تقرير اليمن – نوفمبر / تشرين الثاني 2018

تقرير اليمن – نوفمبر / تشرين الثاني 2018

تنزيل التقرير pdf

ملخص تنفيذي

في بداية  ديسمبر / كانون الأول الجاري، جلس ممثلون عن الأطراف المتحاربة في اليمن على طاولة المفاوضات لأول مرة منذ أكثر من عامين. جاءت محادثات السلام – التي جرت في السويد وتوسط فيها مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليمن مارتن غريفيث – بعد ضغوط دولية للتوصل إلى حلول للملفات الشائكة في الصراع اليمني الراهن، بعد اشتداد المعارك العسكرية خلال شهري أكتوبر / تشرين الأول و نوفمبر / تشرين الثاني في أكثر من جبهة أبرزها جبهة الحديدة.

من جانب آخر تعمقت الخلافات بين السعودية و بين الولايات المتحدة أهم حليف لها، ، حول تدخل الأولى في النزاع اليمني الشهر الماضي، إثر الإعلان عن توقف التزام الولايات المتحدة بتزويد طائرات التحالف العسكري الذي تقوده السعودية والمنخرطة في عمليات عسكرية في اليمن بالوقود، بالإضافة إلى تصويت مجلس الشيوخ الأمريكي لمناقشة مشروع قانون لتعليق المساعدات العسكرية للتحالف. وقد اتخذت حكومات مختلفة في أوروبا خطوات أخرى نحو حظر مبيعات الأسلحة لأعضاء التحالف الذي تقوده السعودية.

خلال نوفمبر / تشرين الثاني أيضاً بدأت الدول الأعضاء في مجلس الأمن بالتفاوض بشأن مشروع قرار جديد يتعلق بالنزاع اليمني ويدعو إلى اتخاذ تدابير لتهدئة الحرب ومعالجة الأزمة الإنسانية. كان هذا أول قرار يقترحه مجلس الأمن حول اليمن منذ أبريل / نيسان 2015. ولكن يبدو أن ضغط السعودية والولايات المتحدة أجّل أي تصويت على النص على الأقل إلى ما بعد المفاوضات في السويد.

في نوفمبر / تشرين الثاني، تحسن سعر صرف الريال اليمني بشكل كبير مقابل الدولار الأمريكي، بعد تعرض الأول لموجة تدهور حادة  خلال الأشهر السابقة، وبالرغم أنه كان من المتوقع أن يساهم هذا الأمر في تخفيف حدة  الأزمة الإنسانية، إلا أن نتائج التحسن في قيمة الريال اليمني لم تنعكس على معيشة  المستهلك اليمني، ومع وجود احتكار منظم في سوق العملات، فقد استفادت محلات الصرافة بشكل كبير من تنامي قيمة الريال اليمني، فيما رفض معظم تجار التجزئة تخفيض أسعار السلع الأساسية بما يتناسب مع التحسن الملحوظ في قيمة العملة المحلية . في الوقت نفسه، تقدر المنظمة الإنسانية الدولية “أنقذوا الأطفال” أن حوالي 85,000 طفل يمني تعرضوا للموت جوعا منذ بدء النزاع في اليمن.

على مستوى التطورات العسكرية، أدى تصاعد العنف حول مدينة الحديدة منذ مطلع نوفمبر / تشرين الثاني لارتفاع معدل ممارسات يشتبه أنها تمثل انتهاكات للقانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان من قبل الأطراف المتحاربة المنخرطة في النزاع. وعلى صعيد آخر، حققت القوات المناهضة للحوثيين مكاسب عدة في ساحة المعركة على خطوط جبهات متعددة في كل من شمال وغرب البلاد.

في نوفمبر / تشرين الثاني أيضاً، بدا أنه تم رأب الصدع في صفوف التحالف المناهض للحوثي بعض الشيء. فبعد زيارة قام بها ممثلو حزب الإصلاح اليمني إلى أبو ظبي، بدا أن الحزب قام بتسوية خلافات قديمة مع الإمارات. وعلى الرغم من ذلك، عادت التوترات بين القوات المدعومة من الإمارات وحزب الإصلاح لتندلع مرة أخرى في محافظة تعز، وتضمن ذلك موجة من الاغتيالات الجديدة.


افتتاحية مركز صنعاء

المستفيدون من حرب اليمن هم المعرقلون المحتملون لعملية السلام

في الوقت الذي دفع فيه الانهيار الاقتصادي ملايين اليمنيين نحو المجاعة، إلا أن اقتصاد الحرب الذي تطور على مدى أربع سنوات من النزاع سمح أيضاً لمجموعة من الأفراد بجني ثروات طائلة. وهؤلاء الأشخاص – الذي يتقلد العديد منهم مناصب عليا لدى طرفي الصراع، ويتعاونون مع بعضهم البعض عبر هذه الجبهات – لا يمتلكون أي حافز يذكر لإنهاء الحرب، لذلك فإن هناك احتمالاً كبيراً بأن يقوموا بتخريب أية عملية سلام قادمة، كتلك التي يسعى لإنجاحها مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن، مارتن غريفيث في الوقت الراهن عبر محادثات بين الأطراف المتحاربة في السويد.

على أية جهود ناجحة لإحلال السلام في اليمن أن تضع هؤلاء المستفيدين من الحرب في الحسبان. وينبغي اتخاذ إجراءات – مثل العقوبات – لمواجهة حوافز وقدرات هؤلاء الأفراد على مواصلة الحرب، أو على زعزعة استقرار البلاد في حال تم التوقيع على اتفاق سلام.

حسب بحث أنجزه مركز صنعاء على مدار عام كامل، غالباً ما يتعاون الخصوم المزعومون في حرب اليمن لتحقيق أرباح شخصية. فعلى مدى السنوات الثلاث والنصف الماضية، وتحت غطاء من العنف والفشل الدبلوماسي، تجاوزت شبكات الفساد المعقدة والمرتفعة خطوط المواجهة النشطة. من أوضح الأمثلة على ذلك تدفق أسلحة التحالف العسكري بقيادة السعودية إلى قوات الحوثيين.

من المتورطين في مشاريع جمع الثروة هذه كبار القادة العسكريين اليمنيين المناهضين لجماعة الحوثيين والحاصلين على مرتبات من السعودية أو الإمارات، فعبر تضخيم عدد الجنود المقاتلين في صفوفهم بشكل كبير بهدف الحصول على رواتب وأسلحة زائدة من الجهات الراعية لهم، كان هؤلاء القادة يقومون ببيع فائض أسلحتهم عبر الجبهات إلى قوات الحوثيين نفسها التي يفترض بهم مقاتلتها.

يتم نقل الأسلحة من المناطق الخاضعة اسمياً لسيطرة الحكومة إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين عبر ممرات رسمية وغير رسمية، بما في ذلك مسارات صحراوية تمر عبر محافظات المهرة وحضرموت وشبوة.  يتطلب ذلك معرفة محلية وخبرة  بالتضاريس، والعديد من الرشى المدفوعة على طول الطريق. في النهاية، طالما أن كل طرف يحصل على حصته – من تجار السلاح إلى سائقي الشاحنات وصولاً إلى الأفراد المتمركزين في نقاط التفتيش على طول الطريق – فقد كانت مبيعات الأسلحة تجري بسلاسة، بغض النظر عن وجهتها المقصودة.

تمتد شبكات الفساد هذه إلى ما وراء حدود اليمن. من الأمثلة الواضحة على ذلك انتشار صفقات استيراد الوقود التي تشتمل على وقود إيراني رخيص الثمن ومنخفض الجودة يتم نقله عبر الإمارات أو عُمان قبل وصوله إلى اليمن، حيث يباع هذا الوقود في السوق المحلي بأسعار تضمن عوائد أرباح مرتفعة للغاية بعد ذلك. هذه الصفقات يتم فعلياً الاتفاق عليها في صنعاء وتوقيعها في الرياض، مثلها مثل جميع شحنات الوقود الأخرى الواصلة إلى الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

تتعقد الحبكة حين يتعلق الأمر بالتدفقات والتحويلات المالية الخارجية، فلدفع مصدري وسماسرة الوقود خارج اليمن، كان على مستوردي الوقود اليمنيين – خصوصاً أولئك الذين صعدوا إلى المشهد بعد 2016 – اللجوء لشبكات مالية غير رسمية، وتحديداً الخدمات التي تقدمها مكاتب الصرافة. يعتقد أن استماتة مستوردي الوقود للحصول على العملات الأجنبية بأي سعر هي من بين أكبر العوامل المؤثرة على قيمة الريال، وهي بدورها العامل الأساسي في انتشار المجاعة.

يبدو أن نخبة الأعمال الجديدة وشبكات المال غير الرسمية التي ساعدت على صعودها أصبحت مهددة في الآونة الأخيرة، وذلك بسبب القوانين الجديدة لاستيراد الأغذية والوقود التي أدخلتها اللجنة الاقتصادية في سبتمبر / أيلول 2018 بإشراف البنك المركزي اليمني في عدن. ومع ذلك، تشير مؤشرات مبكرة إلى أن هذه القوانين أدت ببساطة إلى حالة من التكيف مع أشكال العلاقات والأنشطة التجارية الجديدة، فهناك شراكات تتشكل بين المستوردين القادرين على تلبية المتطلبات الضرورية وأولئك غير القادرين على تلبيتها. والحقيقة أن الأسواق اليمنية الأكثر ربحية تقع في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، حيث يقيم حوالي 70% من السكان، وقد أثبت الباحثون عن الاستفادة من هذه الحرب براعتهم في العمل والالتفاف حول القيود الجديدة، إلى هذه الدرجة تطور اقتصاد الحرب في اليمن اليوم.

