اليمن في الأمم المتحدة – نشرة مايو 2017

اليمن في الأمم المتحدة – نشرة مايو 2017

نشرة مايو 2017


ملخص

في أيار/ مايو، اجتاح وباء الكوليرا اليمن بسرعة مرعبة. فبين بداية الشهر ونهايته ارتفع عدد الحالات المشتبه فيها من الكوليرا والإسهال المائي الحاد إلى ثلاثة أضعاف (ما يقرب من 70,000 حالة)، مع ما يقرب من 600 حالة وفاة مرتبطة بها. وفي بداية حزيران / يونيو الجاري، قال المدير الإقليمي لليونيسيف جيرت كابيلير أنه من دون تدخل كبير يمكن أن يرتفع عدد الحالات المصابة بالوباء إلى 300,000 “في غضون بضعة أسابيع”.

وفي عدن، استمرت التداعيات السياسية واالتضاربات العامة من قرار الرئيس عبدربه منصور هادي في أبريل / نيسان بإزالة عيدروس الزبيدي من منصبه كمحافظ لعدن. وشمل ذلك مظاهرات جماهيرية وتشكيل “المجلس السياسي الانتقالي للجنوب”، المكون من قادة سياسيين وعسكريين وقبليين بارزين – بهدف إقامة دولة مستقلة في جنوب اليمن.

واستمرت التوترات بين القوات الحليفة للحكومة فى مايو، وخاصة بين القوات الحكومية الموالية لهادي والقوات المحلية المدعومة من الإمارات العربية المتحدة فى جنوبى اليمن. وفي المواجهة الأكثر حدة، اندلعت اشتباكات مسلحة بين الجانبين في مطار عدن، مما أجبر المطار على وقف الرحلات مؤقتا.

وفي مناطق أخرى من القتال استمر خط المواجهة في البلاد، على الرغم من أن كلا من القوات الموالية للحكومة من جهة، والحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح من جهة أخرى لم يحققا مكاسب تقدمية كبير لأي منهما. وکان الاستثناء الوحيد في مدينة تعز حیث أدى القتال العنیف، مصحوبا بعدد کبیر من الإصابات المدنیة، إلى العدید من التطورات لصالح القوات الموالية للحکومة.

وكشفت مناقشات مركز صنعاء مع الدول الأعضاء في مجلس الأمن الشهر الماضي عن تصور مشترك بأن عامين من الجهود التي تقودها الأمم المتحدة لإنهاء الحرب لم تسفر عن نجاحات مؤثرة، وأن أعضاء المجلس لا يرون حاليا أن مجلس الأمن لديه إمكانية معقولة في رسم خيارات واضحة للمضي قدما بعملية السلام.

وكان المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد قد طرح اقتراحات لتفادي وقوع هجوم محتمل من قبل التحالف بقيادة السعودية على مدينة الحديدة الساحلية الغربية التي تسيطر عليها حاليا قوات الحوثي وصالح. وتتضمن الخطة تحويل الأمن والإدارة المالية للميناء إلى لجان محايدة من أطراف غير متورطة في الصراع المباشر (طرف ثالث)، غير أنه في زيارة المبعوث الخاص لصنعاء التي استغرقت ثلاثة أيام الشهر الماضي، لم توافق شخصيات كبيرة من قيادة الحوثي – صالح على الاجتماع معه لمناقشة الخطة.

وفي أيار / مايو أيضا، قام دونالد ترامب بزيارته الخارجية الأولى منذ أن أصبح رئيسا للولايات المتحدة، حيث توجه إلى السعودية في الـ 20 من مايو ووقع صفقة أسلحة بقيمة 110 مليارات دولار مع الملك السعودي. بعد فترة وجيزة، شنت مجموعة من الحزبين الديمقراطي والجمهوري أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي حملة لوقف جزء صغير من صفقة الأسلحة المتعلقة بالذخائر الموجهة بدقة، بسبب استهداف التحالف الذي تقوده السعودية للمدنيين.

في التطورات الاقتصادية، وجدت أبحاث مركز صنعاء وبياناته المالية أن متوسط ​​الإيرادات الشهرية للسلطات الحاكمة في صنعاء بلغ خلال الربع الأول من عام 2017 نحو 26 مليار ريال في الشهر، تمثل الرسوم الضريبية 70٪ منها، والإيرادات الجمركية 15٪، والرسوم المختلفة تشكل ما تبقى.

خارج صنعاء – حیث تقدم معظم الشرکات العامة والخاصة استحقاقاتها الحکومیة – کانت محافظة الحدیدة أکبر مصدر للإیرادات، وهو ما یمثل 25٪ من إجمالي الإيرادات العامة للربع الأول في المناطق التي یسيطر علیها الحوثي وصالح.

 

مستجدات دبلوماسية دولية

في مجلس الأمن الدولي

تكشف الاجتماعات التي عقدها مركز صنعاء مع عدة دول أعضاء في مجلس الأمن، خلال شهر مايو / أيار، عن توافق عام على أن جهود العامين الماضيين التي قادتها الأمم المتحدة لحل النزاع في اليمن لم تحقق أي نتائج مجدية. وكان مجلس الأمن قد اعتمد في ابريل / نيسان 2015 آخر قرار بشأن اليمن والذي هو القرار 2216، وهو القرار ذاته الذي اتخذه التحالف العربي بقيادة السعودية كشرعية للتدخل العسكري في الحرب اليمنية الراهنة. ولا يتوقع أعضاء مجلس الأمن اتخاذ أي قرارات جديدة بشأن اليمن في المستقبل القريب.

