اليمن في الأمم المتحدة – نشرة نوفمبر 2016

اليمن في الأمم المتحدة – نشرة نوفمبر 2016

نشرة نوفمبر 2016

أعلن  وزير الخارجية الولايات المتحدة الأمريكية في نوفمبر عن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة الأمريكية والإمارات العربية المتحدة من جهة، والحوثيين من جهة أخرى لوقف القتال في اليمن. حيث عقد كيري هذا الاتفاق بعيدا عن الحكومة الشرعية التي تعتبر أحد الأطراف الرئيسية في الصراع. وبينما تم الاتفاق على إنهاء الحرب مباشرة، ما لبث أن فشل سريعا.

في هذه الأثناء أعلن الحوثيون والقوات الحليفة لهم التابعة للرئيس السابق علي عبدلله صالح عن تشكيل حكومة جديدة في صنعاء. يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها محاولة لاحتواء الغضب الشعبي ضد حكومة (ممارسات) الفساد وعنفها ولتوطيد العلاقة بين الحليفين علي عبدالله صالح والحوثيين. والنتيجة المباشرة لهذه الخطوة كانت هذه الحكومة المتضخمة حجما، والتي تشمل حقائب وزارية متداخلة في المسؤوليات والصلاحيات. وقد وصف المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هذه الخطوة بأنها “عقبة في سبيل تحقيق السلام في اليمن”، وهو موقف أجمعت عليه الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي بالرغم من أن المجلس ككل لم يستطع الاتفاق على بيان موحد  في هذا الصدد.

في الوقت نفسه، تستمر الأزمة الإنسانية في البلاد. وفي إحصاءات أكثر دقة من ذي قبل، قدرت الأمم المتحدة بأن 18.8 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات إنسانية منهم 10.3 مليون بحاجة ماسة لهذه المساعدات. ومع الانخفاض الشديد في الواردات الغذائية تتسارع المجاعة الكارثية في اليمن وينتشر وباء الكوليرا، وعلى ما يبدو فإن العام 2016 سينتهي باعتماد المجتمع الدولي فقط نصف المبلغ اللازم لدعم خطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية في اليمن.

 

فشل وقف إطلاق النار

في 15 نوفمبر في أبو ظبي، أعلن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري أن الحوثيين والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة توصلوا لاتفاق وقف الأعمال العدائية في اليمن والذي بدأ في 17 نوفمبر. التقى كيري بممثلين عن الحوثيين في اليوم السابق في عٌمان. وعقب ذلك قال كيري بأن الحوثيين وافقوا على وقف إطلاق النار والعودة لجهود عمليات السلام والمفاوضات في اليمن وعلى خارطة الطريق المقدمة من المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد.

من بين المبادئ الأساسية لخارطة الطريق المقدمة من قبل ولد الشيخ أحمد انسحاب المقاتلين الحوثيين وقوات تحالف الرئيس علي عبدالله صالح من صنعاء وتعز والحديدة وتسليم أسلحتهم الثقيلة والمتوسطة. وبعد ذلك يتم تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة كما سوف يتم  نقل السلطة من الرئيس عبدربه منصور هادي إلى نائب جديد لرئاسة المرحلة الانتقالية الجديدة من أجل الانتقال السياسي في البلاد. وكان من شأن خطة السلام هذه إزاحة هادي عن السلطة.

قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار، فشل كيري في تأمين موافقة هادي نفسه. لم يكن مستغربا بأن الحكومة التي يقودها هادي رفضت عملية وقف إطلاق النار وخارطة الطريق الجديدة تحت ادعاء أنه لم يتم استشارتها وأن خطة السلام لا تتفق مع قرار مجلس الأمن 2216 الذي يدعو – ضمن أمور أخرى – إلى إعادة حكومة هادي إلى صنعاء وتنفيذ بنود المبادرة الخليجية.

