إصدارات الأخبار تحليلات تقرير اليمن أرشيف الإصدارات

اليمن في الأمم المتحدة – نشرة مارس / آذار 2018

Read this in English
تحميل النشرة PDF

ملخص تنفيذي:

في آذار / مارس 2018 بدأ التدخل العسكري للتحالف العربي بقيادة السعودية في اليمن عامه الرابع، والذي سمي حينها “عملية عاصفة الحزم”،. وفي الذكرى الثالثة لهذا التدخل، أطلق الحوثيون سبعة صواريخ باليستية على السعودية قبل منتصف ليلة 25 آذار /مارس، قال الجيش السعودي أن دفاعاته الجوية قامت باعتراض تلك الصواريخ. كما وجهت الرياض اتهامها لإيران بتزويد الحوثيين بالصواريخ وحذرت بالقول أن لها الحق في “الرد” (انظر “التطورات العسكرية“).

وقد أصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بياناً رئاسياً جديداً وشاملاً بشأن اليمن دعا إلى الفتح الكامل والمستدام لجميع موانئ اليمن أمام البضائع والمساعدات الإنسانية، مشدداً على ضرورة زيادة إمكانية وصول المساعدات الإنسانية إلى مطار صنعاء الدولي، والتأكيد على أن منع وصول المساعدات الإنسانية قد يشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني (انظر “بيان رئاسي جديد لمجلس الأمن“).

كما تولى البريطاني مارتن غريفيث رسمياً منصب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن. بدأ غريفيث مهمته بزيارة إلى الرياض حيث التقى بالرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وغيره من كبار المسؤولين الحكوميين. وقد أنهى المبعوث الخاص الجديد هذا الشهر بزيارة استغرقت أسبوعاً إلى صنعاء، حيث أجرى حديثا – عبر دائرة تلفزيونية- مع زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي (انظر “الشهر الأول للمبعوث الخاص الجديد“).

وخلال الشهر المنصرم، أكد محمد عبد السلام، كبير المفاوضين في جماعة الحوثي، لمركز صنعاء للدراسات أن الحوثيين كانوا يجرون محادثات مع ممثلين للسعودية في عُمان، بتسهيلات من المملكة المتحدة وبمشاركة المبعوث الخاص (انظر: المحادثات بين الحوثيين والسعودية في مسقط).

وقد قام ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بجولة في دول التحالف شملت مصر، إضافة للمملكة المتحدة والولايات المتحدة، اللتان أبدى مشرعون معارضون فيهما مخاوفهم من تواطؤ بلديهم في جرائم حرب نظرا لدعمهم للتحالف في اليمن (انظر “ولي العهد السعودي يزور دول التحالف“).

وبالتزامن، شاركت الأمم المتحدة والسويد وسويسرا في استضافة حدث رفيع المستوى في جنيف مطلع شهر أبريل الجاري، حيث تم التعهد بمبلغ 2.01 مليار دولار من قبل 40 دولة ومنظمة، أي ما يعادل 68% من حاجات خطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية في اليمن والذي تبلغ تكلفتها 2.96 مليار دولار. وقد ساهمت السعودية والإمارات مجتمعة بنحو مليار دولار (انظر “الحدث رفيع المستوى للتعهد بـ 2 مليار دولار“).

في اليمن، استمر تشرذم حزب المؤتمر الشعبي العام – الذي كان يرأسه الرئيس الراحل علي عبد الله صالح – بين مختلف الفصائل اليمنية والقوى الإقليمية (انظر “التطورات السياسية“).

وخلال مارس شنت قوات الحزام الأمني ​​المدعومة من الإمارات حملة لإخراج مسلحي القاعدة من مديرية المحفد بمحافظة أبين في إطار “عملية السيل الجارف” التي شهدت حملات مماثلة في محافظتي حضرموت وشبوة. (انظر “التوسع المستمر للعمليات جنوبي اليمن في إطار مكافحة القاعدة في شبه الجزيرة العربية“).

وأمر الرئيس هادي بتحرير استيراد الوقود في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة في محاولة لحل أزمة الوقود المتفشية (انظر “التطورات الاقتصادية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية“). في نفس الوقت تستمر أزمة النقص الحاد في إمدادات الغاز المنزلي بالمناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، وبدأت السلطات هناك باستخدام الريال اليمني الإلكتروني في محاولة لمعالجة أزمة السيولة النقدية (انظر “التطورات الاقتصادية في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون).

في غضون ذلك، وخلال الجلسة السابعة والثلاثين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف، أفادت نائبة المفوض السامي لحقوق الإنسان كيت غيلمور أن الضربات الجوية لقوات التحالف الذي تقوده السعودية كانت مسؤولة عن 61% من الضحايا المدنيين المسجلين في الصراع اليمني منذ عام 2015 (انظر “مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان“).

التطورات السياسية الدولية

في الأمم المتحدة

بيان رئاسي جديد لمجلس الأمن

في 15 آذار/مارس، تبنى مجلس الأمن الدولي بياناً رئاسياً جديداً (S/PRST/2018/5) بشأن اليمن بعد أكثر من شهر من النقاشات والمفاوضات. والبيان الرئاسي لمجلس الأمن هو وثيقة يتم تبنيها بالإجماع في مجلس الأمن كرؤية سياسية للمجلس ويتم عرضها بشكل علني ​​من قبل رئيس المجلس، (كاريل جان جوستاف فان أوستروم من هولندا، الذي كان رئيس المجلس لشهر آذار /مارس).

وكانت المملكة المتحدة والكويت وهولندا والسويد الأطراف الرئيسية في المفاوضات المتعلقة بمسودة البيان، التي شملت أيضاً إجراء مشاورات مباشرة مع السعودية غير العضوة حالياً في مجلس الأمن. بدأت النقاشات في نهاية كانون الثاني / يناير، مع سعي هولندا والسويد لاستصدار قرار من مجلس الأمن بشأن الأزمة الإنسانية في اليمن. وفي الوقت نفسه، كانت الكويت قد دعت مجلس الأمن الدولي للترحيب بخطة العمليات الإنسانية الشاملة في اليمن (YCHO)، والتي أعلن عنها التحالف بقيادة السعودية في اليمن في كانون الثاني / يناير. وقد عملت المملكة المتحدة، بصفتها “حامل القلم” بخصوص اليمن في المجلس، إلى البدء بإصدار بيان رئاسي، وكانت قد أشارت إلى ذلك في أواخر عام 2017. وفي 13 شباط / فبراير، سلمت المملكة المتحدة مسودة نص البيان إلى أعضاء المجلس، أعقبه نقاشات مكثفة حول لغة النص (التفاصيل متوفرة هنا).

