إصدارات الأخبار تحليلات تقرير اليمن أرشيف الإصدارات
Read this in English

قادة محليون وممثلو محافظة حضرموت يشاركون في مجموعة التفكير الاستراتيجي في عمان، الأردن في 26 فبراير 2019 // مصدر الصورة: سلا السقاف


مقدمة

بهدف الوصول إلى حل للنزاع المستمر في اليمن، يقود مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية ومجموعة أكسفورد للأبحاث مشروعاً رائداً لمدة عام، يهدف إلى بناء القدرات المحلية على التفكير الاستراتيجي والحوار الشاملين، في اثنتين من المناطق المستقرة نسبياً في اليمن، مأرب وحضرموت. يعيد المشروع التفكير في الافتراضات قديمة العهد حول النموذج الذي يجب أن تتبعه عملية السلام، بدلاً من اللجوء إلى أطر عمل مركزية هابطة من أعلى إلى أسفل فيما يتعلق بجهود صنع السلام، ويسعى المشروع إلى تحديد الأطراف محدودة التمثيل لإدراجها في أي عملية سلام قادمة قد يحتمل إعادة هيكلتها.

من خلال تدريب الفاعلين المحليين في مأرب وحضرموت تبعاً لنموذج التفكير الاستراتيجي الجماعي الرائد من مجموعة أكسفورد، يخلق المشروع مساحة لهم لتحديد احتياجاتهم الأساسية داخل المحافظات ومتطلباتهم للاستثمار في عملية السلام.

خلال عام 2018، طور مركز صنعاء قائمة من الشخصيات الحزبية وغير الحزبية النافذة ذات الشأن والصلات والتي تملك فهماً جيداً لكيفية إدارة الأمور في حضرموت، من هذه القائمة تم اختيار المشاركين للانضمام إلى سلسلة من ثلاث ورش عمل في الأردن، عقدت في الفترة بين يوليو/تموز 2018 وفبراير/ شباط 2019. أبرزت هذه الورش القضايا الرئيسية، وحددت الجماعات المحلية التي لا بد من مشاركتها، واستكشفت المنهجيات المناسبة لمعالجة هذه القضايا الرئيسية، وجمعت ورش العمل بين قادة يمنيين من المقيمين بالداخل والخارج، بما في ذلك قادة الأحزاب السياسية والزعماء القبليين والاجتماعيين وممثلي سلطات محلية عليا وأكاديميين ورجال أعمال ونشطاء مجتمع مدني ونساء بارزات وممثلين دينيين. تلا ذلك ورش عمل محلية عقدت بحضرموت في مدينتي سيئون والمكلا، حيث أتاحت لمشاركي عمّان فرصة التعاون مع الفاعلين المحليين الآخرين داخل حضرموت، بما في ذلك منظمات مجتمع مدني وشباب ونساء، كما ساهمت في توفير مساحة نقاش مفصل للقضايا التي تم تحديدها في عمان.

بالإضافة إلى ذلك، ساعدت الورش في بناء القدرة على التفكير الاستراتيجي وتعزيز التماسك داخل المجموعات المتنوعة، مع العمل على تطوير الاستثمار في عملية سياسية واسعة، وذلك عبر إتاحة الفرصة للمجموعات للتعبير عن القضايا التي تطمح إلى معالجتها.

سيقدم موجز السياسات هذا نبذة مختصرة عن محافظة حضرموت، ويوضح أهميتها كإحدى المناطق الرئيسية في اليمن، وباعتبارها واحدة من أكثرها استقراراً حالياً، وسيقدم وصفاً لكيفية تأثير النزاع المستمر على حضرموت، يلي ذلك طرح للتحديات الرئيسية التي تواجهها المحافظة، كما سيقدم دراسة حالة تناقش ملف العائدين إلى حضرموت من السعودية، ويختتم بتوصيات ونظرة عامة على آفاق حل النزاعات في المستقبل في المحافظة.

 

نبذة عن حضرموت

تمثل حضرموت إحدى أكبر مصادر إيرادات اليمن، حيث توجد ثروة كبيرة من الموارد الطبيعية -في مقدمتها الهيدروكربونات- داخل أكبر محافظة من حيث المساحة في البلاد، يعمل رجال الأعمال الحضارم في الداخل والخارج، وخاصة السعودية، ويحققون إيرادات كبيرة.

