الوعد المتلاشي لاتفاق الرياض – تقرير اليمن – أكتوبر/تشرين الأول 2020

قصر الكثيري في سيئون بمحافظة حضرموت، سبتمبر/أيلول 2020. الصورة لمركز صنعاء، التقطها عمار العولقي.


 

تَعَثُّر اتفاق الرياض: هل أصبح اليمن قاب قوسين أو أدنى من التقسيم؟

افتتاحية مركز صنعاء

مع مرور عام على توقيع اتفاق الرياض دون تنفيذ معظم بنوده، تتلاشى الآمال المعلّقة عليه ليكون بمثابة قوة موحدة، فيما يلوح في الأفق التقسيم الفعلي للبلاد أكثر من أي وقت مضى.

وكما يوحي الاسم، جرى الاتفاق بهندسة سعودية، سعت من خلاله الرياض لتولي السلطة المطلقة على القوات اليمنية التي تقاتل جماعة الحوثيين المسلحة – استولت على العاصمة صنعاء ومعظم شمال اليمن قبل خمس سنوات – ووضع حد للمواجهات العنيفة بين تلك الأطراف التي قوّضت خلافاتها المعركة ضد عدوها المشترك.

تصوّر الاتفاق ما يلي: ستصبح السعودية الراعية للمجلس الانتقالي الجنوبي، وتتولى زمام الأمور من الإمارات التي قلّصت تدخلها العسكري في اليمن، وسيُدمج المجلس الانتقالي في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.

طرد المقاتلون التابعون للمجلس الانتقالي الحكومة اليمنية من عاصمتها المؤقتة عدن في أغسطس/آب 2019؛ وبالتالي قضى الاتفاق بتخلي المجلس عن سيطرته على المدينة ودمج قواته المسلحة في قوام القوات العسكرية والأمنية للحكومة مقابل منح شخصيات من المجلس مناصب وزارية وسياسية وأمنية وغيرها، ومشاركة ممثلين عن المجلس في أي وفد حكومي مستقبلي يحضر محادثات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة لإنهاء الحرب الأوسع نطاقًا.

كان من المفترض أن يبدأ تنفيذ بنود الاتفاق السياسية والعسكرية على الفور، وتُستكمل في غضون ثلاثة أشهر، وهو جدول زمني طموح للغاية وغير منطقي لإتمام عملية دمج شامل بين خصمين لدودين.

تعثر تطبيق الاتفاق؛ إذ لم يتم الالتزام بالجدول الزمني لتنفيذ أي من بنوده، رغم جهود السعودية لإحيائه – بما في ذلك الجهود التي بُذلت خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول – وعقدها الكثير من المحادثات وسط جو من التكهنات دون تحقيق أي نتيجة.

تعرقل تنفيذ الاتفاق نتيجة عدة عوامل من بينها العداء الشديد بين طرفي الاتفاق، المجلس الانتقالي الجنوبي وحكومة هادي، وافتقار الاتفاق إلى تفاصيل بخصوص آلية التنفيذ، وبطء السعودية في اتخاذ القرارات اللازمة في الاستجابة للظروف المتغيرة على الأرض.

أما العامل الأهم وراء تعثر التنفيذ كان الخلاف الجوهري حول ماذا يُنفذ أولًا، الشق السياسي أم الأمني؟ يريد المجلس تأمين موقعه السياسي قبل التخلي عما يمنحه أفضلية عسكرية في أجزاء من جنوب اليمن، بينما يريد الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي دمج قوات المجلس عسكريًا وأمنيًا ضمن قوات الحكومة ​​قبل أن يتنازل عن أي سلطة سياسية.

تظاهر كلا الطرفان في أكثر من مناسبة بقبولهما التوصل إلى تسوية، لكنهما تجنبا تقديم أي تنازلات قد تؤثر على نقاط نفوذهما ضد بعضهما البعض.

شهدت جهود الوساطة الأوسع في البلاد 2016 مأزقًا مشابهًا؛ حين فشلت محادثات السلام التي رعتها الأمم المتحدة بين حكومة هادي وجماعة الحوثيين المسلحة، وفشل مبادرة السلام التي طرحها وزير الخارجية الأمريكي -آنذاك -جون كيري؛ إذ أصر هادي – حينها – على عدم تحديد وصياغة الأبعاد السياسية لحكومة ما بعد الصراع قبل أن تسلم قوات الحوثيين أسلحتها الثقيلة وتنسحب من المناطق التي استولت عليها، ليرفض الحوثيون التخلي عن نفوذهم العسكري قبل ضمان مركزهم في حكومة ما بعد الصراع.

ومنذ ذلك الحين، ونتيجة غياب اتفاق سياسي أوسع، رسخ الحوثيون أنفسهم بفضل قوتهم العسكرية وخلقوا واقعًا سياسيًا جديدًا في مناطق سيطرتهم. وبات من الواضح اليوم أنهم يعيدون تفصيل الدولة على مقاسهم في شمال اليمن، ما يجعل إبقاء اليمن موحدًا أضغاث أحلام. وبشكل مماثل، فإن فشل تطبيق اتفاق الرياض فتح المجال أمام المجلس الانتقالي الجنوبي لفرض سيطرته العسكرية على عدن والمحافظات المجاورة؛ وتهيئة الظروف لتحقيق طموحاته في انفصال جنوب اليمن، ويشمل ذلك إعلانه الادارة الذاتية في جنوب اليمن أواخر أبريل/نيسان. كما اتخذ المجلس – وفي انتهاك واضح لاتفاق الرياض – خطوات عملية لوضع أسس مالية مستقلة من خلال إعادة توجيه إيرادات الدولة في المناطق التي يسيطر عليها إلى مؤسسته المالية شبه الحكومية التي أنشأها حديثًا، ميناء عدن كان مثالًا.

من شبه المؤكد أن العداوات التاريخية والهويات المتشابكة في الجنوب تمنع المجلس الانتقالي من بسط سيطرته في المحافظات الواقعة شرق عدن، كما مارست عليه الرياض – في نهاية المطاف – ضغوطًا للتراجع عن إعلان الإدارة الذاتية، لكنه ما يزال صاحب السلطة الفعلية في عدن – أكبر المدن الجنوبية – ومحافظتي لحج والضالع المجاورتين، وبحسب المؤشرات الحالية، فمن المحتمل أن يستمر المجلس في ترسيخ نفسه سياسيًا في هذه المناطق.

وفي هذه الأثناء، تضغط قوات الحوثيين بشكل كبير على الحكومة اليمنية – التي طُردت من العاصمة صنعاء ومن العاصمة المؤقتة عدن – في مأرب، آخر معاقلها المهمة في البلاد.

استمرار الحكومة اليمنية بفقدان أهميتها في اليمن خلال الأشهر والسنوات القادمة سيدفع على الأرجح نحو مزيد من التقسيم الفعلي للبلاد، وسيقتصر وجود دولة يمنية واحدة على الشكل القانوني فقط، أي على غرار الوضع بالصومال. وبالتالي، فإن اتفاق الرياض، وبالرغم من العيوب الجادة التي تشوبه، يمثل على الأرجح الخيار الأفضل، وربما الأخير، القابل للتطبيق لعكس هذا المسار.


 

المحتويات اخفاء

 


استقبال شخص في عدن كان محتجزًا من قِبل قوات الحوثيين، وهو واحد من 1,056 شخصًا أُطلق سراحهم في عملية تبادل أسرى بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين المسلحة، 15 أكتوبر/تشرين الأول 2020. الصورة لمركز صنعاء، التقطها أحمد الشطيري.

 


أكتوبر في لمحة

التطورات في اليمن

تبادل الأسرى

شهد اليمن خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول أكبر عملية تبادل للأسرى بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين المسلحة منذ اندلاع الحرب، إذ أُطلق سراح 1,056 سجينًا يومي الـ15 والـ16 من الشهر في صفقة سهلتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر كجزء من اتفاقية ستوكهولم التي وُقِّعت عام 2018. من بين المفرج عنهم، محسن علي محسن، نجل نائب الرئيس علي محسن الأحمر. (للمزيد من التفاصيل، انظر مقال ندوى الدوسري: “ضرورة إبعاد ملف تبادل الأسرى عن المفاوضات السياسية“).

وقال ماجد فضائل، وكيل وزارة حقوق الإنسان في حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي، إن جولة أخرى من المفاوضات ستُعقد قبل نهاية العام بهدف تبادل المزيد من الأسرى، مضيفًا أن الصفقة ستشمل العديد من الشخصيات البارزة مثل ناصر منصور هادي، شقيق الرئيس، ومحمود الصبيحي وزير الدفاع السابق، ومحمد قحطان، السياسي في حزب الإصلاح.[1]

وفي صفقة ذات صلة، أفرج الحوثيون عن مواطنين أمريكيين اثنين هما ساندرا لولي وميكائيل جيدادا، ورفات أسير أمريكي ثالث يُدعى بلال فطين،[2] مقابل السماح لـ250 مقاتلًا من جماعة الحوثيين بالعودة إلى صنعاء، بعد أن سافروا إلى سلطنة عُمان لتلقي العلاج.

السفير الإيراني يصل إلى صنعاء

أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية في 17 أكتوبر/تشرين الأول وصول حسن ایرلو، السفير الجديد الذي عينته إيران لدى جماعة الحوثيين في المناطق الخاضعة لسيطرتها، إلى صنعاء.[3] (عيّن الحوثيون إبراهيم الديلمي سفيرًا لدى طهران في أغسطس/آب 2019). وإيران هي أول دولة تقيم علاقات دبلوماسية مع الحوثيين. 

سادت بعض التكهنات بأن ایرلو هُرِّب إلى اليمن على متن رحلة قادمة من سلطنة عمان، أشرف عليها مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لليمن، إلا أن الأخير نفى رسميًا أي علاقة له في نقل ایرلو إلى صنعاء.[4] وقدمت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا شكوى رسمية إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ضد تعيين إيران سفيرًا لها لدى الحوثيين، واصفة الخطوة بأنها إخلالًا بالتزامات إيران الدولية، وسابقة خطيرة تسمح “للأنظمة المارقة” بانتهاك سيادة الدول.[5]

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية مورجان أورتاجوس، في تغريدة على تويتر إن ايرلو مرتبط بحزب الله اللبناني.[6]

اغتيال وزير في حكومة الحوثيين بصنعاء 

اُغتِيل وزير الشباب والرياضة في حكومة الحوثيين ورئيس حزب الحق، حسن زيد، في 27 أكتوبر/تشرين الأول بعد أن أطلق مسلحون الرصاص عليه في سيارته في حي حدة بصنعاء.[7]

نُفذت عملية الاغتيال بالرغم من الإجراءات الأمنية المشدّدة خلال الأسبوع في مدينة صنعاء، استعدادًا لإحياء ذكرى المولد النبوي في 28 أكتوبر/تشرين الأول. ويُعد ذلك أول عملية اغتيال لشخصية حوثية بارزة منذ أغسطس/آب 2019 عندما قُتل إبراهيم الحوثي، شقيق عبد الملك الحوثي، في الحي ذاته.

شائعات حول حكومة “الوحدة”

أثار اجتماع الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي ورئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي في 22 أكتوبر/تشرين الأول بالعاصمة السعودية الرياض تكهنات باقتراب موعد إعلان حكومة “وحدة” جديدة وفقًا لما نص عليه اتفاق الرياض.

وبحسب بعض التقارير، فمن المقرر أن يحصل المجلس الانتقالي الجنوبي على ست من أصل 24 حقيبة وزارية، أي نصف الحقائب الـ12 المخصصة لتمثيل جنوب اليمن.

وما يعرقل التنفيذ هو الخلاف حول ماذا يُنفذ أولاً؟ تصر حكومة هادي على عدم تشكيل حكومة إلا بعد إعادة انتشار الوحدات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي من مواقع في محافظتي عدن وأبين، بينما يريد المجلس الإعلان عن الحكومة قبل أن يعيد انتشار قواته العسكرية. (للمزيد، انظر مقال حسام ردمان: عام على اتفاق الرياض).

عرقلة عمل ميناء عدن

أوائل أكتوبر/تشرين الأول، عطّل ضباط متقاعدون جنوبيون عمل ميناء عدن، مطالبين بصرف رواتبهم التقاعدية المستحقة.[8]

استأنف الميناء عمله في 12 أكتوبر/تشرين الأول؛ بعد تدخّل محافظ عدن أحمد لملس الذي أكد للضباط العسكريين المتقاعدين بأنهم سيحصلون على مرتباتهم قريبًا. وكان الضباط المتقاعدون لا يزالون معتصمين قرب المرفأ حتى تأريخ نشر هذا التقرير.[9]

 

التطورات الاقتصادية

تخفيف أزمة الوقود

سمحت الحكومة اليمنية خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول بدخول سبع سفن إلى ميناء الحديدة تحمل نحو 140 ألف طن متري من الوقود؛[10] ليخفف ذلك أزمة استيراد الوقود التي شهدتها محافظة الحديدة خلال الفترة الأخيرة.

وبدأت أزمة الوقود في يونيو/حزيران 2020؛ حين علّقت الحكومة واردات الوقود إلى الحديدة طوال الشهر. (لمزيد من التفاصيل، انظر النشرة الاقتصادية اليمنية: أزمة مشتقات نفطية أخرى مفتعلة في شمال اليمن.[11])

انتظر السائقون في صنعاء لساعات طويلة في طوابير أمام محطات الوقود إثر أزمة نقص الوقود في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون هذا الصيف، 15 يونيو/حزيران 2020. الصورة لمركز صنعاء، التقطها عاصم البوسي.

