إصدارات الأخبار تحليلات تقرير اليمن أرشيف الإصدارات

الجهات الفاعلة الأجنبية في اليمن: التاريخ والسياسة والمستقبل

Read this in English

ملخص تنفيذي

لدى الجهات الفاعلة الأجنبية تأريخ طويل في اليمن، إذ غيّر الدخلاء مسار السياسة المحلية في البلاد منذ وصول أول إمام زيدي في القرن التاسع حتى عام 2015 الذي شهد تدخلًا عسكريًّا إقليميًّا بقيادة السعودية. وبدا هذا واضحًا خلال القرن العشرين مع تطور تكنولوجيا الاتصالات ووسائل النقل الحديثة التي سمحت للقوى الخارجية، مثل الامبراطورية البريطانية في جنوب اليمن، التأثير بشكل مباشر أكثر في مسار الأمور على الأرض. ولكن، ربما لم يكن للجهات الفاعلة الأجنبية دورًا بهذا الحجم والتأثير في اليمن كما هو الحال اليوم.

تلعب السعودية دورًا كبيرًا ومؤثّرًا في شؤون جارتها الجنوبية، نظرًا للحدود المشتركة بينهما وتمتع المملكة بثروة نسبية. دعمت السعودية الطرف الخاسر في اليمن مرتين خلال الحروب الأهلية: الملكيين في الستينيات والانفصاليين الجنوبيين عام 1994. كما كان للسعودية تأثيرًا اقتصاديًّا على اليمن، على سبيل المثال، رحّلت السعودية حوالي مليون عامل يمني من أراضيها إثر موقف الرئيس السابق علي عبدالله صالح تجاه غزو الرئيس العراقي السابق صدام حسين للكويت عام 1990؛ ليشلَّ ذلك الاقتصاد اليمني الذي لم يتعافَ على الإطلاق. كما تبنّت السعودية دبلوماسية دفتر الشيكات عبر دفع المال مباشرة إلى السياسيين والزعماء القبليين بهدف الاحتفاظ بنفوذها على السياسة اليمنية.

أخذت السعودية -ذات النظام الملكي الوراثي- زمام المبادرة في الإشراف على عملية الانتقال الديمقراطي من حكم صالح في أعقاب الربيع العربي. وعام 2015، أي بعدها بثلاث سنوات، شعرت السعودية بأنها مضطرة للتدخل عسكريًّا في اليمن في محاولة لإعادة سيطرة الحكومة المعترف بها دوليًّا بقيادة الرئيس عبدربه منصور هادي. هذه الحرب التي اعتقدت السعودية أنها ستستمر ستة أسابيع دخلت عامها السادس في الوقت الذي لا تلوح أي نهاية في الأفق. يُعد اليمن اليوم مقسّمًا من عدة نواح وأكثر بكثير مما كان عليه عام 2015، وبالتالي ليس من المؤكد على الإطلاق ما إذا كان سيعود اليمن على ما كان عليه كدولة واحدة في المدى القريب أو المتوسط.

وإلى جانب السعودية، لعبت كل من الإمارات وإيران دورين كبيرين أيضًا في تأريخ اليمن الحديث، في حين ما تزال الولايات المتحدة الأمريكية طرفًا فاعلًا رئيسيًّا نظرًا لما فعلته وما لم تفعله في اليمن، شنت الولايات المتحدة على مدى العقدين الماضيين هجمات أحادية الجانب ضد ما تصفه بأهداف إرهابية، ولعبت دورًا رئيسيًّا على المستوى الدبلوماسي؛ إذ اتحدت مع السعودية لمعاقبة اليمن على تصويت صالح غير المدروس ضد مواجهة غزو صدام حسين للكويت في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عام 1990، وضغطت بفاعلية لتنفيذ المبادرة الخليجية عام 2011، والتي أفضت إلى تنحي صالح عن السلطة مقابل منحه الحصانة. ولاحقًا، دعمت الولايات المتحدة -التي تصر على أنها ليست طرفًا من أطراف النزاع- التدخل العسكري للتحالف بقيادة السعودية وأمنّت الدعم اللوجستي والمخابراتي. ولعل الأهم من ذلك كله هو أن الولايات المتحدة فشلت في استخدام نفوذها الدبلوماسي مع السعودية للتأثير على مسار الحرب أو تغييره.

وبالنظر إلى الوقائع الحالية على الأرض والجهات الأجنبية العديدة المنخرطة في الصراع، فإنه من غير المرجّح أن يكون اليمن قادرًا على رسم مساره الخاص في المستقبل القريب. لا تقترح هذه الورقة حلًا للمأزق الحالي، بل تهدف إلى تفسير الكيفية التي وصل عبرها اليمن إلى وضعه الحالي من خلال توضيح أدوار ومصالح مختلف الجهات الفاعلة الأجنبية في اليمن.

شكر وتقدير

يتقدم مركز صنعاء بالشكر لكل من عماد الأخضر، وعلي الديلمي، وميساء شجاع الدين، وتوفيق الجند، وعبدالغني الإرياني، ود.محمد الكامل، وهشام الخولاني، وجاي بهادور، وأنتوني بيسويل، ولورا كاسينوف، وهيلين لاكنر، ونزار ماجد، وأحمد ناجي، وحسام ردمان على مساهماتهم وآرائهم خلال سلسلة من اجتماعات المائدة المستديرة الافتراضية عام 2020.

لا يتحمل أي من هؤلاء الأفراد المسؤولية عن الآراء الواردة في هذه الورقة، بيد أنهم منحوا الكثير من وقتهم وخبراتهم لمساعدة هذا المشروع. نحن ممتنون لهم جميعًا. جميع الآراء الواردة في هذا المقال تخص المؤلف وحده.


المحتويات

مقدمة

يوجد اليمن الحديث في ظل جيرانه الأكثر قوة وثراء منه. جذبت الصراعات المتكررة في القرن العشرين وأوائل القرن الحادي والعشرين -الحروب الأهلية في الستينيات وعامي 1986 و1994 ومؤخرًا عام 2014 – والتصورات السائدة بعدم الاستقرار مزيجًا من القوى الخارجية، من السعودية إلى المملكة المتحدة في الستينيات إلى الولايات المتحدة بعد هجمات القاعدة على المدمرة الأميركية “يو إس إس كول” عام 2000 والهجمات على نيويورك وواشنطن في 11 سبتمبر/أيلول 2001. لطالما كان يُنظر إلى اليمن على أنه يشكل تهديدًا على نفسه وعلى جيرانه بل حتى على العالم، وبالتالي شكّل هذا المفهوم مواقف وردود أفعال الجهات الفاعلة الأجنبية المختلفة وصقلها.

تستكشف هذه الورقة تاريخ الدخلاء في اليمن، بدءًا بأول إمام زيدي وصل إلى اليمن عام 893 إلى المرتزقة الكولومبيين الذين أرسلتهم الإمارات عام 2015. لم يتعامل اليمن بحكمة دائمًا أو حتى بشكل متسق مع الأحداث الخارجية، فعلى سبيل المثال، كان لقرار الرئيس السابق علي عبدالله صالح دعم غزو صدام حسين للكويت عام 1990 عواقب مدمرة عرقلت الدولة الموحدة حديثًا قبل أن تتمكن حتى من الوقوف على قدميها. وفي حين عانى اليمن في بعض الأحيان من فهم العالم الخارجي، فإن الأخير أيضًا لطالما عجز عن فهم اليمن بوضوح. طُردت الإمبراطوريات -العثمانيين والبريطانيين- من البلاد، واستُدرجت القوى الإقليمية إلى قلب الصراعات، وشعرت القوى العظمى أن عليها التدخل في اليمن. وعلى الرغم من تنوع تاريخ اليمن، إلا أنه لطالما كان هناك ثابتًا واحدًا: الجهات الفاعلة الأجنبية.

1- خلفية تاريخية

عام 893، استدعت القبائل في منطقة صعدة يحيى بن حسين مما يُعرف اليوم بالسعودية للتوسط بين القبائل المتحاربة في اليمن، وبالرغم من العوائق التي واجهها في بادئ الأمر، أسس يحيى، الذي سيُعرف لاحقًا بالإمام الهادي إلى الحق، في نهاية المطاف أول إمامة زيدية في شمال اليمن. وعلى مدى الألف سنة المقبلة، ازدهرت الإمامة وضعفت ولكنها ظلت قائمة.

غزا العثمانيون شمال اليمن في القرنين السادس عشر والسابع عشر، وبعد غزوتين في منتصف وأواخر القرن الثامن عشر، سيطروا على صنعاء. وعام 1904، قاد يحيى بن محمد حميد الدين تمردًا محليًّا، وبعد خروج الأتراك من اليمن لهزيمتهم في الحرب العاليمة الأولى تمت مبايعته كـ (إمام) على شمال اليمن وأسس المملكة المتوكلية اليمنية، التي حكمت شمال اليمن حتى اندلاع ثورة 26 سبتمبر 1962.

عام 1839، وصلت مفرزة من مشاة البحرية الملكية البريطانية إلى عدن، حيث أنشأت بريطانيا محمية عدن التي عُرفت لاحقًا كمستعمرة التاج البريطاني. تمدد النفوذ البريطاني داخليًّا في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين غير أن النفوذ البريطاني تركز على عدن ومرافئها كون ذلك منفذ عبور هام بين الهند وقناة السويس. في منتصف القرن العشرين، كان ميناء عدن ثالث أكثر الموانئ ازدحامًا في العالم.[1]

وفي أوائل عام 1960، وعلى مدى عامين، اندلعت انتفاضات في شمال وجنوب اليمن أسفرت عن حروب أهلية طويلة. في الشمال، أدت ثورة في 26 سبتمبر/أيلول 1962 ضد محمد البدر حميد الدين، الذي كان قد تسلم السلطة لأسبوع واحد فقط عقب موت أبيه، إلى اندلاع حرب أهلية استمرت لثمان سنوات. وفي غضون أيام، أرسل الرئيس المصري جمال عبدالناصر قوات من الجيش المصري إلى صنعاء؛ لهزيمة من كان يُعرف بالملكيين حينها؛ ولتأسيس جمهورية عربية حديثة على غرار ما حدث في مصر.[2] دعمت السعودية وبريطانيا والأردن وغيرها من الدول محمد البدر، ولكن الملكيين لم يستعيدوا سيطرتهم على صنعاء، حتى بعد انسحاب القوات المصرية في أعقاب حرب يونيو/ حزيران 1967. وبحلول عام 1970، كانت الحرب قد انتهت وحلّت الجمهورية العربية اليمنية مكان الإمامة الزيدية في الشمال.

