إصدارات الأخبار تحليلات تقرير اليمن أرشيف الإصدارات

مقدمة

سبع سنوات من الحرب في اليمن تسببت في الكثير من الدمار، والتدهور الاقتصادي، ونزوح مئات الآلاف من اليمنيين. ومثل العديد من أبناء الوطن، يعيش عدد كبير من السياسيين حاليًا خارج اليمن، ويكافح الكثير منهم للحفاظ على سلطتهم وتأثيرهم وأهميتهم. وفيما يتركز الاهتمام غالبًا على قيادات الفصائل المتحاربة داخل اليمن، تبحث هذه الورقة وضع السياسيين اليمنيين الذين كانوا مؤثرين فيما مضى، في ظل محاولتهم الحفاظ على مناصبهم وعلاقاتهم المحلية وهم في المنفى[1]، ورصدهم التحديات والفرص في بيئة ما بعد الحرب.

تركز هذه الورقة على القاهرة، وتُعد أحد المراكز الإقليمية التي أعادت فيها السياسة اليمنية هيكلة نفسها منذ اندلاع الصراع، حيث وجدت العديد من النخب السياسية ملاذًا لها. كما تناقش مدى تأثير استقرارهم في الخارج على حياتهم وقدرتهم على ممارسة العمل السياسي. تُعرَّف النخب السياسية هنا على أنهم أفراد يعدون أنفسهم (ويُصنفون) سياسيين “مخضرمين”، أي أشخاص لهم باع طويل في السياسة وحققوا دخلًا من أنشطتهم ومناصبهم داخل الأحزاب السياسية أو المؤسسات الحكومية المركزية المتخصصة. يشمل هذا التعريف المسؤولين المُنتَخبين من الشعب، وكبار مسؤولي أو موظفي الخدمة المدنية، وقادة الأحزاب السياسية الرئيسية سواء الفاعلون منهم أو المتقاعدون. بدلًا من اعتبار تلك النخب عديمة الصلة بديناميكيات الحرب، تدرس هذه الورقة النخب السياسية من المنظور الاجتماعي، على غرار الأطراف الأخرى في الحرب الأهلية كالنخب العسكرية والمقاتلين واللاجئين. ما يعنيه ذلك هو دراسة ممارساتهم ومواردهم وخطاباتهم، فضلًا عن أدوارهم في إعادة تشكيل الأنظمة المؤسسية.

حاليًا، توجد سلطتان سياسيتان رئيسيتان تتنافسان في اليمن: سلطات الأمر الواقع الحوثية التي تتخذ من صنعاء مقرًا لها والحكومة المعترف بها دوليًا ومقرها الرئيسي في الرياض. يتمتع المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يشارك ببضع حقائب وزارية في الحكومة، كذلك بنفوذ واسع في الجنوب حيث عمل منذ تأسيسه عام 2017 ككيان يتمتع بحكم شبه ذاتي.[2] لكل من هذه الأطراف مؤسسات تابعة له، مثل رئاسة ومجالس نيابية (البرلمان المُنتخب منذ 2003 والمنقسم بين سيطرة الحوثيين والحكومة المعترف بها، والجمعية الوطنية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي)، وممثلون داخل اليمن وكذلك في بلدان أخرى. منذ بداية الحرب، لعبت السياسة اليمنية دورها في مجالين متكافلين هما: حيز سياسي معارض خارج نطاق البلد؛ وآخر داخل اليمن، ولكن يُنشأ ويستمر من الخارج. من المثير للاهتمام أنه لا يوجد انفصال واضح بين داخل البلد وخارجه، حيث تنظر النخب السياسية اليمنية إلى السياسة في الداخل والخارج على أنها في تفاعل دائم وليس في تضاد وتعارض. بالنسبة لهم، المنفى هو مكان مؤقت، ويسعون جاهدين لوضع أو لإعادة وضع أنفسهم على خارطة السياسة المحلية من خلال النشاط السياسي في الخارج والداخل.

وجدت القاهرة نفسها في صميم هذه الجغرافيا السياسية الجديدة، رغم استضافة مدن أخرى في المنطقة مجموعة من الفصائل السياسية اليمنية، من بين تلك المدن الرياض التي كانت لوقت طويل وما زالت المقر السياسي الخارجي للحكومة المعترف بها دوليًا، وكذلك أبو ظبي، ودبي، ومسقط، وعمّان، وبيروت، وإسطنبول. تُعد الأخيرة[3]، وبدرجة أقل الدوحة، مقرًا لكثير من ممثلي حزب الإصلاح، في حين تُعد بيروت ومسقط مقرًا لبعض الشخصيات الموالية للحوثيين، أما أبو ظبي ودبي فتُصنفان كمقرين لموالي الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح ونجله أحمد وكذلك الفصائل الجنوبية. مكان إقامة النخب السياسية اليمنية في مدن مختلفة بالخارج له دلالة على الوضع المادي والطبقة الاجتماعية لكل منها (مثلًا يتطلب العيش في الرياض أو أبو ظبي أو عمّان موارد مالية أكبر من العيش في القاهرة) وأيضًا على الفرص (فمثلًا أصبحت عمّان موقعًا متميزًا للاجتماعات واللقاءات مع الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والجهات المانحة الدولية، في حين تُمثّل مسقط بوابة دخول للوساطة مع الحوثيين). تتنقل النخب السياسية بشكل متكرر بين هذه المراكز الإقليمية، على عكس الغالبية العظمى من اليمنيين الذين يعانون من قيود حركة التنقل[4].

يشكل هذا البحث جزءًا من دراسة اجتماعية أعمّ حول التحولات التي طرأت على الشخصيات اليمنية في الطبقة الحاكمة منذ عام 2010. ويستند إلى أكثر من 25 مقابلة أجريت مع رئاسة وأعضاء مجلس النواب التابع للحكومة، وأعضاء في الجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي الجنوبي، ومسؤولين حكوميين سابقين، ومستشارين رئاسيين، وأفراد من قوات المقاومة الوطنية التابعة لطارق صالح، وقادة الأحزاب السياسية اليمنية في صنعاء وعدن ومأرب. كما يستند البحث إلى الملاحظة المباشرة لتلك الأطراف السياسية في مجالات بناء السلام والدبلوماسية والحياة الاجتماعية اليومية لهم.[5] وبناء على هذه المواد البحثية، تُظهر هذه الورقة مدى صعوبة فهم النخب السياسية في المنفى بمجرد الاعتماد على شعاراتها السياسية وهوياتها الراسخة التي طالما اتصفت بها. ففي بيئة تميل لقراءة الديناميكيات السياسية من خلال منظور أو عدسة ما قبل الحرب، يرى الناظر أن اللاعبين يلعبون لعبة مختلفة الآن حيث لم يعودوا يشغلون نفس المناصب بحُكم تغير السياسة نفسها وتطور قواعدها ومبادئها. تعتمد تلك النخب على مجموعات مختلفة وغير متكافئة من الموارد القبلية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، التي تضخمت وتقلصت بشكل كبير بسبب الحرب والهجرة القسرية. لا غنى عن هذه العناصر من أجل فهم كيفية تعامل النخب السياسية في المنفى مع هذه المعضلة، أو إعادة تشكيلها لأنشطتها، أو بدئها لتحولات في مسيرتها المهنية، أو انعزالها لعيش حياة أسرية.

القاهرة كمركز للجغرافيا السياسية اليمنية الجديدة

لطالما كانت مصر وجهة مميزة لليمنيين الباحثين عن ملجأ في الخارج، حيث رحبت مصر بالمعارضين المنفيين إبان حكم الإمامة الزيدية، قبل أن تقدم الدعم العسكري والسياسي للجمهورية العربية اليمنية المشكلة في أعقاب الثورة والجمهورية[6] عام 1962. في نفس الوقت، استضافت مصر ودعمت أعضاء من حركات المقاومة ضد الاستعمار البريطاني في الجنوب قبل استقلال اليمن الجنوبي وبعد تشكيل جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية. كما دربت المدارس والجامعات المصرية على مدى عقود مئات الآلاف من الطلاب اليمنيين، فضلًا عن استقبال البلاد أعداد كبيرة من المرضى الساعين للحصول على الرعاية الطبية[7]. حاليًا، ومع احتدام الحرب، عبرت كلمات برلماني يمني عما ذُكر آنفًا “تُعد مصر من المنافذ النادرة لليمنيين، وأحيانًا نشعر هنا وكأننا في وطننا”[8].

