اليمن في الأمم المتحدة – نشرة يناير / كانون الثاني 2018

اليمن في الأمم المتحدة – نشرة يناير / كانون الثاني 2018

ملخص تنفيذي:

اندلعت أعمال عنف واسعة النطاق في مدينة عدن الساحلية جنوب اليمن في يناير / كانون الثاني بين حلفاء نظريين لقوات التحالف التي تقاتل لصالح الحكومة المعترف بها دولياً. ففي 21 يناير / كانون الثاني، أصدر المجلس الانتقالي الجنوبي إنذاراً، وهو مجموعة انفصالية تدعمها الإمارات، وجهه إلى الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لإقالة رئيس وزرائه وأعضاء الحكومة الآخرين بتهمة الفساد. وفي 28 يناير / كانون الثاني انتهت المهلة واندلعت اشتباكات بين قوات الحرس الرئاسي والجماعات المسلحة المتحالفة مع المجلس الانتقالي، حيث قامت قوات الأخير بطرد وحدات عسكرية متحالفة مع هادي من مواقعها ومن القواعد العسكرية في المدينة.

وتدخلت كل من السعودية والإمارات لوقف إطلاق النار، قبل أن تنسحب قوات المجلس الانتقالي من عدة مناطق كانت قد استولت عليها (انظر “اشتباكات عدن“). ومع ذلك، كان للقتال في عدن – العاصمة الفعلية للحكومة اليمنية – انعكاسات سريعة على الحملة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين في شمال البلاد، كما كشفت عن غياب سلطة حكومة هادي في مناطق جنوب اليمن والتي تسيطر – نظرياً- عليها (انظر “تداعيات اشتباكات عدن“).

وفي منتصف يناير / كانون الثاني 2018 أعلنت السعودية عن وديعة بقيمة 2 مليار دولار في البنك المركزي اليمني. وبعد أقل من أسبوع أعلنت عن خطة عمليات إنسانية شاملة بقيمة 1.5 مليار دولار. وقد ساعد اعلان الوديعة للبنك المركزي اليمني على الفور في دعم الريال اليمني، والذي كانت قيمته تنخفض ​​بسرعة منذ نهاية عام 2017، علماً أنها تستمر في الانخفاض (انظر 2 مليار دولار دعم سعودي للبنك المركزي اليمني).

في يناير / كانون الثاني كشفت تفاصيل صادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في اليمن عن المبلغ المفترض الحصول عليه لدعم خطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية لعام 2018 والبالغة قيمتها 2.96 مليار دولار أمريكي. وبالإضافة إلى ذلك، يهدف مكتب تنسيق المساعدات الانسانية إلى تعزيز إيصال المساعدات الإنسانية والواردات التجارية والوقود من خلال توسيع البنية التحتية للموانئ في اليمن، وإنشاء ”جسر جوي“ بين الرياض ومأرب، وإنشاء ممرات عبور آمنة داخل البلاد. غير أن تحليلاً لاحقاً أصدرته شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) يشير الى أن مجموعة واسعة من الخبراء الاستشاريين الأجانب وشركات العلاقات العامة السعودية قامت بتطوير الخطة وتعزيزها، مشيراً إلى ما يبدو أنه جهد مدبّر ”لخفض واردات السلع الحيوية إلى ميناء رئيسي تابع للمتمردين“ هو ميناء الحديدة (انظر: ”الرياض تطلق العمليات الإنسانية الإنسانية الشاملة لليمن“).

وفي الأمم المتحدة في يناير / كانون الثاني، أشار تقرير فريق الخبراء المعني باليمن إلى أن إيران لا تمتثل لقرار مجلس الأمن رقم 2216 بشأن منع توريد الأسلحة أو بيعها أو نقلها بصورة مباشرة أو غير مباشرة للحوثيين. وكان من بين النتائج التي توصل إليها فريق الخبراء ما يلي: اليمن كدولة لم تعد موجودة في الأساس وليس لدى أي طرف من أطراف النزاع ”الدعم السياسي أو القوة العسكرية لإعادة توحيد البلاد“. فبعد إعدامهم لحليفهم السابق علي عبد الله صالح، قام الحوثيون بحملة وحشية للقضاء على وملاحقة الشبكات المؤيدة لصالح وخنق المعارضة الشعبية (انظر: ”الحوثيون يبسطون سلطتهم في ظل تشظي المؤتمر الشعبي العام“)؛ ولم يعد للرئيس هادي القوة أو السلطة للسيطرة على القوات التي تعمل تحت مسمى القوات التابعة للحكومة اليمنية في المحافظات الجنوبية للبلاد. وقد ساهم دعم الإمارات للجماعات شبه العسكرية والمجلس الانتقالي الجنوبي في تآكل سلطة الحكومة اليمنية بشكل كبير (انظر “تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة“).

الشهر الماضي أعلن مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد عزمه على عدم تجديد فترة ولايته التي من المقرر أن تنتهي أواخر فبراير / شباط الجاري. ولم تتم تسمية خلفه حتى كتابة هذه السطور، ولكن تقارير أشارت إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس ذكر اسم البريطاني مارتن غريفيث كمرشح لهذا المنصب (انظر “استقالة المبعوث الخاص للأمم المتحدة“).

هذا وقد دعت السفيرة الأمريكي لدى الأمم المتحدة نيكي هالي، في أوقات مختلفة، فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن وأعضاء مجلس الأمن إلى قاعدة عسكرية في واشنطن العاصمة لمشاهدة أسلحة زعمت أنها صنعت في إيران واستخدمت من قبل الحوثيين. وقد أكدت نتائج لقاءات مركز صنعاء مع ممثلي الدول الأعضاء في مجلس الأمن والدبلوماسيين من الدول الأوروبية أن الإدارة الأمريكية تصعّد الضغط على الدول الأخرى لتبني موقف أكثر تشدداً تجاه إيران. وفي مطلع فبراير / شباط نشرت صحيفة ”نيويورك تايمز“ مقالاَ كتبه عقيد متقاعد في الجيش الأمريكي – سبق له العمل في الحملة التي شنتها إدارة جورج دبليو بوش لتبرير الحرب الاستباقية ضد العراق – قال فيه إن ”إدارة ترامب تستخدم الكثير من قواعد اللعب نفسها لتخلق انطباعاً خاطئاً بأن الحرب هي السبيل الوحيد للتصدي للتهديدات التي تشكلها إيران“ (انظر “في الولايات المتحدة“).

