إصدارات الأخبار تحليلات تقرير اليمن أرشيف الإصدارات
Read this in English

لا يبدو أن جماعة الحوثيين المسلحة (أنصار الله) تعارض تمديد الهدنة، لكنها قلقة من الأطراف المطالبة بتمديدها. فمن وجهة نظرهم، لا يمكن للولايات المتحدة أن تنوي خيرًا لليمن، لذا تبرز دعوات واشنطن المتكررة لإبرام هدنة جديدة كمصدر قلق خاص للحوثيين؛ “الولايات المتحدة وإسرائيل واليهود هم أعداء بالفطرة لليمنيين والمسلمين، وهو ما تعكسه شعارات الجماعة الشهيرة، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود”. هذا هو الشعار الموحد في جميع المدارس والجامعات الواقعة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وكذلك في معسكرات التعبئة الأيديولوجية التي تنظمها الجماعة لموظفي القطاع العام. خلف الأبواب المغلقة للاجتماعات الخاصة، يدافع القادة الحوثيون عن هذا الخطاب بالقول إنه مجرد بروباغندا (دعاية) ضرورية تُمليها الحاجة إلى تعبئة الجهاديين للحرب التي ما تزال رحاها تدور، لكن يبدو من الواضح تجذّر هذا الشعار في مكنون صدورهم. وقد انعكس هذا الاعتقاد الراسخ بالنوايا غير الحسنة للولايات المتحدة والغرب في عدم تجاوب الحوثيين بشكل إيجابي مع مقترحات المبعوث الخاص للأمم المتحدة لخفض التصعيد، طوال فترة سريان الهدنة.

لكن لا يمكن إلقاء اللائمة على عاتق الجماعة فقط، فقرارات الأمم المتحدة التي سعت إلى إقصاء الحوثيين من العملية السياسية المتعثرة في اليمن تسببت في عزلهم عن بقية العالم وهيأت المناخ لهم للتشبث بروايتهم المعادية للغرب. فوفدهم التفاوضي الذي يتخذ من العاصمة العُمانية مسقط مقرًا له، برئاسة كبير المفاوضين محمد عبدالسلام، يحتكر قنوات تواصلهم الدبلوماسية مع بقية العالم، وهو ما يوفر للوفد نفوذًا يتجاوز المعقول، كما أنه يمنع القادة الحوثيين الآخرين الاستفادة من قنوات التواصل مع الدبلوماسيين الدوليين وتبادل وجهات النظر التي من شأنها أن تمنحهم فهمًا أفضل للجانب “الآخر”.

ورغم عدم تجاوب القيادات الحوثية بشكل إيجابي لمحاولات الدبلوماسيين الغربيين المتكررة لبدء حوار، ورفضهم المشاركة في معظم اجتماعات المسار الثاني التي كانت ستُتيح لهم فرصة التواصل بشكل مكثف مع الأطراف اليمنية الأخرى وكذلك مع الدبلوماسيين الدوليين والعاملين في المنظمات غير الحكومية الدولية، فإن هذا لا يُلغي واقع عدم بذل جهد يُذكر من جانب المنظمات غير الحكومية الدولية لتنظيم اجتماعات ولقاءات في صنعاء.

يظل الحوثيون رهينة سرديتهم التي تقدم واقعًا بديلًا، وتحكم قراراتهم وأفعالهم، بما في ذلك استغلال الهدنة لتجنيد المقاتلين بلا هوادة والاستعداد للجولة التالية من المعارك القتالية. إلا أن المكونات الأخرى للتحالف الذي يقوده الحوثيون، مثل فصيل المؤتمر الشعبي العام الذي يتخذ من صنعاء مقرًا له، وغيره من النخب السياسية الموجودة في العاصمة، لا تؤيد نزعة الكراهية هذه تجاه الغرب، وغالبًا ما يشيرون إلى الاستجابة الإنسانية الضخمة التي يقودها الغرب كدليل على أنهم لا يمثلون أعداء لليمن. إلا أن هذه الأصوات ليست صانعة القرار في صنعاء، وتبقى الحقيقة هي أن سردية القيادة الحوثية لا تنسف آمال اليمنيين في تحقيق السلام وفرص تمديد الهدنة فحسب، بل تقوّض في نهاية المطاف قدرة الجماعة في الحفاظ على دورها في المستقبل.

مشاركة