إصدارات الأخبار تحليلات تقرير اليمن
Read this in English

مقدمة

عزلت القوى الغربية الصين الشيوعية دبلوماسيًّا في خمسينيات القرن الماضي، وكان الاتحاد السوفيتي حينها اللاعب المهيمن في الشرق، ما دفع الصين إلى إقامة علاقات مع دول صغيرة، منها اليمن.

وعلى مدى العقود الثلاثة اللاحقة، عملت الصين على بناء علاقات دبلوماسية واقتصادية مع عدة زعماء يمنيين، شماليين وجنوبيين على حد سواء، وبذلت جهودًا للمحافظة عليها، شملت هذه الجهود مشاريع لتطوير البنية التحتية، وتقديم قروض، والاستثمار في قطاع النفط والغاز المُكتشف حينها، إذ بدأت باستيراد النفط لتلبّي احتياجاتها في ظل نمو قطاعها التصنيعي، ولكن مع تغيّر مكانة الصين دوليًّا ومصالحها الاستراتيجية بشكل كبير منذ أوائل التسعينيات، تغيّرت أيضًا علاقتها مع اليمن والقوى الإقليمية الخليجية التي تؤثّر على الحرب الجارية في اليمن ومستقبلها.

بدأت علاقة الصين بالسعودية بالتحسن في الثمانينيات بعد تخلّي الصين عن دعمها للجماعات الشيوعية المتمردة في دول الخليج، وهو قرار براغماتي استند إلى احتياجاتها المتزايدة من الواردات النفطية اللازمة لاستدامة الجهود الهائلة الرامية لتحديث اقتصادها. استرضت هذه الخطوة السعودية التي أصبحت تتمتع بحرية أكثر لإقامة علاقة اقتصادية مع بكين عقب انتهاء الحرب الباردة.

في أوائل القرن الحادي والعشرين، تجاوزت إيرادات الصين من النفط الخام السعودي إيراداتها من النفط اليمني، ما ساعد فعليًّا على نهضتها لتصبح على رأس أكبر الدول الصناعية في العالم، وفي نهاية المطاف، لم تعد سياسة الصين الخارجية تجاه اليمن قائمة على مصالح صينية-يمنية بحد ذاتها، وأصبح اليمن مجرد عنصرًا آخر ضمن استراتيجية الصين الإقليمية تجاه دول الخليج، والمصممة لدعم أهداف الصين الاقتصادية، عبر إعطاء الأولوية للسعودية، تليها الإمارات، وغيرها من دول الخليج.

تتمتع الصين بعلاقات طيبة مع كل من السعودية والإمارات وإيران، الجهات الفاعلة الإقليمية الرئيسية في أزمة اليمن الحالية. وقبل اندلاع الحرب، كانت الصين مستمرة بتعزيز علاقاتها الثنائية التاريخية – ولكن بأهمية أقل من علاقتها مع الرياض وأبو ظبي وطهران – مع اليمن. تعمّقت الانقسامات السياسية داخل اليمن بعد عام 2011، حين بدأ سقوط نظام الرئيس علي عبدالله صالح، وما تلاها من فترة الانتقال إلى نظام حكم جديد كان مصيرها الفشل، وحين انزلقت البلاد إلى الحرب، تأهبت القوى الإقليمية الثلاث: دعمت إيران جماعة الحوثيين المسلحة، في حين شكلّت السعودية والإمارات تحالفًا عسكريًّا عربيًّا لقتال الحوثيين وإعادة بسط سيطرة الحكومة على كافة الأراضي اليمنية تحت قيادة الرئيس الانتقالي عبدربه منصور هادي، النائب السابق للرئيس صالح.

اتفقت بكين مع السعودية ودول الخليج العربية على نقاط رئيسية، واختارت بالتالي حماية مصالحها الاقتصادية الأساسية التي تشمل توسيع السوق الدولية لمنتجاتها وضمان علاقة مستقرة مع السعودية كونها أكبر مورّد نفط للصين من بين دول الخليج.

وعلى النقيض من روسيا، التي تقدمت في الماضي بمبادرات لتولّي أدوار وساطة جوهرية، لم تُبدِ بكين الكثير من الاهتمام في الانخراط سياسيًّا أو دبلوماسيًّا في الصراع اليمني، ولكنها كانت تدعم على الدوام المصالح السعودية المتعلقة باليمن، وتعرض المساعدة لتخفيف حدة التوتر بين الجهات الخليجية، لأنها تحاول موازنة علاقاتها الإقليمية في الخليج وإبقاء أهدافها الاقتصادية الأوسع على المسار الصحيح.

تستكشف هذه الورقة كيف ولماذا تخلّت الصين عن تبني سياستها الخاصة تجاه اليمن، وتحولت إلى داعم هادئ، ولكن ثابت، لسياسة الرياض في اليمن، وكيف يُعزّز ذلك أجزاء رئيسية من خطتها الاقتصادية الطموحة، مبادرة الحزام والطريق، لتوسيع التجارة عبر آسيا والشرق الأوسط وأوروبا.

 

اليمن، الحليف الأقدم للصين ضد الاستعمار في الخليج

تعود بداية العلاقات الصينية-اليمنية في العصر الحديث إلى عام 1956، حين أقامت المملكة المتوكلية اليمنية علاقات دبلوماسية رسمية مع جمهورية الصين الشعبية. وكان ذلك مهمًّا بالنسبة للصين على الصعيدين السياسي والدبلوماسي؛ لأن اليمن كانت أول دولة في شبه الجزيرة العربية وثالث دولة عربية تعترف بجمهورية الصين الشعبية تحت قيادة الحزب الشيوعي كممثل وحيد للصين.[1] وكانت معظم الدول في ذلك الوقت تعترف بالحكومة الوطنية في تايوان على أنها الممثل الوحيد.

تقاطع اهتمام جمهورية الصين الشعبية المبكر باليمن الشمالي مع اهتمام الاتحاد السوفيتي السابق بها إذ حرص كلا البلدين على مواجهة النفوذ والاستعمار الغربي عبر إقامة علاقات مع أنظمة معادية للغرب.[2] وفي حين كان اليمن الجنوبي تحت إدارة بريطانيا، جذبت المملكة المتوكلية في اليمن الشمالي اهتمام كل من روسيا والصين حيث قدم كلاهما عروضًا لتقديم مساعدات اقتصادية وعسكرية وتنموية.

زار ولي العهد اليمني الأمير محمد البدر جمهورية الصين الشعبية عام 1958. وقع البلدان خلال الزيارة “معاهدة صداقة”، وكانت هذه أول معاهدة توقّعها جمهورية الصين الشعبية مع بلد عربي.[3] وقدمت الصين قرضًا مُعفى من الفائدة بقيمة 16 مليون دولار مع فترة سداد مدتها 10 سنوات كجزء من اتفاق يشجّع التعاون العلمي والتقني والثقافي.[4] وبعدها، نفذّت الصين مشاريع إنمائية شملت إنشاء مصنع للنسيج ومدارس ومستشفيات والطريق الرابط بين صنعاء والحديدة.
حين أُطيح بالنظام الملكي في سبتمبر/أيلول 1962، اعترفت الحكومة الصينية بالنظام الجمهوري الجديد، ورفعت مستوى العلاقات الدبلوماسية إلى تبادل السفراء، وتوقيع اتفاقيات التعاون الثقافي والاقتصادي، وتقديم مساعدات طبية وزراعية ومنْح المزيد من القروض، أحدها كان قرضًا بقيمة 4.8 مليون دولار في نوفمبر/تشرين الثاني 1962، وآخر بقيمة 28.2 مليون دولار في يونيو/حزيران 1964.[5]

وضع أول رئيس وزراء لجمهورية الصين الشعبية شو إن لاي الخطوط العريضة لمقاربة بكين، التي انتُهجت لإقامة علاقات مع مصر وسوريا منتصف الخمسينيات، ومع دول عربية وإفريقية أخرى لاحقًا شملت الإشادة بالحركات والقرارات القومية، وتشجيع عدم الانحياز للغرب، والاستمرار بمنح القروض بأسعار فائدة منخفضة أو دون فوائد، وتنفيذ مشاريع التنمية الاقتصادية التي تحقق نتائج ملموسة بسرعة.[6]

