إصدارات الأخبار تحليلات تقرير اليمن أرشيف الإصدارات
Read this in English

قادة محليون وممثلو محافظة مأرب يشاركون في مجموعة التفكير الاستراتيجي في عمان، الأردن في 24 فبراير 2019 // مصدر الصورة: سلا السقاف


مقدمة

يقود مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية ومجموعة أكسفورد للأبحاث مشروعاً رائداً لمدة عام لبناء القدرات المحلية حول التفكير الاستراتيجي الشامل والحوار في اثنتين من محافظات اليمن الأكثر استقراراً، مأرب وحضرموت.

يعيد المشروع التفكير في الافتراضات قديمة العهد حول الشكل الذي يجب أن تتخذه عملية السلام، بدلاً من اللجوء إلى أطر عمل مركزية من أعلى إلى أسفل فيما يتعلق بجهود صنع السلام، ويسعى المشروع إلى تحديد الأطراف محدودة التمثيل لإدراجها في أي عملية سلام قادمة وربما يحتمل إعادة هيكلتها. من خلال تدريب الفاعلين المحليين في مأرب وحضرموت ضمن نموذج التفكير الاستراتيجي الجماعي الرائد من مجموعة أكسفورد، يخلق المشروع مساحة لهم لتحديد احتياجاتهم الأساسية داخل المحافظات، ومتطلباتهم للاستثمار في عملية السلام.

يسعى هذا المشروع إلى تحقيق فهم أكبر للديناميات المحلية من أجل تحسين معالجة آثار ونتائج الصراع، كما يهدف إلى توفير منصات لتخفيف التوترات والإحباطات بين المجموعات ذات الاهتمام المشترك على المستوى المحلي في اليمن، وبناء قدرات المجتمعات المحلية لتمكينها من المشاركة الكاملة في التطور الديمقراطي في اليمن، وعلاوة على ذلك، فهو يسعى إلى تعزيز عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة وغيرها من جهود بناء السلام الدولية، وكذلك احتماليات الانتقال السلمي بعد أي اتفاق سلام في اليمن.

في عام 2018، طور مركز صنعاء قائمة من الشخصيات الحزبية وغير الحزبية النافذة ذات الشأن والصلات والتي تملك فهماً جيداً لكيفية إدارة الأمور في مأرب، ومن هذه القائمة تم اختيار مشاركين للانضمام إلى سلسلة من ثلاث ورش عمل في الأردن، والتي عقدت بين يوليو/تموز 2018 وفبراير/ شباط 2019، وأبرزت هذه الورش القضايا الرئيسية، وحددت المجموعات المحلية التي تحتاج إلى المشاركة، واستكشفت المنهجيات المناسبة لمعالجة هذه القضايا المقترحة.

جمعت ورش العمل بين قادة يمنيين محليين في الداخل والمهجر، بما في ذلك قادة الأحزاب السياسية والزعماء القبليين والاجتماعيين وممثلي سلطات محلية عليا وأكاديميين ورجال أعمال ونشطاء مجتمع مدني ونساء بارزات وممثلين دينيين.

تبع ورش العمل الإقليمية هذه ورشة عمل محلية عقدت في مدينة مأرب، وسمحت هذه الورشة للمشاركين من ورش العمل في عمان بالتفاعل مع الفاعلين المحليين الآخرين داخل مأرب: منظمات المجتمع المدني والشباب والنساء، وكذلك السلطات المحلية.

وفرت ورش العمل هذه مساحة للقضايا التي تم تحديدها في ورش عمان لمناقشتها بمزيد من التفاصيل، لقد ساعدوا في تعزيز قدرات التفكير الاستراتيجي والتماسك داخل المجموعات المنفصلة، وفي الوقت نفسه تطوير الاستثمار في العملية السياسية الأوسع عن طريق السماح للمجموعات بالتعبير عن القضايا التي يرغبون في معالجتها.