المأوى المصري

تنامى عدد السكان اليمنيين في مصر بشكل ملحوظ منذ اندلاع الحرب عام 2014-2015، وعلى الرغم من عدم توفر إحصاءات رسمية ووجود تباينات كبيرة بين التقديرات وفقًا لموظف في السفارة اليمنية في القاهرة، إلا أن عدد السكان اليمنيين في مصر ارتفع من 100 ألف عام 2014 إلى 500 ألف بحلول عام 2019.[9] أكد ممثل عن البرلمان اليمني أن عدد اليمنيين المقيمين في مصر قد تجاوز 800 ألف عام 2020[10]. رغم افتقار هذه الأرقام للدقة، لا يخفى ازدياد عدد اليمنيين الذين يسعون للحصول على إقامة مؤقتة في مصر، مع وجود أقلية صغيرة فقط ممن سجلت أسماءها كلاجئين وطالبي لجوء[11]. يتركز اليمنيون بشكل ملحوظ في وسط القاهرة والجيزة خصوصًا، وبدرجة أقل في شرق الإسكندرية.

وفي حين باتت متطلبات منح التأشيرة والإقامة لليمنيين في دول أخرى بالمنطقة، مثل لبنان والأردن، أكثر صرامة منذ اندلاع الحرب، حافظت السلطات المصرية على سياسة مواتية نسبيًا. يُعفى اليمنيون الذين تقل أعمارهم عن 18 عامًا أو الذين تتجاوز أعمارهم الـ50 عامًا من تأشيرة الدخول للبلاد، إلا أن الفئات العمرية الأخرى تحتاج للحصول على تأشيرة وتصريح أمني صادر عن السلطات المصرية. عادة ما يدخل المسافرون القادمون من اليمن بتقديم تقرير طبي عند الوصول إلى مطار القاهرة، وهي أسهل طريقة للحصول على تأشيرة دخول، بعدها يتقدمون بطلب للحصول على إقامة سياحية، والتي لا تسمح لحاملها بالعمل في مصر ويتطلب تجديدها كل ستة أشهر دفع رسوم تتزايد تدريجيًا.[12] تتوفر أشكال أخرى من تصاريح الإقامة للطلاب وأولياء أمورهم، ولليمنيين/ اليمنيات المتزوجين/ المتزوجات من مواطنات مصريات/ مواطنين مصريين، وكذلك لرجال الأعمال والمستثمرين في العقارات.[13]

يتمتع اليمنيون المقيمون في مصر بإمكانية الوصول إلى مزيد من الموارد والخدمات والمزايا مقارنة بالدول المجاورة الأخرى في المنطقة، مثل إمكانية تسجيل أطفالهم في المدارس الحكومية، وانخفاض تكلفة المعيشة، والقرب من اليمن (مع وجود رحلات جوية منتظمة إلى عدن وسيئون) وسهولة الاندماج في المجتمع. تعد مصر مألوفة لليمنيين، حيث ترعرعوا على الموسيقى والسينما والمسلسلات المصرية. تعلمت أجيال من الأطفال اليمنيين على يد مدرسين مصريين خلال سبعينيات وحتى تسعينيات القرن الماضي، حتى من سكنوا القرى النائية. حظي اليمنيون الأوفر حظًا بفرصة السفر إلى مصر لقضاء الإجازات العائلية، والحصول على الرعاية الطبية والتدريب المهني، والذهاب في زيارات رسمية. قضى البعض فترات شبابهم هناك، يدرسون في جامعتي عين شمس أو القاهرة، وما زالوا يمتلكون شققًا سكنية وسط المدينة. يمتلك العديد منهم شبكة واسعة من العلاقات مع المصريين، والأهم من ذلك مع المغتربين اليمنيين مثل الأقارب والأصدقاء والزملاء والشركاء التجاريين، واعتمدوا على تلك الشبكة للاستقرار في القاهرة.

غالبًا ما ذهبت النخب السياسية اليمنية إلى مصر للزيارة قبل عام 2014، وكان العديد من أفراد تلك النخب في الخارج حين بدأ التدخل العسكري للتحالف الذي تقوده السعودية في مارس/ آذار 2015. دفعت التوترات السياسية والمعارك القتالية عام 2014 إلى مزيد من مبادرات الحوار والتهدئة برعاية إقليمية ودولية، مما أتاح فرصة كبيرة أمام النخب السياسية اليمنية للتنقل جغرافيًا. دفعت الضغوطات السياسية والإحساس المتنامي بانعدام الأمن في اليمن هذه النخب، ولا سيما الأكثر ثراءً منها، إلى المغادرة في المراحل الأولى من الصراع، سواء قبل سيطرة الحوثيين على السلطة رسميًا في يناير/ كانون الثاني 2015 أو بعد فترة وجيزة من مغادرة الرئيس عبدربه منصور هادي إلى الرياض في مارس/ آذار. قرارهم بالفرار من البلاد كان مبنيًا على أكثر من قدرتهم المالية، أي على قدرة كل منهم بالاعتماد على الشبكات الاجتماعية القائمة أساسًا وضمان الحصول على سبيل للعيش في الخارج. بعبارة أخرى، لا يمكن الاعتماد على امتلاك رأس المال الاقتصادي والاجتماعي (الموزع جيدًا بين الطبقات الراقية في المجتمع اليمني) بمعزل عن رأس المال الثقافي (الموزع بقدر أقل من التكافؤ)[14] عند اتخاذ قرار الاغتراب المؤقت.

تعد مصر حاليًا من أهم الوجهات التي تقصدها النخب اليمنية التي شردتها الحرب، كونها مركز عبور رئيسي إلى أوروبا وأمريكا الشمالية وتحتضن مجموعة كبيرة من الفاعلين السياسيين اليمنيين. استقر موالو وممثلو جميع الأطراف السياسية اليمنية في مصر منذ بداية الصراع: المؤتمر الشعبي العام (الحزب الحاكم السابق)، وحزب الإصلاح، والحزب الاشتراكي اليمني، والتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، والمجلس الانتقالي الجنوبي، والمكتب السياسي لقوات المقاومة الوطنية الذي شُكل مؤخرًا بقيادة طارق صالح، وكذلك جماعة الحوثيين المسلحة وإن بدرجة أقل. وجد المزيد من عناصر تلك الأطراف الفاعلة أنفسهم في القاهرة، حيث أدت التغييرات في موازين القوى باليمن إلى ظهور موجات جديدة من الهجرة[15].

إعادة الاندماج في الحياة السياسية والاجتماعية

مع استمرار الصراع وتضاؤل الموارد، انتقلت تلك النخب للاستقرار في مصر مع أُسرِها، بعد قضائها أحيانًا بضع سنوات في الرياض أو عمّان أو إسطنبول[16]. أوضح بعض من جرى مقابلتهم أن الشواغل المالية والأسرية والاجتماعية هي ما جلبتهم إلى القاهرة. توفر القاهرة فرصًا جذابة أهمها التعليم الجيد، بما في ذلك فرصة الالتحاق بالمدارس الثانوية الدولية وبأشهر الجامعات الحكومية والخاصة، في حين توفر المدارس والجامعات الخاصة (التي يصعب على الشرائح الاجتماعية الأخرى الالتحاق بها) فرصة لأبناء الطبقة الراقية للحصول على منح دراسية ووظائف في الخارج وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية.

