جوع، دبلوماسية، وأصدقاء لدودون: تقرير اليمن السنوي 2018

جوع، دبلوماسية، وأصدقاء لدودون: تقرير اليمن السنوي 2018

مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية


افتتاحية مركز صنعاء

ما بعد الهاوية

لم يعد اليمن “على شفا الهاوية”، بل أصبح بالفعل يتدحرج في الهاوية ذاتها. بعد أربع سنوات من الحرب الداخلية، يعاني اليمن من دمار بنيته التحتية واقتصاده ونسيجة الاجتماعي، وأكثر من ذلك بكثير انسداد آفاق المستقبل أمام مواطنيه.

الآثار النفسية لفقدان الأهل والأقارب، تزامنا مع فقدان مصادر الغذاء والمعاناة من آلام الجوع، لا يمكن أن يتجاوزها اليمنيون بسهولة. في العام الماضي، أصبحت صور الأطفال المصابين بسوء التغذية مرادفة لكلمة اليمن في جميع أنحاء العالم. ومع ذلك، رغم ما تستحقه من كامل اهتمام وسائل الإعلام، طمست سردية أسوأ أزمة إنسانية في العالم في بعض الأحيان حقيقة أن ما يحدث ليس كارثة طبيعية حلت باليمن، بل تفجر للنزاعات الداخلية في البلاد، وتفاقما لها بفضل تدخل إقليمي أرعن مدعوم من قوى العالم الغربي.

تستعد منظمات الإغاثة الآن لعام آخر من المعاناة الإنسانية في اليمن، حيث أعلنت الأمم المتحدة عن خطط لحشد أموال تصل إلى أربعة مليارات دولار – أي أكثر من النداء المعلن عنه العام الماضي بما يقارب ال 3 مليارات دولار. وقد تكفلت السعودية والإمارات بتمويل نحو ثلث المبلغ المطلوب السنة الماضية، إلا أن المنظمات الإنسانية وصلت إلى أقصى حدود قدراتها، فيما النهب والمصادرة غير المسبوقين للإمدادات الإنسانية، واللذان تورطت فيهما الأطراف المتحاربة – بالأخص الحوثيين-، بما يعني أن المعونات نفسها تساعد أحيانًا في تمويل الحرب بدلاً من الوصول إلى المحتاجين.. لا يحق لسلطات التحالف والدول الغربية التي تدعمها أن تشعر بالرضى عن النفس لمنحها مساعدات لليمن، ذلك أن اليمن بحاجة ماسة لقرارات سياسية، وليس مجرد مساعدات إنسانية.

بنظرة متمعنة، أظهرت تطورات العام الماضي بوضوح أن الأزمة في اليمن سياسية في جوهرها، وينبغي معالجتها على هذا الأساس. لقد شجعت ديناميكيات جيوسياسية جديدة على اتخاذ قرارات لاحتواء السقوط المتمادي في اليمن أواخر 2018 – ولو أن هذه القرارات جاءت متأخرة، وبشكل غير متوقع، وأحياناً نتجت عن أحداث لا علاقة لها بالنزاع اليمني على المستوى المباشر.

كانت مدينة الحديدة والموانئ القريبة منها – آخر منافذ الحوثيين على البحر الأحمر – في قلب النزاع وديناميكياته المتغيرة. هذه الموانئ هي أيضاً نقط دخول معظم السلع الأساسية التي تغذي شعبا ينحدر نحو مجاعة جماعية. وقد دفع التحالف العسكري بقيادة السعودية منذ عامين باتجاه شن هجمة عسكرية على الحديدة، ومع ذلك، بقي القلق الدولي – من انقطاع شحنات البضائع والتسبب بكارثة إنسانية – مكثفاً، وكان التحالف في انتظار الضوء الأخضر من داعميه الرئيسيين، أي الولايات المتحدة وبريطانيا، قبل القيام بالهجوم. منتصف 2018، قدمت واشنطن ما يمكن وصفه بـ”الضوء الأصفر”، لمعركة الحديدة وفقاً لمسؤول حكومي أمريكي تحدث إلى مركز صنعاء حينها.

غيرت الاستعدادات الاستراتيجية والعسكرية للحملة حسابات مختلف المجموعات المنضوية في التحالف المناهض للحوثيين، على سبيل المثال، قامت الإمارات خلال السنوات العديدة الماضية ببناء أذرعها المحلية من الميليشيات في مناطق يُفترض أن تسيطر عليها الحكومة اليمنية، فيما أخذت هذه الميليشيات تتحدى سلطة الحكومة، وبعضها يسعى إلى تقسيم البلاد.

خلال العام 2018، بدت الوحدة بين القوات البرية التي تقاتل الحوثيين ذات أهمية قصوى في معركة الحديدة. وبمبادرة إماراتية، رصت تلك الجماعات المتفرقة صفوفها وطرحت خلافاتها جانباً استعداداً للحملة العسكرية، وكان أبلغ تعبير عن ذلك قيام كل من الرئيس هادي وقادة الإصلاح بزيارات منفصلة إلى أبو ظبي خلال العام.

خلال النصف الثاني من عام 2018 أيضا، بدأت جهود التحالف الرامية لإخراج الحوثيين من الحديدة تلقى مقاومة بطيئة وشرسة على الحافة الجنوبية للمدينة، مما هدد بتحول المعركة إلى حرب استنزاف. في الوقت نفسه، كان الضغط الدولي يتكثف على السعودية، وقد كان ذلك أساسياً لتسهيل مشاورات السلام التي قادتها الأمم المتحدة في السويد والتوصل إلى اتفاق استكهولم الذي جمد معركة الحديدة. مع ذلك، لم تكن المجاعة الوشيكة لملايين اليمنيين هي ما خلق الزخم الدولي لمشاورات السلام ووقف إطلاق النار، بل الضجيج الإعلامي الذي ثار حول مقتل رجل واحد في قنصلية بلاده في اسطنبول، وهو الصحفي السعودي جمال خاشقجي.

أثارت حادثة خاشقجي احتجاجات دولية ودفعت واشنطن ولندن إلى كبح جماح الرياض. كان العديد من القادة الغربيين يشعرون بعدم ارتياح متزايد من تهور السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية، وكانوا محرجين من التقارير التي تتحدث عن جرائم حرب تورط فيها حلفاؤهم في اليمن، بما في ذلك قصف حافلات لأطفال مدارس وتكتيكات حصار ساهمت في دفع البلاد نحو مجاعة جماعية. قد يكون ذلك حدث لأن الدول الغربية، أساساً الولايات المتحدة وبريطانيا، التي ساهمت في دعم التدخل العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن، لم يكن لها يد في مقتل خاشقجي، مما أتاح لها فرصة لانتقاد الرياض من أرضية أخلاقية فوقية.

جاء اتفاق ستوكهولم، الذي أقره مجلس الأمن الدولي، بفضل الضغوط الدولية، ونفوذ السعودية على الحكومة اليمنية، ورغبة الأطراف المتحاربة في تجنب تلقي اللوم على فشل عملية السلام. وفي الوقت نفسه كان كل طرف منهما يأمل في الحصول على الأفضلية. المبعوث الأممي الخاص لليمن مارتن غريفيث أمّن تنازلات الأطراف المتحاربة للتوصل على الاتفاق ليس عبر التنازلات، بل عبر تخفيف لغة الاتفاق إلى درجة أن ما التزمت به الأطراف فعلاً تُرك إلى حد كبير لتفسيرها الخاص، وخلال الفترة القصيرة التي مرت منذ انتهاء المحادثات، بدا من الواضح أن تفسير الأطراف لالتزاماتها كان مختلف تماماً. ولذلك، لا تعتبر المحادثات نقطة انطلاق لاتفاق أكبر، بل توليفة تخدير موضعية.

نظرياً، ما يزال الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي – “رئيساً انتقالياً” مع أنه كان من المفترض أن يغادر منصبه عام 2014 – وهو يدرك أن خروجه من السلطة شبه مؤكد في حال تم التوقيع على اتفاق سلام. غير أن إرسال وفد إلى السويد لم يكن خياراً لهادي، نظراً لأنه يدين بكل شيء لرعاته السعوديين، وفي الواقع فإن قيام هادي بحكم بلاده من الرياض منذ عام 2015 قد أفقده أي حضور شعبي أو تأثير سياسي.

وبالمثل حضر الحوثيون إلى المحادثات تحت الضغط، إذ تدرك قيادتهم تمام الإدراك أن مجرد النجاة هو أعظم “نصر” يمكنها تحقيقه في هذه المرحلة، حيث أن الضربات التي تتعرض لها قوات الحوثيين في ساحة المعركة تركتها مثخنة الجراح ومستعدة لأية خطوة تخفف عنها الضغط.

ومع ذلك، تظل فرصة أن يتبرع الحوثيون بهزيمة عسكرية لصالح خصومهم ضئيلة أو منعدمة. فبينما كانوا يتعرضون لضغوط عسكرية، أخذ سلوكهم في المناطق التي يسيطرون عليها يشي بالمزيد من الهستيريا والتوجه نحو بناء دولتهم البوليسية الخاصة: اضطهاد الأقليات، وتنفيذ محاكمات صورية وإعدامات، وحظر منظمات المجتمع المدني، وإطلاق حملات اعتقال للتخلص من الأشخاص غير المرغوب فيهم – مثل الصحفيين المستقلين في أفكارهم ومناصري حقوق الإنسان وغيرهم – وصولاً إلى مأسسة حالات ابتزاز الشركات والعمال ومنظمات الإغاثة، وتجنيد الأطفال في أدوار قتالية، ونشر التطرف الديني بين مؤيديهم.

قبل سيطرة الحوثيين على صنعاء، كانت هناك أكثر من 20 صحيفة يومية وأسبوعية مستقلة تصدر في صنعاء. أما اليوم فليس هناك سوى منشورات حوثية. في غضون ذلك، دفعت الحرب المستمرة الحوثيين للتقرب من طهران بشكل أكبر، وفي ذلك مفارقة بالنظر إلى أن السعودية والإمارات تدخلتا عسكرياً في اليمن لمنع ما اعتبرتاه تعدي إيراني على فنائهما الخلفي.

هكذا تعقدت الحرب أكثر فأكثر مع توالي فصولها، مما أدى إلى ترسيخ نفوذ أمراء الحرب والجماعات المسلحة وإلى بلوغ مستويات متقدمة من تشظي البلاد. من المرجح أن يستمر هذا الاتجاه في ظل غياب تسوية أوسع لإنهاء النزاع، وقد تبدو التسوية السياسية بعيدة المنال، لكن ثمة بعض الخطوط العريضة الواضحة لإطارها العام.

من اللافت أن المشاورات التي تقودها الأمم المتحدة بدأت فقط بعد أن فرضت الولايات المتحدة وبريطانيا ضغوطهما على السعودية – وهما أبرز داعميها سياسياً وعسكرياً، وبالتالي فإن من المؤكد تقريباً أن التوصل إلى اتفاق سلام نهائي سيتطلب استمرار الضغوط الأمريكية والبريطانية والدولية على نطاق أوسع بقصد إبقاء الرياض وكل الأطراف الخارجية الأخرى في المسار الصحيح.

إن الانتعاش الاقتصادي واستقرار الأسعار – بما يمكّن السكان من إطعام أنفسهم – يشكلان أساساً للاستقرار السياسي والاجتماعي، كما أن إعادة التوحيد السريع لآليات عمل البنك المركزي اليمني – المنقسم حالياً بين مقرَّين رئيسيَّين يتنافسان على جانبي الجبهة – سيكون أولى خطوات احتواء التدهور الاقتصادي وإعادة الخدمات العامة الأساسية في جميع أنحاء البلاد.

على السعودية أيضاً أن توقف الطرد الجماعي الذين تقوم به حالياً للعمّال اليمنيين المغتربين، نظراً لأن تحويلاتهم المالية تساعد في دعم الملايين من أفراد أسرهم في اليمن.

سيكون الاستقرار السياسي والاجتماعي هشاً في حال استمرت الجهات الفاعلة المسلحة المختلفة في تحدي سلطة الحكومة، وبالتالي فإن كبح هذه الجهات شرط مسبق لتحقيق السلام. وفي هذا الصدد، ينبغي تقوية الآليات المحلية للوساطة والتفاوض على الإجراءات “التعليماتية” للأمم المتحدة. من الناحية العملية، ستحتاج الإمارات إلى الكف عن تسليح الجماعات ذات النزعة الاستقلالية في المحافظات الجنوبية ومباشرة تسريح أجهزتها المسلحة.

في الشمال، سيتطلب الأمر انسحاب قوات الحوثيين من المدن وتسليم أسلحتها الثقيلة إلى طرف ثالث. في الواقع، سيتعين على جميع الأطراف غير الدولتية في البلاد التخلي عن نفوذها العسكري، إذ لا بد للدولة اليمنية – مهما كان الشكل الذي ستتخذه في نهاية المطاف – من احتكار استخدام القوة.

لن توافق أي من هذه الجماعات على نزع سلاحها ما لم تتأكد بشكل معقول من أن مظالمها القديمة والسابقة على الحرب ستعالَج ضمن الترتيب السياسي الذي سيلي النزاع، وبالتالي يجب أن يكون التخطيط لكيفية إعادة بناء الدولة مستوعبا لكل ذلك، مع ضرورة الإستفادة من إخفاقات مؤتمر الحوار الوطني عامي 2013 و2014 التي أدت إلى اندلاع النزاع الحالي.

من هذه الدروس المستفادة: يجب تنفيذ جميع التدابير لبناء ثقة متفق عليها بالكامل قبل المحادثات. وفي حين ينبغي ممارسة ضغط دولي على جميع الأطراف إلى حين التوصل إلى اتفاق وكبح محاولات المعرقلين، يجب أن يتضمن ذلك تنازلات حقيقية فيما يتعلق بنقاط الخلاف.

إن تمييع الالتزامات وجعلها غامضة بما يكفي لتلائم مختلف الأطراف المتصارعة ليس أكثر من وصفة مؤكدة لعودة الحرب. كما أن الحصانة غير المشروطة عن الملاحقة القضائية لمرتكبي جرائم الحرب من قبل أي طرف أيضاً مسألة لا يمكن أن تؤسس لانتقال جدي. بدلاً من ذلك، يجب أن تكون أية عملية عدالة انتقالية مشروطة بتنفيذ كل طرف من الأطراف لالتزاماته.

لقد رأت معظم الأطراف المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني الأصلي ضرورة التحول إلى شكل من أشكال الفيدرالية لمعالجة المظالم الوطنية – مع وجوب الاتفاق على الشكل النهائي الذي ستكون عليه هذه الفيدرالية خلال المفاوضات. سيتطلب ذلك بالضرورة ترتيبات لإعادة توزيع الإيرادات بين مختلف المناطق بما يسمح بتقديم الخدمات العامة الأساسية على الصعيد الوطني.

يعتمد نجاح أي ترتيب سياسي على عوامل خارجية أيضاً. من المرجح – للأسف – أن يستمر الفقر في اليمن على المدى المتوسط، وكذلك هو حال الخصومات السياسية القائمة منذ فترة طويلة بين مختلف اللاعبين المحليين. هذه العوامل ستجعل اليمن هشاً حيال النفوذ الأجنبي وأرضاً خصبة للحروب بالوكالة بين مراكز القوة المستقطبة في المنطقة، ولا سيما السعودية وإيران.

وهكذا، على غرار البلدان الأخرى التي تعاني من نزاع أهلي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بالإمكان تحقيق سلام واستقرار نسبيين في اليمن، لكنهما سيظلان تحت التهديد المستمر للعوامل الخارجية في ظل التصعيد الإقليمي.

يجب أن يدرك اللاعبون الدوليون ذلك، وأن يروا الفرصة التي يتيحها إنهاء النزاع في اليمن بهذا الصدد: حصيلة موضعية قابلة للتحقيق وقادرة على إطلاق تحولات جغرافية سياسية أوسع نطاقاً في جميع أنحاء المنطقة.

 


ملاحظة المحرر: يقدم تقرير اليمن 2018 وثيقة شاملة للقراء تتعلق بأهم الأحداث والتطورات المتعلقة باليمن خلال الفت بين 1 يناير / كانون الثاني و31 ديسمبر / كانون الأول. قد يكون حجم النص غير عملي لبعض القراء، وقد يكون لدى البعض الآخر مجالات محددة يرغبون بإلقاء المزيد من الضوء عليها. حاولنا معالجة ذلك على النحو التالي من أجل قراءة أسهل:

  • جدول محتويات مع روابط، وقائمة بمختلف الأقسام والأقسام الفرعية الواردة في النص، بما يتيح للقارئ التنقل بسهولة بين المواضيع التي تثير اهتمامه.
  • لمحة عامة في بداية كل قسم لتوضيح أهم التطورات التي يناقشها.
  • للانتقال مرة أخرى إلى قائمة المحتويات تلك، ما عليك سوى الضغط على زر “رجوع” في المتصفح.

جدول المحتويات

الدبلوماسية تكتسب زخماً

  • لمحة عامة: الطريق إلى محادثات السويد
  • اتفاقية ستوكهولم
    • وقف إطلاق نار تراقبه الأمم المتحدة في الحديدة
    • لجنة مشتركة لتعز
    • تبادل الأسرى
  • مجلس الأمن ينهي حالة من الجمود في اليمن
    • مجلس الأمن في طريق مسدود لمعظم عام 2018
    • انفراجة في ديسمبر / كانون الأول
  • مبعوث الأمم المتحدة الخاص الجديد
    • بناء العلاقات مع قادة الحوثيين والمجلس الانتقالي الجنوبي
    • مقترح الحديدة
    • مشاورات اقتصادية
    • إطار المفاوضات
    • فشل في جنيف، نجاح في ريمبو

الحديدة، قلب الأزمة

  • نظرة عامة: أهمية الحديدة
  • المعركة من أجل الحديدة
    • الحديدة: مناطق الصراع والسيطرة
  • التداعيات الإنسانية والاقتصادية

التطورات الاقتصادية

  • نظرة عامة: صراع من أجل السيطرة المالية والنقدية
  • أزمة العملة وتهديد المجاعة
    • أسعار الغذاء والوقود المرتفعة تنخفض ببطء
  • العوامل المزعزعة لاستقرار الريال اليمني
    • الاستيراد غير المنظم للوقود ومحلات الصرافة غير المرخصة
    • زيادة المعروض النقدي
    • انخفاض التحويلات المالية
  • التأثيرات المساهمة في استقرار العملة والاقتصاد اليمني
    • أكثر من 2 مليار دولار ودائع ومنح ووقود من السعودية
    • مكاسب محدودة من صادرات النفط
    • محافظ البنك المركزي الجديد في عدن واللجنة الاقتصادية وتنظيمات الاستيراد
    • إصدار سندات دين جديدة ومنح دولية
  • سياسات نقدية متنافسة: قصة بنكين مركزيين
    • سلطات الحوثيين تتحدى السياسات الاقتصادية للحكومة اليمنية
    • الحوثيون يعززون من قبضتهم على الاقتصاد
  • اقتصاد الحرب يشهد تعاوناً بين خصوم المعركة
  • نظرة عامة على الاقتصاد الكلي
    • “الموازنة التقشفية” للحكومة اليمنية لعام 2018

التطورات السياسية

  • تصدعات داخل التحالف المناهض للحوثيين
    • نظرة عامة: تشظي المناطق الحكومية
    • عدن: هادي والإصلاح مقابل أنصار الانفصال المدعومين من الإمارات والسلفيين
    • حضرموت: علي محسن والإصلاح مقابل القوات المحلية المدعومة إماراتياً
    • مأرب: الإصلاح والقبائل والسعوديون في وحدة فيدرالية
    • تعز: قوات الإصلاح تطرد منافسيها
      • تعز: مناطق الصراع والسيطرة
    • ساحل البحر الأحمر: طارق صالح ينتقل إلى الضفة الأخرى
    • سقطرى: الحكومة في مواجهة الإمارات
    • المهرة: السعودية تحاول الحد من النفوذ العماني
  • رئيس وزراء جديد، رئيس جمهورية بصحة سيئة
    • معين عبد الملك يخلف بن دغر
    • صحة الرئيس هادي موضع شك
  • متشددو الحوثي في صعود
    • إسكات المعتدلين بعد وفاة صالح والصماد
    • نشر الطائفية والخوف
  • المؤتمر الشعبي العام في أزمة

تطورات الجبهات

  • حركة الحوثيين المسلحة: مُحاصرة لكن بعيدة عن الاستسلام
  • أهم القوات البرية التي تقاتل الحوثيين
  • الجبهة الشمالية
  • صواريخ الحوثي وطائراته المسيرة
    • هجمات ضد السعودية والإمارات والخصوم المحليين
    • مضيق باب المندب
  • القتال ضد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب
    • القاعدة في مواجهة داعش
    • سياسة مكافحة الإرهاب في اليمن
    • تنظيم القاعدة عام 2019

التطورات الإنسانية

  • توسع انعدام الأمن الغذائي، أجزاء من اليمن تدخل المجاعة
    • نظرة عامة
    • حرف المساعدات واستهداف العاملين في المجال الإنساني
    • عوائق الوصول
    • أزمة التعليم
    • قطاع الصحة المتعثر
    • رفع الاستجابة الإنسانية
  • الأعاصير تضرب سقطرى والمهرة

حقوق الإنسان وجرائم الحرب

  • نظرة عامة: مزيد من التحقيقات، مزيد من الإفلات من العقاب
  • تقارير حقوق الإنسان الصادرة عام 2018
    • تقارير الأمم المتحدة
    • تحقيقات المنظمات ووسائل الإعلام
  • نظرة عامة على الانتهاكات
    • استخفاف بحياة المدنيين
    • عرقلة الإمدادات الإنسانية
    • انتهاكات حقوق الإنسان

اليمن والعالم

  • نظرة عامة: زيادة الانخراط العالمي في اليمن
  • اليمن والإقليم
    • الإمارات والسعودية توسعان نفوذهما الإقليمي
    • إيران وحزب الله
    • خليج عربي منقسم
    • جدل حول القوات السودانية في اليمن
    • الهجرة من القرن الأفريقي
  • حلفاء التحالف: سياسة الولايات المتحدة وبريطانيا تجاه اليمن
    • زيادة الضغط الداخلي على دور الولايات المتحدة في اليمن
      • الضغط التشريعي
      • تأثير خاشقجي
      • تحول في السياسة؟
      • النظر قدماً إلى 2019
      • بريطانيا تبدأ الدفع باتجاه المفاوضات
  • قوى عالمية أخرى: بين وسطاء السلام وتجار الأسلحة
    • أوروبا تزيد من انخراطها
    • الدبلوماسية
    • جدل حول صادرات الأسلحة
    • كندا تدعو لوقف إطلاق النار وتواصل بيع الأسلحة للرياض
    • روسيا تجرب الوساطة

المكلا، أيلول / سبتمبر: متظاهرون يجوبون الشوارع ويحرقون إطارات السيارات في أحد المظاهرات الكثيرة في أنحاء متفرقة من البلاد بعد انهيار العملة وارتفاع أسعار الغذاء والوقود | مصدر الصورة: سليمان النواب


الدبلوماسية تكتسب زخماً

لمحة عامة: الطريق إلى محادثات السويد

في أوائل ديسمبر / كانون الأول، عُقدت مشاورات سلام بقيادة الأمم المتحدة بشأن النزاع في اليمن لأول مرة منذ أكثر من عامين. وقد التقى ممثلون من الأطراف المتحاربة الرئيسية في اليمن – جماعة الحوثيين المسلحة والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً – في مدينة ريمبو السويدية شمال ستوكهولم. انتهت المشاورات باتفاق ستوكهولم الذي التزم فيه المتحاربون بتبادل الأسرى واتفاق وقف إطلاق النار حول مدينة الحديدة بمراقبة أممية، مع بيان تفاهم لتشكيل لجنة مشتركة بمشاركة الأمم المتحدة فيما يتعلق بالأوضاع في مدينة تعز (انظر أدناه ‘اتفاقية ستوكهولم’ لمزيد من التفاصيل).

اكتسب الزخم نحو المحادثات في السويد قوة متزايدة مع مرور عام 2018. خلال النصف الأول من العام وحتى الصيف، أصدرت الأمم المتحدة ووكالات إنسانية أخرى تحذيرات متزايدة من أن النزاع يدفع ملايين اليمنيين نحو المجاعة (انظر ‘توسع انعدام الأمن الغذائي، أجزاء من اليمن تدخل المجاعة’)، في حين استمرت الأدلة على ارتكاب جرائم حرب من قبل جميع الأطراف المتحاربة في الظهور للسطح (انظر ‘مزيد من التحقيقات، مزيد من الإفلات من العقاب’). تعرض سلوك السعودية والإمارات – وهما أكبر المشاركين في التحالف الإقليمي المنخرط في النزاع دعماً للحكومة اليمنية – إلى تمحيص متزايد في واشنطن ولندن، من بين عواصم غربية أخرى. وقدمت الولايات المتحدة وبريطانيا دعماً حاسماً لحملة التحالف منذ أن بدأت عام 2015. ومع ذلك، أعرب المشرعون في كلا البلدين الغربيين عن مخاوف متزايدة خلال عام 2018 من أن هذا الدعم يساهم بشكل مباشر في الأزمة الإنسانية والإصابات المدنية (انظر ‘سياسة الولايات المتحدة وبريطانيا تجاه اليمن’).

في أكتوبر / تشرين الأول، أثار مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في اسطنبول احتجاجات دولية. في الموجة الإعلامية التي نتجت عن الحدث، تعرض تدخل التحالف العسكري بقيادة السعودية في اليمن وآثاره الإنسانية أيضاً إلى استحضار مكثف من وسائل الإعلام الدولية والأوساط الدبلوماسية. وفي نهاية أكتوبر / تشرين الأول، دعا كبار المسؤولين الأمريكيين والبريطانيين إلى وقف إطلاق نار وجولة جديدة من محادثات السلام، كما تكررت هذه النداءات من قبل دول غربية أخرى أيضاً (انظر ‘تأثير خاشقجي’).

في أوائل شهر نوفمبر / تشرين الثاني، بدأ مجلس الأمن الدولي التفاوض على مشروع قرار جديد بشأن اليمن للمرة الأولى منذ اعتماد القرار 2216 في أبريل / نيسان 2015، بعد وقت قصير من بدء تدخل التحالف العسكري بقيادة السعودية. وقادت بريطانيا، وهي حامل قلم اليمن في المجلس، صياغة مشروع القرار الجديد بالتشاور مع الولايات المتحدة. في هذه الأثناء، ضغط الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس شخصياً من أجل الدبلوماسية بخصوص اليمن. ناقش غوتيريس القضايا اللوجستية للمشاورات التي تقودها الأمم المتحدة على هامش اجتماع مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الأرجنتين نهاية نوفمبر / تشرين الثاني، وفقاً لمبعوث الأمم المتحدة الخاص لليمن مارتن غريفيث.

كما ساعد تعيين غريفيث كمبعوث خاص للأمم المتحدة لليمن في أوائل عام 2018 على ولادة ديناميكيات جديدة في عملية السلام المتعثرة (انظر ‘مبعوث الأمم المتحدة الخاص الجديد’). ومع ذلك، فشلت محاولة جلب الأطراف المتناحرة إلى جنيف في سبتمبر / أيلول بسبب خلافات لوجستية حول كيفية نقل وفد الحوثيين إلى مكان المحادثات (انظر ‘فشل في جنيف، نجاح في ريمبو’). من جهتها ساهمت السويد، التي انتهت عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن في 31 ديسمبر / كانون الأول 2018، في قيادة مساعٍ دبلوماسية لدعم جهود المبعوث الخاص للجمع بين الأطراف المتنازعة قبل نهاية العام. وعرضت السويد استضافة الاجتماع وشاركت بنشاط على المستوى الوزاري طوال المشاورات.

خلال المشاورات التي استمرت لمدة أسبوع في السويد، من 6 إلى 13 ديسمبر / كانون الأول، تم وضع ثلاثة إجراءات بناء ثقة على جدول الأعمال: إعادة فتح مطار صنعاء الدولي للرحلات الجوية التجارية، وتعزيز قدرة وإعادة توحيد البنك المركزي اليمني، وتبادل للأسرى. فقط هذا الأخير تم التوصل إلى اتفاق بخصوصه. كما قدم جريفث خطط للتهدئة في مدينتي الحديدة وتعز. وفي سعي للإلتزام بالموعد النهائي للمشاورات في 13 ديسمبر / كانون الأول، نجح الوسطاء في الدفع باتجاه التوصل إلى اتفاق، على الرغم من أن البنود المختلفة في الوثيقة النهائية احتوت على قدر من الغموض. مصادر مطلعة على تطورات الأحداث أخبرت مركز صنعاء أن غوتيريس قام مع وشوك انتهاء المفاوضات بالتحدث إلى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وبعد ذلك هاتف الأخير الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وطلب منه التوقيع على اتفاق تهدئة التصعيد في الحديدة. كما اتفقت الأطراف المتصارعة على جولة جديدة من المشاورات بقيادة الأمم المتحدة في يناير / كانون الثاني 2019، وذلك في موقع لم يتم تحديده حتى كتابة هذا التقرير.

كما أعلن مكتب المبعوث الخاص أن وقف إطلاق النار في محافظة الحديدة يبدأ في 18 ديسمبر / كانون الأول 2018. وفي 21 ديسمبر / كانون الأول، اعتمد مجلس الأمن الدولي القرار 2451 الذي صادق على اتفاقية ستوكهولم. وأذن القرار للأمين العام للأمم المتحدة بنشر فريق متقدم لرصد الالتزام بتنفيذ الاتفاق لمدة 30 يوماً تبدأ على الفور. ووصل فريق تابع للأمم المتحدة بقيادة اللواء الهولندي المتقاعد باتريك كامرت إلى الحديدة بعد ذلك بوقت قصير لمراقبة وقف إطلاق النار. الجدير بالذكر أن هذه كانت المرة الأولى التي يأذن مجلس الأمن فيها بنشر مراقبين للأمم المتحدة في اليمن منذ بدء الحرب.

 

اتفاقية ستوكهولم

وقف إطلاق نار تراقبه الأمم المتحدة في الحديدة

تعتبر الحديدة موطناً لأكثر موانئ البلد ازدحاماً، كما أنها، إلى جانب موانئ الصليف ورأس عيسى، المدخل الرئيسي لمعظم السلع الأساسية والإمدادات الإنسانية في اليمن. مع سيطرة قوات الحوثيين على المدينة والموانئ منذ عام 2015، كانت المنطقة هي المحور الرئيسي لجهود التحالف العسكرية في أوقات مختلفة من النزاع. وبحلول خريف عام 2018، تقدمت قوات مدعومة من قوات التحالف إلى الضواحي الجنوبية للمدينة. وفي الوقت نفسه، حذرت وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية وغيرها من أن الموانئ هي شريان الحياة لملايين اليمنيين الذين هم على أعتاب مجاعة، وأن لانقطاع شحن البضائع عواقب إنسانية كارثية (انظر: ’في قلب الأزمة: ميناء الحديدة‘).

وقد جاء اتفاق وقف التصعيد في الحديدة ليشمل مراقبة الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار وإعادة نشر القوات المسلحة بعيداً عن المدينة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى. كما فوض الأمم المتحدة بلعب دوراً قيادياً في إدارة الموانئ، في حين ستتم تعزيز آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش الخاصة بمراقبة الموانئ.

من المقرر تنفيذ الاتفاقية في غضون 21 يوماً، مع تقسيمها إلى مرحلتين. فعلى قوات الحوثيين الانسحاب من موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى خلال أسبوعين من وقف إطلاق النار، و “إعادة انتشار كامل لجميع قوات الطرفين” من المدينة وموانئها بحلول نهاية الـ21 يوماً. وبعد ذلك تقوم قوات محلية – توافق عليها لجنة تنسيق إعادة الانتشار المكونة من كلا الطرفين المتحاربين – بتولي زمام الأمور.

ومع موافقة مجلس الأمن على قيادة اللواء كامرت لفريق مراقبة وقف إطلاق النار التابع للأمم المتحدة، تم ترشيحه أيضاً لرئاسة لجنة تنسيق إعادة الانتشار التي تضم ثلاثة ممثلين عن كل من الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وجماعة الحوثيين المسلحة. في 22 ديسمبر / كانون الأول 2018، أي بعد يوم من اعتماد قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2451، وصل كامرت إلى عدن والتقى بممثلي الحكومة في لجنة تنسيق إعادة الانتشار. في 24 ديسمبر / كانون الأول، التقى مع أعضاء اللجنة الممثلين لجماعة الحوثيين المسلحة في صنعاء، قبل توجهه إلى الحديدة.

حتى كتابة هذه السطور، واجه تنفيذ الترتيب الأمني ​​للحديدة تحديات كبيرة، خاصة في مجال التفسير. وينص الاتفاق على أن الأمن في مدينة الحديدة وموانئها يجب أن يكون “مسؤولية قوات الأمن المحلية وفقاً للقانون اليمني”. وبما أن المناصب الإدارية والعسكرية من المستوى الأوسط إلى المستوى الأعلى في الحديدة، حتى نهاية عام 2018، كان يديرها الحوثيون، فإن من تفسيرات الاتفاقية بقاء المسؤوليات الأمنية في أيدي المسؤولين التابعين للحوثيين – تفسير تفضله قيادة الحوثيين علناً. ومن التفسيرات الأخرى للاتفاقية أنه سيتم إعادة أفراد الأمن المسؤولين قبل استيلاء الحوثيين ​​عام 2014، أو سيتم تعيين قوات جديدة من سكان الحديدة المحليين. وبالنظر إلى أن جماعة الحوثيين المسلحة لا تمتلك أي حاضنة محلية في الحديدة، فإن الحكومة اليمنية تفضل التفسير الأخير.

ظهرت التحديات المتعلقة بالتفسير في 29 ديسمبر / كانون الأول عندما أعلنت قيادة الحوثيين سحب قواتها من ميناء الحديدة الرئيسي. وفي حديثها إلى الصحفيين، اتهمت مصادر من الحكومة خصومهم الحوثيين بالسماح لمقاتليهم ومناصريهم فقط بالانتقال إلى مواقع أخرى في إدارة الموانئ وخفر السواحل. دعمت العديد من المصادر المستقلة لمركز صنعاء هذا الادعاء. وتصف هذه المصادر أيضاً كيف قام المسؤولون الحوثيون في 29 ديسمبر / كانون الأول، بدعوة اللواء كامرت إلى الميناء لإجراء مناقشات، ولكن عند وصوله فوجئ بفعالية إعلامية منظمة قام خلالها المقاتلون الحوثيون بالسير نحو خارج الميناء فيما سار الموظفون البدلاء إلى داخله، فيما كانت كاميرات التلفزيون المحلي حاضرة لإظهار أن كامرت كان بين الحضور. في اليوم التالي أعلنت الأمم المتحدة أنه يجب التحقق من تنفيذ إتفاق الحديدة – كإعادة الإنتشار- بشكل مستقل، معربة عن أسفها لعدم فتح ممر إنساني من الحديدة إلى صنعاء كما هو متفق عليه.

الانقسامات بين الحكومة اليمنية والقوات المناهضة للحوثيين في الحديدة هي أيضاً عامل يهدد تنفيذ اتفاقية ستوكهولم. على وجه الخصوص، تعمل قوات المقاومة الوطنية، بقيادة طارق صالح وبدعم من الإمارات، خارج سيطرة الحكومة اليمنية ونفوذها. فمن خلال العلاقات التي أقامها عمه علي عبد الله صالح الذي استثمر في الحديدة خلال عقوده الثلاثة كرئيس لليمن، يتمتع طارق صالح بقاعدة دعم محلية في المنطقة. ويتوقع محللو مركز صنعاء أن يحاول طارق صالح على الأرجح الوصول إلى السلطة في الحديدة مع مرور 2019. وهذا من شأنه أن يضعه على خلاف مع الحكومة اليمنية ويعقد أي التزامات تحاول الحكومة التعهد بها أثناء مفاوضات السلام فيما يتعلق بالحديدة.

كما نصت اتفاقية ستوكهولم على إيداع إيرادات موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى في الفرع المحلي للبنك المركزي واستخدامها في دفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في محافظة الحديدة وجميع أنحاء اليمن. كانت الحكومة اليمنية ترفض دفع معظم الرواتب الحكومية في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في البلاد لمدة عامين، في حين أن العديد من الفروع الوطنية للبنك المركزي اليمني توقفت عن تسليم إيرادات لمقر البنك المركزي اليمني الذي تسيطر عليه الحكومة في عدن. ( انظر ’التطورات الاقتصادية‘). وبما أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق في السويد بشأن البنك المركزي، فإن تنفيذ هذا الجزء من اتفاق ستوكهولم يبقى غير مؤكد.

لجنة مشتركة لتعز

اقتصر بيان التفاهم بشأن تعز على اتفاق لتشكيل لجنة مشتركة بمشاركة الأمم المتحدة، بما في ذلك ممثلين عن المجتمع المدني اليمني. ومن المقرر أن تقوم اللجنة بتحديد آلية عملها ومهامها. وأتاح البيان فرصة لتهدئة التوترات في المدينة وفتح ممرات إنسانية لتخفيف حركة المساعدات والناس. ومع ذلك، فإن الصياغة الغامضة للبيان تركته مفتوحاً لتفسيرات مختلفة من جانب الأطراف المتصارعة ومن دون إطار زمني أو مهام واضحة.

تبادل الأسرى

أول شيء وافقت عليه الأطراف في ريمبو هو اتفاق لتبادل الأسرى. وحتى كتابة هذه السطور، كان من المقرر أن يتم تبادل آلاف السجناء في منتصف يناير / كانون الثاني 2019، لكن هذا الأمر يواجه تحديات أيضاً. في 29 ديسمبر / كانون الأول، قال مسؤولو الحكومة اليمنية إنه من بين 8,500 اسم سجين قدموه لممثلي الحوثيين، فإن الأخيرين ذكروا أن حوالي 3,000 منهم ليسوا في قبضتهم.