وقد تساءلت كل من هولندا والسويد بخصوص طرح المملكة المتحدة مسودة بيان رئاسي، بدلاً من قرار. حيث يعتبر البيان الرئاسي أقل أهمية من قرارات مجلس الأمن ويفتقر إلى الإلزام الذي تتمتع به القرارات تحت الفصل السابع. وبالرغم من أهمية البيان كمؤشر على سياسة مجلس الأمن، فإن أثر البيان الرئاسي يتحدد بالإجراءات التالية التي يتخذها المجلس في متابعة نص البيان إن وجدت.

أشار البيان الرئاسي الأخير إلى “القلق العميق” لمجلس الأمن إزاء تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن (انظر أدناه “التطورات الإنسانية“) و”الانزعاج الشديد” من “الهجمات العشوائية في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية… المتضمنة لضحايا كثر من المدنيين وأضرار مادية في ممتلكاتهم”.

دعا مجلس الأمن جميع أطراف النزاع إلى التقيد بالتزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي، رغم أن قوات الحوثي فقط قد تمت إدانتها بالاسم فيما يتعلق بالهجمات ضد المدنيين. عارضت خمس دول غير دائمة العضوية – هي بوليفيا وهولندا وبيرو وبولندا والسويد – فضلاً عن روسيا إدراج فقرة تتعلق بالهجمات الصاروخية الباليستية الحوثية ضد السعودية في مسودة البيان البريطاني؛ إلا أن الكويت والمملكة المتحدة والولايات المتحدة أصروا على تضمين جملة في ختام البيان الرئاسي أن مجلس الأمن “يدين بأشد العبارات” الهجمات الصاروخية للحوثيين.

وقد نجحت الضغوط الكويتية بإلغاء الإشارات إلى الغارات الجوية للتحالف العسكري بقيادة سعودية مما أضعف اللغة المتعلقة بالمساءلة عن الانتهاكات في اليمن. وتجدر الإشارة إلى أن مجلس الأمن الدولي قد استمع خلال الشهر الماضي إلى كيت غيلمور، نائبة المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، والتي أفادت في 22 آذار/ مارس أن الضربات الجوية للتحالف كانت مسؤولة عن 61% من جميع الضحايا المدنيين الذين تم التحقق بشأنهم في اليمن منذ العام 2015 (انظر: “تطورات جرائم الحرب وحقوق الإنسان” أدناه).

في البيان الرئاسي، دعا مجلس الأمن أيضاً جميع الأطراف إلى تسهيل عبور المساعدات الإنسانية والقائمين عليها إلى جميع أنحاء اليمن، وأشار بقلق بالغ إلى “تأثير القيود على حركة البضائع والمساعدات على الوضع الإنساني”. كما دعا المجلس لفتح “كامل ومستدام” لجميع الموانئ اليمنية لحركة البضائع والمساعدات، مع الإشارة خصوصاً إلى مينائي الحديدة والصليف على البحر الأحمر، ودعا إلى زيادة إمكانية وصول المساعدات الإنسانية عبر مطار صنعاء الدولي. ثم أعاد البيان الرئاسي التأكيد على أن “منع وصول المساعدات الإنسانية قد يشكل انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي”.

ودعا البيان الرئاسي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى “رصد تعهدات بارزة فوراً وتقديم دعم إضافي من قبل المانحين” في الفترة السابقة لمؤتمر إعلان التبرعات لليونيسف 3 أبريل / نيسان، الذي تستضيفه الأمم المتحدة وحكومات السويد وسويسرا (انظر أدناه “التطورات الإنسانية“). هدف مؤتمر التبرعات إلى جمع الأموال لخطة الاستجابة الإنسانية لليمن التي تبلغ قيمتها 2.96 مليار دولار لعام 2018. وجاء في البيان الرئاسي أنه “يرحب” بمنحة المليار دولار من تعهدات خطة الأمم المتحدة للاستجابة الانسانية والتي أعلنت عنها السعودية والإمارات، والـ 500 مليون دولار التي قالت دول التحالف أنها ستجمعها من جهات مانحة إقليمية أخرى؛ كما عبر مجلس الأمن أيضاً عن تقديره لإعلان ائتلاف عملية YCHO التابعة للتحالف.

أعرب مجلس الأمن الدولي عن قلقه بشأن اقتصاد اليمن، ودعا حكومة اليمن المعترف بها دولياً إلى إعطاء الأولوية في ميزانية 2018 لدفع رواتب موظفي القطاع العام، واعترف بالحاجة إلى تعزيز البنك المركزي اليمني “لتبني وتطبيق سياسة نقدية وطنية وشفافة”.

ودعا مجلس الأمن جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى التنفيذ الكامل لحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على القوات المتحالفة مع الحوثيين. وقد أشار البيان الرئاسي على وجه التحديد إلى أن هذا يشمل الدول الأعضاء التي ترفع تقارير إلى لجنة العقوبات اليمنية عن أي عمليات تفتيش لسفن الشحن تتم خارج آلية التحقق والكشف التابعة للأمم المتحدة (UNVIM)، مع التأكيد على ضرورة قيام جميع الأطراف “بمنع أي تأثير تعسيري على تسليم البضائع التجارية”. ويبدو أن هذا يشير إلى الممارسة المعتادة للتحالف العسكري بقيادة السعودية بتفتيش السفن المتجهة إلى مينائي الحديدة والصليف والتي تقوم آلية الأمم المتحدة بتفتيشها مسبقاً. لاحظ فريق الخبراء المعني باليمن، وهو جزء من لجنة العقوبات اليمنية، في مناسبات متعددة أن التحالف لم يبلغ عن أي من عمليات التفتيش هذه، وفي تشرين الثاني / نوفمبر من عام 2017، قدمت اللجنة دراسة سرية توضح بالتفصيل أوضحت أن “فرض قيود على حركة البضائع هو محاولة أخرى من التحالف السعودي لاستخدام القرار 2216 كمبرر لعرقلة تسليم السلع التي هي أساساً ذات طابع مدني “.

وذكر مجلس الأمن أنه يأخذ “بجدية بالغة” محاولات الحوثيين ضرب النقل البحري في مضيق باب المندب، وأدان نشر الألغام البحرية من قبل الحوثيين وغيرهم من الجهات غير الحكومية.

ذكر مجلس الأمن أن “الوضع الإنساني سوف يستمر في التدهور في غياب حل سياسي شامل”، ودعا جميع الأطراف المتحاربة “إلى التخلي عن الشروط المسبقة والانخراط بحسن نوايا في العملية التي تقودها الأمم المتحدة، بتمثيل جيد للنساء والمجموعات الغير ممثلة”. ورحب مجلس الأمن بتعيين مارتن غريفيث كمبعوث خاص للأمم المتحدة في اليمن، ثم أعاد التأكيد على التزام مجلس الأمن “بوحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه”.