في سبتمبر / أيلول 2018، أعلن مارتن غريفيث المبعوث الخاص للأمم المتحدة نيته في التركيز بشكل أكبر على معالجة الأزمة الاقتصادية في اليمن، مع الاعتراف بالأثر المباشر والكارثي الذي يخلفه التراجع الاقتصادي لليمن على حياة الشعب اليمني وسبل عيشه. هذا الإعلان، الذي صدر في وقت كانت فيه العملة المحلية في حالة انهيار غير مسبوقة، هو بلا شك خطوة في الاتجاه الصحيح. إلا أن المطلوب هو التشديد بشكل أكبر، والتنقيب عن الشخصيات الرئيسية المستفيدة من هذه الحرب من جميع الأطراف، وكذلك الشبكات التي تتدفق من خلالها مواردهم المالية وأدوات الضغط التي يمكن استغلالها ضدهم، فمن دون كبح تأثير المستفيدين من الحرب ستبقى فرص تحقيق السلام محدودة بشدة.


استئناف محادثات السلام التي تقودها الأمم المتحدة في ظل سعي مجلس الأمن لإصدار قرار جديد بشأن اليمن

المبعوث الخاص يجلب الأطراف المتحاربة إلى السويد

للمرة الأولى منذ أكثر من عامين، جلس ممثلون من الأطراف المتحاربة في اليمن – حركة الحوثيين المسلحة والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً – على طاولة المفاوضات في أوائل ديسمبر / كانون الأول. عُقد الاجتماع – الذي توسط فيه المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث في بلدة ريمبو، شمال العاصمة السويدية ستوكهولم، والتي تم اختيارها كمنصة لهذه المفاوضات خلال الشهر الماضي.

في 16 نوفمبر / تشرين الثاني، قام مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليمن مارتن غريفيث بإبلاغ مجلس الأمن عن عزمه محاولة الجمع بين الطرفين. قال غريفيث أن هناك فرصة سانحة نتيجة زيادة الاهتمام الدولي والأممي باليمن، والدعوات إلى وقف إطلاق النار، وكذلك الحاجة الملحة للحظة مراجعة، بالنظر إلى أن اليمن ينزلق نحو أكبر مجاعة شهدها العالم على مر الأجيال.

بعد تصاعد في الاشتباكات داخل وحول مدينة الحديدة التي يسيطر عليها الحوثيون في أوائل نوفمبر / تشرين الثاني، قال المبعوث الخاص لمجلس الأمن إن هذه الأمور تراجعت مرة أخرى (انظر أدناه “التحالف يضغط، ثم يوقف، هجوم الحديدة”). جاء ذلك بعد ضغوط دولية على التحالف العسكري بقيادة السعودية بهدف الامتناع عن الهجوم على الميناء.

في أيلول / سبتمبر / أيلول من هذا العام، حاول غريفيث إجراء مشاورات سلام بين الأطراف المتحاربة في جنيف، إلا أنه تم إلغاء ذلك في اللحظة الأخيرة بسبب مأزق لوجستي بين الأطراف المتحاربة فيما يتعلق بسفر وفد الحوثيين إلى المحادثات.  هذه المرة، أخبر المبعوث الخاص المجلس بأن التحالف العسكري السعودي وافق على ترتيباته اللوجستية المقترحة، وعرض كل من التحالف وسلطنة عمان تيسير سفر نحو 50 من المقاتلين الحوثيين الجرحى إلى خارج اليمن. عندما غادر وفد الحوثيين صنعاء في 4 ديسمبر / كانون الأول على متن طائرة كويتية، كان غريفيث نفسه على متن الطائرة ذاتها كضمانات لمسؤولي الحوثيين بأن التحالف العسكري السعودي، الذي يسيطر على المجال الجوي اليمني، لن يعترض الرحلة.

وفي جلسة إحاطة أمام مجلس الأمن عُقدت في 16 نوفمبر / تشرين الثاني، قال المبعوث الخاص أنه يتابع تدابير بناء الثقة بين الطرفين، بما في ذلك تبادل السجناء. في الواقع، وفي اليوم الأول من المحادثات، في 6 ديسمبر / كانون الأول، وافق الحوثيون والحكومة اليمنية على تبادل آلاف السجناء. وشملت الجهود الأخرى التي قام بها غريفيث  محاولة إعادة فتح مطار صنعاء، وتخفيف حدة الأعمال القتالية حول ميناء ومدينة الحديدة عبر نقل إدارة الميناء إلى الأمم المتحدة. ويعتبر الميناء، الذي يمر عبره أكثر من 70% من البضائع التجارية والإنسانية اليمنية، عاملاً حاسماً في معالجة الأزمة الإنسانية.

بعد إحاطة إعلامية في الـ16 من نوفمبر / تشرين الثاني، سافر المبعوث الخاص إلى صنعاء حيث التقى بقيادات من جماعة الحوثيين لمناقشة المشاورات المزمعة في السويد، ثم انتقل بعد ذلك إلى الحديدة في 23 نوفمبر / تشرين الثاني، إلى جانب ليز جراند، منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، وستيفن أندرسون، مدير اليمن في برنامج الأغذية العالمي، ومن الحديدة، أصدر مكتب غريفيث بياناً أشار فيه إلى توصل مندوبي الأمم المتحدة إلى اتفاق مع قيادة الحوثيين فيما يتعلق بإدارة الأمم المتحدة للميناء. وقد واصل التحالف العسكري الذي تقوده السعودية الإصرار حتى كتابة هذه السطور على أنه سيقبل إدارة الأمم المتحدة للميناء فقط في حال مغادرة المقاتلين الحوثيين الحديدة.

مجلس الأمن يناقش قراراً بشأن اليمن

للمرة الأولى منذ اعتماد القرار 2216 في أبريل / نيسان 2015، قدم مجلس الأمن مشروع قرار جديد لينظر فيه المجلس ويتفاوض بشأنه. وقادت بريطانيا، وهي حامل ملف اليمن في المجلس، صياغة القرار في نوفمبر / تشرين الثاني بالتشاور مع الولايات المتحدة. وقد دعا كبار المسؤولين في الولايات المتحدة وبريطانيا، قبل أيام من ذلك، الأطراف المتحاربة في اليمن إلى الدخول في وقف لإطلاق النار وإلى جولة جديدة من مشاورات السلام التي تقودها الأمم المتحدة.

طالب مشروع القرار البريطاني بوقف الأعمال القتالية وتنفيذ توصيات 23 أكتوبر / تشرين الأول التي قدمها لمجلس الأمن مارك لوكوك، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ. (وشملت هذه التوصيات إنهاء العمليات العدائية قرب البنى التحتية الضرورية لعمليات الإغاثة والواردات التجارية؛ وحماية سلاسل الإمدادات الغذائية في جميع أنحاء البلاد؛ وضخ المزيد من العملات الأجنبية في الاقتصاد بسرعة من خلال البنك المركزي؛ وزيادة تمويل عمليات المساعدات؛ ودعوة الأطراف المتحاربة إلى الانخراط في جهود سلام المبعوث الخاص للأمم المتحدة.)

في 12 نوفمبر / تشرين الثاني، سافر وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت إلى الرياض وأبو ظبي لدعم مشاورات السلام التي تقودها الأمم المتحدة والجهود البريطانية في مجلس الأمن. التقى هانت مع عدة مسؤولين سعوديين وإماراتيين، منهم الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود ونجله ولي العهد محمد بن سلمان وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد آل نهيان. وكما ذكرت شبكة سي إن إن في وقت لاحق، قدم هانت – بعد التشاور مع وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو ووزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان – نسخة من مشروع القرار لولي العهد السعودي. وفقاً للتقارير فإن بن سلمان اعترض على النص. كما حث هانت السلطات السعودية على عدم السعي لتحقيق النصر العسكري، مشيراً إلى الهجوم المكثف على الحديدة في الشهر الماضي. وبعد أسبوع، كان وزير خارجية بريطانيا في طهران أيضاً للقاء نظيره الإيراني، جواد ظريف، لمناقشة عملية السلام في اليمن.

في 19 نوفمبر / تشرين الثاني، قامت بريطانيا بتعميم مشروع قرار محدّث في مجلس الأمن حول اليمن، مع تغييرات طفيفة عن المسودة الأولى وتحديثات من جلسة لمجلس الأمن حول اليمن عُقدت في 16 نوفمبر / تشرين الثاني. وقد دعا النص المحدّث إلى وقف الأعمال العدائية في محافظة الحديدة؛ إنهاء جميع الهجمات على المناطق المدنية المكتظة بالسكان في جميع أنحاء اليمن؛ ووقف جميع الهجمات الصاروخية والطائرات بدون طيار على البلدان المجاورة والملاحة البحرية، وعلى أن تقوم جميع الأطراف المحلية والإقليمية في النزاع بتهدئة التوترات والانخراط في عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة، كما دعا النص إلى زيادة الدعم السريع للبنك المركزي اليمني، وإلى تسريع وصول التجار لتمويل عمليات الاستيراد، إلى ودفع مرتبات الموظفين المدنيين في جميع أنحاء اليمن.

وبينما ظلت بريطانيا على موقفها في محاولة إبقاء مشروع القرار دون إجراء تغييرات كبيرة ودفعه إلى الطاولة للتصويت، فقد ذكرت مصادر مركز صنعاء أن السعوديين فرضوا ضغوطاً مكثفة على الدول الأعضاء في مجلس الأمن ضد القرار. ففي 27 نوفمبر / تشرين الثاني، طلبت البعثة الأمريكية من المجلس وقف تنفيذ مشروع القرار إلى ما بعد مشاورات السلام في السويد. تمثل موقف الولايات المتحدة، الذي حصل على دعم هادئ من عدة دول أخرى، بالقول أن من شأن إصدار قرار قبل محادثات السلام أن يؤدي لتأثير سلبي على تلك المحادثات، مما يثير غضب السعوديين وربما يقوض التزاماتهم بالحضور، وهو ما التزمت به الأطراف المتحاربة أمام مبعوث الأمم المتحدة الخاص.