 

نبذة عن مأرب

تقع محافظة مأرب على مفترق الطرق الذي يربط محافظات البيضاء وشبوة وحضرموت وصنعاء والجوف. يعتمد اقتصاد مأرب إلى حد كبير على الزراعة والنفط والغاز، وهي أكبر مصدر للغاز للاستخدام المحلي في اليمن، وتفي مصفاة تقع داخل المحافظة باحتياجاتها من البنزين، وذلك، تظل مأرب المحافظة الأقل تأثراً بالأسعار المرتفعة لمشتقات النفط خلال النزاع المستمر.

تتمتع المحافظة أيضاً بثروة واعدة في الموارد الطبيعية مثل الجرانيت والرخام وغيرها، حيث تتميز سلاسل الجبال جنوب مأرب برواسب معدنية عالية الجودة، وباعتبارها مركزاً ثقافياً مهماً لليمن القديم، تمتلك مأرب آثار ومواقع تراثية منتشرة عبرها، على الرغم من توقف السياحة الدولية، إلا أن مناطق مأرب التاريخية يمكن أن تدعم صناعة السياحة في المستقبل، مما يخلق مصدراً للعملة الأجنبية والعمل.

تتميز المحافظة ببنية قبلية قوية ومتماسكة، وبشكل عام، فإن الانتماء القبلي في مأرب أقوى من الروابط الأخرى، بما في ذلك الانتماء الحزبي، من بين قبائلها، تملك قبيلة مراد أكبر امتداد جغرافي، تليها عبيدة وجهم، ثم الجدعان ويمكن اعتبار الأشراف شريحة اجتماعية موازية للقبيلة في مأرب من حيث التصنيف الأفقي، وهم سكان مأرب الذين يعيدون نسبهم إلى (آل البيت) أو (الهاشميون)، ويمثلون طبقة عليا في تراتبية التقسيم الاجتماعي باليمن، لكن قبيلة عبيدة، التي ينحدر منها المحافظ الحالي للمحافظة سلطان العرادة، هي الأكثر نفوذاً في الوقت الحالي، حيث يغطي الامتداد الجغرافي للقبيلة المناطق الأكثر ثراءً بالموارد الطبيعية ومحطة توليد الطاقة الكهربائية التي تعمل بالغاز، وتتركز قوات التحالف التي تقودها السعودية على أراضي عبيدة، وهناك عدد من المواقع التاريخية داخلها أيضاً.

على الرغم من النزاعات العشائرية الناشئة عن التوترات القبلية، فإن هذه النزاعات تتراجع باستمرار كلما كان هناك تهديد خطير للمحافظة.

من الناحية السياسية، يعد المؤتمر الشعبي العام والتجمع اليمني للإصلاح أبرز الأحزاب وأوسعها انتشارا في المحافظة، لكن الأحزاب السياسية الأخرى ممثلة في مأرب أيضا، وإن كان ذلك بشكل محدود يتناسب مع حجمها وانتشارها في عموم اليمن، كالحزب الاشتراكي اليمني والتنظيم الوحدوي الناصري وحزب البعث.

كان المؤتمر الشعبي العام هو الفاعل الرئيسي في المحافظة قبل النزاع الحالي، لكن الإصلاح توسع نفوذه منذ عام 2015، ومع ذلك، فقد تخطى الطرفان خلافاتهما إلى حد كبير من أجل تنسيق الجهود، بالتعاون مع حكومة اليمن المعترف بها دولياً والتحالف الذي تقوده السعودية ضد قوات الحوثيين التي لا زالت تسيطر على أقصى غرب المحافظة المحاذي لمحافظة صنعاء.

 

تأثير الصراع

كانت مأرب جبهة مبكرة في الصراع الراهن، ومنذ اندلاع النزاع، الذي وصل إلى مأرب أوائل عام 2014، قُتل المئات من سكان مأرب الذين ما زالوا يشاركون في النزاع المستمر على مشارف محافظتهم.