وبتاريخ 28 آذار/ مارس أصدر مجلس الأمن الدولي بياناً صحفياً يدين “بأقوى العبارات” إطلاق الحوثيين لعدة صواريخ صوب السعودية قبل عدة أيام، في الذكرى الثالثة لانطلاق التحالف العسكري السعودي في اليمن (انظر أدناه “التطورات العسكرية“).

الشهر الأول للمبعوث الخاص الجديد

في 19 آذار/ مارس، تسلم مارتن جريفيث رسمياً منصب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، خلفاً لإسماعيل ولد الشيخ أحمد. وفي تصريح له، قال غريفيث أنه سيتابع العملية السياسية بصورة “مبنية على مبادرة مجلس التعاون الخليجي وآلية التنفيذ الخاصة به، ونتائج مؤتمر الحوار الوطني، وجميع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة”. وذكر أن أي عملية موثوقة تستدعي المرونة والتنازلات وإعطاء الأولوية للمصلحة الوطنية من قبل جميع الأطراف. وأضاف أنه يتطلع إلى “العمل مع حكومة اليمن والتعامل مع جميع الأطراف الفاعلة دون استثناء”.

وفي اليوم التالي، كان غريفيث في العاصمة السعودية، الرياض، حيث التقى الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وعدد من كبار المسؤولين اليمنيين الحكوميين إضافة إلى نائب هادي ورئيس الوزراء السابق خالد بحاح، وتوجه المبعوث الخاص بعدها إلى اليمن لعقد مزيد من الاجتماعات. وفي 24 آذار/ مارس، بدأ جريفيث زيارة استغرقت أسبوعاً إلى صنعاء، والتي شملت لقاء متلفزا مع زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي. الجدير بالذكر أن قادة الحوثيين قد منعوا المبعوث الخاص السابق ولد الشيخ أحمد من دخول المناطق الخاضعة لسيطرتهم ورفضوا مقابلته معظم عامه الأخير في منصبه.

كما عينت الأمم المتحدة منسقاً إنسانياً جديداً لليمن في آذار/ مارس. وقد عملت منسقة الشؤون الإنسانية ليز غراندي، سابقاً في العراق. وتولت المنصب في اليمن خلفاً لجيمي ماك غولدريك، الذي تم تعيينه في شباط/ فبراير كوكيل للمنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط.

ولي العهد السعودي يزور دول التحالف

أطلق ولي عهد السعودية محمد بن سلمان في آذار/ مارس جولة في دول التحالف، حيث بدأ بزيارة إلى مصر التقى فيها الرئيس عبد الفتاح السيسي في 4 آذار/ مارس.

وفي نفس اليوم الذي بدأت فيه زيارة بن سلمان إلى المملكة المتحدة (7 آذار/ مارس) التي استغرقت ثلاثة أيام، أكد زعيم حزب العمال جيريمي كوربين في نقاش بمجلس العموم البريطاني أن المستشارين العسكريين البريطانيين “يوجهون الحرب” التي يشنها التحالف العسكري بقيادة السعودية في اليمن. وقالت كوربين إنه من خلال هذا الدعم وصفقات السلاح البريطانية إلى الرياض – التي بلغ مجموعها 1.5 مليار دولار عام 2017 – كانت الحكومة البريطانية “تتواطأ مع ما تعتبره الأمم المتحدة أدلة على جرائم حرب”. وفي اليوم التالي في شارع داونينج في لندن، اندلعت احتجاجات ضد دور بريطانيا في الحرب الدائرة باليمن وضد اجتماع رئيسة الوزراء تيريزا ماي مع ولي العهد السعودي.

في 9 من آذار/ مارس، وافقت الحكومة البريطانية على بيع 48 طائرة مقاتلة من طراز تايفون إلى السعودية. على الرغم من عدم الإفصاح عن تفاصيل الصفقة، إلا أن هناك اتفاقية سابقة مع قطر لبيع نصف هذا العدد من الطائرات بقيمة تصل إلى 7 مليارات دولار. في نفس اليوم أصدرت الحكومتان السعودية والبريطانية بياناً مشتركاً أكدتا فيه العديد من جوانب الشراكة الاستراتيجية طويلة الأمد بينهما. وفيما يتعلق باليمن، شمل ذلك التأكيد على ضرورة التوصل إلى حل سياسي للنزاع والالتزام بمواصلة العمل معاً لمعالجة الأزمة الإنسانية. كما رحبت المملكة المتحدة “بالالتزام المستمر من جانب الرياض بضمان تنفيذ الحملة العسكرية للتحالف وفقاً للقانون الدولي الإنساني ” (انظر أدناه “تطورات حقوق الإنسان وجرائم الحرب“).

في 20 آذار/ مارس، اجتمع بن سلمان مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في العاصمة واشنطن، حيث بدأ بزيارة استمرت ثلاثة أسابيع للولايات المتحدة. وفي نفس اليوم، صوّت مجلس الشيوخ الأمريكي بـ 55 مقابل 44 لرفض اقتراح كان سيجبر الولايات المتحدة على سحب الدعم لعمليات التحالف العسكري بقيادة السعودية في اليمن. وقد حظي القرار، الذي تم تقديمه في نهاية شهر شباط /فبراير، بدعم مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين، بما في ذلك السيناتور المستقل بيرني ساندرز، والجمهوري مايك لي، والديمقراطي كريس ميرفي. وقد عارض العديد من المسؤولين في البنتاجون علانيةً هذا الاقتراح.

في أعقاب زيارة سلمان إلى البيت الأبيض، أعلنت الإدارة الأمريكية عن صفقات أسلحة جديدة إلى السعودية تقدر قيمتها بأكثر من مليار دولار.

محادثات بين السعودية والحوثيين في مسقط

أكد أحد كبار المفاوضين الحوثيين محمد عبد السلام لمركز صنعاء خلال حديث معه في مسقط في آذار/ مارس أنه شارك في محادثات مع ممثلين للسعودية في عُمان. جرت هذه الأحاديث بتسهيلات من قبل المسؤولين في المملكة المتحدة واشترك فيها المبعوث الخاص الجديد للأمم المتحدة. كما أكد عبد السلام أنه سافر مؤخراً إلى ألمانيا وتركيا لمناقشة دور هذه الدول في تيسير مفاوضات السلام.

يمكن فهم هذا التواصل الإقليمي والدولي مع الحوثيين على أنه محاولة لإنهاء العزلة التي عاشوها منذ انهيار التحالف بينهم وبين الرئيس السابق علي عبد الله صالح. قبل أن يقوم الحوثيون بتصفية صالح في كانون الأول / ديسمبر 2017، حيث كان صالح ومعاونوه يديرون معظم العلاقات الدولية للتحالف الثنائي.