وأشارت مصادر مركز صنعاء إلى أن التطورات على أرض الواقع حتى شهر نوفمبر / تشرين الثاني – مثل انتعاش الريال اليمني (انظر أدناه “ارتفاع قيمة الريال اليمني”) وتراجع عمليات معركة الحديدة – عززت أيضاً شعور بعض الدول الأعضاء في مجلس الأمن بالإلحاح من أجل استصدار قرار جديد.

 

تصاعد الضغط في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لإنهاء دعم التحالف بقيادة السعودية

الولايات المتحدة ستوقف تزويد طائرات التحالف بالوقود

في التاسع من نوفمبر / تشرين الثاني، أعلن التحالف العسكري بقيادة السعودية أنه لن يطلب من الولايات المتحدة تزويد الوقود الجوي لطائراته المنخرطة في عمليات عسكرية في اليمن، معتبراً أن لديه الآن القدرة على القيام بذلك بشكل مستقل، غير أن مصادر مركز صنعاء أشارت إلى أن هذا الإعلان السعودي كان بمثابة حل وسط للسماح للرياض بالحفاظ على ماء وجهها علانية، وأن الدعوة إلى إنهاء دعم الولايات المتحدة لتزويد طائرات التحالف بالوقود كانت قد ابتدأت في واشنطن، وكان هذا الدعم الأمريكي يواجه انتقادات محلية، نظراً لدوره المركزي في تسهيل الغارات الجوية للتحالف، والتي تقول الأمم المتحدة أنها مسؤولة عن غالبية الوفيات بين المدنيين منذ عام 2015 في نزاع اليمن.

وفي بيان له، رحب وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس رسمياً بالإعلان السعودي، قائلاً أنه سيواصل العمل مع التحالف من أجل “الحد من الإصابات بين المدنيين وتوسيع الجهود الإنسانية العاجلة”، مع التأكيد على دعم واشنطن لحملة الأمم المتحدة من أجل محادثات سلام جديدة، وألمح البيان إلى تزايد الضغط بين الحزبين في الكونغرس فيما يتعلق بدور الولايات المتحدة في حرب اليمن، بدءاً من الدعوات إلى إشراف أكبر من الكونغرس، إلى مطالب بالوقف الفوري لجميع الدعم المقدم للتحالف، ونقلت “إن بي سي نيوز” عن أحد موظفي مجلس الشيوخ قوله إن القرار كان يهدف إلى استبعاد تصويت أوسع في الكونغرس حول دعم الولايات المتحدة للتحالف العسكري الذي تقوده السعودية، وهو ما أكده محللون مقيمون في الولايات المتحدة. ومع ذلك، في حين أشاد معارضو التدخل الأمريكي في اليمن منذ فترة طويلة بهذا التطور باعتباره “نصراً كبيراً”، إلا أن تقارير نُشرت بعد الإعلان تساءلت عما إذا كانت هذه الخطوة ستكفي لإرضاء ووقف معارضة التدخل الأمريكي، بالنظر إلى أن الولايات المتحدة ما تزال تقدم الدعم الاستخباراتي والمساعدات الموجّهة والأسلحة إلى التحالف.

وفي حين قالت العديد من المنافذ الإخبارية التي تناولت هذا التطور أن الولايات المتحدة تزود 20% من طائرات التحالف بالوقود، إلا أن تقريراً لموقع “إنترسبت” صدر في سبتمبر / أيلول 2018 ذكر أن القيادة المركزية للجيش الأمريكي لا تتعقب عمليات التزود بالوقود بشكل يتيح توفر بيانات دقيقة عن مساهمة البنتاغون في الحملة الجوية للتحالف.

مشروع قانون يستهدف الدعم الأمريكي للتحالف العسكري بقيادة السعودية

في 15 نوفمبر / تشرين الثاني، قدم أعضاء ديمقراطيون وجمهوريون في مجلس الشيوخ مشروع قانون لوقف مبيعات الأسلحة إلى السعودية وحظر إعادة تزويد طائرات التحالف بالوقود. رعاة مشروع “قانون محاسبة السعودية واليمن لعام 2018” (S.3652) – ومنهم العضو في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ السناتور الديمقراطي بوب مينينديز (عن نيوجيرسي) – قالوا أنه تم تقديم التشريع رداً على قتل الصحفي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية  باسطنبول في أكتوبر / تشرين الأول، وكذلك بسبب دور السعودية في حرب اليمن.

في 28 نوفمبر / تشرين الثاني، تقدم مجلس الشيوخ بقرار منفصل ينهي كافة أشكال الدعم الأميركي للتحالف العسكري السعودي في اليمن. نجح قرار مجلس الشيوخ المشترك رقم 54 في المرحلة الأولى من التصويت بواقع 63 إلى 37 – وهو ارتفاع ملحوظ بالمقارنة مع مارس / آذار، عندما فشل  مشروع القانون نفسه بالتصويت بأغلبية 55 إلى 44. يستدعي مشروع القانون قرار سلطات الحرب الصادر عام 1973 – والذي يؤكد أن لدى الكونغرس وحده امتيازاً دستورياً لإعلان الحرب – كما يدعو إلى إنهاء التدخل الأمريكي في نزاع اليمن في غضون 30 يوماً، باستثناء العمليات ضد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب.

قبل التصويت، قام وزير الخارجية مايك بومبيو ووزير الدفاع جيمس ماتيس بإطلاع أعضاء مجلس الشيوخ على الدور الأمريكي في نزاع اليمن وحثهم على رفض القرار، وفي تصريحات للصحفيين قال بومبيو إن من شأن هذه الخطوة “السيئة التوقيت” أن تعزز النفوذ الإيراني وتقوض محادثات السلام التي تدعمها الأمم المتحدة والمتوقعة في ديسمبر / كانون الأول، وبعد التصويت، أصدر البيت الأبيض بياناً لوح فيه بأن الرئيس سيستخدم حق النقض ضد القرار في حال نال موافقة مجلس الشيوخ بعد التصويتين التاليين – ومن المتوقع إجراء الأول في أوائل ديسمبر / كانون الأول. وقد وصفت الإدارة التشريع بأنه “معيب”، قائلة إنه لا يشير إلى محدودية المشاركة الأمريكية في النزاع ويجادل بأن الدعم الأمريكي غير دستوري، وأضاف البيان أن من شأن مشروع القانون أن يضر العلاقات الثنائية مع دول المنطقة، وأن يضعف جهود الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب.

تأتي هذه التحركات التشريعية في أعقاب الانتخابات النصفية الأمريكية، التي نال فيها الديمقراطيون سيطرة على مجلس النواب، فيما حافظ الحزب الجمهوري على سيطرته على مجلس الشيوخ،  وباعتبارهم أغلبية أعضاء مجلس النواب اعتبارا من يناير / كانون الثاني 2019، سيحتل الديمقراطيون مناصب قيادية رئيسية، وسيتحكمون بمشاريع القوانين التي سينظر فيها المجلس، والتعديلات التي يقدمها النواب، وتعهد الديمقراطيون بتشديد الرقابة على سياسة الرئيس دونالد ترامب الخارجية، حيث من المتوقع عقد جلسات استماع حول دعم التحالف العسكري بقيادة السعودية في اليمن، وعطل قادة الجمهوريين هذا الشهر النقاش حول قرار مجلس النواب 138 – التشريع الذي من شأنه فرض تصويت في الكونغرس على دور الولايات المتحدة في اليمن – إلا أن من المرجح إعادة تقديم مشروع القانون حالما يصبح الديمقراطيون في موقف أقوى بدءاً من يناير / كانون الثاني 2019 (لمزيد من المعلومات حول مشروع القانون، انظر “تقرير اليمن – سبتمبر / أيلول 2018“).

في الولايات المتحدة الشهر الماضي أيضاً ، وفي 11 نوفمبر / تشرين الثاني، أصدر مسؤولون كبار من إدارة أوباما بياناً شديد اللهجة يحث الحكومة الأمريكية على إنهاء كل الدعم المقدم للتحالف العسكري السعودي في اليمن على ضوء الأثر الإنساني للنزاع. وأقر المسؤولون بأن هذا الدعم بدأ تحت رئاسة أوباما، لكنهم نوّهوا إلى أن “المقصود ليس منح شيك على بياض”، قائلين أن دعم الولايات المتحدة أصبح أقوى تحت إدارة ترامب.

الاتحاد الأوروبي يتجه نحو حظر بيع الأسلحة للتحالف العسكري بقيادة السعودية

بتاريخ 14 نوفمبر / تشرين الثاني، اعتمد البرلمان الأوروبي قراراً غير ملزم، دعا فيه إلى تفعيل الموقف المشترك للاتحاد الأوروبي عام 2008 والتي نص على معايير الاتحاد الأوروبي لمنح تراخيص وتسليم صادرات الأسلحة. ذكر القرار أن صادرات الأسلحة إلى أعضاء التحالف العسكري السعودي غير متماثلة مع هذه المعايير، مما يجدد الدعوة إلى فرض حظر على تصدير أسلحة الاتحاد الأوروبي نحو السعودية وأعضاء التحالف العسكري الذي تقوده المملكة، وعلى الرغم من وصف الموقف المشترك بأنه ملزم قانوناً، إلا أن المادة 4-2 تنص على أنه “يجب أن يظل قرار نقل أو رفض نقل أي تكنولوجيا أو معدات عسكرية خاضعاً للقرارات الوطنية لكل دولة عضو”.

