إصدارات الأخبار تحليلات تقرير اليمن أرشيف الإصدارات

بدت الأزمة اليمنية في أجندة الرئيس الأمريكي جو بايدن خلال زيارته السعودية قادمًا من إسرائيل وتمديد الهدنة، محورًا بارزًا في التقارير والتحليلات في مراكز الدراسات ووسائل الإعلام الإسرائيلية. وحثت تلك التقارير على إعادة تصنيف جماعة الحوثيين المسلحة في قوائم الإرهاب، وإعادة الحرب في اليمن إلى أجندة السياسيين الأمريكيين الذين اهتموا أكثر بالحرب في أوكرانيا. كما سلطت الضوء على خطاب الكراهية الذي يبثه الحوثيون في عقول الأطفال وتحويل المقرات الصيفية إلى معسكرات تدريب.


تمديد الهدنة ومستقبل اليمن

قالت صحيفة جيروزاليم بوست إن المجتمع الدولي ضغط على الأطراف في اليمن من أجل تمديد الهدنة، التي ترعاها الأمم المتحدة، لمدة ستة أشهر والتي بدأت في أبريل/ نيسان الماضي.

في السياق ذاته، عددت عنبال لوفطون[1]، المحاضرة في جامعة إسرائيل المفتوحة، مكاسب الهدنة وقالت إنها تتمثل في تبادل الأسرى بين قوات التحالف بقيادة السعودية والحوثيين، والفتح الجزئي للمجالات الجوية والبحرية، مما سهل دخول الواردات إلى البلاد.

بعد ثمانِ سنوات من الحرب، دفع السكان المدنيون الثمن باهظًا، واستنفدوا آليات المواجهة، ولجأوا إلى سلاسل التضامن المجتمعية لتلبية احتياجاتهم الأساسية. اليمن يواجه تحديات هائلة بسبب الأزمة في أوكرانيا، وأسعار الغذاء والوقود وندرة الغذاء تؤثر بشدة على قدرة القطاع الخاص على استيراد الكميات المطلوبة، كما يواجه قطاع العمل الإنساني نفس التحديات ونقص التمويل يحد من قدرته على مساعدة جميع الأشخاص الذين يحتاجون إليه.

أضافت لوفطون أن هناك أيضًا مشكلة إدارية يجب أخذها في الاعتبار وهى سوء الخدمات اللوجستية لتوزيعها، والتأكد من وصولها إلى الجهات المناسبة وعدم استخدامها سلاحًا أو وسيلة لشراء الولاء، كما أن تقديم المساعدة الإنسانية للسكان الأشد تأثرًا لإبقائهم على قيد الحياة تعد ضرورة ملحة.

يجب أن تقرر الأحزاب هيكلها السياسي من أجل إعادة إعمار البلاد. الحرب تدور، إلى حد كبير، حول الشكل الذي سيبدو عليه اليمن الجديد. إنها تدور حول “ما إذا كان سيتم جعل اليمن كما كانت في الستينيات، عندما قُسمت إلى شمال وجنوب أو ستكون دولة اتحادية من ستة أقاليم تخضع للمركز في صنعاء، أو ما إذا كانوا يتبعون نموذجًا جديدًا”.

هذا الأمر يحتاج إلى اتخاذ قرار قبل أن نتحدث عن إعادة تأهيل البلاد وجميع مؤسساتها وبنيتها التحتية ومراكزها الصحية والتعليمية، مع ضرورة تأهيل وعلاج جيل كامل من أطفال ولدوا خلال الحرب، ما دفع لمطالبة إدارة بايدن على إعادة تصنيف الحوثيين في قوائم الإرهاب، وإعادة الحرب الأهلية اليمنية إلى أجندة السياسيين الأمريكيين الذي يركزون أكثر على الحرب في أوكرانيا.

وقالت إيرينا تسوكرمان[2] “لقد شعرنا بأن جدول الأعمال الذي نضغط من أجله ليس من المرجح أن يحدث في المستقبل القريب، حيث إن إدارة بايدن تخشى من التأثير الإنساني لإعادة تصنيف الحوثيين إرهابيين.

في نهاية المطاف، الحوثيون هم وكلاء إيران، والمساعدات الإنسانية التي كان من المفترض أن تتدفق بحرية نتيجة لشطبهم من قائمة الإرهاب في السابق لم تساعد الشعب اليمني، بل سرقوها واستولوا عليها، بينما كان من السهل مراقبة المساعدات الإنسانية في ظل تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية.

تمديد الهدنة في اليمن يجلب السلام

قال سيث جي[3] فرانتزمان في صحيفة جيروزاليم بوست إن تجديد الهدنة، التي تدعمها الأمم المتحدة، خطوة مهمة نحو إنهاء إراقة الدماء في اليمن. الحرب في اليمن لها أسباب عديدة واستمرت منذ سنوات. تصاعدت حدة التوتر بعد عام 2015 عندما هدد الحوثيون، المدعومون من إيران، بالسيطرة على جزء كبير من البلاد. تدخلت السعودية لدعم الحكومة اليمنية، لكن البلاد كانت ولا تزال منقسمة بشدة. منذ ذلك الحين، اندلعت حرب بالوكالة حيث استخدمت إيران اليمن لاختبار أسلحة مثل الصواريخ والطائرات دون طيار.