أما في الجنوب، اندلع القتال لمواجهة الاستعمار البريطاني في عدن ولكنه تطور ليشمل صراعًا على السلطة بين الجماعات اليسارية المختلفة. انسحبت بريطانيا من عدن عام 1967، لتعلن الجبهة القومية (اليسارية) قيام جمهورية اليمن الجنوبية، وعلى مدى العقدين اللاحقين، اعتمدت الجمهورية الناشئة بشكل كبير على المساعدات الأجنبية المقدمة من الاتحاد السوفيتي، وعانت انقسامات داخلية تجلّت بوضوح خلال حرب دموية قصيرة اندلعت عام 1986 في عدن وخلّفت آلاف القتلى.[3]

لم يكن الوضع السياسي في الشمال أفضل حالًا من الجنوب، إذ أُطيح بأول رئيسين -عبد الله السلال وعبدالرحمن الإرياني- في انقلابين عامي 1967 و1974 على الترتيب. اُغتيل الرئيس إبراهيم الحمدي الذي خلف الإرياني عام 1977 كما اُغتيل خلفه أحمد الغشمي بعد تسعة شهور من توليه منصبه، ما سمح لعلي عبدالله صالح -ضابط عسكري غير معروف نسبيًّا حينها- من تولّي الرئاسة عام 1978. سرعان ما أعاد صالح هيكلة الجهازين الأمني والعسكري، ومكّن أقاربه ورجال العشائر الموثوق بهم من قبيلته سنحان عبر منحهم مناصب عسكرية كبيرة أو السماح لهم بتشكيل قواتهم الأمنية الخاصة.[4] وفي السنوات اللاحقة، حكم صالح البلاد لأكثر من ثلاثة عقود، وهو الذي طالما أشار إلى أن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية اعتقدت أنه لن يستمر بالسلطة لأكثر من ستة شهور.[5]

الوحدة والانقسام: 1990-2010

دفع اكتشاف موارد النفط وانهيار الاتحاد السوفيتي عام 1990 شمال وجنوب اليمن للاتفاق على مشروع الوحدة، غير أن هذه الوحدة بين علي عبدالله صالح في الشمال وعلي سالم البيض في الجنوب لم تسر على ما يرام؛ إذ قوّض وأضعف الطرفان بعضهما.

استدعى صالح العائلات القبليّة التي خسرت أراضي خلال حكم الاشتراكيين في الستينيات والسبعينيات، والجهاديين السابقين الذي حاربوا السوفيت في أفغانستان في الثمانينيات؛ مبررًا ذلك أنه كان يحارب -أيضًا- الشيوعيين.[6] وعام 1994، اندلعت حربًا أهلية حاول خلالها الجنوب الانفصال عن الشمال. دعمت السعودية محاولة الانفصال ولكن صالح أحبطها بمساعدة الجهاديين السابقين وحزب الإصلاح الإسلامي في غضون أسابيع.

عيّن صالح عبدربه منصور هادي، الجنوبي الذي ينحدر من أبين والذي لم يؤيد الانفصال، كنائب له. وبهدف ترسيخ سلطته، عمل صالح على إضعاف مختلف الأطراف، من بينها حزب الإصلاح الذي لعب دورًا مهمًّا في انتصاره خلال الحرب الأهلية، كما ألّب صالح خصومه المحليين ضد بعضهم بأسلوب حكم طالما وصفه صالح بـ”يشبه الرقص على رؤوس الثعابين”.[7] يشير بعض الباحثين، مثل سارة فيليبس، إلى هذا الأسلوب “بسياسة الأزمة الدائمة”.[8]

بعد الانتخابات النيابية عام 1997، ونتيجة قلقه من تنامي قوة حزب الإصلاح؛ بدأ صالح بدعم بعض خصوم الإصلاح المحليين مثل حزب الحق، الحزب الزيدي السياسي. شمل هذا الدعم تقديم المال مباشرة لقادة زيديين مثل حسين بدر الدين الحوثي،[9] الذي مثّل حزب الحق في البرلمان من 1993 حتى 1997، فضلًا عن تمكين الموالين الزيديين في الوزارات التي كان هناك تنافس حولها مثل وزارة التربية والتعليم. كانت هذه الأموال تُعرف “بالاعتمادات”. استخدم حسين الحوثي هذا المال ليدرس الماجستير في السودان عامي 1999 و2000.

لكن بحلول عام 2000، تغيّر مجرى الرياح السياسية مجددًا؛ وتوقف صالح عن تقديم الأموال لحسين الحوثي؛ ليعود نائب البرلمان السابق إلى اليمن، وإلى صعدة تحديدًا، حيث أعاد إحياء تواصله مع أعضاء الشباب المؤمن، حركة فضفاضة تتألف من التلاميذ الإحيائيين الزيديين تشكلت في الثمانينيات كمنتدى لترويج التعاليم الزيدية التقليدية التي كان المجتمع يشعر أنها مهددة نتيجة انتشار السلفية والسنية بشكل عام.[10] ولاحقًا، شكلت حركة الشباب المؤمن، التي أسسها كل من محمد عزان ومحمد بدر الدين الحوثي، الأخ غير الشقيق لحسين الحوثي، النواة لجماعة الحوثيين المسلحة التي تُعرف اليوم باسم “أنصار الله”.

بدأ صالح بالنظر إلى جماعة الحوثيين الوليدة كتهديد في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين عندما تعالى صوت الموالين لها. وفي يونيو/حزيران 2004، أوعز صالح لمحافظ صعدة بالقبض على حسين الحوثي،[11] الذي قاوم القوات الحكومية المنفذة لتعليمات صالح. وكانت تلك بداية ما سيُعرف لاحقًا بـ”الحروب الست”.

قتلت القوات اليمنية حسين الحوثي في سبتمبر/أيلول 2004، منهية بذلك الحرب الأولى، وتولى والد حسين، بدر الدين الحوثي الذي توفي عام 2010، قيادة الجماعة، وخلفه أخ حسين غير الشقيق، عبد الملك. توالت الحروب بين الحوثيين وصالح إذ لم يصمد أي اتفاق لوقف إطلاق النار بينهما.

بدأت الحرب السادسة في نوفمبر/تشرين الثاني 2009، ولأول مرة امتدت الحرب إلى السعودية.[12] انتهت الحرب في أوائل عام 2010، قبل أشهر من اندلاع مظاهرات الربيع العربي في تونس ولاحقًا في مصر واليمن. ليس هناك أدلة صلبة تشير إلى أن الحوثيين كانوا يتلقون أي دعم مادي من إيران خلال تلك المرحلة،[13] بيد أنه من الأرجح أن الأداء السعودي العسكري السيئ ضد الحوثيين في أواخر عام 2009 جذب اهتمام الإيرانيين.

وفي حين كان صالح يواجه التمرد الحوثي في الشمال وتهديد القاعدة المتجدد، ظهر تهديد ثالث عانى صالح في احتوائه. ففي عام 2007، بعد أكثر من عقد على الحرب الأهلية عام 1994، بدأ الجنود الجنوبيون السابقون الذين استُغني عن خدماتهم وحُرموا من رواتبهم التقاعدية بالتظاهر ضد حكم صالح وهيمنة الأخير في الجنوب. هذا الائتلاف الفضفاض أصبح يُعرف بالحراك الجنوبي. هذه التهديدات الثلاث لحكم صالح، بالإضافة إلى التنافس داخل النخبة الحاكمة حول من سيخلف صالح، وانخفاض إنتاج النفط الذي قوّض تمويل شبكات المحسوبية،[14] جعلت صالح عرضة للخطر عند اندلاع المظاهرات الشعبية عام 2011. ومع تدهور الوضع في اليمن في أوائل عام 2010، ازدادت تدخلات الأطراف الفاعلة الأجنبية.

2- الخليج

السعودية: فاعلة خير تضع القواعد

السعودية هي على الأرجح أهم طرف فاعل أجنبي في اليمن، إذ لديها تاريخ طويل ومعقّد مع جارتها الجنوبية. عام 1934، اندلعت حرب بين عبدالعزيز بن سعود والإمام يحيى، سحقت خلالها قوات بن سعود قوات الإمام التي كانت تحت إمرة نجله الأكبر وولي عهده أحمد، ونجحت السعودية في السيطرة على ثلاث مناطق تابعة تاريخيا لليمن: نجران وعسير وجازان. استمرت الخلافات على الحدود لعقود ورُسمت الحدود في النهاية بين السعودية واليمن عام 2000.

وفي الستينيات، كما ذكرنا سابقًا، دعمت السعودية محمد البدر، نجل الإمام أحمد بن يحيى، وهو الإمام الثالث والأخير من أسرة حميد الدين، في الحرب الأهلية ضد الجمهوريين والقوات المصرية المساندة لهم. ومما لا شك فيه هو أن السعودية اعتبرت أن اليمن يقع ضمن إطار نفوذها في النصف الثاني من القرن العشرين وأوائل القرن الحادي والعشرين، وبالتالي استجابت بقوة إلى أي تواجد -حقيقيًّا أو متصورًا- لخصومها الأجنبيين، سواء مصر خلال الستينيات، أو إيران خلال العقد الأخير.