في أكتوبر / تشرين الأول ، أثار مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية باسطنبول، وتفاقم الأثر الإنساني للحرب اليمنية مناقشات في أوروبا حول صادرات الأسلحة إلى السعودية. استمرت المناقشات طوال الشهر الماضي، حيث أعلنت كل من النرويج والدنمارك وفنلندا وقف منح تراخيص لتصدير الأسلحة إلى السعودية – والإمارات في حالة فنلندا – بعد إعلان مماثل من جانب ألمانيا في أكتوبر / تشرين الأول. في 19 نوفمبر / تشرين الثاني، أضافت الحكومة الألمانية أنها ستوقف أيضاً صادرات الأسلحة إلى السعودية التي كانت قد جرت الموافقة عليها قبل إعلان أكتوبر / تشرين الأول.

محمد بن زايد يلتقي ماكرون في باريس، واندلاع احتجاجات

في 21 نوفمبر / تشرين الثاني، زار ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد آل نهيان باريس واجتمع مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء إدوارد فيليب ووزير الشؤون الخارجية جان إيف لو دريان.

وكما في زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لباريس في أبريل / نيسان الماضي، أثارت رحلة بن زايد حفيظة المجتمع المدني فيما يتعلق بالدور العسكري للإمارات في حرب اليمن، ودعت هيومن رايتس ووتش الرئيس ماكرون إلى إثارة القضايا المقلقة مع ولي العهد بشأن جرائم الحرب في اليمن وإلى التهديد بوقف مبيعات الأسلحة.

في غضون ذلك، رفعت منظمة غير حكومية تدعى “التحالف الدولي للدفاع عن الحقوق والحريات”، بالإضافة لستة مواطنين يمنيين، دعوى قضائية ضد بن زايد، اتهمته فيها بالتواطؤ في عمليات تعذيب وارتكاب جرائم حرب في اليمن بصفته نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية. كما نظم التحالف الدولي للدفاع عن الحقوق والحريات مظاهرات أمام سفارة الإمارات  بباريس في 20 نوفمبر / تشرين الثاني.

بعد الاجتماع بين ماكرون وبن زايد، أصدرت فرنسا والإمارات إعلاناً مشتركاً ذكر فيه الطرفان رغبتهما في تعزيز التعاون الثنائي، بما في ذلك قضايا الأمن الإقليمي، وفيما يتعلق باليمن، أكد الطرفان دعمهما لمفاوضات السلام المقبلة بقيادة الأمم المتحدة، وكذلك دعمهما العام لحل سياسي للنزاع وضرورة تعزيز وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع أنحاء اليمن. ولم يذكر الإعلان مبيعات الأسلحة الفرنسية إلى الإمارات ولا الدور العسكري للأخيرة في اليمن.


الكتيبة الأولى للجيش اليمني تحتفل بعيد الاستقلال في عدن يوم 30 نوفمبر، والذي يحيي ذكرى استقلال اليمن الجنوبي عن الحكم البريطاني.
تصوير، أحمد شهاب القاضي

 

التطورات الاقتصادية

تحسن كبير في قيمة الريال اليمني ومحلات الصرافة تجني الفوائد

خلال شهر نوفمبر / تشرين الثاني، تحسن سعر صرف الريال اليمني مقابل العملات الأجنبية إلى مستويات غير مسبوقة ، حيث حصل هذا التحسن بوتيرة متسارعة ولفترة أطول من أي وقت مضى منذ احتدام النزاع، وبين أوائل شهر أغسطس / آب ونهاية أكتوبر / تشرين الأول من هذا العام، دخلت العملة اليمنية في موجة من الانهيارات الحادة هي الأكبر منذ بدء النزاع أيضا، حيث خسرت نحو 42% من قيمتها، ومع ذلك، شهد شهر نوفمبر / تشرين الثاني تحسنا ملحوظا: حيث كان سعر صرف الريال 750 ريالا مقابل الدولار الواحد في بداية الشهر، وقد تحسن إلى 380  ريالا بحلول نهاية شهر فبراير– وهو ما يمثل تحسنا بنسبة 49% تقريباً خلال هذه الفترة وحوالي 22% في 28 نوفمبر / تشرين الثاني وحده.  بحلول 2 ديسمبر / كانون الأول، تراجع الريال مرة أخرى إلى 480 ريال مقابل الدولار. (في مارس / آذار 2015، عندما بدأ التدخل الإقليمي في النزاع اليمني، كان يتم تداول الريال بمبلغ 215 مقابل الدولار).

ووفقاً لمصادر تعمل في سوق الصرف تحدثت إلى وحدة الدراسات الاقتصادية لمركز صنعاء، فقد انخفض المعروض من الريالات في السوق الموازية مؤخراً. حيث كان المستوردون يسحبون السيولة من مكاتب الصرافة بشكل متزايد لفتح خطابات اعتماد في البنك المركزي اليمني بعدن. وكإغراء لفتح خطابات الاعتماد هذه وإعادة السيولة مرة أخرى إلى الشبكات المالية الرسمية، قام البنك المركزي اليمني بعدن بتقديم أسعار صرف تفضيلية مقارنة بالأسواق الموازية.

ومع ارتفاع سعر الريال في نوفمبر / تشرين الثاني، حصل اندفاع في السوق لتبادل مخزونات العملة الأجنبية المحفوظة بالعملة المحلية لدرء الخسائر في قيمة المدخرات، وقالت المصادر نفسها أن العديد من منافذ تبادل الأموال تصرفت كعصابات احتكار لشراء العملات الأجنبية من السوق بأسعار أعلى – ما يعني معدلاً أفضل من الذي يقدمه البنك المركزي اليمني بعدن. كانت هذه المغالاة في تسعير الريال تهدف إلى استيعاب حيازات العملة الأجنبية لدى المواطنين، وفي الوقت نفسه، رفضت منافذ الصرف البيع مؤقتاً، أو حدّت بشدة من بيعها للعملة الأجنبية في السوق، متوقعة أن يفقد الريال قيمته مرة أخرى.

في 1 ديسمبر / كانون الأول، انخفض سعر الريال – من 380 ريالا مقابل الدولار إلى 460 ريالا – مما سمح لشركات الصرافة ببيع عملاتها الأجنبية مرة أخرى بكميات أكبر بكثير مما كانت قد اشترته الشهر الماضي.

المصدر: الوحدة الاقتصادية لمركز صنعاء

 

التجار يبقون الأسعار مرتفعة رغم ارتفاع قيمة الريال

في بلد يعتمد بشكل كبير على الواردات، ترتبط أسعار السلع الأساسية  ارتباطاً وثيقاًبسعر صرف العملات الأجنبية  . قبل نزاع عام 2015، كان اليمن يستورد قرابة من 90% من احتياجاته الأساسية من الخارج، ومنذ ذلك الحين ارتفع متوسط ​​سعر سلة الأغذية الأدنى بنسبة 110% مقارنة بمتوسط ​​ما قبل النزاع، وفقاً لتقرير برنامج الأغذية العالمي الأخير. كانت الارتفاعات الحادة السابقة في أسعار السلع الغذائية أثناء النزاع ناتجة في المقام الأول عن تدهور قيمة العملة المحلية.

بالتزامن مع ارتفاع قيمة الريال خلال النصف الثاني من شهر نوفمبر / تشرين الثاني، أعلنت المجموعات والشركات التجارية عن قوائم أسعار جديدة لمنتجاتها، وعلى الأخص مجموعة هائل سعيد أنعم، التي تعد أكبر مستورد للمواد الغذائية الأساسية في اليمن. وتراوحت تخفيضات الأسعار التي أعلنتها هذه المجموعة بين حوالي 10 و 23% للمنتجات بما في ذلك دقيق القمح وزيوت الطبخ ومنظفات الصابون.

وفي محاولة لتنظيم أسعار السلع بعد ارتفاع الريال، أصدرت كل من الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وسلطات الحوثيين قوائم مفصلة تنص على الحد الأقصى لأسعار مختلف السلع بالجملة والتجزئة في مناطق سيطرة كل منهما، في الوقت الذي نفذت فيه حملات واسعة النطاق لمعاقبة المخالفين، في 27 نوفمبر / تشرين الثاني، على سبيل المثال، أغلقت سلطات الحوثيين أربعة مراكز تسوق كبيرة وعدة صيدليات في صنعاء تم ضبط مخالفتها لقوائم الأسعار التي نشرتها وزارة الصناعة والتجارة. في عدن أيضا، تم تكليف مكتب وزارة الصناعة والتجارة بمراقبة التزام التجار بالأسعار المحددة رسمياً، وعلى الرغم من هذه الجهود، فقد أفادت تقارير غير رسمية من صنعاء ومناطق أخرى بامتناع العديد من تجار التجزئة عن خفض أسعارهم، في حين طبق آخرون تخفيضات طفيفة في الأسعار تراوحت بين أقل من 5 و 10% – وهو ما لا يوازي ارتفاع قيمة الريال في الآونة الأخيرة.

كانت الحجة الشائعة بين تجار التجزئة لعدم تطبيق تخفيضات الأسعار هي أنهم قاموا بتخزين أو شراء بضاعتهم عندما كانت قيمة الريال منخفضة خلال شهري سبتمبر / أيلول وأكتوبر / تشرين الأول، وبالتالي بتكلفة أعلى، وهناك حاجة لارتفاع الأسعار لاسترداد الفرق. في الواقع، أدى غياب السلطات الحاكمة عن الإشراف على الأسعار وتنظيمها إلى خلق بيئة مواتية لاستغلال تجار الأغذية، مما سمح لهم بالتلاعب في الأسعار وتضخيم هوامش أرباحهم.

