إصدارات الأخبار تحليلات تقرير اليمن أرشيف الإصدارات
Read this in English

نشرة يوليو 2016

شهدت جهود الأمم المتحدة لحل النزاع اليمني خلافات ونكسات في شهر يوليوالمنصرم. قبل أيام من الاختتام لمحادثات السلام الجارية في الكويت في 31 يوليو، قامت تحالف جماعة الحوثيين مع حزب المؤتمر الشعبي العام ٫ بإشراف من قبل الرئيس السابق علي عبد الله صالح، باتفاق أحادي الجانب على تشكيل (مجلس سياسي أعلى) في اليمن – يستبعد الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا ويقوض عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة. على الرغم من نجاح المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد في وقت لاحق من تمديد وقت محادثات السلام حتى 6 أغسطس، إلا أنها انتهت بدون إبرام أي اتفاق سلام، مما يرفع المخاوف بشأن كل من تصعيد محتمل في القتال وعدم فعالية جهود الأمم المتحدة للمساعدة في إنهاء الحرب.

مشاريع القرارات الدولية  تخرج عن مسارها المعتاد

وزعت المملكة المتحدة البريطانية في 5 يوليو على الدول الأعضاء في مجلس الأمن مسودة بيان رئاسي جديد – والذي كان من المفترض أن يصدر بصيغة بيان صحفي عن رئيس مجلس الأمن باسم المجلس – تضمن عدة محاور:

  • حث الوفود اليمنية الثلاثة التي تمثل الأطراف المتحاربة الرئيسية للاستفادة من مهلة الإجازة العيدية مابين جلسات المفاوضات الدائرة في الكويت للعمل على مقترحات خارطة طريق نحو السلام و للتشاور مع قياداتها.
  • دعوة الأطراف المتحاربة للعودة في 15 يوليو لطاولة المفاوضات دون شروط مسبقة، والعمل بطريقة أكثر مرونة ومشتركة خلال المرحلة المقبلة من المفاوضات.
  • تسليط الضوء على الوضع المتردي للاقتصاد والبنك المركزي اليمني، الذي واجه تراجعا في احتياطيات العملات الأجنبية، والمساهمة في مواجهة الأزمة الإنسانية التي تواجه الملايين من اليمنيين.

تعطلت الإجراءات اللازمة لتطوير واعتماد مسودة البيان المقدم من المملكة المتحدة عدة مرات. عُرقلت للمرة الاولى من قبل دولة مصر – التي تتصرف بناء على طلب من الرئيس اليمني عبده منصور هادي وقوات التحالف التي تقودها السعودية التي تسانده – ثم من قبل روسيا في المرة الثانية. في الحالتين أثارت الدول الأعضاء اعتراضات مقتضبة على غير العادة للغة المستخدمة في البيان. وأجلت الخلافات حول المسودة عملية إصدار البيان إلى أن فات أوانه بعودة الأطراف المتحاربة إلى الكويت، مما جعل من البيان المحتمل حينها غير ذي جدوى ما دفع المملكة المتحدة المتبنية له إلى التخلي عن مشروع البيان.

يمثل هذا خروجا عن الإجماع العام الذي كان يسود مجلس الأمن الدولي بشأن الوضع في اليمن، حيث تم اعتماد القرارات السابقة بالإجماع (باستثناء القرار 2216 الذي جاء بعد وقت قصير من بدء التدخل العسكري بقيادة السعودية، التي امتنعت روسيا عن التصويت عليه). فشل مجلس الأمن مرة أخرى في الاتفاق على بيان صحفي جديد في 3 أغسطس (والذي سيتم مناقشته بالتفصيل في تقرير”اليمن في الأمم المتحدة” القادم لشهر أغسطس).

وتجدر الإشارة إلى أن أعضاء مجلس الأمن عبروا بشكل غير معلن عن تزايد قلقهم بشأن الطلب المتزايد على التعديلات والتدخلات السياسية في عمل المجلس القادمة من الأطراف المساندة للرئيس هادي، كون هذه التدخلات مركزة إلى حد كبير بالفصول المتعلقة بالفقرات الأمنية للقرار 2216. وقد دفع هذا المجلس إلى البدء بالتشاور حول إمكانية تبني قرار جديد يركز على الحالة الإنسانية للاستجابة للأزمة الإنسانية في ظل الجمود السياسي.

