إصدارات الأخبار تحليلات تقرير اليمن أرشيف الإصدارات
Read this in English

مقدمة

في أوائل القرن العشرين، كانت جيبوتي مستعمرة فرنسية يفصلها عن اليمن مضيق باب المندب الممتد على طول 32 كيلومترًا. جذبت المستعمرة البنائين والمزارعين والبحارة اليمنيين حين احتاجت إلى أيدٍ عاملة من أجل التنمية الاقتصادية وبناء ميناء جديد. توافدت معظم الأيدي العاملة من منطقة تهامة الواقعة على ساحل البحر الأحمر في اليمن، بينما كان غالبية التجار اليمنيين الذين يعملون في مجال التجارة في جيبوتي من منطقة الحجرية، وهي منطقة جبلية تقع وسط اليمن، فيما يعرف اليوم بمحافظة تعز. في الوقت الحاضر، غالبًا ما يُشار إلى أولئك الذين بقوا واندمجوا داخل المجتمع تحت مسمى “عرب جيبوتي”. أما اليمنيون الآخرون، وأغلبهم تجار من مدينة تعز أو مدينة التربة القريبة منها، فقد تركوا أسرهم في اليمن وعاشوا حياة تعتمد على التنقل بشكل دوري ذهابًا وإيابًا بين البلدين.

تربط العديد من اللاجئين اليمنيين ممن التمسوا ملاذًا في جيبوتي منذ عام 2015 صلات بأقارب أو معارف لهم ممن يعيشون هناك. على مر السنين، انطوت الهجرة بين اليمن وجيبوتي على شكل من أشكال “الهجرة التسلسلية”، وهي عملية يتمخض عنها رأس مال اجتماعي، ويلعب الأصدقاء والأقارب دورًا رئيسيًا في تسهيل توافد أولئك الذين يحذون حذوهم.[1] كما أن تدفقات المهاجرين ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالعلاقات ومستوى الاعتماد المتبادل بين بلدان المنشأ والمقصد. ويختلف اليمنيون الذين يصلون إلى جيبوتي كلاجئين بسبب الحرب اختلافًا كبيرًا عن أولئك الذين وفدوا خلال موجات سابقة من الهجرة التسلسلية: فاللاجئون يُمنحون وضعًا قانونيًا خاصًا، وعادة ما تكون الموارد المادية أو الفرص المتاحة أمامهم أقل للاندماج اجتماعيًا ومهنيًا. ويؤدي ذلك إلى تدني مكانتهم الاجتماعية، حيث يُحصر كثير منهم في مخيم للاجئين. حاولت الحكومة الجيبوتية منح اللاجئين اليمنيين بعض وسائل الارتقاء الاجتماعي من خلال منحهم بعض الحريات القانونية، لكن بشكل عام، فشلت هذه السياسات في معالجة الجذور العميقة للمشكلة. فقد كان العائق الرئيسي أمام الاندماج الاجتماعي والاقتصادي للعديد من اللاجئين هو عزلهم عن المجتمعات الراسخة للمهاجرين والتجار اليمنيين الموجودين بالفعل في جيبوتي.

ظلت جيبوتي ملتقى طرق بين أفريقيا والشرق الأوسط على مدى خمسين عامًا، وكانت محطة عبور واستقرار للمهاجرين. بعد استقلالها في عام 1977، أصبحت مركزًا للمهاجرين الصوماليين والإثيوبيين والإريتريين العفر. استقر العديد منهم في البلد الصغير البالغ عدد سكانه 989,115 نسمة، [2]والذي يواجه معدلات عالية من الفقر[3] والبطالة.[4] وأدت الحرب الدائرة في اليمن إلى تدفق المزيد من المهاجرين: فقد وفد 19,641 لاجئًا و11,153 طالب لجوء إلى البلاد بداية عام 2019.[5]

يهدف هذا الموجز السياساتي إلى تتبع تطور هجرة اليمنيين إلى جيبوتي قبل وبعد عام 2015 وتداعياتها على الحقوق القانونية للمهاجرين وإدماجهم اجتماعيًا واقتصاديًا. ركز البحث الميداني على مناطق تجارية في مدينة جيبوتي وكذلك على مخيم ماركازي الواقع على مقربة من مدينة أوبوك، على الساحل الشمالي لجيبوتي. إضافة إلى ذلك، أُجريت دراسة نوعية اثنوغرافية لمدة ستة أشهر في جيبوتي بين عامي 2019 و2021. كما أُجريت حوالي خمسين مقابلة مع رجال ونساء يمنيين وأسرهم وممثلي منظمات الإغاثة. ويرد في المُرفق (أ) نبذة مختصرة عن الأشخاص المذكورين في الدراسة ممن أُجريت معهم المقابلات. كما استُخدم أسلوب جمع المعلومات من المصادر المفتوحة والأساليب النوعية والكمية لفهم كيفية وصول اللاجئين اليمنيين إلى الخدمات وسبل كسب عيشهم. تقدم البيانات المجمعة خلال البحث الميداني صورة عن اندماج اليمنيين في الحياة الاقتصادية والاجتماعية. جُمعت البيانات عبر المقابلات والتواصل الرسمي وغير الرسمي مع اللاجئين والموظفين الإداريين في مخيم ماركازي. على الميدان، استخدمت الباحثتان تقنيات الرصد المباشرة وغير المباشرة لإجراء تحليلاتهما.

يصف القسم الأول من هذه الدراسة الأنماط المختلفة لهجرة اليمنيين إلى جيبوتي منذ بداية القرن العشرين. ويتناول القسم الثاني الوضع القانوني للمهاجرين اليمنيين. كما يصف السياسات التي طبقتها جيبوتي عبر تاريخها لاستقبال المهاجرين في مختلف السياقات السياسية. ويركز القسم الثالث على المقارنة بين الاندماج الاجتماعي والاقتصادي للتجار اليمنيين في العاصمة واللاجئين اليمنيين المسجلين في مدينة أوبوك الساحلية. وتقدم الورقة في القسم الأخير توصيات إلى صانعي السياسات في حكومة جيبوتي من أجل سن التشريعات المتعلقة بالحقوق وتسوية الأوضاع القانونية، وإلى المنظمات بشأن تنفيذ المشاريع التي يمكن أن تسهم في الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للاجئين وردم الثغرات الحالية فيما يتعلق بالاستجابة.