في بادئ الأمر، استأجرت العديد من النخب مقرات سكنية في وسط المدينة، نواحي الدُقي والمِنيَل، وهما حيَّان تمركز فيهما المغتربون اليمنيون فيما مضى، قبل الانتقال شرقًا وغربًا إلى ضواحي أكثر رُقيًا في القاهرة الجديدة والجيزة، لا سيما مدينتي الشيخ زايد و6 أكتوبر. أفاد أحد ممثلي وناشطي المجلس الانتقالي، أن مدينة الشيخ زايد (التي تقع في الجيزة، على بُعد حوالي 30 كيلومترًا من وسط القاهرة) تُعد الأكثر ملاءمة للعيش فيها “بسبب وجود المدارس[17]“، حيث جرّب الإقامة “في كل مكان” بالقاهرة منذ مغادرته اليمن في 2013، بما في ذلك في أحياء المِنيَل، والدُقي، والمهندسين، وفيصل. وأردف الأب لتسعة أطفال قائلًا: “يمكنك اختيار وسط البلد لقربه من مكان العمل والأنشطة الاجتماعية، أو اختيار مدينة الشيخ زايد لمنح الأولوية لأسرتك”. ساد هذا الانطباع بين النخبة: “إن كنت تريد منزلًا لك ولأسرتك، فانتقل إلى مدينة الشيخ زايد. إن كنت ترغب في شقة للعمل، فاختر وسط البلد[18]“.

باع العديد من أفراد تلك النخب عقارات في اليمن لشراء شقة أو منزل في مجمعات بالجيزة والقاهرة الجديدة، بعيدًا عن زحام السيارات، والتلوث، وصخب وسط البلد. أتاحت لهم تلك الأحياء فرصة لاعتماد أسلوب حياة يقربهم أكثر من الطبقة المصرية الراقية والطبقة البرجوازية المتمدنة العالمية. يشعر الكثيرون هناك أنهم يعيشون أسلوب “الحياة الأوروبية[19]“، كما يظهر في الإعلانات الزاهية للمجمعات السكنية الموّزعة على طول الطرق السريعة في القاهرة. يذهب السكان إلى النادي الرياضي (الجيم)، ويمارسون رياضة الجري في حدائق مجمعاتهم المسوّرة، ويسجلون أطفالهم في أندية رياضية خاصة للطبقات الاجتماعية المتميزة. يلتقون في مراكز التسوق، والمقاهي وسلاسل المطاعم العالمية التي ازدهرت في المنطقة، ويروجون لثقافة استهلاكية معولمة غير موجودة في اليمن. غالبًا ما تتنقل النخب داخل المدينة في سياراتها الخاصة، حيث يُعد امتلاك سيارة في المهجر ميزة اجتماعية مهمة، وينطبق الأمر ذاته على المنطقة التي يعيش فيها المرء، فهي تعكس المركز الاقتصادي والاجتماعي وتحمل دلالات قوية تؤثر على سمعة النخب.

يتناقض أسلوب المعيشة العالمي المتمدن هذا مع نمط حياة معظم اليمنيين في مصر، الذين يعيشون في أحياء مزدحمة وعشوائية تزخر بالطبقة العاملة مثل حي فيصل أو أرض اللواء. تختلف أنماط حياة الأسر ضمن فئات النخب نفسها، كون تلك الأسر تأتي من خلفيات مختلفة عن بعضها، ولا تعتمد جميعها على نفس الموارد الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي كانت تمتلكها في اليمن. ورغم أهمية شبكات التضامن داخل الطبقات الراقية، تكافح العديد من العائلات للحفاظ على مركزها الاجتماعي، حيث تقلصت أموالها مع اغترابها القسري. تمكنت بعض النخب من التأقلم بصورة أكبر، خاصة أولئك المنخرطين جيدًا في جهود بناء السلام الدولية، أو المعتمدين على مواردهم الاقتصادية التي لم تتأثر سوى قليلًا بسبب الحرب أو التي اكتسبت قيمة أكبر مثل الأراضي والعقارات والأعمال التجارية.

تُضفي هياكل مثل مجلس الأعمال اليمني ومجلس أعيان الجالية اليمنية صبغة رسمية على الشبكات القائمة بين رجال الأعمال المنخرطين في القطاعات المصرية مثل صناعة الأغذية، والمطاعم، والمنسوجات، والعقارات. أدى تنامي عدد أبناء الجالية اليمنية إلى ظهور العديد من الأعمال التجارية المدرّة للأرباح التي تستهدف العملاء ذي القوة الشرائية المتفاوتة. ازدهرت المطاعم اليمنية، بدءًا من المخابز ذات الأسعار المعقولة تحت كوبري الدقي وعلى طول شارع الأهرام، إلى الأماكن الراقية على كورنيش النيل وفي المهندسين. بلغت استثمارات اليمنيين في العقارات بمصر من عام 2014 إلى عام 2019 أكثر من 4.5 مليار دولار أمريكي، لا سيما في محافظتي القاهرة والجيزة[20].

تتضمن فئة رجال الأعمال اليمنيين المستثمرة في مصر النخب السياسية وأقاربهم، حيث أوضح البعض أنهم علقوا نشاطاتهم السياسية للتركيز على تجارة أسرهم باعتبارها مصدر لتوليد الدخل، سواء داخل اليمن أو خارجه. أشار أحد أعضاء مجلس النواب إلى فقدانه الاهتمام بالسياسة تمامًا، واختار عوضًا عن ذلك التركيز على تجارته[21] حيث مكنه ذلك من تلبية احتياجاته المالية والدخول في استثمارات جديدة في عموم اليمن وخارجه، وقد يمهّد الطريق له للعودة إلى السياسة مستقبلًا.

بقايا سياسة للمغتربين

تتمتع النخب السياسية اليمنية بحرية نسبية في القاهرة، ما دامت تتكتم على أنشطتها السياسية. لا يُسمح بإنشاء مكاتب حزبية أو ممارسة أنشطة حزبية رسمية، لكن ذلك لم يمنع ممثلو الأحزاب، وبشكل أعم النخب السياسية، من التجمّع على أساس منتظم. من ضمن هؤلاء أعضاء سابقون وحاليون في الحكومة اليمنية، ودبلوماسيون، ونواب برلمانيون، وقادة حزبيون، ممن يلتقون بممثلين دوليين ودبلوماسيين، ويطورون شبكات اجتماعية، ويحشدون المؤيدين، ويبنون تحالفات سياسية. تمثل القاهرة بالنسبة للكثيرين ملاذًا سياسيًا آمنًا تتيح لهم “التنفس” والهروب من البيئة السياسية والاجتماعية “الخانقة” والقمعية في اليمن أو في السعودية[22].

تنافس على الاعتراف الدولي

تناولت العديد من النخب السياسية كيفية تحوّل تركيزها مع بداية الحرب ومغادرتها اليمن، حيث أوضح قيادي حزبي وعضو سابق في مجلس النواب في عام 2019 قائلًا “تحوّل عملي السياسي بنسبة 75 بالمئة نحو الخارج والباقي نحو الداخل اليمني، لمعالجة القضايا المحلية. كان الوضع عكس ذلك قبل الحرب[23] في 2011″. بات يقضي معظم وقته في لقاء دبلوماسيين وممثلين دوليين، ويطرح تحليلات منتظمة حول الوضع في اليمن ويشارك في المبادرات الإقليمية لبناء السلام.