وقد أعربت عدة دول غير دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، في أوقات مختلفة منذ بدء الحرب عن رغبتها في استصدار قرار جديد وفي السعي نحو إجراءات أكثر حزماً فيما يتعلق باليمن، إلا أن هذه المساعي تعثرت. وكانت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وغيرهما من الدول الشريكة في التحالف –بما في ذلك مصر، عضو مجلس الأمن الحالي– قد مارست الكثير من الضغط على أعضاء مجلس الأمن للتخلي عن أية جهود يراها التحالف غير مواتية، ولا يبدو أن أعضاء مجلس الأمن مستعدون لمواجهة السعودية والإمارات بشكل عام.

وبين الدول دائمة العضوية والمتمتعة بحق النقض في مجلس الأمن، تعمل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة –المورّدان الرئيسيان عسكرياً ولوجستياً للتحالف بقيادة السعودية – لكبح مساعي مجلس الأمن الرامية إلى تقييد التحالف أو توريط أعضائه في أي مساءلات متعلقة بجرائم حرب. وهكذا فإن عدة دول أعضاء في مجلس الأمن أبلغت مركز صنعاء خلال شهر مايو / أيار أن المجلس قد استنفد بالفعل كل الخيارات الممكنة، حيث بالكاد يقتصر دوره الحالي على مراقبة الحرب.

في 30 مايو / أيار، عقد مجلس الأمن جلسة إحاطة عامة حول اليمن، استمع فيها إلى رضية المتوكل من منظمة مواطنة لحقوق الإنسان؛ بالإضافة إلى المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، والأمين العام للشؤون الإنسانية والإغاثة في حالات الطوارئ المنسق ستيفن أوبراين؛ والسفير اليمني في الأمم المتحدة خالد اليماني. وهي المرة الأولى التي استمع فيها المجلس مباشرة إلى المجتمع المدني اليمني عبر خطاب المتوكل. وقد دعت المتوكل في كلمتها مجلس الأمن إلى «اتخاذ إجراءات ملموسة وفورية للحدّ من المعاناة»، مضيفة أن «ما هو ممكن اليوم قد لا يكون ممكناً غداً، لذا فإن اتخاذ إجراءات عاجلة أمر مهم للغاية».

وجاءت هذه الإحاطة للمجلس عقب رسالة 25 مايو / أيار، والتي وقعتها 22 منظمة غير حكومية –بما في ذلك مركز صنعاء– ووجهتها إلى مجلس الأمن، حيث نصت على «أن بإمكان ومن واجب مجلس الأمن فعل المزيد لحماية المدنيين من أهوال الكوليرا والجوع والهجمات العشوائية التي ترتكبها جميع أطراف النزاع… لا يمكن للشعب اليمني الانتظار أكثر من ذلك».

مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن

منذ ابريل / نيسان 2015، قاد المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد الجهود الدبلوماسية الأممية في اليمن، بما في ذلك ثلاث جولات مفاوضات فاشلة جرت بوساطة الأمم المتحدة في كل من الكويت وسويسرا. ورغم إعادة تجديد ولايته في أبريل / نيسان من هذا العام لستة أشهر أخرى، وتأكيد رئيس مجلس الأمن إلبيو روسيلي للصحافة الشهر الماضي أن مجلسه يؤيد المبعوث الخاص بقوة، إلا أن الدول الأعضاء في مجلس الأمن، في اللقاءات المغلقة لم تكن متفائلة بقدرة ولد الشيخ أحمد على الدفع بعملية السلام. وقد أقرّ المبعوث الخاص نفسه في بيان صدر عن مجلس الأمن فى 30 مايو / أيار الماضي بذلك حين قال «إننا غير قريبين» من اتفاق سلام شامل.

كما اتضح ضعف هيبة المبعوث الخاص على الأرض خلال الشهر الماضي حين رفض أن يستقبله أي مسؤول حوثي أو حزبي تابع للمؤتمر الشعبي العام الذي يرأسه صالح، وذلك خلال زيارة لصنعاء استغرقت ثلاثة أيام. وكانت وسائل إعلام مؤيدة للحوثي وصالح قد هاجمت المبعوث الخاص، فيما تتواتر أدلة على أن قبول ولد الشيخ أحمد في المناطق التي تسيطر عليها قوات الحوثي-صالح وصلت إلى الحضيض في مايو / أيار، حيث يلوم الناس الأمم المتحدة لفشلها في حل مشكلة رواتب 1.2 مليون عامل حكومي لم يتلقوا رواتبهم منذ سبتمبر / أيلول 2016.

أثناء زيارة الشيخ أحمد للعاصمة اليمنية، وقعت حادثة وصفها الدبلوماسي الأممي لاحقاً أنها «هجوم» على موكبه و«محاولة اغتيال». ودعا المبعوث الخاص إلى إجراء تحقيق دون تقديم المزيد من التفاصيل حول الحادثة، إلا أنه قام بتذكير الأطراف المسيطرة أنها هي المسؤولة عن سلامة موظفي الأمم المتحدة، مضيفاً أن تلك الحادثة لن تثنيه عن القيام بواجباته. غير أن تقارير متضاربة عن الحادثة نفسها في وسائل الإعلام المؤيدة للحوثي أشارت إلى أن متظاهرين ألقوا البيض والحجر على موكب المبعوث الخاص أثناء توجهه من المطار إلى المدينة، وأن القوات المحلية أطلقت عيارات نارية في الهواء لتفريقهم.