حتى مع آلية الاستيراد التابعة للبنك المركزي اليمني في عدن لتقديم سعر صرف تفضيلي لمستوردي مواد غذائية أساسية مختارة – أقل من سعر السوق الموازي – يبقى المواطن اليمني غير مستفيد، بينما تجار الجملة وتجار التجزئة في السلع الأساسية هم المستفيدون الرئيسيون. ووفقاً لتجار في صنعاء، كانت متاجر التجزئة، حتى نهاية نوفمبر / تشرين الثاني، ما تزال تبيع سلعاً استناداً إلى سعر صرف يقارب 800 ريال يمني مقابل الدولار، وهو سعر صرف أوائل أكتوبر / تشرين الأول حين انخفض سعر الريال إلى مستويات قياسية.

الغاية من سعر الصرف التفضيلي الذي يقدمه البنك المركزي اليمني لتمويل الواردات هي السماح بإتاحة المواد الغذائية في السوق بأسعار معقولة، ومع ذلك، وفي ظل استمرار السيناريو الحالي، سيستمر البنك المركزي اليمني بعدن في استنزاف احتياطياته من العملات الأجنبية دون تحقيق هدفه الأساسي المتمثل في الحفاظ على استقرار الأسعار.

وبالتالي، توصي وحدة الدراسات الاقتصادية لمركز صنعاء بأن يقوم البنك المركزي اليمني بإنشاء آلية شاملة مشتركة لتنظيم سوق السلع، وينبغي أن تقدم هذه الآلية قاعدة بيانات ومعلومات عن جميع السلع الغذائية الأساسية المدعومة مالياً من البنك المركزي اليمني، وحجم مخزونات السلع الأساسية المتاحة في السوق، والمدة المقدرة لاستمرارها، مما يسمح بتحديد أسعار تجزئة عادلة لهذه السلع.

العوامل الداعمة لارتفاع قيمة الريال اليمني:

  • تسريع تمويل الاستيراد، إصدار ديون محلية جديدة

في 3 نوفمبر / تشرين الثاني، أعلن البنك المركزي اليمني بعدن أنه بصدد الانتهاء من جولة جديدة من تمويل الواردات الأساسية. بلغ هذا المبلغ 170 مليون دولار لدعم استيراد ست سلع غذائية بسعر صرف خاص يبلغ 585 ريالا مقابل الدولار. تم تقسيم المبلغ على النحو التالي: 98.16 مليون دولار للقمح،  33.3 مليون دولار للأرز،  20.37 مليون دولار للسكر،  12.72 مليون دولار لزيت الطعام،  3.63 مليون دولار للذرة،  1.72 مليون دولار للحليب.

وذكر البنك المركزي أنه اختصر فترة الموافقة على خطابات الاعتماد إلى أقل من 15 يوماً، وهي عملية كان يعتبرها المستوردون في السابق مستنزفة للوقت.

في تعميم موجه إلى البنوك اليمنية، بتاريخ 18 نوفمبر / تشرين الثاني، أبلغ البنك المركزي اليمني بعدن البنوك التجارية أنه توصل إلى اتفاق مع مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) لتسهيل نقل حيازاتها النقدية الأجنبية. منذ أوائل عام 2015، لم تتمكن البنوك اليمنية من نقل حيازاتها النقدية من العملات الأجنبية إلى حساباتها في الخارج. ووفقاً للاتفاقية، سيكون البنك المركزي اليمني الموجود في عدن مسؤولاً عن نقل المخزونات المتراكمة من العملات الأجنبية إلى مدينة جدة السعودية. وإذا نجحت هذه الخطوة ستسمح للبنك المركزي اليمني بالاستفادة من هذه المخزونات لتمويل الواردات وضمان قدرة البنوك اليمنية على تسهيل التجارة والمعاملات المالية العالمية. وفي محاولة لتشجيع هذا التحول، تعهد البنك المركزي، كخدمة للقطاع المصرفي، بتحمل جميع تكاليف الآلية حتى توفر سيولة كافية في النظام المالي الرسمي واستعادة الدورة النقدية مجددا.

علاوة على ذلك، قام البنك المركزي اليمني في عدن، نيابةً عن وزارة المالية، بأول إصدار دين محلي ناجح له، مستخدماً أسعار وأدوات الدين الجديدة التي أعلن عنها في سبتمبر / أيلول من هذا العام. وبحسب مصدر رفيع المستوى في القطاع المصرفي بعدن تحدث إلى وحدة الدراسات الاقتصادية بمركز صنعاء، تمكن البنك المركزي اليمني من بيع دين قيمته 100 مليار ريال يمني لمجموعة من البنوك التجارية والإسلامية اليمنية. من شأن هذه الخطوة تقديم الدعم لمعالجة عجز الموازنة الحكومية من مصادر غير تضخمية – وهو تغيير ملحوظ بالنسبة للحكومة التي تحاول، في معظم أوقات النزاع، تغطية النفقات من خلال طباعة المزيد من الريال.

  • المنح النفطية وانخفاض الطلب على العملات الأجنبية لاستيراد الوقود

في حين حاول البنك المركزي اليمني بعدن واللجنة الاقتصادية المرتبطة به في الأشهر الأخيرة تنظيم واردات الوقود والحد من الإفراط في المضاربة بين مستوردي الوقود في سوق الصرف، يبدو أن التطورات الأخرى ذات الصلة بالنفط في الشهر الماضي خففت من الضغوط الهبوطية على قيمة الريال.

في 30 نوفمبر / تشرين الثاني، قامت السعودية، بموجب برنامج التنمية وإعادة الإعمار في اليمن، بتسليم الدفعة الثانية من منحة وقود الديزل والمازوت البالغة 60 مليون دولار. ويهدف هذا الوقود إلى السماح لمحطات الطاقة بالعمل ومعالجة نقص الكهرباء في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة اليمنية، الأمر الذي سيستفيد منه حوالي 8.5 مليون شخص. هذا بالإضافة إلى أول منحة وقود سعودية تم تسليمها إلى الحكومة المعترف بها دولياً في نهاية أكتوبر / تشرين الأول، ليصل إجمالي منح الوقود حتى الآن إلى 120 مليون دولار.

بالإضافة إلى ذلك، حدث انخفاض في أسعار النفط العالمية مؤخراً، حيث انخفض خام غرب تكساس الوسيط القياسي بنسبة 19% تقريباً، من 64 دولار للبرميل في 1 نوفمبر / تشرين الثاني إلى 51 دولار تقريباً مع نهاية الشهر.

وقد أجرت الوحدة الاقتصادية بمركز صنعاء الشهر الماضي تحليل انحدار متعدد حول العلاقة بين تقلبات أسعار النفط العالمية وقيمة الريال اليمني بين يناير / كانون الثاني 2017 وأكتوبر / تشرين الأول 2018. وقد وجد هذا التحليل أن للتغيرات في كلا المتغيرين تلازماً قوياً سلباً وإيجاباً. وهو ما يدعم نتائج استطلاع رأي جمعية البنوك اليمنية المنشور في أكتوبر / تشرين الأول، حيث اعتبر المصرفيون طلب مستوردي الوقود على العملات الأجنبية عاملاً أساسياً يؤثر على سعر صرف الريال.

  • الإعلان الجديد عن دعم العملات الأجنبية

وفقاً لمصادر مركز صنعاء، توصل البنك المركزي اليمني بعدن يوم 30 نوفمبر / تشرين الثاني إلى اتفاق مع مؤسسة التمويل الدولية لتنسيق منحة بقيمة 500 مليون دولار من عدة جهات مانحة لتسهيل برنامج تمويل التجارة لليمن. ابتداء من فبراير / شباط من العام المقبل، ستقوم مؤسسة التمويل الدولية بإجراء مراجعة شاملة لإجراءات البنوك التجارية لتحديد أهلية البنوك التجارية اليمنية للمشاركة في البرنامج. ستشمل المراجعة ممارسات حوكمة البنوك على مستوى مجالس إدارتها وهياكل إدارتها التنفيذية، ومتطلبات الامتثال المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

علاوة على ذلك، صرح محافظ البنك المركزي اليمني محمد زمام من عدن في الأول من ديسمبر / كانون الأول لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بأن البنك المركزي اليمني ينتظر حالياً وعوداً بقيمة 3 مليارات دولار. كما أخبر زمام “سبأ نيوز” أن “هناك مجموعة قرارات يجب أن تتخذها الأمم المتحدة أو بعض الدول فيما يتعلق بالودائع الجديدة”.

وفي حال تحقق هذه المنح فسوف تلعب دوراً حاسماً في دعم استقرار العملة المحلية والمساعدة في تخفيف حدة الأزمة الإنسانية المتصاعدة في اليمن. في سبتمبر / أيلول من هذا العام، قدّر محافظ البنك المركزي السابق محمد بن همام في حديث لمركز صنعاء أن المبلغ المطلوب لتحقيق استقرار العملة هو 4 مليارات دولار.

البنوك التجارية تعرب عن قلقها بشأن قرارات تمويل الواردات الجديدة

في 12 نوفمبر / تشرين الثاني، بعثت جمعية البنوك اليمنية برسالة إلى محافظ البنك المركزي اليمني بعدن، محمد زمام، توضح الصعوبات التي تواجهها البنوك التجارية فيما يتعلق بخطابات الاعتماد لمستوردي الأغذية والوقود الذين يستخدمون الدفع النقدي. وبحسب الرسالة تسعى اللجنة الاقتصادية والبنك المركزي اليمني بعدن إلى تطبيق هذا الإجراء كجزء من لوائح الاستيراد الجديدة التي أُعلن عنها في المرسوم الوزاري رقم 75 المنشور في سبتمبر / أيلول الماضي.

