إصدارات الأخبار تحليلات تقرير اليمن أرشيف الإصدارات
Read this in English

مقدمة

لم يكن التراجع الذي عصف بتنظيم القاعدة في جزيرة العرب خلال السنوات الخمس الماضية متوقعًا. أظهرت المؤشرات خلال السنوات التي سبقت اندلاع الصراع الحالي أن التنظيم مهيأ لتوسيع نفوذه. عمّت الفوضى في البلاد عقب موجة الاحتجاجات ضد الرئيس السابق علي عبدالله صالح عام 2011 واستقالته بعد عام. وبعدها عانى خلف صالح، عبدربه منصور هادي، في مواجهة تنامي قوة جماعة الحوثيين المسلحة. وبالتالي كانت الظروف مواتية للتنظيم ليزدهر وسط هذه الاضطرابات ويتوسع في مناطق يمنية خارج مناطق نفوذه التقليدية.

وحين كان التنظيم في أوج قوته عام 2015، أخذت الأمور منحى مختلفًا؛ حيث قُتل زعيم التنظيم ناصر الوحيشي، بقصف شنته طائرة دون طيار أمريكية في أبريل/نيسان. ربط كثير من المتابعين مقتل الوحيشي وغيره من القياديين البارزين بتراجع قوة التنظيم خلال السنوات اللاحقة، وخلصوا إلى أن التنظيم يعيش أزمة قيادة.[1] ولكن هذا الربط، وإن بدا منطقيًّا، يبالغ في تبسيط القضية إذ لا يأخذ بعين الاعتبار الظروف والأحداث والقرارات التي لم تسفر فقط عن تصدعات داخل التنظيم، بل أيضًا عن أزمة هوية غير مسبوقة. ولا ترتبط الأزمة الأكثر إلحاحًا للتنظيم بقيادته المترنحة فحسب، بل بتذبذب الإيمان بأيديولوجية التنظيم بشكل كبير.

تتبع هذه الورقة تطور تنظيم القاعدة في جزيرة العرب من الفترة التي أعقبت انتفاضة اليمن المستوحاة من الربيع العربي عام 2011 وحتى يومنا هذا. تشمل الأمور الأساسية: ردة فعل التنظيم على استيلاء جماعة الحوثيين المسلحة على العاصمة صنعاء وتوسعها في مناطق يمنية مختلفة، ومشاركته في حرب التحالف بقيادة السعودية باليمن والتي كانت نقطة تحوّل أدت إلى كشف التنظيم نفسه أمنيًّا؛ وتنامي التوترات مع تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في اليمن والتي أدت في نهاية المطاف إلى صراع جهادي بيني، وإجراءات أمنية داخلية أدت إلى نفور العديد من الأعضاء، وتصدعات أيديولوجية داخل التنظيم.

جُمعت المعلومات في هذه الورقة عبر إجراء حوارات مع أعضاء في التنظيم وشخصيات مرتبطة به وزعماء قبليين وجهاديين سابقين بين أعوام 2014 و2021 بهدف فهم الظروف التي أدت إلى تدهور قوة التنظيم وتقلّص نطاقه الجغرافي في اليمن. تستند الورقة أيضًا إلى مراقبة وتحليل الأحداث المرتبطة بالتنظيم والمحتوى الإعلامي الصادر عنه وعن جهات أخرى خلال تلك الفترة نفسها. أُجريت الحوارات وجهًا لوجه وعبر الإنترنت وعبر وسطاء مع الذين تعذّر لقاؤهم لأسباب أمنية. جميع المصادر التي تستشهد بها هذه الورقة لم يُكشف عن هويتها نظرًا لحساسية المواضيع التي جرى مناقشتها.

 

مرحلة ذهبية

بين العامين 2013-2014، نفَّذ تنظيم القاعدة في جزيرة العرب عددًا كبيرًا من العمليات في مختلف المحافظات في اليمن رغم التعاون رفيع المستوى بين نظام الرئيس عبدربه منصور هادي والولايات المتحدة في مجال الحرب على الإرهاب. شملت عمليات التنظيم اقتحام معسكرات وسجون، واغتيال العشرات من القادة العسكريين والأمنيين وضباط المخابرات، والسيطرة الجزئية على مدن رئيسية، وهجمات داخل الأراضي السعودية، كالهجوم الانتحاري المزدوج في مدينة شرورة الحدودية عام 2014.[2]

تمثَّلتْ خطورة التنظيم ذلك الوقت في مرونة حركته وسهولة تنقله في البلاد رغم الجهود الأمنية والعسكرية والاستخباراتية المكثفة والرامية لمواجهته. أثبت التعاون بين الحكومة اليمنية وشركائها الدوليين، وتحديدًا الولايات المتحدة، في مكافحة الإرهاب، عدم فعاليته في وجه الفراغ الأمني وغياب وجود الدولة في عدة مناطق. أظهر التنظيم قدرةً غير عادية على ضرب أي هدف في أي محافظة. على سبيل المثال، نجح التنظيم خلال فترة وجيزة في اقتحام مقر المنطقة العسكرية الثانية بالمكلا في سبتمبر/أيلول 2013،[3] ومجمع وزارة الدفاع بالعاصمة صنعاء في ديسمبر/كانون الأول 2013، ومقر المنطقة العسكرية الرابعة في مديرية التواهي بمدينة عدن في أبريل/نيسان 2014، ومعسكرات وثكنات ومقار أمنية في عدة محافظات.

ولعلَّ العملية الأكثر جرأة التي نفذها التنظيم خلال هذه الفترة التي سبقت اندلاع الحرب كانت اقتحام السجن المركزي بصنعاء في فبراير/شباط 2014 وتحرير 29 معتقلًا. تُعد هذه العملية من العمليات الكبيرة ليس فقط لأنها نُفذت داخل العاصمة البعيدة عن معاقل التنظيم الرئيسية، ولكن أيضًا لأن التنظيم نجح في تهريب المعتقلين الذين حررهم إلى محافظة الجوف، الواقعة على بُعد 170 كيلومترًا شمال صنعاء في ذات اليوم، ولاحقًا إلى أبين عبر محافظتي مأرب وشبوة.[4] أصدر التنظيم بعد هذه العملية مقطع فيديو لعرض عسكري يرحب بالأعضاء الذين حُرروا. ويُعد هذا التجمع الذي ضم حوالي 400 شخص أكبر تجمع معروف تابع للتنظيم في اليمن حتى ذلك الوقت. حينها، تجنبت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأمريكية ماري هارف تحليل أهمية العرض العسكري، ولكنها قالت إنه من الواضح أن التنظيم “يزداد قوَّة”.[5] أفسد تصاعد عمليات القاعدة المزاج الاحتفالي الذي أعقب تحرير القوات الحكومية محافظة أبين من التنظيم منتصف عام 2012، حيث ساد الاعتقاد حينها أن تحرير المحافظة سيكون بداية لمرحلة مختلفة في “الحرب على الإرهاب” باليمن، والتي استغلها الرئيس صالح في الماضي لتحقيق أهداف سياسية ومادية. أما هادي، رئيس اليمن الجديد، فقد كان حريصًا على إحراز نتائج ملموسة ضد القاعدة بهدف كسب حظوة خارجية.

