صراع البرلمانات – تقرير اليمن، أبريل / نيسان 2019

صراع البرلمانات – تقرير اليمن، أبريل / نيسان 2019

جامع الصالح – صنعاء، 26 أبريل / نيسان 2019.  تم افتتاحه في نوفمبر / تشرين الثاني 2008، وتسميته بجامع الصالح جاءت نسبة للرئيس السابق علي عبد الله صالح، وبعد قتل الحوثيين لصالح غيروا اسم الجامع إلى “جامع الشعب”. مصدر الصورة: عاصم البوسي


افتتاحية مركز صنعاء

صراع البرلمانات اليمنية

شهد شهر أبريل / نيسان إرسال أقوى نظام ملكي في العالم – والذي لا يُعرف عنه توجهاته الديمقراطية – قواته المسلحة ودفاعاته الجوية إلى جارته الجنوبية لحماية جلسة برلمانية عقدت في مدينة سيئون بحضرموت، ولم تُعقد في عاصمة اليمن ولا في العاصمة المؤقتة للحكومة، وكان أعضاء البرلمان المنتخبين منذ 16 عاماً، زمن بعيد للغاية لدرجة أن 39 منهم توفّوا منذ ذلك الحين، وعلى الرغم من نصف مليون ريال سعودي وُعد به كل عضو لمجرد الحضور، إلا أن الجلسة لم تحقق النصاب القانوني.

كان هذا هو حال الشرعية الشهر الماضي في سيئون، بمحافظة حضرموت، حيث جمع الرئيس عبد ربه منصور هادي أعضاء الحكومة اليمنية والبرلمان لأول مرة منذ أربع سنوات – قبل أن يعود إلى منزله في المنفى بالعاصمة السعودية الرياض.

في الوقت نفسه، وفي صنعاء الواقعة على بعد 600 كيلومتر، كانت جماعة الحوثيين المسلحة – التي أطاحت بهادي في انقلاب 2015 بمساعدة الرئيس السابق، علي عبد الله صالح، الذي قتلته في وقت لاحق – تسارع لفرض شرعيتها الخاصة، منظمةً انتخابات تكميلية لتملأ الـ24 مقعدا برلمانيا للمتوفين من مناطق سيطرتها، حيث تقوم قيادة الحوثيين، منذ سيطرتها على العاصمة، بتنظيم اجتماعات برلمانية منتظمة جميعها أيضاً تفتقر إلى النصاب القانوني، والواقع أنه رغم عدم قدرة أي من الأطراف المتصارعة في اليمن على ادعاء امتلاك نصاب السلطة التشريعية الكاملة لعقد جلسات البرلمان، إلا أن محاولات الطرفين للقيام بذلك يضاعف من تمزق البرلمان كمؤسسة وطنية.

بالنسبة لهادي، كانت جلسة سيئون سيفاً ذا حدين، فبينما أثبت ظاهرياً أنه على رأس حكومته، إلا أن أعضاء البرلمان الذين اجتمعوا أظهروا أيضاً أن هناك سلطة هم على رأسها – لها الحق الدستوري في استبداله في حالة وفاته أو عدم قدرته على الوفاء بواجباته. بعبارة أخرى: نقطة القوة الحقيقية الوحيدة التي كانت لدى هادي إزاء رعاته السعوديين هي حاجتهم إليه، ولو كشخصية رمزية، لإضفاء الشرعية على تدخلهم في اليمن، لكن الآن صار لدى الرياض خطة بديلة شبه معقولة.

في سياق آخر قد يكون امتدادا للصراع حول البرلمان، حقق الحوثيون مكاسب عسكرية كبرى على الأرض للمرة الأولى منذ بدء التحالف الذي تقوده السعودية تدخله في النزاع اليمني في عام 2015، فقد أظهرت التطورات في الضالع والمحافظات القريبة، أنه بعد أربع سنوات من اقتصار جهودهم العسكرية على الدفاع، فإن قوات الحوثيين لا زالت قادرة على الهجوم، ومع اتفاق ستوكهولم الذي تم التوصل إليه بوساطة من الأمم المتحدة في ديسمبر / كانون الأول، ومن ثم وقف إطلاق النار حول ميناء الحديدة كنتيجة له، تم تحييد أكبر نقاط ضعف قوات الحوثيين في ساحة المعركة (الحديدة)، ما منحهم حرية إعادة موضعة جهودهم في أماكن أخرى، كما أن المكاسب التي حققتها قوات الحوثيين في أبريل / نيسان أجبرت التحالف الذي تقوده السعودية والحكومة اليمنية على إعادة التنظيم وإعادة الانتشار، وهذا يؤكد على مسألتين ظاهرتين: (1) من غير المرجح بأي شكل ترجمة وقف إطلاق النار في الحديدة إلى اتفاق سلام أوسع؛ (2) أصبح جلياً بشكل مؤلم بعد أكثر من أربع سنوات من الاستنزاف، أن هذه حرب لا يمكن الانتصار فيها.

عند التفكير في ذلك، لا بد من تذكر ما قدّره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) من أن النزاع سيودي بحياة ما يقرب من ربع مليون شخص في اليمن – بسبب الجوع أو العنف – في حال استمر خلال عام 2019.

لقد تمت إعادة البلد بالفعل عقودا إلى الوراء من حيث التنمية، وسيواصل تراجعه طالما استمر النزاع. هذا يطرح السؤال التالي: عندما تنتهي صراع البرلمانات هذه، ما الذي سيتبقى أصلاً ليُحكم؟


المحتويات

التطورات في اليمن

التطورات الدولية

 


التطورات في اليمن

التطورات السياسية

البرلمان الموالي لهادي يعقد جلسة برلمانية بلا نصاب قانوني

شهد شهر أبريل / نيسان تصعيداً على ساحة معركة جديدة بين حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي وجماعة الحوثيين المسلحة والانفصاليين الجنوبيين: المؤسسات التشريعية في اليمن. في 13 أبريل / نيسان، افتتحت السلطة المعترف بها دولياً أول جلسة برلمانية لها منذ بداية النزاع – في نفس اليوم الذي أجريت فيه انتخابات تكميلية في مناطق الحوثيين لملء مقاعد برلمانية شاغرة. جاء الاجتماع أيضا بعد شهرين فقط من عقد الهيئة التشريعية للمجلس الانتقالي الجنوبي المطالب بالانفصال، “الجمعية الوطنية الجنوبية”، جلستها الثانية في المكلا بمحافظة حضرموت.

اقتصرت النتائج الرسمية للدورة البرلمانية التي انعقدت في الفترة من 13 إلى 16 أبريل / نيسان في سيئون بمحافظة حضرموت على التصديق على ميزانية الحكومة الجديدة وانتخاب سلطان البركاني رئيسا للبرلمان، وهو الشخصية المخضرمة في المؤتمر الشعبي العام ومسؤول الانضباط الحزبي خلال عهد الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وقد شكر النواب التحالف الذي تقوده السعودية لتدخله في النزاع اليمني، وفي ختام الاجتماع، رفع البركاني جلسة البرلمان إلى ما بعد شهر رمضان، والذي يوافق هذا العام ما بين أوائل مايو / أيار إلى أوائل يونيو / حزيران.

انتخب مجلس النواب المؤلف من 301 مقعدا في أبريل 2003، وتم تمديد فترته عام 2009 عبر صفقة بين الرئيس السابق صالح وأحزاب المعارضة، ثم مرة أخرى عام 2011 نتيجة المبادرة الخليجية التي سعت إلى حل الأزمة السياسية في اليمن بعد انتفاضة الربيع العربي، وهكذا، لم تشهد البلاد انتخابات برلمانية عامة منذ 16 عاماً، وخلال هذه الفترة الطويلة انتهى 39 مقعداً إلى الشغور بسبب وفاة أصحابها، فيما تم ملء 11 من هذه المقاعد من خلال انتخابات تكميلية محلية في عام 2008. وقد عنى ذلك وجود 273 عضواً من أعضاء البرلمان الأحياء الذين يحتمل حضورهم لجلسة أبريل / نيسان في سيئون، ووفقاً للدستور اليمني، يتطلب النصاب البرلماني القانوني حضور ما لا يقل عن نصف الأعضاء وعضو واحد – وهو ما فشلت جلسة سيئون في تحقيقه، حيث حضر 118 نائبا فقط، إذ أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي أن أعضاءه من البرلمانيين لن يحضروا الجلسة.



وبغض النظر عن شرعية الاجتماع المثيرة للجدل، إلا أن تنظيمه أتاح لحكومة هادي فرصة لتأكيد الاعتراف الدولي المستمر بها، وإعلان استمرارية البرلمان كمؤسسة، ومع ذلك، أدى انفلات الأمن في عدن – وتحقق السلطة الفعلية للمجلس الانتقالي الجنوبي فيها – إلى تقويض فرص عقد البرلمان في عدن – العاصمة المؤقتة للحكومة اليمنية، وأفادت مصادر مركز صنعاء بأن الإمارات – وهي عضو في التحالف العسكري الإقليمي المتدخل في اليمن، وأيضاً داعم رئيسي للمجلس الانتقالي – رفضت السماح للبرلمان بالاجتماع في عدن أو المكلا، وهي مناطق نفوذها الرئيسية في اليمن، فيما قدمت السعودية، التي ترأس التحالف العسكري الإقليمي، تواجداً أمنياً مكثفاً لذلك، وفي مساء اليوم السابق للجلسة الافتتاحية، أسقطت الدفاعات الجوية السعودية المتمركزة حول سيئون نحو عشر طائرات بدون طيار، وفقاً لمصادر مركز صنعاء.

في 30 أبريل / نيسان، التقى أعضاء البرلمان اليمني بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض، وخلال الاجتماع، سلّم البرلمانيون بن سلمان خطاباً يدعو الرياض رسمياً لتخفيف القيود والرسوم وحالات الترحيل المتزايدة التي فرضتها المملكة على العمال اليمنيين. ويعمل أكثر من مليون يمني في السعودية، ويرسلون بمجموعهم مليارات الدولارات سنوياً، ومع ذلك، فإن السياسات السعودية لسعودة سوق العمل لديها في السنوات الأخيرة أجبرت عشرات آلاف اليمنيين على العودة إلى ديارهم.