أوائل عام 2015، خاضت قبيلة مراد صراعاً عنيفاً ضد قوات الحوثيين التي حاولت السيطرة على المحافظة من خلال مناطق القبيلة، من خلال جهد قبلي متحد وعلاقات جيدة مع المملكة العربية السعودية، نجحت القوات القبلية في صد قوات الحوثيين، ومع ذلك، تواصل قوات الحوثيين الحفاظ على وجودها في أطراف مأرب، كما هو الحال في منطقة صرواح، حيث ينتمي بعض أفراد قبائل جهم والأشراف ــ على خلاف اغلب سكان مأرب ــ للمذهب الزيدي الذي ينتمي إليه الحوثيون.

للقاعدة تاريخ من النشاط في مأرب أيضاً، قبل عام 2014، حيث شهدت المحافظة هجمات متكررة وعمليات اختطاف لأجانب، ولا تزال ضربات الطائرات الأمريكية بدون طيار تستهدف أعضاء تنظيم القاعدة في المحافظة، لكن النشاط المرئي للتنظيم وعملياته قد انخفض في السنوات الأخيرة.

باستثناء صرواح، أصبحت محافظة مأرب مستقرة إلى حد ما منذ عام 2015، ومن العوامل المؤدية لهذا الاستقرار التاريخ الطويل لعشائر مأرب التي تنظم بشكل صارم استخدام الأسلحة النارية داخل المحافظة، فعلى سبيل المثال، في ما يسمى الأسواق “المهجرة”، يُحظر إطلاق النار بالكامل، حيث يتحمل من يخالف هذه القاعدة غرامات باهظة قد تصل أحيانا إلى 12 مليون ريال يمني، (أكثر من 20 ألف دولار أمريكي بسعر الصرف الحالي).

الاستقرار الأمني في مأرب جعلها ملاذاً لليمنيين الهاربين من المحافظات التي لا تزال متأثرة بالصراع، بالنسبة للجزء الأكبر، يعارض النازحون جماعة الحوثيين المسلحة، ويغلب على منشئهم مناطق اليمن الشمالية والغربية والوسطى، غذ تقع مأرب على بعد 120 كم فقط من صنعاء، مما يجعلها أقرب مدينة غير خاضعة للحوثيين إلى العاصمة اليمنية.

منذ عام 2015، زاد تدفق النازحين داخلياً إلى مدينة مأرب بشكل كبير: ليقفز عدد سكانها من حوالي 300 ألف إلى أكثر من 2 مليون، فتصاعد الضغط على الخدمات العامة والمدارس والمستشفيات وفقاً لذلك، ووصلت تكاليف السكن مستويات غير مسبوقة. وعلى الرغم من الزيادة الكبيرة في أعمال البناء لاستيعاب النازحين، يعتبر توافر الإسكان غير كاف، حيث شهدت المحافظة توسعاً طفيفاً في البنية التحتية، وخاصة في الصرف الصحي والمدارس.

توصلت مأرب مؤخراً إلى اتفاق مع الحكومة المعترف بها دولياً للحفاظ على 20% من عائدات النفط والغاز في المحافظة، وعلى الرغم من أن عائدات النفط والغاز ساعدت مأرب في الحصول على درجة من الاستقلال في صنع القرار – مما مكّنها على سبيل المثال من تنفيذ عدد من مشاريع البنية التحتية – إلا أن العديد من المأربيين لديهم تطلعات أكبر للحكم الذاتي.

 

التحديات الرئيسية

انعدام الأمن

على الرغم من استقرار مأرب بشكل عام، فلا يزال الأمن يمثل تحدياً للمحافظة، وفي الوقت الحاضر، يعتمد الأمن على الديناميات الاجتماعية، وليس على قدرات أجهزة الأمن، ولا تزال منطقة صرواح جبهة قتال مفتوحة مع قوات الحوثيين، ما يمثل تهديداً للمحافظة، إذ تطلق قوات الحوثيين الصواريخ منها، رغم أن تأثيرها محدود بسبب أنظمة الدفاع الصاروخي التي يوفرها التحالف بقيادة السعودية.