 

أدى خفض واردات الوقود عبر ميناء الحديدة والزيادة في نشاط استيراد الوقود في عدن إلى زيادة التجارة الداخلية غير الشرعية، وفقًا لمسؤول حكومي وباحث في مجال الطاقة في عدن. اشترى تجار الوقود المحليين الوقود من السوق المحلي في عدن ونقلوه إلى مناطق سيطرة الحوثيين لبيعه بهامش ربح أعلى.[12]

تزامن استئناف استيراد الوقود في الحديدة مع انخفاض أسعار الوقود، بينما لوحظ انخفاض طوابير السيارات أمام المحطات في مناطق سيطرة الحوثيين في النصف الثاني من أكتوبر/تشرين الأول، ففي النصف الأول من الشهر، كان الوقود يباع بنحو 18 ألف ريال يمني لكل 20 لترًا في السوق السوداء ولكن بحلول نهاية الشهر، أصبح الوقود متوفرًا – وإن بشكل محدود – مقابل “السعر الرسمي” البالغ 5,900 ريال يمني لكل 20 لترًا.[13]

معركة فرعي البنك المركزي

في منتصف أكتوبر/تشرين الأول 2020، أحال البنك المركزي اليمني التابع لحكومة هادي في العاصمة المؤقتة عدن أعضاء مجالس إدارة ثلاثة بنوك تجارية إلى النائب العام؛ لعدم تزويده بالبيانات المتعلقة بأنشطة مصارفهم التشغيلية.

وبحسب الشكوى، رفض بنك اليمن والكويت والبنك اليمني للإنشاء والتعمير وبنك اليمن الدولي تقديم البيانات المطلوبة خوفًا من عقاب البنك المركزي في صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين.

فعلى سبيل المثال، فرض الحوثيون في نهاية شهر سبتمبر/أيلول عقوبات على بنك الكريمي لالتزامه بتعليمات البنك المركزي في عدن بدلًا من التعليمات الصادرة عن البنك المركزي في صنعاء، ما أسفر عن تعليق وجيز لعمليات الكريمي في الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون قبل أن تُستأنف عملياته المصرفية بدفع غرامة قدرها مليار ريال يمني.[14]

 نقلت حكومة هادي مقر البنك المركزي من صنعاء إلى عدن عام 2016، ما أدى إلى تنافس حاد بين فرعي البنك المركزي في صنعاء وعدن حول السيطرة النقدية وإدارة القطاع المالي والسيطرة على عمليات تمويل الواردات.

تنامت حرب العملة في البلاد بين الحكومة اليمنية والحوثيين في يناير/كانون الثاني من هذا العام عندما منع الحوثيون التعامل بالأوراق النقدية المطبوعة حديثًا الصادرة عن بنك مركزي عدن في المناطق التي يسيطرون عليها (لمزيد من التفاصيل انظر: “النشرة الاقتصادية اليمنية: الحرب من أجل السيطرة النقدية تدخل مرحلة جديدة خطيرة“). ومنذ ذلك الحين، اختلف سعر صرف الريال اليمني بشكل كبير بين المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين والخاضعة لسيطرة الحكومة.

 

التطورات الإنسانية والحقوقية 

الإعدام لمتهمين في قضية قتل الأغبري

أصدرت محكمة بصنعاء حكمًا بإعدام خمسة رجال قُبض عليهم بتهمة تعذيب وقتل عبدالله الأغبري في أواخر أغسطس/آب، وفقًا لمحامي المتهمين.[15]

أثار مقتل الأغبري غضبًا شعبيًا عارمًا بعد انتشار تفاصيل الجريمة الشهر الماضي، وشهدت صنعاء مظاهرات احتجاجية؛ ما زاد الضغط على سلطات الحوثيين لإدانة المتورطين.

وأدانت منظمات الحقوق المدنية المحاكم الخاضعة لسلطات الحوثيين؛ لعدم التزامها بمعايير المحاكمة العادلة وعدم مراعاتها لمبدأ استقلال القضاء، إذ أصدرت أكثر من مائتي حكم بالإعدام منذ عام 2017.[16]

انخفاض حالات الكوليرا

أُبلغ عن 197,377 حالة إصابة بالكوليرا في اليمن حتى الآن خلال هذا العام، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية. وبالرغم من عدد الحالات، إلا أنها في الواقع تمثل انخفاضًا بنسبة 72% مقارنة بالحالات المبلّغ عنها عام 2019.[17]

 

التطورات الدولية

في الولايات المتحدة الأمريكية

في 6 أكتوبر/تشرين الأول، كسب الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية دعوى قضائية ضد إدارة ترامب تطالبها بالكشف عن سياستها بشأن الطائرات المسيّرة والهجمات التي تشنها في الدول التي لم تعلن فيها الولايات المتحدة الحرب، مثل اليمن والصومال.[18]

وقال الاتحاد إن معايير إدارة ترامب قد خففت من القيود التي وُضعت في عهد أوباما بهدف الحد من الخسائر في صفوف المدنيين، كما خففت الإجراءات المتبعة عند اختيار أهداف الطائرات بدون طيار.[19]

وفي 26 أكتوبر/تشرين الأول، نشرت مجموعة مراقبة الحروب الجوية Airwars تقريرًا من 38 صفحة بعنوان “تآكل الشفافية” بشأن أعمال مكافحة الإرهاب التي تمارسها إدارة ترامب في اليمن.[20]

تويتر يغلق حسابات تابعة للحوثيين

حجب تويتر في 8 أكتوبر/تشرين الأول حسابات قناة المسيرة الإخبارية التابعة للحوثيين.[21]

 


تطورات الحرب 

أبو بكر الشماحي

محافظة مأرب

توقف هجوم الحوثيين على مأرب في أكتوبر/تشرين الأول؛ بعد أن احتشدت القوات الحكومية ونجحت في صد تقدم الحوثيين للسيطرة على مديريتي الجوبة وجبل مراد جنوبي مأرب، بعد استيلاءهم على مديرية رحبة المجاورة أوائل سبتمبر/أيلول.

تُعد كلا المديريتين، وتحديدًا جبل مراد، من معاقل قبيلة مراد القوية الموالية للحكومة اليمنية، وقد استدعت القبيلة مقاتليها من الخطوط الأمامية الأخرى وأعادت نشرهم في مأرب لدعم القوات الحكومية والقوات القبلية المتحالفة معها.

شهدت خطوط المواجهة في مأرب اشتباكات في النصف الأول من شهر أكتوبر/تشرين الأول، غير أنها تراجعت في النصف الثاني من الشهر.

في مطلع أكتوبر/تشرين الأول، بدأت قوات الحوثيين العمل على طريق ترابي للوصول إلى منطقة أبلح في مديرية العبدية الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، حسبما أفادت مصادر قبلية محلية. توقف الحوثيون عن العمل في وقت لاحق من الشهر إذ أدركوا أنه من الصعب التقدم في العبدية.

غير أن السيطرة على أبلح ستمكن الحوثيين من قطع خطوط الإمداد من مدينة مأرب إلى قبيلة بني عبد الموالية للحكومة في العبدية.

توقف هجوم الحوثيين – أيضًا – في مديرية مدغل الواقعة شمال غربي المحافظة، وما تزال القوات الحكومية تسيطر على ما يقرب من ثلثها. انتقل الحوثيون في مدغل من موقع الهجوم إلى الدفاع، ويسعون الآن للاحتفاظ بالمناطق التي استولوا عليها في الأشهر القليلة الماضية.

سيطرة الحوثيين على العديد من الأراضي المرتفعة في مدغل وما حولها تحد من الهجمات المضادة التي يُحتمل أن تنفذها القوات الحكومية.

محافظة الجوف

حققت القوات الحكومية بعض النجاحات في محافظة الجوف أوائل أكتوبر/تشرين الأول، أهمها السيطرة على معسكر الخنجر بمديرية خب والشعف، جنوب غربي المحافظة.

سعت القوات الحكومية إلى تأمين المنطقة المحيطة بالمعسكر والتقدم في بير المرازيق في مديرية الحزم، مركز المحافظة، وفي 10 أكتوبر/تشرين الأول، قُتل العميد عبد العزيز حنكل، قائد اللواء 110 مشاة التابع للحكومة اليمنية، خلال المعارك.

محافظة الحديدة

 مع توقف تقدمهم مؤقتًا في شمال البلاد، وجه الحوثيون تركيزهم على مناطق أخرى، وشهدت محافظة الحديدة، على ساحل البحر الأحمر، قتالًا هو الأعنف خلال هذا العام، لا سيما في مدينة الدريهمي وما حولها، جنوب مدينة الحديدة، أوائل أكتوبر/تشرين الأول.

اندلع القتال بعد أن شن الحوثيون هجومًا بهدف الالتحاق بمقاتليهم المحاصرين من قِبل القوات المشتركة المدعومة من التحالف بقيادة السعودية، منذ مايو/أيار 2018، في مدينة الدريهمي.

نجح الحوثيون في 5 أكتوبر/تشرين الأول في اختراق خطوط القوات المشتركة شمال غرب الدريهمي، ثم حاولوا تنفيذ عملية اختراق مماثلة من الشرق، لكن تعزيزات من القوات المشتركة وصلت 9 أكتوبر/تشرين الأول، وشنت تلك القوات هجومًا مضادًا ونجحت في وقف تقدم الحوثيين المحاصرين حاليًا من ثلاث جهات: الشمال والشرق والغرب.

أسفر القتال عن سقوط العشرات بين قتيل وجريح بينهم مدنيون. كما شهدت مدينة حيس، جنوب المحافظة، وأطراف مدينة الحديدة معارك عنيفة.

محافظة الضالع 

كثّف الحوثيون هجماتهم ضد القوات الحكومية والمجلس الانتقالي الجنوبي في الضالع جنوبي اليمن.

يعود هذا إلى تباطؤ تقدم الحوثيين في مأرب فضلًا عن كون الهجمات محاولة للاستفادة من الخلاف المستمر بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي، أما أعنف المعارك التي اندلعت هناك كانت في مديريتي قعطبة والضالع، شمال غرب وغرب المحافظة، على الترتيب.

محافظة تعز

في مدينة تعز، مركز المحافظة التي تحمل ذات الاسم، ظلت خطوط المواجهة ساكنة إلى حد كبير خلال العامين الماضيين.

 شنت القوات الحكومية في منتصف أكتوبر/تشرين الأول هجومًا استعادت خلاله سيطرتها على قلعة لوزام، بالجبهة الشرقية للمدينة، ومثّل هذا التقدم انتصارًا كبيرًا، ولكنه لم يدم طويلًا؛ إذ اضطرت القوات الحكومية في 14 أكتوبر/تشرين الأول إلى التراجع بعد تعرضها لقصف مكثف من الحوثيين.

وفي نفس اليوم الذي انسحبت فيه القوات الحكومية من القلعة، شن الحوثيون هجمات صاروخية مكثّفة على عدة أحياء سكنية تسيطر عليها الحكومة في مدينة تعز، مثل الأشبط والجحملية والشامسي ووادي صالة، وقالت منظمة أطباء بلا حدود إنها عالجت 38 شخصًا أُصيبوا خلال الاشتباكات، وأفادت عن مقتل شخص واحد.

محافظة أبين 

استمرت الاشتباكات بين قوات الحكومة اليمنية وقوات المجلس الانتقالي الجنوبي في أبين؛ إذ لم تنجح الصفقة التي توصل إليها الطرفان في يوليو/تموز القاضية بالعودة إلى اتفاق الرياض، ونشر مراقبي التحالف في وقف الأعمال العدائية.

تركز القتال في جبهة شقرة شرق زنجبار، كما شهدت مديرية أحور اشتباكات أسفرت عن مقتل جندي من الجيش اليمني.

 

أبو بكر الشماحي، هو باحث في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية. كصحفي، نُشرت أعماله في مواقع إعلامية مثل الجزيرة الإنجليزية، والغارديان، وتي أر تي ورلد، والعربي الجديد، وبي بي سي. يغرد على @abubakrabdullah

 


مقالة

ما الذي سيحدث عندما تضرب اليمن موجة جديدة لفيروس كورونا؟

للعام السادس على التوالي، يشهد اليمن حربًا ضروسًا تضررت منها المستشفيات بشدة قبل أن تسجل أول إصابة مؤكدة بفيروس كورونا في البلاد أواخر أبريل/نيسان.

يفتقر اليمن إلى العدد الكافي من الأطباء وأسرة العناية المركزة وأجهزة التنفس الصناعي وفحوصات الكشف عن فيروس كورونا؛ وبالتالي ليس بوسعه تحديد مدى تفشي الفيروس وحجم الأزمة من حيث عدد حالات الإصابة المؤكدة أو الوفيات الناتجة عن الفيروس. شعيب المساوى يصف الوضع الحالي في صنعاء.

*ملاحظة المحرر: لأسباب أمنية استُخدمت أسماء مستعارة لجميع أفراد الكوادر الطبية والمرضى الذين أُجريت معهم مقابلات، وتحدثوا عن الوضع في مستشفيات صنعاء.

الأغطية البلاستيكية تحد من الاحتكاك بين الموظفين والعملاء في صيدلية في منطقة قاع العلفي في صنعاء في 21 مايو / أيار 2020. // مركز صنعاء تصوير عاصم البوسي

 

بإيماء رؤوسهم، ألقى المرضى الذين وُضعوا تحت أجهزة التنفس الاصطناعي في وحدة العناية المركزة التحية على بعضهم.

“رأيت مرضى يموتون واحدًا تلو الآخر، ومن ثم يوضعون في أكياس بلاستيكية”، قال فيصل، وهو يسترجع اللحظات التي سبقت دخوله في غيبوبة في مايو/أيار بمستشفى الكويت، المرفق الصحي الرئيسي المخصص لعلاج المصابين بفيروس كورونا في العاصمة اليمنية صنعاء.

قال فيصل إن حالته بدت ميؤوس منها لدرجة أن طاقم التمريض نظموا له حفلة فور شفائه. فقبل تماثله للشفاء، كان الطاقم الطبي يكتفي بالقول “صلوا له”، ردًا على استفسار أفراد عائلته عن وضعه الصحي. وأضاف: “بعض أقاربي هرعوا لحفر قبري”!