تُعد قدرة أفراد النخب على ضمان الاعتراف بخبراتهم دوليًا أمرًا محوريًا لتأمين مستقبلهم السياسي، غير أن هذا الاعتراف لا يعتمد حصرًا على “رأس المال[24]” المتراكم في الساحة الدولية أو قدرتهم على إتقان المصطلحات و”الممارسات الجيدة” للمنظمات الدولية[25]. في الواقع، وعلى عكس الشرائح الشابة من النخب المثقفة أو النخب الثقافية اليمنية، لدى النخب السياسية في القاهرة ميل محدود إلى “الكوزموبوليتانية”[26]. كثير منهم لا يتحدثون سوى اللغة العربية، وقليل منهم حاصل على شهادة جامعية أو دبلوم معترف به دوليًا، إلا أنهم يعتمدون على شبكة العلاقات التي طوروها مع الدبلوماسيين والخبراء الأجانب والصحفيين خلال مسيرتهم السياسية في اليمن، حيث تعززت هذه العلاقات الشخصية مع تنامي حدة الصراع. نقلت المنظمات الدولية العاملة في اليمن أنشطتها إلى خارج البلاد منذ عام 2014، معتمدة على الوجوه المألوفة لنظام ما قبل الحرب والموجودة في الخارج بدلًا من الشبكات المتقلبة من الأطراف الفاعلة التي تشكلت خلال الحرب، والتي نادرًا ما تتمكن من الوصول إليها. لدى قادة الحزب الحاكم السابق والأحزاب المعارضة السابقة والوزراء والبيروقراطيون القدرة -بطرق عديدة -على التحدث بـ”لغتهم” الخاصة ونجحوا في تقديم أنفسهم باعتبارهم الحصن الضروري ضد “الطائفية” و”التطرف” و”الانفصال”. من خلال ذلك، تمكنوا من الدعوة أيضًا إلى الدفاع عن إرثهم السياسي وشرعيتهم.

مثلًا، حاول قادة حزب المؤتمر في الخارج إحياء الحزب عبر توحيد صفوف قياداته المشتّتة عقب مقتل الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح عام 2017. كان سلطان البركاني -الأمين العام المساعد للحزب -من بين الشخصيات التي عملت على جمع الفصائل المختلفة داخل الحزب، وحرصًا على تقديم نفسه كقوة موحدة؛ نظم اجتماعات غداء لممثلي وأتباع الحزب ورجال الأعمال ورجال القبائل، فضلًا عن مندوبي البعثات الدبلوماسية الأجنبية. بمرور السنوات، أصبح منزله في القاهرة مجددًا المركز السياسي الذي كان عليه في صنعاء، حيث يجمع حول طاولة سخية الشخصيات العامة اليمنية في خضم الانقسامات الحزبية[27]. في الوقت نفسه، عزز البركاني حضوره على الإنترنت، ونشر مقاطع فيديو لخطبه وتصريحاته المكتوبة، إضافة إلى صور ومحاضر مقتضبة لاجتماعات الغداء التي عقدها. بذلك، ساهم في إبقاء المؤتمر على قيد الحياة كحزب، رغم تعليق أنشطته الرسمية في الخارج[28]. بعيدًا عن اليمن والمركز السياسي للحكومة المعترف بها دوليًا في الرياض، تبنّى البركاني دور زعيم الحزب، ودافع عن منصبه داخل المؤتمر، وظل المحاور والوسيط الرئيسي للدبلوماسيين الأجانب وبناة السلام. استعاد البركاني مكانته السياسية تدريجيًا من خلال التأثير على أقرانه ونظرائه، حيث اُختير رئيس لبرلمان الحكومة عام 2019. تطورت تقنيات التواصل الخاصة بالبركاني، حيث أُسس له مكتب على بُعد بضعة شوارع من شقته في الدُقي، لتوثيق أنشطته وإضفاء الطابع الرسمي عليها كرئيس للبرلمان، بينما أُطلق حساب على تويتر وموقع إلكتروني مؤسسي جديد للبرلمان. وبعيدًا عن الإنترنت، واصل البركاني استضافة المآدب والجماهير الكبيرة، وهي أنشطة وطقوس يسعى من خلالها إلى تنظيم وأداء سلطة الدولة.

بشكل عام، نجح أعضاء مجلس النواب في التعبئة بالمنفى للحصول على اعتراف دولي وتأمين الدعم المالي؛ عقب فرارهم من اليمن، واستبعادهم من البرلمان الذي يسيطر عليه الحوثيون في صنعاء وقطع رواتبهم[29]؛ وفي بعض الحالات تم الاستيلاء على ممتلكاتهم وحُكم عليهم بالإعدام لانضمامهم إلى “العدوان”[30]. بعد أشهر من التعبئة، عقد الرئيس السابق عبدربه منصور هادي جلسة استثنائية للبرلمان بسيئون في نيسان/ أبريل 2019، واستعاد النواب المشاركون رواتبًا محدودة وإن كانت تُدفع بشكل غير منتظم[31]. اجتمع المجلس للمرة الثانية بعدن، في مايو / أيار 2022، من أجل أداء أعضاء مجلس القيادة الرئاسي المُشكل حديثًا اليمين الدستورية ومنح الثقة للحكومة أمام المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، والمبعوث الأمريكي الخاص إلى اليمن، وسفراء دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي[32]. يعتبر الدعم الدولي لمجلس النواب، سواء الرمزي والمادي، مسألة ضرورية لنواب المجلس، فبحسب أحد النواب، استغرق الأمر شهورًا من “الجهود الدبلوماسية المكثفة” لإقناع المنظمات الدولية بأن برلمان الحكومة هو الممثل الشرعي لليمن[33]. دون اعتراف دولي، لا يمكن للنواب الموالين للحكومة المعترف بها دوليًا ترسيخ مكانتهم في “المشهد المحلي للسلطة[34]“، باعتبار أن سلطتهم هي موضع خلاف محليًا، وفرص وصولهم إلى موارد الدولة وناخبيهم تعد ضئيلة.

الحفاظ على قنوات التواصل مع الداخل

تتمسك النخب السياسية اليمنية في المنفى بالحفاظ على صلاتها “بالداخل”، أي اليمن، وذلك عبر الاستخدام المكثّف لوسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة الفورية مثل واتساب وفيسبوك ماسنجر. وهم يتابعون الأخبار، ويتواصلون مع أفراد الأسرة والأصدقاء والزملاء داخل اليمن، ويقضون الوقت في التفاوض وتسوية الخلافات من بعيد. يُنمّي قادة الأحزاب العلاقات والروابط مع الفصائل المختلفة داخل منظوماتهم، سواء في الداخل والخارج ويحاولون قدر الإمكان الحفاظ على دورهم كفاعلين سياسيين ووسطاء.

لتحقيق ذلك، تعتمد العديد من النخب على شركاء موثوق بهم وعلى أفراد أسرهم في اليمن. ساهمت الحرب في سرعة إعادة تنظيم الامتيازات التقليدية وتوزيع المهام داخل الأسر، ولا سيما العمل السياسي المحلي والشركات. في بعض الحالات، يتولى الأشقاء أو الأبناء الإدارة اليومية للعقارات السكنية والتجارية والزراعية والصناعية، بل وإدارة الشؤون القبلية. هذا كان حال نائب برلماني وزعيم قبلي أوضح كيف أن أشقاءه الآن يقومون بدوره المجتمعي، قائلًا: “أنا أهتم بالجانب السياسي، وهم بالشؤون المحلية. أتواصل معهم دائمًا، لكن لا أتابع كل التفاصيل[35]“. أكد زعيم قبلي وعضو سابق في مجلس النواب على تواصله الدائم مع “ناخبيه” باليمن، وقدرته على إدارة شؤون الساعة “عبر الواتساب”، أسوة بغيره من زعماء القبائل الشمالية في اليمن والمقيمين في مدينة 6 أكتوبر[36]. عُزل آخرون تمامًا عن دوائرهم الانتخابية، إما لأن ليس لديهم من يحل محلهم ويقوم بواجباتهم، أو لأنه يستحيل عليهم زيارة اليمن، كون ذلك ينطوي على مخاطرة سياسية كبيرة. قال عضو في البرلمان، يقيم في القاهرة ويمثل دائرة انتخابية في منطقة يسيطر عليها الحوثيون حاليًا، إنه توقف تمامًا عن التواصل مع أقاربه وناخبيه لتجنب تعريضهم للخطر[37].