رحّبت السعودية طوال السبعينيات والثمانينيات بالعمال اليمنيين، كما عاد منها إلى اليمن شخصيات دينية يمنية تدعو لاعتناق المذهب السني.[15] كان هذا مناسبًا للنموذج الجمهوري الذي كان يسعى لإضعاف الزيدية التقليدية، كما انشأت السعودية اللجنة الخاصة بالشؤون اليمنية التي نسّقت سياسة السعودية، وغالبًا ما دفعت المال بشكل مباشر لزعماء القبائل في شمال اليمن، ولعلّ أبرز من تلقى هذه الأموال هو عبدالله بن حسين الأحمر، الزعيم القبلي الأبرز لقبائل حاشد. [16]

وبعد توحيد شطري اليمن الشمالي والجنوبي عام 1990، تنامى القلق السعودي من وجود ديمقراطية برلمانية فاعلة في شبه الجزيرة العربية، وطردت السعودية حوالي مليون عامل يمني ردًا على موقف صالح تجاه غزو صدام حسين للكويت. مع مرور الوقت، بدأ العمال اليمنيون بالعودة إلى السعودية، وعام 2020، بلغ عدد اليمنيين الذين يعملون في المملكة مليونين، يرسلون التحويلات المالية إلى أسرهم التي تحتاج المال بشدة في اليمن.[17] بالنسبة للسعودية، فإن الجار الجنوبي المثالي هو يمن ضعيف ليس بوسعه تحديها، ولكن ليس ضعيفًا لدرجة بقائه خطرًا بعدم الاستقرار الدائم على حدودها. ساهم نظر المملكة إلى اليمن من هذه الزاوية في دعمها للانفصال الجنوبي عام 1994.

وخلال التسعينيات والعقد الأول من القرن الحادي والعشرين، تحدث مجلس التعاون الخليجي، الذي كانت السعودية الصوت الرائد فيه، عن احتمال منح اليمن عضوية مؤقتة، ولكن هذا لم يحدث؛ فاليمن على عكس أعضاء المجلس الستة فقير -صُنف اليمن عام 2010 كأفقر البلدان العربية [18] – كما أنه ذا كثافة سكانية مرتفعة، إذ قُدر عدد سكانه حينها بـ27 مليون.

وعام 2009، زُجت السعودية في أزمتين من أزمات اليمن الثالث: الحرب ضد القاعدة والحروب الحوثية. فأولًا في أغسطس/آب 2009، كاد سعودي من تنظيم القاعدة في جزيرة العرب -مدعيًّا أنه جهادي تائب يريد أن يسلّم نفسه إلى السلطات- أن يغتال محمد بن نايف، نائب وزير الداخلية حينها والمنتمي إلى العائلة المالكة.[19] أُصيب بن نايف خلال الهجوم، واستغل هذا الأمر غريمه داخل العائلة المالكة، محمد بن سلمان، للتشكيك في قدرة بن نايف على الحكم.[20]

وبعد بضعة أشهر من محاولة الاغتيال، في نوفمبر/تشرين الثاني 2009، تورطت السعودية في حرب صالح ضد الحوثيين في صعدة. وكما ذكرنا سابقًا، اتسم أداء السعودية العسكري بالضعف خلال بعض الاشتباكات، حينها، نشر الحوثيون العديد من الفيديوهات على يوتيوب تظهر مقاتلين حفاة من اليمن يغزون معسكرات عسكرية سعودية ويستولون على مركبات عسكرية وذخائر وإمدادات. تنفق السعودية المليارات سنويًّا على جيشها،[21] وبالتالي كان محرجًا أن مليشيا قبليّة، ضعيفة التسليح والتدريب، هزمت دفاعاتها على الحدود بسهولة. وقد تكون رغبة المملكة بالانتقام من الحوثيين أحد الأسباب وراء قرارها بالانخراط في الحرب باليمن في مارس/آذار 2015.

ولكن قبل ذلك، لعبت السعودية دورًا رئيسيًّا، إلى جانب الولايات المتحدة والأمم المتحدة ومجلس التعاون الخليجي، في تسهيل الصفقة التي تنحى صالح عن السلطة بموجبها في فبراير/شباط 2012. كما وفرت المملكة الرعاية الطبية الأولية لصالح عقب تعرضه لمحاولة اغتيال فاشلة في يونيو/حزيران 2011. لاحقًا، استخدمت المملكة قوتها الدبلوماسية والاقتصادية لضمان تنحي صالح عن السلطة -أي أشرفت السعودية ذات نظام الحكم الملكي على عملية الانتقال السياسي في اليمن ذي الطابع الديمقراطي ظاهريًّا.

التدخل العسكري بقيادة السعودية

في مارس/آذار 2015، بعد أن فرَّ الرئيس هادي من الإقامة الجبرية في صنعاء وذهب إلى عدن ثم إلى الرياض، أعلنت السعودية أنها ستقود تحالفًا لطرد الحوثيين من صنعاء وإعادة هادي إلى السلطة.[22] ومن المثير للاهتمام أن السعودية أعلنت عملية عاصفة الحزم من واشنطن وليس من الرياض،[23] ما يشير إلى أهمية الموافقة الأمريكية على استراتيجية السعودية العسكرية. وفي اليوم نفسه، أعلنت الولايات المتحدة تشكيل خلية التخطيط المشترك مع السعودية لتنسيق الدعم المخابراتي على أن يكون مقرها الرياض.[24]

وللحصول على موافقة الولايات المتحدة حول عملية عاصفة الحزم، قالت السعودية للمسؤولين الحكوميين الأمريكيين إن الحرب التي تهدف إلى طرد الحوثيين من صنعاء ستستغرق حوالي “ستة أسابيع”.[25] وكما هو واضح كان هذا غير دقيق على الإطلاق. ومع أن السعودية سرعان ما فرضت سيطرتها الجوية على المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين وساعدت في دفعهم خارج عدن وتراجعهم إلى الشمال، إلا أن القوة الجوية وحدها لم تكن كافية لاجتثاث الحوثيين من صنعاء.

قرار السعودية بالذهاب إلى الحرب في اليمن عام 2015 كان نابعًا إلى حد كبير من قلقها أن الحوثيين سيتصرفون كوكيل لإيران [26] على حدودها الجنوبية، على غرار حزب الله اللبناني. ولكن هذا كان مبنيًّا على فهم خاطئ لطبيعة العلاقات الإيرانية-الحوثية في أواخر عام 2014 وأوائل عام 2015. حينها، كما نفسر لاحقًا، كانت العلاقة بين الحوثيين وإيران أضعف مما تصورته السعودية، وبالتالي، كانت الحرب السعودية في اليمن نبوءة ذاتية التحقق إذ أنها قربت الحوثيين من إيران أكثر.

سرعان ما قضت الحملة الجوية السعودية على الأهداف العسكرية المعروفة. تسبب ضعف تدريب القوات الجوية السعودية والخوف من النيران المضادة للطائرات وعدم الاهتمام بمقتل وإصابة الكثير من المدنيين في اليمن.[27] وبغضون عام من شن عاصفة الحزم، تبيّن أن السعودية لديها ثلاثة خيارات عسكرية أساسية في اليمن: إما أن تواصل حملتها الجوية وتأمل أن يتغير شيء ما على الأرض، أو تنشر قوات على الأرض، ما قد يعني حربًا برية طويلة ودموية دون أي ضمانات بالنجاح، أو تنسحب وتسمح للحوثيين بإعلان النصر وبالتالي يبقى الحوثيون في صنعاء.

ليس مستغربًا أن السعودية اختارت الخيار الأول: مواصلة الضربات الجوية على أمل أن يتغير شيء ما على الأرض. ولكن لم يتغير الكثير، على الأقل ليس بشكل يفيد أهداف السعودية العسكرية. قيدت السعودية حركة الواردات إلى شمال اليمن بشكل كبير بعد فترة وجيزة من شنها حملتها الجوية. كما فرضت السعودية حصارًا اقتصاديًّا شبه كامل في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، وأغلقت جميع المنافذ البرية والبحرية والجوية مؤقتًا في محاولة لإشعال اضطراب داخلي في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وبالتالي إلى اندلاع انتفاضة شعبية. [28] ولكن تبيّن أن هذه الخطوة مبنيّة على حسابات خاطئة، كحال غيرها من الخطوات السياسية التي تبنتها السعودية مؤخرًا تجاه اليمن، إذ كان الكثير من الناس في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين مستعدين ألا يفعلوا شيئًا تجاه حكم الحوثيين السيء طالما استمرت السعودية بحملتها الجوية العشوائية. بعبارة أخرى، غالبًا ما ألقى الناس باللوم على السعودية لتردي الأحوال المعيشية وليس على الحوثيين. اتهم فريق خبراء الأمم المتحدة السعودية باستخدام “التهديد بالتجويع وسيلة للمساومة وأداة للحرب”. [29]

عام 2019، أعلنت الإمارات الشريك الرئيسي للسعودية في الحرب، عن نيتها سحب أعداد كبيرة من قواتها من اليمن، ما توجّب على السعودية أن تعيد نشر قواتها في مناطق مختلفة، مثل عدن ومأرب، لتحلّ مكان القوات الإماراتية. في غضون أشهر، ظهرت التصدّعات داخل المعسكر المناهض للحوثيين لا سيما في الجنوب؛ حيث اندلعت اشتباكات بين القوات الموالية للرئيس هادي والقوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي الذي يؤيد قيام دولة مستقلة في جنوب اليمن.