وفي كانون الثاني / ینایر أیضاً، أصدرت الحكومة الیمنیة أول موازنة عامة للدولة منذ عام 2014. من جانب آخر وضع الحوثیون قيوداً على العملة للمستوردين، كما استولت قوات مدعومة من التحالف بقيادة السعودية على مديرية حیس في محافظة الحديدة التي كانت تسيطر عليها قوات الحوثيين.

 

التطورات الدبلوماسية الدولية

في الأمم المتحدة

تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة

في مطلع يناير / كانون الثاني، تم توزيع تقرير من فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن على الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، حيث نوقش التقرير لاحقاً في جلسة مغلقة للجنة العقوبات اليمنية التابعة للمجلس في 23 يناير / كانون الثاني. وفي التقرير الذي لم يكن قد نشر حينها، أشار فريق الخبراء إلى أن إيران لا تمتثل لقرار مجلس الأمن رقم 2216. وقد كان من بين بنود قرار مجلس الامن، الذي اعتمد في مارس / آذار 2015، فرض حظر على توريد الأسلحة لقوات الحوثيين وحلفائهم.

ووفقاً لتقارير وسائل الإعلام ومصادر مركز صنعاء المطلعة على هذه الوثيقة، فقد ناقش تقرير فريق الخبراء وجود الأجزاء المصنعة من إيران والتعديلات التكنولوجية التي أدخلت على المعدات العسكرية الحوثية التي حصل عليها التحالف العسكري السعودي. وقد شمل ذلك مكونات إيرانية وجدت بين حطام الصواريخ الباليستية التي أطلقتها القوات الحوثية على السعودية. وأشار التقرير صراحة إلى أنه لا دليل على الطرف الذي قدم للقوات الحوثية هذه المواد، ولكن مع ذلك فإن وجود تلك المواد يدل على أن إيران تنتهك أحكام القرار الذي يطلب من أعضاء الأمم المتحدة ”اتخاذ التدابير اللازمة لمنع التوريد أو البيع أو النقل المباشر أو غير المباشر“ للأسلحة إلى الحوثيين وغيرهم من الجهات الفاعلة. وأشار التقرير إلى أن استخدام الحوثيين للصواريخ البالستية قد غير من مسار الحرب، وأن ”تدويل“ النزاع أصبح الآن محتملاً.

وأشار تقرير فريق الخبراء إلى أن اليمن كدولة لم يعد موجوداً أصلاً، وأن البلد تتحول إلى دويلات متحاربة. كما تابع أنه رغم اعتقاد جميع الأطراف بأنها قد تحقق انتصاراً عسكرياً، إلا أن فريق الخبراء خلص في تقريره إلى أنه لا يوجد أي طرف من أطراف النزاع لديه ”الدعم السياسي أو القوة العسكرية لإعادة توحيد البلاد“. وفيما يتعلق بالحوثيين، أشار التقرير إلى أن ”الفوز“ في الحرب يعتبر ببساطة النجاة والصمود في وجه التدخل العسكري بقيادة السعودية.

وقيّم التقرير انهيار التحالف بين الحوثيين والرئيس السابق علي عبد الله صالح أواخر عام 2017. فخلال المواجهات المسلحة في أوائل ديسمبر / كانون الأول، قال فريق الخبراء أنه يعتقد أن الحوثيين أعدموا صالح، ولكنهم قاموا بعد ذلك بتدبير مسرحية قتله على أنه جرى إثر كمين حوثي بينما كان صالح يحاول الفرار من صنعاء. وأشار التقرير إلى أنه منذ مقتل صالح، قام الحوثيون بسحق أو تتبع الشبكات المؤيدة لصالح، وإعدام القادة العسكريين من قبيلة سنحان التي كان ينتمي إليها صالح، واعتقال قادة حزب المؤتمر الشعبي العام، واختطاف أطفال عائلات بارزة مرتبطة بصالح، وقمع المعارضة العامة والتغطية الإعلامية. وفي الوقت نفسه، ستبقى ثروة عائلة صالح – التي قدّر فريق الخبراء قيمتها أصولاً بأكثر من 200 مليون دولار امريكي – تحت السيطرة الفعلية لابنه خالد صالح.

وفيما يتعلق بحكومة اليمن المعترف بها دولياً، لاحظ فريق الخبراء أن الرئيس عبد ربه منصور هادي فقد القيادة والسيطرة على القوات العسكرية والأمنية التي تعمل باسم الحكومة في اليمن، وأن سلطة الحكومة ”تتآكل الآن إلى درجة الشك فيما إذا كانت الحكومة ستستطيع إعادة توحيد اليمن كدولة واحدة“. وأشار التقرير إلى عدة أسباب لذلك: ففي حين أن مدينة عدن الجنوبية هي العاصمة الفعلية للحكومة في اليمن، إلا أن هادي نفسه لم يطأ البلاد منذ فبراير / شباط 2017، حيث حاول ممارسة الحكم من العاصمة السعودية؛ ولا يزال الحوثيون يحتفظون بعاصمة البلاد، صنعاء، ويهيمنون على معظم الشمال. أما المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يسعى إلى انفصال جنوب اليمن عن باقي الجمهورية، فقد وصفه فريق الخبراء بأنه أصبح احتمالاً واقعياً، حيث ازداد نفوذه نتيجة انشقاق محافظي الجنوب عن الحكومة اليمنية وانضمامهم إلى المجلس الانتقالي (انظر “اشتباكات عدن” أدناه للمزيد).

كما أن من أسباب تقويض سلطة الحكومة اليمنية، وفقاً لفريق الخبراء، انتشار الجماعات شبه العسكرية المدعومة من قبل الدول الأعضاء في التحالف العسكري السعودي، ولا سيما الإمارات. وبالإضافة إلى دعم المجلس الانتقالي، واصلت أبو ظبي طوال فترة النزاع توسيع نطاق تمويل وتدريب قواتها اليمنية الوكيلة. شمل ذلك في المقام الأول قوات ”الحزام الأمني“ في أبين وعدن ولحج، والتي تتألف إلى حد كبير من السلفيين اليمنيين، وكذلك ما يسمى بقوات ”النخبة“ في حضرموت وشبوة والمهرة، التي تشكلت إلى حد كبير من قبل المجموعات القبلية. ويقدر فريق الخبراء عدد هذه القوات المدعومة إماراتياً بما يقرب من 20 ألف جندي.