عندما سُجلت أول إصابة بفيروس كورونا في اليمن أواخر أبريل/نيسان، توقع الكثيرون بأن المرض سيفتك بالبلد المتضرر بشدة من الحرب وتداعياتها ويودي به إلى الهلاك. ففي شهر يونيو/حزيران، صرحت ليز غراندي منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن لشبكة سي إن إن إنها تتوقع أن “يتجاوز عدد وفيات فيروس كورونا إجمالي عدد ضحايا الحرب والمرض والجوع على مدى السنوات الخمس الماضية”.[22]

العدد الحالي لحالات الإصابة بالفيروس والوفيات الناتجة عنه غير معروف، أما الأرقام الرسمية، بحسب الجهات اليمنية المعنية، بلغت 2,064 حالة إصابة و601 حالة وفاة حتى تأريخ نشر هذا المقال، وهذه الأرقام هي من دون شك ليست سوى جزء بسيط من العدد الحقيقي، ولكن يبدو أن تفشي الفيروس قد انحسر في صنعاء.

أُغلقت المدينة لوقت قصير خلال فصل الصيف، ثم عادت الحياة إليها مجددًا وسط استخدام قلة قليلة فقط من الناس للكمامات أو التزامهم بالتباعد الاجتماعي، ومن غير الواضح بعد ما إذا كان فيروس كورونا قد أخذ مجراه في اليمن ليتوقف عند هذا الحد، أو ما إذا كان هذا انحسارًا مؤقتًا قبل ارتفاع عدد الحالات من جديد.

لكن الأمر الواضح حتى الآن هو أن الفيروس لم يسدد الضربة القاضية التي كان الكثير يخشاها، بل جاء الفيروس ليمثّل تحد آخر ضمن قائمة التحديات التي تشمل الكوليرا، ونقص الغذاء، ونقص مياه الشرب، والاقتصاد المتدهور، والقصف، وسط حرب لا يُحصى عدد قتلاها.

ففي عدن، على سبيل المثال، تشير دراسة جديدة -استخدمت صور الأقمار الصناعية ولكنها لم تخضع بعد لمراجعة الأقران – إلى أن معدل الوفيات في المدينة الساحلية الجنوبية ربما تضاعف خلال الصيف نتيجة جائحة كورونا.[23]

لاحظت منظمة الصحة العالمية الانخفاض الحاد في حالات كورونا المبلّغ عنها، لكنها عزت ذلك إلى عدة أسباب منها صعوبة الوصول إلى الرعاية الصحية، وعدم إبلاغ مسؤولي الصحة عن الحالات، وامتناع السكان وخوفهم من طلب الحصول على العلاج.

عندما تفشى الفيروس منتصف شهر مارس/آذار، كان أول شيء فعله طبيب في صنعاء هو كتابة وصيته وإرسال أطفاله إلى القرية، وصف الطبيب إبراهيم حالة الذعر التي سادت في البداية، وقال إن الجميع كانوا خائفين بمن فيهم الطاقم الطبي.

وتابع “لم يوافق أي طبيب على العمل، وهربوا جميعًا”، موضحًا بأن بعضهم عاد للعمل بعد أن تلقوا تطمينات تقضي بعدم ممارستهم لمهامهم دون تأمين معدات الوقاية الشخصية.

وقال الطبيب إبراهيم إنه توقع في البدء أن يصل عدد الوفيات بسبب فيروس كورونا إلى 200 ألف في العاصمة صنعاء التي يعيش فيها حوالي 6 ملايين شخص، لكنه الآن يقدر أن عدد الوفيات كان بالمئات فقط.

ورفضت وزارة الصحة التي يسيطر عليها الحوثيون في صنعاء الكشف عن الأرقام الحقيقية لحالات الإصابة أو الوفيات، وعلى المستوى الرسمي، لم يؤكد الحوثيون سوى أربع حالات إصابة ووفاة واحدة فقط.[24]

وبحسب ما يتناقله أهالي المدينة، يبدو أن ذروة تفشي فيروس كورونا في صنعاء كانت بين منتصف مايو/أيار ويوليو/تموز؛ حين امتلأت وحدة العناية المركزة المكونة من 16 سريرًا في مستشفى الكويت بالكامل.

وبحسب الطبيبة حنان، وهي أحد أفراد الطاقم الطبي، لم يستقبل مستشفى الكويت خلال تلك الفترة أي مريض بحاجة إلى سرير في العناية المركزة.

وأضافت “كنا نقول للمرضى إنه لا يوجد شيء يمكننا فعله لهم أكثر مما يمكننا فعله في قسم الطوارئ”.

وأوضحت الطبيبة حنان أن حوالي 20 شخصًا مشتبه إصابتهم بالفيروس كانوا يصلون في اليوم العادي إلى المستشفى، نصفهم تقريبًا كانوا يموتون.

وقالت إنه بحلول نهاية يونيو/حزيران، كان هناك “انخفاض ملحوظ” في عدد الحالات، كما بدأ المرضى في الذهاب إلى المشفى لتلقي العلاج في وقت مبكر. ففي البداية، كان الكثير من المرضى في صنعاء والمناطق المحيطة بها يمتنعون عن تلقي المساعدة الطبية في وقت مبكر؛ نتيجة الشائعات حول ما يسمى بـ”إبرة الرحمة” – إخضاع الأشخاص الذين تثبت إصابتهم بالفيروس للموت الرحيم – التي انتشرت بشكل كبير على وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي تعز، ثاني أكبر مدن اليمن، لاحظ الممرضون والمسؤولون انخفاضًا كبيرًا في عدد حالات كورونا المشتبه بها في نفس الفترة تقريبًا، وأبلغ أحد مركزي العزل في المدينة عن استقبال خمس حالات مشتبه بإصابتها بالفيروس خلال الأسبوع الأول من شهر أكتوبر/ تشرين الأول، وجاءت نتيجة فحصهم سلبية.

وقال الدكتور منير الحميدي، عضو لجنة الترصد الوبائي، التي أنشأها مكتب الصحة التابع للحكومة المعترف بها دوليًا في تعز لتتبع فيروس كورونا، إن شهري يونيو/حزيران ويوليو/تموز شهدا أكبر عدد من الوفيات، مضيفًا أنه تم الإبلاغ عن حالات إصابة مؤكدة خلال سبتمبر/أيلول.

وقال إن الفيروس تفشى ثم اختفى فجأة، و”بغض النظر عن المنطق العلمي وراء ذلك، يمكننا القول بأمان أننا تجاوزنا مرحلة الخطر، على الأقل، حتى هذه اللحظة”.

من السابق لأوانه القول بانتهاء تفشي الفيروس، ولكن يبدو أن الذعر من فيروس كورونا قد اختفى إلى حد كبير في معظم مناطق صنعاء وتعز؛ ففي 29 أكتوبر/تشرين الأول، احتفل الآلاف في صنعاء بالمولد النبوي وشاركوا في مسيرة جابت الشوارع، كما أعادت المطاعم والقاعات الداخلية والمدارس فتح أبوابها، بعد أن أُغلقت في وقت سابق من فصل الصيف.

في هذه الأثناء، يواصل المسؤولون في وزارة الصحة بصنعاء الدفاع عن سياسة التكتم عن حالات الإصابة والوفيات. وعند سؤال خالد المؤيد مدير عام إدارة الترصد الوبائي المسؤولة عن تتبع الأمراض المعدية عن سبب التراجع الواضح في عدد الحالات، أجاب: “الله أعلم”.

قال المؤيد، إنه وآخرين أعربوا في البداية عن مخاوفهم بشأن سياسة التكتم التي تبنتها سلطات الحوثيين وناقشوا الأمر مع وزير الصحة بحكومة الحوثيين، لكنه يعتقد الآن، أن اِطلاع الجمهور على عدد الوفيات نتيجة الفيروس سيثير خوف لا داعي له.

وأضاف “خذ هذا العنوان في نشرات الأخبار على سبيل المثال، ارتفاع عدد الوفيات من 20 ألف إلى 150 ألف”، في إشارة إلى البيانات لأعداد الإصابات والوفيات بفيروس كورونا في أنحاء العالم المعلنة على وسائل الإعلام الرئيسية، قائلًا “طبعاً، سيفقد الناس عقولهم”.

كما قد يكون قرار الحوثيين بعدم نشر بيانات عامة عن عدد الإصابات والوفيات عائدًا أيضًا إلى مخاوف حيال التداعيات الاقتصادية لإغلاق اقتصاد تدمر تقريبًا بالكامل خلال سنوات الحرب.

وبغض النظر عن أعداد الحالات، فإن الحوثيين لم يكونوا في وضع يسمح لهم بتنفيذ استراتيجيات تخفيف فعّالة للتصدي لجائحة كورونا، وبالتالي، بدت “سياسة التكتّم” الطريق الأسهل لهم، فضلًا عن أنها حمتهم في نفس الوقت من الانتقادات الشعبية التي كان من المحتمل أن تُثار ضدهم على خلفية تعاملهم مع الجائحة.

ويعتقد المؤيد أن غالبية اليمنيين المصابين بفيروس كورونا لم يسعوا للحصول على الرعاية الطبية، ولكنه يعتقد أيضًا أن عدد الحالات “قد انخفض بالفعل بشكل كبير إلى درجة أنه يمكن القول إنه تكاد لا توجد أي حالات جديدة”.

أحد مدراء المستشفيات في صنعاء يوافق المؤيد رأيه، وقال “لا يمكن القول إن تفشي الفيروس قد انتهى، ولكن هناك انخفاض في عدد الحالات الجديدة”.

من غير الواضح كيف سيستجيب اليمنيون إذا انتشر الفيروس مرة أخرى هذا الشتاء كما هو متوقع في جميع البلدان الأخرى، فالحرب المستمرة على مدى السنوات الست الماضية دمرت اليمن الذي يرزح تحت وطأة سلسلة من الأزمات التي يبدو أنها تتضاعف وتطور. وبالتالي، فإن جائحة كورونا ليست سوى أزمة جديدة تضاف إلى قائمة التحديات اليومية التي يواجهها اليمنيون.

قلة قليلة من السكان تستطيع تحمل تكاليف التباعد الاجتماعي أو الحجر الصحي، كما أوضح أبو حيدر، الذي يعمل مقابل أجر يومي في بيع التوت بصنعاء، حيث يعمل الكثيرون عمال مياومين، “الجوع هو الفيروس الأخطر”.

شعيب المساوى هو صحفي يمني مستقل مقيم في صنعاء. يغرد على shuaibalmosawa@.

 


وجهات نظر

أسرى محتجزون لدى القوات الحكومية اليمنية يستعدون للصعود على متن طائرة في عدن ستنقلهم إلى صنعاء في إطار اتفاق تبادل الأسرى الذي سهلته الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر بين الحكومة وجماعة الحوثيين المسلحة، 15 أكتوبر/تشرين الأول 2020. الصورة لمركز صنعاء، التقطها أحمد محمد عبيد الشطيري.

 

ضرورة إبعاد ملف تبادل الأسرى عن المفاوضات السياسية

ندوى الدوسري

في منتصف أكتوبر/تشرين الأول، تبادلت الحكومة المعترف بها دوليًا وجماعة الحوثيين المسلحة 1,056 سجينًا كجزء من اتفاقية ستوكهولم المبرمة بين الطرفين في ديسمبر/كانون الأول 2018، ما أنعش الآمال، لا سيما لدى المراقبين الأجانب، في أن يكون ذلك خطوة أولى نحو تحقيق السلام في اليمن.

وصف المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة مارتن غريفيث الصفقة بأنها “إنجاز مهم للغاية”، بينما دعا الأمين العام للأمم المتحدة جميع الأطراف “إلى الانخراط مع مبعوثه الخاص للاتفاق على إعلان مشترك يشمل وقف إطلاق نار على مستوى البلاد، وتدابير اقتصادية وإنسانية، واستئناف عملية سياسية جامعة وشاملة لإنهاء الحرب”.[25]

يُعد تبادل الأسرى تطورًا إيجابيًا، لكن يجب ألّا يُفسر على أنه مؤشر على رغبة الحوثيين أو حكومة هادي لإنهاء الحرب، كما لا ينبغي الترحيب به باعتباره “انفراجة” لتحسين فرص السلام في اليمن.

استغرق إتمام صفقة التبادل حوالي عامين، وذلك يعود إلى عيب في اتفاقية ستوكهولم؛ إذ ربطت مسألة تبادل السجناء بمفاوضات السلام، ما أدى إلى تسييس العملية وأثرت بشكل سلبي على جهود الوساطة المحلية التي أثبتت فعاليتها.

وبالفعل، نجحت جهود الوساطة المحلية التي بذلها زعماء ورجال القبائل، وقادة المجتمع، والمحامون، والقادة العسكريون، والمنظمات غير الحكومية المحلية، في تبادل آلاف السجناء منذ بداية التدخل العسكري للتحالف العربي بقيادة السعودية عام 2015.

على سبيل المثال، أفضت وساطة قبلية قادها الزعيم القبلي ياسر الحدي اليافعي عام 2015 إلى تبادل 605 سجناء بين جماعة الحوثيين وقوات المقاومة في جنوب البلاد.[26] ومنذ أواخر عام 2017، نجحت رابطة أمهات المختطفين، وهي منظمة غير حكومية يمنية تقودها نساء، في تسهيل الوساطات بين أطراف النزاع ليُطلق سراح أكثر من 650 مدنيًا من المخفيين قسرًا. وفي تعز، أمّن الوسطاء المحليون الإفراج عن أكثر من 1,200 سجين.[27] وفي فبراير/شباط 2019، ساعد هادي جمعان، أحد رجال القبائل في الجوف في الإفراج عن رفات أكثر من ألف مقاتل وتوسّط لإطلاق سراح 226 سجينًا بين طرفي الحرب الرئيسيين.[28]

“عملية تبادل الأسرى هي قضية إنسانية، بينما يتركز عمل مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة على الشؤون السياسية والعسكرية، وبالتالي فإن ربط العملية بمفاوضات غريفيث جعل تبادل الأسرى مرهونًا بالتفاوض حول القضايا السياسية والعسكرية”، هذا ما قاله لي راجح بليم، الوسيط القبلي المحلي في مأرب.