لكن إعلان كيري لوقف إطلاق النار (هدنة مؤقتة) وإلحاقها بتصريحات متتالية للمبعوث الأممي على أن تصبح سارية المفعول في 19 نوفمبر، انتهكت بشكل كبير وعفى  عليها الزمن دون تغيير يذكر على الأرض.

 

حكومة صالح والحوثيين الجديدة

في يوم 28 نوفمبر، شكل الحوثيون والمؤتمر الشعبي العام الموالي لعلي عبدالله صالح “حكومة الإنقاذ الوطني” الجديدة، التي تتألف حصريا من المنتمين إليهم والموالين لهم. وقال المتحدث الرسمي للحوثيين بأن هذا الإعلان لا يلغي التزامهم بعملية السلام. وبرغم من التصريحات السابقة من الأمم المتحدة وأعضائها التي تعارض هذه الخطوة، إلا أنها لم تكن لتحدث بغير الإدراك بأن هذه الخطوة لن يتم الاعتراف بها على الصعيد الدولي. وفي الواقع كان تشكيل هذه الحكومة خطوة مستفزة للمجتمع الدولي وعقبه لعملية السلام في اليمن.

من وجهة نظر الحوثيين وصالح ينظر لهذه الخطوة على أنها محاولة لتعزيز سلطتهم في المناطق التي يسيطرون عليها وعلى حلفائهم المشتركين معهم. وينظر لهذه الحكومة الجديدة من قبلهم على أنها محاولة لتجاوز الفساد المستشري بين الحوثيين وتكتيكاتهم القمعية وحكمهم الغير فعال الذي يفاقم الحرب وأدى إلى تنامي الاستياء الشعبي و معارضة المقاومة المحلية للسلطات والمجلس السياسي الأعلى الذي أنشأه  صالح والحوثيون في نهاية يوليو هذا العام.

وقد أدت التوترات في مفاوضات السلام والتنافس على الموارد المالية المحدودة والمؤسسات العسكرية إلى توتر العلاقة بين الحوثيين وصالح، لذلك، يُنظر للاتفاق بين الطرفين على الحكومة الجديدة كمحاولة لإرساء الشراكة بينهما. حكومة صالح والحوثيين الجديدة ضمت 42 حقيبة وزارية مع هذه الصلاحيات كتنصيب وزير من جهة ونائب له مثلا من جهة أخرى. وفي محاولة لخلق التوازن  بين الطرفين تم وضع مهام ومسؤوليات مزدوجة ومتداخلة في المناصب الوزارية. على سبيل المثال، هناك وزير الداخلية وإلى جانبه نائبين لرئيس الوزراء (وزير لشؤون الأمن وآخر للشؤون الداخلية) وهناك منصب نائب رئيس وزراء للشؤون الاقتصادية بالإضافة إلى وزيرين (المالية والاقتصاد).

تشير التشكيلة الجديدة للحكومة بأن المؤتمر الشعبي العام له الأولوية في الحصول على حصته من الوزارات المتعلقة بالمالية والموارد مثل وزارتي النفط والاتصالات. وكانت حصة الحوثيين متمثلة في الحقائب الوزارية المرتبطة بالدفاع والإعلام والثقافة. وكان من الطبيعي أن يسيطر الحوثيون على حقيبة الدفاع كمحاولة لموازنة نفوذ الحرس الجمهوري – كمؤسسة عسكرية قوية مدربة جيدا ومجهزة ومستقلة إلى حد كبير عن وزارة الدفاع وموالية لنجل صالح (أحمد علي صالح).

أعقب ذلك  تصريح مبعوث الأمم المتحدة بخصوص تشكيل حكومة صالح والحوثيين الذي قال بأن تشكيل الحكومة “تمثل عقبة في طريق عملية السلام في اليمن….(و) تتعارض مع الالتزامات الأخيرة  التي قدمت في مسقط إلى الأمم المتحدة وجون كيري وزير الخارجية الأمريكية”. ثم طالب ولد الشيخ أحمد الحوثيين وعلي عبدالله صالح بإعادة التفكير في هذا المسار وفي التزاماتهم تجاه عمليات السلام بإجراءات ملموسة.