قبل تصاعد الصراع في مارس/ آذار 2015، أنتجت حضرموت ما يقدر بـ 104 ألف برميل يومياً من سبع قطاعات نفطية مختلفة، ينتج أكبرها، قطاع 14 وقطاع 10، حوالي 37 ألف برميل يومياً، و50 ألف برميل يومياً على التوالي. وعلى الرغم من توقف الإنتاج أوائل عام 2015 عقب تدخل التحالف العسكري بقيادة السعودية في اليمن، عادت منشآت إنتاج وتصدير النفط الرئيسية إلى العمل بعد أن ساعدت القوات التي تدعمها الإمارات العربية المتحدة على تطهير المكلا وضواحيها من مسلحي تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية في أبريل/ نيسان 2016.

خلال عام 2018، أنتج القطاعان (14 و10) اللذان تديرهما شركة المسيلة لاستكشاف وإنتاج البترول الحكومية (بترومسيلة)، بمتوسط إجمالي قدره 87 ألف برميل في اليوم. وتشكل الصادرات من ميناء الشحر على ساحل حضرموت أكبر نسبة من النفط يتم تصديرها حالياً من اليمن، وتنتج حضرموت الغاز أيضاً، وفي عام 2018 أنتجت ما متوسطه  بـ 20-25 مليون قدم مكعب قياسي يومياً من قطاع 10 الذي تديره بترومسيلة.

تحتوي المحافظة أراض صالحة للزراعة ومناطق ساحلية لصيد الأسماك، ولديها عدد من نقاط الدخول للتجارة الدولية عبر مطارات وموانئ بحرية وكذلك حدود برية مشتركة مع السعودية، إذ يمثل ميناء المكلا أحد الموانئ الرئيسية في اليمن، ومنذ يوليو/تموز 2017 حتى يوليو/ تموز 2018، دخل اليمن ما يقدر بـ 350 ألف طن من المواد الغذائية والسلع الأساسية الأخرى عبر ميناء المكلا، وتم استيراد ما يقدر بحوالي 900 ألف طن من الوقود. وفي نفس الفترة، تم استيراد ما مجموعه 14429 حاوية شحن.

يتمتع رجال أعمال حضرموت بسمعة إيجابية كونهم الأكثر نجاحاً وتمكناً وانضباطاً في اليمن، ويشمل الاغتراب الحضرمي قوى عاملة ماهرة ومتنوعة نسبياً، ومنهم شريحة ثرية، وبالنظر إلى الاستقرار النسبي للمحافظة، مقارنةً بأماكن أخرى في اليمن، فإنها تمثل أحد أكثر مناخات الاستثمار جاذبية في البلاد، بينما أبدى الحضارم الأثرياء تاريخياً نزعة لإعادة الاستثمار مالياً في المحافظة، كما أشار المشاركون في ورش العمل إلى وجود عدد كبير من العاملين الحضارم الخبراء المؤهلين والذين لديهم جاهزية لإدارة المبادرات بين القطاعين العام والخاص.

من جهة أخرى، توجد في حضرموت درجة من التوتر والمنافسة بين الجيش اليمني المنتشر في المناطق الداخلية لوادي حضرموت، ورجال قبائل حضرميين متواجدين في المناطق الساحلية لحضرموت. يشعر رجال القبائل بالاستياء على نطاق واسع من وجود وسلوك الجيش اليمني، حيث ينحدر الكثير من الجنود من خارج حضرموت. كانت هناك اشتباكات متكررة بين الجيش وتحالف حضرموت القبلي منذ ديسمبر/ كانون الأول 2013. كانت نقطة الخلاف الرئيسية هي تأثير القادة العسكريين من شمال اليمن الذين يعملون في وادي حضرموت، حيث يُنظر إليهم على أنهم يستفيدون من العقود المربحة مع شركات الطاقة المحلية والأجنبية مقابل تأمين منشآت النفط والغاز الرئيسية.

تدفع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً لكل من تحالف حضرموت القبلي وبترومسيلة للوصول إلى قطاع 14. الحكومة بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي، تدفع أيضاً لقوات النخبة الحضرمية المدعومة من الإمارات العربية المتحدة للوصول إلى منشآت تصدير النفط الموجودة في المكلا. يتم إجراء هذه المدفوعات نقداً أو مقايضة الوقود تستخدمه السلطات الحاكمة في المكلا للبيع في السوق المحلية، وعلى الرغم من أن امتلاك الحضارم الآن السلطة الأكبر على منشآت النفط والغاز في المحافظة، لا يزال وجود الجماعات المتطرفة المسلحة في وادي حضرموت مصدر قلق أمني كبير للسكان المحليين.