انتخابات الحوثيين التكميلية

سعت سلطات الحوثيين – التي كانت بانتظام تعقد جلسات برلمانية في صنعاء دون توفر النصاب القانوني المطلوب لعقد الجلسات – إلى تأكيد شرعيتها في أبريل / نيسان من خلال ملء مقاعد النواب المتوفين، وفي 15 أبريل / نيسان، ذكرت اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء التي يسيطر عليها الحوثيون أن 24 من المقاعد الشاغرة في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون قد تم ملؤها، فيما أدى المشرعون الجدد اليمين الدستورية في 17 أبريل / نيسان، والمقاعد الأربعة التي بقيت شاغرة في البرلمان تعود للمناطق التي تسيطر عليها القوات المناهضة للحوثيين. وقامت كل من حكومة هادي وقيادة الحوثيين بالتنديد بالخطوات البرلمانية التي اتبعها الطرف الآخر ووصفها بأنها غير قانونية.

 

التطورات العسكرية والأمنية

قوات الحوثيين تحقق أكبر تقدم ميداني منذ عام 2015

في حين أن وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الأمم المتحدة كان ساري المفعول في مدينة الحديدة، إلا أن الخطوط الأمامية في المناطق الأخرى شهدت زيادة في العمليات القتالية في أبريل / نيسان. شهدت محافظة الضالع – جنوب غربي اليمن – بعضاً من المعارك الأكثر حدة، بالإضافة إلى محافظات أبين ولحج والبيضاء المجاورة، كما وقعت تصعيدات كبيرة في مناطق الضالع الشمالية والغربية المتاخمة لمحافظتي إب وتعز، على التوالي، حيث حققت قوات الحوثيين مكاسب في مديريتي قعطبة والحشاء، كما ادعت أنها سيطرت على منطقة ذي ناعم في محافظة البيضاء المجاورة، ونظراً لموقعهما الاستراتيجي بين صنعاء وعدن، تعتبر الضالع والبيضاء بوابة عبور بين محافظات اليمن الشمالية والجنوبية(سابقا)، وقد تقدمت قوات الحوثيين إلى المناطق التي كانت تعتبر تاريخياً جزءاً من جنوب اليمن، مما أعطى قيمة رمزية إضافية لهذه المكاسب الميدانية.



في الضالع، تركز القتال على المناطق الجبلية في العود – وهي تقع في منطقة استراتيجية على طول الحدود بين الضالع وإب، وتكاد تخلو من السكان إلا في القرى النائية، ولا تتمتع إلا بالحد الأدنى من الطرق، وذكرت وسائل الإعلام اليمنية أن تقدم الحوثيين تعزز بدعم من زعماء القبائل المحلية والانشقاقات عالية المستوى داخل القوات المناهضة للحوثيين، وكانت قوات الحوثيين قد أُخرجت بشكل كبير من الضالع في عام 2015، على الرغم من محافظتها على موطئ قدم لها في أجزاء من مديريتي دمت وقعطبة شمالي المحافظة.

ومع اقتراب نهاية الشهر، اندلع قتال في مديرية الحشاء غربي محافظة الضالع، وبعد التقدم السريع في الأيام السابقة، استولت قوات الحوثيين في 24 أبريل / نيسان على منطقة الظهران في وسط الحشاء. في الأيام الأخيرة من شهر أبريل / نيسان، كانت قوات الحوثيين بصدد الدفع باتجاه الشرق من الحشاء نحو مديرية الأزارق.

وحققت قوات الحوثي تقدماً في محافظة البيضاء المجاورة، لتسيطر على مديرية ذي ناعم في 20 أبريل / نيسان، وقد استقال قائد شرطة البيضاء، العميد أحمد علي محمد الحميقاني، بعد فترة وجيزة، مشيراً إلى “إهمال” المحافظة من قبل حكومة هادي والتحالف العسكري بقيادة السعودية في مواجهة التقدم الحوثي، وبحلول نهاية الشهر، أدى العنف المتزايد إلى قطع معظم شبكات الطرق الرابطة بين المناطق الشمالية والجنوبية، مما شكل مخاطر شديدة على كل من العمليات الإنسانية والتوزيع التجاري للسلع (انظر” القتال يقطع طرق الوصول بين الشمال والجنوب ويهدد العمليات الإغاثية” و”النقص الحاد في السلع الأساسية وشيك).

التحالف ينشر تعزيزات، وطارق صالح يعطى دوراً موسعاً

ذكرت القوات المسلحة اليمنية ووسائل الإعلام الموالية للحكومة أن غارات جوية تابعة للتحالف استهدفت مواقع الحوثيين في شمال الضالع، وكذلك تعزيزات الحوثيين في كل من إب وذمار أشير إلى أنها كانت في طريقها إلى الخطوط الأمامية، كما وصلت تعزيزات مناهضة للحوثيين من محافظات أخرى، وفي 7 أبريل / نيسان نقلت أخبار عدن الغد عن مصادر عسكرية قولها إن القوات التابعة لحراس الجمهورية بقيادة طارق صالح انتشرت في منطقة مريس وقعطبة قادمة من قاعدتها في المخا بمحافظة تعز.

وفقاً لمصادر مركز صنعاء، كان طارق صالح في الرياض بالسعودية لعدة أسابيع، حيث التقى مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ونائب وزير الدفاع خالد بن سلمان، وقائد قوات التحالف المشتركة الأمير فهد بن تركي، وقالت المصادر نفسها إن قادة التحالف أصبحوا محبطين من عدم تقدم القوات المناهضة للحوثيين، ويسعون إلى نقل مسؤوليات عسكرية أكبر إلى طارق صالح، بما في ذلك المسؤولية عن ساحل تهامة الغربي بأكمله.

القوات المناهضة للحوثيين في حجة تتجه جنوباً

في محافظة حجة على الساحل الشمالي الغربي لليمن، واصلت القوات المناهضة للحوثيين هجومها في مديرية عبس، حيث تتجه القوات البرية جنوباً باتجاه محافظة الحديدة، وتركز القتال في أوائل أبريل / نيسان في منطقة بني حسن، حيث قال مارك لوكوك، منسق الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة، إن 100 ألف شخص نزحوا بسبب أعمال العنف هناك، وإلى الشمال في حجة، حدث قتال حول جبل النار، بالقرب من الحدود السعودية، وفي منطقة مثلث عاهم الواقعان على التوالي، شمال شرق وجنوب مدينة حرض، التي يسيطر عليها الحوثيون وتحاول القوات المناهضة لهم تطويقها.

القوات الجوية السعودية تقصف نقطة تفتيش في المهرة

في 18 أبريل / نيسان، قصفت طائرات هليكوبتر سعودية من طراز أباتشي نقطة تفتيش لبيب، على الحدود الغربية لمحافظة المهرة شرقي اليمن، والمحافظة المتاخمة لسلطنة عمان معزولة حتى الآن عن النزاع مع قوات الحوثيين، والذي تدور رحاه في المناطق الغربية والشمالية من البلاد، ومع ذلك شهدت المهرة توترات متكررة إزاء الوجود العسكري السعودي المتنامي في المحافظة، والذي نظر إليه العديد من السكان المحليين على أنه محاولة من الرياض لتأمين المنطقة لبناء خط أنابيب نفط واكتساب نفوذ أكبر في المنطقة التي تحد كلاً من عمان والبحر العربي.

وذكرت وسائل إعلام محلية أن الغارات الجوية على نقطة التفتيش جاءت بعد اشتباك موكب المحافظ راجح باكريت، حليف السعودية، في معركة نارية مع رجال قبائل محليين الذين كانوا يحمون ذلك الموقع الأمني، كانت هذه المرة الأولى التي يتم فيها استخدام سلاح الجو السعودي في نزاع الرياض مع سكان محليين في المهرة، ما مثل تصعيداً كبيراً في الموقف. بعد أيام، أفادت تقارير أن الرياض تضغط على الحكومة اليمنية لإصدار مرسوم رسمي لاستبدال القوات المحلية عند نقطة تفتيش لبيب بجماعة مسلحة متحالفة مع السعودية، مما دفع رجال القبائل المحليين لإرسال تعزيزات لدعم نقطة التفتيش.

 

التطورات الاقتصادية

النزاع الاقتصادي بين الأطراف المتصارعة يحفز أزمة نقص الوقود في شمال اليمن

في أبريل / نيسان، شهدت المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون نقصاً واسعاً في الوقود حيث ارتفع متوسط ​​سعر الوقود في السوق السوداء إلى أكثر من الضعف، أي من سعر 7,400 ريال لكمية 20 لتراً من البنزين إلى 16 ألف ريال لنفس الكمية، خلال الفترة ما بين 1 أبريل / نيسان و25 أبريل / نيسان، وجاءت أزمة الوقود نتيجة لانخفاض الإمدادات إلى ميناء الحديدة الواقع على البحر الأحمر، والذي بدأ في مارس / آذار، ولكن المخزون المتوافر من الوفود قد أخر من تأثير السوق حتى أبريل / نيسان، وفي أوقات مختلفة خلال شهر أبريل / نيسان، كانت هناك أكثر من عشر ناقلات نفط قادمة من الخارج تنتظر تفريغ حمولتها من الوقود، فيما تبادلت سلطات الحوثيين واللجنة الاقتصادية التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا الاتهامات بالتسبب في عرقلة هذه السفن التي بقت محملة بالوقود.

ويقع النزاع المستمر بين الأطراف المتحاربة حول تنظيم الواردات والسيطرة على مخزون العملات في البلاد في صميم القضية، فمنذ دخل مرسوم الحكومة اليمنية رقم 75 حيز التنفيذ في أكتوبر / تشرين الأول 2018، سعت اللجنة الاقتصادية بشكل متزايد إلى تنظيم واردات الوقود، واعتبر كثيرون الطلب غير المنظم من قبل مستوردي الوقود على العملات الأجنبية السبب الرئيسي لعدم الاستقرار في العملة المحلية خلال الفترة الماضية.