سياق هجرة اليمنيين إلى جيبوتي

هجرة على مر التاريخ: عرب جيبوتي والتجار اليمنيين المنحدرين من تعز

منذ عام 1862 إلى عام 1896، اجتذب ميناء أوبوك وتوسّع المصالح الفرنسية على طول الساحل الصومالي العديد من العمال والتجار اليمنيين على حد سواء. كان الرعايا الفرنسيين الذين يعيشون بالقرب من العاصمة المستقبلية جيبوتي من الرحالين، أي غير ملمين بأعمال البناء والزراعة والتجارة البحرية. الغالبية العظمى من العمال اليمنيين الذين اضطلعوا بهذه الأعمال قَدِموا من منطقة تهامة الساحلية عبر مينائي المخا وذباب، حيث استقروا في الجزء الجنوبي من مدينة جيبوتي، وادي أمبولي. وعاش بعض التجار اليمنيين الوافدين من حضرموت وعدن وصنعاء في الجزء الشمالي من مدينة جيبوتي المعروفة باسم “جيبوتي فوق”[6] إلا أن غالبية صغار التجار العاملين في تجارة التجزئة كانوا من مدينتي تعز والتربة فيما يُعرف اليوم بمحافظة تعز.[7]بحلول عام 1927، شكل المنحدرون من أصول يمنية نسبة 45٪ من سكان مدينة جيبوتي، وكانوا يمتلكون ما يقرب من 90٪ من المتاجر و80٪ من المباني.[8]

تصف جنة، [9] وهي مهاجرة يمنية ترعرعت في جيبوتي وتجري أبحاثًا عن تاريخ اليمنيين في البلاد، ثلاثة مجتمعات تميزت عبر التاريخ: الأولى في (جيبوتي فوق)، والثانية في (أمبولي)، ومجموعة ثالثة من التجار المتجولين:

  1. اليمنيون الذين استقروا في (جيبوتي فوق)

عاش اليمنيون في منطقة (جيبوتي فوق) وعملوا إلى جانب الفرنسيين وغيرهم من الأجانب الذين استقروا في جيبوتي. ووفقًا لجنة، اندمج اليمنيون في (جيبوتي فوق) داخل المجتمع الجيبوتي. ذكر اثنان من أبناء الجالية العربية في جيبوتي أن أفراد مجتمعهم فقدوا جوانب عديدة من العادات الثقافية الموروثة (اللباس والفنون والحرف اليدوية وعادات الطبخ واللغة) وكذلك هوياتهم، بما في ذلك انتماءاتهم القبلية وصلاتهم باليمن.

  1. اليمنيون الذين استقروا في (أمبولي)

احتفظ المهاجرون اليمنيون في (أمبولي) بجزء من هويتهم الثقافية الموروثة، حيث أدى تهميشهم اجتماعيًا وتقييد قدرتهم على التنقل إلى احتفاظهم بالعادات الثقافية والممارسات اللغوية اليمنية، بحسب دراسة أجرتها الخبيرة اللغوية سعاد قاسم محمد التي أشارت إلى أن اليمنيين في منطقة أمبولي بادروا في الآونة الأخيرة بنوع من أنواع “الانتقام الاجتماعي”، حيث اتجهوا إلى تعلم اللغة الفرنسية لكي يصبحوا مسؤولين وملاك أراضي.[10]

  1. التجار اليمنيون في جيبوتي

منذ خمسينيات القرن الماضي، أصبحت الحياة في المناطق الجبلية بتعز صعبة بشكل متزايد، الأمر الذي دفع العديد من أرباب الأسر إلى تجربة حظهم بالتجارة في المدن اليمنية والدول المجاورة مثل السعودية وجيبوتي.[11] أرادوا كسب المال لتحسين ظروفهم المعيشية والزواج وشراء أراضٍ وتشييد منازل.[12] ومن هنا تكونت الهجرة التسلسلية من قرى تعز إلى شرق أفريقيا وجيبوتي. وبدأ التجار بالتنقل ذهابًا وإيابًا. ولد معظمهم وترعرعوا في اليمن وتزوجوا هناك، وتنقلوا بين ضفتي البحر الأحمر لأجل العمل. وبعد جمع ما يكفي من المال في جيبوتي، استثمروا في عقارات داخل اليمن وعادوا إليها بعد التقاعد، تاركين تجارتهم وأعمالهم في عهدة أبنائهم. كانت الزوجات والأبناء يبقون في اليمن، بغية الحفاظ على صلات التجار بأرض الوطن.

عمد جزء كبير من التجار إلى تطبيق سياسة الفصل ذاتيًا عن طريق إرسال أطفالهم إلى المدارس اليمنية أو العربية، واستخدام اللهجة التعزية وممارسة الفصل المكاني حسب نوع الجنس بشكل صارم، حيث ترتدي النساء اللثام لتغطية وجوههن.[13]

معظم التجار اليمنيين لا يحملون الجنسية الجيبوتية. وهم ينكرون الطابع الطويل الأمد لهجرتهم، وهو ما يسميه عالم الاجتماع عبدالمالك صياد “وهم الرحلة المؤقتة.”[14] لم يتقدم الكثيرون بطلب الحصول على الجنسية الجيبوتية، لأنهم يتمتعون بمستوى عالٍ من حرية التنقل بموجب وضعهم القانوني كـ “عمال أجانب”. أوضحت عائشة، وهي امرأة تبلغ من العمر 50 عامًا، أنه قبل اندلاع الحرب في اليمن، كان أي شخص يتقدم بطلب للحصول على الجنسية الجيبوتية يوصم بالعار من قِبل التجار الآخرين باعتباره أحمقًا أو “خائنًا”. وأضافت في معرض حديثها عن الجنسية الجيبوتية بما معناه “لا نريدها، ولا تعني لنا شيئًا!”. حسب وصفها ووصف غيرها من الأشخاص الذين أُجريت معهم مقابلات، يصعب للغاية الحصول على الجنسية من واقع تجربة اليمنيين القلائل الذين تقدموا بطلب الحصول عليها. تقول عائشة إنها لا تحمل الجنسية الجيبوتية رغم أنها عاشت في جيبوتي لمدة 30 عامًا.