وفي هذه الأثناء، كان لا يزال يتعيّن على واشنطن ترجمة التنازلات الأمنية والعسكرية التي كسبتها في اليمن على مدى سنوات كجزء من الحرب على الإرهاب إلى إنجازات عملية. جادل بعض اليمنيين والمحللين والمتابعين حينها بأنَّ التعاون اليمني-الأمريكي في مجال مكافحة الإرهاب بات يعطي ثماره بشكل عكسي. فعلى سبيل المثال، من الممكن أن الانتهاك المتصوّر لسيادة اليمن في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، تحديدًا نتيجة الاستخدام المتزايد لضربات الطائرات دون طيار، قد خلق جوًا من التعاطف المتزايد مع القاعدة لا سيما بين القبائل اليمنية.[6] وعلى الرغم من الحملة التي استمرت ضد التنظيم لحوالي عقدين، فإن هجمات التنظيم ضد أهداف عسكرية وأمنية خلال الفترة التي تلت استقالة صالح أمست أكثر عنفًا من الماضي. وفي نفس الوقت، فشلت الغارات التي شنتها الطائرات الأمريكية على أهداف للقاعدة بين العامين 2013 و2014 في الحد من نشاط التنظيم ومحاصرة حركته. وفي الواقع، اعتبر التنظيم اللجوء إلى الطائرات المسيَّرة دليلًا على فشل الحملة العسكرية ضده.[7]

غير أن تصاعد نشاط تنظيم القاعدة محليًّا خلال عامي 2013-2014 لم يكن مؤشرًا على قوة التنظيم عالميًّا إذ تراجعت عملياته الخارجية بشكل كبير. العكس كان صحيحًا عامي 2009 و2010 حين شن التنظيم عمليات كبيرة، ولكن فاشلة، في الخارج. شملت هذه العمليات محاولة اغتيال ولي العهد السعودي -حينذاك- الأمير محمد بن نائف في أغسطس/آب 2009، ومحاولة تفجير فاشلة على متن طائرة متجهة إلى ديترويت في يوم عيد الميلاد عام 2009، وزرع طرود مفخخة على متن طائرات شحن في دبي والمملكة المتحدة تم اعتراضها في أكتوبر/تشرين الأول 2010.

ولكن هذه العمليات الدولية التي باءت بالفشل، والتي كانت متواضعة من حيث العدد والإمكانات، ليست معيارًا دقيقًا لقوة التنظيم الحقيقية. يتناقض هذا مع الرأي السائد حينها، بما في ذلك رأي وكالة المخابرات المركزية الأميركية التي قالت في أغسطس/آب 2010 إن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب يمثّل تهديدًا أكبر على الأمن الأمريكي من التنظيم الأم.[8] نجح تنظيم القاعدة في جزيرة العرب بشن هذه الهجمات الدولية لأنه استغل الثغرات الأمنية، وفي الواقع كان يعاني من ضعف نسبي بحلول عام 2010 عندما أعلن عدم قدرته على استقبال أعضاء جدد بسبب أزمة مالية.[9] ولكن تغيّر مسار الأمور للتنظيم في السنوات اللاحقة وسط تنامي النزاع بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين المسلحة.

 

القاعدة في ضوء تمدد الحوثيين

بدا صعود جماعة الحوثيين المسلحة في اليمن بمثابة نعمة لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب. بدأ الحوثيون، الذين خاضوا سلسلة من الحروب ضد قوات الحكومة في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، بالتقدم جنوبًا من معقلهم بمحافظة صعدة ذات الطبيعة الجبلية في أعقاب انتفاضة عام 2011، وبحلول سبتمبر/أيلول 2014 كانوا قد استولوا على العاصمة صنعاء. وبعدها بأربعة أشهر، فرَّ الرئيس هادي، الذي كان قيد الإقامة الجبرية، من الحوثيين متجهًا نحو مدينة عدن وسط انهيار المؤسسات العسكرية والأمنية والاستخباراتية. ونتيجة لذلك، احتل التصدي لهذه التطورات أولوية على الحرب على الإرهاب، وتقلّصت إمكانات الحكومة لشن هذه الحرب بشكل كبير. وبالتالي، أعادت ردة فعل الحكومة المتراخية تجاه تمدد الحوثيين الحياة لحملات التنظيم في تجنيد المقاتلين لا سيما في مناطق القبائل.

صعود الحوثيين، وهم جماعة مسلحة تنتمي إلى المذهب الزيدي الشيعي، حوّل اليمن إلى بيئة خصبة للاستقطاب على أساس طائفي؛ وتنامت الدعوات لمقاومة الحوثيين على أسس دينية، ورحب بها البعض من اليمنيين لا سيما المنتمين لتيارات سلفية والشباب في حزب الإصلاح الإسلامي الذين كان الكثير منهم تلامذة في جامعة الإيمان المحافظة بالعاصمة صنعاء. في ذلك الوقت، شعر الكثير من الطلاب الموالين للإصلاح بخيبة أمل نتيجة قرار الحزب بالوقوف على الحياد خلال القتال ضد الحوثيين إذ كانوا يتوقون لمواجهتهم، وأقدم تنظيم القاعدة الذي أدرك هذا الأمر على الاستفادة من غضب الطلاب.

قال أحد طلاب جامعة الإيمان إن الاستياء تجاه حزب الإصلاح بدأ تقريبًا عام 2011 حين حاولت قيادات الحزب التقرُّب إلى واشنطن عبر إعطاء وعود بتعزيز التعاون في الحملة ضد تنظيم القاعدة بجزيرة العرب. أضاف الطالب أنَّ تلك الوعود، التي قطعها كبار القادة في حزب الإصلاح، أمثال محمد قحطان، ومحمد السعدي، وعبدالرحمن بافضل، بدتْ “تكتيكًا” لقطع الطريق على الرئيس صالح الذي حاول استخدام المخاوف المتعلقة بمكافحة الإرهاب لكسب دعم دولي ضد الثورة في اليمن عام 2011. ازداد هذا الاستياء تجاه الإصلاح مع كسب الأخير المزيد من التأثير بعد انتفاضة عام 2011. وقال الطالب: “وعود الحزب تحوَّلت إلى واقع عقب انتقال السلطة إلى الرئيس هادي الذي سمح بانتهاك السيادة على نحو غير مسبوق،”[10] كما أشار الطالب إلى الاختلاف في التعامل مع الحوثيين والتنظيم على مستوى مكافحة الإرهاب. وباعتبار تنظيم القاعدة في جزيرة العرب السني إرهابيًّا بينما لم يُعتبر أن الحوثيين، وهم جماعة مسلحة تنتمي للمذهب الشيعي الزيدي، جماعة إرهابية، فإن الحرب اليمنية-الأمريكية على التنظيم في اليمن نُظر لها من زاوية مذهبية بشكل متزايد؛ وبالتالي، تبنى بعض الطلاب مواقف تتماشى مع مواقف التنظيم وتوجهه منهم بدلًا من موقف وتوجه الجناح السياسي للإصلاح.[11]

رغم أن الأيديولوجية الدينية، في سياق الصراع السني-الشيعي، كانت عاملًا في تغيير بعض وجهات النظر تجاه التنظيم، إلا أنها لم تكن العامل الوحيد حيث إن الدافع الحقيقي وراء التعاطف المتزايد تجاه القاعدة كان عدم قدرة أي جهة يمنية على مواجهة تمدد الحوثيين العسكري، والرفض الأولي لحزب الإصلاح في الانجرار إلى الحرب إلى ما بعد بدء العمليات العسكرية السعودية في اليمن.

 

مخاوف مشتركة بين القاعدة والقبائل

وعلى نحو مماثل، كانت قبائل اليمن حذرة أيضًا من تمدد الحوثيين. وأواخر 2014، ظهر القيادي البارز في التنظيم والشيخ القبلي نبيل الذهب وسط حشد قبلي كبير في منطقة قيفة بمحافظة البيضاء، داعيًّا القبائل لقتال الحوثيين المتحالفين مع إيران وتوعّد بشن عمليات أكثر عنفًا من تلك التي تنفذها الدولة الإسلامية ضد الشيعة في العراق.[12] لاحقًا، تحالفت بعض القبائل في البيضاء مع القاعدة لقتال الحوثيين في بلدات مديرية رداع الواقعة غرب المحافظة.