تطورات دولية أخرى

  • 4 آذار/مارس: صوت الاتحاد الديمقراطي المسيحي في ألمانيا وحزب الديمقراطيين الاشتراكيين لصالح اتفاق ائتلاف بين الأحزاب لتشكيل حكومة جديدة. وأحد فقرات هذه الاتفاقية تمنع مبيعات الأسلحة للدول المشاركة في النزاع اليمني، مثل الدول الأعضاء في التحالف العسكري بقيادة السعودية.
  • 20 آذار/ مارس: وصل إلى صنعاء وفد دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي، بقيادة أنطونيا كالفو، رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي إلى اليمن. كما ضم الوفد أيضاً ايرما فان دورين السفيرة الهولندية إلى اليمن وكريستيان تيستوت السفير الفرنسي إلى اليمن وهانز بيتر مبعوث وزير الخارجية السويدي. وقالت كالفو إن من بين القضايا التي سيناقشها الوفد مع السلطات المحلية الوضع الإنساني وحل النزاعات.
  • 23 آذار/ مارس: باستخدام ثغرة في اتفاق الائتلاف بين الاتحاد الديمقراطي المسيحي الألماني والديمقراطيين الاشتراكيين – والذي يتضمن فقرة تحظر مبيعات الأسلحة للدول المشاركة في الصراع في اليمن – وافق مجلس الأمن الفيدرالي الألماني على بيع ثمانية زوارق دوريات بحرية لسعودية.

التطورات في اليمن

التطورات السياسية

في شهر آذار/ مارس، كان واضحاً أن حزب المؤتمر الشعبي العام اليمني مستمر في التفتت الذي تلا مقتل مؤسس الحزب ورئيسه، الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، في كانون الأول/ ديسمبر من عام 2017. بدأت الانقسامات بين فصائل حزبية مختلفة بالظهور داخل اليمن. كما يتم مراقبة التطورات داخل الحزب عن كثب من قبل كبار المسؤولين في المؤتمر الشعبي العام المنتشرين في مختلف العواصم الإقليمية التي تشمل الرياض وأبو ظبي والقاهرة. وفي 1 آذار/ مارس، رفض فرع المؤتمر الشعبي العام في صنعاء (برئاسة صادق أمين أبو راس) قرار فرع حزب المؤتمر الشعبي العام في تعز (برئاسة عارف جمال، وهو أيضاً وكيل محافظة تعز) بالاعتراف بالرئيس عبد ربه منصور هادي كرئيس لحزب المؤتمر الشعبي العام. (رغم أن عدداً من أعضاء المؤتمر الشعبي العام في الرياض لا يزالون موالين لهادي، من المهم ملاحظة أنه تم عزل هادي كأمين عام للمؤتمر الشعبي العام في أواخر عام 2014). في منتصف آذار/ مارس، تجاهلت فصائل المؤتمر الشعبي العام ومقرها صنعاء دعوات رئيس الوزراء أحمد عبيد بن دغر العلنية لوحدة الحزب.

استناداً إلى محادثات مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية والتي عقدت مع عدد من المسؤولين في المؤتمر الشعبي العام في القاهرة، يبدو أن هناك إدراكاً مباشراً بين صفوف الحزب بالفترة الحرجة التي يمر بها المؤتمر الشعبي العام وتردداً واضحاً في إجراء انتخابات للقيادة الحزبية الداخلية في الوقت الحالي. ودعا أحد كبار المسؤولين في المؤتمر الشعبي العام بالقاهرة إلى إنشاء مجلس قيادة مشترك في محاولة لمنع الانصهار المتزايد للحزب وضمان بقائه لاعبا نشطاً داخل اليمن وخارجه.

تطورات سياسية أخرى

  • 16 آذار /مارس: ذكرت وسائل الإعلام المحلية أن المجلس الانتقالي الجنوبي (STC) قد عين أحمد حامد لملس كأمين عام للمجلس الانتقالي. وسيشرف لملس على الشؤون التنظيمية للمجلس الانتقالي، بحيث يتفرغ عيدروس الزبيدي لرئاسة المجلس.
  • 23 آذار/ مارس: نشرت جريدة “الأخبار” اليومية اللبنانية الناطقة بالعربية مقابلة مطولة مع زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي. كانت المقابلة هي الأولى التي قام بها الحوثي مع صحيفة غير يمنية منذ التدخل العسكري السعودي في 26 آذار/ مارس عام 2015. وخلال المقابلة، تطرق الحوثي إلى مجموعة من المواضيع التي شملت: المقاومة المستمرة ضد التحالف السعودي، العمليات العسكرية ضد الحوثيين على ساحل اليمن المطل على البحر الأحمر؛ برنامج الصواريخ البالستية للحوثيين، الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وعلاقات الحوثيين مع إيران وحزب الله. وخلال المقابلة، قال الحوثي أنه مستعد لإرسال مقاتلين إلى لبنان للقتال مع حزب الله ضد إسرائيل.
  • 25 آذار/ مارس: في خطاب واسع النطاق بمناسبة ذكرى انطلاق التحالف العسكري السعودي في اليمن، حذر زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي من نشاط الجماعة البهائية التي وصفها بأنها “حركة شيطانية جديدة” تتسلل إلى المجتمع اليمني وسعت إلى تحدي الإسلام – على حد تعبيره. وأفادت جماعات حقوقية مراراً بأن الحوثيين قد أخضعوا البهائيين، وهم أقلية دينية صغيرة في اليمن، إلى الاعتقال التعسفي والسجن، وإساءة المعاملة أثناء احتجازهم، وقامو بانتهاكات ضدهم حيث تم الحكم على بعض منتسبي البهائية بالإعدام فيما وصف بأنه انتهاك لحرية الاعتقاد وحقوق الإنسان.

التطورات العسكرية

بمناسبة الذكرى السنوية الثالثة لانطلاق التحالف العسكري السعودي في اليمن، أطلق الحوثيون سبعة صواريخ باليستية على السعودية قبل منتصف ليلة 25 آذار/ مارس. وقالت القوات السعودية أنها اعترضت ثلاثة صواريخ باليستية فوق الرياض، وصاروخين فوق جازان، وأحبطت هجومين منفصلين استهدفا نجران وخميس مشيط جنوبي البلاد بالقرب من الحدود السعودية اليمنية. وأدى أحد الصواريخ التي تم اعتراضها فوق الرياض إلى مقتل مواطن مصري وجرح آخرين بعد سقوط شظايا الصاروخ على أحد المنازل في العاصمة السعودية.