للتصدي لانعدام الأمن في مأرب عموما ووقف المخاطر الأمنية القادمة من صرواح، يصر السكان المحليون في مأرب على إنشاء أكاديميات للشرطة لتدريب أفراد الأمن وتوفير المعدات اللازمة لعمل الشرطة، ويقترحون كذلك إنشاء وحدات متخصصة لمكافحة الإرهاب والتنسيق مع الدول الإقليمية لتبادل المعلومات الاستخباراتية الأمنية.

مرافق تعليمية محدودة

يشعر السكان المحليون في مأرب كما لو أن الجهل قد تم الترويج له هناك في العقود الأخيرة، فالعاملون في المحافظة غير مؤهلين في عدد من القطاعات، من أجهزة الأمن وإنفاذ القانون، إلى التعليم والرعاية الصحية، والجهاز الإداري المحلي، ولا يزال توفير التعليم العالي والمتخصص يمثل تحدياً.

بدأت المحافظة في مواجهة هذا التحدي، وعلى سبيل المثال تم افتتاح جامعة سبأ بمدينة مأرب، ومع ذلك، لا تزال المرافق التعليمية محدودة، وباعتبارها أرضا غنية بالموارد الزراعية والطبيعية، تحتاج مأرب إلى تعليم مهني وفني فعال يوفر فرصاً للعمل في الزراعة وصناعة الطاقة والتعدين، ومع ذلك، فالاستثمار في التعليم لا يزال محدودا، وفي حين أن الحاجة إلى إعادة التأهيل والتدريب واضحة، فإن معالجة هذا الأمر تتطلب تمويلاً وتنسيقاً لا يمكن للسلطة المحلية توليه بمفردها.

يرى العديد من المأربيين أيضاً أن افتتاح مطار في المحافظة شرطاً عاجلاً لربطها بالعالم الخارجي بعد توقف النزاع، حيث يمكن أن يساعد المطار مأرب، باعتبارها مركز إقليم سبأ، لتصبح وجهة سياحية مهمة في اليمن.

تمثيل محدود في الحكومة اليمنية المركزية

يسعى القادة في مأرب عموماً إلى الاستمرار في إطار دولة فيدرالية يمنية، وأطلق عدد من سكان مأرب دعوات لمعالجة مظالم محافظتهم، مطالبين بتمثيل نسبي في الحكومة المركزية والسعي لتوسيع سلطات المحافظة داخل الدولة الفيدرالية.

التهميش من عملية السلام

يعتقد المشاركون من مأرب بأن الصراع المستمر قد فرض عليهم، وأن أي فرصة للسلام في المستقبل يجب أن تقر باحتياجاتهم، حيث قالوا إنهم لن يقبلوا أن يفرض السلام عليهم كما فرضت عليهم الحرب، وأن لهم الحق في المشاركة برسم خريطة اليمن بعد الصراع، كما قالوا إنهم لا يرغبون في العودة إلى المركزية المفرطة التي حرمت محافظتهم من الخدمات والتنمية والمشاركة في صنع القرار السياسي، وأكدوا أنه لو شاركت المحافظات في عملية الحوار الوطني لعام 2013، لما اندلع الصراع الحالي، كما يقترحون إدراج المحافظات في العملية بما يتناسب مع حجمها الجغرافي وثروتها وعدد سكانها.

 

حالة دراسة: النازحون

كانت قضية النازحين واحدة من أبرز التحديات التي تم طرحها كدراسة حالة من قبل مجموعة مأرب للتفكير الاستراتيجي، الذين اعتبروها قضية رئيسية للمحافظة، كتحد وفرصة.

إلى جانب اعتبارهم تهديدا أمنيا محتملا، يُنظر إلى النازحين على أنهم منافسون شرسون على الوظائف والمساكن والتعليم والمرافق الصحية، وأيضاً في فرص الحصول على الدعم من المنظمات الدولية: يدعي سكان مأرب أن النازحين من خارج المحافظة يتلقون مساعدات خارجية على حساب الأشخاص القادمين من مأرب (النازحون المحليون).

