اليمن في الأمم المتحدة – نشرة أغسطس / آب 2017

اليمن في الأمم المتحدة – نشرة أغسطس / آب 2017

ملخص:

في أغسطس / آب، أوصى تقرير أممي سري بعنوان “الأطفال والنزاع المسلح” بأن يضاف التحالف العسكري العربي بقيادة السعودية المنخرط في حرب اليمن إلى قائمة “قتل الأطفال”. وتورد هذه القائمة السنوية للأمم المتحدة أسماء القوات الحكومية والمنظمات الإرهابية والجماعات المسلحة التي ترتكب أعمال عنف متعمدة ضد الأطفال في النزاعات حول العالم. وخلال النصف الأخير من أغسطس / آب، نظم التحالف عدة مناسبات مرتبطة بالأمم المتحدة حاول فيها التأكيد على اتساع وعمق مساعداته الإنسانية لليمن.

وكانت لجنة العقوبات الأممية بشان اليمن قد أعلنت الشهر الماضي أن التحالف السعودي يضع عقبات كبيرة في وجه المساعدات الإنسانية في اليمن، ويقوض الضمانات التي تمنع إساءة استخدام الحظر الأممي المفروض على السلاح. ومع أن جميع الأطراف المنخرطة في النزاع ترتكب انتهاكات منهجية لحقوق الإنسان والقانون الإنساني، أشار التقرير إلى أن الدول الأعضاء في التحالف السعودي تستخدم مظلة التحالف لحماية نفسها من التداعيات الفردية لهذه الانتهاكات.

وأفادت مجموعة الحماية اليمنية –وهي هيئة تنسيقية للمنظمات الإنسانية بقيادة المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين– أنه خلال النصف الأول من عام 2017 تضاعفت وتيرة الهجمات الجوية للتحالف في اليمن ثلاثة أضعاف، كما ازداد تواتر المعارك على الجبهات بنحو 56% مقارنة بعام 2016.

في العاصمة اليمنية صنعاء، ظهرت توترات بين القيادات الحوثية والقوات المتحالفة مع الرئيس السابق علي عبد الله صالح، حيث وجه صالح لوماً علنياً للحوثيين بسبب تقصير حكومة صنعاء (المشكلة بالتقاسم بين الطرفين أواخر 2016) الواسع النطاق. كذلك نظم حزب المؤتمر الشعبي العام التابع لصالح حشدا غير مسبوق في صنعاء بمناسبة الذكرى الــ 35 لتأسيس الحزب بدت كاستعراض واضح للقوة.

في الجنوب انتشرت التوترات في مدينة عدن بين حكومة اليمن المعترف بها دولياً وداعميها في التحالف العربي بقيادة السعودية. وقد اتهم البنك المركزي اليمني التحالف علناً بوقف تسليم الموارد المالية اللازمة للحكومة، قائلاً إن التحالف منع تصاريح هبوط الطائرات التي تحمل شحنات النقدية في 13 مناسبة مختلفة من دون أي تفسير.

كذلك قام البنك المركزي اليمني بتعويم العملة المحلية اليمنية الشهر الماضي، وهي خطوة ذكرت مصادر لمركز صنعاء أنها جاءت بعد ضغوط من البنك الدولي. ستعمل العملة العائمة على منع البنوك اليمنية التي تصرف أموال منظمات الإغاثة الأجنبية من التربّح من عمليات مراجحة العملة على حساب المستفيدين المستهدفين من المساعدات في اليمن.

ورفعت الولايات المتحدة مستوى انخراطها العسكري في اليمن في أغسطس / آب، حيث نشرت قوات خاصة لدعم الوحدات العسكرية الإماراتية في “عملية العزم الصلب”، والتي سعت لطرد مقاتلي تنظيم القاعدة من محافظة شبوة.

فيما يتعلق بوباء الكوليرا المستفحل، أبلغت منظمات الصحة العالمية عن حوالي 600,000 حالة يشتبه في إصابتها بالمرض بحلول نهاية أغسطس / آب.

خلال الشهر الماضي أيضا قام مهربون بإجبار مئات المهاجرين الصوماليين والإثيوبيين على القفز في مياه خليج عدن قبالة سواحل محافظة شبوة. وذكرت المنظمة الدولية للهجرة أنه تم العثور على جثث 41 شخصاً لقوا مصرعهم غرقا، بينما لا يزال 12 في عداد المفقودين.

