بعيداً عن نهج استمرار العمل كالمعتاد: مكافحة الفساد في اليمن

بعيداً عن نهج استمرار العمل كالمعتاد: مكافحة الفساد في اليمن

إعداد: فريق مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية 

قراءة الورقة البيضاء

ملخص تنفيذي

يعتبر الفساد، أو إساءة استخدام السلطة لتحقيق مكاسب خاصة، راسخاً بعمق في الاقتصاد السياسي اليمني. على مدى عقود، شهد اليمن عدة حالات استحواذ على مقدرات الدولة، حيث كان القادة السياسيون من أعلى المستويات ينتزعون عائدات مؤسسات الدولة لتستفيد منها قلة مختارة. وكان الفساد الإداري أيضاً شائعاً في اليمن: فالرشوة في المستويات الدنيا والمحسوبية أصبحا جزءاً من الحياة اليومية. ويمكن القول بوجود قبول ثقافي – بل وتوقع – للفساد في السياسة والأعمال، حيث أصبحت الشبكات غير الرسمية أكثر نفوذاً من المؤسسات الرسمية.

تعود أصول الاستحواذ على الدولة والفساد الإداري في اليمن إلى  . ففي عهده قامت مجموعة من النخب ببناء نظام محسوبية على مدار الثمانينات والتسعينات قبل وبعد توحد شطري اليمن.[1] كان المستفيدون الرئيسيون من النظام الجديد هذا هم أسرة صالح والنخبة القبلية  والعسكرية والتجارية المقربة منه، بما في ذلك منطقة صالح (سنحان)، والتي تم تعيين أبنائها في المستويات العليا من الهياكل العسكرية والأجهزة الأمنية في اليمن. كانت قواعد اللعبة بسيطة: هبات ترعاها الدولة مقابل الولاء للنظام. بعد اكتشاف النفط في اليمن منتصف ثمانينات القرن الماضي، أصبحت ريوع النفط والغاز تموّل توسعة وحماية شبكة محسوبية صالح.

بعد ضغوط المجتمع الدولي للتصدي للفساد المستشري في اليمن، تم استحداث موجة من الإصلاحات لمكافحة الفساد في منتصف العقد الأول من القرن الحالي. على الرغم من المديح الذي ناله في ذلك الوقت ما بدا أنه تقدم في معالجة الفساد، إلا أن كل تلك الإصلاحات أثبتت على المدى الطويل عدم فعاليتها. في غضون ذلك، انخفض إنتاج النفط اليمني بعد عام 2001، وأصبح نظام محسوبية صالح أقل قابلية للدوام بمرور الوقت.

أوائل العام 2011، اندلعت احتجاجات واسعة النطاق في جميع أنحاء اليمن، ما دفع نحو تصارع قوى النخبة في صنعاء على السلطة. توحد المتظاهرون في ظل عدائهم المشترك لمنظومة فاسدة مقترنة بشكل وثيق بصالح وأتباعه. تنحَى صالح في فبراير / شباط 2012، ليخلفه الرئيس عبد ربه منصور هادي ، وتحدث هو والحكومة الانتقالية بشكل صارم عن الفساد. ومع ذلك فإن ما حدث هو فقط ازدياد الفساد في ظل الحكومة الجديدة: فقد تسارعت مدفوعات المحاسيب، وزاد استغلال دعم الوقود من قبل القطاع الخاص، وتسربت الأموال من المساعدات الإنسانية والإنمائية التي قدمها المجتمع الدولي. وفي سياق محاربة الفساد، حشد الحوثيون دعماً جماهيرياً. وبعد دخولهم صنعاء في سيبتمبر/أيلول من عام 2014 بدعم مفترض من الرئيس السابق صالح، أعلنوا عن نيتهم محاربة الفساد وقدموا أنفسهم كبديل جيد في ذلك الوضع. وتحت شعار مكافحة الفساد بدأوا بمحاولة إخراج هادي من السلطة عام 2015، وهي الخطوة التي استجلبت في النهاية التحالف الذي تقوده السعودية والداعم لحكومة هادي ما أدى إلى توسع هائل في نطاق النزاع.

على مدار النزاع الحالي، يشهد اليمن فساداً لا يتوقف وبحسب نفس القواعد التي كانت سائدة قبل الحرب وعلى المسبتوى نفسه. ومع تسبب النزاع بتشظي البلاد، أصبح الاستحواذ على الدولة اليمنية أكثر تعقيداً بكثير.

في اقتصاد الحرب، تظهر شبكات المحسوبية الآن بين شخصيات هامشية أو غير معروفة سابقاً. وقد ساهمت المشاركة المالية لكل دول التحالف السعودي في رعاية المصالح العابرة للحدود الوطنية، تاريخياً اعتاد اليمن على درجة من الموالاة للسعودية. يشير التواطؤ المزعوم بين المستوردين المحسوبين على الحوثيين والمسؤولين المتحالفين مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً إلى شبكات المحسوبية التي قد تعبر الخطوط الأمامية للحرب نفسها. ومع تزايد وتنوع الجهات الفاعلة المتربحة من النشاط غير المشروع في اقتصاد الحرب، أصبحت المصالح الاقتصادية المستثمرة في تواصل النزاع أكثر فأكثر رسوخاً.

على أي شخص مهتم ببناء يمن مستقر بعد النزاع أن يأخذ على محمل الجد التحدي الذي يطرحه الفساد ضمن اقتصاد الحرب في اليمن. ومن هذا المنطلق، نقدم المبادئ والتوجيهات/التوصيات التالية:

مبادئ توجيهية/توصيات لصانعي السياسات بهدف معالجة الفساد في اليمن:

  • المبدأ التوجيهي رقم 1: الاعتراف بالتعقيد.على أية محاولة للتصدي للفساد في اليمن أن تعترف بـ/وتهدف إلى فهم آليات الفساد المعقدة والمحددة بسياقاتها في قلب اقتصاد الحرب في اليمن، بالإضافة للجهات الفاعلة المعنية وأي مصالح سياسية واقتصادية متداخلة. سيسمح الفهم السياقي المتطور لمقرري السياسات بمقارنة الفوائد وتوقع المزالق المحتملة أثناء وضع استراتيجية لمكافحة الفساد.
  • المبدأ التوجيهي رقم 2: التنفيذ التدريجي.بالنظر إلى ارتفاع مستويات الاستحواذ على مقدرات الدولة وانتشار الفساد الإداري في اليمن، سيكون من غير الواقعي وربما الضار بالنسبة لصناع السياسات تطبيق استراتيجية مكافحة فساد مفاجئة وهجومية، ويجب أن تتم استعادة مقدرات الدولة بشكل تدريجي، مع تنفيذ مرحلي لإصلاحات مكافحة الفساد بما يحد من التسبب بصدمة لمنظومة الفساد. إن أية محاولة لمحاربة الفساد بطريقة مستعجلة أو سطحية ستؤدي لأخطاء جسيمة في السياسات، تجعلها تقود إلى معاناة أكبر بين أفراد الشعب اليمني بدل تقييد تصرفات الأفراد الفاسدين.
  • المبدأ التوجيهي رقم 3: إشراك أكبر عدد ممكن من الفاعلين.نظراً لانتشار الفساد في اليمن على أوسع نطاق، ينبغي ألا تستهدف جهود مكافحة الفساد بشكل انتقائي أي جهة فاعلة واحدة، بل أن تسعى بدلاً من ذلك إلى التأثير على النظام ككل. إذا كان هناك أي تقدم في تحقيق سلام قصير أو طويل المدى، فسوف يحتاج صانعو السياسة إلى كسب تأييد أكبر عدد ممكن من الفاعلين.

توصيات سياسات عامة ليمن ما بعد النزاع:

  • الاعتماد على إطار مكافحة الفساد الحالي في اليمن من خلال تمويل مؤسسات مكافحة الفساد الحالية التي تديرها الدولة، وتشجيع المزيد من التنسيق وتبادل البيانات فيما بينها.
  • تشجيع الشفافية والمساءلة من خلال المطالبة بمعايير أعلى من الإفصاح العام، ولا سيما بشأن المناقصات الحكومية ورواتب المسؤولين المعينين وكبار الموظفين الحكوميين.
  • الحد من تضارب المصالح عبر إلزام موظفي الحكومة بالقانون والتخلي عن تحكمهم بأي أعمال تجارية خاصة، وإنشاء مراكز تعقب في شركات الطاقة التي تديرها الدولة، وتنفيذ اللوائح المتعلقة بتكافؤ فرص العمل داخل القطاع العام، وإصلاح الجهاز العسكري والأمني.
  • تحسين إدارة الموارد المالية الحكومية من خلال بناء نظام صارم لمراقبة صرف الأموال الحكومية، بما يجعل البنك المركزي اليمنيمستقلاً تماماً. يتطلب ذلك الالتزام بتشريعات مكافحة الفساد لاستمرار الحصول على مساعدات الجهات المانحة الخارجية، ومراقبة المساعدات المالية المقدمة عن قرب لمشاريع إعادة الإعمار والتنمية المحلية في فترة ما بعد الحرب.
  • نزع مركزية السلطة الاقتصادية من خلال تمكين السلطات المحلية من تقديم الخدمات العامة وتنفيذ مشاريع التنمية المحلية، والمساعدة في إنشاء وتوسيع الشركات الصغيرة والمتوسطة (SMEs) وتمكين وكالات مكافحة الفساد من مراقبة شركات استيراد الوقود.

 

مقدمة

في أحدث مؤشر لمدركات الفساد، صنفت منظمة مكافحة الفساد العالمية “الشفافية الدولية” اليمن في المرتبة 175 من أصل 180 دولة، وقد أعطت البلاد 16 درجة على مقياس من صفر إلى100 “حيث يمثل الصفر الأشد فساداً والمئة الأكثر نزاهة”.[2] ولم يسجل مؤشر اليمن مثل هذا الانحدار إلا في السنوات القليلة الماضية، مما يشير إلى وجود اتجاه عام نحو المزيد من الفساد.[3]

لا يعد الفساد، أو إساءة استخدام السلطة الموكلة بهدف الربح الخاص،[4] تطوراً جديداً في اليمن. فقد شهدت البلاد عقوداً من الاستحواذ على الدولة، حيث شوهت النخب السياسية الإطار القانوني الأساسي من أجل انتزاع الريع الحكومي.[5] وقد تلاعبت مجموعة ضيقة من الفاعلين بمؤسسات الدولة في اليمن، بحصد مكاسب موقفها المرتفع وفرض قواعد اللعبة. وأصبحت شبكات النخبة غير الرسمية في البلاد أكثر تأثيراً من مؤسسات الدولة الرسمية، وهي سمة أخرى من سمات الاستحواذ على الدولة.[6] وكان يتم دفع الاستحواذ على الدولة والفساد الاداري المتميز بالرشوة اليومية والمحاباة، من قبل المؤسسات غير الرسمية وبقبول ثقافي ضمني في المجتمع اليمني بأن إساءة استخدام السلطة في الاقتصاد والسياسة هو ببساطة “كيف تتم الأمور”[7]. وبالرغم من وجود إطار قانوني يحظر تقنياً مثل هذه الممارسات، لكن الغرامات التعسفية والرشاوى غير المتوقعة للسلطات أصبحت أمراً شائعاً.[8]

لم يغير النزاع الحالي من أساليب العمل الأساسية للاستحواذ على الدولة في اليمن: فلا تزال أقلية من نخب الجهات الفاعلة تسيء استغلال سلطتها لتحقيق مكاسب خاصة. وهي تعمل وفق “قواعد اللعبة” التي بقيت دون تغيير جوهري منذ ما قبل النزاع.

مع ذلك، وبينما ظلت أبرز آليات ومصادر الربح غير المشروع ثابتة إلى حد كبير طوال فترة النزاع، وطرأ تحول كبير على اللاعبين المشاركين، فقد شهد اقتصاد الحرب المزدهر في اليمن ظهور عناصر كانت مهمشة أو مجهولة من قبل. ومع احتدام المنافسة على السيطرة على الموارد الاقتصادية الرئيسية لليمن، أصبحت شبكات الفساد الآن تتخطى حدود النزاع. فهي تعبر الخطوط الأمامية بسلاسة، حيث يتعاون الخصوم المزعومون بإرادتهم من أجل تعظيم مكاسبهم الخاصة.  الشبكات تمتد الآن خارج حدود اليمن. ومن شأن شبكات المحسوبية الجديدة هذه – والاقتصاد الحربي الذي يدعمها – أن تقوّض آفاق السلام وأية محاولة محتملة لمكافحة الفساد.

تعرض هذه الورقة تحليلاً مفصلاً لطبيعة ومدى وتاريخ الفساد في اليمن منذ رئاسة علي عبد الله صالح إلى يومنا هذا. وهي تبدأ بتحديد تعريفات الفساد والربط بين الأبحاث القائمة وحالة اليمن. بعد ذلك تتبّع تطور حالة الاستحواذ على الدولة وعمليات الفساد الإداري على مدى فترة ولاية صالح، راسمة خريطة لنظام المحسوبية الذي نشأ تحت إدارته. ويتناول القسم الثالث جهود الإصلاح الرسمية التي بدأت منتصف العقد الماضي، مفصّلاً ملامح فشل هذه الجهود في إحداث تغيير ذي معنى. ثم تتحول الورقة إلى تطور الفساد بعد تنحي صالح من منصبه كرئيس، لتقدم لمحة مفصلة عن “اقتصاد الحرب” الحالي في اليمن وأعمال الفساد التي سمح بها النزاع المستمر. تختتم الورقة بوضع مبادئ توجيهية لمقرري السياسات الراغبين بتقييم هذه المسألة، كما تقدم توصيات محددة لتقليص مستوى الاستحواذ على الدولة والفساد الإداري في اليمن.

إن التحكم بأدوات الدولة هو في كثير من النواحي أحد المحركات الدافعة نحو العنف والاضطراب اللذين يجتاحان البلاد حالياً. لا يمكن أن يبقى الفساد دون معالجة إذا أريد لليمن أن يتعافى من فترة النزاع هذه. وعلى الرغم من أن بعض التدابير قد تتطلب بالضرورة الانتظار حتى فترة ما بعد النزاع، إلا أن المسألة تبقى ملحة إلى أبعد الحدود.

 

الاستحواذ على الدولة في زمن صالح

يعطي هذا القسم لمحة عن نفوذ الراحل علي عبد الله صالح في الاقتصاد السياسي باليمن منذ الثمانينات وحتى الألفية الجديدة. فالفساد وهروب رأس المال الذي صاحب نفوذه كان مسألة تقلق المجتمع الدولي، وقد عرقلت أعمال المستثمرين الأجانب وأعاقت التنمية الاجتماعية والاقتصادية. ومع ذلك، على الرغم من النظر لصالح كواحد من كبار رؤوس منظومة الفساد، إلا أنه لم يكن الجاني الوحيد. فالمنظومة التي ترأسها كانت مفتوحة وشاملة وتفيد أشخاصاً غيره.

 

أصول نظام المحسوبيات لصالح

لطالما سيطر على اقتصاد الشمال اليمني نخبة قبلية من الشمال. طوال قرون ما قبل الثورة الجمهورية عام 1962، خضع شمال اليمن لحكم استبدادي ديني زيدي.[9] كان مصدر دخله الرئيسي هو الزراعة. وقتها كان رجال القبائل في المرتفعات الشمالية، متعايشين مع الأراضي القاحلة والجبلية عن طريق الرعي، وتجارة الماشية، والإغارة على المناطق الغنية بالزراعة المتواجدة في المناطق الوسطى والجنوبية من الشمال حيث تقيم المجتمعات الزراعية غير المرتبطة بثقافة حمل السلاح من الشوافع (السنة).[10]

تأسست الجمهورية العربية اليمنية المعروفة باليمن الشمالي عام 1962؛ وقد تبعتها حرب أهلية دامت ثماني سنوات بين الملكيين والجمهوريين الذين انتصروا في نهاية المطاف. بيد أن نقطة التحول الرئيسية لرجال القبائل الشماليين كانت صعود علي عبد الله صالح إلى رئاسة الجمهورية العربية اليمنية عام 1978. نظراً لاغتيال رئيسين قبل صالح، سعى صالح بمجرد مجيئه إلى السلطة إلى تحصين ظروف نجاته.[11] وقد شعر صالح بالحاجة إلى دمج النخبة القبلية الشمالية، وخاصة أفراد قبيلته سنحان، ضمن القوات المسلحة اليمنية الشمالية. وقام بتعيين أقاربه في مواقع قيادية عسكرية وأمنية، مع دمج رجال القبائل عموماً في صفوف ضباط الجيش.[12] ونتيجة لذلك، سرعان ما هيمنت النخبة القبلية الشمالية على المستويات العليا للقوات المسلحة، لتملك منذ ذلك الحين حصة أكبر في الاقتصاد السياسي بشكل عام.

“قبْيَلَة” القوات المسلحة وقوات الأمن في اليمن الشمالي مكنت صالح من تطوير شبكات محسوبية خاصة به. وقد توسعت هذه الشبكات بعد اكتشاف النفط في محافظة مأرب عام 1984. أصبح اقتصاد اليمن الشمالي أقل اعتماداً على الزراعة والتحويلات المالية وغيرها من أشكال المساعدات الخارجية، وأصبح بدلاً من ذلك يعتمد على صادرات الطاقة.[13] وقد استغل صالح الفرصة التي وفرها قطاع الطاقة الناشئ ليمركز سيطرته على عائدات الطاقة، والتي استخدمها لتمويل حماية وتوسيع شبكات محسوبية.[14]

توحد شمال اليمن مع جنوب اليمن عام 1990 ليشكلا معاً الجمهورية اليمنية، وليصبح صالح رئيس الدولة الوليدة يومها. بعد الوحدة، تصاعد الاستياء في جنوب اليمن إزاء ما اعتبره الجنوبيون تهميشاً اقتصادياً وسياسياً قادته النخبة الحاكمة في الشمال. وقد غذى هذا الاستياء محاولة فاشلة في مايو/ أيار 1994 لتشكيل دولة جنوبية مستقلة بإعادة فصل جنوب اليمن عن شماله خلال حرب عام 1994. ولم يقد الانتصار العسكري الحاسم لقوات صالح إلا إلى تعزيز هيمنة النخبة الشمالية داخل منظومة حكم صالح.

بعد الحرب، ظهرت أشكال جديدة من الفساد.[15] فقد اكتسبت النخب القبلية الشمالية والعسكرية بالتحالف مع بعض القوى في الجنوب والوسط موارد محسوبيات جديدة نتيجة استيلائها على بعض الأصول الجنوبية، بما في ذلك الأراضي والتجارة وموارد الطاقة.[16]  كما حصدت مجموعة من المسؤولين الجنوبيين من أبين وشبوة ممن انحازوا إلى جانب صالح خلال حرب عام 1994 فوائد إعادة توزيع الأراضي. لقد شهدت الفترة التي أعقبت حرب عام 1994 والتي تزامنت مع وفرة إنتاج النفط وارتفاع أسعاره عالميا وصول صالح إلى ذروة نفوذه.

 

أبرز المستفيدين من الاستحواذ على الدولة والفساد الإداري

بصرف النظر عن صالح نفسه، كان أبرز المستفيدين في منظومة محسوبياته هم عائلته المباشرة، وصف الضباط العسكريين، وزعامات القبائل الشمالية، وخاصة أبناء قبيلة صالح سنحان. وقد كان جميع هؤلاء مرتبطين بعضهم ببعض. وضع صالح أفراد عائلته، مثل ابنه وأبناء أخيه، في قيادة مختلف فروع النخبة العسكرية والأمنية التي تهيمن عليها قيادات شمالية بارزة. كما قام صالح بترقية أبناء النخب القبلية الشمالية في الجيش إلى مناصب عسكرية رفيعة.[17]

حافظت زبائنية صالح على تسلسل هرمي متوازن بدقة بين القبائل الشمالية. فأثناء تخصيص موارد الدولة أو التوظيف في الخدمة المدنية،[18] كان صالح يخصص منافع أكبر لقبائل حاشد (أقوى اتحاد قبلي في تاريخ اليمن الحديث) مما كان لقبائل بكيل أو مذحج. وخلال رئاسة صالح، أخذ اتحاد حاشد – ومن ضمنه قبيلة صالح سنحان – يسيطر على القوات المسلحة وقوات الأمن. كما دخل صالح في ترتيب ضمني لتقاسم السلطة مع الشيخ الراحل عبد الله الأحمر، والذي كان وقتذاك شيخ مشايخ حاشد بلا منازع.[19]

ولعقود من الزمن، استفاد كبار القادة العسكريين والأمنيين من برامج ترعاها الدولة رسمياً ويحصلون بموجبها على أموال ومعدات بحسب عدد الجنود الخاضعين لإمرتهم. ونتيجة الافتقار إلى الشفافية في الميزانية العسكرية – وهو بند مفرد يحتل سطراً واحداً في الميزانية الوطنية – كان القادة العسكريون والأمنيون يكسبون المزيد من الأموال عبر تضخيم أعداد الجنود الخاضعين لإمرتهم.[20] وقد كان لإدراج ما يسمى بـ”الجنود الوهميين” – أي الأفراد الذين لا يقومون بواجباتهم أو هم من نسج الخيال تماماً – أن سمح للقادة بجمع رواتب أو معدات إضافية تباع لاحقا في السوق السوداء[21].

ومن أشكال الفساد الممنهج الأخرى التي تورط فيها القادة العسكريون والأمنيون ما كان يجري عبر المؤسسة الاقتصادية اليمنية المملوكة للجيش.[22] ففي البداية منحت المؤسسة الاقتصادية المسؤولين العسكريين والأمنيين نفاذاً إلى السلع المدعومة. وفي وقت لاحق، أخذت تسيطر على عدة صناعات، بما في ذلك صناعات تتعامل مع ملكية الأراضي، بالإضافة لتجارة الأسلحة. ومع تحول تركيز المؤسسة الاقتصادية، استفاد المسؤولون العسكريون والأمنيون من غموض ملكية الأراضي المسجلة وأنظمة التسجيل.[23]

مع مرور الوقت، أدت هذه المعاملة التفضيلية إلى نشوء نخبة أعمال “طفيلية” جديدة.[24] فقد حقق شيوخ القبائل الذين حظوا بمحاباة المسؤولين أرباحاً ضخمة من منح عقود حكومية غامضة. شمل ذلك إصدار تراخيص استيراد محكمة التنظيم، حيث كانت نخبة رجال الأعمال “الطفيليين” تتربح من بيعها من حين لآخر لتجار ممارسين.[25] إن ظهور نخبة رجال الأعمال القبلية الجديدة ترك العائلات التجارية والتجار الممارسين في اليمن في وضع صعب، وقد كان معظم هؤلاء من غير القبليين في محافظتي إب وتعز. كان على هؤلاء إما قبول المعايير الجديدة التي يحددها نظام صالح أو المخاطرة بتجميد مصالحهم والخروج من اللعبة.[26] وكان من المحتمل أن يؤدي رفضهم للاقتصاد السياسي الذي يستند إليه حكم صالح – مثل رفض الرشاوى أو الإشارة إلى ممارسات الفساد – إلى تقويض قدرتهم على القيام بأية أعمال تجارية في اليمن. بل حتى قبول القواعد الجديدة للعبة لم يكن ليضمن الاستقرار المالي على المدى الطويل، فقد كان أصحاب السلطة يعتبرون أعضاء نخبة الأعمال التقليديين والتكنوقراط أشخاصاً يسهل التخلص منهم نسبياً.

 

الحفاظ على منظومة المحسوبيات

كانت منظومة الحكم الجديدة التي بناها صالح واسعة ومنفتحة لضم أعضاء جدد، وتعتمد بشكل أساسي على “المشاركة الواسعة وبالتالي التوزيع الواسع للمحسوبيات”. وعلى الرغم من أن المنظومة اعتمدت على قبول الآخرين، إلا أن نظام صالح كان يقرر في نهاية المطاف الجهات الفاعلة التي سيتم مكافأتها، وأي منافع ستحصل عليها، وإلى متى، ووفق أي شروط.

وبالفعل كان نظام صالح يضع شروطاً معينة على دخول المشاركين. فقد كان من المتوقع ألا يتجاوز المشاركون في شبكة المحسوبيات عدة “خطوط حمراء” – أي أعمال تهدد سلطة النظام. وكان نظام صالح يشرك أي “جهة قوية بمايكفي لتكون تهديداً للوضع الراهن” عبر المنافع السياسية والاقتصادية؛[27] وفي حال لم يقبل المستقطبون الجدد بذلك فقد يواجهون احتمال التهميش. وبالمثل، بالنسبة لأي من الفاعلين الذين حاول النظام استقطابهم، كان الخياران أمامهما هما الرفض أو الانتقام، وهذا الأخير قد يتضمن في الحالات القصوى استخدام القوة.[28] وكان لأي من الفاعلين ذوي السلطة ما يدفعه للانضمام لشبكة المحسوبيات بدلاً من معارضتها.

حزب المؤتمر الشعبي العام

ساعد نظام صالح على تأمين الصمت السياسي تأسيسه حزب المؤتمر الشعبي العام. تأسس المؤتمر عام 1982 وكان صالح قائداً له، وقد توسع بعد ذلك في جزء منه عن طريق استقطاب مجالس التنمية المحلية، وهي شبكة تعاون بين الجهود المجتمعية والدعم الحكومي لتنفيذ مشاريع تنموية وخدمية محلية سميت بـ”هيئات التطوير التعاوني” لها امتداد سياسي ونفوذ شعبي واسع ولعبت خلال السبعينات والثمانينات دوراً رئيسياً في مشاريع التنمية المحلية، ولا سيما في المناطق الريفية.[29] ومع توسع الحزب، أصبح أكثر تجذراً في نسيج الاقتصاد السياسي لليمن، وكان أداة مفيدة لنظام صالح في المحافظة على السلطة. في ذروة سلطة صالح إبان حرب عام 1994، أخذ المؤتمر الشعبي العام يسيطر على الساحة السياسية في اليمن.

أصبحت عضوية الحزب وتبوؤ منصب ضمن طبقاته العليا تطلعاً يمنياً عاماً. وأصبح تخصيص عضوية الحزب مصدر محسوبية بحد ذاته. كانت اللجنة الدائمة للمؤتمر الشعبي العام درجة مهمة على سلم ضمان الحصول على منافع إضافية من صالح، غير أن التعبير النهائي للوضع الرفيع داخل الحزب كان الحصول على منصب في اللجنة العامة، وهي هيئة صنع القرار التنفيذية الأولى في حزب المؤتمر والجسم السياسي الصانع للقرارات التنفيذية للحزب.

عائدات النفط والغاز

كان مستوى الإخلاص لنظام صالح يتقرر إلى حد كبير وفق الحوافز التي تقدمها شبكات محسوبياته. فقد اعتمدت المنظومة بأكملها على قدرة النظام على مواصلة تمويل هذه الشبكات، وكان النظام معتمداً على ريوع النفط والغاز.

منذ اكتشاف النفط في عام 1984 وحتى الآن، تشكل عائدات الموارد الطبيعية أكبر نسبة من الناتج المحلي الإجمالي لليمن. ونتيجة لذلك، كانت إيرادات الطاقة أكبر مساهم في الميزانية الوطنية. تتمتع الميزانية الوطنية – ولا سيما بنودها المخصصة للجيش والقبائل – بمستوى محدود من الشفافية والرقابة والمساءلة. خلال عهد صالح كانت تصاغ ميزانيات تكميلية مع اقتراب نهاية كل سنة مالية؛ وكانت الطبيعة التقديرية لهذه الميزانيات تمنح الرئيس “قدرة أكبر على استخدام الميزانية لتحقيق مكاسب سياسية بدلاً من تحقيق تنمية فعلية”.[30]

مثل إصدار عقود النفط والغاز أهم مصادر الإيرادات، سواء بالنسبة لصالح شخصياً أو لأفراد شبكته. وكان صالح على ما ورد “يطالب بالمال مقابل منح الشركات حقوقاً حصرية للتنقيب عن الغاز والنفط في اليمن”.[31] تم توزيع أبرز عقود المناقصات والمزايدات في قطاع النفط ضمن شبكة المحسوبية نفسها، كما أوعز النظام للشركات الأجنبية إلى “استخدام الوسطاء المعتمدين لدى النظام لإبرام الصفقات وعقود مقاولي البناء والخدمات العائدة لمقربين من النظام”. وبالإضافة لتوفير النفاذ إلى منشآت النفط، كانت العقود تقدم تفاصيل أمنية لموظفي الشركات الأجنبية.

إحدى المزايا المربحة للغاية التي وفرتها شبكة المحسوبية لقلة من المحظيين هي النفاذ إلى واردات الديزل المدعومة. على الرغم من أن اليمن يصدر المواد الخام، إلا أنه كان مستورداً صافياً للديزل. وكان يمكن للفاعلين القادرين على تحصيل واردات الديزل المدعوم أن يتربحوا من بيعها لشركات أجنبية في اليمن أو في السوق الدولية – غالباً القرن الأفريقي وشرق أفريقيا.[32] إلى جانب إثراء شبكة المحسوبية، كانت إعانات الوقود تحقق لصالح نفسه أموالاً طائلة.

شكلت الشبكات التي جمعها صالح العمود الفقري لحكمه الذي استمر 33 عاماً. يعتقد أن صالح نفسه حقق مليارات الدولارات من دوره كحلقة وصل لهذه المنظومة الواسعة الانتشار. كما قام صالح خلال حكمه أيضاً بتحويل الكثير من الأموال المختلسة من قطاع الطاقة والعقارات، والذهب، وسلع عديدة أخرى.[33]

 

تشريعات مكافحة الفساد عديمة الأثر

كان لليمن ولعقود دوافع قليلة للحد من الفساد. لم يكن هناك حوافز كثيرة لمعالجة هذه المشكلة، فقد كان ذلك يهدد منظومة المحسوبية ذات الدور التاريخي في تعزيز شرعية الحكومة.[34] ومع بداية منتصف العقد الماضي، أخذ اليمن يواجه ضغطاً كبيراً من المجتمع الدولي للتصدي للفساد. وقد نالت سلسلة الإصلاحات التي تلت هذه الضغوط ثناء واسعاً لما بدا أنه خطوات مهمة في التصدي للفساد.[35] ومع ذلك، أثبتت هذه الإصلاحات على المدى الطويل عدم فاعليتها، بل وخضوعها للفساد هي نفسها.

أوائل عام 2000 وجه كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي تحذيراً للحكومة اليمنية مفاده أنهما سيوقفان العمل معها نتيجة فشلها في تحقيق أهداف التنمية وامتناعها المستمر عن الإصلاح.[36] وأوائل العام 2005، صادق البرلمان اليمني على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، ودعا البرلمان الحكومة لإنشاء منظمة دائمة للقضاء على سوء السلوك المالي وإنفاذ قانون غسيل الأموال، كما أوصى بأن تقوم الحكومة بتطوير ميزانية الدولة ومنح سلطات أوسع للمجالس المحلية.[37]

في نوفمبر / تشرين الثاني 2005، علقت وكالة المساعدات الأمريكية المستقلة “مؤسسة تحدي الألفية” مساعداتها لليمن، مشيرة إلى تدهور سيادة القانون والحرية الاقتصادية فيه.[38] رداً على ذلك أخذت جهود الإصلاح في اليمن تكتسب زخماً. فقد أسس أعضاء في البرلمان اليمني مجموعة “برلمانيون يمنيون ضد الفساد” في ديسمبر / كانون الأول 2005، وصرح وزير التنمية والتعاون الدولي آنذاك أحمد صوفان بوضوح بأن الحكومة ملتزمة بمتابعة الإصلاحات.[39]

أطلقت الحكومة اليمنية مجموعة من إجراءات الإصلاح المسماة “الأجندة الوطنية للإصلاحات”. وكان من أبرز المكونات في البرنامج تطبيق اللامركزية في الخدمات العامة والأشغال العامة، ما يتطلب تحديث المناقصات العامة ورفع سوية اللوائح ذات الصلة إلى المعايير الدولية.[40] عمل اليمن مع البنك الدولي والمنظمات الدولية الأخرى على تنفيذ الإصلاحات في مجال إدارة الخدمة المدنية ووضع نظام شامل لإدارة الموارد البشرية.

بدأت الجهود التشريعية للأجندة الوطنية للإصلاحات مكافحة الفساد الوطني، بإصدار القانون رقم 39 لسنة 2006، والذي نتج عنه تأسيس الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد. وتم تكليف الهيئة بوقف حالات الفساد، والتوعية بقضايا الفساد، والتحقيق في قضايا الفساد.[41] إلا أنه وبتفحص أثر هيئة مكافحة الفساد بمرور الوقت، يتبين بوضوح أنها لم ترقَ إلى مستوى التوقعات. فنادراً ما كان يتم فرض عقوبات بعد إنشاء الهيئة. وعلى الرغم من أن قانون الخدمة المدنية دعا لفرض عقوبات إدارية في قضايا الفساد، إلا أن الوزارة المختصة (وزارة الخدمة المدنية) لم تتخذ أي إجراء إداري ضد 165 موظفا أدينوا جميعاً بجرائم فساد خلال الفترة بين عامي 2005 و2007.[42] ففي حين تم تقديم 2,400 شكوى فساد بين 2007 و2014، لم يتم الاستماع في المحكمة سوى لـ71 شكوى فقط.[43] حتى مع إنشاء هيئة مكافحة الفساد، ظل التنفيذ محدوداً بسبب الافتقار إلى الإرادة السياسية.