تفاوض بليم لإطلاق سراح أكثر من 350 سجينًا منذ عام 2016، وأوضح أنه بوسع الوسطاء المحليين العمل بحرية وفعالية لأنهم مستقلون وغير مسيسين، ويعتمد كل منهم على علاقاته وروابطه الاجتماعية وتأثيره المحلي والقواعد العرفية للتوصل إلى الصفقات،[29] وهذا ما تفتقره المفاوضات رفيعة المستوى التي ترعاها الأمم المتحدة.

وأضاف بليم “لا يتلقى الوسطاء المحليون مالًا من أحد، وتتعاون مختلف الأطراف معهم، اليمنيون إخوة، في بعض الأحيان يتم إخلاء سبيل رجل مقابل إفراج الطرف الآخر عن ابن عمه، وبالتالي تنجح جهود الوساطة لأن الأمر شخصي”.[30]

يعد بند تبادل الأسرى وفق مبدأ الكل مقابل الكل كما نصت عليه اتفاقية ستوكهولم طموحاً للغاية وغير عملي إلى حد كبير؛ إذ نصت آلية التنفيذ على أن يقدم الطرفان قوائم بأسماء ومعلومات تتعلق بـ 16 ألف من الأسرى والمعتقلين والمفقودين والمحتجزين تعسفيًا والمخفيين قسرًا خلال أسبوع واحد من تاريخ التوقيع على الاتفاق، على أن يتم تبادل جميع الأسرى خلال 40 يومًا من تاريخ التوقيع.[31] وثبت أن ذلك يمثل تحديًا كبيرًا ليس فقط على المستوى التقني ولكن أيضًا فيما يخص التزام الأطراف بتنفيذ التبادل.

وغالبًا ما تعثرت المفاوضات بشأن الأسماء، فعلى سبيل المثال، يطلب أحد الأطراف إدراج اسم محدد على القائمة التي تشمل أسماء السجناء، لكن الطرف الآخر ينفي وجود هذا الاسم، وصار ذلك ذريعة من جميع الجهات لرفض الإفراج عن أي سجين.[32] وقال عبد ربه الشيف، وهو زعيم قبلي من محافظة الجوف: “فكرة إطلاق سراح الأسرى وفق الكل مقابل الكل أعاقت العديد من عمليات التبادل التي كانت تتم بوساطة محلية، وعلى مستوى الجبهات”.[33]

مشاعر الإحباط ذاتها كانت لدى ناجي مريط، وهو زعيم قبلي في مديرية الحيمة بمحافظة صنعاء، وقاد مفاوضات انتهت بالإفراج عن أكثر من 2,500 أسير منذ بداية الحرب، وقال إن جهوده وجهود غيره من الوسطاء توقفت تمامًا نتيجة اتفاقية ستوكهولم.[34]

كما انتقدت رئيسة رابطة أمهات المختطفين، أمة السلام الحاج، اتفاقية ستوكهولم لإدراجها المقاتلين مع المختطفين من المدنيين؛ إذ قوّض ذلك عملية المناصرة التي تديرها الرابطة، وقالت: “بعد إبرام اتفاقية ستوكهولم، رفض الحوثيون جميع جهود الوساطة المحلية التي نسقتها الرابطة، وقالوا إن الأسماء التي قدمناها لهم أصبحت الآن جزء من عملية تبادل الأسرى حسبما تنص اتفاقية ستوكهولم، وأصروا (الحوثيون) على عدم إخلاء سبيل الأسرى من المدنيين، وبالتالي، تحولت القضية من إنسانية إلى سياسية وأمست ورقة مساومة”.

وبحسب الحاج، وثقت رابطة أمهات المختطفين اختطاف جماعة الحوثيين المسلحة والحكومة اليمنية وقوات الحزام الأمني ​​في الجنوب أكثر من ثلاثة آلاف مدني، بينهم صحفيون ونشطاء حقوقيون، ووصف تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة لعام 2017 ذلك بمثابة أخذ رهائن، وأضاف أن ذلك أمر محظور بموجب القانون الدولي الإنساني.[35]

وبالفعل، المفاوضات حول تبادل الأسرى التي طالت كثيرًا شجعت مختلف الأطراف على اختطاف المدنيين لمبادلتهم بمقاتلين. وبحسب عدة مصادر، منها عضو الوفد الحكومي المفاوض بملف الأسرى، ماجد فضائل، فإن قرابة ثلثي الأسرى الذين أخلى سبيلهم الحوثيون كانوا من المدنيين، بينهم خمسة صحفيين، خطفهم الحوثيون من منازلهم ونقاط التفتيش على أساس هويتهم وخلفيتهم الجغرافية وبادلتهم بمقاتليها.[36]

كما حذرت أمة السلام الحاج من إدراج المختطفات في أي جهود تقودها الأمم المتحدة لتبادل أسرى، وقالت إن هذا الأمر “من شأنه أن يؤدي إلى أخذ النساء كرهائن، وإطالة أمد اختطافهن، ورهن حريتهن بالمساومة السياسية والعسكرية”.[37]

يجب أن تظل عملية تبادل الأسرى غير مسيسة، وأن تظل قضية إنسانية بحتة، كما يجب فصلها عن المفاوضات التي تقودها الأمم المتحدة.

على مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة أن يدعو بحزم إلى إطلاق سراح المختطفين من المدنيين، والضغط على مختلف الأطراف للإفراج عنهم دون قيد أو شرط. وبعدها، عليه أن يبعد ملف تبادل السجناء من الإجراءات الإنسانية المقترحة في الإعلان المشترك ومن أجندة مفاوضات وقف إطلاق النار كي لا يكون مصير هؤلاء الأفراد تحت رحمة التقدم في محادثات السلام.

ومع أن جهود اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتسهيل عملية تبادل الأسرى محل تقدير، إلا أنه لا يجب احتكار التفاوض حول تبادل الأسرى من قِبل أي منظمة دولية، وفي حال استمرت اللجنة في هذه العملية على أساس إنساني بحت بعيدًا عن المفاوضات السياسية، فعليها التشاور مع الوسطاء المحليين لضمان عدم التسبب بضرر أحد.

ندوى الدوسري، هي باحثة يمنية غير مقيمة في معهد الشرق الأوسط، وباحثة في شؤون النزاعات وفي رصيدها خبرة تفوق عشرين عامًا من العمل الميداني في اليمن. تغرد على ndawsari@.

 


دبابة من اللواء 17 مشاة في تعز خلال الاشتباكات مع قوات الحوثيين في أغسطس/آب 2018. الصورة لمركز صنعاء، التقطها أحمد باشا.

 

حرب اليمن: صراع هويات  

عبد الغني الإرياني

رغم أن الحرب في اليمن لا تزال توصف بأنها صراع سياسي بين الفصائل السياسية، إلا أنها منذ بداياتها شملت صدام ضمني بين هويتين رئيسيتين، القبائل الزيدية الشمالية في الهضبة، ويُشار إليها تاريخيًا باسم اليمن الأعلى، والتي سيطرت على معظم اليمن لقرون، والمجتمعات الزراعية الشافعية فيما يُعرف باليمن الأسفل، والتي كانت بمثابة خزان الضرائب للحكم الزيدي.

لقد ولى وقت الإنكار المتعمد لطبيعة حرب اليمن وحقيقة أنها صراع هويات، وعلينا نحن اليمنيون أن نواجه الحقائق حتى نتمكن من التعامل معها. 

على الرغم من بنية جماعة الحوثيين المسلحة (أنصار الله) الحديثة وأيديولوجيتها وبُعدها الإقليمي الشيعي، إلا أنها ليست سوى أحدث نسخة للسلطة الشمالية القبلية الزيدية، إذ أن سيطرتها على صنعاء بسرعة خاطفة، بل في الحقيقة على معظم مناطق اليمن، إشارة واضحة على أنها الوريث الطبيعي لسلفها، النخبة الشمالية القبلية الزيدية القديمة بقيادة الرئيس السابق علي عبدالله صالح.

سرعة انكسار الحوثيين عندما توغلوا خارج المنطقة الشمالية الآمنة، نحو مأرب وجنوب اليمن، يكشف تواطؤ النخب التقليدية الشمالية القبلية الزيدية مع الحوثيين.

اعتقدت تلك النخب، كما اعتقد الرئيس عبدربه منصور هادي، أنه بالإمكان استخدام الحوثيين لإضعاف خصومها ثم استيعاب الحوثيين في الفصيل الأكبر من تلك النخبة، المتمركزة في صنعاء.

كشف قرار هذه النخب بدعم سيطرة الحوثيين عجزها في التعايش مع بقية الشعب اليمني على قدم المساواة، أي كأنهم يقولون للآخرين “إما أن نحكم أو ندمر وحدة هذا البلد”.

أما حزب الإصلاح فهو الوجه الآخر لجماعة الحوثيين من نواحٍ عدة، قد تكون هذه العبارة مفاجئة بالنظر إلى براعة الحوثيين العسكرية المثيرة للإعجاب ونجاحاتهم في ساحة المعركة والأداء السيء للقوات التي تُعد عمومًا جزءًا من الذراع العسكرية للإصلاح، ومع ذلك، فإن الإصلاح هو الممثل السياسي الأكثر تعبيرًا عن الديموغرافية اليمنية الكبيرة الأخرى، المزارعين الشوافع في اليمن الأوسط، على الرغم من أن موقف الإصلاح ضد الحزب الاشتراكي اليمني عام 1994 قد أضعف صفته التمثيلية لمحافظات عدن ولحج والضالع.[38]

تعبّر جماعة الحوثيين علانية عن الطبيعة الطائفية لنظامها السياسي، حيث تنتشر شعارات الولاية[39] وغيرها من المعتقدات الزيدية على جميع أنحاء المباني العامة وفي شوارع المدن ذات الأغلبية الشافعية مثل الحديدة، ما يعكس بوضوح أنهم ينظرون إلى السكان الشافعيين على أنهم رعاياهم، وفي هذا المناخ من الاستقطاب الطائفي، أصبح الإصلاح الخصم الرئيسي لجماعة الحوثيين.

يقع حزب الإصلاح في مرمى قوة إقليمية خطيرة وهي الإمارات، إذ أنه يُعد الفرع اليمني لجماعة الإخوان المسلمين التي صنفتها الإمارات على منظمة إرهابية، وأقسمت على القضاء عليها؛ لذا سعت أبو ظبي إلى تمكين السلفيين في اليمن، لا سيما في الجنوب وتعز وعلى طول ساحل البحر الأحمر لمواجهة الإصلاح.

صحيح أن هذا الجهد قد حقق بعض النجاحات إلا أن بُنية حزب الإصلاح القوية ساعدته على البقاء ذو أهمية وفي بعض الحالات، كما هو الحال في تعز، صد مثل هذه الجماعات التي تدعمها الإمارات.

ومع ذلك فإن موقف الإمارات ليس سوى غيض من فيض العداء الإقليمي والعالمي ضد الأحزاب الإسلامية، وبالتالي فإن المعضلة بالنسبة للإصلاح هي أنه في وضع خاسر بكل الأحوال، سواء انتصر الحوثيون في هذه الحرب أو الحكومة المعترف بها دوليًا والمدعومة من التحالف الذي تقوده السعودية، وصار بقاء الإصلاح نفسه في خطر، وللخروج من هذا الوضع المحكوم بالفناء، لا يمكن أن يقتصر نهج الإصلاح على رد الفعل فقط، بل يجب عليه أن يكون مبادرًا.

مع اقتراب قوات الحوثيين من مأرب، المعقل الرئيسي للإصلاح، أصبح مسار الحرب واضحًا. سيصنع الحوثيون حقائق جديدة على الأرض، ويدفنوا المُسلّمة التي هيمنت على تفكير العديد من المراقبين اليمنيين والدوليين، وهي أن السلام سيكون مبني على قاعدة “لا غالب ولا مغلوب”؛ إذ سيملي الحوثيون شروط السلام القادم، وبطبيعة الحال سيختارون النموذج الذي جربه واختبره أجدادهم، تسوية بين النخب الشمالية القبلية الزيدية الحاكمة ورعاياها الشوافع.

الممثل البيّن للرعايا الشوافع سيكون هو حزب الإصلاح المنكسر، وتجري حاليًا مفاوضات بين الإصلاح والحوثيين، وكان إطلاق الحوثيين سراح وزير التربية والتعليم والقيادي بحزب الإصلاح عبد الرزاق الأشول عام 2018 مؤشرًا على المحاولة الأولى لمثل هذه المفاوضات.

وفي أغسطس/آب، عاد النائب عن حزب الإصلاح فؤاد دحابة إلى صنعاء لينضم إلى العديد من نواب الإصلاح الآخرين الذين لم يغادروا صنعاء، وأغلب الظن أن الطرفين لا يتفاوضان الآن على مبدأ التوصل إلى اتفاق بل على الأرجح يناقشان شروط هذا الاتفاق.

يعرف الإصلاح جيدًا أن الوقت ليس في صالحه، فالصفقة التي يمكن أن يحصل عليها اليوم لن تكون مطروحة على الطاولة غدًا، كما أن الحزب على الأرجح قلق من حدث غريب هو إخلاء سبيل نجل اللواء علي محسن، وهو سجين ذو قيمة عالية، مقابل عالم الدين الزيدي يحيى الديلمي الذي ينتقد الحوثيين صراحة.

سيكون من الحماقة أن يقف الإصلاح متفرجًا بينما يبرم الآخرون الاتفاقات مع الحوثيين؛ لذا من المرجّح أن يعقد الإصلاح اتفاقًا مع الحوثيين، ولكن لسوء الحظ من المحتمل أن يكون ذلك بشروط لا تختلف كثيرًا عن الصفقات التي أبرمها أجدادهم مع الأئمة الزيود الذين خلوا.