كان شيوخ القبائل الذين أجرينا مقابلات معهم لغرض هذا البحث حذرين عند التحدث عن دور القاعدة في هذه الاشتباكات، التي كانت أول الاشتباكات العنيفة بين التنظيم والحوثيين، خشية أن يوصفوا بـ”الإرهابيين”. غير أنهم أفصحوا عن بعض التفاصيل حيث قال أحد المشايخ القبليين إن الضربات الأمريكية دون طيار على أهداف القاعدة في رداع رجحت كفة الحوثيين ومكنتهم من كسب المعركة والسيطرة على المحافظة عام 2015. وقال إن الطائرات الأمريكية استهدفت قيادات محددة في التنظيم، من بينها الذهب، وأدت إلى انهيار معنويات مقاتلي القبائل الذين “سيطر عليهم شعور بأنهم يقاتلون مكشوفين”.[13] وأضاف أنَّ القبائل قاتلتْ الحوثيين دفاعًا عن أرضها، بينما قاتلهم التنظيم لأنه يعتبرهم أعداء على الدوام. وأوضح: “جمعتنا أرض واحدة لقتال عدو مشترك، ولكل طرف دوافعه”.

وبغض النظر عن اللغة الحذرة التي استخدمتها قبائل اليمن عند التحدث عن القاعدة، يبدو أن القبائل كانت تنظر إلى التحالف مع التنظيم بشكل عام على أنه أهون الشرور حين كانت الأراضي القبلية مهددة من قِبل قوات الحوثيين. وحذر شيخ قبلي من الجوف عام 2013 من أن القبائل المحلية ستعمد إلى التحالف مع القاعدة إذا استمرت الحكومة بالتغاضي عن تمدد الحوثيين في المحافظة، وهو ما ترجمته قبائل رداع إلى واقع أواخر 2014.

 

بداية التراجع: فخ الحرب السعودية

بدا تدخل التحالف العسكري بقيادة السعودية ضد الحوثيين في مارس/آذار 2015 وكأنه فرصة أخرى للقاعدة لتوسيع دائرة نفوذها وشعبيتها، ولكن ثبت العكس حيث شكلت هذه المرحلة بداية تراجع التنظيم في اليمن. لم يكن هذا التراجع ملحوظًا بشكل فوري نظرًا للأحداث المتسارعة التي شهدتها الساحة اليمنية عقب تدخل التحالف في حرب اليمن، حيث تمكن التنظيم من توسيع نفوذه في بعض المناطق، مثل استيلائه على المكلا في أبريل/نيسان 2015. وفي ذلك الوقت، أعرب العديد عن مخاوفهم، من بينهم مسؤولون أميركيون، عن التأثير السلبي المحتمل للحرب الأهلية الجارية على جهود مكافحة الإرهاب المبذولة حينها في اليمن.[14]

بدا واضحًا من تصريحات التحالف أن السعودية لا تعتبر تنظيم القاعدة أولوية عسكرية في حملتها باليمن. ففي أبريل/نيسان 2015، قال الناطق باسم التحالف اللواء أحمد عسيري ردًا على سؤال حول القاعدة إن لعملياتهم العسكرية أهدافًا محددة، ونفى أن يكون التحالف قد استهدف مواقع لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب أو الدولة الإسلامية.[15] غير أنَّ هذه التصريحات لم تعنِ تجميد الحرب على القاعدة، حيث استمر التحالف بالمشاركة على المستوى الاستخباراتي في حملة مكافحة الإرهاب. لعبت السعودية دورًا استخباراتيًّا مهمًّا في الحرب على الإرهاب إذ أن معظم إنجازات واشنطن ضد القاعدة في اليمن اعتمدت على معلومات سعودية.[16] وفي الواقع، فإن معظم خلايا التجسس التي كشفتها القاعدة والتي ساعدت المعلومات التي وفرتها على قتل العديد من قادة التنظيم زرعتها الاستخبارات السعودية.[17]

مع ذلك، طرأ تغير واضح في العلاقة بين السعودية وتنظيم القاعدة وسط التركيز المتنامي على الصراع مع الحوثيين، تجلى في إطلاق القاعدة سراح عبدالله الخالدي، نائب القنصل السعودي بعدن، في 2 مارس/آذار 2015، بعد ثلاث سنوات من خطفه. وبإخلاء سبيله، تخلى التنظيم عن شرطه الأساسي الذي أعلنه سابقًا: إخلاء سبيل الخالدي مقابل إخلاء سبيل معتقلات في السجون السعودية من بينهم هالة القصير المعروفة بولائها للتنظيم. كما توقف التنظيم عن تنفيذ عمليات داخل الأراضي السعودية رغم توعده بشن المزيد عقب تنفيذه عملية شرورة عام 2014. وبدورها، غضت الرياض النظر عن مشاركة القاعدة في الهجمات المدعومة من التحالف ضد الحوثيين عام 2015. وبحسب عدة مصادر داخل التنظيم وأخرى مرتبطة بالتنظيم، قدمت السعودية الدعم المالي والعسكري لمجموعات المقاومة الشعبية التي شُكلت لقتال الحوثيين، خصوصًا في معركة رأس عباس في عدن، على الرغم من الإدراك الضمني بنشاط مقاتلي تنظيم القاعدة، لا سيما المقاتلين الأكثر خبرة، ضمن هذه الجماعات. حينها، كان أعضاء القاعدة، ومن بينهم القيادي في التنظيم وائل سيف المُكنى بـ”أبو سالم التعزي”، يتحركون بحرية تحت عِلْم التحالف.

شمل الدعم الذي قدمه التحالف إلى مجموعات المقاومة الشعبية أسلحة متنوعة وكمية كبيرة من الذخائر. وقال مصدر في التنظيم إن الدعم كان يصل عبر مديرية البريقة بعدن ثم يوزَّع على مختلف الجماعات وجبهات القتال، بما فيها التنظيم. وبحسب المصدر، رسخ هذا الدعم قناعة التنظيم أن “سعودية سلمان” أكثر استشعارًا للخطر الإيراني، وأنها مستعدة لدعم أي فصيل سنَّي يواجهه. ولكن من الممكن اعتبار هذه القناعة على أنها بداية تحوُّل عكسي للتنظيم، فبدلًا من أن يستفيد من الحرب السعودية على الحوثيين، أصبح جزءًا منها، ما يعني انكشاف التنظيم أمنيًّا، واستنزاف عناصره في حروب الآخرين.

سياسات الشريعة

قال قيادي رفيع المستوى في القاعدة إن التنظيم تبنى نهجًا دينيًّا في التعامل مع الحملة السعودية، مضيفًا أن محاربة الحوثيين أصبح أولوية لديه بعد سيطرة القوات المتحالفة مع الحوثيين على معظم محافظات اليمن. كان الاعتقاد السائد في أوساط القاعدة أنَّ عمليات التحالف ستحقق خلال فترة وجيزة ما يحتاج التنظيم إلى أعوام لتحقيقه. وانطلاقًا من هذا الاعتقاد، قال القيادي إن التنظيم أصدر التوجيهات التالية: “توحيد الجهود لمحاربة الحوثيين، وعدم استهداف قوات التحالف والقوات المدعومة منها، وعدم تنفيذ أي عمليات خارج إطار الحرب على الحوثيين حتى لا يلفت ذلك نظر الخارج، والمشاركة في جبهات القتال ضمن المقاومة (المحلية)، وعدم نشر أخبار باسم التنظيم من الجبهات”.[18]

بعد هذه التوجيهات، توقف التنظيم عن نشر أخبار من جبهة صرواح بمأرب بعد أن نشر معلومات حول نشاطه هناك عبر حساب أنصار الشريعة على موقع تويتر.[19] مثّل التوجيه الذي منع الهجوم على التحالف والقوات المتحالفة معه إحدى نقاط الخلاف الأساسية مع فرع تنظيم الدولة الإسلامية في اليمن، حسب القيادي في التنظيم. وكمثال على ذلك، استهدف تنظيم الدولة في أكتوبر/تشرين الأول 2015 مقري الحكومة والقوات الإماراتية المشاركة في التحالف بعدن.[20]