خطة المبعوث الخاص للحديدة

وفي مؤتمر صحفي عقده عقب اجتماع مجلس الأمن في 30 مايو / أيار، عرض المبعوث الخاص خطته لتفادي الهجوم المحتمل على ميناء الحديدة على الساحل الغربي، والذي تسيطر عليه حالياً قوات الحوثي-صالح ويشكل منفذ دخول أكثر من 80% من الواردات الإنسانية. وقد سعى التحالف بقيادة السعودية وحكومة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي منذ عدة أشهر لتأمين مساعدة عسكرية أمريكية لتنفيذ ذلك الهجوم. إلا أن الدول الأخرى في الأمم المتحدة، وكذلك الوكالات التابعة لها والمنظمات الإنسانية وممثلين حكوميين من مختلف أنحاء العالم ناشدوا الطرفين التريث مشيرين إلى أن هجوم الحديدة المزمع سيؤدي للمزيد من تدهور الأوضاع في اليمن – الذي يرزح حاليا تحت وطأة أكبر حالة طوارئ غذائية في العالم.

وتشمل خطة ولد الشيخ أحمد مسألتي الأمن وإدارة الموانئ، بما في ذلك لجنة عسكرية لإدارة أمن الميناء –مؤلفة من ضباط يحترمهم الطرفان المتحاربان ولم يسبق لهم المشاركة في النزاع الحالي– ولجنة اقتصادية ومالية للتعامل مع الإيرادات والجمارك وإدارة الموانئ –مؤلفة من رجال أعمال محليين بما في ذلك أعضاء غرفة التجارة المحلية– وحيث تحصل اللجنتان على دعم الأمم المتحدة.

وتسعى هذه التدابير أن تستجيب لمخاوف التحالف السعودي الذي يقول أن الميناء محطة تهريب أسلحة لقوات الحوثي-صالح، وأن إيراداته تموّل جهودها الحربية. وبين المكونات الرئيسية لاقتراح ولد الشيخ أحمد تحويل إيرادات الموانئ إلى جميع العاملين في القطاع العام في اليمن. إلا أن من غير الواضح ما هي الحوافز التي تنطوي عليها الخطة لإقناع قوات الحوثي-صالح بتسليم الميناء، ولا يبدو أن فشل المبعوث الخاص في مقابلة مسؤولي صنعاء فأل خير بالنسبة لخطته. ومن الجدير بالذكر أن الحكومة اليمنية أصدرت بيانا في بداية حزيران / يونيه تعلن فيه “دعمها الكامل للمقترحات والأفكار التي قدمها المبعوث الخاص” بشأن الحديدة.

مستجدات أمريكية

قبيل زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى السعودية الشهر الماضي، أجرى ديفيد بيزلي، رئيس برنامج الأغذية العالمي الذي عيّنه ترامب، وهو حاكم كارولينا الجنوبية السابق، حديثاً إلى الصحفيين في جنيف حول الحاجة الماسة لمعالجة الأزمة الإنسانية والصراع الدائر فى اليمن: «من المناسب تماماً الآن أن تمارس الولايات المتحدة كل الضغوط الممكنة على جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك السعودية… نحن بحاجة لإعادة تقييم كل ما نقوم به بالنسبة لإمكانياتنا في وضع حد لهذا الصراع».

وخلال ساعات من هبوطه في الرياض يوم 20 مايو / أيار، وقع ترامب اتفاقية بلغت 110 مليارات دولار لبيع معدات عسكرية أمريكية للسعودية، ومن المتوقع أن تبلغ مبيعات قادمة خلال العقد المقبل إلى 350 مليار دولار. (إلا أن تحليل مركز بروكينغز الذي تلا الاتفاق بيّن أنه يتألف بشكل كامل تقريباً من صفقات موجودة سلفاً، مع رسائل اهتمام أو نوايا قادمة، ولذلك فإن القليل فقط من العقود يمكن اعتبارها بالفعل جديدة).

رداً على ذلك، قدم أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي راند بول (عن كنتاكي) وكريس ميرفي (عن كونيتيكت) و آل فرانكن (عن مينيسوتا) في 25 مايو / أيار ما سموه «قرار رفض مشترك» يهدف لإعاقة بنود تصل إلى 500 مليون دولار من صفقة الأسلحة تتعلق بالذخائر الموجهة بدقة. تعليقاً على القرار، قال ميرفي: «لقد قررت إدارة أوباما عدم بيع الذخائر الموجهة بدقة للسعوديين، لأن هناك أدلة واضحة على أنهم استخدموها لاستهداف المدنيين تحديداً، ولاستهداف الأصول الإنسانية داخل اليمن… هذه الذخائر التي نبيعها للسعوديين ستساهم في مفاقمة الكارثة الإنسانية الحاصلة في اليمن».

وتنص إجراءات مجلس الشيوخ على لزوم مرور 10 أيام قبل تقديم الاقتراح للمجلس، إلا أن تدابير شبيهة العام الماضي فشلت في الحصول على التأييد اللازم.

