إصدارات الأخبار تحليلات تقرير اليمن أرشيف الإصدارات
Read this in English

ملخص تنفيذي

المهمَّشون، مصطلح تعريفي يشير إلى فئة من اليمنيين أُطلق عليهم تقليدياً لقب الأخدام (وتعني حرفياً الخدم). ينتقل الانتساب إلى هذه الأقلية العرقية عن طريق الوراثة، وترتبط بأنواع معينة من المهن، ويُعد أفرادها في الهياكل الاجتماعية اليمنية التقليدية، “ضعفاء وبلا أصل”، وهم بالتالي تحت الحماية القبلية ظاهرياً. وهناك محظورات اجتماعية قوية تمنع زواج الأفراد من فئة المهمشين من الفئات الاجتماعية الأخرى، كما يُمنع أفرادها من حمل الأسلحة أو تملّك العقارات. ويُعد هؤلاء الأفراد ذو أصول أفريقية ويوصمون بالعار داخل المجتمع اليمني بطرق تشبه الطبقية. وأصبح مصطلح المهمّشين، كبديل للأخدام، شائعاً في الجزء الأول من الألفية الجديدة في الأوساط الإنمائية والإنسانية وفي المجتمع اليمني على نطاق أوسع.

تتباين تقديرات أعداد المهمشين في اليمن تبايناً جذرياً، وتتراوح بين 500 ألف إلى 3.5 مليون نسمة، يتركّزون في الأحياء الفقيرة المحيطة بمدن اليمن الرئيسية. وتُقدّر هذه الدراسة أعداد المهمشين بين 500 و800 ألف نسمة، أي نحو 1.6% إلى 2.6% من سكان اليمن. وهناك العديد من النظريات حول أصول المهمشين. لكن النقاشات حول أصولهم، في نهاية المطاف، تغطّي على حقيقة أن المهمشين هم يمنيون وأن اليمن هو موطنهم.

أثناء الصراع، واجه الأطفال المهمشون مشاكل مماثلة لتلك التي واجهها أطفال اليمن الآخرين، فضلاً عن تحديات إضافية تنشأ عن انتمائهم إلى أقلية عرقية منبوذة تعاني من مستويات عالية من الفقر وتتعرض لخطر العنف الجنسي والجنساني. كما يتعرض الأطفال المهمشون لمستويات عالية من التمييز في المدارس من المعلّمين والإداريين، فضلاً عن تنمّر ومضايقات زملائهم. كما أن العديد من أسر المهمشين تقتات على الدخل الذي يكسبه الأطفال، عبر التسوّل في المقام الأول، لتبقى على قيد الحياة. ورغم هذه البيئة القاسية، تهتم أسر المهمشين بالتعليم إذ تدرك أهميتها لتأمين حياة أفضل. ويُعتقد أن حالات العنف الجنسي والجنساني المرتكبة ضد المهمشين آخذة في التزايد، وبين الأطفال أيضاً، وغالباً ما يفلت الجناة من العقاب بسبب عدم حماية المجتمع والدولة لهذه الفئة.

وقد تضرر الشباب من مجتمع المهمشين بصورة خاصة نتيجة اندلاع الصراع مع تقلّص فرصهم في التعليم وكسب لقمة العيش وتضاؤل آمالهم في الزواج وتأمين مستقبل أفضل. ومن أهم التحديات التي واجهت شباب المهمشين هي التجنيد للقتال مع أحد أطراف الصراع. ورغم استفادة العائلات من الأموال المكتسبة على المدى القصير، غير أن لهذا التجنيد عواقب تتمثل في الآتي: نقص تأمين العلاج الطبي في حال تعرض الشاب إلى الإصابة، وقلة أو انعدام التعويض في حالة عدم قدرة الشاب على العمل مجدداً، وعدم توفير أي دعم لمشاكل الصحة العقلية أو الصدمات النفسية الناتجة عن أهوال الحرب، وفي حال مقتل الشاب أثناء القتال، تخسر عائلته مرتّبه دون تقديم أي دعم لوالديه أو أرملته أو أطفاله. علاوة على ذلك، تصبح عائلة الشاب الموجود في جبهات القتال أكثر عرضة للإساءة والعنف. وقد عبّر رجال المهمشين عن استغلال أطراف الصراع لهم، التي أهملتهم قبل الصراع والتي ستتخلى عنهم بعد انتهاء الحرب حسب اعتقادهم.