حصاد مر

تزامن انخراط التحالف بقيادة السعودية ضد الحوثيين مع تدفق السعوديين إلى صفوف التنظيم. بحسب عضو سابق في التنظيم، رأى التنظيم -حينها- أن السلطات السعودية سهلت هذا الأمر ضمنيًّا إذ أنها كانت في الماضي تمنع السعوديين من السفر إلى اليمن خوفًا من انضمامهم إلى التنظيم. حينها، اعتبر التنظيم هذا التطور على أنَّه أمر طبيعي نظرًا للظروف الاستثنائية ورأى أنه نتيجة الحماس المتنامي لقتال جماعة الحوثيين. ولكن بما أن التنظيم أعتقد أن السعودية بحاجة ماسة إلى مشاركته في الحرب فقد تخلى عن الكثير من احتياطاته الأمنية. تمركز مقاتلو التنظيم في الجبهات إلى جانب تشكيلات مسلحة من خارج دائرته العقائدية. وفي هذه الأثناء، كانت السعودية لا تزال بحاجة إلى إثبات لحلفائها الغربيين، تحديدًا الولايات المتحدة، أنَّ حملتها العسكرية في اليمن لن تكون على حساب جهود مكافحة الإرهاب، خصوصًا بعد سيطرة القاعدة على مدينة المكلا الساحلية، عاصمة محافظة حضرموت، في أبريل/نيسان 2015 بحجة حمايتها من الحوثيين. انسحب التنظيم من المدينة بعد عام إثر شن قوات مدعومة من الإمارات عملية عسكرية لتحريرها.[21]

بين حاجة السعودية إلى تحقيق إنجازات في الحرب على تنظيم القاعدة، واعتقاد التنظيم بأنَّ السعودية بحاجة إليه، بدأت أخطر الخروقات الأمنية في تاريخ الجماعة بالظهور. فبعد أن شن التحالف حملته في اليمن، بدأت قيادات التنظيم البارزة تتساقط كأوراق الخريف. بعد فترة من استيلاء القاعدة على المكلا، تمكَّنت الطائرات الأمريكية من دون طيار من تصفية سبعة من أبرز قيادات التنظيم بين أبريل/نيسان ويوليو/تموز 2015، من بينهم زعيم التنظيم ناصر الوحيشي، والرجل الثاني في تسلسل القيادة داخل التنظيم نصر الآنسي، والمسؤول الشرعي إبراهيم الربيش، ومسؤول التنظيم الدعوي مأمون حاتم، والقائد الميداني الأول جلال المرقشي، والمتحدث باسم التنظيم مهند غلاب، ومنشد التنظيم خالد باقعيطي المعروف باسم أبو هاجر الحضرمي.

 

ظهور تنظيم داعش في اليمن: مسار معقد نحو الرفض

لم يشكل ظهور داعش أواخر 2014 مشكلة على الفور للقاعدة، رغم أنه تشكّل من عناصر التنظيم ذوي الرتب المتدنية الذين انشقوا ومجندين جدد. ولكن بعد فترة وجيزة، واجه التنظيم أزمة طارئة في صفوفه حيث كان البعض متحمسًا لاحتضان تنظيم الدولة الإسلامية، نظرًا لجهودها الموثقة لإقامة “خلافة”، والبعض الآخر حذرًا منه.

في بداية الأمر، كان تنظيم القاعدة في جزيرة العرب مترددًا حيال أخذ موقف من الخلاف بين قيادة تنظيم القاعدة في باكستان، التي يتزعمها أيمن الظواهري، وتنظيم داعش بعد إعلان الأخير منفردًا إنشاء خلافة إسلامية في المناطق الشاسعة التي استولى عليها في العراق وسوريا. وفي الواقع فإن توخي تنظيم القاعدة في جزيرة العرب الحذر بهذا الشكل كان مبررًا إذ يخشى من انقسامات داخلية. وبخلاف باقي أفرع تنظيم القاعدة، كان تنظيم القاعدة في جزيرة العرب أقرب إلى تنظيم داعش في اليمن منه إلى تنظيمه الأم في باكستان وأفغانستان.[22] أعلن بعض أعضاء تنظيم القاعدة في جزيرة العرب دعمهم لداعش، ومن بينهم المسؤول الميداني مأمون حاتم الذي سجَّل كلمة صوتية بعنوان “النصرة اليمانية للدولة الإسلامية”.[23]

رفض تنظيم القاعدة في جزيرة العرب تصنيف داعش بالخوارج (مصطلح يشير إلى أول طائفة منشقة معروفة في الإسلام اشتهرت باتهام المسلمين الآخرين بالزندقة والكفر)، وأكَّد في بيان أنَّهم “إخواننا وليسوا خوارج”.[24] شكل هذا الموقف اختلافًا واضحًا من موقف الظواهري الذي صنّف داعش بالخوارج بعد قتلهم أبو خالد السوري، القيادي في جماعة أحرار الشام بسوريا في فبراير/شباط 2014. [25]

عندما سُئل مأمون حاتم عام 2014 عن موقف تنظيم القاعدة في جزيرة العرب تجاه داعش، أجاب بأنه لن يكون إلا على مقتضى “النصرة”.[26] لاحقًا، وفي تطوُّر أوحى بتنامي خلاف بين قيادة الصف الأول لتنظيم القاعدة في اليمن حول قضية إعلان داعش للخلافة، أقدم حاتم، عبر حسابه على تويتر،[27] على دعوة قاسم الريمي، بدلًا من دعوة أمير التنظيم ناصر الوحيشي -حينها- لمبايعة زعيم تنظيم داعش أبوبكر البغدادي.[28]

قال قيادي سابق إن موقف تنظيم القاعدة في جزيرة العرب كان بشكل عام مماثل لموقف قيادة القاعدة المركزية، مضيفًا أن التنظيم في اليمن تجنب التطرق إلى موضوع داعش بهدف الحفاظ “على وحدة صفوفه.” ولكن بعد التسجيل الصوتي لحاتم، حذرت قيادة التنظيم في اليمن أعضاءها من إظهار أي موقف مؤيد لداعش التي تنافسه، وهددت من يخالف ذلك بالسجن. كما قال القيادي السابق إن الوحيشي كان قد وعد في البداية بمبايعة داعش إذا توسعت في اليمن، ولكنه عاد والتزم بموقف الظواهري، وأكد أنَّ أي موقف آخر سيكون شقًا لـ”عصا الطاعة.”[29]

بعد أشهر من شجب الظواهري لتنظيم داعش، قررت قيادة تنظيم القاعدة أخذ موقف مماثل علنًا وبدأت بتهيئة أعضائها لهذا الإعلان المحتم. وبحسب عضو سابق في تنظيم القاعدة، كلف الأخير بعض قادته، مثل إبراهيم الربيش، وحارث بن غازي النظاري، وأبو زكريا بعقد دورات وندوات داخلية تركز على نقاط الخلاف الأيديولوجي بين تنظيم القاعدة وداعش.[30] كان تغيير رأي أعضاء التنظيم بهذا الارتباط الذي شعروا به حيال داعش معركة شاقة كون تنظيم القاعدة بجزيرة العرب كان مفتونًا بتنظيم داعش وحاول بطريقة أو بأخرى محاكاته في الخطاب الإعلامي والعمليات العسكرية والتدريب. كما كان هناك أنشودة مشهورة يرددها أعضاء التنظيم تمدح البغدادي وخلافة تنظيم داعش.