استقالة المبعوث الخاص للأمم المتحدة

وفي 11 يناير / كانون الثاني، اختتم نائب رئيس بعثة مكتب المبعوث الخاص لليمن، معين شريم، زيارته إلى صنعاء والتي استمرت لمدة خمسة أيام، التقى خلالها بالقيادات السياسية للحوثيين. وكان الهدف من الزيارة تشجيع الحوثيين على إعادة الانخراط في عملية السلام. وأثناء الزيارة، أعلن رئيس المجلس السياسي الأعلى صالح الصماد، وهو أحد كبار القياديين الحوثيين، أن الحوثيين قد يلجأون إلى ”منع الملاحة الدولية في البحر الأحمر“ إذا واصل التحالف هجومه العسكري باتجاه ميناء الحديدة. وعلى الرغم من أن الحوثيين سبق أن أدلوا ببيانات مماثلة في الماضي، إلا أن هذا التهديد المباشر من الصماد أمام مسؤول في الأمم المتحدة يعكس تصعيداً خطابياً فيما يتعلق بأحد أكثر ممرات الشحن ازدحاماً في العالم. وأشار تقرير فريق الخبراء إلى أن الحوثيين قاموا بنشر ألغام بحرية عشوائية قبالة ساحل البحر الأحمر، في حين قاموا أيضا بشن هجمات ضد السفن تستخدم قوارب مائية محملة بالمتفجرات وصواريخ مضادة للدبابات معاد استعمالها.

وفي يوم الاثنين 22 يناير / كانون الثاني أعلن المبعوث الخاص للأمم المتحدة لليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد عن رغبته في عدم تجديد فترة ولايته التي من المقرر أن تنتهي في فبراير / شباط 2018. وأصبح ولد الشيخ أحمد المبعوث الخاص بعد استقالة جمال بنعمر من منصبه في نيسان / أبريل 2015. وكان بنعمر قد أشرف على جهود الأمم المتحدة لتسهيل الانتقال السياسي السلمي في اليمن بعد انتفاضة عام 2011 وترك الرئيس السابق صالح لمنصبه؛ وقد انتهى هذا الانتقال وانتهى بالنزاع المسلح واستقالة بنعمر بعد شهر من بدء التحالف العسكري العربي بقيادة السعودي في اليمن في مارس / آذار 2015.

ثم ترأس ولد الشيخ أحمد، خلال الفترة المتبقية من عامي 2015 و2016، ثلاث جولات من مفاوضات السلام التي تقودها الأمم المتحدة وأشرف على العديد من اتفاقيات وقف إطلاق النار الفاشلة بين الأطراف المتحاربة. وحتى عام 2017، لم يتمكن المبعوث الخاص على الإطلاق من جلب كافة الأطراف إلى طاولة المفاوضات والتي خرقت كل مرة. ويمكن تفسير هذا الفشل جزئياً بالعداء الحوثي تجاه ولد الشيخ أحمد. ففي فبراير / شباط 2017، وجهت قيادة الحوثي رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة تطلب فيها عدم تجديد مدة المبعوث الخاص، مدعية أن ولد الشيخ أحمد يفتقر إلى الحياد؛ في يونيو / حزيران 2017، منع الحوثيون المبعوث الخاص من دخول مناطق شمال اليمن الخاضعة لسيطرتهم.

ولم يتم تعيين رسمياً خليفة لولد الشيخ أحمد حتى كتابة هذه السطور. غير أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس ذكر، وفقاً لتقارير، اسم البريطاني مارتن غريفيث لهذا المنصب. وبريطانيا هي حالياً حاملة القلم (أو واضعة مسودات) بخصوص اليمن في مجلس الأمن، قد وأفادت مصادر مركز صنعاء أن البعثة الروسية طرحت أسئلة بشأن انتماء المبعوث الخاص وحامل القلم إلى نفس البلد. كما تساءلت روسيا عن تزايد تعيينات الأمم المتحدة التي يقدمها الأمين العام لمواطني الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى.

ومارتن غريفيث، الذي زار اليمن في أكتوبر / تشرين الأول 2017، يشغل حالياً منصب المدير التنفيذي للمعهد الأوروبي للسلام في بروكسل. وكان سابقاً مستشاراً للوساطة لمبعوثي الأمم المتحدة إلى سوريا ونائب رئيس بعثة مراقبي الأمم المتحدة هناك. ووفقاً لنبذة سيرته الذاتية على موقع المعهد الأوروبي للسلام، فهو في منصب سابق كان فيه مديراً لمركز الحوار الإنساني في جنيف، اكتسب غريفيث خبرة في تطوير الحوار السياسي بين الحكومات والجماعات المتمردة في عدد من البلدان في آسيا وأفريقيا وأوروبا.

الدول الأعضاء الجدد في مجلس الأمن

طُرحت ستة من مقاعد الأعضاء غير الدائمين للتناوب في مجلس الأمن الدولي للتجديد مع نهاية ديسمبر / كانون الأول 2017 وبداية يناير / كانون الثاني 2018. وقد غادرت مقاعدها كل من مصر وإيطاليا واليابان والسنغال وأوكرانيا والأوروغواي، وانضمت بدلاً عنها غينيا الاستوائية والكويت وهولندا وبيرو وبولندا وساحل العاجل. وبعد أن ترأست اليابان لجنة العقوبات المتعلقة باليمن بموجب القرار 2140 خلال السنتين السابقتين، تسلمت البيرو الآن رئاسة هذه اللجنة.

التطورات الدبلوماسية الدولية الأخرى

في الولايات المتحدة الأمريكية

وفي 26 يناير / كانون الثاني، دعت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هالي فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة المعني باليمن إلى قاعدة عسكرية في واشنطن العاصمة، وهو نفس الحدث الذي نظمت فيه مناسبة إعلامية في ديسمبر / كانون الأول الماضي عرضت أسلحة قالت أنها صنعت في إيران واستخدمت من قبل الحوثيين. وشملت صواريخ، وطائرات بدون طيار وأسلحة مضادة للدبابات. وفي 29 يناير / كانون الثاني، دعت هالي الممثلين الدائمين للدول الأعضاء في مجلس الأمن لزيارة نفس الموقع العسكري، فضلاً عن تناول الغداء مع الرئيس دونالد ترامب وأخذ جولة في متحف الهولوكوست التذكاري.

وأكدت مناقشات مركز صنعاء مع ممثلي الدول الأعضاء في مجلس الأمن والدبلوماسيين من الدول الأوروبية أن الولايات المتحدة تواصل تصعيد الضغط على الدول الأخرى لاعتماد موقف أكثر تشدداً تجاه إيران، وتحاول الاستفادة من تورط طهران في حرب اليمن للقيام بذلك (لمزيد من التفاصيل انظر تقرير مركز صنعاء: ترامب وحرب اليمن: تصوير الحوثيين الخاطئ كوكلاء إيرانيين ).

