اليمن في الأمم المتحدة – نشرة يونيو / حزيران 2018

اليمن في الأمم المتحدة – نشرة يونيو / حزيران 2018

ملخص تنفيذي

تحميل النشرة PDF

في يونيو / حزيران، بدأ التحالف العسكري بقيادة المملكة العربية السعودية والقوات البرية المصاحبة له الهجوم المتوقع منذ مدة طويلة ضد مدينة الحديدة التي يسيطر عليها الحوثيون. يعتبر ميناء الحديدة والصليف القريب منها، على طول ساحل البحر الأحمر في اليمن، نقطتي دخول لغالبية واردات البلاد التجارية والإنسانية. ما يعني أن الهجوم يخاطر باحتمالية حدوث كارثة إنسانية مهولة، بالنظر إلى أن هناك 8.4 مليون يمني بالفعل على حافة المجاعة.

أمضى مارتن غريفيث، مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن، معظم شهر يونيو / حزيران في مهمات دبلوماسية مكوكية مع الأطراف المتحاربة في النزاع، وفي جلسات تشاور مع مجلس الأمن الدولي، دافعاً نحو خطة لاستباق الهجوم عبر جعل قوات الحوثي تتخلى عن سيطرتها على ميناء الحديدة وتسلمه لمراقبين أمميين (انظر “خطة مبعوث الأمم المتحدة الخاص لميناء الحديدة“).

كشف غريفيث لمجلس الأمن عن إطاره المقترح الجديد لمفاوضات السلام الأوسع. وفي حين تضمن المقترح بضعة عناصر تميزه عن مبادرات السلام السابقة التي قادتها الأمم المتحدة، إلا أن عدداً من البنود المثيرة للجدل التي أفشلت الجهود السابقة نقلت إلى إطار غريفيث المقترح الجديد (انظر “إطار المبعوث الخاص الجديد للسلام“).

عقد مجلس الأمن ثلاث جلسات مغلقة حول اليمن في يونيو / حزيران. وقادت البعثة السويدية الدعوة ضمن مجلس الأمن للمطالبة بوقف هجوم الحديدة، بينما كانت بريطانيا والكويت في طليعة الدفع المضاد، وقد حقق هذا الأخير نجاحاً ملحوظاً. وهكذا اقتصرت مخرجات المجلس فيما يتعلق باليمن خلال الشهر الماضي على بيانات عامة تتعلق باحترام القانون الإنساني الدولي والحاجة إلى حماية المدنيين (انظر “مناقشات مجلس الأمن الدولي بشأن هجوم الحديدة“).

في الولايات المتحدة، بدا أن البيت الأبيض أعطى موافقة مبدئية على هجوم الحديدة (انظر “موقف الإدارة من هجوم الحديدة“)، في حين ظهرت معارضة بارزة عابرة للحزبين الرئيسيين داخل الكونغرس (انظر “معارضة الكونغرس للهجوم” و”مجلس الشيوخ يمرر مسودة قانون تجعل تزويد الولايات المتحدة طائرات التحالف بالوقود شرطياً“).

في اليمن، انطلق هجوم الحديدة، الذي أطلق عليه اسم “عملية النصر الذهبي”، في 13 يونيو / حزيران، بقيادة دولة الإمارات وبدعم وتنسيق مع مختلف القوات البرية المناهضة للحوثيين (انظر “هجوم الحديدة“). تمكنت هذه القوات من استعادة أجزاء من مطار الحديدة من مقاتلي الحوثي، قبل أن تعلن أبو ظبي تعليق الهجوم بشكل مؤقت للسماح لمبعوث الأمم المتحدة الخاص بمتابعة المفاوضات (انظر “الإمارات تعلن تعليق الهجوم بشكل مؤقت“).

أثار هجوم الحديدة شواغل إنسانية واسعة النطاق بشأن سلامة المدنيين في المدينة، وأدى أيضاً إلى ارتفاع كبير في أسعار السلع الأساسية.
ومن بين التطورات الاقتصادية الشهر الماضي، وضع البنك المركزي اليمني اللمسات الأخيرة على إطار لدعم استيراد السلع الأساسية، كما قامت شركة OMV النمساوية باستعادة عمليات الاختبار على الآبار في محافظة شبوة، وأطلقت الحكومة اليمنية شبكة إنترنت جديدة في محاولة للاستعاضة عن سيطرة الحوثي على شبكة الاتصالات الوطنية.

وفي يونيو / حزيران أيضاً، زار الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي دولة الإمارات والتقى ولي العهد محمد بن زايد آل نهيان. وبعد فترة وجيزة، توجه هادي إلى عدن، العاصمة الحالية للحكومة اليمنية داخل البلاد، في أول زيارة له منذ فبراير 2017.

 


التطورات الدبلوماسية الدولية

في الأمم المتحدة

خطة مبعوث الأمم المتحدة الخاص لميناء الحديدة

في يونيو / حزيران، قام المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث بجولة دبلوماسية مكوكية بين قيادة الحوثيين، والتحالف العسكري الذي تقوده السعودية، والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. كان التركيز المباشر لهذه الجهود تفادي الهجوم العسكري الذي تعتزم قوات التحالف شنه ضد ميناء مدينة الحديدة المطلة على البحر الأحمر والتي يسيطر عليها الحوثيون، ومن ثم إنشاء إطار مفاوضات أوسع نطاقاً لإنهاء النزاع بشكل كامل.

كان محور هذه الجولة من المحادثات وضع ميناء الحديدة، حيث عرض غريفيث خطة تقوم بموجبها سلطات الحوثيين بتسليم إدارة الميناء إلى الأمم المتحدة. ووفق هذا الترتيب، ستقوم الأمم المتحدة بتحويل عائدات رسوم الاستيراد للبنك المركزي اليمني لغرض دفع رواتب القطاع العام، والمعلقة باستثناءات قليلة منذ أغسطس / آب 2016. وكانت قيادة الحوثي قد رفضت خطة مماثلة طرحها المبعوث الخاص السابق في مايو / أيار 2017. وبعد محادثات الشهر الماضي في صنعاء بين غريفيث ومسؤولون حوثيون – بما في ذلك زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي – أن قيادة الحوثيين عبرت عن استعدادها لقبول خطة غريفيث أشار تقرير من رويتر يوم 21 يونيو / حزيران.

وأشار التحالف العسكري بقيادة السعودية والحكومة اليمنية خلال المحادثات إلى أن أية صفقة تتم ستتوقف بدرجات مختلفة على انسحاب الحوثي. وذكر وزير الخارجية اليمني خالد اليماني في 14 يونيو / حزيران أن “باب الدبلوماسية قد أغلق” أمام الحوثيين وأن دعوة المجتمع الدولي لمحادثات السلام لن تؤدي سوى إلى إطالة أمد الحرب. وبحلول 25 يونيو / حزيران، قال اليماني إن الحكومة المعترف بها دولياً لن تقبل سوى انسحاب الحوثيين التام من ساحل البحر الأحمر، مشيراً إلى أنه لا يمكن فصل أمن وإدارة الميناء عن السيطرة على مدينة الحديدة. في 18 يونيو / حزيران، قال وزير الخارجية الإماراتي أنور قرقاش أنه لا شيء أقل من الانسحاب الحوثي غير المشروط من مدينة وميناء الحديدة سيكون مقبولاً كجزء من الخطة التي تحاول الأمم المتحدة التوسط فيها.

وعلى الرغم من ذلك، وفي مؤتمر صحفي عقده مجلس الأمن في 5 يوليو / تموز، أفاد غريفيث بأن الأطراف المتحاربة في النزاع أظهرت “رغبة قوية في السلام” وقدمت “أفكاراً ملموسة” للوصول إلى حل سياسي. وقد قام غريفيث بجولة أخرى في المنطقة في 9 يوليو / تموز الجاري.

مناقشات مجلس الأمن الدولي بشأن هجوم الحديدة

عقد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ثلاث جلسات تشاور مغلقة حول اليمن في يونيو / حزيران. وقد ركزت المناقشات على الوضع في الحديدة والتداعيات الإنسانية المحتملة للهجوم الذي تدعمه قوات التحالف لاستعادة السيطرة على الميناء. في الاجتماع الأول، الذي عقد في 11 يونيو / حزيران وسط توقع هجوم وشيك، قام غريفيث ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ مارك لوكوك بحثّ المجلس على استخدام نفوذه للحفاظ على تدفق إمدادات المساعدات والتجارية الواردة عبر الميناء إلى مختلف مناطق البلاد؛ ولضمان التزام جميع الأطراف بالتزاماتهم بحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية؛ ولدعم جهود المبعوث الخاص لتفادي الهجوم العسكري على ميناء الحديدة. كما أبلغ غريفيث عن استعداد مجلس قيادة الحوثيين تسليم الجزء الإداري من ميناء الحديدة إلى مراقبي الأمم المتحدة.

وقد اقتصرت حصيلة المجلس على عناصر صحافية لم تتضمن أية إشارة إلى الحديدة. وأشارت مصادر لمركز صنعاء إلى أنه جرى تلطيف لغة البيان من قبل بريطانيا والكويت – والأولى مورّد أسلحة رئيسي لأعضاء التحالف العسكري السعودي والثانية عضو في التحالف. بعد الاجتماع، منح التحالف الأمم المتحدة مهلة 48 ساعة لإقناع قيادة الحوثيين بسحب قواتهم من الحديدة.

أرسلت لانا نسيبة، سفيرة الإمارات لدى الأمم المتحدة، خطاباً مؤرخاً بـ13 يونيو / حزيران إلى رئيس مجلس الأمن حثت فيه على “حرمان ميليشيات الحوثيين من السيطرة على ميناء الحديدة” كوسيلة لجلب الجماعة إلى طاولة المفاوضات. كما كررت نسيبة الادعاء بأن الحديدة ما تزال “البوابة الرئيسية” لتهريب الأسلحة الإيرانية إلى قوات الحوثيين، وأن آلية التحقق والتفتيش التابعة للأمم المتحدة في اليمن “غير فعالة لمنع هذا التدفق المستمر للأسلحة.” الجدير بالذكر أن فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة أصدر تقريراً في يناير / كانون الثاني 2018 حول هذه القضية، وقد خلص إلى أن من المستبعد للغاية وصول الأسلحة إلى الحوثيين من خلال ميناء الحديدة، نظراً للتفتيش الذي تفرضه آلية الأمم المتحدة وقوات التحالف على سفن الشحن الداخلة للميناء. علاوة على ذلك، خلص فريق الخبراء أن العوائق التي يفرضها التحالف السعودي على شمال اليمن تحول دون وصول المساعدات العسكرية والتجارية هي في الواقع تحويل للتجويع إلى أداة حرب.