نظرًا لجاذبية داعش الشعبية، رأى تنظيم القاعدة في جزيرة العرب أن هذه الدورات الداخلية خطوة مهمة للغاية للتخفيف من التداعيات السلبية المحتملة عقب إعلان التنظيم رفضه لداعش. وبالتالي، استغل القائمون على الدورات ما كان يصدر عن داعش حينها لتعزيز موقف التنظيم. على سبيل المثال، بعد أن نشر تنظيم داعش كلمة للمتحدث الرسمي باسمه في مايو/أيار 2014 بعنوان “عذرًا أمير القاعدة” هاجم فيها الظواهري،[31] انتقد القائمون على الدورات تنظيم داعش لعدم احترام وتبجيل “أهل السبق في الجهاد”.

وفي نهاية المطاف، أعلن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب موقفه من داعش أواخر 2015، وتعهد بولائه للظواهري والقيادة العامة لتنظيم القاعدة. أسفر هذا الإعلان عن انشقاق بعض أعضاء تنظيم القاعدة في اليمن، غير أن الدورات الداخلية التي عقدها التنظيم ساهمت في الحد من موجة الانشقاق، وفقًا لعدة أشخاص كانوا نشطين في التنظيم حينها. ولتبرير موقفه من داعش وتبنيه لتصنيف الظواهري الأيديولوجي لتنظيم داعش، استشهد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب بالبيان الذي نشرته داعش بعنوان “ولو كره الكافرون” وقال إن جماعة البغدادي كشفت عبر هذا البيان عن “مخبوء العقائد،”[32] – مصطلح اختاره تنظيم القاعدة في اليمن بعناية لتبرير كيف تحول تنظيم داعش من كونه “إخوانهم” إلى “خوارج.” هدف هذا الموقف المعاكس لموقفه الأولي من داعش بشكل أساسي إلى تحفيز وتبرير أي مواجهات محتملة في المستقبل مع المنشقين عنه والذين انضموا إلى داعش في اليمن.

الجدير بالذكر أن هذا العدد المحدود من الانشقاقات ليس مؤشرًا على اقتناع معظم أعضاء تنظيم القاعدة في جزيرة العرب بموقف قيادته وخطابه تجاه داعش، حيث قرر معظم الأعضاء البقاء مع تنظيم القاعدة لأنهم رأوا أنه الخيار الأكثر أمنًا لا سيما بعد الهجومين المثيرين للجدل اللذين نفذهما تنظيم الدولة الإسلامية على مسجدي بدر والحشوش في مارس/آذار 2015.[33]

ومع ذلك، فإن الانقسام بين القاعدة في جزيرة العرب وداعش في اليمن تحدى بشكل أساسي علة وجود القاعدة في إنشاء خلافة إسلامية شاملة، كون الانخراط في حرب مع داعش جعل الكثير من أعضاء تنظيم القاعدة في جزيرة العرب يخسرون إيمانهم بهذه الفكرة واستعدادهم المطلق للتضحية بأنفسهم من أجلها. تجلى فقدان الإيمان بهذه الفكرة في انخفاض عدد العمليات “الانغماسية.”[34] وفي حين ركز المراقبون على التراجع العام في عمليات تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، إلا أنهم لم يسلطوا الضوء على هذه النقطة المتعلقة بانخفاض العمليات “الانغماسية”، والتي تمثل أعلى مستوى من الاستعداد للتضحية من أجل القضية.

 

التخلي عن فكرة “إقامة دولة”

مطلع العام 2010، أعلن تنظيم القاعدة في اليمن عن وضع اللبنات الأولى لجيش “عدن-أبين”، ولكنّه أكدَّ عدم قدرته على استقبال مقاتلين جدد لأسباب مالية. بعد عام، دعا التنظيم المسلمين للنفير العام إلى أبين حيث قال إنه أقام إمارة إسلامية على أنقاض الفراغ الأمني الذي شهدته المحافظة جراء انشغال نظام صالح آنذاك بالاحتجاجات المطالبة برحيله في صنعاء ومدن أخرى. أعلن التنظيم حينها أنَّه بات مستعدًا لاستقبال وتجهيز كل من يلتحق به.[35]

ورغم أن تنظيم القاعدة أشاد حينها بنموذج إدارة “دولته” في أبين، إلا أنَّه لم يكرر التجربة في محافظات أخرى، وتحديدًا في مدينة المكلا عام 2015، إذ وجد نفسه مضطرًا لوضع فكرة السيطرة على جنب خوفًا من أن تحتم عليه هذه المساعي الطموحة للتوسع مبايعة منافسه تنظيم داعش الذي أعلن سابقًا إقامة دولة إسلامية؛ حيث من المفترض أن تندرج أي سيطرة على الأرض ضمن حكم داعش. في هذا السياق، قال القيادي البارز في تنظيم القاعدة في اليمن خالد باطرفي -الذي خلف الريمي كزعيم للتنظيم بعد مقتله بغارة أمريكية في يناير/كانون الثاني 2020- في فيديو إنَّ أيَّ سيطرة على الأرض لا تندرج ضمن سيطرة القاعدة الكاملة؛ وبالتالي لا يمكن اعتبارها جزءًا من دولة إسلامية. وهذا ما حدث بالفعل إذ بين العامين 2015 و2016، نشط تنظيم القاعدة بمدن رئيسية في محافظات عدن، ولحج، وأبين، وشبوة، وحضرموت، وحصل على الكثير من المال والسلاح عبر مشاركته في القتال ضد الحوثيين وإدارته لميناءي المكلا والشحر. ولكن، لم يعلن التنظيم إقامة إمارة إسلامية بسبب مخاوفه من أن ذلك سيضطره إلى التعهد بالولاء إلى داعش، وحاول أيضًا أن يخفي درجة سيطرته على الأرض، فعلى سبيل المثال، في المكلا، كان التنظيم هو الفاعل الأقوى على الأرض، ولكنه زعم أنَّه سلَّم إدارة شؤون المدينة إلى مجلس محلي.

 

ضرب الحاضنة

عام 2016، شنت القوات المدعومة من الإمارات حملة ضد تنظيم القاعدة في جنوب اليمن، انسحب على إثرها التنظيم من المدن إلى معاقل نائية. تبنى التنظيم استراتيجيته المعتادة التي اعتمدها خلال الصراعات السابقة والمتمثلة في الانسحاب إلى مناطق جبلية نائية مثل مديرية المحفد في أبين أو منطقة كور العوالق الممتدة بين محافظتي أبين وشبوة. ولكن، هذه المرة، امتدت الحرب إلى معاقل التنظيم الآمنة.

يعود هذا الأمر إلى حقيقة أن الإمارات جندت محليين من المحافظات للمشاركة في الحملة لمكافحة الإرهاب،[36] وبالتالي راعت الإمارات حساسية القبائل تجاه القوات التي أتت من مناطق أخرى لتنشط في مناطقها القبلية؛ ونجحت في ضرب الحاضنة القبلية التقليدية للتنظيم. في الواقع، قدرة التنظيم على إيجاد موطئ قدم في المناطق القبلية لم يكن ممكنًا دون دعم الزعامات القبلية التي توفر لعناصره الحماية اللازمة. قال قيادي في تنظيم القاعدة إنَّه لولا العلاقات مع القبائل فإن الكثير من المعاقل لم تكن لتكون ملاذًا آمنًا وكان التنظيم سيضطر إلى ترتيب وضعه ضمن ظروف أمنية أكثر تعقيدًا. وأضاف: “على سبيل المثال، كنا أكثر من سبعين شخصًا في المحفد بأبين وهي أبرز معاقلنا. ولكن لولا علي بن لكرع (الشخصية المحلية التي تزعمت خلية القاعدة في المحفد)،[37] لما بقينا فيها رغم أنَّه شخص واحد.”[38]

كما قال القيادي إن السيطرة على القبائل كانت جزءًا من خطة الحرب الدولية على الإرهاب في اليمن، موضحًا أن واشنطن حاولت اختراق القبائل من خلال “المشاريع الريفية” إلا أنَّها فشلتْ. مثلت العمليات البرية ضد تنظيم القاعدة في المناطق القبلية تطورًا جديدًا في الحملة المناهضة للقاعدة في اليمن. وردًا على هذا التطور، قرر التنظيم عدم مواجهة الحملة المدعومة من الإمارات ضده في المحفد بأبين، وكور العوالق ومرخة بشبوة، ووادي المسيني بساحل حضرموت. انسحب التنظيم إلى محافظتي البيضاء ومأرب دون قتال خشية أن تخلق المواجهات ثأرًا بينه والقبائل المحلية التي حمت تواجده في مناطقها لسنوات.