 

مجلس الأمن ينهي حالة من الجمود في اليمن

مجلس الأمن في طريق مسدود لمعظم عام 2018

قبل اعتماد القرار 2451 في ديسمبر / كانون الأول، كان مجلس الأمن الدولي يواجه طريقاً مسدوداً فيما يتعلق باليمن في معظم عام 2018. وقد عملت كل من السويد، وبيرو، وهولندا، وفي بعض الأحيان بولندا، خلال هذا العام على استصدار قرار جديد وفرض مزيد من المحاسبة على جميع الأطراف المتصارعة. إلا أن الولايات المتحدة وبريطانيا والكويت أخرجت هذه الجهود عن مسارها، حيث قامت خلال جلسات المجلس حول اليمن بشكل عام بإجراء مناقشات حول هجمات الصواريخ الباليستية الحوثية على السعودية وعدم امتثال إيران لحظر الأسلحة الذي وضعه قرار مجلس الأمن رقم 2216. كما نجحت هذه الدول مراراً وتكراراً في إضعاف لغة تصريحات المجلس وعرقلة الإشارات إلى انتهاكات التحالف المشتبه فيها للقانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان. جاءت هذه الجهود في بعض الأحيان نتيجة ضغوط مكثفة من قبل السعودية والإمارات، واللتين لا تتمتعان بعضوية في مجلس الأمن.

في شباط / فبراير 2018، استخدمت روسيا حق النقض لأول مرة فيما يتعلق باليمن لوقف مشروع قرار في مجلس الأمن. وقدمت بريطانيا، بصفتها حامل القلم في ملف اليمن في المجلس، مشروع قرار لتجديد ولاية فريق الخبراء ولجنة العقوبات في اليمن. وقد أدخلت بريطانيا ممراً غير روتيني في القرار بشأن ما وصف بأنه عدم امتثال إيران لحظر الأسلحة المفروض على اليمن، وهو ما ذكره فريق الخبراء. رفضت روسيا مشروع القرار البريطاني، في حين امتنعت الصين عن التصويت. ثم صوت مجلس الأمن لصالح قرار روتيني صاغته موسكو لتجديد ولاية لجنة العقوبات.

في مارس / آذار، اعتمد مجلس الأمن بياناً رئاسياً أعرب فيه عن قلقه إزاء الأزمة الإنسانية في اليمن، وأدان الهجمات على المناطق ذات الكثافة السكانية العالية. كانت هولندا والسويد قد دعتا إلى اتخاذ قرار بشأن الأزمة الإنسانية في اليمن، لكن بريطانيا، بصفتها حامل القلم، قدمت بياناً رئاسياً بدلاً من ذلك. تعتبر البيانات الرئاسية أقل أهمية وتفتقر إلى قوة التنفيذ الإجبارية لقرار الفصل السابع. في النص النهائي، دعا مجلس الأمن جميع الأطراف إلى التقيد بالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني، رغم أن قوات الحوثيين فقط تم انتقادها بالاسم فقط فيما يتعلق بالهجمات ضد المدنيين. نجحت الكويت في الضغط لحذف الإشارات إلى الغارات الجوية التي يشنها التحالف العسكري الذي تقوده السعودية، وإزالة الصياغات المتعلقة بالمحاسبة عن الانتهاكات في اليمن.

في يونيو / حزيران، عقد مجلس الأمن ثلاث مشاورات مغلقة حول اليمن في ضوء هجوم الحديدة. اقتصرت النتائج على عناصر صحفية قصيرة لم تشر إلى الحديدة. وأشارت مصادر في مركز صنعاء إلى أن البيانات خففت لهجتها بجهد من بريطانيا والكويت. بعد إطلاق معركة الحديدة في يونيو / حزيران، أوصت السويد بالدعوة إلى “تجميد فوري” للهجوم لتجنب الحملة على الميناء. فشل هذا في الحصول على دعم جميع أعضاء المجلس. ضغطت الكويت بشدة ضد هذه الخطوة، في حين قالت بريطانيا وفرنسا إن الدعوة إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية غير قابلة للتطبيق. وبدلاً من ذلك، دعت بريطانيا إلى الامتثال لأحكام القانون الإنساني الدولي وحماية المدنيين من قبل أطراف النزاع. لم يتغير نهج بريطانيا تجاه اليمن حتى نهاية عام 2018، عندما بدأت لندن في الضغط من أجل التوصل إلى قرار جديد.

انفراجة في ديسمبر / كانون الأول

في 21 ديسمبر / كانون الأول 2018، تبنى مجلس الأمن أخيراً القرار 2451 الذي صادق على اتفاقية ستوكهولم. كان هذا أول قرار لمجلس الأمن بشأن اليمن منذ القرار رقم 2216 بتاريخ 14 أبريل / نيسان 2015. تم صياغة القرار لأول مرة ثم تداوله بين الدول الأعضاء في نوفمبر / تشرين الثاني، قبل مشاورات السويد، وركز على وقف الأعمال العدائية وتدابير الإغاثة الإنسانية، بما في ذلك ضخ العملات الأجنبية في الاقتصاد.

وطبقاً لمصادر مركز صنعاء، فإن السعودية مارست ضغوطاً على الدول الأعضاء في مجلس الأمن، ولا سيما الولايات المتحدة، وهددت بأن تقوم الحكومة اليمنية والتحالف العسكري الذي تقوده الرياض بوقف التعاون مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة في جهود السلام في اليمن في حال اعتماد القرار الجديد. وجاء الانتعاش المتزامن للريال اليمني، والذي صاحبته نتائج إنسانية كبيرة، وكذلك التخفيف الطفيف من زخم معركة الحديدة، ليضعف الإلحاح الشديد لتبني القرار. وبالتالي تم تأجيل مشروع القرار.

وبعد انتهاء مشاورات السويد في ديسمبر / كانون الأول، أعادت بريطانيا تقديم مشروع القرار إلى المجلس بنص محدث عن اتفاقية ستوكهولم، والتي قامت بالمصادقة عليها. يتضمن النص المعتمد نقاطاً حول سبل تعزيز الاقتصاد وسير العمل في البنك المركزي اليمني، وتنفيذ مدفوعات مرتبات الموظفين المدنيين والمعاشات التقاعدية. كما يدعو إلى حرية نقل البضائع دون عوائق، وإعادة فتح مطار صنعاء للرحلات التجارية ضمن آلية متفق عليها. كما دعت أطراف النزاع إلى الامتثال للقانون الدولي والوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي. مرت المسودة بجولة أخرى من المفاوضات المتوترة بعد الضغط من السعودية لاستبعاد الصياغات المتعلقة بالقضايا والالتزامات الإنسانية والمحاسبة والتحقيقات المستقلة. حاولت الولايات المتحدة أيضاً تضمين إشارة مباشرة إلى انتهاكات إيران المزعومة لحظر الأسلحة. بعد معارضة روسيا والصين، سحبت الولايات المتحدة مطالبها بالإشارة إلى إيران في النص. اعتمد مجلس الأمن القرار 2451 في 21 ديسمبر / كانون الأول 2018.


في 2 أغسطس / آب ، قدم المبعوث الأممي الخاص لليمن مارتن غريفيث إحاطة لمجلس الأمن عن خططه لجمع الأحزاب المتحاربة في البلاد من أجل إجراء مشاورات سلام في جنيف في الشهر التالي | Photo Credit: UN Photo / Manuel Elias


مبعوث الأمم المتحدة الخاص الجديد

ساعد تعيين مبعوث الأمم المتحدة الخاص الجديد في اليمن على استئناف جهود السلام التي تقودها الأمم المتحدة في عام 2018، وبلغت ذروتها في ديسمبر / كانون الأول في جولة مشاورات بين الأطراف المتحاربة الرئيسية في اليمن هي الأولى منذ أكثر من عامين. تولى مارتن غريفيث المنصب رسمياً في 19 مارس / آذار، ليحل مكان إسماعيل ولد الشيخ أحمد. خلال عام 2017، لم يتمكن هذا الأخير من جلب الأطراف إلى طاولة المفاوضات، في حين فشلت ثلاث جولات سابقة من المفاوضات تحت قيادته في عام 2015 وعام 2016. في أعقاب انتهاء ولايته في الأمم المتحدة نهاية العام الماضي، عُين ولد الشيخ أحمد في منصب وزير خارجية في موطنه موريتانيا.

وبينما حيث جاء سلفه من القطاع الإنساني، جاء غريفيث بخبرة في مجال الوساطة. فقد عمل سابقاً كمستشار للمبعوث الخاص للأمم المتحدة لسوريا، وكمدير تنفيذي للمعهد الأوروبي للسلام في بروكسل، وقد سبق أن قام بزيارة اليمن بهذه الصفة في أكتوبر / تشرين الأول 2017. وفي حين كان هدفه المعلن التوصل إلى تسوية تفاوضية بين الأطراف المتحاربة الرئيسية، إلا أن غريفيث تشاور خلال هذه العملية مع مجموعة واسعة من الجهات اليمنية الأخرى بالإضافة إلى أصحاب المصلحة الإقليميين والدوليين. وقد استلزم ذلك مبعوثاً خاصاً جديداً ينخرط في جولات مكوكية مكثفة طوال عام 2018.

بناء العلاقات مع قادة الحوثيين والمجلس الانتقالي الجنوبي

كان من أولويات المبعوث الخاص الجديد للأمم المتحدة منذ فترة مبكرة تجديد علاقة مكتبه بحركة الحوثيين. فخلال ولاية إسماعيل ولد الشيخ أحمد، نشأت عداوة متزايدة بينه وبين قادة الحوثيين، لدرجة أنهم طلبوا من الأمين العام للأمم المتحدة عدم تجديد فترة ولايته في عام 2017، زاعمين أنه ​​غير محايد. في يونيو / حزيران 2017، منعت سلطات الحوثي المبعوث الخاص السابق من دخول المناطق الخاضعة لسيطرتها. في المقابل، زار غريفيث صنعاء أربع مرات في عام 2018، حيث التقى بمسؤولين من حركة الحوثيين المسلحة بما فيهم زعيم الحركة عبد الملك الذي التقاه عبر دائرة فيديو داخلية.

كما شارك المبعوث الخاص في نقاشات بين الحوثيين وممثليين سعوديين في عُمان. وفي مارس / آذار، أكد كبير المفاوضين الحوثيين والمتحدث الرسمي محمد عبد السلام لمركز صنعاء أنه شارك في تلك اللقاءات المستمرة والتي شملت غريفيث ويسّرته بريطانيا.

وإضافة إلى التواصل مع ممثلين لأطراف النزاع الرئيسيين، عقد غريفيث مشاورات مع المجلس الانتقالي الجنوبي المطالب بانفصال الجنوب وأطراف أخرى. في عدة مرات عام 2018، هدد قادة المجلس الانتقالي بعرقلة أي اتفاق سلام ما لم يتم تضمينهم في محادثات السلام. كان موقف غريفيث هو أن القضية الجنوبية، رغم أهميتها، يجب معالجتها بعد التوصل إلى تسوية تفاوضية لإنهاء الحرب. ووفقاً لمصادر مركز صنعاء، تخلى غريفيث عن رحلة مخططة إلى عدن والمكلا في أبريل / نيسان بعد أن طالب الرئيس هادي وحكومته المبعوث الخاص بعدم مقابلة المجلس الانتقالي الجنوبي. بعد وقت قصير، اجتمع المبعوث الخاص للأمم المتحدة مع قادة المجلس الانتقالي في أبو ظبي ثم في الأردن. في أغسطس / آب، أعلن مكتب غريفيث أن المجلس الانتقالي الجنوبي أكد له “استعداده للمشاركة بشكل إيجابي في العملية السياسية”. في ديسمبر / كانون الأول، أثناء مشاورات السويد، قال المجلس الانتقالي الجنوبي إن من شأن استبعاده من المحادثات سيديم دورة النزاع في اليمن.

كما التقى غريفيث أيضا بمسؤولين من حزب المؤتمر الشعبي العام عام 2018، بما في ذلك أولئك الذين ما زالوا في صنعاء. وكانت سلطات الحوثيين قد عرقلت مختلف الدبلوماسيين الآخرين من الاجتماع بأعضاء المؤتمر الشعبي العام خلال زياراتهم إلى صنعاء في العام الماضي. في نوفمبر / تشرين الثاني، التقى غريفيث مع زعماء القبائل وممثلي المجتمع المدني من محافظتي مأرب وحضرموت، على هامش ورشة عمل نظمها مركز صنعاء للدراسات ومجموعة أكسفورد للأبحاث كجزء من مبادرة المسار الثاني الجارية.

مقترح الحديدة

عندما بدا هجوم الحديدة التي يسيطر عليها الحوثيون وشيكاً في أوائل يونيو / حزيران، أقنع غريفيث قادة الحوثيين بقبول خطة قدمها حول وضع ميناء الحديدة. لكن التحالف المناهض للحوثيين رفض الاقتراح واستمر في إعداد الهجوم العسكري (انظر “الاستعداد للهجوم”). كانت خطة غريفيث مشابهة للاتفاق الذي تم التوصل إليه في النهاية في السويد: فقد اقترح على سلطات الحوثيين تسليم السيطرة على الميناء إلى الأمم المتحدة، والتي من شأنها أن تحول عائدات الرسوم الجمركية على الواردات إلى البنك المركزي اليمني لدفع رواتب القطاع العام في البلاد. وكان الحوثيون أيضاً قد رفضوا في السابق خطة مماثلة طرحها سلف غريفيث في مايو / أيار 2017 (انظر المعركة من أجل الحديدة).

واصل غريفيث دبلوماسيته المكوكية طوال شهر يوليو / تموز، حيث التقى بمسؤولين أمريكيين وسعوديين ومسؤولين آخرين بالإضافة إلى قادة الحوثيين في ​​صنعاء، في محاولة لوقف الهجوم العسكري على الحديدة.

مشاورات اقتصادية

علق غريفيث أهمية كبرى على الاقتصاد اليمني في النصف الثاني من عام 2018، خاصة بعد الانحدار السريع في قيمة الريال اليمني في شهري أغسطس / آب وسبتمبر / أيلول، نظراً لمضاعفاته الإنسانية (انظر “أزمة العملة وتهديد المجاعة”). في شهر يوليو / تموز، التقى غريفيث مع قيادة ومجلس إدارة البنك المركزي اليمني في صنعاء لمناقشة إعادة توحيد البنك المركزي، والذي جرى تقسيمه بين مقرين متنافسين على جانبي القتال منذ سبتمبر / أيلول 2016. بعد ذلك سعى غريفيث وفريقه إلى تنظيم المناقشات التي رعتها الأمم المتحدة لجمع مسؤولين من البنك المركزي في صنعاء وعدن في العاصمة الكينية نيروبي. على الرغم من عدم إجراء تلك المناقشات، إلا أن الاعتراف بأهمية الاقتصاد اليمني للأزمة الإنسانية كان مؤشراً على إدراك متفوق للديناميات الجارية في البلاد بالمقارنة مع سلف غريفيث إسماعيل ولد الشيخ أحمد.

على الرغم من أنه سبق لغريفيث الحديث عن محادثات السويد، فقد ذكر مرة أخرى أن الملف الاقتصادي كان من أولويات المشاورات، ولم يكن هناك أي انفراج في هذا الصدد في ريمبو. وبينما أرسل جانب الحوثيين محافظ ونائب محافظ البنك المركزي اليمني في صنعاء إلى المحادثات، لم ترسل الحكومة اليمنية محافظ البنك المركزي اليمني في عدن ولا رئيس اللجنة الاقتصادية الحكومية (انظر “محافظ البنك المركزي الجديد في عدن واللجنة الاقتصادية وتنظيمات الاستيراد”).

أشارت تقارير إلى أن بريطانيا سهلت انفراجاً طفيفاً في أواخر عام 2018 في دعمها لجهود غريفيث على الجبهة الاقتصادية. وقد أيدت بريطانيا محاولات المبعوث وضع إطار للتنسيق الأوثق بين أصحاب المصلحة الاقتصاديين الرئيسيين، بما في ذلك محافظي البنكين المركزيين المتنافسَين في عدن وصنعاء. في شهر ديسمبر / كانون الأول، مع اقتراب محادثات السلام في السويد من نهايتها، تحدث محمد زمام، محافظ البنك المركزي في عدن، مع نظيره المسؤول في صنعاء محمد السياني عبر مكالمة فيديو بناء على تيسير من لندن، بحسب ما ذكرت عدة مصادر مطلعة للوحدة الاقتصادية في مركز صنعاء.

إطار المفاوضات

في 18 حزيران / يونيو، شارك المبعوث الخاص ضمن إطار مفاوضات السلام في اجتماع مغلق لمجلس الأمن. ووفقاً لمصادر مطلعة على الإجراءات تحدثت مع مركز صنعاء، تم طرح مجموعة من الترتيبات الأمنية والسياسية منها إنشاء مجلس عسكري وطني في اليمن للإشراف على الترتيبات الأمنية وتسليم الأسلحة المتوسطة والثقيلة التي تملكها جهات غير حكومية. ويتبع ذلك تشكيل حكومة انتقالية يقودها رئيس وزراء “متوافق عليه”. تكون الحكومة الانتقالية مسؤولة عن إعادة الخدمات الأساسية، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، ومعالجة القضايا المرتبطة على وجه التحديد بالمظالم في جنوب اليمن، وتنفيذ نتائج مؤتمر الحوار الوطني، وتنفيذ الإصلاح الانتخابي والمصالحة الوطنية.

وعلى الرغم من تجاوز خطط السلام السابقة بقيادة الأمم المتحدة، كان إطار غريفيث للمفاوضات يشبه بطرق عديدة المقترحات الفاشلة لسلفه. فقد تضمنت هذه الجهود السابقة العديد من القضايا المثيرة للجدل، من بينها الإشارات إلى قرار مجلس الأمن رقم 2216، والمبادرة الخليجية ونتائج مؤتمر الحوار الوطني كمبادئ لمحادثات السلام. وبوجه عام، بدأ الإطار وكأنه يحول النتائج المحتملة لمفاوضات السلام إلى شروط مسبقة للمحادثات. لقد فشلت مقترحات السلام السابقة نتيجة اتباع نهج مماثل، مثل النص على تسليم قوات الحوثيين لأسلحتها وانسحابها من المناطق التي احتلتها قبل الشروع في المفاوضات. وقد أبدى قادة الحوثيين، في ردهم على خطط السلام السابقة، رفضهم التخلي عن نفوذهم العسكري قبل التفاوض على مكانهم في ترتيب سياسي مستقبلي.

فشل في جنيف، نجاح في ريمبو

في 6 سبتمبر / أيلول، كان من المقرر إجراء أول مشاورات سلام تقودها الأمم المتحدة في جنيف منذ انهيار محادثات السلام في الكويت عام 2016. وقبل يوم من بدء المشاورات، انسحب ممثلو الحوثيين من المحادثات نتج عن نزاع حول ترتيبات سفرهم إلى سويسرا. وطالب مسؤولو الحوثي بالسفر على متن طائرة عمانية، وقالوا إنهم يعتزمون نقل مقاتلين مصابين إلى مسقط لتلقي العلاج. في غضون ذلك، أصرت السعودية على أن يسافر وفد الحوثي على متن طائرة تابعة للأمم المتحدة عبر جيبوتي. وزعم مسؤولون سعوديون في وقت لاحق أن مسؤولين حوثيين كانوا يخططون لنقل مقاتلين من إيران وحزب الله على متن الطائرة.

بالنظر إلى منع التحالف الذي تقوده السعودية لوفد الحوثي من العودة إلى اليمن لثلاثة أشهر بعد محادثات السلام في عام 2016، كان المسؤولون الحوثيون يرون رحلة العودة إلى صنعاء عبر مسقط الطريقة التي يرجح فيها تجنب تكرار ذلك. بالإضافة إلى ذلك، شعر المندوبون الحوثيون بالحيرة حين طلبت منهم الأمم المتحدة التوقيع على إعفاء من المسؤولية القانونية لحياتهم قبل السفر، حيث كانوا يفسرون ذلك على أنه إشارة لعدم قدرة الأمم المتحدة على ضمان عودتهم سالمين، وفقاً لمصدر مقرب من الوفد الحوثي تحدث إلى مركز صنعاء. في نهاية المطاف، لم يتمكن غريفيث من حل هذا المأزق ولم يسافر وفد الحوثي.

في غياب ممثلي الحوثي، عقد المبعوث الخاص اجتماعات في جنيف مع وفد الحكومة اليمنية. وناقشوا إطلاق سراح الأسرى وإعادة فتح مطار صنعاء الدولي والمساعدات الإنسانية والتنمية الاقتصادية. كما التقى المبعوث بمجموعة استشارية فنية من النساء اليمنيات، وعدد من السفراء المعينين في اليمن من الدول المسماة “مجموعة الـ19″، وسفراء من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي.

في أوائل ديسمبر / كانون الأول، نجح مبعوث الأمم المتحدة الخاص أخيراً في جمع ممثلين للأطراف المتحاربة معاً للمرة الأولى في السويد لأكثر من عامين. هذه المرة، وافق التحالف العسكري بقيادة السعودية على الترتيبات اللوجستية المقترحة لغريفيث، وعرضت مسقط تسهيل الإجلاء الطبي لنحو 50 من مقاتلي الحوثيين الجرحى من صنعاء، حيث تم نقلهم في نهاية المطاف على متن طائرة إثيوبية إلى عُمان. عندما غادر وفد الحوثي صنعاء في 4 ديسمبر / كانون الأول على متن طائرة كويتية، كان غريفيث نفسه على متن الطائرة – بالإضافة إلى السفير الكويتي في اليمن والمبعوث السويدي – كضمانات لمسؤولي الحوثي بأن التحالف السعودي الذي يسيطر على المجال الجوي اليمني لن يعترض الرحلة.


الحديدة، قلب الأزمة

نظرة عامة: أهمية الحديدة

وقعت مدينة الحديدة ضحية المواجهات المتصاعدة والأزمة الإنسانية المتدهورة في اليمن في عام 2018. وقد كان اليمن يستورد تاريخياً ما يصل إلى 90% من المواد الغذائية الأساسية، في حين مثلت الحديدة ومرفأ الصليف ورأس عيسى القريبين نقطة دخول أكثر من 70% من السلع الأساسية للبلاد، بما في ذلك الأغذية الأساسية والإمدادات الطبية والوقود. كما كانت هي الموانئ الوحيدة التي تسيطر عليها جماعة الحوثيين المسلحة في عام 2018. منذ وقت طويل تقول وكالات الأمم المتحدة والمجموعات الإنسانية والكثير من الخبراء اليمنيين إنه لا بديل عن هذه الموانئ لإطعام قطاعات شاسعة من سكان البلاد. ويرجع ذلك إلى قدرة تفريغ الموانئ هذه، وقربها من أكبر المراكز السكانية في اليمن، وعدم وجود جبهات بين هذه الموانئ ونحو 70% من السكان المقيمين في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون.

يبلغ عدد سكان مدينة الحديدة والمناطق المحيطة بها أكثر من 600,000 نسمة، ما يجعلها واحدة من أكثر المناطق كثافة سكانية في البلاد، في حين تعتبر المحافظة أيضاً من بين أفقر المناطق في اليمن. وقد حذرت وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية وآخرون من أن الحملة العسكرية للاستيلاء على الحديدة ستؤدي على الأرجح إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن، حيث من المرجح أن تثبط الواردات التجارية والإنسانية، وتؤدي إلى ارتفاع الأسعار ومنع وصول المساعدات إلى المستفيدين. كان من المتوقع أيضا وقوع عدد كبير من الضحايا المدنيين في حالة وصول القتال إلى مناطق ذات كثافة سكانية عالية في المدينة.

وقد ادعى ممثلو التحالف العسكري بقيادة السعودية طوال فترة النزاع أن إيران تقوم بتهريب أسلحة إلى قوات الحوثي عبر ميناء الحديدة. كما انتقد التحالف آلية التحقق والتفتيش التابعة للأمم المتحدة (UNVIM) التي أنشئت في عام 2016 لمعالجة مثل هذه المخاوف، حيث اعتبرها آلية غير فعالة. ومع ذلك، ذكر تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة في يناير / كانون الثاني أن من غير المحتمل نقل الأسلحة من خلال الحديدة، نظراً لأن الأمم المتحدة والتحالف يفحصان السفن التي تدخل الميناء. وخلص التقرير أيضاً إلى أن المعوقات التي فرضتها قوات التحالف على تسليم البضائع التجارية والمساعدات الإنسانية إلى المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون كانت بمثابة استخدام تهديد المجاعة الشاملة كسلاح، الأمر الذي قد يشكل جريمة حرب.

وجادل التحالف والحكومة اليمنية بأن الاستيلاء على ميناء الحديدة سيؤدي إلى قطع مصدر دخل رئيسي لجماعة الحوثيين المسلحة، والتي تفرض رسوم استيراد على السلع التي تدخل عبر الميناء، ما سيجبر قادة الحوثيين على الجلوس إلى طاولة المفاوضات. ومع ذلك، يرفض كثيرون هذا الادعاء ويرونه أمراً غير محتمل، بالنظر إلى أن قوات الحوثيين قد تبتز التجار لدفع ضرائب على السلع التي تدخل أراضيها عبر نقاط التفتيش المقامة في أي مكان، حتى لو دُفعت الجبهات من الساحل إلى الداخل. في غضون ذلك، ستبقى قوات الحوثيين تسيطر بقوة على العاصمة صنعاء.

التحضير للهجوم

بدأت القوات المحلية المدعومة من السعودية والإمارات بالضغط على إقليم تعز من الجنوب نحو مدينة الحديدة في بداية يناير / كانون الثاني، مما أدى إلى قطع خطوط إمداد الحوثي بين تعز والحديدة. بعد وقت قصير هددت قيادة الحوثيين بقطع خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر إذا استمر الهجوم المدعوم من التحالف على طول الساحل الغربي لليمن. وكانت قوات الحوثيين قد نفذت في وقت سابق عدة هجمات ضد السفن العابرة بالقرب من مضيق باب المندب باستخدام قوارب محملة بمتفجرات يتم التحكم فيها عن بعد وقذائف مضادّة للدبابات، بحسب فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن. كما أشار التقرير إلى أن المجموعة قامت بنشر ألغام بحرية عشوائية قبالة ساحل البحر الأحمر.

خلال ربيع عام 2018، حاول التحالف تحصيل دعم دولي للهجوم على الحديدة، بما في ذلك باستخدام حملات ضغط وحملات إعلامية أبرزت التهديد الذي تشكله جماعة الحوثيين المسلحة لشحنات النفط الدولية التي تمر عبر مضيق باب المندب.

في يونيو / حزيران، حين بدأ الهجوم على الحديدة وشيكاً، حث المبعوث الخاص للأمم المتحدة مارتن غريفيث ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ مارك لووك مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على دعم الجهود الرامية إلى تجنب الهجوم العسكري. كما أخطر غريفيث مجلس قيادة الحوثيين برغبته في تسليم إدارة ميناء الحديدة إلى مراقبي الأمم المتحدة.

رداً على ذلك، اتخذت الحكومة اليمنية، المدعومة من التحالف العسكري بقيادة السعودية، موقفاً أكثر تصلباً. وزير الخارجية خالد اليماني قال حينها أن “باب الدبلوماسية” مغلق أمام الحوثيين، وأن دعوة المجتمع الدولي لمحادثات السلام لن تؤدي إلا إلى إطالة أمد الحرب، وأن الحكومة ترفض قبول أي شيء سوى الانسحاب الحوثي الكامل من ساحل البحر الأحمر بأكمله. في أعقاب اجتماع مجلس الأمن في 11 يونيو / حزيران، منحت الإمارات، التي تتولى زمام القيادة في تنسيق الهجوم، الأمم المتحدة مهلة 48 ساعة لإقناع قيادة الحوثيين بسحب قواتهم من الحديدة.

المعركة من أجل الحديدة

في 13 يونيو / حزيران، أعلن التحالف العسكري الذي تقوده السعودية عن “عملية النصر الذهبي”، بهدف دفع قوات الحوثيين للخروج من مدينة الحديدة والسيطرة على ميناء البحر الأحمر الاستراتيجي. وقال مسؤولون غربيون تحدثوا إلى مركز صنعاء في مايو / أيار، إن واشنطن ولندن أعطت الضوء الأخضر للهجوم الذي تدعمه قوات التحالف على مدينة الحديدة، شريطة عدم مهاجمة الموانئ. في السابق، كانت خطط الهجوم في أواخر عام 2016 وأوائل 2017 قد خرجت عن مسارها بسبب عدم دعم الولايات المتحدة، وكذلك تحذيرات المنظمات الدولية بشأن احتمال حدوث تداعيات إنسانية هائلة جراء مثل هذه الحملة.

في 13 يونيو / حزيران، بدأت الحملة على الحديدة بقيادة لواء العمالقة، وهي قوة قوامها 20,000 مكونة من ستة ألوية معظمهم من المقاتلين القبليين من المناطق الجنوبية، جنباً إلى جنب مع عدة آلاف من السلفيين. كان يقاتل إلى جانب العمالقة حوالي ألف عضو من المقاومة المحلية في تهامة و4,000-6,000 من قوات المقاومة الوطنية التي يقودها طارق صالح، ابن أخ الرئيس السابق علي عبد الله صالح (انظر أدناه “ساحل البحر الأحمر: طارق صالح ينتقل إلى الضفة الأخرى“). وقد دعمت الهجوم طائرات التحالف وسفنه الحربية. وأشارت التقارير إلى أن قوات التحالف المدعومة من قوات التحالف كانت تضم ما بين 25,000 و27,000 جندي، وتواجه ما بين 5,000 و8,000 من مقاتلي الحوثي. قبل الهجوم، جلبت قوات الحوثي تعزيزات من صنعاء وذمار ومناطق أخرى من محافظة الحديدة. وفي محاولة لتجنب استهدافهم بالضربات الجوية، بدأ مقاتلو الحوثي استخدام الحافلات وسيارات الأجرة للسفر إلى المدينة، بدلاً من القوافل العسكرية، وفقاً لمصادر مركز صنعاء.

في 20 يونيو / حزيران، استولت القوات المناهضة للحوثيين، التي كانت تتقدم من طرف المدينة الجنوبي بالرغم من هجمات الحوثي المضادة، على أجزاء من مطار الحديدة. في الأول من يوليو / تموز، أعلنت الإمارات “وقفاً مؤقتاً” في الهجوم لإعطاء المبعوث الخاص للأمم المتحدة وقتاً لإجراء المفاوضات. وقد وصف ممثلو الحوثي هذا التوقف على أنه ذريعة، متهمين الإمارات باستخدام الوقف المؤقت للإعداد لمعركة جديدة. وقد واصلت قوات الحوثيين استهداف قوات التحالف والقوات الموالية للحكومة باستخدام طائرات مسيّرة عن بعد وقذائف قصيرة المدى. وخارج ميناء الحديدة، واصل التحالف العسكري بقيادة السعودية شن غارات جوية ضد مواقع الحوثي.

إلى جانب التحذيرات من المنظمات الإنسانية الدولية، أصدرت مجموعة مستقلة من الخبراء اليمنيين في مختلف المجالات الاجتماعية والاقتصادية في 17 يوليو / تموز رسالة مشتركة تحذر من عواقب “كارثية” إذا استمر النزاع العسكري في الحديدة في التصاعد. وتضم هذه المجموعة – المعروفة باسم رواد التنمية في اليمن – وزراء سابقين في مجال النقل، والنفط والمعادن، والتجارة والصناعة، والزراعة، والخدمة المدنية، والسياحة، بالإضافة إلى نخبة من الاقتصاديين والمصرفيين ورجال الأعمال والأكاديميين.

وبحلول نهاية يوليو / تموز، بقيت أطراف النزاع في حالة جمود فيما يتعلق بالحديدة. وبينما وافق المسؤولون الحوثيون من حيث المبدأ على تسليم الميناء إلى إدارة الأمم المتحدة، فقد أصروا على الاحتفاظ بالسيطرة على مدينة الحديدة. وقام التحالف العسكري بقيادة السعودية والحكومة اليمنية بمطالبة قوات الحوثيين بتسليم الميناء دون قيد أو شرط والانسحاب من المدينة والمحافظة. في 2 أغسطس / آب، قال جريفيث خلال جلسة إحاطة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إنه مقتنع الآن بأن الوضع في محافظة الحديدة ستزداد فرصة التعامل معه في سياق تسوية سياسية شاملة.

وانخفضت الأعمال العدائية في جميع أنحاء المدينة في الفترة التي سبقت مشاورات السلام المخطط لها في جنيف في بداية شهر سبتمبر / أيلول. بعد فشل هذه الأحداث، تصاعد القتال واستولت قوات مناهضة للحوثيين على الطرق الرئيسية المؤدية إلى شرق المدينة التي تربط الحديدة بصنعاء. وقد أدى ذلك لجعل الطريق الفرعي شمال الحديدة المتجه إلى محافظة حجة الطريق البري الوحيد المفتوح من وإلى المدينة. وقد ذكر خطاب من الإمارات إلى رئيس مجلس الأمن في ذلك الوقت أن الانتصار العسكري في الحديدة كان ضرورياً لإجبار قيادة الحوثي على العودة إلى محادثات السلام. كما أفاد التحالف بمقتل العديد من الشخصيات العسكرية الحوثية البارزة في المعارك. في نهاية أكتوبر / تشرين الأول، بعد توقف الهجوم، أعلن مسؤولون حكوميون يمنيون نشر تعزيزات قوامها 10,000 جندي في الحديدة.

في 2 نوفمبر / تشرين الثاني، أعلن التحالف إطلاق “هجوم واسع النطاق” مجدداً في الحديدة، وتصاعد القتال مرة أخرى. أفاد العاملون الطبيون في المستشفيات حول الحديدة في 12 نوفمبر / تشرين الثاني أن 150 شخصاً على الأقل لقوا حتفهم خلال 24 ساعة من وصول القوات البرية المدعومة من الإمارات إلى المناطق السكنية في المدينة. في 14 نوفمبر / تشرين الثاني، أوقف التحالف العسكري بقيادة السعودية هجومه مؤقتاً. بعد أيام، أعلنت جماعة الحوثيين المسلحة أنها ستحجم عن هجمات الطائرات المسيّرة والصواريخ ضد قوات التحالف والقوات اليمنية، على الرغم من استمرار القتال على مستوى منخفض في أجزاء من المدينة.

جرى التوصل إلى تنفيذ اتفاقية وقف إطلاق النار في محادثات السويد ابتداء يوم 18 ديسمبر / كانون الأول وما تزال موضع التنفيذ حتى وقت كتابة هذا التقرير، مع تثبيت لخطوط التماس تقريباً في منطقة شارع الخمسين بالحديدة. وقد اتهم كل طرف الآخر بانتهاك وقف إطلاق النار، إلا أن هذه المواجهات المحلية لم تخرج عن اتفاق ستوكهولم حتى كتابة هذه السطور. وشهد مراقبو مركز صنعاء خروقات طفيفة لوقف إطلاق النار من قبل قوات الحوثيين باستخدام نيران المدفعية في مديريتي حيس والجراحي والتحيتا بمحافظة الحديدة، وكذلك حالات قصف من قبل قوات مدعومة من التحالف ضد مواقع الحوثيين في منطقة الدريهمي.


المصدر: مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية


التداعيات الإنسانية والاقتصادية

بعد فترة وجيزة من بدء الهجوم على الحديدة، ارتفعت أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية في المدينة، مما أدى إلى انتشار “شراء الهلع”. ووفقاً للمعلومات التي جمعتها منظمة أوكسفام في أوائل يونيو / حزيران، فإن سعر كيس الأرز ارتفع بنسبة 350 بالمئة، والقمح بنسبة 50 بالمئة، وزيت الطهي بنسبة 40 بالمئة. كما أشارت أوكسفام إلى ارتفاع تكاليف النقل لمن يحاولون الفرار من المدينة.

واعتباراً من 24 يونيو / حزيران، ذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) ندرة الغذاء في مدينة الحديدة، حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية، وأغلقت المتاجر والمخابز والمطاعم إلى حد كبير. ووردت تقارير عن بقاء الناس في منازلهم، حيث يفتقر معظمهم إلى الإمدادات الغذائية الكافية. وأصبحت الكهرباء غير متوفرة في معظم أنحاء المدينة. وأدت الخنادق التي حفرها الحوثيين إلى الإضرار بنظام المياه والصرف الصحي، مما أدى إلى نقص المياه. المنظمة الدولية للهجرة أحصت 455,000 نازح من محافظة الحديدة بين 1 يونيو / حزيران و6 نوفمبر / تشرين الثاني.

وواصلت الواردات الإنسانية والتجارية دخول ميناء الحديدة ولكن بتواتر أقل. مع الأعمال العدائية الجارية، أصبح من الصعب على المدنيين الفرار، بينما تدهورت إمكانية وصول العاملين في المجال الإنساني. ومن بين العقبات الألغام الأرضية التي زرعتها قوات الحوثيين والطرق التي دمرتها الغارات الجوية أو تم تعطيلها بواسطة الخنادق والحواجز التي أنشأها الحوثيون. بعض المناطق التي نزح إليها الناس أو أصيبوا أصبحت غير متاحة. كما واجه عمال الإغاثة صعوبات في الوصول إلى الإمدادات الإنسانية المخزنة في المدينة قبل الهجوم. في نوفمبر / تشرين الثاني، قال برنامج الأغذية العالمي أن قوات الحوثيين زرعت سبعة ألغام أرضية داخل منشآتهم.

ونتيجة للمعركة في الحديدة، يواجه قطاع الصحة المتوتر أصلاً مشاكل متزايدة في القدرات. فقد أغلقت سبع مرافق صحية في المحافظة أو أوقفت عملياتها بشكل مؤقت بسبب مخاوف أمنية نهاية شهر يونيو / حزيران، فيما أجبرت مرافق أخرى على خفض عملياتها بعد تسريح عامليها الصحيين. وفي الوقت نفسه فإن الاشتباكات والغارات الجوية في المناطق القريبة من المستشفيات تضع المرضى والموظفين الطبيين في خطر شديد. وبالنظر إلى صعوبات الوصول إلى المنطقة، يصعب في كثير من الأحيان التحقق من التقارير المتعلقة بالضحايا. (لمزيد من التفاصيل، انظر أدناه “التطورات الإنسانية”.)


التطورات الاقتصادية

نظرة عامة: صراع من أجل السيطرة المالية والنقدية

إن التدهور المتسارع في قيمة الريال اليمني خلال الفترة من يوليو / تموز وحتى أكتوبر / تشرين الأول يعد السبب الرئيسي لتفاقم حدة انعدام الأمن الغذائي بالبلاد عام 2018، وفي حين ساهمت عوامل مختلفة في انهيار العملة المحلية، إلا أن أهمها تزايد الطلب غير النظامي من قبل مستوردي الوقود على العملات الأجنبية من السوق المحلية بهدف استيراد المشتقات النفطية من الخارج (لمزيد من التفاصيل، انظر “أزمة العملة وتهديد المجاعة”).