يعاني صناع القرار في حضرموت من توتر طويل الأمد مع الحكومة المركزية، حيث تحتفظ الحكومة بسلطة تعيين المسؤولين في المحافظة، والموافقة على أو رفض ميزانيات حضرموت، والتحكم في تنفيذ مشاريع البنية التحتية الخاصة بها، والاستحواذ على الإيرادات من مواردها، ومن وجهة نظر الحضارم، لدى الحكومة المركزية تاريخ في تعيين أشخاص ضعيفي التأهيل في مناصب السلطة بالمحافظة، مع محدودية أو غياب الشفافية في كيفية اختيارهم أو كيفية توزيع الموارد، وقد عزز هذا الأمر الرغبة لدى العديد من الحضرميين في الحصول على قدر أكبر من الاستقلالية.

 

تأثير الصراع

أدى النزاع إلى انحسار سلطة الحكومة المركزية اليمنية على حضرموت، وأشار المشاركون في ورش العمل، إلى أن منظمات المجتمع المدني والسلطات المحلية لوحدها لا تستطيع تعويض جميع الأدوار التي توقفت السلطة المركزية عن القيام بها، وعلى وجه الخصوص، ألقت السلطات المركزية بعبء المدفوعات غير الدورية من رواتب موظفي الخدمة المدنية على عاتق السلطات المحلية، وأجبرت المحافظ على اتخاذ خطوات حازمة للسيطرة بشكل أكبر على الموارد الطبيعية للمحافظة، في الوقت نفسه، عانى الحضارم -مثل جميع مواطني اليمن- من ارتفاع الأسعار في جميع السلع تقريباً إذ انخفضت قيمة العملة الوطنية.

لقد أدخل الصراع عدة أبعاد أخرى لعدم الاستقرار في حضرموت، فالخدمات العامة في المحافظة تكافح لاحتواء تدفق النازحين والعائدين من السعودية.

يعاني وادي حضرموت من بيئة أمنية سيئة، رغم تمتعه بخدمات أفضل من المكلا/الساحل، كما شهد موجة من الاغتيالات، لقد أثرت الأطراف الخارجية، وخاصة الإمارات العربية المتحدة، على الحكم ودعمت فرق أمنية محلية، مثل قوات النخبة الحضرمية الذين يعتبرون السبب الرئيسي لكون مستوى الأمن في المكلا أعلى من وادي حضرموت، حيث نجحت هذه القوات المحلية المدعومة من الإمارات في طرد تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية من مدينة المكلا الساحلية في عام 2016،ومع ذلك، لا يزال التنظيم يشكل تهديداً أمنياً في أجزاء كثيرة من المحافظة، ولا سيما في وادي حضرموت.

رغم ما تقدم، لا تزال حضرموت واحدة من أكثر المحافظات استقراراً في اليمن، ولا توجد انقسامات خطيرة داخل الكيان السياسي للمحافظة، حيث تحافظ مؤسسات الدولة، بقيادة المحافظ، على علاقة جيدة مع الحكومة المعترف بها دولياً ولها قناة اتصال مباشرة مع التحالف الذي تقوده السعودية، وقدم المجتمع المدني الحضرمي بعض التجارب الإيجابية في الضغط الناجح على صانعي القرار، على سبيل المثال، إعادة فتح طريق ضبة جزئياً بين المكلا والشحر، وهو طريق رئيسي، كما أنهم يعملون للضغط من أجل إعادة فتح مطار الريان الدولي، بالقرب من المكلا، الذي يستخدم حالياً كقاعدة عسكرية.

هناك شعور بأن الافتقار إلى السيطرة القوية من قبل الحكومة المركزية يوفر فرصة لحضرموت لتشكيل هيكلها السياسي الجديد، بسلطات محلية مدعومة من منظمات المجتمع المدني والمجتمعات المحلية.

 

التحديات الرئيسية

انفلات أمني في وادي حضرموت

مثل عدم الاستقرار في وادي حضرموت أحد التحديات الرئيسية التي حددها المشاركون في ورش العمل المختلفة، فقد تحدث المشاركون عن وجود متزايد لمتمردين مسلحين وجريمة منظمة، وأشاروا إلى أن انعدام الأمن هذا يمنع الحضرميين من تدبير معيشتهم اليومية، وينظر المشاركون إلى أجهزة الأمن في المنطقة – خاصة الشرطة – على أنها ضعيفة وغير قادرة على أداء دورها المطلوب، في الوقت نفسه، حسبما ذكروا، استولت القوات العسكرية على العديد من مجالات الإدارة المدنية في المدن، بما في ذلك الأدوار التي لم تكن مؤهلة لشغلها.

حدد المشاركون في ورشة العمل عدداً من الأساليب المحتملة للبدء في معالجة مشكلة عدم الاستقرار هذه، وقد شمل ذلك إدخال قوات الأمن الحضرمية إلى وادي حضرموت و/أو تمكين سكان وادي حضرموت من السيطرة على أمنهم، وكذلك تعزيز دور القضاء وإعادة فتح المحاكم التي أغلقت.

حماية البيئة

تحد رئيسي آخر يتمثل في حماية البيئة داخل حضرموت، خاصة فيما يتعلق بقطاع النفط، ويتخلل ذلك التلوث الصادر عن المخلفات البترولية، ومخلفات المياه التي تستخدم في تنظيف ناقلات النفط. أضف إلى ذلك الحوادث التي خلفت تلوث بتروكيماوي وأبرزها انفجار ناقلة النفط الفرنسية ليمبرج التي كانت تحمل 400 ألف برميل من النفط في ساحل المكلا عام 2002. ويشكل عدم القدرة على التصريف الآمن لمخلفات المصانع الصناعية والمخلفات الطبية من المستشفيات إحدى المخاطر البيئية الراهنة، في حين لا يوجد أي اهتمام لحل مثل هذه المشاكل البيئية على مستوى صناعة السياسات، ولم تنفذ أبحاث حول تأثيرها السلبي على المجتمع الحضرمي.

يمكن رفع الوعي بهذه القضية من خلال الحملات الإعلامية التي توضح أهمية القضايا البيئية، وكخطوة ثانية، يمكن تنظيم ورش عمل استراتيجية مع منظمات المجتمع المدني مثل برنامج نقاء في مؤسسة حضرموت لمكافحة السرطان، وقسم البيئة في جامعة حضرموت، وغيرها من المؤسسات البحثية.

على كل حال، يجب أن تمتد حماية البيئة في حضرموت إلى ما هو أبعد من التوعية وتشمل الآليات القانونية لضمان أن تصبح حماية البيئة مسؤولية الإدارة المحلية، إذ تعتبر حماية البيئة من قضايا الإدارة التي أهملتها السلطات اليمنية المركزية، ومع ذلك فهي تمثل مجال اهتمام كبير للمجتمع الدولي، ويجب تمكين السلطات المحلية لمعالجة واتخاذ القرارات بشأن قضايا حماية البيئة المحلية.

المركزية واللامركزية

لطالما شعر الحضارم أن للحكومة المركزية قدر غير متناسب من السلطة على المحافظة؛ هذا هو الحال بشكل خاص الآن بعد أن قوض الصراع قدرة الحكومة المركزية على الإدارة بفعالية، ومع ذلك، لا تزال الحكومة المركزية تحتفظ بالسلطة القانونية على عدد من جوانب التنمية في حضرموت: الموافقة على التصاريح، وتخصيص الإيرادات، وتعيين المسؤولين المحليين، وقضايا أخرى، وقال المشاركون في ورش العمل إن الإفراط في مركزية قوانين الاستثمار على وجه التحديد يعيق التنمية في حضرموت.

علاوة على ذلك، اتفق المشاركون على ضرورة إعادة توزيع السلطة القانونية بين المستويين المركزي والمحلي، مع وجوب أن يكون هناك مزيد من الشفافية والمساءلة في من يملك سلطة صنع القرار وكيف يتم اتخاذ القرارات، وأن تكون السلطات المحلية مخولة قانوناً باتخاذ قرارات ملزمة عبر مجموعة واسعة من قضايا الحكم: إدارة الإيرادات من الموارد الطبيعية والضرائب، وإصدار التصاريح، وتنظيم الموانئ، وتعيين وطرد الموظفين الحكوميين بشفافية، واقتراح ميزانيات تتسم بالشفافية، وقوننة الحماية البيئية، والدخول في اتفاقيات مباشرة مع أطراف دولية.

يجب تمكين السلطات المحلية لتشجيع الاستثمار في المحافظة من خلال تحديث قوانين الاستثمار، وإجراء دراسات الجدوى، وتنظيم اجتماعات رفيعة المستوى، وتعزيز القضاء، الضعيف في حضرموت، وإعطاءه صلاحية الفصل في الأراضي المتنازع عليها، وتسليط الضوء على جوانب اللامركزية التي تم الاتفاق عليها خلال مؤتمر الحوار الوطني لعام 2013 وينبغي الآن متابعتها بنشاط من خلال جهود الحشد والمناصرة المنظمة.