وتلقّى النظام الجمهوري الوليد في اليمن دعم الاتحاد السوفيتي والصين أثناء محاربته لتأمين حكمه في صنعاء، وقدّم الاتحاد السوفيتي طائرات مقاتلة وطيارين،[7] بينما وفّرت الصين دعمًا طبيًّا ومعنويًّا وسياسيًّا خلال ما عُرف “بحصار السبعين يومًا” لصنعاء (من نوفمبر/تشرين الثاني 1967 إلى فبراير/شباط 1968) خلال الحرب الأهلية في اليمن الشمالي. أبقت الصين سفارتها في صنعاء مفتوحة في حين أغلقت الدول العربية سفاراتها فيها، وبعد مغادرة الفرق الطبية الأجنبية لمستشفيات صنعاء نتيجة تدهور الوضع الأمني، طلب رئيس الوزراء آنذاك، حسن العمري، من الحكومة الصينية إرسال فرق طبية،[8] وبعد عشرين عامًا، منح صالح أفراد تلك الفرق أوسمة خلال زيارة رئاسية له إلى الصين.[9]

الصين تصبح لاعبًا ثانويًّا في الجنوب، بعد موسكو

بعد استقلال اليمن الجنوبي عن الاحتلال البريطاني في نوفمبر/تشرين الثاني 1967، كانت بكين مهتمة بإقامة علاقات ودية مع الحكومة الاشتراكية الجديدة في عدن، حيث تبادلت السفراء معها في كانون الثاني/يناير 1968.[10] وسرعان ما وقّعت الحكومتان اتفاقية للتعاون الاقتصادي والفني؛ منحت الصين بموجبه قرضًا بقيمة 9.6 مليون دولار، وعام 1970 منحت قرضاً آخر بدون فوائد بقيمة 43.2 مليون دولار مع فترة سداد تصل إلى 20 عامًا؛[11] وساعدت الاتفاقيات اللاحقة في بناء الطريق الرابط بين عدن والمكلا وجسر زنجبار أبين ومصنع النسيج في عدن.

كما ساعدت علاقات الصين بجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية على تعزيز مصالحها الأيديولوجية في دعم الحركات اليسارية الإقليمية، وحين تعمّقت الانقسامات بين الأيديولوجيات الشيوعية السوفيتية والصينية في الستينيات، تحوّل التعاون بين روسيا والصين في اليمن إلى تنافس، وكما فعلت موسكو، ورّطت الحكومة الصينية نفسها في تمرد ظفار -اندلع عام 1963 كثورة قبلية ضد القمع والفقر في جنوب عُمان- ضد النظام السلطاني المدعوم من بريطانيا.

ازداد الدعم السوفيتي والصيني حين وسّعت العناصر القبلية ذات الميول اليسارية داخل “جبهة تحرير ظفار” رؤيتها من انفصال ظفار إلى استبدال أنظمة الحكم الملكية في الخليج بأنظمة حكم اشتراكية، وبحلول عام 1968، تغيرت أهداف الجبهة لدرجة أنها أطلقت على نفسها اسم “الجبهة الشعبية لتحرير الخليج العربي المحتل”، لكن لم يكن لها أي تأثير عملي خارج حدود عُمان.

ورغم أن الجبهة سارت على نهج الفلسفة الماركسية المفضّل في جنوب اليمن (الذي استقل حينها من الاستعمار البريطاني)، إلا أنه يُعتقد بأن الصين كانت تزوّدها بالأسلحة والمعدات، وتدرِّب أفرادها لخوض المعارك وفقًا لأيديولوجية ماوية، عبر جنوب اليمن.[12]

كانت مشاريع الصين التنموية مرئية ومفيدة على الصعيد الاقتصادي، ولكن السوفيت قدّموا مشاريع مشابهة أيضًا، فضلًا عن صفقات الأسلحة والقوة السياسية والعسكرية للاتحاد السوفيتي، كما كان لقادة اليمن الجنوبي البارزين روابط مباشرة مع موسكو، وكانوا متجذرين في الفكر الماركسي؛ ما جعل السوفيت الحليف المفضّل لدى جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية.[13]

واصلت الصين العمل مع اليمن الشمالي، الذي تلقى أيضًا دعمًا سوفيتيًّا كبيرًا، لكن اليمن الشمالي كان أقرب استراتيجيًّا إلى الرياض من موسكو، وبعد انشقاق بكين عن موسكو نتيجة الاختلاف على مفهوم الأيديولوجية الشيوعية، وتعزز قوى التحديث الاقتصادي داخل الحزب الشيوعي الصيني في السبعينيات، بدأت مصالح الصين تتماشى أكثر مع دول الخليج العربية المتحالفة مع الغرب.

 

نهج الصين الجديد: المصالح الاقتصادية قبل الأيديولوجيا

بدأت الصين عام 1978 عملية تحول في نظامها الاقتصادي حيث حلّ اقتصاد السوق الاشتراكي محلّ الاقتصاد شديد المركزية، وكان دينغ شياو بينغ، الذي صعد إلى السلطة بعد وفاة ماو تسي تونغ عام 1976، مؤسس هذا التحوّل الذي أعطى الأولوية عمليًّا للعلاقات مع الدول المتقدمة التي تمتلك رأس المال الأجنبي والتكنولوجيا لدعم تحديث الاقتصاد الصيني، ما يعني تقليل تركيز الصين على التحالفات السياسية مع بعض البلدان النامية لصالح العلاقات الاقتصادية ذات المنفعة المتبادلة، والتي من شأنها تطوير مصالح الصين التجارية.[14]

وبناءً على هذا التوجه الجديد في السياسة الخارجية، تعاملت الصين بعناية مع المسائل المتعلقة باليمن الجنوبي، وسعت إلى تحسين علاقاتها مع دول الخليج الأكثر ثراء. وفي مايو/أيار 1978، أي بعد ثلاث سنوات من انتهاء تمرد ظفار، أقامت الصين علاقات دبلوماسية رسمية مع عُمان، وكان هذا بمثابة الخطوة الأولى لبكين من أجل تحسين صورتها الراديكالية الأيديولوجية في أعين دول الخليج الغنية بالنفط، غير أن هذا استلزم وقتًا طويلًا؛ حيث لم تكن الرياض مستعدة لإقامة علاقات دبلوماسية رسمية مع بكين إلا في يوليو/تموز 1990، أي بعد التعاون في صفقة سرية أواسط الثمانينيات لشراء صواريخ بالستية متوسطة المدى، تُقدّر قيمتها بأكثر من مليار دولار[15]، وأيضًا في ظل التدهور الواضح للاتحاد السوفيتي.

بعد توحيد اليمن عام 1990، عمّقت بكين علاقاتها مع صنعاء عبر التجارة الثنائية والاستثمار في البنية التحتية والوصول إلى الموارد النفطية، واستفادت الأولى من الصادرات اليمنية صغيرة الحجم، كالبن والعسل والجلد، لكنها كانت بأمس الحاجة إلى النفط نتيجة نموها الاقتصادي الثابت وزيادة طلبها للطاقة؛ وأصبحت الشركات الصينية المملوكة للدولة مهتمة بالاستثمار في استكشاف الطاقة وتطويرها حتى لدى الدول المنتجة للنفط بكميات صغيرة، مثل اليمن.

قبل عام 1990، كانت عُمان وإيران الدولتين الوحيدتين اللتين تزودان الصين بالنفط الخام من الشرق الأوسط.[16] ومنذ 1993 أصبحت الأخيرة تستورد الطاقة أكثر مما تصدرها،[17] وبدءًا من عام 1995، أصبحت الحصة الأكبر من الواردات النفطية تأتي من الشرق الأوسط.[18] وعام 1996، اتفقت الصين واليمن رسميًّا على تحسين التعاون في مجالات التنقيب عن النفط وإنتاجه وتكريره؛[19] ووقعتا عقدًا يقضي بشراء مصفاة تشنهاي 30 ألف برميل نفط يوميًّا من اليمن.[20]

بحلول عام 1999، كانت اليمن ثاني أكبر مصدّري النفط الخام إلى الصين، حيث صدّرت 4.1 مليون طن سنويًّا، خلف عُمان بـ5 ملايين طن سنويًّا، وسبقت إيران (رابع أكبر المصدرين بـ3.9 مليون طن سنويًّا) والسعودية (سادس أكبر المصدرين بـ2.5 مليون طن سنويًّا).[21] منذ مطلع القرن الحادي والعشرين، تمكنت السعودية من مجاراة الطلب الصيني الثابت والمتزايد من النفط الخام، وعام 2009، صدّرت 42 مليون طن، وكانت المورّد الرئيسي للصين.[22]