بموجب المرسوم (75)، يجب على جميع مستوردي الوقود التقدم بطلب إلى اللجنة الاقتصادية للحصول على حق استيراد الوقود، وقد ساهمت القوات البحرية التابعة للتحالف الذي تقوده السعودية بوضع هذا المرسوم موضع التنفيذ، ومن بين الشروط التي وضعتها اللجنة التزام مستوردي الوقود بتقديم كشوفات حساب مصرفية عن ثلاث سنوات ماضية للحصول على ترخيص استيراد الوقود – وهو البند الذي استبعد الكثير من التجار الحوثيين المستجدين الذين دخلوا السوق حديثا ــ كما يجب أن يوثّق المستوردون طريقة تمويلهم عملية التسليم ودفعهم للمصدّر، وردّت سلطات الحوثيين بتهديد كبار المصرفيين والتجار في البلاد – ومعظمهم مقيمون في صنعاء – في حال التزموا بالتعليمات الصادرة عن اللجنة الاقتصادية.

وحتى نهاية مارس / آذار 2019، كان البنك المركزي في عدن يقدم تمويلا بالعملات الأجنبية لعدد محدود فقط من مستوردي الوقود، مما يعني امتلاك جميع التجار الحرية لاستيراد الوقود في حال استوفوا متطلبات اللجنة الاقتصادية، وفي 2 أبريل / نيسان، تبنى البنك المركزي اليمني في عدن آلية موحدة لاستيراد الوقود، وبموجب هذه الآلية، أصبح على جميع مستوردي الوقود شراء عملات أجنبية من البنك المركزي في عدن – عن طريق إيداع المقابل بالعملة المحلية لدى بنوك تجارية محددة يتم تحويلها بعد ذلك إلى البنك المركزي في عدن – من أجل الحصول على ترخيص الاستيراد، ومع أن ذلك من شأنه أن يساعد في تخفيف الضغط الهبوطي على قيمة الريال اليمني في سوق العملات، إلا أنه سيؤدي أيضاً إلى سحب مبالغ نقدية كبيرة من المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون والتسبب في تفاقم أزمة السيولة النقدية هناك.

توقعاً منها لهذه الخطوة، بدأت سلطات الحوثيين في مارس / آذار بالضغط على المستوردين في المناطق الخاضعة لسيطرتها للمضي في استيراد الوقود دون تقديم طلب بذلك إلى اللجنة الاقتصادية للحصول على الترخيص اللازم، وكانت النتيجة في أبريل / نيسان وصول العديد من الناقلات المحملة بالوقود إلى البحر الأحمر، ومرورها عبر آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش في جيبوتي – والتي تقوم بتفتيش جميع السفن التي تدخل ميناء الحديدة – لكن بعد ذلك رفض التحالف الذي تقوده السعودية السماح لها بالرسو وتفريغ حمولتها.

في 15 أبريل / نيسان، نشرت اللجنة الاقتصادية جدول على الإنترنت بعدد 12 سفينة تحمل ما اجماليه 68,600 طنا من البنزين و153 ألف طن من الديزل متجهة إلى اليمن. وفقا للجدول، لم تحصل سوى سفينة واحدة في ذلك الوقت، تابعة لبرنامج الأغذية العالمي، على موافقة اللجنة الاقتصادية لكي ترسو وتفرغ حمولتها، وقالت اللجنة الاقتصادية إن ثماني سفن إضافية سيتم منحها الموافقة إذا قدم المستوردون طلباتهم، ولم تنحسر أزمة الوقود في شمال اليمن حتى 25 أبريل / نيسان بعدما قدم المستوردون طلباتهم، والتي وافقت عليها اللجنة الاقتصادية، مما سمح للناقلات بالرسو مع قبول ضمني من جانب سلطات الحوثيين، ومع ذلك، في 30 أبريل / نيسان، بقيت تسع سفن على الأقل في البحر الأحمر، منها سفن لم يقدم مستوردوها طلبات بشأنها إلى اللجنة الاقتصادية، وأخرى قدم مستوردوها طلبات وتمت الموافقة عليها ولكن منعتها سلطات الحوثيين من التفريغ.



أزمة الوقود تتحول لكرة قدم سياسية بين الأطراف المتصارعة

طوال شهر أبريل / نيسان، أظهرت تغطية الأحداث في مختلف وسائل الأعلام الموالية للحكومة أو المؤيدة للحوثيين سواء على فيسبوك وتويتر أو منصات أخرى على الإنترنت كيف تم تسييس أزمة الوقود بشدة، فقد جرى تبادل محموم للصور والرسوم البيانية المصممة لإلقاء اللوم بخصوص الأزمة على الخصوم السياسيين.

قالت الحكومة اليمنية أن الحوثيين مسؤولون عن الأزمة نتيجة ضغطهم على مستوردي الوقود للامتناع عن تقديم طلبات استيراد الوقود إلى اللجنة الاقتصادية، وتشجيعهم بعض مستوردي الوقود على إرسال شحنات الوقود إلى اليمن على الرغم من ضعف احتمال حصولهم على ترخيص من اللجنة الاقتصادية، بينما صور الحوثيون الأزمة باعتبارها إحدى نتائج تصرفات الحكومة اليمنية، وعلى وجه التحديد تنفيذ المرسوم 75.

أزمة نقص وشيكة في السلع الأساسية

في 15 أبريل / نيسان، حذر مارك لوكوك، منسق الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة، من أن الواردات الغذائية التجارية إلى اليمن عبر ميناءي  الحديدة والصليف انخفضت بنسبة 40% خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2019 مقارنة بالربع الأخير من عام 2018، وذلك خلال جلسة إحاطة لمجلس الأمن.

وصرح مستوردو غذاء يمنيون بارزون لمركز صنعاء في أبريل / نيسان بأن من المرجح أن يبدأ النقص الحاد في السلع الأساسية في يونيو / حزيران، وأوقف العديد من المستوردين طلبات جديدة بسبب اشتراط البنك المركزي في عدن أن يقوم المستوردون بفتح خطابات اعتماد الاستيراد باستخدام العملة المحلية، فيما منعت سلطات الحوثيين البنوك التجارية من تحويل السيولة النقدية من صنعاء إلى عدن، وقال المستوردون إنه بمجرد استنفاد مخزونات السلع الحالية سيبدأ ازمة النقص في السلع الأساسية.

وقال المستوردون أيضاً إن إغلاق معظم الطرق بين صنعاء وعدن بسبب تصاعد القتال (انظر “قوات الحوثيين تحقق أكبر تقدم ميداني منذ عام 2015”) سيؤدي إلى تعطيل كبير لعمليات الاستيراد والنقل التجاري للبضائع. تقع معظم القدرة التصنيعية لليمن في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، في حين أن ميناء عدن الحالي هو الوحيد الذي يمكنه أن يستقبل الشحنات المنقولة بالحاويات الضخمة (الحديدة والموانئ القريبة يمكنها حالياً استلام شحنات سائبة فقط). وسيؤدي الإغلاق المطول للطرق إلى نقص واردات العديد من المصانع في الشمال، في حين لن تتمكن المنتجات النهائية من الوصول إلى مناطق الجنوب.

متلقو المساعدات ما زالوا يخسرون نتيجة المضاربة بالعملة

في 10 مارس / آذار، أعلنت اليونيسف أنها ستدفع 50 دولاراً شهرياً، بالعملة المحلية، إلى 136ألف مدرس وموظف بالمدارس، للمساعدة في إبقاء الفصول الدراسية مفتوحة للأطفال. وعلم مركز صنعاء منذ ذلك الحين أن الأمم المتحدة اعتمدت سعرا لصرف عملتها الأجنبية عند معدل 480 ريال يمني لكل دولار، في وقت كان سعر صرف السوق الموازي 580 ريالا لكل دولار، مما يعني أن البنوك اليمنية المنفذة – مصرف الكريمي للتمويل الأصغر الإسلامي وبنك الأمل للتمويل الأصغر – تربح 100 ريال يمني عن كل دولار تقوم بصرفه، وكما سبق أن ذكر مركز صنعاء، فإن البنوك اليمنية تستفيد بانتظام من فوارق أسعار الصرف النقدية عند التعامل مع أموال المنظمات الدولية التي تدخل البلاد على حساب متلقي المساعدات.

سلطات الحوثيين تجرب نظام الدفع الإلكتروني بالريال مرة أخرى

تعاني سلطات الحوثيين من نقص سيولة في العملة المحلية منذ قيام الحكومة اليمنية بتجزئة إدارة البنك المركزي بين صنعاء وعدن في سبتمبر / أيلول 2016. ساهم عاملان مرتبطان بالعملة في تفاقم أزمة السيولة بالمناطق التي يسيطر عليها الحوثيون: الرفض المتواصل من جانب سلطات الحوثيين للسماح بتداول الأوراق النقدية الجديدة التي طبعها البنك المركزي في عدن؛ وعدم قدرتها على تعبئة مخزون الأوراق النقدية بالعملة المحلية الملموسة – مما يعني أن الأوراق التي تمت طباعتها قبل سبتمبر/ أيلول 2016، والتي تعد الكمية الأكبر منها تالفة وينبغي استبدالها، ما زالت قيد التداول.

في محاولة لمعالجة أزمة السيولة وضمان دفع رواتب جزئية لموظفي القطاع الحكومي العاملين في المناطق الخاضعة لسيطرتها، بدأت سلطات الحوثيين عبر (حكومة الإنقاذ الوطني) في صنعاء بتنفيذ نظام الريال الإلكتروني نهاية أبريل / نيسان.

تم اختيار شركة النفط اليمنية التي يديرها الحوثيون من أجل تجربة أولية لهذا النظام بعد أن رفضت المؤسسات العامة الأخرى – بما في ذلك مؤسسة الاتصالات اليمنية – رفضاً تاماً استلام مدفوعات الرواتب عن طريق النظام الإلكتروني، ونظمت نقابة موظفي شركة النفط اليمنية مظاهرات كبيرة ضد تبني نظام الدفع الجديد، مما دفع سلطات الحوثيين إلى سجن ثلاثة من أعضاء النقابة (وحتى كتابة هذا التقرير، ليس من الواضح ما إذا كان سيتم تنفيذ النظام الجديد).