وردت السعودية على الهجمات باتهام إيران بتزويد الحوثيين بالصواريخ التي أطلقت على المملكة. حيث أعلن الناطق باسم التحالف العسكري السعودي العقيد تركي المالكي أن الهجمات “لم تكن ممكنة من دون دعم إيران، التي زودت الحوثيين بصواريخ باليستية”، وحذرت من أن السعودية لديها الحق في “الرد”. ونفى المسؤولون الإيرانيون هذه الادعاءات، في حين أدان مجلس الأمن الدولي والولايات المتحدة هجمات الحوثيين الصاروخية.

حملت الهجمات الأخيرة بالصواريخ الباليستية الحوثية ضد السعودية بعض التشابه مع هجوم صاروخي باليستي في وقت سابق الــ4 تشرين الثاني / نوفمبر، بوضع الفعالية المزعومة لنظام باتريوت للدفاع الجوي محل شك مجدداً. ادعى المتحدث باسم التحالف العسكري السعودي، العقيد تركي المالكي، أن جميع الصواريخ الباليستية السبعة تم اعتراضها بنجاح. وقد تم التشكيك بهذا الادعاء عبر مقطع فيديو يتعلق بالهجمات الصاروخية في الرياض، يظهر في أحدها ما يبدو أنه صاروخ باتريوت يغير مساره بعد وقت قصير من إطلاقه.

حمل الهجوم الصاروخي – بعد مضي ثلاث سنوات على انطلاق العمليات العسكرية للتحالف السعودي في اليمن – الكثير من الرمزية، إذ دل على أن الحوثيين ما زالوا قادرين على تهديد الأمن القومي السعودي على الرغم من حملة التحالف المستمرة لإخضاعهم.

التوسع المستمر للعمليات جنوبي اليمن لمكافحة القاعدة في شبه الجزيرة العربية

في 7 آذار/ مارس، أطلقت قوات الحزام الأمني ​​في محافظة أبين “عملية السيل الجارف” التي تهدف لتطهير مديرية المحفد، شمال غرب أبين، من مسلحي القاعدة. وقد قاد قائد قوات الحزام الأمني ​​عبد اللطيف السيد العملية. ووفقاً لتقارير وسائل الإعلام المحلية، ألقت قوات الحزام الأمني ​​في أبين القبض على تسعة قادة محليين للقاعدة في أعقاب العملية، من بينهم رجل يدعى صالح أحمد لقرع، الأمير المزعوم للقاعدة في مديرية محفد. بالإضافة إلى مقتل ما يزعم أنه نائبه، ناصر محسن باصبرين. “عملية السيل الجارف” هي الأحدث في سلسلة من العمليات لمكافحة الإرهاب والمدعومة إماراتياً والتي تستهدف القاعدة في محافظات حضرموت وشبوة وأبين.

في 11 آذار /مارس، أعلنت وكالة أنباء الإمارات إن “عملية السيل الجارف” قد اختتمت بنجاح مع قيام قوات الحزام الأمني ​​بتطهير مديرية المحفد من مقاتلي تنظيم القاعدة بدعم من التحالف السعودي. ولكن لا يبدو واضحاً ما إذا كان مقاتلو القاعدة في المحفد قد انسحبوا من المنطقة نظراً لتغير موازين القوى.

القوات السعودية تنتشر في مدينة حرض

نشرت السعودية قوات برية في مدينة حرض، بمحافظة حجة، في 6 آذار/ مارس، في إطار هجوم مستمر يهدف إلى تطهير مدينة حرض من المقاتلين الحوثيين. انضم الجيش السعودي إلى مجموعة من القوات الحكومية السودانية واليمنية الفاعلة على الأرض في منطقة حرض. وكانت قوات الحكومة اليمنية قد سيطرت على ميناء ميدي في يناير / كانون الثاني 2016، لكنها فشلت منذ ذلك الحين في تحقيق أي نجاحات كبيرة في منطقة ميدي أو منطقة حرض المجاورة.

يمثل توسيع العمليات المناهضة للحوثيين في حرض محاولات لزيادة الضغط عليهم من عدة جبهات، بما في ذلك استمرار العمليات ضدهم في معقلهم ب​​محافظة صعدة معقل الحوثيين، واستهداف طرق رئيسية تربط بين صعدة ومحافظة الجوف، طوال شهر آذار/ مارس.

تطورات عسكرية أخرى

  • 17 آذار /مارس: عين الرئيس عبد ربه منصور هادي علي صالح الأحمر – الأخ غير الشقيق للرئيس الراحل علي عبد الله صالح – قائدا لقوات الاحتياط، وهي وحدات كانت جزءاً من قوات الحرس الجمهوري السابق، بقيادة نجل صالح أحمد.
  • 18 آذار/ مارس: أكد القائم بأعمال وزير الدفاع في الحكومة اليمنية محمد المقدشي، في حديثه مع مركز صنعاء في مأرب، أن الهجوم الحكومي المتصاعد في محافظة البيضاء يحظى بدعم التحالف لإحراز تقدم.
  • 19 آذار / مارس: نُقلت مجموعة من قوات الحزام الأمني ​​من عدن إلى معسكر الجرباء في محافظة الضالع، مما يشير إلى ما يبدو أنه أحد عمليات الانتشار الأولى لقوات الحزام الأمني ​​في الضالع، وتنتشر قوات الحزام الأمني حالياً في محافظات عدن ولحج وأبين.
  • 20 مارس / آذار: أكد محافظ حضرموت فرج البحسني، في حديثه مع مركز صنعاء في المكلا، أن عملية قوات النخبة الحضرمية الأخيرة الهادفة لإخلاء وادي الميسني من مسلحي القاعدة قد تمت بغطاء أرضي وجوي من الإمارات، وبدعم أمريكي استخباراتي وبصور الأقمار الصناعية.
  • 21 آذار / مارس: أطلق الحوثيون شريط فيديو قال خبراء عسكريون أنه “أظهِر صاروخ آر 27 تي، أو صاروخ من العهد السوفييتي” أُطلق من منصة إطلاق أرضية مصيباً مقاتلة سعودية. ويشير الخبراء إلى أن هذا النوع من الصواريخ عادة ما يُطلق من الجو من طائرة بمدى يصل لـ 70 كيلومتراً عند إطلاقه من ارتفاع عال. زعمت السعودية أن الطائرة عادت بأمان إلى قاعدتها على الرغم من الهجوم، وتدور شكوك للخبراء العسكريين حول هذا الادعاء.
  • 23 آذار / مارس: أصدرت صحيفة “ذا ناشيونال” الإماراتية تقريراً عن قوات الحكومة اليمنية المدعومة من التحالف السعودي وأنها حققت سلسلة من المكاسب الإقليمية في محافظة لحج، حيث ورد أنها سيطرت على “رأس التيوام والكعيدات والساقية وشرق وشمال الهشمة وجبل الأحمر “.
  • 28 آذار / مارس: نشرت مجلة Jane’s 360 تقريراً يؤكد من خلال استخدام صور الأقمار الصناعية وبيانات تتبع السفن أن دولة الإمارات قد توقفت عن بناء مدرج طوله2 كيلومتر في جزيرة ميون (بريم) اليمنية، والواقعة في مضيق باب المندب الاستراتيجي، بعد أقل من عام على البدء بتشييده.
  • 30 آذار /مارس: تقدمت القوات الحكومية اليمنية في مديرية القبيطة بمحافظة لحج بدعم من مقاتلات التحالف. وفي نفس اليوم، اشتبكت قوات الحكومة اليمنية مع قوات الحوثيين في مديرية صرواح بمحافظة مأرب.