تركزّت معظم جهود السعودية خلال العام الماضي، تحديدًا منذ أواخر عام 2019، على رأب الخلافات التي نشبت داخل المعسكر المناهض للحوثيين عبر اتفاق الرياض الذي يهدف إلى دمج المليشيات الموالية للمجلس الانتقالي في القوات الحكومية، وإلى منح السياسيين الانفصاليين الجنوبيين مقاعد داخل الحكومة. [30]

لم تخسر السعودية الحرب في اليمن بعد، ولكن من المؤكد تقريبًا أنه ليس بوسعها الفوز بها. لا يزال الحوثيون يسيطرون على أجزاء كبيرة من الشمال ويتصرفون كدولة، في الوقت الذي لم تحقق فيه الحملة الجوية المدمرة المستمرة على مدى ست سنوات سوى القليل لتقويض سلطة الحوثيين وإبعادهم عن إيران، بل على الأرجح قد عملت العكس.



الإمارات العربية المتحدة: شريكة ومنافسة السعودية

تُعد الإمارات الشريك الأساسي للسعودية في الحرب باليمن، ولكن بدا واضحًا منذ البداية أنهما تتبنيان سياستين مختلفتين. ركزت السعودية على محاربة الحوثيين بينما ركزت جهودها على إنشاء وكلاء وتجهيزهم عسكريًّا على سواحل اليمن وجزيرة سقطرى.

كان حجم القوات التابعة للإمارات -سواء جنود إماراتيون ومقاولون ومرتزقة [31] – المشاركة في القتال أكبر من حجم القوات السعودية، على الأقل في البداية. وفي 4 سبتمبر/أيلول 2015، منيت القوات الإماراتية بخسائر فادحة في الأرواح، إذ قُتل 45 جنديًّا إماراتيًّا بهجوم صاروخي، يُعد الأكثر دموية، شنه الحوثيون على مخزن أسلحة في مأرب. [32] على الأرجح، ساهم هذا الهجوم في دفع الإمارات نحو إنشاء وكلاء وتمويلهم لينشطوا خارج سيطرة الحكومة المعترف بها دوليًّا للاحتفاظ بدورها القيادي على الأرض. أُنشئت أول ثلاث تشكيلات مسلحة أواخر 2015 وأوائل 2016 بهدف مواجهة الحوثيين والقاعدة. في حضرموت، ساعدت قوات النخبة الحضرمية المدعومة من الإمارات على طرد القاعدة من مدينة المكلا الساحلية عام 2016.[33] وفي نفس الوقت تقريبًا، أنشأت الإمارات قوات النخبة الشبوانية في شبوة المجاورة وقوات الحزام الأمني التي كان الهدف منها حماية عدن.

اصطف المجلس الانتقالي الجنوبي الذي تأسس عام 2017 إلى جانب الإمارات، فكلاهما لديه مصلحة مشتركة في معاداة حزب الإصلاح والإخوان المسلمين. وبالفعل، فإن قوات المجلس العسكرية تتألف من الوكلاء الذين أنشأتهم الإمارات وموّلتهم على مدى السنوات الثلاث الماضية، غير أن هناك بعض الاستثناءات مثل لواء العمالقة السلفي وقوات المقاومة الوطنية بقيادة طارق صالح، فكلاهما مقربان من الإمارات ولكنهما ليسا جزءًا من قوات الدعم التابعة للمجلس.

وكما أشار توماس جونو، محلل مختص في الشؤون الخليجية، فإن استراتيجية الإمارات للتنمية الاقتصادية “تستند إلى موقعها كمركز لوجستي للتجارة الإقليمية”.[34] هذا يعني أن الأمن البحري مهمًّا للغاية لا سيما في المنطقة حول شبه الجزيرة العربية والتي تشمل الخليج الفارسي، وبحر العرب وبحر عمان وخليج عدن والبحر الأحمر”.[35] وبناءً عليه، فإن انخراط الإمارات في اليمن كان جزءًا من استراتيجيتها الإقليمية الأوسع التي تشمل قواعد عسكرية وموانئ على جانبي البحر الأحمر.[36]

هناك سببان رئيسيان وراء قرار الإمارات بتخفيض عدد قواتها في اليمن عام 2019. أولًا، أنشأت الإمارات ما يكفي من الوكلاء، يقدّر عدد أفرادهم بتسعين ألف، وبالتالي بوسعها سحب معظم قواتها مع الاحتفاظ بنفوذها. وثانيًّا، كما أشار توماس جونو، فالإمارات استدركت أن الحرب في اليمن “مكلفة” ليس فقط على صعيد الأرواح ولكن على الصعيد الدبلوماسي لا سيما مع معارضة أكثرية الكونغرس الأمريكي للحرب.[37]


الزعيم القبلي الشيخ أحمد عبدالقادر حسين المحضار يزور خيمة أُقيمت للاحتجاج على الوجود العسكري الإماراتي في قاعدة العلم بشبوة في 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2020. الصورة لمركز صنعاء، التقطها سام تارلنغ.

انسحبت القوات الإماراتية من قواعدها في مأرب وعدن، وحلّت القوات السعودية مكانها، ولكن أبقت الإمارات ضباطًا في قاعدتها بالمخا على ساحل البحر الأحمر، يعملون حاليًّا مع قوات طارق صالح. [38] كما أبقت وحدة من الجنود في محافظة شبوة، في ميناء بلحاف النفطي، وأخرى في معسكر العلم، الواقع شمال عاصمة المحافظة عتق، على الرغم من معارضة المحافظ للإمارات. [39]

كما ظلت الإمارات نشطة في أرخبيل سقطرى حيث يلعب ممثلها هناك، خلفان المزروعي، دورًا مهمًا على صعيد توزيع المساعدات. اتهمت حكومة هادي الإمارات أنها تحاول السيطرة على الجزيرة بعد أن نشرت عددًا قليلًا من القوات هناك عام 2018 [40]. كما استمرت الإمارات بتجنيد السكان المحليين وضمهم إلى صفوف قواتها بالوكالة، وجهزت منشأة لتدريب المجندين الجدد على القتال واستخدام السلاح وكيفية إجراء الإسعافات الأولية قبل إرسالهم إلى جبهات القتال [41]. وفي يونيو/حزيران 2020، سيطر المجلس الانتقالي على الجزيرة [42]. وبالرغم من هذا، شكلت القوات السعودية هناك رادعًا أمام الإمارات لتأسيس موطئ قدم أكبر قد يستلزم وجودًا عسكريًّا دائمًا لتعزيز الأهداف السياسية والاقتصادية الإقليمية الإماراتية من الجزيرة التي تتمتع بموقع استراتيجي على معبر رئيسي لشحن النفط وللتجارة.

عُمان: وسيط حيادي غير محصّن ضد الانتقادات

وكالسعودية، لدى عُمان حدود مشتركة مع اليمن. لم تنضم عُمان، على عكس باقي دول مجلس التعاون الخليجي، إلى التحالف العسكري بقيادة السعودية. وتبنّت السلطنة نهجًا محايدًا تجاه النزاع في اليمن، وسمحت لأحد أبناء علي عبدالله صالح، خالد، بإجراء معاملات مالية في البلاد حتى بعد أن فرضت الأمم المتحدة عقوبات على الرئيس اليمني السابق [43]. كما سمحت عُمان للمفاوضين والمسؤولين الحوثيين بالبقاء في عُمان وبتلقي العلاج الطبي هناك. وفي نفس الوقت، تدخلت عُمان كوسيط وتمكنت في بعض الأحيان من إقناع الحوثيين بالإفراج عن الأجانب المعتقلين لديهم. [44]

نفت عُمان أكثر من مرة الادعاءات بأنها تسمح باستخدام أراضيها لتهريب مكونات الصواريخ الإيرانية إلى الحوثيين. معظم المحللين، بالإضافة إلى فريق الخبراء المعني باليمن، يُجمعون أن مكونات الصواريخ الإيرانية تهرّب عبر البلاد من المهرة، بعد الدخول إليها برًا من عُمان أو بحرًا، وإلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين. [45]

وبالرغم من نفي عُمان لهذه الادعاءات، فإن السعودية استغلت هذه المزاعم كذريعة لتعزز تواجدها العسكري في المهرة، بما في ذلك على الحدود مع عُمان. بنت السعودية خلال السنوات الثلاث الماضية عددًا من المنشآت العسكرية في المهرة [46]، ما أثار الكثير من ردود الفعل السلبية من قبل القبائل المحلية وعُمان التي تُعد المهرة ضمن دائرة نفوذها. يتواجد المتحدثون باللغة المهرية -وهي لغة مختلفة عن العربية ومنبثقة من اللغات العربية الجنوبية القديمة- على جانبي الحدود اليمنية العُمانية. ولمواجهة النفوذ السعودي في المهرة، تموّل عُمان القبائل المحلية والشيوخ المهريين، أبرزهم هو علي سالم الحريزي، قائد حرس الحدود السابق. [47]

قطر: شوكة في خاصرة الرياض معظم الأحيان

كانت قطر عضوًا في التحالف بقيادة السعودية في اليمن ولكنها انسحبت عام 2017 إثر خلافها مع السعودية. وعام 2019، انخرطت قطر في الصراع الفوضوي ومتعدد الأوجه في تعز حيث دعمت القيادي البارز في حزب الإصلاح حمود المخلافي عبر دفع المال إلى مقاتليه. وبهدف تمويه تورط قطر -الذي كان سرًا معروفًا- كانت عُمان تصرف المدفوعات [48]. وبالرغم من طي صفحة الخلافات بين السعودية وقطر في يناير/كانون الثاني 2021، إلا أنه ليس واضحًا بعد إلى أي درجة سيؤثر هذا التصالح على مختلف الحلفاء على الأرض في اليمن.