وفي حين أن مثل هذا الاتفاق سيسهل إنهاء الحرب، فإن النظام السياسي الذي سينتج عنها سيكون حتمًا دولة ثيوقراطية ستحبط التنمية الاجتماعية والاقتصادية والديمقراطية لجيل قادم.

وعلى الرغم من قتامة المشهد، إلا أنه لا يزال هناك مخرجًا واحدًا ممكنًا، يتمثل في إعادة ترتيب خطوط المواجهة بحيث تؤدي إلى تسوية أكثر شمولًا وتشاركية وتقدمية.

تشكّل حزب الإصلاح عام 1991 من عدة قادة بارزين في حزب المؤتمر الشعبي العام، وعلى الرغم من الابتلاء والانقسام داخل حزب المؤتمر إلا أنه الحزب الذي يمتلك أكبر قاعدة شعبية في اليمن، بما في ذلك جزء كبير من النخب التكنوقراطية في البلاد.

وعلى الرغم من حالة حزب المؤتمر المؤسفة إلا أن المجتمع الدولي، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي، وقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والمنطق، كلها تملي بضرورة أن يلعب حزب المؤتمر دورًا رائدًا في أي تسوية. وعلى الرغم من الماضي الفاسد للحزب المؤتمر إلا أن اعتداله التاريخي يطمئن المنطقة والعالم بأن اليمن يمكن ألّا يشكل مصدر قلق أمني للإقليم.

للإصلاح الخيار، إما أن يعقد صفقة مع الحوثيين ويأمل ألا يُغدر به في المستقبل، أو يعود إلى جذوره ويندمج مع حزب المؤتمر حيث يمكنه أن يدخل “السبات الشتوي” في انتظار مرور هذه الموجة الهائلة من العداء. والمُؤمّل أن يؤمّن اندماج الإصلاح مع المؤتمر ضمانات كافية للإمارات بأن الأول لن يتصرف ضد مصالحها، وبالتالي سيترك الإماراتيون الإصلاح وشأنه.

المؤتمر حزب بيروقراطي[40] غير محكم التنظيم، والعديد من قادته في السابق كانوا في حزب الإصلاح أو الحزب الاشتراكي أو بعثيين أو ناصريين سابقين، وبالتالي لن يكون قادة الإصلاح وحيدين.

هذا الخيار هو أحد السبل الممكنة لإنهاء الحرب وإعطاء اليمنيين فرصة لتسوية سياسية شاملة يُبنى على أساسها دولة مدنية.

عبد الغني الإرياني، باحث أول في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، تتركز أبحاثه على عملية السلام وتحليل النزاع وتحولات الدولة اليمنية. يغرد على abdulGhani1959@

 


ولي العهد الإماراتي محمد بن زايد والرئيس اليمني عبدربه منصور هادي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يصلون لتوقيع اتفاق الرياض في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2019. مصدر الصورة: وكالة الأنباء السعودية

 

عام على اتفاق الرياض

حسام ردمان

في الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني 2019، وقعّت الحكومة المعترف بها دوليًا والمجلس الانتقالي الجنوبي اتفاق الرياض الساعي لتحقيق أمرين في آن واحد. الأول والأهم، إيقاف المواجهة العسكرية المندلعة بين القوات التابعة لهما في أغسطس/آب من العام نفسه -انتهت بسيطرة قوات المجلس على عدن وأجزاء من محافظتي شبوة وأبين. والثاني، تسوية الخلافات بين السعودية والإمارات وحليفيهما على الأرض.

رعاية السعودية للاتفاق، عزز آمالها في إنهاء الصراع شبه المستمر داخل المعسكر المناهض للحوثيين، وإعادة ترتيب علاقتها الاستراتيجية مع الإمارات في جنوبي اليمن، ودمج قوات المجلس الانتقالي في أجهزة الدولة، وتثبيت مشروع اليمن الاتحادي.

رحب كلا الطرفين – هادي والمجلس الانتقالي الجنوبي – والمجتمع الدولي بالاتفاق الذي ركز على ثلاثة أمور: تشكيل حكومة شراكة وطنية، وتغيير مدراء الأمن والسلطات المحلية في كافة المحافظات الجنوبية لتحسين الوضع المعيشي، وإعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في الجنوب ودمج وحداتها في وزارتي الدفاع والداخلية.

بعد مرور عام كامل لم يُنجز أي من هذه البنود. اتخذ الرئيس هادي خطوات صغيرة مثل تعيين أحمد حامد لملس، أمين عام المجلس الانتقالي، محافظ لعدن، وتعيين العميد أحمد محمد الحامدي مدير أمن للعاصمة المؤقتة، والأخير لم يتمكن بعد من تولي منصبه. كما اتفقت حكومة هادي والمجلس الانتقالي بصورة أولية على تقاسم الحصص الوزارية، وحتى اللحظة لم يُعلن سوى عن بعض الأسماء المرشحة.

حاولت السعودية الدفع بالأمور قُدمًا، لكنها اصطدمت بالمشكلة المتوقعة: ما الذي يجب معالجته أولًا، الأمن أم السياسة؟ أصر المجلس الانتقالي على تشكيل الحكومة قبل إعادة انتشار القوات بينما أصرت حكومة هادي على انسحاب قوات المجلس من عدن وغيرها من بؤر التوتر قبل تشكيل الحكومة.

لا يثق أي من الطرفين ببعضهما أو بالسعودية بما فيه الكفاية لاتخاذ الخطوة الأولى، في الوقت الذي لم تجد المناشدات السعودية الحاثة على اعتماد نهج يستند على تزامن المسارين – انسحاب القوات وتشكيل الحكومة – أذاناً صاغية.

في منتصف عام 2020، وبعد أشهر من التوتر، وقّع المجلس الانتقالي وهادي على “آلية تسريع تطبيق اتفاق الرياض”. وضعت الآلية نهجًا من ثلاث مراحل: أولًا، إنهاء الاشتباكات في أبين. ثانيًا، إعادة انتشار قوات هادي في عدن وانسحاب القوات العسكرية التابعة للمجلس الانتقالي من عدن وإعادة انتشارها في محافظتي لحج والضالع. ثالثًا، إعلان الحكومة اليمنية إعادة دمج قوات المجلس في قوام وزارتي الدفاع والداخلية.  وعلى غرار ما حدث في اتفاق الرياض، لم تحقق “آلية التسريع” أهدافها.

هناك ثلاثة أسباب لذلك: أولًا، الطرفان غير مستعدين للالتزام بجدول زمني لتطبيق الاتفاق. ثانيًا، تشكيل حكومة “وحدة” جديدة قد لا يحقق الكثير؛ فآلية صنع القرار ستظل محتكرة من قِبل الرئيس هادي ونائبه علي محسن الأحمر ودائرتهما الضيقة بغض النظر عن عدد المقاعد الوزارية التي سيحظى بها المجلس. ثالثًا، إعادة انتشار قوات المجلس الانتقالي لا تعني قبول المجلس تسليم السلاح أو التخلي عن مطالب الانفصال الكامل؛ خاصة وأن بعض قياداته البارزة صرحت مرارًا أنها تعد اتفاق الرياض خطوة مرحلية وليس نهائيًا.

رغم ذلك، تمتلك السعودية القوة والنفوذ، عبر قوتها الاقتصادية والعسكرية على الأرض، لكي تدفع كلا الطرفين لتطبيق الاتفاق الرمزي، على الأقل.

وخلال العام الماضي، نجحت الرياض في تجاوز سلسلة من العقبات السياسية؛ ففي يونيو/حزيران، ضغطت السعودية على المجلس الانتقالي الجنوبي للتراجع عن إعلانه الإدارة الذاتية وأقنعت هادي بوقف العمليات العسكرية في أبين.

أثبتت السعودية نفوذها وقوتها على المستوى الإقليمي، لكن هذا الأمر لم يُترجم إلى نجاح على أرض الواقع؛ حيث تستخدم المملكة سياسة الترهيب والترغيب لإبقاء حلفائها تحت السيطرة. فمن جهة، تقدم المملكة الأموال ومشاريع إعادة الإعمار لتحسين البنية التحتية كإغراء، فيما تهدد باستخدام مقاتلات التحالف لردع أي اشتباكات مستقبلية.

قبل عام، مثّل اتفاق الرياض أفضل خيار بين سلسلة من الخيارات السيئة. نجح الاتفاق في إيقاف المواجهة العسكرية التي اندلعت منتصف أغسطس/آب 2019، غير أن السعودية لم تتمكن من تحويل صفقة وقف إطلاق النار إلى سلام دائم بين هادي والمجلس الانتقالي الجنوبي.

حسام ردمان، هو صحفي وزميل باحث في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية. تتركز أبحاثه على الحراك الجنوبي والجماعات الإسلامية المسلحة في اليمن. يغرّد على تويتر hu_rdman@

 

 


حوار

أسئلة وأجوبة مع آنا كارين إنستروم، المندوبة الدائمة للسويد في الأمم المتحدة

تشغل آنا كارين إنستروم حاليًا منصب الممثل الدائم للسويد لدى الأمم المتحدة. مصدر الصورة: اغاتون ستروم.

لعبت السويد دورًا كبيرًا ضمن جهود المجتمع الدولي فيما يتعلق بالإغاثة الإنسانية وعملية السلام والقضايا المتعلقة بالنوع الاجتماعي في اليمن. وشاركت السويد سابقًا في استضافة الحدث السنوي رفيع المستوى لإعلان التعهدات بشأن الأزمة الإنسانية في اليمن. وعلى الصعيد الدبلوماسي، استضافت السويد الأطراف اليمنية التي تفاوضت على اتفاقية ستوكهولم عام 2018، وتطرقت بانتظام للمخاوف الإنسانية والشؤون المتعلقة بالنوع الاجتماعي في اليمن خلال فترة عضويتها في مجلس الأمن عامي 2017 و2018. تشغل السفيرة آنا كارين إنستروم منصب الممثل الدائم للسويد لدى الأمم المتحدة منذ ديسمبر/كانون الأول 2019.

تحدثت، في 12 أكتوبر/تشرين الأول، مع غريغوري جونسن ووليد الحريري من مركز صنعاء حول أهمية إشراك النساء في محادثات السلام في اليمن، ولِمَ لا يعد الوقت مناسبًا لتغيير استراتيجية الأمم المتحدة، وغيرها من القضايا.

*ملاحظة: حررت هذه المقابلة مراعاة للوضوح.


مركز صنعاء: سعادتك، قبل تعيينك سفيرة لدولة السويد لدى الأمم المتحدة، عملت سفيرة في باكستان وأفغانستان، هل تجدين أوجه تشابه بين الصراع في أفغانستان وما يحدث في اليمن؟

السفيرة إنستروم: أعتقد أنه هناك بعض أوجه التشابه، كلا البلدين شهدا صراعات لفترة طويلة، لعقود في الواقع، حيث كان هناك خلافات ونزاعات بين جهات وطنية أو فاعلين محليين وتدخلات دولية، وكلا البلدين فقيرين للغاية، من بين أفقر دول المنطقة، وكذلك على مستوى العالم في الواقع، هما أيضًا بين أفقر البلدان.

فيما يخص عمليات السلام، أعتقد أنه ينبغي على الجهات الفاعلة الوطنية في كلا البلدين السعي للوصول إلى حل وسط وتقديم تنازلات، ولكنهم بالطبع منقسمون للغاية، الأمر الذي سيتطلب الكثير من الجهد من كلا الجانبين.

كما أعتقد أن السياق الإقليمي مهم جدًا في كلتا الحالتين، حيث يؤثر الصراع في كل من أفغانستان واليمن على الاستقرار الإقليمي، ما يوجب على الجهات الفاعلة الإقليمية تحمل مسؤولية محددة عن التطورات السلمية في كلا البلدين، وأعتقد أن أحد الجوانب التي فكرت فيها كثيرًا حين كنت في أفغانستان هي أهمية التكامل الإقليمي. لم نصل إلى تلك المرحلة بعد، ولكن ما أعنيه هو أن هذا أمر يجب النظر فيه في المستقبل؛ التكامل الإقليمي في المنطقتين ليس مهمًا للاستقرار فحسب؛ بل هو أمر أساسي للتنمية الاقتصادية المحتملة أيضًا.

الأمر الآخر هنا هو أيضًا أهمية مشاركة المرأة في كلا النزاعين، وعملت السويد بجدّ، فيما يتعلق الأمر بأفغانستان واليمن، من أجل مشاركة أكبر للمرأة في عملية السلام.

هناك الكثير من المعاناة الإنسانية نتيجة الصراع في كلا البلدين، إلا أن الوضع الإنساني في اليمن أسوأ بكثير الآن مما هو عليه في أفغانستان.

مركز صنعاء: تعقيبًا على ما ذكرته للتو عن التكامل الإقليمي، هل هناك أي دروس تعلمتها في أفغانستان أو باكستان وتشعرين أنها قد تكون مفيدة أو قابلة للتطبيق في السياق اليمني؟

السفيرة إنستروم: برأيي أمامنا طريق طويل لتحقيق تكامل إقليمي حقيقي في أفغانستان والمنطقة، لكن أنا آتية من واحدة من أكثر المناطق تكاملًا في العالم، الاتحاد الأوروبي، ورأينا مدى أهمية البدء بالتكامل الاقتصادي، وهو ما سيؤدي إلى مزيد من التكامل السياسي، وأعتقد أن هناك إمكانيات كبيرة للتكامل الاقتصادي في المنطقة.