 

في الأمم المتحدة

في أغسطس / آب، أوصى تقرير سري للأمم المتحدة بإضافة التحالف العربي بقيادة السعودية إلى قائمة العار الأممية للبلدان والكيانات التي تقوم بقتل الأطفال وتتسبب في تشويههم خلال النزاعات المسلحة. وجاء في التقرير الأممي السنوي “الأطفال والنزاع المسلح” –الذي نشرت مسودته مجلة “فورين بوليسي”– أن التحالف وقوات الحوثيين كانا مسؤولين عن مقتل 502 من الأطفال وإصابة 838 آخرين العام الماضي. وقد أدت الغارات الجوية التي قامت بها قوات التحالف إلى مقتل 349 طفلاً وإصابة 333 آخرين. [في المجموع العام الماضي، التحالف مسؤول عن قتل 683 طفل يمني والحوثيون عن 414.]

وبينما تمت إضافة الحوثيين إلى القائمة من قبل، يبقى إدراج التحالف في القائمة التي سيعلن عنها في نهاية المطاف –خلال هذا الشهر– قراراً بيد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس. وبحسب الفورين بوليسي فقد ضغط المسؤولون السعوديون والأمريكيون على الأمم المتحدة لمنع هذه الخطوة.

في العام الماضي، أدرجت الأمم المتحدة السعودية رسمياً في قائمة قتلة الأطفال في العالم –جنباً إلى جنب مع مختلف القوات الحكومية والمنظمات الإرهابية والجماعات المسلحة في أكثر من اثني عشر صراعاً عالمياً– قبل أن ترد الرياض بشراسة، بالتهديد بسحب مئات ملايين الدولارات من تمويل برامج الأمم المتحدة لمكافحة الفقر. ما أدى لقيام الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون باستبعاد السعودية من القائمة. هذا العام سيأتي تمسك غوتيريس بالمبادئ التأسيسية للأمم المتحدة فيما يتعلق بحقوق الإنسان، أو ربما خضوعه لضغط الدول الأعضاء القوية، ليشكل سابقة في منصبه الجديد كأمين عام الأمم المتحدة.

تقرير لجنة العقوبات

في مطلع الشهر، تلقت لجنة العقوبات (الأممية) بشأن اليمن التقرير نصف السنوي من فريق الخبراء اليمن. وعلى الرغم من عدم نشر التقرير، المؤلف من 185 صفحة، فقد عقدت جلسة إحاطة له قدمها منسق الفريق أحمد حميش. من بين النتائج التي توصل إليها التقرير أن قوات التحالف لم تبلغ عن عمليات تفتيش سفن البضائع منذ اتخاذ القرار 2216 قبل أكثر من عامين، الأمر الذي يتنافى مع التزامات التحالف بموجب نظام العقوبات. يضيف التقرير أن عدم الإبلاغ يضر بالضمانات الواردة في نظام الجزاءات، والرامي إلى منع التحالف من الاستفادة من العقوبات لتحقيق أهداف أخرى، وأن ذلك أعاق وصول المعونة الإنسانية.

من الخلاصات الأخرى للتقرير ما يلي: جميع الأطراف المتحاربة في النزاع تنتهك القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان بشكل منهجي؛ تستخدم الدول الأعضاء في التحالف مظلة التحالف لحماية نفسها من التورط المباشر في جرائم الحرب؛ كانت الحصيلة الرئيسية لحملة التحالف الجوية معاناة المدنيين، مع نجاحات عسكرية تكتيكية محدودة, دعم التحالف للجماعات المسلحة العاملة خارج نطاق الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً يشكل تهديداً متزايداً لقدرة الرئيس عبد ربه منصور هادي على الحكم جنوب اليمن، وتشارك قوات الحوثي-صالح والحكومة اليمنية والإمارات جميعاً في ممارسات الاعتقال غير القانوني.

وقد تضمن التقرير ثلاث توصيات رئيسية هي:

  • أن يتعاون مجلس الأمن مع الجهات الإقليمية المعنية لضمان تنفيذ مختلف العقوبات ضد الجهات الفاعلة في الصراع اليمني.
  • أن يعمل (مجلس الأمن) مع السعودية لضمان امتثالها لالتزامات الإبلاغ بموجب القرار 2216.
  • أن يعمل (مجلس الأمن) مع القوات البحرية الدولية العاملة قبالة الساحل اليمني لطلب تبادل المعلومات حول مضبوطات الأسلحة.