استثمرت شركتان مملوكتان للصين، شركة البترول والكيماويات الصينية (سينوبك) وشركة سينوكيم، في قطاع النفط اليمني خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وعام 2005، وقّعت شركة سينوبك على صفقة بقيمة 72 مليون دولار للتنقيب عن النفط واستخراجه في القطاع رقم 69 في شبوة والقطاع رقم 71 في حضرموت،[23] وعام 2008، سدّدت شركة سينوكيم مبلغ 465 مليون دولار مقابل حصة 16.78% (نحو 6,500 برميل يوميًّا) في القطاع رقم 10 بمنطقة التنقيب شرقي محافظة شبوة،[24] وبحلول عام 2011، بلغ إنتاج الشركتين، سينوبك وسينوكيم، نحو 20 ألف برميل يوميًّا، ما يشكل 8% من إجمالي الإنتاج في اليمن.[25]

ومنذ التسعينيات، نما حجم التبادل التجاري بين البلدين بصورة مطردة إذ بلغ نحو 70 مليون دولار عام 1990، [26]وبحلول عام 2000، وصلت قيمته إلى 911 مليون دولار؛ حيث بلغت صادرات النفط اليمنية إلى الصين 735 مليون دولار والصادرات الصينية نحو 176 مليون دولار،[27] وعام 2005، تجاوزت قيمة التبادل التجاري بين البلدين 3 مليارات دولار،[28] وفي العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، كان الحال الاقتصادي والأمني في اليمن في ظل قيادة الرئيس السابق صالح يرزح تحت ضغط تمرد جماعة الحوثيين المسلح في شمال البلاد، والحركة الانفصالية الصاعدة في الجنوب، والمطالب الأمريكية بسحق مقاتلي تنظيم القاعدة.

زار صالح بكين في أبريل/نيسان 2006 -وهي ثالث زيارة له منذ عام 1987- سعيًّا للحصول على دعم اقتصادي واستثمارات صينية جديدة؛ أعفت بكين الصادرات اليمنية من التعرفة الجمركية، وأبرم البلدان اتفاقيات لمشاريع مختلفة في الكهرباء والبنية التحتية والتعليم، بقيمة إجمالية وصلت إلى مليار دولار،[29] كما عرض صالح أرضًا مجانية لأي مشروع صناعي وتجاري تزيد قيمته عن 10 ملايين دولار كمحفّز لرجال الأعمال والمستثمرين الصينيين،[30] ولكن زيادة الصادرات الصينية إضافة إلى انخفاض أسعار النفط بعد الأزمة المالية العالمية عام 2008 أسفرت عن تحول في الميزان التجاري إلى حد ما، وعام 2010، بلغت قيمة الصادرات الصينية إلى اليمن 1.22 مليار دولار، ووارداتها نحو 2.78 مليار دولار.[31]

اليمن تتراجع إلى الخلفية، والصين تغازل الرياض وطهران

في بداية عام 2011، كانت الصين تستورد 1.1 مليون برميل نفط من السعودية يوميًّا، وكان البلدان يعززان التعاون في مجال الطاقة، حينها كان نجاح ثورتي تونس ومصر يلهم اليمنيين للانتفاضة ضد نظام صالح الذي أُجبر في النهاية على التنحي، لتستغل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا مكانهن كأعضاء دائمي العضوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في دعم انتقال السلطة باليمن؛ كجزء من جهود السعودية وغيرها من دول الخليج لتجنب الحرب.[32] سعى صالح للحصول على دعم روسيا والصين في المجلس، وتوقّع أنهما لن “يأخذا موقفًا متشددًا”،[33] لكن القرار لم يكن في صالحه؛ إذ أيدت روسيا والصين قرار الأمم المتحدة رقم 2014، والذي تم الموافقة عليه بالإجماع في أكتوبر/تشرين الأول 2011، وبعد شهر واحد، وافق صالح على التنحي.

تدهور الوضع في اليمن أكثر مع استيلاء جماعة الحوثيين المسلحة في سبتمبر/أيلول 2014 على العاصمة صنعاء؛ بدعم من صالح والموالين له في الجيش، ومطلع 2015، تقدمت قوات الحوثيين وصالح جنوبًا نحو عدن؛ لتشن السعودية عملية عسكرية إقليمية لدحرهم وإعادة هادي إلى السلطة. بحلول هذا الوقت، كانت السعودية هي أكبر مصدّر نفط إلى الصين،[34] وكانت شركة سينوبك تشيّد أول مصفاة لها خارج الصين في المملكة، وهو مشروع مشترك مع شركة أرامكو السعودية التي استثمرت فيها الصين مبلغ 10 مليارات دولار.[35] عندما اجتمع مجلس الأمن ليأخذ قرارًا رئيسيًّا آخر حول باليمن، كانت روسيا هي الدولة الوحيدة التي امتنعت عن التصويت، في حين أكدت الصين دعمها لنهج الرياض في التعامل مع الوضع، وصوّتت لصالح القرار رقم 2216، الذي أعطى الشرعية لحكومة الرئيس هادي، وحظَر بيع الأسلحة إلى جماعة الحوثيين، وطالب بنزع سلاح الجماعة وانسحابها من المدن، وأعطى الضوء الأخضر للتحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات بالتدخل لإعادة السلطة في البلاد إلى حكومة هادي.[36]

ورغم دعم بكين لنفوذ الرياض الإقليمي في الساحة اليمنية، إلا أنها تمكنت من موازنة ذلك عبر دعم إيران في الاتفاق النووي، الذي كان ذا أولوية أعلى لبكين على صعيد الشراكة مع طهران.[37] تم التوصل إلى الاتفاق النووي -خطة العمل الشاملة المشتركة- في يوليو/تموز 2015. مثّل الاتفاق فرصة لزيادة الشراكة بين بكين وطهران في مجالات النفط والغاز والتجارة، وأُتيحت الفرص أمام الشركات الصينية حين رُفعت القيود الدولية عن إيران مقابل تقديم الأخيرة تنازلات تهدف إلى إبطاء مشروعها النووي.

ورغم الصداقة التاريخية بين اليمن والصين، إلا أن ما أخذته الأخيرة بعين الاعتبار عند التصويت على القرارات المتعلقة بالشأن السياسي اليمني في مجلس الأمن كان علاقاتها مع دول الخليج النفطية.

 

مبادرة الحزام والطريق ترسم مسارًا حول اليمن، على الأقل لغاية الآن

إيران والسعودية ومجلس التعاون الخليجي ينظرون شرقًا نحو الصين

تشمل استراتيجية الصين لتنفيذ مبادرة الحزام والطريق، “مشروع القرن” العملاق، السعودية والإمارات. أُعلن عام 2013 عن مبادرة الحزام والطريق التي تهدف إلى إنشاء طرق وسكك حديدية ومرافئ تربط الصين عبر آسيا والشرق الأوسط بأوروبا، وتلعب إيران أيضًا دورًا جوهريًّا، الأمر الذي يتطلب جهودًا متوازنة من الرئيس الصيني شي جين بينغ الذي وضع اليمن في أسفل أولويات السياسة الخارجية للصين.

وفي يناير/كانون الثاني 2016، زار الرئيس الصيني كلًا من السعودية وإيران، توجه أولًا إلى الرياض لافتتاح عمليات مصفاة ياسرف لتكرير النفط وأكد مع الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود أهمية خطط التعاون طويلة الأمد، بما يتماشى مع أهداف مبادرة الحزام والطريق ليس في قطاع الطاقة الحيوي وحسب، بل أيضًا في قطاعات الاتصالات والفضاء والبيئة والتكنولوجيا أيضًا،[38] وأثناء تواجده في الرياض، اتفق الرئيس الصيني مع المسؤولين في مجلس التعاون الخليجي على استئناف المحادثات المُعلّقة منذ عام 2009، والتي تهدف للتوصل إلى اتفاقية التجارة الحرة مع دول الخليج العربية الستة.[39]

لدى وصوله إلى طهران في وقت لاحق من يناير/كانون الثاني، وبعد أسبوع واحد من رفع العقوبات وفقًا للاتفاق النووي، أبرم الرئيس الصيني عدة اتفاقيات، منها اتفاقية بتمويل الصين لبناء سكة للقطار السريع بميزانية بلغت ملياري دولار؛ تصل طهران ومدينة مشهد شمال البلاد كجزء من مبادرة الحزام والطريق، فضلًا عن تعهده بزيادة حجم المبادلات التجارية إلى 600 مليار دولار خلال العقد المقبل، أي ما يقارب 12 ضعفًا من حجم المبادلات التجارية في عام 2014 البالغة 52 مليار دولار.[40] (لكن إعادة فرض العقوبات الأمريكية عرقل خطط التوسع التجاري، وبعد مرور أربع سنوات، بدت الصين وإيران مستعدتان لتحديث خطة عام 2016 باتفاقية استثمار بقيمة 400 مليار دولار تمتد لأكثر من 25 عامًا، تتضمن بعض الجوانب العسكرية، كالمناورات المشتركة).[41]