تشير إحدى النظريات إلى أن قطر على الأرجح ستخفف من استعدائها للسعودية في اليمن، وبالتالي قد تقلص من دعمها لفصائل الإصلاح في تعز. يتواجد الكثير من قيادات الإصلاح البارزة خارج اليمن، وتحديدًا في الرياض، الدوحة وإسطنبول. هذا الأمر، بالإضافة إلى السياسات الخارجية المختلفة لكل من السعودية وقطر وتركيا، قد أثر الصراع على الأرض إذ ظهر عدة فروع للإصلاح: فرع مدعوم من السعودية نشط في مأرب وتعز، وفرع مدعوم من تركيا وقطر نشط في تعز. وقد يؤدي هذا التقارب السعودي القطري إلى تقارب مماثل بين فروع الإصلاح في اليمن.

إحدى النتائج الأخرى المحتملة لهذه المصالحة هو أن قناة الجزيرة القطرية قد تخفف من تغطيتها الإعلامية لحرب السعودية في اليمن. كان إغلاق قناة الجزيرة أحد الأهداف التي تسعى السعودية لتحقيقها عبر حصار قطر، إلا أن هذا لم يتحقق. وقد يتبين لاحقًا أن القناة ستتوقف أو تخفف من تغطية الانتقاد العربي المحلي لأداء السعودية في الحرب.

الكويت: مضيف مرحب

عام 2016، استضافت الكويت محادثات سلام مطولة استمرت لأشهر ولكنها لم تثمر أي نتائج بين الحوثيين وحكومة هادي. ومن نواح عدة، كانت هذه أفضل فرصة لإحقاق السلام في اليمن، لا سيما وأنها كانت مدعومة من قبل الأمم المتحدة وإدارة أوباما. وضع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري هذه المحادثات على قائمة الأولويات، ولكن الرئيس هادي قوّضها عبر تعيينه علي محسن الأحمر نائبًا له. يلقي الحوثيون اللوم على الأحمر -اللواء في الجيش اليمني خلال حكم صالح- في الدمار الذي حلّ بصعدة منذ عام 2004 وحتى عام 2010، وبالتالي اعتبروا أن خطوة هادي تشير إلى عدم جديته في إحلال السلام. وبالرغم من فشل هذه المحادثات عام 2016، إلا أن الكويت قالت إنها ما تزال مستعدة لاستضافة أي محادثات سلام. [49]

إيران: التقرب أكثر من الحوثيين مع استمرار الحرب

تطورت علاقة إيران بجماعة الحوثيين عبر الوقت، وتنامت بشكل كبير منذ شن السعودية حملتها العسكرية عام 2015. ولكن حتى قبل هذا التاريخ، كان الرئيس علي عبدالله صالح يزعم أن جماعة الحوثيين في صعدة هي وكيل لإيران [50]. وطالما تبنّى صالح هذا التكتيك حيث يربط التحديات المحلية بالشؤون الدولية. ولكن الولايات المتحدة والسعودية، على الأقل عام 2009، لم يصدقا مزاعم صالح، ففي أواخر ذلك العام، أرسلت السفارة الأمريكية في صنعاء برقية تنقل عن عضو في اللجنة السعودية المكلّفة بالملف اليمني (اللجنة الخاصة) قوله: “نعلم أن صالح يكذب بشأن إيران، ولكن ليس بوسعنا فعل شيء حيال هذا الأمر الآن” [51].

وكما سبق وذكرنا، نما اهتمام إيران بالحوثيين في أواخر عام 2009، بعد أن اشتبك الحوثيون مع القوات السعودية في المملكة. وفي أعقاب تلك الاشتباكات، أرست إيران سفينة في البحر الأحمر على نفس خط عرض ميناء ميدي اليمني. قالت إيران أن السفينة هناك لتنسيق جهود مكافحة القرصنة ولكن كان يعتقد أن الهدف هو جمع المعلومات الاستخبارية لما يحدث في اليمن [52].

وخلال مظاهرات الربيع العربي في اليمن، سفّرت إيران عشرات النشطاء اليمنيين -حوثيين وغير حوثيين- إلى طهران [53]. ولاحقًا عام 2012، كان هناك شحنات أسلحة إيرانية تصل إلى اليمن. إحدى أبرز الشحنات التي تمت مصادرتها هي سفينة جيهان-1 التي اعتُرضت خلال عملية أميركية يمنية مشتركة في 23 يناير/كانون الثاني 2013 [54]. كانت السفينة محملة بصواريخ كاتيوشا وقذائف صاروخية وصواريخ أرض جو ونظارات للرؤية الليلية إيرانية الصنع وكواتم للصوت ومتفجرات C-4. [55]

ومن المثير للاهتمام أنه حين استولى الحوثيون على صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014، فعلوا ذلك على عكس ما نصحت به إيران صراحة [56]. تطورت العلاقة بين الطرفين إذ تحولت من تقديم المساعدة والدعم قبل الحرب بقيادة السعودية لتمسي بمثابة تحالف بعد مارس/آذار 2015. بدأت إيران بتهريب مكونات الصواريخ متوسطة المدى إلى الحوثيين الذين استخدموها لشن هجمات ضد السعودية [57]. استمرت العلاقة بين الحوثيين وطهران بالتنامي خلال سنوات الحرب إلى درجة أن الحوثيين لم يمانعوا أن يكذبوا لخدمة سياسة الإنكار التي تتبناها إيران. ولعل أبرز مثال هو عندما تبنى الحوثيون الهجوم الإيراني على منشآت النفط السعودية في بقيق في سبتمبر/أيلول 2019 [58].


سفير إيران في صنعاء، حسن إيرلو، خلال حضوره فعالية لإحياء ذكرى المولد النبوي الشريف في 29 أكتوبر/تشرين الأول 2020. الصورة لمركز صنعاء.

في أغسطس/آب 2019، عيّن الحوثيون سفيرًا في إيران. وبعدها بعام، في أكتوبر/تشرين الأول 2020، عيّنت طهران حسن إيرلو سفيرًا لدى الحوثيين في صنعاء، وجاء ذلك بمثابة اعتراف فعلي بالحوثيين كحكومة شرعية. سرعان ما فرضت واشنطن عقوبات على إيرلو [59]، وزعمت أن الأخير وعبدالرضا شهلاي، الذي نجا من هجوم أمريكي بطائرة مسيّرة في يناير/كانون الثاني 2020 في اليمن، ينتميان إلى فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني ويعملان مع الحوثيين [60]. وبعد مرور حوالي ست سنوات من الحرب، أصبح الإيرانيون والحوثيون أقرب من أي وقت مضى، ويعود هذا بشكل كبير إلى الحرب التي تقودها السعودية في اليمن.

3- اليمن والعالم الإسلامي الأوسع

الصراع الفلسطيني الإسرائيلي

ألقى الصراع الإسرائيلي الفلسطيني بظلاله على اليمن لفترة طويلة من الزمن، فبعد حرب 1948 بوقت قصير وتأسيس دولة إسرائيل، سمح الإمام أحمد حميد الدين -نجل الإمام يحيى ووالد الإمام محمد البدر- للعديد من اليهود اليمنيين بالهجرة إلى إسرائيل. يعود وجود المجتمع اليهودي في اليمن لقرون من الزمن، حيث كانت أجزاء من اليمن مملكة يهودية خلال القرنين الرابع والخامس. وعام 1951 عندما أراد العديد من هؤلاء اليهود العودة إلى اليمن، رفض الإمام أحمد طلبهم بالعودة [61].

كما ذكرنا سابقًا انسحبت القوات المصرية من اليمن بعد هزيمتها في حرب الأيام الستة عام 1967، وطوال السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، ناصر اليمن القضية الفلسطينية في خطاباته ودافع عنها بشراسة إذ ساعده على ذلك البعد الجغرافي. في أعقاب الانتفاضة الأولى عام 1987 وتوحد شطري اليمن عام 1990، استقبل علي عبدالله صالح مبعوثين وممثلين من مختلف الفصائل الفلسطينية، وعلى عكس جيرانه الخليجيين، لم يساهم اليمن كثيرًا في تقديم الدعم المادي للقضية الفلسطينية.

عام 2000، كان حسين بدر الدين الحوثي، الذي عاد من السودان، يشاهد تغطية الانتفاضة الثانية على شاشة التلفزيون. وفي 30 سبتمبر/أيلول أظهر مقطع فيديو من غزة فتى يبلغ من العمر 12 عامًا عالقًا في مرمى النيران الإسرائيلية مرتميًّا في أحضان والده الجاثم وراءه ليحميه من النيران. قُتل الصبي، وبحسب القصة المروية، قال حسين الحوثي وقتها: “الله أكبر. الموت لأمريكا. الموت لإسرائيل. اللعنة على اليهود. النصر للإسلام” [62]، وقد أمست هذه المقولة شعار جماعة الحوثيين.

ومنذ ذلك الحين، قمع الحوثيون السكان اليهود المتبقين في اليمن [63]، والذين عاش الكثير منهم في صنعاء وصعدة، إلى درجة أنه لم يبقَ في اليمن سوى ما يقرب من عشرين يهوديًّا [64]. كما رحبت جماعة الحوثيين -كما فعلت حكومة صالح قبلها- بممثلين من مختلف المنظمات الفلسطينية في صنعاء. على سبيل المثال، كان خالد خليفة ممثل الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين حاضرًا في الفعاليات الرسمية التي نُظمت مؤخرًا في صنعاء لإحياء ذكرى مرور عام على اغتيال الولايات المتحدة الأمريكية اللواء الإيراني قاسم سليماني، المسؤول عن العمليات العسكرية الإقليمية، وأبو مهدي المهندس، القيادي البارز في ميليشيا الحشد الشعبي.

أزمة الخليج والعراق

عام 1990، مُنح اليمن الموحد حديثًا وقتها ما يسمى بـ”المقعد العربي” في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وفي أغسطس/آب من العام نفسه، غزا صدام حسين الكويت. وسرعان ما وجد الرئيس صالح نفسه في وضع يتعذر تبريره، فهو معجب بالقائد العراقي ويعده صديقًا له، وفي الوقت نفسه كانت كل من السعودية والكويت والولايات المتحدة الأمريكية تضغط على اليمن من أجل التصويت في مجلس الأمن.