في مارس / آذار 2018، أطلقت سلطات الحوثيين برنامجاً تجريبياً لنظام الريال الإلكتروني، وقد رأت الوحدة الاقتصادية بمركز صنعاء أن محاولات استبدال الأوراق النقدية بعملة إلكترونية ستخلق ضغطاً على العملة المحلية من خلال زيادة الطلب على السلع المستوردة، وسيؤدي هذا سريعاً إلى خلق تفاوت في أسعار السوق، حيث يتقاضى البائعون سعراً مقابل الأوراق النقدية الفعلية وآخر مقابل الريال الإلكتروني، وقد لوحظ وجود تباين مماثل في الأسعار عند محاولة السلطات الحوثية تطبيق نظام دفع بالقسائم في أبريل / نيسان 2017.

البنك المركزي في عدن يعرض على البنوك أسعار صرف تفضيلية

في 22 أبريل / نيسان أعلن البنك المركزي في عدن أنه – في مقابل الأوراق النقدية الفعلية – سيبيع البنوك التجارية والإسلامية اليمنية العملات الأجنبية بسعر 506 ريال يمني لكل دولار، أو بسعر السوق الحالي إذا كان السعر أقل من 506 ريال، وكجزء من هذا الحافز الجديد، عرض البنك المركزي في عدن أيضاً تسهيل الودائع بالعملات الأجنبية للحسابات التي تحتفظ بها البنوك اليمنية مع البنوك المراسلة في الخارج، وذلك للمساعدة في ضمان خطابات الاعتماد والتحويلات المالية لواردات الوقود والغذاء والدواء.

كما هو الحال مع الجهود الأخرى التي يبذلها البنك المركزي في عدن واللجنة الاقتصادية لتزويد السوق بالعملة الأجنبية، ستساعد هذه الخطوة في تخفيف الضغط الهبوطي على الريال اليمني، إلا أنها ستؤدي إلى سحب العملة الفعلية من المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون وبالتالي تضخيم أزمة السيولة هناك.

من المحتمل أن تطبيق السياسة المصرفية الجديدة للحكومة يجري استجابةً للخطوات التي اتخذتها سلطات الحوثيين في مارس / آذار لمنع البنوك اليمنية من فتح خطابات اعتماد لدى البنك المركزي في عدن لصالح مستوردي المواد الغذائية والأدوية المقيمين في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، ومن بين الإجراءات التي اتخذتها الحكومة وسلطات الحوثيين مؤخراً – لوائح جديدة ومتباينة ومتضاربة – مما فاقم من صعوبة عمل البنوك اليمنية.

تطورات اقتصادية أخرى في سطور

  • 6 أبريل / نيسان: كجزء من سلسلة الاجتماعات السنوية، سافر وفد حكومي يمني إلى واشنطن العاصمة في رحلة لمدة 10 أيام للقاء مسؤولين من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ووزارة الخزانة والخارجية الأمريكية. ضم الوفد، الذي تكون بشكل أساسي من كبار ممثلي البنك المركزي في عدن، محافظ البنك حافظ معياد ووزير التخطيط والتعاون الدولي نجيب العوج.
  • 12 أبريل / نيسان: أعلن البنك المركزي في عدن إضافة سلعة الدقيق إلى قائمة السلع الأساسية التي سيصدر البنك خطابات اعتماد بشأن استيرادها، بالسحب من الوديعة السعودية البالغة ملياري دولار والمودعة في يناير / كانون الثاني 2018.
  • 24 أبريل / نيسان: أعلن البنك المركزي في عدن عن وصول أول تحويل مالي من الحكومة السعودية كجزء من الاتفاق الذي تم التوصل إليه في 31 مارس / آذار. ينص الاتفاق على أن الرياض ستوجه الأموال بالعملة الأجنبية التي تقوم بتحويلها إلى اليمن – المدفوعات للاعبين المحليين والمساعدات المالية لموازنة القطاع العسكرية والمدنية للحكومة اليمنية – عبر البنك المركزي في عدن. وفقاً لمصدر مصرفي قريب من التطورات، فإن المبلغ الإجمالي للتحويلات السعودية يقدر بنحو 120 مليون دولار شهرياً.
  • 27 أبريل / نيسان: عقد رواد التنمية في اليمن – وهم مجموعة من رجال الأعمال اليمنيين البارزين والخبراء الاقتصاديين – منتداهم الخامس في عمان، والذي نظمه مركز صنعاء ومنظمات شريكة، وعلى مدى ثلاثة أيام، ناقش الرواد آليات إعادة هيكلة المالية العامة وتأمين عودة رأس المال اليمني بعد النزاع.
  • 28 أبريل / نيسان: التقى زعيم جماعة الحوثيين عبد الملك الحوثي مع رؤساء البنوك والمؤسسات المالية في اليمن لمناقشة سبل زيادة إيرادات الدولة، وتحديداً من خلال الزكاة والضرائب، وفقاً لمصادر حضرت الاجتماع وتحدثت إلى مركز صنعاء، كما أثار المصرفيون مخاوف من أن خطط الحوثيين المرتقبة لمصادرة أصول وحسابات المنافسين السياسيين من البنوك ستكون مشكلة كبيرة بالنسبة لهم، الأمر الذي رد عليه عبدالملك الحوثي بالقول إنه سينظر في تجميد الأصول بدلاً من مصادرتها.

 

التطورات الإنسانية والحقوقية

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي: النزاع مسؤول عن وفاة 233 ألف شخص

بحلول نهاية عام 2019، تكون الأزمة في اليمن قد تسببت بمقتل 233ألف شخص، إما عن طريق القتال أو نتيجة عدم توفر الغذاء والخدمات الصحية والبنية التحتية، وفقاً لدراسة جرت بتكليف من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP). 60 في المئة من هذه الوفيات هم أطفال دون سن الخامسة. (وأورد تقرير من 23 أبريل / نيسان لمشروع بيانات أماكن وأحداث النزاعات المسلحة أن القتال وحده قتل أكثر من 70ألف شخص منذ عام 2016).

وتناول التقرير تأثير النزاع على التنمية في اليمن، حيث وجد أن الحرب بالفعل قلبت مكاسب التنمية في اليمن منذ 26 عاماً: فإذا استمر النزاع حتى عام 2030 فسيكون قد أعاق تنمية اليمن عدة عقود، فقد ارتفع معدل وفيات الأطفال من 46.3 حالة وفاة لكل 1,000 ولادة في عام 2014 إلى 69.6 في عام 2019؛ وقد يصل هذا الرقم إلى 136.6 عام 2030 إذا لم يتم حل النزاع.

وتضاعفت نسبة الأشخاص الذين يعيشون في فقر مدقع ثلاث مرات تقريباً خلال النزاع، من 18.8% في عام 2014 إلى 58.3% في عام 2019، ويقدر التقرير أنه إذا استمرت الحرب حتى عام 2022، فستكلف هذه الحرب أرواح 482 ألف شخص؛ ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى 1.8 مليون في حالة استمرار النزاع حتى عام 2030، وفي الوقت نفسه، فقد اليمن 89 مليار دولار من قيمة ناتجه الاقتصادي نتيجة النزاع، وانخفض الناتج المحلي الإجمالي للفرد (وفقاً لتعادل القوة الشرائية) بمقدار 2,000 دولار خلال الحرب، وإذا استمرت الأزمة، فإن حجم الناتج الاقتصادي المفقود سيرتفع إلى 181 مليار دولار بحلول عام 2022، وإلى 657 مليار دولار بحلول عام 2030، كما تتوقع الدراسة.

تقدم الدراسة أيضاً إسقاطاً لسيناريو معاكس لم يحدث فيه النزاع، ففي عام 2014، كان نصف سكان اليمن يعيشون في حالة فقر، وكانت البلاد تعاني من انعدام الأمن الغذائي وضعف البنية التحتية، ومن غير المرجح أن يحقق اليمن أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة بحلول عام 2030 حتى في حالة عدم وجود نزاع، لكن البلد كان يتحسن باطراد. هذا النزاع – الذي وصفه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بأنه “حرب على الأطفال” – أهلك جيلاً بأكمله، وقلب مكاسب التنمية لمن بقوا على قيد الحياة. وسوف يستمر تأثير النزاع إلى ما بعد عام 2030، كما يشير التقرير؛ فضلاً عن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، فإن العديد من الذين نجوا من النزاع سيكونون قد عانوا من نمو معاق، مما قد يؤدي إلى تدني الإنجازات التعليمية وفقدان الأجور.

القتال يقطع طرق الوصول بين الشمال والجنوب ويهدد العمليات الإغاثية

هدد القتال المتزايد والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية وتزايد المخاوف الأمنية عمليات الاستجابة الإنسانية في الضالع ومحافظات محتملة أخرى في الشمال. في 22 أبريل / نيسان، ذكرت وسائل الإعلام الموالية للحكومة اليمنية أن قوات الحوثيين فجرت جسر الوطيف في مديرية قعطبة بمحافظة الضالع، وهو الجسر الواصل بين إب والضالع. يقع الجسر على أحد الطرق التي تربط عدن بصنعاء، وكان الطريق الرئيسي الوحيد بين الشمال والجنوب الذي لا يزال الوصول إليه متاحاً بشكل عام، أما الطرق البديلة فهي غالباً غير سالكة، وقد حصل مركز صنعاء على شريط فيديو لحالة في جبل خلة بمديرية يافع بمحافظة لحج تعطل فيها خط من مئات الشاحنات وهي تحاول اجتياز التواء جبلي.

في 23 أبريل / نيسان، قالت لجنة الإنقاذ الدولية إنها اضطرت إلى تعليق أو نقل برامجها الحيوية بسبب القتال، شمل ذلك العيادات الصحية المتنقلة وعلاج الكوليرا في محافظة الضالع، وقالت اللجنة إن قطع الطريق بين صنعاء وعدن أدى إلى تعقيد نقل وتوصيل الإمدادات الطبية والغذائية في جميع أنحاء اليمن.