وذكر لورانس ويلكرسون، العقيد المتقاعد في الجيش الأمريكي، في مقال لنيويورك تايمز يوم 5 فبراير / شباط، أن إدارة ترامب تقوم بتنظيم حملة واسعة النطاق لتسويق قضية الحرب مع إيران للجمهور الأمريكي. وقال ويلكرسون – الذي كان رئيس موظفي وزير الخارجية الأمريكي السابق كولن باول حين قدم الأخير خطابه الشهير في الأمم المتحدة عام 2003 لتبرير الحرب الاستباقية مع العراق – ”إدارة ترامب تستخدم الكثير من قواعد اللعب نفسها لتخلق انطباعاً خاطئاً بأن الحرب هي السبيل الوحيد للتصدي للتهديدات التي تشكلها إيران“.

تطورات دبلوماسية أخرى باختصار

  • 3 يناير / كانون الثاني: النرويج تعلق تصدير الأسلحة إلى الإمارات قلقاً من إمكانية استخدام الأسلحة النرويجية في الحرب اليمنية. وتعتبر هذه الخطوة رمزية إلى حد كبير، بالنظر إلى أن النرويج باعت فقط معدات عسكرية بقيمة7 مليون دولار إلى الإمارات في عام 2016، وفقاً لإحصائيات النرويج. وقد سمح ببيع الأسلحة إلى الإمارات منذ عام 2010، في حين لا تسمح أوسلو بمبيعات الأسلحة إلى السعودية.
  • 12 يناير / كانون الثاني: في المانيا، توصل الاتحاد الديمقراطي المسيحي والديمقراطيون الاشتراكيون إلى اتفاق ائتلاف لتشكيل الحكومة المقبلة يتضمن شرطاً لوضع حد فوري لبيع الأسلحة إلى الدول المشاركة في الحرب اليمنية، ”وهي خطوة تستهدف على ما يبدو السعودية، المشتري الرئيسي للأسلحة الألمانية“، وفقاً لوكالة رويترز.
  • 23 يناير / كانون الثاني: قال رئيس فنلندا سولي نينيستو، في خضم حملة إعادة انتخابه خلال مناقشة عامة، أن بلاده ستعلق مبيعات الأسلحة إلى الإمارات. ويبدي جميع المرشحين الرئاسيين الآخرين التزاماً عاماً مماثلاً، لكن نينيستو فاز بفترة ثانية بانتصار ساحق في 28 يناير / كانون الثاني. وقد بدأ الاحتجاج الشعبي في فنلندا بعد ظهور فيديو على الإنترنت لقوات إماراتية تستخدم مركبات مدرعة فنلندية الصنع في اليمن. ومن المتوقع أن تستمر مبيعات أسلحة هلسنكي إلى السعودية.
  • 24 يناير / كانون الثاني: وصل وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون إلى سلطنة عمان والتقى السلطان قابوس بن سعيد. وكان ذلك جزءاً من رحلة يومين إلى المنطقة تتضمن ذهاب جونسون أيضاً إلى السعودية للاجتماع مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان. وذكرت وزارة الخارجية البريطانية أن الزيارة ”فرصة لمناقشة الأزمة في اليمن ومواجهة نشاط إيران المزعزع للاستقرار في المنطقة مع التأكيد على أهمية الاتفاق النووي الإيراني“.
  • 25 يناير / كانون الثاني: ذكرت وكالة رويترز أن قيادات حوثية كبيرة منها المتحدث باسمهم محمد عبد السلام غادروا صنعاء بالطيران إلى مسقط بمرافقة مواطن أمريكي احتجزه الحوثيون منذ أيلول / سبتمبر 2017. وأطلق سراح المواطن الأمريكي في وقت لاحق في سلطنة عمان. ووفقاً لمصادر مركز صنعاء، تضمنت الزيارة أيضاً اجتماعات تشاورية بين عبد السلام، الذي قاد مفاوضي الحوثيين في محادثات السلام السابقة، وبين مسؤولي الأمم المتحدة والموظفين الدبلوماسيين من الدول الغربية، كمقدمة محتملة لمفاوضات السلام المتوقعة.
  • 28 يناير / كانون الثاني: التقى سفير النرويج لدى اليمن بنائب الرئيس اليمني علي محسن الأحمر.

 

التطورات في اليمن

اشتباكات عدن

في النصف الثاني من يناير / كانون الثاني تصاعدت التوترات بين الرئيس هادي والمجلس الانتقالي بشكل كبير في مدينة عدن الجنوبية، العاصمة الفعلية للحكومة اليمنية. وخلال اجتماع علني في 21 يناير / كانون الثاني، أعلن رئيس المجلس الجنوبي الانتقالي عيدروس الزبيدي عن مهلة أسبوع واحد لإقالة رئيس الوزراء أحمد بن دغر وأعضاء مجلس الوزراء الآخرين، مهددا باستخدام القوة إذا رفض هادي تلك المطالب. كما دعا الزبيدي الجنوبيين إلى التجمع في عدن في 28 يناير / كانون الثاني احتجاجاً على الفساد في حكومة هادي.

في 24 يناير / كانون الثاني، صرح قائد قوات الحماية الرئاسية مهران القباطي بأن قواته مستعدة للرد على أية استفزازات من قبل المجلس الانتقالي. وفي 27 يناير / كانون الثاني منعت حكومة هادي المجلس من القيام بمظاهرات، قبل يوم على انتهاء المهلة التي منحها المجلس الانتقالي لهادي، اندلعت اشتباكات واسعة النطاق في عدن بين قوات الحرس الرئاسي والمقاتلين الموالين للمجلس الانتقالي، حيث قام الجانبان باستعمال النيران المدفعية داخل المدينة. وأصدر رئيس الوزراء بن دغر بياناً في اليوم نفسه ذكر فيه وجود ”انقلاب متواصل في عدن ضد الشرعية ووحدة البلاد“، كما حث الدول الأعضاء في التحالف العسكري العربي بقيادة السعودية، ولا سيما الإمارات، على التدخل.