جلسات الإحاطة في مجلس الأمن

في أغسطس / آب الماضي أيضا، تولت مصر، وهي عضو في التحالف العسكري بقيادة السعودية، الرئاسة الدورية لمجلس الأمن الدولي.

وفي 18 أغسطس / آب، خاطب وزير الخارجية اليمني عبد الملك المخلافي مجلس الأمن الدولي، وبعد ذلك استمع المجلس إلى إحاطة من المبعوث الخاص للأمين العام لليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، والذي شارك عن طريق الفيديو من الأردن، ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ستيفن أوبراين. سلط المشاركون الأمميون الضوء على تدهور الحالة الإنسانية، وانتقدوا استمرار الأطراف المتحاربة في عرقلة وصول وتوزيع المساعدات.

بعد ثلاثة أيام، في 21 أغسطس / آب، عقد مجلس الأمن اجتماعاً بصيغة آريا بعنوان “الدور الحيوي لشركاء المساعدات الإنسانية للأمم المتحدة في الأزمة في اليمن”. وقد صممت اجتماعات صيغة آريا –والمسماة على اسم المبعوث الفنزويلي دييجو آريا الذي مثل بلاده في مجلس الأمن بين 1992 و1993– كجلسات استشارة أقل رسمية، وأقل انضباطاً إجرائيا، بحيث يمكن دعوة أعضاء من خارج مجلس الأمن للمشاركة. عقب اجتماع صيغة آريا، نظمت البعثتان اليمنية والسعودية غداء عمل على المستوى الوزاري في الأمم المتحدة بعنوان “شركاء من أجل السلام المستدام في اليمن“. كان بين المتحدثين السفير السعودي في اليمن، والسفير السعودي في الأمم المتحدة، والسفير اليمني في واشنطن العاصمة، ووزير الخارجية اليمني.

عكست هذه المناسبات حملة متجددة من قبل أعضاء التحالف لاستعراض مقدار الأموال والمساعدات التي يساهمون بها في معالجة الأزمة الإنسانية في اليمن. كما ذكر المشاركون مراراً أن المقاتلين الحوثيين والقوات المتحالفة مع الرئيس السابق علي عبد الله صالح يعيقون وصول المساعدات في المناطق الخاضعة لسيطرتهم.

في اليمن

في 9 أغسطس / آب، أصدرت مجموعة الحماية اليمنية –وهي هيئة تنسيقية للمنظمات الإنسانية بقيادة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين– تقريراً مفصلاً عن التطورات التي شهدتها البلاد خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2017. خلال هذه الفترة حسب التقرير، تضاعفت الضربات الجوية التي يقودها السعوديون كل شهر حوالي ثلاث مرات بالمقارنة مع عام 2016: ففي الأشهر الستة الأولى من هذا العام نفذت حوالي 5,700 ضربة، مقارنة بنحو 3,900 في عام 2016، وقد كانت صعدة أحد أكثر المحافظات تعرضاً لهذه الضربات.

أشار التقرير أيضا إلى زيادة بنسبة 56% في وتيرة المعارك البرية؛ ففي عام 2016 بلغ متوسط ​​الاشتباكات المسلحة في اليمن ما يقرب من 300 اشتباك شهرياً، في حين بلغ عدد الاشتباكات المسلحة شهرياً عام 2017 ما يقرب من 470 اشتباكا. كانت محافظة تعز الأكثر تضرراً من الاشتباكات على الجبهات، حيث نزح أكثر من 500,000 يمني داخل اليمن من هذه المحافظة وحدها، من أصل مليوني نازح داخلي في عموم البلاد. إلى جانب تعز وصعدة، أشار التقرير إلى أن حجة وصنعاء والجوف ومأرب أيضا من المحافظات الأكثر تأثراً بالعمليات العسكرية والاشتباكات والضربات الجوية والهجمات ضد المدنيين.

توترات بين صالح والحوثي

تصاعدت الخطابات العدائية بين حزب المؤتمر الشعبي العام بقيادة الرئيس السابق صالح وجماعة الحوثيين خلال شهر أغسطس / آب، ولا سيما في تصريحات صالح نفسه. في خطاب ألقاه في 22 أغسطس / آب، على سبيل المثال، وجه صالح لوماً علنياً للحوثيين بسبب التقصير الواسع النطاق في الوزارات الحكومية (في حكومة الانقاذ الوطني المشكلة بالمناصفة بين المؤتمر وأنصار الله الحوثيين)، مهدداً بالانسحاب من تحالفه معهم إذا استمروا في إعاقة وظائف الدولة.