قادت واشنطن والاتحاد الأوروبي الجهود لمحاولة تمديد الهدنة التي تدعمها الأمم المتحدة في اليمن، والتي أثبتت فعاليتها الآن. تعد هذه أول حقبة حقيقية من الهدوء منذ سبع سنوات. بدأت الهدنة في أبريل وتم تمديدها في يونيو. أيد البيت الأبيض الهدنة ووصفها أيضًا بـ”الهدوء غير المسبوق”.

تجديد الهدنة سيؤدي إلى فتح الطرق في تعز والمحافظات الأخرى، وفتح المزيد من الوجهات من وإلى مطار يمكن أن تؤثر الهدنة على المنطقة برمتها. استخدمت إيران اليمن لاختبار أسلحتها. وقد أوصلت طائرات دون طيار إلى اليمن، وشجعت الحوثيين على العمل مع حزب الله وأيضًا على تهديد إسرائيل. كما هاجمت إيران سفنًا في خليج عمان بالقرب من اليمن. كما حاولت التسلل إلى البحر الأحمر، بهدف زعزعة الاستقرار.

الحد من أزمة اليمن يعطي إيران ذريعة أقل للتدخل. كما يمكن أن تساعد المحادثات السعودية الإيرانية ومصالح إيران في الخليج على إنهائها. بغض النظر عن السبب والسياق الإقليمي العام، ما يهم هو أن هناك سلام الآن في اليمن، ونأمل أن يتم ذلك خلال الأشهر العديدة القادمة على الأقل.

استئناف مبيعات الأسلحة الأمريكية الهجومية للسعودية

استبق موقع جيروزاليم بوست رفع الحظر على المبيعات الأمريكية للأسلحة الهجومية للسعودية، وقال إن ذلك يتوقف على ما إذا كانت الرياض تحرز تقدمًا نحو إنهاء الحرب في اليمن.

تعد الذخائر دقيقة التوجيه، على الأرجح، من بين الصفقات التي يسعى إليها السعوديون. وإذا خففت واشنطن الحظر، فقد يكون من الأسهل المضي قدمًا في مبيعات المعدات الأقل فتكًا مثل: ناقلات الجند المدرعة أو سد العجز في مخزونات الأسلحة الأقل تطورًا أرض-أرض وجو-أرض.

حتى في ظل القيود الحالية، بدأت الولايات المتحدة في تكثيف دعمها العسكري للسعودية بعد ضربات صاروخية للحوثيين على المملكة. وقالت وزارة الدفاع الأمريكية في نوفمبر/ تشرين الثاني إن واشنطن وافقت على بيع صواريخ وأنظمة دفاعية مضادة للصواريخ للسعودية، كما أرسلت الولايات المتحدة صواريخ باتريوت هذا العام أيضًا -يعتبرها المسؤولون الأمريكيون ذات طبيعة دفاعية.

حافظت إدارة بايدن أيضًا على دعمها للسعوديين لتلقي نظام ثاد الدفاعي، الذي تمت الموافقة عليه لأول مرة في عام 2017 لمواجهة تهديدات الصواريخ الباليستية، ورغم موافقة المشرعين في الغالب على مثل هذه المبيعات، إلا أن بايدن قد يواجه تداعيات من مجلس الشيوخ إذا قرر بيع أسلحة الرياض الهجومية مرة أخرى.

وفي سياق متصل، ذكر موقع جيروزاليم بوست اليمن أن نقاط الاتفاق بين واشنطن والرياض تتجاوز القضايا الخلافية بين البلدين. يتفق الطرفان على ضرورة بناء السلام في الشرق الأوسط، وحل الدولتين للقضية الفلسطينية، وإنهاء تطوير طهران للأسلحة النووية، فضلًا عن تمويل وتسليح الميليشيات المتطرفة التي تنوي الإطاحة بالدول العربية وتدمير إسرائيل.

وقال موقع تايمز أوف إسرائيل إن موافقة إدارة بايدن على صفقتين كبيرتين من الأسلحة للسعودية والإمارات التي جاءت في أعقاب زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى الشرق الأوسط قبل أسبوعين، كان لمساعدتهما في الدفاع ضد إيران. رغم أن الموافقة تختص بالأسلحة الدفاعية، إلا أنها قد تكون محل تساؤل من المشرعين الذين أيدوا قرار بايدن العام الماضي إبعاد السعودية والإمارات عن عمليات الشراء الكبيرة للأسلحة الأمريكية الهجومية بسبب تورطهما في الحرب في اليمن.

تشمل المبيعات الجديدة 3 مليارات دولار لصواريخ باتريوت للسعودية المعدة خصيصًا لحماية نفسها من هجمات الحوثيين الصاروخية، و2.2 مليار دولار للدفاع الصاروخي على ارتفاعات عالية للإمارات.

وكان بايدن قد تعهد، في وقت مبكر من إدارته، بقطع أو تقليص مبيعات الأسلحة لكل من السعودية والإمارات بسبب أفعالهما في اليمن.

اليمن بين التربية على الكراهية وتجاهل العالم

تناول موقع نتسيف نت العبري مقطع فيديو متداول لطفل يمني صغير، وهو يلقي خطابًا حماسيًا على الإنترنت، ولفت إلى أنه بقدر ما قد يُعجب المرء بالموهبة الخطابية لطفل في هذا السن الصغير، فمن المحزن أن نرى الآثار الناجمة للحوثيين جراء غسيل الأدمغة، في كلام مليء بالكراهية.