التغيرات في أنماط الهجرة واستمراريتها

شهدت هجرة اليمنيين إلى جيبوتي تقلبات وفقًا للتطورات السياسية والاقتصادية في كلا البلدين.[15]حدثت موجات هجرة ملحوظة خلال فترة الاستعمار الفرنسي والتنمية في جيبوتي أوائل القرن العشرين، ومع عودة اليمنيين إلى بلادهم في أعقاب استقلال جيبوتي عام 1977، وكذلك مع الهجرة لأغراض تجارية من وسط اليمن إلى جيبوتي خلال فترة الهجرة من الأرياف اليمنية في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي. منذ عام 2015، دفع تدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والصحية في اليمن العديد من اليمنيين للعودة إلى جيبوتي، وهي عملية سهلتها سياسات الهجرة واللجوء السارية في البلاد. ونظرًا لقربها الجغرافي والتقاليد الراسخة للهجرة، أصبح ساحل شرق إفريقيا أحد الوجهات الرئيسية للاجئين الفارين من الصراع. فمعظم اللاجئين الذين فروا إلى جيبوتي منذ عام 2015 هم رجال يمنيين، إلا أن هذه المرة شملت أيضًا هجرة النساء والأطفال من مناطق الهجرة المعتادة عبر التاريخ، مثل المناطق القريبة من موانئ البحر الأحمر ومحافظة تعز. انضم بعضهم إلى أفراد أسرهم الذين يعيشون بالفعل في جيبوتي، مما جعل من الصعب التمييز بوضوح بين الهجرة الطوعية والقسرية، حتى في السياق السياسي الحالي.[16] وجود التجار اليمنيين في جيبوتي هو نتاج هجرة مختلطة نجمت عن البحث عن الفرص الاقتصادية وعن الفرار من الحرب الدائرة. الغالبية العظمى من أرباب الأسر، وهم عادة من الرجال، يطلقون على أنفسهم مسمى “تجار” عوضًا عن مسمى “لاجئين.” فمثلًا شعر أحمد بالاستياء حين سُئل عما إذا كان هو وأسرته لاجئين:

أحمد: آه، كلا! لسنا لاجئين! لسنا فقراء مثل أولئك الموجودين في المخيم… كما أننا لسنا غرباء على جيبوتي. كنا نعيش هنا قبل اندلاع الحرب.

يُعد سكان مخيم ماركازي وزوجات أصحاب المتاجر، الذين وصل معظمهم إلى جيبوتي بعد عام 2015، أكثر تقبلًا لتصنيفهم لاجئين.

استقبال المهاجرين واللاجئين اليمنيين وأوضاعهم

الوضع القانوني للأسر اليمنية

تنبع القضايا القانونية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية من الطبيعة المختلطة لهجرة اليمنيين إلى جيبوتي. بالنظر إلى اختلاف مسارات الهجرة، تتجلى أوضاع قانونية متعددة داخل المجتمع المحلي وأحيانًا داخل الأسرة الواحدة. فاليمنيون في جيبوتي يمكن أن يشغلوا أحد الأوضاع القانونية الأربعة التالية:

  • حاملي تصريح الإقامة، التي تصدر غالبًا لأسباب مهنية (المقيمين).
  • مواطنين جيبوتيين.
  • مهاجرين غير نظاميين (لا يحملون الوثائق اللازمة)، سواءً ممن دخلوا البلاد بشكل غير قانوني أو ممن يحملون تأشيرة منتهية الصلاحية.
  • لاجئين شرعيين.

من الصعب حصر عدد الأشخاص المدرجين تحت كل وضع، لأن التعداد السكاني في جيبوتي قديم وغير دقيق. لا يملك المكتب الوطني لمساعدة اللاجئين وضحايا الكوارث (ONARS) -وهو منظمة حكومية محلية تهدف إلى تنسيق العمل على الصعيد الوطني لحماية حقوق اللاجئين -بيانات دقيقة عن اليمنيين الموجودين في جيبوتي، وكذلك الحال بالنسبة للمنظمة الدولية للهجرة. يُحظر في جيبوتي جمع الإحصائيات العرقية عن المواطنين. لا يتبقى سوى الأرقام التي تقدمها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والتي لا تتضمن سوى اللاجئين الشرعيين.

قد يندرج كل فرد من أفراد الأسرة اليمنية الواحدة المقيمة في جيبوتي تحت أوضاع قانونية مختلفة. وهذا هو الحال بالنسبة لعائشة، التي حصلت على تصريح إقامة بسبب حمل طفليها للجنسية الجيبوتية، في حين أن شقيقها الأكبر، عاطف، وهو تاجر يعيش منذ 30 عامًا في جيبوتي، لا يزال يحمل صفة “عامل أجنبي”. من جانب آخر، أحضر أحمد زوجته إلى جيبوتي، التي غيرت وضعها بعد ذلك إلى لاجئة، كما فعل العديد من النساء اللواتي وصلن إلى البلاد بعد عام 2015. أما زوجات التجار الأخريات فيعشن دون تصريح إقامة، ظنًا منهن بأنهن لا يحتجن إلى تصريح إقامة لأنهن لا يعملن، ونادرًا ما تستهدف عمليات التفتيش التي تقوم بها الشرطة النساء اليمنيات. الغالبية العظمى من اليمنيين الذين يعيشون في جيبوتي يحملون تصاريح إقامة تحت صفة “عامل أجنبي”، والتي يجب تجديدها سنويًا، الأمر الذي يُعد مكلفًا (35,000 فرنك جيبوتي أو حوالي 170 يورو). وغالبًا ما تُسدد رسوم تصريح الإقامة من قِبل رب العمل. ويمتاز هذا الوضع القانوني بأنه يسمح لليمنيين بأن يكونوا جزءًا من هجرة تسلسلية تستمر عبر أجيال.

منذ البدء بتنفيذ سياسة استقبال اليمنيين عام 2015، تمكن المهاجرون الوافدون إلى جيبوتي من التقدم بطلب للحصول على وضع لاجئ، وهو ما يوفر عددًا من المزايا: حيث يسهل الحصول عليه مجانًا، ويسمح لحاملي هذه الصفة بالعمل، ويتيح لهم الوصول إلى مزايا من قبيل التدريب اللغوي والحصص الغذائية والدعم المالي.