وقد شكل الحوثيون والمؤتمر الشعبي العام ما سُمّي “حكومة الإنقاذ الوطني” في نوفمبر / تشرين الثاني الماضي في محاولة لمعالجة المظالم العامة المتعلقة بتفشي الفساد والسياسات القمعية والحكم غير الفعال المنبثق عن سلطات صنعاء. ومع ذلك أدى العدد المرافع للحقائب الوزارية لحكومة الإنقاذ الوطني، والتداخلات الواسعة في المسؤوليات والسلطات، جنباً إلى جنب مع الصعوبات التي فرضها الصراع، إلى فشل ملحوظ في تحقيق أهدافها (للمزيد انظر اليمن في الأمم المتحدة – نشرة نوفمبر / تشرين الثاني 2016).

وقام صالح بالمزيد من التصعيد ضد الحوثيين بعد إشارته المهينة للجماعة على أنها “ميليشيات”، وذلك في خطابه يوم 22 أغسطس / آب. وبعد يومين في 24 أغسطس / آب نظم المؤتمر الشعبي العام تجمعات حاشدة في صنعاء للاحتفال بالذكرى السنوية الخامسة والثلاثين لتأسيس الحزب، و كان واضحاً للمراقبين على الأرض أن التجمعات كانت استعراضاً للنفوذ والدعم الشعبي الذي يحظى به صالح.

وفي أعقاب حادثة قامت فيها قوات الحوثي بمضايقة نجل صالح عند أحد الحواجز –مما أدى إلى اشتباكات مسلحة ومقتل من أفراد نقطة التفتيش الحوثية، وقيادي مؤتمري– اتخذ الحوثيون وصالح عدة خطوات للتخفيف من حدة التوترات. ومع انتهاء شهر أغسطس / آب بدا أن الشراكة بين الطرفين ما تزال مستمرة من الناحية الوظيفية، على الرغم من تراجع الثقة والنوايا الحسنة، وتبادل الاتهامات بين الطرفين بعرقلة العمل المشترك بينهما.

التطورات الاقتصادية

كذلك ظهرت إلى العلن توترات بين الحكومة اليمنية وداعميها في التحالف العربي خلال الشهر الماضي. ففي 12 أغسطس / آب أصدر البنك المركزي اليمني في عدن بياناً يشكو فيه من إعاقة التحالف تسليم الاحتياطيات المالية التي تحتاج إليها الحكومة في عدن بشكل عاجل. وادعى البيان أن التحالف منع هبوط الطائرات التي تحمل شحنات النقدية المطبوعة في روسيا في 13 مناسبة مختلفة.

وقال البنك أنه يواجه صعوبات بالغة “بسبب إعاقة إنزال هذه الأموال جواً إلى مطار عدن الدولي من قبل التحالف لأسباب مجهولة”. وأضاف البيان أن ذلك يؤدي إلى “اختناقات خطيرة في توفير السيولة اللازمة لمعالجة الأزمة”.

وقد أصدر البنك المركزي اليمني في عدن في 14 أغسطس / آب تعميماً ينص على أنه سيرفع قيمة الريال، مع تحديد سعر الصرف الرسمي وفقاً للسعر في السوق. وأفادت مصادر مالية لمركز صنعاء بوجود ضغط كبير من البنك الدولي على البنك المركزي اليمني في هذا الصدد، وأن المفاوضات جارية أيضا منذ عدة أشهر بين اليونيسيف وبنوك صنعاء فيما يتعلق بسعر الصرف، وذلك استعداداً لوصول ما يقرب من 400 مليون دولار على شكل تمويل جديد للمساعدات الإنسانية. كانت هذه البنوك في اليمن التي تصرف الأموال الأجنبية للمنظمات الإنسانية الناشطة في البلاد تتربح بشكل كبير من خلال عمليات مراجحة العملة، حيث تقوم ببيع الريال إلى وكالات المساعدات بسعر الصرف الرسمي (250 ريال للدولار الواحد) ثم تعيد بيع الدولارات في السوق، حيث بلغ سعر الريال حوالي 47% من سعره الرسمي في نهاية يوليو / تموز 2017 (367 ريال للدولار).