بعد بدء هجوم الحديدة المدعوم من قبل التحالف في 13 يونيو / حزيران، طلبت بريطانيا – بضغط من مسؤولي الأمم المتحدة وعدد من أعضاء مجلس الأمن بوصفها حاملة قلم ملف اليمن – اجتماعاً تشاورياً مغلقاً يوم 14 يونيو / حزيران. خلال الاجتماع قام المبعوث الخاص غريفيث ونائب مدير الشؤون الإنسانية أورسولا مولر بتقديم إحاطة للمجلس حول الوضع في الحديدة عبر دائرة تلفزيونية مغلقة.

خلال اجتماع 14 يونيو / حزيران، بدا غريفيث متفائلاً بشأن اتفاق محتمل مع قيادة الحوثيين سيشمل انسحاب قواتهم من ميناء الحديدة وفرض إشراف الأمم المتحدة عليه. وقد أفادت التقارير بإشارة غريفيث إلى أنه سيدفع من أجل انسحاب الحوثي من المدينة بأكملها – الشرط الذي يبدو أن المسؤولين الحوثيين غير مهتمين بالنظر فيه، لكن الحكومة اليمنية والتحالف العسكري السعودي اعتبراه مسألة غير قابلة للتفاوض. خلال الاجتماع، أخبر لوكوك مجلس الأمن بأن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) يعتزم البقاء في الحديدة.

وفي حديث إلى الصحافة قبيل اجتماع 14 يونيو / حزيران، قام كارل سكاو، سفير السويد لدى مجلس الأمن الدولي، بالاقتراح على المجلس أن يقوم بالدعوة إلى “تجميد فوري” لهجوم الحديدة، لتفادي تعرض الميناء لاعتداء وإتاحة الوقت للتوصل إلى حل سياسي للنزاع وضمان حماية المدنيين خلال المحادثات. وقد دعت بريطانيا إلى الالتزام بالقانون الإنساني الدولي وحماية المدنيين من قبل أطراف النزاع، لكنها زعمت أن وقف إطلاق النار مقترح غير واقعي نظراً إلى أن الهجوم قد بدأ بالفعل. وقالت فرنسا، إلى جانب الكويت، إن إجماع أعضاء مجلس الأمن مطلوب قبل أن يدعو المجلس بصفة رسمية إلى وقف إطلاق نار.

فشل اقتراح السويد بدعوة المجلس لوقف إطلاق النار في الحصول على دعم جميع الدول الأعضاء. وقد ضغطت الكويت بشدة ضد هذه الخطوة، في حين قالت بريطانيا وفرنسا أنهما لا تؤيدان الدعوة إلى وقف الأعمال العدائية على الفور. وقدم نيبينزيا، رئيس مجلس الأمن لشهر يونيو / حزيران، بياناً صحفياً قصيراً باسم المجلس عقب الاجتماع، عبر فيه عن دعوة المجلس لإبقاء ميناءي الحديدة والصليف مفتوحين ولتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة – على وجه التحديد القرار 2216 – حاثاً جميع الأطراف على احترام التزاماتهم بموجب القانون الإنساني الدولي.

إطار المبعوث الخاص الجديد للسلام

في 18 يونيو / حزيران، عُقد اجتماع مغلق آخر لمجلس الأمن، كما كان مقرراً منذ مايو / أيار، من أجل السماح للمبعوث الخاص بمشاركة إطاره المقترح لمفاوضات السلام. في الإحاطة التي قدمها، أوجز غريفيث ما اعتبره “حزمة” من الترتيبات الأمنية والسياسية، حسبما ذكرت مصادر مطلعة على الإجراءات لمركز صنعاء. شمل ذلك إنشاء مجلس عسكري وطني في اليمن للإشراف على الترتيبات الأمنية وتسليم الأسلحة المتوسطة والثقيلة التي تملكها جهات غير حكومية، يتبع ذلك تشكيل حكومة انتقالية يقودها رئيس وزراء “متوافق عليه”. ستكون الحكومة الانتقالية مسؤولة عن إعادة الخدمات الأساسية، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، ومعالجة القضايا المتعلقة على وجه التحديد بالمظالم في جنوب اليمن، وتنفيذ نتائج مؤتمر الحوار الوطني 2013-2014 والقيام بإصلاح انتخابي ومصالحة وطنية.

تشكل تعليمات غريفيث التي نصت على إشراك الجماعات الجنوبية والشباب والنساء والمجتمع المدني في جميع مراحل عملية السلام تجاوزاً لخطط السلام السابقة التي قادتها الأمم المتحدة. ومع ذلك، فإن إطاره التفاوضي كان شبيهاً بعدة أوجه أخرى بالخطط التي سبق أن قادتها الأمم المتحدة، وتحديدا برئاسة المبعوث الخاص السابق إسماعيل ولد الشيخ أحمد بين 2015 و2017. شملت هذه الجهود السابقة العديد من القضايا المثيرة للجدل، من بينها الإشارات إلى قرار مجلس الأمن رقم 2216، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي ونتائج مؤتمر الحوار الوطني كمبادئ لمحادثات السلام.

كان تعاقب الترتيبات العسكرية ثم السياسية، من الجوانب الخلافية الأخرى لمقترحات السلام السابقة، حيث تم النص على ضرورة أن تقوم قوات الحوثي بتسليم أسلحتها المتوسطة والثقيلة والانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها قبل الدخول في مفاوضات تتعلق بتكوين الحكومة الانتقالية. وقد رأت قيادة الحوثي في مثل تلك المتطلبات – التي سيترتب عليها التخلي عن نفوذها العسكري قبل تأمين موقعها في أي ترتيب سياسي مستقبلي – أمراً غير مقبول.

كما كانت القضايا المذكورة أعلاه من أبرز أسباب فشل مفاوضات السلام السابقة، وهي ما تزال جزءاً من إطار غريفيث المقترح مؤخراً لمحادثات السلام. ثمة شكوك كبيرة حول جدوى اقتراح غريفيث عند دراسة المعطيات المحلية، وفقاً لتحليلات مركز صنعاء. ويبدو أن النقاش المفصل الوارد في الإطار الجديد حول عناصر مثيرة للجدل يحوّل نتائج محتملة لمحادثات السلام إلى شروط مسبقة لها، مما يؤدي مرة أخرى إلى تقويض احتمالية نجاح الخطة حتى قبل جلب الأطراف المتحاربة إلى طاولة المفاوضات.

الجدير بالذكر أن مناقشات مركز صنعاء مع دبلوماسيين غربيين و إقليميين في يونيو / حزيران أشارت إلى السعي الحثيث من جانب المبعوث الخاص للأمم المتحدة لاحتكار الجهود الرامية إلى تأسيس عملية سلام في اليمن وتهميش الجهود الدبلوماسية ومبادرات السلام الجارية خارج إطار الأمم المتحدة.

تطورات أخرى في الأمم المتحدة

  • 8 يونيو / حزيران: دعا خطاب إلى الأمين العام للأمم المتحدة أرسلته 24 منظمة من منظمات المجتمع المدني إلى إدراج التحالف العسكري السعودي و”منتهكين آخرين” في التقرير الأممي السنوي حول الأطفال والنزاع المسلح، وذلك بالنظر إلى انتهاكات حقوق الأطفال الجارية في حرب اليمن بحسب ما تحققت منه الأمم المتحدة مسبقا.
  • 14 يونيو / حزيران: تم تناول الوضع في الحديدة في بيان للمستشار الخاص للأمم المتحدة المعني بمنع الإبادة الجماعية أداما ديانغ. وقال ديانغ إن التعطيل المحتمل للمساعدات والتهديد الذي تمثله غارات التحالف الجوية على البنية التحتية المدنية تمثل “أول اختبار” لقرار مجلس الأمن 2417، المعتمد الشهر الماضي، والذي أدان تجويع المدنيين كأداة حرب.
  • 19 يونيو / حزيران: قدمت سفيرة دولة الإمارات لدى الأمم المتحدة لانا نسيبة خطاباً لمجلس الأمن بالنيابة عن حكومتها شرحت فيه قيام التحالف العسكري السعودي بوضع “خطة شاملة وواسعة النطاق لزيادة المعونات الإنسانية” المقدمة في الحديدة. كما تشمل الخطة مناطق أخرى من اليمن تعتمد على الواردات الواصلة عبر ميناء الحديدة. وبحسب هذا الخطاب، يشمل ذلك التخزين المسبق لخمسين ألف طن من المساعدات الغذائية، وعمليات إزالة ألغام، وإنشاء طرق توزيع بديلة في حال قام الحوثيون بتعطيل سير العمل في الميناء.

 

في الولايات المتحدة

موقف الإدارة الأميركية من هجوم الحديدة

في 6 يونيو / حزيران، نقلت وكالة رويترز عن مسؤول في مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض (لم تذكر اسمه) قوله أن واشنطن حذرت حلفائها في التحالف العسكري بقيادة السعودية من أعمال من شأنها “تدمير البنية التحتية الرئيسية أو التي يرجح أن تؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني الرهيب” في اليمن. وأضاف المسؤول أن السعودية والإمارات أكدتا أنهما سيسعيان إلى “تفاهم مشترك” مع حلفائهما فيما يتعلق بأي هجوم على ميناء الحديدة وعواقبه، دون إعطاء مزيد من التفاصيل.

في 11 يونيو / حزيران، أصدر وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بياناً تناول التطورات في الحديدة. وأشار بومبيو إلى أن وزارته عبرت في مراسلاتها مع مسؤولين إماراتيين عن التزام الولايات المتحدة بالحفاظ على تدفق المساعدات والسلع الأساسية عبر ميناء البحر الأحمر، مع إدراكها “الشواغل الأمنية للتحالف”.

