة عند وجود “حالة طوارئ” تتطلب المصادقة على المبيعات في وقت مناسب “لمصلحة الأمن القومي للولايات المتحدة”.[59]

وقال السناتور الديموقراطي البارز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ بوب مينينديز إن الإدارة فشلت في تحديد تهديد طارئ وواضح أو في شرح علاقة الأسلحة بمكافحة هذا التهديد.[60] وأضاف السناتور عن نيوجيرسي إن جهود عابرة للحزبين تجري لمواجهة تحرك الإدارة ذاك، وقد ظهرت أصوات معارضة داخل حزب ترامب؛ فقد ذكر السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام إنه يعارض مبيعات الأسلحة، مستحضراً مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي عام 2018.[61]

جاء إعلان البيت الأبيض وسط تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وتلته موجة من هجمات الحوثيين العابرة للحدود ضد أهداف سعودية، زعمت الرياض أنها جاءت بأوامر إيرانية (انظر أعلاه “الحوثيون يهاجمون خط أنابيب سعودي”)، وقال بومبيو إن التنازل سيسمح بإكمال 22 صفقة مبيعات معلقة إلى السعودية والإمارات والأردن – تقدر قيمتها الإجمالية بنحو 8.1 مليار دولار، ويشمل ذلك المبيعات المقترحة إلى السعودية بقيمة 2 مليار دولار لصواريخ موجهة بدقة، والتي أوقفها السيناتور مينينديز لأكثر من عام. وكان مينينديز قد أكد أن إدارة ترامب لم تقدم معلومات كافية لتهدئة مخاوف عبر عنها الحزبان حول ما إذا كان سيتم استخدام الأسلحة لقتل مدنيين يمنيين أم ستُستخدم كوسيلة فعالة لمواجهة دور إيران في اليمن.

مجلس الشيوخ يؤيد فيتو بشأن قرار يطالب بإنهاء الدعم العسكري للتحالف

في 2 مايو / أيار، أيد مجلس الشيوخ الأمريكي قرار فيتو للرئيس دونالد ترامب ضد قرار قام عليه الحزبان الديمقراطي والجمهوري لإنهاء المساعدات العسكرية للتحالف العسكري بقيادة السعودية في اليمن،[62] وفشل التصويت بواقع 53 إلى 45 صوتاً في الحصول على أغلبية الثلثين اللازمة لتجاوز الفيتو الرئاسي. وفي حين طلب أحد مقدمي مشروع القرار من قيادة مجلس النواب رفع دعوى قضائية في المحكمة العليا، يبقى وجود الأغلبية المحافِظة للمحكمة مضعفاً لفرص نجاح مثل هذه الدعوى (لمزيد من المعلومات حول حق الفيتو الرئاسي، انظر: تقرير اليمن، أبريل / نيسان 2019).

واشنطن تعين سفيراً جديداً لليمن

في 18 مايو / أيار، وصل السفير الأمريكي الجديد إلى اليمن كريستوفر هنزل إلى العاصمة السعودية الرياض ليتولى مهامه، حيث يقيم موظفو السفارة الأمريكية في اليمن حالياً في كل من الرياض وعمّان. كان هنزل في السابق يشغل منصب القائم بالأعمال في السفارة الأمريكية في الرياض، وقد حل محل ماتيو تويلر، الذي كان يعمل سفيراً لليمن منذ مايو / أيار 2014 وسيصبح الآن سفير الولايات المتحدة الجديد في العراق.

 

في أوروبا

فرنسا تدعو لإنهاء حرب اليمن وتضيّق الخناق على الصحفيين بسبب تسريبات حول اليمن

يوم 28 مايو / أيار، وصف وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لو دريان النزاع اليمني بـ”الحرب القذرة”، داعياً السعودية والإمارات لوضع حد لها، وأضاف أنه “يجب أن نكون يقظين للغاية في مبيعات الأسلحة لهذين البلدين”، وهو ما قال لو دريان إن فرنسا تفعله.