وكان المأوى والسكن من أكثر احتياجات المهمشين أهمية التي حددها هذا البحث. فاقم الصراع من تدهور حال سكان المناطق العشوائية بصورة كبيرة، ولكن السكان المهمشين تأثروا بشكل سلبي أكثر من غيرهم نظراً للتمييز الطبقي والبنيوي الذي يتعرضون له. كما تشمل التحديات الاكتظاظ الشديد وقضايا ملكية الأراضي. شكل غياب الخدمات الأساسية في الأحياء الفقيرة مشكلة رئيسية قبل الصراع، وازداد الوضع سوءًا منذ اندلاعه عام 2015.

يرتبط الفقر في مجتمع المهمشين بصورة وثيقة بالتمييز البنيوي الذي يتعرض له، ويتجلى بجملة من التحديات، منها: التحديات التعليمية التي تحدّ من إمكانات كسب لقمة العيش، وضعف خدمات الرعاية الصحية الذي يُسهم في زيادة المديونية وسوء الحالة الصحية ويؤثر في القدرة على العمل، وحرمان مجتمعات المهمشين من المساعدات الإنسانية رغم كونها الأكثر تأثراً في موجة التشريد والانتهاكات والصدمات النفسية، التي كان لها آثار عاطفية ونفسية عميقة وأدت إلى الاكتئاب وقيّدت القدرة على العمل وكسب لقمة العيش.

تعمّق العزلة الاجتماعية للمهمشين ووصمهم من مواطن ضعفهم وتحرمهم من الحصول على دعم إخوانهم اليمنيين. فقبل اندلاع الصراع، كان للمهمشين مستويات متفاوتة من الاندماج في المجتمع اليمني في أجزاء مختلفة من البلاد. فعلى سبيل المثال، تقبلهم المجتمع أكثر في عدن والحديدة حيث واجهوا عنصرية أقل صراحة. غير أن هذه العزلة ازدادت في بعض الحالات مع بدء الصراع والأزمة الإنسانية، رغم وجود تقارير عن تعاون مجتمعات المهمشين وغيرها من غير المهمشين في مخيمات أنشئت للمشردين. وفي العقود الأخيرة، أصبح الكثير من المهمشين بعيدين عن أنظمة الحماية القبلية نتيجة التمدن والسعي إلى الهرب من الطبقات الاجتماعية الخانقة في المناطق الريفية عبر الهجرة إلى المدن.

وساهم ظهور منظمات المجتمع المدني بقيادة المهمشين في تسليط الضوء على مجتمع المهمشين على الصعيدين الوطني والدولي. تسعى هذه المنظمات إلى تحسين وضع المهمشين عبر النشاطات الصحية والتعليمية، وتوثيق الانتهاكات والتصرفات العنصرية وتقييم احتياجات المهمشين والعمل مع السلطات المحلية لمناصرة قضايا محددة. أثر الصراع والأزمة الإنسانية الناتجة عنه على المجتمع المدني اليمني، وتواجه منظمات المجتمع المدني بقيادة المهمشين تحديات مماثلة التي تواجهها نظيراتها، رغم أن وضعها المهمّش يعني أن موظفيها يواجهون مخاطر أكبر من المضايقات والاعتقالات والانتهاكات الموجهة.

وتباينت المشاركة السياسية للمهمشين في مختلف الحقب والمواقع. بعد توحيد اليمن في مايو/ أيار 1990، ظهرت إمكانية الدمقرطة وإنشاء الأحزاب السياسية وإجراء الانتخابات، ولكن عدداً قليلاً من المرشحين المهمشين خاضوا الانتخابات السياسية. لطالما كانت اللامبالاة بالسياسة الوطنية والاستخفاف بها أمراً شائعاً بين المهمشين، الذين قلّما استفادوا من النظام، إذ تعرضوا للاضطهاد والتهميش والاستغلال من قِبل النخب السياسية. انضم بعض شباب المهمشين إلى الانتفاضة الشعبية اليمنية التي اندلعت في يناير/كانون الثاني 2011 سعياً وراء التغيير السياسي. ورغم ظهورهم الشعبي المتزايد، لم يشارك في مؤتمر الحوار الوطني إلا فرد من مجتمع المهمشين، وهو نعمان الحذيفي، رئيس الاتحاد الوطني للمهمشين. ورغم هذا التمثيل المحدود، تناولت عددٌ من توصيات مؤتمر الحوار الوطني البالغ عددها 1,800 وضع المهمشين. وبعد مؤتمر الحوار الوطني، أدرجت لجنة صياغة الدستور مادة واحدة في الدستور الجديد بشأن وضع المهمشين (المادة 62)، التي تعهدت بتعزيز مشاركتهم في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

