إصدارات الأخبار تحليلات تقرير اليمن أرشيف الإصدارات

أسئلة وأجوبة مع آنا كارين إنستروم، المندوبة الدائمة للسويد في الأمم المتحدة

Read this in English

لعبت السويد دورًا كبيرًا ضمن جهود المجتمع الدولي فيما يتعلق بالإغاثة الإنسانية وعملية السلام والقضايا المتعلقة بالنوع الاجتماعي في اليمن. وشاركت السويد سابقًا في استضافة الحدث السنوي رفيع المستوى لإعلان التعهدات بشأن الأزمة الإنسانية في اليمن. وعلى الصعيد الدبلوماسي، استضافت السويد الأطراف اليمنية التي تفاوضت على اتفاقية ستوكهولم عام 2018، وتطرقت بانتظام للمخاوف الإنسانية والشؤون المتعلقة بالنوع الاجتماعي في اليمن خلال فترة عضويتها في مجلس الأمن عامي 2017 و2018. تشغل السفيرة آنا كارين إنستروم منصب الممثل الدائم للسويد لدى الأمم المتحدة منذ ديسمبر/كانون الأول 2019.

تحدثت، في 12 أكتوبر/تشرين الأول، مع غريغوري جونسن ووليد الحريري من مركز صنعاء حول أهمية إشراك النساء في محادثات السلام في اليمن، ولِمَ لا يعد الوقت مناسبًا لتغيير استراتيجية الأمم المتحدة، وغيرها من القضايا.

*ملاحظة: حررت هذه المقابلة مراعاة للوضوح.


مركز صنعاء: سعادتك، قبل تعيينك سفيرة لدولة السويد لدى الأمم المتحدة، عملت سفيرة في باكستان وأفغانستان، هل تجدين أوجه تشابه بين الصراع في أفغانستان وما يحدث في اليمن؟

السفيرة إنستروم: أعتقد أنه هناك بعض أوجه التشابه، كلا البلدين شهدا صراعات لفترة طويلة، لعقود في الواقع، حيث كان هناك خلافات ونزاعات بين جهات وطنية أو فاعلين محليين وتدخلات دولية، وكلا البلدين فقيرين للغاية، من بين أفقر دول المنطقة، وكذلك على مستوى العالم في الواقع، هما أيضًا بين أفقر البلدان.

فيما يخص عمليات السلام، أعتقد أنه ينبغي على الجهات الفاعلة الوطنية في كلا البلدين السعي للوصول إلى حل وسط وتقديم تنازلات، ولكنهم بالطبع منقسمون للغاية، الأمر الذي سيتطلب الكثير من الجهد من كلا الجانبين.

كما أعتقد أن السياق الإقليمي مهم جدًا في كلتا الحالتين، حيث يؤثر الصراع في كل من أفغانستان واليمن على الاستقرار الإقليمي، ما يوجب على الجهات الفاعلة الإقليمية تحمل مسؤولية محددة عن التطورات السلمية في كلا البلدين، وأعتقد أن أحد الجوانب التي فكرت فيها كثيرًا حين كنت في أفغانستان هي أهمية التكامل الإقليمي. لم نصل إلى تلك المرحلة بعد، ولكن ما أعنيه هو أن هذا أمر يجب النظر فيه في المستقبل؛ التكامل الإقليمي في المنطقتين ليس مهمًا للاستقرار فحسب؛ بل هو أمر أساسي للتنمية الاقتصادية المحتملة أيضًا.

الأمر الآخر هنا هو أيضًا أهمية مشاركة المرأة في كلا النزاعين، وعملت السويد بجدّ، فيما يتعلق الأمر بأفغانستان واليمن، من أجل مشاركة أكبر للمرأة في عملية السلام.

هناك الكثير من المعاناة الإنسانية نتيجة الصراع في كلا البلدين، إلا أن الوضع الإنساني في اليمن أسوأ بكثير الآن مما هو عليه في أفغانستان.