بعد إنشائها، تم تكليف هيئة مكافحة الفساد بتطبيق المكونات اللاحقة من الأجندة الوطنية للإصلاحات المالية والإدارية. وشملت هذه المكونات قانون الإفصاح المالي لعام 2007، حيث كان على المسؤولين الحكوميين تقديم إعلان عن الأصول الشخصية، وكذلك أصول أفراد العائلة، ومع ذلك، واعتباراً من عام 2017، تشير تقارير منظمة الشفافية الدولية إلى مستويات امتثال مفزعة، حيث تصل معدلات الإفصاح بين 51-75%.[44] كما شملت أيضاً قانون المناقصات والمزايدات الوطنية لعام 2007، الذي دعا “مسؤولي المناقصات لإظهار أرقى المعايير الأخلاقية من خلال الامتثال لمدونة قواعد السلوك”.[45] كما استفسرت الحكومة عن الانضمام إلى مبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية، والتي صُممت في الأساس لتحسين شفافية إيرادات احتياطيات النفط. وقد انضم اليمن للمبادرة عام 2011 إلا أن عضويته علقت في شباط/ فبراير 2015 نظراً لعدم الاستقرار السياسي.[46]

كانت الحكومة فاعلة في شق طريقها من خلال هذه البرامج. غير أن كثيرا من المتشككين أشاروا إلى سجل الحكومة الطويل في عدم تنفيذ قوانينها الطموحة. كما أنه ما من أدلة كثيرة تشير لتخصيص الحكومة اليمنية موارد كافية لدعم السير الفعلي لبرامج الإصلاح هذه. بدلاً عن ذلك كان الاهتمام موجهاً إلى المجتمع الدولي الذي كان مطلوباً منه دفع وتوجيه جهود مكافحة الفساد. وعلى الرغم من بعض الخطوات، لم يعد يتم التعامل مع المبادرات بالإلحاح نفسه بعدما استعاد اليمن أهليته لدى مؤسسة تحدي الألفية عام 2007.

 

تعمّق الفساد بعد تنحي صالح

الاحتجاجات ضد صالح والمبادرة الخليجية

اعتمدت شبكات المحسوبية التي جمعها صالح في نهاية المطاف على قدرة النظام على توزيع الثروة النفطية. عندما بلغ إنتاج النفط في اليمن ذروته عام 2001، وصل نظام صالح إلى نقطة تحول بارزة. ومع انخفاض إنتاج النفط خلال العقد التالي، أصبح نظام المحسوبية الذي جمعه صالح أقل قدرة على البقاء. لم يعد بإمكان النظام أن يمنح المنافع التي كان يملكها في السابق؛ فأخذ يفقد قدرته على شراء الولاءات. سارع صالح وأتباعه إلى تحويل أموالهم إلى خارج اليمن، حيث كان الصمت السياسي الذي اشترته شبكة محسوبيات واسعة ومفتوحة مهدداً بالانهيار.

خلال هذا الوقت، كانت المعارضة اليمنية تتهم النظام بالتسبب بالفساد المتفشي، وتدعو إلى التغيير. وحين انطلق ما يسمى بـ “الربيع العربي” وأطلق موجة من الاضطرابات الاجتماعية في غرب آسيا وشمال أفريقيا أوائل 2011، لم يكن اليمن خارج المشهد. فقد خرجت الاحتجاجات المناهضة لصالح في جميع أنحاء البلاد، مع توترات عالية بشكل خاص في مدن تعز وصنعاء وعدن. أخذ عشرات الآلاف من سكان هذه المدن يخيمون في الأماكن العامة ويطالبون صالح بالتنحي.[47] وعلى الرغم من أن الاحتجاجات كان يقودها في المقام الأول شباب وناشطون، إلا أن خليطاً متنوعاً من مختلف الأطياف الاجتماعية والثقافية والسياسية في اليمن شارك وانخرط في الدعوة إلى رحيل صالح.[48]

شكل العداء المشترك لمنظومة الحكم الفاسدة التي بناها صالح إحدى أقوى العواطف التي حركت ووحدت المتظاهرين. كان النقاد يجادلون بأن منظومة محسوبيات صالح تعمل في نهاية المطاف على حساب بناء المؤسسات الحكومية والتنمية الاجتماعية والاقتصادية. وقد أعرب المتظاهرون المناهضون لصالح عن رغبتهم المشتركة بشكل جديد من الحكم يعطي الأولوية لمشاكل البلاد الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة: أي ارتفاع مستويات التفاوت والبطالة والفقر التي فاقمها ضعف المؤسسات وتردّي الخدمات العامة وتأصل الفساد.

قوبلت مطالب المتظاهرين بتحقيق قطيعة مع الماضي باستخدام القوة من قبل نظام صالح، قبل أن تطغى على تلك التظاهرات نزاعات النخبة حول السلطة والتي أوشكت أن تضع البلاد على شفير حرب أهلية.[49] وقد دفع التهديد المستمر بالعنف بالمجتمع الدولي – وجيران اليمن على وجه الخصوص – إلى محاولة التوسط في الأزمة.

في نوفمبر / تشرين الثاني 2011، توسط مجلس التعاون الخليجي في صفقة عرفت باسم “المبادرة الخليجية”.[50] وفقاً لشروط الصفقة، وافق صالح على التنحي وتسليم الرئاسة إلى نائبه منذ فترة طويلة عبد ربه منصور هادي، وذلك مقابل تمتعه بالحصانة. شهد الاتفاق أيضاً إقامة حكومة انتقالية، حيث تم تقسيم المقاعد بالتساوي بين المؤتمر الشعبي العام وأحزاب اللقاء المشترك التي كان يهيمن عليها حزب الإصلاح المحافظ.[51] رفض العديد من الشباب والناشطين المشاركين في المظاهرات المناهضة لصالح المبادرة الخليجية، معترضين على الحصانة الممنوحة لصالح، والتي رأوا فيها مجرد محاولة لإعادة توزيع النخب الفاسدة نفسها والمسؤولة معاً عن التخلف في اليمن.[52]

أحد أبرز مكونات عملية الانتقال السياسي التي وافقت الأحزاب عليها بعد توقيع المبادرة الخليجية كان “مؤتمر الحوار الوطني”، والذي استمر لمدة عشرة أشهر من مارس / آذار 2013 وحتى يناير / كانون الثاني 2014، ممثلاً المجتمع اليمني بشكل واسع.[53] كان الهدف من المؤتمر معالجة مختلف المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الكبرى في اليمن، بما في ذلك المظالم الطويلة الأمد التي يشعر بها كل من الحوثيين والجنوبيين.[54] حاول المشاركون بناء إجماع حول مجموعة من التوصيات أو “الخلاصات” للاسترشاد بها عند صياغة دستور جديد.[55] كانت قضايا الفساد وإساءة استخدام السلطة من أبرز الموضوعات التي حظيت بالمناقشة داخل مجموعات العمل الخاصة بالمؤتمر. فقد تحدث المشاركون عن أهمية الشفافية والمساءلة واستقلال القضاء وحرية المعلومات وحرية التعبير (بما في ذلك حرية انتقاد المسؤولين العموميين).[56] إلا أن الواقع الذي بدأ عام 2014 كان قد حطم الآمال المعلقة على مؤتمر الحوار الوطني: فقد ارتفعت مستويات العنف شمال صنعاء، وأدت أعمال التخريب المتكررة ضد البنية التحتية للطاقة في اليمن لإعاقة تقديم الخدمات العامة، وأصبحت حكومة هادي متهمة على نحو متزايد بسوء إدارة الاقتصاد اليمني.

 

الفساد في ظل حكومة هادي

حل عبد ربه منصور هادي محل الرئيس صالح في فبراير / شباط 2012 عقب انتخابات خاضها مرشح وحيد هو هادي.[57] بعد توليه الرئاسة، سعى هادي إلى النأي بنفسه عن صالح واتهامات الفساد المقدمة ضد نظامه. لكن تشير المؤشرات إلى أن مستوى الفساد في اليمن ارتفع بعد تنحي صالح. فعلى الرغم من تصنيف اليمن منذ فترة طويلة كبلد “شديد الفساد” على مؤشر مدركات الفساد الذي تنتجه منظمة الشفافية الدولية المناهضة للفساد، إلا أن الفساد في اليمن لم يتوقف عن النمو قط منذ وصول هادي إلى السلطة مطلع العام 2012.[58]

ووفقاً للعديد من المسؤولين الحكوميين، بمن فيهم وزراء سابقون خدموا في الحكومة الانتقالية، أخذ الفساد يتعمّق أكثر بعد تنحي صالح مع تكاثر دفعات المحسوبيات.[59] وفي أعقاب رحيل صالح، وجد مختلف الفاعلين السياسيين داخل الحكومة الانتقالية أنفسهم يتنازعون على المناصب ويتنافسون لتعزيز قواعد داعميهم. ومن الطرق التي سلكوها لذلك دفع “الأجور، والفواتير، والنفقات العامة” التي يقال أنها “وصلت إلى مستويات قياسية مرات متتالية في 2012 و2013 و2014 على الرغم من الانخفاض المعترف به في فعالية الأداء الحكومي وتقديم الخدمات”.[60]

لم تتحلّ حكومة هادي بأي قدر من الشفافية فيما يتعلق بالمبالغ المالية الضخمة التي قدمتها البلدان المانحة للمساعدة في تخفيف حدة الأزمات الاقتصادية والإنسانية للبلاد. فقد تعهدت السعودية بمبلغ 2 مليار دولار في يوليو / تموز 2014، حيث تم تخصيص ربع هذا المبلغ لتسهيل دفعات الرعاية الاجتماعية عبر صندوق الرعاية الاجتماعية.[61] ومع ذلك هناك من يزعم أن هذه الأموال لم تصل إلى المستفيدين المقصودين – أي أفقر مواطني اليمن – وما من طريقة لتعقب أين ذهبت الأموال.[62] في أواخر عام 2013، تعهدت قطر بتوزيع 350 مليون دولار على الجنوبيين الذين جرى إجبارهم خلال حرب عام 1994 على التقاعد القسري.[63] أودعت قطر 150 مليون دولار بعد وقت قصير من تعهدها؛ ومع ذلك، لم تصل الأموال إلى المستهدفين.[64]

حتى مع معاناة أشد أبناء اليمن فقراً، قرر هادي خفض دعم الوقود بنسبة 90% في أغسطس / آب 2014، وهو ما يتعارض مع نصائح صندوق النقد الدولي والبنك الدولي اللذين دعيا إلى التخفيض التدريجي للإعانات.[65] في عام 2014، أنفقت حكومة هادي ما يقدر بـ12.2 مليار دولار؛ ومع ذلك، لا يبدو أن أياً منها صبّ في مشاريع التنمية المحلية، أو مدفوعات الرعاية الاجتماعية، أو إنشاء فرص عمل.[66]

خطاب مكافحة الفساد

ومع ذلك، حاول هادي تقديم نفسه كقوة لمكافحة الفساد. في أواخر عام 2012، ألغت حكومة هادي صفقة تعود لعام 2008 مع شركة موانئ دبي العالمية لإدارة ميناء عدن لمدة 25 سنة.[67] قامت حكومة هادي الانتقالية بتسويق مغادرتها الصفقة كنتيجة مباشرة لأجندتها الخاصة بمكافحة الفساد. ومع ذلك، حتى التحقيق الذي أجرته حكومة هادي فشل في العثور على أي دليل على وجود فساد في الصفقة المبرمة.[68] لقد كانت تلك الحركة أيضاً باهظة الثمن: فقد دفعت الحكومة غرامة كبيرة لشركة موانئ دبي العالمية لخرقها شروط العقد، وقدمت الشركة دعوى قضائية ضد المحامين الذين كانوا قد توسطوا في الصفقة.[69]

في منتصف عام 2013، ادعت حكومة هادي مكافحة الفساد عبر إعادة التفاوض على الاتفاقات المعقودة عام 2005 بين الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال وشركات الطاقة الأجنبية. فبموجب الاتفاقيات، كانت الشركة اليمنية تقدم الغاز الطبيعي المسال بسعر مخفض إلى شركتي الطاقة الكورية الجنوبية “كوريا للغاز” والفرنسية “توتال”. على الرغم من موافقة “كوريا للغاز” في فبراير / شباط 2014 على دفع المزيد للغاز اليمني المسال، إلا أنها وافقت بحسب الشروط التعاقدية للاتفاقية الأولية لعام 2005، والتي تنص على أنه يمكن إعادة التفاوض على سعر الغاز المسال عام 2014.[70]

في حالة شركة توتال، هناك انتقادات بأن هادي ربما كان في الواقع يتطلع إلى استبدال صالح وتعزيز نفسه وحلفائه كنقطة اتصال مفضلة.[71] ولم تتمكن حكومة هادي في النهاية من التوصل إلى اتفاق مع الشركة الفرنسية.[72] على الرغم من خطاب مكافحة الفساد، فإن التحقيقات التي صدرت في صفقات موانئ دبي العالمية و شركة الغاز يمكن القول إنها كانت تهدف فقط إلى “إبطال المصالح الاقتصادية لبعض اللاعبين الرئيسيين أثناء حشد الدعم العام للحكومة”، ونتج عن ذلك، استمرار ممارسات عهد صالح بدلا من انقطاعها.[73]

الحوثيون

إن صعود الحوثيين إلى صدارة المشهد اليمني، من جماعة إحيائية زيدية مهمشة بالكاد تقاتل من أجل البقاء على قيد الحياة ضد قوات الحكومة اليمنية خلال ست جولات نزاع جرت في معقلهم صعدة مطلع القرن إلى جماعة استولت لاحقاً على مساحات واسعة من أراضي اليمن، يعود إلى حد كبير لخبراتها وقدراتها العسكرية، وبالقدر نفسه لقدرتها على مخاطبة المشاعر الشعبوية.[74]

شارك الحوثيون في الاحتجاجات المناهضة لصالح عام 2011 ومؤتمر الحوار الوطني. لكن بينما كانوا منخرطين في العملية السياسية، أخذوا يعززون سيطرتهم على صعدة، قبل أن يتوسعوا بقوة السلاح في محافظات شمالية أخرى مثل الجوف وحجة وعمران.[75] وبعد دخول الحوثيين في المشهد السياسي السائد، قاموا بحملة دعائية ناجحة باستخدام ورقة مناهضة الحكومة ومناهضة الفساد. وكثيراً ما كانوا يستفردون بانتقاد هادي والحكومة الانتقالية على أساس اتهامات بالفساد وسوء تقديم الخدمات العامة.

في أغسطس / آب 2014، استفاد الحوثيون من قرار هادي بخفض الدعم عن الوقود: فخرجوا في صنعاء وما حولها مطالبين بإعادة الإعانات/الدعم.[76] في سبتمبر/أيلول 2014، وبمساعدة من خصمهم السابق صالح، فرضوا سيطرتهم الفعلية على صنعاء كأمر واقع، مما أجبر هادي على تقديم سلسلة من التنازلات السياسية.[77]

ويبدو أن شعارات مكافحة الفساد التي رفعها الحوثيون استهدفت مجموعة محددة من الجهات الفاعلة، أي أعضاء حزب الإصلاح والأفراد المرتبطين به، والذين نعتهم الحوثيون بالفاسدين. على سبيل المثال، تحرك الحوثيون بسرعة للاستيلاء على أصول حميد الأحمر وعلي محسن الأحمر وعائلته وتجميد حساباتهم المصرفية. (وفقاً لأحد الخبراء اليمنيين الذين عاشوا تلك الأحداث أثناء تواجدهم في صنعاء، كان حميد يتوقع ذلك وسبق له أن نقل الكثير من أمواله خارج اليمن).[78] أما الأفراد الآخرون، بما في ذلك صالح وأفراد عائلته ومقربيه، والذين كانوا يعتبرون فاسدين على نطاق واسع في عموم اليمن، فلم يكونوا هدفاً لحملة الحوثيين لمكافحة الفساد. كان ذلك بمثابة مفاجأة للكثيرين في اليمن في ذلك الوقت، وفتح المجال لاتهام الحوثيين بأن خطابهم المناهض للفساد، مثله مثل سابقه، مجرد أداة لتقديم مصالحهم الخاصة وتقويض مصالح خصومهم السياسيين والأيديولوجيين.

بعد سيطرتهم على صنعاء، استمر الحوثيون في الضغط على هادي والحكومة الانتقالية طوال ما تبقى من 2014 ويناير / كانون الثاني 2015. جزء من الضغط الذي مارسته الجماعة، والذي دفع هادي إلى الاستقالة قبل الفرار إلى عدن وعدوله بعد ذلك عن قرار استقالته، تمثل في مواصلة اتهام هادي وأتباعه بالتورط في الفساد.[79]

 

الفساد في اقتصاد الحرب اليمنية

مع تطور الحرب في اليمن منذ مارس / آذار 2015، ازدهر معها اقتصاد الحرب. وللوهلة الأولى، يتنازع الفاعلون الذين يعارضون بعضهم بعضاً سياسياً وعسكرياً على النفوذ على الأرض. لكن تحت السطح، يتبدى واقع أكثر غرابة، حيث تتخطى شبكات الفساد خطوط النزاع، وتعبر الخطوط الأمامية والحدود الإقليمية بسلاسة، ويتعاون الخصوم المزعومون من أجل تعظيم أرباحهم. لقد قاد هذا التعاون إلى حالة من الاعتماد المتبادل تحفز أولئك المستفيدين من النزاع على إحباط جهود السلام. كما أنها تشكل الأساس للمؤسسات غير الرسمية التي من شأنها، إذا أتيحت لها الفرصة، تعزيز ممارسات الفساد في سياق ما بعد الحرب وتقويض ممارسات الحكم الرشيد والتنمية والتي تعتبر حاسمة لما يسمى “عائد السلام” الذي يأمل منه صانعو السياسة منع العودة إلى النزاع.

تكون سيادة القانون ضعيفة غالباً في البلدان المنكوبة بالنزاع الداخلي. الخلاصة الحاسمة حول ما إذا كان يجب اعتبار أفعال أو ممارسات معينة غير قانونية أو فاسدة تبقى أمراً صعب المنال. ففي غياب الأمان والاستقرار والقانون والنظام، تكون الهوامش غير واضحة. على سبيل المثال، بالعودة إلى مسألة تهريب الأسلحة إلى اليمن، يعتبر الإتجار بالأسلحة نشاطاً غير مشروع تسهّله شبكات الأسلحة الإقليمية. وبموجب قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2216، يمكن القول إنه عمل غير قانوني أكثر منه شكلاً فاضحاً من أشكال الفساد. ومع ذلك فإن قيام المسؤولين العسكريين من الجيش الوطني اليمني ببيع الأسلحة والمعدات العسكرية المخصصة للدولة لتحقيق مكاسب شخصية يعتبر إساءة استخدام للسلطة الممنوحة لهم من قبل الدولة، وهو بالتالي يمثل شكلاً من أشكال الفساد. والجنود الذين يشرفون على نقاط التفتيش ويطالبون برسوم خاصة للسماح بمرور سلع مشروعة وغير مشروعة دون عراقيل هم أيضاً متورطون بالفساد، لأن الجنود يسيئون استخدام سلطتهم لتحقيق مكاسب شخصية.

يتألف اقتصاد الحرب المزدهر في اليمن من مستويات مختلفة لمجموعة واسعة من الفاعلين والمصالح والأنشطة، من كبار صانعي القرار والقادة العسكريين؛ إلى رجال الأعمال الصاعدين والمتمكنين حديثاً؛ إلى مسؤولين أمنيين محليين يسيطرون على نقاط التفتيش؛ وصولاً إلى مصرفيين تجاريين وصرّافين وحتى سائقي الشاحنات والموظفين المدنيين، وغيرهم. الفساد ممنهج وغير مسيّس، حيث يشارك فاعلون من مختلف ألوان الطيف الاجتماعي والسياسي والاقتصادي في اليمن في جميع الأنشطة الفاسدة التي يقوم عليها اقتصاد الحرب في اليمن.

وبينما يثور قدر كبير من الجدل حول نوع ومقدار الأسلحة الإيرانية المصنعة التي يتم تهريبها إلى اليمن، وكيفية دخولها إلى البلاد، تشير المؤشرات إلى أن الأسلحة المتدفقة إلى الحوثيين تمر عبر مناطق تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.[80] ومن الجدير بالذكر أنه لم يحدث مسبقاً أي قبض على أسلحة قبالة السواحل اليمنية الغربية خلال عام 2017 بأكمله والنصف الأول من عام 2018. إن السهولة التي يتم بها نقل الأسلحة من المحافظات الجنوبية الشرقية في اليمن، ولا سيما المهرة وشبوة، إلى مناطق سيطرة الحوثيين عبر محافظتي البيضاء ومأرب، تمثل دليلاً على أن “سير العمل كالمعتاد” متواصل بالنسبة لتهريب الأسلحة. وطالما أن كل طرف على طول الطريق يحصل على حصته – من تجار السلاح إلى سائقي الشاحنات والأفراد المتمركزين على الطريق المؤدية إلى نقاط التفتيش – فإن مبيعات الأسلحة تجري بسلاسة، بغض النظر عن المكان التي تتوجه إليه تلك الأسلحة.

لا مفر من التداخل بين السياسة والاقتصاد والتناقضات التي يخلقها هذا التداخل، في اليمن أو أي بلد آخر. لتجنب اتهامات التحيز السياسي، ستمتنع هذه الورقة عن خص أفراد و/أو مجموعات محددين بالذكر، أو تفصيل مخططات الاستغلال الفردي والشبكات. يوضح تنوع العناصر الفاعلة المشاركة في أنشطة فاسدة أنه لا يوجد فرد واحد أو مجموعة واحدة هي فقط متورطة. بل الحقيقة القاسية أن ما قد يعتبره المحللون الخارجيون ممارسات غير مشروعة وفاسدة تقوض آفاق السلام والحكم الصالح في اليمن تعتبر على نطاق واسع مقبولة كمعاملات عادية بين مختلف سماسرة السلطة في البلاد: هذه هي قواعد اللعبة، وهذه هي ببساطة تكلفة القيام بالأعمال.

تشير الأحداث التي أعقبت مغادرة صالح الرئاسة عام 2012 إلى أنه لا يهم من هو المسؤول؛ كل من يملك مفاتيح السلطة في اليمن معرض للفساد بسبب ترسخ الفساد فعلياً وغياب الضوابط والتوازنات الفعالة.

 

المشهد السياسي والاقتصادي المتغير

في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، يملك الحوثيون والمحسوبون عليهم وضع المهيمن الذي يملي شروطه، وذلك بسبب حجم السيطرة التي يمارسونها على مؤسسات رسمية تابعة للدولة وغير رسمية، ومن أبرز مصادر الدخل التي استغلها الحوثيون (والشركات التابعة لهم) والتي، إلى حد ما، جرى الاستيلاء عليها أثناء النزاع، العمليات المرتبطة باستيراد وتوزيع وبيع الوقود في مناطق سيطرة الحوثي (والتي سيتم تغطيتها بمزيد من التفاصيل أدناه)، والجمارك والضرائب، وقطاع الاتصالات، وواردات السيارات.[81] كما استخدم الحوثيون البنك المركزي اليمني وبنوك أخرى مملوكة للدولة اليمنية، بالإضافة لبنك التسليف التعاوني الزراعي في صنعاء كأدوات لتمكين الاقتصاد الحوثي من العمل.

تخدم أبرز مصادر الإيرادات التي تمول “اقتصاد الحوثي” وظيفتين. الأولى خدمة الجماعة، حيث تهدف الإيرادات إلى زيادة القدرة المالية للجماعة ككل، وبالتالي دعم قدرتها على مواصلة القتال. والثانية ذات أساس فردي، حيث يقوم بعض رجال الأعمال والشركات المرتبطة بالحوثيين بجني مبالغ طائلة من المال، وهم حريصون على مواصلة القيام بذلك.

أما في المناطق التي لا يسيطر عليها الحوثيون، فقد أصبح الوضع أكثر تعقيداً بسبب تنوع الجهات المتحكمة في مصادر الإيرادات المختلفة. تقع المناطق التي لا يسيطر عليها الحوثيون تحت سلطة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. طوال فترات طويلة من النزاع، عمل الرئيس هادي وأعضاء حكومته من مقرهم في العاصمة السعودية الرياض. لكن جهات فاعلة محلية وإقليمية أخرى قامت بملء الفراغ السياسي والأمني ​​الذي خلفته الحكومة.

في المحافظات التي كانت تشكل بمجموعها ما يعرف باسم جنوب اليمن، تتولى القيادة جهات إماراتية أو مدعومة إماراتياً، مثل المجلس الانتقالي الجنوبي المؤيد للانفصال، على الأقل من حيث التأثير على الأرض. بالإضافة لذلك فإن جزءاً كبيراً من الساحل اليمني الممتد من محافظة تعز الجنوبية الغربية إلى شرق محافظة المهرة – ويشمل الموانئ الموجودة في محافظات تعز وعدن وحضرموت وشبوة والمهرة – تراقبها وتشرف عليها دولة الإمارات، إما مباشرة أو من خلال الجهات السياسية والأمنية التي تدعمها. كما أن قوات الأمن المدعومة إماراتياً، مثل قوات النخبة الحضرمية والشبوانية، هي في وضع يتيح لها التأثير على التطورات في أهم منشآت الطاقة في كل من حضرموت وشبوة.[82]

وفي الوقت نفسه، تخضع مرافق الطاقة الرئيسية الأخرى في مأرب لسيطرة سلطات الحكومة المحلية التي يقودها المحافظ سلطان العرادة. ومع تكشف النزاع، حققت السلطات المحلية الحاكمة في كل من مأرب وحضرموت تقدمات خاصة على مستوى تحقيق المزيد من الحكم الذاتي الإقليمي؛ بما في ذلك تحصيل حصة متزايدة من الموارد الاقتصادية المتواجدة داخل أراضي محافظتيهما. ومع ذلك، وكما سيتضح في الأقسام التالية، فإن بعض أقرب المساعدين لهادي تمكنوا من ممارسة نفوذهم الخاص على الموارد والمؤسسات الاقتصادية الرئيسية في اليمن. جماعياً، ساهم انخراط هؤلاء الفاعلين في أنشطتهم التجارية الخاصة في ارتفاع وتغير مستوى الاستحواذ على الدولة في اليمن عبر مجموعة من الجهات المحلية وبالتالي الإقليمية.

 

آليات فساد محددة يسهّلها النزاع

الفساد العسكري

لا تزال قضية “الجنود الأشباح” – أي تضخيم جداول الرواتب العسكرية لجنود غير موجودين – أحد أبرز مصادر المحسوبيات، وبالتالي الفساد، بالنسبة للفاعلين العاملين داخل الجهاز العسكري والأمني ​​في اليمن. بعض الجناة الرئيسيين في النزاع الحالي قادة عسكريون كبار يعملون تحت لواء الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. لدى كبار الضباط هؤلاء حوافز قوية للمبالغة الصارخة في عدد الجنود الخاضعين لإمرتهم نتيجة المكافأة المالية التي يحصلون عليها جراء قبض رواتب زائدة، بالإضافة لمكافآت إضافية تعود على من يقودون قوات أكبر. يُعتقد أيضاً أن مسؤولين حكوميين متواطئون في هذا المخطط.[83]

ويحصل كبار القادة العسكريين على الأسلحة والذخائر والوقود والمركبات وغير ذلك من المعدات الضرورية، وذلك بحسب عدد الجنود (المبالغ به) الواقعين تحت إمرتهم. يملك القادة سلطة تحديد الكمية الموزعة على الجنود مقابل ما يحتفظون به لأنفسهم، حيث يمكن للقائد عبر مخصصات رواتب الجنود ومخصصات الأسلحة والذخيرة وغير ذلك من المعدات العسكرية لكل جندي أن يضاعف هوامش ربحه.

تأتي الأموال لذلك بشكل رئيسي من العضوين المهيمنين في التحالف الذي تقوده السعودية (أي السعودية والإمارات). إن وجود هذين الراعيين الثريين يزيد من حوافز مختلف القادة القبليين والعسكريين والأمنيين المناهضين للحوثي ممن تدعمهم كلا الدولتين في شمال وجنوب اليمن لاختلاق أعداد وهمية من الرجال المؤتمرين بإمرتهم، بهدف تحصيل أكبر قدر ممكن من المنافع (على سبيل المثال دفع الرواتب أو توفير معدات). وهكذا يبتلع قادة عسكريون يمنيون فعلياً ريوع موارد الطاقة الهائلة التي تمتلكها هاتان الدولتان.

بالنسبة للسعودية والإمارات، يمكن القول إن توفير العتاد يتجاوز مجرد تعزيز القدرة القتالية، فهو يعتبر في كثير من الحالات إجراءً سياسياً ومحاولة لشراء الولاءات والذمم. يمكن بسهولة النظر إلى ما يقدمه الإماراتيون و/أو السعوديون على أنه سعي نحو سلطة “صناعة الرئيس القادم”، بحيث تكون القيادة العسكرية بحد ذاتها وسيلة من وسائل الائتلاف الإماراتي/السعودي لإنشاء وإقامة تحالفات طويلة الأمد لبيئة ما بعد النزاع.[84] يخلق هذا النوع من الديناميكيات تنازعاً محلياً على الرعاية الخارجية، حيث يسعى كل قائد للمزيد والمزيد من الهبات السعودية أو الإماراتية.

يعمل مخطط “الجنود الأشباح” بسبب الطريقة التي يتقاضى بها الجنود رواتبهم: فبالإضافة إلى رواتبهم، يتقاضى كبار القادة العسكريين مرتبات جميع المدرجين تحت قيادتهم. كما يتم دفع رواتب زعماء القبائل الذين يقدمون قوات أمنية عبر آلية مماثلة. تزعم مصادر لديها معرفة مباشرة بتكوين القوات المناهضة للحوثيين المتمركزة في مأرب أن السعودية تدفع رواتب ما يقرب من 50 ألف مقاتل مناهض للحوثيين.[85]  من شبه المؤكد أن هذا العدد مبالغ به، ويعتقد أنه يشمل الأموال المدفوعة لتأمين دعم القبائل المحلية.[86]

وبحسب بعض التقارير فإن كبار القادة العسكريين، يحققون أرباحاً طائلة من بيع الأسلحة والمعدات العسكرية. ثمة أيضاً الكثير من الحالات التي يقوم فيها جنود أفراد ببيع الأسلحة الثقيلة والمركبات العسكرية التي تقدمها إما الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً أو التحالف الذي تقوده السعودية لكل من يقدم السعر المطلوب. وبحسب مزاعم العديد من المصادر المستقلة التي قابلها المؤلفون، يقوم كبار القادة ومرؤوسوهم ببيع الأسلحة للمشترين المهتمين إما مباشرة عبر وسطاء، أو في سوق السلاح المحلية.[87]

أما فيما يتعلق بتوزيع رواتب الجنود، فيبدو أن كبار القادة العسكريين المناهضين للحوثيين يتسترون بالأزمة الاقتصادية في اليمن والصعوبات التي تواجهها الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً في دفع مرتبات الموظفين المدنيين. وبحسب ما ورد فإن مخصصات أجور الجنود لا تصل في نهاية المطاف للموجودين فعلاً في ساحة المعركة، بما يشمل المجندين الجدد المرسلين إلى الخطوط الأمامية.[88]

وفي أسفل هرم القيادة يتم تسجيل الأفراد العسكريين والأمنيين المناهضين للحوثيين على أكثر من قائمة قيادة واحدة.  هؤلاء المقاتلون هم “غمد مزدوج”: يأخذون راتبين منفصلين من مصدرين مختلفين. كمثال على ذلك، من المعروف أن ذلك يحدث في بعض المحافظات الجنوبية مثل عدن حيث تنتشر الجهات الأمنية المدعومة إماراتياً. فوفقاً لمصدر على اتصال جيد مع قوات الحزام الأمني، ثمة أفراد في الحزام الأمني يتقاضون رواتبهم من الراعي الرئيسي، أي دولة الإمارات، وهم أيضاً مسجلون على قائمة منفصلة خاصة بوزارة الداخلية اليمنية.[89]

وينبع التداخل من حقيقة أن الرئيس عبد ربه منصور هادي أمر بدمج الحزام الأمني رسمياً في وزارة الداخلية منذ مارس / آذار 2017.[90] وعلى الرغم من فشل الإعلان في تغيير النفوذ الإماراتي الواسع على الحزام الأمني​​، إلا أنه وفر لأعضاء الحزام الأمني فرصة للحصول على مصدر دخل إضافي. قد لا يكون أعضاء “الحزام الأمني” مسؤولين تماماً عن هذا الشكل الظاهر من الفساد الإداري. فسوء مسك الدفاتر داخلياً من وزارة الداخلية، والتي ورد أنها لم تسجل أسماء جميع ضباط الحزام الأمني​​، تسبب بعنصر الارتباك هذا. وقد قاد هذا إلى حالة تواجد بعض مجندي الحزام الأمني ​​في قائمة ضباط كل من الإمارات ووزارة الداخلية اليمنية، في حين بقي مجندون آخرون مسجلين فقط في قائمة الإمارات وبالتالي لم يتمكنوا من الحصول على راتب وزارة الداخلية. وبالنتيجة واصلت الإمارات دفع رواتب جميع الأعضاء لتجنب أي استياء.

في الدول “الكليبتوقراطية” (أي القائمة على الفساد وإثراء النخب الحاكمة) يجري تعزيز منطق النهب ذاتياً، ما يعني أنه في مرحلة ما، يؤدي الفهم المتفق عليه للكسب غير المشروع إلى قيام الموظفين من جميع المستويات بإدامة منظومات الفساد وتطوير منظومات إدارية (مثل إدارة المخزون ومحاسبة الموظفين إلخ) تحديداً بغرض استخراج منافع فردية.[91] ولأن هذا السلوك ممول بشكل منهجي من قبل كل من السعودية والإمارات، فإنه من شبه المضمون أن يستمر الفاعلون المحليون في البحث عن هذه المنافع ما دامت الجهتان الأبرز في التحالف الذي تقوده السعودية مستعدتين لتقديم المال.

في الوقت نفسه، يُتهم الحوثيون بتحويل الأموال من البنك المركزي اليمني في صنعاء لدفع تكاليف حملتهم العسكرية.[92] كما يزُعم أن الأموال تستخدم لدفع رواتب قادة الحوثيين العسكريين والأمنيين ومقاتليهم. كما استُخدمت لدفع رواتب آلاف من موظفي الخدمة المدنية الذين عينتهم الجماعة في وزارة الداخلية في صنعاء (ووزارات أخرى يديرها الحوثيون) كجزء من استراتيجية أوسع سعت لاستبدال الموالين لصالح بأنصارهم طوال عامي 2016 و2017.[93]

في سلسلة محادثات جرت بين أكتوبر / تشرين الأول وديسمبر / كانون الأول 2017 مع موظف سابق في وزارة الداخلية التي يسيطر عليها الحوثيون في ​​صنعاء، قال هذا الموظف السابق أن الحوثيين (الذين لا يدفعون مرتبات مئات الآلاف من الموظفين الحكوميين في مناطقهم) قاموا بتعيين الكثير من الأفراد الشباب عديمي الخبرة والتأهيل في المناصب العليا في الوزارة.[94] المصدر نفسه وصف كيف تكرر هذا النهج في أماكن أخرى كمحاولة لإضعاف قبضة صالح وحلفائه على الجهاز العسكري والأمني ​​ شمال اليمن، وقد كان الحرس الجمهوري أحد الأهداف الرئيسية لهذه الاستراتيجية.[95] كان هذا الجهد المبذول لملء المؤسسات المهمة بموظفين مؤيدين بمثابة محاولة لنقل السلطة وأيضاً لبناء منظومة محسوبية تقدم العمالة ورواتب حكومية مستقرة نسبياً لموالي جماعة الحوثي.