التطورات الاقتصادية

في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية

في الأول من آذار / مارس، ظهرت تقارير إعلامية تتحدث عن أن الحكومة اليمنية كانت تخطط لنقل مقر البنك المركزي اليمني من مدينة عدن اليمنية الجنوبية إلى عمان في الأردن. ونفى ذلك في وقت لاحق محمد زمام محافظ البنك المركزي اليمني الذي تولى المنصب قبل أقل من شهر ذلك، وقال أن ذلك مجرد شائعات تنتشر في وسائل التواصل الاجتماعي.

بعد عدة أيام، في 3 أيار / مايو، اضطر محافظ البنك المركزي اليمني مرة أخرى للتحدث علنا ​​لتبديد تقارير إعلامية متعددة بأنه تم تأخير الإيداع السعودي بقيمة ملياري دولار في البنك المركزي بعدن. وأكدت مصادر مركز صنعاء أن الوديعة موجودة حالياً في الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وقد دفعتها السعودية.

في 5 آذار / مارس، أمر الرئيس هادي برفع القيود أمام واردات الوقود في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة في محاولة لمعالجة أزمة الوقود واسعة النطاق. قبل هذا القرار، كان المقاول الخاص أحمد العيسي، وشركة البترول الوطنية قد احتكرا استيراد الوقود وتوزيعه. يتوقع خبراء الاقتصاد في مركز صنعاء أن تحرك هادي سيؤدي لهبوط في قيمة الريال اليمني، كما حدث بعد أن اتخذت السلطات الحوثية في صنعاء تحركات مماثلة لرفع القيود على واردات الوقود في عام 2015. بعد ذلك، سرعان ما استفادت كارتيلات استيراد الوقود في الإثراء، مع الطلب اللاحق على الدولار الأمريكي في السوق غير آبهين أساساً للتقلبات في سعر صرف الريال.

في الأسبوع التالي لإعلان هادي رفع القيود أمام واردات الوقود، أعلن محافظا كل من مأرب وحضرموت أنهم لن يسمحوا بإلغاء القيود على واردات الوقود في محافظاتهم.

أيضا في بداية شهر آذار / مارس، قامت الإمارات، التي تسيطر عموماً على حركة الموانئ في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، بمنع سفن شحن تحمل 170 مليار ريال من دخول ميناء عدن. كان الهدف من الأوراق النقدية، المطبوعة في روسيا، هو السماح للحكومة بدفع مرتبات الموظفين المدنيين. وكان البنك المركزي اليمني قد اشتكى في السابق من أن الإمارات – التي طالما اتهم المسؤولون فيها حكومة هادي بالفساد – منعت الطائرات التي تحمل شحنات نقدية من الهبوط في مطار عدن. في هذه الحالة، استمر منع السفن لستة أيام قبل السماح لها بالرسو.

في 12 و13 من آذار / مارس، كان محمد زمام محافظ البنك المركزي اليمني في بيروت، حيث التقى محافظ مصرف لبنان، رياض سلامة، لإجراء مشاورات حول إصدار سندات حكومية أجنبية. ووفقاً لمصادر مركز صنعاء، فإن تاريخ البنك المركزي اليمني وحالته الراهنة قد أضعف الثقة به في السوق بشكل كبير، ومن المحتمل ألا يكون هناك رغبة في إصدار ديون لحكومة اليمن، بغض النظر عن سعر الفائدة المرتبط بالسندات، وأثناء وجوده في بيروت، التقى زمام بممثلي مؤسسة التمويل الدولية، التي هي جزء من مجموعة البنك الدولي.

في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون

في 25 آذار / مارس، أصدر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) تقريراً عن نقص الغاز المنزلي والمحروقات. ولاحظ أنه في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، ارتفع سعر أسطوانة غاز الطهي بسعر التجزئة من 5,000 ريال قبل ثلاثة أسابيع إلى ما بين 8,000 و10,000 ريال، حسب المنطقة. في حين أن المنافذ الرسمية تبيع الغاز بـ 4000 ريال، فإن روايات قادمة من صنعاء ومناطق أخرى تشير إلى أن العملاء اضطروا للانتظار في طوابير لمدة تصل إلى ثلاثة أيام لشراء الغاز بالسعر الرسمي، بينما أشار مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أن العديد من العائلات والمخابز قد لجأت للحطب.

وأفادت مصادر مركز صنعاء أن نقص الغاز المنزلي بدأ في شباط / فبراير بعد أن حاولت السلطات الحوثية تحديد سعر ثابت لكل أسطوانة يبلغ 3000 ريال يمني، مما أدى إلى زيادة مبيعاته في السوق السوداء. بالنظر إلى تجدد القتال على الطريق الرئيسي بين صنعاء ومأرب – والذي يعتبر المصدر الرئيسي للغاز المنزلي في اليمن – يتوقع مركز صنعاء المزيد من الزيادات السريعة في أسعاره في المناطق تحت سيطرة الحوثيين.

أيضاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وفي محاولة أخرى لمعالجة أزمة السيولة النقدية، أطلق البنك المركزي اليمني في صنعاء نسخة إلكترونية من الريال لتمكين الشراء عبر الهاتف المحمول. ومن المتوقع أن يكون هناك برنامج تجريبي لمدة شهرين قبل أن تكون هناك محاولات لجعل هذا النظام يستخدم على نطاق أوسع.