في الأثناء، كان صحفيون فرنسيون يواجهون عقوبات محتملة بالسجن في مايو / أيار بعد رفضهم الإجابة على أسئلة شرطة مكافحة الإرهاب الفرنسية بشأن تقريرهم الصادر في أبريل / نيسان حول الاستخدام الواسع النطاق للأسلحة الفرنسية الصنع في حرب اليمن.[63] وقد نشر الصحفيون وثائق عسكرية سرية على موقع ديسكلوز تناقض رواية الحكومة الفرنسية بأن الأسلحة الفرنسية تستخدم من قبل التحالف العسكري بقيادة السعودية فقط لأغراض “دفاعية” (لمزيد من المعلومات، انظر تقرير اليمن، أبريل / نيسان 2019).

وفي 15 و16 مايو / أيار، استدعت المديرية العامة للأمن الداخلي (جهاز المخابرات الداخلية الفرنسية)، مؤسسي موقع ديسكلوز، جيفري ليفولسي وماثياس ديستال، وكذلك مراسل راديو فرانس بينوا كولومبا، إلى جلسة استماع لمناقشة التسريبات، لكن الصحفيين رفضوا الكشف عن معلومات حول مصادرهم أو عملهم. وبعد فتح تحقيق في الحادث بذريعة الأمن القومي خلال الشهر الماضي، اتهمت المديرية العامة الصحفيين بالتعامل مع وثائق سرية دون تصريح و”المساس بسرية الدفاع القومي”، وهي تهمة عقوبتها السجن لمدة أقصاها خمس سنوات. وقد أدانت مجموعات حقوقية تصرفات الحكومة الفرنسية ووصفتها بأنها “هجوم غير مقبول على حرية الصحافة وحماية مصادر الصحفيين”.[64]

وزير الخارجية البلجيكي يدعو إلى تعليق مبيعات الأسلحة السعودية

قال وزير الخارجية البلجيكي ديدييه رايندرز في مايو / أيار إنه يتعين على بروكسل التحرك لتعليق صادرات الأسلحة إلى السعودية بعدما قال تحقيق أن الجيش السعودي يستخدم أسلحة وتكنولوجيا بلجيكية الصنع في عملياته في اليمن.[65] وتضمن التحقيق، الذي أطلقته المنظمة غير الحكومية #BelgianArms، مقطعي فيديو من عامي 2016 و2017 قيل إنهما يظهران قوات الحرس الوطني السعودي تقصف مواقع الحوثيين بدبابات مزودة بمدافع وذخائر أنتجتها شركة Mecar البلجيكية. كما قال التحقيق إن بنادق إف إن إف 2000 الهجومية مستخدمة في اليمن، وهي من صنع شركة الأسلحة النارية البلجيكية FN-Herstal،[66] وفي فبراير / شباط، وثقت منظمة العفو الدولية استخدام رشاشات مينمي من طراز إف إن هيرستال من قبل لواء العمالقة المدعوم إماراتياً خلال هجوم محافظة الحديدة عام 2018.[67]

ويمنح الدستور البلجيكي سلطة منح تراخيص تصدير الأسلحة إلى الإقليم المنتج، وكانت حكومة إقليم والونيا البلجيكية قد ذكرت سابقاً أن الأسلحة التي بيعت إلى السعودية مخصصة للاستخدام المحلي فقط، وفرضت حكومة والونيا حظراً على تراخيص التصدير الجديدة للسعودية في أعقاب اغتيال الصحفي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في اسطنبول التركية في أكتوبر / تشرين الأول 2018. ومع ذلك، ذكرت منظمة #BelgianArms أن الأسلحة البلجيكية الصنع ما تزال تصدَّر إلى الرياض بموجب تراخيص مُنحت قبل الحظر، حيث جرى إرسال ثلاث شحنات أسلحة على الأقل من أنتويرب إلى السعودية منذ قرار الحظر ذاك.

عمال نقابيون إيطاليون يحتجون على حرب اليمن

رفض عمال نقابيون في مدينة جنوا الإيطالية في 20 مايو / أيار تحميل مولدات على متن سفينة سعودية كانت تنقل أيضاً الأسلحة، وذلك احتجاجاً على النزاع في اليمن. وقد أعرب مسؤولون نقابيون إيطاليون عن قلقهم من إمكانية استخدام المولدات لأغراض عسكرية، قائلين “لن نتواطأ مع ما يحدث في اليمن”،[68] وفي وقت سابق من مايو / أيار، كانت السفينة السعودية قد حملت أسلحة من مدينة أنتويرب البلجيكية، قبل الرسوّ في لو هافر الفرنسية، حيث قام المتظاهرون بمنع تحميل المزيد من الأسلحة، وكانت الوجهة النهائية للسفينة هي مدينة جدة السعودية.