تواجه النساء في اليمن تحديات اجتماعية واقتصادية وسياسية كبيرة. فالمهمشات هنّ أكثر الفئات الموصومة بين النساء اليمنيات، والأكثر عرضة لسوء المعاملة. يضطررن للخروج إلى الشوارع، التي تكاد تخلو من النساء اليمنيات الأخريات، لكسب لقمة العيش حيث يعملن في التسول وكنس الشوارع والبيع على الطرقات. بالإضافة إلى ذلك، تعرضهن عزلتهن الاجتماعية وافتقارهن إلى السكن اللائق إلى مخاطر وتحرمهن الاحترام والحماية الممنوحين للنساء من طبقات المجتمع الأخرى. وتكثر الصور النمطية عن المهمشات، اللاتي يُتّهمن بالانحلال الأخلاقي وقلة الشرف والنسب وضعف الالتزام الديني، وترسم هذه الصور النمطية تفاعلهن مع الرجال والنساء اليمنيين الآخرين. وتترتب على هذه المعتقدات المتحيزة عواقب حياتية على المهمشات وتعرضهن إلى المزيد من المضايقات وسوء المعاملة والعنف الجنسي والجنساني. ونادراً ما يُعاقب مرتكبو أعمال العنف في حق المهمشات.

يلخص الجدول رقم واحد نتائج هذه الدراسة ويقدّم توصيات لتحسين وضع المهمشين ومعالجة أوجه اللامساواة الكامنة والتمييز البنيوي في اليمن.

 

الجدول 1: موجز النتائج والاقتراحات

 

النتائج

التوصيات

1

تُعد المقاربات التي تراعي ظروف الصراع ضرورية لجميع البرامج في اليمن. هناك تمييز بنيوي يُمارس ضد المهمشين ومقاومة لمحاولات دعمهم من الجهات الفاعلة المحلية.

إدماج المقاربات المراعية لظروف الصراع في التدخلات التي تستهدف المهمشين للتخفيف من حدة التوترات والعواقب الوخيمة. إشراك المجتمعات المضيفة والنازحين الآخرين وسكان الأحياء الفقيرة في الأنشطة وإجراء تحليل للصراع في أي مشروع يستهدف المهمشين.

2

تُعد البرامج المراعية للنوع الاجتماعي ضعيفة في اليمن، لا سيما في مجال التدخلات الإنسانية. وغالباً ما تُهمّش المخاوف المتعلقة بالحماية في التدخلات العاجلة لإنقاذ الأرواح، ويفتقر موظفو المساعدات الإنسانية إلى الخبرة الجنسانية.

تعميم التحليل الجنساني في جميع البرامج وتنفيذ البرامج التي تركّز على احتياجات النساء المستضعفات وتعزيز المساواة بين الجنسين. الاستفادة من التدخلات التي تؤمّن الدخل لدعم الناجين من العنف الجنساني والنساء المعرضات لخطر الزواج المبكر، بمن فيهن الشابات المهمشات.

3

يركز العديد من البرامج الخاصة بالمهمشين على نطاق جغرافي أو قطاعي ضيق، ما يحد من تأثيرها.

تعزيز التنسيق بين المنظمات التي تستهدف المهمشين وغيرهم من الفئات المستضعفة.

4

تتطلب حالة العزلة التي يعيشها المهمشون بذل جهود مكثفة لتعزيز الاندماج الاجتماعي. وهناك ندرة في المعلومات حول أفضل الممارسات للعمل مع الفئات المنبوذة والموصومة.

تجميع الدروس المستفادة والبحث في أفضل الممارسات من مختلف التدخلات في اليمن، فضلاً عن المبادرات في سياقات أخرى لمكافحة العنصرية والتمييز الطبقي ضد الفئات المهمشة.

 

5

تُعد منظمات المجتمع المدني عنصراً أساسياً في بناء قدرة المجتمع المحلي على الصمود وتوفير الخدمات الأساسية. وتواجه منظمات المجتمع المدني بقيادة المهمشين العزلة والتمييز، فضلاً عن معاناتها من مواطن ضعف مماثلة لتلك التي تعاني منها منظمات المجتمع المدني المحلية.

الاستثمار في بناء قدرات منظمات المجتمع المدني بقيادة المهمشين ودعمها في تشكيل تحالفات مع منظمات المجتمع المدني اليمنية الأخرى. تطوير آلية تمويل أكثر مرونة للاستجابة السريعة للاحتياجات المتطورة التي تحددها منظمات المجتمع المدني بقيادة المهمشين.

6

توثيق انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة ضد المهمشين محدود للغاية، ما يقوّض الجهود المستقبلية الرامية إلى محاسبة أطراف الصراع على جرائم الحرب. كما أن هناك عدد قليل من الصحفيين والباحثين والكتّاب من داخل مجتمع المهمشين.