وذكر الموقع أن المدارس في المناطق اليمنية الخاضعة لحكم الحوثيين، ليست معدة فقط للدراسة، وتعليم الأطفال القراءة، والكتابة، والمواد الأكاديمية الأخرى. ويرى الحوثيون، أن دور المدرسة الابتدائية أيضًا تنشئة الجيل القادم من الجنود لخدمة مليشياتهم، وبالتالي يأتي دور غسيل الأدمغة المنهجي، لتعزيز التزام الأطفال بالقيام به من أجل قضية الحوثيين، وتمجيد الموت على الحياة، وترغيب الأطفال في الموت شهداء.

عندما نرى الطفل يتحدث على هذا النحو، فإننا ندرك ما يصنعه الحوثيون في نظام التعليم اليمني تحت حكمهم، وهو ما يجعل من الصعب رؤية مستقبل جيد لليمن.

كما تحولت المعسكرات الصيفية إلى معسكرات تدريب للجيل القادم من الأطفال الجنود، وبالإضافة إلى دروس التجنيد والأسلحة، توجد دروس الدين وغسيل الأدمغة؛ لتشكيل عقول الأطفال تماشيًا مع مسار الطفل الحوثي الشهيد.

إن أثر التربية على الكراهية ليست نتيجة احتلال أو عدو، بل نتيجة قرار واعي حيث يختارون تربية أطفالهم على الكراهية، وتقديس الموت على مدى الحياة، وتثقيفهم على مستقبل “الاستشهاد” بدلًا من مستقبل الازدهار. لا يمكن أن يخرج من مثل هذه الأنظمة التعليمية شيء جيد، لا للأطفال الذين يدمرون حياتهم، ولا للأشخاص الذين يسمحون لقادتهم بتدمير مستقبلهم.

متلازمة ستوكهولم: وقف إطلاق النار الكارثي في اليمن

قال عوفيد لوبل[4] في المجلس الأسترالي للشؤون الإسرائيلية واليهودية إن وقف إطلاق النار يعد نسخة طبق الأصل لاتفاقية ستوكهولم التي توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2018 -التي حمت سيطرة الحوثيين على ميناء الحديدة، وربحوا منها عشرات الملايين من الدولارات، ومكنتهم من نقل المقاتلين إلى جبهات أخرى -وسيمنح هذا الاتفاق الحوثيين مرة أخرى، الوقت لإعادة تنظيم صفوفهم، وإعادة شن هجماتهم في جميع أنحاء البلاد مع تعزيز سيطرتهم على المناطق التي يحتلونها بالفعل.

وحذر من أن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي يعملان، في الواقع، على تفاقم الكارثة الإنسانية، وتمكين الحوثيين من خلال رؤية اليمن من منظور إنساني فقط، وذكر أن الطريقة الوحيدة للتخفيف من الكارثة الإنسانية هي عدم الضغط على السعودية لوقف العمل العسكري، ولكن تمكينها من الدفاع عن مدينة مأرب.

مع فقدان الزخم وإرساء عملية وقف إطلاق النار، تخلت القوات المناهضة للحوثيين بشكل شبه كامل عن المكاسب الفعلية والمحتملة لحملتها، ومن المؤكد أن هجوم الحوثيين المتجدد، عندما يأتي، سينجح.

قال لوبل إن الحوثيين يواصلون تجنيد عدد لا يحصى من أطفال لا تتجاوز أعمارهم عشر سنوات في صفوفهم، ويرسلونهم علانية إلى الجبهات المختلفة استعدادًا لهجوم متجدد على الرغم من تعهدهم للأمم المتحدة بعدم القيام بذلك، واستمرار حصار الجماعة مدينة تعز رغم المناشدات الدولية. في الواقع يعد الحوثيون، مرة أخرى، الطرف الوحيد المستفيد استراتيجيًا من وقف إطلاق النار الحالي، كما هو الحال مع اتفاقية ستوكهولم، حيث لم يتنازلوا عن أي شيء.

لا تزال القوات المناهضة للحوثيين منقسمة ومنشطرة بشكل ميؤوس منه، على الرغم من المحاولات السطحية والعبثية لتوحيدها عسكريًا وسياسيًا. يقوم وكلاء الإمارات والسعودية بالتجنيد بشكل منفصل، كما فعلوا دائمًا، وينظرون إلى أنفسهم بشكل أساسي على أنهم خصوم، انخرطوا في حرب ضروس بقدر ما قاتلوا الحوثيين.

قال لوبل إن نتيجة وقف إطلاق النار ستكون على الأرجح انتصارًا للحوثيين.

الطائرات دون طيار هزمت طائرات F15 في اليمن

قال نتصان سادان[5] في موقع كالكاليست إن السعودية تمتلك واحدة من أكثر القوات الجوية تقدمًا في العالم. لديها 136 طائرة هجومية بعيدة المدى من طراز F15E، يمكنها حمل حمولة قنابل كبيرة ومتنوعة. ولحمايتهم من الاعتراض يشغّل سلاح الجو أيضًا 83 طائرة من طراز F15C ذات مقعد واحد، ويكمل المصفوفة القتالية 72 طائرة من طراز تايفون أوروبية الصنع و82 قاذفة مقاتلة من طراز تورنادو. إلى جانبهم، تشغل السعودية أكثر من 90 طائرة هليكوبتر أباتشي، وعشرات طائرات الهليكوبتر المسلحة وأكثر من 300 طائرة دون طيار. نظريًا، يمكن للسعودية استئصال الحوثيين والقضاء عليهم قبل أن تنفد قنابلهم.