عدد قليل منهم استطاع السفر إلى اليمن لزيارة دوائرهم الانتخابية وتقديم الدعم للمجتمعات المحلية. رغم ذلك، اشتكى أحد النواب بعد أن قضى شهرًا في مديريته باليمن من عدم توفر الإمكانيات لفعل “أي شيء”، قائلًا “نحن بعيدون الآن…ولا يمكن أن ننفذ مشاريع في دوائرنا الانتخابية. لا نستطيع أن نقدم أي خدمات لأبناء دوائرنا. ننفذ أشياء بسيطة جدًا، ونبقى على تواصل، ونحاول أن نحلّ بعض المشاكل. حين يصل الناس إلى القاهرة للعلاج، نحاول نساعدهم بإمكانياتنا المحدودة”. يُنظر إلى هذا الدعم المقدم “لأبناء المنطقة” المسافرين لأغراض طبية كتعويض عن عدم مقدرة النواب لتقديم المساعدة لناخبيهم داخل اليمن.[38] يتباهى السياسيون الأكثر ثراءً بالمبادرات الخيرية لليمنيين المستقرين في الخارج التي تنامت خلال الحرب. أشار أحد قادة الأحزاب ونائب برلماني مقيم في القاهرة كيف جمع تبرّعات خلال شهر رمضان للفقراء والمحتاجين، “أتابع وأدعم المرضى والعاجزين واللي ما عد يقدروا يشتغلوا”، وذلك بالاعتماد على الدخل الذي تدره عليه أرضه ومزارعه في اليمن، مضيفًا: “أجيب من جيبي وأملاكي الخاصة، وأدّي الكثير من أجل هذه العملية؛ أشعر بالسعادة عندما أقدّم هذه المساعدات، يجوا الناس لعندي ويطلبون مني حل مشاكلهم. وحتى أنّي أساهم في حل بعض القضايا عبر التلفون”[39].

تسعى النخب السياسية جاهدة للحفاظ على شبكات المحسوبية وممارسات إعادة توزيع الموارد التي بنوا عليها حياتهم المهنية وشرعيتهم السياسية. قُوضت المؤسسات الحكومية، التي كانت هشة وضعيفة أساسًا قبل الحرب، من قِبل الجماعات المسلحة التي استولت على الموارد العامة وأنشأت مؤسسات موازية، في كل من شمالي وجنوبي اليمن. بالتالي فقد العديد من السياسيين مصدرًا أساسيًا لشرعيتهم: قدرتهم على “خدمة الناس” و”توفير” السلع والخدمات العامة، ويرجع ذلك بدرجة كبيرة إلى تقييد وصولهم إلى الموارد العامة وقطع شبكات الطرق، والاستنزاف التدريجي لأصولهم وممتلكاتهم الشخصية. نجح البعض في إعادة تنظيم شبكات المحسوبية الخاصة بهم لخدمة الجاليات اليمنية في الخارج من خلال استقطاب الدعم المالي للمغتربين من رجال الأعمال الأثرياء. لكن من النواحي السياسية، ما يزال تركيزهم منصبًّا بشكل مباشر على اليمن، حيث يتعيّن عليهم إظهار قدرتهم على توفير الموارد “وحلّ مشاكل الناس”[40]. بعبارة أبسط، ما تزال الشرعية السياسية للفرد تعتمد على إثبات مدى عمق وجوده المحلي، ونرى ذلك بشكل أكبر عندما يتعرض للطعن في شرعيته من قِبل الأطراف الموجودة داخل اليمن.

كان ذلك بارزًا في المناقشات التي جرت خلال جلسة مجلس النواب المنعقدة بعدن في مايو/ أيار 2022، حيث دعا عبدالرحمن معزب، نائب برلماني عن حزب المؤتمر والذي أصبح مؤخرًا رئيسًا للكتلة البرلمانية للمكتب السياسي (التابع لطارق صالح)، الحكومة إلى “ضرورة بقاء كل مسؤولي الدولة في الداخل [اليمن]”. وأضاف متحدثًا لزملائه النواب والمسؤولين الحكوميين: “ماذا تعمل في القاهرة؟ ماذا تعمل في الرياض؟ … إذا لم تتمكن أو ليس لديك القدرة على الوجود في الداخل، فالشعب اليمني مليء بالكوادر. ضع استقالتك في المطار والله يفتح عليك، روح أينما تشاء!”[41]. اتفق نواب آخرون مع هذا التصريح معربين عن استعدادهم “للبقاء في أرض الوطن”، والعمل، قدر الإمكان، “يدًا بيد مع الشعب اليمني” في عدن وفي المناطق الأخرى الخاضعة لسيطرة الحكومة. يمكن للزخم السياسي الذي بدأ من خلال إنشاء مجلس القيادة الرئاسي أن يشجع المزيد من النخب السياسية على العودة، بالنظر إلى التدابير الأمنية والاقتصادية الكافية.

السعي للبقاء في دائرة الضوء والحفاظ على الأهمية

معظم أنشطة النخب السياسية في القاهرة لا تبدو سياسية، فهي إما عبارة عن لقاءات غداء، وتجمعات، وحفلات زفاف، وجنازات، أو فعاليات ثقافية تُنظم بالتعاون مع السفارة اليمنية والجالية[42]. كثير ما يحضر الوزراء والمستشارون السابقون، فضلًا عن ممثلي الأحزاب والنواب، مثل هذه الفعاليات التي تُستخدم كمنابر للنقاش السياسي. وبنفس القدر الذي تتيح فيه مجالس تناول القات في اليمن مساحة للنقاشات السياسية وفرصة للتشاور وصنع القرار[43]، تتيح المساحات القاهرية ولحظات الاختلاط الاجتماعي “الاعتيادية” منابر للتفاوض بشأن التحالفات والمبادرات السياسية الجديدة.

بشكل عام، تعطي وسائل التواصل الاجتماعي والصحافة الإلكترونية والبث التلفزيوني عبر الأقمار الصناعية اليمنية، التي تعرض آراء النخب السياسية، الانطباع بأن سياسة المغتربين تتشكل أساسًا من أداء رمزي للسلطة السياسية. فمن خلال نشر الصور والبيانات ومقاطع الفيديو القصيرة، فضلًا عن إجراء المقابلات والمداخلات التلفزيونية، تحاول النخب السياسية تجسيد المؤسسات والمنظمات المتشرذمة، كما تعرض علنًا شبكة علاقاتها وقدرتها على إثراء صنع القرار وتنوير الرأي العام. بالتالي، يلعب الإعلام دورًا مهمًا في الحد من تراجع التأثير السياسي والاجتماعي للنخب المرتبط بوجودها في المنفى، عبر توفير منبر لأفراد النخب يعبّرون من خلاله عن أنفسهم ويفرضون سلطتهم ونفوذهم.

رغم ذلك، تتأثر النخب المنخرطة في الأنشطة السياسية الرسمية وغير الرسمية بفقدان الثقة في قدرتها على العمل بفعالية من أجل مصلحة أشقائهم من اليمنيين. ورغم ازدحام أجندتهم بالاجتماعات الرسمية والمكالمات الجماعية والارتباطات الاجتماعية الرتيبة، إلا أنهم يشتكون من عدم وجود الكثير لفعله: “العمل السياسي اليوم، عبارة عن كثير من الفراغ. السياسة في حالة ركود[44]“. بات الكثير منهم يتساءل عن مصير مهنتهم السياسية، فهم يدركون قدرتهم المحدودة على كبح ديناميكيات الصراع الإقليمي ويشعرون غالبًا بأن اللعبة السياسية أُفلتت من بين أيديهم. كما ذُكر سابقًا، اعتزل البعض منهم السياسة تمامًا، وعوضًا عنها باتوا يركزون على ضمان بيئة آمنة لعائلاتهم، والاستثمار في المشاريع الصغيرة داخل مصر، ويفكرون في التحول بشكل كامل إلى الانخراط في القطاع الخاص، فيما يجرب آخرون أوجهًا جديدة من التعبئة مثل الاعتماد على التضامن القبلي.