مركز صنعاء: تعقيبًا على ما ذكرته للتو عن التكامل الإقليمي، هل هناك أي دروس تعلمتها في أفغانستان أو باكستان وتشعرين أنها قد تكون مفيدة أو قابلة للتطبيق في السياق اليمني؟

السفيرة إنستروم: برأيي أمامنا طريق طويل لتحقيق تكامل إقليمي حقيقي في أفغانستان والمنطقة، لكن أنا آتية من واحدة من أكثر المناطق تكاملًا في العالم، الاتحاد الأوروبي، ورأينا مدى أهمية البدء بالتكامل الاقتصادي، وهو ما سيؤدي إلى مزيد من التكامل السياسي، وأعتقد أن هناك إمكانيات كبيرة للتكامل الاقتصادي في المنطقة.

مركز صنعاء: كتب وزير خارجية السويد، إلى جانب وزيري خارجية ألمانيا وبريطانيا، هذا الصيف، أن “اليمن بات على حافة الانهيار”. يقول ذلك محللون وأكاديميون ودبلوماسيون منذ أكثر من عقد من الزمن، ما الذي يجعل اللحظة الحالية بالغة الحساسية؟

السفيرة إنستروم: أعتقد أن الصراع يزداد تعقيدًا وتجزؤًا مع استمراره، ومن الصعب تصحيح مسار اليمن، حيث نشهد إضعاف المؤسسات، لكنني أعتقد أن بعض المؤشرات الإيجابية قد ظهرت فيما يتعلق بالحوار ووقف التصعيد، وقد رأينا بعض الاستقرار في الجنوب مع اتفاق الرياض.

مع الأسف، تراجع هذا الاستقرار الآن، وهذا أحد الأسباب التي تجعلنا نرى حساسية الوضع الآن من الناحية السياسية، وكما رأينا، دعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى وقف إطلاق النار لأسباب إنسانية في اليمن، وغيرها من الدول التي تشهد نزاعات، إلا أننا لم نشهد في الواقع أية نتائج، هذا على الجانب السياسي، أما على الجانب الإنساني، يبدو الوضع سيئًا للغاية الآن.

لا يتعلق الأمر بالوضع الإنساني على الأرض فحسب، بل أيضًا بحقيقة أن المساعدات الإنسانية لم تحظَ إلا بنحو 40% من التمويل اللازم، وهو أمر مقلق بالفعل.

تعد السويد من أكبر المانحين للقضايا الإنسانية، ونحاول بذل كل ما في وسعنا للحصول على مزيد من الأموال للوضع الإنساني، وكما تعلمون، أُجبرت الجهات الإنسانية الفاعلة على وقف أنشطتها على الأرض أو قلّصتها بشدة.

وحَذَّرَتْ هذه الجهات لفترة طويلة أن البلاد قد تتعرض لمجاعة.

إضافة إلى كل ذلك هناك جائحة فيروس كورونا التي ستزيد الوضع سوءًا، ولهذا السبب دعا القادة في بلدي ودول أخرى إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، وهو ما دفعنا إلى أخذ زمام المبادرة، أثناء الأسبوع رفيع المستوى للأمم المتحدة، ودعونا إلى اجتماع P5 +4، الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إضافة إلى ألمانيا، والسويد، والكويت، والاتحاد الأوروبي، لمناقشة الوضع السياسي والإنساني، وكذلك دعوتنا إلى اجتماع مخصص لمناقشة الوضع الإنساني مع المفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانية.