وفي يوم الاثنين 29 يناير / كانون الثاني، عقب دعوة قوات التحالف لإنهاء القتال في عدن، حدث توقف قصير للعمليات القتالية. إلا أن المواجهات استؤنفت مساء الاثنين، وبدت في ظهر يوم الثلاثاء أن وحدات هادي في حالة انسحاب، حيث استولت القوات الموالية للمجلس الانتقالي على أبرز المباني الحكومية والمواقع العسكرية حول المدينة. وكان عبد الناصر الوالي رئيس المجلس المحلي التابع للمجلس الانتقالي في عدن قد أعلن صباح يوم الثلاثاء أنه يسيطر على البوابة الرئيسية للقصر الرئاسي ومقر البنك المركزي اليمني وقاعدة جبل حديد العسكرية، مع بقاء قاعدة عسكرية أخرى شمال المدينة ستسقط بيد المجلس الانتقالي خلال وقت قصير.

وفي 30 يناير / كانون الثاني، أفاد الصليب الأحمر أن ما لا يقل عن 36 شخصا قتلوا وأصيب 185 آخرون خلال القتال. ومع انتهاء الشهر، بدا أن القوات الموالية لهادي قد دفعت خارج المدينة فعلياً، باستثناء من صمدوا في القصر الرئاسي. وكانت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية قد أعلنت في الأول من فبراير / شباط أن أبو ظبي والرياض أرسلتا ”وفداً عسكرياً وأمنياً رفيعاً“ إلى عدن لفرض وقف إطلاق النار الذي بدا أنه استمر خلال بقية الاسبوع. وأشارت تقارير من عدن مطلع فبراير / شباط إلى أن قوات المجلس الانتقالي رفعت حصارها عن القصر الرئاسي وأعادت ثلاث قواعد عسكرية كانت قد استولت عليها، على الرغم من أنها ظلت تسيطر على معظم عدن والمناطق المجاورة في المحافظات المحيطة.

تداعيات اشتباكات عدن

وأثر القتال في عدن على الحملة العسكرية ضد الحوثيين، حيث هدد القادة العسكريون الموالون للرئيس هادي بالانسحاب من خطوط المواجهة الرئيسية حول المخا بمحافظة تعز وإعادة الانتشار في عدن. وكانت شدة الانقسام بين القوات المناهضة للحوثيين قد ظهرت جلياً في بيان المستشار العسكري لهادي، محمد علي المقدشي في 28 يناير / كانون الثاني ضد المجلس الانتقالي، والذي جاء فيه: ”لا يوجد فرق بين الحوثيين وأي شخص آخر متمرد على الحكومة الشرعية، بغض النظر عن من هم.“

وقالت لمركز صنعاء مصادر مطلعة على المناقشات الجارية بين المسؤولين في الحكومة السعودية والإماراتية واليمنية أن أحداث عدن قد تؤدي إلى إعادة تشكيل مجلس وزراء هادي وكبار الموظفين الحكوميين، حيث تهدف الرياض وأبو ظبي إلى ممارسة سيطرة أكثر مباشرة بكثير على سياسات وإجراءات الحكومية اليمنية مما كان عليه الحال في الماضي.

 الحوثيون يبسطون سلطتهم في ظل تشظي المؤتمر الشعبي العام

وفي 1 يناير / كانون الثاني، أعلنت سلطات الحوثيين بصنعاء تعيينات جديدة ل32 وزيراً ومحافظاً ومستشاراً. وقد صممت هذه التعيينات لملء الشواغر التي نشأت بعد انهيار تحالف الحوثي-صالح مطلع ديسمبر / كانون الأول، وهي تمثل استراتيجية القيادة الحوثية في تعزيز السيطرة على المؤسسات الحكومية.

وفي 7 يناير / كانون الثاني، عقد كبار المسؤولين في المؤتمر الشعبي العام بصنعاء – ممن لم يحتجزهم الحوثيون – اجتماعاً سموا فيه صادق أمين أبو راس خلفاً لصالح. وبالنظر إلى القبضة الأمنية الحوثية على العاصمة، تم اعتبار اجتماع المؤتمر الشعبي العام على نطاق واسع بأنه جرى تحت الإكراه. الجدير بالذكر أن الاجتماع عقد في فندق، في حين بقي مقر الحزب الرسمي محتلاً. وفي الوقت نفسه في الرياض، وجه نائب الرئيس اليمني علي محسن الأحمر، في مقابلة مع صحيفة عربية في العاصمة السعودية الرياض يوم 10 يناير / كانون الثاني، دعوة لحزب المؤتمر الشعبي العام للتوحد تحت راية الرئيس هادي. وبعد يومين اختطف نجل الأحمر في مداهمة حوثية لقريته ببيت الأحمر في مديرية سنحان جنوب صنعاء، بالإضافة لاحتجاز 22 آخرين من أحفاد الأحمر أيضاً.

ومنذ وفاة صالح، فر العديد من كبار قادة المؤتمر الشعبي العام، ومعظم أفراد عائلة صالح، من المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون. و مطلع يناير / كانون الثاني، غادر الأخ غير الشقيق لصالح والقائد السابق للحرس الجمهوري علي صالح الأحمر مأرب إلى السعودية، حيث التقى هادي. وكان نجل شقيق صالح، طارق صالح، الذي ظل مختفيا منذ ديسمبر / كانون الأول، قد ظهر في شبوة في 11 يناير / كانون الثاني خلال تسجيل فيديو قصير لأنصاره دعا إلى الحوار لانهاء الصراع.

التطورات العسكرية

وفي الوقت الذي استمر فيه القتال العنيف على العديد من الخطوط الأمامية خلال شهر يناير / كانون الثاني، كان التقدم الهام الوحيد الذي تحقق لأي من الجانبين منذ بداية عام 2018 هو الجهد المدعوم من التحالف في ساحل البحر الأحمر باتجاه الداخل اليمني، والذي أدى إلى السيطرة على مديرية حيس بمحافظة الحديدة في أوائل فبراير / شباط. ويوجد في حيس طريق تربط بين الحديدة وتعز وإب، ومن المحتمل أن تؤدي خسارة القوات الحوثية لها إلى التأثير على خطوط الإمدادات في غرب تعز.

واستمرت المعارك العنيفة في محافظة تعز، حيث واصل التحالف العربي بقيادة السعودي محاولته الدفع شمالاً على الساحل باتجاه مدينة الحديدة، وقطع خطوط الإمداد الحوثية بين تعز والحديدة، فضلاً عن إحراز تقدم في مدينة تعز نفسها. وبسبب شدة القتال في مدينة تعز، أغلقت أوكسفام مكتبها هناك مؤقتاً. وقد نشرت المنظمة بعد ذلك بياناً صحفياً في 29 يناير / كانون الثاني يدين تجدد القتال في كل من تعز وعدن. كما جرت معارك عنيفة في محافظات البيضاء وصعدة والجوف في شمال اليمن.