وأشارت مصادر لمركز صنعاء إلى أن البنك المركزي اليمني قد وضع اللائحة التنظيمية للريال الإلكتروني منذ عام 2014، ولكن في حين أن الخطة السابقة تصورت نموذجاً يقوده البنك التجاري، فإن النظام الحالي تتولى زمام قيادته شركة يمن موبايل، كما أشارت المصادر إلى أنه إذا كان نظام الريال الإلكتروني “مدفوع سلفاً”، فإنه سيكون له تأثير ضئيل على أزمة السيولة. ولكن إذا حاولت السلطات استخدامه لدفع رواتب موظفي الخدمات المدنية، كما هو متوقع بعد البرنامج التجريبي، فمن المرجح أن تكون النتائج مشابهة لتلك الخاصة ببرنامج القسائم الذي حاولت السلطات في صنعاء تطبيقه في نيسان / أبريل من عام 2017: سيخلق الريال الإلكتروني ضغطاً على العملة المحلية من خلال زيادة الطلب على السلع المستوردة، وسرعان ما سيظهر تباين في الأسعار في السوق حيث سيفرض الباعة سعراً مقابل الأوراق النقدية المادية وآخر للريال الإلكتروني. من بين النتائج طويلة المدى، على الأرجح، تدمير ثقة الجمهور في المعاملات الإلكترونية.

التطورات الإنسانية

نظام التعليم في اليمن “في انهيار”

بعد زيارته الميدانية لليمن خلال الشهر الماضي، قدم المدير الإقليمي لمنظمة (اليونيسف) لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جيرت كابيالير عدداً من التصريحات الإعلامية التي لقيت أصداء واسعة. “نحن نتحدث عن الأزمة الصحية في اليمن، عن المجاعة المحدثة باليمن، لكن قلما نتحدث عن أزمة التعليم في اليمن”، بحسب كابيالير.

أوجز كابيالير الانخفاض في معدلات الدوام المدرسي للأطفال خلال النزاع: “اليوم في اليمن، بالمقارنة مع ثلاث سنوات مضت، لم يعد بمقدور نصف مليون طفل جدد الذهاب إلى المدرسة. اليوم، ما يقرب من 2 مليون من الفتية والفتيات في اليمن لا يذهبون إلى المدرسة أو لم تتح لهم الفرصة. أكد كابيالير أنه وفقاً للبيانات التي تم التحقق منها من قبل اليونيسف ما يقدر بنحو 2500 مدرسة في اليمن” لم تعد تخدم لأغراض تعليمية “، مع عدد غير محصور للمدارس التي إما “دمرتها الحرب” أو ” تستخدم الآن لأغراض عسكرية” أو “لإيواء النازحين”.

كما تطرق مدير اليونيسف إلى بعض المشكلات الرئيسية المرتبطة بها والتي نشأت عن الصراع والتي تؤثر على المدارس التي لا تزال مفتوحة، مثل حقيقة أن حوالي ثلاثة أرباع المعلمين اليمنيين لم يتقاضوا رواتب لأكثر من عام ونقص الاستثمار يسهم في نظام تعليمي متخلف للغاية. “يتعلم الأطفال اليمنيون من الكتب المدرسية التي مضى عليها عشرات السنين، في حين أن آخرين في أي مكان آخر في العالم لديهم إمكانية الوصول إلى الإنترنت، ولديهم أجهزة iPad للتعلم منها”.

وذكر كابيالير أن: “قطاع التعليم في اليمن على وشك الانهيار. وينهار بالفعل. لقد رأيت ذلك في كل مدرسة زرتها وسمعت ذلك من كل مدرس تحدثت إليه. كما حذر من التأثير المجتمعي للنظام التعليمي اليمني المتعثر، الذي ازداد تعقيداً بسبب زيادة مستويات البطالة والفقر، حيث تم دفع العديد من الأطفال إلى الزواج المبكر أو عمالة الأطفال، وما لا يقل عن 2400 آخرين تم تجنيدهم من قبل الجماعات المسلحة المختلفة منذ آذار / مارس من عام 2015. وبهدف مكافحة الفقر وآثار الرواتب غير المدفوعة، بدأت اليونيسف جولة ثانية من التحويلات النقدية في 26 آذار / مارس، بتمويل من مؤسسة التنمية الدولية التابعة للبنك الدولي. قدمت الجولة الأولى، التي استكملت في أكتوبر 2017، بدعم لنحو 30% من سكان اليمن.

التعهد الرفيع المستوى يرسم 2 مليار دولار من الالتزامات

دعماً لخطة الاستجابة الإنسانية لليمن (YHRP) لعام 2018، اشتركت الأمم المتحدة والسويد وسويسرا في استضافة حدث رفيع المستوى لإعلان التبرعات في قصر الأمم في جنيف في 3 نيسان / ابريل. وقد تم التعهد بدفع مبلغ إجمالي قدره 2.01 مليار دولار من قبل 40 دولة ومنظمة مشكلة حوالي 68 % ﻣﻦ اﺣﺘﻴﺎﺟﺎت ﺗﻤﻮﻳﻞ YHRP البالغة 2.96 ﻣﻠﻴﺎر دوﻻر أﻣﺮﻳﻜﻲ. وشمل ذلك 930 مليون دولار تم توفيرها بالفعل من قبل السعودية والإمارات، أكبر المساهمين، وذلك في 27 آذار / مارس.

وفي حدث جمع تبرعات مماثل في نيسان / أبريل من عام 2017، تم التعهد بمبلغ 1.1 مليار دولار لصالح خطة الاستجابة YHRP السابقة. وبحلول منتصف كانون الأول / ديسمبر من عام 2017، لم يقدم المجتمع الدولي سوى 70.5% من الطلب البالغ 2.3 مليار دولار.