ولأن البنية التحتية للمحافظة لم تكن قادرة على استيعاب مثل هذه الأعداد الكبيرة من النازحين داخلياً، تحملت الخدمات العامة ضغوطاً كبيرة، ولتلبية متطلبات الإسكان، اضطرت المحافظة إلى منح العديد من النازحين أراضٍ لإقامة مساكن مؤقتة عليها دون حق الملكية، فقد منعت السلطات المحلية النازحين من بناء منازل حجرية أو خرسانية دائمة في هذه المناطق، فهي تسمح لهم فقط بتشكيل حاويات الشحن الفولاذية كمساكن.

العديد من النازحين في المحافظة لا يحصلون على الخدمات الأساسية، ويواجه تعليم الأطفال تحديات متعددة بسبب النقص المستمر في هيئة التدريس، والمباني المدرسية، في حين أن الحصول على الرعاية الصحية يمثل أيضاً تحدياً آخر.

مع ذلك، يمثل تدفق النازحين داخلياً أيضاً فرصة يمكن استثمارها، إذ يبدو أن الأشخاص النازحين داخليا قد قاموا بتنشيط اقتصاد مأرب، وأطلق البعض مشاريعاً استثمارية، وبعضهم يمتلك مؤهلات لسد الثغرات في خدمات الأمن والخدمات العامة والمؤسسات الأكاديمية.

في سلسلة من ورش العمل التي نظمها مركز صنعاء ومجموعة أكسفورد للأبحاث في مدينة مأرب خلال الربع الأول من العام 2019، حدد المشاركون آليات لمعالجة هذه المخاوف، منها:

  • تقييم احتياجات النازحين، وهذا يتطلب بناء قاعدة بيانات متكاملة لمتابعة النازحين. ويتضمن كذلك دعوة المانحين المحليين والدوليين للمساعدة في إجراء تقييم احتياجات بين النازحين، وهذا يعني أيضاً ربط الأشخاص النازحين داخليا مباشرة بالسلطات المحلية والجهات المانحة.
  • إذكاء الوعي بحقوق وواجبات النازحين، من خلال ورش العمل التعليمية والحملات الإعلامية، ويمكن القيام بذلك بالتعاون مع السلطات المحلية ومنظمات المجتمع المدني.
  • تحسين مستوى الخدمات الصحية والتعليمية والتنمية، من خلال إعداد قائمة بالمرافق والخدمات المتاحة، وإعداد خطة تشغيلية لسد العجز في الخدمات، والتنسيق مع الهيئات الحكومية.

 

توصيات

اقترح المأربيون المشاركون في مشروع استكشاف فرص السلام التوصيات التالية:

للسلطات المحلية:

  • إنشاء أكاديميات الشرطة لتدريب أفراد الأمن، وإنشاء وحدات متخصصة لمكافحة الإرهاب، والتنسيق مع الدول الإقليمية لتبادل المعلومات الأمنية.
  • تعزيز التعليم، وخاصة برامج التدريب المهني التي تعزز فرص الحصول على الوظائف.
  • فتح مطار في مأرب، حيث تحتاج مأرب إلى مطار محلي يربطها بالعالم كعاصمة لإقليم سبأ، وكمركز سياحي في اليمن بسبب أهميتها التاريخية.
  • التصدي للصور النمطية عن مأرب باعتبارها غير مستقرة.

للحكومة المعترف بها دولياً:

  • رفع حضور مأرب داخل الحكومة المركزية، بحيث تنعكس أهميتها بالنسبة لليمن ككل بشكل متناسب مع قدرتها على المشاركة في صنع القرار، مع اقتراحهم اعتبار الثروة والمساحة والسكان معايير يجب أخذها في الاعتبار لتحديد نسبة مشاركة كل محافظة في صنع القرار.
  • توسيع سلطة المسؤولين المحليين في مأرب، وتمكينهم من تسريع عملية التنمية.

للمجتمع الدولي:

  • الاعتراف بمأرب كشريك رئيسي في خلق الاستقرار في اليمن، إذ يجب أن تحظى مأرب باهتمام دولي مساوٍ لدورها في المشهد اليمني، وتحتاج المحافظة إلى مساعدة إقليمية ودولية لمواجهة تحدياتها: استيعاب النازحين، وتوسيع هيكل الخدمات العامة لاستيعابهم، وتدريب وإعداد موظفي السلطة المحلية والمؤسسات الأمنية، مع المساعدة الفنية والمادية الدولية الفعالة، يمكن أن تصبح مأرب مركزاً للاستقرار في شمال وشرق اليمن.
  • تمويل الجهود التعليمية في مأرب، وخاصة في البرامج المهنية والتدريبية التي ستؤدي إلى زيادة فرص العمل للسكان المحليين من مأرب وللنازحين من المحافظات الأخرى.
  • الاستثمار في صناعات الطاقة والتعدين في مأرب، فبفضل ثروتها من الطاقة والموارد المعدنية، تمتلك مأرب القدرة على أن تصبح مركزاً اقتصادياً قوياً، لذلك، يجب طمأنة المستثمرين المحليين والدوليين، من أجل تحويل هذه الثروة المحتملة إلى مصدر حقيقي للدخل، كما يجب على المجتمع الدولي أن يستثمر في توسيع وتحديث القطاع الزراعي في مأرب.
  • ضمان تمثيل مأربي في عملية السلام، وهذا سوف يسهم في تعزيز شرعية عملية السلام ككل.

 

خلاصة

مع تنوع مواردها الطبيعية ودرجة من الاستقرار لا مثيل لها في اليمن اليوم، تملك مأرب القدرة على لعب دور محوري في مستقبل اليمن، وعلى الرغم من عدد من التحديات المستمرة – بما في ذلك جيوب من انعدام الأمن ومحدودية المرافق التعليمية – يوفر استقرار مأرب ملاذاً لليمنيين الفارين من النزاع في أجزاء أخرى من البلاد.

أدى هذا التدفق السريع للأشخاص النازحين داخليا إلى خلق منافسة شديدة على الوظائف والإسكان والخدمات العامة المحدودة، وقد حدد سكان مأرب عدداً من الآليات لتخفيف الضغط على الخدمات العامة وتحويل السكان النازحين من خارج المحافظة إلى فرصة اقتصادية، ومع ذلك، فإن تطبيق هذه الآليات يحتاج إلى مساعدة تقنية ومادية من الشركاء الدوليين والإقليميين.

إضافة إلى ما سبق، ولكي تصبح مأرب حجر الزاوية للاستقرار في اليمن، تحتاج إلى تمثيل أكبر داخل الحكومة اليمنية المركزية وفي عملية السلام، بالنظر إلى أهمية محافظتهم، قال المشاركون المأربيون إنهم يستحقون صوتاً أكبر في عملية صنع القرار.

 


الآراء الواردة في هذه الورقة خلاصة النقاشات والاجتماعات لمجموعة حضرموت الاستراتيجية، ولا تعكس بالضرورة الآراء الشخصية للأعضاء أو مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية او مجموعة أوكسفورد البحثية.

 

مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية هو مركز أبحاث مستقل يسعى إلى إحداث فارق عبر الإنتاج المعرفي، مع تركيز خاص على اليمن والإقليم المجاور. تغطي إصدارات وبرامج المركز، المتوفرة باللغتين العربية والإنجليزية، التطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية، بهدف التأثير على السياسات المحلية والإقليمية والدولية.

مجموعة أوكسفورد للأبحاث هي منظمة مستقلة لها تأثير منذ أكثر من 35 عامًا في اتباع نهج جديدة أكثر استراتيجية للأمن وبناء السلام. مقرها في لندن. منذ عام 2006، تواصل أوكسفورد للأبحاث متابعة أحدث الأبحاث والمناصرة في المملكة المتحدة وفي الخارج من خلال إدارة مشاريع بناء السلام المبتكرة في العديد من دول الشرق الأوسط.

مشاركة