مركز صنعاء: كتب وزير خارجية السويد، إلى جانب وزيري خارجية ألمانيا وبريطانيا، هذا الصيف، أن “اليمن بات على حافة الانهيار”. يقول ذلك محللون وأكاديميون ودبلوماسيون منذ أكثر من عقد من الزمن، ما الذي يجعل اللحظة الحالية بالغة الحساسية؟

السفيرة إنستروم: أعتقد أن الصراع يزداد تعقيدًا وتجزؤًا مع استمراره، ومن الصعب تصحيح مسار اليمن، حيث نشهد إضعاف المؤسسات، لكنني أعتقد أن بعض المؤشرات الإيجابية قد ظهرت فيما يتعلق بالحوار ووقف التصعيد، وقد رأينا بعض الاستقرار في الجنوب مع اتفاق الرياض.

مع الأسف، تراجع هذا الاستقرار الآن، وهذا أحد الأسباب التي تجعلنا نرى حساسية الوضع الآن من الناحية السياسية، وكما رأينا، دعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى وقف إطلاق النار لأسباب إنسانية في اليمن، وغيرها من الدول التي تشهد نزاعات، إلا أننا لم نشهد في الواقع أية نتائج، هذا على الجانب السياسي، أما على الجانب الإنساني، يبدو الوضع سيئًا للغاية الآن.

لا يتعلق الأمر بالوضع الإنساني على الأرض فحسب، بل أيضًا بحقيقة أن المساعدات الإنسانية لم تحظَ إلا بنحو 40% من التمويل اللازم، وهو أمر مقلق بالفعل.

تعد السويد من أكبر المانحين للقضايا الإنسانية، ونحاول بذل كل ما في وسعنا للحصول على مزيد من الأموال للوضع الإنساني، وكما تعلمون، أُجبرت الجهات الإنسانية الفاعلة على وقف أنشطتها على الأرض أو قلّصتها بشدة.

وحَذَّرَتْ هذه الجهات لفترة طويلة أن البلاد قد تتعرض لمجاعة.

إضافة إلى كل ذلك هناك جائحة فيروس كورونا التي ستزيد الوضع سوءًا، ولهذا السبب دعا القادة في بلدي ودول أخرى إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، وهو ما دفعنا إلى أخذ زمام المبادرة، أثناء الأسبوع رفيع المستوى للأمم المتحدة، ودعونا إلى اجتماع P5 +4، الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إضافة إلى ألمانيا، والسويد، والكويت، والاتحاد الأوروبي، لمناقشة الوضع السياسي والإنساني، وكذلك دعوتنا إلى اجتماع مخصص لمناقشة الوضع الإنساني مع المفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانية.

مركز صنعاء: لدي بعض الأسئلة على الصعيد السياسي، وبعد ذلك سأعود إلى الجانب الإنساني. حين شنت السعودية عملية عاصفة الحزم في مارس/آذار 2015، وأخبرت الولايات المتحدة أن العملية ستستغرق نحو ستة أسابيع، ولكن الحرب في اليمن استمرت لفترة أطول بكثير مما كان متوقعًا، ولا يبدو أن هناك نهاية في الأفق. أرسلت الأمم المتحدة ثلاثة مبعوثين خاصين خلال خمس سنوات، ولم يتمكن أي منهم من التوصل لتسوية شاملة، وبالنظر إلى الفشل في المسار السياسي وعلى الأرض، هل حان الوقت لإعادة التفكير في نهج الأمم المتحدة عبر القرار رقم 2216، الذي رسم إلى حد كبير أطر التعامل مع اليمن؟

السفيرة إنستروم: نشعر أن دعم المبعوث الخاص للأمم المتحدة أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى، والوقت ليس مناسبًا لتغيير استراتيجية الأمم المتحدة، وما يمكننا القيام به هو دعم نظام الأمم المتحدة، والضغط بكل ما في وسعنا كمجتمع دولي على مختلف أطراف النزاع، لأن المسؤولية تقع عليهم.

في نهاية المطاف، طبعًا، أعتقد أنه من المهم حصول الأمم المتحدة على تفويض أوسع في المستقبل، على أمل المضي نحو عملية أكثر تماسكًا فيما يتعلق بالسلام والاستقرار وبناء السلام. لذلك سنحتاج إلى تفويض أكثر شمولًا للأمم المتحدة للعمل على الأرض.

مركز صنعاء: متابعة للسؤال، ما هو النفوذ الذي يمتلكه المجتمع الدولي والأمم المتحدة والسويد على الأطراف المتحاربة، ولا سيما على التحالف بقيادة السعودية والحوثيين في اليمن؟ وكيف يمكن ممارسة المزيد من الضغط عليهم، أو استخدام النفوذ الموجود حاليًا لدفعهم نحو السلام؟

السفيرة إنستروم: أعتقد من المهم للغاية بالنسبة لنا وللآخرين في المجتمع الدولي أن نبقي اليمن على رأس جدول الأعمال، سواء على الأجندة السياسية أو على الأجندة الإنسانية، ونعتقد أن علينا الاستمرار بالتواصل والضغط على الأطراف المتنازعة.

لقد رأينا تأثير ذلك حين يستمر المجتمع الدولي بالتواصل وعقد اجتماعات ويستمر في الضغط على كل الأطراف من زوايا مختلفة، وكما قلت سابقًا، نحن نؤمن إيمانًا راسخًا بضرورة منح المبعوث الخاص دعمنا الكامل، ومن المهم بالطبع أن يحظى بدعم مجلس الأمن. وفي هذا الصدد، تبرز الكثير من التساؤلات حول وحدة مجلس الأمن في الوقت الحالي، ولكن حين يتعلق الأمر باليمن هناك رؤية مشتركة متقاربة بين الدول الخمس دائمة العضوية.

حين أتحدث عن بلدي، نشعر أن لدينا ثقة جميع الأطراف، وعقدنا اجتماعًا في ستوكهولم قبل عامين، كما أننا نتمتع بعلاقات طيبة مع اللاعبين الإقليميين، وأعتقد أن من المهم لنا وللآخرين في المجتمع الدولي إيضاح دعمنا للسلام ولصفقة سلام بوساطة الأمم المتحدة، وسندعم ذلك ماليًا وسياسيًا، عبر جهود المساعي الحميدة، وسنربط ذلك بالدعم الإنساني الذي نقدمه، فضلًا عن دعم التعاون الإنمائي المحتمل. وبالطبع يحتاج اليمن إلى استثمارات ضخمة بعد التوصل إلى اتفاق سلام لبناء دولة أقوى.

مركز صنعاء: يُوصف اليمن أحيانًا بأنه يعاني من مشكلة “همبتي دمبتي”، أي أنه محطم مع أمل ضئيل في إصلاحه. بالنظر إلى الانقسامات السياسية بين الحوثيين في الشمال وحكومة هادي في المنفى والمجلس الانتقالي الجنوبي وعدد كبير من الجماعات المسلحة، هل بإمكان المجتمع الدولي لم شمل بلد يبدو أن هذه الجماعات المختلفة عازمة على تفتيته؟

السفيرة إنستروم: لا أعتقد أن لدينا خيارًا كمجتمع دولي، فعلينا الاستمرار في الضغط لتحقيق ذلك، وبالطبع لا يمكننا قبول تحكّم الجماعات المسلحة المختلفة لمستقبل اليمن على حساب حقوق ومعيشة السكان.

نحن نؤمن بالحاجة إلى عملية سلام شاملة تجمع جميع الجهات اليمنية المختلفة، وهذا ما علينا دعمه، وكما قلت، نحن نؤمن أيضًا بإشراك النساء في هذه العملية، إذ نجد -ليس فقط في اليمن ولكن في النزاعات الأخرى أيضًا -أنه إذا أُشركت النساء منذ بداية تنفيذ اتفاق السلام سيكون لديك سلام أكثر استدامة.

بالطبع، نحن كمجتمع دولي نتحمل مسؤولية الاستمرار في الضغط والاستمرار في العمل ومواصلة دفع الأطراف، وفي النهاية، إنها مسؤوليتهم، ولا يمكننا تقبل تجنبهم تحمل مسؤولياتهم في بناء السلام.

مركز صنعاء: بالنسبة للجانب الإنساني، وجدت الولايات المتحدة نفسها في موقف صعب في وقت سابق من هذا العام. حيث أرادت الاستمرار في تقديم المساعدات الإنسانية إلى الأجزاء الشمالية من البلاد الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، لكنها شعرت أن قيامها بذلك يؤدّي إلى تعزيز سيطرة الحوثيين السياسية في الشمال بطريقة ما. هذه المساعدات الانسانية، التي يفترض ألّا تكون سياسية، كان لها تداعيات سياسية على الأرض أدت لتقوية الحوثيين، واتخذت الولايات المتحدة قرارًا بسحب مساعدتها جزئيًا من الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون. حين تفكر السويد في المساعدات الإنسانية لليمن، وتواجه أسئلة مماثلة، كيف تتخذ قرارًا حول أين تذهب الأموال في اليمن، وكيف تُقدم المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة دون تغيير ساحة المعركة أو إخلال التوازنات؟

السفيرة إنستروم: حين نقدم الدعم الإنساني نقدمه للأمم المتحدة ونحاول ألا نخصص دعمنا؛ لدينا ثقة كبيرة في الأمم المتحدة، والمنظمات الأخرى مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر أو المنظمات غير الحكومية، وقراراتها فيما يتعلق بالدعم الإنساني، وغالب عملنا عبر الأمم المتحدة.

وبالنسبة لنا، فمن المهم للغاية وصول هذه المساعدات إلى المحتاجين وفقًا للمبادئ الإنسانية، إن إمكانية الوصول التي يشوبها مشاكل، هي أمر مهم للغاية، لكي يتمكن العاملون في المجال الإنساني من الوصول إلى الناس لتقديم الدعم.

لا نريد تسييس أي دعم إنساني، من المهم إيصال الدعم إلى الناس على الأرض، وبالتالي تعمل السويد ومكتب المفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية بنشاط داخل مجتمع المانحين لليمن في محاولة معالجة العقبات التي تواجه الاستجابة الإنسانية.

مركز صنعاء: إنه أمر صعب بعض الشيء، أليس كذلك؟ فمن منظور الولايات المتحدة، أو حتى مفاوضات برنامج الغذاء العالمي مع الحوثيين في الشمال، حيث يحاول أحد الأطراف تجنب تسييس المساعدات بينما يحاول الطرف الآخر التلاعب بها، فبرنامج الغذاء العالمي أو الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية هما بمثابة رهائن إلى حد ما، والبديل الوحيد لديهم هو سحب المساعدة، وهو أمر لا يريده أحد لأنه سيسبب موت من الممكن تجنبه.

السفيرة إنستروم: أوافقك الرأي، ولكن هذا يعيدنا إلى الضغط الواجب ممارسته على أطراف النزاع، عليهم تحمل مسؤولية أبناء بلدهم.

أتفق معك تمامًا أن هذه مشكلة صعبة، نواجهها في اليمن وسنواجهها في أماكن أخرى أثناء تقديم دعمنا الإنساني، ولكنني أعتقد أن علينا الثبات على موقفنا لإيصال رسائل مفادها أننا بحاجة لإيصال المساعدات الإنسانية، وأن المساعدة الإنسانية يجب ألا تكون مُسيَّسة، فالأمر يتعلق بالناس على الأرض.

مركز صنعاء: من السهل إلى حد ما تخيل سيناريو يستمر فيه الوضع الراهن في اليمن بعد ست سنوات، لقد ازدادت الحرب سوءًا بينما واجهت المفاوضات لإنهائها طريقًا مسدودًا، ويستمر الوضع الإنساني بالتدهور في الوقت الذي يموت الناس لأسباب يمكن تجنبها، وهو سيناريو مخيف للغاية إذا نظرت إلى التكلفة الإنسانية. ما الذي يمكن للمجتمع الدولي فعله لتجنب مثل هذا السيناريو، بالنظر إلى أن جميع السبل التي جُربت، من العقوبات على الحوثيين إلى جهود المبعوثين الخاصين الذين يتمتعون بالدعم الكامل من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، لم تسفر عن أي نوع من التغيير أو إلى وقف إطلاق نار شامل، على الأقل حتى هذا التاريخ؟ في عام 2016، بدا أن محادثات السلام في الكويت كانت تتمتع ببعض الزخم الإيجابي، ثم أحبطها جانب واحد. ويبدو أن هذا ما يحدث معظم الأوقات؛ خطوة صغيرة للأمام، تتبعها خطوتان أو ثلاث للخلف. بالنظر إلى هذا السيناريو، هل يستمر المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن في فعل ما كانوا يفعلونه ويأملون أن يتغير أمر ما على الأرض، أم أن هناك إجراء آخر يمكن للمجتمع الدولي اتخاذه لضمان ألا يتكرر ما يحدث لست سنوات أخرى؟

السفيرة إنستروم: ليس من السهل الإجابة على هذا السؤال، أعتقد أن علينا إبقاءه على رأس جدول الأعمال، وأعتقد أن علينا الضغط لتوحيد مجلس الأمن في هذا الشأن.، وما فعلناه هو محاولة إنشاء مجموعة نتعاون فيها مع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن وبعض الدول التي نأمل أن تتمكن من الضغط وبناء الجسور.

السياق الإقليمي بالغ الأهمية، ونرى أن دولًا مثل السويد وألمانيا والكويت، إلى جانب الاتحاد الأوروبي، يمكن أن تحاول دفع العملية مع الدول الخمس الكبرى، وأعتقد أن هذا ما علينا الاستمرار في القيام به، وأنا أتفق معك أن هذا الوضع مروّع، ولكنني أعتقد أننا بحاجة إلى الاستمرار في الاستراتيجية التي تبنّاها المجتمع الدولي.

علينا مواصلة الضغط ووضع المسألة على رأس جدول الأعمال، وعلينا ربط الوضع السياسي بالوضع الإنساني وعلينا العمل مع كل الأطراف في المنطقة.