ورغم ذلك لا يزال يسيطر الحوثيون على البلد الذي احتلوه، بعد صفع السعوديين الذين يبحثون الآن بالفعل عن مخرج من هذه الحرب. عدة لطمات، كيف حدث ذلك؟ بفضل الاستخدام الرائع للألعاب الطائرة.

قال سادان إن حملة القصف السعودية أثبتت أنها غير مجدية، لأن البنية التحتية في اليمن كانت مدمرة، إلى حد كبير، حتى قبل وصول طائراتهم. لقد أدت سنوات الحرب الأهلية الطويلة إلى تفكيك البلاد والوصول إلى مستوى يحصل فيه غالبية السكان بالكاد على المياه النظيفة.

كيف يمكن تدمير مصانع الأسلحة إذا كانت كل المعدات تصل بشحنات من الخارج وبدلًا من مصانع الذخيرة الكبيرة توجد ورش صغيرة ومرتجلة. وبدلًا من مصفوفات الرادار الوطنية الكبيرة هناك بطاريات متنقلة مضادة للطائرات مخبأة نهارًا في كهف، ويخرجونها ليلًا في الوقت المناسب لالتقاط هيكل أباتشي سعودي.

لم تنجز القوة الجوية شيئًا سوى تدمير المباني المشبوهة في المدن المدمرة، وقتل الأبرياء الفقراء الذين تصادف أنهم يختبئون في السراديب.

من وجهة نظر استخبارية، كان اليمن ولا يزال فوضويًا: خلال سنوات حرب الحوثيين ضد السلطة، استولى الحوثيون “الإرهابيون” على عدد كبير من الأسلحة والذخيرة، لكن لم يعرف أحد مكان تخزينها. أين البطاريات المضادة للطائرات؟ وما هي المنظمة التي تسيطر عليها الآن؟ البطاريات نفسها هي مثال للإبداع اليمني: إلى جانب منصات الإطلاق الروسية والإيرانية القياسية، تمكنت ورش الحوثيين من السيطرة على صواريخ جو-جو من مستودعات القوات الجوية اليمنية، وربطها بشاحنات صغيرة. يدور الحديث على صواريخ R27 الموجهة بالحرارة، والتي يمكن إطلاقها دون قفل الرادار.

هكذا تمكن الحوثيون من مفاجأة القوات الجوية السعودية مرارًا وتكرارًا: في كثير من الحالات، أصيبت الطائرات المقاتلة بنيران صواريخ عادية أو مرتجلة، وأُجبرت على الانسحاب والفرار من الأراضي اليمنية، وكان هؤلاء هم المحظوظون حيث خسر سلاح الجو الملكي السعودي، منذ عام 2015، عشر طائرات هليكوبتر من طراز أباتشي، وثلاث طائرات تورنادو، وتايفون وكذلك طائرتين من طراز F15.

إنه إنجاز كبير، ولا عجب أن السعودية ادعت أن F15 قد سقطت جراء عطل وليس بسبب اليمنيين. لكن فشل المخابرات وفقدان الطائرات ليس سوى جزء صغير من هذه القصة. ينتظر السعوديون درس أكثر إيلامًا في اليمن، درس يرعب كل جيوش العالم.

في ديسمبر 2015، فعّل الحوثيون أول طائرة دون طيار قتالية من طراز Phantom 2، وهو نوع يمكن شراؤه في أي مكان تقريبًا. لم يبتاعه الحوثيون حتى. لقد سرقه شخص ما من مبنى محطة تلفزيون محلية. بعد أن أدركوا مدى سهولة استخدامها لمهام الاستطلاع وتحديد أماكن القوات.

يمكن لمثل طائرة الفانتوم أن تحمل 300 جرام، لا تكفي لكل من الكاميرا والمثبت وكذلك للتسلح. ولذا لجأ الحوثيون إلى إيران، وبدأوا في استقبال طائرات دون طيار من عائلة أبابيل وهي أدوات مراقبة تحولت إلى قنابل طائرة، وأدوات خاصة لمهاجمة أنظمة الرادار. وكانت بالنسبة للحوثيين طوق النجاة.

بعد التجربة والخطأ، في سلسلة من الهجمات ضد الجيش اليمني، أصبح الحوثيون أبطالًا في تشغيل الطائرات الانتحارية.

في 18 يوليو 2018، انطلقت أول عملية كبرى: ضربت حوالي عشر طائرات مسيّرة انتحارية مجمع مصافي شركة النفط العملاقة أرامكو بالقرب من الرياض، على بعد حوالي 800 كيلومتر من نقطة الانطلاق. وتعرض المجمع لأضرار تقدر بحوالي 200 مليون دولار، وارتفعت أسهم أرامكو إلى عنان السماء، كما ارتفعت أسعار النفط العالمية بشكل متعرج.

كما هاجمت طائرات بدون طيار مطار أبو ظبي في ضربة من مسافة تبعد ألف كيلومتر. أسفر الهجوم عن ضرر ضئيل للغاية، لكن الرحلات الجوية توقفت.

ارتفعت بشكل كبير قدرات طائرات الحوثيين بدون طيار: لقد حلقت، في 10 يناير 2019، طائرة مسيّرة فوق ساحة احتفالية في مدينة عدن، في نهاية عرض عسكري للمشاة اليمنية. حملت شحنة انفجرت على ارتفاع 10-15 متر ودمرت المنصة، وأسفر الهجوم عن مقتل ستة ضباط بينهم قائد سلاح الاستخبارات العسكرية اليمنية، ونفذ الحوثيون عملية اغتيال جوية شبه مثالية.