مركز صنعاء: لدي بعض الأسئلة على الصعيد السياسي، وبعد ذلك سأعود إلى الجانب الإنساني. حين شنت السعودية عملية عاصفة الحزم في مارس/آذار 2015، وأخبرت الولايات المتحدة أن العملية ستستغرق نحو ستة أسابيع، ولكن الحرب في اليمن استمرت لفترة أطول بكثير مما كان متوقعًا، ولا يبدو أن هناك نهاية في الأفق. أرسلت الأمم المتحدة ثلاثة مبعوثين خاصين خلال خمس سنوات، ولم يتمكن أي منهم من التوصل لتسوية شاملة، وبالنظر إلى الفشل في المسار السياسي وعلى الأرض، هل حان الوقت لإعادة التفكير في نهج الأمم المتحدة عبر القرار رقم 2216، الذي رسم إلى حد كبير أطر التعامل مع اليمن؟

السفيرة إنستروم: نشعر أن دعم المبعوث الخاص للأمم المتحدة أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى، والوقت ليس مناسبًا لتغيير استراتيجية الأمم المتحدة، وما يمكننا القيام به هو دعم نظام الأمم المتحدة، والضغط بكل ما في وسعنا كمجتمع دولي على مختلف أطراف النزاع، لأن المسؤولية تقع عليهم.

في نهاية المطاف، طبعًا، أعتقد أنه من المهم حصول الأمم المتحدة على تفويض أوسع في المستقبل، على أمل المضي نحو عملية أكثر تماسكًا فيما يتعلق بالسلام والاستقرار وبناء السلام. لذلك سنحتاج إلى تفويض أكثر شمولًا للأمم المتحدة للعمل على الأرض.

مركز صنعاء: متابعة للسؤال، ما هو النفوذ الذي يمتلكه المجتمع الدولي والأمم المتحدة والسويد على الأطراف المتحاربة، ولا سيما على التحالف بقيادة السعودية والحوثيين في اليمن؟ وكيف يمكن ممارسة المزيد من الضغط عليهم، أو استخدام النفوذ الموجود حاليًا لدفعهم نحو السلام؟

السفيرة إنستروم: أعتقد من المهم للغاية بالنسبة لنا وللآخرين في المجتمع الدولي أن نبقي اليمن على رأس جدول الأعمال، سواء على الأجندة السياسية أو على الأجندة الإنسانية، ونعتقد أن علينا الاستمرار بالتواصل والضغط على الأطراف المتنازعة.

لقد رأينا تأثير ذلك حين يستمر المجتمع الدولي بالتواصل وعقد اجتماعات ويستمر في الضغط على كل الأطراف من زوايا مختلفة، وكما قلت سابقًا، نحن نؤمن إيمانًا راسخًا بضرورة منح المبعوث الخاص دعمنا الكامل، ومن المهم بالطبع أن يحظى بدعم مجلس الأمن. وفي هذا الصدد، تبرز الكثير من التساؤلات حول وحدة مجلس الأمن في الوقت الحالي، ولكن حين يتعلق الأمر باليمن هناك رؤية مشتركة متقاربة بين الدول الخمس دائمة العضوية.

حين أتحدث عن بلدي، نشعر أن لدينا ثقة جميع الأطراف، وعقدنا اجتماعًا في ستوكهولم قبل عامين، كما أننا نتمتع بعلاقات طيبة مع اللاعبين الإقليميين، وأعتقد أن من المهم لنا وللآخرين في المجتمع الدولي إيضاح دعمنا للسلام ولصفقة سلام بوساطة الأمم المتحدة، وسندعم ذلك ماليًا وسياسيًا، عبر جهود المساعي الحميدة، وسنربط ذلك بالدعم الإنساني الذي نقدمه، فضلًا عن دعم التعاون الإنمائي المحتمل. وبالطبع يحتاج اليمن إلى استثمارات ضخمة بعد التوصل إلى اتفاق سلام لبناء دولة أقوى.