الهدف من التمويل الجديد البالغ 400 مليون دولار، والذي يقدمه البنك الدولي لليونيسيف وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، هو الشروع في برامج “النقد مقابل العمل” وإعادة تنشيط صندوق الرعاية الاجتماعية في اليمن. و كان صندوق الرعاية الاجتماعية من أهم الآليات الحكومية لمساعدة أفقر السكان إلى أن اضطره نقص التمويل إلى وقف العمليات في ديسمبر / كانون الأول 2014.

ووصلت الدفعة الأولى –والتي بلغت 50 مليون دولار– لليونيسيف وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في 21 أغسطس / آب. وإذا تم صرف هذا المبلغ بسعر السوق يقدر أنه سيصل إلى 1.5 مليون مستفيد في ست محافظات يمنية.

وقد قالت السلطات الحوثية التي تسيطر على وسط وشمال البلاد أنها لا تعترف بسلطة محافظ البنك المركزي اليمني الجديد في عدن وترفض اعتماد العملة العائمة. وبحلول نهاية أغسطس / آب، استمر الحوثيون في فرض رسوم جمركية على السلع المستوردة –التي تأتي أساساً عبر ميناء الحديدة على الساحل الشمالي الغربي للبلاد–  وفقا لسعر الصرف المعتمد سابقا (بمعدل 250 ريال للدولار).

تنظيم القاعدة وعملية العزم الصلب

شهد شهر أغسطس / آب تصعيداً في التدخل العسكري الأمريكي في اليمن دعما للقوات الإماراتية وقوات النخبة الحضرمية المدعومة إماراتياً، وكان هدف العملية الواسعة النطاق، التي سميت “عملية العزم الصلب”، القضاء على تواجد تنظيم القاعدة في محافظة شبوة.

وقد أعلنت وسائل الإعلام الإماراتية عن بدء العملية في 3 أغسطس / آب. وفي اليوم التالي أكد المتحدث باسم البنتاغون جيف ديفيس انخراط “عدد محدود” من القوات الخاصة الأمريكية كجزء من الجهود الجارية “لإضعاف قدرة الجماعة على تنسيق العمليات الإرهابية في الخارج واستخدام الأراضي اليمنية كمكان آمن للتآمر الإرهابي”.

وتعتبر شبوة موطناً للكثير من احتياطيات ومنشآت الغاز الطبيعي في اليمن، بما في ذلك ميناء بلحاف، وهو البوابة الرئيسية لصادرات الغاز الطبيعي المسال في اليمن. وقد توقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال عام 2014 بسبب المخاوف الأمنية وغياب المهندسين المتخصصين المطلوبين لتشغيل المنشآت.

بحلول 9 أغسطس / آب، ظهرت تقارير تفيد بأن معظم مقاتلي القاعدة انسحبوا من شبوة إلى أبين المجاورة.

الهجمات التي شنتها القاعدة استمرت طوال شهر أغسطس / آب. شهدت محافظة أبين النصيب الأكبر منها، واستهدفت بشكل رئيسي اللواء 115 التابع للجيش اليمني في مديرية لودر التابعة لأبين. وقد حدثت عدة اغتيالات لشخصيات بارزة في المنطقة، بما في ذلك مقتل نائب حاكم البيضاء أحمد سليم العسيلي في 23 أغسطس / آب في أبين. بالإضافة إلى ذلك، في نهاية الشهر، قام تنظيم القاعدة بتنسيق العمليات مع الجماعات القبلية المحلية في محافظة البيضاء ضد قوات الحوثي-صالح.

وشهد الجناح الإعلامي لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب انبعاثاً جديدا بعد نشر عدد جديد من مجلة “إنسباير” الصادرة باللغة الإنجليزية في 13 أغسطس / آب (الاصدار الأول منذ تشرين الثاني / نوفمبر 2016). تضمن العدد الجديد مقالات من المركز الرئيسي لصنع القنابل في التنظيم، ودعوات لتخريب البنية التحتية للمواصلات، فضلاً عن نصوص لكتاب جدد من أعضاء جماعات إقليمية أخرى تابعة للقاعدة. فيما يتعلق باليمن تحديداً قام التنظيم بأخذ النزول الفاشل الي شنتها القوات الأمريكية في كانون الثاني / يناير في منطقة قيفة، واستخدمها التنظيم كدليل على تعاون القوات الأمريكية مع قوات الحوثيين.