السلطات المحلية تعتقل آلاف المهاجرين في عدن

توفي ثمانية مهاجرون من أمراض يمكن الوقاية منها، وأُطلقت النار على اثنين على الأقل في معسكرات لاعتقال المهاجرين أقيمت في أبريل / نيسان بمحافظات عدن ولحج وأبين، وذلك بحسب المنظمة الدولية للهجرة في تقرير لها يوم 2 مايو / أيار، وكان القتلى من بين حوالي 5 آلاف من المهاجرين غير الشرعيين، معظمهم من الإثيوبيين، اعتقلتهم السلطات المحلية في أبريل / نيسان، حسبما ذكرت المنظمة الدولية للهجرة، وصرّح مسؤولون أمنيون يمنيون لوكالة أسوشيتيد برس في 24 أبريل / نيسان بأن الشرطة احتجزت 5 آلاف مهاجر كانوا يحاولون العبور إلى السعودية، وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن المعتقلين، بمن فيهم مئات الأطفال، كانوا محتجزين في ملعب المنصورة لكرة القدم في مدينة عدن وفي معسكر تابع للجيش في لحج.

وفي 25 أبريل / نيسان، هرب بعض المهاجرين بعد أن فتح شباب محليون أبواب ملعب المنصورة، ولكن تمت استعادتهم في وقت لاحق واحتُجزوا في ملعب آخر في الشيخ عثمان. وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن الملاعب والمعسكر التابع للجيش لم يكونا لائقين لاستيعاب أعداد كبيرة من الناس، فهما يفتقران إلى المياه النظيفة والمرافق الصحية المأمونة وينطويان على خطر انتشار الأمراض، وأضافت المنظمة إن وفاة الثمانية المهاجرين نجمت عن مضاعفات الإسهال المائي الحاد، كما اكتشفت السلطات في معسكر لحج 200 حالة من حالات الإسهال المائي الحاد من أصل ألف و400 معتقل، وفي 30 أبريل / نيسان، فتح الحراس النار على المهاجرين في ملعب المنصورة، مما أسفر عن إصابة شخصين أحدهما صبي في سن المراهقة قد يصاب بالشلل مدى الحياة نتيجة لذلك.

إحاطة مجلس الأمن الدولي: أكثر من 100 ألف نازح في حجة والكوليرا تعاود الصعود

في 15 أبريل / نيسان، أخبر منسق الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة مارك لوكوك مجلس الأمن أنه على الرغم من وقف إطلاق النار الذي استمر إلى حد كبير في محافظة الحديدة، إلا أن القتال الدائر إلى الشمال في مديرية كشر بمحافظة حجة أدى إلى نزوح 50 ألف شخص منذ فبراير / شباط، وقال إنه في مديرية عبس، نزح حوالي 100 ألف شخص في الأسبوعين الأخيرين، وحذر لوكوك من عواقب وخيمة إذا تسبب القتال في إتلاف أو قطع مصدر المياه الرئيسي في عبس، والذي يخدم أكثر من 200 ألف شخص، أو إذا تحركت المعركة جنوباً نحو محافظة الحديدة، مما قد يؤدي إلى نزوح ما يصل إلى 400 ألف شخص.

كما أشار وكيل الأمين العام للأمم المتحدة إلى عودة الكوليرا في البلاد، وقال إنه على الرغم من الجهود المبذولة لمكافحة الوباء، فقد تم الإبلاغ عن حوالي 200 ألف حالة مشتبه بها من قبل الوكالات الإنسانية في عام 2019، أي ثلاثة أضعاف العدد الذي تم الإبلاغ عنه خلال نفس الفترة من عام 2018، وشهد الأسبوع الأول من شهر أبريل / نيسان أكبر عدد من الحالات المشتبه في إصابتها بالكوليرا منذ يناير / كانون الثاني 2018، حيث بلغ عددها (31,126) حالة في 22 من محافظات اليمن البالغ عددها 23 محافظة، وفقاً لتقرير صادر عن المفوضية الأوروبية، وفي ظل انهيار النظام الصحي في البلاد، تم الإبلاغ عن أكثر من (3,300) حالة مصابة بمرض الدفتيريا (الخنّاق) أيضاً منذ عام 2018، وهو ما يمثل أول ظهور له في اليمن منذ عام 1982.

وقال لوكوك إن الأمم المتحدة والمنظمات الشريكة ما تزال تواجه الكثير من العقبات المتعلقة بتسليم المساعدات في البلاد، إذ لا يزال برنامج الأغذية العالمي يواجه تحديات في الوصول إلى مطاحن البحر الأحمر في الحديدة، والتي تحتوي على ما يكفي من الحبوب لإطعام 3.7 مليون شخص لمدة شهر، وقد تمكنت الأمم المتحدة من الوصول لفترة وجيزة إلى المطاحن في 26 فبراير / شباط للمرة الأولى منذ ستة أشهر.

السعودية والإمارات لا تفيان بتعهدات التمويل لليمن

فيما يتعلق بمسألة التمويل، أشار لوكوك إلى أن خطة الأمم المتحدة للاستجابة لليمن لم تتلق سوى 276 مليون دولار حتى الآن من هذا العام، أي 10% مما تعهدت به الدول المانحة في الحدث رفيع المستوى لإعلان التبرعات للأزمة الإنسانية في اليمن، والذي عقد في فبراير / شباط 26 في جنيف بسويسرا.

وجاءت أكبر التعهدات من السعودية والإمارات، حيث وعد كل منهما بمبلغ 750 مليون دولار. وفقاً لمصادر مركز صنعاء، تضغط الحكومة البريطانية على كل من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وولي العهد الإماراتي الأمير محمد بن زايد لصرف الأموال الموعودة، وقالت العديد من مصادر مركز صنعاء إن الدول التي تقود التحالف العسكري المناهض للحوثيين في اليمن تؤخر الدفع على ما يبدو إلى أن تتلقى ضمانات بتغطية إعلامية مواتية.

في أكتوبر / تشرين الأول عام 2018، أظهرت وثيقة الأمم المتحدة المسربة أن السعودية أجبرت الأمم المتحدة على قبول بعض الشروط المتعلقة بالعلاقات العامة من شأنها تسليط الضوء بشكل إيجابي على دور السعودية في اليمن مقابل التمويل السعودي والإماراتي لجهود الإغاثة الإنسانية. وفقاً للوثيقة التي تم تسريبها، شملت المطالب السعودية أن تقوم بعض وكالات الأمم المتحدة بنشر مقالات في الصحف الغربية الكبرى تسلط الضوء على الجهود المالية السعودية لجهود الإغاثة في اليمن. بالإضافة إلى ذلك، اشترطت السعودية موافقة وكالات الإغاثة العاملة في اليمن على خطة رؤية محلية من شأنها أن تضمن “حصول المانحين على الاعتراف الذي يستحقونه دون أن تطغى على حضورهم الوكالات الحاصلة على التمويل”.

تطورات إنسانية وحقوقية أخرى في سطور

  • 4 أبريل / نيسان: أوقفت منظمة أطباء بلا حدود دخول المرضى إلى مستشفى الطوارئ في عدن، وفي 2 أبريل / نيسان، هدد رجال مسلحون الحراس والموظفين الطبيين قبل اختطاف مريض من المركز، وتم العثور على المريض ميتاً في وقت لاحق من ذلك اليوم في أحد شوارع حي المنصورة في عدن.
  • 7 أبريل / نيسان: قُتل 14 طفلاً وأصيب 16 آخرون بجروح خطيرة، معظمهم دون سن التاسعة، في انفجار وقع بالقرب من مدرستين في صنعاء. قالت سلطات الحوثيين إن غارة جوية شنتها قوات التحالف بقيادة السعودية أصابت منازل ومدرسة في منطقة سكنية في العاصمة، وقد نفى التحالف قيامه بأي غارات في المنطقة.
  • 12 أبريل / نيسان: ثمة 238 ألف شخص في 45 مديرية في اليمن معرضون لخطر المرحلة الخامسة من انعدام الأمن الغذائي وفقاً للتصنيف المرحلي المتكامل (IPC5) وفقاً لمشروع تقييم القدرات، وتشير المرحلة الخامسة إلى النقص الشديد في الغذاء والاحتياجات الأساسية الأخرى التي تؤدي إلى الجوع والموت والعوز.
  • 24 أبريل / نيسان: ذكرت منظمة أطباء بلا حدود أن كثيراً من الأمهات والأطفال اليمنيين يموتون لأنهم لا يستطيعون الوصول إلى المرافق الطبية في الوقت المناسب لإنقاذهم، وأشار تقرير للمنظمة إلى أن النزاع قلل بشكل كبير عدد المرافق الصحية العاملة، في حين يصعب الوصول إلى المرافق المتاحة غالباً بسبب القتال وتحولات الخطوط الأمامية.
  • 27 أبريل / نيسان: قال مسؤولون يمنيون إن سبعة أفراد من عائلة، بينهم امرأتان، قُتلوا في تفجير بمحافظة الضالع.
  • 29 أبريل / نيسان: قُتلت امرأة وأبناؤها الأربعة بصاروخ أصاب منزلهم في جبل حبشي بمحافظة تعز، ووفقاً للمصدر أونلاين فقد أطلق الصاروخ من قبل قوات الحوثيين.
  • 29 أبريل / نيسان: اعتقلت قوات الحوثيين 21 شخصاً خلال مداهمة في بني خالد بمحافظة ذمار، وفق المصدر أونلاين.

 


التطورات الدولية

في الأمم المتحدة

المبعوث الخاص للأمم المتحدة يُطلع مجلس الأمن على خطة انسحاب للحديدة

استمرت الجهود الدبلوماسية المتعلقة باليمن في الأمم المتحدة في أبريل / نيسان بالتركيز على تنفيذ بنود اتفاق ستوكهولم – وهو اتفاق توسطت فيه الأمم المتحدة ووافقت عليه الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وجماعة الحوثيين المسلحة، ومنذ توقيع الاتفاقية في ديسمبر / كانون الأول 2018، تم إحراز تقدم محدود في الوفاء بشروط الصفقة على أرض الواقع، ويواصل طرفا النزاع التمسك بتفسيراتهم الخاصة للشروط المتفق عليها في السويد، متهماً الطرف الآخر بانتهاك شروط الاتفاق.