وفي 25 مايو / أيار أيضاً، أرسل أعضاء الكونغرس تيد ليو (عن كاليفورنيا) وتيد يوهو (عن فلوريدا)، وكلاهما عضو لجنة الشؤون الخارجية، رسالة إلى رئيس اللجنة تحث على قيام اللجنة بواجباتها في الرقابة على بيع الأسلحة للسعودية. وأشارت الرسالة إلى الضربات الجوية السعودية في اليمن والتي طالت «أهدافاً مدنية، بما في ذلك المستشفيات والأسواق والمدارس وجنازة كبرى»، كما تساءلت الرسالة عن دور صفقة الأسلحة في هدف الإدارة المعلن، والذي عبر عنه وزير الدفاع جيمس ماتيس في نيسان / أبريل حين ذكر الوصول بالنزاع اليمني إلى «دائرة مفاوضات بوساطة أممية تضمن إنهاء الحرب بأسرع وقت ممكن».

مستجدات دبلوماسية أخرى

زارت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل السعودية والإمارات مطلع أيار / مايو للبحث في حل دبلوماسي للنزاع اليمني وفي تفعيل الدور الألماني في عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة. وقد دعت ميركل السعودية إلى إنهاء الغارات الجوية للتحالف في اليمن. وبعد ذلك بوقت قصير أجرت دير شبيغل مقابلة مع نائب وزير الاقتصاد السعودي محمد التويجري قال فيها أن المملكة ستمتنع عن شراء الأسلحة من ألمانيا؛ مضيفاً أن هذا سيسمح للبلدين بالتركيز على جوانب أخرى من علاقتهما.

 

مستجدات داخل اليمن

وباء الكوليرا

انتشر وباء الكوليرا بسرعة مرعبة خلال مايو / أيار في جميع أنحاء اليمن. وبين نهاية أبريل / نيسان ومنتصف مايو / أيار، سجلت منظمة الصحة العالمية نحو 23,000 حالة جديدة يشتبه بإصابتها بالكوليرا والإسهال المائي الحاد، مع 242 حالة وفاة ذات صلة؛ ومع حلول 2 يونيو / حزيران، ذكرت اليونيسف عن حوالي 70,000 حالة يشتبه بإصابتها بالكوليرا / الإسهال المائي الحاد و600 حالة وفاة ذات صلة. وقال المدير الإقليمي لليونيسيف جيرت كابيلير لصحيفة نيويورك تايمز في 3 يونيو / حزيران أنه عدد الحالات يمكن أن يرتفع «في غضون أسابيع قليلة» إلى 300 ألف مصاب، ما لم يحدث تدخل من العيار الثقيل.

وهذه هي موجة الكوليرا الثانية التي تضرب اليمن في أقل من عام، إلا أن الأولى كانت أقل فتكاً بكثير، حيث ظهرت في أكتوبر / تشرين الأول 2016 وتسببت بحوالي 24,000 حالة اشتبه بإصابتها بالكوليرا / الإسهال المائي الحاد على مدى ستة أشهر. كما كانت الموجة الأولى من الوباء تبدي تراجعاً مطرداً في معدل الإصابة حتى نهاية أبريل / نيسان.

وقد أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) 23 مايو / أيار عن حالات إصابة بالكوليرا / الإسهال المائي الحاد في 19 محافظة من أصل 22، و227 مديرية من أصل 333، منها 30 مديرية «ذات أولوية وخطر مرتفع»، ما يعني تركز أكثر من 100 حالة في كل منها. وتوزعت المديريات الأكثر تضرراً على المحافظات الشمالية أساساً، حيث أعلنت السلطات في مدينة صنعاء حالة الطوارئ اعتباراً من 15 مايو / أيار.

من جهته أكد ستيفن أوبراين، وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية والتعاون في حالات الطوارئ، في بيانه أمام مجلس الأمن في 30 مايو / أيار أن انهيار الخدمات العامة الأساسية –والتي فاقمها عجز البنك المركزي عن القيام بدوره في سبتمبر / أيلول 2016– ساهم بشكل مباشر في وباء الكوليرا. ومع مرور أكثر من سنتين على بداية الحرب، ضعفت الإيرادات العامة ونتجت أزمة سيولة حكومية تركت الوزارات بلا تمويل ومعظم العاملين في القطاع العام بلا رواتب منذ سبتمبر / أيلول 2016؛ نتيجة لذلك، حسب منظمة الصحة العالمية، أقل من نصف المرافق الصحية اليمنية تعمل بكامل طاقتها، عدا عن نقص العاملين في الرعاية الصحية وضعف الموارد اللازمة للرصد والاستجابة للوباء. كذلك انهارت أنظمة المياه والصرف الصحي بسبب نقص الوقود وسوء الصيانة، ما حرم 8 ملايين شخص من مياه الشرب النظيفة. وقال أوبراين إن تراكم القمامة في شوارع المدن مع موسم الأمطار الغزيرة بشكل غير معتاد «خلق الظروف المثالية للانتشار السريع للأمراض المعدية والمنقولة عبر المياه».