 

حرب تنظيم القاعدة في جزيرة العرب مع داعش

رغم أنَّ تنظيم القاعدة انسحب من معاقله بشبوة وأبين وحضرموت تجنبًا للمواجهات مع القوات المدعومة من الإمارات، إلا أنّه خاض معارك مع داعش كانت تنتظره في محافظة البيضاء. كان الأخير قد غادر عدن إلى يافع بلحج عام 2016، قبل أن يستقر في مديرية ولد ربيع أحد أهم معاقل القاعدة بالبيضاء.

انخرط تنظيما القاعدة وداعش “في حرب جهادية باردة” حتى صيف عام 2018،[39] ولكن وجودهما في نفس المديرية كان كافيًّا لانفجار التوتر بينهما حيث اندلعت أول مواجهة مفتوحة بينهما منذ أربع سنوات في يوليو/تموز 2018؛ حين رفضت قافلة للقاعدة التوقف على نقطة تفتيش يديرها مسلحو داعش في قيفة. أسر تنظيم داعش 12 عنصرًا من مقاتلي القاعدة، وردت الأخيرة بشن هجوم كبير على مواقع الأول، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من الطرفين.

باسم الحرب على “الخوارج”، حشد تنظيم القاعدة مسلحيه لقتال تنظيم داعش في البيضاء، إلا أنَّ المواجهات أخذت طابع الكر والفر واستمرت حتى شن الحوثيون هجومًا على جبهات متعددة ضد التنظيمين في صيف عام 2020. اجتاحت قوات الحوثيين مديرية ولد ربيع في أغسطس/آب 2020 بعد معركة عنيفة أسفرت تقريبًا عن مقتل كل مسلحي وقادة داعش بمن فيهم أميرهم في اليمن أبو الوليد العدني. قال مصدر مقرّب من داعش إن الحوثيين نقلوا عائلات أفراد التنظيم إلى محافظة ذمار قبل تسليمهم إلى أقاربهم. أما تنظيم القاعدة فتجنب معركة مع الحوثيين عبر انسحابه إلى مناطق أخرى عقب وساطة قبلية.

 

شكوك وتصدعات داخلية

عانى تنظيم القاعدة بشكل كبير نتيجة خلافه مع تنظيم داعش، حيث خسر مقاتلين وخسر نفوذه أيضًا بمحافظة البيضاء، والأهم من ذلك كله هو حالة الشك التي سادت صفوفه بعد اعتراض عدد من المقاتلين والقياديين على مواجهة داعش عسكريًّا. تصاعد التوتر حين أخذ تنظيم القاعدة في جزيرة العرب إجراءات عملية للتعامل مع الأمر، كان أبرزها اتهام القيادي الكبير أبو عمر النهدي، الأمير السابق للتنظيم في المكلا، أواخر عام 2018 بمحاولة الانضمام إلى داعش، ولاحقًا باستدراج زعيم التنظيم الريمي إلى خارج منطقة قيفة حيث قُتل في غارة بطائرة دون طيار أمريكية. رغم أن التنظيم لم يعتقل النهدي إلا أنه قيّد حركته.

وخلال الفترة نفسها، أي أواخر عام 2018، أعلن تنظيم القاعدة عن ضبط شبكة تجسس زرعتها المخابرات السعودية داخل صفوفه. في فيديو من خمسة أجزاء بعنوان “هدم الجاسوسية”، اتهم التنظيم الشبكة بالمساهمة في تصفية معظم قادة التنظيم في اليمن منذ عام 2015، كما شمل اعترافات من قال التنظيم إنهم جواسيس والذي كان البعض منهم أعضاء في التنظيم منذ فترة طويلة.

أخذ التنظيم المزيد من الإجراءات الأمنية بعد كشفه شبكة التجسس في صفوفه، وشملت منع الاجتماعات، ومنع الحديث عن تحركات قادة وأعضاء التنظيم، وحظر استخدام الأجهزة الإلكترونية. كما اعتقل التنظيم عددًا كبيرًا من العناصر المشتبه بصلتهم مع أجهزة استخبارات.[40] اعترض بعض قادة وأعضاء التنظيم، ومن بينهم أبو عمر النهدي، على هذه الاعتقالات وسط مخاوف أن الكثير من المحتجزين تعرضوا للتعذيب بغرض انتزاع اعترافات.

مثلت هذه الأزمة المتعلقة بالتجسس فصلًا جديدًا في مسار تراجع التنظيم حيث شهد موجة أخرى من الانشقاقات تزعمها النهدي. لاحقًا، سرّب تنظيم داعش رسالة أرسلها عضو في تنظيم القاعدة إلى الريمي تفصّل أسماء القادة البارزين الذين تركوا التنظيم نتيجة الإجراءات الأمنية القاسية والذين سلم بعضهم أنفسهم إلى حكومات بلادهم.[41]

 

مستقبل الصراع الجهادي الداخلي في اليمن

على الرغم من انشقاق مجموعة من المقاتلين بقيادة النهدي عام 2019 إلا أن اندلاع صدام مسلح بين التنظيم ومجموعة النهدي أمر مستبعد حيث يؤمن كلا الطرفين بضرورة تجنب المواجهات البينية. كما أن الأزمة بين التنظيم ومجموعة النهدي ليست حول قضايا أيديولوجية إذ أن كليهما يتفقان على أن الظواهري هو المرجع الأساسي. ولكن مصدر مقرب من مجموعة النهدي قال إن الأمور لا يمكن أن تعود إلى سابق عهدها، حتى لو حصل المنشقون على تعهدات مقابل عودتهم إلى التنظيم؛ كون الأمر لم يعد يتعلق بالخلاف حول الإجراءات الأمنية وإنما بانعدام الثقة.[42]

قال قيادي سابق في التنظيم شارك في عملية اقتحام أبين عام 2011 واعتزل التنظيم لاحقًا إن كلا الطرفين لديهما أسبابهما لمنع تطور الخلاف إلى صدام مسلح.[43] مجموعة المنشقين التي يقودها النهدي حذرة وتفضل الحفاظ على الوضع الراهن. تفتقر هذه المجموعة إلى أيديولوجيا موحدة وعدد أعضائها قليل، ما يضعهم في موقف عسكري ضعيف مقارنة بتنظيم القاعدة. كما تسعى هذه المجموعة بشكل عام إلى عيش حياة آمنة بعيدة عن الاضطهاد والتشريد وليست ملتزمة بالسعي وراء أجندة جهادية بقدر التنظيم. أما بالنسبة لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب -قال القيادي السابق- فإن أدبيات التنظيم تحت قيادة باطرفي لم تشمل مواجهة المنشقين إلا إذا كان هناك دليل على الردة. كما شبه القيادي المنشقين “بصندوق أسود” بحوزته أسرار خطيرة عن التنظيم؛ وبالتالي، فإن الأخير يخشى من أن تهدد أي استفزازات أمن التنظيم بشكل عام. إضافة إلى هذا كله، يعاني التنظيم من أزمة مالية حادة وليس في موقع لفتح جبهات قتال جديدة.