زار الملك سلمان الصين في مارس/آذار 2017، ووقع البلدان اتفاقيات تجارية واستثمارية بقيمة 65 مليار دولار، منها إنشاء مصنع صيني للطائرات المُسيّرة في المملكة، وأصدر الزعيمان في ختام الزيارة بيانًا مشتركًا يدعم حكومة هادي في اليمن،[42] وبعد عامين، زار ولي العهد محمد بن سلمان بكين، وتحدث الرئيس الصيني عن العمل مع المملكة من أجل التوصل إلى اتفاقيات تدعم كلًا من مبادرة الحزام والطريق والخطة الاقتصادية للرياض، رؤية السعودية 2030.[43]

وقد سلّطت الزيارة الضوء على أحد الجوانب التي تلقى أهمية كبيرة في العلاقة السعودية-الصينية، وهو مبدأ عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، وجاءت زيارة ابن سلمان وسط احتجاجات دولية على معاملة مسلمي الإيغور في إقليم شينجيانغ، والتي تقول بكين بأنها إجراءات ضرورية للقضاء على التطرف.[44] دافع ولي العهد عمّا وصفه بحق الصين في الحفاظ على الأمن القومي عبر مكافحة الإرهاب والتطرف،[45] وبالمثل، لم تشارك بكين في الانتقادات الدولية الموجهة إلى السعودية وبن سلمان بعد مقتل الصحفي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية بمدينة إسطنبول التركية في أكتوبر/تشرين الأول 2018.

كما وطّدت الصين علاقاتها الثنائية مع الإمارات، القوة الاقتصادية المستقرة عمومًا في منطقة الخليج، والتي تمتلك بنية تحتية ذات كفاءة عالية بالنقل البحري والمستعدة لتوسيع قدراتها بهدف لعب دور رئيسي في مبادرة الحزام والطريق، وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 49.5 مليار دولار عام 2018، حيث وصلت قيمة الصادرات الصينية إلى الإمارات إلى 32.1 مليار دولار؛[46] إذ تعمل نحو 5 آلاف شركة صينية في دبي بشكل رئيسي،[47] إضافة إلى الاستثمارات الكبيرة والتعاون في قطاعي الطاقة والبنية التحتية خلال السنوات الأخيرة، وخلال 2017 و2018، مُنحت مؤسسة البترول الوطنية الصينية حصصًا في امتيازات نفطية بأبو ظبي على اليابسة وفي البحر، كما شاركت الصين عام 2018 بصورة كبيرة في مشروع بناء قسم للحاويات ومنطقة صناعية في مرفأ خليفة بأبوظبي.[48]

أعلن ولي عهد دبي، حمدان بن محمد آل مكتوم، في مارس/آذار 2019 عن خطط لثلاثة وثلاثين مشروعًا؛ تهدف إلى تحسين القدرة التجارية واللوجستية للإمارة من أجل مبادرة الحزام والطريق. كانت الصين قد وقّعت عقودًا مهمة في تطوير البنية التحتية للإمارات في تلك السنة، لا سيما مشروع الاتحاد للقطارات الذي يربط المناطق الصناعية بالموانئ البحرية والبرية.[49] يُعاد تصدير أكثر من نصف البضائع التي تستوردها الإمارات من الصين إلى بلدان الشرق الأوسط وإفريقيا،[50] وبالتالي، تُعد مساعدة الإمارات في تطوير بنية النقل التحتية من مصلحة الصين على المدى البعيد في توسيع وصولها إلى الأسواق، وما يُظهِر بوضوح هذه النوايا لمواصلة التعاون طويل المدى هو خطط التبادلات التعليمية، حيث من المتوقع أن يتم تدريس لغة الماندرين الصينية في أكثر من 100 مدرسة إماراتية.[51]

آفاق الاستثمار الصيني في اليمن ضاعت بسبب الحرب

حين رتبت الصين مشاريعها في منطقة الخليج لتنفيذ مبادرة الحزام والطريق، كان اليمن غارقًا في حرب أهلية جفّفت منابع الاستثمار الأجنبي ودمرت اقتصاده؛ فبعد استيلاء جماعة الحوثيين المسلحة، تصاعّدت الحرب بصورة دراماتيكية مع تدخل التحالف العسكري بقيادة السعودية والإمارات في محاولة لإعادة الحكومة اليمنية إلى صنعاء. وفي مارس/آذار 2015، بعد أن شن التحالف أولى ضرباته الجوية على الحوثيين، كان هدف بكين الأساسي حماية المواطنين الصينيين في اليمن، الذين يعمل معظمهم في قطاعات النفط والغاز والبناء؛ أغلقت بكين سفارتها في صنعاء، وأرسلت سفينة تابعة للبحرية الصينية إلى مرفأ عدن لإجلاء نحو 600 مواطن صيني و225 أجنبيًّا إلى جيبوتي.[52]

تم تعليق المشاريع الصينية الجارية المتعلقة بالنفط والبنية التحتية، ولم تُنفذ المشاريع التي اتُفق عليها خلال زيارة الرئيس هادي إلى بكين عام 2013 جراء تدهور الوضع الداخلي. من أبرز هذه المشاريع، مشروع بناء محطتين تولدان 5 آلاف ميغا واط من الطاقة الكهربائية، وآخر لتوسيع مناطق تخزين الحاويات في مرفأي عدن والمخا بقيمة 508 مليون دولار وبتمويل من الحكومة الصينية على شكل قرض مُيسّر.[53] قبل اندلاع الحرب، شاركت الصين في مجموعة من المشاريع، شملت إرسال فرق طبية وتشييد طرق وجسور، وفقًا لممثل السفارة الصينية لدى اليمن، التي تعمل من الرياض.

قال المسؤول الصيني لمركز صنعاء: “بسبب الحرب، توقفت هذه المعونات، وبكل أمانة، المعونة التي تقدمها الصين حاليًّا إلى اليمن ضئيلة، وتركّز على المساعدات الإنسانية الطارئة”.[54]

قال السفير الصيني لدى اليمن كانغ يونغ في مقابلة مع موقع “المصدر أونلاين” في مارس/آذار 2020، إن “كل الاتفاقيات بين الصين واليمن التي وُقعت قبل الحرب ما زالت مستمرة وموجودة، وستُنفذها الصين بعد انتهاء الحرب اليمنية وإعادة السلام والاستقرار”. وأضاف أن عشرات من المهندسين الصينيين كانوا يعملون في محطة توليد الكهرباء في مصفاة عدن خلال عامي 2018 و2019، لكنهم غادروا بسبب الاشتباكات التي اندلعت في المدينة منتصف أغسطس/آب عام 2019.[55]

ينحصر الوجود الصيني في اليمن اليوم عبر المعونات الغذائية والطبية على الأرض والطائرات المُسيّرة في الجو، وفي حين أن إيران كانت قد اشترت أسلحة من الصين، إلا أن مبيعات الأسلحة الصينية إلى دول الخليج العربية نادرة؛ فالدول الغربية تلبّي حاجاتها التسليحية إلى حد كبير،[56] بيد أن السعودية والإمارات طلبتا طائرات مقاتلة مسيّرة صينية وأنظمة صواريخ باليستية في السنوات الأخيرة، خاصة بعد محاولة عدة عواصم غربية منع بيع الأسلحة إلى السعودية والإمارات عقب مقتل خاشقجي.