الوقود

كان استيراد الوقود أكثر فروع قطاع الطاقة اليمنية ربحية خلال النزاع. تطوران رئيسيان عام 2015 أعطيا لواردات الوقود أهمية متزايدة: (1) الانخفاض المفاجئ في إنتاج النفط والغاز، ووقف صادرات النفط والغاز بسبب التنازع على الأرض والذي أدى بدوره إلى مغادرة شركات الطاقة الأجنبية. و(2) قرار الحوثيين برفع الدعم عن الوقود في 27 يوليو / تموز 2015 (بعد عام على تنظيمهم حملة معارضة علنية ضد هادي في ضواحي صنعاء عندما فعل الأخير الشيء نفسه) وتخفيف القيود المفروضة على استيراد الوقود.[96]

بعد أن أصبحت مرافق النفط والغاز اليمنية خارج الخدمة، أصبحت البلاد معتمدة على الوقود المستورد. وقد أتاح هذا التحول فرصة كبيرة لدرّ الأموال بالنسبة للاعبين المكرّسين وأولئك المتطلعين إلى الاستفادة من احتياجات البلاد من الوقود. لقد كان لرفع الدعم الحكومي عن النفط، فضلاً عن تحرير وخصخصة سوق استيراد الوقود، أن وفر لمستوردي الوقود حافزاً إضافياً لملء الفراغ التي شغلته سابقاً شركة النفط اليمنية التي تديرها الدولة.

أحد التفسيرات المحتملة وراء قرار تحرير واردات الوقود ومبيعات الوقود المحلي في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون هو سعي الأخيرين إلى إزالة حاجز كان يحرمهم سابقاً، هم وآخرين، من أكبر مصادر الدخل في اليمن. وكما أشار أحد كبار محليي “الكليبتوقراطية” كلما قامت المؤسسات القائمة بخلق عقبات أمام المتلهفين لإنشاء كليبتوقراطيتهم الخاصة، ستقوم الجهات الفاعلة داخل النظام بإنشاء منظومات موازية أو بديلة تستبدل أو تتفوق على تلك الموجودة بالفعل.[97]

في البداية، كان لأزمة السيولة في اليمن أن وضعت مستوردي الوقود و/أو الوسطاء في موقع ممتاز، ولا سيما أولئك المتمتعين بموارد خارجية كبيرة وشبكات إقليمية راسخة. ومع ذلك، قام رجال أعمال جدد من الحوثيين بتسوية الملعب تدريجياً عبر التعلم – ومن ثم التخلص – من عدة لاعبين مكرسين[98]. يمكن تفسير ذلك جزئياً بسيطرتهم على ميناء الحديدة وبنك التسليف التعاوني الزراعي في صنعاء، والضغط الذي فرضوه على مستوردي الوقود الآخرين، والاستخدام الذكي لشبكات الحوالات المالية في اليمن للنفاذ إلى العملات الأجنبية.

مع ظهور ملامح الاستقرار النسبي في محافظات مأرب وحضرموت وشبوة، حيث تتواجد غالبية موارد الطاقة والبنية التحتية في اليمن، قام الكثير من الفاعلين المحليين على الأرض بموضعة أنفسهم للاستفادة من هذه الموارد في المستقبل بمجردة عودة مرافق الإنتاج والتصدير إلى العمل في نهاية المطاف. كما بدأت شركات الطاقة الأجنبية مثل الشركة النمساوية OMV بالعودة إلى اليمن لاستئناف عملياتها المتوقفة منذ 2015.

من المرجح أن يؤدي إحياء بنية الوقود التحتية في اليمن إلى خلق حوافز إضافية لمن يتطلعون إلى الاستفادة مالياً من مثل هذا التطور. كما ستطبق نفس القاعدة عندما تعود منشآت تصدير الغاز الطبيعي المسال اليمنية إلى العمل وتتصاعد صادرات الغاز الطبيعي المسال نحو مستويات ما قبل الحرب. الاستقرار في حد ذاته عملة، وفي هذه المناطق الغنية بالموارد الطبيعية يرجح استخدام الضمانات الأمنية ليس فقط لجذب الاستثمارات الدولية والعقود المربحة المحتملة لمقدمي الخدمات، ولكن أيضاً لتعزيز المواقع السياسية / المالية.

تراخيص استيراد الوقود قبل تأسيس آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش

أدى التدخل العسكري للتحالف الذي تقوده السعودية عام 2015 إلى فرض حصار جوي وبحري، وبعد ذلك كان المستوردون التجاريون الراغبون في جلب البضائع إلى اليمن يطالبون بالحصول على تصريح من الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والتحالف الذي تقوده السعودية. بالنسبة للمستوردين التجاريين الراغبين في استيراد المواد – بما في ذلك الوقود – عن طريق الموانئ غير الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها، كان الإجراء الرسمي يتم عبر تقديم طلب لوزارة النقل الحكومية.[99]

مع ذلك، كان التحالف مستعداً فقط لقبول طلبات الاستيراد التجاري بالنسبة للموانئ التي كانت خاضعة لسيطرة تحالف الحوثي-صالح (قبل وفاة صالح في ديسمبر / كانون الأول 2017 وانفراط عقد ذلك التحالف) في حال نال الطلب ختم موافقة الرئيس هادي. قاد هذا لتمكين نجل هادي جلال عبد ربه منصور هادي (ليس له منصب حكومي رسمي)، ليصبح بين مارس / آذار 2015 وحتى إنشاء آلية التحقق التابعة للأمم المتحدة في اليمن في مايو / أيار 2016 حلقة الوصل والدفع الذي يتوجه إليه المستوردون للحصول على تصاريح استيراد الوقود اللازمة.[100]

وفقاً لعدد من المصادر التي قابلها المؤلفون، استغل جلال قدرته على تحصيل موافقة والده على بعض طلبات استيراد الوقود. ورغم أن من الصعب الحصول على وثائق رسمية، بحسب تقارير إعلامية مختلفة وأدلة روائية، يقال أنه استخدم وصوله المباشر إلى هادي للمطالبة بعمولة كبيرة من أي تاجر وقود يتطلع لاستيراد الوقود إلى اليمن.[101] ولم يطالب فقط بعمولات استيراد الوقود بحسب ما قيل، بل لجميع الواردات التي كانت تدخل الحديدة.

إذا كانت الرواية أعلاه دقيقة بالفعل، فإن تجار الوقود الراسخين كانوا بحاجة للتقرب من جلال، أو على الأقل إيجاد وسيط فعال على علاقة طيبة معه، لكي يطلبوا منه أن يطلب من هادي تقديم طلب لاستيراد الوقود بالنيابة عنهم. ومع ذلك يفترض أن جلال تعامل أساساً مع أحمد صالح العيسي أحد أبرز رجال الأعمال وأثراهم ولديه علاقات طويلة مع عائلة هادي.[102] وقد كانت العلاقة التجارية الوثيقة المزعومة بين الشخصين موضوع تكهنات إعلامية، بالإضافة الى العدد الكبير من دعاوى الفساد المروية ضدهم.

ستتحدث الورقة عن احتكار العيسي  لعمليات توريد الوقود إلى عدن بمزيد من التفاصيل لاحقاً. مع ذلك تجدر الإشارة هنا إلى ادعاءين متكررتين. فالعيسي و جلال متهمان بمحاولة كسر المنافسة المحتملة لأحدهما في ميناء ومصفاة عدن، وكذلك في ميناء رأس عيسى للتصدير البحري الذي كان يسيطر علية العيسي واصبحا مؤخرا الحوثي مالعيسي في الحديدة. وينبع تأثير العيسي سابقا  في رأس عيسى من اندماج حدث بين أملاكه و شركة البترول اليمنية YPC انبثق عنها مضاربة بين القطاع العام والخاص.[103] كما يُتهم الطرفان بالاستفادة من ترتيبات استيراد الوقود من السعودية إلى اليمن، وفي بعض الأحيان تصدير ذلك النفط إلى القرن الأفريقي بحسب مزاعم عديدة.[104]

 احتكار واردات الوقود وتهميش المنافسين

منذ عام 2015، تقوم مجموعة صغيرة من رجال الأعمال بممارسة درجات متفاوتة من السيطرة على مناطق وجوانب مختلفة من صناعة الوقود في اليمن. يحلل هذا القسم الفرعي كيف حققوا ذلك. الحديدة تخضع إلى حد كبير لسيطرة مستوردي الوقود التابعين للحوثيين، والذين تمكنوا بعد اكتساب موطئ قدم مبدئي في سوق الوقود بالحديدة من تجاوز عدد كبير من اللاعبين المكرسين مثل CruGas ومجموعة الحثيلي.[109] أحمد العيسي هو اللاعب المهيمن في عدن مع مجموعة العيسي التي تحتكر شركة مصفاة عدن. عملياً ليس للعيسي احتكار على المصفاة وعقود المصفاة تتم بمناقصة، إلا أن العيسي هو الوحيد الممتلك لرأس المال الضروري والاستخدام الحر لمنشآت التخزين التابعة لشركة البترول اليمنية و مصفاة عدن.

في 5 مارس / آذار 2018 أصدر هادي مرسوماً بشأن “تحرير” واردات الوقود في المناطق الخاضعة للسيطرة الاسمية للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. وحتى الآن لم تكن هناك تغييرات واضحة في عدن منذ إصدار المرسوم. يعتبر وضع العديد من مستوردي الوقود- منهم العيسي- في المكلا بمحافظة حضرموت أقل وضوحاً. القسم التالي يوضح كيفية حصول وسيطرة العيسي والحوثيين على أسهم سوق المحروقات المحلي في الحديدة وعدن.

عدن

يتمتع أحمد صالح العيسي باحتكار توريد الوقود – وتوزيعه افتراضاً – نتيجة نفوذه الفريد في شركة مصفاة عدن وهيمنته على سوق الوقود المحلي. مصفاة عدن هي الجهة الوحيدة المخولة باستيراد الوقود إلى عدن، بينما شركة النفط اليمنية هي الموزع المعتمد الوحيد. يعني ذلك أن احتكار العيسي لمصفاة عدن وامتلاكه سلطة توزيع الوقود للقوى المرتبطة بالحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والتحالف الذي تقوده السعودية يمنحه أيضاً السيطرة على الوقود اللازم لتشغيل منشآت الكهرباء المحلية. وقد تبين الإحباط الخاص الذي تمثله هذه الأخيرة بالنسبة لسكان عدن، بما في ذلك رئيس مجلس المجلس الانتقالي الجنوبي ومحافظ عدن السابق عيدروس الزبيدي. يرى الزبيدي وغيره من القادة والنشطاء الجنوبيين المؤيدين للانفصال أن الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ومسؤوليها هم المسؤولون المباشرون عن الانقطاع المتكرر للكهرباء نتيجة نقص الوقود.

تزعم مصادر ذات موقع جيد أن ما يساعد العيسي في هيمنته على هذا القطاع هو ملكيته لشركة النقل البحري الأكبر في اليمن، مجموعة العيسي. فعمليات المناقصات المتلاعب بها تقدم للعيسي عقود مشتريات رسمية لتوريد الوقود إلى عدن: يحتوي العقد على شروط تتضمن مهلة تسليم ضيقة لا يستطيع أي مقدم طلب آخر الوفاء بها.[110]

العلاقات الوثيقة بين العيسي والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً – ولا سيما الرئيس هادي وابنه جلال والمدير العام لمصفاة عدن محمد عبد الله أبو بكر البكري – إلى جانب نفوذه في سوق الوقود المحلي في عدن يجعله خصماً مشؤوماً للموظفين العموميين الذين وجهوا له اتهامات بالفساد. وبالإضافة إلى ادعاءات الفساد الخاصة بعقود شراء الوقود المناقشة أعلاه، ثمة مزاعم أخرى تطال العيسي تشمل ما يلي: (1) يُزعم أن العيسي نال ترف تنازل الحكومة عن الرسوم المفروضة على استخدام خزانات الوقود والرسوم الجمركية التي تفرض عادة على واردات الوقود في عدن؛ (2) الديون المستحقة لشركة النفط اليمنية لا يكتفي العيسي برفض دفعها، بل هو يرد بتقديم رزمة مطالب خاصة به للحكومة وشركة النفط اليمنية، والتي يدّعي أنها مدينة له بالمال مقابل خسارة معدات له في محطة التصدير البحرية في رأس عيسى في الحديدة؛ (3) التمتع بنفوذ إقالة وتوظيف الأفراد في شركة مصفاة عدن.[111]

ووفقاً لما ذكره شخص على معرفة مباشرة بتحولات محطة رأس عيسى أثناء النزاع، فقد أغلق المبنى بناء على طلب من التحالف الذي تقوده السعودية بهدف حرمان موردي الوقود التابعين للحوثيين من أحد مصادر الدخل.[112] وعلى الرغم من توقف صادرات الوقود من محطة رأس عيسى بعد التدخل العسكري الذي تقوده قوات التحالف، إلا أن المحطة بقيت مستخدمة بعد ذلك لتلقي الواردات الموافق على دخولها إلى المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون؛ حيث كان يتم تفريغ الوقود وتخزينه في خزانات شركة النفط اليمنية الموجودة في المحطة قبل نقلها إلى شاحنات نقل الوقود وتوزيعها على السوق المحلية. وقد أعلن الرئيس هادي في أغسطس / آب 2017 عن إغلاق محطة رأس عيسى “لأسباب أمنية”.[113]

وبحسب مصدرين مطلعين، أراد العيسي أن تكون عدن المنفذ التشغيلي الوحيد في كل اليمن.[114] أما ميناء رأس عيسى فهو ميناء أعمق من الحديدة ويمكنه استيعاب ناقلات نفط أكبر. وبما أن الناقلات الأكبر حجماً لديها سعة أكبر فهي قادرة على إيصال النفط بتكلفة أقل لكل شحنة. وبالتالي فقد جاء إغلاق رأس عيسى ليجبر حركة المرور المرتبطة بالحديدة على استخدام سفن صغيرة للإفادة من ميناء الحديدة الأقل عمقاً، ما أدى إلى زيادة التكلفة الإجمالية لكل شحنة. ومما يضاعف التكاليف المتزايدة أن غرامات التأخير – لعدم تفريغ شحنة ما في غضون الوقت المتفق عليه – في اليوم الواحد في أي من الموانئ هي نفسها للسفن الكبيرة والصغيرة، وتتراوح بين 15,000 و18,000 دولار في اليوم، وفقا لمستورد وقود تحدث مع المؤلفين. وذكر مستورد الوقود أن غرامة التأخير ​​لكل طن من النفط المفرغ هي وسطياً أكبر بثلاث مرات في الحديدة منها في عدن.

كان لدى العيسي حافز إضافي للحيلولة دون قيام مستوردي الوقود باستخدام مرافق تخزين شركة النفط اليمنية في محطة رأس عيسى البحرية، وذلك لمواصلة الضغط على شركة النفط اليمنية التي يخوض معها نزاعاً مالياً متواصلاً.

الحديدة

كان صعود تجار الوقود التابعين للحوثيين – وكانوا غير معروفين في السابق لأعضاء مجتمع الأعمال اليمني، قبل أن يصبحوا الآن في طليعة مورّدي الوقود عبر ميناء الحديدة وموزّعي الوقود محلياً في الأجزاء الشمالية الغربية من البلاد الخاضعة لسيطرة الحوثيين – يعود في جزء منه لمجموعة من التقنيات المصممة لترجيح كفة السوق لصالحهم. تستند المعلومات التالية إلى رؤى عدد من المصادر، منها مستورد وقود في اليمن، ووسيط، وعدد من الخبراء الاقتصاديين المختصين باليمن والمتمتعين بجهات اتصال داخل قطاع الوقود باليمن.[115]

تقوم أولى هذه التقنيات على استيراد منتجات نفطية إيرانية منخفضة الجودة، مثل البنزين والديزل، عبر عمان، حيث يتم نقلها عبر دبي قبل وصولها إلى الحديدة وتوزيعها وبيعها في السوق اليمني المحلي بهامش ربح كبير. يضاف إلى سعر الوقود المزيد من الكلفة إذا تم – وهو ما يتم غالباً – بيع الوقود في السوق السوداء.[116] كانت سيطرة الحوثيين على عرض وطلب الوقود الموزّع في المناطق الخاضعة لسيطرتهم عاملاً أساسياً وراء ظهور كبار التجار المرتبطين بالحوثيين وارتفاع دخلهم. ونتيجة للتحكم في العرض، أصبح الحوثيون ورجال أعمالهم قادرين على فرض أسعار أعلى. يقف السكان المحليون بلا خيار آخر سوى دفع الثمن الذي يحدده الحوثيون.[117]

بحسب رؤية مصدر جيد الاطلاع، كانت هناك حالات يجري فيها الاتفاق على الترتيبات المتعلقة برسوم التفريغ الإضافية والنص عليها في الأوراق الرسمية في حال كان المصدّر والوسيط والمستورد جميعهم متحالفين مع الحوثيين (على الأقل في وقت إبرام الصفقة)،. ثم يعاد تحويل الأموال المخصصة للمصدّر في الأوراق الرسمية إلى الحوثيين.[118] وقد أبرز مصدر آخر الدور الهام الذي تلعبه شركات الصرافة في إعادة تحويل الأموال إلى الحوثيين.  ويصف المصدر كيف يقوم مستورد الوقود أولاً بدفع المال المستحق تقنياً لمصدّر الوقود عن طريق صراف يتعامل مع اليمن، وبمجرد الانتهاء من الصفقة يرسل المصدّر الأموال من خلال أحد الصرافين العاملين في اليمن إلى شركة تابعة للحوثيين. وقد تتم كلا المعاملتين من خلال نفس الصراف أيضا.[119]

يواجه تجار الوقود غير المتوافقين مع الحوثيين مجموعة من الأساليب المصممة لثنيهم عن التنافس مع التجار المتحالفين مع الحوثيين. على الرغم من أنه سبق وأن عمل مع تجار الوقود المعتادين من أجل تعلم تجارة الوقود والاستفادة من خبرتهم وشبكاتهم، فقد أظهر الحوثيون استعداداً للضغط على منافسيهم السابقين خارج السوق.[120] يتمثل أحد الأساليب في استهداف أصول هؤلاء التجار، مثل شاحنات نقل الوقود ومحطات البنزين التي يملكها التاجر.[121]

هناك تقنية أخرى جرى استخدامها لتقوية الحوثيين، ويبدو أنها وضعت المنافسين غير الحوثيين في وضع أضعف، وهي إدخال تكاليف إضافية خفية لا تظهر في الأوراق الرسمية التي يتم إعدادها لدى الاتفاق المبدئي بين المصدر والوسيط والمستورد. يقال إن هذه التكاليف تشمل المرات التي يطلب فيها الحوثيون رسوماً هائلة في اللحظة الأخيرة لتفريغ الحمولة في ميناء الحديدة، حيث يتوجب على المستورد (غير الحوثي) أن يدفعها، وفي حال رفض ذلك سيبقى هو وشحنته عالقين، فضلاً عن مواجهة الاحتمال المرعب المتمثل في دفع غرامات التأخير الباهظة.

ومن التكاليف الإضافية الأخرى التي تفرض بعد تفريغ شحنة الوقود وتجهيزها للتوزيع والبيع في السوق المحلية رسوم موظفي الحوثيين في كل محافظة تسيطر عليها الجماعة، بالإضافة للقوات الحوثية التي تدير نقاط التفتيش التي لا بد لشاحنات النقل أن تمر بها خلال رحلتها من ميناء الحديدة وحتى وجهة الوصول.[122] ومن الجدير بالذكر أنه يعتبر الاضطرار إلى دفع توليفة من المسؤولين العسكريين والأمنيين والسياسيين لتيسير نقل البضائع التجارية والسلع الأساسية مشكلة في جميع المناطق وليست مقصورة على مناطق الحوثيين. وكما أشير عند مناقشة تدفقات الأسلحة في وقت سابق، فإن السهولة التي تشق بها السلع المشروعة وغير المشروعة طريقها عبر البلاد، بما في ذلك عبر جبهات المعارك النشطة، مؤشر على درجة التعاون بين مختلف الفاعلين. إذا حكمنا من خلال ما هو معروف عن التعرفات التي ينبغي دفعها لنقل المواد، يبدو أن هناك على الأقل قبولاً ضمنياً بأنه في حال دفع كل شخص مستحقاته فإن البضاعة ستمر دون مشاكل.[123]

كما تشير تقارير إلى أن الحوثيين يتلاعبون بمنظومة مصرفية تم إدخالها في أوائل 2017، بحيث يفترض أن يقوم مستوردو الوقود الذين يجلبون الوقود إلى اليمن عن طريق الحديدة بإيداع الريالات اليمنية المجنية من مبيعات الوقود المحلي في بنك التسليف الزراعي التعاوني (صنعاء) بدلاً من الذهاب مباشرة إلى الصرافين والحصول على عملات أجنبية بأي ثمن.[124] وقد أبلغ الحوثيون مستوردي الوقود بأن أموالهم سيُحتفظ بها في حسابات بنك التسليف الخاصة بهم لمدة تصل إلى عشرة أيام قبل أن تتاح للسحب. كما يزعم مراقبون أن الحوثيين يحتفظون في بعض الأحيان بأموال التجار غير الحوثيين لفترة أطول من عشرة أيام. إن الأثر السلبي لمنع وصول مستوردي الوقود إلى المال الذي أودعوه في الوقت المناسب يجعل من الصعب على المستورد أن يدفع لمورّديه. كما أنه يثير خطر انخفاض أرباحه نتيجة تقلبات السوق وانخفاض قيمة الريال. على سبيل المقارنة، ورد أن بعض التجار المتحالفين مع الحوثيين يرفضون إيداع أموالهم في بنك التسليف في صنعاء ويواصلون التعامل المباشر مع الصرافين.[125]

الغاز

كما أفاد مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية في “اليمن في الأمم المتحدة – نشرة مارس / آذار 2018″، فإن حالات النقص في غاز الطبخ المنزلي في صنعاء التي بدأت منذ فبراير / شباط 2018 كانت وراءها محاولات السلطات الحوثية تحديد سعر ثابت لا يتجاوز 3,000 ريال يمني لكل اسطوانة غاز، ما أدى بدوره إلى زيادة في نشاط السوق السوداء التي شهدت ارتفاع أسعار غاز الطبخ في فبراير/ شباط ومارس/ آذار الماضيين.[126] وقد استمر بيع غاز الطبخ بأسعار مضخمة حتى أبريل / نيسان.[127]

ووفقاً لأحد المصادر المطلعة، فإن الحوثيين والمهربين ذوي الأرباح المنخفضة ممن يقومون بتهريب غاز الطبخ من مأرب إلى صنعاء هم الذين يستفيدون من هذا المخطط.[128] وأضاف المصدر نفسه أن الحوثيين لجأوا في الآونة الأخيرة إلى بيع أسطوانات الغاز بسعة 25 لتر نصف المملوءة بسعر 3,300 ريال، ما يعني أن على المستهلكين الراغبين في شراء 25 لتراً بالكامل شراء اسطوانتين بتكلفة 6,600 ريال.[129]

انعدام المساءلة على الإنفاق الحكومي

كان سوء استخدام وسرقة إيرادات الدولة موضوعاً متكرراً طوال النزاع، وهو اتهام واجهته العديد من الجهات الفاعلة المختلفة. على الرغم من أنها ليست المتهم الوحيد بمثل هذا اللعب الخبيث، إلا أن الحكومة المعترف بها دولياً وضعت مراراً تحت دائرة الضوء نظراً لانعدام الشفافية والمساءلة بشأن أماكن الشحنات وصرف العملات.[130] وفي عام 2016، أمر محافظ البنك المركزي آنذاك منصر القعيطي بطبع ما قيمته 400 مليار ريال من الأوراق النقدية، وكانت قيمتها وقتذاك 1.2 مليار دولار.  عام 2017، كانت هناك عدة شحنات منفصلة من الريال اليمني المطبوع في روسيا، والتي يفترض أنها مرتبطة بأوامر القعيطي. وبدلاً من إيداعها مباشرة في البنك المركزي اليمني في عدن، ورد أن ملياري ريال انتقلت مباشرة إلى القصر الرئاسي في منطقة المعاشيق في مديرية كريتر في عدن.[131] وفقاً لمصدر مطلع في عدن، معظم هذه الأموال المطبوعة في روسيا تم صرفها عبر مكتب رئيس الوزراء أحمد عبيد بن داغر على شكل “نفقات تقديرية”.[132]

فإذا صح تحويل العملة اليمنية المذكور أعلاه، فهذا الإجراء عرضة للنقد القائل أن أزمة العملة تُصنع صنعاً؛ بما يتسبب بإثراء القلة مع الحد من قدرة المواطنين العاديين على شراء الطعام. مراقبة العملة، باعتبارها مسؤولية أساسية تقع على عاتق البنك المركزي، وتعد من الأرصدة المهمة للغاية في أيدي أي نظام كليبتوقراطي. النقطة الأساسية هنا، والتي يشير إليها المثال أعلاه، هي أنه بمجرد تجذر النظام الكليبتوقراطي تصبح جميع الوظائف الأساسية للدولة تخدم غرضاً واحداً فقط، وهو الإثراء الفردي وإنشاء آليات مكافأة تقرها الدولة وتنفع فقط أولئك المقربين بما فيه الكفاية من مراكز السلطة.[133]

ثمة تساؤلات حول عائدات النفط التي حققتها الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً نتيجة للحصص التي تملكها في حقل المسيلة النفطي في حضرموت. يقال أن إجمالي الإيرادات التي حققتها الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً من صادرات النفط خلال النزاع في المنطقة تبلغ مليار دولار. وتدفع الحكومة لكل من اتحاد قبائل حضرموت وشركة النفط المحلية التي تدير البلوك 14 من نفط المسيلة لكي تحصل على نفاذ إلى الحقل.[134] كما أنها تدفع لقوات النخبة الحضرمية المدعومة من الإمارات من أجل النفاذ إلى مرافق تصدير النفط الموجودة في مدينة المكلا الساحلية.[135] يتم دفع هذه المبالغ نقداً، أو بالوقود المقدم إلى المكلا والذي تبيعه الحكومة المحلية في السوق.[136] الجزء الأكثر إثارة للريبة من هذا الترتيب هو ما كان يحدث لفترة من الزمن بعد تصدير النفط إلى شركة جلينكور Glencore، وهي شركة إنكليزية سويسرية متخصصة في تجارة السلع والمواد الخام مقرها في سويسرا. حتى مايو / أيار 2018 كان يتم نقل المبلغ المستلم من جلينكور مباشرة إلى حساب مصرفي خاص باسم هادي في البنك الأهلي السعودي.[137] أما الآن فتشير تقارير إلى أن إيداع الأموال يتم الآن في حساب البنك المركزي اليمني في السعودية.[138]

لا يقتصر القلق من انعدام الشفافية والمساءلة بشأن دخل وإنفاق السلطات الحاكمة في اليمن على الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. فالمشكلة قائمة في كل مكان. كما أن فهم علاقة انعدام الشفافية والمساءلة بشأن الإيرادات والنفقات المحلية بمحاولات إخفاء الفساد المبطنة يزداد صعوبة بسبب تبعثر مراكز السلطة الإقليمية وتعدد الجهات الفاعلة المعنية. ففي مأرب، على سبيل المثال، يعمل فرع البنك المركزي اليمني بشكل مستقل عن البنك المركزي اليمني في عدن، وهو غير راغب في الكشف عن أرقام إيراداته ونفقاته المحلية.[139] ثمة مجالات أخرى من عدم اليقين تشمل إيرادات الجمارك القادمة من مختلف الموانئ في جميع أنحاء اليمن، ونقاط التفتيش الداخلية التي يسيطر عليها الحوثيون، ونقاط شحن والوديعة الحدودية البرية مع سلطنة عمان والمملكة العربية السعودية.[140]

 

توصيات

المبدأ التوجيهي رقم 1: الاعتراف بالتعقيد

لا شك أن كل من يسعى إلى كبح الفساد في اليمن يواجه مهمة شاقة. الممارسات الفاسدة تعرّف اقتصاد الحرب في اليمن وتتخطى حدود البلاد، ممتدة إلى السعودية والإمارات وسلطنة عمان وإيران. يجب أن تتضمن أية محاولة لمعالجة إساءة استعمال السلطة في اليمن تحليلاً مفصلاً لآليات الفساد المعقدة والمحددة السياق في قلب اقتصاد الحرب في اليمن، والجهات الفاعلة المعنية، وأي مصالح سياسية واقتصادية متداخلة. كما أن المراقبة والتحليل المستمرين أمران أساسيان لمواكبة التطورات على الأرض.[141]

وبدلاً من التخاذل عن المهمة المستهلكة للوقت والمحبطة المتمثلة في فك خيوط العلاقات العريضة والمتطورة باستمرار بين الفاعلين المشاركين في أنشطة الفساد، على صانعي السياسات أن يستوعبوا الحاجة إلى فهم ذلك التعقيد. سيسمح الفهم السياقي المتطور لمقرري السياسات بتقدير الفوائد وتوقع المخاطر المحتملة عند وضع استراتيجية لمكافحة الفساد. لفهم ما يحدث حالياً في اليمن ولماذا يحدث ما يحدث، على المرء أيضاً أن يدرك السياق التاريخي ومحركات النزاع.

 

المبدأ التوجيهي رقم 2: التنفيذ التدريجي

بالنظر إلى ارتفاع مستويات الاستحواذ على الدولة والفساد الإداري في اليمن، سيكون من غير الواقعي وربما من الضار أن يقوم صناع السياسة بتطبيق استراتيجية مكافحة الفساد مفاجئة وهجومية. يجب أن تتم استعادة مقدرات الدولة بشكل تدريجي، مع تنفيذ مرحلي للإصلاحات ومكافحة الفساد بما يحد من التسبب بصدمة لمنظومة الفساد.

الموقف الهجومي المتعجل غير مستصوب لثلاثة أسباب رئيسية:

أولاً، قد يقاوم المستفيدون حالياً من اقتصاد الحرب أي تغييرات بالجملة قد تؤدي لاحقاً إلى خسارتهم مصادر قوتهم أو ثرواتهم. سيكون هناك حاجة لعقد توازن دقيق. فمعالجة الأشكال الحالية للفساد ستحتاج إلى تأييد فاعلين سبق لهم تحقيق مكاسب من خلال العنف وإساءة استخدام السلطة. في الوقت نفسه، لا يمكن لصانعي السياسة الإفراط في التعويض، فمن شأن ذلك أن يعطي إشارة للآخرين بأن الأساليب العنيفة والفاسدة ستستمر في تحقيق النتائج بل وستحمى عبر شكل من أشكال الاتفاق السياسي.

ثانياً، سيستغرق الأمر وقتاً طويلاً للتراجع عن أشكال الفساد التي أصبحت مكرسة في اليمن. لقد شكل الفساد الاقتصاد السياسي لليمن وتغلغل في المجتمع اليمني على مدى عقود. التغيير ببساطة لا يحدث بين عشية وضحاها. ومع ذلك، إذا حصلت منظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية المحلية ووسائل الإعلام المحلية على الدعم والمساحة التي تعمل من أجلها، بدون تهديد أو استخدام فعلي للعنف، بإمكانها المساعدة في الدفع نحو تغيير الذهنية: من الآن فصاعداً ليس الفساد هو “كيف تتم الأمور”.

ثالثاً، أية محاولة لمكافحة الفساد بطريقة مستعجلة أو سطحية ستؤدي إلى أخطاء جسيمة في السياسات، تقود إلى معاناة أكبر بين أفراد الشعب اليمني – الذي يعيش بالفعل أسوأ أزمة إنسانية في العالم – بدلا من أن تؤدي إلى تقييد تصرفات الأفراد الفاسدين. على سبيل المثال، من الخيارات المطروحة للحد من الممارسات غير المشروعة للحوثيين والمتمثلة في استيراد الوقود الرخيص لبيعه في السوق السوداء فرض حظر شامل على ميناء الحديدة. لكن ذلك قد يدفع الحوثيين إلى رفض مرور أي وقود مستورد عبر موانئ لا يسيطرون عليها عبر نقاط التفتيش التابعة لهم. ستكون النتيجة أن شرائح سكانية عريضة في مناطق سيطرتهم، والتي تعد أكثر المناطق اليمنية اكتظاظاً بالسكان، ستحرم من إمدادات الوقود التي تحتاجها.

من الأمثلة الأخرى مخاطر التضييق الشديد على شبكات الصرافين / الحوالات المالية في اليمن بسبب مخاوف من استخدام الحوثيين لمكاتب الصرافة للوصول إلى العملات الأجنبية والدفع للمصدّرين. تعتبر معاملات تحويل الأموال شريان حياة حاسم للمواطنين المحاصرين من خارج الطبقة التجارية أو السياسية. ويعتمد المواطنون العاديون على تدفقات التحويلات – وهي العمود الفقري لنظام تبادل الأموال – لشراء السلع الأساسية، بما في ذلك الغذاء والماء. إن أي تعطل غير مدروس لهذه التدفقات النقدية قد يقطع أحد خطوط الحياة القليلة المتبقية لمجموعة واسعة من اليمنيين، الذين غالباً ما يتم تجاهل مصالحهم عند مناقشة إجراءات ردع الفساد.

 

المبدأ التوجيهي رقم 3: إشراك أكبر عدد ممكن من الفاعلين

إن الفساد في اليمن، تاريخياً وحتى يومنا هذا، هو حالة ممنهجة. لا يتحمل أي فرد أو مجموعة وحدها المسؤولية الكاملة عن ارتفاع مستويات الاستحواذ على الدولة والفساد الإداري. تمتد شبكات الفساد في جميع أنحاء اليمن، عبر الخطوط الأمامية لجبهات القتال، وخارج الحدود. وفي هذه الشبكات يتعاون خصوم مزعومون لتحقيق مكاسب خاصة.