 


أعد هذا التقرير (بالترتيب الأبجدي): أنثوني بيزويل، حمزة الحمادي، حسام ردمان، ريان بيلي، سبنسر أوسبرغ، سلا السقاف، عائشة الوراق، علي عبد الله، غريغوري جونسن، غيداء الرشيدي، فيكتوريا سوير، ماجد المذحجي، هانا باتشيت، هولي توبهام، وليد الحريري.


تقرير اليمن – “اليمن في الأمم المتحدة” سابقاً – هو نشرة شهرية يصدرها مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية. منذ إطلاقها في يونيو / حزيران 2016، تهدف النشرة إلى تحديد وتقييم التطورات الدبلوماسية والاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية والإنسانية والحقوقية في اليمن.

لإعداد “تقرير اليمن” يقوم فريق مركز صنعاء في مختلف أنحاء اليمن وحول العالم بجمع المعلومات والأبحاث، وعقد اجتماعات خاصة مع الجهات المعنية المحلية والإقليمية والدولية لتحليل التطورات المحلية والدولية الخاصة باليمن.

هذه السلسلة الشهرية مصممة لتزويد القراء برؤية سياقية شاملة حول أهم القضايا الجارية في البلاد.

 


الهوامش

[1] تويتر محمد علي الحوثي (Moh_Alhouthi@)، 21 أبريل / نيسان 2019 https://twitter.com/Moh_Alhouthi/status/1120092336208404482. آخر وصول 28 مايو / أيار 2019

[2] تويتر محمد علي الحوثي (Moh_Alhouthi@)، 30 أبريل / نيسان 2019 https://twitter.com/Moh_Alhouthi/status/1123309142305845249. آخر وصول 28 مايو / أيار 2019.

[3] “النص الكامل لاتفاق ستوكهولم” (بالإنكليزية)، مكتب المبعوث الخاص للأمين العام إلى اليمن، “1 ديسمبر / كانون الأول 2018، https://osesgy.unmissions.org/full-text-stockholm-agreement. آخر وصول 23 مايو / أيار 2019.

[4] “Note to correspondents: Statement from UN Mission to Support the Hudaydah Agreement,” UN Secretary General, May 10, 2019, https://www.un.org/sg/en/content/sg/note-correspondents/2019-05-10/note-correspondents-statement-un-mission-support-the-hudaydah-agreement-scroll-down-for-arabic-version. Accessed June 1, 2019.

[5]  “Statement by the Chair of the Redeployment Coordination Committee,” United Nations. May 14, 2019, https://www.un.org/sg/en/content/sg/note-correspondents/2019-05-14/note-correspondents-statement-the-chair-of-the-redeployment-coordination-committee-scroll-down-for-arabicAccessed May 24, 2019.

[6] “Briefing of Martin Griffiths, UN Special Envoy for Yemen, to the Security Council,” United Nations, May 15, 2019, https://osesgy.unmissions.org/briefing-martin-griffiths-un-special-envoy-yemen-security-council-1. Accessed May 24, 2019.

[7] “The Position of the Yemeni Government on the withdrawal of the Houthis from the ports of Hodeidah, Salif, and Ras Issa,” Letter to the President of the Security Council from the Permanent Representative of Yemen to the United Nations, May 13, 2019. https://undocs.org/pdf?symbol=en/S/2019/386. Accessed June 5, 2019.

[8] “The Position of the Yemeni Government on the withdrawal of the Houthis from the ports of Hodeidah, Salif, and Ras Issa,” Letter to the President of the Security Council from the Permanent Representative of Yemen to the United Nations, May 13, 2019.

[9] Mina Aldroubi, “Yemen Parliament snubs UN over Hodeidah Deal,” May 22, 2019,https://www.thenational.ae/world/mena/yemen-parliament-snubs-un-over-hodeidah-deal-1.864830. Accessed May 24, 2019.