استفاد أولئك الذين وصلوا إلى جيبوتي منذ بداية الحرب من إجراءات التسجيل التي يُشار إليها بمصطلح “حالات ظاهرة الوجاهة” وتعني إثبات المقبولية من “الوهلة الأولى” أو “النظرة الأولى”[17] والتي لا تتطلب خضوع الفرد لفحص مسبق عن خلفيته. وغالبًا ما يُطبق هذا النهج أثناء تدفقات الهجرة الجماعية في سياقات الطوارئ.[18] وبالتالي، لا يحتاج اليمنيون إلى إثبات أنهم يتعرضون للاضطهاد من أجل الحصول على وضع لاجئ. في بادئ الأمر، كانت معايير الحصول على وضع لاجئ التي تطبقها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تتسم بمرونة كبيرة: فأي شخص يثبت حمله للجنسية اليمنية كان مؤهلًا للحصول على هذا الوضع. إلا أنه وفي عام 2019، ونظرًا للعدد الكبير من الطلبات المقدمة من الأشخاص الذين كانوا أساسًا يعيشون في جيبوتي لفترة طويلة، أُضيف معيار ثان يتضمن تحديد الوافدين لأول مرة إلى جيبوتي بعد عام 2015.

من بين الـ 30 ألف مهاجر الذين دخلوا جيبوتي، بلغ عدد اللاجئين اليمنيين المسجلين ذروته بواقع 7 آلاف لاجئ. وبحلول عام 2016، انخفض هذا العدد إلى 1,400 لاجئ فقط بسبب الظروف المعيشية الصعبة في جيبوتي، وخاصة في مخيم ماركازي، مما عجل بعودتهم إلى اليمن.[19] ووفقًا لأحدث الأرقام التي قدمتها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الصادرة عام 2019، كان هناك 4,916 لاجئًا يمنيًا في جيبوتي، منهم 2,264 سُجلوا في مخيم ماركازي و2,652 لاجئًا في مدينة جيبوتي.[20]

الشكل 1. عدد اللاجئين اليمنيين في مخيم ماركازي ومدينة جيبوتي

المصدر: البيانات الصادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين[21]

لدى معظم المهاجرين الذين يعيشون في مدينة جيبوتي شبكة علاقات اجتماعية تضم الأسرة والأصدقاء والمعارف. فأولئك الذين اندمجوا مباشرة في النسيج الحضري لم يواجهوا نفس مصير اللاجئين في مخيم ماركازي، الذي لا يحسدون عليه. يعتمد اللاجئون في مخيم ماركازي على المساعدات المتعددة القطاعات، وينتظرون على أمل إعادة توطينهم أو تنقلهم ذهابًا وإيابًا بين أوبوك والساحل اليمني من أجل العمل. فضلًا عن ذلك، لا يمكن للاجئين اليمنيين الذين يعيشون في مخيم ماركازي الانتقال إلى العاصمة ما لم يتخلوا عن حقهم في تلقي المساعدات الحكومية وغير الحكومية (أي المأوى والغذاء وما إلى ذلك)، وبالتالي يُتوقع أن يبقوا في المخيم.

مخيم ماركازي للاجئين وديموغرافيته

تُعد جيبوتي نقطة عبور للمهاجرين من القرن الأفريقي الطامحين في الوصول إلى شبه الجزيرة العربية لأسباب اقتصادية، وملاذًا للاجئين ممن اختاروا الاستقرار فيها.[22] جيبوتي هي أيضًا مركز تنسيق للمنظمات الدولية مثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) وبرنامج الأغذية العالمي (WFP) والمنظمة الدولية للهجرة (IOM) والمجلس الدنماركي للاجئين (DRC) والمجلس النرويجي للاجئين (NRC) والشبكة الدولية للعمل من أجل الأطفال (ICAN). يسهل وجود مثل هذه المنظمات تدفق التمويل والإعانات من الدول الغربية والخليجية ويسهم في تعزيز اقتصاد مدينة أوبوك التي تستضيف المهاجرين اليمنيين. الشريكان الرئيسيان اللذان أسسا ويديران مخيم ماركازي في أوبوك هما: المكتب الوطني لمساعدة اللاجئين وضحايا الكوارث (ONARS) والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. ورغم أن المكتب الوطني لمساعدة اللاجئين وضحايا الكوارث (ONARS) يُعد واحدًا من بين العديد من الوكالات التي تلعب دورًا رئيسيًا في حياة اللاجئين في جيبوتي، يبقى من بين الأهم؛ إذ تُنفذ جميع السياسات المتعلقة باللاجئين بموافقته وتحت رقابته. وتتعاقد مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمكتب الوطني لمساعدة اللاجئين وضحايا الكوارث مع منظمات دولية ووطنية أخرى متعددة القطاعات وفقًا للدور الذي تضطلع به كل منها.

يقع مخيم ماركازي على بُعد أربعة كيلومترات جنوب غرب مدينة أوبوك في الطرف المقابل لمركز تيسير العودة الطوعية للمهاجرين الإثيوبيين التابع للمنظمة الدولية للهجرة.[23] ووفقًا لما ذكره أحد موظفي المفوضية، فالموقع اُختير لتعزيز فرص العمل لأفراد المجتمع المحلي المضيف والنهوض بالتنمية في مدينة أوبوك.[24] تمكن بعض أفراد المجتمع المضيف من الحصول على مأوى في مخيم اللاجئين أو حتى التسجيل كلاجئين، وبالتالي أصبح المخيم مكان لجوء للعفر المهمشين في المجتمع المضيف، ممن عاشوا كأقلية في بلدهم منذ أمد طويل، وللمقيمين اليمنيين المهمشين اجتماعيًا.

في الفترة ما بين عام 2015 و2018، شكل المهاجرون اليمنيون المنحدرون من منطقة تهامة الساحلية نسبة 60٪ من سكان المخيم. وفقًا لمقابلة أُجريت مع مسؤول في المكتب الوطني لمساعدة اللاجئين وضحايا الكوارث (ONARS) عام 2019، شكل الأفراد المنحدرون من تهامة نسبة 90٪ من سكان المخيم اليمنيين، في حين انحدر الـ 10٪ المتبقون من مناطق حضرية، مثل عدن وتعز وصنعاء. معظم اللاجئين الذين جاءوا من المناطق الساحلية هم من الصيادين الفقراء، أو المُوَلَّدين، وهو توصيف للأشخاص ذوي الأصول العربية المختلطة مع أنساب أخرى، لا سيما الإفريقية. العديد من الأسر اليمنية الموجودة في المخيم تنحدر من أصول يمنية صومالية، أو يمنية إثيوبية، أو حتى يمنية جيبوتية.[25] يلعب هذا التنوع بين السكان المحليين واليمنيين الحضريين واليمنيين ذي العرق المختلط دورًا في تشكيل تنقلاتهم الاجتماعية والجغرافية.