 

خاتمة: هل يستمر تراجع التنظيم؟

هناك عاملان يشيران إلى أنَّ تراجع التنظيم سيستمر: تراجع الإيمان بالفكرة الأساسية لدى التنظيم في صفوف الكثير من أعضائه، وحقيقة أن قيادته الحالية أثبتت عجزها عن التعامل مع الأزمة بثقة.

يعتقد جهادي سابق كان مقربًا من أسامة بن لادن إن فرع تنظيم القاعدة في اليمن سيدخل في حالة جمود لسنوات قادمة، ويعزو هذا الأمر إلى حقيقة أن باطرفي يفتقد إلى مقومات القيادة وأنه متطرف عقائديًّا.[44] ويوضح الجهادي السابق أن الرجل الثاني في تنظيم القاعدة في اليمن إبراهيم القوصي، الملقب بـ”أبو خبيب السوداني” لا يختلف كثيرًا عن باطرفي، مضيفًا: “أقول هذا انطلاقًا من معرفتي الجيدة به، والتي تعود إلى أيام الجهاد في أفغانستان، حين كان طباخًا خاصًا للشيخ أسامة، ومن القيادات الشرعية المقربة منه.”

يتفق قيادي سابق في تنظيم القاعدة في جزيرة العرب مع هذا الرأي حيث أكد أنَّ مشاكل التنظيم القيادية ظهرت منذ مقتل الوحيشي إذ أن خلفه الريمي كان مقاتلًا شجاعًا، ولكنه افتقر إلى الرؤية الاستراتيجية.[45] وقال: “على سبيل المثال، تركَّز جلّ حديثه عن الاستراتيجية على أمريكا، وتجاهل السعودية، مع أنَّ الأخيرة تشكل خطر أكبر (على التنظيم).” تجلّت قراءة الريمي الخاطئة للوضع عندما وظفت السعودية التنظيم تحت قيادة الريمي لقتال الحوثيين، الأمر الذي أضعف في نهاية المطاف الروح القتالية لعناصر التنظيم والتزامهم الأيديولوجي وقوّض أمن التنظيم. لدى القيادي السابق نظرة أكثر سلبية عن باطرفي إذ يعتقد أنه يفتقد إلى مؤهلات القيادة والرؤية الاستراتيجية وأنه يسمح للعاطفة بتوجيه مسار أخذ القرارات.

عمليًّا وعلى الأرض، خسر التنظيم معظم معاقله الرئيسية في محافظات عدة وانخفضت عملياته المحلية بشكل كبير. كما تزعزعت أسسه الأيديولوجية مع اتساع رقعة الخلافات الداخلية والشكوك التي سادت صفوفه منذ عام 2015 والتي أدت إلى انشقاق واعتزال الكثير من عناصره وقادته.

ومما لا شك فيه أن فرع تنظيم القاعدة في اليمن يمر بأزمة قيادة إلا أن ذلك ليس السبب الرئيسي وراء تراجعه المطرد. صحيح أن مقتل الوحيشي وغيره من القادة البارزين خلال فترة وجيزة لم يكن حدثًا طبيعيًّا في سياق الخسائر التي اعتاد عليها التنظيم، إلا أن الربط بين مقتله وتراجع التنظيم لا يروي القصة بأكملها، بل يشير في الواقع إلى وجود خلل كبير كان موجودًا قبل مقتل الوحيشي واستمر وتفاقم بعد مقتله. تتمثل أزمة التنظيم الحالية في تراجع الإيمان بالفكرة لدى كثير من أعضائه وقادته، بسبب بعض القرارات التي اتخذت في فترة قيادته السابقة.

أخطأ التنظيم في قراءة نوايا السعودية منذ عام 2015 وكشف نفسه أمنيًّا وسمح لنفسه بالانجرار في حرب التحالف ضد الحوثيين في الوقت الذي سمحت به الظروف ليوسع نفوذه. كما انحاز التنظيم إلى موقف الظواهري ضد داعش على عكس ما أراد أعضاء التنظيم بشكل عام، وأخيرًا تبنى سلسلة إجراءات أمنية داخلية جعلت الكثير من عناصره يشعرون بالنفور. وبغض النظر عما إذا كان نهج قيادة التنظيم نابعًا عن غطرسة أو عدم كفاءة أو خوف على وجود التنظيم، إلا أنها اتخذت سلسلة قرارات زعزعت ثقة عناصر التنظيم. تكمن أزمة التنظيم الرئيسية في ضعف الإيمان بأيديولوجيته، التي بدونها لا يمكن حشد مقاتلين على أهبة الاستعداد للتضحية في سبيل خدمة القضية الأكبر.

تدعو هذه التعقيدات المتعلقة بتنظيم القاعدة في اليمن، مثل علاقة التنظيم المعقدة مع فئات مختلفة من المجتمع اليمني والمسار الذي أدى إلى تراجع التنظيم، إلى إجراء المزيد من البحث لتسليط المزيد من الضوء على كيفية مواجهة الخطر المحتمل الذي يمثله التنظيم. تشمل المواضيع الممكن البحث فيها مستقبلًا العلاقة بين التنظيم وجماعة النهدي المنشقة ومسار جهود مكافحة الإرهاب في جنوب اليمن والمبذولة من قِبل مجموعات مختلفة مثل قوات النخبة. وأخيرًا، يجب على الحكومة اليمنية والبلدان التي التحق بعض مواطنيها بالتنظيم الاستفادة من التململ الذي يشعر به الكثير من عناصر التنظيم لتسهيل وتشجيع عودتهم إلى بلدانهم ودمجهم في المجتمع عبر إعلان عفو عام أو أحكام مخففة.

 


أُعدت هذه الورقة من قِبل مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، كجزء من مشروع الاستفادة من التكنولوجيا المبتكرة لمراقبة وقف إطاق النار وحماية المدنيين والمساءلة في اليمن. مُوِلت هذه الورقة من قِبل الحكومة الاتحادية الألمانية وحكومة كندا والاتحاد الأوروبي.

التوصيات الواردة في هذه الورقة هي آراء المؤلف (المؤلفين) فقط، ولا تعكس آراء مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية أو شريكه (شركائه) أو أي أشخاص أو منظمات أخرى قد يتبع لها المشاركون. لا يمكن بأي حال من الأحوال اعتبار محتويات هذه الورقة عى أنها تعكس مواقف الحكومة الاتحادية الألمانية أو حكومة كندا أو الاتحاد الأوروبي.

مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية هو مركز أبحاث مستقل يسعى إلى إحداث فارق عبر الإنتاج المعرفي، مع تركيز خاص على اليمن والإقليم المجاور. تغطي إصدارات وبرامج المركز، المتوفرة باللغتين العربية والإنجليزية، التطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية، بهدف التأثير على السياسات المحلية والإقليمية والدولية.