ونظراً لانتشار الفساد في اليمن على نطاق واسع، ينبغي ألا تستهدف جهود مكافحة الفساد بشكل انتقائي جهة فاعلة دون غيرها، بل ينبغي أن تسعى إلى التأثير على المنظومة ككل. وبينما يتوجب بالتأكيد بذل جهود للحد من أنشطة العناصر الفاعلة المعروفة بتورطها في الفساد، إلا أنه لا ينبغي الاستفراد بهذه العناصر، فالفاعلون المستهدفون بشكل فردي سيفتح باب اتهامات التحيز السياسي على صانعي السياسة. في الواقع، هناك من هم في وضع أفضل من غيرهم لاستغلال الموارد الرئيسية لليمن. على سبيل المثال، يمكن لأعضاء السلطات الحاكمة التأثير على من يستورد ماذا وأين وبأي تكلفة؛ والقادة العسكريون والأمنيون الذين يقبضون رواتب من السعودية يحصلون على خدمات مصرفية مباشرة من القوى الإقليمية. في ضوء تاريخ اليمن، من المحتمل أن يكون هناك من يقف متفرجاً في انتظار تحسن موقعه والبدء بجني المنافع المالية بعد استبدال المسؤولين الحاليين.

إذا كان لأي تقدم في تحقيق سلام قصير المدى أو طويل الأجل أن يحصل في اليمن، سيحتاج صانعو السياسات إلى تأييد أكبر عدد ممكن من الفاعلين. فالفشل في الحصول على هذا التأييد سيترك الاقتصاد السياسي للحرب على ما هو عليه، ومن المحتمل أن يبقي ذلك على نمط ثابت من النزاع المتكرر.

 

سياسات ما بعد النزاع

البناء على إطار مكافحة الفساد الحالي في اليمن

  • تقوية أجهزة مكافحة الفساد الحالية في اليمن، بما في ذلك الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والهيئة العامة للأراضي، ووحدة المعلومات المالية.
  • تمويل وكالات مكافحة الفساد بالشكل الكافي لتوفير التدريب وبرامج بناء القدرات المؤسسية.  ذلك سيساعد على خلق الشفافية في عملية إعادة الإعمار بعد الحرب. إذا لعبت وكالات مكافحة الفساد دوراً في منع الفساد خلال مرحلة إعادة الإعمار بعد الحرب، سيشكل ذلكسابقة إيجابية ويبني منظومة لمكافحة الفساد أكثر فعالية على المدى الطويل.
  • تشجيع المزيد من التنسيق وتبادل البيانات بين وكالات مكافحة الفساد القائمة بالفعل. على سبيل المثال، يمكن للهيئة العامة للأراضي مشاركة المعلومات مع وحدة المعلومات المالية والجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، إلخ.
  • التأكد من أن جميع وكالات مكافحة الفساد تعمل بشكل مستقل عن المسؤولين الحكوميين. على سبيل المثال، ينظر إلى الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة على أنه هيئة تعمل بشكل وثيق مع الرئيس اليمني. كذلك قامت وزارة المالية في الماضي بتقييد وصول الجهاز المركزي إلى الموارد وبالتالي منعته من العمل بفعالية.

تشجيع الشفافية والمساءلة

  • إجراء مراجعة داخلية مستقلة ومتواترة لجميع الشركات المملوكة للدولة وتلك التي تديرها الدولة.
  • إنشاء هيئة حكومية جديدة مكلفة بمعالجة طلبات حرية المعلومات المقدمة من أفراد المواطنين ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام، وفقاً للقانون رقم 13 لسنة 2012 بشأن الحق في الوصول إلى المعلومات.
  • إنشاء وإنفاذ لائحة جديدة يقوم بموجبها المسؤولون المعينون بالإفصاح عن البيانات المالية الشخصية: مرة وقت تعيينهم، وسنوياً خلال فترة ولايتهم، ومرة أخرى لدى ترك المنصب.
  • نشر تفاصيل جميع المناقصات الحكومية. أثناء عملية تقديم العطاءات، يجب الإعلان عن تفاصيل عرض كل شركة على حدة. وبمجرد التوصل إلى اتفاق نهائي، ينبغي نشر شروط واتفاقيات العقد.
  • إتاحة جميع المعلومات للشركات العامة والخاصة: وثائق التسجيل، إثبات الملكية، عدد الموظفين، الإيرادات والنفقات.
  • نشر تفاصيل رواتب ومكافآت جميع الموظفين الحكوميين الكبار.
  • حظر العلاقات الشخصية بين المسؤول الحكومي المسؤول عن المناقصة والشركة الحاصلة على العقد.
  • إنشاء نظام لإصدار أرقام هوية وطنية للمواطنين اليمنيين عند بلوغهم 16 سنة من العمر، وغير اليمنيين المقيمين البالغين 16 سنة فما فوق والحاصلين على تأشيرة الإقامة. ربط رقم التعريف الوطني بالمعلومات الشخصية والبيانات البيومترية المخزنة في قاعدة بيانات حكومية آمنة وسرية. يجب أن تتبع المنظومة المعاملات المالية للأفراد كالمدفوعات للخدمات العامة والخاصة (بما في ذلك فواتير الخدمات العامة أو استخدام الإنترنت)، وأن يتلقى جميع موظفي القطاع العام – بمن فيهم العسكريون وموظفو الأمن – رواتبهم على حسابهم الخاص في مكتب الهيئة العامة للبريد أو بنك تجاري تختاره الحكومة. من شأن منظومة كهذه أن تساعد في الحد من انتشار الجنود الأشباح و”الغمس المزدوج”، وبالتالي زيادة الشفافية في إيرادات الحكومة وميزانيات الدفاع.

الحد من تضارب المصالح

  • الإلزام القانوني للأفراد الذين ستشغلهم الحكومة (مثلاً كأعضاء في الحكومة أو موظفي خدمة مدنية أو ضباط عسكريين) بالتخلي عن سيطرتهم أو على الأقل التنصل من أي أعمال تجارية خاصة خلال شغل المنصب.
  • إنشاء نظام يتم بموجبه تداول المناصب المركزية للتحكم والإدارة في الهيئات الإيرادية (مثلاً مناصب شركات الطاقة التي تديرها الدولة مثل شركة النفط اليمنية أو شركة مصفاة عدن) على أساس إلزامي ودوري.
  • تنفيذ لوائح جديدة بشأن تكافؤ فرص العمل داخل القطاع العام. بالنسبة للمناصب الحكومية، يجب أن تبدأ عملية التقدم المفتوحة بالإعلان العلني عن الوظيفة الشاغرة عبر وسائل الإعلام المحلية. ينبغي أن يستند اختيار القوة العاملة فقط على المهارات والجدارة؛ وألا تلعب العلاقات السياسية المباشرة أو العائلية أو القبلية أي دور في عملية الاختيار هذه. وإذا تبين أن موظفاً تم تعيينه خارج نطاق لوائح تكافؤ فرص العمل، يعتبر التعيين لاغياً وباطلاً، ويطرد الموظف فوراً وتتخذ إجراءات قانونية ضد المسؤولين عن توظيفهم.
  • حظر إصدار العقود التي تديرها الدولة لكبار القادة العسكريين.
  • تسجيل ونشر جميع الأصول الحكومية رسمياً، بما في ذلك مخزونات الأسلحة.
  • تفكيك نقاط التفتيش تدريجياً لتقليص حالات الرشوة.
  • الإصلاح والتقليص التدريجي للأجهزة العسكرية والأمنية. إدارة المرحلة الانتقالية مع القادة العسكريين الذين قد يعارضون الإصلاح. جمع مختلف الجهات العسكرية والأمنية في إطار هيكل قيادة واحد، مع شفافية واضحة بشأن عدد مقاتلي كل فرقة/قوة أمن محلية، بالإضافة لمعلومات الرواتب. دمج الفاعلين من جميع الأطراف المتحاربة المختلفة في القوات المسلحة وقوات الأمن الوطنية اليمنية بإشراف وزارتي الداخلية والدفاع.

تحسين إدارة المالية الحكومية

  • إنشاء نظام مؤتمت قوي لوضع الميزانية وجمع إيصالات الحكومة. إدخال إصلاحات ضريبية مصممة لمنع التهرب الضريبي. إنشاء نظام صارم للتحكم في صرف الأموال عبر الفروع المختلفة لمؤسسات الدولة. إن سهولة استغلال الفاعلين لمؤسسات الدولة ومواردها لصالح أنشطة فاسدة تتأتى جزئياً من سوء الإدارة المالية، وضعف مراقبة الميزانيات وعمليات المناقصة والمزايدة، وعدم فعالية نظام معلومات الإدارة المالية المتكامل – وكل ذلك ينتج عنه سوء استخدام الإنفاق العام وجمع الإيرادات.
  • تنفيذ ميزانية وطنية جديدة. يجب أن تحتوي الميزانية على شرح واضح للتفاصيل المالية: الإيرادات، والنفقات، والديون، وما إلى ذلك، وأن تكون تفاصيل هذه الميزانية متاحة للتدقيق العام.
  • ضمان وضع ضوابط صارمة على الميزانية والإشراف على الإيرادات والنفقات الحكومية. إلزام الحكومة قانونياً بإصدار بيانات مالية منتظمة وفقاً لمواعيد نهائية متفق عليها.
  • جعل البنك المركزي اليمني مستقلاً تماماً. منحه صلاحية التحكم بالميزانية الوطنية، وبالتالي الإنفاق الحكومي. لا ينبغي تفويض رئيس الوزراء أو أي مسؤول حكومي آخر بإنفاق الأموال ما لم يتم تخصيصها بشكل مناسب في الميزانية.
  • إيداع جميع الإيرادات المتأتية عن طريق السلطات الحاكمة المركزية في فرع البنك المركزي المحلي (على سبيل المثال في عدن، ومأرب، وحضرموت، وصنعاء، أو تعز) بدلاً من إعادة توجيهها إلى مكاتب المسؤولين الحكوميين.
  • صياغة وتسليم ورصد تنفيذ حزمة المساعدات المالية طويلة الأجل. جعل استمرار تقديم المساعدة مشروطاً بدعم التشريعات الحالية لمكافحة الفساد ومواصلة الالتزام بها. تمرير التبرعات عبر المؤسسات الحكومية المحلية (مثل المجالس المحلية) أو المنظمات غير الحكومية المحلية أو المنظمات غير الحكومية الدولية العاملة على الأراضي في اليمن.
  • مراقبة المساعدات المالية المقدمة لإعادة الإعمار بعد الحرب ومشاريع التنمية المحلية عن كثب. جعل استمرار تقديم هذه المساعدة مشروطاً بالتقدم نحو النتائج المعلنة. في حال الكشف عن أي انحرافات أو أنشطة فاسدة، ينبغي تعليق التمويل مؤقتاً إلى أن يتم التحقيق في الوضع والوصول إلى حكم. إذا كان للفساد المتوطن في اليمن أن يتراجع​​، فعلى المانحين الدوليين أن يكونوا مستعدين لتقديم مستويات عالية من الالتزام والتمويل الطويل الأجل لمساعدة اليمن في الابتعاد عن الاقتصاد الريعي.

نزع مركزية القوة الاقتصادية

  • نقل السلطة بعيداً عن الوزارات المركزية في الحكومة اليمنية الخاضعة لسيطرة الحوثيين غير المعترف بها دوليا، والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً باتجاه هيئات حكومية محلية تتعامل مع الموارد الاقتصادية الحيوية. تمكين السلطات المحلية، وتحديداً المجالس المحلية، من تقديم الخدمات العامة وتنفيذ مشاريع التنمية المحلية. يمكن للسلطة الموكلة أن تشتت القوة الاقتصادية للقلة المتحكمة التي بإمكانها فرض ضغوط كبيرة على كل من يتهمها بالفساد، كما هي الحال الآن.
  • المساعدة في إنشاء وتوسيع الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم (SMEs) لتسهيل التنويع الاقتصادي والنمو الاقتصادي. قد يؤدي تنويع الاقتصاد اليمني إلى إزاحة الاهتمام عن أهم مصادر الثروة في اليمن، وبالتالي تقليل الفساد. كما أن خلق مساحة للشركات الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد الوطني قد يساعد هذه الشركات على العمل معاً كمجموعة ضغط تبقي الجهات الفاعلة الكبرى الأخرى تحت المراقبة.
  • تمكين وكالات مكافحة الفساد من مراقبة شركات استيراد الوقود، والتحقيق في التناقضات بين المالكين المسجلين والحقيقيين. يجب أن تكون نتائج التحقيقات، بالإضافة إلى تفاصيل الشركة الدقيقة، متاحة للعموم.

 

خلاصة

لقد أتاح العنف والتشرذم المتزايد في اليمن فرصة لعدد من الجهات الفاعلة لاستغلال مواقع السلطة التي تحوزها لتحقيق مكاسب خاصة. لا تزال المصادر الرئيسية للمحسوبية والسلطة – التحكم بمؤسسات الدولة والنفاذ إلى مصادر الإيرادات الرئيسية – على حالها الذي كانت عليه قبل الحرب. آليات الفساد التي تأسست في عهد صالح مستمرة في العمل، ولا تزال تدفقات الأسلحة، وعمليات المناقصة، وإعانات الوقود، وبيانات الرواتب العسكرية المزورة، تثري قلة على حساب الكثرة.

ومع ذلك، في حين أن الشكل الأساسي للفساد لم يتغير كثيراً منذ بدء الحرب، إلا أن اليمن شهد تحولاً في الأفراد المتورطين. فقد أصبحت شبكات المحسوبية أكثر تعقيداً بشكل ملحوظ، واضطرت القطاعات التي كانت تهيمن عليها تقليدياً نخبة ضاربة في القدم أن تفسح المجال لشخصيات جديدة كانت مهمشة أو غير معروفة في السابق، لتخترق الطرق التقليدية والمستجدة للربح غير المشروع.

لقد أدى تشظي البلاد إلى نشوء مؤسسات موازية لمؤسسات الدولة، وظهور أشكال جديدة ومختلفة من الاستحواذ على الدولة. وقد غيّر دخول اثنين من الرعاة الإقليميين الأثرياء – السعودية والإمارات – من إجمالي حسابات الثروة، ويمثل التواطؤ الذي تتحدث عنه تقارير عدة بين المستوردين المرتبطين بالحوثيين وكبار المسؤولين المتحالفين مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في حال كان صحيحاً، مثالاً لتعاون الخصوم المتحاربين على أعلى المستويات لأغراض الكسب الخاص. تمتد شبكات المحسوبية في اليمن الآن نحو أجزاء اليمن المهمشة سابقاً، وتتخطى حدود اليمن الوطنية، وتعبر حتى الخطوط الأمامية للحرب.

لا يوجد حافز يذكر لبناء السلام بين المستفيدين من النزاع الجاري، هذه الجهات الفاعلة لها مصلحة اقتصادية في استمرار القتال وإبقاء الاضطراب. وقد يعمل هؤلاء لإفساد أية محاولة لتأمين تسوية سياسية للنزاع، بينما تتعمق الأزمات الإنسانية والاقتصادية في اليمن أكثر. على صانعي السياسة أن يبدؤوا من الآن النظر في كيفية بناء سلام دائم، على الرغم من الواقع المرير للفساد المستشري ضمن نزاع لا يبدو أنه موشك على الانحسار، فإذا كان الفساد من بين الدوافع الرئيسية للنزاع، ينبغي أن تتضمن جهود الإنعاش بعد انتهاء النزاع برنامجاً لمكافحة الفساد.

نظراً للطبيعة المعقدة واتساع نطاق الفساد في اليمن، على أي برنامج لمكافحة الفساد أن يسترشد بثلاثة مبادئ أساسية:

أولاً، على صانعي السياسات أن يعترفوا، وإلى أقصى حد ممكن، بتعقد تكوين شبكات المحسوبية في اليمن.

ثانياً، يجب تطبيق أجندة مكافحة الفساد تدريجياً.

ثالثاً، على صانعي السياسات البحث عن تأييد أوسع مجموعة ممكنة من اليمنيين.

بدون هذه اللبنات الأساسية، يرجح أن تتعثر أي تغييرات سياسية متعلقة بتشجيع الشفافية، أو الحد من تضارب المصالح، أو تحسين إدارة المالية الحكومية. لقد أصبح الفساد عميقاً وواسعاً في اليمن، ولذلك على أي أجندة مكافحة فساد في مرحلة ما بعد النزاع أن تكون ذات نطاق واسع ورؤية طويلة الأجل.

 


المراجع:

[1] كان اليمن مقسما إلى شطرين (جنوب اليمن وشمال اليمن)، حيث توحدت الجمهورية العربية اليمنية (الشمال) مع جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (الجنوب) في 22 مايو 1990 لتأسيس دولة جديدة باسم الجمهورية اليمنية.

[2] “Corruption Perceptions Index 2017,” Transparency International, last modified February 21, 2018, accessed June 25, 2018, https://www.transparency.org/news/feature/corruption_perceptions_index_2017.

[3] “Corruption Perceptions Index 2017 Shows High Corruption Burden in More than Two-thirds of Countries,” Transparency International, last modified February 21, 2018, accessed June 25, 2018, https://www.transparency.org/news/pressrelease/corruption_perceptions_index_2017_shows_high_corruption_burden_in_more_than.

[4] “What is Corruption?” Transparency International, accessed June 25, 2018, https://www.transparency.org/what-is-corruption.

[5] For an in-depth the definition of state capture see World Bank, Anticorruption in Transition: A Contribution to the Policy Debate (Washington, DC: World Bank, 2000), 1, accessed June 25, 2018, https://siteresources.worldbank.org/INTWBIGOVANTCOR/Resources/contribution.pdf.

[6] Glenn E. Robinson et al., Yemen Corruption Assessment (Burlington, VT: ARD, 2006) accessed June 25, 2018, https://photos.state.gov/libraries/yemen/231771/PDFs/yemen-corruption-assessment.pdf.

[7] Abdulwahab al-Kibsi has called this the “inevitability mindset” — Yemeni citizens have come to expect corruption to be so pervasive that they themselves are powerless against it. Abdulwahab Alkebsi and  Christopher Boucek, “Corruption in Yemen: Screening of Destructive Beast,” Carnegie Endowment for International Peace, last modified September 30, 2010, accessed June 25, 2018, http://carnegieendowment.org/2010/09/30/corruption-in-yemen-screening-of-destructive-beast-event-3034.

[8] مقابلة قام بها باحث في أوكتوبر/تشرين الأول 2017.

[9] تعد الزيدية فرعاً معتدلاً من الإسلام الشيعي الذي يتواجد في اليمن فقط وأقرب إلى السنة منه إلى المذاهب الشيعية الإثنى عشرية الشائعة في إيران.

[10] Robinson et al., Yemen Corruption Assessment, 2.

[11] Asher Orkaby, “Ali Abdullah Saleh’s Fatal Calculation,” Foreign Affairs, last modified December 6, 2017, accessed June 25, 2018, https://www.foreignaffairs.com/articles/yemen/2017-12-06/ali-abdullah-salehs-fatal-calculation.

[12] April Alley, “Shifting Light in the Qamariyya: The Reinvention of Patronage Networks in Contemporary Yemen” (PhD diss., Georgetown University, 2008), 52.

[13] Hill et al., Yemen, 19.

[14] Alley, “Shifting Light,” 55.

[15] Hill et al., Yemen, 19.

[16] Robinson et al., Yemen Corruption Assessment, 3;

المظالم الجنوبية الطويلة الأمد تجاه الشمال والمتأصلة في شعورهم بأن الوحدة كانت أداة للاحتلال الشمالي لأراضي الجنوب موضحة بالتفصيل في نص تحليلي لأنتوني بيزويل بعنوان “حول الدعوات العابرة للانفصال: الجزء الثاني، اليمن”. يتحدث المقتطف التالي من ذلك النص عن الموضوع المثير للجدل بشأن الاستيلاء على الأراضي: “تحققت هيمنة الشمال على الجنوب ليس فقط عن طريق القمع النشط ولكن أيضاً نتيجة التفاوت في الثروة. كان ذلك واضحاً قبل تحقيق الوحدة نتيجة تقييد الظروف الاقتصادية في ظل “جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية”. وعلى الرغم من إعطاء دستور عام 1991 جميع المواطنين اليمنيين الحق في التملك، إلا أن الجنوبيين كانوا بشكل افتراضي في وضع غير مؤات. فقد شرع الكثير من الشماليين بشراء عقارات في الجنوب، بينما بدا نظراؤهم الجنوبيون غير قادرين على شراء أي شيء. من الناحية الجنوبية، مهد الدستور الطريق أمام استيلاء الشماليين على الأراضي، ومن ثم شرعنة الاحتلال الشمالي. بعد الحرب الأهلية عام 1994، أعاد صالح بعض الأراضي المتنازع عليها أثناء توزيعه أراضي مملوكة للدولة على رجال قبائل وسياسيين شماليين أقوياء، بالإضافة إلى حلفائه جنوبيين الذين حاربوا إلى جانب جيش الشمال ومعظمهم من أبين وشبوة:

Anthony Biswell “On the Casual Calls for Secession: Part II Yemen,“ The Dema Institute, last modified October 6, 2016, accessed June 25, 2018, http://drafts.delma.io/en/on-the-casual-calls-for-secession-part-ii-yemen.

[17] Hill et al., Yemen, 18-21; Zoltan Barany, The Challenges of Building a National Army in Yemen (Washington, DC: Center for Strategic and International Studies, 2016), 12-14 and 19-23, accessed June 25, 2018, https://csis-prod.s3.amazonaws.com/s3fs-public/publication/160718_Challenges_Yemen_National_Army.pdf.

[18] Robinson et al., Yemen Corruption Assessment, 3.

[19] Hill et al., Yemen, 18-21.

[20] Robinson et al., Yemen Corruption Assessment, 4; Barany, Challenges, 18-23.

[21] Robinson et al., Yemen Corruption Assessment, 4.

[22] Paul Dresch, A History of Modern Yemen (Cambridge: Cambridge University Press, 2000), 208; Adam C. Seitz, “The Tribal-Military-Commercial Complex and Challenges to Security Sector Reform in Yemen,” in Addressing Security Sector Reform in Yemen: Challenges and Opportunities for Intervention During and Post-Conflict, ed. Marie-Christine Heinze (Bonn: Center for Applied Research in Partnership with the Orient, 2017), 17-19, accessed June 25, 2018, https://carpo-bonn.org/wp-content/uploads/2017/12/carpo_policy_report_04_2017.pdf.

[23] Robinson et al., Yemen Corruption Assessment, 4.

[24] Robinson et al., Yemen Corruption Assessment, 3.

[25] Alley, “Shifting Light,” 55.

[26] Robinson et al., Yemen Corruption Assessment, 7.

[27] Peter Salisbury, “Corruption in Yemen: Maintaining the Status Quo?” in Rebuilding Yemen: Political, Economic, and Social Challengers, ed. Noel Brehony and Saud al-Sarhan (Berlin: Gerlach Press, 2015), 65.

[28] Salisbury, “Corruption in Yemen,” 66-68; Alley, “Shifting Light” 65-67.

[29] Sheila Carapico, Civil Society in Yemen: The Political Economy of Activism in Modern Arabia (Cambridge: Cambridge University Press, 2009), 38.

[30] Robinson et al., Yemen Corruption Assessment, 9.

[31] United Nations Security Council, Final Report, 2015, 44.

[32] Salisbury, “Corruption in Yemen;” Alley, “Shifting Light,” 56.

[33] Researcher interviews, October 2017-June 2018.

[34] Interview with Yemen expert, September 8, 2017.

[35] World Bank, Yemen – Governance and Anti-corruption Diagnostic Survey (Washington, DC: World Bank, 2010) accessed September 4, 2017, http://documents.worldbank.org/curated/en/452291468340467002/pdf/705830ESW0P1170usehold0Final-Report.pdf.

[36] “Yemen’s Eligibility for Assistance Reinstated by Millennium Challenge Corporation Board,” Millennium Challenge Corporation, last modified February 15, 2007, accessed June 25, 2018, https://www.mcc.gov/news-and-events/release/release-021407-yemenreinstated; Salisbury “Corruption in Yemen,” 68.

[37] “United Nations Convention against Corruption,” opened for signature October 31, 2003, United Nations Treaty Collection Chapter XVIII: 14, https://treaties.un.org/Pages/ViewDetails.aspx?src=IND&mtdsg_no=XVIII-14&chapter=18&clang=_en.

[38] “Yemen,” Center for Global Development, last modified, accessed June 25, 2018, https://www.cgdev.org/page/yemen.

[39] Sarah Phillips, “Evaluating Political Reform in Yemen,” Carnegie Endowment for International Peace, No. 80, February 2007, accessed September 12, 2018, http://carnegieendowment.org/files/cp_80_phillips_yemen_final.pdf.

 

[40] Organization for Economic Co-operation and Development, Progress in Public Management in the Middle East and North Africa: Case Studies on Policy Reform (Paris: Organization for Economic Co-operation and Development, 2010), accessed June 25, 2018, https://doi.org/10.1787/9789264082076-en.

 

[41] “Profiles: Yemen,” Anti-Corruption Authorities Portal, accessed August 2, 2017, https://www.acauthorities.org.

[42] World Bank, Yemen Accountability Enhancement Project.

[43] “Despite New Era, Anti-corruption Agenda Struggles in Yemen,” IRIN, last modified April 29, 2014, accessed June 25, 2018, http://www.irinnews.org/analysis/2014/04/29/despite-new-era-anti-corruption-agenda-struggles-yemen.

[44] Transparency International. Asset Declarations in Yemen: Illicit Enrichment and Conflicts on Interest of Public Officials (Berlin: Transparency International, 2016) accessed June 25, 2018, https://www.transparency.org/whatwedo/publication/asset_declarations_in_yemen_illicit_enrichment_and_conflicts_on_interest_of.

[45] “Anti-corruption Agenda Struggles,” IRIN.

 

[46] “Yemen,“ Extractive Industries Transparency Initiative, accessed September 12, 2018, https://eiti.org/yemen.

[47] Tom Finn, “Yemen Protests See Tens of Thousands of People Take to the Streets,” Guardian, last modified February 3, 2011, accessed June 25, 2018, https://www.theguardian.com/world/2011/feb/03/yemen-protests-sanaa-saleh.

[48] “Anti-Saleh Protests Sweep Yemen,” Al Jazeera, last modified March 2, 2011, accessed June 25, 2018, https://www.aljazeera.com/news/middleeast/2011/03/20113214474211863.html.

[49] من مايو / أيار 2011 حتى توقيع المبادرة الخليجية في نوفمبر / تشرين الثاني 2011، شهدت صنعاء عنفاً متقطعاً بين صالح وعائلته وقوات النخبة الخاضعة لإمرتهم، من جهة، والقوات القبلية والعسكرية التي جمعها آل الأحمر وعلي محسن الأحمر من جهة أخرى.

Tom Finn, “Yemen Violence Mounts in Bid to Remove President Saleh, Guardian, last modified February 16, 2011, accessed September 28, 2017, https://www.theguardian.com/world/2011/feb/16/yemen-protests-against-president-saleh; Letta Taylor, “Yemen’s Friday of Indignity,” Huffington Post, last modified May 18, 2013, accessed June 25, 2018, https://www.huffingtonpost.com/letta-tayler/yemens-friday-of-indignit_b_2900325.html; Mohammed Al Qadhi, “30 More Die in Yemen as Snipers Target Protesters,” National, last modified September 20, 2011, accessed September 28, 2017, https://www.thenational.ae/world/mena/30-more-die-in-yemen-as-snipers-target-protesters-1.407552.

[50] “Gulf Cooperation Council Initiative,” Office of the Special Envoy of the Secretary-General for Yemen, November 1, 2011, accessed June 25, 2018, https://osesgy.unmissions.org/sites/default/files/6-gcc_initiative_yemen_english.pdf; “Agreement on the Implementation Mechanism for the Transition Process in Yemen in Accordance with the Initiative of the Gulf Cooperation Council (GCC),” United Nations Peacemaker, May 12, 2011, accessed June 25, 2018, https://peacemaker.un.org/sites/peacemaker.un.org/files/YE_111205_Agreement%20on%20the%20implementation%20mechanism%20for%20the%20transition.pdf.

[51] “Gulf Cooperation Council Initiative;” “Implementation Mechanism”.

[52] “Yemen’s Saleh Agrees to Transfer Power,” Al Jazeera, last modified November 24, 2011, accessed June 25, 2018, https://www.aljazeera.com/news/middleeast/2011/11/2011112355040101606.html.

[53] National Dialogue Conference, accessed June 25, 2018, http://www.ndc.ye/default.aspx.

[54] National Dialogue Conference.

[55] “Record of the Comprehensive National Dialogue Conference,” Office of the Special Envoy of the Secretary-General for Yemen, 2014, accessed June 25, 2018, https://osesgy.unmissions.org/sites/default/files/7-national_dialogue_conference.pdf; “2015 Draft Yemeni Constitution,” International Institute for Democracy and Electoral Assistance, January 15, 2015, accessed June 25, 2018, http://www.constitutionnet.org/sites/default/files/2017-07/2015%20-%20Draft%20constitution%20%28English%29.pdf.

[56] Final Communiqué.

[57] نتيجة لاستبدال صالح، أصبح هادي مكلفاً بالإشراف على المرحلة الانتقالية المقرر إجراؤها في اليمن والمحددة في المبادرة الخليجية. كان من المقرر أصلاً أن يؤدي الانتقال إلى انتخابات برلمانية ورئاسية جديدة. إلا أن هادي قام في نهاية المطاف بتمديد رئاسته دون إجراء أية انتخابات. مما يزعج الكثير من منتقدي هادي أنه ما يزال رئيساً حتى كتابة هذا التقرير، في الوقت الذي يمارس صلاحيته من منفاه في المملكة العربية السعودية.

Laura Kasinof, “Yemen Swears In New President to the Sound of Applause, and Violence,” New York Times, last modified February 25, 2012, accessed June 25, 2018, https://www.nytimes.com/2012/02/26/world/middleeast/abed-rabu-mansour-hadi-sworn-in-as-yemens-new-president.html.

[58] “High Corruption Burden,” Transparency International.

[59] Salisbury, “Corruption in Yemen,” 72-73.

[60] Salisbury, “Corruption in Yemen,” 72-73.

[61] Peter Salisbury, “Yemen’s Astonishing Financial Meltdown,” Foreign Policy, last modified December 11, 2014, accessed June 25, 2018, http://foreignpolicy.com/2014/12/11/yemens-astonishing-financial-meltdown.

[62] Salisbury, “Financial Meltdown”.

[63] “Qatar Pledges $350m to Yemen Fund for Sacked Civil War Workers,” Arabian Business, last modified September 11, 2013, accessed June 25, 2018, http://www.arabianbusiness.com/qatar-pledges-350m-yemen-fund-for-sacked-civil-war-workers-517633.html.

[64] Salisbury, “Financial Meltdown”.

[65] International Monetary Fund, IMF Country Report No. 10/300, September 2010, accessed June 25, 2018, https://www.imf.org/external/pubs/ft/scr/2010/cr10300.pdf; “Yemen Fuel Subsidy Cut Drives Poorest Deeper into Poverty,” Guardian, last modified August 26, 2014, accessed June 25, 2018, https://www.theguardian.com/global-development/2014/aug/26/yemen-fuel-subsidy-cut-drives-poorest-poverty.

[66] مقابلة مع أحد الباحثين في أيار/مايو.

[67] “DP World Quits Aden,” World Cargo News, last modified September 20, 2012, accessed June 25, 2018, https://www.worldcargonews.com/news/news/dp-world-quits-aden-29369

[68] “Yemen’s Aden Port to Cancel DP World Deal – Official,” Reuters,  last modified August 26, 2012, accessed June 25, 2018, https://www.reuters.com/article/yemen-port-dpworld/yemens-aden-port-to-cancel-dp-world-deal-official-idUSL5E8JQ2ZX20120826.

[69] Salisbury, “Corruption in Yemen,” 62-63, 68, and 70-72; Researcher interview, May 2018.

[70] Salisbury, “Corruption in Yemen,” 62-64 and 71-73. 

[71] Salisbury, “Corruption in Yemen,” 62.

[72] Salisbury, “Corruption in Yemen,” 71.

[73] سالسبيري، “جرى تفسير إصلاحات القطاع الأمني التي أمر بها الرئيس هادي عبر المرسوم الرئاسي في ديسمبر / كانون الأول 2012 وأبريل / نيسان 2013 كحيلة مباشرة من هادي لإضعاف صالح. فقد اشتمل مرسوم ديسمبر / كانون الأول على إعادة هيكلة رسمية للقوات المسلحة اليمنية، في حين نتج عن مرسوم أبريل / نيسان إقالة أقارب صالح من مناصبهم البارزة في القوات المسلحة وقوات الأمن اليمنية”. لمزيد من التفاصيل، انظر:

Marwan Noman and David S. Sorenson, “Reforming the Yemen Security Sector” (working paper, Center on Democracy, Development, and the Rule of Law, Stanford University, 2013) accessed June 25, 2018, https://fsi-live.s3.us-west-1.amazonaws.com/s3fs-public/No_137_Yemen.pdf;

 

[74] International Crisis Group, “The Huthis: From Saada to Sanaa,” Middle East Report No. 154, June 10, 2014, accessed September 28, 2017, https://d2071andvip0wj.cloudfront.net/the-huthis-from-saada-to-sanaa.pdf; Barak A. Salmoni, Bryce Loidolt, and Madeleine Wells, Regime and Periphery in Northern Yemen (Arlington, VA: RAND Corporation, 2010) accessed June 25, 2018, https://www.rand.org/content/dam/rand/pubs/monographs/2010/RAND_MG962.pdf.

[75] Salmoni, Loidolt, and Wells, Regime and Periphery.

[76] Mohammed Ghobari, “Tens of Thousands of Yemeni Houthis Protest against Govt in Capital,” Reuters, last modified August 22, 2014, accessed June 25, 2018, https://www.reuters.com/article/us-yemen-protests/tens-of-thousands-of-yemeni-houthis-protest-against-govt-in-capital-idUSKBN0GM12C20140822.