وكرد فعل على تشكيل الحكومة، قدم وفد مصر للأمم المتحدة في 29 نوفمبر مسودة بيان لمجلس الأمن يدين فيها ما يسمى بـ”حكومة الإنقاذ الوطني” معتبرا بأنها “لاغية وغير شرعية” وحثت المسودة جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على عدم دعمها وعدم التواصل الرسمي مع هذا الكيان”. لا تزال الدول الأعضاء يناقشون مسودة هذا البيان للبت في اعتماده أو تعديله.

 

استمرار الأزمة الإنسانية

أصدر مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية تقريره الأخير مقدرا عدد اليمنيين الذين يحتاجون إلى مساعدات إنسانية أو إلى الحماية بعدد 18.8 مليون بما فيهم 10.3 مليون ممن هم بحاجة ماسة لهذه المساعدات. حيث قدرت احتياجات 2017 الأولية على أقل تقدير بـ 10٪ أقل من العام الماضي، وفسر ذلك الرقم من قبل مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية بأن “هذا الانخفاض يعكس القدرة على جمع المعلومات بشكل أفضل” كتفسير وحيد لتطور وضع الأزمة الإنسانية اليمنية.

وفي تقرير لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية للأشهر العشرة الأخيرة (فبراير – أكتوبر)، أوضح  التقرير بأن الشركاء الدوليين والإقليميين (العاملون في مجال الإغاثة) وصلوا إلى 5 مليون مستفيد من المساعدات الإنسانية المباشرة في 22 محافظة يمنية. يعتبر هذا إنجاز بغض النظر عن القيود التي تحول دون وصول المساعدات التي تفرضها الأطراف المتصارعة. وحتى الآن استلمت خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2016 فقط 58 % من مبالغ تمويلها المقدرة بـ 1.6 بليون دولار. أما العجز المقدر بـ 684 مليون دولار فمن المفترض أن يتم تغطيته في 2017.

وفي نفس الإطار صرحت منظمة أوكسفام الشهر الماضي في بيان صحفي أن “سكان اليمن في خطر كارثة المجاعة مع استمرار الحصار على الواردات الغذائية وعلى جميع الأصعدة هذا التمزق في البلاد يؤثر بشكل مباشر على انعدام الغذاء في الأشهر القليلة القادمة”. وتفشي وباء الكوليرا أخذ قدرا كبيرا من الأهمية حيث أبلغ مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بأنه تم الإبلاغ عن 6,016 حالة مشتبه بها في 86 مديرية و 76 حالة وفاة.

نبذة مختصرة:

  • وإلى تاريخ كتابة هذه السطور، لم تنشر آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش المخصصة لليمن –UN Verification and Inspection Mechanism for Yemen – عدد سفن الشحن التي قدمت أو تم السماح لها وأخذت الإذن بالتفريغ لبضائعها في اليمن لشهر نوفمبر.
  • حصل مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية حتى يوم 30 نوفمبر 58% من أصل 1.63 بليون دولار أمريكي الذي تمت الدعوة إليه لتنفيذ خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن لعام 2016.
  • انخفضت الواردات الغذائية بشكل كبير من أغسطس وحتى بداية شهر ديسمبر حيث تم تقديرها بالمتوسط الشهري بما يقارب أقل من نصف الاحتياجات التي تحتاجها اليمن (وقد يعود ذلك بدرجة أساسية إلى انعدام السيولة النقدية اللازمة للاستيراد).

اليمن في الأمم المتحدة: هي نشرة شهرية يصدرها مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية لتحديد وتقييم الجهود التي تقودها الأمم المتحدة لحل الأزمة في اليمن. تهدف “اليمن في الأمم المتحدة” إلى تزويد القارئ بفهم للسياق السياسي الدولي الذي يرافق التطورات على أرض الواقع في اليمن.