امتنع صالح عن التصويت في القرار الأولي لمجلس الأمن الدولي، أي قرار مجلس الأمن رقم 660 في أغسطس/آب الذي أدان غزو العراق للكويت، وبعد ثلاثة أشهر، في نوفمبر/تشرين الثاني 1990، زار وزير الخارجية الأمريكي جيمس بيكر اليمن للضغط على صالح للتصويت بنعم في مجلس الأمن. حينها كان تمرير القرار مضمونًا ولكن الولايات المتحدة والرئيس جورج بوش الأب أرادا تشكيل جبهة موحدة في أول صراع لها بعد الحرب الباردة [65].

رفض صالح الالتزام بالتصويت بـ”نعم” على قرار مجلس الأمن رقم 678 الذي استُخدم لتفويض عملية عاصفة الصحراء العسكرية. وفي وقت لاحق، قال بيكر لسفير اليمن لدى الأمم المتحدة أن التصويت ضد القرار “سيكون أغلى تصويت بلا يقوم به على الإطلاق” [66]. أوقفت كل من الولايات المتحدة والكويت والسعودية مساعداتها إلى اليمن، وطردت السعودية قرابة مليون عامل يمني مغترب كانت تحويلاتهم المالية تدعم الاقتصاد اليمني. فقد الريال اليمني نصف قيمته ووجد اليمن “نفسه معزولًا دبلوماسيًّا وفي خضم أزمة اقتصادية” [67].

أفغانستان والقاعدة

مثلها مثل العديد من دول الشرق الأوسط، شجعت دولة شمال اليمن الشباب على السفر إلى أفغانستان خلال الثمانينيات للمشاركة في الحرب ضد السوفيتيين [68]، ولكن على عكس قادة العديد من تلك الدول، رحّب صالح بعودة ما يسمى بالأفغان العرب. وكما تطرقنا أعلاه، يعود هذا إلى جزء كبير من رغبة صالح في تقويض وإضعاف خصومه الاشتراكيين بعد الوحدة عام 1990. وكان من أبرز هؤلاء العرب الأفغان طارق الفضلي، الذي استخدمه صالح لشن حرب عصابات ضد الحزب الاشتراكي اليمني في جنوب اليمن من 1990 وحتى 1992 [69].

في ديسمبر/كانون الأول 1992، نفذ الأفغان العرب المرتبطين بأسامة بن لادن هجومًا إرهابيًّا على فندقين في عدن لاعتقادهم خطئًا أنها تستضيف القوات الأمريكية التي كانت تستخدم المدينة كنقطة انطلاق لعملية استعادة الأمل، وهي مبادرة متعددة الجنسيات لتأمين طرق المساعدات الإنسانية في الصومال. يعتقد العديد من المحللين أن الهجوم كان الأول لتنظيم القاعدة [70]. لاحقًا استخدم صالح العديد من هؤلاء الأفغان العرب -لم يكن من بينهم طارق الفضلي الذي كان قيد الإقامة الجبرية في منزله بسبب دوره في تفجيرات عام 1992- خلال الحرب الأهلية ضد الاشتراكيين وعلي سالم البيض، الزعيم الجنوبي، عام 1994.

على مدى السنوات الست التالية، برزت اليمن كملاذ آمن لمقاتلي القاعدة مع انتقال بن لادن من السعودية إلى السودان وفي النهاية إلى أفغانستان. حاول تنظيم القاعدة تفجير سفينة حربية أمريكية أثناء وجودها في ميناء عدن، المدمرة يو إس إس سوليفان، في يناير/كانون الأول 2000، ولكن الخطة فشلت عندما غرق الزورق بسبب ثقل المتفجرات [71]. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2000، أي بعد عشرة أشهر، نجحت القاعدة في تنفيذ هجوم مماثل، حيث استهدفت المدمرة الأمريكية يو إس إس كول أثناء تزودها بالوقود في عدن، وأسفر الهجوم عن مقتل 17 بحارًا أمريكيًّا.

بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 في الولايات المتحدة الأمريكية، برزت اليمن كخط مواجهة في الحرب الأمريكية ضد تنظيم القاعدة. في نوفمبر/تشرين الثاني 2002، نفذت الولايات المتحدة أول ضربة بطائرة دون طيار خارج ساحات المعارك وذلك في اليمن، ما أسفر عن مقتل أبو علي الحارثي، الذي كان يشتبه في تخطيطه للهجوم على المدمرة يو إس إس كول [72]، وعدد من المشتبه بهم الآخرين في القاعدة، بمن فيهم كمال درويش المواطن اليمني الأمريكي [73]. وخلال العامين التاليين، كانت اليمن قد قمعت تنظيم القاعدة، وضعف التنظيم إلى حد كبير نتيجة الاعتقالات في صفوفه وانضمام العديد من أفراده إلى قتال القوات الأميركية في العراق.

ومن عام 2004 وحتى عام 2006، لم يكن هناك أي نشاط تقريبًا لتنظيم القاعدة في اليمن، ولكن في فبراير/شباط 2006، عقب زيارة رسمية كارثية قام بها صالح لواشنطن قيل له خلالها أن الولايات المتحدة ستقلص مساعداتها إلى اليمن بشكل كبير، فرّ 23 من المشتبه بانتمائهم لتنظيم القاعدة من سجن في صنعاء عبر نفق حفروه. وكان من بين الفارين كل من ناصر الوحيشي وقاسم الريمي، اللذان أعادا إحياء تنظيم القاعدة في اليمن. في البداية لم يواجه أي منهم معارضة إلى حد كبير. كانت الولايات المتحدة منشغلة بالحرب الدائرة في العراق، وكانت حكومة صالح منشغلة بقتال الحوثيين في شمال اليمن. وبالتالي أعاد الوحيشي والريمي بناء التنظيم الذي تحول في النهاية إلى تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، وعملا على التخطيط والتنفيذ للهجمات من معسكراتهم في اليمن.

وخلال الفترة الممتدة من عام 2008 وحتى 2018، كان العديد من الشخصيات البارزة في تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية من الذين ولدوا في الخارج لعل أشهرهم أنور العولقي، رجل الدين المولود في أمريكا والذي قُتل في غارة أمريكية مسيّرة عام 2011، وإبراهيم العسيري، مواطن سعودي يُعد أبرز صانع قنابل في التنظيم وقتل عام 2017، وسعيد الشهري، مواطن سعودي من أبرز قيادي التنظيم وقُتل عام 2013. حتى اليوم وعلى الرغم من ضعف تنظيم القاعدة في جزيرة العرب بشكل كبير، فإن بعض كبار شخصياته هم من الأجانب، من بينهم قائد التنظيم خالد باطرفي المولود في السعودية وكذلك النرويجي أندرس دايل.

تنظيم الدولة الإسلامية وبدء التنافس الجهادي في اليمن

عام 2015 عندما بدأ تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية بفقدان قوته، رسخت منظمة إرهابية إسلامية جديدة وجودها في اليمن، حيث أعلن تنظيم الدولة الإسلامية عن تشكيل فرع له في اليمن؛ مستغلًا نجاحه في العراق وسوريا (داعش) وإعلان الخلافة الإسلامية هناك. في البداية ضمت هذه المجموعة سعوديين ومنشقين عن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب ومجندين جدد. خلال السنوات القليلة الأولى خاض تنظيم القاعدة في جزيرة العرب وداعش، وهو التنظيم الأصغر بكثير من القاعدة في جزيرة العرب، “حربًا جهادية باردة”، اتهم فيها كل منهما الآخر في مقاطع فيديو دعائية بارتكاب انتهاكات مختلفة، مثل تجنيد عناصر بعضهما ومهاجمة مواقعهما [74].

في يوليو/تموز 2018 دخل تنظيم القاعدة في جزيرة العرب وداعش في صراع مباشر لأول مرة، حيث هاجم كل منهما معسكرات الآخر ونصبا الكمائن لبعضهما البعض. استمرت حرب العصابات هذه لعامين ونصف، حيث كانت تشتد أحيانًا وتخف في أحيان أخرى. في الوقت الحالي تُعد كلا المجموعتين أضعف بكثير مما كانتا عليه في أي وقت خلال السنوات الخمس الماضية، إذ تمزق تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية بسبب الاقتتال الداخلي وانعدام الثقة، في حين لم ينجح التجنيد المحلي في تنظيم داعش بسبب أساليبه شديدة العنف.

الإخوان المسلمون

لليمن تاريخ طويل مع الإخوان المسلمين، ففي أواخر الأربعينيات من القرن الماضي، ساعد العضو الجزائري في جماعة الإخوان المسلمين، الفضيل الورتلاني، في تنظيم مقاومة مبكرة لأئمة حميد الدين، وبلغت تلك المقاومة ذروتها في نهاية المطاف باغتيال الإمام يحيى عام 1948 وفشل “الانقلاب الدستوري”.

خلال الحرب الأهلية في الستينيات، ساعد الشاعر والسياسي اليمني الشهير محمد محمود الزبيري في نشر الإسلام المتأثر بالإخوان المسلمين داخل صفوف الجمهوريين، ولكن الزبيري اغتُيل عام 1965 ومات معه بشكل كبير “النهج الثالث” الذي يرفض النموذج الملكي والجمهوري على غرار مصري. وفي السبعينيات والثمانينيات، شجّع صالح والسعودية انتشار المذهب السني في الشمال كوسيلة لإضعاف الهياكل التقليدية الزيدية [75]. بعد توحيد شطري اليمن عام 1990، شجع صالح على إنشاء التجمع اليمني للإصلاح، وهو حزب إسلامي تقليدي يُعد بشكل عام على أنه ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين. في البداية، كان هذا الحزب بقيادة عبدالله بن حسين الأحمر، شيخ مشائخ قبيلة حاشد، وشمل أيضًا شخصيات مثل عبدالمجيد الزنداني، الذي كان عضوًا في المجلس الرئاسي المشكّل من خمسة رجال في التسعينيات. صُنف الزنداني فيما بعد بـ”إرهابي عالمي” من قِبل الولايات المتحدة لعلاقاته مع تنظيم القاعدة [76].