[77] Fares al-Jalal, “Yemen’s Year of Destruction: The Houthi Takeover of Sanaa,” New Arab, last modified September 21, 2015, accessed September 28, 2017, https://www.alaraby.co.uk/english/politics/2015/9/21/yemens-year-of-destruction-the-houthi-takeover-of-sanaa; Shuaib Almosawa and David D. Kirkpatrick, “Yemen Rebels Gain Concessions from Government after Assault on Capital,” New York Times, 21 September, 2014, https://www.nytimes.com/2014/09/22/world/middleeast/yemens-prime-minister-resigns-amid-chaos-and-another-cease-fire.html; “Peace and National Partnership Agreement,” conclusion date: September 21, 2014, European Parliament, http://www.europarl.europa.eu/meetdocs/2014_2019/documents/darp/dv/darp20141204_05_/darp20141204_05_en.pdf.

[78] قاد علي محسن هجوم القوات اليمنية ضد الحوثيين خلال “حروب صعدة الستة” بين عامي 2004 و 2010. ووفقاً لأحد الأشخاص الذين عاشوا تلك الأحداث في صنعاء تمت مقابلته، فإن حميد الأحمر قام بتوقع تلك الأحداث و تحويل أمواله إلى خارج البلاد.

Salisbury, “Corruption in Yemen,” 73-74.

[79] Mohammed Ghobari, “Houthis Block Yemen Army Chief, Accuse President of Corruption,” Reuters, last modified December 16, 2014, accessed June 25, 2018, https://www.reuters.com/article/us-yemen-houthis-hadi-idUSKBN0JU16V20141216?feedType=RSS&feedName=topNews; Mohammed Ghobari and Mohammed Mukhashaf, “Yemen’s Hadi Flees to Aden and Says He is Still President,” Reuters, last modified February 21, 2015, accessed June 25, 2018, https://www.reuters.com/article/us-yemen-security-idUSKBN0LP08F20150221.

بعد وصولها إلى عدن، حاصرت ميليشيات الحوثي وصالح هادي ودفعته إلى الفرار إلى الرياض وطلب الدعم العسكري الخارجي، والذي جاء على شكل التحالف الذي تقوده السعودية منذ 26 مارس / آذار 2015.

[80] Yara Bayoumy and Phil Stewart, “Exclusive: Iran Steps Up Weapons Supply to Yemen’s Houthis via Oman – Officials,” Reuters, last modified October 20, 2016, accessed June 15, 2018. https://www.reuters.com/article/us-yemen-security-iran/exclusive-iran-steps-up-weapons-supply-to-yemens-houthis-via-oman-officials-idUSKCN12K0CX; Joyce Karam“Mattis to Discuss Arms Smuggling into Yemen on Oman Trip,” National, last modified March 12, 2018, accessed June 15, 2018. https://www.thenational.ae/world/mena/mattis-to-discuss-arms-smuggling-into-yemen-on-oman-trip-1.712229

[81] بالإضافة إلى الرسوم الجمركية التي يفرضها الحوثيون في ميناء الحديدة، قاموا أيضاً بإنشاء عدد من نقاط التفتيش الداخلية. ثمة نقاط تفتيش جمركية أساسية في محافظة البيضاء، ومديرية أرحب في محافظة شمال صنعاء، ومحافظة ذمار. كما نصب الحوثيون نقاط تفتيش جمركية أخرى للسفر بين الوجهات التالية: مأرب – صنعاء تعز – إب، أبين – البيضاء، الضالع – ذمار. أثناء إجراء البحث لهذه الورقة، تحدثت عدة مصادر إلى المؤلفين عن “احتمالية” وجود أفراد (سواء من الحوثيين أو غير الحوثيين) يستغلون نظام الجمارك والضرائب الذي أنشأه الحوثيون لتحقيق مكاسب شخصية خاصة بهم. على الرغم من أن التحقيقات جارية حتى وقت كتابة هذا التقرير، لم يسفر البحث عن معلومات مؤكدة كافية لتقدم في هذه الورقة.

[82] خلال النزاع ساهمت الإمارات في إنشاء قوات أمن محلية في جميع أنحاء جنوب وشرق اليمن، حيث زودتهم بالتدريب والأسلحة والمعدات والمال. ثمة قوات حزام أمني في عدن وأبين ولحج، بالإضافة لقوات النخبة الحضرمية والنخبة الشبوانية.

[83] Peter Salisbury, “Yemen: National Chaos, Local Order,” Chatham House, last modified December 20, 2017, accessed May 23, 2018, 20. https://www.chathamhouse.org/publication/yemen-national-chaos-local-order.

[84] Saudi Arabia, more so than the UAE has a long history of trying to forge this kind of patron-client relationship in Yemen, particularly with northern tribesmen.

[85] مقابلة مع الباحث، القاهرة، فبراير / شباط ومارس / آذار 2018.

[86] المصدر السابق.

[87] مقابلة مع الباحث، القاهرة، فبراير / شباط وبيروت، أبريل / نيسان 2018.

[88] المرجع السابق.

[89] محادثة خاصة مع ناشط عدني في يونيو / حزيران 2018.

[90] جاء هذا الإعلان بعد الاشتباكات التي وقعت قبل شهر في مطار عدن الدولي وحوله بين القوات المدعومة إماراتياً، بما في ذلك الحزام الأمني، والقوات الموالية لهادي، وهي قوات الحرس الرئاسي بقيادة ابن هادي، ناصر عبد ربه منصور هادي.

[91] المرجع السابق.

[92] هذا الاتهام بالذات هو ما دفع هادي لإعلان تغيير مقر البنك المركزي اليمني من صنعاء إلى عدن وإلى إقالة محمد بن همام محافظ البنك المركزي. انظر:

Hadeel al-Sayegh, “Yemen President Names New Central Bank Governor, Moves HQ to Aden,” Reuters. Last modified September 18, 2016. Accessed May 23, 2018. https://www.reuters.com/article/us-yemen-cenbank/yemen-president-names-new-central-bank-governor-moves-hq-to-aden-idUSKCN11O0WB?il=0.

[93] مقابلات أجراها الباحث في القاهرة، فبراير / شباط ومارس / آذار 2018؛ محادثة للباحث على واتسآب مع موظف في وزارة الداخلية التي يسيطر عليها الحوثي في صنعاء، في أكتوبر / تشرين الأول ونوفمبر / تشرين الثاني وديسمبر / كانون الأول 2017.

[94] المصدر السابق.

[95] المصدر السابق.

[96] Yemen Ministry of Planning and International Cooperation, “Oil Sector Recovery in Yemen Urgently Needed,” last modified May 2016, accessed June 15, 2018. https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/yseu14_english_final_1.pdf; Abubakr al-Shamahi, “Yemen Returns Full Circle as Houthis End Fuel Subsidies,” New Arab, last modified July 28, 2015, accessed June 15, 2018. https://www.alaraby.co.uk/english/news/2015/7/28/yemen-returns-full-circle-as-houthis-end-fuel-subsidies; “Houthis Cut Oil Subsidies Endangering Support,” Medialine, last modified August 3, 2015, accessed June 15, 2018. http://www.themedialine.org/news/houthis-cut-oil-subsidies-endangering-support.

[97] محادثة خاصة مع أحد كبار المحللين في موضوع الكليبتوقراطية يعمل حالياً على مشروع اقتصاد الحرب في اليمن، يونيو / حزيران 2018.

[98] Mohamed al-Absi, “What is the Truth about the Oil Company and the Black Market?” mohamedalabsi.blogspot.com (blog), June 7, 2016, accessed June 25, 2018, https://mohamedalabsi.blogspot.com/2016/06/blog-post_28.html.

 

[99] في ذلك الوقت كانت الموانئ التي لا تخضع لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً هي: الحديدة ورأس عيسى والصليف في محافظة الحديدة وميناء المخا في محافظة تعز؛

“United Nations Verification and Inspection Mechanism (UNVIM),” United Nations Verification and Inspection Mechanism, accessed June 15, 2018. https://www.vimye.org/home;

[100] محادثة خاصة مع خبيرين اقتصاديين يمنيين لديهما معرفة وفهم مفصل لقطاع النفط والغاز اليمني في ديسمبر / كانون الأول 2017 ويناير / كانون الثاني 2018؛

“UNVIM”; “United Nations Verification and Inspection Mechanism for Yemen: Update May 2016,” United Nations Verification and Inspection Mechanism, last modified May 2016, accessed June 15, 2018. https://www.vimye.org/docs/UNVIM%20Update%20May%202016.pdf.

[101] Marwan Ghafouri, “The Saudis About Hadi: Thief and Dogs,” last modified March 27, 2016, accessed June 15, 2018. http://adenalgd.net/news/198655;

هذا الشخص متهم بطلب ما يصل إلى 50% على شكل عمولة في بعض الأحيان مقابل مبلغ غير معلوم من صفقات استيراد الوقود التي يساعد في تحصيل موافقة هادي والتحالف الذي تقوده السعودية عليها. مقابلة للباحث على سكايب، يناير / كانون الثاني 2018.

[102] بدأت علاقة رجل الأعمال العيسي  مع هادي بعد حرب عام 1994، بينما كان هادي وزيرا للدفاع. وفي الآونة الأخيرة، عمل كمستشار اقتصادي للرئيس هادي وتولى مناصب أخرى بعدها.

[103] ليس من الواضح ما إن كان العيسي المالك لمصفاة رأس عيسى، أو أن المحطة تم تأجيرها له من قبل شركة النفط اليمنية

[104] Ibid; “Jalal Hadi and Ahmed al-Issa Sell Alliance Oil in East Africa,” Shabwa Press, last modified May 6, 2017, accessed June 15, 2018. http://shabwaah-press.info/news/43026;

وفقاً لمصدر يتمتع بسنوات من الخبرة في العمل بقطاع النفط اليمني، والذي قابله المؤلف في يناير / كانون الثاني 2018، فإنه من أواخر التسعينات حتى 2011 اعتاد رجل الأعمال على تهريب النفط إلى شرق إفريقيا عبر سقطرى. وقد كان ينفذ عمليات التهريب هذه بنقل كميات من النفط أعلى مما هو مطلوب بالفعل لتلبية الاحتياجات المحلية قبل إرسال الفائض إلى شرق إفريقيا من أجل الربح.

[105] مقابلة مع الباحث، يناير 2018.

[106] لدى شركة النفط اليمنية فرعان: فرع صنعاء وهو تحت سيطرة الحوثيين وفرع عدن تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً.

[107] Mohamed al-Absi, “Yemenis as Victims of Competition between Black Fuel Markets and their Brokers,” Mohamed al-Absi (blog), November 6, 2016, accessed June 25, 2018, https://mohamedalabsi.blogspot.com/2015/11/blog-post_36.html.

[108] مقابلة مع الباحث، يناير 2018.

[109] يدير عمار توفيق عبد الرحيم مطهر شركة كروغاز CruGas. وهو أيضاً نائب المدير العام لمجموعة توفيق عبد الرحيم مطهر (“تام”)، لكنه لم يكن على علاقة جيدة مع إخوانه الذين استلموا “تام” بعد وفاة والدهم توفيق عام 2013.

[110] محادثات خاصة مع تاجر وقود يمني، يناير / كانون الثاني-مارس / آذار 2018.

[111] المصدر السابق.

[112] مقابلات الباحث مع تاجر يمني وسمسار وقود يمني، يوليو 2018.

[113] المصدر السابق.

[114] المصدر السابق.

[115] أجرى المؤلف مقابلات مع هؤلاء الأفراد من يناير / كانون الثاني إلى مايو / أيار 2018.

[116] Mohamed al-Absi, “Since the Disaster of Flotation Fuel in the Stations with Official Pricing: More Black Market Scandals,” Mohamed al-Absi (blog), December 5 2016, accessed June 25, 2018, https://mohamedalabsi.blogspot.com/2015/11/blog-post_14.html; Mohamed al-Absi “Document: Mechanism for the Purchase of Oil Company 50% of Shipments Merchants Sold to the Citizen at the Official Price,” Mohamed al-Absi (blog), June 28, 2016, accessed June 25, 2018,  https://mohamedalabsi.blogspot.com/2016/06/50.html.

[117] المصدر السابق.

[118] المصدر السابق

[119] المصدر السابق.

[120] مقابلات الباحث مع تاجر يمني و سمسار وقود يمني بين شباط/فبراير و أيار/مايو من عام 2018.

[121] مقابلات الباحث مع سمسار وقود يمني في كانون الثاني /يناير و شباط/ فبراير من عام 2018.

[122] محادثة مع خبراء اقتصاد يمنيين مطلعين بشكل مباشر على توزيع الوقود والسلع الأخرى بعد استيراده عبر ميناء الحديدة، يونيو / حزيران 2018.

[123] بالإضافة إلى نقاط الدخول الرسمية على طول الساحل اليمني ونقاط التفتيش الجمركية الداخلية، هناك العديد من الممرات الرئيسية التي يعرف أن معظم البضائع تمر عبرها وتديرها قوات قبلية محايدة. تقع هذه المقاطع في مديريات بيحان وجردان وعسيلان في محافظة شبوة الجنوبية ومناطق القبائل في جنوب محافظة مأرب التي تشترك في حدود مع شبوة. تجتمع هذه المديريات في محافظة البيضاء، التي تقع في وسط اليمن وتعتبر بوابة صنعاء. كما تشترك في الحدود مع العديد من المحافظات الأخرى، بما في ذلك شبوة ومأرب غرب وجنوب غرب البيضاء.

[124] مقابلة الباحث مع خبير اقتصادي يمني لديه سنوات من الخبرة في العمل في القطاع البنكي التجاري في اليمن، أبريل / نيسان 2018.

[125] استناداً إلى معلومات قدمتها عدة مصادر لديها معرفة و/أو خبرة عمل في الدوائر المصرفية التجارية والدولية، يعد بنك التسليف في صنعاء أحد المكونات الرئيسية التي تمكن الاقتصاد الحوثي من العمل. فأولاً يقوم بنك التسليف في صنعاء بتيسير تحويل الأموال التي يقدمها رجال الأعمال الحوثيون (على أساس فردي وليس جماعي) من خارج اليمن إلى حسابات في بنك الصين وبنك أبو ظبي الإسلامي. وثانياً يعتبر بنك التسليف جزءاً أساسياً من نظام مالي يعتمد أيضاً على شبكات الحوالة التي تتيح للمستوردين التجاريين الحوثيين وغير الحوثيين من الوصول إلى العملة الأجنبية.

[126] “Yemen at the UN – March 2018 Review,” Sana’a Center for Strategic Studies, last modified April 7, 2018, accessed June 15, 2018, http://sanaacenter.org/publications/yemen-at-the-un/5563.

[127] “Yemen at the UN – April 2018 Review,” Sana’a Center for Strategic Studies, last modified May 9, 2018, accessed June 15, 2018, http://sanaacenter.org/publications/yemen-at-the-un/5773.

[128] مقابلة مع الباحث، يونيو / حزيران2018.

[129] المصدر السابق.

[130] يُفترض أن الإمارات ازدادت إحباطاً من هادي وحكومته منذ عام 2015 بسبب غياب المساءلة حيال أموال المانحين والإنفاق الحكومي، إلى الحد الذي قررت فيه الإمارات وقف الدعم المالي المباشر الذي كانت تقدمه لهادي.

[131] مقابلة الباحث مع مصدر ذي علاقات وثيقة مع البنك المركزي اليمني في عدن، يونيو / حزيران 2018.

[132] المصدر السابق.

[133] محادثة خاصة مع أحد كبار المحللين في موضوع الكليبتوقراطية يعمل حالياً على مشروع اقتصاد الحرب في اليمن، يونيو / حزيران 2018.

[134] مقابلة الباحث مع الخبير في الشأن اليمني بيتر ساليسبري، 5 مارس / آذار 2018.

[135] المصدر السابق

[136] المصدر نفسه

[137] https://www.agsiw.org/wp-content/uploads/2018/02/Salisbury_Yemen-Cratered-Economy_ONLINE-1.pdf

[138] مقابلة الباحث مع مصدر ذي علاقات وثيقة مع البنك المركزي اليمني في عدن، يونيو / حزيران 2018.

[139] Ibid. توصلت محافظة مأرب، وهي إحدى المناطق المنتجة للنفط في اليمن، إلى اتفاق عام 2017 مع الحكومة المعترف بها دولياً يسمح للمحافظة بالاحتفاظ بحصة من عائدات النفط المنتج في مأرب. وحتى كتابة هذه السطور، تعني الخلافات المستمرة بين فرع البنك المركزي في مأرب وفرع عدن أنه بدلاً من تحويل 80% من عائدات النفط إلى فرع عدن يرفض فرع مأرب تحويل أي شيء.

[140] Peter Salisbury, Yemen’s Cratered Economy: Glimmers of Hope? (Washington, DC: Arab Gulf States Institute in Washington, 2018) accessed June 25, 2018, https://www.agsiw.org/wp-content/uploads/2018/02/Salisbury_Yemen-Cratered-Economy_ONLINE-1.pdf.

[141] تهدف هذه الورقة لتزويد صانعي السياسة بلمحة عامة عن آليات الفساد المستمرة في الوقت الذي يحتدم فيه النزاع. بحلول وقت النشر، من المحتمل أن تكون بعض هذه الآليات قد تطورت أكثر.


ملاحظة: نود التأكيد أن الآراء الـواردة في هـذه الوثيقـة تعكـس حصـراً الآراء الشـخصية للمؤلفين، وهـي لا تمثـل بالضـرورة آراء المشاركين في منتدى رواد التنمية أو أي أشـخاص أو منظمـات أخـرى ينتمـي إليهـا أي مـن المشـاركين، كما لا تمثل آراء أي من الشركاء المنفذين لمشروع “إعادة تصور اقتصاد اليمن”. لا يمكـن اعتبـار محتويـات هـذه الوثيقـة بـأي حـال مـن الأحـوال معبـرة عـن مواقـف الاتحـاد
الأوروبـي أو سـفارة مملكـة هولنـدا في اليمـن.

الفساد في اقتصاد الحرب اليمنية

الفساد في اقتصاد الحرب اليمنية

ملخص تنفيذي

يعتبر الفساد، أو إساءة استخدام السلطة لتحقيق مكاسب خاصة، راسخاً بعمق في الاقتصاد السياسي اليمني على مدى العقود الماضية. على مدار النزاع الحالي، ومع تسبب النزاع بتشظي البلاد، أصبح الاستحواذ على الدولة اليمنية أكثر تعقيداً بكثير. في اقتصاد الحرب، تظهر شبكات المحسوبية الآن بين شخصيات هامشية أو غير معروفة سابقاً. وقد ساهمت المشاركة المالية لكل من السعودية والإمارات في رعاية المصالح العابرة للحدود الوطنية. يشير التواطؤ المزعوم بين المستوردين المحسوبين على الحوثيين والمسؤولين المتحالفين مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً إلى شبكات المحسوبية التي قد تعبر الخطوط الأمامية للحرب نفسها. ومع تزايد وتنوع الجهات الفاعلة المتربحة من النشاط غير المشروع في اقتصاد الحرب، أصبحت المصالح الاقتصادية المستثمرة في تواصل النزاع أكثر فأكثر رسوخاً.

إذا كان الاستحواذ على الدولة من بين العوامل الرئيسية الدافعة لاقتصاد الحرب في اليمن، يجب أن يتضمن الانتعاش ما بعد الصراع برنامجاً قوياً لمكافحة الفساد. يجب أن يبدأ صانعو السياسات بالتخطيط لمعالجة الفساد كجزء من استراتيجية محتملة في مرحلة ما بعد الصراع. بالنظر إلى انتشار الفساد متعدد الأوجه في اليمن، يجب أن يهدف أي جدول أعمال لمكافحة الفساد إلى فهم التكوين المعقد لشبكات المحاباة في اليمن، ليتم إدخاله تدريجياً، والحصول على قبول أوسع مجموعة من اليمنيين قدر الإمكان. وبدون هذه اللبنات الأساسية، قد تتعثر التغييرات السياسية المحددة مثل تشجيع الشفافية أو الحد من تضارب المصالح. أصبح الفساد متجذراً في اليمن. يجب أن تكون أي أجندة مكافحة الفساد بعد انتهاء الصراع ذات نطاق واسع ورؤية طويلة الأمد.

 

مقدمة

الفساد، أو إساءة استخدام السلطة لمكاسب شخصية[1]، شديد الانتشار في اليمن. ففي أحدث مؤشر لمدركات الفساد لعام 2017، صنفت منظمة مكافحة الفساد العالمية “الشفافية الدولية” اليمن في المرتبة 175 من أصل 180 دولة. وقد أعطت البلاد 16 درجة على مقياس من 0-100 “حيث يمثل الصفر الأشد فساداً”.[2]  سجل مؤشر اليمن انحداراً إلا السنوات الماضية، مما يشير إلى زيادة الفساد.[3]

قراءة الورقة البيضاء

الفساد في اليمن ليس تطوراً جديداً. فقد شهدت البلاد لعقود من الزمن ما يصفه البنك الدولي بـ “الاستحواذ على الدولة”، بوجود أقلية نخبوية بشوه مؤسسات الدولة لتحقيق مكاسب غير مشروعة.[4]  حيث تلاعب فئة ضيقة من اللاعبين في مؤسسات الدولة لانتزاع المكاسب من مناصبهم العالية و التحكم بقوانين اللعبة وقد قامت النخبة غير الرسمية في البلاد بالتأثير على المؤسسات الرسمية – كشكل آخر من الاستحواذ على الدولة.[6] وقد تم تقوية حالة الاستحواذ على الدولة و الفساد الإداري في المستويات الدنيا، المتجسد بالرشاوى اليومية والمحاباة، من قبل المؤسسات غير الرسمية و ثقافة متقبلة في المجتمع اليمني يعتبر أن سوء استخدام السلطة في السياسة و الاقتصاد هو ببساطة “كيف تنجز الأمور”.[7]

بالرغم من وجود إطار قانوني يمنع هذه الممارسات، تعتبر الغرامات الاعتباطية و الرشاوى غير المتوقعة للسلطة اعتيادية.[8]

لم يغير الصراع المستمر في اليمن العمل الأساسي لنظام الاستيلاء على الدولة هذا. حيث تستمر نخبة أقلوية من الفاعلين في العمل وفقاً لقواعد اللعبة قبل الصراع والثابتة في الجوهر ومع ذلك، فإن اللاعبين المشاركين يتبدلون. حيث شهد اقتصاد الحرب المزدهر في اليمن ظهور عناصر مهمشة أو مجهولة سابقاً. أما الآن، فتمر شبكات المحسوبية عبر الخطوط الأمامية، مع تعاون الخصوم المزعومين عن طيب خاطر بغية تعظيم مكاسبهم. وتمتد الشبكات الآن خارج حدود اليمن. إلى حد ما، تشكل شبكات المحسوبيات المتبدلة هذه – واقتصاد الحرب الذي يدعمها – قوة دافعة وراء الصراع. إذا كان لليمن أن يتعافى من هذه الفترة من العنف وعدم الاستقرار، فلا يمكن أن يذهب الفساد دون معالجة.

يقدم ملخص السياسة التالي تفصيلا حول تطور اقتصاد الحرب في اليمن، واللاعبين الجدد وديناميكيات شبكات الفساد في اليمن، ثم يقدم توصيات إلى للجهات المعنية الدولية والحكومة اليمنية للحد من أسوأ مراحل الفساد على المدى الطويل في مرحلة ما بعد الحرب.

 

الفساد واقتصاد الحرب في اليمن

مع تطور الحرب في اليمن منذ مارس / آذار 2015، ازدهر معها اقتصاد الحرب. في اقتصاد الحرب، أصبح الفساد منهجياً وفي بعض الحالات لاسياسياً. للوهلة الأولى، يتنازع الفاعلون الذين يعارضون بعضهم بعضاً سياسياً وعسكرياً على النفوذ على الأرض. لكن تحت السطح، يتبدى واقع أكثر غرابة. حيث يتألف اقتصاد الحرب المزدهر في اليمن على مستويات مختلفة من مجموعة واسعة من الفاعلين والمصالح والأنشطة، من كبار صانعي القرار والقادة العسكريين؛ إلى رجال الأعمال الصاعدين والمتمكنين حديثاً؛ إلى مسؤولين أمنيين محليين يسيطرون على نقاط التفتيش؛ وصولاً إلى مصرفيين تجاريين وصرّافين وحتى سائقي الشاحنات والموظفين المدنيين، حيث أن شبكات الفساد تجاوزت الصراع وأصبحت عابرة للحدود والجبهات بكل صراحة، بتعاون الخصوم المفترضين بغية زيادة أرباحهم.

اللاعبون الجدد المتحكمون بموارد الدولة

أدى الصراع إلى جعل موارد الدولة –النفط والغاز تحديداً- بيد أطراف كانت مهمشة أو مجهولة في الماضي، ومن أبرز مصادر الدخل التي استغلها الحوثيون في شمال اليمن كان العمليات المرتبطة باستيراد وتوزيع وبيع الوقود في مناطق سيطرة الحوثي، والجمارك والضرائب، وقطاع الاتصالات، وواردات السيارات.[9] بينما تقع المناطق التي لا يسيطر عليها الحوثيون تحت سلطة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. طوال فترات طويلة من النزاع، عمل الرئيس هادي وأعضاء حكومته من المنفى في العاصمة السعودية الرياض.

في ظل الغياب العملي للحكومة المعترف بها دولياً، بدأ المجلس الانتقالي الجنوبي المؤيد للاستقلال و المدعوم إماراتياً، بالتأثير على الأرض. والآن أصبح جزء كبير من الساحل اليمني الممتد من محافظة تعز الجنوبية الغربية إلى شمال شرق محافظة المهرة – ويشمل الموانئ الموجودة في محافظات تعز وعدن وحضرموت وشبوة والمهرة – يراقب ويشرف عليه من قبل الإمارات، إما مباشرة أو من خلال الجهات السياسية والأمنية التي تدعمها كقوات النخبة الحضرمية و الشبوانية. أصبحت هذه القوات في وضع يتيح لها التأثير على التطورات في أهم منشآت الطاقة في كل من حضرموت وشبوة.[10] وفي الوقت نفسه، تخضع مرافق الطاقة الرئيسية الأخرى في مأرب اسمياً لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، بينما تزداد قوة الحكم المحلي في المحافظة.

آليات فساد محددة في إطار النزاع

الفساد العسكري المتفشي

كما كان في زمن صالح، لا تزال قضية “الجنود الأشباح” – أي تضخيم جداول الرواتب العسكرية لجنود غير موجودين – أحد أبرز مصادر المحسوبيات، وبالتالي الفساد، بالنسبة للفاعلين العاملين داخل الجهاز العسكري والأمني ​​في اليمن. بعض الجناة الرئيسيون في النزاع الحالي قادة عسكريون كبار يعملون تحت لواء الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. لدى كبار هؤلاء الضباط حوافز قوية للمبالغة الصارخة في عدد الجنود الخاضعين لإمرتهم نتيجة المكافأة المالية التي يحصلون عليها جراء قبض رواتب زائدة، بالإضافة لمكافآت إضافية تعود على من يقودون قوات أكبر. يُعتقد أيضاً أن المسؤولين الحكوميين متواطئون في هذا المخطط.[11]

وإلى جانب الرواتب، يتلقى كبار القادة العسكريين دعماً مادياً (أسلحة، وذخائر، ووقود، ومركبات، ومعدات هامة أخرى) استناداً إلى عدد الجنود الذين يزعمون أنهم تحت سيطرتهم. تضخيم نتائج كشوف مرتباتهم ليس فقط في مدفوعات الرواتب الإضافية، بل أيضا الدعم المادي الإضافي، والتي يمكن بعد ذلك بيعها.

تأتي هذه الأموال بشكل رئيسي من العضوين المهيمنين في التحالف، السعودية والإمارات. إن وجود هذين الراعيين الثريين يزيد من حوافز مختلف القادة القبليين والعسكريين والأمنيين المناهضين للحوثي ممن تدعمهم كلا الدولتين في شمال وجنوب اليمن لاختلاق أعداد وهمية من الرجال المؤتمرين بإمرتهم.[12] وفي أسفل هرم القيادة يتم تسجيل الأفراد العسكريين والأمنيين المناهضين للحوثيين على أكثر من قائمة قيادة واحدة. هؤلاء المقاتلون عبارة عن “غمس مزدوج”: أي يأخذون راتبين منفصلين من مصدرين مختلفين[13]. ومع استمرار الدولتين الثريتين في تمويل جداول الرواتب العسكرية المضخمة والمكررة، فإن شبكات المحسوبية اليمنية تمتد إلى خارج حدود اليمن.

هناك أدلة تشير إلى أن الأسلحة التي يتم تهريبها إلى الحوثيين تمر عبر مناطق خاضعة إسمياً لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.[14] في حين أن تفاصيل تدفقات الأسلحة غير مؤكدة (فيما يتعلق بنوع السلاح والكمية ونقاط الدخول)، إلا أن سهولة وصول الأسلحة من المحافظات الشرقية إلى المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون تشير إلى تواطؤ بين أقطاب الصراع. وإذا كان كلا طرفي النزاع يستفيدان في الواقع من نفس تدفقات الأسلحة، فذلك يوحي بأن شبكات المحسوبية أصبحت تتخطى الجبهات.

استقطاب واردات الوقود

بعد أن أصبحت مرافق النفط والغاز اليمنية خارج الخدمة، أصبحت البلاد معتمدة على الوقود المستورد. وقد أتاح هذا التحول فرصة كبيرة لدرّ الأموال بالنسبة للاعبين المكرّسين وأولئك المتطلعين إلى الاستفادة من احتياجات البلاد من الوقود. وأصبحت وردات الوقود أكثر قطاعات الطاقة ربحية خلال الصراع. [15]

أحمد العيسي هو اللاعب المهيمن في عدن. ويساعد العيسي في هيمنته ملكيته لشركة النقل البحري الأكبر في اليمن، مجموعة العيسي. تقدم عمليات المناقصات المشبوهة بشكل أساسي للعيسي بعقود الإمداد لتوريد الوقود إلى عدن: عقد واحد عرضه المؤلف يحتوي على شروط تتضمن مهلة تسليم ضيقة لا يستطيع أي مقدم طلب آخر الالتقاء بها.[16] مع احتفاظ مجموعة العيسي باحتكار شركة مصفاة عدن (ARC)، وهي الكيان الوحيد المخول باستيراد الوقود إلى عدن، ولدى العيسي احتكار لواردات الوقود وأساساً، التوزيع. على الرغم من أن هادي في مارس / آذار 2018 قام “بتحرير” واردات الوقود بشكل رمزي في المناطق الخاضعة للسيطرة الأسمية للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، لم تحدث حتى الآن تغييرات واضحة لاحتكارات العيسي في عدن.

أما في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، تعتبر واردات الوقود مصدراً مهماً بدرجة متساوية للمحسوبية. فقام مستوردو الوقود التابعون للحوثيين والذين لم يكونوا معروفبين من قبل لأعضاء مجتمع الأعمال اليمني على مدار النزاع بالتعلم من – وحتى استبدال – لاعبين مثل CruGas.[17]  ويقوم هؤلاء التجار التابعين للحوثيين بالتحكم الفعال في استيراد الوقود عبر ميناء الحديدة ومبيعات سوق الوقود المحلي في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثي. وتشير بعض التقارير أنهم يستوردون وقوداً ديزل إيراني منخفض الجودة من أجل بيعه في السوق اليمني المحلي مقابل ربح كبير.[18] وبحسب ما ورد فقد قاموا باستهداف الأصول، مثل شاحنات نقل الوقود ومحطات الوقود، للتجار غير الحوثيين.[19] وورد أنهم يطلبون من المنافسين من غير الحوثيين دفع رسوم غير رسمية في اللحظات الأخيرة من أجل تفريغها في ميناء الحديدة.[20]

ومن الجدير بالذكر أن الحصار المفروض على الموانئ التي يسيطر عليها الحوثيون قد شكل مصدراً آخر للمحسوبية. حيث لا يسمح التحالف الذي تقوده السعودية للواردات بالدخول إلا بموافقة الرئيس هادي. هذا يقوي نجل هادي، جلال عبد ربه منصور هادي. على الرغم من عدم تقلده أي منصب حكومي رسمي، فمن مارس 2015 حتى تنصيب آلية التحقق والتفتيش التابعة للأمم المتحدة في اليمن (UNVIM) في مايو/أيار 2016، أصبح جلال طرف الاتصال والدفع من أجل الحصول على تصاريح استيراد الوقود اللازمة.[21] وبحسب ما ورد، فقد أقام رجال أعمال تابعين للحوثيين علاقة عمل جيدة مع جلال نتيجة الحصول على تصاريح استيراد الوقود للحديدة عبره. وقد حصلوا على هذه التصاريح من خلال وسطاء قاموا برعاية صفقات في صنعاء تم توقيعها في الرياض.

سوء استخدام أيرادات الدولة

عدا عن تمكين آليات تضخيم المدفوعات العكسرية واحتكار واردات الوقود، قد سمح الصراح للسلطات الحاكمة بتفادي تفحص وارداتهم. ويعزى ذلك في بعض الأحيان لنقص الشفافية. ففي مأرب، على سبيل المثال، يعمل فرع البنك المركزي اليمني بشكل مستقل عن البنك المركزي اليمني في عدن، وهو غير راغب في الكشف عن أرقام إيراداته ونفقاته المحلية.[22] وثمة مجالات أخرى من عدم اليقين تشمل إيرادات الجمارك القادمة من مختلف الموانئ في جميع أنحاء اليمن، ونقاط التفتيش الداخلية التي يسيطر عليها الحوثيون، ونقاط شاهين والوحدة الحدودية البرية مع سلطنة عمان والمملكة العربية السعودية.[23]

ومع ذلك، أفادت التقارير أن السلطات الحاكمة في كلا الجانبين قد أساءت استخدام أموال الدولة. وفي عام 2017، ورد أنه تم تسليم ملياري ريال يمني، طبعت في روسيا وفي طريقها إلى البنك المركزي اليمني في عدن، مباشرة إلى القصر الرئاسي في عدن؛ ويقال أنه تم صرف الأموال من خلال مكتب رئيس الوزراء “كنفقات تقديرية”[24]. لبعض الوقت، كانت الحكومة المعترف بها دولياً تتلقى عائدات لحصصها في حقل مليسة النفطي في حضرموت مباشرة وتحول لحساب مصرفي خاص في البنك الأهلي السعودي باسم الرئيس هادي.[25]

في الوقت نفسه، يُتهم الحوثيون بتحويل الأموال من البنك المركزي اليمني في صنعاء لدفع تكاليف حملتهم العسكرية.[26] كما يزُعم أن الأموال تستخدم لدفع رواتب قادة الحوثيين العسكريين والأمنيين ومقاتليهم. كما استُخدمت لدفع رواتب آلاف موظفي الخدمة المدنية الذين عينتهم الجماعة في وزارة الداخلية في صنعاء (ووزارات أخرى يديرها الحوثيون) كجزء من استراتيجية أوسع سعت لاستبدال موالي صالح بأنصارهم طوال عامي 2016 و2017.[27] ويقال أن الحوثيين قاموا بتعيين الكثير من الأفراد الشباب عديمي الخبرة والتأهيل في المناصب العليا في الوزارة. المصدر نفسه وصف كيف تكرر هذا النهج في أماكن أخرى كمحاولة لإضعاف قبضة صالح وحلفائه على الجهاز العسكري والأمني​​ شمال اليمن، وقد كان الحرس الجمهوري أحد الأهداف الرئيسية لهذه الاستراتيجية.[28]  كان هذا الجهد المبذول لملء المؤسسات المهمة بموظفين مؤيدين بمثابة محاولة لنقل السلطة وأيضاً لبناء منظومة محسوبية تقدم العمالة ورواتب حكومية مستقرة نسبياً لأنصار الحوثي.