في 22 يونيو / حزيران، التقى نائب وزير الخارجية، جون ج. سوليفان ورئيس الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) مارك جرين مع ممثلين من منظمات إنسانية دولية وغير حكومية. وقد أيّد كل من سوليفان وغرين جهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتسهيل التبادل السلمي للسيطرة على الميناء، حاثّين على عدم اتخاذ أي إجراء من جانب التحالف لأخذ الميناء بالقوة.

مدى الدعم العسكري الأمريكي لهجوم الحديدة

في 14 يونيو / حزيران، نفى البنتاجون تقديم أي دعم مباشر لهجوم التحالف العسكري السعودي على الحديدة. ونقلت وسائل إعلام عن المتحدث باسم الشرطة البريطانية الرائد أدريان جالواي قوله إن تفويض الولايات المتحدة بالمشاركة العسكرية المباشرة في اليمن لا يزال يقتصر على العمليات ضد تنظيم القاعدة وجماعة ما يسمى “الدولة الإسلامية” (داعش)، مضيفاً أن دعم التحالف العسكري بقيادة السعودية يقتصر على إعادة تزويد الطائرات بالوقود وأمن الحدود ومشاركة المعلومات الاستخبارية.

ووفقاً لتقرير صادر في 14 يونيو / حزيران عن وكالة أسوشيتد برس، نقلاً عن مسؤول إماراتي مجهول، كانت الولايات المتحدة قد رفضت ثلاثة طلبات منفصلة من قبل دولة الإمارات لزيادة المساعدات العسكرية لدعم جهود التحالف لاستعادة مدينة الحديدة. وشملت الطلبات زيادة دعم المراقبة والاستطلاع والمساعدة في إزالة الألغام، بحسب المصدر الإماراتي.

وفي خطاب يوم 15 يونيو / حزيران إلى وزير الدفاع جيم ماتيس، جدد عضوا مجلس الشيوخ الجمهوري سنور لي (عن أوتاوا) والمستقل بيرني ساندرز (عن فيرموت) الدعوة إلى الكشف عن طبيعة ومدى التدخل الأمريكي في نزاع اليمن في ضوء هجوم الحديدة. وأشار العضوان إلى احتمال حدوث انتهاك لكل من دستور الولايات المتحدة وقانون صلاحيات الحرب، وتحديداً صلاحية الكونغرس الحصرية لإعلان الحرب.

معارضة الكونغرس للهجوم

وتحسباً للهجوم على مدينة الحديدة، جرى تصعيد في جهود الحزبين لإعادة توجيه السياسة الأمريكية فيما يتعلق بالدعم العسكري للتحالف السعودي، وللدعوة إلى مزيد من الشفافية حول تدخل الولايات المتحدة في النزاع. وقد جاءت معارضة الهجوم عبر تصريحات مكتوبة ومسموعة من قبل أعضاء الكونغرس ومحاججات إنسانية وقانونية وحجج متعلقة بمكافحة إرهاب.

يوم 11 يونيو / حزيران، ذكر النائب الديمقراطي (عن كاليفورنيا) تيد ليو، وهو محام سابق في سلاح الجو الأمريكي، أن أي هجوم على ميناء الحديدة سيكون “خطاً أحمر” سيتسبب، في حال تجاوزه، بإجبار الولايات المتحدة على سحب دعمها لقوات التحالف في اليمن. وبعد يوم واحد، أعرب تسعة أعضاء في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ عن قلقهم من احتمال الهجوم على المدينة الساحلية في خطاب موجه إلى الوزيرين بومبيو وماتيس. وحث الموقِّعون، بزعامة عضو مجلس الشيوخ البارز في اللجنة عن الحزب الديمقراطي بوب مينينديز (عن نيوجيرسي)، على دعم أكبر لجهود الأمم المتحدة لإيجاد حل سياسي لمعركة الحديدة، مستشهدين بالعواقب الإنسانية المتوقعة لهجوم عسكري على الميناء. وفي 12 يونيو / حزيران أيضاً، دعت رسالة، وقعها 34 عضواً في الكونغرس من الحزبين (الجمهوري، والديمقراطي)، الوزير ماتيس إلى “استخدام كل الوسائل المتاحة لتفادي هجوم عسكري كارثي على ميناء الحديدة الرئيسي في اليمن من قبل التحالف العسكري الذي تقوده السعودية، ولتقديم توضيح فوري للكونغرس بشأن كامل نطاق التدخل العسكري الأمريكي في هذا النزاع”.

في 28 يونيو / حزيران، أعلن عضو مجلس الشيوخ مينيديز أنه لا يمكنه دعم البيع المقترح لأكثر من 120,000 ذخيرة موجهة بدقة للسعودية والإمارات. واستشهد مينيديز بمخاوف مستمرة داخل الكونغرس بشأن خطر وقوع إصابات بين المدنيين نتيجة للعمليات العسكرية التي يقودها التحالف في اليمن وسياسة الولايات المتحدة الأوسع فيما يتعلق بالنزاع. وفي خطاب إلى الوزيرين ماتيس وبومبيو، دعا مينينديز الإدارة إلى “إحاطات إضافية” لمعالجة هذه المخاوف قبل أن تنتقل عملية البيع المقترحة إلى المرحلة التالية. وبصفته عضواً في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ، لا بد أن يوافق مينينديز على الصفقة قبل وصولها مرحلة الإشعار الرسمي أمام الكونغرس. وقد تؤدي هذه الخطوة إلى تأخير نقل الأسلحة، إلا أن حالات سابقة تشير إلى عدم احتمالية أن تؤدي أي إجراءات في مرحلة الإخطار الرسمية أو غير الرسمية في الكونغرس إلى منع الصفقة.

مجلس الشيوخ يمرر مسودة قانون تجعل تزويد الولايات المتحدة طائرات التحالف بالوقود شرطياً

في 19 يونيو / حزيران، أقر مجلس الشيوخ الأمريكي نسخة من مشروع قانون الإنفاق العسكري السنوي تتضمن بندا من شأنه أن يضيف شرطاً على إعادة تزويد الولايات المتحدة لطائرات التحالف العسكري بالوقود أثناء الطيران. يتطلب النص الوارد في قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2019 من وزيري الخارجية والدفاع المصادقة على التزام التحالف بإيجاد حل سياسي للنزاع، وتحسين وصول المساعدات الإنسانية، وتقليل مخاطر إلحاق الأذى بالسكان المدنيين في اليمن.

نسخة مسودة القانون الخاصة بمجلس النواب لم تتضمن نفس المتطلبات بالنسبة للتحالف، وقد يتغير النص في حال قيام غرفتي البرلمان الأمريكي بحل الخلافات في مرحلة لجنة المؤتمر. اللغة المستخدمة في النص مستمدة من قرار مشترك بقيادة عضو مجلس الشيوخ الجمهوري تود يونج (عن إنديانا) والديمقراطي جين شاهين (عن نيوهامبشاير)، والتي مررتها لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الشهر الماضي (انظر اليمن في الأمم المتحدة – نشرة مايو / أيار 2018).

الوضع القانوني لليمنيين في الولايات المتحدة

في 21 يونيو / حزيران، في رسالة إلى الوزير بومبيو ووزير الأمن الداخلي كريستين ميشيل نيلسن، دعا 40 نائباً إلى تجديد “وضع الحماية المؤقتة” لليمن، قبل انتهاء صلاحيته في 5 يوليو / تموز 2018. توفر الحماية المؤقتة وضعاً قانونياً لما يقدر بـ1,200 مواطن يمني يقيمون في الولايات المتحدة. وقد حصل اليمن لأول مرة على هذا الوضع في الثالث من سبتمبر / أيلول 2015، وجرى آخر تجديد في 4 يناير / كانون الثاني 2017، قبل تنصيب الرئيس دونالد ترامب.

وقد تركت الإدارة الحالية غالبية أوضاع الحماية المؤقتة التي ورثتها عن الإدارة السابقة لتنتهي صلاحيتها، مع احتفاظ فقط كل من (اليمن والصومال وسوريا وجنوب السودان) بأوضاع الحماية. وقد أنهت وزارة الأمن الداخلي نظام الحماية المؤقتة للسودان ونيكاراغوا وهايتي أواخر عام 2017؛ والسلفادور في يناير / كانون الأول 2018؛ ونيبال وهندوراس في أبريل / نيسان – ما أثر على حوالي 300,000 شخص.

في 5 يوليو / تموز، أعلن البيت الأبيض أنه سيمدد الحماية المؤقتة لمدة 18 شهراً على الأقل لهؤلاء اليمنيين الذين وصلوا إلى الولايات المتحدة قبل أوائل عام 2017.

في 26 يونيو / حزيران، وبموجب قرار فاز بـ5 أصوات مقابل 4، أيدت المحكمة العليا الأمريكية إعلان الرئيس ترامب في سبتمبر / أيلول 2017 الرئاسي الذي يقيد دخول مواطني ثمانية بلدان أراضي الولايات المتحدة، كان اليمن أحدها. وهذا هو ثالث تقييد سفر تفرضه إدارة ترامب. وفي حين ينطبق الحظر على مجموعة من المتقدمين من البلدان المذكورة للحصول على تأشيرة هي أضيق من مجموعات سابقة، إلا أن هذه النسخة لا تحتوي على إطار زمني، ما يعني أن القيود قد تسري إلى أجل غير مسمى. وقد أحيلت القضية إلى محكمة الاستئناف بالدائرة التاسعة، لكن من غير المرجح أن تنجح الطعون ضد حكم المحكمة العليا.

القيادة المركزية تعلن خفض الغارات الجوية

في 6 يونيو / حزيران، نشرت القيادة المركزية للولايات المتحدة تفاصيل عن الغارات الأميركية ضد تنظيمَي القاعدة في جزيرة العرب وداعش في اليمن. وقد أشارت التفاصيل إلى أنه بالنظر إلى تواتر الغارات الجوية -حتى الآن- هذا العام، فإنها تسير بوتيرة أقل بكثير مما كانت عليه عام 2017. وبحسب الإحصائيات الصادرة عن القيادة المركزية الأمريكية، قام الجيش الأمريكي بإطلاق 28 ضربة حتى الآن هذا العام – 17 في محافظة البيضاء، 8 في حضرموت، و3 في شبوة. ووفقاً للقيادة المركزية فإن الجيش الأمريكي شن 156 ضربة على مدار العام 2017. غير أن من الضروري الإشارة إلى أن الجيش الأمريكي كثيراً ما قلل في تصريحاته من عدد الغارات الجوية التي يقوم بها أثناء عمليات مكافحة الإرهاب.