التهميش

قال المشاركون في ورش العمل إن الحضارم شعروا أنهم مستبعدون من عملية السلام الحالية بقيادة الأمم المتحدة، بسبب عدم كونهم في الخطوط الأمامية للنزاع، ويأتي هذا بعد تاريخ طويل من التهميش من كيان الدولة المركزي في اليمن، ومع ذلك، يرون أنهم يملكون صوتاً نقدياً في العملية، حيث يعتبرون أنفسهم قوة اعتدال، وينظرون إلى محافظتهم كنموذج للتسامح والتعاون، ويعبرون عن رغبة قوية ضرورة إشراكهم في محادثات وطنية مستقبلية حول عمليات السلام.

 

دراسة حالة: عودة المغتربين من المملكة العربية السعودية

كانت عودة المغتربين من السعودية إحدى التحديات الرئيسية التي تم طرحها كدراسة حالة من قبل مجموعة حضرموت للتفكير الاستراتيجي، وتشير الأحاديث المتداولة إلى أن حضرموت شهدت مؤخراً تدفقاً كبيراً لعودة العمال اليمنيين المغتربين من السعودية نتيجة لمحاولات الرياض الصارمة المتزايدة لتوطين قوتها العاملة، مع ذلك فإن البيانات التي يمكن الاعتماد عليها عن عدد العائدين لم تزل شحيحة.

في نظر العديد من الحضارم، يشكل هؤلاء العائدون تهديداً للتماسك الاجتماعي، وبالنسبة للكثير منهم، سيكون العائدون عاطلين عن العمل، ما يرجح أن يمارسوا ضغوطاً على الخدمات العامة، ويفتقر العديد من العائدين أيضاً إلى الوثائق الرسمية، حيث ذكر المشاركون في ورش العمل أن ذلك يثير المخاوف بشأن إمكانية دخول عائدين لديهم تاريخ من التطرف المسلح أو الجريمة، وتعكس هذه المخاوف قضايا أعمق في الحكم، بما في ذلك ضعف سيادة القانون ومحدودية أمن الحدود، وقضايا التنمية مثل عدم وجود مساكن لائقة وضعف البنية التحتية.

في سلسلة من ورش العمل، التي نظمها مركز صنعاء ومجموعة أكسفورد، في حضرموت خلال الربع الأول من عام 2019، حدد المشاركون آليات لمعالجة هذه المخاوف، حيث أشاروا إلى أن حضرموت لديها ثقافة متسامحة وتتمتع بدرجة عالية نسبياً من السلام والتماسك الاجتماعي، وأشاروا كذلك إلى أن عدداً من العائدين لديهم مهارات قيمة ورأس مال للاستثمار في صناعة حضرموت وبنيتها التحتية، مع وضع ذلك في الاعتبار، حدد المشاركون الآليات التالية لمعالجة تدفق العائدين:

  • إنشاء قاعدة بيانات الأفراد. حيث يمكن لقاعدة البيانات هذه تتبع أسماء العائدين وأعمارهم ومهاراتهم ومؤهلاتهم ووضعهم المالي، ويمكن بناؤها بالشراكة مع وزارة شؤون المغتربين ووزارة الخارجية، وتحديثها باستمرار في موانئ الدخول.
  • استيعاب العائدين. عبر تشكيل كيان تنظيمي موحد للمساعدة في استيعاب العائدين، ويشمل ذلك فتح مراكز تعليمية جديدة، وتقديم منح تعليمية صغيرة، وعقد ورش عمل لتقييم احتياجات العائدين، وزيادة الوعي من خلال وسائل الإعلام، وتتطلب هذه الآلية إشراك منظمات المجتمع المدني والجامعات والمؤسسات الإعلامية.
  • تشجيع الاستثمار في البنية التحتية. بما أن العائدين يحتاجون إلى السكن، فإن الاستثمار الجديد في البنية التحتية السكنية أمر ملح، وهناك العديد من المناطق غير المطورة في حضرموت والتي قد تصبح موقعاً لمشاريع الإسكان المستقبلية، يمكن للسلطات المحلية مسح البنية التحتية القائمة، وإجراء تقييم للاحتياجات، وإعداد دراسات الجدوى للاستثمار فيها.
  • تطوير خدمات الأمن المحلية. في غياب قوات الأمن التابعة للحكومة المركزية، تستطيع حضرموت تطوير قوات الأمن الخاصة بها، ويمكن ضم العائدين لقوائم موظفيها، وقد يشمل ذلك إنشاء أكاديمية شرطة لتدريب العائدين.