تدور العقبة الرئيسية لتنفيذ الصفقة حول إعادة الانتشار المتبادل للقوات من الخطوط الأمامية في مدينة الحديدة الساحلية، فقد دعا اتفاق ستوكهولم كلا الجانبين إلى سحب القوات من المدينة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، وإلى استبدال القوات بقوات الأمن المحلية، ومع ذلك كان تشكيل قوات الأمن المحلية قضية خلاف رئيسية بين الطرفين المتحاربين، وهو ما حال حتى الآن دون تنفيذه. (لمزيد من المعلومات، انظر تقرير اليمن، فبراير / شباط 2019).

في منتصف أبريل / نيسان، قالت الأمم المتحدة إن الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وجماعة الحوثيين المسلحة قد وافقا على خطة مفصلة للمرحلة الأولى من انسحاب القوات العسكرية في الحديدة، وأعلن المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث، الذي ترأس محادثات السلام في السويد في ديسمبر / كانون الأول 2018، عن الاتفاق في 15 أبريل / نيسان خلال جلسة إحاطة عقدها في مجلس الأمن، وقد تم التوصل إلى الاتفاق بعد مفاوضات بين الطرفين ورئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار الجنرال مايكل لوليسغارد، وفي مقابلة مع رويترز قال غريفيث إن الأمم المتحدة “ليس لديها تاريخ محدد في الوقت الحالي لبداية إعادة الانتشار مادياً”، مضيفاً أنه يأمل أن يحصل الانسحاب في غضون “بضعة أسابيع”.

إذا التزم الطرفان بشروط خطة إعادة الانتشار، فسيشكل ذلك أول انسحاب طوعي لعدد كبير من القوات خلال النزاع اليمني، ووفقاً لمسؤول من الأمم المتحدة تحدث إلى وكالة أسوشيتيد برس، فإن المرحلة الأولى تستلزم انسحاب قوات التحالف والحوثيين لعدة كيلومترات من الخطوط الأمامية الحالية، والمرحلة الثانية – التي تهدف إلى نزع السلاح عن المدينة والسماح بعودة الحياة المدنية – ستشهد المزيد من إعادة نشر المقاتلين على بعد 18 إلى 30 كيلومتراً من المدينة، بحسب الموقع، وأشار المسؤول إلى أن قوات متعارضة تنتشر حالياً على بعد 100 متر فقط في بعض مناطق مدينة الحديدة.

وأقر غريفيث خلال إحاطة مجلس الأمن بأن حمل الأطراف على الاتفاق على خطة إعادة الانتشار للمرحلة الأولى كان “عملية طويلة وصعبة”، وقد أعلن مبعوث الأمم المتحدة في مارس / آذار عن تحقيق تقدم نحو تنفيذ المرحلة الأولى من الانسحاب المقترح، والذي قال إنه سيتم تقديمه إلى الأطراف من خلال لجنة تنسيق إعادة الانتشار للمصادقة عليه، ومع ذلك، فقد أدت حالة من الارتياب إلى تبادل الاتهامات بشأن التأخير في الموافقة على الانسحاب وتحذيرات من احتمال استئناف النزاع المفتوح في المدينة (لمزيد من المعلومات، انظر تقرير اليمن، مارس / آذار 2019). ولم يتمكن الجنرال لوليسغارد أيضاً من عقد اجتماع مشترك للجنة تنسيق إعادة الانتشار، واضطر للالتقاء بشكل منفصل بكل من ممثلي الحكومة اليمنية والحوثيين لمناقشة التفاصيل التنفيذية للخطة.

كان اتفاق ستوكهولم قد دعا إلى جولة ثانية من المفاوضات بين الأطراف المتحاربة في يناير / كانون الثاني، لكنه تم تأجيلها بسبب عدم إحراز تقدم في تنفيذ اتفاق ديسمبر / كانون الأول، وقد أخبرت مصادر دبلوماسية مركز صنعاء أنه، رهناً بالتقدم في الحديدة، يمكن إجراء مزيد من المفاوضات بعد رمضان، وتعتبر برلين من المواقع التي تجري مناقشتها لاستضافة المحادثات.

وفي أنباء ذات صلة، أعلنت ألمانيا أنها ستساهم بعشرة جنود وضباط شرطة في بعثة المراقبة التابعة للأمم المتحدة التي تشرف على وقف إطلاق النار في الحديدة في اليمن. تم تشكيل بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (UNMHA) في يناير / كانون الثاني، وهي تدعو 75 مراقباً لمراقبة وقف إطلاق النار في المدينة الساحلية المتنازع عليها، ووفقاً لمصادر مركز صنعاء، لم يتم نشر سوى 13 مراقباً للأمم المتحدة في الحديدة اعتباراً من نهاية شهر أبريل/ نيسان.

أما فيما يتعلق بالجوانب الأخرى لاتفاق ستوكهولم، فلم يتم الإبلاغ عن أي تطورات في أبريل/ نيسان على مستوى بيان تعز، كما اشتمل الاتفاق على صفقة لتبادل الأسرى كان من المزمع عقدها مبدئياً في يناير/ كانون الثاني لكنها توقفت نتيجة خلافات بين الطرفين المتحاربين حول قوائم الأسرى الذين سيتم إطلاق سراحهم، ومن المتوقع أن يجتمع ممثلو الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وجماعة الحوثيين المسلحة في عمان بالأردن في 12 مايو/ أيار لمناقشة التبادل.

تمثل التصعيدات الأخيرة على الخطوط الأمامية لليمن (انظر “قوات الحوثيين تحقق أكبر تقدم ميداني منذ عام 2015”) مثالاً على المعايير المحددة بدقة لاتفاق ستوكهولم في ديسمبر / كانون الأول، فوسط محادثات تدعمها الأمم المتحدة ودبلوماسية متخبطة للمبعوث الخاص للأمم المتحدة، استبقى كل من الحوثيين والحكومة اليمنية خيار الحل العسكري، وقد جدد أعضاء البرلمان المجتمعون في سيئون عزمهم على استعادة الحديدة بالقوة في حال فشل المسار السياسي في تحقيق نتائج في الوقت المناسب، وفي الوقت نفسه، أعلن الحوثيون مؤخراً عن حيازتهم مقدرات صاروخية جديدة، وفي مقابلة تلفزيونية قال الزعيم عبد الملك الحوثي إن قواته ستستهدف الرياض وأبو ظبي ودبي في حال استئناف الهجوم المدعوم من التحالف على مدينة الحديدة.

 

في الولايات المتحدة

ترامب ينقض تشريعاً لإنهاء الدعم الأمريكي للتحالف العربي في اليمن

في 16 أبريل / نيسان، استخدم الرئيس دونالد ترامب حق النقض ضد قرار من الحزبين ينهي مساعدة الولايات المتحدة للتحالف العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن، وقال ترامب في رسالة النقض “إن هذا القرار لا لزوم له، وهو محاولة خطيرة لإضعاف سلطاتي الدستورية وتعريض حياة المواطنين الأمريكيين وأفراد الجيش الشجعان للخطر”، وأضاف أنه وبغض النظر عن عمليات واشنطن ضد تنظيم القاعدة وما يسمى “الدولة الإسلامية” أو داعش، فإنها لم تشارك في “الأعمال العدائية” التي يسعى التشريع إلى حظرها، وفي 2 مايو / أيار، قام الجمهوريون في مجلس الشيوخ بمنع قرار كان من شأنه نقض حق النقض الذي يمتلكه الرئيس.

وأعلنت الولايات المتحدة في نوفمبر / تشرين الثاني عن وقف تزويد طائرات التحالف التي تقودها السعودية بالوقود الجوي، لكنها ما زالت تقدم المساعدة الاستخباراتية والاستشارية واللوجستية. امتدت طبيعة ونطاق الدعم الأمريكي في الحرب ضد الحوثيين المسلحة إلى أبعد مما تعترف به الحكومة الأمريكية علانية؛ ففي مايو / أيار 2018، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن القوات البرية الأمريكية المتمركزة على الحدود الجنوبية للسعودية ساعدت في عمليات العثور على مخابئ أسلحة الحوثيين وتدميرها، ومنذ اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي في أكتوبر / تشرين الأول من العام الماضي بالقنصلية السعودية في اسطنبول، لوحظ دعم متزايد داخل الكونغرس لمزيد من التدقيق لدور واشنطن في اليمن، بما في ذلك من بعض المشرعين الجمهوريين.

ومع أنه لم يكن من المتوقع أن يصبح القرار قانوناً، إلا أن حق النقض يرسل رسالة تفيد الدعم الأمريكي المتواصل للتحالف الذي تقوده السعودية. تضع رسالة النقض الخاصة بترامب الحرب في اليمن ضمن سياق الصراعات الإقليمية على السلطة، حيث تذكر بشكل متكرر الدعم الإيراني للحوثيين وما يسميه بـ “الأنشطة الخبيثة” لطهران في البلاد، ومع ذلك، فإن الشعور بالضجر المتزايد من الغارات الجوية المنتظمة التي يشنها التحالف ضد أهداف مدنية – بالإضافة إلى التفويض المطلق الذي يبدو أن إدارة ترامب تمنحه للسعودية – بدأ يخلق فجوة بين السلطة التنفيذية والمشرعين على جانبي الانقسام السياسي.

تأتي إشارة مواصلة العمل كالمعتاد أيضاً في الوقت الذي يسعى فيه ترامب إلى سحب عدد كبير من القوات الأمريكية من سوريا وأفغانستان، وهو ما قال إنه يتماشى مع وعده بإنهاء التدخلات العسكرية الباهظة الثمن في الخارج، وقد يفضي التراجع الواضح في عدد القوات في الخارج إلى تهدئة منتقدي الحروب الأمريكية “التي لا تنتهي”، لكن المؤشرات تدل على أن العمليات السرية ونوع الدعم غير المباشر الذي شوهد في اليمن إما استمر أو توسع خلال عهد ترامب.