دعم توثيق أثر الصراع على المهمشين، بما في ذلك بناء قدرات نشطاء حقوق الإنسان والصحفيين والباحثين من داخل المجتمع. إشراك المنظمات المحلية والدولية للتخفيف من حدة الانتقام بسبب الجهود التي يقودها من ينتمي إلى فئة المهمشين.

7

يواجه شباب ونساء المهمشين تحديات مماثلة لتلك التي يواجهها أقرانهم، فضلاً عن مشاكل خاصة بهم ومستويات عالية من العزلة والتمييز.

إجراء تقييمات مع شباب ونساء المهمشين لبناء التضامن والتماسك الاجتماعي. استخدام الفنون لإعلاء أصواتهم وبناء مهاراتهم في التعبير عن احتياجاتهم ورؤاهم وتطلعاتهم.

8

يُعد التعليم عنصراً أساسياً في الحراك الاجتماعي والتمكين الاقتصادي. وهناك حاجة إلى فهمٍ أفضل للأسباب التي تجعل التحاق البنين بالمدارس وأداءهم فيها أقل من عدد الفتيات.

دعم فرص التدريب المهني ومِنح التعليم العالي للشباب. دعم المدارس لتطوير بيئات التعليم في المناطق التي توجد فيها أعداد كبيرة من المهمشين، وإشراك الآباء والأمهات للتصدي لظاهرة التنمر والعقاب الجسدي.

9

يشكّل عدم إصدار بطاقات الهوية الشخصية من الحكومة عائقاً كبيراً في وجه المهمشين، والمهمشات خاصة، في حصولهم على الخدمات الأساسية والمعونات الإنسانية.

إطلاق حملة لتوفير بطاقات الهوية الشخصية للجميع، مع تركيز خاص على المهمشين والنساء، وتيسير عملية التسجيل وجعلها بسيطة ومتاحة للجميع.

10

في حين يُعدّ تقديم المساعدة النقدية للنساء أمراً أساسياً يجب أن يستمر، لا بد أن تقترن هذه الجهود بتأمين فرص عمل للنساء والشباب والرجال المهمشين لكسب الدخل وإسهامهم في التمكين الاقتصادي على المدى الطويل.

دعم التمكين الاقتصادي في مجال الطاقة المتجددة والتدخلات المستدامة مثل الطاقة الشمسية وإعادة التدوير. تحفيز برامج الادخار وإيجاد حلول تجارية مبتكرة للسكن والمأوى في الأحياء الفقيرة. تعزيز الإدماج المالي للشباب المهمشين في مبادرات التمويل الأصغر وريادة الأعمال.

11

تُعتبر قضية السكن والمأوى، إلى جانب الخدمات الأساسية (الماء والصرف الصحي ووقود الطهي) من أهم الأولويات. وتُسهم مشاكل ملكية الأراضي في انعدام الأمن وتدمير ممتلكات المهمشين على يد الدولة أو السلطات المحلية أو مُلّاك الأراضي.

استكشاف الحلول المبتكرة لمشكلة السكن والمأوى في الأحياء الفقيرة على الصعيد العالمي. دعم الحكومة والسلطات المحلية لتلبية الاحتياجات ودعم قادة مجتمع المهمشين ونسائهم وشبابهم للمساهمة في إيجاد الحلول.

12

ساهمت مشكلة اللامساواة الاجتماعية غير المعالَجة وإقصاء المهمشين الممنهج من عملية صنع القرار في التمييز البنيوي.

تعزيز التدخلات الهادفة للدمج الاجتماعي عبر منظور جنساني. تعيين حصة محددة للمهمشين كمستفيدين، وتطوير خطط عمل مفيدة للمهمشين وغيرهم من الفئات المستضعفة لتعزيز مجتمع أكثر شمولية.

13

تُعد إمكانية الوصول إلى نظم العدالة والثقة ضعيفة في أوساط المهمشين. يمارس جهاز الشرطة وأنظمة السجن التمييز البنيوي والانتهاكات ضد الأحداث من المهمشين والسجينات من المهمشات وأطفالهن المسجونين معهن.

دعم نظم العدالة في المناطق الأكثر استقراراً في البلاد بغية التعامل الأفضل مع النساء والأحداث. ولا بد أن تقترن هذه الجهود بإصلاح خدمات الأمن والعدالة، وتعزيز الجهود المجتمعية للتصدي للعنف الجنسي والجنساني وتلبية احتياجات الأطفال المسجونين مع أمهاتهم.

 

للإطلاع على الورقة كاملة، أنقر هنا

مشاركة