ينطبق هذا بصفة خاصة على القادة السياسيين الذين يحملون أيضًا لقب شيخ قبيلة، وهو اللقب الذي اكتسب قيمة في مشهد بناء السلام العابر للحدود الوطنية. دفع الصراع المراكز الفكرية والمنظمات الدولية والخبراء في مجال الوساطة إلى دعم المبادرات الهادفة إلى دراسة وتعبئة “الفاعلين المحليين”، لا سيما القبائل[45]. سمح هذا الاهتمام المتجدد بالديناميكيات القبلية الوصول إلى موارد جديدة لشريحة من النخبة السياسية، بما في ذلك المناصب الاستشارية غير الرسمية والشبكات الاجتماعية الموسّعة والمكانة الاجتماعية. تنخرط تلك الشريحة بنشاط في مبادرات بناء السلام في المنطقة، حيث يشاركون خبراتهم المعترف بها دوليًا ويدعمون الدور الذي يضطلع به الوسطاء المحليون. غالبًا ما يصر هؤلاء الشيوخ السياسيون على واقع أن انخراطهم يأتي بدافع “شخصي” وقائم على مكانتهم الاجتماعية إلى جانب موقفهم السياسي. أوضح شيخ قبلي عضو في مجلس الشورى، قائلًا “اعتبر مشاركتي في عملية السلام واجبًا وطنيًا ومسؤولية شخصية ولا أحصل على أي مقابل لذلك، أقبل تذكرة السفر والإقامة عند مشاركتي في الخارج، لكنني مستقل ماديًا ولا أدين لأحد، وعملي ‫تطوّعي‬[46]“. كما أكد شيخ ونائب برلماني آخر قائلًا: “رفضت الانضمام إلى أي طرف أو تيار مشارك في الحرب، أرفض المشاركة فيها، لكن ليس لدي مشكلة مع أحد، أتحدث مع الحوثيين ومع “الشرعية” (إشارة إلى الحكومة المعترف بها دوليًا)، الخط مفتوح مع الكل”[47]. شارك هذا الأخير في إطلاق مبادرة لوساطة قبلية جديدة في الخارج، لكنه بدا متحفظًا بشأن نتائجها المحتملة: “ما فيه شيء مؤكد. ممكن تنجح المبادرة وممكن تفشل. احتمال نفشل، لكن سنحاول. نجرب ونشوف كيف. ما أعتقد أن المبادرة ستوفر حلًا لكل شيء، لكننا نقوم بخطوة عملية وواقعية”.[48]

الخاتمة

إن مواكبة السياسة، حتى ولو رمزيًا، هي شرط لبقاء العديد من النخب المغتربة، التي فقدت الكثير من مكانتها على الساحة السياسية المحلية، وقوضت الحرب قدرتها على التحرك، ووصولها إلى مواردها المادية، ومن شرعيتها. تسعى النخب السياسية المستقرة في القاهرة إلى مواصلة بصمتها السياسية، والحفاظ قدر الإمكان على حيوية منظومتها المؤسسية، وشبكة معارفها داخل اليمن، وعلاقاتها بالدبلوماسيين والمنظمات الأجنبية. كان الاعتراف الدولي عاملًا أساسيًا في إعادة ترسيخ مكانتها في المشهد الوطني للسلطة. في المقابل، تمكن بعض أفرادها، عبر الاستفادة من صيتهم المحلي مثل مكانتهم القبلية، من إيجاد منابر دولية للتعبير عن آرائهم وحتى النظر في تغيير المسار المهني.

في الوقت نفسه، يبدو أن عددًا من أفراد النخب السياسية المستقرة في القاهرة لا يمتلكون الطاقة أو الموارد المالية للسعي وراء السلطة السياسية والتنافس للحصول على الاعتراف الدولي، وحتى حين يفعلون ذلك، تظل توقعاتهم منخفضة. على مدار السنين، حدّ البعض من مشاركتهم في الأنشطة العامة، رافضين الانضمام إلى أو دعم أي من الأطراف المتحاربة في اليمن علنًا. هذا لا يعني بالضرورة استعدادهم لإنهاء مسيرتهم المهنية السياسية أو أنهم مهمشون تمامًا سياسيًا. الجمود الواضح في نشاطهم يستلزم في الواقع جهدًا كبيرًا، وكذلك موارد مادية ورمزية، تمكنهم من الحفاظ على استقلاليتهم. يتطلب رفض (أو التظاهر بالرفض المتكرر) العروض المقدمة مقابل دعم طرف بعينه أو طرف آخر، أو الانضمام إلى حكومة أو ائتلاف جديد، ثباتًا بقدر ما يتطلبه الاستقلال المالي والسياسي، حيث تميل مواردهم الشخصية إلى التقلص مع استمرار الحرب.

من المثير للدهشة أن مصر رغم دعمها رسميًا التحالف الذي تقوده السعودية والحكومة المعترف بها دوليًا، إلا أنها تتيح فرصة لانسحاب النخب سياسيًا. ففي البيئات الإقليمية الأخرى، تواجه النخب صعوبة في الحفاظ على استقلاليتها، على عكس هنا -أي في مصر -حيث اتجه الفاعلون الذين لا يدعمون الحكومة بقوة، والداعمون السابقون لجماعة الحوثيين، والمستقلون على الدوام، لاعتزال الحياة السياسية مؤقتًا. مع ذلك، لا ينبغي تفسير هذا على أنه تقاعد من المسيرة السياسة أو وقوف على هامش المسرح السياسي. على النقيض من ذلك، يصنف العديد من أفراد النخب السياسية أنفسهم “كاحتياط” ويبدو أنهم واثقون من مستقبلهم السياسي، بسبب التزامهم الصمت فضلًا عن تبوئهم مناصب استشارية كوسطاء وأحيانًا خبرتهم السابقة في مجال الوساطة. ورغم أنهم قد يرفضون اليوم تبوء مناصب معينة، إلا أنهم يتطلعون إلى إمكانية الاضطلاع بدور في إصلاح مؤسسات ما بعد الحرب وإلى المناصب السياسية الوطنية التي يمكن أن يشغلوها. من هذا المنطلق، لا ينبغي إساءة فهم الانسحاب النسبي الذي تمارسه بعض النخب السياسية على أنه استسلام أو انهيار السياسة التقليدية.

أتاح تدويل المشهد السياسي اليمني خلال الحرب فرصًا لنخب النظام السابق للعثور على مناصب جديدة والصمود أمام تراجع نفوذهم الاجتماعي في المنفى. كما أنها دفعت إلى الصدارة مجموعة جديدة من الفاعلين -قادة عسكريين بشكل أساسي -وكذلك الوافدين الجدد من الكوزموبوليتانيين الحاصلين على مستوى عال من التعليم. تتطلب عملية إعادة تشكيل النخبة السياسية اليمنية، على صعيد التكوين الاجتماعي وديناميكيات توظيف واستقطاب الأفراد، مزيدًا من التحقيق، كونها تُبلور أوجهًا جديدة للحُكم ولمبادئ الشرعية في اليمن، وتوفر نظرة ثاقبة نادرة على كيفية قيام وانهيار الدول والأنظمة الحاكمة في زمن الحرب.


هذه الورقة هي جزء من سلسلة إصدارات ينتجها مركز صنعاء بتمويل من حكومة مملكة السويد، وتركز على مجتمعات الشتات اليمنية.