وفي محاولة لمعالجة هذا الوباء، كثف مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية جهوده لتوفير المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية في اليمن الشهر الماضي، بما في ذلك علاج الإسهال ومراكز الإماهة (معالجة الجفاف). وفي الأسبوع الأخير من مايو / أيار، تم توجيه خمس طائرات شحن محملة بالإمدادات الإنسانية إلى مطار صنعاء للمساعدة على التصدي للوباء، وقد ضمت الإمدادات الكلور وسوائل أوردة ومضادات حيوية.

وأضاف أوبراين في بيانه أن هناك صلة مباشرة بين أزمة الغذاء الحالية في اليمن ووباء الكوليرا، حيث يملك الذين يعانون من الجوع أجهزة مناعية أضعف، وبالتالي هم أكثر عرضة للإصابة بالأمراض وأقل قدرة على المقاومة والبقاء على قيد الحياة. واعتباراً من 2 مايو / أيار، حدد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية 17 مليون شخص بحاجة لمساعدة غذائية، منهم 6.8 مليون شخص يعانون من انعدام شديد في الأمن الغذائي.

وبين المستجدات ذات الصلة، استمرت النداءات التي وجهتها وكالات الأمم المتحدة الإنسانية والمنظمات غير الحكومية في مايو / أيار للتحالف السعودي لتخفيف إجراءات الحصار المفروض على مناطق الحوثي-صالح، إلا أنها ذهبت جميعاً أدراج الرياح. وتضمنت هذه النداءات طلبات بالسماح للرحلات الجوية التجارية إلى مطار صنعاء، والإفراج عن رافعات متحركة تابعة للأمم المتحدة تم احتجازها في دبي منذ أربعة أشهر. وتهدف هذه الرافعات، المتوجهة أساساً إلى ميناء الحديدة، لتعويض قدرة الميناء على تفريغ الحمولات وتسريع تدفق السلع الأساسية والإمدادات الإنسانية إلى اليمن.

زيادة التوترات والاشتباكات في عدن

كان لقرار الرئيس هادي في أبريل / نيسان بإقالة عيدروس الزبيدي محافظ عدن تداعياته المستمرة خلال شهر مايو / أيار في جنوب اليمن. شمل ذلك مظاهرات حاشدة في عدن دعماً للمحافظ السابق. في 11 مايو / أيار أعلن الزبيدي عن تشكيل «المجلس السياسي الانتقالي للجنوب» والهادف إلى إقامة دولة مستقلة في جنوب اليمن. وكان الزبيدي قد عين نفسه رئيساً، فيما عيّن وزير الدولة السابق هاني علي بن بريك –المبعد أيضاً من منصبه الحكومي بقرار هادي في أبريل / نيسان– نائبا له، أما المجلس نفسه فتكون من 24 من كبار الشخصيات اليمنية الجنوبية من ضباط وسياسيين وزعماء قبائل.

ورفضت حكومة هادي المجلس على وجه السرعة، حيث وصفت تشكيله بأنه «يستهدف مصالح البلاد ومستقبلها ونسيجها الاجتماعي». وأمضى الزبيدي معظم أيام الشهر يجول بين العواصم الإقليمية سعياً للحصول على الدعم، في حين سعى عبد الملك المخلافي وزير خارجية هادي للحصول على ضمانات من القوى الإقليمية بأنهم سيدعمون موقف الحكومة.

في 21 مايو / أيار، تجمع عشرات الآلاف من أنصار المجلس السياسي الانتقالي للجنوب في مديرية خور مكسر في عدن، حيث دعوا إلى تأسيس جنوب يمن مستقل. كما استفاد منظمو الحراك الجنوبي من الاستياء الشعبي من حكومة هادي فيما يتعلق بالانقطاع المستمر للكهرباء ونقص المياه في عدن. وكان من بين الشخصيات السياسية الجنوبية البارزة التي شاركت في المظاهرة مدير أمن عدن شلال علي شايع، وهو أحد أقوى اللاعبين الأمنيين في محافظة عدن، ومعروف أنه يحافظ على علاقة قوية بالزبيدي.

كذلك رد الرئيس هادي على مظاهرة عدن في خطاب له بذكرى «يوم الوحدة» في 22 مايو بالقول إنه لن يسمح بتقسيم اليمن، في حين كان محافظ عدن الجديد الذي عيّنه هادي مؤخراً (عبد العزيز المفلحي) أكثر منه اعتدالاً، حيث أشاد بالاحتجاجات قبل أن يعلن ولاءه التام لحكومة هادي. أما في الشمال فقد أدلى الرئيس السابق صالح أيضاً ببيان يوم 21 مايو انتقد فيه تشكيل المجلس السياسي الانتقالي.

في 31 مايو / أيار، اندلع مرة أخرى توتر بين حكومة هادي والقوات المدعومة إماراتياً في اشتباكات مسلحة في مطار عدن، حيث تبادلت المجموعتان إطلاق النار قبل إجبار قوات هادي على الانسحاب. وأدى القتال والتوترات إلى تعطيل عدة رحلات للخطوط الجوية اليمنية إلى عدن، ما أثر على آلاف اليمنيين الذين حاولوا العودة إلى ديارهم في شهر رمضان، والذين علقوا في مطارات العبور مثل القاهرة وعمّان.