قامت مكاتب الصرافة غير المرخصة بتسهيل الكثير من المعاملات المالية لمستوردي الوقود خارج الاقتصاد الرسمي، لكنها بالمقابل لعبت أيضاً دورا كبيرا في زعزعة استقرار الريال اليمني. وفي ظل الارتفاع النسبي في أسعار النفط العالمية خلال شهري أغسطس / آب وسبتمبر / أيلول، ساهم المضاربون في سوق الوقود المستورد في تدهور قيمة الريال، بينما عمدوا خلال سبتمبر / أيلول الى احتكار بيع الوقود بهدف خلق أزمة نقص حادة في سوق الوقود على نطاق البلاد. وقد نتج عن هذا الاحتكار تعظيم أرباح المستوردين الذين تمكنوا من بيع الوقود في السوق السوداء بأسعار مرتفعة بالمقارنة بما هو عليه في محطات الوقود الرسمية (لمزيد من التفاصيل، انظر “العوامل المزعزعة لاستقرار الريال اليمني”).

كما أن زيادة المعروض من النقد المحلي يعتبر أحد أسباب تدهور قيمة الريال بفعل سعي الحكومة اليمنية لطبع المزيد من الأوراق النقدية الجديدة – بدلاً من تنمية الإيرادات العامة – لتغطية فاتورة أجور القطاع العام، حيث تنامى حجم النقد المصدر للتداول بالسوق المحلية بشكل كبير خلال النزاع. كما أسهم انخفاض التحويلات المالية، بسبب طرد الآلاف من العمالة اليمنية من السعودية أو تكبدهم لرسوم متزايدة مقابل البقاء في المملكة، مما ساهم في انخفاض قيمة الريال أيضاً.

ومن بين العوامل التي ساعدت الريال على استعادة قيمة الريال اليمني في شهري نوفمبر / تشرين الأول وديسمبر / كانون الأول قيام البنك المركزي في عدن بتسريع إجراءات فتح الاعتمادات المستندية وزيادة حجم المبالغ المعتمدة لتمويل واردات السلع الأساسية والوقود. وكان لدى البنك المركزي اليمني احتياطيات كافية من العملات الأجنبية للقيام بذلك بفضل توفر أكثر من 2 مليار دولار على شكل وديعة ومنحة قدمتها الرياض مطلع العام 2018. وفي أكتوبر / تشرين الأول، بدأت السعودية بتقديم منحة وقود شهرية بقيمة 60 مليون دولار لتوليد الطاقة في عدن والمحافظات المجاورة، مما خفض من حجم طلب مستوردي الوقود للعملة الأجنبية. في نوفمبر / تشرين الأول وبعد مساعي حثيثة لتغطية عجز الموازنة العامة من مصادر غير تضخمية، نجح البنك المركزي في عدن ولأول مرة منذ بدء النزاع في إصدار سندات دين عام بقيمة مليار ريال يمني لصالح مجموعة من البنوك التجارية والإسلامية اليمنية. وفي الشهر نفسه، وقع البنك منحة تجارية بقيمة 500 مليون دولار مع مؤسسة التمويل الدولية. خلال صيف 2018، أنشأت الحكومة اليمنية لجنة اقتصادية لتقديم المشورة ومساعدة البنك المركزي اليمني في عدن. وأواخر العام بدأت اللجنة والبنك الدولي باتخاذ تدابير لمحاولة تنظيم الواردات وسوق الصرف، وإعادة دورة النقود إلى الاقتصاد الرسمي. (لمزيد من التفاصيل، انظر “التأثيرات المساهمة في استقرار العملة والاقتصاد اليمني”).

على مدار العام، اتخذ البنك المركزي اليمني في صنعاء والواقع تحت سيطرة الحوثيين خطوات معاكسة لتقويض السياسة الاقتصادية والنقدية للحكومة اليمنية، مثل حظر استخدام الأوراق النقدية الجديدة الصادرة عن البنك المركزي عدن، والضغط على البنوك التجارية لعدم التعاون مع البنك المركزي بعدن. وهكذا وجدت البنوك والشركات في البلاد نفسها أمام ضغوط متزايدة من طرفي النزاع، كما شددت سلطات الحوثيين قبضتها على الأعمال التجارية والتدفقات المالية في المناطق الشمالية خلال عام 2018 (لمزيد من التفاصيل، انظر “سياسات نقدية متنافسة: قصة بنكين مركزيين”).

وفي غضون ذلك، خلص تحقيق أجراه باحثو مركز صنعاء على مدار عام كامل إلى أن الخصوم الظاهرين في ساحة المعركة يتعاونون بسلاسة على مختلف الجبهات لتحقيق الأرباح من مبيعات النفط والغاز غير المشروعة ضمن اقتصاد حرب مزدهر (انظر “اقتصاد الحرب يشهد تعاوناً بين خصوم المعركة”).

أزمة العملة وتهديد المجاعة

كان العامل الرئيسي وراء خطر تفشي المجاعة عام 2018 هو انخفاض قيمة العملة المحلية أمام العملات الأجنبية. قبل اندلاع النزاع الإقليمي في مارس / آذار 2015، كان اليمن يستورد ما يصل إلى 90 بالمئة من احتياجاته الغذائية، وكان يمتلك أدنى متوسط ​​قوة شرائية للفرد في الشرق الأوسط، وهكذا كان للتغيرات في سعر صرف الريال اليمني آثار عميقة على الأمن الغذائي في البلاد.

في مارس / آذار 2015، عندما بدأ التحالف العسكري بقيادة السعودية تدخله في اليمن، كان يتم تداول الريال بسعر صرف رسمي يبلغ 215 ريال يمني للدولار الواحد. ومنذ ذلك الحين، اتسم انخفاض الريال بفترات طويلة من الاستقرار أو التدهور التدريجي، تخللتها فترات مفاجئة وجيزة من عدم الاستقرار المهول والانحدار السريع.

في الربع الأخير من عام 2017، بدأ الريال اليمني أول انخفاضاته المتسارعة والطويلة خلال النزاع، حيث انخفض من متوسط شهري بلغ في أكتوبر / تشرين الأول 2017 حوالي 392 ريال مقابل الدولار ليصل إلى 525 ريال مقابل الدولار في منتصف يناير / كانون الثاني 2018. وقد أدى الإعلان عن وديعة سعودية بقيمة 2 مليار دولار في مقر البنك المركزي اليمني الخاضع لسيطرة الحكومة في عدن في يناير / كانون الثاني 2018 إلى تعافي قيمة العملة المحلية. وانتهى الريال آخر الشهر بمتوسط قدره 454 ريالا مقابل الدولار الواحد في تعاملات السوق الموازية.

بحلول يوليو / تموز، كان يتم تداول الريال بالسوق الموازية بمتوسط ​​شهري بلغ 497 ريال مقابل الدولار، وهو ما مثل خسارة نسبية نسبتها 9.5 بالمئة في القيمة على مدى سبعة أشهر. لكن خلال الأشهر الثلاثة التالية دخلت العملة اليمنية موجة تدهور متسارعة هي الأفدح منذ بدء فترة النزاع، حيث سجل الريال اليمني أدنى مستوى له على الإطلاق عند أعلى من 800 ريال مقابل الدولار أوائل أكتوبر / تشرين الأول. خلال هذه الفترة، أصدرت وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية تحذيرات عاجلة ومتزايدة من انحدار اليمن إلى حالة مجاعة واسعة النطاق نتيجة ارتفاع أسعار السلع الأساسية وفقدان الملايين من اليمنيين القدرة على تحمل تكاليف الغذاء (انظر توسع انعدام الأمن الغذائي). وقد أظهر مسح صغير العينة لمدة يومين نفذه مركز صنعاء في نهاية أغسطس / آب على عشرة تجار تجزئة في سوق السلع الغذائية الأساسية في محافظة صنعاء أن الأسعار زادت بشكل ملحوظ في تلك الفترة مقارنة عما كانت عليه بالشهرين السابقين، حيث زاد الأرز بنسبة 37 بالمئة، والزيت النباتي 26 بالمئة، وحبوب القمح 25 بالمئة، ودقيق القمح 17 بالمئة، والسكر 11 بالمئة.


المصدر: البنك المركزي اليمني، برنامج الأغذية العالمي، والوحدة الاقتصادية لمركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية


جاء انهيار العملة في عام 2018 نتيجة عدة عوامل متعددة تراكمت على مدار سنوات الحرب. تشمل تلك العوامل الانهيار الاقتصادي العام في البلاد، ووقف صادرات النفط – التي كانت في السابق تمثل أكبر مصادر العملة الأجنبية في البلاد – وما نجم عن ذلك من نقص في العملة الأجنبية في السوق المحلية، وزيادة المعروض من العملة المحلية جراء طباعة أوراق نقدية جديدة منها بهدف تغطية الإنفاق الحكومي. بالإضافة إلى ذلك، تم انقسام السياسة النقدية والتنظيم المالي في اليمن منذ سبتمبر / أيلول 2016 بين البنك المركزي اليمني الخاضع لسيطرة الحكومة اليمنية في عدن والبنك المركزي اليمني الذي يسيطر عليه الحوثيين في ​​صنعاء.

سمح هذا لعوامل سوق المضاربة بتحقيق معدلات تذبذب متزايدة في سعر الصرف. على وجه الخصوص، فإن الطلب غير المنظم من قبل مستوردي الوقود على العملة الأجنبية يعد العامل الأساسي وراء الانخفاض المتسارع في قيمة العملة المحلية في الفترة ما بين يوليو / تموز وأكتوبر / تشرين الأول 2018. كما ساهم ضعف الرقابة التنظيمية على شبكات ومحلات الصرافة في سوق صرف العملات في عدم استقرار الريال خلال النصف الثاني من عام 2018.

واستردت العملة اليمنية جزءا من قيمتها في نهاية عام 2018. في شهر ديسمبر / كانون الأول، بلغ سعر تداول الريال في سوق صرف العملات الموازي بين 480 إلى 530 ريال مقابل الدولار، أي بما يقارب سعر تداوله قبل انهيار يوليو / تموز. في 31 ديسمبر / كانون الأول، تم تداول الريال بسعر 525 ريال مقابل الدولار في صنعاء 530 ريال مقابل الدولار في عدن. وتعد الوديعة التي أودعتها السعودية بالعملة الصعبة في البنك المركزي اليمني في عدن من العوامل الرئيسية التي ساهمت في استعادة عافية العملة، فضلاً عن منحة الوقود التي قدمتها الرياض إلى المناطق التي تسيطر عليها الحكومة اليمنية.

استخدمت اللجنة الاقتصادية التي عينتها الحكومة اليمنية، بالتعاون مع البنك المركزي اليمني في عدن، الدعم السعودي لتمويل الواردات وتنفيذ إجراءات دعم استقرار العملة المحلية خلال شهري نوفمبر / تشرين الثاني وديسمبر / كانون الأول. مع نهاية ديسمبر / كانون الأول، انخفضت أسعار السلع الأساسية بمعدل 21 بالمئة (مقارنة بشهر أكتوبر / تشرين الأول) وانخفضت أسعار الوقود بين 18-35 بالمئة (نسبة إلى شهر نوفمبر / تشرين الأول) بحسب المحافظة.

وفي ضوء المتغيرات الحالية، تتوقع الوحدة الاقتصادية لمركز صنعاء أن يظل الريال ثابتاً نسبياً خلال النصف الأول من عام 2019 وضمن نطاق تذبذب يبلغ 20 بالمئة. وبدءاً من 1 يناير / كانون الثاني 2019، يستند هذا التوقع إلى امتلاك البنك المركزي في عدن احتياطيات بالعملات الأجنبية تصل إلى 2.7 مليار دولار، وهو مبلغ كاف لتمويل الواردات وحماية قيمة الريال على مدى الأشهر الستة المقبلة.

غير أن مصدر القلق المستمر مع بداية العام 2019 يكمن في تباين السياسات النقدية بين المناطق الشمالية والجنوبية من اليمن، ورغبة الأطراف المتحاربة بالاستفادة من الآليات المالية والاقتصادية المعتمدة لدى المنافسين، وهذا الأمر يمثل في الواقع هو أكبرتهديد أمام أي تعاف مستدام في قيمة العملة أو في الاقتصاد اليمني بشكل عام.

أسعار الغذاء والوقود المرتفعة تنخفض ببطء

نهاية عام 2018 ومع حدوث تحسن ملحوظ في قيمة الريال، أصدرت كل من الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وسلطات الحوثيين قوائم لتحديد أسعار البيع القصوى لمختلف السلع في محاولة لاحتواء التهديد المتزايد للمجاعة، مهددةً باتخاذ إجراءات صارمة ضد المخالفين. ولكن في غياب الرقابة الحكومية المناسبة والهيئات التنظيمية الفعالة، امتنع الكثير من التجار عن خفض الأسعار إلى مستويات تتناسب مع انتعاش الريال. وقد علم مركز صنعاء في نهاية نوفمبر / تشرين الثاني أن العديد من تجار التجزئة في صنعاء استمروا في بيع السلع كما لو كانت مشتراة بسعر الصرف المنخفض الاستثنائي في شهر أكتوبر / تشرين الأول والبالغ 800 ريال يمني للدولار الواحد.

في شهر ديسمبر / كانون الأول، أجرت الوحدة الاقتصادية في مركز صنعاء مسحاً في مدينتي صنعاء وعدن حول متوسط ​​أسعار البيع بالتجزئة للسلع الأساسية. وكشف المسح أن متوسط ​​أسعار السكر والدقيق، وحبوب القمح والزيت النباتي في كل من صنعاء وعدن قد انخفض في ديسمبر / كانون الأول بنسبة 21 بالمئة بالمتوسط مقارنة بأسعار هذه السلع في أكتوبر / تشرين الأول.


المصدر: برنامج الأغذية العالمي والوحدة الاقتصادية لمركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية لعام 2018


شهد شهر ديسمبر / كانون الأول أيضاً تخفيضاً في أسعار مشتقات الوقود في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون وكذلك مناطق الحكومة. وبالمقارنة مع الأسعار في نوفمبر / تشرين الثاني، انخفضت أسعار لتر البنزين والديزل في شهر ديسمبر / كانون الأول بمعدل 23 بالمئة و18 بالمئة على الترتيب في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيين. كما تراوحت تخفيضات أسعار الوقود بين 20 بالمئة و35 بالمئة في محافظتي حضرموت وعدن التابعة للحكومة (انظر الرسم البياني أدناه).

 

العوامل المزعزعة لاستقرار الريال اليمني

الاستيراد غير المنظم للوقود ومحلات الصرافة غير المرخصة

توصل استطلاع أجرته جمعية البنوك اليمنية، نُشر في 11 أكتوبر / تشرين الأول 2018، إلى وجود إجماع بين كبار المصرفيين باليمن على أن المحرك الأساسي في انخفاض قيمة الريال كان تزايد طلب مستوردي الوقود على العملة الأجنبية. بين منتصف أغسطس / آب ونهاية سبتمبر / أيلول 2018، حدث ارتفاع مستمر نسبياً في أسعار النفط العالمية، حيث ارتفع سعر “خام غرب تكساس الوسيط” القياسي بنسبة 13 بالمئة تقريباً، من 65 دولار للبرميل الواحد إلى 73.25 دولار. خلال هذه الفترة، قدّرت الوحدة الاقتصادية لمركز صنعاء أن مستوردي الوقود في اليمن، والذين كانوا يتوقعون المزيد من ارتفاع أسعار النفط، بدأوا بشراء الدولار من السوق المحلي لطلب شحنات وقود مستعجلة من الخارج.

ومن منتصف سبتمبر، عانت اليمن من نقص حاد في الوقود، حيث أغلقت بشكل جماعي محطات الوقود المرخصة أبوابها في عدد من المحافظات اليمنية، فيما سعى تجار السوق السوداء لبيع الوقود بأسعار تفوق الأسعار الرسمية. ووجدت الدراسة الاستقصائية التي أجرتها الوحدة الاقتصادية التابعة لمركز صنعاء للدراسات، والتي غطت جميع المحافظات اليمنية، أن أسعار البنزين ارتفعت 130 بالمئة بالمتوسط في جميع أنحاء البلاد خلال الأسبوعين الأخيرين من شهر أيلول / سبتمبر بالمقارنة مع متوسط أسعار شهر آب / أغسطس. بينما تشير الأدلة المتوفرة في سبتمبر إلى أن تجار الوقود تصرفوا كاتحاد احتكاري لوقف مبيعات الوقود بشكل جماعي إلى منافذ البيع بالتجزئة الرسمية. وقد نتج ذلك الارتفاع عن النقص في الوقود بسبب بيعه للسوق السوداء لتحقيق أرباح مرتفعة، مما عوض الزيادة المتوقعة في تكاليف الاستيراد بسبب ارتفاع أسعار النفط العالمية والخسائر المحتملة في الأرباح بسبب انخفاض قيمة العملة المحلية.


المصدر: برنامج الأغذية العالمي، ومسوحات الوحدة الاقتصادية لمركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية لعام 2018


من جانب آخر ساهمت محلات الصرافة غير المرخصة، والتي ازدهرت خلال فترة النزاع، في التشجيع على تجارة العملة بين أوساط مستوردي الوقود والمتعاملين الماليين الدوليين خارج الاقتصاد الرسمي، في حين ساهمت أيضاً في عدم استقرار العملة. وقد سمح الانهيار العام للمؤسسات الحكومية خلال النزاع، وعلى وجه الخصوص تلك التي تلت تفكفك البنك المركزي اليمني عام 2016، لحوالي 800 مكتب صرافة غير مرخص بدخول السوق بين 2015-2017، وفقاً لدراسة غير منشورة عن القطاع المصرفي اطلع عليها مركز صنعاء. كما أدت هجرة التدفقات المالية باتجاه الاقتصاد غير الرسمي إلى أزمة سيولة مطولة في القطاع المصرفي، فضلاً عن تصنيف اليمن كبلد ذي “مخاطر عالية”، مما حال دون قدرة البنوك التجارية في البلاد على إجراء معاملات دولية.

في كثير من الأحيان، ترتبط شبكات مكاتب الصرافة اليمنية غير المرخصة بشركات صرافة مرخصة كبيرة تسيطر على حصة كبيرة بالسوق المحلية، وبينما كان حجم معاملات الشركات غير المرخصة أقل بكثير من حجم معاملات الشركات العشر الكبرى المرخصة، إلا أن محاولات الأولى تعظيم حصتها في السوق من خلال المضاربة لرفع الأسعار بشدة أثرت بشكل كبير على سعر صرف الريال، ولم تنجح عدة حملات قامت الحكومة اليمنية وسلطات الحوثيين لكبح أنشطة محلات الصرافة غير المرخصة عام 2018، حيث قامت الكثير منها باستئناف أعمالها ببساطة بعد إغلاقها بوقت قصير.

زيادة المعروض النقدي

مع الانهيار الاقتصادي العام وتوقف صادرات النفط منذ بدء النزاع، انخفضت موارد البلد العامة أيضاً. وقد أجبر هذا الحكومة على تجميد الإنفاق على جميع بنود الموازنة، إلى جانب مرتبات القطاع العام، ولكن بقي الإنفاق أكبر من الإيرادات منذ عام 2015. وبالفعل، ازداد إجمالي فاتورة المرتبات العامة بشكل كبير منذ بدء النزاع، وينطبق هذا القول بشكل خاص على مناطق سيطرة الحكومة اليمنية، حيث قامت الحكومة اليمنية بتجنيد أفراد جدد من الأمن والجيش ومضاعفة فاتورة مرتبات منتسبي هذين الجهازين لاستقطاب مجندين جدد.

ورداً على ذلك، أمرت الحكومة اليمنية البنك المركزي في أوقات مختلفة بطباعة أوراق نقدية جديدة من الريال لتغطية تزايد الإنفاق العام. ووفقاً للبنك الدولي، ارتفع إجمالي المعروض من النقود في اليمن بنسبة 53 بالمئة في عام 2018. وأدى هذا التوسع في عرض النقد المحلي، في ظل تدني النشاط الاقتصادي وندرة العملة الأجنبية، إلى ضغط هبوطي على قيمة الريال في سوق الصرف، ومن المؤكد أن ضخ العملات الورقية الجديدة في الاقتصاد في شهر أغسطس / آب لعب دوراً في الانخفاض المتسارع لقيمة الريال لاحقاً، وساهم في الزيادة المفرطة بتداول العملات خارج البنوك التجارية، بحسب ما أشار البنك الدولي. وتشير التقديرات إلى أن تداول العملات خارج القطاع البنكي الرسمي نما بأكثر من 100 بالمئة بين عامي 2014 و2017، من 810.9 مليار ريال في 2014 إلى 1.67 تريليون ريال نهاية 2017.

خلال الانهيار الأخير للعملة، وعدت الحكومة اليمنية بزيادة الإنفاق، لتفاقم حدة المضاربة السلبية على قيمة الريال. في أغسطس / آب، انطلقت مظاهرات في عدن تطالب الحكومة بالتصدي لارتفاع الأسعار، وقد استمرت حتى سبتمبر / أيلول، منتشرةً في محافظات حضرموت ولحج وأبين والضالع. وقام المتظاهرون في عدن بإغلاق الطرقات بالإطارات المحترقة والحواجز، بينما قامت متاجر البيع بالتجزئة ومنافذ الخدمة بالإغلاق كجزء من حملة عصيان مدني. وفي محاولة لوقف الحراك المعارض، أعلنت الحكومة اليمنية في سبتمبر / أيلول رفع مرتبات الموظفين المدنيين بنسبة 30 بالمئة. كما اندلعت مظاهرات في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، بما في ذلك صنعاء، على الرغم من مسارعة قوات أمن الحوثيين إلى قمعها.

انخفاض التحويلات المالية

وفقاً للتقرير السنوي الصادر عن البنك المركزي اليمني لعام 2014، بلغ حجم التحويلات المتدفقة من اليمنيين العاملين في الخارج قبل الحرب – من السعودية بشكل أساسي – حوالي 30 بالمئة من إجمالي تدفقات العملة الأجنبية الى اليمن. ووفقاً لتقديرات البنك الدولي، بقيت تدفقات التحويلات المالية من العمالة اليمنية بالخارج ثابتة نسبياً حتى عام 2017، ومع الانخفاض الحاد في صادرات الطاقة، أصبحت هذه التحويلات أكبر مصدر للعملة الأجنبية في البلاد.

لكن في السنوات الأخيرة، كثفت الرياض جهودها لتقييد وصول الأجانب إلى سوق العمل المحلي كجزء من ما سُمّي “سعودة” أو “توطين” قائمة طويلة من المهن، وهو جزء من برنامج إصلاح أكبر يُشار إليه باسم “رؤية 2030”. في أوائل فبراير / شباط 2018، أصدرت وزارة العمل والتنمية الاجتماعية السعودية قرار تأميم آخر ضمن سلسلة قرارات متواصلة. ومع بدء تنفيذه في سبتمبر / أيلول 2018، على أن يتم تنفيذه حتى يناير / كانون الثاني 2019، هدف القرار إلى منع العمالة الأجنبية من العمل في 12 وظيفة. كما زادت الحكومة السعودية من تكاليف التأشيرات وتصاريح العمل للوافدين.

أوائل عام 2018، أظهرت تقارير قيام السلطات السعودية بعمليات ترحيل واسعة للعمالة اليمنية غير النظامية التي لم تستطيع تصحيح وضعها القانوني، وقد أعلنت الرياض إلقاءها القبض على مئات آلاف من العمال الأجانب الذين يفتقرون إلى التصاريح او المستندات القانونية اللازمة لتبدأ بعدها إجراءات الترحيل. ولم يتضح الأثر التراكمي لسياسات التأميم السعودية المتبعة على العمال اليمنيين المغتربين في المملكة حتى كتابة هذه السطور. إلا أن من المرجح بشدة أن يكون عدد هؤلاء قد انخفض، مع انخفاض مصاحب في حجم تحويلاتهم المالية الى البلد. علاوة على ذلك، تشير الأبحاث الأولية لمركز صنعاء والتي تتناول العمالة الوافدة في سوق العمل السعودي إلى أن 70 بالمئة من العمال اليمنيين قد يخسرون وظائفهم الحالية بحلول عام 2020 في حال استمرار سياسات السعودة الحالية. وسيكون لذلك آثار وخيمة على العائلات والمجتمعات اليمنية التي تعتمد على هذه التحويلات في الدخل، وكذلك بالنسبة للبلد ككل والذي سيخسر تدفقات العملات الأجنبية إلى سوقه المحلية.

 

التأثيرات المساهمة في استقرار العملة والاقتصاد اليمني

أكثر من 2 مليار دولار ودائع ومنح ووقود من السعودية

في 17 يناير / كانون الثاني 2018، أعلنت السعودية أنها ستودع ملياري دولار في البنك المركزي اليمني في عدن لدعم العملة المحلية اليمنية، إلا أن تأثير ذلك على الاستقرار الفوري لتخفيف المضاربة في سوق العملات الاجنبية أخذ يضعف بعد ذلك، إثر مفاوضات مطولة بين المسؤولين السعوديين واليمنيين فيما يتعلق بكيفية توظيف هذه الأموال.

في النهاية تم الاتفاق في يوليو / تموز على آلية لتمويل الواردات من السلع الأساسية، لكن عملية التقدم بطلبات من جانب التجار اعتُبرت مرهقة للغاية وتستغرق وقت انتظار مفرط، وبلغت الدفعة الأولى من خطابات الاعتماد الصادرة عن البنك المركزي في 31 يوليو / تموز 20.4 مليون دولار فقط؛ في حين كانت المؤشرات في السوق اليمنية عموماً توحي بأن أي تدخلات تقل عن 100 مليون دولار لا تؤثر بشكل ملحوظ على المعروض من النقود. وهكذا بدأ السوق يفقد الثقة في تأثير الوديعة السعودية، مما أدى إلى ضغط هبوطي على الريال وساهم في انخفاض قيمته خلال الصيف وحتى الخريف.

في أكتوبر / تشرين الأول، بعد أن شهد الريال اليمني منحنى تدهور قياسي، تم اللجوء لتدابير متعددة للمساهمة في تحسين قيمة العملة المحلية بالمتوسط. في البداية، أعلنت الحكومة السعودية عن تقديم منحة قدرها 200 مليون دولار للبنك المركزي اليمني في عدن في بداية الشهر، ثم وافق البنك المركزي في عدن على منح 170 مليون دولار من أصل الوديعة السعودي البالغة 2 مليار دولار لتمويل استيراد المواد الغذائية الأساسية في وقت لاحق من الشهر. وأخيراً، بدأ الريال بالتعافي بعد وصول ناقلة نفط سعودية إلى عدن تحمل وقوداً بقيمة 60 مليون دولار. كانت هذه أول عملية تسليم لمنحة وقود شهرية من جانب الرياض، وكان الهدف منها دعم توليد الطاقة في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة اليمنية وخفض طلب مستوردي الوقود على العملة الأجنبية. ومما ساهم في خفض طلب مستوردي الوقود في سوق العملات بدء هبوط أسعار النفط عالمياً مع أكتوبر / تشرين الأول.

في 3 نوفمبر / تشرين الثاني، أعلن البنك المركزي أنه بصدد الانتهاء من الدفعة الثالثة لتمويل الواردات الأساسية بقيمة 170 مليون دولار، في حين قدمت الرياض في الشهر نفسه الدفعة الثانية من منحة الوقود بقيمة 60 مليون دولار. ساهم هذا الدعم، إلى جانب خطوات أخرى اتخذها البنك المركزي بعدن، في تعافي العملة اليمنية بشكل ملحوظ في نهاية عام 2018. وفي 8 ديسمبر / كانون الأول، أعلن محافظ البنك المركزي اليمني محمد زمام أنه تم سحب مبلغ إجمالي 356 مليون دولار من قيمة الوديعة السعودية البالغة 2 مليار دولار لتمويل الواردات. وبذلك بلغ احتياطي النقد الأجنبي الكلي لدى البنك المركزي في عدن 2.7 مليار دولار في نهاية العام.

مكاسب محدودة من صادرات النفط

قبل النزاع الحالي، كانت صادرات النفط اليمنية تشكل 65 بالمئة من العملات الأجنبية الداخلة إلى البلاد، وفقاً للتقرير السنوي الصادر عن البنك المركزي لعام 2014. توقفت هذه الصادرات تماماً عام 2015، مع تدخل التحالف العسكري بقيادة السعودية، واحتلال تنظيم القاعدة محطات التصدير في الساحل الجنوبي، وسيطرة قوات الحوثيين على محطات التصدير المطلة على الساحل الغربي. في عام 2016، بعد طرد القوات المدعومة إماراتياً لتنظيم القاعدة من مدينة المكلا وضواحيها، تم استئناف الصادرات بشكل محدود ولكن بشكل منتظم من محافظة حضرموت. وقامت شركة بترومسيلة اليمنية بتولي الإنتاج في حضرموت، حيث تقوم بالتصدير لصالح شركة غلينكور Glencore الإنكليزية-السويسرية.

في أكتوبر / تشرين الأول 2018، صرح محافظ البنك المركزي اليمني في عدن محمد زمام أن إيرادات شركة بترومسيلة من النفط تبلغ حوالي 150 مليون دولار كل شهرين. ووفقاً لهذا التصريح، فإن صافي ما يذهب للحكومة اليمنية هو 50 مليون دولار، يتم إيداعها في البنك المركزي اليمني بعدن، في حين يذهب مبلغ 50 مليون دولار لتغطية احتياجات توليد الطاقة في عدن والمحافظات المجاورة، فيما يتم تخصيص 30 مليون دولار كموازنة تشغيلية لشركة بترومسيلة و20 مليون دولار تمثل حصة السلطة المحلية في حضرموت.

في غضون ذلك، استأنفت شركة النفط النمساوية OMV عملياتها بقدرات محدودة في شبوة خلال أبريل / نيسان 2018. في أغسطس / آب 2018، ولأول مرة منذ اندلاع الحرب، أعلنت الحكومة تصدير النفط من المحافظة. ووفقاً لاتفاقية تقاسم عائدات مماثلة لتلك التي أبرمتها الحكومة مع محافظتي مأرب وحضرموت، ستحصل السلطات المحلية في شبوة على 20 بالمئة من الإيرادات. ومع ذلك بقيت صادرات النفط محدودة بالمقارنة مع إجمالي إيرادات ما قبل النزاع. وفي أوائل ديسمبر / كانون الأول 2018، أعلنت الشركة اليمنية للاستثمارات النفطية تصدير 600,000 برميل من النفط من ميناء النشيمة بمحافظة شبوة – وهي الشحنة الرابعة منذ استئناف OMV عمليات الإنتاج في المحافظة.

محافظ البنك المركزي الجديد في عدن واللجنة الاقتصادية وتنظيمات الاستيراد

في شهر فبراير / شباط 2018، تم تغيير منصر القعيطي، المحافظ السابق للبنك المركزي اليمني بعدن. في عهد القعيطي طبع البنك المركزي في عدن أوراقاً نقدية بقيمة تتجاوز 1 تريليون ريال خلال 18 شهراً، مما أدى وبشكل كبير إلى تفاقم الضغوط السلبية على قيمة الريال. وأشارت مصادر في مركز صنعاء إلى أن قرار التغيير جاء إلى حد كبير رداً على عجز القعيطي عن تفعيل دور البنك المركزي من مقره الرئيسي في عدن. وفي ظل قيادة المحافظ الجديد محمد زمام، ألغى البنك المركزي في عدن عقود تم إبرامها مع شركتي طباعة الأوراق النقدية الروسية غوزناك والألمانية جيسيك آند ديفرنت. كان هذا جزءاً من تحول أكبر في السياسات النقدية بدأ زمام بتطويرها وتنفيذها ضمن البنك المركزي في عدن بهدف معالجة أزمة العملة.

وفي أغسطس / آب، أسست الحكومة اليمنية لجنة اقتصادية جديدة للتعاون مع البنك المركزي اليمني في عدن بشأن إجراءات الاستقرار الاقتصادي. وكان من بين أبرز الإجراءات مكافحة الانخفاض المتسارع في الريال وتنظيم عملية الاستيراد من الخارج التجارية بطريقة تُعيد التدفقات المالية إلى الاقتصاد الرسمي. ضمت اللجنة الاقتصادية التي يرأسها رئيس مجلس إدارة كاك بنك الدولي حافظ معياد ممثلين عن البنك المركزي في عدن والقطاع المصرفي وغرفتي التجارة والصناعة ومؤسسات الصرافة.

في سبتمبر / أيلول، أعلنت الحكومة اليمنية عن مجموعة جديدة من السياسات لتسهيل استيراد الأغذية الأساسية ومعالجة الطلب على العملات الأجنبية. ومن بين التدابير الجديدة المرسوم 75 الذي هدف إلى تنظيم الوقود والواردات السلعية الأساسية والحد من تأثير الشبكات الاقتصادية غير الرسمية ومكاتب الصرافة غير المرخصة. ويفرض المرسوم 75 على مستوردي الوقود الحصول على موافقة اللجنة الاقتصادية لتأهيلهم للحصول على تمويل استيراد من البنك المركزي في عدن. ويقوم البنك المركزي في عدن بتسهيل وصول المستوردين المعتمدين للعملات الأجنبية غالباً بالسحب من الوديعة السعودية البالغة 2 مليار دولار.

أعلنت اللجنة الاقتصادية تأجيلها للآلية الخاصة بتنظيم واردات الغذائية الصادرة بالمرسوم 75 في أكتوبر / تشرين الأول، وذلك بسبب مخاوف من أن يؤدي حصر استيراد المواد الغذائية بمن يستوفون معايير التمويل فقط إلى انخفاض إجمالي الواردات الغذائية وما قد ينتج عنه من تفاقم أزمة الأمن الغذائي في البلاد. وواصل البنك المركزي دعم الواردات من السلع الأساسية المعتمدة للتجار المعتمدين، كما حاول إنشاء منافذ تمويل وضوابط جديدة لاستيراد الوقود.

وبحلول نهاية عام 2018، أخذ المستوردون يفتحون خطابات اعتماد في البنك المركزي اليمني بعدن للوصول إلى العملات الأجنبية، بدلاً من الاعتماد على مكاتب الصرافة. قدم البنك المركزي حوافز لمستوردي المواد الغذائية لفتح خطابات اعتماد من خلال تقديم سعر صرف تفضيلي (440 ريال يمني لكل دولار في ديسمبر / كانون الأول 2018) لاستيراد ست سلع غذائية أساسية: القمح والأرز والسكر وزيت الطبخ والذرة والحليب. وكان سعر الدولار في الأسواق الموازية في ذلك الوقت يبلغ 490-500 ريال.

إصدار سندات دين جديدة ومنح دولية

إن نجاح الجهود الرامية لزيادة إيرادات الحكومة اليمنية من مصادر غير تضخمية يعد أحد العوامل الأخرى التي ساهمت في تحسن قيمة الريال نهاية عام 2018. شمل ذلك أول نجاح في إصدار سندات للدين المحلي منذ بدء النزاع. ووفقاً لمصادر مركز صنعاء المطلعة داخل القطاع المصرفي، باع البنك المركزي بعدن ديوناً بقيمة 100 مليار ريال يمني لمجموعة من البنوك التجارية والإسلامية في اليمن في نوفمبر / تشرين الثاني.

في نفس الشهر، توصل البنك المركزي بعدن أيضا إلى اتفاق مع مؤسسة التمويل الدولية لتنسيق منحة تجارية بقيمة 500 مليون دولار من عدة جهات مانحة، وفقاً لنفس المصادر. لكي تكون مؤهلة للحصول على الأموال، على البنوك الخضوع لعملية تقييم شامل لممارسات الحوكمة والامتثال المعتمدة لديها. علاوة على ذلك، أعلن محافظ البنك المركزي اليمني أن البنك المركزي الذي يتخذ من عدن مقراً له ينتظر منحاً جديدة وبقيمة إجمالية تبلغ 3 مليارات دولار وعد بها مانحون دوليون. وكان محافظ البنك المركزي الأسبق محمد بن همام قد قال لمركز صنعاء في سبتمبر / أيلول أن هناك حاجة لما يقدر بنحو 4 مليارات دولار من أجل دعم استقرار العملة.

بعد إبرام اتفاقية مع مؤسسة النقد العربي السعودي، من المقرر أن يقوم البنك المركزي بعدن عام 2019 بتسهيل ترحيل مخزون العملات الأجنبية المتراكم لدى البنوك التجارية عبر السعودية. ولم تكن البنوك اليمنية في السابق قادرة على ترحيل ما في حيازتها من العملات الأجنبية النقدية لتغذية حساباتها في الخارج. يفترض أن تساعد هذه التحويلات على تمكين البنك المركزي بعدن من تعزيز الاستقرار النقدي وتمرير تمويل الاستيراد ضمن الاقتصاد اليمني الرسمي.


صنعاء في أغسطس: المواطنين يشترون الطعام والهدايا في أسواق صنعاء استعدادًا لعطلة عيد الأضحى المبارك | تصوير: ذي يزن


سياسات نقدية متنافسة: قصة بنكين مركزيين

منذ سبتمبر / أيلول 2016، أصبح هناك بنكان مركزيان يتنافسان في اليمن، أحدهما في العاصمة التي يسيطر عليها الحوثيون والآخر في العاصمة المؤقتة للحكومة في عدن. عندما أمر الرئيس هادي بنقل مقر البنك المركزي اليمني من صنعاء إلى عدن عام 2016، قام بذلك دون تأمين الموارد البشرية والمالية والبيانات والبنية التحتية اللازمة لتشغيل مقر البنك المركزي الجديد. وهكذا، احتفظ البنك المركزي اليمني في صنعاء بموظفيه ذوي الخبرة، وبقاعدة البيانات والبنية التحتية المادية والعلاقات المالية مع أكبر البنوك والشركات في البلاد – نظراً لتواجد المقر الرئيسي لمعظمها في العاصمة – لكن مع قلة الموارد المالية المتوفرة فيه. وبانتقال اعتراف المؤسسات المالية الدولية إلى مقر البنك بعدن، لم يعد فرع صنعاء معترفاً به دولياً، ولم يعد بإمكانه تيسير التحويلات المالية الدولية، وبالتالي عدم القدرة على تنفيذ سياسة نقدية ذات جدوى. وفي غضون ذلك، رغم الاعتراف الذي ناله البنك المركزي في عدن باعتباره المؤسسة النقدية الرسمية في اليمن، إلا أنه غير قادر على تنفيذ أي من الوظائف المتوقعة من بنك مركزي.

التشظي السائد في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة في اليمن أضاف تحديات جديدة على البنك المركزي اليمني. على سبيل المثال، رفض الفرع المحلي للبنك المركزي في مأرب، وهي منطقة خاضعة اسمياً لسيطرة الحكومة اليمنية، إرسال إيراداته المحلية من مبيعات النفط والغاز إلى مقر البنك بعدن (انظر “مأرب: الإصلاح والقبائل والسعوديون في وحدة فيدرالية”).