 

تطورات دولية أخرى

فرنسا والسعودية تستضيفان معاً مؤتمر باريس بشأن اليمن

استضافت فرنسا بالتنسيق مع السعودية مؤتمراً في باريس بتاريخ 27 يونيو / حزيران لمناقشة الوضع الإنساني في اليمن. وقبيل القمة، هددت ثلاثون منظمة إنسانية بمقاطعة الحدث، قائلة إنه يفتقر إلى المصداقية في حال مشاركة السعودية باستضافته. عشية المؤتمر، حثت 14 منظمة غير حكومية فرنسا على إدانة الهجمات ضد المدنيين في اليمن، والاعتراف علناً بالمخاطر الإنسانية لهجوم الحديدة، وتعليق مبيعات الأسلحة للسعودية والإمارات.

تم تصور المؤتمر في الأصل كمنتدى لوزراء الخارجية، ولكن تم تخفيضه في وقت لاحق إلى حدث على “مستوى الخبراء” بسبب هجوم الحديدة، وفقاً لمصدر دبلوماسي فرنسي نقلت عنه رويترز. وقد ضم المشاركون ممثلين للدول الأعضاء الدائمة في مجلس الأمن، والوكالات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة، وممثلين عن الاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية، وحكومة هادي، وأعضاء التحالف العسكري بقيادة السعودية، وغيرهم.

مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي يلتقي المبعوث الخاص للأمم المتحدة

في 25 يونيو / حزيران، أطلع المبعوث الأممي الخاص مارتن غريفيث مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي على آخر التطورات في اليمن. وفي الاجتماع شدد وزراء الخارجية الأوروبيون، من بين أمور أخرى، على أهمية الحوار مع إيران بشأن اليمن.

وعقب الاجتماع، أصدر مجلس الاتحاد الأوروبي خلاصات الجلسة التي أكدت على أن السلام لا يمكن ضمانه إلا من خلال عملية سلام شاملة، داعية إلى احترام سيادة وسلامة أراضي اليمن، فضلاً عن وقف الأعمال العدائية والمشاركة البناءة في جهود الأمم المتحدة للسلام التي يقودها غريفيث. وتضمنت خلاصات المجلس أيضاً مخاوف حول زيادة استخدام الصواريخ الباليستية من قبل قوات الحوثيين ضد السعودية، وعدم الامتثال لحظر الأسلحة المفروض بموجب قانون مجلس الأمن رقم 2216.

محكمة بلجيكية تلغي صادرات الأسلحة إلى السعودية

في 29 يونيو / حزيران، قام مجلس الدولة البلجيكي بتعليق عدد من تراخيص شركة FN Herstal المصنّعة للسلاح الخاصة بتصدير الأسلحة إلى السعودية. وذكر المجلس أن منطقة والون، وهي واحدة من ثلاث ولايات فيدرالية بلجيكية، لم تتحقق من الوفاء بالمعايير القانونية ذات الصلة بشأن مبيعات الأسلحة.

 


التطورات في اليمن

التطورات السياسية

الرئيس هادي يزور الإمارات

يوم 11 يونيو / حزيران، زار وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد الرئيس هادي في مقر إقامته بمكة المكرمة في السعودية، ودعاه لزيارة أبو ظبي، الأمر الذي قام به هادي في اليوم التالي. هذه هي الزيارة الأولى لهادي إلى الإمارات منذ تصاعد التوتر بين الطرفين في أوائل عام 2017، حيث جرى تيسير الرحلة بوساطة سعودية. وكجزء من هذه الزيارة، عقد لقاء بين هادي وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد آل نهيان. وقد استمرت المحادثات بينهما أقل من ساعة. وفي بيان صدر عن مكتب هادي، ناقش الرئيس اليمني وآل نهيان العلاقات الثنائية وخطط التحالف العسكري بقيادة السعودية للتقدم نحو الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون.

وجاء سفر هادي إلى دولة الإمارات بعد فترة وجيزة من عودة وزير الداخلية اليمني أحمد الميسري إلى عدن من رحلة قام بها إلى أبو ظبي، حيث التقى الميسري مع نظيره الإماراتي وناقشا ضرورة توحيد الأجهزة الأمنية في المناطق المستعادة من قوات الحوثي. تأتي هذه الزيارة بعد شهر من قيام الميسري بانتقاد السيطرة الإماراتية على موانئ ومطارات عدن، قائلاً أنه توجب عليه الحصول على إذن من أبو ظبي للدخول إلى المدينة الجنوبية (عدن) والخروج منها. جاءت هذه التصريحات خلال فترة توتر مرتفع بين الإمارات والحكومة اليمنية بشأن نشر قوات إمارتية في جزيرة سقطرى اليمنية (للمزيد عن الأزمة سقطرى، انظر اليمن في الأمم المتحدة – نشرة مايو / أيار 2017).

هادي يعود إلى عدن

في 16 يونيو / حزيران، سافر الرئيس هادي، للمرة الأولى منذ قرابة عام ونصف العام، إلى عدن، وهي العاصمة المؤقتة لحكومته في اليمن. ووفقاً للبيان الصادر عن مكتب هادي فقد عاد الرئيس إلى عدن للإشراف على هجوم البحر الأحمر.

في عدن عقد هادي عدداً من الاجتماعات رفيعة المستوى. وفي اجتماع لمجلس الوزراء في 20 يونيو / حزيران، حث هادي جميع وزراء الحكومة على العودة إلى عدن، وفي اجتماع مع محافظ البنك المركزي اليمني في عدن في 25 يونيو / حزيران، أشير إلى أنه ناقش خططاً لمعالجة أزمة السيولة وخدمة الدين الوطني اليمني. كما أعلن عن إطلاق خدمة إنترنت جديدة لتحدي سيطرة سلطات الحوثي على الاتصالات في البلاد (انظر “التطورات الاقتصادية“).

وفي 24 يونيو / حزيران، التقى الرئيس اليمني مع قادة الحديدة السياسيين. وقد طغت على ذلك الخبر إلى حد ما الزيارة التي قام بها زعيم المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي إلى الساحل الغربي في 20 يونيو / حزيران، حيث التقى بقياديين عسكريين من القوات الموالية للحكومة والقوات المدعومة من دول التحالف. وقد كانت زيارة الزبيدي مؤشراً على معركة النفوذ والمناورات المستمرة بين المجلس الانتقالي والحكومة اليمنية، على الرغم من إجماع الطرفين على هجوم الحديدة.

تطورات سياسية أخرى في سطور

  • 4 يونيو / حزيران: التقى ممثلون من حزب المؤتمر الشعبي العام مع مسؤولين سعوديين في الرياض. وضم الوفد مسؤولين كباراً في حزب المؤتمر مثل أبو بكر القربي وسلطان البركاني وغيرهما. وقال القربي إن الزيارة كانت جزءاً من جهود تشكيل تحالف واسع ضد الحوثيين. وقد تشتت قادة المؤتمر الشعبي العام بعد وفاة مؤسسه ورئيسه، الرئيس السابق علي عبد الله صالح، في ديسمبر / كانون الأول 2017. ويشير تحليل مركز صنعاء إلى أن الزيارة كانت تهدف للتوفيق بين مواقف قادة المؤتمر الشعبي العام المقربين من المعسكرين السعودي والإماراتي.
  • 6 يونيو / حزيران: عين الرئيس هادي ناصر الخضر عبد ربه السوادي، وهو زعيم قبلي محلي، محافظاً جديداً لمحافظة البيضاء.

 

التطورات العسكرية والأمنية

هجوم الحديدة

منذ أوائل شهر يونيو / حزيران، تم زيادة عدد المقاتلين الحوثيين المقدر عددهم بثلاثة آلاف والمتمركزين بالفعل في مدينة الحديدة بتعزيزات من صنعاء وذمار ومناطق أخرى من محافظة الحديدة تحسباً للهجوم على المدينة الساحلية. وفي 7 يونيو / حزيران، اندلعت اشتباكات بين الحوثي والقوات المدعومة من قوات التحالف في الدريهمي، 20 كيلومتراً جنوب مدينة الحديدة وفي بيت الفقيه، 35 كيلومتراً جنوب شرق المدينة، مع استهداف الغارات الجوية للتحالف لمواقع الحوثي في المنطقة.

ويوم 11 يونيو / حزيران، وصل مئات من مقاتلي التحالف، بما في ذلك قوات إماراتية وسودانية، إلى الدريهمي. وفي 12 يونيو / حزيران، قال وزير الدولة لشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش أن مهلة الإنذار المنقولة عبر المبعوث الخاص للأمم المتحدة مارتن غريفيث، والتي تطالب بالحوثيين بالانسحاب من الميناء أو مواجهة الهجوم، ستنتهي في منتصف الليل بالتوقيت المحلي.

في 13 يونيو / حزيران، أطلق التحالف العسكري السعودي “عملية النصر الذهبي” لدفع قوات الحوثي خارج مدينة الحديدة والسيطرة على ميناء البحر الأحمر الاستراتيجي. وقد تولت الإمارات القيادة الأساسية للحملة، حيث دعمت ونسقت بين القوات المناهضة للحوثيين والتي يدعمها التحالف على الأرض. وقد بدأ الهجوم باستهداف تحصينات الحوثي من قبل طائرات التحالف والسفن الحربية، مع اشتباك القوات البرية على مسافة 6 كيلومترات من المدينة. وقد اختلفت أعداد القوات المسلحة المبلّغ عنها في كل جانب؛ حيث أشارت التقارير إلى أن قوات التحالف تدعم ما بين 21,000 و26,500 مسلحاً في صفوفها، بينما يقدر عدد مقاتلي الحوثي ما بين 5,000 و8,000 مقاتل. وقد شهدت عمليات مواجهة الحوثيين على طول ساحل البحر الأحمر للوصول إلى مدينة الحديدة مشاركة كثيفة لقوات المقاومة الوطنية بقيادة طارق صالح، ابن شقيق الرئيس الراحل علي عبد الله صالح. إلا أن الحملة ضد المدينة نفسها في يونيو / حزيران كانت تقودها ألوية العمالقة، وهي قوة قوامها 15,000 مقاتل مكونة من ستة ألوية تتكون أساساً من مقاتلين محسوبين على جماعات سلفية جنوبية.