في عدن أيضاً وقع تكتل الشركات الصيني للنفط «سينوبك» مذكرة تفاهم في 18 ايار / مايو مع وزير النفط اليمني سيف الشريف لتحديث مصفاة عدن، والتي تعاني منذ فترة طويلة من تحديات تتعلق بالبنى التحتية السيئة والنزاعات العمالية والتنافس السياسي والمكائد الناجمة عنه. هذا وقد جاء الاتفاق مع الصين بعد يومين من اجتماع بين المدير العام للشؤون الدولية البرلمانية الايرانية والسفير الصينى فى طهران دعا خلاله الأول إلى أن تقوم الصين بدور أنشط مع إيران وروسيا لحل الصراع فى اليمن.

مستجدات ميدانية

في مايو / أيار، شنت قوات الحوثي-صالح عدة غارات على الحدود اليمنية-السعودية، بما في ذلك محاولة 10 مايو / أيار للاستيلاء على أبراج المراقبة السعودية في منطقة نجران. كما واصلت قوات الحوثي صالح ادعاء قيامها بإطلاق صواريخ باليستية داخل اليمن نفسه ونحو السعودية، علماً أنه من الصعب التحقق من معظم هذه الدعاوى. وقد وقع هجوم بارز في 19 مايو / أيار، حيث زعمت القوات الحوثية شنّ ضربة على الرياض قبل وصول الرئيس ترامب إليها. وقد أكدت الهجوم وسائل إعلام سعودية قالت أن الصاروخ استهدف منطقة بعيدة غربي العاصمة السعودية اعترضتها بطاريات صواريخ باتريوت. وقد ساعد هذا الهجوم على تعزيز الرواية السعودية التي دفعت بشكل كبير في جولة ترامب التي ترسم الحوثيين كتهديد إيراني بالوكالة في اليمن يحظى بدعم كبير من طهران، وهو مطلب مبالغ فيه إلى حد كبير.

وميدانيا شهدت مدينة تعز تصعيداً كبيراً خلال مايو / أيار، فقد شنت قوات «المقاومة الشعبية» الموالية لحكومة هادي عدداً من الهجمات ضد قوات الحوثي-صالح. وقد تمكنت القوات الموالية لهادي من تحقيق عدة مكاسب، بما في ذلك الاستيلاء على كلية الطب بجامعة تعز ومكتب البنك المركزي. واستمرت الاشتباكات حتى نهاية مايو / أيار حول القصر الرئاسي في تعز، وهو معقل كبير لقوات الحوثي-صالح. وقد أدى القتال الشديد إلى سقوط عدد كبير من المدنيين، حيث قصفت قوات الحوثي-صالح المناطق التي تسيطر عليها قوات هادي بشكل عشوائي، بينما استمرت الغارات الجوية السعودية على مناطق سيطرة قوات الحوثي-صالح.

كذلك استمر القتال في مناطق أخرى من محافظة تعز، تحديداً شمال بلدة المخا الساحلية، وبين المخا ومدينة تعز، حيث تواصل قوات الحوثي صالح الدفاع عن قاعدة خالد بن الوليد العسكرية، والتي تحاصرها القوات الموالية للحكومة. كما استمرت الاشتباكات على نطاق أصغر في مناطق أخرى في عدة جبهات، دون تحقيق مكاسب واضحة لأي طرف.

انتشار القوات السودانية

ازداد انتشار القوات السودانية التي تقاتل إلى جانب التحالف السعودي خلال شهر مايو / أيار، ولا سيما 1,200 جندي انتشروا في مدينة المكلا في حضرموت في 19 مايو / أيار، في دعم ظاهري لعمليات مكافحة الإرهاب في محافظتي شبوة وحضرموت. وذكرت وكالة أنباء جديدة مركزها عدن نقلاً عن مصدر عسكري أن هناك 3,800 جندي سوداني في طريقهم إلى اليمن. جاء هذا الانتشار وسط تصاعد التوترات بين قوات النخبة الحضرمية المدعومة إماراتياً والقوات العسكرية الموالية لهادي في حضرموت. وتتمركز القوات السودانية بشكل أساسي حول محطة الغاز المسال في بلحاف، والتي تم إغلاقها منذ بداية الحرب رغم الجهود الكبيرة التي بذلت لمحاولة إعادة تفعيله والتصدير.

في 8 مايو / أيار، ذكرت وسائل الإعلام التابعة للحوثي وصالح أن قوات الحوثي-صالح قتلت «عشرات» الجنود السودانيين في محافظة حجة، كما نشرت مقاطع فيديو تظهر ما لا يقل عن 14 جثة بالزي السوداني. بعد ذلك بقليل أعلنت الحكومة السودانية نفسها مقتل جنديين سودانيين فقط في اليمن.

وبشأن الجنود السودانيين المنتشرين في اليمن، أشار تقرير صدر مؤخراً عن مسح الأسلحة الصغيرة إلى أن عدة آلاف من الجنود السودانيين يتبعون «قوات الدعم السريع» في السودان. الجدير بالذكر أن قوات الدعم السريع هي وحدات شبه عسكرية خاضعة لعقوبات رسمية، وهي تتألف بشكل أساسي من ميليشيات الجنجويد سيئة السمعة – التي نفذت حملات إبادة جماعية ضد القبائل في منطقة دارفور الغربية في السودان في خلال العقد الأول من القرن الحالي.