التطورات العسكرية باختصار

  • 1 يناير / كانون الثاني: ظهرت تقارير إعلامية أشارت أن القوات الحوثية استولت على غواصة أمريكية دون قبطان. وقد أصدرت البحرية الأمريكية بياناً قالت فيه إن المركبة جزء من دراسة الأرصاد الجوية.
  • 5 يناير / كانون الثاني: تصدت قوات الدفاع الجوي التابعة للتحالف لصاروخ حوثي أطلق على مدينة الخوخة بمحافظة الحديدة.
  • 6 يناير / كانون الثاني: أعلنت قوات التحالف السعودي أنها دمرت سفينة حوثية تحمل عبوة ناسفة استهدفت ناقلة نفط سعودي في البحر الأحمر.
  • 7 يناير / كانون الثاني: أعلن مسؤولون حوثيون أنهم نجحوا في إسقاط طائرة للتحالف السعودي في صعدة ونشروا شريط فيديو على الإنترنت قيل إنه عرض للحدث. وقال التحالف أن سقوط الطائرة كان نتيجة خلل فني، وأنه تم إخلاء الطاقم بنجاح من موقع الحدث.
  • 16 يناير / كانون الثاني: أعلنت الرياض إسقاط صاروخين أطلقهما الحوثيون باتجاه الأراضي السعودية.
  • ذكر تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة إلى مجلس الأمن في يناير / كانون الثاني أن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب نفذ ما يعادل ​​هجوم واحد كل يومين خلال عام 2017، معظمها في محافظات البيضاء وأبين وحضرموت. وقد ادعت القاعدة شن هجمات مختلفة في اليمن حتى يناير / كانون الثاني

التطورات الاقتصادية

2 مليار دولار كدعم سعودي للبنك المركزي اليمني

وفي 17 يناير / كانون الثاني أعلنت السعودية أنها ستودع مبلغ 2 مليار دولار في البنك المركزي اليمني في عدن لتحقيق الاستقرار في العملة المحلية، الريال اليمني. ومنذ الربع الرابع من عام 2017، شهد الريال فترة من الانخفاض السريع في القيمة. وفي أكتوبر / تشرين الأول 2017، بلغ متوسط ​​سعر الصرف 392 ريال للدولار الواحد؛ قبل إعلان الوديعة السعودية في يناير / كانون الثاني انخفض إلى سعر 525 ريالا للدولار الواحد (للسياق، في مارس / آذار 2015 عندما بدأ التدخل العسكري للتحالف العربي بقيادة السعودية كان سعر الصرف 215 ريال مقابل الدولار). لتقلب أسعار العملة هذا آثار عميقة على الأمن الغذائي في اليمن، نظرا إلى أن البلاد تستورد ما يصل إلى 90% من الغذاء الذي يتناوله اليمنيون، علماً أنها واحدة من أفقر بلدان العالم مع أدنى قدرة شرائية للفرد الواحد في الشرق الأوسط (للمزيد من التفاصيل، انظر ’التطورات الاقتصادية‘ في نشرة مركز صنعاء الاخيرة بعنوان ”عام الدم والجوع: اليمن في الأمم المتحدة / عدد خاصتقرير العام 2017“).

بعد الإعلان السعودي، ارتفعت قيمة الريال في السوق بسرعة ليصل سعر الصرف إلى 430 ريال للدولار الواحد. ويعزى هذا الارتفاع إلى التأثير النفسي للإعلان وليس أي تغيير في أساسيات السوق، فقد أشارت مصادر من اليمن إلى أن العديد من تجار العملات المحلية قامو بالامتناع عن بيع العملات الأجنبية عقب ارتفاع الريال. ومع نهاية يناير / كانون الثاني، استأنف سعر الدولار تراجعه ليصل إلى 495 ريال. واعتبارا من 10 فبراير / شباط، أكدت مصادر مركز صنعاء أن الوديعة السعودية في البنك المركزي اليمني حدثت فعلاً، إلا أن قيادة البنك المركزي اليمني لم توقع بعد على الاتفاق اللازم وشروط الإيداع التي تسمح للبنك المركزي بالنفاذ إلى الأموال.

موازنة اليمن الأولى منذ عام 2014

في 21 يناير / كانون الثاني، كشف رئيس الوزراء أحمد بن دغرعن موازنة اليمن 2018 – للمرة الأولى منذ عام 2014. وتتوقع الموازنة أن يبلغ الإنفاق 1.46 تريليون ريال مقابل إيرادات تصل إلى 978 مليار ريال، وبالتالي فإن عجز الميزانية يبلغ 482 مليار ريال (بسعر صرف السوق أي 440 ريال للدولار، فإن الميزانية تساوي 3.32 مليار دولار نفقات مقابل 2.22 مليار دولار إيرادات، مع عجز في الميزانية قدره 1.09 مليار دولار). وفي حديث للصحفيين في عدن، وصفها بن دغر بأنها ”موازنة تقشف“ وأنها سوف ”تشمل رواتب العسكريين والمدنيين في اثنتي عشرة محافظة… حيث ستقتصر رواتب المناطق التي تسيطر عليها الحوثي على قطاعي التعليم والصحة“.

إلا أن محللي مركز صنعاء شككوا في قدرة الحكومة على رفع الإيرادات المتوقعة للميزانية، مشيرين إلى استحالة ذلك ما لم يتم استئناف تصدير النفط والغاز.

الحوثيون يقومون بضبط العملة للمستوردين

أواخر يناير / كانون الثاني، أصدرت سلطة الجمارك في صنعاء توجيهات جديدة لمستوردي السلع الأساسية فيما يتعلق بكيفية الحصول على العملة الأجنبية للواردات وكيفية إرسال هذه الأموال إلى المصدرين في الخارج. فقبل انهيار العملة، كان المستوردون يذهبون إلى البنوك المحلية أو صرافي العملات بالريالات اليمنية لتحويلها إلى عملات أجنبية لإرسالها إلى المصدرين في الخارج. وبسبب النزاع والصعوبات التي واجهتها البنوك في تحويل العملة على الصعيد الدولي، حول المستوردون معظم أعمالهم التجارية إلى الصرافين. غير أن اللوائح الجديدة للحوثيين تلزم المستوردين بالتفاعل حصراً مع فروع البنوك التجارية في المناطق الحوثية من أجل إجراء هذه العملية، وهذه البنوك ستقوم بعد ذلك بالتنسيق مع الصرافين لإرسال العملات الأجنبية إلى الخارج. ومن المرجح أن يكون هذا التغيير في السياسات محاولة لضمان توافر السيولة المحلية في المؤسسات المالية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وفي 9 يناير / كانون الثاني أجبر الحوثيون أربعة فروع لشركة صرافة وبنك الكريمي للتمويل الأصغر الإسلامي على الإغلاق وصادروا أموالهم. وعلى الرغم من أن الحوثيين يمارسون ضغوطاً منتظمة على شركات الصرافة للحد من مضاربة العملات، إلا أن هذه هي المرة الأولى التي يقومون فيها بذلك مع بنك تجاري. وأفادت مصادر لمركز صنعاء أن المؤسسات المالية في صنعاء تتعرض لضغوط متزايدة من السلطات الحوثية الساعية إلى زيادة الإيرادات وبسط المزيد من الهيمنة على الاقتصاد المحلي.