قيادة الجيش الأمريكي تؤكد تنفيذ 8 غارات ضد مقاتلي القاعدة في الربع الأول من عام 2019

في 1 أبريل / نيسان، ذكرت القيادة المركزية للجيش الأمريكي أنها نفذت ثمان غارات استهدفت متشددي تنظيم القاعدة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2019، وضربت غارتان منها محافظة مأرب في يناير / كانون الثاني، في حين نُفذت ست غارات في محافظة البيضاء خلال مارس/ آذار.

وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن إحدى غارتي يناير / كانون الثاني قتلت جمال البدوي، أحد المتآمرين المزعومين لتفجير المدمرة الأمريكية يو إس إس كول عام 2000 في عدن، وفي عام 2003، وجهت هيئة محلفين أمريكية كبرى اتهاماً للبدوي لدوره في الهجوم، الذي قتل فيه 17 بحاراً أمريكياً، وبينما يُطلب من البنتاغون إصدار تقارير حول هجماته الخاصة بمكافحة الإرهاب لأغراض الشفافية فيما يتعلق بالخسائر في صفوف المدنيين، لا تواجه الوكالات الحكومية الأخرى التزامات المساءلة نفسها، وفي مارس / آذار، نقض البيت الأبيض أمراً تنفيذياً يجبر جميع “الوكالات ذات الصلة” على تقديم معلومات تتعلق بغارات مكافحة الإرهاب “خارج المناطق الحربية النشطة” – والتي تم اعتبار الغالبية العظمى من الأراضي اليمنية ضمنها، وهو ما يلغي الإشراف على أي عمليات سرية لوكالة المخابرات المركزية في اليمن، وفي مايو / أيار 2017، منح الرئيس ترامب وكالة المخابرات المركزية صلاحيات جديدة للقيام بهجمات بدون طيار، مما قلب الجهود التي كانت بذلتها إدارة الرئيس أوباما للحد من برنامج “لانجلي” للطائرات بدون طيار.

أفادت وسائل إعلام يمنية عن هجومين في أبريل / نيسان، أحدهما في مديرية ماهلية، جنوب غرب مأرب، في 15 أبريل / نيسان، والآخر في مدينة شبام، وسط حضرموت، في 7 أبريل / نيسان. ووصفت التقارير الإخبارية التفجيرات على أنها غارات أمريكية بدون طيار، بينما لم يصدر تأكيد من قيادة الجيش الأمريكي المركزية، على الرغم من أن البنتاغون نادراً ما يصدر بيانات صحفية بسرعة بعد شن الغارة ما لم تتضمن الغارة هدفاً رفيع المستوى. لقد أصبح تحديد المسؤولية عن الغارات الجوية أكثر صعوبة مع تقدم الحرب في اليمن، حيث تقوم الدول الأعضاء في التحالف بحملة جوية لا هوادة فيها، ومن جهتها تظهر قوات الحوثيين قدرات متزايدة في نشر الطائرات المسلحة بدون طيار، وتوسع الإمارات بهدوء عمليات الطائرات بدون طيار في اليمن بدعم من تكنولوجيا طائرات مسيرة صينية.

ترامب يسعى لإعلان الإخوان المسلمين جماعة “إرهابية”

في 30 أبريل / نيسان، أعلن البيت الأبيض أنه يعمل على إعلان التنظيم الدولي للإخوان المسلمين “منظمة إرهابية أجنبية”، وفي حين عبر بعض المسؤولين الأمريكيين السابقين عن شكوكهم في تلبية مثل هذا التصنيف للمعايير القانونية، إلا أن لهذه الخطوة إذا نجحت آثار مالية وقانونية وسياسية واسعة على المجموعة والشركات التابعة للتنظيم في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك حزب الإصلاح في اليمن.

مبيعات الأسلحة الأمريكية للسعودية والإمارات تتجاوز 68 مليار دولار خلال حرب اليمن

أبرمت الولايات المتحدة صفقات بقيمة 68.2 مليار دولار على الأقل ما بين أسلحة وتدريب عسكري مع السعودية والإمارات منذ عام 2015، وفقاً للبيانات التي جمعها مرصد المساعدة الأمنية، وهو مركز أبحاث أمريكي، ونسقها إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية (أريج). ويشمل الرقم صفقات الأسلحة التجارية والحكومية، وقد صرح مسؤول بوزارة الخارجية الأمريكية لشبكة أريج بأن صفقات الأسلحة الأمريكية للتحالف الذي تقوده السعودية منذ بداية النزاع في اليمن بلغت حوالي 67.4 مليار دولار.

 

في أوروبا

وثيقة مسربة تفصل استخدام أسلحة فرنسية الصنع في نزاع اليمن

شهد شهر أبريل / نيسان نشر وثائق عسكرية سرية تفيد بتورط فرنسا في الحرب في اليمن. تم الحصول على الوثائق، الصادرة عن مديرية الاستخبارات العسكرية الفرنسية، من قبل مؤسسة الأنباء الاستقصائية الفرنسية ديسكلوز، وهي تقدم نظرة فاحصة على استخدام التحالف الذي تقوده السعودية على نطاق واسع للعتاد العسكري الغربي والاعتماد عليه.

تكشف الوثائق تفاصيل استخدام أسلحة فرنسية محددة في النزاع، ويشتمل أحد التقارير السرية المعنونة “اليمن: الوضع الأمني” على خرائط توضح موقع الأسلحة الفرنسية الصنع داخل اليمن وعلى طول الحدود السعودية. تم تسليم هذا التقرير إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء إدوارد فيليب، ووزيري الدفاع والخارجية الفرنسيين في أوائل أكتوبر / تشرين الأول 2018، واعتباراً من 25 سبتمبر / أيلول 2018، تم وضع 48 مدفع هاوتزر من طراز CAESAR على طول الحدود السعودية اليمنية، ويقول التقرير إن أسلحة المدفعية هذه تستخدم “لدعم القوات الموالية والقوات المسلحة السعودية في تقدمهم إلى الأراضي اليمنية”، وأشار التقرير إلى أن (436,700) شخص في محافظتي حجة وصعدة في اليمن يعيشون في نطاق نيران المدفعية. وفقاً لمعهد ستوكهولم الدولي لبحوث السلام، فقد باعت فرنسا 132 مدفعا CAESAR للسعودية منذ عام 2010. كما يشير التقرير العسكري الذي تم تسريبه إلى أنه من المقرر تسليم 129 مدفع إضافي إلى السعودية من الآن وحتى عام 2023.

وكشف التقرير أن الدبابات الفرنسية الصنع كانت منتشرة أيضاً في ميدان النزاع، فقد قدرت المخابرات الفرنسية أن 70 دبابة من طراز Leclerc متمركزة في اليمن، حيث يستعمل الجيش الإماراتي حوالي 40 دبابة Leclerc في معسكراته في المخا بمحافظة تعز والخوخة بمحافظة الحديدة، وذكر التقرير أن هذه الدبابات لم تتم “مشاهدتها على الخطوط الأمامية” أثناء النزاع، وهو ما يتناقض مع ما ذكرته ديسكلوز التي فحصت صور الأقمار الصناعية ومقاطع الفيديو على الأرض في اليمن، وتُستعمل الدبابات من طراز Leclerc في العديد من هجمات التحالف الرئيسية، بما في ذلك على الخطوط الأمامية في الحديدة في نوفمبر / تشرين الثاني 2018 كجزء من جهود التحالف للاستيلاء على المدينة الساحلية ذات الأهمية الاستراتيجية، ووفقاً لمشروع بيانات الأحداث ومواقع النزاع المسلح في الولايات المتحدة، كانت هذه الدبابات مسؤولة عن 55 قتيلاً من المدنيين خلال العمليات القتالية في الحديدة.

كما تساعد المعدات الفرنسية الصنع التحالف على تنفيذ غارات جوية في اليمن، ووفقاً للوثائق المسربة، تم تجهيز الطائرات السعودية بقرون توجيه داموكليس، والتي يتم تصنيعها من قبل مجموعة الدفاع الفرنسية “تاليس” ويقوم على صيانتها مهندسون فرنسيون.

تسمح قرون داموكليس للطيارين بتوجيه الصواريخ عبر الليزر إلى الأهداف على الأرض. تُستخدم هذه التقنية أيضاً في طائرات ميراج الفرنسية الصنع التابعة للقوات الجوية الإماراتية والتي “تعمل فوق اليمن”، ووفقاً للوثائق، اشترت الإمارات صواريخ موجهة فرنسية الصنع لطائرات ميراج، بما في ذلك صواريخ بلاك شاهين المشتركة التي طورتها فرنسا وبريطانيا، وصواريخ AASM المصنعة من قبل شركة الدفاع الفرنسية سفران، وتلعب معدات فرنسية أخرى دوراً في عمليات الدعم غير القتالية للتحالف، وقد استخدمت طائرات الهليكوبتر القتالية من طراز كوغر لنقل الجنود السعوديين. بالإضافة إلى ذلك، تعمل الطائرة الناقلة A330 MRTT، والتي تم بناؤها بواسطة الشركات الأوروبية متعددة الجنسيات بالتعاون مع إيرباص، من القاعدة الجوية السعودية في جدة، وهي تلعب دوراً رئيسياً في تزويد الطائرات المقاتلة فوق اليمن بالوقود الجوي، وفي التقرير، تقدر الاستخبارات العسكرية الفرنسية أن التحالف الذي تقوده السعودية والإمارات نفذ 24 ألف غارة جوية في اليمن منذ بداية عملية عاصفة الحزم في مارس / آذار 2015.

وثائق مسربة: القوات السعودية “غير فعالة” ومعتمدة على الدعم الغربي

بشكل عام، ترسم الوثائق المسرّبة صورة سلبية للقدرات العسكرية السعودية، وتبرز كيف دعمت مبيعات الأسلحة الغربية والمشورة العسكرية التحالف المناهض للحوثيين في تنفيذ الحرب في اليمن.