الإدماج الاجتماعي والاقتصادي في جيبوتي

إدماج التجار اليمنيين

تتجلى قيمة شبكات العلاقات بين اليمنيين عند مقارنة أوضاع الوافدين الجدد من القرى اليمنية التي لها روابط هجرة تاريخية مع أوضاع سكان مخيم اللاجئين في أوبوك، ممن لا يستطيعون الانتقال إلى مدينة جيبوتي للعثور على عمل داخل الأوساط التجارية، إما لأنهم بحاجة إلى كفيل أو لأنهم سيفقدون إمكانية حصولهم على المزايا الممنوحة للاجئين مثل الحصص التموينية والمأوى. العديد من أولئك الذين لديهم روابط تاريخية، ممن دخلوا جيبوتي سواء بعد عام 2015 أو قبل ذلك، هم تجار أو يعملون لحسابهم الخاص في مجال آخر. على سبيل المثال، ذهب أحمد، الذي ترعرع في جيبوتي، للدراسة في اليمن ثم عاد مع أسرته بعد اندلاع الحرب حيث حصل على وظيفة في متجر خردوات يديره يمنيون. معظم أزواج النساء اللاتي أُجريت معهن مقابلات يعملون في مجال التجارة. تولى وليد، ابن عم أحمد، الذي غادر اليمن أوائل عام 2010، إدارة متجر لمستحضرات التجميل افتتحه والده قبل بضع سنوات. افتتح بعض المهاجرين اليمنيين مطاعم، بينما استرزق آخرون من بيع البطاطس المقلية في الشوارع. إلا أن افتقارهم للمهارات اللغوية الذي يعتبر مقياس للاندماج يحد من فرصهم الوظيفية. العربية هي اللغة الرسمية الثانية في جيبوتي، لكن الفرنسية هي اللغة المستخدمة في التعليم، ليشكل حاجز اللغة عائقًا أمام الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية والتعليم وأسواق العمل.

يتعذر على معظم النساء اليمنيات الوصول إلى الأنشطة التجارية بسبب المعايير الجنسانية القائمة على الفصل بين الجنسين. نشأت غالبية النساء اللاتي قُوبلن في مناطق حضرية (مثل تعز، أو التربة، أو عدن، أو إب، أو صنعاء)، وتخرجن من المدارس الثانوية وتابعن الدراسة الجامعية، على عكس أهاليهن، وكثير منهن يطمحن إلى العمل مقابل أجر في قطاع الخدمات. تشكو عناية، إحدى الوافدات مؤخرًا إلى جيبوتي، قائلة: “أشعر أن حياتي توقفت هنا. أريد أن أدرس أو أعمل أو أفعل شيئًا … لكني لا أستطيع في هذا البلد”. من جانبها، ذكرت سلمى، وهي امرأة في الثلاثينيات من عمرها وصلت إلى جيبوتي قبل ست سنوات، بأنها حاولت -حالها حال العديد من اليمنيين الذين تمت مقابلتهم -العثور على وظيفة تناسبها، لكن دون جدوى. يُعزى ذلك، حسب قولها، إلى عدم إلمامها باللغة الفرنسية أو الصومالية، والافتقار إلى رأس المال الاجتماعي، ووضعها كمواطنة أجنبية، وشرط كشف النقاب عن وجه المرأة في أماكن العمل، والاختلاط بالرجال داخل العديد من المؤسسات العامة والخاصة، ورفضها العمل في وظائف تعتبر مهينة، فضلًا عن أشكال التمييز وعدم وجود تقبل لعمل المرأة من جانب بعض الأسر. تميل النساء القلائل اللاتي يعملن إلى اختيار وظائف عادة ما تكون في بيئة داخلية وتتطلب تواصلًا محدودًا أو معدومًا مع الرجال، كما هو الحال في المكاتب. يُمكن إيجاد مثل هذه الفرص في أماكن غير مختلطة أو في مجالات تُعد نسائية، مثل الطهي أو التجميل أو التعليم. على سبيل المثال، تعمل أحلام وأمل كمعلمات في إحدى المدارس، وجنة وسناء كمعلمتين للغة العربية. جميعهن مدينات بنجاحهن المهني لهجرتهن المبكرة، حيث كانت الظروف مختلفة تمامًا عن ظروف هجرة النساء اللاتي غادرن اليمن كبالغات. فقد وصلن إلى جيبوتي في طفولتهن، أي في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، ما مكّنهن من الحصول على الجنسية الجيبوتية، رغم أنه لم يُجنس جميع اليمنيين الذين ولدوا أو قدموا إلى جيبوتي في سن مبكرة.

إدماج اللاجئين اليمنيين في أوبوك

على عكس مخيمات اللاجئين الأخرى في جيبوتي، البعيدة نسبيًا عن المدن، يقع مخيم ماركازي على بعد 4 كيلومترات من وسط مدينة أوبوك. كما ذُكر آنفًا، تعاني جيبوتي من ارتفاع معدل البطالة، إلا أن وصول اللاجئين كان بمثابة نعمة لمدينة أوبوك وسكانها المحليين من الإثيوبيين العفر، الذين تم نسيانهم أو تجاهلهم أو التخلي عنهم من قِبل حكومتهم. شهدت أوبوك تحولًا حيث أعقب وصول اللاجئين إنشاء منظمات إغاثة إنسانية وصناديق لدعم المنطقة وسكانها. بعد وصول اللاجئين اليمنيين، جرى تركيب مصابيح لإنارة الشوارع على طول المسافة الممتدة من وسط المدينة إلى مخيم ماركازي. وساهمت تبرعات الاتحاد الأوروبي في تمويل أعمال بناء برج مياه مجاور. تُقسم فرص العمل في منظمات مثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أو المجلس النرويجي للاجئين بين السكان المحليين واللاجئين اليمنيين. على سبيل المثال، حين اتُخذ قرار بإزالة المقطورات السكنية غير المأهولة، [26] دُفعت مبالغ مالية لمجموعة من اللاجئين اليمنيين والسكان المحليين للقيام بعملية الإزالة. وحين سُئل اللاجئون والسكان المحليون عن الإجراءات، قالوا إن هناك قاعدة متبعة في كل مشروع يجري تنفيذه في المخيم: إن استفاد اليمنيون، فيجب أن يستفيد السكان المحليون أيضًا.