كانت عملية بناء قدرات البنك المركزي اليمني في عدن بما يمكّنه من أداء وظائف بنك مركزي بطيئة وشاقة. فقط في عام 2018 بدأ البنك في إثبات نفسه والمحاولة على تنفيذ سياسات ذات مغزى. ومع ذلك، عمل فرع البنك في صنعاء، وسلطات الحوثيين على تقويض هذه المراسيم الاقتصادية الجديدة الصادرة من عدن.

سلطات الحوثيين تتحدى السياسات الاقتصادية للحكومة اليمنية

خلال معظم عام 2018، سعت سلطات الحوثيين إلى تقويض السياسات التي تضعها الحكومة اليمنية وبنكها المركزي. علي سبيل المثال، عندما بدأ البنك المركزي في عدن توزيع أوراق نقدية جديدة من فئة 500 ريال عام 2017 و1000 ريال في فبراير / شباط 2018، قامت سلطات الحوثيين بحظر تداول هذه الأوراق في المناطق الخاضعة لسيطرتها. وفي عام 2018، تكثفت حملات سلطات الحوثيين لتنفيذ هذا الحظر، حيث قام ضباط جهاز الأمن القومي التابع لسلطات الحوثيين بإجراء حملات تفتيش واسعة على مكاتب الصرافة والبنوك التجارية والمطاعم والشركات لمعرفة ما إذا كانت تقوم بالتعامل بهذه الأوراق النقدية الجديدة الصادرة عن البنك المركزي اليمني في عدن.

في أغسطس / آب، حذر قطاع الرقابة على البنوك بالبنك المركزي في صنعاء مكاتب الصرافة المرخصة من بيع العملة الأجنبية إلى، أو شراء العملات الأجنبية من، مناطق اليمن الواقعة خارج سيطرة الحوثيين. وبالنظر إلى النقص الحاد في الأوراق النقدية في المناطق التي تسيطر عليها سلطات الحوثيين مقارنة بالمناطق الحكومية، كانت قيمة الريال في الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون أعلى بحوالي 5 ريالات مقابل الدولار الواحد بالمقارنة مع قيمة الريال في أراضي الحكومة حتى ديسمبر / كانون الأول 2018. كما حذر التعميم مكاتب الصرافة من تلقي تحويلات من مناطق الحكومة تزيد عن 5 ملايين ريال بدون موافقة مسبقة من البنك المركزي اليمني في صنعاء.

عندما أصدرت الحكومة المرسوم رقم 75، مع تعليمات جديدة بشأن واردات الوقود تعد تهديدا للمستوردين المقربين من سلطات الحوثيين، هددت الأخيرة البنوك التجارية في صنعاء بالانتقام، بما في ذلك حبس كبار موظفيها، في حال التزموا بمراسيم الحكومة. وبما أن جميع البنوك التجارية السبعة عشر في اليمن، باستثناء واحد منها، تتخذ من صنعاء مقرا رئيسيا لها، فإن سلطات الحوثيين تتمتع بنفوذ كبير للضغط عليها.

أوائل نوفمبر / تشرين الثاني، أمر فرع البنك المركزي بصنعاء البنوك التجارية باستخدام الشيكات بدلاً من النقود لتغطية خطابات الاعتماد الخاصة بالواردات، ويتناقض هذا الأمر مع قرار البنك المركزي بعدن، والذي كان يأمر بتوريد قيمة خطابات الاعتماد الخاصة بالاستيراد نقدا. وتهدف جهود سلطات الحوثيين إلى منع نقل السيولة النقدية المادية إلى المناطق التي تسيطر عليها الحكومة. وفي ديسمبر / كانون الأول، أصدرت سلطات الحوثيين تعليمات جديدة تحظر على البنوك تحويل مبالغ تتجاوز 450,000 ريال يمني (أي ما يعادل حوالي 900 دولار في ديسمبر / كانون الأول 2018) من صنعاء إلى عدن دون موافقة مسبقة من البنك المركزي في صنعاء. ومع ذلك، تشير مصادر في القطاع المصرفي استمرار تحويل الأموال عبر شبكات غير رسمية.

الحوثيون يعززون من قبضتهم على الاقتصاد

في منتصف أكتوبر / تشرين الأول، قامت حكومة الحوثيين بتعيين محمد السياني محافظاً للبنك المركزي اليمني في صنعاء. وكان السياني قد شغل من قبل منصب نائب المحافظ، لكنه في الواقع ظل يرأس العمليات في فرع البنك المركزي بصنعاء منذ نقل البنك المركزي إلى عدن، وكان هذا التعيين محاولة رمزية من جانب سلطات الحوثيين لتأسيس سلطة نقدية مستقلة في المناطق الخاضعة لسيطرتها وإنكار شرعية البنك المركزي الذي يتخذ من عدن مقراً له.

عام 2018 أيضا، سعت سلطات الحوثيين إلى زيادة الإيرادات وممارسة سيطرة أكبر على الاقتصاد المحلي بشكل عام. في بداية العام، أمرت مستوردي السلع الأساسية بالعمل حصراً مع فروع البنوك التجارية في أراضيها، كما أصدرت تعليمات للبنوك بالتعامل مع مكاتب صرافة محلية من أجل إرسال أي عملات أجنبية إلى الخارج. في وقت لاحق، طالبت التجار بإيداع إيراداتهم من مبيعات السلع الأساسية في حساب يحتفظ به بنك التسليف التعاوني والزراعي – “كاك بنك” في صنعاء.

كان هدف هذه الإجراءات مساعدة سلطات الحوثيين على تحصيل رسوم الجمارك والضرائب. وفي مايو / أيار، وجهت سلطات الحوثيين البنك المركزي اليمني بصنعاء بالاستيلاء على الأصول المالية للرئيس الراحل علي عبد الله صالح، كما فرضت رسوماً جديدة على مزوّدي الكهرباء في القطاع الخاص، مما أدى إلى زيادة أسعارهم لتعرفة الكهرباء، مع استمرار انقطاع التيار الكهربائي الحكومي منذ أعوام.

في يونيو / حزيران، نفذت سلطات الحوثيين حملة جشعة لجمع الضرائب والجمارك من التجار والشركات ومراكز التسوق، واضطر أحد أكبر مراكز التسوق في البلاد للإغلاق بعد أن رفض مالكه دفع أكثر من 500 مليون ريال ضرائب.

بين يوليو 2015 وأوائل عام 2018، تم تعويم استيراد الوقود – التي كانت تخضع كليا في السابق لشركة النفط اليمنية الحكومية – في الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون. وقد سمح ذلك بدخول عدد من مستوردي الوقود الجدد إلى السوق بشروط جيدة مع سلطات الحوثيين، مع الحصول وبشكل سريع على حصة من السوق، وفي يوليو / تموز 2018، مع سيطرة الحوثيين الحصرية على مؤسسات الدولة في مناطقهم، أمرت السلطات المستوردين ببيع الوقود فقط إلى شركة النفط اليمنية التابعة للحوثيين. وقد سمح ذلك للسلطات الحوثية بتحقيق ما يشبه الاحتكار لتوزيع الوقود في شمال اليمن.

شركات الاتصالات ضحية التنازع بين صنعاء وعدن

وقعت شركتا الاتصالات الرائدتان في اليمن، MTN اليمن وسبأفون، في مواجهة شد حبل بين سلطات الحوثيين والحكومة اليمنية في عام 2018.

وفي منتصف عام 2018، قدم الحوثيون دعوى ضريبية بقيمة 190 مليون دولار ضد شركة MTN، ونكثوا باتفاقيات كان قد تم التوصل إليها مع الرئيس السابق علي عبد الله صالح، مهددين بالاستيلاء على الشركة في حال رفضت الدفع. وفي وقت لاحق أمروا بالاستيلاء الجزئي على أصول هذه الشركة في يونيو / حزيران، بدعوى أن الشركة المتعددة الجنسيات كان عليها 11 مليار ريال يمني على شكل مستحقات غير مدفوعة. قامت MTN بتسوية وضعها مع مصلحة الضرائب في صنعاء في نوفمبر / تشرين الأول، حيث دفعت ضرائب بقيمة 11.2 مليار ريال. في غضون ذلك، طالبت السلطات الحوثية أيضاً شركة سبأفون بدفع 300 مليون دولار بعد الإعفاء الضريبي الذي كانت الشركة قد حصلت عليه لمدة تسع سنوات في عام 2001.

وتواجه شركات الاتصالات الكبيرة أيضاً صعوبات في التعامل مع الحكومة اليمنية، والتي طالبت كلاً من MTN وسبأفون بدفع ما يرقى أساساً إلى تكرار اتفاقيات الخدمة الموقعة مع السلطات في صنعاء. وأثناء المفاوضات، رفضت الحكومة اليمنية إطلاق معدات اتصالات سلكية ولاسلكية للشركتين كانت حكومة عدن قد حجزتها، ويبدو أنها تستخدمها كأداة ضغط مالية.

 

اقتصاد الحرب يشهد تعاوناً بين خصوم المعركة

مع دخول الحرب في اليمن عامها الخامس، وحتى كتابة هذه السطور، ساهم اقتصاد الحرب المزدهر في تمكين نخبة جديدة من المستفيدين، فقد ساعد تشظي البلاد إلى مساحات متناحرة على صعود نخبة من رجال الأعمال الجدد. وقد وجد تحقيق أجراه باحثو مركز صنعاء على مدى عام كامل أن الخصوم المزعومين في النزاع الحالي يتعاونون بفاعلية لتحقيق أقصى قدر من الأرباح في اقتصاد هذه الحرب. وقد عمل هؤلاء المنتفعون من خلال شبكات معقدة وسلسة عبر الجبهات، مع استغلال الدعم بالأسلحة والأموال الذي تقدمه السعودية والإمارات للجماعات التي تحارب الحوثيين لتحقيق استدامة هذه الشبكات التي شملت قادة عسكريين ورجال أعمال ومسؤولين أمنيين يسيطرون على نقاط التفتيش ومكاتب صرافة ومصرفيين وميليشيات محلية – سواء تابعة لقوات الحوثيين أو الحكومة اليمنية.

على سبيل المثال، قام كبار القادة العسكريين المناهضين للحوثي في اليمن بتضخيم كشوف المرتبات المقدمة إلى السعودية أو الإمارات، حيث بالغوا في أعداد جنودهم الخاضعين لسلطتهم بشكل ممنهج للحصول على مرتبات وأسلحة فائضة من رعاتهم، مع بيع فائض الأسلحة لاحقاً، غالباً إلى نفس قوات الحوثيين التي يفترض أن هؤلاء القادة يقاتلونها.

انتشرت شبكة اقتصاد الحرب اليمنية في جميع أنحاء الإقليم. يتم مثلاً استيراد الوقود الإيراني الرخيص ذي النوعية الرديئة بشكل ممنهج من الإمارات أو سلطنة عمان عبر ميناء الحديدة، ثم يباع من قبل الشركات التابعة للحوثيين في الشمال بكميات كبيرة، الأهم من ذلك أنه ليس لدى المستفيدين من اقتصاد الحرب – بما في ذلك الكثير من صانعي القرار على جميع المستويات – أي اهتمام شخصي يذكر بإنهاء النزاع، وبالتالي فهم يشكلون عنصر إفساد لأية عملية سلام محتملة. (لمزيد من التفاصيل، انظر الفساد في اقتصاد الحرب في اليمن).

 

نظرة عامة على الاقتصاد الكلي*

توقع تقرير البنك الدولي الصادر في خريف عام 2018 انكماش الاقتصاد اليمني بنسبة 2.6 بالمئة في عام 2018، ويأتي ذلك بعد انخفاض بنسبة 40 بالمئة في الناتج المحلي الإجمالي لليمن من عام 2015 إلى عام 2017، وفقاً لوزارة التخطيط والتعاون الدولي.

أشار نفس تقرير البنك الدولي إلى أنه، رغم احتواء التضخم إلى حد ما عام 2017، وذلك جزئياً بسبب تعليق مدفوعات مرتبات القطاع العام، إلا أن عام 2018 شهد ارتفاعاً ملحوظاً في التضخم بلغ أكثر من 40 بالمئة. وكان سبب ذلك انخفاض قيمة العملة اليمنية. وبالنظر إلى أن تقرير البنك الدولي الذي نُشر خريف 2018 لم يأخذ في الاعتبار استمرار التدهور المتسارع في قيمة الريال المتسارع خلال الربع الرابع من عام 2018، فمن المحتمل أن يكون حجم التضخم أكبر من المقدر لهذا العام.

ومن العوامل التي ساهمت في التضخم أيضاً سياسة التوسع النقدي التي يتبعها البنك المركزي بعدن، والتي يسعى من خلالها لتمويل عجز الموازنة العامة عبر طباعة المزيد من الأوراق النقدية الجديدة. ووفقاً لمصادر موثوقة تعمل في مؤسسات عامة خاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، يقدر العجز في الموازنة العامة لعام 2018 بـ660 مليار ريال، ومن المحتمل تمويل كامل هذا العجز تقريباً من خلال الإفراط في السحب على المكشوف من حساب الحكومة العام المفتوح لدى البنك المركزي بعدن.

وقدر البنك الدولي أيضاً ارتفاع نسبة الدين العام إلى 75 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2017، بواقع 49.4 بالمئة تقريباً للدين العام المحلي و25.1 بالمئة تمثل الدين العام الخارجي. وحتى نشر التقرير، لم يتم سداد التزامات الديون الخارجية منذ مايو / أيار 2016 (باستثناء التزامات إلى صندوق النقد الدولي والمؤسسة الدولية للتنمية التابعة لمجموعة البنك الدولي)، وتقدّر المتأخرات المتراكمة منذ عام 2015 (السلع والخدمات غير المدفوعة والمرتبات والديون) بحوالي 3 مليارات دولار. في مجال التجارة، يعاني اليمن من عجز في الحساب الجاري يبلغ حوالي 9 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2018.

بين عامي 2014 و2017، تراجعت إجمالي الواردات بنحو 46 بالمئة من 12.3 مليار دولار إلى 6.6 مليار دولار، مع ذلك توقع البنك الدولي ارتفاع الواردات في عام 2018 إلى 9.2 مليار دولار، أي ما يقرب من 75 بالمئة مما كانت عليه قبل بدء الصراع. وأشار التقرير إلى أنه في حال احتواء العنف في اليمن مستقبلاً، فمن المتوقع أن يشهد الناتج المحلي الإجمالي في البلاد نمواً إيجابياً مع الاستئناف التدريجي لصادرات النفط.

“الموازنة التقشفية” للحكومة اليمنية لعام 2018

في 21 يناير / كانون الثاني، كشف رئيس الوزراء السابق أحمد بن دغر عن موازنة اليمن 2018 – للمرة الاولى منذ عام 2014. وتم تقدير حجم الإنفاق العام بالموازنة العامة للدولة بإجمالي 1.46 تريليون ريال يمني، مع عجز مقدر بقيمة 482 مليار ريال، وبحسب سعر الصرف السائد في ذلك الوقت، تعادل قيمة النفقات العامة حوالي مبلغ 3.32 مليار دولار فيما يعادل عجز الموازنة 1.09 مليار دولار. وفي حديث للصحفيين بعدن، وصف بن دغر الموازنة بأنها “موازنة تقشفية” وأنها “تغطي مرتبات العسكريين والمدنيين في 12 محافظة… في حين ستقتصر المرتبات في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيين على قطاعي التعليم والصحة”.

ومع ذﻟك، بقي معظم موظفي القطاع العام يواجهون صعوبات في الحصول على مدفوعات الرواتب بشكل منتظم من البنك المركزي بعدن. الاستثناء الوحيد كان لمنتسبي الدفاع والأمن العاملين في الجماعات المناهضة للحوثيين، والذين يجري تمويلهم بشكل عام من السعودية والإمارات.

نهاية سبتمبر 2018، بلغ إجمالي الإنفاق الحكومي الفعلي نحو 900 مليار ريال، خصص 60 بالمئة منها لدفع تكاليف الأجور، 17 بالمئة على النفقات التشغيلية للحكومة المركزية، 14 بالمئة على المنافع الاجتماعية، بينما تم إنفاق النسبة المتبقية على اقتناء الأصول ودفع الالتزامات.

في نوفمبر / تشرين الثاني وديسمبر / كانون الأول 2018، ولأول مرة منذ عام 2016، حصل المتقاعدون في جميع أنحاء البلاد على معاشاتهم التقاعدية.

* حتى قبل بدء النزاع الحالي، كانت تقييمات الاقتصاد الكلي في اليمن محفوفة بالتحديات بسبب عدم توفر البيانات أو عدم كفاية البيانات المتاحة. وقد أدى هذا إلى الحد من دقة وموثوقية الأرقام الناتجة عن هذه البيانات. ومنذ بداية النزاع الحالي، ومن ثم انهيار مؤسسات الدولة وتقسيم البلاد إلى جبهات، أصبح جمع البيانات اللازمة لتقييم الاقتصاد الكلي أكثر صعوبة. وبالتالي، ينبغي النظر إلى جميع الأرقام الاقتصادية الكلية التي يتم نشرها أثناء النزاع على أنها مؤشرات تقريبية وليست قياسات دقيقة.


عدن في نوفمبر: سارية أعلام في الاحتفال بعيد الاستقلال، في ذكرى استقلال اليمن الجنوبي عن الحكم البريطاني. الأعلام المرفوعة (من اليسار): قوات الحزام الأمني، المملكة العربية السعودية، اليمن الجنوبي، الإمارات العربية المتحدة، المجلس الانتقالي الجنوبي. علم الجمهورية اليمني غائب بشكل ملحوظ | الصورة المصوّرة: أحمد شهاب القاضي


التطورات السياسية

تصدعات داخل التحالف المناهض للحوثيين

نظرة عامة: تشظي المناطق الحكومية

استمر الانقسام السياسي في اليمن طوال عام 2018، وتصاعدت التوترات بين مختلف المجموعات المشكلة للتحالف المناهض للحوثيين، مع ظهور صراعات على السلطة بين الحلفاء النظريين في مناطق تتبع ظاهرياً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. استعرض المجلس الانتقالي الجنوبي عضلاته العسكرية في عدن، العاصمة المؤقتة لحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، وتمتع حزب الإصلاح بهيمنة متزايدة في تعز بعد الإطاحة بمنافسيه بالقوة، كما ظهرت مراكز قوى محلية في مأرب وحضرموت والمهرة، وكشفت عن تاّكل سلطة الحكومة اليمنية، التي عملت غالبا من الرياض طوال عام 2018، كما هو الحال منذ العام 2015.

أدى التدخل الخارجي إلى تفاقم الصراعات داخل التحالف المناهض للحوثيين في عام 2018، حيث دعمت السعودية والإمارات في بعض الأحيان مجموعات محلية متنازعة. في عدن على سبيل المثال، دعمت الرياض القوات الموالية للرئيس هادي، بينما قامت أبوظبي بتسليح وتمويل المناصرين لانفصال الجنوب والجماعات السلفية التي تتحدى سلطة الرئيس اليمني. وبشكل عام، استمرت الإمارات في تأمين نفوذها على طول المناطق الساحلية في اليمن، في حين ركزت السعودية على تأمين المناطق القريبة من حدودها مع اليمن.

شهدت العلاقة المتوترة بين الرئيس هادي والإمارات فترات من التدهور الشديد في عام 2018، وكان نطاق السيطرة الإماراتية على قوات الأمن في عدن، والنمو المتزايد لنفوذها على طول الساحل والموانئ في اليمن مصدر توتر بينها وبين الرئيس هادي. كما واصلت الإمارات دعمها للقوى المعارضة لحزب الإصلاح، وهو حليف لحكومة هادي، وذلك بسبب صلات الإصلاح بجماعة الإخوان المسلمين في المنطقة، والتي تعارضها الإمارات بشدة.

شهد العام 2018، لأول مرة، توترات متصاعدة نحو خلاف علني بين حكومة هادي والإمارات حول جزيرة سقطرى. في مايو / أيار، تقدمت الحكومة اليمنية بشكوى إلى مجلس الأمن الدولي بشأن الوجود العسكري الإماراتي في الجزيرة المصنفة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، متهمةً أبو ظبي بانتهاك سيادة اليمن. في غضون ذلك، وصل الصراع الجيوسياسي الإقليمي إلى محافظة المهرة الشرقية الهادئة، حيث ظهرت حركة احتجاج محلية ضد وجود القوات السعودية بدعم من سلطنة عمان المجاورة.

خفتت حدة التوتر داخل التحالف المناهض للحوثيين خلال صيف عام 2018 مع انطلاق معركة الحديدة، حيث رص المنافسون صفوفهم وحاولوا وضع الانقسامات جانباً، حيث أدى تزايد الاهتمام الدولي باليمن في نهاية العام إلى الضغط على التحالف وإجباره على الدفاع عن شرعية تدخله العسكري والتصرف بحذر أكبر. على الرغم من مقاربتهم المتباينة في اليمن، كان على السعودية والإمارات في نهاية المطاف معالجة الصراعات المتصاعدة بين حلفائهم المحليين. اتخذت الإمارات والإصلاح خطوات نحو المصالحة، توّجها قادة الإصلاح بزيارة إلى أبو ظبي في نوفمبر / تشرين الثاني لمقابلة ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد. بقي الاختلاف السياسي وانعدام الثقة بين الإمارات والإصلاح، ولكن التوتر خف بحلول نهاية عام 2018.

في غضون ذلك، قام الرئيس هادي بإقالة رئيس الوزراء أحمد عبيد بن دغر في أكتوبر / تشرين الأول. وبينما أشار هادي للإتهامات فساد على أنها سبب الإقالة، من المرجح أن يكون قد طرد بن دغر ليبعده عن دائرة المنافسين على قيادة حزب المؤتمر الشعبي العام. وكان الحزب قد تفكك وأصبح بلا قائد منذ أن قتلت قوات الحوثيين الرئيس السابق علي عبد الله صالح أواخر عام 2017. اختار هادي بدل بن دغر معين عبد الملك، وهو تكنوقراطي ذو سمعة نظيفة نسبياً. أيضاً في النصف الثاني من عام 2018، أصبح وضع هادي الصحي مصدر قلق متزايد بعد سقوطه في داخل مبنى البرلمان المصري في أغسطس / آب. وقد زار الرئيس الذي يعاني من أمراض في القلب مستشفى كليفلاند في الولايات المتحدة عدة مرات خلال الأشهر التالية.

في شمال اليمن، أخذ المتشددون داخل حركة الحوثيين يستحوذون على صلاحيات متزايدة في عام 2018. جاء ذلك بعد انفراط عقد تحلفهم مع المؤتمر الشعبي العام في أواخر 2017 واغتيال الإمارات لرئيس المجلس السياسي الأعلى التابع للحوثيين صالح علي الصماد في نيسان / أبريل 2018. أدى صعود المتشددين الحوثيين إلى تكثيف القمع وتكريس أجواء الخوف وسط السكان الذين يعيشون في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، بما في ذلك ارتفاع درجة اضطهاد الأقليات ووفق تجديد تراخيص عمل منظمات المجتمع المدني وحملات الاعتقال والابتزاز الواسعة والتجنيد الإجباري ومحاولات التطييف الديني الجائرة.

عدن: هادي والإصلاح مقابل أنصار الانفصال المدعومين من الإمارات والسلفيين

أغضب الرئيس هادي الكثيرين في عدن عام 2017 عندما أقال سياسيين يحظيان بشعبية واسعة، هما المحافظ السابق عيدروس الزبيدي والوزير السابق هاني بن بريك. بعد ذلك بوقت قصير، أنشأ الرجلان المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يدعو لانفصال جنوب اليمن عن شماله، وتولى الأول رئاسة المجلس، وذلك بدعم وتمويل من أبو ظبي. وبحلول أوائل يناير / كانون الثاني 2018، وجه الزبيدي،، اتهامات علنية لحكومة هادي بالفساد وطالب بإقالة رئيس الوزراء وحكومته.

وفي وقت لاحق من الشهر، منعت قوات الحكومة اليمنية أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي من تنظيم مظاهرة حاشدة في عدن. أدى هذا إلى اشتباك القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي مع قوات الحماية الرئاسية، في 28 يناير / كانون الثاني، ومن ثم اقتحام أبرز المباني الحكومية والمواقع العسكرية. أفاد الصليب الأحمر أن 36 شخصاً على الأقل قتلوا وجرح 185 آخرون في القتال. وقد أطلق الجانبان نيران المدفعية داخل المدينة، وتم دحر القوات الموالية لهادي بفعالية في جميع أنحاء المدينة، باستثناء أولئك الذين بقوا في القصر الرئاسي المحاصر.

من نواح عديدة، يعتبر المجلس الانتقالي الجنوبي مفيداً لأبو ظبي، ولا سيما كوسيلة للضغط على هادي، ومواجهة نفوذ حزب الإصلاح، وحماية النفوذ الإماراتي المتسع على طول الساحل اليمني، ودعم عمليات مكافحة الإرهاب ضد تنظيم القاعدة وداعش. وقد حافظ قادة الإمارات على حالة من الغموض النسبي فيما يتعلق بالطموحات الانفصالية للمجلس الانتقالي الجنوبي في جنوب اليمن، لكن بعد اشتباكات يناير / كانون الثاني في عدن، أعطت الرياض مؤشرات واضحة على أنها لن تتماهى مع أي انقلاب متكامل الأركان يقوم به المجلس الانتقالي الجنوبي.

وبمبادرة من السعودية والإمارات، أُرسل وفد أمني إلى عدن للتدخل وفرض وقف لإطلاق النار في 1 فبراير / شباط. واستولت قوات الحزام الأمني​​، المدعومة إماراتياً والمرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالمجلس الانتقالي، على عدة مواقع عسكرية كانت تحت سيطرة قوات الحماية الرئاسية. وبعد وقف إطلاق النار، قامت ألوية العمالقة، وهي قوة جنوبية تعتبر طرفاً ثالثاً “محايداً”، بالانتقال إلى بعض هذه المواقع. وفي حين سُمح لاحقاً لقوات هادي بالعودة إلى مواقعها والبقاء طوال عام 2018، إلا أنها لم تتمكن من ممارسة سيطرة ذات معنى في عدن، حيث بقيت موازين القوة في المدينة تميل بشكل واضح لقوات الحزام الأمني ​​المدعومة إماراتياً. في هذه الأثناء، انتشرت ألوية العمالقة، المكونة من سلفيين ومقاتلين قبليين جنوبيين، في ساحل البحر الأحمر تمهيداً لمعركة الحديدة (انظر “المعركة من أجل الحديدة”).

في الأشهر التي تلت صدامات يناير / كانون الثاني، حاولت السعودية التوسط بين هادي والإمارات والقوى المحلية المتنافسة مع الحكومة. رتبت الرياض لهادي زيارة أبو ظبي في يونيو / حزيران، سافر بعدها الرئيس إلى عدن للمرة الأولى منذ أكثر من ثمانية عشر شهراً. ومع ذلك، سرعان ما عادت التوترات مع المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً، فبين شهري يوليو / تموز وسبتمبر / أيلول، نظم المجلس الانتقالي الجنوبي مظاهرات ضد الحكومة اليمنية، مكررا دعواته لإقامة دولة جنوبية مستقلة. وقد استفاد المجلس الانتقالي الجنوبي من أزمة العملة وارتفاع أسعار المواد الغذائية خلال هذه الأشهر (انظر “أزمة العملة وتهديد المجاعة”) وتفاقم الغضب الشعبي ضد الحكومة نتيجة لهما.

في أكتوبر / تشرين الأول، ذكر موقع بزفيد نيوز أن الإمارات استعانت بأفراد سابقين من القوات الخاصة الأمريكية لاغتيال شخصيات سياسية ورجال دين مرتبطين بحزب الإصلاح في جنوب اليمن. المقاول الأمني ​​الهنغاري-الإسرائيلي أبراهام غولان، مؤسس مجموعة عمليات سبير التي تتخذ من ديلاوير مقراً لها، أخبر بزفيد نيوز أن الإمارات نقلت فريقه إلى عدن لاغتيال شخصيات حددها المسؤولون الإماراتيون كأهداف، وقال غولان إن الإمارات زودت فريقه بأسلحة أميركية متطورة. ومنذ عام 2015، شهدت عدن عدة موجات من الاغتيالات ضد رجال دين محليين وشخصيات سياسية منتسبة إلى معسكرات سياسية متنافسة، ويشير ذلك أيضاً إلى تعدد الأطراف المسؤولة عن عمليات الاغتيالات.

حضرموت: علي محسن والإصلاح مقابل القوات المحلية المدعومة إماراتياً

عام 2018، برزت التوترات بين اللاعبين المحليين في محافظة حضرموت والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. تعتبر محافظة حضرموت الأكبر في اليمن، وهي تمتد من الصحراء الشرقية إلى مدينة المكلا الساحلية. وقد جرى تقاسم السيطرة الأمنية بشكل عام خلال عام 2018 بين القوات القريبة من حزب الإصلاح والموالية للرئيس هادي ونائب الرئيس علي محسن الأحمر في وادي حضرموت وسط المحافظة، وقوات النخبة الحضرمية المدعومة إماراتياً في المنطقة الساحلية الجنوبية، وقوات تابعة للسعودية متمركزة في شمال المحافظة.

وقد مثلت حضرموت تقليدياً أكثر من نصف إنتاج البلاد من النفط. في مارس / آذار 2018، أبرمت الحكومة اليمنية ومحافظ حضرموت، فرج البحسني، صفقة لإنهاء نزاع قديم حول حصة المحافظة من عائدات صادراتها النفطية، وبموجب الاتفاق، صارت حضرموت تحصل على 20 بالمئة من عائدات صادراتها النفطية.

خلال الصيف، أعيد فتح الصدع بين حكومة هادي وجماهير محلية في حضرموت، في يوليو / تموز، وسط احتجاجات ضد نقص الخدمات وسوء الأوضاع الأمنية. اتهم مناصرون للانفصال من المجلس الانتقالي الجنوبي حكومة هادي بالفشل، ودعوا قوات النخبة الحضرمية للسيطرة على الأمن في سيئون، البلدة الرئيسية في وادي حضرموت والتي تقع فيها المنطقة العسكرية الأولى التابعة للحكومة.

شجّعت الأزمة الاقتصادية التي أثارها الانهيار الكبير في قيمة الريال منافسي هادي أكثر فأكثر. ففي سبتمبر / أيلول، وفي خضم الاحتجاجات ضد الأوضاع الاقتصادية الصعبة، هدد المحافظ البحسني بوقف أي صادرات نفطية من المحافظة ما لم تعالج الحكومة المركزية الأزمة الاقتصادية، وفي أكتوبر / تشرين الأول، تصاعدت حدة التوتر بين قوات الأمن في وادي حضرموت، حيث أدت الاحتجاجات ضد الأوضاع الأمنية والاقتصادية إلى انقسام قوات الأمن، فمن جهة، أعربت اللجنة الأمنية المسؤولة عن تنسيق قوات الأمن المحلية في المحافظة عن دعمها للمتظاهرين، في تحدٍ لعلي محسن الذي اشتبكت قوات قريبة منه مع المتظاهرين، واتهم محافظ حضرموت جهات تابعة لحزب الإصلاح بإيواء “مجموعات إرهابية” في وادي حضرموت، داعياً إلى نشر قوات النخبة الحضرمية في المنطقة.

في نهاية عام 2018، بقي الوضع في المحافظة على ما هو عليه، وأكدت مصادر مقربة من التحالف العسكري بقيادة السعودية لمركز صنعاء أن الرياض تدخلت لوقف تصعيد نزاعات أخرى. وعلى الرغم من الدعم النشط الذي تقدمه أبو ظبي للمجموعات المعارضة لحكومة الرئيس هادي، إلا أنها انضوت في نهاية المطاف تحت الموقف السعودي، كما فعلت في عدن عندما حاول أنصار الانفصال هناك الانقلاب في يناير / كانون الثاني.

مأرب: الإصلاح والقبائل والسعوديون في وحدة فيدرالية

كانت محافظة مأرب واحدة من أكثر المناطق استقراراً في اليمن في عام 2018. قام المحافظ سلطان العرادة، وهو زعيم قبلي محلي قوي، ببناء إقليم اتحادي بحكم الأمر الواقع خلال النزاع الحالي، وذلك عبر تحالف مع القبائل المحلية وحزب الإصلاح، وقد تطورت مأرب لتصبح مركزا لليمنيين الشماليين المناهضين للحوثيين، وهي مقر رئيسي للعمليات العسكرية ضد قوات الحوثي في ​​الشمال. ساعدت موارد المحافظة من النفط والغاز والمياه على تأمين اكتفاء ذاتي نسبي وحكم ذاتي مستقل حتى عن حكومة هادي، بإنتاج يومي يبلغ حوالي 15,000 برميل من الغاز المسال، بقيت مأرب المزود الأول لليمن بالغاز المسال في عام 2018، وبفضل المصفاة المحلية، تبيع شركة مأرب معظم نفطها في السوق المحلية، مع الاحتفاظ بإيرادات النفط والغاز في الفرع المحلي للبنك المركزي بدلاً من تحويلها إلى فرع عدن الذي تسيطر عليه الحكومة اليمنية.

باعتبارها منطقة رئيسية من مناطق النفوذ السعودي شمال اليمن، كانت مأرب أقل عرضة للجهود الإماراتية لدعم الجماعات المحلية ضد حزب الإصلاح. كما ساعدت شبكاتها القبلية المحلية المتينة على منع تصاعد الانقسامات والتنازعات على السلطة. وفي الأثناء، قامت الأجهزة الأمنية القريبة من حزب الإصلاح في مأرب بقمع المعارضة السياسية بقوة.

تعز: قوات الإصلاح تطرد منافسيها

اتخذ حزب الإصلاح خطوات كبرى لتوطيد قوته السياسية والعسكرية في مدينة تعز في عام 2018. باعتباره حليفاً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، أخذ يستخدم الدعم القوي الذي يحظى به على مستوى القاعدة الشعبية، وعلاقات التجارة المحلية، والموالين له في المناصب العسكرية العليا، ليعمل باستقلال متزايد في جنوب غرب المدينة. واجه الحزب مقاومة قوية في مدينة ذات تقاليد سياسية راسخة كانت في يوم من الأيام قاعدة أساسية للأحزاب اليسارية والقومية. ومن أبرز مؤيدي الإصلاح نائب الرئيس اليمني علي محسن الأحمر ومدير مكتب هادي الدكتور عبد الله العليمي.

بالإضافة إلى خوض قتال مع حركة الحوثيين المسلحة، اشتبكت القوات المرتبطة بالإصلاح مع مجموعات أخرى مناهضة للحوثيين، ولا سيما كتائب أبو العباس ذات التوجه السلفي والمدعومة إماراتياً. زعيم المجموعة، أبو العباس، نال شهرة بعد تصنيفه من قبل وزارة الخزانة الأمريكية بوصفه “مدرباً عسكرياً بارزاً” وجامع تبرعات لتنظيم القاعدة في عام 2017.

في أغسطس / آب 2018، اندلعت اشتباكات عنيفة بين القوات المرتبطة بالإصلاح وكتائب أبو العباس في مدينة تعز. وردت أنباء عن مقتل وإصابة العشرات من المدنيين. أعلن الرئيس هادي عن تشكيل لجنة رئاسية لإنهاء العنف، على الرغم من هيمنة الإصلاح على اللجنة. وفي صفقة رتبتها اللجنة، وافقت ألوية أبو العباس ووحدات الجيش والجماعات المسلحة المرتبطة بالإصلاح على الانسحاب من مواقع داخل مدينة تعز. ولكن بحلول نهاية أغسطس / آب، كانت قوات أبو العباس قد انسحبت بينما القوات التابعة للإصلاح ظلت قائمة. وعلى الرغم من الوفاء بولايتها، رفضت اللجنة الرئاسية بعد ذلك طلب محافظ تعز أمين محمود بحلها، وبدلاً من ذلك، ساعدت اللجنة منتسبي الإصلاح على فرض سيطرتهم على جهاز الأمن المحلي، وسهلت انسحاب القوات الأخرى المناهضة للحوثيين من المناطق المحيطة بمدينة تعز، بينما حلت محلها القوات التابعة للإصلاح.

استمرت التوترات في محافظة تعز خلال الأشهر التالية، حيث استهدفت موجة من الاغتيالات شخصيات بارزة من كلتا المجموعتين في منطقة التربة جنوب المحافظة، ونشبت خلافات حول السيطرة على نقاط التفتيش على الطريق الاستراتيجي الذي يربط مدينة تعز وعدن.

انتهى العام بإقالة الرئيس هادي للمحافظ محمود، الذي عارض استحواذ الإصلاح على المدينة. عين هادي بدلاً عن محمود نبيل شمسان، وهو تكنوقراطي ووزير سابق للخدمة المدنية من حزب المؤتمر الشعبي العام ولديه صلات بشخصيات سياسية يمنية من مختلف المعسكرات. ويبدو أن عزل محمود، الذي دفع باتجاهه الإصلاح، كان جزءاً من صفقة شملت أيضاً استبدال قائد محور تعز العسكري، خالد فاضل، والذي كان حليفاً رئيسياً لحزب الإصلاح في تعز وخلف فاضل سمير الحاج، القائد العسكري السابق الذي يتمتع بعلاقة جيدة نسبياً بالإصلاح وبنائب الرئيس علي محسن.


المصدر: مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية


ساحل البحر الأحمر: طارق صالح ينتقل إلى الضفة الأخرى

ظهر حليف جديد مثير للجدل في القتال ضد حركة الحوثيين المسلحة خلال العام 2018. نجا طارق صالح، ابن شقيق الرئيس السابق علي عبد الله صالح، من المواجهات مع قوات الحوثيين التي قتلت عمه في ديسمبر / كانون الأول 2017. وكانت الإمارات قد احتفظت بعلاقاتها مع عائلة صالح طوال النزاع، على الرغم من تحالف العائلة مع الحوثيين وبدأت بتجهيز طارق كحليف عسكري جديد منذ مطلع العام الماضي. في فبراير / شباط، بدأ طارق صالح بحشد قواته في عدن بدعم عسكري ومالي من الإمارات.

في أبريل / نيسان، انضمت هذه القوات، التي أُطلق عليها اسم “قوات المقاومة الوطنية”، إلى القتال ضد حركة الحوثيين المسلحة على ساحل البحر الأحمر، حيث كان لدى وجهاء المنطقة روابط طويلة الأمد مع صالح، فضلاً عن نائب الرئيس علي محسن الأحمر. معظم نواب الحديدة في البرلمان هم أعضاء في حزب المؤتمر الشعبي العام – الذي أسسه صالح وقاده سابقاً. وقد استخدم صالح الزبائنية لبناء جمهوره في الحديدة، إحدى أفقر محافظات اليمن.