يمثل اقتصاد الحرب في اليمن تحدياً لأي صانع قرار مهتم ببناء السلام في اليمن. من الواضح أنه لا يوجد فرد أو مجموعة واحدة مسؤولة عن الفساد. وبدلاً من ذلك، فإن ما قد يعتبره المحللون الخارجيون ممارسات فاسدة مقبول على نطاق واسع كمعاملات عادية – ببساطة تكلفة ممارسة الأعمال. والأهم من ذلك، قد تشكل شبكات المحسوبية المتبدلة لأطراف للنزاع الأساس لنوع المؤسسات غير الرسمية التي يمكن أن تمكّن الممارسات الفاسدة في سياق ما بعد الحرب. هذا يمكن أن يعرض للخطر احتمال السلام. وبالتالي، يجب أن يكون الفساد جزءاً لا يتجزأ من أي أجندة لما بعد النزاع.

 

خاتمة وتوصيات

مع استمرار الصراع اليمني، لا تزال المصادر الرئيسية للمحسوبية والسلطة – التحكم بمؤسسات الدولة والنفاذ إلى مصادر الإيرادات الرئيسية – على حالها الذي كانت عليه قبل الحرب. ولا تزال تدفقات الأسلحة، وعمليات المناقصة، وإعانات الوقود، وبيانات الرواتب العسكرية المزورة، تثري قلة على حساب الكثرة.

ومع ذلك، فقد شهد اليمن تحولاً في الأفراد المتورطين. وأصبحت شبكات المحسوبية أكثر تعقيداً بشكل ملحوظ، وفسح المجال لشخصيات جديدة كانت مهمشة أو غير معروفة في السابق، لتخترق الطرق التقليدية والمستجدة للربح غير المشروع. هذا وقد أدى تشظي البلاد وأقلمتها إلى نشوء مؤسسات موازية لمؤسسات الدولة، ما عنى أشكالاً جديدة ومختلفة من الاستحواذ على الدولة. وقد غيّر دخول اثنين من الرعاة الإقليميين الأثرياء – السعودية والإمارات – من إجمالي حسابات الثروة. كذلك يمثل التواطؤ الذي تتحدث عنه تقارير بين المستوردين المرتبطين بالحوثيين وكبار المسؤولين المتحالفين مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في حال كان صحيحاً، مثالاً لتعاون الخصوم المتحاربين على أعلى المستويات لأغراض الكسب الخاص.

على الرغم من الواقع المرير للفساد المستشري ضمن نزاع لا يبدو أنه موشك على الانحسار، على صانعي السياسة أن يبدأوا من الآن النظر في كيفية بناء سلام دائم. فإذا كان الفساد من بين الدوافع الرئيسية للنزاع، ينبغي أن تتضمن جهود الإنعاش بعد انتهاء النزاع برنامجاً لمكافحة الفساد

نظراً للطبيعة المعقدة واتاع نطاق الفساد ي اليمن، على أي برنامج لمكافحة الفساد أن يسترشد بثلاثة مبادئ أساسية. أولاً، على صانعي السياسة أن يعترفوا، وإلى أقصى حد ممكن، بتعقد تكوين شبكات المحسوبية في اليمن. ثانياً، يجب تطبيق أجندة مكافحة الفساد تدريجياً. وثالثاً، على صانعي السياسة البحث عن تأييد أوسع مجموعة ممكنة من اليمنيين. وبدون هذه اللبنات الأساسية، يرجح أن تتعثر أي تغييرات سياسية أكثر تحديداً – مثل تشجيع الشفافية، أو الحد من تضارب المصالح، أو تحسين إدارة المالية الحكومية. لقد أصبح الفساد عميقاً وواسعاً في اليمن، ولذلك على أي أجندة مكافحة فساد في مرحلة ما بعد النزاع أن تكون ذات نطاق واسع ورؤية طويلة الأجل.

المبدأ التوجيهي:

الاعتراف بالتعقيد

يجب أن تتضمن أي محاولة لمعالجة إساءة استخدام السلطة في اليمن تحليلاً مفصلاً لآليات الفساد المعقدة وذات السياق المحدد في قلب اقتصاد الحرب في اليمن. فبدلاً من الابتعاد عن المهمة الصعبة والمستهلكة للوقت المتمثلة في فصل العلاقات السياسية والاقتصادية الواسعة والمتطورة باستمرار بين الفاعلين المشاركين في الفساد، يجب على صانعي السياسة محاولة فهم هذا التعقيد. إن الفهم السياقي المتطور سيسمح لمقرري السياسات بتقدير الفوائد المحتملة وتوقع المخاطر عند وضع استراتيجية لمكافحة الفساد. المراقبة والتحليل المستمران مسألتان أساسيتان لمواكبة التطورات على الأرض.[29]

التنفيذ التدريجي

يجب أن تكون معالجة استحواذ السلطة تدريجية. حيث سيكون من غير الواقعي وربما من الضار أن يقوم صناع السياسة بتطبيق استراتيجية مكافحة الفساد مفاجئة وعدوانية. يجب أن تتم استعادة مقدرات الدولة بشكل تدريجي، مع تنفيذ مراحلي لإصلاحات مكافحة الفساد بما يحد من التسبب بصدمة لمنظومة الفساد. فقد يقاوم المستفيدون حالياً من اقتصاد الحرب أي تغييرات بالجملة قد وأية محاولة مكافحة الفساد بطريقة مستعجلة أو سطحية ستؤدي إلى أخطاء جسيمة في السياسات، تقود إلى معاناة أكبر بين أفراد الشعب اليمني – الذي يعيش بالفعل أسوأ أزمة إنسانية في العالم.[30]

إشراك أكبر عدد ممكن من الفاعلين

نظراً لانتشار الفساد في اليمن على نطاق واسع، ينبغي ألا تستهدف جهود مكافحة الفساد بشكل انتقائي جهة فاعلة دون غيرها، بل ينبغي أن تسعى إلى التأثير على المنظومة ككل. وبينما يتوجب بالتأكيد بذل جهود للحد من أنشطة العناصر الفاعلة المعروفة بتورطها في الفساد، إلا أنه لا ينبغي الاستفراد بهذه العناصر حيث سيفتح ذلك باب اتهامات التحيز السياسي على صانعي السياسات. وإذا كان لأي تقدم في تحقيق سلام قصير المدى أو طويل الأجل أن يحصل في اليمن، سيحتاج صانعو السياسة إلى تأييد أكبر عدد ممكن من الفاعلين.

 

توصيات لسياسات ما بعد النزاع للحكومة اليمنية

البناء على إطار مكافحة الفساد الحالي في اليمن

  • تقوية أجهزة مكافحة الفساد الحالية في اليمن، بما في ذلك الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والهيئة العامة للأراضي، ووحدة المعلومات المالية.
  • تمويل وكالات مكافحة الفساد بالشكل الكافي لتوفير التدريب وبرامج بناء القدرات المؤسسية.
  • تشجيع المزيد من التنسيق وتبادل البيانات بين وكالات مكافحة الفساد القائمة.
  • التأكد من أن جميع وكالات مكافحة الفساد تعمل بشكل مستقل عن المسؤولين الحكوميين.

تشجيع الشفافية والمساءلة

  • إجراء مراجعة داخلية مستقلة ومتواترة لجميع الشركات المملوكة للدولة وتلك التي تديرها الدولة.
  • إنشاء هيئة حكومية جديدة مكلفة بمعالجة طلبات حرية المعلومات المقدمة من أفراد المواطنين ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام، وفقاً للقانون رقم 13 لسنة 2012 بشأن الحق في الوصول إلى المعلومات.
  • إنشاء وتطبيق لائحة جديدة يقوم بموجبها المسؤولون المعينون بالإفصاح عن البيانات المالية الشخصية: مرة وقت تعيينهم، وسنوياً خلال فترات ولايتهم، ومرة أخرى لدى ترك المنصب.
  • نشر تفاصيل جميع المناقصات الحكومية، إضافة إلى أجور وعلاوات كل الرتب العليا في الدولة.
  • إتاحة جميع المعلومات للشركات العامة والخاصة: وثائق التسجيل، إثبات الملكية، عدد الموظفين، الإيرادات والنفقات.
  • إنشاء نظام لإصدار أرقام هوية وطنية للمواطنين اليمنيين عند بلوغهم 16 سنة من العمر، وغير اليمنيين المقيمين البالغين 16 سنة فما فوق والحاصلين على تأشيرة الإقامة. ربط رقم التعريف الوطني بالمعلومات الشخصية والبيانات البيومترية المخزنة في قاعدة بيانات حكومية آمنة وسرية.
  • الافصاح عن جميع الأرصدة الحكومية.

 الحد من تضارب المصالح

  • تنفيذ معايير تضارب المصالح للتأكد من أن العلاقات الشخصية بين المسؤول الحكومي والمسؤول عن المناقصة والشركة الحاصلة على العقد لن يكون لها أي تأثير على منح المناقصة.
  • الإلزام القانوني للأفراد الذين ستستخدمهم الحكومة بالتخلي عن سيطرتهم على أي أعمال تجارية خاصة.
  • إنشاء نظام يتم بموجبه تداول المناصب المركزية للتحكم والإدارة الاقتصاديين مثل شركة النفط اليمنية على أساس إلزامي ودوري.
  • تنفيذ لوائح جديدة بشأن تكافؤ فرص العمل داخل القطاع العام.
  • حظر إصدار العقود التي تديرها الدولة لكبار القادة العسكريين.
  • تفكيك نقاط التفتيش تدريجياً لتقليص حالات الرشوة.
  • الإصلاح والتقليص التدريجي للأجهزة العسكرية والأمنية.

 تحسين إدارة المالية الحكومية

  • إنشاء نظام لجمع إيصالات الحكومة والتحكم في صرف الأموال عبر الفروع المختلفة لمؤسسات الحكومة والدولة.
  • تنفيذ ميزانية وطنية جديدة، وأن تكون تفاصيل هذه الميزانية متاحة للعامة.
  • ضمان وضع ضوابط صارمة على الميزانية والإشراف على الإيرادات والنفقات الحكومية.
  • جعل البنك المركزي اليمني مستقلاً تماماً. وبينما يتوجب على الحكومة وضع أولويات الإنفاق، يجب منح البنك المركزي توزيع النفقات وفقاً للميزانية الوطنية.
  • إيداع جميع الإيرادات المتأتية عن طريق السلطات الحاكمة المركزية في فرع البنك المركزي المحلي (على سبيل المثال في عدن، ومأرب، وحضرموت، وصنعاء، أو تعز) بدلاً من إعادة توجيهها إلى مكاتب المسؤولين الحكوميين.
  • يجب أن يقوم أصحاب المصلحة الدوليون بصياغة وتسليم ورصد تنفيذ حزمة مساعدات مالية طويلة الأمد مما يجعل المساعدة مشروطة بالالتزام المستمر بالتشريع الحالي لمكافحة الفساد. والتركيز على توجيه التبرعات من خلال المؤسسات الحكومية المحلية، والمنظمات غير الحكومية المحلية أو الدولية الموجودة على الأرض في اليمن، متى وحيثما كان ذلك ملائماً لتقليل فرص الفساد البيروقراطي.
  • مراقبة المساعدات المالية المقدمة لإعادة الإعمار بعد الحرب ومشاريع التنمية المحلية عن كثب. وجعل استمرار تقديم هذه المساعدة مشروطاً بالتقدم نحو النتائج المعلنة.

نزع مركزية القوة الاقتصادية

  • تمكين السلطات المحلية، وتحديداً المجالس المحلية، من تقديم الخدمات العامة وتنفيذ مشاريع التنمية المحلية.
  • المساعدة في إنشاء وتوسيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة (SMEs) لتسهيل التنويع الاقتصادي والنمو الاقتصادي.
  • تمكين وكالات مكافحة الفساد من مراقبة شركات استيراد الوقود، والتحقيق في التناقضات بين المالكين المسجلين والحقيقيين. يجب أن تكون نتائج التحقيقات، بالإضافة إلى تفاصيل الشركة الدقيقة، متاحة للعموم.

 


المراجع:

[1] “What is Corruption?” Transparency International, accessed June 25, 2018, https://www.transparency.org/what-is-corruption.

[2] “Corruption Perceptions Index 2017,” Transparency International, last modified February 21, 2018, accessed June 25, 2018, https://www.transparency.org/news/feature/corruption_perceptions_index_2017.

[3] “Corruption Perceptions Index 2017 Shows High Corruption Burden in More than Two-thirds of Countries,” Transparency International, last modified February 21, 2018, accessed June 25, 2018, https://www.transparency.org/news/pressrelease/corruption_perceptions_index_2017_shows_high_corruption_burden_in_more_than.

[4] World Bank, Anticorruption in Transition: A Contribution to the Policy Debate, (Washington, DC: World Bank, 2000) accessed June 25, 2018, 1,

[5]  لمعلومات أكثر تفصيلا حول الفساد في اليمن خلال حكم الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، يرجى العودة الى الورقة البحثية “مكافحة الفساد في اليمن” على الرابط التالي:

[6] Glenn E. Robinson et al., Yemen Corruption Assessment (Burlington, VT: ARD, 2006) accessed June 25, 2018, https://photos.state.gov/libraries/yemen/231771/PDFs/yemen-corruption-assessment.pdf.

[7] Abdulwahab al-Kibsi has called this the “inevitability mindset” — Yemeni citizens have come to expect corruption to be so pervasive that they themselves are powerless against it. Abdulwahab Alkebsi and  Christopher Boucek, “Corruption in Yemen: Screening of Destructive Beast,” Carnegie Endowment for International Peace, last modified September 30, 2010, accessed June 25, 2018, http://carnegieendowment.org/2010/09/30/corruption-in-yemen-screening-of-destructive-beast-event-3034.

[8] Researcher interview, October 2017.

[9] بالإضافة إلى الرسوم الجمركية التي يفرضها الحوثيون في ميناء الحديدة، قاموا أيضاً بإنشاء عدد من نقاط التفتيش الداخلية على مدار النزاع. ثمة نقاط تفتيش جمركية أساسية في محافظة البيضاء، ومديرية أرحب في محافظة شمال صنعاء، ومحافظة ذمار. كما نصب الحوثيون نقاط تفتيش جمركية أخرى للسفر بين الوجهات التالية: مأرب – صنعاء تعز – إب، أبين – البيضاء، الضالع – ذمار. أثناء إجراء البحث لهذه الورقة، تحدثت عدة مصادر إلى المؤلفين عن “احتمالية” وجود أفراد (سواء من الحوثيين أو غير الحوثيين) يستغلون نظام الجمارك والضرائب الذي أنشأه الحوثيون لتحقيق مكاسب شخصية خاصة بهم. على الرغم من أن التحقيقات جارية حتى وقت كتابة هذا التقرير، لم يسفر البحث عن معلومات مؤكدة كافية لتقدم في هذه الورقة.

[10] خلال النزاع ساهمت الإمارات في إنشاء قوات أمن محلية في جميع أنحاء جنوب وشرق اليمن، حيث زودتهم بالتدريب والأسلحة والمعدات والمال. ثمة قوات حزام أمني في عدن وأبين ولحج، بالإضافة لقوات النخبة الحضرمية والنخبة الشبوانية.

[11] Peter Salisbury, “Yemen: National Chaos, Local Order,” Chatham House, last modified December 20, 2017, accessed May 23, 2018, 20. https://www.chathamhouse.org/publication/yemen-national-chaos-local-order.

[12] Tribal leaders providing security forces are also paid through a similar mechanism. Sources with a first-hand knowledge of the composition of anti-Houthi forces stationed in Marib, claim that Saudi Arabia is paying for approximately 50,000 anti-Houthi fighters.This number is almost certainly inflated and is thought to include money paid to secure the backing of local tribes. Researcher interviews, Cairo, February and March 2018.

[13]  محادثات خاصة مع ناشط عدني، أبريل / نيسان ويونيو / حزيران 2018.

كمثال على ذلك، من المعروف أن ذلك يحدث في بعض المحافظات الجنوبية مثل عدن حيث تنتشر الجهات الأمنية المدعومة إماراتياً. فوفقاً لمصدر على اتصال جيد مع قوات الحزام الأمني، ثمة أفراد في الحزام الأمني يتقاضون رواتبهم من الراعي الرئيسي، أي دولة الإمارات، وهم أيضاً مسجلون على قائمة منفصلة خاصة بوزارة الداخلية اليمنية.

[14] الجدير بالذكر أنه لم يحدث مسبقاً أي قبض على أسلحة قبالة السواحل اليمنية الغربية خلال عام 2017 بأكمله والنصف الأول من عام 2018. إن السهولة التي يتم بها نقل الأسلحة من المحافظات الشرقية في اليمن، ولا سيما المهرة وشبوة، إلى مناطق سيطرة الحوثيين عبر محافظتي البيضا ومأرب، تمثل دليلاً على أن “سير العمل كالمعتاد” متواصل بالنسبة لتهريب الأسلحة. وطالما أن كل طرف على طول الطريق يحصل على حصته – من تجار السلاح إلى سائقي الشاحنات والأفراد المتمركزين على الطريق المؤدية إلى نقاط التفتيش – فإن مبيعات الأسلحة تجري بسلاسة، بغض النظر عن المكان التي تتوجه إليه تلك الأسلحة. هذه الخلاصة مبنية على عدد من المحادثات مع رجال قبائل في شبوة وشخصيات على اطلاع كبير ومعرفة بمهربين معروفين في المهرة وقادة عسكريين كبار وغيرهم بين يناير / كانون الثاني ومايو / أيار 2018.

[15] تطوران رئيسيان عام 2015 أعطيا لواردات الوقود أهمية متزايدة: (1) الانخفاض المفاجئ في إنتاج النفط والغاز، ووقف صادرات النفط والغاز بسبب التنازع على الأرض والذي أدى بدوره إلى مغادرة شركات الطاقة الأجنبية. و(2) قرار الحوثيين برفع الدعم عن الوقود في 27 يوليو / تموز 2015 (بعد عام على تنظيمهم حملة معارضة علنية ضد هادي في ضواحي صنعاء بعدما فعل الأخير الشيء نفسه) وتخفيف القيود المفروضة على استيراد الوقود.

[16]Private conversations with a Yemeni fuel trader, January-March 2018.

[17] Ammar Tawfiq Abdulrahim Mutahar runs CruGas. He is also the listed Deputy General Manager of Tawfiq Abdulrahim Mutahar Group (“TAM”) but is reportedly not on good terms with his brothers who have taken over TAM following the death of their father Tawfiq in 2013.

[18] حين يتم بيعه في السوق السوداء يصبح هامش الربح كبيراً للغاية Mohamed al-Absi, “Since the Disaster of Flotation Fuel in the Stations with Official Pricing: More Black Market Scandals,” Mohamed al-Absi (blog), December 5 2016, accessed June 25, 2018, https://mohamedalabsi.blogspot.com/2015/11/blog-post_14.html; Mohamed al-Absi “Document: Mechanism for the Purchase of Oil Company 50% of Shipments Merchants Sold to the Citizen at the Official Price,” Mohamed al-Absi (blog), June 28, 2016, accessed June 25, 2018,  https://mohamedalabsi.blogspot.com/2016/06/50.html.

[19] Mohamed al-Absi, “Since the Disaster of Flotation Fuel in the Stations with Official Pricing: More Black Market Scandals,” Mohamed al-Absi (blog), December 5 2016, accessed June 25, 2018, https://mohamedalabsi.blogspot.com/2015/11/blog-post_14.html; Mohamed al-Absi “Document: Mechanism for the Purchase of Oil Company 50% of Shipments Merchants Sold to the Citizen at the Official Price,” Mohamed al-Absi (blog), June 28, 2016, accessed June 25, 2018,  https://mohamedalabsi.blogspot.com/2016/06/50.html.

[20] ومن شأن الرفض بالتالي ترك المستورد وشحنة وقوده محصورة، فضلاً عن مواجهة الاحتمال المرعب المتمثل في دفع تكاليف التأخير الباهظة. التكاليف الإضافية الأخرى التي تم تكبدها عند تفريغ شحنة الوقود وتجهيزها للإرسال للتوزيع والبيع في السوق المحلية تشمل رسوماً لموظفي الحوثيين في كل محافظة يسيطر عليها الحوثي وللقوات الحوثية التي تدير نقاط التفتيش التي لا بد أن تمر بها شاحنات النقل خلال الرحلة من ميناء الحديدة إلى الوجهة الأخيرة. محادثة مع أحد خبراء الاقتصاد اليمنيين المطلعين مباشرة على توزيع الوقود والسلع الأخرى بعد استيراده عبر ميناء الحديدة، يونيو / حزيران 2018.

[21] محادثة خاصة مع خبيرين اقتصاديين يمنيين لديهما معرفة وفهم مفصل لقطاع النفط والغاز اليمني في ديسمبر / كانون الأول 2017 ويناير / كانون الثاني 2018؛ “UNVIM”; “United Nations Verification and Inspection Mechanism for Yemen: Update May 2016,” United Nations Verification and Inspection Mechanism, last modified May 2016, accessed June 15, 2018. https://www.vimye.org/docs/UNVIM%20Update%20May%202016.pdf.

[22] المرجع السابق.

توصلت محافظة مأرب، وهي إحدى المناطق المنتجة للنفط في اليمن، إلى اتفاق عام 2017 مع الحكومة المعترف بها دولياً يسمح للمحافظة بالاحتفاظ بحصة من عائدات النفط المنتج في مأرب. وحتى كتابة هذه السطور، تعني الخلافات المستمرة بين فرع البنك المركزي في مأرب وفرع عدن أنه بدلاً من تحويل 80% من عائدات النفط إلى فرع عدن يرفض فرع مأرب تحويل أي شيء.

[23] Peter Salisbury, Yemen’s Cratered Economy: Glimmers of Hope? (Washington, DC: Arab Gulf States Institute in Washington, 2018) accessed June 25, 2018, https://www.agsiw.org/wp-content/uploads/2018/02/Salisbury_Yemen-Cratered-Economy_ONLINE-1.pdf.

[24] في عام 2016 أمر محافظ البنك المركزي آنذاك منصر القعيطي بما قيمته 400 مليار ريال يمني جديد، أي 1.2 مليار دولار في ذلك الوقت. في عام 2017، كانت وصلت عدة شحنات منفصلة من الريال اليمني المطبوع في روسيا، والتي من المفترض أنها مرتبطة بالترتيب الذي وضعه القعيطي. وبدلاً من إيداعها مباشرة في البنك المركزي اليمني في عدن، ورد تسليم 2 مليار ريال مباشرة إلى القصر الرئاسي في منطقة المعاشيق في منطقة كريتر في عدن. وبحسب مصدر له علاقات وثيقة مع البنك المركزي اليمني في عدن، فإن معظم هذه الأموال المطبوعة في روسيا تم صرفها الآن عبر مكتب رئيس الوزراء أحمد عبيد بن داغر على شكل “إنفاقات تقديرية”.

[25] مقابلة للباحث مع مصدر سري له علاقات وثيقة مع البنك المركزي في عدن، في يونيو/حزيران 2018. انظر أيضاً

Salisbury, Yemen’s Cratered Economy.

[26] هذا الاتهام بالذات هو ما دفع هادي لإعلان تغيير مقر البنك المركزي اليمني من صنعاء إلى عدن وإلى إقالة محمد بن همام محافظ البنك المركزي. انظر:

Hadeel al-Sayegh, “Yemen President Names New Central Bank Governor, Moves HQ to Aden,” Reuters, last modified September 18, 2016, accessed May 23, 2018, https://www.reuters.com/article/us-yemen-cenbank/yemen-president-names-new-central-bank-governor-moves-hq-to-aden-idUSKCN11O0WB.   

[27] مقابلات أجراها الباحث في القاهرة، فبراير / شباط ومارس / آذار 2018؛ محادثة للباحث على واتسآب مع موظف في وزارة الداخلية التي يسيطر عليها الحوثي في صنعاء، في أكتوبر / تشرين الأول ونوفمبر / تشرين الثاني وديسمبر / كانون الأول 2017.

[28] المرجع السابق.

[29] تهدف هذه الورقة لتزويد صانعي السياسة بلمحة عامة عن آليات الفساد المستمرة في الوقت الذي يحتدم فيه النزاع. بحلول وقت النشر، من المحتمل أن تكون بعض هذه الآليات قد تطورت أكثر.

[30] أحد الأمثلة على ذلك سياسة تهدف إلى فرض قيود صارمة على المبادلات المالية / شبكات الحوالة في اليمن بسبب المخاوف من استخدام الحوثيين للمبادلات المالية للوصول إلى العملات الأجنبية والدفع للمصدرين. تعتبر معاملات تحويل الأموال شريان حياة حاسماً للمواطنين المحاصرين خارج الطبقة التجارية أو السياسية. ويعتمد المواطنون العاديون على تدفقات التحويلات – وهي العمود الفقري لنظام تبادل الأموال – لشراء السلع الأساسية، بما في ذلك الغذاء والماء. إن أي تعطل غير مدروس لهذه التدفقات النقدية قد يقطع واحدة من خطوط الحياة القليلة المتبقية لمجموعة واسعة من اليمنيين الذين غالباً ما يتم تجاهل مصالحهم عند مناقشة إجراءات ردع الفساد.

خلق فرص عمل جديدة في اليمن

خلق فرص عمل جديدة في اليمن

ملخص تنفيذي

أدت عقود من عدم الاستقرار السياسي والنزاع المسلح الدوري إلى تقليص النمو الاقتصادي لليمن وفرص العمل ومستوى الإنتاجية، فقبل اندلاع الصراع الحالي، كان جزء كبير من السكان العاملين في البلاد منخرطين في عمالة غير محترفة، وتعمل في الزراعة الريفية أو بشكل غير رسمي في الأعمال التجارية الصغيرة، وفي الآونة الأخيرة قام الصراع المستمر بتدمير حركة التجارة الاعتيادية وترك ملايين اليمنيين دون وسيلة لإعالة أنفسهم وأسرهم، حتى أولئك الذين لم يتأثروا مباشرة بالقتال يواجهون الآن صعوبات اقتصادية جمة، وقد أصبحت الأزمة الاقتصادية المحرك الرئيسي لما اعتبرته الأمم المتحدة أكبر كارثة إنسانية في العالم. وفي خضم هذه الأزمة، تبرز الحاجة إلى خلق فرص عمل جديدة.

وكجزء من مبادرة “إعادة التفكير في اقتصاد اليمن”، اجتمع اثنان وعشرون خبيرا من الخبراء اليمنيين الرائدين في علم الاقتصاد الاجتماعي في عمان، الأردن بين 14 و16 يوليو/ حزيران من عام 2018 في الملتقى الثالث لروّاد التنمية، وعبر الإحساس الجماعي المشترك بالحاجة الملحة لمعالجة الأزمات الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة في اليمن، ناقش الروّاد خلق فرص العمل في اليمن وتطوير استراتيجيات محتملة لمكافحة مستويات البطالة المتزايدة والصعوبات الاقتصادية، ويقدم موجز السياسة هذا نتائج نقاشاتهم.

من توصيات رواد التنمية أن يسعى صانعو السياسات إلى خلق فرص عمل بشكل فوري من خلال الاستثمار في القطاعات التي تم إهمالها تاريخياً لصالح قطاعي النفط والغاز. يشمل ذلك الاستثمار في الزراعة، وتطوير صناعة الصيد، وتوسيع عمليات التعدين، وربط جهود إعادة الإعمار بقطاع التشييد المحلي. وعلى المدى المتوسط​​، يجب على واضعي السياسات النظر إلى مبادرات جديدة، مثل بناء منطقة حرة على الحدود اليمنية السعودية، ومن خلال توفير مصادر الدخل هذه على المدى القريب والمتوسط، سوف يساعد صانعو السياسة أيضاً في الحد من عدد اليمنيين الذين يشعرون أنهم مجبرون على الانضمام إلى أطراف مسلحة في النزاع لضرورات مادية.

 

مقدمة

قبل اندلاع الصراع الحالي، كانت القوى العاملة في اليمن، البالغة 4.86 مليوناً،[1] غير متعلمة إلى حد كبير، وغير رسمية، ويهيمن عليها الطابع الذكوري.[2] وقد تلقى 23% فقط من هذه القوى العاملة تعليماً ثانوياً، في حين تلقى 8% فقط تعليماً جامعياً.[3] وكانت حوالي 30% من الوظائف في القطاع الزراعي، تلتها التجارة (جملة أو مفرق) بنسبة 23%. وقد انعكس هذا في المهنتين الأكثر شيوعاً بين اليمنيين: زراعة المحاصيل و البيع في المتاجر.[4] وكانت غالبية العمالة في اليمن تعمل في القطاع غير الرسمي (73.2%). ومن بين 4.2 مليون عامل يمني، يعمل 3.27 مليون منهم في “الإنتاج للاكتفاء الذاتي” بما في ذلك 2.4 مليون من منتجي المواد الغذائية المكتفين ذاتياً.[5] وما يقرب من 30% من السكان العاملين هم “موظفو أنفسهم” أو يعملون لحسابهم الخاص.

لطالما كان العمل في الخارج مصدراً مهماً للتوظيف بالنسبة إلى اليمنيين.[6] وبحلول عام 2015، قُدر عدد اليمنيين العاملين في الخارج بنحو مليون يمني.[7] وكانت الأغلبية منهم من الذكور العاملين في قطاع الخدمات، غالباً في المهن ذات الأجور المنخفضة.[8] وحوالي 70% من العمالة اليمنية في الخارج لم تحصل إلا على التعليم الابتدائي، ونحو 80% منها من الأسر الريفية.[9] حوالي نصفهم كان عاطلاً عن العمل قبل مغادرة اليمن.[10]

ووفقاً لمصادر في البنك المركزي اليمني، فقد بلغ إجمالي التحويلات المالية للمغتربين اليمنيين حوالي 3.8 مليار دولار سنوياً بين عامي 2012 و 2015.[11] يمثل هذا حوالي 10% من الناتج الإجمالي المحلي لليمن لهذه السنوات.[12] وكان ما يقدر بنحو 6.5% من الأسر اليمنية في عام 2014 يعتمد على التحويلات المالية لتلبية الاحتياجات اليومية الأساسية.[13] وقرابة 90% من إجمالي التحويلات المالية لليمن تأتي من دول مجلس التعاون الخليجي، وخاصة المملكة العربية السعودية.[14]

كانت الفروق في عمالة الجنسين في اليمن كبيرة قبل النزاع، وبحلول عام 2014، شكلت النساء 7% فقط من اليد العاملة اليمنية.[15] بينما شكل الرجال في سن العمل 66% من القوى العاملة، و 6% فقط من النساء كن موظفات أو باحثات عن عمل.[16] انخفضت هذه الإحصائية بشكل حاد على مدى عقدين: حيث شكلت النساء نسبة 29% من القوة العاملة في اليمن عام 1996.[17] وكان معدل البطالة 26% بين القوى العاملة النسوية في اليمن قبل الصراع (مقارنة بـ 12% بين الرجال).[18] وبشكل وسطي، عملت النساء العاملات عدد ساعات عمل أسبوعية أقل (34 مقابل 44 للرجال) وبعائد مالي أقل: حيث كان متوسط الأجر الشهري للنساء بين عامي 2013-2014 حوالي 40,400 ريال يمني مقارنة بـ 53,300 للرجال).[19]

لليمن مجتمع يافع وسريع النمو، فهناك حوالي 40% من اليمنيين دون سن الخامسة عشرة.[20] ويبلغ معدل النمو السنوي للسكان 2.4% ويعتبر من أعلى المعدلات في العالم.[21] وبنسبة بطالة مرتفعة بين الشباب: حيث أن 45% من الشباب اليمني كان عاطلاً عن العمل منذ عام 2010.[22] وفي  كل عام، ستزداد الحاجة إلى تأمين وظائف عمل للشباب اليمني.

 

أثر النزاع على سبل العيش في اليمن

صعَّب النزاع الحالي على اليمنيين إعالة أنفسهم وأسرهم، كما انخفض الناتج الاقتصادي للبلاد بشكل حاد خلال الصراع: حيث انكمش الناتج الإجمالي المحلي بنسبة 37.5% تقريباً بين مارس/آذار 2015 وأكتوبر/تشرين الأول 2017.[23] وأدى الصراع إلى توقف صادرات النفط في البلاد، مما أدى إلى انخفاض كبير في الإيرادات العامة واحتياطي اليمن من العملة الأجنبية، ونتج عن ذلك انخفاض القيمة الشرائية للريال اليمني والقدرة الشرائية للفرد بشكل ملحوظ.[24] وفرض الحصار البحري الذي تمارسه قوات التحالف بقيادة السعودية على الموانئ التي يسيطر عليها الحوثيون قيوداً كبيرة على حركة السلع التجارية والإنسانية مع زيادة كلفة الواردات التي تمر عبرها. وقد أدى الضرر المادي الذي لحق بالبنية التحتية العامة والخاصة إلى التأثير على القدرة التشغيلية للأعمال.[25]

وكان للتكاليف التي فرضها النزاع تأثير كبير على القوى العاملة اليمنية، فمعظم العاملين في القطاع العام البالغ عددهم 1.2 مليون موظف حكومي بدون دخل منذ عام 2016، عندما علّق البنك المركزي معظم رواتب موظفي القطاع العام.[26] وقامت الشركات بتسريح ما يقدر بنحو 55% من القوى العاملة في القطاع الخاص.[27] كما قامت الشركات، بشكل وسطي​​، بخفض ساعات عملها إلى النصف.[28] بينما توقفت تماماً أكثر من ربع الشركات في قطاعات الصناعة والتجارة والخدمات.[29]

كما أن القطاع الزراعي، الذي يشغل حوالي ثلث العمالة في اليمن، قد شهد اضطرار المزارعين إلى التخلي عن أراضيهم.[30] ويعزى ذلك لعدة عوامل، من بينها القرب من نقاط الاشتباك – باعتبار أن الحالة الأمنية لا تشجع القطاع الخاص على الاستثمار في الزارعة – بالإضافة لارتفاع أسعار الوقود، والري المكلف بازدياد، والنقص المستمر في المواد الأولية الضرورية لإنتاج الأغذية.[31]

كان قطاع الزراعة يعتمد على الحكومة للتمويل في فترة ما قبل النزاع، أما في خضم النزاع والأزمة الاقتصادية المستمرة، فلم تقدم الحكومة أي مساعدة للتخفيف من وطأة الكلفة المتصاعدة، وأقبل بعض المزارعين على الطاقة الشمسية لتوفير احتياجاتهم من الكهرباء، بالرغم من عدم قدرة غالبيتهم على تحمل أعباء ذلك. وفي عام 2017، قدمت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) مساعدات زراعية لنحو 600,000 مزارع يمني.[32] في الوقت الذي حد الحصار الذي فرضه التحالف من صادرات اليمن من المنتجات الزراعية، مما أثر على دخل المزارعين والصيادين.