تنظيم القاعدة في شبه جزيرة العرب

واصل تنظيم القاعدة خلال شهر مايو / أيار العربية شن الهجمات على نطاق صغير في محافظات البيضاء وإب والضالع، وقد استهدفت بشكل رئيسي قوات الحوثي-صالح، ولكن  بعض الهجمات طالت أيضاً الحزام الأمني المدعوم إماراتياً، وأخرى طالت قوات النخبة الحضرمية في محافظة حضرموت في مديرية دوعن غربي المحافظة.

في 18 مايو / أيار، اتهم محافظ حضرموت أحمد بن بريك قوات الجيش اليمني المتمركزة في حضرموت بمساعدة مقاتلي القاعدة داخل المحافظة، ما زاد من حدة التوترات بين قوات النخبة الحضرمية المدعومة إماراتياً وقوات الحكومة اليمنية الموالية لهادي داخل حضرموت.

في اليوم التالي في واشنطن، وضعت وزارة الخزانة الأمريكية يمنيَّين اثنين، هما هاشم محسن عيدروس الحامد وخالد علي مبخوت العرادة، على لائحة العقوبات المتعلقة بالإرهاب.

في 23 مايو / أيار، قام الفريق السادس التابع للبحرية الأمريكية، بدعم من القوات الخاصة الإماراتية، بغارة على مديرية الجوبة بمحافظة مأرب. وفقاً لتقرير البنتاغون الذي تلا الغارة، فإن المباني التي تعرضت للهجوم كانت «مقراً» لتنظيم القاعدة يجري فيه التخطيط لعمليات خارجية، فيما قتل سبعة من مقاتلي القاعدة ولم تقع إصابات بين المدنيين. إلا أن التحقيقات اللاحقة التي أجرتها وسائل الإعلام ومجموعات حقوق الإنسان أفادت بأن ما لا يقل عن 5 مدنيين قتلوا، بمن فيهم طفل.

هجمات ضد صحفيين وناشطين

في 15 مايو / أيار اغتال مسلحون الناشط الشاب في الحراك الجنوبي أمجد عبد الرحمن محمد أثناء تواجده في مقهى إنترنت في منطقة الشيخ عثمان في عدن. وقد قامت القوات السلفية المتطرفة في قوات الحزام الأمني المدعومة إماراتياً، والتي تعمل انطلاقاً من القاعدة 20 المجاورة، باتهام أمجد بالردة وتهديد عائلته وسكانه المحليين فيما لو حاولوا إقامة مراسم جنازة له. وبعد ذلك أُجبرت عائلته على دفن جثته خارج المنطقة.

كما قامت قوات الحزام الأمني انطلاقاً من القاعدة العسكرية نفسها باختطاف ثلاثة صحفيين –اثنان منهم مراسلان لقنوات إماراتية– كانوا قد اتجهوا لمنزل أسرة عائلة محمد لحضور عزاء أمجد. واحتجز الصحفيون في القاعدة 20 وتم تعذيبهم بقوة،، وتطلب الأمر تدخل مدير الأمن في عدن في نهاية المطاف، حيث أطلق سراح بعض الصحفيين في ذات اليوم والبعض في اليوم التالي.

في 26 مايو / أيار، قتل ثلاثة مصورين صحفيين وجرح اثنان آخران أثناء القصف في شرق مدينة تعز. في اليوم نفسه، اتهمت نقابة الصحفيين اليمنيين القوات الحوثية باستهدافهم بشكل متعمد، ما يشكل انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي.

كذلك أصدرت هيومن رايتس ووتش تقريراً الشهر الماضي يوضح بالتفصيل كيفية قيام قوات الحوثي-صالح والقوات الموالية للحكومة وقوات الأمن المدعومة إماراتياً بعمليات اعتقال تعسفي وإخفاء القسري وتعذيب وإساءة معاملة سجناء، ومن الضحايا صحفيين وناشطين ومعارضين سياسيين, وقد هبط اليمن إلى المرتبة 166 من أصل 180 دولة لحرية الصحافة في العالم حسب ترتيب صحفيون بلا حدود لعام 2017.

وتعرضت الإمارات وحلفاؤها المحليون لانتقادات متزايدة بسبب انتهاكات لحقوق الإنسان جرت كجزء من حملتهم ضد تنظيم القاعدة. ولعل أمر المحافظ أحمد بن بريك بالإفراج عن 18 معتقلاً كانوا محتجزين بتهم إرهاب في 23 مايو/ أيار أتى نتيجة الضغط العام بخصوص عدد المعتقلين تعسفياً في حضرموت.

 

مستجدات اقتصادية

كان اختلال عمل البنك المركزي اليمني والآثار المترتبة على ذلك بالنسبة للاقتصاد اليمني إجمالاً الحدث الاقتصادي الأبرز خلال الشهر الماضي، ففي منتصف مايو/ أيار، وأثناء غياب محافظ البنك المركزي اليمني منصر صالح القعيطي عن المقر الجديد في عدن، اندلعت نزاعات كبيرة بين موظفي البنك المركزي والقائم بأعمال المحافظ ما أجبر الأخير على مغادرة المكتب وعدم العودة إلى أن عاد المحافظ نفسه بعد أكثر من أسبوع.

ومع دخول شهر رمضان في 26 مايو / أيار، أرسل مغتربون يمنيون كثيرون أموالاً إلى أسرهم داخل البلاد. وقد أدى تدفق العملة الأجنبية والطلب الناتج داخل السوق المحلية على الريال اليمني مع بداية شهر رمضان إلى هبوط سعر صرف الريال من 360 ريال للدولار إلى 345 ريال للدولار في 28-29 مايو / أيار، ليعود بعد ذلك إلى 360 ريال للدولار.