أدت أزمة السيولة النقدية في اليمن – التي حدثت بشكل كبير خلال عام 2016 – إلى إعاقة قدرة البنوك التجارية على العمل، مما أدى إلى ارتفاع مستويات انعدام الثقة بالقطاع المصرفي. قاد ذلك إلى تحول التدفقات النقدية من الاقتصاد الرسمي إلى الاقتصاد غير الرسمي، وإلى زيادة اللجوء إلى مكاتب الصرافة للتحويلات المالية وتسهيل التجارة. (أحد الأهداف الواضحة للمرسوم 75 إعادة توجيه التدفقات المالية مرة أخرى نحو المؤسسات الاقتصادية الرسمية الخاضعة لمراقبة وإشراف البنك المركزي اليمني بعدن). وبصورة عامة لا تملك البنوك التجارية الأموال النقدية الكافية للحصول على خطابات اعتماد للمستوردين.

تخضع البنوك التجارية بالتالي للنزاع القائم بين فرعي البنك المركزي اليمني في كل من عدن وصنعاء. وكما جاء في “تقرير اليمن” – أكتوبر / تشرين الأول 2018، أصدر البنك المركزي اليمني بصنعاء تعميماً شديد اللهجة على البنوك التجارية في 4 نوفمبر / تشرين الثاني يطلب منها إصدار شيكات لتغطية خطابات الاعتماد للمستوردين، ويحذرها من التداعيات الخطيرة – بما في ذلك حبس كبار الموظفين – الناجمة عن عدم الامتثال. في غضون ذلك، هدد البنك المركزي الذي يتخذ من عدن مقراً له البنوك التجارية بفرض غرامات في حال عدم توفيرها النقد اللازم لتغطية الواردات.

في الرسالة الموجهة إلى المحافظ زمام، ذكرت جمعية البنوك اليمنية أنه  إذا ما حاولت البنوك التجارية إرضاء البنك المركزي اليمني واللجنة الاقتصادية في عدن، فستحتاج إلى استخدام الشيكات لشراء العملات الصعبة من مؤسسات اقتصادية غير رسمية – مثل مكاتب الصرافة – من أجل ضمان خطابات الاعتماد باستخدام النقد. سيكون على البنوك التجارية استيعاب تكلفة صرف الشيكات وتحويلها إلى نقد. كما لن يكون أمامها من خيار سوى التعامل مع نفس الشبكات غير الرسمية التي يسعى البنك المركزي اليمني واللجنة الاقتصادية في عدن إلى تقويضها.

شركة النفط اليمنية التي يديرها الحوثيون تخفض أسعار الوقود الرسمية

وفق وثائق رسمية حصلت عليها وحدة الدراسات الاقتصادية في مركز صنعاء، أمرت شركة النفط اليمنية التي يديرها الحوثيون بتخفيض أسعار البنزين والديزل الرسمية في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في مناسبتين منفصلتين في أواخر نوفمبر / تشرين الثاني. تم الإعلان عن تخفيض السعر الأول في 21 نوفمبر / تشرين الثاني، وبدأ سريانه بعد يومين، حيث تم تحديد سعر البنزين عند 10,000 ريال لكل 20 لتر، وتم تعيين سعر الديزل عند 10,600 ريالا لكل 20 لتر، وأعلنت الشركة  عن تخفيضات إضافية للأسعار بعد أسبوع في 28 نوفمبر / تشرين الثاني. وقد تم تحديد سعر البنزين الجديد لمحطات وقود شركة النفط عند 8,700 ريال لكل 20 لتر، في حين تم تحديد سعر الديزل عند 9,500. ومن المقرر تنفيذ آخر تخفيضات الأسعار في 1 ديسمبر / كانون الأول. وفقاً للوثائق الرسمية، جاء تخفيض سعر البنزين والديزل من شركة النفط اليمنية التي يديرها الحوثيون استجابة لارتفاع الريال.

 

التطورات العسكرية والأمنية

التحالف يوقف هجوم الحديدة

وقع قتال عنيف في مدينة الحديدة وحولها بعد شن هجوم جديد من قبل القوات المناهضة للحوثيين على الساحل الغربي في 2 نوفمبر / تشرين الثاني، في أعقاب تقدم قوات التحالف في الضواحي الشرقية والجنوبية لمدينة الحديدة، إلا أنه في 14 نوفمبر / تشرين الثاني قام التحالف العسكري الذي تقوده السعودية بإيقاف الهجوم. وبعد أيام، قال الحوثيون إنهم سيوقفون الهجمات الصاروخية والطائرات بدون طيار ضد قوات التحالف والأهداف اليمنية. ومنذ ذلك الحين تبادل الجانبان اتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.

في 7 نوفمبر / تشرين الثاني، وردت تقارير تفيد بأن القوات الموالية للحكومة كانت على بعد 5 كيلومترات من ميناء الحديدة، قادمة من جهة الشرق حيث سيطرت على مستشفى 22 مايو في 10 نوفمبر / تشرين الثاني. أفاد شهود عيان بوقوع معارك في الشوارع وغارات من قوات التحالف في حي الربصة الجنوبي في 12 نوفمبر / تشرين الثاني، الأمر الذي أدى – نظراً لأنها منطقة سكنية مكتظة بالسكان – إلى نزوح كبير. وذكرت مصادر طبية وعسكرية مقتل ما لا يقل عن 149 شخصا خلال 24 ساعة. في 9 نوفمبر / تشرين الثاني، دعا محمد البخيتي، من المكتب السياسي للحوثيين، قوات الجماعة للانتقال إلى الساحل الغربي، مردداً تصريحات مماثلة لزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي في ​​خطاب متلفز في 7 نوفمبر / تشرين الثاني.

في 14 نوفمبر / تشرين الثاني، أوقف التحالف العسكري السعودي الهجوم مؤقتاً، قائلاً إن هدف وقف إطلاق النار السماح للمدنيين بالمغادرة وتسهيل التدخلات الإنسانية، ونقلت رويترز عن مصدر (لم تذكر اسمه) قوله أن الخطوة جاءت بعد ضغوط غربية – خاصة من الولايات المتحدة – من أجل وقف إطلاق النار لضمان حضور الحوثيين محادثات السلام المقترحة في السويد، وزعم المسؤولون الحوثيون فيما بعد استمرار التحالف تنفيذ الضربات الجوية، بينما تقول القوات المدعومة من الإمارات أن صواريخ الحوثيين تستهدف مناطق سكنية في المدينة. في 14 نوفمبر / تشرين الثاني، قال مدير مكتب الرئيس هادي عبد الله العليمي إن الاستيلاء على الحديدة أمر حتمي، سواء بوسائل عسكرية أو سياسية.

تحرير: غيداء الرشيدي ، لمركز صنعاء

 

تقدم القوات الموالية للحكومة على الجبهتين الشمالية والجنوبية

في أماكن أخرى، حققت القوات المناهضة للحوثيين مكاسب ميدانية في محافظات صعدة وحجة والضالع. في معقل الحوثي ​​بصعدة شمال اليمن، أفاد الجيش اليمني عن تقدمه في المناطق الحدودية في باقم ورازح والظاهر. وفي 3 نوفمبر / تشرين الثاني، نقلت وسائل إعلام حكومية عن القائد العسكري البارز عبد الكريم السدعي قوله أن القوات الموالية للحكومة وصلت إلى مسافة 40 كيلومتر من جبل مران، في مديرية حيدان – المعقل الأساسي للحركة الحوثية. ووردت أنباء عن وقوع غارات جوية وقصف جوي في مناطق قريبة من الحدود السعودية اليمنية، حيث شهدت رازح قصفاً مركزاً بشكل خاص.

وأفادت القوات الحكومية عن تحقيق مكاسب في محافظة حجة الشمالية، حيث ادعت في 5 نوفمبر / تشرين الثاني أنها سيطرت على مفترق عاهم في مديرية حرض – وهو مفترق طرق استراتيجي يربط مدينة حرض بمحافظة الحديدة إلى الجنوب ومحافظة عمران إلى الشرق. وقد واجهت مساعي القوات المدعومة من التحالف لتطويق مديرية حرض مقاومة من مواقع قوات الحوثيين في ​​جبال النار شرق مدينة حرض التي تمر عبرها الطريق المؤدية إلى صعدة.

وفي الجنوب، واصل الجيش اليمني تقدمه نحو مدينة دمت، شمال الضالع، في المنطقة الصغيرة المتبقية من المحافظة الجنوبية التي لا تزال تحت سيطرة الحوثي. وأفادت وسائل الإعلام العسكرية عن سيطرة القوات الحكومية على قلعة الحقب المطلة على دمت في 6 نوفمبر / تشرين الثاني، حيث وقعت اشتباكات على أطراف المدينة الجنوبية بحلول منتصف نوفمبر / تشرين الثاني، مع القول بأن الهجمات المضادة التي شنها الحوثيون ضد الأراضي الخاضعة للقوات الحكومية تم صدها إلى حد كبير.

استمرار التوتر بين القوات المناهضة للحوثيين في تعز

تصاعدت حدة التوترات المستمرة بين القوات المناهضة للحوثيين في محافظة تعز (لخلفية عن الأحداث انقر هنا) في نوفمبر / تشرين الثاني، وقد تمركزت في التربة جنوبي المحافظة. وشهدت المنطقة موجة من محاولات الاغتيال استهدفت شخصيات بارزة ونزاعات حول السيطرة على نقاط التفتيش على طول الطريق الاستراتيجي الذي يربط بين مدينة تعز ومحافظة عدن. وانطلقت المنافسة بين كتائب أبو عباس المدعوم من الإمارات والوحدات العسكرية الحكومية المحسوبة على حزب الإصلاح في مواجهات في شوارع مدينة تعز في أغسطس / آب. ورغم أن الانسحاب اللاحق لقوات أبو العباس من المدينة وضع حداً للعنف المسلح، إلا أن النزاع تحرك جنوباً، حيث استمر الجانبان في التنافس من أجل السيطرة على الأرض والنفوذ.

ووفقاً لمصادر مركز صنعاء، فإن اجتماعاً بين شخصيات سياسية وعسكرية رفيعة المستوى في تعز يوم 4 نوفمبر / تشرين الثاني – مدفوعاً بالضغط من الرياض – أسفر عن اتفاق بين قوات كل من أبو العباس والإصلاح من أجل إزالة نقاط التفتيش من منطقتي المسراخ والنشمة، وكلاهما يقع على طرقات صغيرة تؤدي إلى مدينة تعز. لكن موجة من محاولات الاغتيال ضد شخصيات رفيعة المستوى في الأسابيع التي تلت ذلك أدت إلى تصدع الهدنة غير المستقرة، فقد أفاد لواء المشاة السابع عشر المتحالف مع الإصلاح عن استهداف اثنين من قادته، العميد ركن عبد الرحمن شمسان في 10 نوفمبر / تشرين الثاني، والعميد ركن عبد الرحمن الشماني في 17 نوفمبر / تشرين الثاني. كما أفادت تقارير أخرى عن نجاة قائد اللواء المدرع 35 – الذي ينسق عن كثب مع قوات أبو العباس – من محاولة اغتيال. ثم، في 21 نوفمبر / تشرين الثاني، أطلق مسلحون النار على قافلة العميد عبد العزيز المجيدي، رئيس أركان محور تعز – المظلة التي تقاتل تحتها القوات المناهضة للحوثيين في المحافظة.

تطورات عسكرية وأمنية أخرى في سطور:

  • 3 نوفمبر / تشرين الثاني: أصابت غارات التحالف مطار صنعاء وقاعدة الديلمي الجوية (الواقعة بإطار حرم مطار صنعاء) بالعاصمةصنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون. وقال المتحدث باسم التحالف العقيد تركي المالكي إن المواقع كانت أهدافاً مشروعة لاستعمالها كنقطة انطلاق للصواريخ البالستية وهجمات الطائرات بدون طيار من جانب قوات الحوثي. وقال إن الطيران وتوصيل المساعدات الدولية لم يتأثرا بالغارات، التي قال أنها تفادت الأقسام المستخدمة في الطيران المدني.
  • 7 نوفمبر / تشرين الثاني: كتب الأنصاري البرقاوي، وهو شخصية بارزة في تنظيم القاعدة، قصيدة عن قائد التنظيم قاسم الريمي، مشيراً إلى حالته الصحية. وتعتبر القصيدة مؤشراً إضافياً ضمن سلسلة من المؤشرات على أن صحة أمير تنظيم القاعدة في جزيرة العرب ليست على ما يرام.
  • 18 نوفمبر / تشرين الثاني: مقتل فهد غرامة، نائب قائد قوات الحزام الأمني ​​ المدعوم إماراتياً في عدن، إثر إطلاق رصاص عليه خارج منزله. وقد تبنى تنظيم القاعدة الهجوم في بيان نشر بتاريخ 26 نوفمبر / تشرين الثاني.
  • 20 نوفمبر / تشرين الثاني: نجا محمد الشعيبي، رئيس جامعة تعز، من محاولة اغتيال في وادي القاضي بالمحافظة، وقد قتل حارسه الشخصي في الهجوم.
  • 27 نوفمبر / تشرين الثاني: أطلق مسلحون مجهولون النار على قافلة المدعي العام العسكري في تعز، عبد الله الحاضري في عزلة الأقروض بمديرية المسراخ، حيث قالت مصادر محلية أنه كان يحقق في مزاعم بتهريب الوقود. ولم يتم الإبلاغ عن أي خسائر.

 

التطورات السياسية

قادة حزب  الإصلاح يزورون أبو ظبي

بداية شهر نوفمبر / تشرين الثاني، التقى ممثلون عن حركة الحوثيين المسلحة وحزب الإصلاح اليمني في العاصمة العمانية مسقط، وفقاً لمصادر مركز صنعاء المطلعة على التفاصيل. وكانت هذه المحادثات استمرارا لمحادثات سبق أن عُقدت بين الطرفين في وقت سابق من هذا العام، وكان الهدف منها وضع أساس للوساطة بين المجموعات (التجمع اليمني للإصلاح هو حالياً عضو في القوات الموالية للحكومة اليمنية التي تقاتل الحوثيين).

بالمقابل تدخلت الإمارات سعياً منها لعرقلة هذا التقارب المحتمل، وفي 14 نوفمبر / تشرين الثاني، استضاف ولي عهد أبو ظبي الأمير محمد بن زايد آل نهيان كبار قادة حزب الإصلاح في العاصمة الإماراتية، بقيادة رئيس حزب الإصلاح محمد عبدالله اليدومي، والأمين العام للحزب عبد الوهاب أحمد الآنسي. وقد وصف عدنان العديني، أحد كبار قياديي الإصلاح، الزيارة بأنها “خطوة مهمة” وهدفها “إزالة أي التباس”.

تعتبر الإمارات التجمع اليمني للإصلاح فرعاً للتنظيم الدوليللإخوان المسلمين ، والذي صنفته هي والسعودية كمنظمة إرهابية عام 2014. وينفي الإصلاح وجود أي علاقات تنظيمية مع التنظيم الدولي للإخوان المسلمين. وطوال فترة النزاع في اليمن، كانت هناك توترات منتظمة على الأرض بين الجماعات المسلحة الممولة إماراتياً وتلك المرتبطة بالإصلاح، على الرغم من وجود بعض الدلائل على ذوبان العلاقات، والتي تمثلت في اجتماع تاريخي في ديسمبر / كانون الأول 2017 بين كبار قادة الإصلاح وولي العهد محمد بن زايد آل نهيان وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

في اجتماع الشهر الماضي، قالت مصادر مركز صنعاء أن مسؤولي الإصلاح سمعوا عددا من المطالب الإماراتية، مقابل توقف الإمارات عن عدائيتها تجاههم. وشملت هذه المطالب: إنهاء الإصلاح أي محادثات مع حركة الحوثيين المسلحة؛ وإنهاء ارتباطه بنائب الرئيس اليمني علي محسن؛ وتنشيطه جبهات القتال مع الحوثيين التي كانت قد أصبحت خاملة نسبياً، وتحديداً في محافظة تعز  ومديرية نهم في محافظة صنعاء؛ وقطع العلاقات مع قطر.

الجدير بالذكر أن العديني، قبيل اجتماع أبو ظبي في 10 نوفمبر / تشرين الثاني، اتهم دولة قطر – والعالقة في خلاف دبلوماسي مع جيرانها الخليجيين منذ مايو 2017 – بدعم الحوثيين.

التطورات السياسية الأخرى في سطور:

 

التطورات الإنسانية

تقديرات بوفاة حوالي 85,000 يمني من الجوع

في 21 نوفمبر / تشرين الثاني، أفاد تحليل أعدته مؤسسة “أنقذوا الأطفال” أن حوالي 85,000 طفل ماتوا من الجوع في اليمن منذ بداية النزاع. اعتمد هذا التحليل على البيانات التي جمعتها الأمم المتحدة، وتم حسابها باستخدام تقديرات متحفظة لمعدلات وفيات الأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات والذين يعانون من سوء تغذية حاد شديد غير معالج. يأتي ذلك في أعقاب تحذير الأمم المتحدة في أكتوبر / تشرين الأول بأن اليمن على أعتاب أسوأ مجاعة شهدها العالم خلال قرن من الزمان.

وفي بيان صحفي، أضاف بيل تشامبر، الرئيس التنفيذي لمنظمة أنقذوا الأطفال أن “حياة ما يقدر بنحو 150,000 طفل ما تزال عالقة” في مدينة الحديدة التي تواجه أيضاً خطراً وشيكاً.

منظمات دولية ومنشآت صحية تحت التهديد في الحديدة

في 8 نوفمبر / تشرين الثاني، أصدرت 14 منظمة دولية غير حكومية تعمل في اليمن بياناً مشتركاً ذكرت فيه أنها “مروعة” بسبب تصعيد العنف في مدينة الحديدة ومحيطها. وفقاً لبرنامج الغذاء العالمي، فقد تسبب هذا التصعيد بعدد “هائل” من المدنيين النازحين. بالإضافة إلى ذلك، ذكرت منظمة أطباء بلا حدود أن العديد من المرافق الصحية معرضة للخطر، مثل مستشفى الثورة، أكبر مستشفيات الحديدة. وفي 6 نوفمبر / تشرين الثاني، أعربت المديرة التنفيذية لليونيسف هنريتا فور عن مخاوفها بشأن العمليات القتالية بالقرب من مستشفى الثورة. في أوائل شهر نوفمبر / تشرين الثاني، صعد مقاتلون حوثيون على سطح أحد المستشفيات في مدينة الحديدة، مما أدى إلى ثلاث غارات جوية على المبنى وفقاً للمجلس النرويجي للاجئين.

وفي 7 نوفمبر / تشرين الثاني، أفادت منظمة “أنقذوا الأطفال” بتعرض منشآتها الصحية للضرر جراء القصف على مناطق في مدينة الحديدة. كما ذكرت منظمة الصحة العالمية في 8 نوفمبر / تشرين الثاني أن وصول الاشتباكات إلى مقربة من المستشفيات يحول دون حركة الطاقم الطبي والمرضى.

في 11 نوفمبر / تشرين الثاني، اقترب هجوم للتحالف من مستشفى الثورة ومستشفى السلخانة، مما ضاعف من القيود على عمليات المستشفيين. الجدير بالذكر أن المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي ديفيد بيسلي ذكر في مقابلة تلفزيونية مع شبكة سي إن إن يوم 14 نوفمبر / تشرين الثاني أن الحوثيين زرعوا سبعة ألغاما أرضية داخل منشآت برنامج الغذاء العالمي.