ما الذي يمكن أن يفعله سلاح الجو السعودي لمواجهة الطائرات دون طيار؟ القليل جدًا. وفي الوقت الحالي، الطريقة الوحيدة لإيقاف مثل هذا الهجوم هي تحديد موقع الطائرة أثناء رحلتها إلى الهدف وإسقاطها في الطريق. نافذة الاعتراض كبيرة نسبيًا لأنها أداة بطيئة للغاية عن أي صاروخ. ومع ذلك، فإن الطيران المنخفض يجعل من الصعب على الرادار اكتشافه وتلغي أي ميزة حرفيًا. إذا أراد الحوثيون قصف السعودية، فإنهم سيفعلون ذلك. وهذا ينعكس أيضًا على أي دولة أخرى في النطاق. إنه إنجاز مثير للإعجاب لتنظيم لا يمتلك ذراعه العسكري حتى زي رسمي موحد.

تمكنت بالفعل الدوريات المتواصلة لطائرات F15 السعودية على ارتفاعات منخفضة من التقاط وإسقاط الطائرات دون طيار هنا وهناك، لكن لا يزال الحوثيون يتمتعون بحرية عمل هائلة. خلال عام 2020، انخفض نطاق الهجمات، لكن السعودية كانت ولا تزال تتعرض للقصف وازدياد الهجمات، ففي 23 يونيو، على سبيل المثال، أصابت طائرات مسيّرة وصواريخ كروز مرتجلة مطارات في الرياض وخميس مشيط، وفي قواعد عسكرية في نجران وجازان، وأهدافًا للجيش اليمني.

وبنظرة شاملة، يبدو أن أسلوب الحوثي كان ناجحًا، ووفقًا للتقديرات تبحث السعودية بالفعل عن استراتيجية للخروج من هذه القصة. كلفت الحرب في اليمن أرواحًا بشرية وموارد كثيرة، وألحقت ضررًا بهيبة الحكومة، وانتقادات حادة حول العالم. على سبيل المثال، منذ عام 2015، استهدفت التفجيرات السعودية حوالي 70 مستشفى وعيادة ومركز إسعاف للطوارئ مما أدى إلى إدانة الأمم المتحدة لـ”الاستخفاف التام لحياة الإنسان”.

اليوم، يشغّل الحوثيون سلسلة من الطائرات الهجومية المسيرة تسمى صماد، والتي بحسب التقديرات يمكن أن يصل مداها إلى نحو 1500 كيلومتر. هذه تقديرات صادرة عن الشركات المصنعة للمكونات، وربما يكون النطاق الفعلي أقل بكثير – لكنه لا يزال يسمح بإلحاق الضرر بمعظم البنى التحتية النفطية في السعودية والإمارات.

أثبت الحوثيون أنه من خلال الحل التكنولوجي الطائر، من الممكن التغلب على أعداء أقوى بكثير منك وإلى الأبد بالتأكيد. كل ما نحتاجه هو طائرات دون طيار، ومعلومات عن نقاط ضعف العدو، واستخفاف بحياة الإنسان.

تشعر جيوش العالم بالقلق من الموقف الذي سيوزع فيه الحوثيون على المخربين الآخرين شيئًا أكثر خطورة بكثير من تفجير الروبوتات: تعليمات التجميع. إذا حصل بلد مفكك مثل اليمن على جميع المكونات اللازمة لبناء صناعة طيران للطائرات الانتحارية المسيّرة، فلن يكون من الصعب تحقيق ذلك في مناطق القتال الأخرى وتهديد البلدان. لذلك، يعمل الخبراء في جميع أنحاء العالم هذه الأيام على تطوير أنظمة قادرة على اكتشاف الطائرات المسيّرة حتى على ارتفاعات منخفضة وإسقاطها.

بعض التطورات المستقبلية هي مدافع الليزر والطائرات المسيّرة التي تصطاد نظيراتها، أو أجهزة الإرسال القوية التي تعطل أنظمة الأجهزة. البعض الآخر أبسط بكثير، مثل نشر شبكات القبة الحديدية على البنى التحتية النفطية المختلفة.

وهذا، لسوء الحظ، هو مستقبل محتمل للحرب الجوية: روبوتات طائرة بسيطة ورخيصة مثل صواريخ كروز، وتراوغ طائرات مقاتلة باهظة الثمن ومعقدة. لدي كل الأمل في أن يأتي المنقذ إلى اليمن البائس -سواء في شكل انتفاضة شعب سئم من كونه درعًا بشريًا، أو ترتيبًا إقليميًا بين الحوثيين والحكومة، أو حلًا أكثر أصالة -لقد أثبت الشعب اليمني عدة مرات مدى إبداعه في البقاء.

البحرية الإيرانية تستعرض قدراتها على إطلاق طائرات دون طيار من الغواصات والسفن

قال المقدم احتياط “ميخائيل سيجل[6] في المركز المقدسي لشؤون الجمهور والدولة إن عدة وسائل إعلام إيرانية أفادت أن القوات البحرية الإيرانية سواءً التابعة للجيش أم للحرس الثوري قامت بتطوير قدراتها من خلال دمج الطائرات المقاتلة دون طيار وجمع المعلومات الاستخبارية على السفن الإيرانية العاملة في مختلف القطاعات.