بالمقابل قامت عدة فصائل ضمن التحالف المناهض للحوثيين بمعارضة إعطاء طارق صالح دوراً عسكرياً بارزاً. في أبريل / نيسان، انضم آلاف الأشخاص إلى مظاهرة نظمتها جهات تابعة للإصلاح في تعز للاحتجاج على نشر قوات طارق صالح على الساحل الغربي للمحافظة. تمحورت احتجاجات المتظاهرين حول دعم صالح من قبل الإمارات. وقال شهود محليون لمركز صنعاء إن بعض المتظاهرين عارضوا أيضاً نشر قوات طارق صالح بسبب دوره في النظام السابق. في البداية أيضا عارض قادة عسكريون من ألوية العمالقة مشاركة طارق صالح في هجوم البحر الأحمر، لكنهم تراجعوا في وقت لاحق وقاتلوا إلى جانب قواته.

سقطرى: الحكومة في مواجهة الإمارات

تصاعدت التوترات بين الإمارات والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً في عام 2018، حيث تبادل الحلفاء المزعومون اتهامات علنية لأول مرة في خلاف مفتوح على جزيرة سقطرى، في مايو / أيار، أرسلت حكومة الرئيس هادي خطاباً (S/2018/440) إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تشكو فيه من قيام أبو ظبي “بعمل عسكري غير مبرر” في الجزيرة اليمنية. وكانت الإمارات قد نشرت حوالي 100 جندي إماراتي ومعدات عسكرية في سقطرى، مسيطرةً على ميناء ومطار الجزيرة.

يمثل أرخبيل سقطرى موقعاً من مواقع التراث العالمي لليونسكو، ويقع عند التقاطع الاستراتيجي بين الممرات الملاحية بين الخليج العربي والبحر الأحمر وبقية المحيط الهندي. وكان رئيس وزراء هادي في ذلك الوقت، أحمد عبيد بن دغر، قد اتهم الإمارات بانتهاك سيادة اليمن خلال زيارة إلى سقطرى. نددت أبو ظبي بهذه المزاعم واتهمت جماعة الإخوان المسلمين بالتحريض إعلاميا ضد الإمارات. في هذه الأثناء، أدى الاستياء الواسع النطاق من الوجود الإماراتي إلى احتجاجات عامة في حديبو، عاصمة سقطرى.

تم حل الأزمة بعد دعوات من الولايات المتحدة لحوار سياسي ووساطة سعودية. وفقاً لمسؤول رفيع المستوى في الحكومة اليمنية تحدث إلى مركز صنعاء حينها، فقد وافق هادي على إعلان تأييده قرار الولايات المتحدة بالانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران مقابل تصريح من الإدارة الأمريكية يعترف بسيادة اليمن على سقطرى. وتخلت الإمارات عن السيطرة على الجزيرة في 14 مايو / أيار، وأعربت عن أسفها على “سوء التفاهم” الحاصل واعترافها الكامل بالسيادة اليمنية على سقطرى.

المهرة: السعودية تحاول الحد من النفوذ العماني

في محافظة المهرة، ولأول مرة، ظهر صراع جيوسياسي على السلطة في عام 2018، وبدأت عمان بدعم حركة احتجاج محلية ضد وجود التحالف العسكري الذي تقوده السعودية. كانت المنطقة الشرقية المتاخمة لعُمان في السابق غير متأثرة إلى حد كبير بالنزاع الحالي، وقد تغير ذلك عندما حاول التحالف الذي تقوده السعودية بشكل تدريجي إقامة وجود عسكري له في المهرة في عام 2017. وأعرب زعماء القبائل المحلية عن قلقهم إزاء العسكرة التي تؤثر على التماسك الاجتماعي وهوية المهرة، وهي منطقة لها هويتها ولغتها الخاصة؛ فالعديد من السكان هناك يتحدثون المهرية، وهي لغة سامية قديمة.

اكتسب ميناء نشطون في المهرة ومعابر الحدود البرية أهمية خلال الحرب، حيث أصبحت نقاط الدخول الأخرى للتجارة المقيدة بسبب النزاع، وأصبحت طرق تهريبها نقطة محورية للتحالف عندما اتضح أن معدات عسكرية استخدمها قوات الحوثيين وجدت طريقها إلى اليمن عبر المهرة.

مقابل ذلك فشلت الإمارات في إنشاء قوة محلية بديلة مشابهة لما قامت به في المناطق الساحلية الأخرى، حيث رفض السكان المحليون تلقي أوامر من التحالف تخالف ما تريده السلطات المحلية، وفقاً لباحثيي مركز صنعاء. وبداعي ضرورة الحد من تهريب الأسلحة عبر المهرة، انتشر ضباط من الجيش السعودي في المحافظة مع قوات بالوكالة من مناطق أخرى في اليمن في نوفمبر / تشرين الثاني 2017 للاستيلاء على ميناء نشطون ومعابر شحن وصرفيت الحدودية مع عمان، بالإضافة لمطار الغيضة. وقد اشتكى السكان المحليون من القيود التجارية وطالبوا بإعادة السيطرة المحلية على نقاط الدخول.

نتيجة تلك الإجراءات بدأت الاحتجاجات ضد التحالف الذي تقوده السعودية وفرضه السيطرة العسكرية على مداخل المحافظة في أبريل / نيسان، وتراجعت خلال شهر رمضان ثم استؤنفت مرة أخرى في نهاية يونيو / حزيران في مدينة الغيضة. تم التوصل إلى اتفاق بين زعماء القبائل والسلطات المحلية ومندوبين سعوديين في يوليو / تموز، لكنه انهار فيما بعد، حيث اتهم السكان المحليون السعوديين بعدم تنفيذ انسحابهم المتفق عليه من المواقع الرئيسية خلال فترة شهرين. في سبتمبر، ذكرت وسائل إعلام محلية أن خبراء مكلّفين باستكشاف مواقع بناء أنبوب نفط سعودي عبر المهرة وصلو إلى المحافظة مما أثار غضب السكان المحليين. احتج السكان وزعماء القبائل بالقرب من مواقع بناء القواعد العسكرية السعودية وبالقرب من مطار الغيضة، ووفقاً لوكيل المحافظة السابق وزعيم الاحتجاج علي سالم الحريزي، وهو شيخ قبلي محلي قوي وناقد للوجود السعودي في المهرة، كانت المظاهرات موجهة ضد مشروع خط الأنابيب وكذلك ضد الجهود التي يبذلها التحالف العسكري السعودي لتوسيع نفوذه في المحافظة.

وبحسب عدة مصادر وأبحاث لمركز صنعاء في المهرة، بدأت عُمان بدعم حركة الاحتجاج ضد الوجود السعودي عبر الحريزي. كانت عُمان قد دأبت تقليدياً على دعم المهرة من خلال امتيازات مثل العلاقات التجارية التفضيلية والاستثمارات والخدمات الصحية. وهذه هي المرة الأولى التي تقدم فيها مسقط مساعدة مالية لقضية سياسية في المهرة، فعلاقات عُمان التاريخية مع المنطقة اليمنية المحاذية لحدودها تعني أن الوجود العسكري السعودي، وتحكمه في المعابر الحدودية وخطوط الأنابيب، سيمثل تعدياً وتحدياً لنطاق نفوذها في المنطقة.

ازداد الوجود العسكري السعودي تدريجياً على مدار عام 2018. وفقاً لمصادر مركز صنعاء، كان هناك ما بين ما بين 1,500 و2,000 جندي سعودي في المهرة في النصف الثاني من العام. بالإضافة إلى ذلك، ووفقاً لمصادر دبلوماسية تحدثت مع مركز صنعاء، تم نشر قوات خاصة أمريكية في المهرة لمساعدة التحالف على وقف تهريب الأسلحة الإيرانية، في انحراف واضح عن خط البنتاغون الرسمي الذي اقتصر فيه التدخل العسكري الأمريكي المباشر في اليمن على العمليات ضد القاعدة وداعش.

وقبل الاحتجاجات ضد الوجود العسكري السعودي، سبق أن أثار وصول مجموعة كبيرة من السلفيين من مناطق أخرى في اليمن احتجاجات السكان، مع انتشار الشائعات بأن السعودية كانت وراء خطة لإعادة توطين السلفيين في المهرة وتغيير النسيج الاجتماعي للمنطقة. في يناير / كانون الثاني، تظاهر سكان منطقة قشن ضد السلفيين الذين أعيد توطينهم في بلدتهم، وكذلك ضد خطط مزعومة لإنشاء معهد سلفي بدعم من السعودية في قشن. بعد ذلك التقى المحافظ مع كبار الشخصيات المحلية وأكد لهم أنه لا وجود لمثل هذه الخطط؛ ووجد التحالف العسكري بقيادة السعودية نفسه مجبراً على إنكار أي صلة له بمشروع من هذا القبيل. ومع ذلك، يبدو أن السعودية مهتمة بالمهرة على المدى البعيد، ففي شهر ديسمبر / كانون الأول، تم الإعلان عن افتتاح قناة المهرة، وهي محطة تلفزيون محلية جديدة تبث من الرياض.

استمرت الاحتجاجات ضد السعودية في المهرة حتى نهاية عام 2018، وتبقى نسبة خطر التصعيد مع القوات السعودية مرتفعة للغاية في العام 2019.

رئيس وزراء جديد، رئيس جمهورية بصحة سيئة

معين عبد الملك يخلف بن دغر

أقال الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الوزراء أحمد عبيد بن دغر في 15 أكتوبر / تشرين الأول، ليحل مكانه التكنوقراطي معين عبد الملك. دخل رئيس الوزراء الجديد إلى منصبه بسمعة نظيفة نسبياً، بعد أن شغل أول منصب عام أثناء مؤتمر الحوار الوطني في اليمن بعد حراك الربيع العربي في عام 2011، ومن بين المناصب التي شغلها في مؤتمر الحوار الوطني رئاسة فريق استقلالية الهيئات، وكذلك كان عضواً في اللجنة المسؤولة عن التقسيم الفيدرالي الجديد، بالإضافة إلى لجنة صياغة الدستور.

بحسب الرواية الرسمية، فقد عزل هادي بن دغر بناء على مزاعم فساد، وفتح الرئيس تحقيقاً في ملف رئيس الوزراء السابق. ومع ذلك، وجد تحقيق قام به مركز صنعاء حول تطوير اقتصاد الحرب في اليمن أن هادي نفسه يترأس الفساد الحكومي المتفشي. من المعتقد على نطاق واسع أن هادي سعى لوراثة الرئيس السابق الراحل صالح كزعيم للمؤتمر الشعبي العام، وأنه رأى في بن دغر تهديداً لهذه الطموحات، خاصة وهو شخصية ديناميكية سياسية كانت تناور أيضاً لترؤس المؤتمر الشعبي العام. رحب البعض بتعيين عبد الملك بتفاؤل حذر بسبب سمعته النظيفة وعلاقاته الدولية.

صحة الرئيس هادي موضع شك

ظلت الأسئلة المتعلقة بصحة الرئيس عبد ربه منصور هادي مصدراً للتكهنات طوال النصف الثاني من عام 2018، ومن المعروف أن الرئيس اليمني يعاني مرضا في القلب، وتجرى له فحوصات منتظمة في مستشفى كليفلاند في الولايات المتحدة الأمريكية منذ عدة سنوات.

في أغسطس / آب، انهار هادي في ممر في البرلمان المصري بالقاهرة قبيل مخاطبة المشرعين المصريين، وبحلول نهاية الشهر عاد إلى مستشفى كليفلاند. في أواخر أكتوبر / تشرين الأول، عاد هادي مرة أخرى إلى الولايات المتحدة ليخضع لإجراءات طبية، وفي نوفمبر / تشرين الثاني، نفى مكتب هادي أن حالته الصحية آخذة في التدهور، مشيراً إلى أن الرئيس يتمتع بصحة جيدة ويخضع لفحوصات منتظمة.

وراء الكواليس، كان العديد من اللاعبين الإقليميين والدوليين في اليمن يحاولون تقييم السيناريوهات المحتملة التي قد تنشأ في حالة وفاة هادي، وهناك إجماع عام على أن ذلك سيمثل نقطة تحول رئيسية في الحرب ومستقبل البلد، خاصة في ظل عدم اليقين بشأن من- وكيف- قد يحل محله.

 

متشددو حوثيين في صعود

إسكات المعتدلين بعد وفاة صالح والصماد

وسع المتشددون والأيديولوجيون داخل حركة الحوثيين المسلحة نفوذهم خلال العام 2018. وبدأت قوات الحوثيين بتعزيز سيطرتها في المناطق الشمالية من اليمن بعد قتلها لحليفها السابق الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، مطلع ديسمبر / كانون الأول عام 2017، وقد انتهى تحالف الحوثي المتوتر مع صالح بعد سعي الرئيس السابق علناً لعقد صفقة مع التحالف بقيادة السعودية، ورغم الجدل الذي ثار حول ظروف ومكان وفاة صالح في 4 ديسمبر / كانون الأول 2017، إلا أن أبحاث مركز صنعاء ومصادر قريبة من صالح، أكدت أن قوات الحوثيين قتلت الرئيس السابق خارج صنعاء، في قرية الجحشي بموطن رأسه، مديرية سنحان.

في 1 كانون الثاني 2018، عززت سلطات الحوثيين بصنعاء سيطرتها على المؤسسات الحكومية، معلنة تعيين 32 وزيراً ومحافظاً ومستشاراً لملء الشواغر التي خلفها انهيار تحالف الحوثي-صالح. في هذه الأثناء، ضعف فرع حزب المؤتمر الشعبي العام في صنعاء إلى حد كبير بسبب وفاة مؤسسه وقائده منذ تأسيسه عام 1982. وفر العديد من قادة الحزب من صنعاء بعد مقتل صالح، بينما آثر آخرون البقاء في العاصمة بعيداً عن الأضواء. كما نفذت سلطات الحوثيين حملة اعتقال ضد أعضاء الحزب المشكوك في ولائهم لها (انظر “المؤتمر الشعبي العام في أزمة“).

وتكثفت هيمنة المتشددين في صفوف حركة الحوثيين المسلحة في أبريل / نيسان مع مقتل صالح علي الصماد، رئيس المجلس السياسي الأعلى، وهي أعلى هيئة سلطة في الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون. المسؤول الحوثي الكبير لقي مصرعه مع عسكريين حوثيين بارزين في غارة جوية شنها التحالف. ووفقاً لتقرير فورين بوليسي، استهدفت الإمارات الصماد باستخدام معلومات استخباراتية وصلتها عن طريق شبكات طارق صالح، ابن أخ الرئيس الراحل (انظر “طارق صالح ينتقل إلى الضفة الأخرى”).

كان الصماد أعلى مسؤول من قادة الحوثيين يقتل أثناء الحرب. وبصفته معتدلاً، كان صاحب علاقات واسعة داخل جماعة الحوثيين وخارجها، وقد تم استبداله بالمتشدد مهدي المشاط، وهو مساعد مقرب وطالب سابق لزعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي، وقد كان مديرا لمكتبه في فترة من الفترات. كانت وفاة صالح والصماد وصعود المشاط عوامل رئيسية لزيادة مستويات القمع ضد المواطنين في شمال اليمن، والإفراط الشديد في فرض أيديولوجية الحوثيين على المجتمع.

نشر الطائفية والخوف

ازداد مناخ الخوف والاضطهاد في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون طوال عام 2018. وقد وثقت منظمات حقوق الإنسان اعتقالات واسعة وحالات اختفاء قسري (انظر “حقوق الإنسان وجرائم الحرب”). كما عززت سلطات الحوثيين قبضتها على المؤسسات الاقتصادية وفرضت ضرائب وتعريفات ورسوم متزايدة على الأفراد والشركات في شمال اليمن (انظر “التطورات الاقتصادية“). وكثفت الجماعة من ضغطها على موظفي المنظمات غير الحكومية الدولية (انظر “حرف المساعدات واستهداف العاملين في المجال الإنساني”) ومنظمات المجتمع المدني المحلية. في رسالة تعود إلى 5 نوفمبر / تشرين الثاني أرسلها مكتب رئيس المجلس السياسي الأعلى في صنعاء إلى وزير الشؤون الاجتماعية والعمل، حظر الأول هذا الأخير إصدار أو تجديد تراخيص أي منظمات غير حكومية أو اتحادات أو نقابات أو مؤسسات أو جمعيات، “من الآن حتى إشعار آخر”. يسمح المرسوم باستثناءات “طارئة”، ما يعني ضمناً المنظمات المرتبطة بالحوثيين. ومع تبعثر مؤيدي صالح وتعثر حزب المؤتمر الشعبي العام، لم تعد حركة الحوثيين المسلحة تواجه أي معارضة تذكر لهيمنتها في المناطق الشمالية من اليمن. وكانت قد أغلقت اخر صحيفة غير حوثيين في صنعاء، وهي اليمن اليوم المحسوبة على صالح، في نهاية عام 2017.

في عام 2018، بدأت سلطات الحوثيين بإجبار الموظفين الحكوميين على حضور “دورات ثقافية”، حيث يستمعون إلى خطابات زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي ومؤسسها حسين بدر الدين الحوثي الذي لقى مصرعه على يد الجيش اليمني في العام 2004. وقال معلمون تحدثوا إلى مركز صنعاء أن سلطات الحوثيين غيرت المناهج والكتب المدرسية بشكل جذري، وفرضت أيديولوجيا الحوثيين، كما أضفت طابعاً طائفياً على مناهج التاريخ والدين، ونشرت الإيديولوجية الحوثية في المخيمات الصيفية لأطفال المدارس، فيما صعّد قادة الحوثيين من التحريض ضد الأقليات، ولا سيما البهائيين (انظر “قسم حقوق الإنسان”). في شهر رمضان المنصرم، منعت سلطات الحوثيين المساجد من بث صلاة التراويح على مكبرات الصوت، وهو تقليد شافعي في اليمن (وهي التسمية التي يتسمى بها المسلمون السنّة في البلاد). كما قاموا بتركيب كاميرات مراقبة بشكل منتظم في المساجد التي يؤمّها خطباء غير زيديين (أي غير منتمين لفرع الإسلام الشيعي الذي تنتمي إليه حركة الحوثيين المسلحة).

كما كثفت سلطات الحوثيين القيود على الحياة الاجتماعية في جميع أنحاء الجغرافيا التي تسيطر عليها عام 2018، حيث قامت بحظر مهرجان سينمائي وإغلاق المقاهي بذريعة منع الاختلاط بين الجنسين. وفيما وسّعت الجماعات السنية المتطرفة أيضاً نفوذها عام 2018 في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اسمياً – مثل عدن وتعز – أخذ التطييف الشيعي الزيدي يكتسي طابعاً مؤسسياً نتيجة جهود السلطات الحاكمة في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون.

المؤتمر الشعبي العام في أزمة

بعد مقتل زعيمه الرئيس السابق علي عبد الله صالح أواخر 2017، دخل حزب المؤتمر الشعبي العام الجديد بقيادة مجزأة وأزمة هوية عميقة. كان الحزب قد أُضعف بالفعل بسبب انتفاضة عام 2011، ثم مغادرة صالح الرئاسة عام 2012 وبداية النزاع الحالي أواخر عام 2014؛ لكن مقتل صالح في ديسمبر / كانون الأول 2017 هز أُسُس المؤتمر الشعبي العام، أكبر وأهم حزب سياسي غير طائفي في اليمن.

هرب العديد من كبار قادة المؤتمر الشعبي العام، والعائلات التابعة للمؤتمر الشعبي العام، ومعظم أفراد عائلة صالح، من المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون عام 2018. العديد منهم انتقل إلى عواصم إقليمية، في حين انضم البعض إلى طارق صالح، ابن أخ الرئيس الراحل الذي أنشأ قوة مسلحة، بدعم من الإمارات، لقتال حركة الحوثيين المسلحة (انظر “طارق صالح ينتقل إلى الضفة الأخرى”). وغالباً ما تعرض أعضاء حزب المؤتمر الذين بقوا في الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون للاعتقال أو الإقامة الجبرية، في حين بقي الأشخاص الذين اعتبرتهم السلطات غير مؤذين طلقاء، وأصبح صادق أمين أبو راس، النائب السابق للرئيس الراحل صالح، رئيساً لحزب المؤتمر الشعبي العام بصنعاء، إنما بسلطة سياسية محدودة. ونظراً للقبضة الحديدية التي فرضتها قوات أمن الحوثيين على العاصمة، لم يعد لدى المؤتمر الشعبي العام أية مساحة مستقلة للعمل في صنعاء.

بحلول نهاية عام 2018، كانت الصفوف العليا من المؤتمر الشعبي العام مبعثرة في أنحاء الإقليم وخارجه. وقد تشرذمت القيادة إلى عدة فروع رئيسية: المقربون من هادي والسعودية، ومعظمهم يقيمون في الرياض والقاهرة؛ والمقربون من الإمارات؛ وآخرون بقوا في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون؛ كما ذكرت مصادر مركز صنعاء أن عُمان وقطر نجحتا في إقناع بعض قادة المؤتمر الشعبي العام بالانتقال إلى مسقط.

وبينما يعتبر البعض أحمد علي صالح، نجل صالح، والذي كان قد عُين سفيراً للإمارات عام 2013، خليفة محتملاً لوالده، خاصة مع حفاظه على علاقات وثيقة مع أبو ظبي حتى حين كان والده متحالفاً مع الحوثيين، إلا أن نجل الرئيس الراحل أظهر قدرة محدودة على حشد القاعدة الشعبية للمؤتمر الشعبي العام.

كما فشلت الجهود السعودية لإعادة توحيد حزب المؤتمر الشعبي العام. ولم يحضر أحد من صنعاء إلى جدة إثر محاولة السعودية جمع أعضاء الحزب معاً في يونيو / حزيران. فشل المشاركون في الاجتماع في الاتفاق على قيادة جديدة. وكانت تطلعات هادي لقيادة الحزب بارزة للعلن في عام 2018، لكن كثيرين من أعضاء الحزب البارزين يرفضوا حتى أن يفكروا حتى في هذا الاحتمال. وفي النهاية لم تتم متابعة أو تنفيذ خطة عمل متفق عليها تشمل ​​قادة من مختلف تيارات الحزب.


تعز في أغسطس: دبابة تابعة للواء السابع عشرمشاة التابع لحزب الإصلاح. وقد أطاحت القوات التي تنتمي لحزب الإصلاح حلفاء منافسين في مناهضة الحوثي من أجزاء واسعة من المحافظة، مع استمرار المواجهات مع الحوثيين | تصوير: أحمد باشا


 

تطورات الجبهات

حركة الحوثيين المسلحة: مُحاصرة لكن بعيدة عن الاستسلام

حققت القوات المقاومة للحوثيين، المدعومة من التحالف العسكري بقيادة السعودية، مكاسب عدة في جبهات القتال خلال 2018. بدأت الحملة العسكرية الأكثر أهمية في الصيف، حيث بدأت القوات البرية المدعومة من طائرات التحالف بالتحرك شمالاً على ساحل البحر الأحمر باتجاه مدينة الحديدة الساحلية. نسقت الإمارات الهجوم، وأطلقت على العملية مسمى “النصر الذهبي”، بهدف السيطرة على ميناء الحديدة آخر وأكبر الموانئ الواقعة تحت قبضة جماعة الحوثي المسلحة، وكذلك الموانئ القريبة منها في الصليف ورأس عيسى. اتسمت الحملة بالتقطع، وجاء آخر إيقاف مؤقت لعملياتها بعد موافقة الأطراف المتحاربة على وقف إطلاق النار خلال مشاورات السويد في ديسمبر / كانون الأول. (للاطلاع على التفاصيل الكاملة، انظر “معركة الحديدة” و”اتفاق ستوكهولم”.)

وفي أماكن أخرى من البلاد، مارست القوات المناهضة للحوثيين ضغوطاً على عدة جبهات في وقت واحد، بما في ذلك محافظة صعدة الشمالية، مهد ومعقل جماعة الحوثيين. أما خارج الحديدة، وباستثناء تحركات طفيفة نسبياً في محافظة صعدة، فقد ظلت الجبهات في جميع أنحاء البلاد مستقرة إلى حد كبير على مدار السنة، وكانت شبه ثابتة حتى كتابة هذه السطور. استمرت الاشتباكات المسلحة وتكثفت في بعض الحالات منذ محادثات ديسمبر / كانون الأول في السويد، ولا سيما في مأرب وتعز والجوف وصعدة. احتفظت حركة الحوثيين المسلحة بالسيطرة على أكبر المراكز السكانية في اليمن، بما في ذلك العاصمة صنعاء. وكما كان الحال منذ تدخل التحالف العسكري بقيادة السعودية في مارس / آذار 2015، ما يزال الانتصار العسكري الشامل ضد قوات الحوثيين بعيد المنال بدرجة كبيرة حتى في العام 2019. كما تشير هجمات قوات الحوثيين المستمرة بالصورايخ الباليستية والطائرات من دون طيار على المملكة العربية السعودية والتجارة العالمية في البحر الأحمر، أنها طورت قدراتها التسليحية في استهداف خصومها حتى خارج حدود الجمهورية اليمنية.

أضعفت الصراعات على السلطة والاحتكاكات بين القوى التي تساند الحكومة نظرياً زخم القتال ضد حركة الحوثيين (انظر “تصدعات داخل التحالف المناهض للحوثيين”). عندما وقعت مصادمات في عدن في يناير / كانون الثاني بين الجنوبيين المناصرين للانفصال والقوات الموالية للرئيس هادي، هدد القادة العسكريون الموالون لهادي بالانسحاب من الجبهات الرئيسية وإعادة الانتشار في عدن. ومع ذلك، عند انطلاق الهجوم على الحديدة في الصيف، تراصت صفوف هؤلاء المتنافسين إلى حد بعيد، حيث مارست الإمارات ضغوطاً على مختلف الأطراف من أجل العمل سوياً، وتقوم الإمارات بدعم مجموعات جنوبية تتحدى سلطة حكومة هادي، من المناصرين لانفصال الجنوب. ولكن مع بدء معركة الحديدة بقيادة إماراتية، أصبحت الوحدة على ساحة المعركة أولوية بالنسبة لأبو ظبي.

في الأثناء، انخفض عدد هجمات تنظيم القاعدة في اليمن بشكل ملحوظ عام 2018، وبدا أن المجموعة أضعف بكثير نهاية عام 2018 مما كانت عليه عند بدء النزاع اليمني الجاري. وفي حين أدت عمليات مكافحة الإرهاب التي يقودها الائتلاف العسكري بقيادة الولايات المتحدة والجيش الأمريكي إلى إثخان جراح التنظيم، أشارت تقارير نُشرت خلال العام الماضي إلى حالات دفع فيها التحالف بقيادة السعودية لمقاتلي القاعدة لتهدئة النزاعات، بل واستأجر منهم مقاتلين وضمهما إلى القوات المدعومة من التحالف التي تقاتل في اليمن. أيضاً في عام 2018، دخل تنظيم القاعدة لأول مرة في معارك مع مقاتلي ما يسمى “الدولة الإسلامية” أو داعش، مما يدل على انتهاء الاتفاق الضمني بعدم الاعتداء الذي كان سارياً بين الخصمين الجهاديين فيما سبق.

 

أهم القوات البرية التي تقاتل الحوثيين

تعرّض الجيش الوطني اليمني لشروخ عدة بعد اندلاع الحرب الأهلية عام 2014، حيث قاتلت بعض وحدات الجيش إلى جانب الرئيس السابق الراحل صالح وجماعة الحوثيين المسلحة، فيما قاتل البعض الآخر مع الحكومة والمجموعات المسلحة المتحالفة معها. تدعم السعودية وحدات الجيش الموالية للحكومة، أما القوات المدعومة من الإمارات مثل ألوية العمالقة أو قوات المقاومة الوطنية أو قوات الحزام الأمني فتعمل ​​خارج سيطرة الحكومة إلى حد كبير، حيث تخضع بشكل مباشر للتوجيهات الإماراتية.

  • ألوية العمالقة: قوات مدعومة من الإمارات، مؤلفة من مقاتلين قبليين من جنوب اليمن وكذلك سلفيين يتقيدون بطاعة ولي الأمر، أي أنهم يرفضون أي عصيان للحاكم، وهو في حالة اليمن الرئيس هادي. وفي الوقت نفسه هم موالون للإمارات فأبوظبي هي من يسلحهم ويمولهم. عاش بعض هؤلاء السلفيين في السابق حصاراً خانقا من الحوثيين ولذلك فهم مدفوعين لقتالهم بثأر شخصي. بشكل عام، تشكل هذه القوات خليطا من الجنوبيين – وبالأخص من المحافظات الغربية- الذين قاتلوا ضد قوات الحوثي ​​عام 2015 ولكنهم لم يرغبوا أن يكونوا جزءاً من الصراع على السلطة بين هادي والمجلس الانتقالي الجنوبي في عدن، فانضووا تحت مظلة العمالقة بعد انتشارها في الساحل الشرقي للبحر الأحمر، وهؤلاء يتألفون من ست ألوية تضم قرابة 20 ألف مقاتل، ما يجعلهم أكبر مجموعة بين القوات البرية التي تقود هجوم الحديدة المدعوم من التحالف.
  • قوات المقاومة الوطنية: مدعومة من الإمارات، ويقودها طارق صالح، ابن شقيق الرئيس اليمني السابق الراحل علي عبد الله صالح، ومعظم مقاتليها من وحدات جيش سابقة من شمال اليمن، وتقود قوات طارق صالح معركة الحديدة مع ألوية العمالقة، حيث تم نشر 4,000 عنصر منهم في بداية المعركة، ويجري تدريب 2,000 آخرين.
  • المقاومة التهامية: قوة صغيرة مدعومة من الأمارات مؤلفة من سكان محليين من منطقة ساحل البحر الأحمر، تم تجنيدهم للانضمام إلى هجوم الحديدة مع طارق صالح وألوية العمالقة، وقوامها بضعة آلاف على أكثر تقدير.
  • فصائل الجيش الحكومي: قوات من الجيش الوطني اليمني موالية للحكومة: جزء لا بأس به منها موال لحزب الإصلاح ونائب الرئيس اليمني علي محسن الأحمر:
    • تتمركز القوات المقربة من حزب الإصلاح في مأرب التي تسيطر عليها بالشراكة مع تحالفات قبلية، كما قامت بتقليم أظافر الفصائل المناوئة لها في تعز، وتلقت مقاومة من قبل الجماعات الجنوبية في وادي حضرموت عام 2018. الكثير من هذه الفصائل تشكلت عام 2012 عندما قام الرئيس هادي، في سياق إصلاحات القطاع الأمني والعسكري أثناء عملية الانتقال السياسي، بتجنيد أكثر من 20,000 جندي جديد محسوبين في الغالب على الإصلاح.
    • في تعز أيضاَ، اشتبكت القوات الموالية للإصلاح مع كتائب أبو العباس المدعومة إماراتياً، كما احتكت مع اللواء 35، المكون في الغالب من عسكريين بالإضافة إلى مقاتلين يساريين وقوميين من محافظة تعز، وتتواجد حالياً في منطقة التربة.
  • ألوية الحماية الرئاسية: قوات موالية للرئيس هادي، تسيطر على عدة مواقع عسكرية في العاصمة المؤقتة عدن، المدينة التي تسيطر عليها عموماً قوات الحزام الأمني؛ أنشئت هذه الألوية عام 2012 كقوة لحماية الرئيس هادي في إطار إصلاحات القطاع الأمني أثناء عملية الانتقال السياسي؛ وقد انضم عدد قليل من مقاتليها إلى ألوية العمالقة في إطار عمليات الهجوم على مناطق الساحل الغربي.
  • قوات النخبة الحضرمية: قوات مدعومة من الإمارات وتعمل في الجزء الجنوبي من حضرموت (حضرموت الساحل)، تتألف من مقاتلين قبليين وسكان محليين آخرين، وتشارك في العمليات التي تقودها الإمارات ضد تنظيمي القاعدة وداعش.
  • قوات النخبة الشبوانية: قوة قبلية مدعومة من الإمارات وتعمل في شبوة، كما تشارك في العمليات التي تقودها الإمارات ضد تنظيمي القاعدة وداعش.
  • قوات الحزام الأمني: قوة ذات نزعة انفصالية من بعض محافظات جنوب اليمن مدعومة من الإمارات وتابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي. يبلغ عدد مقاتليها أكثر من 15,000، وهي منتشرة في عدن وأبين ولحج والضالع، والغالبية الحالية منهم تنحدر من محافظة الضالع، كما تشارك قوات الحزام الأمني في العمليات التي تقودها الإمارات ضد تنظيمي القاعدة وداعش. شكلت الأمارات الحزام الأمني من مقاتلين في المقاومة الجنوبية والتي عملت على طرد قوات الحوثيين من عدن في العام 2015. فشلت محاولات الرئيس هادي لوضعهم تحت سيطرة الحكومة. سيطر الحزام الأمني ​​على الوضع الأمني في عدن بعد اشتباكات مع القوات الموالية للرئيس هادي في يناير / كانون الثاني 2018. بعض مقاتليه من الجنوبيين المناصرين للإنفصال الذين يعارضون هادي، والبعض الآخر من السلفيين – وهو مزيج غير مألوف إلى حد ما. ومع ذلك، فإن قائد الحزام الأمني ​​الحالي وضاح عمر عبد العزيز ليست له خلفية سلفية.
  • كتائب أبو العباس: مدعومة من الإمارات وتنحدر من تعز، تتألف في الغالب من مقاتلين من مدينة تعز القديمة والمناطق المحيطة بها. يتألف مقاتلوها من مجموعة متنوعة الميول الإيديولوجية يقودها السلفي (أبو العباس)، الذي تتهمه الولايات المتحدة بجمع تبرعات وتقديم تدريبات عسكرية لتنظيم القاعدة. هذه القوات في حالة نزاع مع القوات الموالية للإصلاح في تعز.
  • تم تشكيل تحالفات قبلية في مناطق مختلفة للقتال إلى جانب القوات المناهضة للحوثيين أو لتأمين المناطق القبلية التي تحتفظ بها الحكومة.

الجبهة الشمالية

خلال عام 2018، واصلت القوات المناهضة للحوثيين تقدمها في محافظة صعدة، متجهة جنوباً انطلاقاً من الحدود السعودية اليمنية. وبوصفها مسقط ومعقل حركة الحوثيين، تكتسب صعدة أهمية رمزية واستراتيجية كبيرة، ومن المرجح أن يكون مصيرها حاسماً للنزاع الأوسع.

لم تسيطر القوات المناهضة للحوثيين على أي مراكز سكانية مهمة خلال العام، لكن هجومها على جبال المحافظة الشمالية يمثل مكاسب استراتيجية للتقدم اللاحق. وفي يناير / كانون الثاني، أطلقت هذه القوات حملة جديدة في غرب صعدة انطلاقاً من محافظة جيزان السعودية، مع تمهيد لهجمات القوات البرية بغارات جوية من طيران التحالف. ثم فتحت القوات المدعومة من قوات التحالف جبهة أخرى في جنوب غرب صعدة في أبريل / نيسان، وتألفت الوحدات المشاركة بمعظمها من مقاتلين جنوبيين، وفقاً لوسائل إعلام محلية.

وفي أبريل / نيسان، استولت القوات المناهضة للحوثيين على بلدة الملاحيط بمديرية الظاهر غرب صعدة، مما أدى إلى الضغط على خطوط إمدادات الحوثي بين صعدة ومدينة حرض بمحافظة حجة، ثم سرّعت القوات المدعومة من التحالف خطواتها في الصيف، فاستولت على سلسلة جبال استراتيجية في شمال غرب صعدة، تطل على مديرية باقم، بينما أخذت تتحرك جنوباً في مديرية منطقة كتاف، حيث استولت على أجزاء من الطريق الذي يربط مدينة صعدة بالحدود السعودية. ونظراً لأهميتها، أعطيت الأولوية لمحافظة صعدة كوجهة لتعزيزات الحوثي خلال العام، مما تسبب بضغط على الجبهات النشطة الأخرى.

اتسمت التقدمات العسكرية المدعومة من التحالف في صعدة بشكل عام بمزيج من اكتساب أراضٍ جديدة تتبعها هجمات مضادة، ولكن على مدار العام ككل، كانت أجزاء من المحافظة الشمالية المكسب المهم الوحيد الذي كسبته القوات المناهضة للحوثي خارج الحديدة. ومع ذلك، فإن وعورة التضاريس جعلت الهجوم مكلفاً للقوات المدعومة من التحالف، حيث أفادت مصادر مركز صنعاء وجود عدد كبير من القتلى في التقدمات الصغيرة المكتسبة.

صواريخ الحوثي وطائراته المسيرة

هجمات ضد السعودية والإمارات والخصوم المحليين

أظهرت حركة الحوثيين المسلحة قدرات عسكرية أكثر تطوراً مع تقدم الحرب، حيث تزايدت هجماتها الصاروخية ضد السعودية ونشرها مركبات جوية مسيرة بدون طيار ضد قوات التحالف والقوات المحلية المناهضة للحوثيين. وادعت وسائل الإعلام التابعة للحوثيين استهداف منشآت عسكرية إماراتية في مديرية المخا بصواريخ وطائرات بدون طيار في أبريل / نيسان. وفي أوائل يوليو / تموز، نشرت قوات الحوثيين شريط فيديو يظهر طائرة مسيّرة تسقط متفجرات على القوات المدعومة إماراتياً جنوب مدينة الحديدة. بعد أيام، ولأول مرة، استهدف الحوثيون عدن بطائرة مسيرة أسقطها التحالف. في الشهر نفسه، ادعى الحوثيون القيام بهجمات في كل من السعودية والإمارات، ولاحقا نفت شركة أرامكو السعودية أي هجوم جوي طويل المدى ضد ​​إحدى مصافي تكرير النفط في الرياض، في حين دحضت أبو ظبي مزاعم هجوم طائرة حوثية مسيرة على مطارها.

في 25 مارس / آذار، تزامنا مع الذكرى الثالثة لبدء التحالف العسكري بقيادة السعودية في اليمن، أطلقت قوات الحوثيين وابلاً من الصواريخ على السعودية، استهدفت ثلاثة منها العاصمة الرياض. قالت السعودية أنها اعترضت سبعة صواريخ باليستية، بينما قُتل مواطن مصري واحد نتيجة الحطام المتساقط، وألقى العقيد تركي المالكي، المتحدث باسم التحالف العسكري بقيادة السعودية، اللوم على إيران في الهجمات، قائلاً أن طهران زودت حركة الحوثيين المسلحة بصواريخ باليستية. وكثيراً ما استخدمت قوات الحوثيين الصواريخ الباليستية لاستهداف الرياض، وكانت المرة الأولى في مايو / أيار 2017.

وطوال شهر أبريل / نيسان، ادعت حركة الحوثيين المسلحة شن هجمات شبه يومية بالقذائف والدروع تستهدف السعودية، حيث تركزت غالبية هذه الهجمات على البنية التحتية العسكرية والطاقة والنقل في المناطق الجنوبية المتاخمة لليمن. ولم يتم نفي أو تأكيد معظم هذه الهجمات المزعومة من قبل الرياض، في حين لم تكن هناك دلالة تذكر على حدوث أية أضرار كبيرة.

مضيق باب المندب

نفذت قوات الحوثيين أيضا هجمات على ناقلات النفط السعودية قبالة ساحل البحر الأحمر بصواريخ أرض-بحر في 3 أبريل / نيسان وفي 25 يوليو / تموز. في المرتين، تعرضت ناقلة نفط واحدة لأضرار بسيطة، وفقاً لتصريحات مسؤولين سعوديين، وأفادت وسائل إعلام الحوثيين في الحالتين استهداف السفن الحربية السعودية، وألقت السعودية باللوم على الحوثيين وإيران في الهجمات، متهمةً الأخيرة بتزويد حركة الحوثيين المسلحة بالصواريخ. في أبريل / نيسان، كان رد فعل السعودية متماسكا، حيث أكد وزير الطاقة السعودي أن الهجمات ضد ناقلات النفط لا تؤثر على النشاط الاقتصادي، ما يعني أن النقل عبر مضيق باب المندب سيتواصل دون توقف. لكن الرياض أعلنت في يوليو / تموز، وقفاً مؤقتاً لجميع شحنات النفط عبر المضيق.

وبينما ذكرت وسائل الإعلام السعودية أن الإمارات والكويت تفكران أيضاً بتعليق شحنات النفط عبر مضيق باب المندب، صعّدت طهران من خطابها، وقال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الإيراني، أن البحر الأحمر “لم يعد آمناً” نظراً لوجود القوات الأمريكية فيه. بعد أسبوع، أعلنت قيادة الحوثيين تجميداً من جهة واحدة لعملياتها العسكرية في البحر الأحمر لمدة أسبوعين. أبدت سلطات الحوثيين أيضاً استعدادها لتوسيع التجميد وجعله “يشمل جميع الجبهات” في حال كانت الخطوة متبادلة من جانب التحالف العسكري بقيادة السعودية، وفي الأول من أغسطس / آب، هدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإرسال قوات عسكرية للتدخل في حال محاولة “إيران” عرقلة مضيق باب المندب. كانت هذه المرة الأولى التي تهدد فيها إسرائيل بالتدخل بشكل مباشر في نزاع اليمن. في 4 أغسطس / آب، استأنفت السعودية شحنات النفط عبر مضيق باب المندب.

القتال ضد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب

ظل تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وهو الفرع اليمني للجماعة الجهادية العالمية، فاعلاً نشطاً في الصراع الداخلي للبلاد عام 2018، حيث شارك في المعارك والهجمات ضد كل من القوات المدعومة من التحالف، وقوات الحكومة اليمنية، والمقاتلين الحوثيين معا، وأيضاً، ولأول مرة، تقاتل التنظيم مع الفرع اليمني لتنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش). شهد العام 2018 انخفاضاً عاماً لعدد هجمات القاعدة في البلاد، حيث سجلت 62 عملية فقط في النصف الأول من عام 2018 مقارنة بأكثر من 200 عملية في كل من 2016 و2017. تدل هذه الأرقام على انخفاض القدرة العملياتية للتنظيم. كان تنظيم القاعدة عام 2018 في أضعف مراحله منذ تشكيل المنظمة عام 2009. وفي الوقت نفسه، استمرت عمليات مكافحة الإرهاب ضد التنظيم بقيادة الولايات المتحدة وبالتعاون مع حليفيها في التحالف الذي تقوده السعودية والإمارات، غالباً على شكل غارات جوية، ومع ذلك، شهد عام 2018 أيضاً تزايداً في الجدل حول سلوك التحالف وموقفه العملي تجاه التنظيم.

ووفقاً لتقديرات وزارة الخارجية الأمريكية، فإن عدد مقاتلي القاعدة عام 2018 كانوا بضعة آلاف في منتشرين في عدد من المحافظات، في حين وضعت الأمم المتحدة هذا الرقم أعلى قليلاً عند 6,000-7,000. كان وجود القاعدة متركزا في البيضاء وشبوة وأبين، مع عدد أقل من المقاتلين في محافظة حضرموت، كما استهدفت الغارات الجوية الأمريكية أعضاء من التنظيم في محافظة مأرب.

في أوائل عام 2018، أطلقت الإمارات سلسلة من عمليات مكافحة الإرهاب ضد جيوب القاعدة في حضرموت وشبوة وأبين. في فبراير / شباط، قامت قوات النخبة الحضرمية المدعومة إماراتياً بتنفيذ “عملية الفيصل” لاستهداف متشددي القاعدة في وادي المسيني على بعد 100 كم غرب المكلا عاصمة حضرموت، في حين قامت “عملية السيف الحاسم” بنشر قوات النخبة الشبوانية المدعومة إماراتياً في وادي يشبم بشبوة. في الشهر التالي في مديرية المحفد بمحافظة أبين، أسفرت “عملية السيل الجرار”، التي قادتها قوات الحزام الأمني عن اعتقال تسعة قادة محليين في تنظيم القاعدة، بما في ذلك أمير القاعدة في المحفد. في 11 مارس / آذار، أفادت وكالة أنباء الإمارات أن مديرية المحفد خالية من مقاتلي القاعدة، لكن وعلى الرغم من انسحاب الجماعة من المنطقة، لم يكن واضحا أنها انسحبت لتجنب القتال ضد قوة متفوقة أو كجزء من تفاهم مع التحالف.

وفي يونيو / حزيران، نشر تنظيم القاعدة مقابلة مع القيادي البارز خالد بن عمر باطرفي، اعترف فيها بتضاؤل ​​الموارد والضغط العسكري على الجماعة، لكنه توعد “بعمليات” مهمة حين تصبح الظروف مواتية أكثر. وشهد الشهر أيضاً ارتفاعاً ملحوظاً في الهجمات غير المتكافئة للتنظيم ضد خصوم متعددين، حيث ادعى التنظيم المسؤولية عن هجوم انتحاري معقد ضد قوات الحزام الأمني ​​في حي الوادي بأبين. وفيما قُتل أشخاص يشتبه بأنهم قاموا بهجمات بالعبوات الناسفة، قتل أيضاً ثلاثة عناصر من قوات النخبة الشبوانية المدعومة إماراتياً جنوب محافظة شبوة وأصيب تسعة عناصر من قوات الحزام الأمني في محافظة أبين، وبالانتقال إلى يوليو / تموز، أصدرت القاعدة بياناً ادعت فيه مسؤوليتها عن ثلاث هجمات ضد قوات الحوثيين في محافظة البيضاء في الأيام العشرة الأولى من الشهر، ما أسفر عن مقتل ثمانية مقاتلين من الحوثيين، بمن فيهم قائد عسكري.

القاعدة في مواجهة داعش

في تطور هام، انخرط مقاتلو القاعدة في يوليو / تموز في قتال مباشر مع مسلحي داعش للمرة الأولى في اليمن. في السنوات السابقة، كان هناك ميثاق عدم اعتداء تكتيكي بين الجماعتين الجهاديتين، وفقا لغريغوري جونسن، مؤلف كتاب الملاذ الأخير: اليمن، القاعدة، وحرب أمريكا في الجزيرة العربية. كان هذا الترتيب واضحاً بشكل خاص في البيضاء، حيث كانت للمجموعات معسكرات تدريب على مقربة من بعضها البعض، واقتصرت الأعمال العدائية بين المجموعتين على حرب كلمات.

في بيانه الشهر الماضي، ذكر زعيم القاعدة باطرفي، دون ذكر داعش بالاسم، أن منظمته راغبة في التعاون مع الجماعات الإسلامية المسلحة الأخرى في البلاد، وأنها بذلت محاولات لفتح خطوط اتصال، لكن سرعان ما انهارت معاهدة عدم الاعتداء بين المجموعتين بعد الاشتباكات المسلحة في قيفة بمحافظة البيضاء. بعد الاشتباكات، أصدر داعش شريط فيديو يزعم فيه أسر 12 من عناصر القاعدة. رداً على ذلك، قام شيخ بارز وقاضٍ سابق في تنظيم القاعدة بتعز بإصدار فتوى ب قتال مقاتلي داعش في قيفة. واستمرت الأعمال العدائية بين الجماعات الجهادية في أكتوبر / تشرين الأول، حيث ادعت داعش مسؤوليتها عن هجوم آخر على مواقع القاعدة في الحميضة شمال غرب قيفة.

بشكل عام، ومثل القاعدة، شهدت داعش تراجعاً في عام 2018 من حيث القوة والقدرات، ولم تمتلك المجموعة سوى عدد قليل من معسكرات التدريب فيما تناقص عدد المقاتلين الجدد المنضمين إليها، والذين يقدر عددهم بالمئات. وقعت أبرز الهجمات التي نفذتها المجموعة عام 2018 في عدن. حيث أعلن التنظيم في فبراير / شباط مسؤوليته عن هجوم على مقر مكافحة الإرهاب في المدينة أسفر عن مقتل 14 شخصاً وإصابة أكثر من 40 آخرين. وفي الشهر التالي، أدى تفجير انتحاري من قبل الجماعة في عدن أيضا إلى مقتل 10 من عناصر الحزام الأمني.

سياسة مكافحة الإرهاب في اليمن

وفقا للأرقام الصادرة عن قيادة القوات المركزية الأمريكية (CENTCOM)، شن الجيش الأمريكي 36 ضربة في 2018 ضد أهداف القاعدة وداعش في اليمن. مثل هذا الرقم انخفاضاً كبيراً عن 156 ضربة على مدار عام 2017. في تمايز عن سياسات عهدي بوش وأوباما، قامت إدارة ترامب عام 2017 بتصنيف عدة محافظات في اليمن على أنها “منطقة عداء نشط”، مما سهل عملية الموافقة على شن هجمات في تلك المناطق. لم يكن من الواضح ما إذا كان الانخفاض في الغارات ضد تنظيم القاعدة نتيجة لغياب المعلومات الاستخبارية الموثوقة، أو قلة عدد الأهداف الموجودة على الأرض، أو عوامل أخرى. من المهم أيضاً الإشارة إلى أن لدى الجيش الأمريكي سجلاً حافلآً من عدم الإفصاح عن عدد الغارات الجوية خلال عمليات مكافحة الإرهاب. في غضون ذلك، ذكرت وكالة أسوشيتد برس في نوفمبر / تشرين الثاني أن المدنيين يمثلون ثلث الوفيات الناجمة عن غارات الطائرات الأمريكية بدون طيار في اليمن، وذلك استناداً إلى تقديرات تم جمعها من مقابلات مع شهود وعائلات ضحايا وزعماء قبائل ونشطاء محليين.

كما تصاعد الجدل المحيط بسياسة مكافحة الإرهاب التي انتهجتها الولايات المتحدة والتحالف في اليمن عام 2018، في أعقاب تقرير مفاده أن التحالف المناهض للحوثيين قام بعقد صفقات سرية مع القاعدة لإخلاء مناطق معينة، بل إنه قام بتجنيد مقاتلين تابعين لتنظيم القاعدة في صفوفه. ووفقاً للتقرير الصادر عن وكالة أسوشيتد برس، حصلت القاعدة على مبالغ مالية مقابل الانسحاب من بلدات ومدن رئيسية ابتداءً من عام 2016، بينما سُمح للمتشددين بالاحتفاظ بالأسلحة والمعدات ونهب الأموال. وقد قالت تقارير أن هذا هو حال مدينة المكلا الساحلية، التي انسحبت منها القاعدة عام 2016.

كان انسحاب القاعدة من المكلا، خامس أكبر مدينة في اليمن، قد وفّر على السكان والبنية التحتية للمدينة ما كان يمكن أن يكون هجوماً ودماراً واسع النطاق. في غضون ذلك، قال جونسن لمركز صنعاء أنه ليس من الواضح ما إذا كانت المبالغ التي تم الكشف عنها قد سلمت لقادة مركزيين في تنظيم القاعدة أم إلى جماعات تابعة أقل التزاماً أيديولوجياً بالمنظمة، إذ من الممكن أن يكون السيناريو الأخير سياسة لفصل المقاتلين المنتمين إلى القاعدة عن أيديولوجي الجماعة الجهاديين المتطرفين مقابل الامتيازات والمكاسب المادية. ومن المرجح أن تظل هذه القضية نقطة جدلية للغاية في قادم الأيام، كما تؤشر على ذلك مقابلة أجرتها واشنطن بوست مع أبو العباس في ديسمبر / كانون الأول، وهو قائد عسكري إسلامي بارز في تعز. في المقابلة قال أبو العباس أنه لا يزال يتلقى معدات عسكرية وأموالاً من الإمارات رغم فرض الولايات المتحدة عقوبات عليه عام 2017 بوصفه ممولاً للقاعدة و “مدرباً عسكرياً بارزاً”.

تنظيم القاعدة عام 2019

بالنظر إلى عام 2019، سيحتفظ تنظيم القاعدة بالقدرة على تنفيذ هجمات غير متكافئة، وتجنيد أعضاء جدد، ونشر موارد مالية وعسكرية على الرغم من ضعف وضعه الحالي. تمكنت الجماعة من الحصول على موارد مالية كبيرة خلال السنوات الماضية جراء التهريب وفرض الضرائب، وأبرزها نهب التنظيم ما يقدر بنحو 100 مليون دولار من فرع حضرموت للبنك المركزي للبلاد خلال احتلاله للمكلا.

ومع ذلك، فإن القاعدة، كتنظيم، يدخل عام 2019 بشكل مختلف عن حالته السابقة قبل النزاع. فبينما لا تزال قيادته الجهادية المتشددة موجودة، فإن سيطرتها المركزية أصبحت أقل على الجماعات التابعة والمقاتلين القبليين المتحالفين معها، والذين غالباً ما يتناغمون مع القاعدة لخدمة أغراضهم الخاصة ضمن الصراع الداخلي في البلاد. وقد تتكرر في المستقبل الجهود التي يبذلها التحالف، وخاصة الإمارات، لإبعاد هؤلاء المقاتلين بالحوافز المالية أو غيرها.

على الرغم من انخفاض القدرة العملياتية للتنظيم وزيادة تركيزه على التمرد الداخلي في اليمن، إلا أنه لم يتخلَّ عن طموحاته للعمل على المستوى الدولي. كانت هذه طريقة عمل القاعدة في سنواتها الأولى، كما تشهد على ذلك المحاولة الفاشلة لإسقاط طائرة تجارية أمريكية باستخدام قنبلة في ملابس داخلية عام 2009، ومحاولة إرسال طردين مفخخين إلى الولايات المتحدة عام 2010، وفي الآونة الأخيرة هجوم 2015 ضد الصحيفة الساخرة شارلي إيبدو في باريس والذي خلف 12 قتيلاً. إذا استمرت الحرب في اليمن، يمكن لملاذات المنظمة الآمنة في البلاد أن تجذب المجندين الدوليين مجدداً، كما فعلت أوائل العام 2010 قبل أن تبرز سوريا وتطغى جاذبيتها على اليمن كوجهة للجهاديين.

يبدو أن عمليات مكافحة الإرهاب ضد التنظيم، ولا سيما تلك التي تستهدف قيادته الجهادية، ستستمر. في أوائل يناير / كانون الثاني 2019، أعلنت الولايات المتحدة أنها قتلت جمال البدوي القيادي في تنظيم القاعدة في “غارة دقيقة”. وكان البدوي ضالعاً في الهجوم الذي وقع في أكتوبر / تشرين الأول 2000 على السفينة الحربية الأمريكية يو إس إس كول في شواطئ عدن، والذي أسفر عن مقتل 40 شخصاً على الأقل.


تعز، في أكتوبر / تشرين الأول: صبي في مدرسة يراجع دروسه في منطقة المطار القديمة بالمدينة، والتي تتعرض بانتظام للقصف من قبل قوات الحوثي. | تصوير: أنس الحاج


 

التطورات الإنسانية

توسع انعدام الأمن الغذائي، أجزاء من اليمن تدخل المجاعة

نظرة عامة

استمر الوضع في اليمن بالتدهور عام 2018، ليسجل أكبر أزمة إنسانية في العالم. بحلول نهاية العام، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن حوالي 24 مليون شخص – حوالي 80 بالمئة من السكان – بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية، أي بزيادة تقارب المليونين خلال سنة واحدة. في جلسة إحاطة لمجلس الأمن للأمم المتحدة في ديسمبر / كانون الأول، قال منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارك لوكوك أن ما يقرب من ربع سكان اليمن على شفا المجاعة، حيث يؤثر انعدام الأمن الغذائي على أكثر من 20 مليون شخص، أي ثلثي السكان. أشار لوكوك إلى أحدث تحليل لتصنيف مراحل الأمن الغذائي في اليمن، مقدراً للمرة الأولى أن حوالي 65,000 شخص وصلوا إلى خامس مرحلة من مراحل تصنيف الأمن الغذائي، مما يشير إلى بداية المجاعة. في نوفمبر / تشرين الثاني، قدرت منظمة “أنقذوا الأطفال” أن 85,000 طفل دون سن الخامسة لقوا حتفهم بسبب الجوع منذ بداية الحرب، وفي أكتوبر / تشرين الأول، حذرت الأمم المتحدة من أن اليمن على شفا “أسوأ مجاعة منذ 100 عام”.

في الوقت نفسه تواجه الوكالات الإنسانية تحديات هائلة في توزيع المساعدات، وثمة كميات كبيرة من المساعدات الغذائية التي دخلت البلاد لم تصل أبداً إلى المحتاجين. وفي نهاية العام، ظهرت تقارير تفيد بأن المساعدات الغذائية تتم سرقتها وحرف اتجاهها على يد الجماعات المسلحة في اليمن، سواء قوات الحوثيين أو الجماعات التابعة للحكومة. كما أن تكتيكات الحصار والعقبات البيروقراطية التي تنفذها الأطراف المتحاربة، فضلاً عن تصاعد العنف في العديد من الجبهات، تعيق مرور المساعدات والسلع الأساسية داخل البلاد.

كانت هناك عدة عوامل أدت إلى حاجة الكثير من الناس إلى مساعدة غذائية، وبالنظر إلى أن 90 بالمئة من الغذاء في اليمن تقليدياً مستورد، فإن الانخفاض الهائل في سعر الريال خلال النصف الثاني من عام 2018 أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وذلك في بلد يعاني من ضعف القدرة الشرائية للفرد. وبعد تعافي العملة نسبيا نهاية العام، عمد العديد من تجار التجزئة في قطاع الأغذية إلى تعديل الأسعار تدريجياً. أدى تصاعد القتال حول ميناء الحديدة إلى إعاقة الواردات التجارية والإنسانية (انظر أعلاه “الحديدة، قلب الأزمة”).

في هذه الأثناء، كانت أعداد الكوليرا أقل حدة في عام 2018 مما كانت عليه في العام السابق من حيث الحالات الجديدة المبلغ عنها، لكن منظمات الإغاثة واصلت التحذير من خطر زيادة جديدة، خاصة وقد واجه قطاع الصحة تحديات كبيرة بسبب قلة الموظفين الذين يحصلون على أجور وضعف الإمدادات الطبية، فضلاً عن البنية التحتية المدمرة، وقد كثفت منظمات الإغاثة برامج الاستجابة في اليمن، وجمعت الأمم المتحدة ما يقارب 3 مليارات دولار من أجل الاستجابة الإنسانية، معلنةً الحاجة إلى 4 مليارات دولار في عام 2019. ومع ذلك، قال مصدر من القطاع الإنساني لمركز صنعاء أن بعض المنظمات تواجه مشكلات في تنفيذ المشاريع المخصصة بسبب قيود الوصول والقيود التنظيمية.

نهب المساعدات واستهداف العاملين في المجال الإنساني

في نهاية ديسمبر / كانون الأول، نشرت وكالة أسوشييتد برس للأنباء تحقيقاً عن سرقة المساعدات الغذائية. لاحظ التقرير سرقة منهجية واسعة النطاق للمساعدات الغذائية من كلا الجانبين. في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، حيث يقطن 70 بالمئة من السكان، كانت الظاهرة أكثر انتشاراً منها في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة. وكشف التحقيق أنه في محافظة صعدة الشمالية، على سبيل المثال، وهي معقل حركة الحوثيين المسلحة، كانت الأمم المتحدة ترسل في بعض الأحيان ضعف نسب الغذاء التي تغطي ما يقدر بنحو نصف مليون شخص محتاج، ومع ذلك، أظهرت الدراسات أن 65 بالمئة من سكان هذه المحافظة يواجهون نقصاً حاداً في المواد الغذائية، وأن 7,000 منهم يعيشون في مناطق تعتبر أنها وصلت إلى مستوى المجاعة.

وفي موازاة ذلك، اشتكى برنامج الغذاء العالمي من سرقة المساعدات الغذائية، وأن واحدة على الأقل من المنظمات الشريكة المحلية التي تعمل في المناطق التي يديرها الحوثيون تمارس الاحتيال. وقال برنامج الأغذية العالمي إن مراقبيه جمعوا أدلة على قيام الشاحنات بأخذ المواد الغذائية بشكل غير مشروع من مراكز التوزيع في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون. كما اشتكى من أن العديد ممن تم تسجيلهم كمستفيدين لم يتلقوا قط أياً من المساعدات الغذائية التي يحق لهم الحصول عليها، في حين لم يحصل آخرون على نسب كاملة. وكان برنامج الأغذية العالمي قد أعلن في وقت سابق أنه سيزيد تقديم المساعدات الغذائية في اليمن بهدف الوصول إلى 14 مليون شخص. منذ أوائل عام 2018، قدم برنامج الأغذية العالمي مساعدات إلى 7-8 ملايين يمني. بعد ظهور التقارير حول سرقة المساعدات الغذائية، قال برنامج الأغذية العالمي إنه سيعيد النظر في مشاركته في اليمن ما لم تتخذ الأطراف المتحاربة التدابير اللازمة لوقف سرقة المساعدات.

وواجه عمال الإغاثة الدوليون خلال 2018 تهديدات وترهيبا منتظما من جانب الأطراف المتحاربة. في أبريل / نيسان بمحافظة تعز، في منطقة تسيطر عليها قوات تابعة للحكومة اليمنية، هاجم مسلحون مجهولون سيارة تابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر وقتلوا حنا لحود، وهو مواطن لبناني يرأس برنامج الاحتجاز المحلي في الصليب الأحمر، وأفادت بعض التقارير أن المهاجمين فروا إلى المناطق الخاضعة لسيطرة كتائب أبو العباس.

في يونيو / حزيران، أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر سحب 71 موظفاً من اليمن، مشيرة إلى تزايد المخاطر الأمنية عليهم. كما أوقفت منظمة أطباء بلا حدود أنشطتها مؤقتاً في محافظة الضالع، جنوب اليمن، بعد استهداف منزل موظفين في المنطقة بالمتفجرات في أكتوبر / تشرين الأول. في وقت سابق من السنة، قامت منظمة أطباء بلا حدود بسحب الموظفين من سبعة مستشفيات بعد أن ضربت غارة جوية للتحالف أحد مرافقها في عبس بمحافظة حجة، على الرغم من مشاركة المنظمة لإحداثيات المستشفى مع التحالف. وفي المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، اشتكت المنظمات الإنسانية من احتجاز موظفي الإغاثة الإنسانية وتأخير أو رفض تأشيرات دخولهم البلاد.

عوائق الوصول

في تشرين الثاني 2017، فرض التحالف حصاراً كلياً على جميع الموانئ البحرية اليمنية والمطارات والمعابر البرية بسبب إطلاق الحوثيين صواريخ باليستية باتجاه الرياض. وقد أدى هذا إلى ارتفاع الأسعار ونقص الوقود والسلع الأساسية في جميع أنحاء البلاد. ومع نهاية عام 2017 وبداية عام 2018، تم تخفيف الحصار إلى حد ما، إلا أن مسؤولي الأمم المتحدة استمروا في التعبير عن مخاوفهم من حرف قوات التحالف لمسار الشحنات القادمة إلى عدن، وتأخير سفن الشحن التي تحاول دخول مرافئ الحديدة والصليف، واستمرار إعاقة الحركة التجارية من خلال إغلاق مطار صنعاء الدولي.

على مدار العام وحتى اتفاق وقف إطلاق النار في ديسمبر / كانون الأول، ظلت موانئ الحديدة والصليف تحت سيطرة قوات الحوثيين، ومثلت شريان الحياة الأهم بالنسبة إلى 70 المئة من السكان الذين يعيشون في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون. كانت آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش، ومقرها جيبوتي، تقوم بفحص البضائع التي تدخل هذه الموانئ منذ يوليو / تموز 2016 لمعالجة مخاوف التحالف من تهريب الأسلحة، ومع ذلك استمر التحالف بقيادة السعودية في فرض عمليات تفتيش إضافية خاصة به، متسبباً في كثير من الأحيان بتأخير البضائع. حتى نهاية عام 2018 لم يكن تأثير تنفيذ اتفاق ستوكهولم على عمليات التسليم في موانئ الحديدة والصليف القريبة واضحا.

بسبب التأخيرات الناتجة عن إجراءات التحالف طوال عام 2018، كان الطعام القابل للتلف يفسد غالباً قبل إفراغ حمولته في الموانئ. وكانت شركات الشحن، خوفاً من الخسائر، تزداد تردداً في دخول هذه المرافئ. وقد ظلت الواردات الغذائية مقيدة بشدة على الرغم من تسجيل تحسينات نسبية في فترات معينة، وفي أوائل شهر ديسمبر / كانون الأول، لاحظ مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية انخفاضاً بنسبة 41 بالمئة في أعداد السفن التي ترسو بمرافئ الحديدة والصليف مقارنة بمستويات ما قبل الحصار في عام 2017. كما جرى منع وصول موظفي المنظمات الإنسانية إلى اليمن. وألغى برنامج الأغذية العالمي رحلة سفينة تحمل موظفين دوليين بعد هجوم شنته قوات مجهولة على سفينة أخرى.

استمرت إعاقة وصول المساعدات الإنسانية إلى داخل اليمن خلال عام 2018 بسبب تصاعد القتال، إلى جانب العوائق البيروقراطية وغيرها من العقبات التي فرضتها الأطراف المتحاربة. بشكل خاص في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، قال ممثلو المنظمات الإنسانية الذين تحدثوا إلى مركز صنعاء أنهم يواجهون قيوداً بيروقراطية متزايدة على عملهم وتدخلاً متزايداً من قبل السلطات. وغالباً ما واجهت المنظمات الإنسانية الخيار بين العمل ضمن هذه القيود أو عدم السماح لها بالعمل على الإطلاق. في يناير / كانون الثاني 2018، أخبرت مصادر الأمم المتحدة وكالة أسوشيتيد برس أنه تم حظر أكثر من 35 مجموعة إغاثة من العمل في الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون.

في أبريل / نيسان، أفاد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أن أكثر من 9.2 مليون شخص يعيشون في مناطق يصعب الوصول إليها. في شهر سبتمبر / أيلول، أغلق القتال شرق الحديدة المدخل الرئيسي للمدينة. بعد ذلك، أصبح الطريق الفرعي الواقع شمال الحديدة – الذي يربط منفذ “خط الشام” الواصل إلى المدينة بمحافظة حجة ثم صنعاء – هو الطريق البري الوحيد المفتوح للوصول إلى المدينة. وهكذا أعيقت حركة السلع الإنسانية والموظفين الإنسانيين أكثر فأكثر.

في سبتمبر / أيلول، أعلن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية عن وجود خطط لإنشاء جسر جوي إنساني إلى صنعاء للسماح لليمنيين الذين يعانون من احتياجات طبية شديدة بتلقي العلاج في الخارج، لكن ذلك لم يحدث. وواصل التحالف العسكري بقيادة السعودية، الذي يسيطر على المجال الجوي اليمني، حصر الرحلات الجوية من وإلى المطار بعدد من الطائرات الخاصة التي تديرها الأمم المتحدة، منذ عام 2016. ومع ذلك، منع التحالف في عدة مناسبات العاملين في المجال الإنساني والدبلوماسيين الدوليين من القيام بهذه الرحلات، في حين فشلت مشاورات السويد في التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح المطار.

أزمة التعليم

ووفقاً لصندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، لم يتمكن حوالي مليوني طفل يمني من الذهاب إلى المدرسة في عام 2018، أي بزيادة قدرها نصف مليون منذ 2015. وهناك ما يقدر بنحو 2,500 مدرسة في اليمن غير صالحة، معظمها إما مدمر بسبب الحرب، أو تستخدم لأغراض عسكرية، أو تستضيف نازحين.

وفي الوقت نفسه، واجهت المدارس التي لا تزال مفتوحة تحديات خطيرة. في عام 2018، كانت رواتب ما يقرب من ثلاثة أرباع المعلمين اليمنيين مقطوعة لأكثر من عامين، وكان نظام التعليم المتخلف أصلاً مفتقراً إلى الاستثمار المطلوب والعاجل. تعتبر أزمة التعليم في اليمن تهديداً طويل الأمد وتؤدي بالفعل إلى تأثيرات اجتماعية. وإلى جانب زيادة مستويات البطالة والفقر، يعتبر غياب التعليم سبباً في زيادة حالات زواج الأطفال وعمالة الأطفال وتجنيد الأطفال. أفادت اليونيسف أنه بين مارس / آذار 2015 ومارس / آذار 2018، تم تجنيد ما لا يقل عن 2,400 طفل على أيدي الجماعات المسلحة.

قطاع الصحة المتعثر

مثل النظام المدرسي، بقي القطاع الصحي يعاني من انقطاع الرواتب طوال عام 2018، حيث لم يتلقَّ الكثير من موظفي المستشفيات رواتب منتظمة منذ خريف عام 2016. وكانت إمدادات الأدوية تتعرض لإعاقات شديدة، نظراً للقيود المفروضة على الواردات واستهلاك العملة المحلية. أدى عدم القدرة على التنبؤ بواردات الوقود بدوره إلى تعطيل عمل المولدات في المستشفيات وسيارات الإسعاف ومحطات معالجة المياه، مما يعني كفاح ملايين اليمنيين من أجل الوصول إلى الرعاية الصحية والمياه النظيفة والصرف الصحي.

وقدرت منظمات الإغاثة أن حوالي 50 بالمئة من المستشفيات والمرافق الصحية لا تعمل أو تعمل بشكل جزئي. تفتقر المستشفيات إلى حد كبير إلى القدرة على علاج الأمراض غير المعدية والمزمنة مثل السرطان والسكري وأمراض الكلى. وقد ذكرت لجنة الإنقاذ الدولية في مارس / آذار أن 9.8 مليون شخص على الأقل في اليمن بحاجة شديدة إلى الخدمات الصحية.

رغم تدهور القطاع الصحي اليمني بدرجة خطيرة، فإن إغلاق مطاري صنعاء والريان أمام الرحلات المدنية، ومحدودية تشغيل الطائرات المدنية في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة، فضلاً عن تكلفة التذاكر، يجعل من المستحيل بالنسبة لمعظم المرضى اليمنيين طلب العلاج الطبي في الخارج.

لقد واصلت الأطراف المتحاربة مهاجمة وتهديد المستشفيات والكوادر الطبية في عام 2018. وفي نوفمبر / تشرين الثاني ذكرت مختلف المنظمات، بما في ذلك اليونيسيف و“أنقذوا الأطفال” ومنظمة الصحة العالمية، أن المستشفيات في الحديدة مهددة بسبب العمليات القتالية الجارية على مقربة منها.

من جانب آخر، ساهم نقص المياه النظيفة، وانهيار قطاع الصحة، وانتشار سوء التغذية على نطاق واسع في تفشّي أسوأ وباء للكوليرا في العالم. ومع ذلك، وبالمقارنة مع عام 2017، كانت أعداد الحالات المشتبه بإصابتها حديثاً أقل بشكل ملحوظ في عام 2018. وقد أطلقت منظمة الصحة العالمية أول حملة تطعيم ضد الكوليرا عن طريق الفم في اليمن في محافظات عدن وإب والحديدة، وإن تسبب تصعيد القتال حول المناطق المستهدفة ببعض التأخير. كما قام المسؤولون الحوثيون بمنع حملات التطعيم في المناطق الخاضعة لسيطرتهم لمدة عام تقريباً، وفقاً لعمال إغاثة. وبحلول نهاية أكتوبر / تشرين الأول، تم تلقيح حوالي 700,000 شخص، وكانت منظمة الصحة العالمية تهدف إلى الوصول إلى 1.4 مليون آخرين.

رفع الاستجابة الإنسانية

تم تعزيز العمليات الإنسانية في اليمن، وهي من الأكبر والأعقد في العالم، خلال عام 2018. وتم إطلاق نداء بمبلغ 2.96 مليار دولار في يناير / كانون الثاني لدعم خطة الاستجابة الإنسانية اليمنية المنسقة من قبل الأمم المتحدة، بزيادة قدرها 2.34 مليار دولار.

عام 2017، تم توفير تبرعات بقيمة 2.01 مليار دولار في حدث إعلان تبرعات رفيع المستوى في جنيف في أبريل / نيسان استضافته السويد وسويسرا. وبحلول نهاية العام، تمت تغطية أكثر من 80 بالمئة من النداء، مقارنة بنحو 75 بالمئة من النداء في عام 2018. وبالنسبة لخطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2019، أعلنت الأمم المتحدة وجود حاجة لما يصل إلى 4 مليارات دولار لمساعدة 15 مليون شخص.

في عام 2018، كانت السعودية والإمارات أكبر المساهمين الدوليين في الإغاثة الإنسانية في اليمن. وقد جاءت معظم مشاركتهما من خلال خطتهما المشتركة العمليات الإنسانية الشاملة في اليمن، والتي تعهدوا من خلالها بتقديم 1.5 مليار دولار لتمويل النداء الذي تنسقه الأمم المتحدة، وكانت السعودية والإمارات قد تعهدتا بنحو مليار دولار من هذا المبلغ بشكل مباشر للاستجابة الإنسانية للأمم المتحدة، مع تبقي 500 مليون دولار أخرى تعهدتا بجمعها من مانحين آخرين في المنطقة. كما قدمت السعودية للبنك المركزي اليمني بعدن، أكثر من 2 مليار دولار عام 2018 لدعم الواردات وحماية قيمة الريال اليمني (انظر “التطورات الاقتصادية”).

وفي الوقت الذي رحبت فيه الأمم المتحدة بالأموال، كانت خطة “العمليات الإنسانية الشاملة في اليمن” ما تزال موضع انتقاد في مجتمع العمل الإنساني بسبب تجاهلها دعوات الأمم المتحدة لإنهاء الحصار المفروض على ميناءي الحديدة والصليف، الواقعين تحت سيطرة الحوثيين، وتركيزها بدلاً من ذلك على تحسين الوصول فقط إلى المناطق التي يسيطر عليها التحالف العسكري وحلفاؤه المحليون.


المهرة، في أكتوبر: اضطر الكثيرون في المحافظة الشرقية إلى إيجاد طرق بديلة بعد أن ضرب الإعصار لوبان محافظة المهرة، مما تسبب في أضرار واسعة النطاق واخرج الطرق عن الخدمة | تصوير: نبيل الأوزري


الأعاصير تضرب سقطرى والمهرة

عانت محافظة المهرة شرق اليمن، المتاخمة لسلطنة عمان، بالإضافة إلى أرخبيل سقطرى، من عدة أعاصير في عام 2018. وعبر إعصاران بحر العرب وخليج عدن في مايو / أيار من العام الماضي. وكان لإعصار ساغار تأثير طفيف في اليمن، لكنه أدى إلى هطول أمطار غزيرة وفيضانات مفاجئة زادت من درجة الهشاشة تجاه إعصار مكونو الذي أعقبه بعد أقل من أسبوع. وضرب مكونو سقطرى في البداية، ثم عبر محافظة المهرة، حيث اضطرت مئات العائلات لإخلاء منازلها.

رغم أن تأثير الأعاصير بدا أقل حدة مما كان يُخشى في البداية، فقد وردت أنباء عن مقتل 20 شخصاً في سقطرى. وتدمرت مخزونات المواد الغذائية، وأصيبت الممتلكات والبنى التحتية بأضرار بالغة، وتأثرت آبار المياه. وفي محافظة المهرة، أفادت تقارير بمقتل أربعة أشخاص وإصابة 20 آخرين، وتدمير أو تلف بنى تحتية ومعدات ومركبات زراعية. وفي كل من المهرة وسقطرى، جرى حظر أو تقييد الوصول إلى بعض المناطق مؤقتاً، وتأثرت أرزاق الناس في سقطرى، والتي يعتمد الكثير من سكانها على الصيد والزراعة.

في أكتوبر / تشرين الأول، وصل إعصار لبان إلى محافظة المهرة، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة أكثر من 100 وتشريد نحو 2,200 عائلة، وأضرت الفيضانات الغزيرة بالبنى التحتية وأغلقت الطريق الرئيسي الذي يربط محافظة المهرة بمحافظة حضرموت، مما أعاق وصول المساعدات الإنسانية.

في 15 أكتوبر / تشرين الأول، أعلنت الحكومة المهرة منطقة منكوبة. استجابت منظمات الأمم المتحدة والمؤسسات الخيرية السعودية والإماراتية ومنظمات أخرى بتقديم المساعدات، وبعد أسبوع، أفادت تقارير بعودة العائلات إلى منازلها مع توقف سقوط الأمطار، قبل أن تبدأ مستويات المياه في الوديان بالانحسار، كما أعلن رئيس الوزراء اليمني الجديد، معين عبد الملك تخصيص 2 مليار ريال لإعادة الإعمار في المهرة، إلا أن مصادر محلية تم التواصل معها نهاية عام 2018 ذكرت أن المحافظة لا تزال تعاني من تضرر الطرق، ولا توجد علامات تذكر على إعادة إعمار.


حقوق الإنسان وجرائم الحرب

نظرة عامة: مزيد من التحقيقات، مزيد من الإفلات من العقاب

استمرت الدلائل على انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب من قبل جميع أطراف النزاع في عامه الرابع على التوالي. في شهر أغسطس / آب، نشر فريق خبراء الأمم المتحدة الدوليين والإقليميين البارزين تقريره الأول الذي ذكر فيه عدم وجود أي دليل يذكر على قيام أي من الأطراف المتحاربة بأخذ تدابير للحد من الخسائر في صفوف المدنيين. تم تعيين فريق الخبراء هذا عام 2017 من قبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وكان أول آلية مستقلة ومفوضة دولياً من الأمم المتحدة للتحقيق في حقوق الإنسان وجرائم الحرب في اليمن، وقد كُلِّف بتوثيق مختلف الانتهاكات التي قامت بها جميع الأطراف، مثل استهداف المدنيين، وتجنيد الأطفال، والاختفاء القسري، وتعذيب السجناء.

في نهاية عام 2018، واصلت جميع الأطراف التمتع بحالة من الإفلات من العقاب. على الرغم من النتائج التي توصل إليها فريق الخبراء، لم يكن هناك أي مؤشر على أن خشية الجناة من المحاسبة، باستثناء ما قد يلحق بسمعتهم. للعقوبات الدولية وحظر السفر تأثير ضئيل على جماعة محلية الجذور مثل الحوثيين، والتي ليس لها روابط تجمعها مع العالم خارج اليمن، تمر بالقنوات التي تشملها قرارات العقوبة. وفي الأثناء، ما تزال عقوبات مجلس الأمن غير محتملة بالنسبة للتحالف بقيادة السعودية، نظراً للدعم المباشر الذي يحظى به التحالف من قبل عضوي المجلس الدائمين أي الولايات المتحدة وبريطانيا.

سعياً لتجنب المزيد من ضرر السمعة، ضغطت الدول الأعضاء في التحالف العسكري بقيادة السعودية على مؤسسات الأمم المتحدة عام 2018، بما في ذلك مجلس الأمن. وقد فشلت جهود الضغط التي يبذلها التحالف في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في سبتمبر / أيلول عندما صوت أعضاء المجلس على تجديد ولاية فريق الخبراء. أخذت كندا وهولندا وبلجيكا وإيرلندا ولوكسمبورغ زمام المبادرة في الدفع نحو تجديد ولاية الفريق، وتجدر الإشارة إلى أن بريطانيا، التي لم تدعم إنشاء الفريق عام 2017، صوتت لصالح تجديد ولايته. وقال معارضو التجديد أن فريق الخبراء يفتقر إلى التوازن، ففي حين جاء التقرير الأول للفريق محايداً في معظمه، إلا أنه لم يكن شاملاً خاصة في توثيقه لانتهاكات الحوثيين – على سبيل المثال لم يشر قطعياً لاستخدام قوات الحوثيين الألغام الأرضية في المناطق المدنية وهجماتها بالصواريخ الباليستية العشوائية. وجادلت الدول المؤيدة للتجديد بأن الفريق بحاجة إلى مزيد من الوقت للتحقيق في الانتهاكات بشكل شامل.

تقارير حقوق الإنسان الصادرة عام 2018

تقارير الأمم المتحدة

وثق فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن، الذي يعمل بموجب لجنة العقوبات المفروضة على اليمن وفق القرار 2140، انتهاكات واسعة النطاق للقانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان من جانب جميع الأطراف المتحاربة، في تقرير أصدره في يناير / كانون الثاني، ومن بين أخطر الاتهامات، قالت اللجنة إن القيود التي فرضتها قوات التحالف بقيادة السعودية على الواردات التجارية والإنسانية المتجهة إلى المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون تعد بمثابة استخدام لخطر التجويع الجماعي كسلاح.

في يوليو / تموز 2018، أصدر الأمين العام للأمم المتحدة رسمياً التقرير السنوي حول الأطفال والنزاع المسلح والذي يضم كل عام قائمة بأسماء الأطراف المنخرطة في نزاعات والمتهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة ضد حقوق الأطفال في جميع أنحاء العالم، وغالباً ما يشار إليها ب”قائمة العار” أو “قائمة قتلة الأطفال”.

فيما يتعلق بالحرب اليمنية، وضع التقرير في قائمته لقتلة الأطفال (قوات الحوثيين وتنظيم القاعدة والجماعات المسلحة الموالية للحكومة وقوات الحزام الأمني ​​المدعومة إماراتياً والقوات المسلحة اليمنية والتحالف العسكري بقيادة السعودية)، وهذه هي السنة الثالثة التي يتم فيها وضع هؤلاء الفاعلين في هذه القائمة. وعلى الرغم من حذف اسم التحالف من تقرير عام 2016 بعد أن هدّدت السعودية بسحب مئات ملايين الدولارات من أموال مساعدات الأمم المتحدة، فقد تم إدراج اسم التحالف والحكومة اليمنية في ملحق خاص بالمخالفين الذين أعلنوا عن “اتخاذ تدابير تهدف إلى تحسين حماية الأطفال” في تقرير هذا العام، وفي تقرير العام الماضي.

في أغسطس / آب، نشر فريق خبراء الأمم المتحدة البارزين تقريره الأول الذي وجد أن جميع الأطراف المتحاربة ارتكبت جرائم حرب على الأرجح، كما قدم الفريق إلى المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان قائمة سرية تشمل أسماء الأفراد الذين يشتبه في انتهاكهم للقانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان.

في أكتوبر / تشرين الأول، أفاد تقرير مشترك قدمته منظمات حقوقية للاستعراض الدوري الشامل في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أن انتهاكات قوات الأمن والفاعلين غير الرسميين، مستمرة في الارتفاع منذ الاستعراض الدوري السابق في عام 2014، ومستمرة أيضا بالتمتع بالإفلات من العقاب.

تحقيقات المنظمات ووسائل الإعلام

نشرت منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش ووكالة أسوشيتد برس ومواطنة لحقوق الإنسان وصحيفة نيويورك تايمز وغيرها، تحقيقات وتقارير حول انتهاكات القانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان في نزاع اليمن:

  • أبريل / نيسان: تقرير العفو الدولية عن حملة القمع المتزايدة تحت سلطات الحوثيين.
  • تقرير هيومن رايتس ووتش حول انتهاكات حقوق الإنسان ضد المهاجرين وطالبي اللجوء من القرن الأفريقي في مركز احتجاز في عدن؛
  • أيار / مايو: تقرير منظمة العفو الدولية عن تعريض حياة المدنيين للخطر في الحديدة؛
  • حزيران / يونيو: تقرير منظمة العفو عن العقبات التي تعترض تقديم المساعدات الإنسانية؛
  • يونيو / حزيران: تحقيق أسوشيتد برس حول الاعتداءات الجنسية في السجون التي تسيطر عليها الإمارات؛
  • يوليو / تموز: تقرير العفو الدولية عن الاختفاء القسري في جنوب اليمن؛
  • أغسطس / آب: تقرير هيومن رايتس ووتش حول إخفاقات فريق تقييم الحوادث المشتركة، وهي هيئة أنشأها التحالف العسكري بقيادة السعودية للتحقيق في حوادث الحرب في اليمن؛
  • سبتمبر / أيلول: تقرير هيومن رايتس ووتش حول الاحتجاز في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون؛
  • نوفمبر / تشرين الثاني: تقرير منظمة مواطنة عن الانتهاكات المرتكبة ضد التراث الثقافي؛
  • ديسمبر / كانون الأول: تحقيق لنيويورك تايمز حول هجوم التحالف على الصيادين في البحر الأحمر؛
  • ديسمبر / كانون الأول: تحقيق لأسوشيتد برس حول سوء المعاملة في السجون التي يسيطر عليها الحوثيون؛
  • ديسمبر / كانون الأول: تقرير أسوشيتد برس عن تجنيد الحوثيين للأطفال.

نظرة عامة على الانتهاكات

استخفاف بحياة المدنيين

في تحقيق جديد، قدّر مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة (ACLED) في ديسمبر / كانون الأول 2018 أن أكثر من 60,000 شخص قُتلوا في حرب اليمن منذ عام 2016 فقط. وكان الرقم أعلى بكثير من تقدير الأمم المتحدة البالغ حوالي 10,000 حالة وفاة، وهو رقم لم يتغير بشكل كبير منذ أغسطس / آب 2016.

في حين أن عدد وفيات المدنيين لم يكن واضحاً، وفقاً للأمم المتحدة،فأن غالبية الإصابات الموثقة في صفوف المدنيين نجمت عن الغارات الجوية لقوات التحالف الذي تقوده السعودية. وكان من بين أبرز أحداث عام 2018 غارة جوية للتحالف في أغسطس / آب على حافلة مدرسية في محافظة صعدة أسفرت عن مقتل 44 طفلاً. وقد قوبل الحادث بإدانة دولية. وصفت السعودية في البداية الغارة بأنها “عمل عسكري مشروع” استهدف قادة حوثيين، لكنها غيرت موقفها في وقت لاحق تحت ضغط من وزارة الدفاع الأمريكية. وتعرضت الحكومة الأمريكية لمزيد من التدقيق الداخلي حيال تورّطها في مساعدة الغارات الجوية في اليمن (انظر “زيادة الضغط الداخلي على دور الولايات المتحدة في اليمن”). وللمرة الأولى منذ بدء تدخله في اليمن، أعرب التحالف عن أسفه، ووعد بتعويضات للضحايا وتعهّد بمحاسبة المسؤولين عن الحادث. ولكن، وحتى كتابة هذه السطور، لم تكن هناك مؤشرات على تلقي الضحايا أية تعويضات أو خضوع أي من مسؤولي قوات التحالف للمحاسبة.

وفي غضون ذلك، استمرت قوات الحوثيين في ​​تعريض حياة المدنيين للخطر في عام 2018 عبر هجمات عشوائية على مناطق مأهولة بالسكان، ولا سيما في محافظتي تعز والحديدة. وعلى امتداد ساحل البحر الأحمر، تسببت الألغام الأرضية التي زرعها الحوثيون في مقتل وإصابة مدنيين، في حين منعت قوات الحوثيين المدنيين من الفرار من المنطقة وقامت بتجنيد المقاتلين بالقوة، بمن فيهم الأطفال القُصّر، وفقاً لمنظمة العفو الدولية. وفي مناسبات مختلفة، تسببت قوات الحوثيين أيضاً باختفاء المدنيين غير المتعاونين معها، مثلاً أولئك الذين حاولوا منع المقاتلين الحوثيين من التمركز في منازلهم بالحديدة، وفقاً لسكان تحدثوا إلى مركز صنعاء.

عرقلة الإمدادات الإنسانية

في جانب آخر، انتقدت منظمات حقوق الإنسان الدولية والأمم المتحدة بشدة العقبات والتأخيرات في استيراد المواد الغذائية والمساعدات الإنسانية التي تسبب بها التحالف العسكري بقيادة السعودية، وقالت منظمة العفو الدولية أن ذلك قد يرقى إلى عقاب جماعي، وهي جريمة حرب، في تقرير صدر عن المنظمة في يونيو / حزيران، عاكساً المخاوف التي أعرب عنها في وقت سابق فريق خبراء الأمم المتحدة. كما اتهمت منظمة العفو الدولية سلطات الحوثيين بعرقلة وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق الخاضعة لسيطرتها، وفي ديسمبر/كانون الأول أكد مدير برنامج الغذاء العالمي رسميا وجود حالات سرقة واسعة للمساعدات الإنسانية في رسالة وجها لجماعة الحوثيين (انظر أعلاه “عرقلة الإمدادات الإنسانية“).

انتهاكات حقوق الإنسان

وثقت نقابة الصحفيين اليمنيين 226 انتهاك لحرية الصحافة في عام 2018. وفي يونيو / حزيران، أفاد الصحفي اليمني نبيل سبيع أن زميله أنور الركن توفي بعد يوم واحد من إطلاق سراحه من السجن، حيث تم تعذيبه لمدة عام من قبل قوات الحوثيين، وحرمانه من الطعام والعلاج كعقوبة أودت بحياته. في أوائل شهر يوليو / تموز، تم اعتقال العديد من الصحفيين أو اختطافهم من قبل قوات مختلفة في جميع أنحاء اليمن.

في مدينة عدن، اعتقلت قوات الأمن رئيس تحرير صحيفة عدن الغد، فتحي بن لزرق، وأطلقت سراحه بعد ساعات. وفي الوقت نفسه، أعلنت نقابة الصحفيين اليمنيين اختطاف قوات الحوثيين لعبدالسلام الدعيس، الذي كان يعمل لصالح وكالة سبأ للأنباء في صنعاء. وقد قال الدعيس لمركز صنعاء بأن حالته الصحية تدهورت بعد مرور أسابيع على سجنه، و أن أسرته أُجبرت على دفع مبالغ طائلة لمسؤولي الحوثيين القائمين على السجن مقابل إطلاق سراحه. وقد غادر الدعيس لاحقاً إلى القاهرة حيث يمر حاليا بعملية إعادة تأهيل صحي. في غضون ذلك، في سبتمبر / أيلول، أحالت سلطات الحوثيين 10 صحفيين، لازالو مسجونين منذ أكثر من ثلاث سنوات، إلى مكتب المدعي العام في صنعاء للتحقيق.

ووثقت تقارير جديدة الاعتقالات التعسفية وسوء معاملة السجناء طوال عام 2018، سواء من قبل سلطات وجماعات حوثية أو تلك المنتسبة إلى الحكومة المعترف بها دولياً. ألقت التحقيقات الضوء على حالات الاختفاء القسري التي يرتكبها جنود في القوات المسلحة الإماراتية، بالإضافة لأشكال مختلفة من التعذيب وسوء المعاملة في السجون التي تسيطر عليها الإمارات أو حلفاؤها المحليون. في مايو / أيار، طلبت حكومة الرئيس هادي رسمياً من الإمارات كشف مصير 12 معتقلاً في أعقاب احتجاجات عامة قادتها أمهات المعتقلين. في أواخر يونيو / حزيران وأوائل يوليو / تموز، أطلق سراح أكثر من 80 معتقلاً من السجون التي تديرها قوات مدعومة إماراتياً في عدن. ثم صرح نائب وزير الداخلية اليمني اللواء علي لخشع بأن جميع مراكز الاحتجاز أصبحت تحت سيطرة الحكومة. ومع ذلك، نفى ذلك مسؤولون أمنيون قابلتهم وكالة أسوشيتد برس دون الكشف عن هوياتهم.

وقد جمعت التحقيقات التي أجرتها منظمات حقوق الإنسان أدلة أخرى على حالات الاختفاء القسري والتعذيب وسوء المعاملة والإعدام بعد محاكمات وهمية تحت إشراف سلطات الحوثيين في عام 2018. وخلصت منظمة العفو الدولية في تقرير نُشر في أبريل / نيسان إلى أن هذه الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب نظراً لوقوعها في سياق نزاع مسلح.

كما صعد قادة الحوثي من خطاباتهم وعدائيتهم ضد الأقليات الدينية في عام 2018، خاصةً تلك المعتنقة للديانة البهائية. في خطبة متلفزة بُثت في شهر مارس / آذار، اتهم زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي البهائيين بشن حرب على الإسلام بمساعدة إسرائيل. وقال أيضاً إن الأقليات الأخرى – الأحمديين، والمسيحيين، فضلاً عن الملحدين – يشكلون تهديداً لمسلمي اليمن. في يناير / كانون الثاني، حكمت محكمة جنائية خاصة في صنعاء على حامد بن حيدرة بالإعدام، وهو زعيم بارز في طائفة البهائيين. وقد اتهمته سلطات الحوثيين بأنه جاسوس إسرائيلي. في سبتمبر / أيلول، فتحت سلطات الحوثيين إجراءات جنائية ضد 24 فرداً، معظمهم من أتباع الديانة البهائية، من بينهم ثمانية نساء وقاصر. وشملت التهم الردة الدينية والتجسس، وهذه الأخيرة عقوبتها الإعدام.

وفي 6 أكتوبر والأيام التالية له قام الحوثيون باعتقال وضرب عشرات الشباب والشابات خاصة من طلاب جامعة صنعاء، بتهمة التحريض على الخروج ضد الحوثيين فيما عرف بـ”ثورة الجياع” وهي مظاهرات خرجت أيضا في مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دوليا، نتيجة تدهور سعر العملة، وارتفاع أسعار المواد الأساسية بشكل غير مسبوق. وأظهر الحوثيون يومها الناشط علي الشرعبي المعتقل في سجونهم دون توجيه تهمة واضحة له، في مقطع فيديو وهو يتحدث عن مؤامرة للتحالف ضد الحوثيين برروا بها قمع المظاهرات بصنعاء، وكان من الواضح أن الشرعبي الذي أفرج عنه لاحقا قد تعرض للتعنيف أكثر من مرة أثناء تسجيل الفيديو.


مأرب، في أكتوبر: مزارعون يزرعون البطاطا في بداية الموسم الزراعي. وقد واجهوا تحدي في عملهم من خلال ارتفاع أسعار البذور والأسمدة وكذلك نقص وقود الديزل | تصوير: علي عويضة


 

اليمن والعالم

نظرة عامة: زيادة الانخراط العالمي في اليمن

تكثفت المشاركة الإقليمية في اليمن حتى عام 2018، فبالإضافة إلى قيادة التدخل العسكري للتحالف في اليمن، اتخذت السعودية والإمارات خطوات إضافية لتأمين مواقع أطول أجلاً لها فيما يتعلق بمستقبل البلاد. وكان التركيز الرئيسي لأجل ذلك على المياه الساحلية لليمن، والتي يبدو أنها جزء من استراتيجية إقليمية أوسع لترسيخ السيطرة على طرق الشحن في البحر الأحمر والبحر العربي وخليج عدن.

عام 2018، أعلنت وسائل إعلام سعودية عن خطط لعقد معاهدة البحر الأحمر بين الدول الأفريقية والعربية المطلة عليه، في حين استمرت الإمارات بترسيخ سيطرتها على مرافق الموانئ في سواحل اليمن الجنوبية والغربية من خلال إنشاء كيانات شبه عسكرية محلية تعمل بالوكالة. في هذا السياق، سيكون طرد قوات الحوثي من ميناء الحديدة خطوة كبيرة نحو فرض الهيمنة في البحر الأحمر.

كما حاولت السعودية توسيع نفوذها في محافظة المهرة الشرقية من خلال بناء قاعدة عسكرية جديدة لها هناك، والتي يشتبه في أنها كانت مقدمة لمد خطوط أنابيب عبر المنطقة، وقد تسبب ذلك بتوتر جيوسياسي مع سلطنة عمان، والتي تعتبر المهرة جزءاً من دائرة نفوذها، وساهمت بدعم الاحتجاجات المحلية ضد الوجود السعودي هناك بهدوء.

في غضون ذلك، أكد تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة أوائل العام 2018 حصول قوات الحوثيين على تكنولوجيا عسكرية وقطع غيار إيرانية. وفي الوقت الذي ادعى فيه التحالف ازدياد الدعم الإيراني للحوثيين خلال الحرب، فإن الأدلة على التورط الواسع النطاق لإيران ما تزال صعبة المنال. ومع ذلك، كانت هناك مؤشرات على أن حزب الله حليف إيران في لبنان، يقدم المساعدة التكتيكية للحوثيين.

بدا أن النزاع مع قطر يسبب انزعاجاً جديداً للتحالف الذي تقوده السعودية: فمنذ طردها من التحالف منتصف 2017، حاولت الدوحة تقويض جهود التحالف في اليمن، أصبح هذا الأمر أكثر وضوحاً في عام 2018 مع كثرة التقارير الناقدة لأنشطة التحالف في اليمن من قبل إمبراطورية الإعلام القطري، أولاً وقبل كل شيء قناة الجزيرة. إن الدور القطري المتغير في المنطقة تطور يجب مراقبته في عام 2019.

في غضون ذلك، واصلت الدولتان في مجلس التعاون الخليجي عُمان والكويت جهودهما للعب دور بنّاء في وساطة السلام في اليمن. أيضاً في العام الماضي، شكّك ساسة سودانيون في مصلحة بلادهم بالانخراط في اليمن، وقد شملت المشاركة السودانية نشر قوات وطائرات دعماً لقوات التحالف. لكن الرئيس السوداني عمر البشير أكد مجدداً التزامه بالتدخل الذي تقوده السعودية.

بشكل ملحوظ، في خضم حرب اليمن المستمرة، استمر وصول المهاجرين وطالبي اللجوء من القرن الإفريقي إلى اليمن بأعداد تفوق أعداد المهاجرين الوافدين إلى أوروبا عام 2018.

في جانب متصل، استمرت الولايات المتحدة وبريطانيا في دعم التحالف الذي تقوده السعودية، في حين تبنت الولايات المتحدة موقفاً أكثر تشدداً تجاه طهران. في واشنطن، تولى مايك بومبيو، المتشدد حيال إيران، منصب وزير الخارجية الأمريكية في أبريل / نيسان. بعد أيام، انسحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الصفقة النووية الإيرانية، مشيراً إلى الدعم الإيراني للحوثيين في اليمن كأحد مبررات الانسحاب، وقد شرعت الدول الأوروبية من جانبها في حوار مستمر مع طهران حول المنطقة في عام 2018، مدفوعةً بمحاولات لإنقاذ الصفقة النووية، كما سافر دبلوماسيون أوروبيون إلى صنعاء واجتمعوا مع ممثلي الحوثيين. وفي الوقت نفسه، يبدو أنه حتى روسيا، التي لا تمتلك اهتماماً كبيراً في اليمن، تختبر فكرة الوساطة وتحاول تقديم نفسها كطرف خارجي محايد.

نهاية العام، أثار مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي جدلاً واسعاً حول مبيعات الأسلحة والدعم العسكري المقدم للسعودية من قبل حلفائها من الدول الغربية، ونتيجة ضغوطات محلية وحقوقية دعت بريطانيا والولايات المتحدة علناً ​​إلى وقف إطلاق نار في اليمن. كما كثفت بريطانيا، بصفتها حامل قلم ملف اليمن في مجلس الأمن، من نشاطها الدبلوماسي لدعم المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن ونجحت في صياغة قرار جديد لأول مرة منذ بداية الحرب (انظر أعلاه “مجلس الأمن ينهي حالة من الجمود في اليمن”).

ولعل أبلغ علامات استياء واشنطن من الرياض توقف الولايات المتحدة عن تزويد طائرات التحالف بالوقود في الجو أواخر عام 2018. وكان المشرعون في واشنطن قد زادوا من انتقاداتهم للدعم الأمريكي للتحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، ورغم أن النتائج القانونية لذلك لم تزل غير واضحة حتى الآن، فإن من المرجح أن تزداد الضغوط التشريعية في عام 2019 مع عودة الحزب الديمقراطي إلى أغلبية مجلس النواب.

بعد مقتل خاشقجي، أعلنت عدة دول أوروبية وقف إصدار تراخيص لتصدير المعدات العسكرية للرياض، فيما استمر الدور الإماراتي في اليمن في لفت انتباه الجمهور الغربي.

 

اليمن والإقليم

الإمارات والسعودية توسعان نفوذهما الإقليمي

في حين أعلنت السعودية والإمارات أن هدف تدخلهما العسكري في اليمن هو هزيمة حركة الحوثيين المسلحة، وإعادة الحكومة المعترف بها دولياً، والحد من النفوذ الإيراني في البلاد، إلا أنهما أقامتا أيضاً مناطق نفوذ في اليمن أثناء تدخلهما.

اتخذت كل من السعودية والإمارات خطوات لتوسيع نفوذهما في المنطقة الأوسع حول البحر الأحمر وخليج عدن في عام 2018، وفي ديسمبر / كانون الأول، ذكرت وسائل إعلام سعودية وجود خطط لإنشاء اتفاق حول البحر الأحمر بين الدول العربية والإفريقية المجاورة، بعد اجتماع مع مسؤولين من مصر وجيبوتي والصومال واليمن والأردن. كما تم التوصل إلى اتفاق سلام بين إريتريا وإثيوبيا في يوليو / تموز، بعد ما يقرب من عقدين من القطيعة الدبلوماسية، وقد جرى التوسط فيه بمساعدة سعودية وإماراتية، مما أدى إلى إزالة عائق كبير أمام المزيد من التعاون في منطقة البحر الأحمر. وفي الوقت نفسه، أنشأت الإمارات موطئ قدم لها في الموانئ وطرق التجارة البحرية بين ليماسول في قبرص والقرن الإفريقي مروراً بالبحر الأحمر، وذلك في منافسة أحياناً حتى مع دول خليجية أخرى مثل قطر، وكذلك الصين. وفي الوقت الذي فازت فيه شركة موانئ دبي العالمية بعقود لتشغيل الموانئ على طول هذا الطريق، قامت أبو ظبي أيضاً بترتيبات مع السلطات المحلية من أجل السيطرة على قواعد بحرية في أرض الصومال وإريتريا، وفي اليمن تسيطر الإمارات على موانئ رئيسية بمساعدة حلفاء محليين.

حافظت السعودية على وجود عسكري في المناطق الحدودية شمال اليمن وكذلك في المهرة، حيث بدأت ببناء قواعد لجيشها ووضع خطط لبناء خط أنابيب نفط عام 2018، ونتيجة لذلك، تحولت المهرة إلى ساحة معركة باردة بين تطلعات جيوسياسية سعودية متنافسة مع سلطنة عمان، القلقة من التعدي السعودي على فنائها الخلفي، والداعمة للاحتجاجات المحلية ضد وجود التحالف. وبرر التحالف العسكري بقيادة السعودية انتشاره في المنطقة بالحاجة إلى الحد من تهريب المعدات العسكرية الإيرانية التي تدخل اليمن عبر المهرة، كما تتواجد قوات خاصة أمريكية في المهرة تدعم التحالف في مكافحة تهريب الأسلحة الإيرانية. (راجع “المهرة: السعودية تحاول الحد من النفوذ العماني”).

كانت الإمارات أنشط من السعودية على الأرض في اليمن، حيث قامت بنشر قوات وتوظيف وتمويل وتدريب مجموعة متنوعة من القوات المحلية في جنوب اليمن، وقد واجه الوجود العسكري الإماراتي في بعض الأحيان مناهضة، ففي حين أقامت بعض الفصائل اليمنية الجنوبية تحالفات مع الإمارات، وصفها آخرون بأنها قوة احتلال. وبعد خلاف مع الحكومة اليمنية، اضطرت الإمارات إلى سحب قواتها من جزيرة سقطرى (انظر “سقطرى: الحكومة في مواجهة الإمارات”).

بشكل ملحوظ سعت الإمارات على وجه الخصوص لتأسيس نفوذها على طول المناطق الساحلية في اليمن، فبمساعدة من الحلفاء المحليين، سيطرت الإمارات على موانئ عدن والمكلا والشحر على طول الساحل الجنوبي لليمن، وكذلك ميناء المخا على ساحل البحر الأحمر. في عام 2018، قادت أبو ظبي الهجوم في الحديدة بهدف السيطرة على الحديدة والصليف ورأس عيسى آخر الموانئ التي يسيطر عليها الحوثيون في البلاد.

يجادل البعض بأن الهدف من السيطرة على الموانئ اليمنية هو منع صعود أي ميناء آخر ينافس ميناء جبل علي ذي الموقع الجغرافي الأقل حظوة في دبي. ومع أن هذه الادعاء قد يبدو مبالغاً به، إلا أن هناك أدلة على إعاقة الإمارات محاولات تطوير قدرات الموانئ وإنشاء أمن قوي في المناطق الساحلية اليمنية الخاضعة لسيطرتها، إذ اشتكى العديد من العاملين في إدارة ميناء عدن مراراً وتكراراً لباحثي مركز صنعاء من تجاهل الإمارات، أو حتى إعاقتها الفاعلة أحيانا، لتنفيذ مخططات زيادة قدرة استيعاب ميناء عدن. وأكدت عدة مصادر موثوقة لمركز صنعاء وجود مبادرة حكومية تدعمها السعودية لتأسيس قوة عمل تعالج مشكلة التهريب في الساحل تعرقلها الإمارات.

إيران وحزب الله

استمر الطرفان الأبرز في التحالف العسكري المتدخل في اليمن، السعودية والإمارات، طوال عام 2018 بالتأكيد على صلة إيران بحركة الحوثيين المسلحة. في مقال نشرته صحيفة الواشنطن بوست، قال السفير الإماراتي لدى الولايات المتحدة يوسف العتيبة أن بلاده تقاتل كلاً من القاعدة وإيران في اليمن. كما أشار العتيبة إلى تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة، الذي كان قد كشف أن مخلفات صواريخ إيرانية ومركبات جوية مسيرة عن بعد من طراز إيراني انتهى بها المطاف في أيدي قوات الحوثيين، وقد استدل التحالف ومساندوه بالتقرير لدعم طرحهم بأن طهران تزود قوات الحوثي مباشرة بصواريخ وطائرات بدون طيار. وقد ازدهر استخدام الحوثيين للطائرات من دون طيار مع مرور الحرب (انظر “صواريخ الحوثي وطائراته المسيرة”)

ازدادت التقارير حول الدعم الإيراني لقوات الحوثيين مع تقدم الحرب، رغم ضعف معظم الأدلة. وكانت هناك مؤشرات على أن طهران تقدم الدعم لحركة الحوثيين المسلحة من خلال حزب الله اللبناني، ويُعتقد على نطاق واسع بأن الميليشيا اللبنانية التي أصبحت حزباً سياسياً تقدم المشورة العسكرية لقوات الحوثيين. كما اتهمت الحكومة اليمنية حزب الله بإرسال مقاتلين لمساعدة قوات الحوثي، وهو ما أنكره حزب الله. في يونيو / حزيران 2018، نفى زعيم حزب الله حسن نصر الله تقارير قتل الغارات الجوية للتحالف ثمانية من مقاتلي حزب الله في اليمن، ولكنه أعرب عن دعمه لحركة الحوثيين المسلحة. في أغسطس / آب، أكد حزب الله لقاء جمع نصر الله بوفد حوثي برئاسة محمد عبد السلام، كبير المفاوضين والناطق باسم الحوثيين، لمناقشة التطورات في اليمن.

تقدم إيران دعماً مالياً مباشراً لمحطتين تلفزيونيتين تابعتين للحوثيين مقرهما لبنان، هما الساحات والمسيرة، على هيئة معدات ورواتب الموظفين اليمنيين في هذه القنوات، بما في ذلك رواتب المراسلين المقيمين في اليمن. ووفقاً لمصادر في القناتين تحدثت مع مركز صنعاء، بدأت الرواتب في الوصول متأخرة بعد قرار الولايات المتحدة بالانسحاب من الاتفاق النووي مع طهران، وإعادة فرض العقوبات على إيران. لكن محمد عبدالسلام في زيارته الأخيرة إلى لبنان التقى بطاقم القناتين وأكد لهم بأن الحوثيين سيستمرون في تمويل القناتين من مواردهم في حالة إيقاف إيران دعمها، وفقاً لموظفين من القناتين حضروا اللقاء.

خليج عربي منقسم

في حين استمرت السعودية والإمارات في قيادة التدخل العسكري للتحالف في اليمن، لم يتبع الأعضاء الآخرون في مجلس التعاون الخليجي القيادة السعودية. الانقسام الذي شهدته دول الخليج بعد فرض السعودية والإمارات مقاطعة على قطر في عام 2017، أظهر مجلس التعاون الخليجي أيضاً تشققات فيما يتعلق بالملف اليمني. وبينما لم تنضم عُمان إلى التحالف العسكري الذي تقوده السعودية عندما تشكل، متمسكة بدورها التقليدي كوسيط، بدأت قطر تبدل مقاربتها تجاه اليمن بعد طردها من التحالف نتيجة لأزمتها الدبلوماسية مع السعودية والإمارات.

أصبح هذا التحول واضحاً في المشهد الإعلامي العربي. بعد بدء المقاطعة السعودية لقطر، غيرت قناة الجزيرة الإخبارية القطرية لأول مرة نبرتها في تغطية أخبار اليمن، وأصبحت تنتقد بشدة التحالف العسكري الذي تقوده السعودية. ومنذ ذلك الحين، عززت الجزيرة ووسائل الإعلام القطرية الأخرى من تغطية المشهد اليمني، في حين لعبت عوامل أخرى، مثل خطر المجاعة وقضية خاشقجي، دوراً رئيسياً في التغطية المتزايدة والمنتقدة في الإعلام الدولي بشكل عام للتدخل السعودي في اليمن، وقد ساهمت إمبراطورية الإعلام القطري بحصة كبيرة في تقديم تقارير ناقدة للتحالف عام 2018.

ما تزال الأدلة على مزاعم أخرى بشأن محاولة الدوحة تقويض التحالف في اليمن غير مؤكدة رغم وجود مؤشرات على تواصل قطر مع مجموعات معارضة للتحالف في اليمن. على سبيل المثال، أكد المفاوض والمتحدث باسم الحوثيين محمد عبد السلام لمركز صنعاء أنه سافر إلى الدوحة خلال العام 2018. وفي الأثناء، انتقل نجل حسن باعوم، القائد الشهير لفرع الحراك الجنوبي المناهض للتحالف والمحتفظ بعلاقات مع إيران، من بيروت إلى الدوحة، كما حافظت قطر، ومعها تركيا، على علاقات قوية مع أعضاء حزب الإصلاح، وهو جزء من التحالف المناهض للحوثيين لكن لديه علاقة متوترة مع الإمارات بسبب علاقات الحزب بتنظيم الإخوان المسلمين.

بينما كانت قطر العضو الأكثر علنية في مجلس التعاون الخليجي في نظرتها النقدية للسياسة السعودية والإماراتية في المنطقة، فإن عُمان والكويت انحرفتا كذلك عن النهج المتشدّد الذي اتبعته أبو ظبي والرياض في اليمن وأماكن أخرى. فمن جهة استخدمت الكويت، وهي عضو في التحالف العسكري بقيادة السعودية، موقعها كعضو غير دائم في مجلس الأمن للضغط من أجل مواقف أممية تصب في صالح التحالف، لكن من ناحية أخرى حافظت الكويت أيضاً على نهج دبلوماسي في المنطقة، بما في ذلك الحفاظ على علاقات ودية نسبياً مع إيران، وفي اليمن، وضعت نفسها كوسيط عام 2016 عندما استضافت مشاورات سلام تقودها الأمم المتحدة.

عقب لقائه أمير دولة الكويت في يوليو / تموز 2018، ذكر المبعوث الخاص لليمن مارتن غريفيث للأمم المتحدة أن الكويت تلعب دوراً في حل النزاع في اليمن، وقدمت الكويت طائرة لوفد الحوثيين الذي سافر من صنعاء لحضور مشاورات السلام في السويد في ديسمبر / كانون الأول، كما رافق السفير الكويتي في اليمن وفد الحوثيين على متن الطائرة نفسها (انظر “فشل في جنيف، نجاح في ريمبو”).

استمرت عُمان في الحفاظ على علاقاتها الودية مع جميع الجهات الفاعلة في المنطقة، بما في ذلك جماعة الحوثيين في اليمن. وقد وفر هذا للسعودية قناة خلفية للتواصل مع الجماعة عبر مسقط، كما سمح ذلك للمسؤولين السعوديين بإجراء أحاديث مع ممثلي الحوثيين، بتيسير من بريطانيا ومشاركة مبعوث الأمم المتحدة الخاص، في العاصمة العمانية في عام 2018. واستجابةً لشرط مسبق وضعته قيادة الحوثيين لحضورها مشاورات السلام التي تقودها الأمم المتحدة في ديسمبر / كانون الأول، سهّلت مسقط أيضاً إجلاء نحو 50 مقاتلاً حوثياً مصاباً خارج صنعاء لتلقي العلاج الطبي في عُمان. كما يسرت عمان في أكتوبر المنصرم مفاوضات إطلاق بحار فرنسي كان محتجزاً لدى الحوثيين بعد أن اضطر للقيام برسو اضطراري في ميناء الحديدة الصيف الماضي (انظر “أوروبا تزيد من انخراطها”).

وقد امتد نهج سياسة عمان المنفتحة على التواصل بلا حدود إلى حد عقد اجتماع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أكتوبر / تشرين الأول، وبعد ذلك قالت مسقط إنها حاولت تقديم أفكار لمساعدة جهود السلام الإقليمية. وكان الاجتماع قد نأى ضمناً بعُمان عن النظر إليها كجزء من محور إيران-الحوثي، مما أربك المنظّرين الحوثيين الذين كانوا يمتدحون عُمان وغالباً ما تدور خطبهم حول كراهية الولايات المتحدة وإسرائيل. في نفس الوقت، كانت التطورات في المهرة، شرق اليمن، مصدر توتر بين السعودية وعُمان، بسبب تزايد الوجود العسكري السعودي في المنطقة الحدودية التي كانت تربطها علاقات وثيقة مع مسقط (انظر “المهرة: السعودية تحاول الحد من النفوذ العماني”).

جدل حول القوات السودانية في اليمن

في مايو / أيار 2018، دافع الرئيس السوداني عمر البشير عن نشر القوات السودانية ضمن التحالف العسكري بقيادة السعودية. قبلها بأسابيع أبلغ وزير الدفاع السوداني علي سالم برلمان بلاده بأن الحكومة تعيد النظر في مشاركتها مع التحالف في اليمن. وكان الاستياء ينمو داخل البرلمان حول كلفة انتشار القوات السودانية وسقوط قتلى لها في اليمن. في أبريل / نيسان، قُتل عشرات الجنود السودانيين في كمين نصبه الحوثيون، وقال بعض البرلمانيين إن السودان لم يستفد من مساهمته في حرب اليمن، مشتكين من عدم كفاية الدعم المالي السعودي والإماراتي لاقتصادها المحلي المتعثر.

نشرت السودان ما لا يقل عن 3,000 جندي بري وعدة طائرات مقاتلة في اليمن منذ انضمامها إلى التحالف العسكري بقيادة السعودية عام 2015. وذكرت بعض التقارير الإعلامية أيضاً أن حوالي 14,000 من رجال المليشيات السودانية يقاتلون في اليمن إلى جانب السعودية والإمارات، معظمهم من ميليشيا قبلية سودانية تعرف باسم (الجنجاويد)، وعرفت بارتكابها جرائم حرب خلال نزاع دارفور. وأشارت هذه التقارير إلى أن مئات السودانيين قتلوا في اليمن. وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أيضاً وجود أطفال مجندين في صفوف الميليشيات السودانية، رغم نفي السعودية لهذه المزاعم.

الهجرة من القرن الأفريقي

على الرغم من الحرب والوضع الإنساني الكارثي في ​​اليمن، استمر المهاجرون واللاجئون من القرن الإفريقي في دخول البلاد، حيث لاحظت المنظمة الدولية للهجرة زيادة في عدد الوافدين الجدد عام 2018. وأحصت الوكالة ما يقرب من 150,000 مهاجر أفريقي وافد في اليمن، أي تقريبا ضعف 87,000 الموثقين في عام 2017. واللافت أن المهاجرين وطالبي اللجوء الموثقين الواصلين إلى اليمن في 2018 كانوا أكثر من الواصلين إلى أوروبا، والتي أحصت المنظمة الدولية للهجرة وصول 140,000 وافد جديد إليها طوال العام.

ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، فإن غالبية المهاجرين الوافدين إلى اليمن هم من الأثيوبيين، بالإضافة إلى بعض الصوماليين. يسافر هؤلاء المهاجرون في الغالب عبر طريق بري إلى جيبوتي، قبل الشروع في رحلة محفوفة بالمخاطر على متن قوارب صغيرة عبر خليج عدن للوصول إلى اليمن، حيث يأملون عادة في مواصلة طريقهم إلى السعودية ودول الخليج الأخرى. تنتهي رحلات القوارب هذه في كثير من الأحيان بمأساة، ومنذ بداية العام 2014، قامت المنظمة الدولية للهجرة بتوثيق أكثر من 700 حالة وفاة للمهاجرين في خليج عدن.

جرت عدة حوادث من هذا القبيل خلال 2018. في سبتمبر / أيلول، على سبيل المثال، ذكرت المنظمة الدولية للهجرة أن ما لا يقل عن 33 مهاجرا من أصل 360 مهاجرا من الصومال وإثيوبيا كمجموعة واحدة، غرقوا قبالة سواحل شبوة بعد أن أجبرهم المهربون على ركوب البحر في زورقين مكتظين. وفي اليمن، خاطر المهاجرون بالتعرض للحرب والاختطاف والتعذيب من قبل السلطات المحلية المختلفة. في أبريل / نيسان، نشرت هيومن رايتس ووتش تقريراً عن انتهاكات حقوق الإنسان ضد مئات المهاجرين وطالبي اللجوء المحتجزين في سجن تسيطر عليه الحكومة في عدن. ووثق التقرير انتهاكات مثل التعذيب والاغتصاب والإعدام والترحيل القسري.

في خطتها الإقليمية الأخيرة للاستجابة لأوضاع المهاجرين والصادرة في أغسطس / آب، قدرت المنظمة الدولية للهجرة أيضاً وجود حوالي 150,000 مواطن إثيوبي و50,000 مواطن صومالي عادوا من دول الخليج واليمن إلى بلدانهم الأصلية في عام 2018. تنظم المنظمة الدولية للهجرة في كثير من الأحيان عمليات إجلاء بحري للمهاجرين واللاجئين من اليمن مرة أخرى إلى القرن الافريقي، وتعمل أحياناً بالاشتراك مع وكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

بعد بدء معركة الحديدة في يونيو / حزيران ( انظر “المعركة من أجل الحديدة”)، تم تعليق برنامج العودة الطوعية، وقدرت المنظمة الدولية للهجرة في ذلك الوقت أن آلاف المهاجرين تقطعت بهم السبل في مناطق الجبهات وحولها.

 

حلفاء التحالف: سياسة الولايات المتحدة وبريطانيا تجاه اليمن

زيادة الضغط الداخلي على دور الولايات المتحدة في اليمن

أواخر عام 2018، صوت مجلس الشيوخ الأمريكي على سحب دعمه للتحالف العسكري الذي تقوده السعودية، بعد قرابة سنة من الضغوط المتزايدة على البيت الأبيض فيما يتعلق بتورط واشنطن في النزاع في اليمن. وكما في معظم مسودات التشريعات التي تهدف إلى تغيير السياسة الأمريكية تجاه اليمن خلال العام الماضي، من غير المرجح أن يصبح قرار مجلس الشيوخ المشترك رقم 54 قانوناً. لكن قد يكون الوزن السياسي لمثل هذه التحركات في الكونغرس عاملاً أساسياً في عام 2019، حيث تواجه إدارة ترامب تدقيقاً أكثر فأكثر من الديمقراطيين الذين من المقرر أن يسيطروا على مجلس النواب في يناير / كانون الثاني.

قالت الولايات المتحدة في أبريل / نيسان أن دعم التحالف العسكري بقيادة السعودية في اليمن اقتصر على تبادل المعلومات الاستخبارية والدعم اللوجستي (بما في ذلك فحص الأهداف)، والدفاع الحدودي عن السعودية. وحتى نوفمبر / تشرين الثاني كان هناك أيضاً تزويد الطائرات بالوقود في الجو. ولعل الأكثر قيمة هنا هو السمعة التي كانت تدافع عنها واشنطن من خلال دعمها العلني لحملة التحالف ضد الحوثيين، وخاصة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.يجب النظر إلى قرار الولايات المتحدة في الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في مايو واستحضارها المبالغ فيه لدور إيران في حرب اليمن وتبريرات أخرى، ضمن هذا السياق. لقد ترجم هذا الدعم إلى قرارات استراتيجية على الأرض في اليمن. وعلى الرغم من تحذيرات الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، شن التحالف الذي تقوده السعودية هجوماً متوقعاً منذ فترة طويلة على ميناء الحديدة في ديسمبر / كانون الأول 2018 عقب ما يمكن وصفه ب”ضوء أصفر” أمريكي للهجوم. ومع ذلك، فإن طبيعة ومدى المشاركة الأمريكية في اليمن لا تزال إلى حد ما غامضة، مع وجود رسائل مختلطة بين السلطة التنفيذية والجيش الأمريكي، وداخل كل منهما، بالإضافة إلى دور ضعيف ومقصي بشكل متنامي للخارجية الأمريكية.

بعد أن بدأ الهجوم على الحديدة، حاول المسؤولون الأمريكيون النأي عن الهجوم، إذ نفى البنتاغون أنهم يقدمون الدعم المباشر للهجوم على الحديدة. وقال متحدث إن تفويض الولايات المتحدة للمشاركة العسكرية المباشرة في اليمن لا يزال يقتصر على العمليات ضد القاعدة وداعش، مضيفاً أن دعم التحالف العسكري بقيادة السعودية لا يزال مقتصراً على إعادة تزويد الطائرات بالوقود وأمن الحدود ومشاركة المعلومات الاستخبارية. وقبل بدء الهجوم بقليل، أعرب وزير الخارجية مايك بومبيو عن التزام الولايات المتحدة بالحفاظ على تدفق المساعدات والسلع الأساسية عبر ميناء الحديدة.

  • الضغط التشريعي

يشير تصويت مجلس الشيوخ في ديسمبر / كانون الأول لإنهاء المشاركة في اليمن إلى تحول في مواقف المشرعين من السياسة الأمريكية تجاه الحرب. وقد دعا قرار مجلس الشيوخ رقم 54 إلى إنهاء التدخل الأمريكي في نزاع اليمن في غضون 30 يوماً، باستثناء العمليات ضد القاعدة، وصدر القرار بفارق 56-41 صوتاً، وهو فارق أوسع بكثير بالمقارنة مع محاولة شبيهة في مارس / آذار لتمرير نفس القانون، حيث فشل في مرحلته الأولى بعد حصوله على 44 صوتاً فقط. الأهم من ذلك أن سبعة جمهوريين صوتوا لاعتماد القرار في ديسمبر / كانون الأول.

من غير المحتمل أن يصبح التشريع قانوناً في أي وقت؛ هناك جدل مستمر حول دستورية التشريع الذي تستند إليه – قرار سلطات الحرب لعام 1973، الذي يؤكد أن لدى الكونغرس الامتياز الدستوري الوحيد لإعلان الحرب، وقد أعاق الجمهوريون النقاش حول مشروع قانون مماثل في مجلس النواب في سبتمبر / أيلول. وعلى الرغم من أنه قد يشهد استقبالاً أكثر حرارة في مجلس يسيطر عليه الديمقراطيون عام 2019، إلا أن إدارة ترامب قالت أنها ستستخدم حق النقض ضد التشريع إذا ما وافقت عليه كلا من غرفتي الكونغرس ووصل إلى المكتب البيضاوي ليوافق عليه الرئيس.

وراء قرار مجلس الشيوخ رقم 54 قلق متزايد بشأن نشر القوات الأمريكية بشكل غامض في الخارج مع إشراف ضئيل أو منعدم من الكونغرس، والذي تتم المصادقة عليه إلى حد كبير بقرار 2001 الذي يخول استخدام القوة العسكرية ضد الإرهابيين وكان قد تم تمريره في أعقاب 11 سبتمبر / أيلول. وقد ظهرت دلائل على توسيع نطاق الحملة في اليمن نفسها، حيث أشارت تقارير ظهرت في مايو / أيار أن القوات الخاصة الأمريكية تساعد السعودية في تدمير مخابئ أسلحة الحوثيين بالقرب من الحدود مع اليمن. وبحسب مصادر مركز صنعاء، فأن هناك تواجد لقوات خاصة أمريكية في المهرة شرق اليمن تدعم قوات التحالف بقيادة السعودية في مكافحة تهريب الأسلحة إلى اليمن. في السابق، كرر البنتاغون قوله أن عملياته العسكرية المباشرة على الأراضي اليمنية تستهدف فقط تنظيم القاعدة، وتتم بشكل رئيسي باستخدام طائرات بدون طيار تجري منذ 16 سنة.

زاد التشريع الأمريكي المتعلق باليمن من الضغوط السياسية على البيت الأبيض طوال عام 2018. وعلى الرغم من أن النتائج القانونية لا تزال غير واضحة، إلا أن مشاريع القوانين نجحت في إبقاء النزاع على جدول أعمال الكونغرس وفي تكليف المزيد من الإجراءات – حتى لو أجبرت الإدارة فقط على الدفاع علناً عن سياستها الحالية. قبل التصويت على قرار مجلس الشيوخ رقم 54، قدم وزير الخارجية مايك بومبيو ووزير الدفاع جيم ماتيس إحاطة خاصة لأعضاء مجلس الشيوخ حول مشاركة الولايات المتحدة في اليمن، والذي قال عنها بوب كوركر، الرئيس الجمهوري المنتهية ولايته للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، أنها “كانت ناقصة”.

هذا الضغط السياسي المتواصل ظهر أيضاً في سبتمبر / أيلول عندما تطلب تعديل قانون تفويض الدفاع الوطني – فاتورة الإنفاق الدفاعية السنوية – إحاطة من وزارة الخارجية لجهود التحالف بقيادة السعودية لتقليل عدد الضحايا المدنيين والتصدي لحالة الطوارئ الإنسانية في اليمن كشرط لمواصلة الدعم الأمريكي. وقد قوبلت شهادة وزير الخارجية مايك بومبيو برد فعل عنيف في الكونغرس والصحافة وداخل وزارة الخارجية نفسها – حيث جاءت بعد أقل من شهر من غارة جوية شنّها التحالف على حافلة وأسفرت عن مقتل 44 طفلاً في محافظة صعدة باستخدام قنابل زودته بها الولايات المتحدة.

يتطلب قانون تفويض الدفاع الوطني المزيد من الإحاطات في عام 2019، ما يتطلب من وزارة الخارجية الدفاع عما وصفه الكثيرون بأنه تقييم لا يمكن الدفاع عنه لعمليات التحالف.وقد قال لاري لويس، وهو مستشار سابق في وزارة الخارجية عمل مع التحالف العسكري بقيادة السعودية حتى مايو / أيار 2017 بشأن إجراءات الحد من الأضرار المدنية، لمركز صنعاء في سبتمبر / أيلول: “بشكل موضوعي، خلاصة [بومبيو] غير صحيحة”.

ويتطلب قانون تفويض الدفاع الوطني أيضاً استعراض البنتاغون لسلوك الولايات المتحدة فيما يتعلق بسوء المعاملة والتعذيب في سجون الإمارات تعمل في جنوب اليمن، وذلك بعد التحقيقات التي أجرتها هيومن رايتس ووتش ووكالة اسوشيتد برس ولجنة خبراء الأمم المتحدة. وقد زعم تقرير وكالة الأسوشييتد برس أن أفراداً أمريكيين شاركوا في استجواب المعتقلين الذين تعرضوا للتعذيب.

وفي غضون ذلك، أعلن البيت الأبيض في يوليو / تموز أيضاً أنه سيمدد تعيين حالة الحماية المؤقتة لمدة 18 شهراً على الأقل لليمنيين الذين وصلوا إلى الولايات المتحدة قبل أوائل عام 2017. وتوفر هذه الخدمة وضعاً قانونياً لما يقدر بـ1,200 من المواطنين اليمنيين المقيمين في الولايات المتحدة. وفي هذه الأثناء، أيدت المحكمة العليا الأمريكية في 26 يونيو / حزيران الأمر التنفيذي للرئيس ترامب في سبتمبر / أيلول 2017 الذي يقيد دخول مواطني ثمانية بلدان، بما فيها اليمن، إلى الولايات المتحدة، وذلك بفارق أصوات 5 إلى 4. في حين ينطبق الحظر على مجموعة من المتقدمين للحصول على تأشيرة من البلدان المذكورة أضيق مما في الصياغات السابقة، إلا أن هذه النسخة لا تحتوي على تاريخ انتهاء.

  • تأثير خاشقجي

جاء مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في أكتوبر / تشرين الأول والمؤشرات بتواطؤ الدولة السعودية ليسلط الضوء على سجل السياسة الخارجية وحقوق الإنسان في الرياض – بما في ذلك في اليمن. رداً على ذلك، ظهرت موجة من مشاريع القوانين التي تسعى إلى إنهاء أو الحد من مبيعات الأسلحة إلى السعودية، في حين اعتمد قرار مجلس الشيوخ في ديسمبر / كانون الأول – في نفس يوم التصويت على قرار مجلس الشيوخ رقم 54 – ربط مقتل خاشقجي بالحرب في اليمن، ومتهماً ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالقتل، وداعياً إلى وقف فوري لإطلاق النار في اليمن ووقف دعم التحالف العسكري الذي تقوده السعودية.

في الوقت الذي كانت إدارة ترامب تبذل جهوداً كبيرة للفصل بين الحديث عن مقتل خاشقجي والحديث عن النزاع في اليمن، دفع الديمقراطيون إلى إدراج سياسة الولايات المتحدة تجاه اليمن في مشروع قانون يدين السعودية بسبب مقتل الصحفي. ومع وجود خطر بإحباط مثل هذه القوانين بسبب الاستقطاب في الكونغرس حول دور واشنطن في اليمن، فإن ربط هاتين القضيتين أثبت فائدته للتشريعات المتعلقة باليمن في بعض الأحيان. وقال السيناتور ليندسي غراهام (الجمهوري عن كارولينا الجنوبية) أنه صوت لصالح قرار مجلس الشيوخ رقم 54 في مرحلة اللجنة في نوفمبر / تشرين الثاني بسبب إحباطه من تعامل الإدارة مع قضية خاشقجي، على الرغم من اختلافه مع محتوى القرار نفسه.

  • تحول في السياسة؟

كانت التطورات نهاية عام 2018 موحية ببدء نوع من التحول في سياسة الولايات المتحدة تجاه اليمن. وقد حدث هذا في وقت تزايد الزخم الدبلوماسي على الصعيد الدولي ودعم المحادثات التي تتوسط فيها الأمم المتحدة بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين. في نهاية أكتوبر / تشرين الأول، دعا كل من بومبيو وماتيس لوقف إطلاق نار في اليمن في غضون 30 يوماً، وحثا جميع الأطراف على المشاركة في محادثات السلام الأممية لوضع حد للنزاع. كانت هذه أول تعليقات علنية تتعلق باليمن منذ اختفاء خاشقجي وتأخذ شكل رسالة سياسية قوية من البيت الأبيض، وكان الأخير يتصارع مع أشرس انتقادات داخل أمريكا لحليفه الخليجي منذ هجمات 11 سبتمبر / أيلول 2001. بعد وقت قصير من تصريحات علنية لوقف إطلاق النار، قال مسؤولون أميركيون تحدثوا بشكل غير رسمي أن وفاة خاشقجي غيّرت حسابات التكلفة والعائد في العلاقات الأمريكية السعودية، فيما إدارة ترامب “وصلت إلى حمل أقصى ما يمكن أن تحمله”.

بعد أكثر من أسبوع، في التاسع من نوفمبر / تشرين الثاني، أعلن التحالف العسكري الذي تقوده السعودية أنه لم يعد يطلب من الولايات المتحدة توفير الوقود في الجو لطائراته المقاتلة في اليمن، مشيراً إلى أن لديه القدرة على القيام بذلك بشكل مستقل. كانت إعادة التزود بالوقود هذه بمثابة حجر الزاوية في الدعم العسكري الأمريكي للتحالف، وكانت موضع انتقاد قوي داخلياً، نظراً لدورها المركزي في تسهيل الغارات الجوية للتحالف، والتي تقول الأمم المتحدة إنها مسؤولة عن غالبية وفيات المدنيين في اليمن منذ عام 2015.

وقالت مصادر لمركز صنعاء في ذلك الوقت إن قرار وقف التزود بالوقود صدر في واشنطن، وأن إعلان قيادة القوات المشتركة للتحالف السعودي بطلبها إيقافه مجرد إجراء لحفظ ماء الوجه. وأشاد معارضو الولايات المتحدة في اليمن منذ فترة طويلة بهذا التطور باعتباره “نصراً كبيراً”، ونقل موقع إن بي سي نيوز عن أحد أعضاء مجلس الشيوخ قوله إن القرار كان يهدف إلى استباق تصويت أوسع في الكونغرس حول الدعم الأمريكي للتحالف العسكري الذي تقوده السعودية، وهو تحليل كرره محللون مقيمون في الولايات المتحدة.

النظر قدماً إلى 2019

خلال عام 2018، مع صعود معارضة دور واشنطن في اليمن، ثم استفحالها بعد تعالي صيحات الاستنكار جراء وفاة خاشقجي، كان الرئيس ترامب يحرص باستمرار على العلاقات الأمريكية السعودية. وكان تبريره العلني لهذا الدعم هو الاعتبارات المعتادة: التحالف القديم بين الدولتين، والصفقات التجارية والعسكرية القيمة، وتنسيق مكافحة الإرهاب، وقبل كل شيء موقف واشنطن العدائي تجاه إيران. ينظر العديد من متشددو واشنطن تجاه إيران لكل من اليمن وسوريا على أنهما في المقام الأول ساحة قتال لكبح ما يعتبرانه النفوذ الإقليمي المتنامي لإيران. يرى متشددو البيت الأبيض وترامب بنفسه بأن حرب اليمن جزء من صراع إقليمي تلعب فيه إيران دور الراعي الرسمي للحوثيين. ولذلك انتشى متشددو واشنطن خصوم إيران بقرار ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في مايو، لأنهم في اليمن وسوريا ساحات قتال لمواجهة ما يصفونه بنفوذ إيران الإقليمي المتنامي.

أشارت مناقشات مركز صنعاء مع ممثلي الدول الأعضاء في مجلس الأمن والدبلوماسيين من الدول الأوروبية خلال عام 2018، إلى أن الولايات المتحدة تواصل الضغط على الدول الأخرى لتبني موقف أكثر تشدداً تجاه إيران – في كثير من الأحيان بالإشارة إلى تورط طهران في حرب اليمن. كما حثت السفيرة الأمريكية المنتهية ولايتها نيكي هالي مجلس الأمن في عدة مناسبات على اتخاذ إجراء بشأن إيران، مشيرة إلى انتهاكات إيرانية مزعومة لحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على اليمن.

كان من المتوقع أن تستمر الحملة التشريعية حول السياسة الأمريكية في اليمن عام 2019، بعد استعادة الأغلبية الديمقراطية في مجلس النواب – على الرغم من تنافس مثل هذه الجهود مع أولويات السياسة الخارجية الأخرى. أضافت استقالة وزير الدفاع ماتيس في ديسمبر / كانون الأول، بعد قرار ترامب سحب القوات الأمريكية من سوريا، بعض الشكوك بشأن سياسة الإدارة في المنطقة لعام 2019. على الرغم من أنه من المتشددون حيال إيران ومدافع قوي عن السياسة الأمريكية الحالية في اليمن، كان وزير الدفاع السابق يعتبر على نطاق واسع لاعباً هادئاً في قلب إدارة ترامب المتقلبة.

بريطانيا تبدأ الدفع باتجاه المفاوضات

في عام 2018 استمرت بريطانيا في تقديم الدعم إلى التحالف العسكري بقيادة السعودية في اليمن، بشكل رئيسي من خلال مبيعات الأسلحة إلى السعودية، وظل دورها المباشر في النزاع محدوداً. كما هو الحال مع الولايات المتحدة، كانت السياسة البريطانية حول اليمن مدفوعة إلى حد كبير بالاعتبارات الاقتصادية ومكافحة الإرهاب، فضلاً عن تحالفها الطويل الأمد مع الرياض وأبو ظبي.

استمرت المعارضة لسياسة بريطانيا في اليمن داخل البرلمان، والذي ظل منقسماً بشأن صادرات الأسلحة إلى السعودية. في 7 مارس / آذار، في نفس اليوم الذي وصل فيه محمد بن سلمان إلى بريطانيا في زيارة استغرقت ثلاثة أيام، قال زعيم حزب العمال جيريمي كوربين في نقاش في مجلس العموم البريطاني إن المستشارين العسكريين البريطانيين كانوا “يوجهون الحرب” التي يخوضها التحالف بقيادة السعودية في اليمن. واتهم كوربين حكومة بريطانيا بالتواطؤ في جرائم حرب من خلال الدعم البريطاني ومبيعات الأسلحة للرياض – والتي بلغ مجموعها 1.5 مليار دولار في عام 2017. وفي اليوم التالي، أثار اجتماع رئيسة الوزراء تيريزا ماي مع ولي العهد السعودي احتجاجات بالقرب من داونينغ ستريت ضد دور بريطانيا في النزاع. وأكد بيان مشترك صدر بعد اجتماع عدة أحزاب على الحاجة إلى حل سياسي للحرب في اليمن. كما رحبت بريطانيا بما وصفته ب “الالتزام المستمر من جانب الرياض لضمان التزام الحملة العسكرية للتحالف بالقانون الدولي الإنساني”.

بعد أيام من الاجتماع بين ماي وبن سلمان، وافقت حكومة بريطانيا على بيع 48 طائرة مقاتلة من طراز تايفون للسعودية. وعلى الرغم من عدم الإفصاح عن تفاصيل الصفقة، إلا أن اتفاقية بريطانية سابقة مع قطر نصت على بيع نصف عدد الطائرات من نفس الطراز بقيمة نحو 7 مليارات دولار. ومع ذلك، في أعقاب وفاة الصحفي جمال خاشقجي في أكتوبر / تشرين الأول 2018، نشأت دعوات متجددة لمراجعة مبيعات الأسلحة في بريطانيا إلى السعودية.

في يوليو / تموز، عينت تيريزا ماي جيريمي هانت وزير خارجية جديد لبريطانيا، ليحل محل بوريس جونسون. وبصفته وزيراً للخارجية، دافع هانت عن استمرار سياسة بريطانيا بشأن اليمن، بما في ذلك بيع الأسلحة ودعم التحالف العسكري بقيادة السعودية، على الرغم من خفوت نبرة التصريحات العامة قليلاً بعد وفاة خاشقجي. في نوفمبر / تشرين الثاني، أيد هانت الدعوات الأمريكية لوقف إطلاق النار في اليمن خلال اجتماعات في الرياض وأبو ظبي. وبعد وقت قصير من سفره إلى طهران لإجراء محادثات مع نظيره الإيراني، دعا إلى الضغط على سلطات الحوثيين لحضور محادثات الأمم المتحدة في السويد.

جاءت هذه التحركات على خلفية حملة قام بها وفد بريطانيا في الأمم المتحدة من أجل إصدار قرار جديد لمجلس الأمن حول اليمن، والذي تم إقراره في ديسمبر / كانون الأول. ورغم تخفيف لغة القرار في النسخة النهائية بضغط من الولايات المتحدة والكويت، فإن تمريره كان مؤشراً على إمكانية لعب بريطانيا دوراً أكثر فاعلية في الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب في عام 2019. وبوصفها حامل قلم اليمن في مجلس الأمن منذ عام 2011، كانت بريطانيا جزءاً أساسياً من التقاعس النسبي الذي أبداه المجلس حيال النزاع في اليمن.

 

قوى عالمية أخرى: بين وسطاء السلام وتجار الأسلحة

أوروبا تزيد من انخراطها الدبلوماسية

شهد عام 2018 نشاطاً دبلوماسياً أوروبياً متزايداً فيما يتعلق باليمن وتواصل مع جميع الجهات الفاعلة المشاركة في النزاع. حاول الاتحاد الأوروبي والعديد من الحكومات الأوروبية على وجه الخصوص فتح خطوط اتصال مع إيران وقيادة الحوثيين، داعين كافة الأطراف إلى دعم التسوية السياسية للنزاع. في الوقت الذي يتلقى فيه التحالف العسكري بقيادة السعودية دعماً مباشراً من الولايات المتحدة وبريطانيا، والتي بدورها تملك النفوذ اللازم للضغط على كل من السعودية والإمارات، فإن أوروبا تستفيد من اعتبارها محايدة نسبياً في اليمن، حيث تربطها علاقات دبلوماسية جيدة ليس فقط مع قوات التحالف ولكن أيضاً مع طهران.

أوائل عام 2018، افتتح المسؤولون الأوروبيون حواراً مع طهران حول العديد من القضايا الإقليمية، بما فيها الصراعات في سوريا واليمن. وقال مسؤولون حكوميون في عواصم أوروبية مختلفة لمركز صنعاء أن الجهود المبذولة لإنقاذ الصفقة النووية جارية، وإن النزاع في اليمن مطروح على أجندة المحادثات مع طهران. وقد أعربت الأخيرة عن استعدادها لتسهيل المحادثات مع الحوثيين.

كانت المحادثات المتعلقة باليمن تجري بالتوازي مع المناقشات حول مستقبل الاتفاق النووي الإيراني، وقد انطلقت قبل قرار الرئيس ترامب انسحاب الولايات المتحدة من الصفقة، حيث كان الهدف الأولي هو معالجة قلق واشنطن بشأن دور إيران الإقليمي، وإظهار قدرة أوروبا على التوسط مع طهران. بدأ الحوار الأول على هامش مؤتمر أمني في ميونيخ في فبراير / شباط. وفي وقت لاحق عُقد اجتماعان لمتابعة المشاورات في روما وبروكسل، حيث التقت فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا وفداً من إيران.

تواصل العديد من القادة الأوروبيين أيضاً بشكل مباشر مع قيادة الحوثيين في عام 2018. وخلال شهري يونيو / حزيران ويوليو / تموز، قام دبلوماسيون كبار من السويد وفرنسا والاتحاد الأوروبي بالالتقاء بمسؤولين حوثيين في صنعاء. كان من بين هؤلاء سفيرة بعثة الاتحاد الأوروبي إلى اليمن، أنطونيا كالفو-بويرتا، والتي التقت زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي عبر دائرة فيديو ومهدي المشاط، رئيس المجلس السياسي التابع للحوثيين. وفي 18 يوليو / تموز، التقى وفد فرنسي برئاسة السفير الفرنسي في اليمن مع مسؤولين حوثيين في صنعاء. كان لفرنسا أسبابها الخاصة في فتح خطوط تواصل مع الحوثيين بعد أن سجنت الجماعة بحارا فرنسيا في يونيو. وكان البحار قد احتجز من قبل قوات الحوثيين في الحديدة بعد أن اضطر للقيام برسو اضطراري بمينائها بسبب عطل في قاربه قبل أن يطلق لاحقاً في أكتوبر.

كما أن قيادة الحوثيين – بعد قتل حليفها السابق علي عبد الله صالح الذي كان قد أشرف على علاقات الحلف الدولية – أخذت تتولى زمام اتصالاتها الدولية بنفسها عام 2018. وقد أكد كبير مفاوضي الحوثيين محمد عبد السلام في مارس / آذار الماضي لمركز صنعاء أنه بحث القضايا المتعلقة بمشاورات السلام خلال زياراته إلى تركيا وألمانيا.

على الرغم من أن تطوير موقف متماسك تجاه النزاع في اليمن ما يزال تحدياً للسياسة الخارجية الأوروبية، وذلك بسبب اختلاف الأولويات بين الدول الأعضاء، إلا أنه جرى اتخاذ بعض الإجراءات الموحدة. في أوائل أكتوبر / تشرين الأول، صوت البرلمان الأوروبي لصالح قرار يدعو إلى وقف الأعمال العدائية في اليمن، واستئناف محادثات السلام، وتنفيذ تدابير بناء الثقة. كما دعا القرار مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، لتطوير استراتيجية شاملة للاتحاد الأوروبي بشأن اليمن.

جدل حول صادرات الأسلحة

أدى اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي ثم إعلان وفاته في أكتوبر / تشرين الأول إلى ضغط متزايد على الحكومات الأوروبية لوقف مبيعات الأسلحة إلى السعودية، كما لفت الانتباه أيضاً إلى التدخل العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن، بما في ذلك داخل البرلمان الأوروبي. في أكتوبر / تشرين الأول، صوت البرلمان الأوروبي لصالح قرار يدعو إلى إجراء تحقيق في جريمة خاشقجي، وقد أشار القرار إلى انتهاكات سعودية محتملة للقانون الإنساني في اليمن. وفي الشهر التالي، تم تبني قرار يعتبر جميع صادرات الأسلحة من قبل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لدول لتحالف العسكري الذي تقوده السعودية في حالة عدم امتثال لمعايير الاتحاد الأوروبي لتصدير المعدات العسكرية المعتمدة في عام 2008.

قبل وفاة خاشقجي، كانت بعض الحكومات تقيد بالفعل صفقات الأسلحة المتجهة لدول التحالف السعودي. في يونيو / حزيران، علقت بلجيكا عدداً من التراخيص الممنوحة لشركة FN Herstal لتصنيع الأسلحة وتصديرها إلى السعودية. في 4 سبتمبر / أيلول، أعلنت إسبانيا إلغاء عقد مبيعات الأسلحة لعام 2015 مع السعودية بعد غارات جوية سعودية على حافلة في أغسطس / آب قتلت 44 طفلاً. لكن في 12 سبتمبر / أيلول، تراجعت إسبانيا عن هذا القرار. كانت السعودية قد هددت، بحسب وسائل إعلام إسبانية، بإلغاء طلب سفن حربية بقيمة 1.8 مليار يورو من شركة بناء سفن تابعة لشركة نافانتيا الإسبانية، الأمر الذي كانت سيعرض آلاف الوظائف الإسبانية للخطر.

وقد نص التحالف الحاكم الجديد في ألمانيا في مارس / آذار على وقف مبيعات الأسلحة للدول المشاركة في حرب اليمن. ومع ذلك، ذكرت وسائل إعلام ألمانية في سبتمبر / أيلول أن الحكومة ما تزال تجيز صفقات الأسلحة مع السعودية والإمارات والأردن. في نوفمبر / تشرين الثاني، وبعد قضية خاشقجي، أعلنت الحكومة الألمانية علناً وقف جميع شحنات الأسلحة إلى السعودية. مرة أخرى، ذكرت وسائل الإعلام الألمانية في ديسمبر / كانون الأول أن برلين لا تلتزم بتصريحاتها العامة وأنها تواصل تصدير المعدات العسكرية إلى الرياض. وفقاً لرد مكتوب حكومي على تحقيق برلماني، لم تصدر الحكومة الألمانية بالفعل أي تراخيص تصدير جديدة للسعودية خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2018، لكن هذا لم يكن ينطبق على الأعضاء الآخرين في التحالف العسكري بقيادة السعودية.

فيما يتعلق بدول الاتحاد الأوروبي الأخرى، أعلنت النرويج والدنمارك وفنلندا في نوفمبر / تشرين الثاني أنها ستوقف تراخيص تصدير الأسلحة إلى السعودية، في حين توقفت أيضاً فنلندا عن بيع المعدات العسكرية للإمارات. في أواخر ديسمبر / كانون الأول، أعلن رئيس الوزراء الإيطالي جيوسيبي كونتي أن حكومته تعتزم وقف مبيعات الأسلحة إلى السعودية.

كانت الدول الأوروبية والغربية الأخرى أكثر تردداً في ردودها على مقتل خاشقجي، داعية ببساطة إلى إجراء تحقيقات في الحادثة، وانتقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الحكومات الأوروبية الأخرى، قائلاً أنه لا توجد صلة بين مبيعات الأسلحة وقضية خاشقجي. وتعتبر فرنسا ثالث أكبر بائع أسلحة للرياض وأبو ظبي بعد الولايات المتحدة وبريطانيا. وقد زادت جماعات المجتمع المدني في فرنسا الضغط على الحكومة الفرنسية بشأن مبيعات الأسلحة قبيل زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وولي عهد الإمارات محمد بن زايد في أبريل / نيسان الماضي ونوفمبر / تشرين الثاني على التوالي. وفي محاولة غير ناجحة إلى حد ما لمراضاة الرأي العام الفرنسي، اشتركت فرنسا والسعودية في استضافة مؤتمر إنساني حول اليمن في باريس في يونيو / حزيران. رداً على ذلك، أعربت 30 منظمة إنسانية عن انتقادها الشديد لهذه الفعالية، قائلةً إن المؤتمر يفتقر إلى المصداقية مع وجود السعودية كمضيف مشارك، وقد انتهت الفعالية دون أي نتيجة تذكر.

كندا تدعو لوقف إطلاق النار وتواصل بيع الأسلحة للرياض

وفي 22 أكتوبر / تشرين الأول طالب “الحزب الديمقراطي الجديد” اليساري المعارض في البرلمان الكندي بوقف صادرات الأسلحة إلى السعودية في ضوء الانخراط العسكري المدمر للمملكة في اليمن ومقتل خاشقجي، كانت القضية المطروحة صفقة مستمرة بقيمة 15 مليار دولار كندي لشركة المقاولات الدفاعية “جينيرال لاند سيستمز كندا” لتوصيل مئات العربات الخفيفة المدرعة المسلحة إلى السعودية، والتي كانت الرياض تنشرها خلال نزاع اليمن. كما يدعم العقد آلاف وظائف التصنيع في جنوب أونتاريو، وهي منطقة تعتبر محورية بالنسبة لحزب ترودو الليبرالي في الانتخابات الفيدرالية الكندية لعام 2019 القادمة.

ودافعت وزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند عن صفقة الأسلحة مبررة بأن إلغاءها سيضر بسمعة كندا، في حين علق ترودو على مطالبات الحزب الديمقراطي الجديد بالقول إن إلغاء الصفقة سيكلف كندا مليار دولار، رغم أنه أضاف فيما بعد أن حكومته تبحث عن طرق لإنهاء العقد.

في 1 نوفمبر / تشرين الثاني، أصدرت وزيرة الخارجية الكندية فريلاند بياناً عكس المناخ السائد في الحكومات الغربية الأخرى، داعيةً إلى وقف إطلاق النار في اليمن ودعم جهود السلام التي يبذلها مبعوث الأمم المتحدة الخاص. وقال البيان: “ما زلنا نشعر بقلق عميق من التقارير التي تفيد بأن جميع أطراف النزاع خالفت مراراً وتكراراً القانون الدولي”. في 23 ديسمبر / كانون الأول، تم شحن مجموعة أخرى من العربات المدرعة الكندية الصنع على سفينة حاويات شرقي كندا، متجهة إلى السعودية.

روسيا تجرب الوساطة

مع أن روسيا ليس لديها اهتمام كبير باليمن، فقد أوضحت في عام 2018 أنها مهتمة بلعب دور كوسيط، بما في ذلك نزاع جنوب اليمن الذي اندلع في يناير / كانون الثاني في عدن (انظر “عدن: هادي والإصلاح مقابل أنصار الانفصال المدعومين من الإمارات والسلفيين”). في أبريل / نيسان، ذكر المبعوث الروسي إلى الشرق الأوسط ونائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف أن بلاده مستعدة لأي دور أن “يخدم السلام والأمن والاستقرار في اليمن” بعد أن التقى مع الرئيس هادي على هامش القمة التاسعة والعشرين للجامعة العربية في السعودية. لعبت روسيا دور الثقل الموازن ضد حلفاء التحالف العسكري بقيادة السعودية في مجلس الأمن الدولي، حيث استخدمت في شهر فبراير / شباط حق النقض (الفيتو) لوقف مشروع قرار بشأن اليمن اعتبرته متحيزاً ضد إيران (انظر “مجلس الأمن في طريق مسدود لمعظم عام 2018”).

وفي يونيو / حزيران، قامت كل من قيادة الحوثيين والحكومة اليمنية بالتقدم باقتراحات لموسكو، حيث طلب رئيس المجلس السياسي الحوثي في صنعاء مهدي المشاط في رسالة له أن يقوم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالمساعدة في التفاوض على تسوية سياسية للنزاع. بعد أيام، التقى منصور بجاش، وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية اليمنية بمدينة الرياض، بالسفير الروسي لدى اليمن. ووفقاً لبيان صدر عن وزارة الخارجية اليمنية، أكد السفير مجدداً دعم موسكو للحكومة المعترف بها دولياً وللحل السياسي للنزاع.

 


شكر وتقدير

تطلّب تقرير اليمن السنوي لعام 2018 التزاماً شديداً من فريق العمل في مختلف أنحاء اليمن والعالم. بدونهم لم يكن يمكن لهذه الوثيقة أن تخرج إلى النور. هؤلاء هم (بالترتيب الأبجدي):

أسامة الروحاني، أنتوني بيزويل، تيماء الإرياني، حمزة الحمادي، رائد خليفي، ريان بيلي، زياد الإرياني، سبنسر أوسبرغ، سجيلة منير، سلا السقاف، عائشة الوراق، علي عبد الله، غيداء الرشيدي، فيكتوريا سوير، مونيكا بوليغر، هانا باتشيت، هولي توبهام، وليد الحريري، وياسر الزيات.

كما يود مركز صنعاء التعبير عن امتنانه للعمل الدؤوب والتفاني لعشرات الباحثين الذين لا يرغبون في الإفصاح عن هوياتهم، وكذلك المصادر التي تساهم في تقديم معلومات لا تقدر بثمن لباحثي المركز.


تقرير اليمن –” اليمن في الأمم المتحدة” سابقاً – هو نشرة شهرية يصدرها مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية. منذ إطلاقها في يونيو / حزيران 2016، تهدف النشرة إلى تحديد وتقييم التطورات الدبلوماسية والاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية والإنسانية والحقوقية في اليمن.

لإعداد “تقرير اليمن” يقوم باحثو مركز صنعاء في مختلف أنحاء اليمن وحول العالم بجمع المعلومات والأبحاث وعقد اجتماعات خاصة مع الجهات المعنية المحلية والإقليمية والدولية لتحليل التطورات المحلية والدولية الخاصة باليمن.

هذه السلسلة الشهرية مصممة لتزويد القراء برؤية سياقية شاملة حول أهم القضايا الجارية في البلد.

تم إعداد هذا التقرير السنوي بدعم من مملكة هولندا ومكتب فريدريش إيبرت في اليمن.