مفاوضات السلام المتعثرة

بعد تعليق رسمي للمفاوضات اليمنية من 31 يونيو – 14 يوليو، استؤنفت محادثات السلام في الكويت في يوليو 16. جاء استمرارها بعد بذل جهود متواصلة من قبل المبعوث الخاص وضغط من القوى الإقليمية والدولية لإقناع الأطراف المتحاربة الرئيسية للعودة إلى طاولة المفاوضات. تمثلت هذه الجهود باجتماع المبعوث الخاص مع الرئيس عبدربه منصور هادي في 12 يوليو تموز لإقناعه بضرورة عودة الحكومة إلى المحادثات، عقب إدلاء الأخير ببيان مثير للقلق يهدد فيه بمقاطعة المفاوضات نهائيا ما لم تلب مطالب معينة. وفي خطوة غير مسبوقة تهدف إلى التأكد من أن المحادثات ستستأنف بحضور جميع الأطراف، عقد المبعوث الخاص أيضا أول لقاء له منذ تعيينه في العام الماضي مع الرئيس السابق صالح – الذي يخضع لعقوبات من الأمم المتحدة والذي له موالون يقاتلون مع الحوثيين ضد القوات المتحالفة وراء حكومة الرئيس هادي المعترف به دوليا.

إلا أن المبعوث الخاص الذي تمكن بدعم من الحكومات الإقليمية والدولية من إقناع الأطراف الثلاثة المتحاربة الرئيسية للعودة إلى المحادثات ، لم يكن قادرا على التوسط لاتفاق على خارطة طريق شاملة لتسوية الصراع. وبالتالي عمد المبعوث الخاص إلى إيجاد نهج تنفيذي يعمل ضمن مراحل تدريجية في محاولة لتحقيق اتفاق. ركزت المرحلة الأولى خلال هذه الجولة الثانية من المحادثات حول انسحاب قوات الحوثي وصالح من ثلاث مدن رئيسية، صنعاء، تعز، الحديدة، وعن تشكيل لجنة أمنية للتعامل مع عملية الانسحاب ونزع السلاح. كانت تجري مناقشة هذه الترتيبات على نطاق واسع ومكثف بين الوفود وفي ضغوط متنامية باقتراب موعد الختام في 31 يوليو المحدد من قبل الأمم المتحدة. حينها جاء ضغط إضافي من الحكومة الكويتية، التي أبلغت الأطراف أنها بعد التاريخ المحدد سترفض الاستمرار في استضافة المحادثات – العديد من المراقبين كانوا يتوقعون طلب  المبعوث الخاص لطلب التمديد على أمل تقديم الوفود تنازلات أكثر.

ومع ذلك، وقبل يومين من الموعد المحدد في 28 تموز، أعلن الحوثيون والمؤتمر الشعبي العام بقيادة صالح في حفل توقيع أضفي عليه الطابع الرسمي لتحالفهم إنشاء مجلس سياسي أعلى يتكون من عشرة أعضاء من كلِ من المؤتمر الشعبي العام وحلفائه والحوثيين وحلفائهم بالتساوي ليدير شؤون الدولة سياسيا واقتصاديا وعسكريا وأمنيا.

في حين ذكر الحوثيون أن القرار ليس له علاقة بالمفاوضات الجارية، أغضب هذا الإجراء الأحادي الجانب الحكومة اليمنية، مما دفع بالحكومة إلى الانسحاب مجددا من محادثات الكويت. عاد فريق الحكومة في وقت لاحق وطالب وفد تحالف الحوثي/صالح بالتوقيع على الاتفاق الذي اقترح مؤخرا من قبل الأمم المتحدة  والذي ينص على “الترتيبات الأمنية المؤقتة، التي ستشرف على الانسحاب ونزع سلاح قوات الحوثي و صالح، واستعادة مؤسسات الدولة، والإفراج عن المعتقلين، وخطط على استئناف المفاوضات لمناقشة تشكيل حكومة وحدة وطنية”. وواجه الحوثيون والمؤتمر الشعبي العام أيضا بالإجراء الأحادي الجانب انتقادات لاذعة من مسؤولي الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، الذين اعتبروه انتهاكا واضحا للدستور اليمني و لمبادرة مجلس التعاون الخليجي و آليتها التنفيذية ولقرار مجلس الأمن رقم 2216 الذي يطالب جميع الأطراف – ومشيرا بالتحديد إلى الحوثيين – إلى الامتناع عن الأعمال الأحادية الجانب التي يمكن أن تقوض عملية الانتقال السياسي.

قام الرئيس هادي نفسه بحادثة ذات عواقب مماثلة في أوائل ابريل، حينما قام بإجراء معرقل/مقوض وذلك قبل الجولة الأولى من محادثات السلام في الكويت، عندما عزل بقرار أحادي رئيس الوزراء ونائب الرئيس خالد بحاح.  كان المجتمع الدولي والإقليمي يعتبر ويقر بحاح كواحد من المرشحين المحتملين لخلافة هادي الذي سيلزم استقالته للوصول إلى اتفاق سلام. استبدل الرئيس هادي محل بحاح اثنين من الشخصيات المثيرة للجدل: لمنصب رئيس الوزراء أحمد بن دغر، الأمين العام السابق لحزب المؤتمر الشعبي العام والحليف المقرب من صالح إلى وقت التدخل العسكري السعودي في مارس آذار عام 2015، ولمنصب نائب الرئيس، الجنرال السابق علي محسن الأحمر، الذي لا يزال يتمتع بقوة عسكرية لا يستهان بها. جاء هذا الإجراء بمثابة مفاجأة للمراقبين الدوليين والإقليميين والمحليين، وندد به بحاح بوصفه أنه إجراء غير دستوري وانتهاك لمبادرة مجلس التعاون الخليجي 2012 التي تتطلب إجماعا توافقيا لمثل هذه الإجراءات حول تشكيل الحكومة.