يُوجَّه التمويل الإنساني إلى حد كبير نحو المشاريع القصيرة الأجل التي تتميز بالتسليم الفعلي للمعونات (مثل توزيع الأغذية). تحدد منظمات الإغاثة فئة اللاجئين بوصفهم مستفيدين، وليس كصُناع قرار أو مقيمين. ونادرًا ما يشارك اللاجئون بشكل هادف في المناقشات الدائرة حول الاستخدام الأمثل للموارد.

نظرًا لإدراج نسبة صغيرة فقط من اللاجئين اليمنيين في الميزانية المخصصة للمخيم، حاول البعض استخدام وسائل أخرى لتأمين سبل عيشهم. يضطر البعض إلى بيع أغراضهم المنزلية أو ملابسهم أو جزء من الحصص الغذائية التي يتلقونها من العاملين في مجال الإغاثة. يعود بعض الرجال إلى اليمن للعمل بضعة أشهر من أجل إرسال الأموال إلى أسرهم في المخيم. وينتظر المراهقون في مخيم ماركازي فترة عطلتهم الصيفية للسفر إلى مدينة جيبوتي من أجل العمل مقابل أجر يومي. تشمل أنواع العمل الشائعة الأخرى التي ينخرط بها اللاجئون اليمنيون ما يلي:

  • الصيد: تُعد فرص العمل محدودة في أوبوك ومدينة تاجورة المجاورة، لذلك يعمل معظم اللاجئين اليمنيين في قطاع الصيد والخدمة المنزلية. وعلى الرغم من منع حصول اللاجئين على تراخيص الصيد (كممارسة شائعة وليس بموجب القانون)، يعمل بعضهم كصيادين تحت إشراف مواطن جيبوتي والبعض الآخر يصطاد في البحر المتاخم للمخيم.
  • عاملين في منظمات: يُوظف اللاجئون في المنظمات إما بعقود دائمة أو لتنفيذ مهمة محددة داخل المخيم. لا تتجاوز معدلات أجورهم 250 دولارًا شهريًا وفقًا للوائح الحكومة الجيبوتية. يُوظف عمال اليومية حسب الحاجة في المخيم. على سبيل المثال، انخرط لاجئون وسكان محليون في مشروع للمجلس النرويجي للاجئين من أجل إزالة أماكن الإيواء غير المأهولة (الخيام والمقطورات السكنية) في المخيم، وكانوا يتقاضون أجورهم حسب عدد الهياكل التي قاموا بإزالتها.
  • بيع المنتجات: يقايض اللاجئون اليمنيون ما لديهم من أجل تلبية احتياجاتهم. من الشائع أن يقوم لاجئون بمقايضة أو بيع الإمدادات الغذائية الطارئة التي تتلقاها أسرهم إلى السكان المحليين/ أفراد المجتمع المضيف في وسط المدينة، بغرض استخدام الأموال للحصول على المواد الغذائية المتوفرة محليًا. ويضطر الكثيرون إلى خفض استهلاكهم للغذاء وبيع حصصهم الغذائية من أجل شراء مواد غير غذائية كونها غير مدرجة في حزمة المعونة.

الخُلاصة

تُعزى الطبيعة المختلطة لأنماط هجرة اليمنيين تاريخيًا إلى هجرة اليد العاملة وترتبط بشكل وثيق بالحرب الدائرة في اليمن. هناك تباينات في الوضع القانوني والوضع المادي والإنساني والاندماج الاجتماعي والوظيفي بين أولئك الوافدين عبر الهجرة التسلسلية وأولئك الذين يفتقرون لجذور أسرية أو مجتمعية في جيبوتي، ما تسبب في انعدام المساواة بين المهاجرين اليمنيين المقيمين في العاصمة واليمنيين الموجودين في مخيم اللاجئين. تتيح سياسة جيبوتي لاستقبال اليمنيين فرصًا جديدة، لا سيما من الناحية القانونية، إلا أن مسألة الإدماج الاجتماعي والاقتصادي تبقى دون حل، خاصة بالنسبة لأولئك الذين لا يعتمدون على موارد الأوساط التجارية. وهذا يؤكد أهمية النظر في تاريخ هجرة اليمنيين إلى جيبوتي من أجل الاستجابة للقضايا النابعة من موجات الهجرة بعد عام 2015، بأكثر السبل ملاءمة.

توصيات سياساتية

إلى حكومة جيبوتي:

  • إجراء استطلاع ودراسة مرجعية حول القوانين القائمة بشأن حصول اللاجئين على الحقوق، من أجل الوقوف على الثغرة القائمة بين القوانين الحالية التي يُفترض أن تحميهم وعدم تطبيقها وتعزيزها.
  • التعامل مع غياب التشريعات المتعلقة بمواءمة الأوضاع القانونية داخل الأسرة.
  • ضمان حق تنقل اللاجئين في مخيم ماركازي من خلال السماح لهم بالسفر إلى مدينة جيبوتي للاندماج اجتماعيًا ومهنيًا وإقامة شبكات علاقات مع الجالية اليمنية الموجودة هناك.
  • تمكين الصيادين اليمنيين من الحصول على تراخيص الصيد لتجنب دفعهم إلى الانخراط في أنشطة غير مشروعة أو في الاقتصاد غير الرسمي أو للعودة إلى اليمن من أجل جلب البضائع إلى جيبوتي.

إلى المنظمات الدولية:

  • تعزيز الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للاجئين، والتعاون بينهم والسكان المحليين من خلال إشراك كلا الجانبين في تطوير المشاريع والحد من الإقصاء المؤسسي عبر إشراكهم في عملية صنع القرار (خاصة النساء).
  • الحد من الاعتماد على المساعدات (مثل الحصص الغذائية والوظائف المؤقتة) من خلال دعم المشاريع التجارية المحلية وريادة الأعمال، مثل الأساليب الزراعية المبتكرة في المناطق القاحلة.
  • تشجيع الاستثمار المباشر على هيئة قروض صغيرة وإسداء المشورة في مجال التطوير المهني.
  • إتاحة المعدات والوسائل اللازمة التي تُمكّن استقلالية الأفراد، مثل ماكينات الخياطة.
  • تنفيذ برامج التعليم والتدريب الفني والمهني للشباب والبالغين في شتى الحِرَف المحتملة، حتى يتمكن اللاجئون من اختيار التدرُّب على المهن التي يتوقون لمزاولتها.