أعلن قائد البحرية الإيرانية “شهرام إيراني” عن إنشاء وحدة من حاملات الطائرات دون طيار في المحيط الهندي، وأكد أنها ستزيد من قدرات إيران على جمع المعلومات الاستخباراتية وتتبع الأهداف المختلفة وتحقيق التفوق البحري. بالإضافة إلى ذلك، سوف يوسعون (بفضل مدى الطائرات) المدى التشغيلي للسفن البحرية من 2000 كيلومتر إلى 3000 كيلومتر “دون أن يكتشفها العدو”.

وبحسب إيراني، قام مهندسو الفيلق بتركيب أنظمة رادار متطورة على الطائرات المسيّرة، ستكون قادرة أيضًا على الإقلاع عموديًا، وإضافة إلى ذلك، يعمل المهندسون على تطوير نظام يسمح للطائرات بالكشف عن الغواصات والتعامل معها.

قال سيجل إن إيران تواصل تعزيز قواتها البحرية وتحسين قدراتها العملياتية للعمل على مدى قريب وبعيد عن القاعدة الأم. في هذا الإطار، تواصل بحرية الحرس الثوري والبحرية التابعة للجيش دمج الطائرات دون طيار من مختلف الأنواع على سفنها إما لأغراض المراقبة أو جمع المعلومات الاستخبارية وكذلك لغرض مهاجمة أهداف في البحر وعلى الأرض في مناطق الصراع التي تشترك فيها إيران – الخليج العربي وخليج عمان، وبحر العرب، والبحر الأحمر، والبحر المتوسط ومساعدة حلفائها.

إلى جانب أنشطة القوات البحرية الإيرانية في بحر قزوين والخليج العربي، فإنها تواصل توسيع أنشطتها إلى البحر الأحمر ومنطقة البحر الأبيض المتوسط على خلفية القتال المستمر في اليمن، ومساعدتها لنشاط القرصنة، فضلًا عن نشاط عملياتي متنوع في منطقة البحر الأحمر لتهريب الأسلحة ومساعدة جماعة الحوثيين. كما تواصل إيران مساعدة التنظيمات الفلسطينية ومختلف المليشيات الشيعية تحت رعايتها في منطقة الشرق الأوسط في لبنان، وسوريا، واليمن، والعراق في المجال البحري لتمكينهم من العمل بشكل مستقل ضد الأهداف البحرية. وسبق للحوثيين أن حاولوا في الماضي ضرب منشآت نفطية سعودية في البحر، وكذلك سفن إماراتية وسعودية تعمل في المنطقة الساحلية اليمنية باستخدام صواريخ كروز وزوارق متفجرة موجهة.

ستستمر إيران في اختبار أسلحتها الحربية الجديدة في الساحة اليمنية، وفي أنشطة التنظيمات الإرهابية ضد إسرائيل، وهي تستعد لسيناريو يُطلب منها التصرف بمفردها في مواجهة مباشرة مع إسرائيل أو مع الأسطول البحري الأمريكية في الخليج العربي.

قصة يهود اليمن القديمة تحظى بمنبر جديد

تناول موقع “زمان يسرائيل” قصة بداية الوجود اليهودي في اليمن مشيرًا إلى أن النبي إرميا تنبأ بخراب الهيكل قبل أن يدمره البابليون عام 586 ق.م، وأشار إلى اعتقاد كثير من يهود اليمن أن عشرات الآلاف من أجدادهم سمعوا كلماته وفروا إلى جنوب الجزيرة العربية (اليمن اليوم) قبل وقوع الكارثة. نُفي معظم اليهود المتبقين إلى بابل. لا أحد يمكنه الجزم حول بداية الاستيطان اليهودي في اليمن، ولكن هناك أدلة كثيرة على وجود يهود في اليمن منذ 2000 عام. وشعروا خلال هذه الفترة دائمًا بارتباط قوي بأرض إسرائيل.

ومع ذلك، لم يبدأ اليهود بالعودة إلى إسرائيل بأعداد كبيرة حتى عام 1881، واكتشفوا أنهم غير مرحب بهم هنا. وتوثق المعاناة والضيق التي انتظرت من نجا من الرحلة الطويلة والخطيرة، لكن لا يُعرف سوى اليسير عن حياتهم في اليمن أو عن التراث اليمني الذي ساهم في الثقافة الرائعة التي جلبوها معهم.

رحلة على الأقدام إلى أرض إسرائيل

كان والد باتيا بوروفسكي، زكريا جميل، صائغًا يمنيًا غادر منزله في عام 1907، وسار لمدة عامين إلى أرض إسرائيل. تزوجت ابنته من الراحل إيلي بوروفسكي، وهو عبقري بولندي وضع لنفسه هدفًا يتمثل في إحياء الكتاب المقدس، ومساعدة الناس على التواصل مع تراثهم. أسس الاثنان معًا متحف أراضي الكتاب المقدس الفريد في القدس عام 1992.

في الآونة الأخيرة، أطلقت بوروفسكي معرضًا بعنوان “اليمن: من سبأ إلى القدس”، وبدأ في سرد قصة اليمن للجمهور العام. يبدأ المعرض المليء بالخرائط الجميلة، والتحف العتيقة، واللافتات التوضيحية الرائعة بالطبع بقصة توراتية.