استخدمت قوات التحالف بعض أنظمة الصواريخ الصينية في اليمن،[57] وفي أبريل/نيسان 2018، سيّر التحالف العربي طائرة مقاتلة من طراز وينغ لونغ 2، وأطلقت صاروخ جو-أرض مضاد للدبابات من نوع بلو آرو، وكلاهما من صنع الصين، ما أسفر عن مقتل صالح الصماد، رئيس المجلس السياسي الأعلى لجماعة الحوثيين، وهو أبرز قيادي حوثي قُتل في الحرب حتى الآن.[58]

 

التطلع إلى الأمام

أعربت الصين في عدة مناسبات عن قلقها إزاء حالة عدم الاستقرار التي تسببها الحرب في اليمن، لا سيما داخل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة،[59] ولكن دبلوماسية بكين كانت متحفظة بشكل عام تماشيًّا مع توجهها بعدم التدخل، وبالتوازن بشكل مدروس لتجنب نفور حليفتها القديمة، إيران، أو شركائها الجدد في مجلس التعاون الخليجي. حتى في ديسمبر/كانون الأول 2016، حين استقبلت وزارة الخارجية الصينية وفدًا من الحوثيين[60] بعد أيام من إعلان الجماعة تشكيل “حكومة الإنقاذ الوطني”، أخمدت الصين التوقعات القائلة إنها تشجع هذه الخطوة، أو تفضل حليف إيران في الحرب، وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية عن حكومة الحوثيين “لا نؤيد التحركات أحادية الجانب…ونعتقد أنها لا تفيد الحل السياسي للقضية اليمنية”.[61]

ومع ذلك، على الأرجح أن الصين مهتمة في تخفيف حدة التوتر وحالة عدم الاستقرار التي قد تهدد إمداداتها من الطاقة وأهدافها الاقتصادية الأوسع، وأن تُعد وسيطًا محايدًا قادرًا على المساعدة إذا ما دُعيت للعب هذا الدور، وكان هذا واضحًا في مارس/آذار 2017، حين عرض وزير الخارجية الصيني وانغ يي التوسط في الخلاف المتنامي بين السعودية وإيران، قائلًا إن الصين صديقة لكليهما،[62] غير أن هذه الخطوة بدت كاعتراف بنفوذ وأهمية إيران أكثر من كونها احتمالًا واقعيًّا، كما جاءت قبل أسبوع من زيارة الملك سلمان إلى بكين، حيث تمت التحضيرات للاتفاق على صفقات تجارية مربحة، من بينها إنشاء مصنع للطائرات المسيّرة الصينية، ولنص بيان مشترك يدعم حكومة هادي في اليمن.

أخذت الصين خطوة مماثلة في يوليو/تموز 2017، حين عرض وانغ مساعدة صينية في التوسط لحل الأزمة بين دول مجلس التعاون الخليجي وقطر، وكانت الدول الخليجية، حسب قوله في ذلك الوقت، قادرة على حل الأزمة، لكن “بصفتي صديق مخلص للدول العربية، تبقى الصين مستعدة للعب دور بنّاء من أجل دعم محادثات السلام حينما تحتاج جميع الأطراف ذلك”.[63] ورحّبت قطر بهذا العرض، كما فعلت إيران في مارس/آذار، ولكن لم يحرز كلا الاقتراحين -حينها- أي تقدم مع السعودية أو بقية دول مجلس التعاون الخليجي.

حتى الآن، لم يؤثّر انعدام الأمن الناجم عن الحرب في اليمن بشدة على المصالح الاقتصادية الاستراتيجية للصين بشكل يدفع بكين للسعي إلى لعب دور وساطة بارز؛ بيد أن الصينيين أعربوا عن قلقهم من التهديدات المتعلقة بالحرب التي تضر بمصالحهم المباشرة مع السعودية، على سبيل المثال، أعلن الحوثيون في سبتمبر/أيلول 2019 مسؤوليتهم عن استهداف اثنتين من المنشآت النفطية لشركة أرامكو السعودية في بقيق وخريص، ما أدى إلى انخفاض إنتاج النفط بصورة مؤقتة بنحو النصف.[64]

تستورد الصين 1.8 مليون برميل يوميًّا من النفط الخام السعودي،[65] وكان السفير الصيني لدى الرياض، تشن وي تشينغ، واضحًا في إدانته للهجمات، وقال إن للسعودية الحق في الدفاع عن نفسها،[66] وعلى نحو مماثل، حين سافر السفير الصيني لدى اليمن، كانغ يونغ، من مسكنه في الرياض إلى العاصمة العُمانية مسقط، في أكتوبر/تشرين الأول 2019، التقى بالمتحدث الرسمي لجماعة الحوثيين، محمد عبد السلام، وهناك، أوضح كانغ “موقف الصين الثابت” بأن الحرب لن تُحل عسكريًّا.[67] جاءت هذه التصريحات خلال اجتماع من المفترض أنه يبحث أهمية اليمن في مبادرة الحزام والطريق، بينما كانت الرياض تغير من نهجها وتسعى إلى إجراء مفاوضات عبر القنوات الخلفية مع الحوثيين في عُمان.[68]

إن استعداد بكين للاجتماع بجميع أطراف الصراع المحلية والإقليمية يسمح لها بتقديم مساهمات موجزة ومحدودة لجهود الآخرين، مثل دعم مبادرات الأمم المتحدة كاتفاقية ستوكهولم أو المبادرات السعودية، كاتفاق الرياض،[69] أو المحادثات الدائرة عبر القنوات الخلفية مع الحوثيين، ومن غير المحتمل أن تحاول بكين إنفاق قدر كبير من رأس مالها الدبلوماسي كما فعلت في المساعدة على التوصل إلى خطة العمل الشاملة المشتركة عام 2015.

يبدو أن بكين تكتفي بالتعبير عن دعمها للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًّا، وأنها ستعمل على الأرجح على تأمين موارد وإمدادات الطاقة، وحماية مصالحها الاقتصادية الخارجية، والدعوة إلى عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى لتقليل المخاطر الأمنية التي قد تؤثر على مبادرة الحزام والطريق. لغاية الآن، تمكنت الصين عبر إدارتها البارعة لشراكاتها الاستراتيجية مع كافة الأطراف الإقليمية الرئيسية في الساحة اليمنية – السعودية وإيران والإمارات – من متابعة المشاريع المتماشية مع مبادرة الحزام والطريق في هذه الدول الإقليمية ذات الثقل السياسي الكبير، مع انتهاجها مقاربة الانتظار والترقب والانخراط بنشاط من جديد في اليمن.

أما في مرحلة ما بعد الحرب في اليمن، قد تكون مبادرة الحزام والطريق محفّزًا لزيادة التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي كما هو الحال مع دول الخليج الأخرى. يبقى موقع اليمن الجغرافي استراتيجياً لوقوعه قرب مضيق باب المندب، أحد أهم ممرات الشحن الدولية.

كان البنك الدولي قد قال إن إعادة الإعمار بعد الحرب ستتطلب “مساعدات أجنبية ضخمة”، جزء منها سيكون لاستعادة الخدمات الأساسية؛[70] وبالتالي، فإن تاريخ الصين في تنفيذ مشاريع تنموية في اليمن يجعل منها جهة ملائمة لهذه الأعمال في المستقبل، كما ستتقاطع مشاريع إعادة الإعمار بعد الحرب في قطاعي الطاقة والبنية التحتية مع أهداف الصين، لا سيما إحياء مشروع توسيع مناطق تخزين الحاويات في مرفأي عدن والمخا، والذي من شأنه أن يوفر المزيد من الروابط في الجزء البحري لطريق الحرير في مبادرة الحزام والطريق لبكين.

 

هشام الخولاني هو كاتب وباحث يمني مقيم في الصين.


مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، هو مركز أبحاث مستقل، يسعى إلى إحداث فارق عبر الإنتاج المعرفي، مع تركيز خاص على اليمن والإقليم المجاور. تغطي إصدارات وبرامج المركز، المتوفرة باللغتين العربية والإنجليزية، التطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية، بهدف التأثير على السياسات المحلية والإقليمية والدولية.

هذا التقرير جزء من سلسلة إصدارات لمركز صنعاء تتفحص أدوار الجهات الحكومية وغير الحكومية الأجنبية الفاعلة في اليمن.