المُرفق (أ): مقابلات محددة أُجريت بين عامي 2018 و2021 في جيبوتي

مصطفى: عربي-جيبوتي من أصل يمني، يبلغ من العمر حوالي ستين عامًا، ويشغل منصبًا مرموقًا في الحكومة الجيبوتية. كما يرأس جمعية تُعنى بمساعدة الأشخاص المحرومين، ولا سيما عرب جيبوتي المنحدرين من أصول يمنية، ومؤخرًا اللاجئين اليمنيين، حيث تقدم لهم الجمعية مساعدات مالية ومادية وغذائية وطبية. أُجريت معه مقابلة لمدة ساعة في مقر الجمعية في يناير/ كانون الثاني 2019.

آية: عربية-جيبوتية من أصل يمني، من سكان ضاحية أمبولي، وهي موظفة متعددة المهام لدى منظمة غير حكومية يمنية تأسست في جيبوتي بعد وفود لاجئي الحرب اليمنيين. أجرت إحدى الباحثتين مقابلة مع آية لمدة ساعة ونصف في مكاتب المنظمة في يناير/ كانون الثاني 2019، حيث أعطت لمحة عن أنشطة المنظمة. استمرت المقابلات مع آية بصورة منتظمة في عامي 2020 و2021، حيث قامت باستقبال الباحثة في منزلها، في حي يضم أفراد الجالية العربية في أمبولي.

جنة: في الأربعينيات من عمرها. قدمت إلى جيبوتي في سن مبكرة، حيث كان والدها يمتلك متجرًا في مدينة جيبوتي. تعمل كمعلمة لغة عربية وأجرت خلال فترة دراستها أبحاثًا تناولت وضع العرب واليمنيين في جيبوتي.

عائشة: وُلدت عائشة وترعرعت في إحدى قرى منطقة الحجرية في تعز، وتبلغ من العمر حوالي خمسين عامًا. في سن الـ 14 عامًا، تزوجت من ابن عمها نبيل، تاجر، وانتقلت للعيش معه في جيبوتي حيث ترعرع ولداهما، أحمد وبشير. في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، عادت الأسرة إلى اليمن. لقي نبيل مصرعه في بداية الحرب، بعد خلاف على قطعة أرض، لتعود أرملته وأبناؤه إلى مدينة جيبوتي. تمتلك عائشة شققًا ومحلات تجارية تقوم بتأجيرها.

أحمد: الابن البكر لعائشة، في الثلاثينيات من عمره، خريج هندسة. متزوج من إيمان، ابنة أخت عائشة، ولديهما ثلاثة أطفال. يعمل في شركة أجنبية.

بشير: الابن الأصغر لعائشة، يبلغ من العمر 30 عامًا. متزوج وأب لطفلين. وُلد في جيبوتي، وانتقل إلى اليمن، ثم إلى الولايات المتحدة، لينتهي به المطاف لاحقًا في أوروبا.

عاطف: شقيق عائشة. وهو في الخمسينيات من عمره ويعيش في جيبوتي منذ 25-30 عامًا. يعمل كتاجر حيث يدير متجرين فيما يعرف بـ (جيبوتي فوق) مع أبنائه الذكور. بقيت زوجته في اليمن مع بناتهما.

خديجة: في العشرينيات من عمرها، من إحدى القرى المجاورة لتعز. أم لأربعة أطفال وتعيش في جيبوتي منذ ثمانِ سنوات، حيث لحقت بزوجها الذي يعمل تاجرًا. حاليًا لا تعمل.

إيمان: شارفت إيمان على سن الثلاثين، وهي ابنة أخت عائشة. وُلدت وترعرعت في تعز وعدن. درست التربية الإسلامية ثم تزوجت من ابن عمها أحمد. لحقت به إلى جيبوتي بعد اندلاع الحرب، حيث يقطنان في العاصمة مع أطفالهما الثلاثة. هي لا تعمل حاليًا إلا أنها سبق وقامت بالتدريس حين وصلت إلى جيبوتي.

فهيمة: نشأت فهيمة، البالغة من العمر حوالي 20 عامًا، في تعز. تزوجت من شاب يمني يعمل كتاجر وانتقلت للعيش معه في جيبوتي عام 2020. لديهما طفل واحد. تدرس اللغة الفرنسية وحاليًا لا تعمل.

عناية: وُلدت عناية وترعرعت في مدينة التربة، وهي في الثلاثينيات من عمرها. بعد إنهاء دراستها في مجال إدارة الأعمال، تزوجت من ابن شقيق عائشة، الذي كان يملك متجرًا في جيبوتي. في عام 2017، لحقت به إلى مدينة جيبوتي حيث عاشت معه لمدة عامين قبل أن تعود إلى اليمن في عام 2019.

سلمى: في الثلاثينيات من عمرها. جاءت قبل ست سنوات مع أطفالها الثلاثة، للانضمام إلى زوجها. حاليًا لا تعمل، الأمر الذي يلقي عبئًا ثقيلًا على كاهلها.


هذا الموجز السياساتي هو جزء من سلسلة إصدارات ينتجها مركز صنعاء بتمويل من حكومة مملكة السويد، والتي تتناول مجتمعات الشتات اليمني.