نعلم جميعًا قصة لقاء الملك سليمان وملكة سبأ في سفر الملوك. في الواقع، يخبرنا الكتاب المقدس أنه قبل أن تغادر الملكة، أُعطيت “كل شيء طلبته وبسخاء”. وفقًا للأسطورة، كانت الملكة من إثيوبيا، وولدت له ابنًا. وأصبح الأمير “منليك” أبًا لسلالة إثيوبية مجيدة.

ومع ذلك، إذا أمعنت النظر في الخرائط التفصيلية لشبه الجزيرة العربية القديمة المعروضة في هذا المعرض، فسترى أمام عينيك مملكة سبأ. اتضح إذن أن سبأ كانت موجودة بالفعل في اليمن. كانت جنوب الجزيرة العربية واحدة من أبعد الأراضي المذكورة في الكتاب المقدس، حيث تقع على بعد 2400 كيلومتر من إسرائيل. ولذلك ليس من المستغرب أنه بينما كان الشرق الأوسط يتحدث باللغة الآرامية، والأكادية، والعبرية القديمة، كان لسكان جنوب الجزيرة العربية لغتهم الخاصة.

أصبحت الرحلة بين إسرائيل وجنوب شبه الجزيرة العربية ممكنة فقط مع ترويض الجمل حوالي عام 1000 قبل الميلاد. في ذلك الوقت بدأ عمل طريق التوابل الذي يخرج من اليمن، ويمر عبر صحراء النقب وينتهي في الموانئ على طول البحر الأبيض المتوسط. بدأت المنطقة تزدهر حيث كانت الأشجار التي تستخدم لإنتاج التوابل القيمة مثل المر واللبان -والتي كانت شائعة جدًا في أوروبا -تنمو في اليمن. نبات خاص آخر نما في المنطقة هو البرسيمون التوراتي. في الواقع، وفقًا لمؤرخ القرن الأول يوسيفوس فلافيوس، كان عطر البرسيمون أحد الهدايا التي جلبتها معها ملكة سبأ إلى الملك سليمان.

على مر السنين، تعلم اليهود الذين عاشوا في عين جدي، بالقرب من البحر الميت، صنع مستحضرات التجميل من البرسيمون التي كان يطمع بها أثرياء أوروبا. عُرضت في المعرض جرة صغيرة، عمرها حوالي 2000 عام، اكتشفت بالقرب من البحر الميت وعليها مادة صمغية ربما يعود أصلها إلى شجيرة البرسيمون. زوار المتحف مدعوون لاستنشاق روائح البرسيمون والمر واللبان.

اكتشفت أجزاء فخارية من القرنين السادس والثامن ق.م، منقوشة بنقش عربي جنوبي، في عدة مواقع في يهودا، وهي دليل على التجارة بين البلدين. نقشت كلمة “كوهين” على إحدى قطع الخزف المعروضة في المعرض، والتي قد تكون مرتبطة بالكلمة العبرية كوهين.

تماثيل وإبل

ومن المكتشفات الأخرى في المعرض شواهد القبور الحجرية. نقش على إحداها اسم المتوفى كلمة “عبد”، ويعود تاريخها إلى القرن الخامس قبل الميلاد. ومن التماثيل المصنوعة من حجر الجمشت تمثال لامرأة ترفع يدها اليمنى في الصلاة ويدها اليسرى ممسكة بسنبلة من القمح. تمثال آخر مصنوع من الحجر الجيري، وهو رأس امرأة، والنقش المحفور عليه يدل على اسم المرأة واسم والدها.

تمثال لجملين توأمين، مصنوع من حجر الجمشت، معروض ويعود تاريخه إلى القرن الأول قبل الميلاد. ويشير المرشد يهودا كابلن إلى حقيقة أن أسماءهم تشير إلى دور الجمال الرئيسي في طريق التوابل. كان الصمغ ذا قيمة كبيرة لدرجة أن الإمبراطور الروماني أوغسطس حاول، عام 26 قبل الميلاد، غزو جنوب شبه الجزيرة العربية والسيطرة على المصادر التي استخرج منها. ولهذه الغاية أرسل جيشًا قوامه 10 آلاف جندي، و500 يهودي جندهم الملك هيرودس، و1000 نبطي من السكان المحليين الذين عملوا وسطاء في طريق التوابل. قاد الأنباط الجنود الرومان في حلقات، حتى نفد الطعام والماء وأجبروا على التخلي عن المحاولة.

حقيقة مرافقة جنود من يهودا للجيش الروماني إلى جنوب الجزيرة العربية تعد أول دليل لدينا على وجود يهود في اليمن. من غير المعروف ما إذا كانوا قد بقوا هناك في ذلك الوقت أم لا، لكننا نعلم أن اليهود عاشوا في رفاهية خلال القرون الأولى بعد الميلاد، في حقبة مملكة حمير. وكان لهم تأثير كبير، ففي عام 375 تبنت العائلة المالكة الديانة اليهودية، كما فعل العديد من رعاياها. وأطلقوا على إلههم “الرحمن” وأحيانًا “إله اليهود”.

الحنين للوطن

غالبًا ما عبر يهود اليمن عن شوقهم لوطنهم؛ وطلب عدد كبير منهم دفنهم في إسرائيل (كونها وطن اليهود حسب المزاعم). يُنسب أحد شواهد القبور في بيت شعاريم في الجليل السفلي، والذي يعود تاريخه إلى حوالي 250 قبل الميلاد، إلى “يهود حمير”، ويذكر على شاهد قبر موجود في جنوب شرق البحر الميت (الآن في الأردن) أن المتوفى توفي في أرض الحميريين.