الهوامش

  1. ليليان كريغ هاريس، “الصين تدرس الشرق الأوسط”، (لندن دار نشر آي بي توريس، 1993)، ص. 90-91.
  2. جوزيف يو-شيك تشينغ وفرانكلين وانكون جانغ، “استراتيجيات العلاقات الخارجية الصينية في ظل ماو ودينغ: تحليل منهجي ومقارن”، كاسارينلان: المجلة الفليبينية لدراسات العالم الثالث، المجلد 14، العدد 3، الفصل 4 (1999) ص. 96.
  3. ليليان كريغ هاريس، “الصين تدرس الشرق الأوسط”، (لندن دار نشر آي بي توريس، 1993)، ص. 90-91.
  4. المصدر نفسه.
  5. وولفغانغ بارتكي (1989)، “دعم جمهورية الصين الشعبية الاقتصادي للبلدان النامية والاشتراكية”. ميونخ، ألمانيا: دار نشر كي جي سور فيرلاغ، ص. 160.
  6. “شو ان لاي والدول العربية”، الصين اليوم، تم الاطلاع في 8 ديسمبر/كانون الأول 2020، http://www.chinatoday.com.cn/Arabic/2006n/0605/p12.htm
  7. مصطفى ناجي، “اليمن في خريطة المصالح الروسية”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 28 يونيو/حزيران 2019، https://sanaacenter.org/publications/analysis/7576
  8. شي يان تشون، “معركة السبعين يومًا في صنعاء، أيام لا تنسى”، الصين اليوم بتاريخ 5 مايو/أيار 2003، http://www.chinatoday.com.cn/Arabic/203a1n12/2003n5/5b2.htm
  9. لياو وي، “مَن في اليمن لا يعرف أطباء لياونينغ؟” من مقالة بعنوان “صينيون يتذكرون أيامهم في اليمن، بعد خمسين عامًا من العلاقات”، الصين اليوم 6 سبتمبر/أيلول 2006، http://www.chinatoday.com.cn/Arabic/2006n/0609/p12.htm
  10. “العلاقات الصينية اليمنية”، المركز الصيني لمعلومات الإنترنت،21 سبتمبر/أيلول 2007، http://www.china.org.cn/english/video/225354.htm
  11. وولفغانغ بارتكي، “دعم جمهورية الصين الشعبية الاقتصادي للبلدان النامية والاشتراكية”. (لندن: دار نشر كي جي سور فيرلاغ، 1989)، ص.139-145.
  12. بول كريستوفر، وكولين بي كلارك، وبيث غريل، ومولي دانيغان، “عُمان (ثورة ظفار)، 1965-1975: نتيجة القضية: COIN Win. في المسارات المؤدية إلى النصر: دراسات تفصيلية لحالة التمرد. (سانتا مونيكا، كاليفورنيا: مؤسسة راند، 2013) ص. 274-277، ص. ئقخ-286،http://www.jstor.org/stable/10.7249/j.ctt5hhsjk.34. تقرير “الجبل والسهل: التمرد في عُمان”، وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، رقم 72/2034، 19 مايو/أيار1972، صدر للعامة في 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2018، ص. 3-4، https://www.cia.gov/library/readingroom/docs/CIA-72RDP85T00875R001100130079-6.pdf
  13. مصطفى ناجي، “اليمن في خريطة المصالح الروسية”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 28 يونيو/حزيران 2019، https://sanaacenter.org/publications/analysis/7576
  14. أندرو سكوبل، وآرون سترونج، وإريك وارنر، ولوجان ما، وبوني لين، وهوارد جيه. شاتز، ومايكل جونسون ،ولاري هاناور، ومايكل إس. تشايس، وأستريد ستوث سيفيوس، وإيفان دبليو راسموسن، وآرثر تشان، “مبادرة الحزام والطريق: الصين في العالم النامي” (سانتا مونيكا، كاليفورنيا: مؤسسة رند، 2018) ص. 16-18، https://www.rand.org/pubs/research_reports/RR2273.html
  15. في ذلك الوقت، كان الكونغرس الأمريكي يحبط الجهود السعودية لشراء طائرات مقاتلة من طراز إف-15 وصواريخ قصيرة المدى، خشية أن تشكّل تهديداً للأمن الإسرائيلي. وعام 1988، علم مسؤولو الاستخبارات الأمريكية بعملية البيع والنقل التي قامت بها الصين عبر صور المراقبة لمستودعات الصواريخ في الصحراء السعودية. وأكدت كل من الرياض وبكين عملية البيع، والتي يُعتقد بأنها تمّت عام 1985 أو 1986، وقُدّرت قيمتها بما لا يقل عن مليار دولار أمريكي وقد تصل إلى 3.5 مليار دولار، مقابل العشرات من الصواريخ البالستية متوسطة المدى من نوع DF-3A(والمعروفة أيضاً باسم CSS-2). لمزيد من المعلومات، انظر: جيم مان، “تهديد التوازن العسكري في الشرق الأوسط: الولايات المتحدة الأمريكية أُخذت على حين غرّة بصفقة صواريخ صينية سعودية”، صحيفة لوس أنجلوس تايمز، 4 مايو/أيار 1988،https://www.latimes.com/archives/la-xpm-1988-05-04-mn-2143-story.html. ييتزاك شيكور، ريح شرقية تهب على الجزيرة العربية: ،جذور وانعكاسات صفقة الصواريخ الصينية السعودية (بيركلي: مركز بيركلي للدراسات الصينية، 1989)، ص. 27.؛ توماس وودرو، “التواصل الصيني السعودي”، موجز الصين، المجلد الثاني، الإصدار 21، مؤسسة جيمستاون، 24 أكتوبر/تشرين الأول 2002، https://jamestown.org/program/the-sino-saudi-connection/
  16. غاي سي كي ليونغ، ريموند لي وميليسا لو، “التحولات في اقتصاد الصين النفطي، 1990-2010″، جغرافيا واقتصادات أوراسيا، المجلد 52 العدد 4، (كولومبيا، ميريلاند: دار نشر بيلويذر، 2011)، ص. 493، http://esi.nus.edu.sg/docs/esi-bulletins/transitions-in-china’s-oil-economy-1990-2010_eurasian-geography-and-economics.pdf
  17. سيرجي تروش، “استراتيجية الصين النفطية المتغيرة وآثارها على السياسة الخارجية”، موقع بروكينغز، 1 سبتمبر/أيلول 1999،https://www.brookings.edu/articles/chinas-changing-oil-strategy-and-its-foreign-policy-implications/
  18. جون ألترمان وجون غريفر، “المثلث الحيوي: الصين، الولايات المتحدة، والشرق الأوسط”، (واشنطن العاصمة، مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، 2008)، ص. ح. https://csis-website-prod.s3.amazonaws.com/s3fs-public/legacy_files/files/publication/080624_alterman_vitaltriangle.pdf
  19. محمد بن هويدن، “علاقات الصين مع الجزيرة العربية والخليج 1949-1999″، (لندن، دار نشر روتليدج، 2002)، ص. 184.
  20. “صيغ الأسعار اليمنية للربع الثالث، مصفاة تشنهاي الصينية تنضم إلى قائمة عملاء النفط الخام”، المسح الاقتصادي للشرق الأوسط، المجلد 39، العدد 41، 8 يوليو/تموز 1996، http://archives.mees.com/issues/813/articles/31365
  21. غاي سي كي ليونغ، ريموند لي وميليسا لو، “التحولات في اقتصاد الصين النفطي، 1990-2010″، جغرافيا واقتصادات أوراسيا، المجلد 52 العدد 4، (كولومبيا، ميريلاند: دار نشر بيلويذر، 2011)، ص. 493، http://esi.nus.edu.sg/docs/esi-bulletins/transitions-in-china’s-oil-economy-1990-2010_eurasian-geography-and-economics.pdf
  22. المصدر نفسه.
  23. “اليمن-سينوبك في block deal، وشركة الغاز الكورية (كوغاز) مهتمة بصادرات اليمن”، نشرة أخبار الطاقة، 17يناير/ كانون الثاني، 2005، https://www.energynewsbulletin.net/lng-liquified-natural-gas/news/1059726/yemen-sinopec-in-block-deal-kogas-keen-on-yemen-exports
  24. إيريك نغ، “سينوكيم تسدد مبلغ 465 مليون دولار أمريكي لأصول حقل نفط يمني”، الجريدة الصباحية لجنوب الصين، 5 فبراير/شباط 2008، https://www.scmp.com/article/625535/sinochem-pays-us465m-yemen-oilfield-asset
  25. تشين أيجو وجودي هوا، “الصين تحذر شركات النفط من الخطر المتزايد في اليمن”، رويترز، 21 أكتوبر/تشرين الأول 2011، https://www.reuters.com/article/instant-article/idUKL3E7LK2GH20111021
  26. “العلاقات الصينية اليمنية تنطلق إلى آفاق جديدة”، الصين اليوم، 12 ديسمبر/ كانون الأول 2002، http://www.chinatoday.com.cn/Arabic/a200212/12a3.htm
  27. المصدر نفسه.
  28. “زيادة في التبادل التجاري اليمني الصيني”، وكالة الأنباء اليمنية سبأ، 3 أبريل/نيسان 2006، https://www.saba.ye/en/news110360.htm