 


الهوامش:

  1. غريغوري جونسن، “خالد باطرفي ومستقبل القاعدة في جزيرة العرب،” مدونة لوفير، 22 مارس/آذار 2020، https://www.lawfareblog.com/khalid-batarfi-and-future-aqap
  2. “مقتل عشرة في هجوم على نقطة حدودية سعودية”، العربية، 5 يوليو/تموز 2014، https://english.alarabiya.net/News/middle-east/2014/07/05/Two-militants-blow-themselves-up-in-southern-Saudi-Arabia-
  3. “مسلحون يهاجمون قيادة المنطقة العسكرية الشرقية جنوبي اليمن،” 30 سبتمبر/أيلول 2013، بي بي سي،  https://www.bbc.com/arabic/middleeast/2013/09/130930_yemen_clashes
  4. معلومات حصل عليها المؤلف من قيادي ذي رتبة متوسطة في تنظيم القاعدة بعد عملية تحرير السجناء.
  5. “فيديو: تجمع لأعضاء القاعدة في اليمن،” نيوزويك، 16 أبريل/ نيسان 2014، https://www.newsweek.com/video-mass-al-qaeda-meeting-yemen-246523
  6. “في اليمن، القاعدة تحظى بالتعاطف وسط ضربات الطائرات الأمريكية دون طيار”، رويترز، 13 ديسمبر/ كانون الأول 2013، https://www.reuters.com/article/us-yemen-us-drones-insight-idUSBRE9BC0A020131213
  7. مجلة القاعدة إنسباير (إلهام)، الإصدار رقم 11، 2013.
  8. غريغ ميلر، “وكالة الاستخبارات الأمريكية ترى تهديدًا متزايدًا في اليمن،” واشنطن بوست، 25 أغسطس/ آب 2010، https://www.washingtonpost.com/wp-dyn/content/article/2010/08/24/AR2010082406763.html
  9. تسجيل للقيادي البارز في التنظيم قاسم الريمي عام 2010، ملاحم، https://archive.org/details/abiharaira
  10. مقابلة شخصية أجراها المؤلف مع طالب في جامعة الإيمان، 19 يناير/ كانون الثاني 2021.
  11. المصدر نفسه.
  12. فيديو صوره هاوٍ حينها وتناقلته مصادر مقرها البيضاء.
  13. مقابلة شخصية أجراها المؤلف مع شيخ قبلي، 19 يناير/كانون الثاني 2021.
  14. “الفوضى في اليمن تعيق عمليات مكافحة الإرهاب الأمريكية”، وول ستريت جورنال، 22 مارس/ آذار 2015، https://www.wsj.com/articles/houthi-militants-launch-offensive-on-yemeni-city-of-taiz-1427026848
  15. “عسيري ينفي استهداف التحالف لمواقع القاعدة وداعش”، سبوتنيك نيوز، 16 أبريل/ نيسان 2015، https://arabic.sputniknews.com/arab_world/201504161014030134/
  16. “فهم التهديد الذي يتعرض له الوطن من القاعدة في جزيرة العرب،” جلسة استماع اللجنة الفرعية للمخابرات ولمكافحة الإرهاب للجنة الأمن الوطني، 13 سبتمبر/أيلول 2013، https://www.govinfo.gov/content/pkg/CHRG-113hhrg86483/html/CHRG-113hhrg86483.htm
  17. “هدم التجسس”، سلسلة فيديو من ثلاثة أجزاء نشرها تنظيم القاعدة في جزيرة العرب عام 2018، شملت اعترافات مزعومة من جواسيس داخل التنظيم.
  18. تواصل خاص مع القيادي في أواخر عام 2014.
  19. تبنى تنظيم القاعدة في جزيرة العرب اسم أنصار الشريعة عام 2011 عقب اندلاع الثورة في اليمن بهدف تقديم نفسه كتنظيم محلي جديد نظرًا لعدم شعبية اسم تنظيم القاعدة في جزيرة العرب بين اليمنيين.
  20. محمد مخشف، “تنظيم الدولة الاسلامية يقتل 22 في هجمات على حكومة اليمن والقوات الخليجية،” رويترز، 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2015، https://www.reuters.com/article/oegtp-yemen-security-aden-hotel-ar4-idARAKCN0S009K20151006
  21. لمزيد من المعلومات حول استيلاء تنظيم القاعدة في جزيرة العرب على المكلا وسيطرتها على المدينة، انظر: توفيق الجند، غريغوري دي جونسن، محمد الكثيري، “387 يومًا في السلطة: كيف استولت القاعدة على مدينة يمنية وسيطرت عليها وفقدتها في النهاية”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 5 يناير/كانون الثاني 2021، https://sanaacenter.org/ar/publications-all/main-publications-ar/12606
  22. ملاحظة الكاتب: علمت بهذا هذا حين كنت موجودًا في المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم القاعدة خلال المعارك مع قوات الجيش في محافظتي أبين وشبوة عامي 2011 و2012.
  23. ملاحظة الكاتب: نظرًا لأن مأمون حاتم اعتقد أن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب سيعلن دعمه لداعش، فتح حاتم خط تواصل مع داعش التي عينته مسؤولًا للعشائر في مديرية السدة بمحافظة إب. كان تعيينًا مباشرًا دون إعلان، ولكنّ حاتم غيّر موقفه في وقت لاحق لأسباب غير واضحة.
  24. بيان أصدره تنظيم القاعدة في جزيرة العرب عام 2014 بعنوان: “رسائل إلى الفصائل الجهادية في بلاد الشام.”
  25. ملاحظة الكاتب: معلوماتي الخاصة تؤكد أن الظواهري كان على علاقة شخصية بأبو خالد السوري، ما يرجِّح وجود دوافع شخصية وراء التصنيف.
  26. حديث بين حاتم والكاتب أواخر عام 2014.
  27. أغلقت إدارة “تويتر” حساب حاتم عام 2014.
  28. ملاحظة الكاتب: كنت دائم التواصل مع مأمون حاتم لأظل على اطلاع بموقف التنظيم من داعش. أخبرني أنه نصح الريمي أنه عليهم اتخاذ موقف واضح وإلا فسيخسرون أعضاءهم الذين كانوا ينتظرون مبايعة داعش بفارغ الصبر.
  29. تواصل عبر الإنترنت مع قيادي سابق في تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، 27 يناير/كانون الثاني 2021.
  30. مقابلة شخصية عام 2019 بين الكاتب والمصدر الذي انشق إلى داعش.
  31. “داعش تهاجم الظواهري وتنفي أنها فرع للقاعدة وتبيّن موقفها من السيسي ومرسي بمصر،”سي إن إن بالعربية، 12 مايو/أيار 2014، https://arabic.cnn.com/middleeast/2014/05/12/isis-zawahiri-egypt-army-sisi-morsi
  32. “قراءة في ما وراء البيان المشترك لفرعي تنظيم القاعدة في اليمن والمغرب،” يمن مونيتور، 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2015، https://www.yemenmonitor.com/Details/ArtMID/908/ArticleID/4136
  33. حسب إفادة مصدر في القاعدة إلى الكاتب في ديسمبر/كانون الأول 2020.
  34. الانغماسيون هم مقاتلون مدربون بشكل جيد يفجرون أحزمتهم الناسفة حين يكونون محاصرين ومهددين في المعركة.
  35. كلمة للقيادي الريمي ضمن الإصدار المرئي “أمة واحدة” الصادر عن مؤسسة الملاحم أواخر عام 2011.
  36. حسام ردمان، “القاعدة في اليمن: الانسحاب الاستراتيجي،” مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 17 أبريل/نيسان 2019، https://sanaacenter.org/ar/publications-all/analysis-ar/7326
  37. نقاش أونلاين مع قيادي في القاعدة عبر وسيط، 28 يناير/كانون الثاني 2021.
  38. قتل لكرع في غارات جوية شنتها الحكومة على معسكرات تدريب في المحفد في أبريل/نيسان 2014.
  39. غريغوري جونسن، “الجهات الفاعلة الأجنبية في اليمن: التاريخ والسياسة والمستقبل”، 31 يناير/كانون الثاني 2021، https://sanaacenter.org/ar/publications-all/main-publications-ar/13252
  40. حسب إفادة عناصر انشقوا عن القاعدة للانضمام إلى داعش.
  41. تمت مشاركة محتوى الرسالة مع المؤلف.
  42. نقاش أونلاين مع مصدر مقرب من النهدي عبر وسيط، 25 يناير/كانون الثاني 2021.
  43. نقاش أونلاين مع مصدر مقرب من النهدي عبر وسيط، 28 يناير/كانون الثاني 2021.
  44. مقابلة شخصية أجراها المؤلف مع قيادي سابق في تنظيم القاعدة، 17 يناير/كانون الثاني 2021.
  45. مقابلة شخصية أجراها المؤلف مع قيادي سابق في تنظيم القاعدة، 20 يناير/كانون الثاني 2021.

 

الوسوم: القاعدة
مشاركة