مركز صنعاء: مضى نحو عامين على اتفاقية ستوكهولم، وأودّ معرفة كيفية تقييمك لنجاح أو فشل تلك الاتفاقية، وكذلك -بالنظر إلى المستقبل -ما هي سياسة السويد تجاه اليمن خارج اتفاقية ستوكهولم أو المشاركة في استضافة مؤتمرات التعهد بالالتزامات؟ هل هناك أي قضايا تتطلع السويد إلى دفعها إلى المقدمة؟

السفيرة إنستروم: أعتقد أن اجتماع ستوكهولم كان اجتماعًا جيدًا بمعنى أنه أدّى إلى اتفاقية ستوكهولم، وشاركت فيه جميع الأطراف، وتجنبنا الأعمال العدائية في الحديدة التي كان يمكن أن تسبب عواقب وخيمة، وبالطبع كنا نأمل أن يكون تنفيذ اتفاقية ستوكهولم أسرع مما رأيناه، وهذا أيضًا جزء مما نحاول نحن والمجتمع الدولي القيام به، مواصلة الضغط من أجل تنفيذ اتفاقية ستوكهولم.

أعتقد أن علينا التمسك بهذه الاتفاقيات والضغط من أجل تنفيذها، ونحن على استعداد لاستخدام مساعينا الحميدة إذا كان من شأنها مساعدة العملية على المضي قدمًا، وأعتقد أننا إذا نظرنا إلى المستقبل، فنحن نأمل في أن يكون هناك اتفاق سلام يتم التفاوض عليه بوساطة الأمم المتحدة.

من منظور سويدي، من المهم أن نستمر في تركيز اهتمامنا على اليمن، لأنه كما ناقشنا سابقًا، لا يتعلق الأمر بالاحتياجات الإنسانية على الأرض فحسب، بل هناك أيضًا احتياجات أخرى كبناء المؤسسات والنظر في التعاون الإنمائي وأنواع الدعم الأخرى، وأعتقد أن هذا أحد أوجه التشابه التي تحدثنا عنها مع أفغانستان، وأعتقد أن الحفاظ على الاهتمام الدولي بالنزاع أمر بالغ الأهمية.

مركز صنعاء: كيف يمكن تحقيق ذلك في عالم يعاني من جائحة فيروس كورونا، وهناك محادثات سلام مع طالبان في أفغانستان، ولدينا العراق وما يحدث هناك، وليبيا، وحرب مستمرة في سوريا، وهذا فقط في الشرق الأوسط؟ أتعاطف مع أولئك الذين يحاولون إدارة كل هذه الأزمات في الأمم المتحدة. يجب أن تكون كل هذه الأزمات بطريقة أو بأخرى على رأس قائمة اهتمام العالم، وكلها تتنافس على الاهتمام. حين يتعلق الأمر باليمن، كيف نحقق ما تتحدثين عنه، كيف نحافظ على الاهتمام الدولي بهذا الصراع كوسيلة لدفع الأطراف المتنازعة نحو السلام؟

السفيرة إنستروم: أوافق على أن هناك الكثير من القضايا التي ينبغي على المجتمع الدولي التركيز عليها الآن. لكنني أعتقد أنه حين يتعلق الأمر بدولة مثل اليمن، تقع المسؤولية المشتركة على عاتق المجتمع الدولي والجهات الإقليمية الفاعلة. هذه الصراعات لها تأثير إقليمي ولها تأثير عالمي، لذلك حين ننظر في كيفية بناء الاستقرار، حتى بالنسبة لقارتنا، علينا الاستمرار في تحمل مسؤوليتنا. هي ليست مسؤولية السويد فقط، بل هي مسؤولية المجتمع الدولي بأسره. ستشارك بعض البلدان أكثر من غيرها، ونرى أن الاتحاد الأوروبي، بجميع دوله الأعضاء، هو بالفعل جهة فاعلة قوية، وهذه مسؤولية مشتركة على المجتمع الدولي لعدم ترك هذه البلدان وحدها.

 

 


فنون وثقافة

سلمى: بؤس الصفيح

ريم مجاهد

تحاول سلمى ألا ترد على مكالمات الأب، لأنها لم تعرف بعد من أمها إن كان يجب عليها أن تخبره بالسبب وراء الزيارة المفاجئة لعائلة الأم في أطراف المدينة، أو أنها يجب أن تخترع كذبة ما. لذا فقد تجاهلت المكالمة الأولى والثانية، لكنها لن تستطيع تجاهل الثالثة، فحينها سيجنّ الرجل وسيصبح الوضع أسوأ. تأملت في أمها كيف توسطت قريباتها تحضن هذه وتعانق الأخرى وتقبّل رأس أمها، منتظرة أن يهدأ الحديث قليلا حتى تسألها.

كانت العائلة تسكن في أربعة أبنية منفصلة، يمر بينها طريق ترابي ضيق. المبنى الأخير في التجمع هو الأكبر، حيث تقيم الجدة واثنين من أبناءها مع نسائهم وأحفادهم. ثلاث غرف من الطوب الإسمنتي وغرفة إضافية من الصفيح ينام فيها الأولاد الأكبر سنًا، ثم بين الغرفة والأخرى كانت هناك دومًا مساحة صغيرة مفتوحة، تستخدم كمخزن لكل الأشياء من أدوات التنظيف المستعملة في الشوارع وحتى الملابس. وهناك مطبخان بأسطوانة غاز وآلة طهي تتبادلها النساء بجانب مواقد الحطب، وحمام مبني من الطوب بابه ستارة قديمة حمراء، لكن أرضيته إسمنتية، على عكس بقية البيت الترابي. يعد هذا المنزل الرئيسي من أربعة منازل، وتعيش الخالات وخال إضافي بجانب البيت الرئيسي. البيوت الأخرى عبارة عن غرفة أو غرفتان من طوب إسمنتي بأبواب من خرق مهترئة، وأسطح من صفيح أو من خشب وتراب، تتجمع على كل الأسطح إطارات سيارات مثقوبة.

لم تعرف سلمى كيف وصلت إلى السطح؟ ولماذا؟ وقطع أصغر من صفيح صدئ ربما بقايا غرف اندثرت، وأقمشة ممزقة، وبقايا أدوات معدن ربما يحتاجها أحد ما في يوم ما. وفي الممر الترابي، كان الأطفال القذرون يلهون كالعادة، غير عابئين بما حدث في الليلة الفائتة، ولم يعرفوا كنهه.

ركزت سلمى في ابنة خالها البالغة من العمر اثني عشر عامًا، كانت غريبة النظرة وغريبة الملاحظة، قالت الجدة إنها خبأتها لحظة إحساسها باقتراب الرجال من المكان، قالت إن حدسها قادها لهذا التصرف، لم يهتم الكبار بإخفاء ما كان يجري عن الفتاة، ولم يلحظ أحد حتى وجودها.

بهلع وفضول ظلت أم سلمى تسأل عن تفاصيل ما جرى، كانت سلمى قالت لها إن هناك أخبار تتداول عبر الواتساب عن قيام مسلحين بغزوة ليلية لمساكن النازحين والمهمشين، أخرجوا فيها الرجال خارج المنازل ثم اغتصبوا أو تحرشوا بمن تبقى في الداخل، بالنساء اللواتي كن في المخيمات. ارتعبت الأم، صارت تهتز وتبكي، بينما بقيت سلمى على هدوئها، فقد أخذت وقتها لتفكر بالموضوع، ثم وصلت للنتيجة: بالطبع سيحدث هذا! ما الذي يمنع هذا من أن يحدث؟ على مر التاريخ، وفي كل مكان في العالم حدث هذا، وعلى مر التاريخ صنع الرجال الحروب ثم دفعت النساء ثمنها، سواء في الانتصار أو في الهزيمة. وهنا، في هذا المجتمع البغيض، ستكون نساء على شاكلة سلمى وقبلها عائلة أمها هنّ أول من يدفع ثمن الحرب.

الجميع يتحدث، يعترض، يصرخ، يُكذّب الآخر، يواسي، يدعو، ثم هناك بكاء. زوجا خالتيها وأحد أخوالها كانوا أيضًا يشاركون قصصهم، يستمعون للنساء قليلًا ودومًا ما يعترضون، ينهونهن عن المواصلة ثم ينفجرون بالسباب ويركلون ما تصادفه أقدامهم، ويعودون لمزيد من التفاصيل. سلمى تجلس في زاوية على صفيحة سمن فارغة، تأكدت من أنها جافة بدون دهون حتى لا تتسخ عباءتها. كانت الغرفة بكل أشيائها مضيئة يعبرها الهواء، لكنها بدت لسلمى الغرفة الأتعس في العالم: البطانيات البالية والمتسخة، اسفنجات مهترئة كانت يوما فرش نوم، أدوات مطبخ، أحذية ممزقة، والكثير من الأشياء التي ما كانت أمها لتحتمل بقاءها في منزلها. لم تشارك سلمى العائلة حديثها وصراخها، تملكتها اللاجدوى من لحظة لقاء علي، وكونها وعدت الله أنها لن تتذمر ولن تشكو طالما نجّاها من تلك الليلة، لبست سلمى رداء الصمت واللاتعليق أيًا كان، لكنها جمعت تفاصيل القصة في مخيلتها وتخيّلتها بأسلوب علي الركيك والفج:

“سيارات لمسلحي قوات حفظ النظام في المدينة المنكوبة، يقتحمون في الليالي التي بدون كهرباء ولا قمر، مساكن ومخيمات النازحين والمهمشين، شهادات عن اقتياد الرجال بعيدًا عن المساكن وإهانتهم وإذلالهم بحجة أن لا بطاقات هوية لديهم، التحرش وحالات اغتصاب للنساء اللائي كنّ مع أطفالهن في البيوت الرثة على حواف المدينة، تقول م. س. وهي امرأة في الثلاثين (تتخيل سلمى شهادة خالتها الصغرى): لقد طلب مني الرجل بطاقة هويتي، أخبرته أني لا أمتلك واحدة، وأننا منذ الأزل لم نمتلك بطاقات هوية، فقام الرجل بلمسي، وحين صرختُ صفعني وقال لي أنه سيمزق ملابسي إن صرخت مرة أخرة. وتقول تقول ه. م. (صوت زوجة خالها الأكبر الحاد): لقد تقاذفني رجلان، كان كل منهم يرمي بي إلى أحضان الآخر. وعند السؤال عن حالات الاغتصاب، قال الشهود إنهم سمعوا صراخ النسوة من مساكن مجاورة، وإنهم متأكدين أنهن تعرضن للاغتصاب لكن أحدًا لم يتحدث أحد علانية بعد؛ خوفًا من الفضيحة، وهو المتوقع والطبيعي في مجتمع مثل مجتمعنا”.

شعرت سلمى بالاشمئزاز، وهي تتخيل مقابلات الصحفيين لخالاتها البسيطات، وهم بإصرار وقح يحاولون الوصول لأدق التفاصيل حتى يحصلوا على القصة التي تجذب القراء: وأين لمسك بالضبط يا عزيزتي؟ هل كنتن بملابس النوم حين اقتحم المسلحون منازلكم؟ هل تحرش المسلحون بالفتيات الصغيرات؟ بما أنك يا سيدتي لم تتعرضي للاغتصاب مثل جاراتك، هل تعتقدين أن هناك سببًا جعلك ناجية من هذه المأساة؟ كانت الفيديوهات العابرة للواتساب أكثر ما تكرهه سلمى، وأكثر ما يطلبه الناس ويسعى للحصول عليه. وتعرف سلمى أن خالاتها وأخوالها ما كانوا ليرفضون التحدث إلى أولئك التافهين، لأنهم وهم الذين لا يمتلكون بطاقات هوية مثل أي مواطن في أي بلد في الكون، سيتمكنون أخيرًا من إثبات وجودهم -ولو لأمد قصير- في مقابلة مصورة بهاتف ذكي، مع أناس لا يعرفون عنهم شيئًا، وإن كانوا لا يعرفون أين ستنتهي تلك الفيديوهات التي لن تستخدم أبدًا لإحقاق أي عدالة. وهذا بالضبط ما كانت تريد سلمى أن تحدثهم بشأنه، لكنها لا تستطيع إذلالهم أكثر: يا أخوالي وخالاتي الطيبين، كل هؤلاء الحمقى بهواتفهم الذكية لن يتذكرونكم بعد نشر فيديوهاتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، أنتم أبعد بمدارات من أن يهتم أحدهم بكم، أنتم لا قيمة لكم في هذا العالم البائس، حتى لو اُغتصبتم كل يوم، فالاغتصاب بالنسبة لهم جريمة شرف، وأنتم في المعيار الوطني بدون شرف ولا كرامة كما أنتم بلا وجود.

لن تقول سلمى ذلك أبدًا، هي فقط تعيه بطريقة مؤلمة جدًا.

للمرة الثالثة يتصل الأب، قفزت سلمى من مكانها، وشوشت أمها بالسؤال، وكان أن قررت الأم بسرعة على غير عادتها: “أخبريه أن جدتك مريضة”. تسللت سلمى خارجة حتى أطراف التجمع على الطريق الترابي، مخافة أن يسمع الأب حوارات العائلة الصاخبة. لا تعرف سلمى لماذا كذبت أمها، لكنها كانت تعرف أنها ستكذب ولذا سألتها. حين أنهتْ المكالمة، كانت الفتاة الصغيرة تقف ورائها، وبدون مقدمات قالت لسلمى مثبتة نظرتها عليها: لقد رأيت كل شيء! أمي وجدتي تكذبان… شعرت سلمى بالقشعريرة وتلك الفجوة التي تغرق فيها، كما حدث لحظة اقتحام المسلحين للمقهى، فسألتها: هل ستخبرينني ما حدث؟ بدون تردد، إذ يبدو أنها قد قررت ذلك قبل السؤال ذاته، تدفقت الفتاة في قصتها التي تركت سلمى غارقة في الفجوة، تسح دموعًا لا تعرف لأي سبب انهمرت. كانت الفتاة الصغيرة قد شهدت من فتحة صغيرة في سطح البيت الترابي ما لم تعترف به النساء في الداخل. سألتها سلمى إن كان الأمر حدث أيضًا لزوجة الخال الأخرى، أخبرتها الفتاة أن الرجلين الآخرين اضطرا لتهديد العجوز وعزل الأطفال في الغرفة الأخرى.