بدأ الهجوم بدفع مباشر نحو مطار الحديدة – وهو مجمع عسكري ومدني كبير يمتد على مساحة 8 كيلومترات مربعة ويقع على بعد حوالي 13 كم من الميناء البحري. وكانت قوات مناهضة للحوثيين قد استولت على المدخل الجنوبي للمطار لأول مرة في 14 يونيو / حزيران، ما أدى إلى اندلاع عمليات قتالية ضارية داخل المجمع، بدعم من الغارات الجوية لقوات التحالف. وقد ورد أن الحوثي قطع الطرق المؤدية إلى المطار ونصب قناصة على أسطح المنازل في قرية المنظر المجاورة. وقال باحثون محليون لمركز صنعاء أن المقاتلين الحوثيين داخل الحديدة والواصلين إليها من مناطق الحوثيين الأخرى استخدموا حافلات وسيارات أجرة للسفر في محاولة لتجنب التحول إلى أهداف لغارات التحالف جوية.

بين 15 و17 يونيو / حزيران، تحركت قوات العمالقة نحو مناطق محافظة الحديدة الشرقية والطريق الرئيسي الذي يربط الحديدة بالعاصمة صنعاء. وفي بيان صدر في 19 يونيو / حزيران، أعلن محافظ الحديدة التابع لحكومة هادي، الحسن طاهر، عن خطط للدخول إلى الميناء من جانبين: عبر الطريق الرئيسي شرق المدينة وعبر الطريق الساحلي. وفي 20 يونيو / حزيران، أعلن التحالف سيطرته الكاملة على مطار الحديدة.

في هجوم مضاد بدأ في 26 يونيو / حزيران، استعادت قوات الحوثي السيطرة على منطقتي الفازة والجاح على الطريق الساحلي جنوب الحديدة، مما أدى إلى قطع خطوط إمداد القوات التي يدعمها التحالف في مطار الحديدة. وتمكنت قوات طارق صالح في وقت لاحق استعادة منطقة الفازة بدعم من طائرات الأباتشي التابعة للتحالف.

الإمارات تعلن تعليق الهجوم بشكل مؤقت

في 1 يوليو / تموز، أعلن وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش بحسابه على تويتر أن الإمارات ستوقف هجومها على الحديدة مؤقتاً، فيما حاولت الأمم المتحدة إحضار الأطراف المتحاربة إلى طاولة المفاوضات، مكررة دعوة الإمارات القوات الحوثية للانسحاب غير المشروط من مدينة وميناء الحديدة. بعد ساعة من ذلك، أوضح قرقاش أن التجميد بدأ بالفعل في 23 يونيو / حزيران لمدة أسبوع، حيث اجتمع المبعوث الخاص للأمم المتحدة مع مسؤولين حوثيين في صنعاء في 2 يوليو / تموز.

وقال محمد عبد السلام الناطق باسم جماعة الحوثيين أن تعليق الإمارات للهجوم إنما هو جزء من الاستعدادات لمعركة جديدة، وأن مزاعم الإماراتيين بدعم الجهود الدبلوماسية مجرد تستر على ذلك. وبحسب ما ورد واصلت قوات الحوثي استهداف قوات التحالف وتلك الموالية للحكومة باستخدام طائرات بدون طيار وصواريخ قصيرة المدى، مع توزع الخطوط الأمامية على المحيط الجنوبي الغربي والشرقي للمدينة حتى كتابة هذه السطور. يواصل التحالف العسكري السعودي شن غارات جوية أغلبها خارج ميناء الحديدة ضد مواقع الحوثي.

أصدر أعضاء من البرلمان اليمني بيانا في 1 يوليو / تموز يعارض التعليق المؤقت للحملة. وألقى البيان باللائمة على “العبث الإعلامي” الذي سعى إلى نزع الشرعية عن الحرب، مشيراً إلى أن التعليق يدل على “تجاهل” الذين قُتلوا بالفعل في هجوم الساحل الغربي. ودعا البرلمان هادي والحكومة المعترف بها دولياً والتحالف العسكري الذي تقوده السعودية لتحقيق “انتصار حاسم” على الحوثيين في الحديدة. وأفادت الأنباء أن الإمارات أعاقت أمراً أصدره هادي لإرسال أربعة ألوية من الحرس الرئاسي للانضمام إلى القوات الحكومية على الساحل الغربي.

القوات الموالية للحكومة تشن حملة أمنية في تعز

في 3 حزيران – في نفس اليوم الذي جرت فيه محاولة اغتيال نبيل جميل، مدير التخطيط بمحافظة تعز، اندلعت احتجاجات في مدينة تعز بسبب تفشي عمليات الخطف والاغتيال في المحافظة. وفي اليوم التالي، اجتمع ممثلون من الهيئات العسكرية والأمنية الموالية لهادي لصياغة استراتيجية لمعالجة الاضطرابات الأمنية. بعد الاجتماع، أعلنت إدارة أمن تعز حملة ضد “المتشددين المتطرفين” في المدينة. وقد شاركت ألوية أبو العباس السلفية في الحملة، والتي بدأت فور انتهاء الاجتماع وشهدت مداهمات واعتقالات في منطقتي الجمهوري وأروى شرق المدينة.

وقد استمرت الاغتيالات والهجمات على الرغم من الحملة الأمنية، واستهدفت قوات الأمن الموالية للحكومة في المدينة. واستهدفت إحدى هذه الهجمات في 9 يونيو / حزيران، رضوان العديني، وهو عميد عسكري مؤيد للحكومة، إلى جانب أربعة من حراسته شرق مدينة تعز.

ضغط على قوات الحوثي في جبل حبشي بمحافظة تعز

في 8 يونيو / حزيران، تمكنت القوات الحكومية التي يدعمها التحالف العسكري السعودي من إجبار المقاتلين الحوثيين على إخلاء أجزاء من منطقة جبل حبشي غرب مدينة تعز، قبل أن تستولي على منطقة الرمادة على الطريق الرابط بين تعز والحديدة، وهو خط رئيسي لإمدادات الحوثيين. وقد استعادت وحدات الحوثي عدداً من المواقع الحكومية في المنطقة في 12 يونيو / حزيران. في الوقت نفسه، على جبهة الشقب إلى الجنوب الغربي من مدينة تعز، شنت قوات التحالف غارات جوية استهدفت مواقع الحوثي دعماً لتقدم القوات الحكومية في المنطقة.

تطورات عسكرية وأمنية أخرى في سطور

 

التطورات الاقتصادية

هجوم الحديدة يتسبب بارتفاع في الأسعار

في يونيو / حزيران، تسبب هجوم الحديدة بمزيد من الضغوط على السيولة النقدية للبلاد – وهي أزمة أصبحت حادة بشكل متزايد منذ أواخر عام 2016. كما أغلقت معظم محلات الصرافة في الحديدة الشهر الماضي، وارتفع سعر السلع الأساسية والمواد الغذائية، مما دفع لعمليات شراء مدفوعة أساساً بحالة الذعر. ووفقاً لمنظمة أوكسفام، فإن سعر كيس الأرز زاد بنسبة 350%، والقمح بنسبة 50% وزيت الطبخ 40% منذ بدء الهجوم. كما أشارت أوكسفام إلى التكاليف الباهظة لمن يحاول الفرار من المدينة: حيث على الأسرة الواحدة إنفاق حوالي 60,000 ريال يمني (حوالي 150 دولار، بمتوسط سعر الصرف في يونيو / حزيران) للسفر من الحديدة إلى صنعاء، حيث يمكنهم توقع تكاليف شهرية لا تقل عن 200,000 ريال يمني (500 دولار) للإيجار والطعام.

البنك المركزي اليمني يضع اللمسات الأخيرة على إطار لدعم استيراد السلع الأساسية

في 11 يونيو / حزيران، انتهى البنك المركزي اليمني في عدن من صياغة إطار إجرائي لدعم استيراد خمس سلع أساسية، وفقاً لمصدر مطلع. وأعلن البنك المركزي في نيسان / أبريل أنه سيستخدم جزءاً من الملياري دولار التي تلقاها في صورة معونة مالية سعودية وأودعت بحسابه في وقت سابق من هذا العام لدعم واردات الأرز والقمح والسكر والحليب وزيت الطعام (للمزيد، انظر نشرتي “اليمن في الأمم المتحدة” في أبريل / نيسان ومايو / أيار 2018).

وفي تعميم للبنوك التجارية العاملة في اليمن بتاريخ 21 يونيو / حزيران، قام البنك المركزي اليمني في عدن بإدراج 15 شرطاً على البنوك والمتداولين الالتزام بها لكي يكونوا مؤهلين لتسديد خطابات اعتماد (LCs) بشكل مسبق لضمان الواردات. وفي حين وضع بنك عدن المركزي شروطاً لتنظيم عملية الاستيراد، إلا أن مصادر تعمل في القطاع المصرفي القائم في عدن قالت أنه حتى نهاية شهر يونيو / حزيران لم يقم أي متداول بطلبات فتح خطابات اعتماد من خلال البنوك التجارية. وتشمل الشروط دفعات عند الطلب لخطابات الاعتماد، بحيث يتم استخدامها لتغطية استيراد السلع الخمس المحددة فقط، ولا ينبغي نقل هذه السلع في شحنات حمولات جزئية. ومن الشروط الهامة الأخرى أن يتم فتح جميع خطابات الاعتماد في البنوك التجارية العاملة في عدن، مع إيداع الأموال المكافئة بالريال اليمني في الحسابات التي يحتفظ بها البنك المركزي اليمني في عدن.