التطورات الاقتصادية باختصار

  • 1 يناير / كانون الثاني: عين المجلس السياسي الأعلى الذي يسيطر عليه الحوثيون في صنعاء نائبا لمحافظ للبنك المركزي اليمني بصنعاء لقطاع الرقابة المصرفية. ويعتبر هذا أول تعيين من قبل المجلس السياسي الأعلى في فرع البنك المركزي اليمني بصنعاء منذ نقلت حكومة هادي مقر البنك المركزي إلى عدن في سبتمبر / أيلول
  • 14 – 16 يناير / كانون الثاني: اجتمع أكثر من 20 من أبرز الخبراء الاقتصاديين والاجتماعيين في اليمن – بمن فيهم وزراء سابقون وقادة أعمال وأكاديميون مرموقون – ضمن منتدى قيادات التنمية الثاني في العاصمة الأردنية عمان. وبعد المنتدى – الذي نظمه مركز صنعاء وديب روت للاستشارات وكاربو – أصدر رواد التنمية توصيات للفاعلين المحليين و الإقليميين والدوليين لمعالجة أزمة انخفاض قيمة الريال اليمني وإعادة تمكين البنك المركزي اليمني.
  • في الأسبوع الأخير من يناير / كانون الثاني عقد البنك المركزي اليمني في عدن اجتماعاً وجه فيه البنوك التجارية اليمنية بنقل مقرها الرئيسي من صنعاء إلى عدن؛ وفي الوقت الحالي فان جميع مقرات البنوك التجارية اليمنية في صنعاء باستثناء بنك واحد في عدن. وبالنظر إلى التدهور السريع للأمن في عدن في نهاية يناير / كانون الثاني (انظر “اشتباكات عدن” أعلاه للمزيد من التفاصيل)، من غير المرجح أن يصر البنك المركزي اليمني على هذه الخطوة على المدى القريب.

التطورات الإنسانية

الرياض تطلق ’العمليات الإنسانية الشاملة لليمن‘

في 20 يناير / كانون الثاني، أطلقت الأمم المتحدة والشركاء في المجال الإنساني خطة اليمن للاستجابة الإنسانية لعام 2018. وتطلب الخطة جمع مبلغ 2.96 مليار دولار من المجتمع الدولي لتقديم المساعدة لأكثر من 13 مليون يمني في جميع أنحاء البلاد للعام الجاري. وفي عام 2017، قام المجتمع الدولي بتمويل 71.2% من النداء الإنساني الذي أصدرته الأمم المتحدة بشأن اليمن والبالغ 2.34 مليار دولار.

وبعد يومين، في 22 يناير / كانون الثاني، أعلن التحالف العسكري العربي بقيادة السعودية عن إطلاق العمليات الإنسانية الشاملة لليمن. وفقاً للوثيقة الصادرة عن السفارة السعودية في واشنطن العاصمة، فإن العمليات الإنسانية الشاملة ستشهد مساهمة التحالف بتبرعات جديدة بقيمة 1.5 مليار دولار امريكي من أجل ”ضمان نجاح خطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية في اليمن لعام 2018“. وتنص الوثيقة على أن الخطة تهدف إلى تعزيز وتسليم المعونة الإنسانية والواردات التجارية التي بلغ متوسطها 1.1 مليون طن شهرياً خلال عام 2017 ورفعها إلى 1.4 مليون طن في عام 2018، في حين تهدف أيضاً إلى مضاعفة قدرة اليمن على استيراد الوقود من 250,000 طن شهرياً عام 2017 إلى 500,000 طن في عام 2018.

وأوضحت وثيقة السفارة السعودية وجود إجراءات أخرى مثل توسيع البنية التحتية للموانئ في المخا وعدن والمكلا، مع الإشارة لوصول رافعات جديدة لميناء الحديدة في يناير / كانون الثاني (انظر “التطورات الإنسانية باختصار” أدناه للاطلاع على التفاصيل)؛ وإنشاء ”جسر جوي“ بين الرياض ومأرب سيشهد طيران حوالي ست طائرات نقل من طراز سي 130 هيركوليز يومياً لتقديم الإمدادات الإنسانية؛ وأخيراً ”إنشاء 17 ممراً آمناً تنبع من ست نقاط لضمان النقل البري الآمن للمعونة للمنظمات العاملة في المناطق الداخلية من اليمن“.

من جهته رحب وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية والإغاثة الطارئة مارك لوكوك – الذي قال في وقت سابق من الشهر إن الوضع في اليمن ”يبدو وكأنه نهاية العالم“ – بخطة العمليات التي أعلنت عنها السعودية، فضلا عن وديعة الـ2 مليار دولار التي قدمتها السعودية للبنك المركزي اليمني.

وفي 6 فبراير / شباط، كشف تقرير لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) عن المجموعة الواسعة من المستشارين الأجانب وشركات العلاقات العامة التي جندتها السعودية للترويج لخطة العمليات الإنسانية الشاملة. وركزت شبكة إيرين على أنه تحت غطاء دعم الجهود الإنسانية، يبدو أن خطة العمليات السعودية هي أيضاً جهد مدبّر ”لخفض واردات السلع الحيوية إلى ميناء رئيسي تابع للمتمردين“ وهو ميناء الحديدة.