الهوامش
  1. يشير المنفى هنا إلى العيش في الخارج بسبب الحرب، وليس فئة طالبي اللجوء واللاجئين.
  2. يمكن للمرء أن يجادل بأن هناك قوى أخرى متنافسة تمارس نفوذًا على الأرض وتعمل كسلطات أمر واقع، مثل المقاومة الوطنية بقيادة طارق صالح المنتشرة في مختلف جبهات الساحل الغربي والقوات الموالية لحزب الإصلاح في مأرب.
  3. مصطفى الجبزي، الدين كأيديولوجية بديلة في اليمن (باللغة الفرنسية)، أطروحة دكتوراه في علم الاجتماع، جامعة روان – فرنسا، قيد التحضير.
  4. لم يتلاشَ هذا التناقض بحدوث جائحة كورونا التي فرضت قيودًا جديدة أمام قدرة المواطنين اليمنيين “العاديين” على التنقل.
  5. مُنح الأشخاص الذين تمت مقابلتهم حق عدم الكشف عن هويتهم لتمكينهم من التحدث بحرية.
  6. صادق الصفواني، “المعارضة اليمنية في مصر على حكم أئمة آل حميد الدين، 1918-1962 [عربي]”، القاهرة: مؤسسة أروقة للدراسات والترجمة والنشر، 2018.
  7. صادق الصفواني يوثق تطور المنح الدراسية لليمنيين المنحدرين من شمال وجنوب اليمن الذين درسوا في مصر منذ ثلاثينيات القرن الماضي: صادق الصفواني، “تأسيس البعثات الطلابية اليمنية في مصر في ثلاثينيات القرن العشرين [عربي]، مجلة العلوم الإنسانية العربية 12، 2019، http://journals.openedition.org/cy/5314. حول التنقلات لتلقي العلاج الطبي، انظر: بيث كانجاس، “الأمل من الخارج، السفر الطبي الدولي للمرضى اليمنيين”، مجلة علوم الإنسان والطب 14: 3، 2007، 293-305.
  8. نائب برلماني يمني، مقابلة شخصية أجرتها الكاتبة، القاهرة، مصر، 19 أكتوبر/ تشرين الأول 2021.
  9. موظف في السفارة اليمنية، حوار غير رسمي مع الكاتبة جرى في القاهرة -مصر، سبتمبر/أيلول 2019. أفاد علي العيسائي، رئيس الجالية اليمنية بمصر، بأن 7,500 أسرة يمنية كانت تقيم في القاهرة في عام 2010، وذلك خلال مقابلة شخصية أجرتها الكاتبة معه في القاهرة – مصر بتاريخ 3 يونيو/حزيران 2022.
  10. ممثل مجلس النواب المعترف به دوليًا، مقابلة شخصية أجرتها الكاتبة، القاهرة، مصر، 5 فبراير/ شباط 2020.
  11. حتى شهر مارس/ آذار 2022، سُجل 10,409 مواطنين يمنيين لدى مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر، مقارنة بأكثر من 140 ألف سوري وأكثر من 55 ألف سوداني. المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، “صحيفة وقائع – مصر”، مارس/ آذار 2022، https://www.unhcr.org/eg/wp-content/uploads/sites/36/2022/04/Egypt-Factsheet-March-2022-2.pdf
  12. دفعت هذه العملية المكلفة والمستهلكة للوقت العديد من اليمنيين إلى العيش في الخفاء. للحصول على تفاصيل حول ظروف الإقامة والمصاعب اليومية للاجئين اليمنيين في مصر، انظر: قبول العبسي، “الكفاح بعيدًا عن الوطن: اللاجئون اليمنيون في القاهرة”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 14 يناير / كانون الثاني 2021، https://sanaacenter.org/ypf/ar/الكفاح-بعيدًا-عن-الوطن-اللاجئون-اليمن/ – منى سليم “ألم يمني فوق جسر النيل، السفير العربي، 15 أكتوبر/ تشرين الأول 2019، https://assafirarabi.com/ar/27508/2019/10/15/ألم-يمني-فوق-جسر-النيل/ – أفراح ناصر “يمنيون في القاهرة. حياة يائسة، “موقع مدى مصر، 19 أغسطس/ آب 2018، https://www.madamasr.com/en/2018/08/19/opinion/u/yemenis-in-cairo-a-life-of-despair/
  13. للحصول على تفاصيل أكثر، انظر: “الإقامة [عربي]، ” اليمنيون في مصر، https://yemenisinegypt.com/دليل-الواصل-الجديد/الإقامة/
  14. يشير رأس المال الثقافي إلى شهادات الدراسة الثانوية والمهارات اللغوية واليسر الاجتماعي المتراكمة والمتوارثة في الأسرة، والتي تعزز وصول النخبة إلى الجهات الدولية. انظر: آن كاثرين واجنر، “الطبقات المهيمنة في مواجهة العولمة [بالفرنسية]، ” مجلة بحوث العلوم الاجتماعية، المجلد. 190، العدد. 5، 2011.
  15. من ضمن ممثلي حزب المؤتمر الشعبي العام، تبع بعضهم الرئيس هادي حين فرّ إلى الرياض عام 2015، قبل اتخاذ مصر كمقر إقامة رئيسي لهم. بقي آخرون في صنعاء حتى انهار التحالف بين الحوثيين والرئيس السابق علي عبدالله صالح بمقتل الأخير في ديسمبر/ كانون الأول 2017. بعد وفاة صالح، اختبأ البعض وتمكنوا من الفرار من صنعاء ثم لاحقًا إلى عمّان، أو الإمارات، أو السعودية. في نهاية المطاف، استقر العديد منهم في مصر متخذين منازل مؤقتة.
  16. يعود البعض إلى اليمن -إلى عدن وحضرموت والساحل الغربي على وجه الخصوص.
  17. ناشط وممثل للمجلس الانتقالي الجنوبي، مقابلة شخصية أجرتها الكاتبة، القاهرة، مصر، 22 ديسمبر/ كانون الأول 2021.
  18. ممثل الجالية اليمنية في مصر، مقابلة شخصية أجرتها الكاتبة، القاهرة، مصر، 21 ديسمبر/ كانون الأول 2021.
  19. عضو مجلس النواب حاليًا وسابقًا، مقابلة شخصية أجرتها الكاتبة، في القاهرة بمصر، في 13 يونيو/ حزيران 2021 و20 مايو/ أيار 2019.
  20. “عقارات اليمنيين في مصر -إنفوجرافيك [عربي]، نيوزيمن، 9 فبراير 2019، https://www.newsyemen.life/new/38133
  21. نائب برلماني يمني، مقابلة شخصية أجرتها الكاتبة، القاهرة، مصر، 27 أكتوبر/ تشرين الأول 2021.
  22. وزير سابق في حكومة الحوثيين (غير معترف بها) التي تتخذ من صنعاء مقرًا لها، مقابلة شخصية أجرتها الكاتبة، القاهرة، مصر، سبتمبر/ أيلول 2019. عضو مجلس الوزراء في الحكومة المعترف بها دوليًا، مقابلة شخصية أجرتها الكاتبة، القاهرة، مصر، سبتمبر 2019؛ نائب برلماني يمني، مقابلة شخصية أجرتها الكاتبة، القاهرة، مصر، 26 أكتوبر/ تشرين الأول 2021.
  23. قيادي حزبي وعضو مجلس سابق في مجلس النواب، مقابلة شخصية أجرتها الكاتبة، القاهرة، مصر، 20 مايو/ أيار 2019.
  24. يستند رأس المال في الساحة الدولية إلى مجموعة من الموارد الاجتماعية والثقافية واللغوية والاقتصادية والرمزية المرتبطة بمعرفة المرء بالبلدان المختلفة، انظر: آن كاثرين واجنر، الطبقات الاجتماعية والعولمة [بالفرنسية]، (باريس: دار لا ديكوفيرت للنشر، 2007). يستمد هذا المفهوم أساسه المنطقي من نظرية رأس المال لعالم الاجتماع الفرنسي بيير بورديو: بيير بورديو ، “أشكال رأس المال”، في جون ريتشاردسون (محرر)، كتاب النظرية والبحث لعلم اجتماع التعليم (نيويورك ، مطبعة غرينوود ، 1986)، صفحة 241-258.
  25. أسمرة كلاين، وكاميل لابورت، وماري سايجيت، الممارسات الجيدة للمنظمات الدولية [بالفرنسية]، باريس: مطابع معهد الدراسات السياسية بباريس، 2015.
  26. دون وينينك، “الكوزموبوليتانية ومصادر القوة الراسخة في مجال التعليم، ” المجلة الدولية لعلم الاجتماع، المجلد. 22، 2007، ص. 492-516.
  27. ملاحظات الكاتبة، القاهرة، مصر، 2018-2021.
  28. تجتمع هيئات الحزب التنفيذية والتشاورية بشكل غير منتظم، هذا إن اجتمعت، وذلك دون نصاب قانوني أو أجندة واضحة، وتعمل إلى حد كبير خارج الهيكل التنظيمي للحزب الذي يتخذ من اليمن مقرًا له.
  29. في عام 2021، قطعت السلطات في صنعاء مستحقات 144 نائبًا برلمانيًا. تُنشر التقارير حول انتهاكات حقوق النواب بانتظام من قِبل الاتحاد البرلماني الدولي: https://www.ipu.org/parliament/YE ؛ نائب يمني، مقابلة شخصية أجرتها الكاتبة، القاهرة، مصر، 10 ديسمبر/ كانون الأول 2021.
  30. “سلطات الحوثيين تستولي على أصول/ ممتلكات نواب برلمانيين حكوميين، إضافة إلى مجلس الشورى – عاشوراء أرامكو، تقرير اليمن، سبتمبر/ أيلول 2019″، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 14 أكتوبر / تشرين الأول 2019، https://sanaacenter.org/ar/publications-all/the-yemen-review-ar/8317
  31. وفقًا لمن تمت مقابلتهم، فإن هذه المستحقات التي تُدفع بالريال السعودي تتراوح بين 4,000 و5,000 دولار أمريكي، في حين تراوحت رواتب النواب في اليمن بين 300 و500 ألف ريال يمني (أي ما يعادل 1,000 إلى 2,000 دولار أمريكي قبل الحرب). لا يزال البعض يحصل على هذه المستحقات من السلطات في صنعاء، ولكنها تعادل الآن أقل من 300 دولار أمريكي. نواب يمنيون، مقابلات شخصية أجرتها الكاتبة، القاهرة، مصر، 20 ديسمبر/ كانون الأول 2020، و13 يونيو/ حزيران و10 ديسمبر/ كانون الأول 2021؛ أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة، 22 مارس/ آذار 2022. وجود 138 نائبًا بشكل رسمي في اجتماع سيئون، في حين تشير مصادر أخرى إلى أن العدد كان 118: “لعبة البرلمانات – تقرير اليمن، أبريل 2019″، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، https://sanaacenter.org/files/TYR_April_2019_en.pdf
  32. علي ربيع “الرئاسي اليمني يؤدي اليمين في عدن بحضور دولي وخليجي وأممي (عربي)”، الشرق الأوسط، 20 أبريل/ نيسان 2022، https://aawsat.com/home/article/3601536/«الرئاسي»-اليمني-يؤدي-اليمين-في-عدن-بحضور-دولي-وخليجي-وأممي . وقد حضر الجلسة 123 نائبًا بحسب مقررها، انظر: “جلسة مجلس النواب من العاصمة المؤقتة عدن لمنح الحكومة الثقة” قناة اليمن الفضائية، يوتيوب، 21 أبريل/ نيسان 2022، https://www.youtube.com/watch?v=ekDho7xUvjw
  33. نائب يمني، مقابلة شخصية أجرتها الكاتبة، القاهرة، مصر، 26 أكتوبر/ تشرين الأول 2021. من بينها الاتحاد البرلماني الدولي، والاتحاد البرلماني العربي، والبرلمان العربي (جامعة الدول العربية)، والجمعية البرلمانية الآسيوية.
  34. بيير بورديو، “مجال السلطة وتقسيم واقع الهيمنة”، في فرانسوا دنورد وآخرون. (محررون)، البحث عن النخب والسلطة، موقع Springer Open، 2020، ص. 33-44.
  35. نائب يمني، مقابلة شخصية أجرتها الكاتبة، القاهرة، مصر، 21 مايو / أيار 2019.
  36. قيادي حزبي ونائب يمني سابق، مقابلة شخصية أجرتها الكاتبة، القاهرة، مصر، 20 مايو / أيار 2019.
  37. نائب يمني، مقابلة شخصية أجرتها الكاتبة، القاهرة، مصر، 26 أكتوبر/ تشرين الأول 2021.
  38. عضو في مجلس النواب اليمني، مقابلات شخصية أجرتها الكاتبة في القاهرة، مصر، بتأريخ 1 يونيو/حزيران و6 يونيو/حزيران 2022.
  39. قيادي وعضو في حزب يمني، مقابلة شخصية أجرتها الكاتبة، القاهرة، 26 مايو/ أيار 2019.
  40. قائد حزب يمني وعضو سابق في مجلس النواب، مقابلة شخصية أجرتها الكاتبة، القاهرة، 20 مايو/ أيار 2019.
  41. جلسة مسجلة لمجلس النواب، انظر: “جلسة مجلس النواب من العاصمة المؤقتة عدن لمنح الحكومة الثقة”، قناة اليمن الفضائية، يوتيوب، 21 أبريل/ نيسان 2022، https://www.youtube.com/watch?v=ekDho7xUvjw (40:35-41:35) معزب هو عضو في مجلس النواب عن حزب المؤتمر الشعبي العام، وشارك في جلسات المجلس في صنعاء من عام 2016 حتى عام 2018 قبل أن يهرب إلى القاهرة. في مايو/أيار 2019، أصبح رئيسًا للكتلة البرلمانية لحزب المؤتمر الشعبي العام، إلى أن أعلن مساندته لطارق صالح في يناير/ كانون الثاني 2022. وهو حاليًا رئيس الكتلة البرلمانية للمكتب السياسي لقوات المقاومة الوطنية. مقابلات شخصية أجرتها الكاتبة مع عبدالرحمن معزب في القاهرة – مصر، 22 يونيو/حزيران 2011 و11 مايو/أيار 2022. جلسة مسجلة لمجلس النواب، انظر: “جلسة مجلس النواب من العاصمة المؤقتة عدن لمنح الحكومة الثقة”، قناة اليمن الفضائية، يوتيوب، 21 أبريل/ نيسان 2022، https://www.youtube.com/watch?v=ekDho7xUvjw (40:35-41:35) معزب هو عضو في مجلس النواب عن حزب المؤتمر الشعبي العام، وشارك في جلسات المجلس في صنعاء من عام 2016 حتى عام 2018 قبل أن يهرب إلى القاهرة. في مايو/أيار 2019، أصبح رئيسًا للكتلة البرلمانية لحزب المؤتمر الشعبي العام، إلى أن أعلن مساندته لطارق صالح في يناير/ كانون الثاني 2022. وهو حاليًا رئيس الكتلة البرلمانية للمكتب السياسي لقوات المقاومة الوطنية. مقابلات شخصية أجرتها الكاتبة مع عبدالرحمن معزب في القاهرة – مصر، 22 يونيو/حزيران 2011 و11 مايو/أيار 2022.
  42. انظر: “الجالية اليمنية في مصر [عربي]، ” فيسبوك، https://www.facebook.com/ye.egypt/
  43. ليزا ويدين، “سياسة المداولات: جلسات القات كمنابر عامة في اليمن”، مجلة الثقافة العامة، 19 (1)، 2007، ص 59-84.
  44. قيادي حزبي وأحد ممثلي رئاسة مجلس نواب الحكومة المعترف بها دوليًا، مقابلة شخصية أجرتها الكاتبة في القاهرة – مصر، 5 مارس/ آذار 2020.
  45. ملاحظة المحرر: موضوع مشاركة القبائل في جهود بناء السلام كان جزءًا من برنامج مركز صنعاء “دعم الإدماج والمشاركة الأوسع نطاقًا في عملية السلام باليمن”، والذي تم تنفيذه مع مؤسسة مارتي أهتيساري للسلام وبتمويل من الاتحاد الأوروبي.
  46. قائد حزب يمني ونائب سابق، مقابلة شخصية أجرتها الكاتبة، القاهرة، مصر، 20 مايو/ أيار 2019.
  47. نائب يمني، مقابلة شخصية أجرتها الكاتبة، القاهرة، مصر، 13 يونيو/ حزيران 2021.
  48. نائب يمني، مقابلة هاتفية شخصية أجرتها الكاتبة، عمان، 10 ديسمبر/ كانون الأول 2021.
مشاركة