هذا وأشارت نفس المصادر إلى أن التأخير في خطابات الاعتماد لم يكن نتيجة عدم قدرة المستوردين على تلبية شروط البنك المركزي اليمني، بل لأن اللجنة المسؤولة عن وضع إطار التنفيذ لاستخدام الودائع السعودية لم توافق على سعر صرف مواتٍ لتزويد المستوردين بالعملات الأجنبية التي يحتاجونها لاستيراد البضائع. وحتى وقت كتابة هذا التقرير، لم يجرِ هناك أي تعديل في سعر صرف العملات الأجنبية لتمويل استيراد المواد الغذائية الأساسية، وقد بلغ سعر تداول الريال في السوق السوداء 490 ريال للدولار الواحد في نهاية يونيو / حزيران.

يوصي الاقتصاديون في مركز صنعاء بأن تقوم أية آلية مستقبلية لإعادة ضبط سعر الصرف بتحديد القيمة الرسمية للريال مقابل الدولار بما لا يزيد عن 5% أعلى من سعر الصرف الموازي للسوق، وهو ما من شأنه أن يساعد على تخفيف ضغوط تهالك قيمة العملة المحلية في اليمن. إن من شأن السماح بتفاوت أكبر بين أسعار الصرف الرسمية وتلك الموازية في السوق أن يزيد من الضغط المؤدي لخفض قيمة الريال اليمني بسبب تواضع احتياطيات البنك المركزي من النقد الأجنبي، حيث تبلغ 2.7 مليار دولار، ومن المتوقع أن تنفد قبل نهاية هذا العام ما لم يتم تجديدها.

من المحتمل حدوث عمليات مراجحة في النقد الأجنبي في حالة المغالاة في سعر الريال الرسمي – وبالمقابل عبر تقديم سعر صرف مدعوم، يتوقع من التجار أن يزيدوا وارداتهم من المواد الغذائية ويخزنوها إلى أن ينفد احتياطي البنك المركزي اليمني من النقد الأجنبي وتتهالك قيمة الريال بسرعة ومن ثم يبيعوا مخزونهم من السلع بأسعار أعلى. هناك أيضاً احتمال لارتفاع الطلب على العملات الأجنبية لتلبية الاستهلاك العالي بعد وصول 170 مليار ريال يمني من الأوراق النقدية المطبوعة حديثاً إلى بنك عدن في بداية يونيو / حزيران، وهو ما سيؤدي مرة أخرى إلى حدوث ضغط خافض لقيمة الريال.

شركة OMV النمساوية تقوم باستعادة عمليات الاختبارات في آبار محافظة شبوة

وفي 21 يونيو / حزيران، قال الرئيس التنفيذي لشركة النفط والغاز النمساوية OMV راينر سيلي إن الشركة استأنفت اختبار فوهات الآبار في المربع S2 الواقع في حوض محافظة شبوة. وقال سيل إن الاختبارات لم توضح بعد ما إذا كان بالإمكان تحقيق استقرار في الإنتاج، مشيراً إلى أن موثوقية البنية التحتية الداعمة لا تزال تمثل تحدياً لعمليات الشركة في اليمن. وكانت الشركة قد أشارت في البداية إلى نواياها في استئناف الإنتاج في أبريل / نيسان من هذا العام، حيث سافر فريق إلى شبوة لتقييم الجدوى، وهي المرة الأولى التي ترسل فيها شركة أجنبية مهندسي نفط إلى البلاد منذ بدء الحرب.

الحكومة تطلق شبكة إنترنت جديدة

يوم 25 يونيو / حزيران، أعلن الرئيس هادي ورئيس الوزراء أحمد عبيد بن داغر عن إطلاق شبكة اتصالات جديدة ستكون متاحة مع نهاية يوليو / تموز. وتم تصميم “عدن نت” لتحدي احتكار الحوثيين لخدمات الإنترنت، حيث يسيطر الحوثيون على خوادم نظام أسماء النطاقات اليمنية ومقدم خدمة الإنترنت الوحيد في اليمن، “يمن نت”، منذ تسلمهم وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في البلاد عام 2015. وستكلف الخدمة المملوكة للحكومة والتي أنشأتها شركة هواوي حوالي 100 مليون دولار، وفقاً لبيان مكتب هادي، وستشمل تكنولوجيا شبكة المحمول من الجيل الرابع. تقدر الحكومة أن المشروع سيدر عليها 98 مليار ريال في السنة. وقد سبق لمستخدمي الإنترنت اليمنيين أن واجهوا عمليات رقابة على شكل حجب عناوين إنترنت وإغلاق خدمات بين حين وآخر من قبل السلطات الحوثية على مدى السنوات الثلاث الماضية. لدى اليمن واحدة من أبطأ متوسط سرعات الإنترنت في العالم، وتاريخ طويل من تقييد حرية التعبير على الإنترنت والوصول إلى تطبيقات المراسلة.

السلطات الحوثية تحظر أوراق بنك عدن المطبوعة رسمياً

في منتصف يونيو / حزيران، منعت وزارة الصناعة والتجارة في صنعاء رسمياً توزيع أوراق العملة الجديدة الضخمة القيمة من الريال اليمني، والتي طبعت في روسيا وكانت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً قد أصدرتها من عدن. ومنذ أواخر يونيو / حزيران، نظمت السلطات الحوثية حملات على المتاجر والمطاعم وشركات الصرافة والبنوك واعتقلت الذين يقبلون الأوراق النقدية. ومنذ بداية يوليو / تموز، تراجع المسؤولون الحوثيون عن منع تداول هذه الأوراق النقدية بعد أن ردت السلطات المحلية في محافظة مأرب – وهي المورد الرئيسي للبلاد من وقود غاز الطبخ – برفض بيع أسطوانات الغاز ما لم يتم الدفع بأوراق البنك المركزي الجديدة الصادرة في عدن.

وفي يونيو / حزيران، نفذت السلطات الحوثية حملة قوية لجمع الضرائب والجمارك من التجار وشركات الأعمال ومراكز التسوق العاملة في صنعاء والمحافظات الأخرى الخاضعة لسيطرتهم. وأفادت مصادر مطلعة لمركز صنعاء أنه في منتصف يونيو / حزيران، أغلقت سلطات الحوثي واحداً من أكبر مراكز التسوق في البلاد (سيتي ماكس)، بعد أن رفض صاحبه دفع قرابة 500 مليون ريال كضرائب. وفي 24 يونيو / حزيران، أمرت السلطات الضريبية الحوثية في صنعاء بالاستيلاء الجزئي على أصول شركة الاتصالات MTN، مدعيةً أن لدى الشركة الجنوب أفريقية المتعددة الجنسيات مستحقات غير مدفوعة تصل إلى 11مليار ريال يمني.

 

التطورات الإنسانية

مخاوف إنسانية فيما يتعلق بهجوم الحديدة

قبل وبعد إطلاق الحملة التي تشنها قوات التحالف على الحديدة الشهر الماضي، حذرت وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية وغيرها من أن تؤدي الحملة إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن، والتي تعد بالفعل الأكبر في العالم مع اعتماد 22 مليون شخص على المساعدات من أجل البقاء. ويعتبر ميناءا الحديدة والصليف المجاور له شريان الحياة الرئيسي لليمن، باعتبارهما نقطة دخول أكثر من 70% من السلع الأساسية للبلاد، بما في ذلك المواد الغذائية الأساسية والإمدادات الطبية والوقود. وتضم مدينة الحديدة أكثر من 600,000 نسمة، ما يجعلها واحدة من أكثف المدن سكانيا في البلاد.

وقد حذرت منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة لليمن ليز غراندي في 8 يونيو / حزيران من أنه “في حال تحقق السيناريو الأسوأ المطول، فإننا نخشى من احتمال فقدان ما يقرب من 250,000 شخص كل شيء – حتى حياتهم”. وأضافت أن “قطع الواردات القادمة عبر الحديدة لأية فترة من الوقت سيضع سكان اليمن في خطر شديد لا يمكن تبريره”. وفي منتصف شهر يونيو / حزيران قالت شبكة نظام الإنذار المبكر بالمجاعات (FEWS NET) أن من المتوقع حدوث مجاعة في أجزاء من اليمن في حالة حدوث انقطاع “مطول” للواردات عبر ميناءَي الحديدة والصليف، بينما من المرجح أن يلبي المخزون الغذائي الحالي الاحتياجات الوطنية لمدة شهرين إلى ثلاثة أشهر، وأضافت شبكة الإنذار المبكر أنه حتى تلك المناطق التي يمكن الوصول إليها من عدن ما زالت معرضة للمجاعة نظراً للمنافسة المتزايدة المتوقعة على الواردات عبر ميناء المدينة الجنوبية.

كما أعربت المنظمات الإنسانية عن قلقها من تجدد انتشار الكوليرا، حيث استقر التفشي الحالي إلى حد كبير في الأشهر الأخيرة. ووفقاً للمجلس النرويجي للاجئين تم تسجيل حوالي 162,000 حالة يشتبه بإصابتها بالكوليرا في الحديدة منذ أبريل / نيسان 2017، أي ما يعادل 15% من عدد الحالات في جميع أنحاء البلاد. واعتباراً من 14 يونيو / حزيران، قامت الوكالات الإنسانية والشركاء بتوزيع 50,000 لتر من مياه الشرب المأمونة بشكل يومي في الحديدة، وهو مستوى غير مستدام في حال توقف الواردات القادمة عبر ميناء الحديدة.

في 13 يونيو / حزيران، وهو اليوم الذي بدأ فيه الهجوم، أعرب المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي عن مخاوفه من أن يؤدي العنف المتزايد إلى نزوح اللاجئين. ويقدر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أن هجوم الحديدة سيؤدي على الأرجح إلى نزوح حوالي 200,000 مواطن، سيضافون إلى أكثر من 89,000 نازح داخلي موجود بالفعل في محافظة الحديدة وأعداد كبيرة أخرى كانت قد فرت في السابق نحو محافظات أخرى، معظمها في جنوب البلاد.