عبرت حينها العديد من الدول في مجلس الأمن الدولي  خاصة التي تدعم هادي عن  امتعاضها مما اعتبرته إجراء ضمن أجندة سياسية لخدمة مصالح ذاتية. وصرح وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في مؤتمر صحفي أن الرئيس هادي قد “عقد” جهود السلام التابعة للأمم المتحدة إلى حد كبير. وأشار مسؤولون في الأمم المتحدة يقودون المفاوضات أيضا بشكل خاص عن قلقهم، معتبرين ذلك عقبة أمام المحادثات القادمة في الكويت حينها.

الالتزام المحدود من الأمم المتحدة تجاه اليمن

من المهم أيضا الإشارة إلى أن المجتمع الدولي، ومجلس الأمن للأمم المتحدة على وجه التحديد لم يظهرا  درجة كافية من الإرادة السياسية والاستثمار في إنهاء الأزمة في اليمن بالدرجة التي تلزم لإيجاد حل سلمي. صرح المبعوث الخاص نفسه في مؤتمر صحفي في 17 فبراير بأن “فريقه صغير جدا عند مقارنته ببعثات الأمم المتحدة الأخرى”. في الواقع، لم يكن سوى في 25 أبريل 2016، بعد أكثر من سنة للصراع المستمر، أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة طلب من الأمين العام تقديم خطة لتوسيع وتحسين قدرة مكتب المبعوث الخاص للتكيف مع احتياجات الحرب ومما يساعد على تسهيل الجولة المقبلة من مفاوضات السلام. وعلى الصعيد الإنساني، تلقى مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) حتى الآن 27٪ فقط من 1.8 مليار دولار تقول الأمم المتحدة أنها تحتاجها لتنفيذ خطة الاستجابة الإنسانية لها لعام 2016 في اليمن.

والتحدي المؤسسي الأكبر الذي يعزز من تفاقم انتباه الأمم المتحدة المحدود تجاه اليمن هو أن مجلس الأمن يتعامل مع أكثر من ثلاثة أضعاف عدد الحروب الأهلية الجارية مقارنة بما كان عليه قبل عقد من الزمن – ك بوروندي، جمهورية أفريقيا الوسطى، جمهورية الكونغو الديمقراطية، العراق، ليبيا، الصومال، جنوب السودان وسوريا وأوكرانيا – والتي لم يتم توسيع قدرات العديد من البعثات لدوله الأعضاء في مجلس الأمن لملاءمة هذا القدر الكبير من الملفات. وعلى جدول أعمال مجلس الأمن المقرر – الذي يعمل حاليا أياما كاملة، ومعظم الليالي وحتى في عطلات نهاية الأسبوع – يتم رفع الوضع في اليمن عادة في المساحة والأجندة المخصصة ل”أي أعمال أخرى”. ومن العوامل التي تسهم في هذا هو أيضا الضغط السياسي من المملكة العربية السعودية، التي تمارس الضغط من خلال أعضاء مجلس الأمن الحاليين مصر والسنغال، إلى حد أن المملكة في الآونة الأخيرة هددت بسحب مئات الملايين من الدولارات من تمويل الأمم المتحدة من أجل الحفاظ على ممارساتها في اليمن بعيدا عن النقد من قبل الأمم المتحدة.

توقعات الشهر القادم:

بالنسبة لبقية شهر أغسطس 2016، من المرجح  أن هذه القضايا ستحتل أولوية في جهود الأمم المتحدة بخصوص اليمن:

  • المرجح أن ترتفع الجهود لجمع الأموال لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، والذي تلقت حتى الآن 27٪ فقط من 1.8 مليار دولار التي تحتاجها لتنفيذ خطة الاستجابة الإنسانية لها لعام 2016 في اليمن.
  • رفع تقرير عن عمل آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش المخصصة لليمن – UN Verification and Inspection Mechanism for Yemen – لشهر أغسطس 2016. كانت  آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش في شهر يوليو قد أعطت تصاريح دخول لــ47 من أصل 53 شحنة لإفراغ الغذاء والوقود ومواد البناء وغيرها من المستلزمات الغير عسكرية إلى اليمن.

اليمن في الأمم المتحدة: هي نشرة شهرية يصدرها مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية لتحديد وتقييم الجهود التي تقودها الأمم المتحدة لحل الأزمة في اليمن. تهدف “اليمن في الأمم المتحدة” إلى تزويد القارئ بفهم للسياق السياسي الدولي الذي يرافق التطورات على أرض الواقع في اليمن.

مشاركة