زار المصور نفتالي هيلجر اليمن ست مرات بين عامي 1987 و2008. تملأ صوره، التي توثق اليمن الحديث والحياة اليهودية التي كانت موجودة هناك حتى وقت قريب، جدران المعرض. يظهر أحدها بقايا سد شهير بني في القرن الثامن قبل الميلاد في مأرب، عاصمة سبأ القديمة. هذه الأعجوبة الهندسية، التي لم يكن من الممكن إنشاؤها إلا في مجتمع منظم جيدًا باستخدام التكنولوجيا المتقدمة، استحوذت على أمطار الرياح الموسمية، واستخدمت لري مناطق واسعة من البلاد.

تُظهر صور أخرى لهيلجر الحقول الخضراء في اليمن، وصحاريها البنية، وبقايا المعابد القديمة، ويهود يرتدون الزي التقليدي، وأطفالًا يجلسون في دائرة ويقرؤون معًا في لفيفة التوراة الوحيدة التي لديهم. وصورتنا المفضلة هي لرجل طاعن في السن يحمل بين يديه كتابًا مقلوبًا، لأنه تعلم عندما كان طفلًا القراءة في دائرة.

يتضمن المعرض أيضًا كتبًا مقدسة ووثائق قديمة، ومن بينها قصيدة عن المخلص من القرن الثامن عشر كتبها الحاخام شالوم شبزي، ونسخة لوثيقة من العصور الوسطى منح فيها محمدًا (ص) مكانة خاصة لليهود اليمنيين بعد أن قاتلوا معه يوم السبت. كما يضم المعرض مجوهرات صنعها والد بوروفسكي، إلى جانب الملابس التي يرتديها اليهود في اليمن.

منذ اندلاع الحرب الأهلية في اليمن عام 2015، أصبح من المستحيل تقريبًا مغادرة البلاد. ومع ذلك، تمكن 17 يهوديًا من العودة إلى وطنهم القديم في إطار عملية قامت بها الوكالة اليهودية عام 2016. ولا يزال عشرات اليهود يعيشون في اليمن.

الهوامش
  1. حصلت على ماجستير في الدراسات الشرق أوسطية وأفريقيا بجامعة تل أبيب. عملت محاضًرا في قسم التاريخ والفلسفة والدراسات اليهودية في الجامعة المفتوحة عام 2007م، كما عملت في قسم التدريس والتعليم الأكاديمي في نفس الجامعة. وتتركز أبحاث “عنبال نسيم” في منتدى التفكير الإقليمي حول اليمن الحديث، والعلاقات القبلية، والنظام في اليمن، والنساء في الشرق الأوسط.
  2. تعمل تعمل محامية في مجال حقوق الإنسان والأمن القومي بالولايات المتحدة الأمريكية. كتبت على نطاق واسع في مجال الجغرافيا السياسية، والسياسة الخارجية لأمريكا لعدد متنوع من المطبوعات الأمريكية والإسرائيلية والدولية الأخرى.
  3. محلل في شؤون الشرق الأوسط لدى صحيفة “جيروزاليم بوست”. غطى الحرب ضد تنظيم داعش، وحروب غزة الثلاثة، والصراع في أوكرانيا، وأزمة اللاجئين في أوروبا الشرقية، وكتب تقارير عن العراق، وتركيا، والأردن، ومصر، والسنغال، والإمارات، وروسيا. حصل على درجة الدكتوراه من الجامعة العبرية في القدس عام 2010. عمل مسبقًا باحثًا مشاركًا في مركز “روبين” للأبحاث والشؤون الدولية، ومحاضرًا في الدراسات الأمريكية في جامعة القدس. ويشغل حاليًا منصب المدير التنفيذي لمركز الشرق الأوسط للتقارير والتحليل.
  4. محلل سياسات في مجلس الشؤون الإسرائيلية والأسترالية واليهودية AIJAC))، يركز على التفاعل الجيوستراتيجي بين إيران، وروسيا، وإسرائيل، وتركيا في الشرق الأوسط. وتنشر تحليلاته على نطاق واسع في الصحف والمجلات، بما في ذلك صحيفة جيروزاليم بوست، وهآرتس، وذا أستراليان، وكاب إكس، ومعهد السياسة الاستراتيجية الأسترالية، فضلًا عن مجلة “أستراليا/إسرائيل ريفيو” الشهرية التابعة لمجلس الشؤون الإسرائيلية والأسترالية واليهودية.
  5. ولد في 16 مارس 1982، درس العلوم السياسية والعلاقات الدولية في الجامعة المفتوحة، وبعد دراسته عمل صحفيًا متخصصًا في التكنولوجيا والتقنية العالية، ويعمل أيضًا معلقًا في مجال تاريخ الطيران والحرب الجوية الإسرائيلية، يكتب في موقع كالكاليست الاقتصادي العبري.
  6. باحث أول في المركز المقدسي لشؤون الجمهور والدولة. متخصص في القضايا الاستراتيجية، مع التركيز على إيران، والإرهاب، والشرق الأوسط. خدم في الجيش الإسرائيلي في وحدة الأبحاث الإيرانية بفرع الاستخبارات، وفلسطين، ومكافحة الانتشار. كما أنه رئيس الاستخبارات في شركة Acumen Risk لأبحاث المخاطر والتهديدات.
مشاركة