التطورات الإنسانية باختصار

  • 14 يناير / كانون الثاني: أفادت منظمة الصحة العالمية أن اليمن شهد حوالي04 مليون حالة يشتبه في إصابتها بالكوليرا و2,244 حالة وفاة مرتبطة بها.
  • 15 يناير / كانون الثاني: تم وصول أربع وحدات رافعة متحركة إلى ميناء الحديدة. تهدف هذه الرافعات إلى تعزيز القدرة على إفراغ الحمولات من خلال استبدال الرافعات الغير مؤهلة للعمل الموجودة حالياً في الميناء والتي دمرتها الغارات الجوية للتحالف منذ أغسطس / آب وكان من المقرر أصلاً تسليم الرافعات – التي اشتراها برنامج الأغذية العالمي بأموال الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية – في يناير / كانون الثاني 2017، إلا أن التحالف ألغى تصريح الدخول اللازم وتمت إعادة توجيه الرافعات إلى مرفق تخزيني في دبي.
  • 18 يناير / كانون الثاني: وصلت أربع طائرات تابعة للأمم المتحدة تحتوي على 200 طن من الإمدادات الطبية إلى صنعاء.
  • 24 يناير / كانون الثاني: أفادت وكالات الأمم المتحدة بأن الحوثيين منعوا أكثر من 35 منظمة إغاثة من العمل في الأراضي الخاضعة لسيطرتهم. ويبدو أن منفذ هذا الحظر هو نائب وزير الصحة الحوثي، في ​​محاولة من سلطات صنعاء لإجبار المنظمات الدولية على العمل مباشرة من خلال الوزارات التي تسيطر عليها جماعة الحوثي.

حقوق الإنسان وجرائم الحرب

أشار تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة في يناير / كانون الثاني إلى مواصلة جميع أطراف النزاع ارتكاب انتهاكات واسعة النطاق للقانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان، بما في ذلك قوات الحوثيين والقوات الحكومية اليمنية والتحالف العسكري السعودي والقوات المحلية التابعة للإمارات.

على وجه الخصوص، أشار تقرير فريق الخبراء إلى أن الحوثيين نفذوا عمليات إعدام بلا محاكمة واعتقالات لأسباب سياسية أو اقتصادية فقط، كما دمروا بصورة منهجية منازل المعارضين، وأعاقوا بانتظام وصول المساعدات الإنسانية وتوزيع المساعدات.

وأشار التقرير إلى أن القوات المدعومة إماراتياً تدير على الأقل ثلاثة مرافق اعتقال في الجنوب اليمني – في قاعدة البريقة الجوية ومطار الريان وميناء بلحاف – بشكل خارج عن صلاحيات الحكومة اليمنية. وقال فريق الخبراء إن القوات المدعومة إماراتياً تقوم بعمليات إخفاء قسري وتعذيب وسوء معاملة للسجناء.

كما ذكر فريق الخبراء أن ”التدابير التي اتخذها التحالف السعودي للحد من الخسائر في صفوف الأطفال نتيجة غاراته، إن وجدت، ما تزال غير فعالة إلى حد كبير، ولا سيما عندما تواصل استهداف المباني السكنية“.

وقال فريق الخبراء أن الحوثيين والتحالف العسكري السعودي يحاولان الاستفادة من السكان المدنيين لمصلحتهم الخاصة. وأشار التقرير، على سبيل المثال، إلى أن حصار التحالف العسكري لشمال اليمن هو بالفعل تهديد عسكري بالمجاعة الجماعية؛ في الوقت نفسه، يدرك قادة الحوثيين تماماً أنهم بهجماتهم الصاروخية على السعودية يدفعون التحالف للانتقام الذي سيطال غالباً السكان المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، والواقع أن الحوثيين يعتمدون فعلاً على نشوء غضب الرأي العام العالمي ضد التحالف نتيجة عملياته الانتقامية.

تطورات حقوق الإنسان وجرائم الحرب باختصار

  • 1 يناير / كانون الثاني: نفذ التحالف غارة جوية سقط ضحيتها 23 شخصاً في سوق بالحديدة.
  • 2 يناير / كانون الثاني: حكمت محكمة جنائية خاصة في صنعاء على حامد بن حيدرة، وهو زعيم بارز في طائفة البهائيين، بالإعدام بعد أكثر من أربع سنوات قضاها في السجن. وقد جرى اتهامه بأنه جاسوس إسرائيلي وقيل أنه تعرض للتعذيب أثناء سجنه. ويبلغ تعداد الطائفة البهائية حوالي 2,000 يمني، وتقول الأمم المتحدة وهيومان رايتس ووتش أن القوات الحوثية تقوم باضطهادهم بانتظام لأسباب دينية.
  • 18 يناير / كانون الثاني: نشرت هيومن رايتس ووتش تقريرها السنوي الذي أكدت فيه أن جميع أطراف النزاع ارتكبت انتهاكات للقانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان. وتشمل هذه الانتهاكات إعاقة تقديم المعونة الإنسانية بصورة غير مشروعة، واستخدام الأسلحة المحظورة مثل القنابل العنقودية والألغام المضادة للأفراد، وتهديد واعتقال الناشطين والصحفيين، والقيام بالاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري.
  • 22 يناير/ كانون الثاني: أدى هجوم صاروخي من الحوثيين على عرض عسكري في تعز إلى مقتل أربعة مدنيين.
  • 24 يناير / كانون الثاني: أدت غارة جوية من قبل التحالف السعودي إلى مقتل 9 مدنيين في صعدة.
  • 25 يناير / كانون الثاني: غرق قارب ينقل 152 مهاجراً صومالياً وإثيوبياً قبالة ساحل عدن، ما أدى إلى مقتل 30 شخصاً. وقال الناجون لرجال الإنقاذ أن المهربين الذين قادوا القارب أطلقوا النار على الركاب قبل انقلاب القارب.
  • 25 يناير / كانون الثاني: سلم التحالف السعودي أكثر من 27 جندياً طفلاً كانوا يقاتلون إلى جانب الحوثيين إلى السلطات الحكومية اليمنية في مأرب. وفي الوقت الذي تواجه فيه جميع أطراف النزاع اتهامات بتجنيد الأطفال، أفادت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بأن معظم الحوادث المسجلة لتجنيد الأطفال مرتبطة بـ”اللجان الشعبية“ التابعة للحوثيين.

 


أعد هذا التقرير وليد الحريري، سبنسر أوسبرغ، أليكس هاربر، ماركوس هالينان، وعلي عبدالله.

اليمن في الأمم المتحدة سلسلة شهرية يصدرها مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية. وهي تهدف إلى تحديد الجهود التي تقودها الأمم المتحدة لحل النزاع في اليمن، وإعطاء سياق لهذه الجهود فيما يتعلق بالتطورات السياسية والأمنية والاقتصادية والإنسانية وحقوق الإنسان على أرض الواقع.

صدرت نشرة “اليمن في الأمم المتحدة” هذا الشهر بالتعاون مع مؤسسة فريدريش إيبرت – مكتب اليمن.