وبالنسبة إلى اليمنيين العاملين في قطاع الصيد، فقد أدى النزاع إلى انخفاض كبير في أنشطة الصيد. وعلى سواحل البحر الأحمر خصوصاً، أدى ارتفاع أسعار الوقود، ونقص برادات التخزين، وإمكانية الوصول المحدودة إلى مناطق الصيد نظراً لانعدام الأمن، إلى إغلاق العديد من مواقع الصيد.[33] حيث شهدت محافظتا تعز والحديدة انخفاضاً يقدر بنسبة 75% في الصيد التقليدي، بينما انخفض الصيد في المحافظات الأخرى إلى النصف منذ عام 2014.[34]

ومع ضياع مصادر الدخل، أصبح المواطنون اليمنيون يعتمدون بشكل متزايد على التحويلات المالية والمساعدات الإنسانية. وكما أشار منتدى “روّاد التنمية”، فالمعيل اليمني، الذي يواجه آفاق مغلقة في سعيه الضروري لإعالة نفسه وعائلته في ظل غياب بدائل اقتصادية حيوية، قد يسعى للحصول على الدخل من خلال الانضمام إلى أحد الأطراف المتحاربة المتعددة في النزاع. ومن بين هؤلاء اليمنيين المعرضين للخطر مئات الآلاف من المغتربين العائدين من السعودية بعد تغيير القوانين الناظمة للعمالة فيها.[35]

وبالتالي، فإن تطوير آليات خلق فرص العمل لا يقتصر فقط على حصول اليمنيين على وظائف لتلبية الاحتياجات الأساسية وتثبيط الأزمة الإنسانية المتفاقمة باستمرار، بل يصبح خلق فرص العمل تدبيراً وقائياً ضد الدورة الذاتية الدائمة للاقتتال، وسيحول دون انضمام الكثير من الشباب للجماعات المتشددة.

 

توصيات

في حين أن إيجاد فرص عمل جديدة أمر ضروري، إلا أنه سيكون من الصعب عليها أن تقود إلى تحسن ملحوظ في التوظيف إذا لم تكن الوظائف الحالية محمية أو مستمرة. ويتمثل المخطط الأساسي لتحقيق ذلك في التالي:

(1) وضع خط أساس للقوة العاملة القائمة بدرجة مناسبة من التفاصيل (الجغرافية، القطاع، الجنس، المهنة، الفئة العمرية، مستوى التعليم، مستوى الأجور..)؛

(2) تحديد تلك الوظائف المعرضة للخطر وأسباب ذك؛

(3) وضع خطة تدخل لحماية هذه الوظائف واستدامتها وتعزيزها.

عند تصميم آليات عملية لخلق فرص عمل، شدد “رواد التنمية” خلال المنتدى على أنه يجب على صناع السياسة الإقرار بالواقع الحالي على الأرض اليمنية، حيث جادل الرواد بأن بعض التحديات الناشئة عن الصراع يمكن استخدامها لتوليد فرص عمل جديدة. فعلى سبيل المثال، وأثناء النزاع، شهدت المدن اليمنية مستويات عالية من “الهجرة العكسية”. وقد تخلى العديد من اليمنيين عن منازلهم في المراكز الحضرية، والتمسوا اللجوء في المناطق الريفية التي نشأت فيها أسرهم. وفي نفس الوقت، أدى الصراع إلى صعوبة و كلفة استيراد الغذاء من الخارج على التجار اليمنيين.[36] يمكن النظر إلى هذه الديناميكيات – أي الزيادة في القوى العاملة الريفية المتاحة وزيادة الطلب على الإنتاج الغذائي المحلي – على أنها فرصة للاستثمار في القطاع الزراعي اليمني.

كما يجب أن يُنظر إلى خلق فرص عمل ناجحة في منطقة جغرافية واحدة أو قطاع اقتصادي محدد على أنه فرصة لتجربة المشاركة وتكرار النجاح في مجالات أخرى. فعلى سبيل المثال، يمكن أخذ النجاح بخلق فرص العمل في قطاع الزراعة بإحدى المحافظات و تكراره في محافظات أخرى – الفكرة هي تحديد النجاح والاستفادة منه.

اليمنيون تجار بالفطرة، وبالتالي يجب أن تركز خطط خلق فرص العمل على تحديد الإمكانيات المحلية الموجودة أصلاً وتمكينها من النمو والازدهار بدلاً من محاولة زرع نماذج اقتصادية أجنبية في اليمن. ومن شأن تمكين القدرات المحلية أن تشمل الاستثمار في برامج التدريب لتحسين ممارسات المشاريع المحلية، وتقاسم المعرفة لتحفيز الابتكار على المستوى المحلي، والبنية التحتية التكنولوجية لرفع الكفاءة والانتاج. ومن شأن هذا أن يكون محفزاً قوياً لمناخ اقتصادي ديناميكي يخلق الوظائف ويدفع للتقدم الاجتماعي السريع.

تلعب الحكومة اليمنية دوراً حاسماً في المساعدة على تسهيل خلق فرص العمل في القطاع الخاص، وحل مشكلة نقص الإيرادات، وأحد وسائل معالجة هذه القضية هو البدء في خفض المستوى المرتفع من “الموظفين الوهميين” – أي العمال غير الحقيقيين أو الذين لا يأتون للعمل – في كشوفات الرواتب الحكومية. وبينما يتطلب استرداد الأموال العامة هذه حداً أدنى من الموارد، يتطلب كذلك إرادة سياسية مستدامة.

قبل الصراع، كان اعتماد الحكومة المركزية شديداً على قطاع الهيدروكربونات لتوليد الدخل مما ساهم في تهميش القطاعات الأخرى. ومع عودة تشغيل منشآت النفط والغاز اليمنية، يُقدر أن قيمة إنتاج النفط والغاز ومبيعات السوق المحلية والصادرات ستصل إلى مليار دولار أمريكي في 2018. ومع زيادة الإيرادات الحكومية، يتحتم أن الإنفاق العام سيعطي الأولوية للتنوع الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة، لا سيما في القطاعات المهمشة سابقاً، وعلى وجه التحديد، ينبغي توسيع و تطوير قطاعات الزراعة والصيد والتعدين والتشييد بغية تحفيز خلق فرص عمل جديدة.

 

القطاعات التي يجب استعراضها لبحث أبعاد التنمية الاقتصادية وخلق فرص عمل جديدة

أولا: القطاع الزراعي

قبل الصراع الراهن، كان هناك جهات مانحة معتبرة تدعم تطوير القطاع الزراعي في اليمن.[37] ويمكن لصانعي السياسة الوطنيين والمانحين الدوليين البناء على هذا الإطار لخلق فرص عمل عبر مجموعة من المشاريع والبرامج التنموية الزراعية عن طريق:

  • توفير التمويل للمعدات الزراعية ومدخلات الإنتاج، مع الحاجة إلى مزيد من الدراسة لتقييم الاحتياجات الخاصة للمزارعين في مختلف المجالات، يمكن أن تتراوح هذه المدخلات بين أنظمة باهظة الثمن (مثل أنظمة الري العاملة على الطاقة الشمسية)، وبين البنية التحتية لرأس المال الأساسي (مثل البيوت البلاستيكية)، إضافة إلى مدخلات أكثر بساطة (مثل الأسمدة والبذور).
  • تأمين التدريب والاستشارة اللازمة للفلاحين بغية تحسين جودة منتجاتهم.
  • الاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة. حيث يمكن تحويل مضخات الري العاملة بالديزل إلى مضخات تعمل بالطاقة الشمسية، بما يسمح بإعادة تنشيط المزارع التي توقفت عن العمل نظراً لقلة الوقود، وبناء منظومات الطاقة الشمسية هو وسيلة لربط المزارعين ورجال الأعمال، وبالتالي تعزيز دور القطاع الخاص في الزراعة. وهذا من شأنه أن يجلب منافع لعدد من المناطق الزراعية المترابطة – على الرغم من بعض الاعتبارات الضرورية للحيلولة دون الاستخدام المفرط لموارد المياه الشحيحة في اليمن.
  • الاستثمار في أشكال مستدامة من تأمين مصادر المياه والحد من الاستخدام المفرط لها. برغم الحاجة إلى مزيد من الدراسة لتقييم الظروف الخاصة للمزارعين في مختلف المناطق، يمكن أن تشمل هذه المدخلات الاستثمارات الفردية (مثل خزانات المياه)، ومشاريع البنية التحتية الأكبر (مثل بناء السدود للحفاظ على مياه الأمطار).
  • تمويل المشاريع الزراعية الصغيرة والمتوسطة
  • تجربة وسائل حديثة لزيادة إنتاج وتصدير العسل والقهوة التي تشتهر اليمن بإنتاجهما بجودة عالية. حيث يمكن زيادة إنتاجهما، وتوسيع الصادرات إلى المزيد من الأسواق الأجنبية، كما يجب تطوير سلسلة القيمة لكل من المنتَجين.

ثانيا: قطاع صيد الأسماك

هناك وفرة للأسماك على امتداد الساحل اليمني، ووفقاً لأحد رواد التنمية المُلمين بصناعة الصيد اليمنية، فإن صيادي السمك اليمنيين ينتجون ما بين 180,000 و220,000 طن من السمك سنوياً، وغالباً بأساليب يدوية تقليدية، وبالتالي فإن تأمين معدات متوسطة وتحسين التدريب يمكن أن يوسع الأفق الاقتصادي لهذا القطاع، ورغم الحاجة إلى مزيد من الدراسة فيما يتعلق بخصائص أي مبادرة لدعم هذا القطاع، فالسبل الممكن أخذها بالاعتبار هي:

  • دعم البرامج التي تسهل التوسع في المشاريع الصغيرة والمتوسطة في مجال صيد الأسماك، والتي ينبغي أن تشمل أيضاً تزويد الصيادين بالتدريب والمعدات الحديثة؛
  • إنشاء مراكز لإعادة التدريب في مناطق الصيد الرئيسية. حيث يمكن للمجتمع الدولي توفير الخبرة والتعليم للصيادين الشباب الحاليين، إلى جانب تدريب الصيادين على استخدام المعدات الحديثة، ويمكن لوحدات التدريب تقديم المهارات المطلوبة في جميع مراحل سلسلة القيمة: فريق الدعم، الحفظ بالتبريد، النقل، التسويق والمبيعات.
  • التأسيس لبنية تحتية لصناعة الصيد تشمل التفريغ، التخزين، التعبئة، والتوزيع.
  • إنشاء أسواق محلية تنافسية للسمك في المدن القريبة. حيث سيؤدي ذلك إلى اختصار المسافة بين الصيادين والمستهلكين، مما يجعل الأسماك متاحة وأرخص مادياً بالنسبة لليمنيين، إضافة إلى توفير بنية تحتية أفضل لأسواق السمك ووضع معايير لجودتها.
  • تطبيق قوانين وإجراءات ناظمة للصيد، فقد تم وضع قواعد سلوك لتحسين قدرات هذا القطاع عام 2006 ولكن لم يتم اتباعها إلى حد كبير، ويشجع القانون اليمني رقم 2 لسنة 2006 القطاع الخاص على إنشاء أسطول محلي للصيد. مع ذلك، ووفقاً لمصدر في قطاع الصيد، فإن السلطات في عدد من المحافظات (ولا سيما المهرة وعدن) قد قامت بتقييد عمليات الصيد.
  • إجراء دراسات علمية لأهم مناطق الصيد اليمنية والتعداد السمكي للأنواع الرئيسية. ويمكن للدول المتقدمة والمتطورة للغاية في هذا المجال أن تساعد الحكومة اليمنية في تقييم صحة المخزون السمكي التجاري وتطوير وفرض قوانين لحصص صيد مستدامة.

ثالثا: قطاع التعدين

ووفقاً لأبحاث أجرتها هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية التي تعمل تحت سلطة وزارة النفط، ، فاليمن غني بالمعادن.[38] حسب أحد رواد التنمية، توجد كميات عالية الجودة من الرخام والحجارة الكلسية في سلسلة الجبال التي تمتد على مسافة 100 كم من عدن إلى محافظتي لحج وأبين. ويمكن بتوسيع قطاع التعدين تأمين وظائف عمل على كامل سلسلة العرض والإنتاج.

  • استكشاف الموارد المعدنية الخام الوفيرة في اليمن لتصبح مدخلاً للتصنيع (أي سلاسل الإنتاج المحلية التي تغطي الطيف من المواد الخام إلى المنتج النهائي). والسبل المحتملة في هذا الصدد هي:

– إنتاج الأسمنت (المواد الخام وفيرة في اليمن(؛

– الزجاج والسيراميك (يوجد بالأساس مصانع قائمة على الرغم من أنها تتطلب إعادة التنشيط عموماً(؛

– إنتاج الطلاء؛

– يمكن استخدام المواد الكربونية الخام النقية المتوفرة في المنطقة الشرقية في اليمن في عدد كبير من الصناعات

– هناك تواجد كبير لخامات اﻟﺑرﻟﯾت ﻓﻲ اﻟﻧطﺎق اﻟﺑرﮐﺎﻧﻲ اﻟراﺑﻊ غربي اﻟﯾﻣن[39] وهي مواد تدخل في كثير من الصناعات؛

-هناك وفرة بخامات الزيوليت والتي يمكن استخدامها في الزراعة ومعالجة مياه الصرف الصحي، إضافة للطلب الواسع عليها في الأسواق العالمية؛

 -تتوفر أنواع مختلفة من الرخام متعدد الألوان بكميات كبيرة، بالإضافة إلى الجرانيت. تتوافر أحجار البناء والزخارف محلياً بكميات كبيرة مواصفات ممتازة، حيث سيكون هناك طلب كبير عليها عند بدء إعادة الإعمار.

  • إجراء مزيد من الأبحاث في آفاق المخزون المعدني والموارد، بناء على نتائج هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية التابعة لوزارة النفط و المعادن، وإتاحة البحوث للمستثمرين الدوليين المحتملين.

رابعا: قطاع التشييد

تسبب الصراع في أضرار بالبنية التحتية لليمن تقدر بنحو 19 مليار دولار.[40] وفي الوقت الذي يواجه فيه اليمن قدراً كبيراً من أعمال إعادة الإعمار، فإن جهود إعادة الإعمار والإغاثة تهيئ لخلق فرص عمل فورية. كما أن صناعة التشييد الفاعلة ستدعم التوسع في القطاعات الأخرى.

  • البداية تكون بجهود إعادة الإعمار واسعة النطاق قدر الإمكان في المناطق الآمنة والخالية من القتال. ويمكن بعد ذلك بالتجربة التي اكتسبها الأفراد من العمل في مواقع البناء لإعادة إعمار البنية التحتية الرئيسية أن يتم توظيفها في مشاريع التنمية المحلية على المدى المتوسط والبعيد.
  • إصلاح السدود والحواجز المائية. حيث سيؤدي هذا إلى رفع مستويات الإنتاج في القطاع الزراعي، مما يمكّن من استيعاب المزيد من العمال.
  • إعادة تأهيل المواقع التاريخية والمعالم السياحية. وقد يساعد ذلك على إرساء الأساس لتحقيق تنمية محتملة طويلة الأمد في قطاع السياحة. كما أن إعادة تأهيل المواقع التاريخية سيساهم في إعادة الاعتزاز بالوطن والشعور بالهوية اليمنية.

 

خامسا: إمكانية إنشاء منطقة تجارية حرة على الحدود اليمنية السعودية في الأمد المتوسط

ويتم ذلك بدراسة إمكانية إنشاء منطقة حرة في منطقة الوديعة، الواقعة في محافظة حضرموت على الحدود السعودية اليمنية. حيث يمكن لمنطقة اقتصادية حرة في الوديعة الاستفادة من رأس المال السعودي لتوظيف العمالة اليمنية. وإذا نجحت المنطقة الحرة في تأمين سوق للتصدير، فبإمكانها أيضاً تخفيف الضغط على ميزان المدفوعات في اليمن. كما ينبغي أن تكون تكلفتها بالنسبة للحكومة اليمنية أقل ما يمكن، لأن استثمارها الرئيسي سيكون في الإطار القانوني والسياسي. إلا أن حيوية هذا الخيار ستعتمد غالباً على وقف التصعيد في الصراع.

 


المراجع

[1] International Labour Organization (ILO), Yemen Labour Force Survey 2013-14 (Beirut: International Labour Organization, 2015), 7, accessed August 3, 2018, https://www.ilo.org/wcmsp5/groups/public/—arabstates/—ro-beirut/documents/publication/wcms_419016.pdf.

[2] World Bank, The Republic of Yemen: Unlocking the Potential for Economic Growth, Report No. 102151-YE (Washington, DC: World Bank, 2016), xi,  accessed August 3, 2018, https://openknowledge.worldbank.org/bitstream/handle/10986/23660/Yemen00Republi00for0economic0growth.pdf.

[3] ILO, Yemen Labour, 7.

[4] ILO, Yemen Labour, 7.

[5] ILO, Yemen Labour, 6.

[6] Yemen Ministry of Planning and International Cooperation, “Yemeni Expatriates’ Remittances … Last Resource Under Threat,” February, 2018, 1, accessed August 3, 2018,

https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/YSEU32_English_Final.pdf.

[7] تختلف التقديرات للمغتربين اليمنيين. حيث يقدر البنك الدولي العدد بين 1.0 و1.2 مليون اعتباراً من عام 2014؛ انظر: World Bank, Yemen: Unlocking Potential, 68.

يقدرها مركز الخليج للأبحاث بـ 950,000 شخص؛ انظر: “Estimates of the Figures of Foreign Nationals (Selected Nationalities),” Gulf Research Center, accessed September 11, 2018, http://gulfmigration.eu/gcc-estimates-figures-foreign-nationals-selected-nationalities-country-residence-gcc-2012-2016.

تقدر دراﺳﺔ اﺳﺘﻘﺼﺎء اﻟﻘﻮى اﻟﻌﺎﻣﻠﺔ ﻟﻤﻨﻈﻤﺔ اﻟﻌﻤﻞ اﻟﺪوﻟﻴﺔ اﻟﻌﺪد بأقل ﺑﻜﺜﻴﺮ، ﺣﻴﺚ ﻳﺒﻠﻎ 103,000 ﻣﻦ اﻟﻴﻤﻨﻴﻴﻦ المقيمين ﻓﻲ اﻟﺨﺎرج، انظر: ILO, Yemen Labor, 6

[8] ILO, Yemen Labour, 51; Yemen Ministry of Planning, “Remittances,” 2.

[9] ILO, Yemen Labour, 51.

[10] ILO, Yemen Labour, 51.

[11] Yemen Ministry of Planning, “Remittances,” 1.

[12] Yemen Ministry of Planning, “Remittances,” 3.

[13] Yemen Ministry of Planning, “Remittances,” 5.

[14] Yemen Ministry of Planning, “Remittances,” 2.

[15] ILO, Yemen Labour, 5.

[16] ILO, Yemen Labour, 5.

[17] World Bank, Female Labor Force Participation – Population Reference Bureau, 1998 Women of Our World, as cited in: World Bank, Yemen: Comprehensive Development Review.

[18] ILO, Yemen Labour, 5.

[19] ILO, Yemen Labour, 6.

[20] “Population Ages 0-14 (% of Total),” World Bank Open Data, accessed September 10, 2018, https://data.worldbank.org/indicator/SP.POP.0014.TO.ZS.

[21] “Population Growth (Annual %),” World Bank Open Data, accessed September 10, 2018, https://data.worldbank.org/indicator/sp.pop.grow.

[22] World Bank, Yemen: Unlocking Potential, 6.

[23] “Yemen’s Economic Outlook – October 2017,” World Bank, October 11, 2017, accessed August 3, 2018, http://www.worldbank.org/en/country/yemen/publication/yemen-economic-outlook-october-2017.

[24] Ali Azaki, “International Aid Organizations and the Yemeni Private Sector: The Need to Improve Coordination in Humanitarian Crisis Response,” Sana’a Center for Strategic Studies, March 16, 2018, accessed August 3, 2018, http://sanaacenter.org/publications/main-publications/5528#_ftn6.

[25] وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، “اعتباراً من 1 أكتوبر/تشرين الأول 2016 إلى 30 سبتمبر/أيلول 2017، تم الإبلاغ ما مجموعه 8,878 حادثة متصلة بالنزاع في جميع أنحاء اليمن، بما في ذلك الغارات الجوية والاشتباكات المسلحة والقصف. وﻗد ﺣدث ﻣﺎ ﯾﻘرب ﻣن 82% ﻣن ھذه اﻟﺣوادث ﻓﻲ ﺧﻣس ﻣﺣﺎﻓظﺎت: ﺗﻌز، ﺻﻌدة، اﻟﺟوف، ﺣﺟﺔ، وﺻﻧﻌﺎء. “اﻧظر ﻣﮐﺗب اﻷﻣم اﻟﻣﺗﺣدة ﻟﺗﻧﺳﯾق اﻟﺷؤون اﻹﻧﺳﺎﻧﯾﺔ، ﻧظرة ﻋﺎﻣﺔ للاﺣﺗﯾﺎﺟﺎت اﻹﻧﺳﺎﻧﯾﺔ لليمن 2018 (ﻧﯾوﯾورك: مكتب الأمم المتحدة لتنسيق للشؤون الإنسانية، 2017)، 5، بالرجوع إلى 3 أغسطس/آب 2018، https://www.unocha.org/sites/unocha/files/dms/yemen_humanitarian_needs_overview_hno_2018_20171204.pdf.

[26] Noah Browning, “Unpaid State Salaries Deepen Economic Pain in Yemen’s War,” Reuters, January 26, 2017, accessed August 3, 2018, https://www.reuters.com/article/us-yemen-security-salaries/unpaid-state-salaries-deepen-economic-pain-in-yemens-war-idUSKBN15A1WW; Mohammed Yahya Gahlan, “No Light at End of Tunnel for Yemen’s Economy,” Al-Monitor, March 8, 2018, accessed August 3, 2018, http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2018/03/yemen-war-houthis-economy-central-bank-salaries-government.html#ixzz5NPkfYhwg.

[27] OCHA, Yemen Humanitarian Needs, 7.

[28] World Bank, Toward a Blueprint for the Recovery and Reconstruction of Yemen – October 2017, as cited in OCHA, Yemen Humanitarian Needs.

[29] World Bank, Blueprint, as cited in OCHA, Yemen Humanitarian Needs.

[30] OCHA, Yemen Humanitarian Needs, 7.

[31] “Yemen Situation Report November 2017,” Food and Agriculture Organization, November 2017, accessed September 10, 2018, http://www.fao.org/fileadmin/user_upload/emergencies/docs/FAOYemen_sitrep_Nov2017.pdf. OCHA notes that this “is similar to the situation in 2015 during which an estimated 40 per cent of the farmers abandoned their agricultural land.” See OCHA, Yemen Humanitarian Needs, 7.

[32] “Yemen Situation Report November 2017.”

[33] Yemen Food Security Information System (FSIS) Development Programme, “Yemen Food Security Update,” ReliefWeb, October 2016, accessed September 10, 2018, https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/yemen_fsis_programme_food_security_update_-_october_2016_-_15-10-16.pdf.

[34] “Severe Food Insecurity Widespread in Yemen,” Food and Agriculture Organization, June 21, 2016, accessed September 10, 2018, http://www.fao.org/news/story/en/item/419189/icode.

[35] Bethan McKernan, “Yemen Civil War: Saudi Expulsion of Yemeni workers Swells Houthi Ranks,” The Independent, March 11, 2018, accessed August 13, 2018, https://www.independent.co.uk/news/world/middle-east/yemen-civil-war-saudi-arabia-houthi-yemeni-workers-expel-deport-fighters-recruitment-al-qaeda-a8248506.html.

[36] OCHA, Yemen Humanitarian Needs.

[37] عام 2014، اقترحت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) ميزانية قدرها 145 مليون دولار لخطة العمل للفترة ما بين 2014-2018 خاصة باليمن؛ انظر:

Food and Agriculture Organization, Yemen: Plan of Action 2014-2018 (Rome: Food and Agriculture Organization, 2014), 7, http://www.fao.org/fileadmin/user_upload/emergencies/docs/PoA%20Yemen_web%20(en).pdf.

من عام 1990 حتى 2013، ساهمت المنظمة بنحو 60 مليون دولار في البرامج الزراعية في اليمن. انظر:

Food and Agriculture Organization, FAO Country Programming Framework (CPF) Republic of Yemen (Rome: Food and Agriculture Organization, 2013), 12, accessed September 10, 2018, http://www.fao.org/3/a-bp587e.pdf.

ومن جانبه، خصص البنك الدولي 43 مليون دولار لمشروع الزراعة البعلية والثروة الحيوانية بين عامي 2006-2014؛ انظر:

World Bank, Yemen – Rainfed Agriculture and Livestock Project (Washington, DC: World Bank Group, 2015), accessed September 10, 2018, http://documents.worldbank.org/curated/en/738111468320937724/Yemen-Rainfed-Agriculture-and-Livestock-Project.

[38] Waseem A. Abdulameer, “The Mineral Industry of Yemen,” United States Geological Survey, 2014, accessed September 10, 2018,  https://minerals.usgs.gov/minerals/pubs/country/2014/myb3-2014-ym.pdf; World Bank, Yemen

Mineral Sector Review, Report No. 47985-YE (Washington, DC: World Bank, June 2009), accessed September 10, 2018,

http://documents.worldbank.org/curated/en/303111468183283295/pdf/479850ESW0YE0P1C0Disclosed061251091.pdf.

[39] Joel Baker et. al., “Petrogenesis of Quaternary Intraplate Volcanism, Sana’a, Yemen: Implications for Plume-Lithosphere Interaction and Polybaric Melt Hybridization”, October 1997, Journal of Petrology 38(10), accessed October 3, 2018, available at https://www.researchgate.net/publication/236268374_Petrogenesis_of_Quaternary_Intraplate_Volcanism_Sana%27a_Yemen_Implications_for_Plume-Lithosphere_Interaction_and_Polybaric_Melt_Hybridization?enrichId=rgreq-4aa9ee1632a1515ac81d6469727b9274-XXX&enrichSource=Y292ZXJQYWdlOzIzNjI2ODM3NDtBUzoxMDIzOTk0ODYyMDE4NjNAMTQwMTQyNTM1MTQ0Nw%3D%3D&el=1_x_3&_esc=publicationCoverPdf

[40] OCHA, Yemen Humanitarian Needs, 8.

ضرورة بناء شرعية الدولة في اليمن

ضرورة بناء شرعية الدولة في اليمن

إن شرعية أية سلطة حاكمة ترتبط بشكل مباشر وبغض النظر عن الطريقة التي وصلت بها لموقع المسؤولية، بمستوى الخدمات العامة التي تكفلها وتوفرها هذه السلطة لمواطني الدولة، وقدرتها على ترسيخ الاستقرار وتعزيز الأمن وفرض سيادة القانون في البلد، وقد أدى الصراع المستمر في اليمن منذ أكثر من ثلاث سنوات إلى تراجع مستويات الخدمات العامة والاستقرار والأمن وفرض سيادة القانون بشكل كبير، وهذا يضع شرعية السلطة القائمة في مأزق حقيقي، فتراجع مستويات الخدمات العامة والأمن والاستقرار، المفترض أن تكون مسؤولية السلطة وفقا للعقد الاجتماعي بينها وبين الشعب صاحب المصلحة، يؤدي إلى تراجعها أيضا.

تحديات الحكم المحلي في اليمن في خضم النزاع

تحديات الحكم المحلي في اليمن في خضم النزاع

تعتبر المجالس المحلية من أهم مؤسسات الدولة في اليمن، فهي بتوليها توفير الخدمات العامة الأساسية لملايين اليمنيين تقوم بتمثيل الحكم الرسمي والدولة اليمنية بالنسبة لكثير من السكان. إلا أن اشتداد النزاع بين الحكومة المعترف بها دولياً والداعمين الإقليميين الحوثيين منذ مارس / آذار 2015 أثر بشكل كبير على تمويل وأمن المجالس المحلية، مقوضاً قدرتها على تقديم الخدمات بشكل فعال في معظم مناطق البلاد.
في العديد من المجالات، أدى غياب الحكم الرسمي الفعال إلى خلق أرض خصبة للفاعلين غير الرسميين لفرض نفوذهم. ففي المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، يراقب أنصار الجماعة عن كثب نشاط المجالس المحلية ويتدخلون في أعمالها بشكل منظم، أما في المدينة الساحلية الجنوبية عدن فالمجالس المحلية واقعة تحت تأثير نزاعات الميليشيات المسلحة المتنافسة التي تشكل جزءاً من نزاع نفوذ أوسع بين كيانات جنوبية ذات نزعة انفصالية والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.

إعادة الإعمار ما بعد النزاع في اليمن: إطار عمل مؤسّسي

إعادة الإعمار ما بعد النزاع في اليمن: إطار عمل مؤسّسي

اتسمت الجهود السابقة لإعادة الإعمار ما بعد النزاع أو الكوارث الطبيعية في اليمن بضعف التنسيق، وارتفاع توقعات المانحين الدوليين، ومحدودية قدرات الحكومة اليمنية على استيعاب المساعدات وتنفيذ المشاريع، مما أدى إلى عدم تحقق تغيير ملموس على المدى الطويل.
في ضوء هذه الدروس المستخلصة من سياقات مشابهة لما بعد النزاع وكذلك من الماضي اليمني نفسه، يقترح موجز السياسات أدناه إيجاد بنية مؤسسية واضحة وقوية لإعادة إعمار مستقبلية في اليمن، تتمثل في هيئة عامة دائمة ومستقلة لإعادة الإعمار، تعمل على تمكين وتنسيق العمل بين مكاتب إعادة الاعمار المحلية التي ستؤسس على المستوى المحلي في المناطق المتأثرة بالصراع او الكوارث الطبيعية. ولا يأتي هذا المقترح نتيجة للدروس السابقة فقط، ولكن أيضا استجابة للحاجة الملحة لمثل هـذه الهيئة للبدء في التخطيط وتنفيذ مشاريع إعادة الإعمار بأفضل ما يمكن.

أهمية رفع فاعلية الاستجابة الإنسانية في اليمن

أهمية رفع فاعلية الاستجابة الإنسانية في اليمن

تم اجتماع أكثر من ٢٠ مشاركا ومشاركة من أبرز القيادات التنموية والاقتصادية في اليمن لمناقشة أهم التحديات التي تواجه البلاد في منتدى قيادات التنمية الثاني الذي عقد مؤخراً ضمن مبادرة “إعادة تصور اقتصاد اليمن”. كانت الحاجة إلى زيادة تغطية وكفاءة التدخلات التي تقوم بها المنظمات الإنسانية الدولية ووكالات الأمم المتحدة للتصدي للأزمة الإنسانية في اليمن من أبرز المواضيع المطروحة في المنتدى.

المنظمات الإغاثية الدولية والقطاع الخاص اليمني: الحاجة إلى تحسين التنسيق في الاستجابة الإنسانية للأزمة

المنظمات الإغاثية الدولية والقطاع الخاص اليمني: الحاجة إلى تحسين التنسيق في الاستجابة الإنسانية للأزمة

علي العزكي


مقدمة

تحميل ورقة السياسات

أدت الحرب الأهلية والتدخل العسكري الإقليمي خلال السنوات الثلاث الماضية في اليمن الى لأزمة الإنسانية الحالية، فقد أعلنت الأمم المتحدة اليمن كأكبر حالة طوارئ إنسانية في العالم منذ كانون الثاني / يناير 2017. وفي نهاية العام الماضي، قام مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) بإطلاق نشرة موجزة حول أبرز الاحتياجات الإنسانية لعام 2018، وقد أفادت النشرة بأن حوالي 22.2 مليون يمني بحاجة إلى شكل من أشكال الحماية أو المساعدة الإنسانية، منهم 11.3 مليون في حاجة ماسّة. شمل ذلك 17.8 مليون يمني كانوا يعانون من انعدام الأمن الغذائي، منهم 8.4 مليون يعانون من انعدام أمن غذائي شديد ومن خطر المجاعة. هناك نحو 16 مليون شخص يفتقرون إلى المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي؛ كان 16.4 مليون شخص يعانون من صعوبة في الحصول على الرعاية الصحية أو من عدم توفرها، حيث تعتبر نصف مستشفيات وعيادات البلد خارج الخدمة تقريباً. وبدوره أدى نقص المياه النظيفة ومحدودية الرعاية الصحية إلى زيادة عدد الحالات المشتبه بإصابتها بالكوليرا في اليمن إلى أكثر من مليون شخص. وحتى كانون الأول / ديسمبر 2017، تعرضت أكثر من 1,800 مدرسة للضرر أو الدمار، مما أدى إلى ترك حوالي مليوني طفل خارج المدارس، الأمر الذي ضاعفه انقطاع رواتب ثلاثة أرباع معلمي المدارس الحكومية منذ أكثر من سنة.