  29. “الصين تمنح اليمن مليار دولار وتعفي الصادرات من التعرفة الجمركية”، وكالة الأنباء اليمنية سبأ، 6 أبريل/نيسان 2006، https://www.saba.ye/ar/news110593.htm
  30. “التقى رجال الأعمال ورؤساء الشركات في هونج كونج.. رئيس الجمهورية: أي مشروع استثماري في اليمن تزيد قيمته عن 10 ملايين دولار سوف تمنح الأرض له مجانًا”، وكالة الأنباء اليمنية سبأ، 8 أبريل/نيسان 2006، https://www.saba.ye/ar/news110661.htm
  31. الكتاب السنوي الإحصائي للصين لعام 2011، المكتب الوطني للإحصاء في الصين، 2011، http://www.stats.gov.cn/tjsj/ndsj/2011/html/R0607E.HTM
  32. “مقتل ثمانية يمنيين، صالح يترقب الدعم الروسي والصيني”، رويترز، 16 أكتوبر/تشرين الأول 2011، https://www.reuters.com/article/us-yemen-protest/eight-yemenis-killed-saleh-sees-russian-chinese-support-idUSTRE79F0S720111016
  33. المصدر نفسه.
  34. الصين الآن هي أكبر مستورد للنفط والوقود السائل في العالم”، إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، 24 مارس/آذار 2014 https://www.eia.gov/todayinenergy/detail.php?id=15531
  35. بدأ مشروع بناء مصفاة ياسرف لتكرير النفط في ينبع بالسعودية عام 2012 حيث افتتح الرئيس الصيني شي جين بينغ والملك سلمان أعمالها خلال زيارة قام بها الزعيم الصيني إلى الرياض في يناير/كانون الثاني 2016، وتبلغ حصة ملكية شركة أرامكو السعودية في هذه المصفاة 62.5% بينما تبلغ حصة شركة سينوبك 37.5%. وتنتج المصفاة 287 ألف برميل يوميًّا من الديزل و105 ألف برميل يوميًّا من الغازولين، فضلًا عن الفحم البترولي والكبريت والبنزين. انظر: “شي يختتم زيارة تاريخية إلى السعودية، يكثّف التعاون في مجال الطاقة”، وكالة أنباء شينخوا، 21 يناير/كانون الثاني 2016،https://www.chinadaily.com.cn/world/2016xivisitmiddleeast/2016-01/21/content_23174875.htm ، “نبذة عامة عن ياسرف”، موقع ياسرف الإلكتروني، https://www.yasref.com/en-us/Pages/About.aspx
  36. “مجلس الأمن يطالب بإنهاء العنف في اليمن مع امتناع روسيا الاتحادية عن التصويت، ويصدر القرار رقم 2216 (2015)”، الأمم المتحدة، نيويورك، 14 أبريل/نيسان 2015، https://www.un.org/press/en/2015/sc11859.doc.htm
  37. اعتبرت بكين، بسبب قلقها من ضغط إسرائيل في ذلك الوقت لقصف المواقع النووية الإيرانية، ومن احتمال استعداد الولايات المتحدة لقصفها، أن حرباً كبيرة أخرى في منطقة الخليج ستمثل تهديداً فعلياً. وكان لضغوط بكين المكثفة الفضل في جلب إيران إلى طاولة المحادثات النووية. وبمجرد جلوسها على طاولة المفاوضات، يُعتقد أن الصين لعبت دوراً أساسياً في الوساطة في النزاعات بين واشنطن وطهران، لا سيما في إقناع الإيرانيين بأهمية الحصول على الاعتراف الدولي “بحقها” في تخصيب اليورانيوم، وبأهمية الفوائد الاقتصادية والسياسية التي سينتجها الاتفاق. انظر: دانييل جوهانسون، “هل أصبحت ’قوة مسؤولة‘؟: دور الصين الجديد في مفاوضات خطة العمل الشاملة المشتركة”، منظور جديد على علاقات الصين مع العالم، القومية والعابرة للقارات والدولية، تحرير دانييل جوهانسون، جي لي وتسونغان وو، (بريستول، العلاقات الدولية للنشر الالكتروني: 2019)، ص. 159-173، https://www.e-ir.info/publication/new-perspectives-on-chinas-relations-with-the-world-national-transnational-and-international/. جون دبليو غارفر، “الصين والمفاوضات النووية الإيرانية، جهود وساطة بكين”، النجمة الحمراء والهلال: الصين والشرق الأوسط، تحرير جيمس ريردون أندرسون، (مطبعة جامعة أكسفورد: 2018)، https://www.chinacenter.net/wp-content/uploads/2018/11/china-and-the-iran-nuclear-negotiations-file.pdf. جون غارفر، “الصين وإيران: شراكة ناشئة بعد العقوبات”، معهد الشرق الأوسط، 8 فبراير/شباط 2016، https://www.mei.edu/publications/china-and-iran-emerging-partnership-post-sanctions
  38. “شي يختتم زيارة تاريخية إلى السعودية، ويكثّف التعاون في مجال الطاقة”، وكالة أنباء شينخوا، 21 يناير/كانون الثاني 2016، https://www.chinadaily.com.cn/world/2016xivisitmiddleeast/2016-01/21/content_23174875.htm
  39. المصدر نفسه. رغم التقدم الكبير الذي أُحرز في الجولات الأربع من المحادثات لعقد اتفاقية للتجارة الحرة مع دول مجلس التعاون الخليجي، والتي عُقدت في الصين والسعودية طوال عام 2016، إلا أن المحادثات توقفت عام 2017 بسبب الخلاف الداخلي بين دول مجلس التعاون الخليجي والذي شهد قطع السعودية والإمارات والبحرين علاقاتها الدبلوماسية مع قطر بسبب ما يعتبر دعم قطر لإيران والجماعات الإسلامية المتطرفة. أعلن في 5 يناير/كانون الثاني 2021 عن إتفاق أنهى الخلاف مع قطر، ومن شأن هذا الاتفاق أن يفتح المجال لاستئناف هذه المحادثات.انظر: “شبكة التجارة الصينية الحرة”، الموقع الرسمي لوزارة التجارة في جمهورية الصين الشعبية، http://fta.mofcom.gov.cn/topic/engcc.shtml، كزومنغ قيان وجوناثان فولتون، “العلاقات الاقتصادية بين الصين ودول الخليج في إطار مبادرة الحزام والطريق”، المجلة الآسيوية للدراسات الشرق أوسطية والإسلامية،11 (113): ص.12-21 DOI: 10.1080/25765949.2017.12023306
  40. تاكيشي كومون، “الصين تمول سكة للقطار السريع في إيران”، نيكاي اسيا، 24 يناير/كانون الثاني 2016، https://asia.nikkei.com/Politics-Economy/International-Relations/China-to-finance-high-speed-railway-in-Iran. “أول قطار شحن من الصين يصل إيران لإعادة إحياء ’طريق الحرير‘: وسائل الإعلام”، رويترز، 16 فبراير/شباط 2016، https://www.reuters.com/article/us-china-iran-railway/first-freight-train-from-china-arrives-in-iran-in-silk-road-boost-media-idUSKCN0VP0W8
  41. ذكرت مجلة “بيتروليوم إيكونوميست” في سبتمبر/أيلول 2019 أن الصين ستستثمر 280 مليار دولار في تطوير قطاعات النفط والغاز والبتروكيماويات الإيرانية و120 مليار دولار في تحديث قطاعي النقل والتصنيع. وستتمتع الشركات الصينية بحقوق الأولوية في مشاريع النفط والغاز الجديدة، وستوفر الصين الأمن على الأراضي الإيرانية، وإن اقتضت الحاجة، ستوفر الأمن أيضاً عند شحن المنتجات النفطية التي تشتريها بخصم عبر الخليج. ويبدو أن هذا هو الاتفاق الذي على وشك أن يبرم عام 2020، مع إضافات تشمل شيئاً من التعاون العسكري المقترح، كالمناورات المشتركة. انظر سايمون واتكينز، “الصين وإيران توسّعان شراكة استراتيجية”، مجلة بيتروليوم إيكونوميست، 3 سبتمبر/أيلول 2019، https://www.petroleum-economist.com/articles/politics-economics/middle-east/2019/china-and-iran-flesh-out-strategic-partnership وفرناز فصيحي وستيفن لي مايرز، “الصين وإيران تقتربان من عقد شراكة تجارية وعسكرية”، ذا نيويورك تايمز، 11 يوليو/تموز 2020، https://www.nytimes.com/2020/07/11/world/asia/china-iran-trade-military-deal.html
  42. “بكين والسعودية توافقان على المزيد من التعاون في مجال النفط، التصدير إلى الصين”، رويترز، 18 مارس/آذار 2017، https://www.reuters.com/article/us-china-saudi/beijing-saudi-arabia-agree-to-more-oil-cooperation-exports-to-china-idUSKBN16P055?il=0
  43. “الرئيس الصيني يلتقي بولي العهد السعودي”، وكالة أنباء شينخوا، 22 فبراير/شباط 2019، http://www.xinhuanet.com/english/2019-02/22/c_137843268.htm