عمل الإخوان المسلمون داخل حزب الإصلاح واستفادوا من الامتداد الوطني للحزب خلال معظم فترة التسعينيات عبر “التعبئة في حرم الجامعات ومؤسسة الإصلاح الخيرية، وهي واحدة من اثنتين فقط من المنظمات غير الحكومية الوطنية الحقيقية التي تمتلك مكاتب فرعية في كل محافظة يمنية” [77]. وكونه حزبًا سياسيًّا قائمًا، أصبح للإخوان المسلمين موطئ قدم في اليمن ولكن هذا الأمر كان محدودًا لأن الإصلاح تألف من الإسلاميين الذين شملوا السلفيين ورجال القبائل. وعلى الرغم من اكتساب الإصلاح بعض القوة، وعلى الأخص في مأرب وتعز، إلا أن هذا لم يُترجم بشكل مباشر إلى مزيد من القوة لجماعة الإخوان المسلمين في اليمن.

تُعد الإمارات جماعة الإخوان المسلمين إرهابية، وبالتالي، دائمًا ما تساوي أعضاء الإصلاح بأعضاء تنظيم القاعدة بحجة أن الإصلاح يمثل جماعة الإخوان المسلمين وأن الإخوان المسلمين هم جزء من تنظيم القاعدة. لا يوجد دليل يدعم هذه الادعاءات.

حزب الله صديق وحليف للحوثيين

كما حدث في العديد من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عام 2006، حظيت الحرب بين إسرائيل وحزب الله بدعم واسع النطاق للأخير في جميع أنحاء اليمن. ومع ذلك فقد تغيرت علاقة اليمن بحزب الله بشكل كبير منذ انقلاب الحوثيين وسيطرتهم على صنعاء عام 2014. إيران حليف للحوثيين، لكن حزب الله يُنظر له كصديق وحليف، ويرجع ذلك جزئيًّا إلى الهوية العربية لـ”حزب الله” ووضعه في خط المواجهة مع إسرائيل.


ملصق لزعيم حزب الله حسن نصر الله معلّق على باب متجر في سوق المدينة القديمة في صنعاء. التُقطت الصورة في 10 أغسطس/آب 2017. مصدر الصورة: شاترستوك

وكما كان حزب الله أيضًا داعمًا رئيسيًّا للحوثيين، فإن العديد من قادة الحوثيين سافروا إلى بيروت بشكل متكرر أكثر مما سافروا إلى طهران، ومقر قناة المسيرة التابعة للحوثيين، في بيروت. يُعتقد أن عدد مستشاري ومقاتلي حزب الله في اليمن يفوق عدد الإيرانيين [78].

4- اليمن والقرن الأفريقي

الصومال وإثيوبيا والنزاع مع إريتريا على جزيرة حنيش

علاقة اليمن بالصومال علاقة تجارة غير مشروعة إلى حد كبير، سواء على مستوى تدفق الأسلحة من اليمن إلى الصومال، أو تبادل الدروس المستفادة بين تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية ومتمردي حركة الشباب الصوماليين، أو تدفق اللاجئين الأفارقة القادمين إلى اليمن كطريق عبور لدخول السعودية بحثًا عن عمل. أُدرج فارس مناع، أحد أكبر تجار الأسلحة في اليمن، على لائحة عقوبات الأمم المتحدة عام 2010 -بموجب نظام العقوبات المفروض على الصومال- لدوره في تهريب الأسلحة إلى الصومال [79]. بين عامي 2008 و2013، كان لتنظيم القاعدة في شبه جزيرة العرب وحركة الشباب تبادلًا كبيرًا للخبرات في ساحة المعركة وتكتيكات الحرب [80]. في الآونة الأخيرة، استمر اللاجئون الأفارقة في التدفق إلى اليمن، حتى مع استمرار الحرب، ونصبوا مخيمات في أماكن مثل مأرب بهدف العبور إلى السعودية.

لليمن -مثل الصومال- علاقة طويلة مع إثيوبيا، فحتى سبعينيات القرن الماضي، كانت هناك جالية يمنية كبيرة في إثيوبيا، حيث أحضرت إيطاليا العديد منهم كعاملين في البناء أوائل القرن العشرين [81]. وبالمثل كانت هناك جالية إثيوبية نشطة في اليمن. أدت أنماط الهجرة هذه إلى الزواج المختلط، والذي أدى في بعض الأحيان إلى التمييز وظهور تصنيفات عرقية للأشخاص الذين يُنظر إليهم على أنهم ليسوا يمنيين بالكامل [82]. يُشار أحيانًا إلى من ولد لأب يمني وأم إثيوبية أو العكس باسم “الموَلَّدين”، أي “ذوي الأصل غير النقي” أو “الحبشيين” في إشارة إلى منطقة إثيوبيا وإريتريا. محمد عبدالولي أحد أشهر الروائيين اليمنيين في القرن العشرين هو من أصول يمنية إثيوبية مختلطة.

اتخذت علاقات اليمن مع إريتريا مسارًا مختلفًا. ففي عام 1995 خاضت اليمن وإريتريا حربًا استمرت ثلاثة أيام على جزر حنيش في البحر الأحمر. كان كلا البلدان يدعيان أن الجزر الواقعة على أحد الممرات الملاحية الرئيسية في العالم، جزء من أراضيها [83]. كان القتال قصيرًا نسبيًّا، وقُتل عدد قليل من قوات الطرفين، واستولت إريتريا على حامية عسكرية يمنية وخرجت منتصرة، ولكن بعد تدخل فرنسا والأمم المتحدة عام 1998، منحت محكمة تحكيم الجزر لليمن.

برزت إريتريا منذ ذلك الحين كمضيف لقواعد الإمارات [84]، وخاصة ميناء عصب، حيث تلقت فيها وحدات عسكرية بالوكالة مثل ألوية العمالقة التدريب. كما ساهمت إريتريا، التي كانت تخضع في ذلك الوقت لعقوبات الأمم المتحدة، بأعداد صغيرة من القوات البرية للتحالف الذي تقوده السعودية في وقت مبكر من الحرب [85].

تجارة النفط في مضيق باب المندب

عام 2018، عبر مضيق باب المندب ما يقرب من 6.2 مليون برميل من النفط يوميًّا [86]، مما يجعله واحدًا من نقاط الاختناق الرئيسية في الشرق الأوسط إلى جانب قناة السويس ومضيق هرمز. أصبح ممر البحر الأحمر في السنوات الأخيرة منطقة تنافس إقليمي بين السعودية والإمارات وقطر وتركيا، حيث أنشأت كل دولة قواعد واستولت على موانئ في المنطقة كوسيلة لتوسيع نفوذها [87]. أنشأت دول عديدة خارج المنطقة أيضًا قواعد أو وجودًا عسكريًّا على طول باب المندب والبحر الأحمر، للحماية من القرصنة وحماية المصالح النفطية والتجارية. في جيبوتي وحدها تمتلك الولايات المتحدة واليابان وإيطاليا والصين وفرنسا قواعد عسكرية [88].


ناقلة النفط صافر. الصورة غير مؤرخة

أحد المخاوف الدولية الرئيسية من الحرب في اليمن هو أن ألغام الحوثيين البحرية ستتحرك في نهاية المطاف وتنجرف إلى ممرات الشحن الدولية؛ وسيخلق مخاطر كبيرة لكل من الشاحنين وشركات التأمين [89]. المخاوف الأخرى تتمثل في ناقلة النفط صافر المهجورة والمتداعية والراسية بشكل دائم وعلى متنها أكثر من مليون برميل نفط، وقد تنفجر أو يحدث تسرب نفطي منها، ما يؤثر على الشحن عبر ممر البحر الأحمر وجنوب شرق مضيق باب المندب. توصّل الحوثيون الذين يتحكمون بالناقلة مرارًا وتكرارًا إلى اتفاقات مع الأمم المتحدة للسماح للمفتشين بالصعود إلى الناقلة ولكنهم كانوا يمنعونهم من ذلك في اللحظة الأخيرة [90].

5- اليمن والقوى الدولية

الولايات المتحدة: اليمن مشكلة أمنية يجب إدارتها

اعترفت الولايات المتحدة بالمملكة المتوكلية اليمنية عام 1946، لكنها لم تفتتح سفارة هناك حتى عام 1959. قبل ذلك، كان سفيرها لدى السعودية يشغل منصب سفير غير مقيم لدى اليمن [91]. وبعد حرب 1967 بين إسرائيل والدول العربية المتاخمة لها، قطع اليمن الشمالي علاقاته مع الولايات المتحدة، وبعد عامين، أي عام 1969، فعل اليمن الجنوبي ذات الأمر. ثم عادت العلاقات بين الولايات المتحدة واليمن الشمالي عام 1972، ولم تعد مع اليمن الجنوبي إطلاقًا.

وقد أبقت واشنطن اليمن على مسافة معينة في أعقاب حرب الخليج في عامي 1990-1991 والتصويت غير المدروس الذي أدلى به الرئيس صالح في مجلس الأمن. وشهدت العلاقة الأمريكية اليمنية تحولًا دراماتيكيًّا بعد التفجير الذي استهدف المدمرة الأمريكية يو إس إس كول عام 2000 وهجمات 11 سبتمبر/أيلول عام 2001.