إن الأزمة الإنسانية في اليمن هائلة ومعقدة، وهي تشمل مجموعة واسعة من العوامل المترابطة والمتداخلة. ومع ذلك يبدو واضحاً أنه رغم التوسع الكبير لعمليات الجهات الفاعلة الدولية في المجال الإنساني لمعالجة هذه الأزمة منذ عام 2015، إلا أن القطاع الخاص اليمني هو الذي أنقذ الوضع من تدهور أسوأ بما لا يقاس. فقد منع أصحاب الأعمال اليمنيين – عبر تسهيل كل شيء من الواردات إلى النقل والإمداد والتحويل النقدي – انزلاق البلاد إلى المجاعة الجماعية. وقد قدمت شركات القطاع الخاص على نحو مماثل إجراءات إغاثية عوضت عن انهيار الدولة، والذي عجله تبخر الإيرادات الحكومية وتعليق معظم نفقات التشغيل في القطاع العام، مثل رواتب معظم موظفي الخدمة المدنية في اليمن والبالغ عددهم 1.2 مليون شخص.

 

دور القطاع الخاص في التخفيف من حدة الأزمة الإنسانية

يعتمد اليمن عادة على الواردات لتلبية ما يصل إلى 90 بالمئة من احتياجات سكانه الغذائية. وفقاً لمجموعة اللوجستيات التابعة للأمم المتحدة، بين يناير / كانون الثاني ومارس / آذار 2017 شكل الاستيراد التجاري 96.5 بالمئة من أكثر من 1.3 مليون طن متري من الأغذية التي دخلت البلاد؛ في حين شكلت الجهات الفاعلة الإنسانية نسبة 3.5 بالمئة المتبقية. وفيما يتعلق بالوقود خلال نفس الفترة، استحوذ المستوردون التجاريون على ما يقرب من 526,000 طن متري وصل إلى اليمن. وكما يذكر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في عام 2014: “تماماً كما لا يمكن للمساعدات الإنسانية تعويض غياب المؤسسات العامة، لا يمكنها أيضاً أن تحل محل الواردات التجارية وعمل الأسواق المحلية لتلبية الغالبية العظمى من احتياجات اليمنيين للبقاء على قيد الحياة”.

ومن علامات تآكل الخدمات الحكومية، من بين أمور أخرى، انخفاض إنتاج الكهرباء في القطاع العام إلى ما يقرب الصفر في معظم أنحاء البلد. واستجابة لذلك، سھلت الأعمال التجارية عملية انتقال سريعة وواسعة نحو الطاقة الشمسية بالنسبة للكثير من الأسر في العديد من المناطق، مع توفير الوصول إلى المولدات والمعدات وقطع الغيار الصناعية والخبرات للإبقاء على مختلف شبكات المياه ومرافق الرعاية الصحية في المدن اليمنية الرئيسية، وخاصة صنعاء والحديدة وتعز. كما ظلت العديد من المرافق الطبية الخاصة مفتوحة – غالباً لتقديم خدماتها للأشخاص غير القادرين على الدفع – في المناطق التي شهدت إغلاق العيادات العامة، هذا بينما سهلت الشركات اليمنية تدفق الإمدادات الطبية إلى الصيدليات والمرافق العامة والخاصة والإنسانية في جميع أنحاء البلاد.

في استبيان أجراه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في آب / أغسطس 2017 ضم 53 ممثل لمؤسسات القطاع الخاص الصغيرة والمتوسطة والكبيرة في اليمن، في جميع القطاعات الصناعية، أفيد أن أربع من بين كل خمس من هذه المنظمات تساعد الأشخاص المتضررين من النزاع. كما ذكرت هذه المؤسسات أن أهم أشكال المساعدة التي تقدمها تشمل الخدمات المالية والغذائية والصحية.

كذلك أفاد الاستبيان الذي أجراه كاتب هذا الموجز مع أصحاب الأعمال اليمنيين في تشرين الثاني / نوفمبر 2017 أن جميع المشاركين يعتبرون أنفسهم مساهمين في محاولة التخفيف من حدة الأزمة الإنسانية[1]. تراوحت هذه المحاولات بين التوزيعات النقدية، وإعداد سلال الأغذية وتوزيعها، وصولاً إلى توريد المستلزمات الطبية للمصابين بالكوليرا. وعلى الرغم من محدودية الطلب في السوق على سلعهم، إلا أن جميع أصحاب الأعمال قالوا أنهم احتفظوا بأغلبية القوى العاملة – ولو من خلال استراتيجيات تكيف سلبية، كخفض الرواتب والاستحقاقات وأيضاً تقليل ساعات العمل – وذلك كجزء من إجمالي جهودهم للتخفيف من حدة الأزمة.

يعتقد غالبية أصحاب الأعمال أن مشاركتهم في أنشطة المسؤولية الاجتماعية للشركات هي نوع من مساهمتهم في العمل الإنساني؛ وقد أفاد أحدهم بأنه يملك مؤسسة خيرية، في حين يقوم الآخرون بتوزيع الدعم من خلال شركاتهم. وفيما يتعلق بهؤلاء الأخيرين، قامت الشركات لأغراض توزيع المعونة بتطوير وحماية قواعد بيانات للمستفيدين باستخدام شبكات غير رسمية من أسر وأصدقاء وجيران. وبشكل عام يقدم الدعم موظفو الشركات من ذوي الخبرة في مجال الإغاثة الإنسانية. كما ذكر أصحاب الأعمال أن أنشطة المسؤولية الاجتماعية للشركات سابقة على الصراع الحالي، ومع ذلك، ومنذ بدء الصراع الحالي، انخفض مستوى أنشطة المسؤولية الاجتماعية نسبيا عن تلك التي كانوا قد اعتادوا على الانخراط فيها.

 

العلاقات مع الجهات الفاعلة الإنسانية الدولية

من جهة أخرى، لعبت الشركات الخاصة دوراً أساسياً في توزيع المساعدات الإنسانية الدولية في اليمن، بما في ذلك التحويلات النقدية والسلع المادية. فعلى سبيل المثال، سجل أحد مصارف التمويل الأصغر في اليمن عام 2017 نحو 1.5 مليون تحويل نقدي بلغت قيمتها الإجمالية نحو 29.5 مليار ريال يمني، وذلك لمستفيدين من المساعدات الإنسانية في جميع أنحاء اليمن.[2] في مثال آخر، من عام 2015، كانت لدى الوكالات الإنسانية 63 شاحنة تحمل إمدادات الإغاثة، بما في ذلك السلال الغذائية والأدوية تقطعت بها السبل في صنعاء بسبب العمليات القتالية. وقد تدخلت شبكات الأعمال في القطاع الخاص، مما سهل المفاوضات بين الأطراف المتحاربة على الأرض، وأدى في النهاية إلى إطلاق سراح الشاحنات ووصول المساعدات إلى أربع مناطق محاصرة في تعز وأربع أخرى في عدن[3].

كما أشارت مقابلات أجراها الكاتب مع أصحاب أعمال يمنيين وعدد من موظفي الوكالات الإنسانية الدولية إلى أن الجهات الفاعلة في المجال الإنساني تعتمد على القطاع الخاص لتوفير خدمات سلسلة الإمداد، مثل النقل والتخزين وخدمات التخليص الجمركي وإعادة الشحن[4]. وبين أبريل / نيسان وسبتمبر / أيلول 2017، اعتمدت معظم الجهات الفاعلة الإنسانية العاملة في جهود الاستجابة للكوليرا على الشركات اليمنية للحصول على المستلزمات الطبية اللازمة[5]. يرجع ذلك إلى تفاقم الأزمة وعدم قدرة الجهات الفاعلة الإنسانية على شراء الإمدادات اللازمة بسرعة من خارج اليمن.

هذا وأفاد أصحاب الأعمال الذين شملهم استبيان هذه الورقة أنهم يزودون وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية بمختلف السلع والخدمات مثل السيارات والمولدات وقطع الغيار والصيانة وسلال الأغذية والبطانيات وخدمات التوزيع. وفي إحدى الحالات، ذكر صاحب شركة أنه ساعد في إنشاء واستمر في تنسيق علاقة عمل بين منظمة دولية ومنظمة محلية. ومن الأمثلة الأخرى على ذلك قيام صاحب شركة تأمين طبي أخرى باستخدام شبكته المحلية لمساعدة ماري ستوبس إنترناشونال على دعم 1,000 مريض في صنعاء يعانون من أمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم ومشاكل الكلى المزمنة – وذلك من خلال المنظمة المحلية “همنا اليمن”. ومن خلال المنظومة التي طورتها، تقوم “همنا اليمن” بتحديد المستفيدين من الفئات الضعيفة من السكان، وبناء على نصيحة شركة التأمين الطبي، توجههم إلى الصيدليات لتلقي الأدوية التي توفرها ماري ستوبس إنترناشونال. وحتى كتابة هذه السطور، كانت الأطراف الثلاثة تخطط لإطلاق مرحلة جديدة من المشروع لاستهداف المزيد من المرضى الفقراء.

فيما يتعلق بعمليات شراء الخدمات، ذكر عموم أصحاب الأعمال الذين شملهم الاستبيان أنهم فازوا بعقودهم مع الجهات الإنسانية الدولية الفاعلة من خلال عمليات المناقصة؛ إلا أن أحدهم ذكر أنه قدم السلع للمنظمات غير الحكومية الدولية من خلال “شبكته الشخصية”.

 

الحاجة إلى تنسيق أفضل

حدد أصحاب الأعمال الذين شملتهم الدراسة صعوبات عديدة في التعامل مع الجهات الفاعلة الإنسانية الدولية، ولا سيما فيما يتعلق بالاتصال بوكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية. تتعلق هذه الصعوبات في المقام الأول بعملية المناقصات ومتابعتها؛ كانت الشكاوى الشائعة غلبة الغموض على نقاط الاتصال بالمنظمات الدولية، وكذلك معايير ومتطلبات المنظمات الدولية. كما أن المشاورات مع القطاع الخاص فيما يتعلق بالمجتمعات المحلية المستهدفة غائبة في معظم الوقت، ما يعني أن الكثير من الخبرات والقدرات ذات القيمة المضافة في القطاع الخاص غير مستثمرة تمام الاستثمار.

ذكر أصحاب الأعمال أيضاً أن ، ونادراً ما عرضت على شركات جديدة فرصة التقديم على المناقصات. ومن ثم تمت الإشارة إلى الشفافية في عملية اختيار البائعين في المنظمات الدولية كمجال يتطلب بعض التحسين، وذلك لضمان تعاون وتنسيق أقوى بين المنظمات الدولية والقطاع الخاص. كما أشار أصحاب الأعمال أيضاً إلى أن سياسات شراء الخدمات والسلع التي تتبعها وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية تستلزم أو تشجع أحياناً الشراء المباشر من خارج اليمن.

أجمع أصحاب الأعمال عموماً على الحاجة إلى آلية تنسيق بين القطاع الخاص والجهات الفاعلة في المجال الإنساني للمساعدة على تشجيع الشراء المحلي وتسخير الفرص لإقامة علاقة منفعة متبادلة. وقد أشارت دراسة استقصائية أجراها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في آب / أغسطس 2017 إلى وجود بعض الالتباس فيما يتعلق بما إذا كانت آلية التنسيق موجودة: فقد أجاب 57 بالمئة من أصحاب الأعمال بالنفي على السؤال: “هل هناك منصة تنسيق مخصص للمساعدات الإنسانية وجهود الإنعاش في القطاع الخاص في اليمن؟” ومع ذلك، قال جميع المشاركين في الدراسة الاستقصائية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي أنهم يعتقدون أن آلية التنسيق هذه ضرورية، والجميع ذكر أنه سيشارك في المنصة إن وجدت.

 

العمل في ظل اقتصاد مدمّر

حتى قبل اندلاع النزاع الحالي، كان اليمن من بين أفقر البلدان وأقلها تنمية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ ومنذ بدء الصراع تدهور الوضع بشكل هائل. وفقاً لما ذكرته وزارة التخطيط والتعاون الدولي فإن الناتج المحلي الإجمالي للبلاد تقلص في عام 2017 بنسبة 14.4 بالمئة، وذلك بعد تقلص بنسبة 15.3 بالمئة عام 2016 و17.6 عام 2015، ما يعني تقلصاً اقتصادياً تراكمياً بمقدار 40.5 بالمئة منذ بداية 2015. نتيجة لهذا الانهيار الاقتصادي، تكبدت عمليات القطاع الخاص خسائر كبيرة. وفي المتوسط خفضت الشركات التجارية ​​ساعات التشغيل بمقدار النصف، مع تسريح ما نسبته 55 بالمئة من مجموع القوى العاملة. حفز هذا التحول ارتفاع التكاليف بسبب انعدام الأمن ونقص المدخلات وانخفاض الطلب على السلع والخدمات، مع تراجع القوة الشرائية العامة نتيجة فقدان سبل كسب العيش على نطاق واسع وانخفاض قيمة العملة المحلية[6]. أدى النقص العام في العملة الأجنبية في اليمن والتحديات المتعلقة بسيولة العملة المحلية إلى زيادة التحديات والتكاليف أمام المستوردين[7].

ومنذ بدء التحالف العسكري بقيادة السعودية التدخل في النزاع اليمني في آذار / مارس 2015، جرى فرض قيود شديدة على الواردات التي تدخل إلى اليمن. ذكر أصحاب الأعمال الذين شملهم استبيان هذه الورقة أن لهذا الحصار آثار تعطيلية كبيرة، وأنه أدى إلى زيادة كبيرة في تكاليف نقل وتأمين الواردات. ومن التحديات الهامة الأخرى التي لوحظت ما يلي: زيادة التعريفات الجمركية بعد تفريغ البضائع، وتطويل إجراءات إطلاق الشحنات، وتراجع أمن شبكات النقل البري في اليمن، وتصعيب التحويلات المالية مع الشركاء التجاريين الأجانب.

وفي 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2017، شدد التحالف السعودي من القيود المفروضة على الواردات باتجاه الإغلاق التام لجميع الموانئ، والذي انعكس فوراً على اليمن بارتفاع كبير في أسعار جميع السلع الأساسية تقريباً ونقص معظمها، ولا سيما الوقود. وفي الشهر التالي، خفف التحالف بعض القيود إلى حد ما، ما سمح باستئناف الواردات بشكل طبيعي في مناطق الجنوب اليمني التي تسيطر عليها قوات تابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، ثم سمح التحالف في وقت لاحق بوصول محدود لعاملي الأمم المتحدة إلى ميناء الحديدة ومطار صنعاء شمالاً حيث تسيطر قوات الحوثيين. كان التحالف السعودي قد أعلن في 20 كانون الأول / ديسمبر الماضي سماحه بإعادة فتح ميناء الحديدة أمام الواردات التجارية لمدة 30 يوماً. وفي 18 كانون الثاني / يناير 2018 أعلن أنه سيمدد فترة السماح لمدة 30 يوماً أخرى، كما أعلن هذا الأسبوع استمرار فتح الميناء. وفي منتصف كانون الثاني / يناير، سمح التحالف أيضاً بإيصال أربع رافعات متحركة إلى ميناء الحديدة، وذلك بهدف تعزيز القدرة على إفراغ حمولة البضائع عبر استبدال رافعات كانت ضربات التحالف قد جعلتها غير صالحة للتشغيل منذ في آب / أغسطس 2015.

 

النظر قدماً

ازداد عدد العاملين في القطاع الخاص اليمني الذين أقاموا علاقات تجارية مع الجهات الفاعلة الإنسانية الدولية مع مرور الوقت، مع تحول جهود الإغاثة المضاعفة إلى فرص تجارية جديدة في البلاد خلقت سوقاً تنافسية[8]. إلا أنه ما تزال هناك فرص واسعة غير مستغلة لكلا الطرفين في إنشاء آليات تعاون وتنسيق أفضل.

فبإمكان الجهات الفاعلة في القطاع الخاص – وخاصة الشركات العاملة في مجال الاستيراد والتوزيع وتجارة التجزئة والنقل، بالإضافة إلى المجموعات التجارية – أن تقدم الكثير من القيمة المضافة للجهات الإنسانية الدولية، ولا سيما عبر تقديم المشورة حول تصميم وتنفيذ الدعم الإنساني، مما سيعزز بشكل كبير من تأثير الاستجابة للأزمة الإنسانية في اليمن. ويمكن للشركات اليمنية أن تزيد من كفاءة ووصول صناديق المساعدات الخارجية عن طريق السماح للجهات الفاعلة في المجال الإنساني بالاستفادة من شبكات الأعمال في القطاع الخاص في جميع أنحاء البلاد، ومن قدرتها على التكيف مع الديناميكيات المتغيرة داخل المجتمعات المحلية وتمتعها بحرية التنقل بين الأطراف المتحاربة.

بالإضافة إلى ذلك، تقدم الجهات الإنسانية الفاعلة حالياً عدة خدمات للقطاع الخاص اليمني عبر مساعدة مختلف الشركات على مواصلة العمل والإبقاء على الموظفين الحاليين، وفي بعض الأحيان خلق فرص عمل جديدة. وفي حال قامت الجهات الفاعلة الإنسانية بتوجيه المزيد من أعمالها من خلال القطاع الخاص اليمني ومواصلة المشتريات المحلية، فمن المؤكد أن يساعد ذلك الشركات المحلية على الإبقاء على الموظفين الحاليين وخلق المزيد من فرص العمل، مما سيعزز التشغيل المحلي والقوة الشرائية المحلية ويحفز دورة طلب إيجابية في السوق. كذلك من شأن المزيد من أموال المساعدات الخارجية التي تصل إلى اليمن أن توفر العملة الأجنبية التي تشتد الحاجة إليها في السوق المحلية، مما سيساعد بدوره على استقرار العملة المحلية.

لقد أيدت إحدى وكالات الأمم المتحدة الرائدة في اليمن هذا التعاون والتنسيق المتزايدين بين الجهات الإنسانية الدولية الفاعلة والقطاع الخاص اليمني. واستجابة لطلب كاتب هذه السطور، ذكر مسؤول اللوجستيات في برنامج الأغذية العالمي ما يلي:

بالنظر إلى الدور الحيوي الذي تلعبه الشركات الخاصة في البلاد بمرونتها وقدرتها على التكيف، يمكن للجهات الفاعلة في المجال الإنساني أن تساعد على تيسير استيراد السلع الأساسية والإمدادات من القطاع الخاص من خلال أخذها بعين الاعتبار في عملية شراء الخدمات والسلع الإنسانية من خارج البلاد. يمكن لشبكات القطاع الخاص دعم الجهود الرامية إلى تجنب انهيار الاقتصاد المحلي وزيادة تدهور الحالة الإنسانية في البلاد.

توصيات

  • على الجهات الإنسانية الدولية أن تنشئ منصة مشتركة تشمل القطاع الخاص اليمني والسلطات المحلية ومنظمات المجتمع المدني لتنسيق الاستجابة الإنسانية. من الضروري ضمان الشفافية على مستوى هذه المنصة.
  • يتوجب على الجهات الإنسانية الدولية تجديد قوائم مورّديها والمتعاقدين معها لمنح شركات القطاع الخاص اليمني فرصاً جديدة.
  • على الجهات الإنسانية الدولية أن تعتمد قدر الإمكان على القطاع الخاص اليمني في شراء الخدمات والاستيراد وتوزيع مواد الاستجابة الإنسانية. من شأن ذلك أن يساعد الموردين المحليين على الحصول على العملة الأجنبية.
  • على الجهات الإنسانية الدولية أن تقدم مساعدات نقدية مباشرة للمستفيدين بما يمكنهم من شراء احتياجاتهم من السوق المحلية، فالقطاع الخاص يؤمن أكثر من 90 بالمئة من الغذاء المستورد إلى اليمن.
  • على الجهات الإنسانية الدولية أن تضمن وجود نظم لمكافحة الفساد في عمليات الاستجابة الإنسانية.
  • على الجهات الإنسانية الدولية أن تضمن قدرات وكفاءة ممثلي القطاع اليمني الخاص الذين تتفاعل وتنسق معهم بهدف المساهمة في الاستجابة الإنسانية، وألا تقصر تنسيقها على الهيئات الرسمية كاتحاد الغرف التجارية بل أن تستكشف خيارات أخرى كنادي الأعمال اليمني وغيره.
  • على القطاع الخاص اليمني أن يجد آلية لتحسين تمثيله في عمليات التنسيق مع المنظمات المانحة و/أو إعادة بناء حوكمة رشيدة ضمن اتحاد الغرف التجارية والصناعية اليمنية.
  • على رجال الأعمال خارج اليمن أن ينشئوا مجلس أعمال في الخارج للتنسيق مع الجهات الإنسانية الدولية والمساهمة في استجابتها الإنسانية.

 

 

 

قيادات التنمية:

د. إسماعيل الجند رئيس هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية السابق
د. أسمهان العلس  أستاذ مساعد في التاريخ في جامعة عدن
د. أفراح عبد العزيز الزوبة النائب الأول للأمين العام لمؤتمر الحوار الوطني
م. بدر محمد باسلمة وزير النقل السابق
د. جلال إبراهيم فقيرة أستاذ في جامعة صنعاء
جميلة علي رجاء مديرة شركة استشارة اليمن، عضو فريق الإصلاحات الاقتصادية
جيهان نواف عبد الغفار خبير تنمية دولية
م. خالد عبد الواحد نعمان رجل أعمال، رئيس المجلس الأهلي في عدن، عضو فريق الإصلاح الاقتصادي
م. رشيد الكاف وزير النفط والمعادن السابق
د. سعاد عثمان يافعي أكاديمية وعميدة سابقة لكلية العلوم الإدارية بجامعة عدن، دكتوراه في الاقتصاد الزراعي
د. سعد الدين بن طالب وزير التجارة والصناعة السابق، عضو سابق في البرلمان، وعضو سابق في الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد
عثمان الحدي خبير تنمية اقتصادية وموارد بشرية
علي محمد الحبشي رجل اعمال
م. عمار ناصر العولقي وكيل وزارة المياه والبيئة
عمر العاقل مستشار اقتصادي
ماجد المذحجي عضو سابق في لجنة التحضير الفني لمؤتمر الحوار الوطني
مازن محمود أمان مدير تطوير الأعمال في مجموعة هائل سعيد أنعم
محمد عقيل شهاب           رجل اعمال
د. محمد منصور  زمام وزير المالية السابق ورئيس هيئة الجمارك السابق
نبيل الفقيه        الرئيس السابق لشركة كمران للصناعة والاستثمار ووزير السياحة السابق
نبيل شمسان وزير الخدمة المدنية السابق
د.نجاة جمعان  أستاذ دكتور في الشؤون المالية بجامعة صنعاء، سيدة أعمال وعضو مؤتمر الحوار الوطني، ورئيسة قطاع سيدات الأعمال في غرفة التجارة اليمنية

 


عن الكاتب:

علي العزكي، لديه أكثر من 13 عاما من الخبرة في مختلف المجالات التنموية وتقديم الاستشارات في المشاريع والمنظمات لمحلية والدولية في اليمن ويعمل حاليا مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي. عمل كمدير عام لنادي الأعمال اليمني، ومدير سابق لتطوير الأعمال في بنك الأمل للتمويل الأصغر. وخبرته تتركز في مجالات النمو الاقتصادي، وتطوير الأعمال، والتمويل الأصغر، والتقييم.


الهوامش

[1] قام الكاتب بتوزيع استبيان نوعي وتلقى استجابات بين 22-29 نوفمبر / تشرين الثاني 2017، كما أجرى عدة مقابلات شخصية بين 1 و4 يناير / كانون الثاني 2017. يملك خمسة من المشاركين السبعة شبكات أعمال كبيرة – معرفة بأنها تضم ​​أكثر من 50 موظفاً مع فروع في الخارج – تشارك في مختلف القطاعات الاقتصادية بما في ذلك الخدمات المالية والتصنيع والسلع الاستهلاكية سريعة الحركة والنقل والإمداد والتعليم. كما كان أحد المشاركين في الاستبيان صاحب شركة متوسطة الحجم – معرفة بأن لديها ما بين 10 و50 موظفاً مع فروع في جميع أنحاء البلاد – تعمل في مجال حلول الطاقة وبيع وصيانة مولدات ومعدات الطاقة المتجددة. أما المشارك السادس في الاستبيان فهو صاحب شركة صغيرة، يتراوح عدد موظفيها بين أربعة وتسعة موظفين، ومقرها صنعاء، ولها قنوات توزيع في مدن يمنية أخرى، وهي تعمل في مجال الرعاية الصحية والمنتجات الصيدلانية. بوجه عام، سئل أصحاب الأعمال عن فهمهم للأزمة الإنسانية الحالية، ودورهم خلال الأزمة، وعلاقتهم بالجهات الفاعلة في المجال الإنساني، واقتراحاتهم بشأن تلك العلاقة.

[2] مقابلة أجراها الكاتب مع مدير عمليات بنك الأمل، 4 يناير / كانون الثاني 2018. الجدير بالذكر أن مؤيدي مصلحة التمويل الأصغر في اليمن يقولون أن مشاركة الجهات الإنسانية في مؤسسات التمويل الأصغر في الاستجابة للمعونة – مع أنها حاسمة في تلبية احتياجات النجاة المباشرة للسكان – تشكل تحدياً غير مقصود لنجاه هذه المصلحة في المستقبل. ففي حين غالبية عملاء التمويل الأصغر – أصحاب المشاريع الصغيرة – والمجتمعات المحلية المحيطة بهم بحاجة إلى دعم برامج المساعدات الإنسانية، إلا أن ذلك يتم تمريره من خلال بنوك التمويل الأصغر، حيث يقول أصحاب المصلحة إن هذا “المال الحر” يقوم بتحويل الدور الذي تلعبه هذه المؤسسات والثقافة الضرورية التي قاموا بتأسيسها ضمن هذه المصلحة على مدى عدة عقود. وقد ترك العاملون في هذه المصلحة نموذج عملهم الأساسي لتوفير منتجات التمويل الأصغر – والتي يطلب سدادها من العملاء – باتجاه العمل في خدمات التحويلات النقدية الاجتماعية، دون أن يكون هناك تمييز واضح بين النموذجين بالنسبة للعملاء. يقول العاملون في التمويل الأصغر أن ھذا سيؤثر في انتعاش مصلحة التمويل الأصغر على المدى الطويل، خاصة عندما تتوقف الجھات الفاعلة في المجال الإنساني عن إجراء التحويلات من خلال مؤسساتهم.

[3] مقابلة مع مسؤول اللوجستيات في برنامج الأغذية العالمي، 31 ديسمبر / كانون الأول 2017.

[4] مقابلة مع مسؤول اللوجستيات في برنامج الأغذية العالمي، 31 ديسمبر / كانون الأول 2017.

[5] مقابلة مع د. عادل العماد، رئيس شركة التأمين الطبي المتخصصة، والسيد علي جباري، مستشار اتحاد الغرف التجارية، ديسمبر / كانون الأول 2017.

[6] للمزيد من التفاصيل، يرجى الاطلاع على: Ala Qasem and Brett Scott, Navigating Yemen’s Wartime Food Pipeline, Deeproot Consulting, November 29, 2017, http://www.deeproot.consulting/single-post/2017/11/29/Navigating-Yemen%E2%80%99s-Wartime-Food-Pipeline; Amal Nasser and Alex J. Harper, Rapid currency depreciation and the decimation of Yemeni purchasing power, Sana’a Center for Strategic Studies, March 31, 2017, http://sanaacenter.org/publications/analysis/89

[7] للمزيد من التفاصيل، يرجى الاطلاع على: منصور راجح، أمل ناصر، فارع المسلمي، “اليمن بلا بنك مركزي: فقدان أساسيات الاستقرار الاقتصادي وتسريع المجاعة”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 3 نوفمبر / تشرين الثاني 2017 http://sanaacenter.org/ar/publications-all/main-publications-ar/59

[8] مقابلة مع مسؤول اللوجستيات في برنامج الأغذية العالمي، 31 ديسمبر / كانون الأول 2017.

 


* تم إعداد هذا الملخص من قبل مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، بالتنسيق مع شركاء المشروع ديب روت للاستشارات و مركز البحوث التطبيقية بالشراكة مع الشرق (CARPO).

* ملاحظة: تم إنجاز هذه الوثيقة بدعم من الاتحاد الأوروبي وسفارة مملكة هولندا في اليمن. التوصيات الواردة في هذه الوثيقة تعكس حصراً الآراء الشخصية للمشاركين في منتدى قيادات التنمية، وهي لا تمثل بالضرورة آراء مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية أو شركة ديب روت للاستشارات أو مركز البحوث التطبيقية بالشراكة مع الشرق (CARPO) أو أي أشخاص أو منظمات أخرى ينتمي إليها أي من المشاركين. كما لا يمكن اعتبار محتويات هذه الوثيقة بأي حال من الأحوال معبرة عن مواقف الاتحاد الأوروبي أو سفارة مملكة هولندا في اليمن.


حولمبادرة إعادة تصور الاقتصاد اليمني

مشروع يستمر لعامين انطلق في مارس 2017، وهو مبادرة تهدف إلى تحديد الأولويات الاقتصادية والإنسانية والاجتماعية والتنموية للبلاد خلال فترة الحرب، وإلى التحضير لفترة ما بعد انتهاء الحرب. يهدف المشروع إلى بناء توافق في الآراء حول هذه المجالات المحورية عبر إشراك الأصوات اليمنية المطّلعة وتعزيز حضورها في الخطاب العام، بالإضافة إلى التأثير الإيجابي في خطط التنمية المحلية والإقليمية والدولية.

يتألف المشروع من أربعة مكونات:

(1) منتديات قيادات التنمية، والتي تجمع خبراء وعاملين من اليمن في مجالات التنمية الاجتماعية والاقتصادية، والتي ستحدد القضايا الرئيسية للتدخل وتقترح توصيات لمعالجة هذه القضايا.

(2) الخلية البحثية، والتي بالاستناد إلى قضايا وتوصيات المنتديات ستبحث في أفضل الممارسات والدروس المستفادة من التجارب الدولية لخلق رأس المال المعرفي اللازم لمبادرة «إعادة التصور للاقتصاد اليمني».

(3) ستشمل مخططات التواصل العام إقامة ورش عمل تشاورية مع الأطراف المعنية على المستوى المحلي، بما في ذلك القطاع الخاص والشباب ومنظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى حملات إعلامية تتم عبر كل من الإعلام التقليدي والاجتماعي، وذلك بهدف إشراك الجمهور اليمني الأوسع.

(4) وأخيراً سيتم إشراك أطراف إقليمية ودولية وإطلاع الأطراف المعنية على نتائج المشروع، بهدف تحفيز وتوجيه تدخلات المجتمع الدولي في مجال السياسات لتحقيق فائدة قصوى للشعب اليمني.

الشركاء المنفذون:

يتم تنفيذ هذا المشروع بالتعاون بين ثلاثة شركاء:

مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية:

مركز أبحاث مستقل يسعى إلى إحداث فارق عبر الإنتاج المعرفي، مع تركيز خاص على اليمن والإقليم المجاور. تغطي إصدارات وبرامج المركز، المتوفرة باللغتين العربية والإنجليزية، التطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية، بهدف التأثير على السياسات المحلية والإقليمية والدولية.

ديب روت للاستشارات:

شركة استشارية تهتم بقضايا التنمية في اليمن. تهدف ديب روت إلى تقديم العون لكل من شركاء التنمية الدوليين والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني والحكومة اليمنية لتوجيه تدخلاتهم بناء على فهم أوسع للسياقات المحلية والوطنية في اليمن ويناء على أفضل الممارسات الدولية. تتمتع إدارة ديب روت ومجلسها الاستشاري بخبرة طويلة في القطاعين العام والخاص وفي منظمات المجتمع المدني في اليمن وعلى المستوى الدولي.

مركز البحوث التطبيقية بالشراكة مع الشرق (CARPO):

منظمة ألمانية يتركز عملها فيما له علاقة بالأبحاث وتقديم الاستشارات والتبادل، مع التركيز على تنفيذ المشاريع عبر التعاون والشراكة مع أصحاب المصلحة في الشرق الأوسط. يمتلك فريق CARPO خبرات طويلة في تنفيذ المشاريع بالتعاون مع شركاء في الإقليم، وأيضاً يتمتع بمعرفة عميقة بالسياق اليمني.

 

بتمويل مشترك من: بعثة الاتحاد الأوروبي وسفارة مملكة هولندا في اليمن.

السرية والشفافية الأمريكية بشأن استخدام القوة الفتاكة

السرية والشفافية الأمريكية بشأن استخدام القوة الفتاكة

هيمنت على أخبار الأشهر القليلة الأولى من إدارة ترامب فضيحة روسيا، جيمس كومي، وحساب الرئيس على تويتر. إلا أن ما لا تغطيه معظم الصحف والقنوات الإخبارية، رغم ما يثيره من قلق متزايد، هو موقف إدارة ترامب ونهجها في استخدام القوة في الخارج. خلال وقت قصير في السلطة، أظهرت الإدارة الجديدة نفسها استعداداً عدوانياً يفوق سلفها البعيد والخجول من الحروب الأمريكية. ازدادت الغارات الأمريكية في اليمن بشكل كبير، حيث قارب متوسط ​​عدد العمليات الفتاكة شهرياً في باكستان والصومال واليمن أربعة أضعاف ما كان عليه في عهد أوباما.

أهم التحديات التي تواجهها اليمن: توصيات عملية وطارئة

أهم التحديات التي تواجهها اليمن: توصيات عملية وطارئة

في محاولة لتحديد التدخلات العملية والواقعية التي يمكن عبرها مواجهة أهم التحديات الحالية في اليمن، اجتمعت مجموعة من خبراء التنمية الاجتماعية والاقتصادية اليمنيين من القطاعات العامة والخاصة والأكاديمية، ضمن فعاليات اللقاء الأول لمنتدى قيادات التنمية اليمنية الذي عقد في العاصمة الأردنية عمان، بين 29 أبريل و1 مايو / 2017. وينعقد هذا المنتدى كجزء من مبادرة «إعادة تصور الاقتصاد اليمني»، والتي تهدف إلى تحديد الأولويات الاقتصادية والإنسانية والاجتماعية والتنموية للبلاد خلال وبعد فترة الحرب. وتسعى توصيات المنتدى إلى الإسهام في صياغة التدخلات التنموية والاقتصادية للمجتمع الدولي والقوى الإقليمية والحكومة اليمنية وجميع الأطراف المعنية داخل اليمن.