  44. “تعليق: من المؤسف أن الولايات المتحدة تستغل قضية شينجيانغ”، وكالة أنباء شينخوا، 19 يونيو/حزيران 2020، http://www.xinhuanet.com/english/2020-06/19/c_139151761.htm
  45. “ولي العهد السعودي يدافع عن حق الصين في وضع مسلمي الإيغور في معسكرات اعتقال”، صحيفة التيليغراف، 22 فبراير/شباط 2019، https://www.telegraph.co.uk/news/2019/02/22/saudi-crown-prince-defends-chinas-right-put-uighur-muslims-concentration/
  46. “الصين ودولة الإمارات”، موقع مراقبة الاقتصاد المعقد، بيانات البلد الثنائية لعام 2018، https://oec.world/en/profile/bilateral-country/chn/partner/are
  47. “التجارة الإماراتية-الصينية تصل إلى قيمة 34.7 مليار دولار في الأشهر التسعة الأولى من عام 2019: مبعوث”، صحيفة الخليج اليوم، 21 فبراير/شباط 2020، https://www.gulftoday.ae/business/2020/02/21/uae-china-trade-reaches-$34-7b—in-first-9-months-of-2019-envoy
  48. “العلاقات الإماراتية الصينية تزداد قوة”، غلوبال تايمز، 24 يوليو/تموز 2019، https://www.globaltimes.cn/content/1159044.shtml، شي جين بينغ، “نعمل سوياً لمستقبل أفضل”، النص الكامل لمقال موقّع للإعلام الإماراتي (بالصينية)، نقلته وكالة أنباء شينخوا، 19 يوليو/تموز 2018،http://www.xinhuanet.com/mrdx/2018-07/19/c_137334270.htm
  49. كيفن سميث، “البدء بأعمال تشييد المرحلة الثانية من الاتحاد للقطارات”، مجلة السكك الحديدية الدولية، 6 أبريل/نيسان 2020، https://www.railjournal.com/regions/middle-east/etihad-rail-stage2b-construction/
  50. كولين فورمان، “صفقة الاتحاد للقطارات استراتيجية للإمارات والخليج والصين”، مجلة ميد، 24 مارس/آذار 2019، https://www.meedmashreqindustryinsight.com/etihad-rail-award-strategic-uae-gulf-china/
  51. “العلاقات الإماراتية الصينية تزداد قوة”، غلوبال تايمز، 24 يوليو/تموز 2019، https://www.globaltimes.cn/content/1159044.shtml
  52. “الأزمة في اليمن: الصين تُجلي مواطنيها وآخرين أجانب من عدن”، بي بي سي، 3 أبريل/نيسان 2015، https://www.bbc.com/news/world-middle-east-32173811
  53. “هادي: الصين ستبني محطتين لإنتاج الطاقة في اليمن وستطور مرفأ عدن”، رويترز، 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2013،https://www.reuters.com/article/us-yemen-china-power/china-to-build-power-plants-in-yemen-expand-ports-idUSBRE9AF05A20131116
  54. السفارة الصينية لدى اليمن، مراسلات إلكترونية مع مركز صنعاء، 6 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  55. معاذ راجح، “المصدر أونلاين يحاور السفير الصيني لدى اليمن حول كورونا والشأن اليمني.. كانغ يونغ: القضية اليمنية معقدة لوجود كثير من اللاعبين الخارجيين”، المصدر أونلاين، مارس/آذار 2020، https://almasdaronline.com/articles/179296
  56. بيتر وايزمان وألكساندرا كويموفا، “الانفاق العسكري وواردات الأسلحة من جانب إيران والسعودية وقطر والإمارات”، معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، مايو/أيار 2019، https://www.sipri.org/sites/default/files/2019-05/fs_1905_gulf_milex_and_arms_transfers.pdf
  57. سيباستيان روبلين، “الطائرات المُسيّرة الصينية تحارب في جميع أرجاء الشرق الأوسط وإفريقيا”، ذا ناشيونال إنترست، 29 سبتمبر/ أيلول 2019، https://nationalinterest.org/blog/buzz/chinese-drones-are-going-war-all-over-middle-east-and-africa-74246
  58. المصدر نفسه. جون غامبريل وجيري شيه، “الطائرات المقاتلة المسيّرة الصينية تحلّق فوق ساحات القتال في الشرق الأوسط”، أسوشيتد برس، 3 أكتوبر/ تشرين الأول 2018، https://apnews.com/article/1da29d68e3cc47b58631768c1dcfa445
  59. لمزيد من التفاصيل، على سبيل المثال، “الرئيس الصيني يحث على حل يمني في مكالمة مع الملك السعودي”، رويترز، 18 أبريل/نيسان 2015، https://www.reuters.com/article/cnews-us-yemen-security-china-saudi-idCAKBN0N909420150418. “مجلس الأمن يطالب بإنهاء العنف في اليمن، وتطبيق القرار رقم 2216 لعام 2015، مع امتناع روسيا الاتحادية عن التصويت”، الأمم المتحدة، نيويورك، 14 أبريل/نيسان 2015، https://www.un.org/press/en/2015/sc11859.doc.htm. جانغ جون، “كلمة السفير جانغ جون في المناقشات بمجلس الأمن حول اليمن”، وزارة الشؤون الخارجية الصينية، 11 نوفمبر/تشرين الثاني2020، https://www.fmprc.gov.cn/mfa_eng/wjb_663304/zwjg_665342/zwbd_665378/t1831607.shtml
  60. روبيرت كوزاك، “الحوثيين يزورون الصين: وفد من المتمردين اليمنيين يناقش اتفاق سلام”، العربي الجديد، 1 ديسمبر/كانون الأول 2016، https://english.alaraby.co.uk/english/news/2016/12/1/houthis-go-to-china-yemens-rebel-delegation-discuss-peace-deal
  61. روبيرت كوزاك، “الصين ’لا توافق‘ على حكومة الحوثيين الجديدة‘، العربي الجديد، 4 ديسمبر/كانون الأول 2016، https://english.alaraby.co.uk/english/news/2016/12/4/china-does-not-approve-of-new-houthi-government?utm_source=facebook&utm_medium=sf
  62. “قبل زيارة الملك، الصين تعرب عن أملها بحل الخلافات السعودية-الإيرانية”، رويترز، بتاريخ 8 مارس/آذار 2017، https://www.reuters.com/article/us-china-parliament-mideast-idUSKBN16F0KV
  63. “وانغ يي يلتقي وزير خارجية قطر: الحديث عن أزمة الخليج مجدداً”، وزارة الشؤون الخارجية الصينية، 20 يوليو/تموز 2017، https://www.fmprc.gov.cn/ce/ceun/eng/zgyw/t1479573.htm
  64. “هجوم على منشأة النفط السعودية يخفض إنتاج النفط إلى النصف ويذكي التوترات في المنطقة”، تقرير اليمن، سبتمبر/أيلول 2019″، تقرير اليمن، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 14 أكتوبر/تشرين الأول 2019، https://sanaacenter.org/publications/the-yemen-review/8221#ATTACKOUTPUTTENSIONSanchor
  65. برايان وينغفيلد، “الصين تستهلك النفط السعودي بينما تبقي الرياض تدفق النفط إلى أمريكا منخفضاً”، بلومبيرغ، 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، https://www.bloomberg.com/news/articles/2020-11-02/china-guzzles-saudi-arabian-oil-while-riyadh-keeps-u-s-flow-low
  66. “عام/رئيس مجلس الشورى يستقبل السفير الصيني”، وكالة الأنباء السعودية، 8 أكتوبر/تشرين الأول 2019، https://www.spa.gov.sa/1979643
  67. “الوفد الوطني اليمني يلتقي السفير الصيني ويبحث مبادرة الرئيس المشاط وطريق الحرير الجديد”، تلفزيون المنار، 18 ديسمبر/كانون الأول 2020، https://almanar.com.lb/5837273
  68. أحمد الحاج وماجي ميشيل، “السعودية والمتمردون الحوثيين في محادثات سلام غير مباشرة”، أسوشيتد برس، 13 نوفمبر/ تشرين الثاني2019، https://apnews.com/article/cb393079f7be48d2951b3ae3f2d4361b
  69. “الصين تشيد باتفاق الرياض وتأمل تحقيق السلام والاستقلال في اليمن”، صحيفة غلوبال تايمز الصينية، 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، https://www.globaltimes.cn/content/1169348.shtml
  70. “التحديث الاقتصادي لليمن – أبريل/نيسان 2019″، البنك الدولي، 1 أبريل/نيسان 2019، http://pubdocs.worldbank.org/en/365711553672401737/Yemen-MEU-April-2019-Eng.pdf
مشاركة