مع انطلاق النسخة الثانية من أسبوع العدالة الانتقالية في اليمن، نجدد نحن أعضاء و منظمات منتدى سلام اليمن وشبكة العدالة اليمنية التزامنا بالدفاع عن حقوق الضحايا وتعزيز مسار العدالة الانتقالية بوصفها أساساً لا غنى عنه لتحقيق سلام عادل ومستدام.
ويركز اسبوع العدالة الانتقالية هذا العام على جبر الضرر باعتباره ركنا أساسيا من أركان العدالة، و انطلاقاً من قناعة راسخة بأن إنصاف الضحايا يمثل أحد أسس المصالحة الوطنية واستعادة الثقة بين الدولة والمجتمع.
لقد خلفت سنوات الصراع في اليمن آلاف الضحايا ممن تعرضوا للقتل أو الناجين الذين تعرضوا للإختفاء القسري والاعتقال التعسفي والتعذيب والتهجير وفقدان سبل العيش، إلى جانب آثار اجتماعية ونفسية واقتصادية عميقة ما تزال مستمرة. ولذا، لا يمكن لأي عملية سياسية أو تسوية مستقبلية أن تحقق سلامًا دائماً إذا تجاهلت حق هؤلاء الضحايا في الاعتراف بمعاناتهم وإنصافهم وجبر الأضرار التي لحقت بهم.
إن جبر الضرر لا يقتصر على التعويضات المادية، ، بل يشمل الاعتراف الرسمي بالانتهاكات ورد الاعتبار وإعادة التأهيل وضمانات عدم التكرار، بما ينسجم مع مبادئ العدالة الانتقالية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، فهذه التدابير ليست امتيازا يُمنح للضحايا وإنما هي حق أصيل ومدخل أساسي لمعالجة آثار الانتهاكات وإعادة بناء الثقة وتعزيز السلم المجتمعي.
بالتزامن مع إطلاق حملة أسبوع العدالة الانتقالية للعام 2026، فإننا نؤكد أن تعزيز الوعي المجتمعي بقضايا العدالة الانتقالية، وفي مقدمتها جبر الضرر يمثل خطوة ضرورية لبناء توافق وطني حول مستقبل يقوم على العدالة والكرامة وسيادة القانون. كما أن وضع حقوق الضحايا واحتياجاتهم في صميم أي نقاش حول السلام يمثل أساساً لبناء مسار عدالة أكثر شمولاً واستجابة لآثار النزاع.
ونجدد دعوتنا لاعتماد الأول من سبتمبر يوما للعدالة الانتقالية في اليمن، ليكون مناسبة سنوية لترسيخ ثقافة العدالة وإحياء ذكرى الضحايا وتجديد الالتزام بعدم تكرار الانتهاكات.
وانطلاقاً من كل ذلك، فإننا نؤكد على التالي:
أولا: أن جبر الضرر والتعويضات حق أصيل لجميع الضحايا دون استثناء ويجب أن يشكل ركناً أساسياً في أي عملية سلام أو تسوية سياسية مستقبلية.
ثانياً: أهمية المشاركة الفاعلة للضحايا والناجين ومنظمات المجتمع المدني في تصميم وتنفيذ سياسات جبر الضرر والتعويضات، بما يضمن استجابتها لاحتياجاتهم الحقيقية ويعكس تجاربهم و أولوياتهم بصورة مباشرة.
ثالثاً: ندعو الأطراف اليمنية والجهات الإقليمية والدولية إلى دعم إنشاء آليات وطنية مستقلة وعادلة وشاملة لجبر الضرر، تستند إلى مبادئ العدالة الانتقالية وتضع الضحايا في صميم عملها، وتراعي الاحتياجات والظروف الخاصة للنساء والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة والفئات الأكثر تضرراً من النزاع.
رابعاً: نجدد دعوتنا إلى اعتماد الأول من سبتمبر يوماً وطنياً للعدالة الانتقالية في اليمن، باعتباره خطوة رمزية وعملية لتعزيز الوعي المجتمعي وترسيخ قيم العدالة والمصالحة والسلام.
يأتي هذا البيان من منطلق إيماننا بأن العدالة التي تُنصف الضحايا ليست استحقاقاً مؤجلاً إلى ما بعد انتهاء النزاع، وإنما هي شرط أساسي لبناء سلام مستدام، وسيظل التزامنا قائماً بالدفاع عن حقوق الضحايا وتعزيز مبادئ العدالة الانتقالية، والعمل مع جميع الشركاء من أجل يمنٍ تُصان فيه الكرامة الإنسانية، ويُطوى فيه إرث الانتهاكات على أساس الحقيقة والإنصاف وعدم التكرار.
صادر عن منتدى سلام اليمن و شبكة العدالة اليمنية ضمن فعاليات أسبوع العدالة الانتقالية في اليمن، الأول من سبتمبر 2026م