ويعزى الأثر على سعر الصرف بشكل أساسي إلى النقص العام في العملات الأجنبية في السوق المحلية في اليمن. وقد أدى الطابع القصير الأجل للإمدادات الجديدة إلى تغيير قصير الأجل في سعر الصرف. ومع ذلك ذهبت حصة الأسد من الفائدة في البورصة الدنيا إلى الصرافين المحليين بدلاً من استفادة عامة الناس منها.

في الأوقات العادية يمكن للبنك المركزي اليمني فرض سياسة موحدة في جميع أنحاء البلاد والتنسيق مع البنوك اليمنية لاستيعاب زيادة النقد الأجنبي، ما يسمح له بتجميع الاحتياطي وتوجيه فرق سعر العملة الأجنبية لمستوردي الأغذية والوقود. وبهذه الطريقة تمكن البنك المركزي اليمني حتى وقت قريب من الحفاظ على سعر صرف الريال اليمني ثابتاً نسبياً.

حالياً، ومع انقسام البنك المركزي اليمني بين عدن وصنعاء وعجزه عن فرض سياسة وطنية موحدة، تمكن الصرافون المحليون من التنسيق فيما بينهم لتحديد سعر شراء النقد الأجنبي بمعدل أقل مما هو عليه بدون تنسيق. بعد ذلك، احتفظ الصرافون بالعملة الأجنبية –بدلاً من إعادة ضخها في السوق– إلى أن ارتفع السعر مرة أخرى، لعلمهم بقصر أجل الإمدادات الجديدة بالعملات الأجنبية. وهكذا قبض الصرافون فوائد الربح الذي كان من شأنها في الأوقات العادية أن تنعكس فعلياً على متلقي التحويلات المالية. (المزيد عن التحويلات المالية المتاحة في اليمن هنا).

وفي تطور اقتصادي آخر، قدر باحثو مركز صنعاء أنه خلال الربع الأول من عام 2017، بلغ إجمالي الإيرادات الشهرية للسلطات الحاكمة في صنعاء نحو 26 مليار ريال (ما يعادل 100 مليون دولار أمريكي ًتقريبا بسعر صرف البنك المركزي اليمني الرسمي أي 250 ريال للدولار، أو 71 مليون دولار بسعر صرف السوق الحالي). من ذلك المبلغ، مثلت الإيرادات الضريبية التي جمعتها السلطات الحاكمة في صنعاء والمكاتب المحلية في المناطق التي تسيطر عليها قوات الحوثي-صالح في البلاد نحو 70% من حجم الموازنة الحكومية. وشكلت إيرادات الجمارك 15% بينما شكلت رسوم الوزارات والمؤسسات العامة ما تبقى من المبلغ.

وبعيداً عن الإيرادات التي جمعتها السلطات الحاكمة خصوصاً في صنعاء – تقدم جميع الشركات العامة والخاصة الكبرى تقريباً استحقاقاتها– فإن المحافظة التي تعد حاليا أكبر مصدر لدعم موازنة سلطات صنعاء هي الحديدة، التي تمثل إيراداتها نحو 25% من إجمالي إيرادات الربع الأول من عام 2017.

ونظراً للإضطراب الأمني ​​في عدن ومعظم المناطق التي تسيطر عليها الحكومة، وبالتالي عدم القدرة على جمع البيانات، لم يتمكن مركز صنعاء حتى الان من حساب الإيرادات العامة في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة.

 

نبذة مختصرة:

  • حصل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية حتى 5 يونيو / حزيران على 28% من أصل 2.1 مليار دولار تمت الدعوة لجمعها لتنفيذ خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن لعام 2017. ويواصل مسؤولو الأمم المتحدة حث البلدان المانحة على تحويل تعهدات 25 أبريل / نيسان في جنيف بسرعة إلى ودائع نقدية لتفادي حدوث مجاعة في اليمن.
  • في مايو / أيار، قدمت 40 باخرة طلب تصريح عبر لجنة الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش في اليمن؛ وتم التصريح لـ37 طلب تصريح منها، وكان متوسط وقت إصدار التصريح الواحد 39 ساعة، أي أكثر بتسع ساعات من الشهر السابق. وتمت الموافقة على ما مجموعه 707،724 طن (mt) من البضائع خلال شهر في مايو/أيار، تألفت من 918,373 طن أغذية و155,688 طن وقود و 177,177 طن بضائع عامة.

———

أعد نشرة هذا الشهر وليد الحريري، ماجد المدحجي، سبنسر أوسبرغ، زياد الارياني، منصور راجح، آدم بارون، فيكتوريا سوير، وأليكس هاربر.

 


اليمن في الأمم المتحدة: نشرة شهرية يصدرها مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية لتحديد وتقييم الجهود التي تقودها الأمم المتحدة لحل الأزمة في اليمن. تهدف “اليمن في الأمم المتحدة” إلى تزويد القارئ بفهم للسياق السياسي الدولي الذي يرافق التطورات على أرض الواقع في اليمن. صدرت نشرة “اليمن في الأمم المتحدة ” هذا الشهر بالشراكة مع مؤسسة فريدريش إيبرت – مكتب اليمن.