مركز صنعاء: يُوصف اليمن أحيانًا بأنه يعاني من مشكلة “همبتي دمبتي”، أي أنه محطم مع أمل ضئيل في إصلاحه. بالنظر إلى الانقسامات السياسية بين الحوثيين في الشمال وحكومة هادي في المنفى والمجلس الانتقالي الجنوبي وعدد كبير من الجماعات المسلحة، هل بإمكان المجتمع الدولي لم شمل بلد يبدو أن هذه الجماعات المختلفة عازمة على تفتيته؟

السفيرة إنستروم: لا أعتقد أن لدينا خيارًا كمجتمع دولي، فعلينا الاستمرار في الضغط لتحقيق ذلك، وبالطبع لا يمكننا قبول تحكّم الجماعات المسلحة المختلفة لمستقبل اليمن على حساب حقوق ومعيشة السكان.

نحن نؤمن بالحاجة إلى عملية سلام شاملة تجمع جميع الجهات اليمنية المختلفة، وهذا ما علينا دعمه، وكما قلت، نحن نؤمن أيضًا بإشراك النساء في هذه العملية، إذ نجد -ليس فقط في اليمن ولكن في النزاعات الأخرى أيضًا -أنه إذا أُشركت النساء منذ بداية تنفيذ اتفاق السلام سيكون لديك سلام أكثر استدامة.

بالطبع، نحن كمجتمع دولي نتحمل مسؤولية الاستمرار في الضغط والاستمرار في العمل ومواصلة دفع الأطراف، وفي النهاية، إنها مسؤوليتهم، ولا يمكننا تقبل تجنبهم تحمل مسؤولياتهم في بناء السلام.

مركز صنعاء: بالنسبة للجانب الإنساني، وجدت الولايات المتحدة نفسها في موقف صعب في وقت سابق من هذا العام. حيث أرادت الاستمرار في تقديم المساعدات الإنسانية إلى الأجزاء الشمالية من البلاد الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، لكنها شعرت أن قيامها بذلك يؤدّي إلى تعزيز سيطرة الحوثيين السياسية في الشمال بطريقة ما. هذه المساعدات الانسانية، التي يفترض ألّا تكون سياسية، كان لها تداعيات سياسية على الأرض أدت لتقوية الحوثيين، واتخذت الولايات المتحدة قرارًا بسحب مساعدتها جزئيًا من الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون. حين تفكر السويد في المساعدات الإنسانية لليمن، وتواجه أسئلة مماثلة، كيف تتخذ قرارًا حول أين تذهب الأموال في اليمن، وكيف تُقدم المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة دون تغيير ساحة المعركة أو إخلال التوازنات؟

السفيرة إنستروم: حين نقدم الدعم الإنساني نقدمه للأمم المتحدة ونحاول ألا نخصص دعمنا؛ لدينا ثقة كبيرة في الأمم المتحدة، والمنظمات الأخرى مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر أو المنظمات غير الحكومية، وقراراتها فيما يتعلق بالدعم الإنساني، وغالب عملنا عبر الأمم المتحدة.

وبالنسبة لنا، فمن المهم للغاية وصول هذه المساعدات إلى المحتاجين وفقًا للمبادئ الإنسانية، إن إمكانية الوصول التي يشوبها مشاكل، هي أمر مهم للغاية، لكي يتمكن العاملون في المجال الإنساني من الوصول إلى الناس لتقديم الدعم.

لا نريد تسييس أي دعم إنساني، من المهم إيصال الدعم إلى الناس على الأرض، وبالتالي تعمل السويد ومكتب المفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية بنشاط داخل مجتمع المانحين لليمن في محاولة معالجة العقبات التي تواجه الاستجابة الإنسانية.

مركز صنعاء: إنه أمر صعب بعض الشيء، أليس كذلك؟ فمن منظور الولايات المتحدة، أو حتى مفاوضات برنامج الغذاء العالمي مع الحوثيين في الشمال، حيث يحاول أحد الأطراف تجنب تسييس المساعدات بينما يحاول الطرف الآخر التلاعب بها، فبرنامج الغذاء العالمي أو الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية هما بمثابة رهائن إلى حد ما، والبديل الوحيد لديهم هو سحب المساعدة، وهو أمر لا يريده أحد لأنه سيسبب موت من الممكن تجنبه.