[10] “Press briefing by Lieutenant General Michael Lollesgaard, Head of the UN Mission to Support the Hudaydah Agreement (UNMHA),” United Nations, May 15, 2019, http://webtv.un.org/watch/press-briefing-by-lieutenant-general-michael-lollesgaard-head-of-the-un-mission-to-support-the-hudaydah-agreement-unmha/6037265939001/. Accessed May 27, 2019.

[11]  المرجع نفسه.

[12]  المرجع نفسه.

[13] Ali Rabih, “Yemen’s Legitimacy Accuses Houthis, UN Envoy Office of Thwarting Jordan Meetings,” Asharq al-Awsat, May 17, 2019, https://aawsat.com/english/home/article/1726706/yemens-legitimacy-accuses-houthis-un-envoy-office-thwarting-jordan-meetings. Accessed May 27, 2019.

[14] Mina Aldroubi, “Yemen Parliament snubs UN over Hodeidah Deal,” May 22, 2019, https://www.thenational.ae/world/mena/yemen-parliament-snubs-un-over-hodeidah-deal-1.864830. Accessed May 24, 2019.

[15] ”Briefing of Martin Griffiths, UN Special Envoy for Yemen, to the Security Council,” United Nations, May 15, 2019, https://osesgy.unmissions.org/briefing-martin-griffiths-un-special-envoy-yemen-security-council-1 . Accessed May 24, 2019.

[16] المرجع نفسه.

[17] “تنفيذ عملية عسكرية كبيرة ضد أهداف سعودية”، المسيرة، 14 مايو / أيار 2019، https://www.almasirah.net/details.php?es_id=39684&cat_id=3&fbclid=IwAR0Gj2TG-x_gCib2AFiwDxjS0iMb6CKALMuJcFA0D8eywAm8ISpkpx9eNsYآخر وصول 31 مايو / أيار، 2019.

[18] “وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية يعلن استهداف محطتي ضخ لخط أنابيب شرق ـ غرببهجوم إرهابي، ويؤكد أن هذه الأعمال التخريبية تستهدف إمدادات النفط للعالم”، وكالة الأنباء السعودية، 14 مايو / أيار 2019. https://www.spa.gov.sa/1923805آخر وصول 31 مايو / أيار، 2019.

[19] “Saudi Arabia says its oil pipeline was hit by drones,” The Associated Press, May 15, 2019. https://www.apnews.com/63d729241e0645539dad32f57de7bc95. Accessed May 31, 2019.

[20]  تويتر خالد بن سلمان، 16 مايو / أيار 2019. https://twitter.com/kbsalsaud/status/1128948695230287872. آخر وصول 31 مايو / أيار، 2019.

[21] “Iran denies ties to Houthi drone attack on Saudi oil installations,” Reuters, May 17, 2019. https://www.reuters.com/article/us-yemen-security-iran-denies/iran-denies-ties-to-houthi-drone-attack-on-saudi-oil-installations-idUSKCN1SN1S9. Accessed May 31, 2019.

[22] “Saudi Arabia accuses Iran of ordering drone attack on oil pipeline,” Reuters, May 16, 2019. https://www.reuters.com/article/us-yemen-security-iran/saudi-arabia-accuses-iran-of-ordering-drone-attack-on-oil-pipeline-idUSKCN1SM0WJ. Accessed May 31, 2019.

[23] “Abdulsalam: Targeting Aramco a New Phase of Economic Deterrence,” Al-Masirah, May 15, 2019. http://english.almasirah.net/details.php?es_id=6914&cat_id=1. Accessed May 31, 2019.

[24] “Houthi leader says drone attacks a response to spurned Yemen peace moves,” Reuters, May 26, 2019. https://www.reuters.com/article/us-yemen-security-houthis/houthi-leader-says-drone-attacks-a-response-to-spurned-yemen-peace-moves-idUSKCN1SW0S1. Accessed May 31, 2019.

[25] “Saudi Arabia says it intercepted Houthi missiles in Mecca province,” Reuters, May 20, 2019. https://www.reuters.com/article/us-saudi-security-houthi/saudi-arabia-says-it-intercepted-houthi-missiles-in-mecca-province-idUSKCN1SQ23D. Accessed May 31, 2019.