الأزمة الإنسانية / وباء الكوليرا

أصبحت أزمة الكوليرا في اليمن في يوليو / تموز التفشي الأوسع للوباء في بلد واحد خلال سنة واحدة، حيث استمر انتشارها خلال الشهر الماضي ليصل إلى نصف مليون حالة مشتبه بإصابتها بحلول 13 أغسطس / آب. وفي 30 أغسطس / آب، سجلت منظمة الصحة العالمية 591,100 حالة مشتبه بإصابتها، و2,035 حالة وفاة. بعد انخفاض في عدد الحالات المبلغ عنها أسبوعياً، حدث ارتفاع مرة أخرى في منتصف الشهر. وبلغ متوسط الحالات الجديدة خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة من أغسطس / آب 3,000 حالة. وباستثناء جزيرة سقطرى، تأثرت جميع محافظات اليمن، أو 300 من أصل 333 مديرية.

وفي حين بقيت نسبة الوفيات أقل من 1% من الحالات المبلغ عنها في جميع المحافظات باستثناء محافظة واحدة –ريمة، التي تسيطر عليها قوات الحوثي-صالح– ينبغي تفسير البيانات المتاحة بحذر، لأنها تستند فقط إلى اليمنيين الحاصلين على الخدمات الصحية. وبالنظر إلى أن حوالي 15 مليون يمني غير قادرين على الحصول على أبسط أشكال الرعاية الصحية، و49 مديرية ليس فيها طبيب واحد، فإن من المرجح أن عدد الحالات المشتبه بإصابتها وكذلك ومعدل الوفيات أعلى بكثير مما تشير إليه البيانات الرسمية. الفئات الضعيفة هي الأكثر تضرراً، منهم حوالي مليوني طفل يعانون من سوء التغذية وضعف أجهزة المناعة، فضلاً عن مليوني نازح داخلي. نتيجة لذلك، فإن 53% من جميع الحالات المشتبه بإصابتها بالكوليرا / الإسهال المائي الحاد هم أطفال و24% منهم دون سن الخامسة.

ولمواجهة الحالة الإنسانية المتزايدة التعقيد، التي تتسم بأزمات متداخلة متعددة ومترابطة، تزداد الجهود الوطنية والدولية لجمع المزيد من الموارد وتنسيق الجهود الإنسانية. وكما أخبر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الدكتور تيدروس الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية في مؤتمر صحفي يوم 4 أغسطس / آب بعد أن زار اليمن بنفسه: “لقد أخبرتنا السلطات الصحية اليمنية بأن هذه الطريقة الجديدة للعمل، وتنسيق جهود الشركاء الدوليين والوطنيين في المجالين الإنساني والصحي، ستحدث فرقاً حقيقياً: فبإمكانهم الآن أن يشعروا أن الجهود المبذولة ليست جهود وكالات فردية تعمل بمفردها بل جهود موحدة حاضرة للاستجابة الإنسانية”.

مع ذلك تم الإعراب مراراً وتكراراً عن شعور بالإحباط طوال شهر أغسطس / آب بشأن قلة وصول وكفاءة العمل الإنساني بسبب عرقلة الأطراف المتحاربة. وأبلغ منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة جيمي ماكغولدريك في بيان حول هذه المسألة في 17 أغسطس / آب عن “تأخيرات سلطات صنعاء لتسهيل دخول عمال الإغاثة إلى اليمن، وتدخلها في كيفية إيصال المساعدات الإنسانية واختيار الشركاء المنفذين، وإعاقة إجراء تقييم الاحتياجات” بالإضافة إلى “ازدياد حالات إبعاد المساعدات عن المستفيدين المعنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة سلطات صنعاء”.

كما قام مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) خلال الشهر الماضي بتنقيح وزيادة خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن لعام 2017 بنسبة 13%، بشكل رئيسي لإدراج متطلبات التمويل المرتبطة بالكوليرا. وقد دعت الأمم المتحدة لجمع تبرعات دولية من أجل اليمن بقيمة 2.3 مليار دولار، حيث أعلن البنك الدولي عن تقديم منحة طارئة بقيمة 200 مليون دولار لتدابير التصدي للكوليرا في 25 أغسطس / آب. ومع ذلك، لم يتم جمع إلا 968.3 مليون دولار، ما يترك فجوة تمويل تبلغ نسبتها 58.6%.