السفيرة إنستروم: أوافقك الرأي، ولكن هذا يعيدنا إلى الضغط الواجب ممارسته على أطراف النزاع، عليهم تحمل مسؤولية أبناء بلدهم.

أتفق معك تمامًا أن هذه مشكلة صعبة، نواجهها في اليمن وسنواجهها في أماكن أخرى أثناء تقديم دعمنا الإنساني، ولكنني أعتقد أن علينا الثبات على موقفنا لإيصال رسائل مفادها أننا بحاجة لإيصال المساعدات الإنسانية، وأن المساعدة الإنسانية يجب ألا تكون مُسيَّسة، فالأمر يتعلق بالناس على الأرض.

مركز صنعاء: من السهل إلى حد ما تخيل سيناريو يستمر فيه الوضع الراهن في اليمن بعد ست سنوات، لقد ازدادت الحرب سوءًا بينما واجهت المفاوضات لإنهائها طريقًا مسدودًا، ويستمر الوضع الإنساني بالتدهور في الوقت الذي يموت الناس لأسباب يمكن تجنبها، وهو سيناريو مخيف للغاية إذا نظرت إلى التكلفة الإنسانية. ما الذي يمكن للمجتمع الدولي فعله لتجنب مثل هذا السيناريو، بالنظر إلى أن جميع السبل التي جُربت، من العقوبات على الحوثيين إلى جهود المبعوثين الخاصين الذين يتمتعون بالدعم الكامل من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، لم تسفر عن أي نوع من التغيير أو إلى وقف إطلاق نار شامل، على الأقل حتى هذا التاريخ؟ في عام 2016، بدا أن محادثات السلام في الكويت كانت تتمتع ببعض الزخم الإيجابي، ثم أحبطها جانب واحد. ويبدو أن هذا ما يحدث معظم الأوقات؛ خطوة صغيرة للأمام، تتبعها خطوتان أو ثلاث للخلف. بالنظر إلى هذا السيناريو، هل يستمر المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن في فعل ما كانوا يفعلونه ويأملون أن يتغير أمر ما على الأرض، أم أن هناك إجراء آخر يمكن للمجتمع الدولي اتخاذه لضمان ألا يتكرر ما يحدث لست سنوات أخرى؟

السفيرة إنستروم: ليس من السهل الإجابة على هذا السؤال، أعتقد أن علينا إبقاءه على رأس جدول الأعمال، وأعتقد أن علينا الضغط لتوحيد مجلس الأمن في هذا الشأن.، وما فعلناه هو محاولة إنشاء مجموعة نتعاون فيها مع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن وبعض الدول التي نأمل أن تتمكن من الضغط وبناء الجسور.

السياق الإقليمي بالغ الأهمية، ونرى أن دولًا مثل السويد وألمانيا والكويت، إلى جانب الاتحاد الأوروبي، يمكن أن تحاول دفع العملية مع الدول الخمس الكبرى، وأعتقد أن هذا ما علينا الاستمرار في القيام به، وأنا أتفق معك أن هذا الوضع مروّع، ولكنني أعتقد أننا بحاجة إلى الاستمرار في الاستراتيجية التي تبنّاها المجتمع الدولي.

علينا مواصلة الضغط ووضع المسألة على رأس جدول الأعمال، وعلينا ربط الوضع السياسي بالوضع الإنساني وعلينا العمل مع كل الأطراف في المنطقة.