[26] منشور ليحيى سريغ على فيسبوك، 20 مايو / أيار 2019، https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=603297266819214&id=100014168372521.

[27] “Yemen’s Houthis say they attacked Saudi’s Najran airport by drone,” Reuters, May 23, 2019. https://www.reuters.com/article/us-yemen-security-saudi-drone/yemens-houthis-say-they-attacked-saudis-najran-airport-by-drone-idUSKCN1ST1HJ. Accessed May 31, 2019.

[28] تويتر وكالة الأنباء السعودية، 26 مايو / أيار 2019. https://twitter.com/spagov/status/1132673414064427009. آخر وصول 31 مايو / أيار، 2019.

[29] “Sabotage incident targeted Saudi Aramco facility,” Saudi Aramco, May 14, 2019, https://www.saudiaramco.com/en/news-media/news/2019/sabotage-incident-targeted-saudi-aramco-facility. Accessed June 2, 2019.

[30] “INTERTANKO/OCIMF maritime security update on Fujairah attacks,” Oil Companies International Marine Forum, May 31, 2019, https://www.ocimf.org/news/press-releases/intertankoocimf-maritime-security-update-on-fujairah-attacks.aspx. Accessed May 31, 2019.

[31] “MSCI Advisory: 2019-006-Persian Gulf, Strait of Hormuz, Gulf of Oman, Arabian Sea, Gulf of Aden, Bab-el-Mandeb, and Red Sea-Threats to U.S. Interests from Iran,” United States Maritime Administration, May 11, 2019. https://www.maritime.dot.gov/content/2019-006-persian-gulf-strait-hormuz-gulf-oman-arabian-sea-gulf-aden-bab-el-mandeb-and-red. Accessed May 31, 2019.

[32] “Saudi King calls Gulf, Arab summits in Mecca on May 30”, Al Arabiya English Sunday, 19 May 2019, https://english.alarabiya.net/en/News/middle-east/2019/05/19/Saudi-King-calls-emergency-meet-of-Gulf-Arab-leaders.html. Accessed June 5, 2019.

[33] Marwa Rashad, Aziz El Yaakoubi, “Saudi Arabia says firm stand needed to deter Iran, Iraq demurs”, Reuters, May 30, 2019, https://www.reuters.com/article/us-saudi-summit/saudi-arabia-says-firm-arab-stand-needed-to-deter-iran-idUSKCN1T00OC. Accessed June 5, 2019.

[34] “Qatar expresses reservations over Mecca summit outcome”, Al Jazeera English, June 3, 2019, https://www.aljazeera.com/news/2019/06/qatar-expresses-reservations-mecca-summit-outcome-190602192326096.html. Accessed June 5, 2019.

[35] “التحالف يقصف مواقع الميليشيات شمال الضالع”، ، يافع نيوز، 28 مايو / أيار 2019. http://yafa-news.net/archives/390362. آخر وصول 31 مايو / أيار، 2019.

[36] “مأرب.. مقاتلات التحالف تستهدف تجمعات حوثية في صرواح”، أخبار اليمن، 28 مايو / أيار 2019، https://www.yemenakhbar.com/1981911. آخر وصول 31 مايو / أيار 2019،

[37] “مقاتلات التحالف تستهدف معسكر تدريبي للحوثيين في حجة”، براقش نت، 14 مايو / أيار 2019. http://www.barakish.net/news02.aspx?cat=12&sub=23&id=679849. آخر وصول 31 مايو / أيار، 2019.

[38] #التحالف تستهدف معاقل #الحوثي في #صعدة،عدن لنج، 8 مايو / أيار 2019. https://adnlng.info/news/117500/. آخر وصول 31 مايو / أيار 2019.

[39] “التحالف يتحدث عن تنفيذ عملية نوعية بـ «صنعاء»”، مأرب برس، 2 مايو / أيار 2019. https://marebpress.net/news_details.php؟lang=arabic&sid=150703. آخر وصول 31 مايو / أيار، 2019

[40] “التحالف يبدأ عمليات استهداف نوعية لمواقع عسكرية حوثية”، البيان، 17 مايو / أيار 2019. https://www.albayan.ae/one-world/arabs/2019-05-17-1.3562358. آخر وصول 31 مايو / أيار، 2019.