يلاحظ ملحق التقرير أن المعدات العسكرية من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والسويد والنمسا وكوريا الجنوبية وإيطاليا والبرازيل تُستخدم جميعها من قبل التحالف لتسهيل العمليات القتالية، كما يصف الجيش السعودي بأنه يعمل “بشكل غير فعال”، ويشير إلى أن الدعم العسكري الأمريكي لشركاء التحالف قد يكون أوسع مما تعترف به واشنطن علناً، فطبقاً لأحد الوثائق التي تم تسريبها، يتم دعم عمليات “الدعم الجوي القريب” التي يقوم بها الطيران السعودي من خلال “تنفيذ للاستهداف بواسطة طائرات أمريكية بدون طيار”، وتتناقض هذه المعلومات مع ادعاء البيت الأبيض بأن الجيش الأمريكي لا يشارك مباشرة في الأعمال العدائية في اليمن.

يبدو أن الكشف عن الوثائق يتناقض مع التصريحات العلنية السابقة التي أصدرتها الحكومة الفرنسية، والتي ادعت منذ فترة طويلة أن الأسلحة الفرنسية المباعة للتحالف تستخدم فقط لأغراض دفاعية. في مقابلة مع محطة إذاعية فرنسية في 18 أبريل / نيسان، قالت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورنس بارلي إن الأسلحة الفرنسية “لم تستخدم في أي هجوم في الحرب في اليمن” ولا يوجد دليل يربط الأسلحة الفرنسية بمقتل المدنيين في البلاد، وتقوم وكالة الاستخبارات الداخلية في فرنسا بالتحقيق في التسريبات، والتي وصفها مصدر قضائي بأنه “هتك لسرية الدفاع الوطني”، حسبما ذكرت فرانس 24، ورداً على المعلومات التي تم الكشف عنها مؤخراً حول حجم مبيعات الأسلحة الفرنسية إلى التحالف، دعت هيومن رايتس ووتش فرنسا وبريطانيا إلى اتباع نموذج ألمانيا ووقف صادرات الأسلحة للسعودية، بحجة أن هذا هو الموقف الوحيد “المتماشي مع التزامات الاتحاد الأوروبي“.

وزير الخارجية البريطاني يستضيف اجتماع وزراء “الرباعية” حول اليمن

في 26 أبريل / نيسان، استضاف وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت اجتماعاً في لندن حول عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة في اليمن. ضم الاجتماع وزراء “دول الرباعية” – بما في ذلك هانت، ووزير الخارجية السعودي عادل الجبير، ووزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد بن سلطان، ووزير خارجية الولايات المتحدة بالنيابة لشؤون الشرق الأدنى ديفيد ساترفيلد – بالإضافة إلى مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليمن مارتن غريفيث، وفي الفترة التي سبقت اجتماع لندن، كان وزير الشؤون الخارجية الإماراتي قد استضاف مايك بومبو وزير الخارجية الأمريكي في الإمارات في 18 أبريل / نيسان، حيث اتفق المسؤولان على أن على جميع أطراف النزاع اليمني “الوفاء بالالتزامات التي تعهدت بها في السويد” بحسب ما أورد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية مورجان أورتاغوس. كما التقى بن زايد بوزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان في باريس في 24 أبريل / نيسان.

وفقاً لمصادر مركز صنعاء، ركزت مناقشات الأطراف الأربعة (الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية والإمارات) بشكل أساسي على العملية السياسية المستقبلية في اليمن، بينما سبق أن التقت نفس المجموعة في العاصمة البولندية وارسو في فبراير / شباط، ووصفت المصادر الاجتماع الأخير بأنه أكثر استشرافاً وتشجيعاً.

ألمانيا توافق على شحن قطع أسلحة إلى السعودية والإمارات

وافق مجلس الأمن الفيدرالي الألماني على شحن قطع الأسلحة إلى السعودية والإمارات، حسبما ذكرت وسائل إعلام ألمانية في 12 أبريل / نيسان، وجاءت التقارير بعد قرار برلين في مارس / آذار بوقف صادرات الأسلحة إلى السعودية (لمزيد من المعلومات، انظر تقرير اليمن، مارس / آذار 2019).

الحظر الذي تم تطبيقه في البداية في أكتوبر / تشرين الأول 2018 بعد أن قام عملاء سعوديون بقتل الصحفي جمال خاشقجي بالقنصلية السعودية في اسطنبول تم تجديده لمدة ستة أشهر حتى 30 سبتمبر / أيلول 2019، ومع ذلك، فإن التمديد الأخير ترك استثناءً يتعلق بمشاريع التسليح المشتركة ضمن الاتحاد الأوروبي بعد ضغوط من فرنسا وبريطانيا، وقد تمت الموافقة على تصدير ملحقات أنظمة الرادار كوبرا الخاصة بتتبع القذائف المدفعية، والمطورة بالاشتراك بين ألمانيا وفرنسا، إلى الإمارات، وأثار قرار مجلس الأمن الفيدرالي انتقادات المعارضة الألمانية، حيث وصف نائب رئيس البرلمان اليميني سيفيم داغديلين هذه الخطوة بأنها “انتهاك للقانون الأوروبي الحالي”.

جماعات حقوقية تنضم إلى الطعن القانوني في صادرات الأسلحة البريطانية إلى السعودية

انضمت منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش وأوكسفام في أبريل / نيسان إلى استئناف قانوني لإنهاء صادرات الأسلحة البريطانية إلى السعودية. القضية التي رفعتها حملة مكافحة تجارة الأسلحة في محكمة الاستئناف في لندن، والتي استمعت إليها في الفترة من 9 إلى 12 أبريل / نيسان، طعنت في شرعية تصدير الأسلحة إلى السعودية.

تم إغلاق جزء من الجلسة أمام الجمهور لكي تتمكن الحكومة من تقديم أدلة سرية، ويسعى الطعن أمام محكمة الاستئناف إلى إلغاء حكم أصدرته المحكمة العليا في لندن في يوليو / تموز 2017، والذي قال إن من القانوني للحكومة البريطانية مواصلة السماح بتصدير الأسلحة إلى السعودية.

خلال الاستئناف، جادلت حملة مكافحة تجارة الأسلحة بأن الأسلحة البريطانية الصنع تستخدم في انتهاكات القانون الدولي في النزاع باليمن، وأشار المستشار القانوني للحملة أيضاً إلى الآثار الإنسانية للغارات الجوية السعودية، بما في ذلك الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية المدنية والتي ساهمت في انتشار الكوليرا وأزمة الغذاء في البلاد، بالإضافة إلى ذلك، جادلت الحملة بأن الاستهداف “العشوائي” للسعودية أخفق في اتخاذ “احتياطات مجدية” للتمييز بين المدنيين والمقاتلين، مما أدى إلى حالات وفاة أو إصابات غير متناسبة بحق المدنيين.

وفي الوقت نفسه، أكد المستشار القانوني للحكومة أنه يحق لوزير الدولة للتجارة القانونية ليام فوكس، بصفته ممثلاً للحكومة، أن يأخذ في الاعتبار موثوقية الانتهاكات السعودية المبلغ عنها للقانون الدولي وإدخالها في التحليل الشامل للقرار بشأن ما إذا كان يجوز استمرار الصادرات العسكرية البريطانية إلى الرياض، ومنذ بداية النزاع في اليمن في عام 2015، رخصت بريطانيا مبيعات أسلحة بقيمة 4.7 مليار جنيه إسترليني للسعودية، حسبما تزعم حملة مكافحة تجارة الأسلحة.

البابا يدين مبيعات الأسلحة للسعودية

في 31 مارس / آذار، أثناء مقابلة مع برنامج الأخبار الإسباني “سالفادوس”، انتقد البابا فرانسيس الدول التي تبيع الأسلحة للسعودية، قائلاً إنه “ليس لديهم الحق في الحديث عن السلام”. وجاء بيان البابا رداً على سؤال حول بيع الحكومة الإسبانية الأسلحة للرياض، إذ رد البابا فرانسيس أن إسبانيا ليست الدولة الوحيدة التي تبيع الأسلحة إلى السعودية، وأن أفعال تلك الدول “تغذي الحرب في بلد آخر”، في إشارة إلى النزاع في اليمن.

حكومة هادي تمنع وفد الاتحاد الأوروبي من زيارة صنعاء

في نهاية شهر أبريل / نيسان، تم إلغاء زيارة وفد برلماني من الاتحاد الأوروبي إلى صنعاء بعد أن منعت الحكومة اليمنية الموافقة على الرحلة بالتنسيق مع التحالف الذي تقوده السعودية، والذي يسيطر على المجال الجوي اليمني، وفقاً لمصادر دبلوماسية تحدثت مع مركز صنعاء.

 


أعد هذا التقرير (بالترتيب الأبجدي): أنتوني بيزويل، بلقيس اللهبي، حمزة الحمادي، سبنسر أوسبرغ، سلا السقاف، عائشة الوراق، علي عبد الله، غيداء الرشيدي، فارع المسلمي، فيكتوريا سوير، ماجد المذحجي، هانا باتشيت، هولي توبهام، وليد الحريري.


تقرير اليمن – “اليمن في الأمم المتحدة” سابقاً – هو نشرة شهرية يصدرها مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية. منذ إطلاقها في يونيو / حزيران 2016، تهدف النشرة إلى تحديد وتقييم التطورات الدبلوماسية والاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية والإنسانية والحقوقية في اليمن.

لإعداد “تقرير اليمن” يقوم باحثو مركز صنعاء في مختلف أنحاء اليمن وحول العالم بجمع المعلومات والأبحاث وعقد اجتماعات خاصة مع الجهات المعنية المحلية والإقليمية والدولية لتحليل التطورات المحلية والدولية الخاصة باليمن.

هذه السلسلة الشهرية مصممة لتزويد القراء برؤية سياقية شاملة حول أهم القضايا الجارية في البلد.


تم إعداد هذا التقرير بدعم من مملكة هولندا.