الهوامش
  1. جون س. وليتريس د. ماكدونالد، “الهجرة التسلسلية، تكوّن الأحياء العرقية والشبكات الاجتماعية”، إحدى مقالات صندوق ميلبانك التذكاري الفصلية، المجلد. 42، رقم 1، [صندوق ميلبانك التذكاري، وايلي]، 1964، ص 82-97.
  2. “كتاب الإحصاء السنوي لعام 2021 [باللغة الفرنسية]، ” المعهد الوطني للإحصاء في جيبوتي، 2021، http://www.instad.dj/assets/doc/Annuaire_Statistique_2021.pdf
  3. “تقرير التنمية البشرية لعام 2020 [باللغة الفرنسية]”، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، 2020، https://hdr.undp.org/sites/all/themes/hdr_theme/country-notes/fr/DJI.pdf
  4. “كتاب الإحصاء السنوي لعام 2021 [باللغة الفرنسية]، ” المعهد الوطني للإحصاء في جيبوتي، 2021، http://www.instad.dj/assets/doc/Annuaire_Statistique_2021.pdf
  5. “صحيفة الوقائع عن جيبوتي” المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، يناير/ كانون الثاني 2019، https://reporting.unhcr.org/sites/default/files/UNHCR%20Djibouti%20Fact%20Sheet%20-%20January%202019.pdf
  6. آلان رواد، “تاريخ عرب جيبوتي (1896-1977) (باللغة الفرنسية)، مجلة الدراسات الأفريقية، المجلد 37، العدد 146، 1997، ص. 319-48.
  7. آلان رواد، “تاريخ عرب جيبوتي (1896-1977) [باللغة الفرنسية]، مجلة الدراسات الأفريقية، المجلد 37، العدد 146، 1997، ص. 319-48.
  8. آلان رواد، “مقدمة عامة لدراسة مونوغرافية عن الجالية اليمنية في جيبوتي [باللغة الفرنسية]”، (باريس: معهد اللغات والحضارات الشرقية (إنالكو) ، 1980)، ص 159.
  9. يمكن الاطلاع على نبذة عن جميع من أجريت معهم المقابلات المذكورين في النص الوارد في المُرفق (أ).
  10. سعاد قاسم محمد، “وصف للهجة الحكمي في جيبوتي. اللهجة العامية العربية في العاصمة [باللغة الفرنسية]”، أطروحة دكتوراه في علم اللغة، (باريس، معهد اللغات والحضارات الشرقية (إنالكو)، 2012)
  11. رومان ستادنيكي، “اليمنيون في التحول الحضري [باللغة الفرنسية]”، في كتاب لوران بونفوي، “اليمن: التحول الثوري [باللغة الفرنسية]، (باريس: دار كارثالا للنشر، 2012) ص 201-224.
  12. نورا آن كولتون، “العودة إلى الوطن: رحلة عودة المهاجرين اليمنيين”، مجلة إنترناشيونال مايجريشن ريفيو، المجلد 27، العدد 4، 1993، ص. 870-882.
  13. مورغان باربرا بيغنو، “أن تكون يمنيًا، أن تظل يمنيًا. مساحة المرأة بين اليمنيين في جيبوتي [باللغة الفرنسية]”، رسالة الماجستير في علم الاجتماع، (باريس، معهد الدراسات السياسية بباريس، معهد اللغات والحضارات الشرقية (إنالكو)، 2020)
  14. عبد المالك صياد، “الهجرة أو مفارقات الغيرية [باللغة الفرنسية]، ” (لوفان -لانوف، جامعة دي بويك، 1992)، ص 331.
  15. سامسون أ. بيزابه، “رعايا الإمبراطوريات/مواطنو الدول: اليمنيون في جيبوتي وإثيوبيا”، (القاهرة: دار نشر الجامعة الأمريكية بالقاهرة، 2019)، ص 252.
  16. سيتيني شامي، “الآثار الاجتماعية المترتبة على النزوح السكاني وإعادة التوطين: نظرة عامة مع التركيز على الشرق الأوسط”، مجلة إنترناشيونال مايجريشن ريفيو، 27 (101)، 1993، ص 4-33.
  17. “دليل الإجراءات والمعايير الواجب تطبيقها لتحديد وضع اللاجئ والمبادئ التوجيهية بشأن الحماية الدولية بموجب اتفاقية عام 1951 وبروتوكول عام 1967 المتعلقة بوضع اللاجئين، ” المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، 2011، https://www.refworld.org/docid/5cb474b27.html
  18. “المبادئ التوجيهية للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بشأن تطبيق أحكام الاستثناء الواردة في الفقرة (و) من المادة 1 من اتفاقية عام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين في حالات التدفق الجماعي”، المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، 2006، https://www.refworld.org/docid/43f48c0b4.html
  19. “صحيفة الوقائع عن جيبوتي الصادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين”، المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، 2016، https://reliefweb.int/report/djibouti/djibouti-factsheet-january-march-2016
  20. “صحيفة الوقائع عن جيبوتي الصادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين”، المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، 2019، https://reporting.unhcr.org/sites/default/files/UNHCR%20Djibouti%20Fact%20Sheet%20-%20January%202019.pdf
  21. المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، “جيبوتي: آخر المستجدات المشتركة بين الوكالات بشأن الاستجابة للوضع في اليمن” صفحات 1-50 https://www.refworld.org/cgi-bin/texis/vtx/rwmain?page=search&skip=0&query=inter-agency&coi=DJI
  22. نيللي فولديس، “الأزمة في اليمن: كيف أصبحت جيبوتي ملاذًا للاجئين [بالفرنسية]، ” مجلة جون أفريك، 2019، https://www.jeuneafrique.com/mag/715466/societe/crise-au-yemen-comment-djibouti-est-devenu-un-havre-pour-les-refugies/
  23. “خطة العمل الطارئة لجيبوتي: اللاجئون اليمنيون.” الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، 2015، https://reliefweb.int/report/djibouti/djibouti-yemeni-refugees-emergency-plan-action-epoa-operation-n-mdrdj0
  24. إيميلين ويلبيرك وإميليان مالفاتو، “في مخيمات جيبوتي، اللاجئون المنسيون بعد الحرب في اليمن”، صحيفة لوموند، 25 مارس/ آذار 2017، https://www.lemonde.fr/proche-orient/article/2017/03/25/dans-les-camps-de-djibouti-les-refugies-perdus-de-la-guerre-au-yemen_5100739_3218.html
  25. ناتالي بوتز، “خطأ أجدادنا”: الجيل الثالث من المهاجرين اليمنيين الذين يبحثون عن ملاذ من النزوح، المجلة الدولية لدراسات الشرق الأوسط، 51، 3، 2019.
  26. يُعد المخيم عشوائيًا للغاية من حيث أماكن الإيواء. فهو يضم 300 وحدة جاهزة مقدمة من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، ووحدات لإسكان اللاجئين (يشار إليها باسم المقطورات السكنية من قِبل سكان المخيم) تم تخصيصها من قِبل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فضلًا عن مجموعة متنوعة من الخيام التي تقدمها مختلف الجهات. تم إزالة معظم المقطورات والخيام بعد خرابها بسبب رياح الخماسين الموسمية. بعد تأمين الوحدات الجاهزة، دُفعت مبالغ مالية للاجئين وأفراد المجتمع المضيف لإزالة المقطورات السكنية والخيام.
مشاركة