 

توصيات

التوصيات التالية اقترحها المشاركون من حضرموت في مشروع استكشاف فرص السلام:

للسلطات المحلية في حضرموت:

  • إدخال قوات أمن حضرمية إلى وادي حضرموت بالاعتماد على الدروس المستفادة من قوات النخبة الحضرمية في المنطقة الساحلية. سيسمح هذا لسكان وادي حضرموت بالسيطرة على أمنهم.
  • زيادة الوعي بالقضايا البيئية من خلال الحملات الإعلامية، بتنظيم ورش عمل مع منظمات المجتمع المدني لوضع استراتيجية لحماية البيئة.
  • المساعدة في استيعاب العائدين من السعودية عبر توفير فرص التعليم للعائدين وتشجيع الاستثمار في الإسكان الجديد والبنى التحتية الأخرى.

للحكومة المعترف بها دولياً:

  • تفويض السلطة القانونية للسلطات المحلية في حضرموت لإدارة الإيرادات، وإصدار التصاريح، وتحديث قوانين الاستثمار، وتنظيم الموانئ، وتعيين الموظفين الحكوميين وفصلهم، واقتراح الميزانيات، وتشريع الحماية البيئية، والدخول في اتفاقات مباشرة مع أطراف دولية.

للمجتمع الدولي:

  • ضم ممثلين من حضرموت في عملية السلام، وهذا سيسهم في شرعية العملية ككل.

 

خلاصة

على الرغم من أن حضرموت لم تشهد الكثير من الاقتتال المستمر مثل المحافظات الأخرى، إلا أنها حتماً شعرت بآثار الصراع، فقد أدت القيود المفروضة على الواردات وأزمة العملة إلى إضعاف قدرة السكان على تلبية احتياجاتهم الأساسية، واستفادت الفرق المسلحة غير التابعة للدولة، بما في ذلك القاعدة في جزيرة العرب، من زعزعة الاستقرار على نطاق واسع وظلت نشطة في المناطق الداخلية لوادي حضرموت.

على الرغم من سيطرة التحالف الذي تقوده السعودية، على أطراف أمنية فاعلة في مناطق مختلفة من المحافظة، فإنه لا يقدم الخدمات العامة الأساسية، في حين أن التدفق الكبير للعائدين من المغتربين الحضارم إلى المحافظة يزيد من محدودية الخدمات.

يجب تمكين السلطات المحلية في حضرموت لتقديم الخدمات لأفرادها، حيث إن إشراك ودعم القدرات المحلية أثبت قدرته على تحقيق نجاح الإدارة محلياً، ويعتقد الحضارم بضرورة تمتع السلطات المحلية بمزيد من الاستقلالية في قراراتها، بغض النظر عن النتيجة المحتملة للنزاع.

على المدى الطويل، تطالب حضرموت بتحقيق اللامركزية في السلطة التي ستستمر إلى ما بعد أي اتفاقات سلام محتملة، ويؤدي هذا إلى امتلاك قدرة أكبر على التحكم بموارد المحافظة لدعم التنمية والأمن المحليين.

 


الآراء الواردة في هذه الورقة خلاصة النقاشات والاجتماعات لمجموعة حضرموت الاستراتيجية، ولا تعكس بالضرورة الآراء الشخصية للأعضاء أو مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية او مجموعة أوكسفورد البحثية.

 

مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية هو مركز أبحاث مستقل يسعى إلى إحداث فارق عبر الإنتاج المعرفي، مع تركيز خاص على اليمن والإقليم المجاور. تغطي إصدارات وبرامج المركز، المتوفرة باللغتين العربية والإنجليزية، التطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية، بهدف التأثير على السياسات المحلية والإقليمية والدولية.

مجموعة أوكسفورد للأبحاث هي منظمة مستقلة لها تأثير منذ أكثر من 35 عامًا في اتباع نهج جديدة أكثر استراتيجية للأمن وبناء السلام. مقرها في لندن. منذ عام 2006، تواصل أوكسفورد للأبحاث متابعة أحدث الأبحاث والمناصرة في المملكة المتحدة وفي الخارج من خلال إدارة مشاريع بناء السلام المبتكرة في العديد من دول الشرق الأوسط.

مشاركة