مركز صنعاء: مضى نحو عامين على اتفاقية ستوكهولم، وأودّ معرفة كيفية تقييمك لنجاح أو فشل تلك الاتفاقية، وكذلك -بالنظر إلى المستقبل -ما هي سياسة السويد تجاه اليمن خارج اتفاقية ستوكهولم أو المشاركة في استضافة مؤتمرات التعهد بالالتزامات؟ هل هناك أي قضايا تتطلع السويد إلى دفعها إلى المقدمة؟

السفيرة إنستروم: أعتقد أن اجتماع ستوكهولم كان اجتماعًا جيدًا بمعنى أنه أدّى إلى اتفاقية ستوكهولم، وشاركت فيه جميع الأطراف، وتجنبنا الأعمال العدائية في الحديدة التي كان يمكن أن تسبب عواقب وخيمة، وبالطبع كنا نأمل أن يكون تنفيذ اتفاقية ستوكهولم أسرع مما رأيناه، وهذا أيضًا جزء مما نحاول نحن والمجتمع الدولي القيام به، مواصلة الضغط من أجل تنفيذ اتفاقية ستوكهولم.

أعتقد أن علينا التمسك بهذه الاتفاقيات والضغط من أجل تنفيذها، ونحن على استعداد لاستخدام مساعينا الحميدة إذا كان من شأنها مساعدة العملية على المضي قدمًا، وأعتقد أننا إذا نظرنا إلى المستقبل، فنحن نأمل في أن يكون هناك اتفاق سلام يتم التفاوض عليه بوساطة الأمم المتحدة.

من منظور سويدي، من المهم أن نستمر في تركيز اهتمامنا على اليمن، لأنه كما ناقشنا سابقًا، لا يتعلق الأمر بالاحتياجات الإنسانية على الأرض فحسب، بل هناك أيضًا احتياجات أخرى كبناء المؤسسات والنظر في التعاون الإنمائي وأنواع الدعم الأخرى، وأعتقد أن هذا أحد أوجه التشابه التي تحدثنا عنها مع أفغانستان، وأعتقد أن الحفاظ على الاهتمام الدولي بالنزاع أمر بالغ الأهمية.

مركز صنعاء: كيف يمكن تحقيق ذلك في عالم يعاني من جائحة فيروس كورونا، وهناك محادثات سلام مع طالبان في أفغانستان، ولدينا العراق وما يحدث هناك، وليبيا، وحرب مستمرة في سوريا، وهذا فقط في الشرق الأوسط؟ أتعاطف مع أولئك الذين يحاولون إدارة كل هذه الأزمات في الأمم المتحدة. يجب أن تكون كل هذه الأزمات بطريقة أو بأخرى على رأس قائمة اهتمام العالم، وكلها تتنافس على الاهتمام. حين يتعلق الأمر باليمن، كيف نحقق ما تتحدثين عنه، كيف نحافظ على الاهتمام الدولي بهذا الصراع كوسيلة لدفع الأطراف المتنازعة نحو السلام؟

السفيرة إنستروم: أوافق على أن هناك الكثير من القضايا التي ينبغي على المجتمع الدولي التركيز عليها الآن. لكنني أعتقد أنه حين يتعلق الأمر بدولة مثل اليمن، تقع المسؤولية المشتركة على عاتق المجتمع الدولي والجهات الإقليمية الفاعلة. هذه الصراعات لها تأثير إقليمي ولها تأثير عالمي، لذلك حين ننظر في كيفية بناء الاستقرار، حتى بالنسبة لقارتنا، علينا الاستمرار في تحمل مسؤوليتنا. هي ليست مسؤولية السويد فقط، بل هي مسؤولية المجتمع الدولي بأسره. ستشارك بعض البلدان أكثر من غيرها، ونرى أن الاتحاد الأوروبي، بجميع دوله الأعضاء، هو بالفعل جهة فاعلة قوية، وهذه مسؤولية مشتركة على المجتمع الدولي لعدم ترك هذه البلدان وحدها.


ظهر هذا الحوار في “الوعد المتلاشي لاتفاق الرياض – تقرير اليمن – أكتوبر/تشرين الأول 2020

مشاركة