وفي 22 نوفمبر / تشرين الثاني، أصدر كل من وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ مارك لوكوك والمديرة التنفيذية لليونيسف هنريتا فور بياناً مشتركاً حث الأطراف المتحاربة على الحد من الأعمال العدائية في الحديدة، كما أعرب البيان عن قلق شديد إزاء العمليات القتالية بالقرب من مستشفى الثورة، الذي سبق أن تعرض للضرر من قبل وهو الآن في حالة خطر. ولتجنب أي كوارث قادمة طالب لوكوك وفور بـ”حزمة من خمسة تدابير” هي “وقف الأعمال العدائية؛ وحماية إمدادات الغذاء والسلع الأساسية؛ ودعم الاقتصاد؛ وزيادة التمويل للاستجابة الإنسانية؛ وانخراط الأطراف في جهود المبعوث الخاص لإنهاء النزاع”.

السعوديون والإماراتيون يطلقون مبادرة إمداد بقيمة 500 مليون دولار

في 20 نوفمبر / تشرين الثاني أعلن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والهلال الأحمر الإماراتي عن مبادرة “إمداد”. ووفقاً للإعلان، ستقدم “إمداد” دعماً بقيمة 500 مليون دولار، تضاف إلى جهود الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات لمعالجة أزمة الأمن الغذائي في اليمن. وقد قدرت المنظمات المؤسسة للمبادرة أنها ستفيد حوالي 10 إلى 12 مليون يمني.

تطورات إإنسانية أخرى في سطور:

  • 6 نوفمبر / تشرين الثاني: قال المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) خوسيه غرازيانو دا سيلفا أمام ممثلي الأمم المتحدة أن “اليمن دليل حي على يوم القيامة: النزاعات والأمن الغذائي يسيران جنباً إلى جنب، وحين يتداخل التغير المناخي مع النزاع فستلوح المجاعة في الأفق حتماً”.
  • 8 نوفمبر / تشرين الثاني: عقد المؤتمر البرلماني الدولي للسلام في اليمن بالجمعية الوطنية في باريس. تم تنظيم هذا الحدث بشكل مشترك من قبل النائب الفرنسي سيباستيان ندوت والنائب البريطاني كيث فاز، بالإضافة لعشرات من ممثلي الحكومات الأخرى من فرنسا وبريطانيا وألمانيا وهولندا وإيطاليا وسويسرا وبلجيكا وأعضاء البرلمان الأوروبي، وكذلك المنظمات الدولية الأخرى وممثلين من مختلف الجماعات في اليمن. ومن المواضيع التي جرت مناقشتها الحالة الإنسانية والامتثال للقانون الدولي وضبط مبيعات الأسلحة.
  •  27 نوفمبر / تشرين الثاني: قامت اليونيسيف ومنظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة التابعة للحوثي بإطلاق حملة تطعيم ضد شلل الأطفال ل خمسة ملايين طفل.
  • 29 نوفمبر / تشرين الثاني: وصل وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ مارك لوكوك إلى صنعاء في زيارة استغرقت ثلاثة أيام، زار خلالها مخيمات النازحين وعقد مؤتمراً صحفياً.

 

تطورات حقوق الإنسان وجرائم الحرب

معركة الحديدة تشهد تصاعداً في الأعمال الوحشية ضد المدنيين

ترافق تصاعد العنف في مدينة الحديدة وما حولها في أوائل نوفمبر / تشرين الثاني مع زيادة في ما يعتقد أنها انتهاكات لحقوق الإنسان والقانون الإنساني. في الأسبوع الأول من نوفمبر / تشرين الثاني، ذكرت الأمم المتحدة تسبب الغارات الجوية والقصف والألغام الأرضية بمقتل 34 مدنياً وإصابة 92 آخرين في محافظة الحديدة، وقد وقعت معظم هذه الخسائر في ضواحي مدينة الحديدة.

في 7 نوفمبر / تشرين الثاني، قام مقاتلون حوثيون بالتمركز على سطح مستشفى الثورة، وفقاً لمنظمة العفو الدولية، مما عرض المرضى والموظفين الطبيين لخطر استهداف الغارات الجوية لقوات التحالف. وفي اليوم نفسه، أدى القصف الحوثي إلى مقتل أربعة مدنيين وإصابة اثنين في منطقة سكنية في مديرية التحيتة جنوب محافظة الحديدة، بحسب موقع “المصدر أون لاين”.

كما أفاد “المصدر” باحتجاز مقاتلي الحوثيين أوائل نوفمبر / تشرين الثاني المئات من العمال في صوامع الغلال  بالحديدة. ووفقاً للتقرير، تحتوي الصوامع على ما يعادل 5 مليون كيس من الدقيق، أكبر مخزون من هذا النوع في شمال اليمن. وقد منع المقاتلون الحوثيون العمال من مغادرة المصانع وأجبروهم على مواصلة العمل، في حين قام المقاتلون أنفسهم بإنشاء مواقع قناصة على رأس المنشأة وحفر أنفاق حولها.

من جانبه شن التحالف العسكري السعودي 200 غارة جوية على الحديدة خلال عطلة نهاية الأسبوع الأولى من نوفمبر / تشرين الثاني، وفقاً للأمم المتحدة. في 11 نوفمبر / تشرين الثاني، ضربت غارات جوية مواقع بالقرب من مستشفى الثورة، مما أدى إلى هروب الكثيرين من داخل المستشفى نتيجة الذعر، وفقاً لمنظمة العفو الدولية. وفي 13 نوفمبر / تشرين الثاني، أدت المزيد من الغارات الجوية لمقتل سبعة مدنيين وجرح أربعة آخرين أثناء ركوبهم حافلة نقل بقصد الفرار من الاشتباكات في المدينة، وفقاً لصحيفة نيويورك تايمز.

المدنيون اليمنيون ثلث ضحايا ضربات الطائرات الأمريكية بدون طيار

في 14 نوفمبر / تشرين الثاني، ذكرت وكالة أسوشيتد برس أن المدنيين يمثلون ثلث الوفيات بسبب هجمات الطائرات الأمريكية بدون طيار في اليمن، استناداً إلى تقديرات تم جمعها من خلال مقابلات مع شهود عيان على الغارات، وعائلات الضحايا، وزعماء قبليين، ونشطاء محليين.

وقد بدأت الولايات المتحدة حملة الغارات بدون طيار ضد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب قبل 16 عاما، مع زيادة ملحوظة في الغارات في ظل رئاسة ترامب: 176 في أول عامين له في السلطة، مقارنة بــ 154 غارة طوال الأعوام الثمانية لرئاسة أوباما.

هيئة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تستعرض سجل الرياض لحقوق الإنسان

في 5 نوفمبر / تشرين الثاني، خلال الاستعراض الدوري الشامل في مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بجنيف، ناقشت الدول الأعضاء أوضاع حقوق الإنسان في السعودية، وسلوك السعودية في حرب اليمن. وقد أوصت الدول الأعضاء باتخاذ التحالف العسكري السعودي تدابير لتعزيز عملية السلام وحماية المدنيين اليمنيين، وخاصة الأطفال منهم، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، ووقف النزاع على الفور، وإنهاء الحصار المفروض على اليمن، وتنفيذ توصيات فريق الخبراء البارزين للأمم المتحدة الصادر في أغسطس / آب من هذا العام. وقد كانت إيران البلد الذي قدم أكبر عدد من التوصيات حول الدور السعودي في النزاع اليمني.

رداً على ذلك، أكدت السعودية التزامها الكامل بالقانون الإنساني الدولي وحماية المدنيين اليمنيين. كما شددت الرياض على المساعدات الإنسانية والمالية التي قدمتها لليمن، وقالت أنها قامت بتنظيم وضع أكثر من نصف مليون يمني في السعودية مما أتاح لهم العمل بشكل قانوني.

وبرزت قضية خاشقجي بين التوصيات، حيث دعت عدة دول إلى إجراء تحقيق موثوق به في الحادث. وأكدت السعودية بدورها التزامها بالتحقيق في القضية ومقاضاة جميع مرتكبيها.

المعتقلون في سجون الحوثيين يقدمون شهادتهم للمحكمة الجزائية المتخصصة

في 25 نوفمبر / تشرين الثاني، عقدت المحكمة الجزائية المتخصصة جلسة استماع لـ36 معتقلا سياسياً تعتقلهم قوات الأمن التابعة للحوثيين في صنعاء، قضى معظمهم أكثر من عامين في السجون.

وفقا لشقيق أحد المعتقلين تحدث إلى مركز صنعاء، كانت الجلسة هي الأولى التي يُسمح فيها لمحامي دفاع سلطات الحوثيين بتقديم أدلة. وأضاف أن النيابة العامة طلبت نسخاً من الأدلة بعد جلسة الاستماع، ومن المقرر عقد الجلسة التالية في 30 ديسمبر / كانون الأول 2018.


أعد هذا التقرير وليد الحريري وهولي توبهام وغيداء الرشيدي وأنتوني بيسويل وسلا خالد وعائشة الوراق وعلي عبد الله وفيكتوريا ك. سوير وحسام ردمان وحمزة الحمادي وتيماء الإرياني.


تقرير اليمن –” اليمن في الأمم المتحدة” سابقاً – هو نشرة شهرية يصدرها مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية. منذ إطلاقها في يونيو / حزيران 2016، تهدف النشرة إلى تحديد وتقييم التطورات الدبلوماسية والاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية والإنسانية والحقوقية في اليمن.

لإعداد “تقرير اليمن” يقوم باحثو مركز صنعاء في مختلف أنحاء اليمن وحول العالم بجمع المعلومات والأبحاث وعقد اجتماعات خاصة مع الجهات المعنية المحلية والإقليمية والدولية لتحليل التطورات المحلية والدولية الخاصة باليمن.

هذه السلسلة الشهرية مصممة لتزويد القراء برؤية سياقية شاملة حول أهم القضايا الجارية في البلد.

تم إعداد هذا التقرير بدعم من مملكة هولندا ومكتب فريدريش إيبرت في اليمن.