تطورات إنسانية أخرى

  • من 10 إلى 15 آذار / مارس: أجرت منظمة الصحة العالمية واليونيسف وسلطات الصحة اليمنية حملة تلقيح لمرض الخناق، استهدفت نحو 2.7 مليون طفل تتراوح أعمارهم بين 6 أسابيع و15 سنة، وتقع في 37 مديرية موزعة على 11 محافظة ( للمزيد من التفاصيل انظر هنا وهنا). كما صرح رئيس بعثة منظمة أطباء بلا حدود يوهين باسيلينك بعد رحلته الأخيرة إلى اليمن: “في أوروبا، عندما تكون طفلاً تحصل على اللقاح ضد الخناق، لذلك تم استئصال المرض. لكن في اليمن، مع انهيار النظام الصحي، لا يحصل الناس على اللقاح وبالتالي يصابون بالعدوى ».
  • 12 آذار / مارس: أفادت مجموعة الحماية اليمنية وقيادتها، وكالة الأمم المتحدة للاجئين، أن أكثر من 100,000 يمني قد نزحوا في الداخل منذ 1 كانون الأول / ديسمبر من عام 2017؛ ويعتبر تصاعد العنف عبر الخطوط الأمامية في محافظتي الحديدة وتعز في كانون الثاني / يناير من عام 2018 أحد العوامل الرئيسية وراء هذا الرقم. بعض المناطق الأكثر تضرراً هي مديريات الخوخة والجراحي وحيس في جنوب الحديدة وكذلك مديريات المخا وموزع في تعز. اعتباراً من 25 آذار / مارس، فر ما يقرب من 42% من السكان المحليين لمديريات حيس والخوخة من منازلهم. وينزح أكثر من مليوني مواطن في اليمن، من بينهم 76% من الإناث.
  • 12 آذار / مارس: سهّلت وكالة الهجرة التابعة للأمم المتحدة العودة الطوعية لـ41 مهاجراً إثيوبياً ومهاجراً كرواتياً واحداً من الحديدة بالإضافة إلى 144 لاجئاً صومالياً من عدن.
  • 17 آذار/ مارس: أفادت منظمة الصحة العالمية والحكومة اليمنية أن 1,368 حالة مشتبه فيها بمرض الخناق، بما في ذلك 76 حالة وفاة ناجمة عنه، حدثت في 179 مديرية من 20 محافظة، أبرزها في محافظتي إب والحديدة.
  • 21 آذار / مارس: أصدرت شبكة معلومات الأمن الغذائي، المؤلفة من منظمات إنسانية دولية رئيسية في مجال الأمن الغذائي، تقريرها العالمي حول أزمة الغذاء لعام 2018. وتسلط الضوء على أن “اليمن سيظل أكبر أزمة غذائية بامتياز. ومن المتوقع أن يتدهور الوضع، لا سيما بسبب القيود المفروضة على الدخول، والانهيار الاقتصادي، وتفشي الأمراض. “وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، وصلت الواردات التجارية التي تدخل اليمن من خلال UNVIM” إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق في شباط /فبراير من عام 2018″. أشارت بيانات شهر آذار / مارس أن الواردات قد تعافت بشكل طفيف، على الرغم من عدم تسليم حمولات الحاويات إلى مينائي الحديدة والصليف للشهر الرابع على التوالي. ونظراً للقيود المفروضة على الواردات، لا تزال أسعار المواد الغذائية أعلى بكثير من مستويات ما قبل النزاع، مما يسهم في وضع يشتري أكثر من نصف الأسر اليمنية الطعام من خلال الديون.
  • 25 آذار / مارس: أفادت منظمة الصحة العالمية أن اليمن شهد 1,085,000 حالة مشتبه بها بالكوليرا، و2,267 حالة وفاة ناجمة عنها، ومعدل وفيات بنسبة 0.21% منذ 27 أبريل من عام 2017. وشهدت محافظات عمران، المحويت، الضالع، صنعاء، وذمار أعلى عدد من حالات الاشتباه فيها بالنسبة لعدد السكان. على الرغم من أن العدد الأسبوعي من الحالات يتناقص منذ الأسبوع الـ36 من أزمة الكوليرا، إلا أن موسم الأمطار المتوقع حدوثه في الفترة من آذار / مارس إلى حزيران / يونيو يثير المخاوف من تفشي المرض من جديد.
  • 31 آذار / مارس: اشتعلت النيران في أربعة مستودعات مليئة بالمساعدات الإنسانية في ميناء الحديدة. وقد أدى الحريق إلى تدمير وقود الطهي، وما يقدر بنحو 50 طناً من المواد الغذائية، وغيرها من المساعدات الإنسانية التي تخص برنامج الأغذية العالمي. بدأ برنامج الأغذية العالمي بالتحقيق حول المسببات.

حقوق الإنسان وتطورات جرائم الحرب

مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة

في 21 آذار / مارس، وأثناء الدورة العادية السابعة والثلاثين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة (HRC) في جنيف، تحدثت نائبة المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة كيت غيلمور عن حالة حقوق الإنسان في اليمن، وفتحت مناقشة عامة حول المساعدة التقنية وبناء القدرات.

ذكرت غيلمور أنه منذ بداية التدخل العسكري السعودي في اليمن، قام مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان بتوثيق رسمي لعدد 6100 ضحية من المدنيين، من بينهم 1,491 طفلاً، و9683 إصابة. وأشارت جيلمور إلى أن الإحصاء الشهري الرسمي للخسائر المدنية قد ارتفع خلال الأشهر الستة الماضية، ووصل إلى ذروته في كانون الثاني / ديسمبر لعام 2017، عندما تم تسجيل 714 حالة وفاة بين المدنيين.

وبحسب مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، فإن الغارات الجوية للتحالف العسكري بقيادة سعودية أوقعت ما نسبته (61%) من جميع الضحايا المدنيين، بينما تم اعتبار القصف العشوائي لقوات الحوثيين ونيران القناصة على المناطق السكنية السبب الرئيسي لذلك.

ويشير العديد من المراقبين في نزاع اليمن إلى أن الأرقام الرسمية للأمم المتحدة تقلل بشكل كبير من عدد القتلى المدنيين في الصراع.

هجمات على وسائل الإعلام

في 1 آذار / مارس، أغار مسلحون على مكاتب مؤسسة الشموع في عدن وأشعلوا النار في مطابعها. وطبقاً لرئيس مؤسسة الشموع، سيف الحاضري، فإن المسلحين المجهولين “وصلوا على سيارات وارتدوا الزي الرسمي” المرتبط عادةً بقوات الحزام الأمني ​​في عدن. يُعتقد أن مؤسسة الشموع قريبة من الحكومة اليمنية، وعلى وجه التحديد من نائب الرئيس علي محسن الأحمر.

في هجوم منفصل يوم 23 من آذار / مارس، استهدف مسلحون مجهولون مكاتب مؤسسة الشموع في عدن للمرة الثانية خلال شهر. حيث اختطف المسلحون سبعة أشخاص على الأقل من المكاتب وسرقوا أموالا ومعدات. وفي نفس اليوم، تمت مداهمة منزل مدير المؤسسة.

تطورات أخرى فيما يتعلق بحقوق الإنسان وجرائم الحرب


أعد هذا التقرير كل من وليد الحريري وسبنسر أوسبيرغ وفارع المسلمي وأنطوني بيزويل وعلي عبد الله وفيكتوريا سوير وتيماء الإرياني ونيكولا أسك.

اليمن في الأمم المتحدة هي سلسلة شهرية من إنتاج مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، وتهدف إلى الإضاءة على أبرز الجهود التي تقودها الأمم المتحدة لحل النزاع في اليمن وإلى وضع هذه الجهود في سياق التطورات السياسية والأمنية والاقتصادية والإنسانية وحقوق الإنسان على الأرض.

تم إعداد تقرير هذا الشهر بدعم من مكتب فريدريش إيبرت في اليمن.

البرنامج / المشروع: تقرير اليمن
مشاركة