الاستجابة الإنسانية لهجوم الحديدة

في 10 يونيو / حزيران، أصدرت الإمارات مهلة مدتها ثلاثة أيام لوكالات الإغاثة في الحديدة لكي تغادر. وبالرغم من ذلك فقد أكدت وكالات الأمم المتحدة الإنسانية عزمها على البقاء، وعلى الاستمرار في إدخال إمدادات مساعدات إضافية في جميع أنحاء محافظة الحديدة والمناطق المجاورة استعداداً للهجوم. في 14 يونيو / حزيران، قالت كبيرة مسؤولي الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة ليز غراندي إن “الوكالات خصصت 63,000 طن متري من الغذاء، وعشرات آلاف أطقم الطوارئ وإمدادات التغذية والمياه والوقود. كما تم إرسال فرق طبية وإنشاء نقاط خدمات إنسانية”. وبعد ذلك بأسبوع، أكدت غراندي استمرار العمليات الإنسانية في المدينة.

في 13 يونيو / حزيران، أعلنت السعودية والإمارات عن خطة من خمس نقاط لحماية المدنيين في محافظة الحديدة والمناطق المحيطة بها (انظر أدناه “هجوم الحديدة يثير مخاوف بشأن سلامة المدنيين” ). في هذا السياق، أشارت وكالة أنباء الإمارات مراراً خلال النصف الثاني من الشهر أنه تم إطلاق جسر إغاثة جوي وبحري وبري لحالات الطوارئ، مؤلف من 10 سفن وسبع طائرات إغاثة و100 شاحنة تنقل بشكل رئيسي الإمدادات الغذائية. وقيل أيضاً أن طائرتي إغاثة سعوديتين وصلتا عدن يوم 26 يونيو / حزيران محملتان بإمدادات إنسانية سيتم نقلها إلى الحديدة.

الآثار الإنسانية لهجوم الحديدة

  • السلع والخدمات الأساسية

وطوال الشهر الماضي، استمرت الواردات الإنسانية والتجارية بدخول ميناء الحديدة. لكن أعداد السفن كانت “أقل بكثير من تلك التي كانت موجودة خلال نفس الفترة من الشهرين السابقين”، بحسب إشارة المجلس النرويجي للاجئين. ذلك على الرغم من تقارير إعلامية في منتصف يونيو / حزيران أشارت إلى أن ميناءي الحديدة والصليف يعتبران “منطقة نزاع عسكري نشط” ويجري فيهما منع السفن التجارية من الدخول.

واعتباراً من 24 يونيو / حزيران، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن المواد الغذائية أصبحت نادرة في الأسواق المحلية بمدينة الحديدة، حيث أغلقت المتاجر والمخابز والمطاعم إلى حد كبير. وذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن “أسعار القمح والزيت النباتي ارتفعت – في حال وجدت – بنحو 30%، وغاز الطبخ بنسبة 52% خلال الأسبوع الماضي”. وفي أواخر يونيو / حزيران، أفاد المجلس النرويجي للاجئين أن “الناس لا يغادرون منازلهم إلا لأسباب ملحة، والكثير منهم لا يملك ما يكفي من الطعام في منازلهم وهم على شفا الجوع”.

كما أصبحت الكهرباء غير متوفرة في معظم أنحاء المدينة. وتضرر نظام المياه والصرف الصحي نتيجة الخنادق المستحدثة، ما زاد من نقص المياه في المدينة. وقد أبلغت بعض المواقع الخاصة بالنازحين عن مشاكل صرف صحي. وقال المجلس النرويجي أن الناس في عدة مناطق يعتمدون على المياه من آبار المساجد، مشيراً إلى أنه “من المرجح أن يكون استهلاك الفرد من المياه أقل من الحد الأدنى الضروري؛ وفي أواخر يونيو / حزيران، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أنه تم إصلاح الأنابيب المتضررة وتحسن الوصول إلى المياه في المدينة.

  • نزوح السكان

بين إطلاق حملة الحديدة في 13 يونيو / حزيران و29 يونيو / حزيران، نزح حوالي 43,000 شخص داخل محافظة الحديدة وخارجها، هاربين بشكل رئيسي إلى مديريات أخرى داخل محافظة الحديدة أو نحو العاصمة صنعاء. تضاف هذه الأعداد إلى أكثر من 4,000 أسرة نازحة داخل المحافظة منذ بداية الشهر، قبل إطلاق الهجوم. أما الذين يملكون وسائل مالية كافية لتغطية تكاليف الوقود المتزايدة، والتي زادت بأكثر من الضعف منذ مارس / آذار 2015، فقد سافروا في معظم الأحيان إلى أقاربهم في المحافظات المجاورة والبعيدة بواسطة وسائل نقل عام أو سيارات خاصة. وذكر المدير القِطري للمجلس النرويجي للاجئين في اليمن أن “الذين يبقون هم المسنون والأطفال والمعوقون، فمن الصعب عليهم التحرك، خاصة إذا لم يكن لديهم وسائل أو أموال تمكنهم من الانتقال من منطقة إلى أخرى. ثمة خطر يتمثل بعدم رغبة بعض الناس في التحرك، وقد يكون هؤلاء محاصرين في خط النار”. وقد فرّ العديد من النازحين داخلياً من الخطوط الأمامية شمالاً إلى مدينة الحديدة، وفقاً لجمعية خيرية مقرها الحديدة. وأثناء الهجوم على مطار الحديدة، نزح الناس من قرية المنظر جنوب المطار، وتم نقل المدنيين الجرحى من هناك إلى مستشفيات في مدينة الحديدة. كذلك أدت العمليات العدائية في جنوب المحافظة إلى نزوح كثيرين من مديريات الدريهمي والتحيتا وجبل راس وبيت الفقيه.

  • الوصول الإنساني

هذا وتدهور وصول كل من العاملين الإنسانيين إلى الحديدة والسكان المدنيين إلى خارج الحديدة بسبب القتال الدائر، وتحديداً بسبب الألغام الأرضية التي زرعتها قوات الحوثيين في الجنوب من محافظة الحديدة والطرق التي دمرتها الغارات الجوية أو قطعتها الخنادق والمتاريس. وبينما تم تخصيص إمدادات معونة إنسانية للمدينة خلال الأسابيع السابقة، أبلغ مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية والمجلس النرويجي للاجئين عن وجود صعوبات في الوصول إلى المستودعات. في منتصف يونيو / حزيران، قال المجلس النرويجي أن الوكالات الإنسانية أُجبرت على إيقاف معظم عملياتها في مدينة الحديدة، وأصبحت المناطق جنوب مدينة الحديدة متعذرة الوصول– حيث أُصيب العديد من الجرحى والنازحين –. ووسط تقارير متضاربة فيما يتعلق بإمكانية الوصول إلى مدينة صنعاء، أكدت مصادر لمركز صنعاء أن الطريق الرئيسي الذي يربط مدينة الحديدة بالعاصمة ظل مفتوحاً إلى حد كبير اعتباراً من بداية شهر يوليو / تموز. ويمكن تجاوز أجزاء الطريق التي يتعذر الوصول إليها بالقرب من مطار الحديدة عبر طرق أخرى داخل مدينة الحديدة.

كما شهد وصول موظفي المنظمات الإنسانية إلى اليمن تحديات عدة. في 4 يونيو / حزيران، هاجمت قوات غير معروفة سفينة يستخدمها برنامج الغذاء العالمي قبالة ميناء الحديدة، وفقاً لسلطات الموانئ. وبعد أسبوع واحد، ألغت مجموعة اللوجستيات رحلة سفينة مستأجرة لبرنامج الغذاء العالمي وتعمل عادة أسبوعياً للسماح بحركة موظفي الوكالة الدولية بين جيبوتي وعدن. وقد ذكرت مجموعة اللوجستيات التي يرأسها برنامج الأغذية العالمي أن هذا الإلغاء تم “لأسباب أمنية”.

  • الوصول إلى الرعاية الصحية

وفي غضون أيام، زاد هجوم الحديدة من الضغط على الهياكل الصحية اليمنية التي تعاني أصلاً من الإجهاد الزائد، حيث لا يعمل سوى نصف المرافق الصحية. وعلى الرغم من أن المرافق الصحية في محافظة الحديدة كانت في معظمها بمنأى عن الضرر طوال فترة الهجوم، إلا أن المخاوف الأمنية حتى 4 يوليو قادت سبع منشآت صحية في المحافظة إما للإغلاق أو لتعليق عملياتها مؤقتاً. واضطرت المرافق الصحية الأخرى في المحافظة إلى تعليق عملياتها جزئياً، نظراً لنزوح العاملين الصحيين فيها. وأفادت منظمة أطباء بلا حدود أنه تم إخلاء الجرحى على الخطوط الأمامية للحديدة إلى مستشفيات المخا وعدن. وبينما يوجد في المخا مستشفى واحد فقط، بدون أي غرفة عمليات لإجراء عمليات جراحية، كان على عدن إنشاء أسرة وخيام إضافية لمواجهة “تدفق الجرحى” من الخطوط الأمامية في الحديدة وتعز.

تطورات إنسانية أخرى في سطور

  • 29 مايو / أيار – 5 يونيو / حزيران: قامت المنظمة الدولية للهجرة، في 29 مايو / أيار و5 يونيو / حزيران، بإجلاء 101 و132 مهاجر إثيوبي على التوالي، حيث نقلتهم من الحديدة إلى جيبوتي عن طريق البحر من خلال برنامج العودة الإنسانية الطوعية. نظراً لإطلاق الهجوم الحديدة في منتصف يونيو / حزيران، جمدت المنظمة الدولية للهجرة برنامج العودة الطوعية في الحديدة وأجلت إجلاء أكثر من 200 مهاجر إثيوبي كانت تخطط لإجلائهم في 14 يونيو / حزيران. ويقدر عدد المهاجرين العالقين في مناطق الجبهة أو بالقرب منها بالآلاف.
  • 6 يونيو / حزيران: قبالة سواحل اليمن، انقلبت سفينة تنقل ما لا يقل عن 100 مهاجر إثيوبي من الصومال إلى اليمن. ووفقاً لموظفي المنظمة الدولية للهجرة، غرق 46 مهاجراً، وما يزال 16 شخصاً في عداد المفقودين ويُعتقد أنهم ماتوا.
  • 15 يونيو / حزيران: نشرت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) تقريرها عن خصائص وإدارة الجفاف في شمال أفريقيا والشرق الأدنى. وفي فصل حول اليمن، أكدت منظمة الفاو أن “الجمع بين النمو السكاني المرتفع وإنهاك الموارد المائية ساهم في أزمة مائية حادة قد تكون إحدى أشد الكوارث في العالم. فموارد المياه الجوفية تنفد بسرعة ويمكن أن تستنزف في غضون سنوات قليلة. إنها أزمة تهدد بقاء هذا البلد القاحل المكتظ بالسكان”.
  • 30 يونيو / حزيران: أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أنه تم تمويل 1.54 مليار دولار من خطة الاستجابة الإنسانية لليمن المقدرة بـ 2.96 مليار دولار عام 2018، أي ما يعادل 52.03% من المبلغ المطلوب. وبقي نحو 470 مليون دولار كان قد تم التعهد بها للخطة في مؤتمر جنيف رفيع المستوى لإعلان التبرعات في أوائل أبريل / نيسان دون أن يتم الوفاء بها. الجدير بالذكر أن عدة بلدان تبرعت بمبلغ 466.4 مليون دولار خارج إطار خطة الاستجابة الإنسانية لليمن.
  • 2 يوليو / تموز: بين 1 يونيو / حزيران و2 يوليو / تموز، تم تسجيل أكثر من 121,000 نازح داخلي في محافظات الحديدة وعدن وصنعاء وإب. يستثني هذا الرقم الأشخاص النازحين داخلياً الذين ينتظرون التسجيل في مناطق يصعب الوصول إليها لأسباب أمنية.