حقوق الإنسان وجرائم الحرب

بالمقارنة مع الأشهر السابقة، شهد شهر أغسطس / آب ذروة التصعيد ضد المدنيين، والذي نجم عن هجمات من جميع الأطراف المتنازعة. وفى الأسبوع بين 17 إلى 24 أغسطس / آب لقي ما لا يقل عن 58 مدنياً مصرعهم، وهو ما يتجاوز عدد الضحايا الذين سقطوا في كل من يونيو / حزيران ويوليو / تموز.

وقيل إن الغارة الجوية التي أطلقها التحالف السعودي في 23 أغسطس / آب بالقرب من مدينة صنعاء استهدفت حاجزاً تسيطر عليه قوات الحوثي-صالح، لكنها بدلاً من ذلك أصابت فندقاً في مديرية أرحب، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 41 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، وما لا يقل عن 13 فردا في عداد المفقودين. بعد يومين، أسفرت غارات جوية أخرى شنتها قوات التحالف على منطقة فج عطان، جنوب غرب صنعاء، عن مقتل 14 وإصابة 16 آخرين، بينهم خمسة أطفال على الأقل تتراوح أعمارهم بين ثلاث وعشر سنوات.

وفي بيان لوكالة الأنباء السعودية، قال المتحدث باسم قوات التحالف العقيد تركي المالكي أن “الهدف العسكري المخطط له […] هدف عسكري مشروع” يتمثل بمركز القيادة والسيطرة / اتصالات، يتبع للمليشيات الحوثية المسلّحة تم استحداثه بغرض اتخاذ المناطق السكنية القريبة منه والمدنيين دروعاً بشرية لحمايته”. وقد اعتبر المالكي إصابة المدنيين “حادثاً عرضياً غير مقصود” وناجماً عن “خطأ فني”.

وفي 9 و10 أغسطس / آب، أجبر 120 ثم 160 من المهاجرين الصوماليين والإثيوبيين العائدين إلى أوطانهم على القفز من السفن المختلفة التي كان يحملهم عليها المهربون قبالة سواحل محافظة شبوة. وذكرت المنظمة الدولية للهجرة أنه تم العثور على 41 شخصاً لقي مصرعه بينما لا يزال 12 منهم في عداد المفقودين.

وأفادت المنظمة الدولية للهجرة مؤخراً أن 50,529 مهاجراً دخلوا اليمن بين يناير / كانون الثاني ويوليو / تموز 2017، معظمهم من المواطنين الصوماليين والإثيوبيين. يدخل معظمهم إلى اليمن كبلد عبور للوصول إلى دول الخليج الأخرى، ومعظم هؤلاء المهاجرين يجدون أنفسهم غير قادرين على الوصول إلى هدفهم نظراً لاستمرار النزاع في اليمن، وبالتالي يقررون العودة إلى ديارهم في أغلب الأحيان.

نبذة مختصرة:

  • حصل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية حتى 5 سبتمبر / أيلول على 44.1% من أصل 2.3 مليار دولار تمت الدعوة إلى جمعها لتنفيذ خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن لعام 2017. قامت الأمم المتحدة بتحديث الدعوة من 2.1 مليار إلى 2.3 مليار دولار في منتصف أغسطس / آب الماضي.
  • خلال شهر أغسطس / آب قدمت 42 باخرة طلب تصريح عبر لجنة الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش في اليمن؛ وتم التصريح لـ33 طلب منها، وكان متوسط الوقت اللازم لإصدار التصريح الواحد 34 ساعة، أي أكثر بحوالي 7 ساعات من الشهر السابق. وتمت الموافقة على ما مجموعه 573,868 طن من البضائع عن طريق اللجنة، تألفت من 363,890 طن أغذية، و189,702 طن وقود، و20,275 طن بضائع عامة. ومثل ذلك تراجعاً بمقدار 136,730 بالمقارنة مع الشهر السابق.

 


أعد هذا التقرير وليد الحريري، سبنسر أوسبرغ، زياد الارياني، آدم بارون، فيكتوريا سوير، ومايكل ماكول.

اليمن في الأمم المتحدة: نشرة شهرية يصدرها مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية لتحديد وتقييم الجهود التي تقودها الأمم المتحدة لحل الأزمة في اليمن. تهدف نشرة اليمن في الأمم المتحدة إلى تزويد القارئ بفهم للسياق السياسي الدولي الذي يرافق التطورات على أرض الواقع في اليمن.