[41] “Deadly Yemen airstrikes that claim children’s lives in capital Sana’a, strongly condemned by UN,” UN News, May 17, 2019. https://news.un.org/en/story/2019/05/1038651. Accessed May 31, 2019

[42] “مواجهات هي الأعنف في قعطبة شمال الضالع وسقوط ضحايا مدنيين ونزوح جماعي للسكان، المصدر، 11 مايو / أيار 2019.

[43] “قوات موالية للرئيس اليمني: تم منعنا من قتال الحوثيين جنوبا”، عربي21، 9 مايو / أيار 2019. https://m.arabi21.com/story/1179388. آخر وصول 31 مايو / أيار، 2019.

[44] “BG Al-Awlaki: Security Belt forces foil Houthi advance toward Al-Dalea,” Aden Press, April 6, 2019. http://en.adenpress.news/news/2901. Accessed May 31, 2019.

[45] “Expanded meeting of the leaders of the southern resistance: Text of the speech of Aidrous Al- Zubaidi in the meeting,” Al Baud 4, May 19, 2019. http://albaud4.net/news/5907. Accessed May 31, 2019.

[46] “Taiz Commander confirms continuing military operations for liberating the province,” Yemen National Military Website (YNMW), May 26, 2019. http://en.26sepnews.net/2019/05/26/taiz-commander-confirms-continuing-military-operations-for-liberating-the-province/. Accessed May 31, 2019.

[47] “Report of the Special Rapporteur on Minority Issues,” United Nations Human Rights Council Thirty-First Session, January 28, 2016. Available at http://ap.ohchr.org/documents/dpage_e.aspx?si=A/HRC/31/56. Accessed June 4, 2019.

[48] “World Food Programme to consider suspension of aid in Houthi-controlled areas of Yemen” Reliefweb, May 20, 2019,https://reliefweb.int/report/yemen/world-food-programme-consider-suspension-aid-houthi-controlled-areas-yemen.Accessed May 28, 2019.

[49] “‘Stealing’ food from hungry Yemenis ‘must stop immediately’, says UN agency,” UN News, December 31, 2018, https://news.un.org/en/story/2018/12/1029542. Accessed May 31, 2019; Maggie Michael, “AP Investigation: Food aid stolen as Yemen starves,” The Associated Press, December 31, 2018, https://www.apnews.com/bcf4e7595b554029bcd372cb129c49ab. Accessed May 31, 2019.

[50] “Under-Secretary-General for Humanitarian Affairs and Emergency Relief Coordinator, Mark Lowcock Briefing to the Security Council on the humanitarian situation in Yemen,” UN Office for the Coordination of Humanitarian Affairs, May 15, 2019, https://reliefweb.int/report/yemen/under-secretary-general-humanitarian-affairs-and-emergency-relief-coordinator-mark-18 Accessed May 27, 2019.

[51] “Key Yemen grain silos come under fire: UN” France 24, May 10, 2019, https://www.france24.com/en/20190510-key-yemen-grain-silos-come-under-fire-un. Accessed May 28, 2019.

[52] “Infested Yemen food aid needs fumigation to feed millions: WFP,” France 24, March 20, 2019,https://www.france24.com/en/20190320-infested-yemen-food-aid-needs-fumigation-feed-millions-wfp. Accessed May 31, 2019.

[53] “UNICEF Executive Director Henrietta Fore addresses the UN Security Council on Yemen in New York,” UNICEF, May 15, 2019, https://www.unicef.org/press-releases/unicef-executive-director-henrietta-fore-addresses-un-security-council-yemen-new. Accessed May 27, 2019.

[54] UNICEF Executive Director Henrietta Fore addresses the UN Security Council on Yemen in New York,” UNICEF, May 15, 2019,https://www.unicef.org/press-releases/unicef-executive-director-henrietta-fore-addresses-un-security-council-yemen-new. Accessed May 27, 2019.

[55] “العود يتحدث عن حزمة مشاريع ستنفذ هذا العام لتطوير القطاع النفطي”، سبأ نت، 11 مايو / أيار 2019، https://www.sabanew.net/viewstory/49471. آخر وصول 28 مايو / أيار 2019.