 

تطورات حقوق الإنسان وجرائم الحرب

هجوم الحديدة يثير مخاوف بشأن سلامة المدنيين

خلال كلمته الافتتاحية في الدورة العادية الثامنة والثلاثين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف في 18 يونيو / حزيران، أكد المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة زيد رعد الحسين على “قلقه الشديد حيال هجوم التحالف الذي يقوده السعوديون والإماراتيون في الحديدة – والذي قد يسفر عن خسائر مدنية هائلة وذات تأثير كارثي على المساعدات الإنسانية التي تأتي عبر الميناء وتنقذ حياة ملايين الناس”.

أما المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأدنى والأوسط في اللجنة الدولية للصليب الأحمر روبرت مارديني فحثّ “جميع أطراف النزاع على احترام الحياة المدنية من خلال اتخاذ كل التدابير الممكنة لحماية المدنيين، والسماح بالمرور الآمن لمن يودّون الهرب من القتال. يجب معاملة جميع من يتم القبض عليهم خلال الأعمال العدائية الجارية بطريقة إنسانية، ولا بد من السماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بالوصول إلى المرافق التي تحتجزهم”.

إبان إطلاق حملة الحديدة، حددت السعودية والإمارات أيضاً خطة من خمس نقاط لحماية المدنيين في المحافظة والمناطق المحيطة بها. وتشمل النقاط الخمس ضمان استمرار تدفق الواردات عبر ميناء الحديدة من خلال إنشاء ممر شحن يربط الميناء بجازان وأبو ظبي. وقد أكد التحالف العسكري الذي تقوده السعودية أنه سيقصر حملته على السيطرة على الجو والمنفذ البحري والطريق بين الحديدة وصنعاء. وبحسب المتحدث باسم التحالف تركي المالكي فإن التحالف “لن يخوض حرب شوارع مع الحوثيين في مدينة الحديدة حرصاً على سلامة المدنيين”.

تقرير لمنظمة العفو الدولية حول تقييد وإعاقة الواردات داخل اليمن

في 22 حزيران، أصدرت منظمة العفو الدولية تقريراً يوثق كيفية إعاقة الأطراف المتحاربة استيراد السلع الأساسية إلى اليمن وحركة المساعدات الإنسانية داخل البلاد، مع التركيز على الفترة التالية لفرض التحالف العسكري السعودي حصاره على موانئ البحر الأحمر في نوفمبر / تشرين الثاني 2017.

ووفقاً للتقرير، قام التحالف العسكري السعودي بعرقلة دخول السلع الأساسية، بما في ذلك المواد الغذائية والوقود والأدوية، وذلك أساساً من خلال تأخير وإعادة توجيه الواردات جزئياً عن طريق البحر، مع الحفاظ على إغلاق مطار صنعاء أمام الرحلات الجوية التجارية. وقالت منظمة العفو إن هذه العوائق أضرت بالمدنيين بشكل كبير وغير متناسب، وبالتالي انتهكت القانون الإنساني الدولي. بالإضافة إلى ذلك، فإن “توقيت وطريقة فرض التحالف لقيود مشددة تشير إلى أنه قد يرقى إلى درجة العقاب الجماعي للسكان المدنيين في اليمن، الأمر الذي يشكل جريمة حرب”.

وقد قامت سلطات الحوثيين بدورها بعرقلة وتأخير حركة المساعدات الإنسانية والموظفين الإنسانيين في المناطق الخاضعة لسيطرتها عبر فرض “إجراءات بيروقراطية مفرطة” و”نظام تصريح لحركة المركبات والسلع والأفراد”. كما أشارت منظمة العفو الدولية إلى حالات ابتزاز ورشاوى تطالب بها قوات الحوثيين. وتشكل هذه الأنشطة انتهاكات للقانون الإنساني الدولي الذي يُلزم أطراف النزاع بـ”السماح وتيسير المرور السريع وغير المعوق للإغاثة الإنسانية المحايدة للمدنيين المحتاجين”.

تطورات أخرى في مجال حقوق الإنسان وجرائم الحرب في سطور

  • 5 يونيو / حزيران: إصابة تسعة مدنيين جراء الغارات الجوية التي ضربت مناطق مأهولة في مدينة صنعاء، بما في ذلك غارة بالقرب من مجمع الأمم المتحدة. كما ضربت الغارات الجوية مكاتب منظمتين غير حكوميتين. ووفقاً لمنظمة مكافحة العنف المسلح، شهدت الإصابات المدنية الناجمة عن الأسلحة المتفجرة زيادة بنسبة 32% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2017، وهو ما يرجع أساساً إلى زيادة 37% في الإصابات المدنية من الغارات الجوية التي يقوم بها التحالف العسكري بقيادة السعودية.
  • 6 يونيو / حزيران: وفقاً لصحفيين يمنيين توفي الصحفي أنور الركن بعد أيام من إطلاق سراحه من المعتقل الحوثي الذي لبث فيه لمدة عام تعرض خلاله للتعذيب والتجويع.
  • 7 يونيو / حزيران: أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنه تم سحب 71 من موظفيها الأجانب من اليمن، مشيرةً إلى أن “الأنشطة الحالية تتم إعاقتها أو تهديدها أو استهدافها مباشرة خلال الأسابيع الأخيرة”، وذلك عقب مقتل أحد موظفيها الدوليين في أبريل / نيسان. وقد أكدت مديرة حملات الشرق الأوسط بمنظمة العفو الدولية سماح حداد أن “الهجمات المتعمدة على موظفي الإغاثة الإنسانية تصل إلى جرائم حرب”. ومن أجل استئناف أنشطتها بالكامل في اليمن، تطلب اللجنة الدولية للصليب الأحمر “ضمانات ملموسة وصلبة وقابلة للتنفيذ” لسلامة موظفيها.
  • 11 يونيو / حزيران: ضربت غارة جوية مركزاً لعلاج الكوليرا في عبس بمحافظة حجة كانت قد أنشأته منظمة أطباء بلا حدود حديثاً، ما ترك المرفق معطلاً. قبل الهجوم، شاركت منظمة أطباء بلا حدود إحداثيات المرفق مع التحالف العسكري بقيادة السعودية، مما يعني وجوب حمايته من الغارات بموجب اتفاقيات جنيف. بعد الغارة الجوية، جمدت أطباء بلا حدود أنشطتها مؤقتاً في عبس، والتي تشمل دعم مستشفى عبس الريفي، وتخدم أكثر من مليون شخص.
  • 19 يونيو / حزيران: تسببت غارة جوية بالقرب من سيارة كانت متجهة إلى مدينة الحديدة بمقتل أربعة أفراد من عائلة واحدة وإصابة طفلين بجروح بالغة.
  • 21 يونيو / حزيران: أصدرت وكالة الأسوشييتد برس تقريراً حول الاعتداء الجنسي على المعتقلين المحتجزين دون اتهامات أو محاكمات في معتقلات سرية تابعة للإمارات في اليمن. وعند إطلاق تقريرها الاستقصائي بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في مرافق كهذه في يونيو / حزيران من العام الماضي، قالت وكالة الأسوشيتد برس إنها “حددت على الأقل خمسة سجون تستخدم فيها قوات الأمن التعذيب الجنسي لكسر نفوس السجناء”. أربعة من هذه المعتقلات الخمسة تقع في عدن، بما في ذلك واحد في البريقة، مقر القوات الإماراتية في اليمن، حيث شوهد موظفون أميركيون بحسب سجناء ومسؤولين أمنيين. وفي المجموع، أكدت أسوشييتد برس على وجود 18 معتقل سري تابع للإمارات في اليمن؛ وقد نفت الإمارات بدورها إدارة أو تشغيل أي مرافق اعتقال في البلاد.
  • 2 يوليو / تموز: قامت قوات الأمن في مدينة عدن باعتقال رئيس تحرير الصحيفة المحلية “عدن الغد” في منطقة المنصورة.
  • 3 يوليو / تموز: أعلنت نقابة الصحفيين اليمنيين خطف قوات الحوثيين للصحفي عبد السلام الدعيس، والذي يعمل مع وكالة الأنباء اليمنية “سبأ” في العاصمة صنعاء.

أعد هذا التقرير وليد الحريري وفكتوريا ك. سوير وعلي عبد الله وهولي توبهام وغيداء الرشيدي وسبنسر أوسبيرغ وأسامة الروحاني وتيماء الإرياني وسلا السقاف.

اليمن في الأمم المتحدة هي سلسلة شهرية من إصدار مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، وتهدف إلى الإضاءة على أبرز الجهود التي تقودها الأمم المتحدة لحل النزاع في اليمن وإلى وضع هذه الجهود في سياق التطورات السياسية والأمنية والاقتصادية والإنسانية وحقوق الإنسان على الأرض.

تم إعداد تقرير هذا الشهر بدعم من مكتب فريدريش إيبرت في اليمن.