سؤال أخير: هل ستخبرين أحدًا غيري بهذا؟ لا، لا أستطيع..

ريم مجاهد، هي باحثة غير مقيمة في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية. تعمل حاليًا على روايتها الأولى.

ملاحظة المحرر: نُشر هذا المقال أولًا في صحيفة السفير العربي.

 

 


أعد هذا التقرير (حسب الترتيب الأبجدي): أبو بكر الشماحي، أماني حمد، حسام ردمان، حمزة الحمادي، ريان بيلي، زياد الإرياني، سبنسر أوسبرغ، سوزان سيفريد، عبدالغني الإرياني، علي الديلمي، غريغوري جونسن، فارع المسلمي، ماجد المذحجي، ماغنوس فيتز، نزيهة بعاصيري، هانا باتشيت، وليد الحريري وياسمين الإرياني.


تقرير اليمن، هو تقرير شهري يصدره مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية منذ يونيو/ حزيران 2016، وصدر كنشرة شهرية باسم “اليمن في الأمم المتحدة” في أعوامه الأولى. يهدف التقرير إلى رصد وتقييم التطورات الدبلوماسية والاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية والإنسانية والحقوقية بشأن اليمن، وتزويد القراء برؤية سياقية شاملة حول أهم القضايا الجارية في البلاد، والتطورات التي يمكن أن تؤثر في مسارها حول العالم.

لإعداد “تقرير اليمن”، يقوم فريق مركز صنعاء في مختلف أنحاء اليمن والعالم، بجمع المعلومات والأبحاث، وعقد اجتماعات خاصة مع الجهات المعنية المحلية والإقليمية والدولية، لتحليل التطورات المحلية والإقليمية والدولية المتعلقة باليمن.

 


الهوامش:

  1. [1] “تحرير العشرات في اليوم الثاني من تبادل الأسرى اليمنيين”، وكالة فرانس برس، 16 أكتوبر/تشرين الأول 2020، https://www.barrons.com/news/scores-more-freed-on-day-two-of-yemen-prisoner-swap-01602860404
  2. [2] ديون نيسنباوم، “الحوثيون المدعومون من إيران يحررون رهينتين أميركيتين في إطار صفقة تبادل الأسرى”، وول ستريت جورنال، 14 أكتوبر/تشرين الأول 2020.
  3. [3] “السفير الجديد في صنعاء يشير إلى طموحات إيران في اليمن”، العرب ويكلي، 18 أكتوبر/تشرين الأول 2020، https://thearabweekly.com/new-ambassador-sanaa-signals-irans-ambitions-yemen
  4. [4] مكتب المبعوث الخاص لليمن، تغريدة على تويتر، “مكتب المبعوث الخاص إلى اليمن ينفي أي دور له في نقل حسن ايرلو إلى صنعاء …”، 18 أكتوبر/تشرين الأول 2020، https://twitter.com/OSE_Yemen/status/1317801932736561153
  5. [5] “اليمن يتقدم بشكوى أممية بعد أن عينت إيران سفيرًا في صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون”، العربي الجديد، 20 أكتوبر/ تشرين الأول 2020، https://english.alaraby.co.uk/english/news/2020/10/20/yemen-submits-un-complain-over-irans-ambassador-to-houthis
  6. [6] مورجان أورتاجوس، تغريدة على تويتر، “النظام الإيراني هرب…”، 21
  7. أكتوبر/تشرين الأول 2020، https://twitter.com/statedeptspox/status/1318889792906690562?s=20
  8. [7] “مقتل مسؤول حوثي في ​​العاصمة”، رويترز، 27 أكتوبر/تشرين الأول 2020، https://www.reuters.com/article/us-yemen-security-idUSKBN27C1GP
  9. [8] علي محمود محمد، تغريدة على تويتر، “لليوم الثالث، ضباط غاضبون …”، 29 سبتمبر/أيلول 2020، https://twitter.com/alimahmood19844/status/1310952139624194051
  10. [9] “بجهود المحافظ لملس، العسكريون يعلقون اعتصامهم ويفتحون بوابة الميناء”، حضرموت 21، 12 أكتوبر/تشرين الأول 2020،https://www.hadramout21.com/2020/10/12/262494/
  11. [10] مقابلات مركز صنعاء مع مصادر محلية تتعقب ديناميكيات الوقود في الحديدة وصنعاء أُجريت في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2020.
  12. [11] مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، “النشرة الاقتصادية اليمنية: أزمة مشتقات نفطية أخرى مفتعلة في شمال اليمن”، 11 يوليو/تموز 2020،https://sanaacenter.org/publications/analysis/10323
  13. [12] مقابلات مركز صنعاء مع مسؤول حكومي وباحث في مجال الطاقة في عدن أُجريت في سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول 2020.
  14. [13] مقابلات مركز صنعاء مع مصادر محلية تتعقب ديناميكيات الوقود في الحديدة وصنعاء أُجريت في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2020.
  15. [14] “أول تصريح من بنك الكريمي بعد إغلاق الحوثيين لكافة فروع البنك”، المشهد اليمني، 1 أكتوبر/تشرين الأول 2020، https://www.almashhad-alyemeni.com/180488
  16. [15] “جريمتهم صدمت اليمنيين.. إعدام قاتلي الأغبري”، العربية، 17 أكتوبر/تشرين الأول 2020، https://www.alarabiya.net/ar/arab-and-world/yemen/2020/10/17/%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A-%D8%AE%D8%B4%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%AC%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%B4%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A-%D8%AA%D8%BA%D9%84%D9%82-%D9%85%D9%84%D9%81-%D9%85%D9%82%D8%AA%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%BA%D8%A8%D8%B1%D9%8A
  17. [16] “200 حكم بالإعدام صادرة عن المحاكم التي يسيطر عليها الحوثيون”، منظمة سام للحقوق والحريات، 10 أكتوبر/تشرين الأول 2020، https://samrl.org/l.php?l=e,10,A,c,1,74,77,3972,php/200-Death-Sentences-Issued-by-the-Houthis-controlled-Courts
  18. [17] منظمة الصحة العالمية – اليمن، تغريدة على تويتر، “خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2020، تم الإبلاغ عن 197,377 حالة كوليرا مشتبه بها في اليمن …”، 14 أكتوبر/تشرين الأول 2020،https://twitter.com/WHOYemen/status/1316261235156025345
  19. [18] “الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية يفوز بدعوى تجبر إدارة ترامب على الكشف عن قواعد سياسة القتل التي تتبناها”، الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية، 6 أكتوبر/تشرين الأول 2020، https://www.aclu.org/press-releases/aclu-wins-suit-forcing-trump-administration-reveal-its-killing-policy-rules
  20. [19] المصدر نفسه.
  21. [20] محمد الجميلي وإدوارد راي، “تآكل الشفافية: إجراءات مكافحة الإرهاب الأمريكية في اليمن في عهد الرئيس دونالد ترامب”، مجموعة Airwars، أكتوبر/تشرين الأول 2020، https://airwars.org/wp-content/uploads/2020/10/Eroding-Transparency-Trump-in-Yemen.-Airwars-October-2020.pdf
  22. [21] “تويتر يحجب حساب قناة المسيرة التي يديرها الحوثيون”، رويترز، 8 أكتوبر/تشرين الأول 2020، https://www.reuters.com/article/us-yemen-twitter-houthis/twitter-suspends-account-of-al-masirah-tv-run-by-yemens-houthis-idUSKBN26T20P
  23. [22] سام كيلي، “يخشى الخبراء من أن يعاني اليمن من أحد أسوأ حالات تفشي فيروس كورونا في العالم”، سي إن إن، 5 يونيو/حزيران 2020،  https://edition.cnn.com/2020/06/04/middleeast/yemen-coronavirus-intl/index.html
  24. [23] بيثان ماكيرنان، “صور الأقمار الصناعية في عدن تشير إلى حجم الجائحة في اليمن”، صحيفة الغارديان، 27 أكتوبر/تشرين الأول 2020،  https://www.theguardian.com/world/2020/oct/27/satellite-imagery-of-aden-indicates-scale-of-pandemic-in-yemen
  25. [24] “اليمن، التقرير الشهري للتأهب والاستجابة لجائحة كورونا،” فريق الأمم المتحدة القُطري للعمل الإنساني عبر ريليف ويب، سبتمبر/أيلول 2020، https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/Yemen_COVID%20Monthly%20Report_September%202020_Final.pdf
  26. [25] ستيفان دوجاريك، “بيان صادر عن المتحدّث باسم الأمين العام بشأن اتفاقية اليمن لتبادل الأسرى”، الأمم المتحدة، مكتب الأمين العام، نيويورك، 27 سبتمبر/أيلول 2020، https://www.un.org/sg/en/content/sg/statement/2020-09-27/statement-the-spokesman-for-the-secretary-general-the-yemen-prisoner-exchange-agreement
  27. [26] تم التبادل في منطقة الحد على الحدود بين يافع والبيضاء.
  28. [27] مقابلة مع الدكتور عبدالله شداد، وسيط محلي في تعز، 21 أكتوبر/تشرين الأول 2020.
  29. [28] مقابلة مع هادي جمعان، 28 سبتمبر/أيلول 2020؛ انظر أيضًا ندوى الدوسري، “الدبلوماسي غير المتوقع الذي أعاد رفات قتلى الحرب”، ذا نيو هيومنترين، 13 فبراير/شباط 2019، https://www.thenewhumanitarian.org/feature/2019/02/13/unlikely-diplomat-bringing-yemen-s-war-dead-home
  30. [29] مقابلة مع راجح بليم، وسيط محلي في مأرب، 20 أكتوبر/تشرين الأول 2020؛ مقابلة مع الدكتور عبد الله شداد، وسيط محلي في تعز، 21 أكتوبر/تشرين الأول 2020؛ أمة السلام الحاج، “مكامن فشل المفاوضات الدولية للإفراج عن المعتقلين المدنيين في اليمن”، 27 مارس/آذار، 2020 https://www.alarabiya.net/ar/politics/2020/03/27/مكامنفشلالمفاوضاتالدوليةللإفراجعنالمعتقلينالمدني
  31. [30] مقابلة مع راجح بليم، وسيط محلي في مأرب، 20 أكتوبر/تشرين الأول 2020.
  32. [31] “اتفاق تبادل الأسرى”، النص الكامل من مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، https://osesgy.unmissions.org/prisoners-exchange-agreement
  33. [32] مقابلة مع راجح بليم، وسيط محلي في مأرب، 20 أكتوبر/تشرين الأول 2020؛ مقابلة مع الدكتور عبد الله شداد، وسيط محلي في تعز، 21 أكتوبر/تشرين الأول 2020؛ مقابلة مع وسيط قبلي محلي، 20 أكتوبر/تشرين الأول 2020؛ مقابلة مع مصدر مشارك في عملية تبادل الأسرى الأخيرة، 19 أكتوبر/تشرين الأول 2020.
  34. [33] مقابلة مع عبدربه الشيف، 19 أكتوبر/تشرين الأول 2020.
  35. [34] عدنان الجبرني، “الوسيط القبلي اليمني الذي أعاقته اتفاقية ستوكهولم يدعو الأمم المتحدة إلى التعلم من القبائل”، المصدر أونلاين، 9 ديسمبر/كانون الأول 2019، https://al-masdaronline.net/national/160
  36. [35] أحمد حميش، فرناندو روزنفيلد كارفجيل، داكشيني روانثيكا غوناراتني، غريغوري جونسن، أدريان ويلكنسون، “التقرير النهائي لفريق خبراء الأمم المتحدة”، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، 26 يناير/كانون الثاني 2018، ص. 49. https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/N1800513.pdf
  37. [36] مقابلة مع وسيط قبلي محلي، 20 أكتوبر/ تشرين الأول 2020؛ مقابلة مع عضو الوفد الحكومي المفاوض بملف الأسرى، ماجد فضائل، 19 أكتوبر/تشرين الأول 2020.
  38. [37] “رابطة أمهات المختطفين نرفض صفقات التبادل للنساء المختطفات”، بيان صادر عن رابطة أمهات المختطفين، 18 أكتوبر/تشرين الأول 2020، http://ama-ye.org/?no=1471&ln=Ar، بحسب رابطة
  39. أمهات المختطفين، 157 امرأة اختُطفت من قِبل الحوثيين. انظر الأيام، “أكثر من 150
  40. امرأة مختطفة من قبل الحوثي خلال عامين”، 14 يوليو/تموز 2020، https://www.alayyam.info/news/89OF07QI-NFQ78Q-08DC
  41. [38] يستخدم المؤلف مصطلح اليمن الأوسط لوصف المنطقة من سفوح الهضبة العليا إلى ساحل عدن وأبين، ومن سهل تهامة إلى المشرق، الصحراء الشرقية. هذه هي المنطقة التي سُميت خلال الثلاثة آلاف سنة الماضية “يمنت” ثم في العصر الإسلامي سميت اليمن. مصطلح اليمن الجنوبي هو من ابتكار القرن العشرين ويتناقض مع حقيقة أن حضرموت تمتد إلى الشمال أكثر من محافظة صعدة.
  42. [39] ينص مفهوم الولاية في المذهب الشيعي الزيدي على أن السلطة الشرعية تقتصر على ذرية علي بن أبي طالب وإحدى زوجاته فاطمة بنت النبي محمد من خلال ابنيهما الحسن والحسين، ويشار إليهما غالبًا بالبطنين (العشيرتين).
  43. [40] الخطاب الرسمي للمؤتمر الشعبي العام هو أنه حزب برامجي، ومع ذلك ونظرًا للطريقة التي استخدمها كل من صالح وهادي لتعزيز المصالح الشخصية والعائلية، فمن الأنسب وصف المؤتمر بأنه بيروقراطي.
مشاركة المقالة على: