إصدارات الأخبار تحليلات تقرير اليمن أرشيف الإصدارات

قبيل التصويت بشأن العقوبات: مجلس الأمن ينظر في نتائج تقرير فريق الخبراء المعني باليمن

Read this in English Read this in English

سيتخذ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قراراً بشأن تجديد نظام العقوبات الموجَّهة وولاية فريق الخبراء المعني باليمن، وذلك في تصويت من المقرر إجراؤه في 13 نوفمبر؛ واستعداداً لذلك، أصدر الفريق تقريره النهائي للفترة أغسطس 2024 – يوليو 2025. ويتضمن نتائج مفصلة، مع أكثر من 100 ملحق من المواد الداعمة، حول انتهاكات الحوثيين لنظام العقوبات، مسلطاً الضوء على اتجاهات التهريب المستجدة وتوليد الإيرادات.

من المتوقع أن يوافق مجلس الأمن، على الأقل، على التجديد السنوي لنظام العقوبات؛ ومع ذلك، لم يتضح بعد ما إذا كان سيتم إدخال أي تحديثات، بناءً على نتائج وتوصيات الفريق، كما أن التجديد ليس الفرصة الوحيدة للتحرك، فقد يدرس المجلس خطوات إضافية لتعزيز فعالية العقوبات، وسد الثغرات، وتحديد تكاليف عدم الامتثال.

نتائج مختارة من تقرير فريق الخبراء

يصف التقرير الأخير للفريق كيف تتماشى انتهاكات الحوثيين مع الأهداف الاستراتيجية الأوسع للجماعة؛ يقوم الحوثيون بـ “توطيد سلطتهم من خلال القمع المنهجي”[1]، بينما “اختراقهم الأيديولوجي للمجتمع يقوم على تخطيط استراتيجي طويل الأمد”[2]، ومن الأمثلة الواضحة على ذلك تجنيدهم الأطفالَ، وهو ما يؤدي عمداً إلى تفكيك البنى الأسرية التقليدية، لضمان أن “لا تكون هناك أية قوة قادرة على موازنة ثقل الحوثيين”.[3] تُتَّهم قوات الأمن الحوثية ووحدة الاستخبارات النسائية التابعة لهم، المعروفة باسم (الزينبيات)، بأداء دور رئيسي في تسهيل العنف الجنسي المرتبط بالنزاع.[4] يشير التقرير إلى أن “عمليات الاحتجاز التعسفي واسعة النطاق والتعذيب والقتل خارج القضاء”[5] لا تزال فعالة في خلق أثر رادع يقيد المعارضة وحرية التعبير.

فيما يتعلق بعلاقات الحوثيين وسلاسل توريدهم الآخذة في التطور، لاحظ الفريق تعزيز العلاقات بين الحوثيين وحركة الشباب -وهي جماعة تابعة لتنظيم القاعدة في الصومال- خلال العام الماضي، وتوجد مؤشرات على أن حركة الشباب تتعلم من الحوثيين كيفية شن هجمات بالطائرات المسيرة.[6] تؤيد نتائج الفريق ما ورد في تقارير سابقة لمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي بشأن توسع الحوثيين نحو الصومال.

كما كان متوقعاً، لا يمكن لأي نقاش حول أنشطة الأمم المتحدة المتعلقة باليمن أن يغفل استمرار الحوثيين في احتجاز موظفي الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية وشن حملات قمع وحشية ضدهم؛ وقد أوجز الفريق ذلك بالقول إن “عجز المجتمع الدولي عن توخي الصرامة في مواجهة هذه الخطوة غير المسبوقة يؤدي إلى تعزيز تصور الحوثيين لأنفسهم كقوة عصية”.[7] أشار الفريق كذلك إلى أن الحوثيين يستخدمون تكتيك احتجاز الموظفين كوسيلة للحصول على تنازلات، حيث لا يزال 23 من موظفي الأمم المتحدة رهن الاحتجاز.[8]

توصيات فريق الخبراء

أكد فريق الخبراء على أهمية إعطاء الأولوية للدعم الإنساني وحماية المدنيين في اليمن، فضلاً عن اتخاذ خطوات لتحسين إنفاذ حظر الأسلحة المفروض على الحوثيين، وحث الفريق الجماعات المسلحة على حظر استخدام الألغام المضادة للأفراد والسماح للمنظمات المعنية بإزالة الألغام بالوصول الكامل إليها، [9] واستجابةً لانتشار العنف الجنسي المرتبط بالنزاع، أبرز الفريق الحاجة إلى تعزيز آليات الحماية وزيادة فرص الحصول على الدعم الطبي والنفسي والقانوني.[10]

فيما يتعلق بسياسة التلقين العقائدي الممنهج للأطفال التي يتبعها الحوثيون، حدد الفريق تدابير لازمة طويلة الأمد، داعياً الدول والهيئات الدولية صراحةً إلى رصد “عسكرة التعليم وتسييسه”[11] من قبل الحوثيين؛ وينبغي أن يحظى هذا المجال بمزيد من الاهتمام والمتابعة في الوقت المناسب. يصدر الأمين العام تقريراً خاصاً عن الأطفال والنزاع المسلح في اليمن، حيث صدر آخر تقرير في مارس 2025، مغطياً الفترة حتى ديسمبر 2023، وقد رصدت النتائج مستويات أقل من انتهاكات حقوق الطفل خلال فترة التقرير، بعد أن وافق الحوثيون على خطة عمل مع الأمم المتحدة “لإنهاء ومنع استخدام الأطفال في النزاع المسلح”. مع ذلك، لاحظ فريق الخبراء زيادة حادة في تجنيد الأطفال بعد 7 أكتوبر 2023، واندلاع النزاع الإقليمي.[12]

ثمة نتيجة أخرى مثيرة للقلق توصل إليها الفريق وتستحق اهتمام مجلس الأمن الدقيق، وهي احتفاظ الحوثيين “بسيطرة تامة على قطاع الاتصالات”، [13] إلى جانب استخدامه للمراقبة واستخراج الإيرادات. إن السيطرة على الاتصالات، بما في ذلك منع “الحصول على المعلومات المحايدة”، [14] تظهر قدرة جماعة مسلحة على استخدام التكنولوجيا لتضخيم قوتها وترسيخ سيطرتها على نطاق واسع، وتمتد هذه الممارسات الاستبدادية لتشمل قمع الصحفيين والأكاديميين والنشطاء، [15] لتشكل ركيزة من ركائز استراتيجية الحوثيين للسيطرة الاجتماعية طويلة الأمد.

هناك فرص أمام الفريق لرسم المزيد من الروابط بين هذه النتائج وعمل هيئات الأمم المتحدة الأخرى، بما في ذلك مساعدة مجلس الأمن على تحديد الاتجاهات العابرة للأقاليم. على سبيل المثال، وثق فريق الخبراء المعني بليبيا أنماطاً ومراحل للانتقام الذي تمارسه الجماعات المسلحة ضد المدافعين عن حقوق الإنسان، وينبغي للجنة مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس الأمن أن تستفيد أيضاً من النتائج المتعلقة بسيطرة الحوثيين على قطاع الاتصالات لتوجيه فحصها للتقنيات الجديدة والناشئة التي تستخدمها الجماعات الإرهابية.

ركز فريق الخبراء، وبشكل مناسب، في عدد من التوصيات على تحسين تنفيذ تدابير العقوبات والامتثال لها، ليختتم التقرير بتحذير صارخ: “من دون تنفيذ فعال من جانب الدول الأعضاء، يكون حظر الأسلحة المقرر بموجب القرار 2216 (2015) عديم الفاعلية بالمرة، ولا يحدث أي أثر ذي شأن في قدرات الحوثيين”. أقر الفريق بأن الدول لديها آليات “لكشف ومنع عمليات النقل غير المشروعة”، ومع ذلك لم يتلق أي معلومات عن تحقيقات أجريت استجابة لذلك. بعبارة أخرى، فإن “غياب تدابير الردع الواضحة”[16] لا يزال يذكي الانتهاكات الواسعة النطاق، وقد أشار الفريق أيضاً إلى أن دولاً (أطرافاً ثالثة)، مثل جيبوتي، كان ينبغي لها إخطار لجنة العقوبات المعنية باليمن التابعة لمجلس الأمن، بشأن عمليات التفتيش التي تعقب عمليات ضبط المواد ذات الصلة.[17]

تعزيز التنفيذ

إن أوجه القصور في التنفيذ لا تقتصر على نظام عقوبات الأمم المتحدة الخاص باليمن؛ إذ تظل دارفور في السودان من بين الحالات الأكثر إلحاحاً، حيث تشكل الفظائع المرتكبة في الفاشر انتهاكاً صارخاً لحظر الأسلحة القائم، وقد أعرب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، عن الرابط بين الامتثال الصارم لحظر الأسلحة وإنهاء هذه الفظائع، داعياً إلى وضع حد لـ “الدعم العسكري المستمر الذي يديم أمد الأطراف التي ترتكب انتهاكات جسيمة”.

يمهد التوثيق السليم الطريق للمساءلة، وتساهم التقارير المستقلة والشاملة التي يعدها فريق الخبراء في هذا الجهد، وقد لاحظ الفريق أنه لكي يتحقق الردع والمساءلة، يتعين على الدول تسمية المخالفين وإجراء تحقيقات.[18] يوفر الفريق العامل غير الرسمي التابع لمجلس الأمن المعني بالمسائل العامة المتعلقة بالجزاءات، منصة لبحث سبل زيادة التحقيقات الوطنية عبر مختلف أنظمة العقوبات التابعة لمجلس الأمن، مما يبرهن على المتابعة المناسبة لتقارير الأفرقة.

أحد الأسئلة التوضيحية المطروحة قبيل تجديد عقوبات اليمن هو: هل سيعتمد مجلس الأمن التوصية بتوسيع نطاق تفتيش الشحنات المتجهة إلى اليمن في أعالي البحار والمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة؟ [19]

إذا ما نُفذ ذلك، فإنه سيوحي بحدوث تقدم في المفاوضات بنيويورك، على عكس عمليات التجديد السابقة التي أبقت إلى حد كبير على النظام القائم؛ ومكمن القلق هو أن الإضافات الجديدة على التجديد قد تهدد التبني بالإجماع، كما يتضح من عمليات التصويت على قرارات أخرى، مثل قرار يوليو الذي يجدد مهمة الأمم المتحدة للإبلاغ عن هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، والذي امتنعت فيه الصين وروسيا والجزائر عن التصويت. يمكن أيضاً ملاحظة مثال على الانقسامات المتزايدة بين أعضاء مجلس الأمن حول الوضع في البحر الأحمر واليمن، كانتقاد الصين وروسيا للولايات المتحدة بسبب ضرباتها العسكرية في اليمن.

في حين يضع قرار التجديد نظام العقوبات الموجهة في اليمن والتقرير الأخير لفريق الخبراء في صلب اهتمام مجلس الأمن في نيويورك، فإن أهميته تكمن فيما سيأتي بعد ذلك؛ فقد وثق الفريق مجموعة من التكتيكات التصعيدية التي يتبعها الحوثيون، بدءاً من تلقين الأطفال عقائدياً وصولاً إلى زيادة تهريب الأسلحة والمعدات. الأمر متروك الآن للدول لاستخدام الأدلة التي جمعها الفريق لاتخاذ الإجراءات المناسبة رداً على ذلك.


هذا التحليل هو جزء من سلسلة إصدارات ينتجها مركز صنعاء بتمويل من الحكومة الهولندية. تستكشف السلسلة قضايا ذات أبعاد اقتصادية وسياسية وبيئية، بهدف إثراء النقاشات وصنع السياسات التي تعزز السلام المستدام في اليمن. الآراء المعبَّرعنها في هذا التحليل لا تعكس آراء مركز صنعاء أو الحكومة الهولندية.

الهوامش
  1. “التقرير النهائي لفريق الخبراء المعني باليمن المنشأ عملاً بقرار مجلس الأمن 2140 (2014)، S/2025/650″، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، 17 أكتوبر 2025، https://docs.un.org/ar/S/2025/650
  2. المرجع نفسه، الفقرة 35.
  3. المرجع نفسه، الفقرة 155.
  4. المرجع نفسه، الفقرة 146.
  5. المرجع نفسه، الفقرة 162.
  6. المرجع نفسه، الفقرة 78.
  7. المرجع نفسه، الفقرة 23.
  8. المرجع نفسه، الفقرة 136.
  9. المرجع نفسه، الفقرة 188.
  10. المرجع نفسه، التوصية (هـ).
  11. المرجع نفسه، التوصية (و).
  12. المرجع نفسه، الفقرة 150.
  13. المرجع نفسه، الفقرة 115.
  14. المرجع نفسه، الفقرة 35.
  15. المرجع نفسه، الفقرة 162.
  16. المرجع نفسه، الفقرة 177.
  17. المرجع نفسه، الفقرة 176.
  18. المرجع نفسه، الفقرة 177.
  19. المرجع نفسه، الفقرة 187.
مشاركة