[56] “Aden Refinery Announces Public Tender to Buy Fuel for Power Stations,” Saba Net, May 15, 2019, https://www.sabanew.net/viewstory/49618. Accessed May 28, 2019.

[57] “Memorandum Of Justification For Emergency Arms Transfers And Authorizations To The Kingdom Of Saudi Arabia, The United Arab Emirates, And The Hashemite Kingdom Of Jordan To Deter Iranian Malign Influence,” https://www.al-monitor.com/pulse/files/live/sites/almonitor/files/documents/2019/memorandum_justification_emergency_arms_transfers_saudi_uae_jordan.pdf. Accessed May 27, 2019.

[58] “Emergency Notification of Arms Sales to Jordan, the United Arab Emirates, and Saudi Arabia,” U.S. Department of State, May 24, 2019, https://www.state.gov/emergency-notification-of-arms-sales-to-jordan-the-united-arab-emirates-and-saudi-arabia/. Accessed May 27, 2019.

[59] See Section 36. “Arms Export Control Act,” https://legcounsel.house.gov/Comps/Arms%20Export%20Control%20Act.pdf. Accessed May 27, 2019.

[60] “Menendez on Trump Admin’s Decision to Flout Congress’ Role in Approving Arm Sales to Saudi Arabia, UAE,” May 24, 2019, https://www.menendez.senate.gov/news-and-events/press/menendez-on-trump-admins-decision-to-flout-congress-role-in-approving-arm-sales-to-saudi-arabia-uae. Accessed May 27, 2019.

[61] Chris Mills Rodrigo, “Graham: ‘I’ve got a real problem’ with arms sales to Saudi Arabia,” The Hill, May 26, 2019.

[62] Patricia Zengerle, “Senate upholds veto of Yemen resolution in victory for Trump Saudi policy,” Reuters, May 2, 2019, https://www.reuters.com/article/us-usa-saudi-yemen/senate-upholds-veto-of-yemen-resolution-in-victory-for-trump-saudi-policy-idUSKCN1S81UU. Accessed May 30, 2019; “S.J.Res.7 – A joint resolution to direct the removal of United States Armed Forces from hostilities in the Republic of Yemen that have not been authorized by Congress,” https://www.congress.gov/bill/116th-congress/senate-joint-resolution/7. Accessed May 27, 2019.

[63] Ryan Gallagher, “France takes unprecedented action against journalists who published secret government document,” The Intercept, May 17, 2019, https://theintercept.com/2019/05/17/france-takes-unprecedented-action-against-reporters-who-published-secret-government-document/. Accessed May 29, 2019; “Made In France,” Disclose, April 15, 2019, https://made-in-france.disclose.ngo/en/chapter/yemen-papers. Accessed May 29, 2019.

[64] Yemen inquiry poses direct threat to press freedoms,” AFP, May 15, 2019, https://www.voanews.com/a/4918664.html. Accessed May 29, 2019.

[65] “Foreign Minister calls for an end to Belgian weapon exports to Yemen,” VRT NWS, May 10, 2019, https://www.vrt.be/vrtnws/en/2019/05/10/foreign-ministers-calls-for-an-end-to-belgian-weapon-exports-to/.

[66] “Proof that Belgian arms sold to Saudi Arabia are being used in Yemen,” Brussels Times, May 8, 2019. https://www.brusselstimes.com/all-news/business/56362/proof-that-belgian-arms-sold-to-saudi-arabia-are-being-used-in-yemen/. Accessed May 29, 2019.

[67] “#Belgianarms needs a parliamentary inquiry,” Amnesty International, May 8, 2019. https://www.amnesty.be/infos/actualites/belgianarms?lang=fr. Accessed May 29, 2019.

[68] “Italian unions refuse to load Saudi ship in protest over Yemen war,” Reuters, May 20, 2019, https://uk.reuters.com/article/uk-yemen-security-italy-arms/italy-unions-refuse-to-load-saudi-ship-in-protest-over-yemen-war-idUKKCN1SQ18B. Accessed May 28, 2019.


تم إعداد تقرير بدعم من مملكة هولندا