على مدى العقدين الماضيين، اعتبرت الولايات المتحدة اليمن مشكلة أمنية يجب إدارتها. هذا التهديد الإرهابي المتصور أثر تقريبًا على جميع قرارات واشنطن بشأن علاقتها مع اليمن. ففي البداية، منذ 2001 حتى 2004، سعت الولايات المتحدة ونجحت في الحصول على إذن واضح من حكومة صالح لملاحقة تنظيم القاعدة في اليمن. وقد أدى ذلك إلى اتخاذ قرارات من قبيل غارة الطائرة المسيّرة في نوفمبر/تشرين الثاني 2002، والتي ذكرناها أعلاه.

وبمجرد ما بدا أن تنظيم القاعدة قد هُزم في اليمن، حوّلت إدارة بوش انتباهها نحو قضايا الفساد كجزء من خطتها الرامية إلى دمقرطة الشرق الأوسط. وخلال زيارته إلى واشنطن في نوفمبر/تشرين الثاني 2005، قيل لصالح، الذي كان يتوقّع تلقي التهاني والتقدير عن تعاونه في محاربة الإرهاب، أن الإرهاب هو قضية الأمس، وأن القضية في الوقت الحالي هي الفساد. وقد عُلّقت عضوية اليمن في مؤسسة تحدي الألفية، وهي وكالة مساعدات خارجية أمريكية مصممة لتشجيع الحكم الرشيد، كما استُبعد اليمن من برامج البنك الدولي. وكان صالح غاضبًا أثناء رحلة عودته إلى اليمن [92]. وبعد أربعة شهور، في فبراير/شباط 2006، نفذ تنظيم القاعدة عملية هروب كبيرة من السجون اليمنية وأصبحت اليمن تهديدًا إرهابيًّا مرة أخرى.

وفي أغسطس/آب 2009، حاول تنظيم القاعدة في جزيرة العرب اغتيال محمد بن نايف، نائب وزير الداخلية السعودي آنذاك. وفي وقت لاحق من ذلك العام، في يوم عيد الميلاد عام 2009، حاول انتحاري من التنظيم تفجير قنبلة على متن طائرة متجهة من أمستردام إلى ديترويت، ولكنه فشل. في ذلك الوقت، كانت الولايات المتحدة تكثّف نشاطاتها العسكرية في اليمن، وتشن هجمات جوية بالطائرات الحربية والطائرات المسيّرة، فضلًا عن قصف السفن الحربية لمعسكرات يُشتبه أنها تابعة للتنظيم. وبحسب مكتب التحقيقات الصحفية في لندن، شنّت الولايات المتحدة ما لا يقل عن 332 غارة جوية بالطائرات المسيرة بين الأعوام 2010 و2020، ما أسفر عن مقتل نحو 1,020-1,389، كان العديد منهم مدنيون [93].

وساعدت الولايات المتحدة، بالتعاون مع السعودية والأمم المتحدة، في الإشراف على الانتقال الرئاسي في اليمن من صالح إلى هادي في 2011 و2012 [94]. حتى أنها سمحت لصالح بتلقي العلاج في مستشفى جامعة كولومبيا بنيويورك بعد محاولة الاغتيال التي تعرض لها منتصف عام 2011.

وحافظ هادي على العلاقات الوثيقة مع الولايات المتحدة، ومنحها تفويضًا مطلقًا لشن هجمات بالطائرات المسيّرة في أي وقت ومكان داخل اليمن حسبما ترى ذلك ضروريًّا.

وفي فبراير/شباط 2015، بعد استيلاء الحوثيين على السلطة وحصارهم لهادي، أغلقت الولايات المتحدة سفارتها ونقلت جميع موظفيها [95]، وما يزال جميعهم في الرياض.

وبعد شهر، في مارس/آذار 2015، أعلنت السعودية بداية عملية عاصفة الحزم من واشنطن. وفي مساء ذلك اليوم، أعلنت إدارة أوباما تأييدها التدخل العسكري السعودي، وتشكيل خلية استخبارات مشتركة في الرياض [96]. ولاحقًا بدأت الولايات المتحدة بتزويد الطائرات السعودية والإماراتية التي تشن غارات جوية في اليمن بالوقود جوًا، وقدمت دعمًا استخباراتيًّا ولوجستيًّا فضلًا عن بيع التحالف بقيادة السعودية ذخائر وقطع غيار لقوته الجوية. وفي عام 2018، تحت إدارة ترامب، أوقفت الولايات المتحدة في نهاية المطاف تزويد الطائرات بالوقود جوًا، مستشهدة بسجل السعودية السيء والمتسبب بخسائر للمدنيين [97].

وقبيل مغادرة إدارة ترامب البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني 2021، أعلن وزير الخارجية، مايك بومبيو، تصنيف الحوثيين كتنظيم إرهابي أجنبي، وهو قرار مثير للجدل من شأنه أن يؤثّر سلبًا على مستويات المساعدات الإنسانية التي تدخل البلاد [98]. وبعد يومين من تولّي الإدارة الجديدة زمام الأمور، وبعد ثلاثة أيام فقط من بدء سريان العقوبات، بدأت وزارة الخارجية بمراجعة ذلك التصنيف [99]. (شطبت الولايات المتحدة جماعة الحوثيين من قائمة الإرهاب في 16 فبراير/شباط لكنها أبقت العقوبات على قادة الجماعة/ المحرر).

المملكة المتحدة: قوة استعمارية تستخدم نفوذها

لدى المملكة المتحدة، كما هو مفصّل أعلاه، تاريخ طويل في اليمن، من المستعمرة الملكية والحرب في عدن إلى دعم الملكيين خلال الحرب الأهلية بالشمال في ستينيات القرن الماضي. وبعد انسحاب المملكة المتحدة من عدن عام 1967 وخسارة امبراطوريتها، تراجعت عن لعب دور رئيسي في الشرق الأوسط. في اليمن، لعبت المملكة المتحدة في كثير من الأحيان دورًا داعمًا للولايات المتحدة، خصوصًا بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001.

وفي يناير/كانون الثاني 2010، ساعدت المملكة المتحدة في تشكيل مجموعة “أصدقاء اليمن”، التي أُنشئت لمساعدة اليمن على حل الأسباب الكامنة وراء عدم الاستقرار في البلاد. وبعد عام واحد، اندلعت احتجاجات الربيع العربي في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، بما فيها اليمن. ورغم أن اجتماعات مجموعة أصدقاء اليمن كثيرًا ما أسفرت عن تعهدات مثيرة للانتباه، أغلبها من السعودية وبقية دول الخليج، لكن الأموال لم تتوفر دائمًا، وهو ما كان شائعًا [100].

وعام 2015، أغلقت المملكة المتحدة سفارتها في صنعاء بعد وقت قصير من عملية الإجلاء التي قامت بها الولايات المتحدة في أعقاب استيلاء الحوثيين على العاصمة. وفي الأمم المتحدة، لعبت المملكة المتحدة دورًا بارزًا. وكان اثنان من المبعوثين الثلاثة الخاصين إلى اليمن، جمال بنعمر ومارتن غريفيث، مواطنين بريطانيين. كما أن بريطانيا هي أيضًا حامل قلم القرارات الخاصة بالملف اليمني في الأمم المتحدة.

بقيت المملكة المتحدة، مثل الولايات المتحدة، مورّدة ثابتة للأسلحة والمعدات العسكرية للسعودية. وبين الأعوام 2010 و2017، كانت المملكة المتحدة ثاني أكبر مورد للأسلحة للسعودية [101]. وحتى حكم المحكمة البريطانية الذي أعلن أن تراخيص التصدير إلى السعودية “غير قانونية” لم يفعل الكثير لوقف تدفق الأسلحة البريطانية إلى السعودية. توقف إصدار تراخيص جديدة لوقت قصير، لكن في يوليو/تموز 2020، أعلنت الحكومة البريطانية عن إصدار تراخيص تصدير جديدة إلى السعودية. وقال وزير التجارة البريطاني: “ليس هناك خطر واضح بأن تصدير الأسلحة والمعدات العسكرية إلى السعودية قد يُستخدم في ارتكاب انتهاك خطير للقانون الإنساني الدولي” [102]. ويتعارض هذا الاستنتاج مع توجهات مجموعات أخرى كفريق الخبراء البارزين التابع لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان [103].

روسيا: لاعب صامت

ومثل بريطانيا، لروسيا -من خلال الاتحاد السوفييتي سابقًا- تاريخ طويل في جنوب اليمن. وكما ذُكر أعلاه، كانت جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية دولة تابعة للاتحاد السوفيتي إلى حد كبير في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين. في الواقع، كان انهيار الاتحاد السوفييتي أحد العوامل الأساسية وراء توحيد شمال وجنوب اليمن عام 1990.

وفي تسعينيات القرن الماضي وبدايات القرن الحالي، لعبت روسيا دورًا محدودًا نسبيًّا في اليمن. وكما أشار بعض الباحثين، افتقرت روسيا إلى مصلحة اقتصادية كبيرة في اليمن أو إلى التواجد العسكري [104]. وتزامن استيلاء الحوثيين على صنعاء أواخر عام 2014 وما تلاه من انسحاب لمعظم السفارات الغربية أوائل عام 2015 مع عودة روسيا إلى ساحة الشرق الأوسط عبر سوريا، حيث ساعدت في دعم حكومة بشار الأسد. وفي اليمن، استغلت روسيا غياب السفارات الأخرى لتعزز علاقاتها مع الرئيس السابق صالح، حيث كانت السفارة منذ عام 2015 وحتى 2017 على علاقة وثيقة مع صالح. ولكن روسيا أيضًا أغلقت سفارتها في صنعاء، في أعقاب مقتل صالح على يد الحوثيين في ديسمبر/كانون الأول 2017، وما تزال مغلقة منذ ذلك الحين.

وفي الأمم المتحدة، لم تُخفِ روسيا ازدراءها من فرض عقوبات جديدة. إذ تم تمرير آخر جولة من العقوبات الناجحة في اليمن في أبريل/نيسان 2015، قبل التدخل العسكري الروسي في سوريا في سبتمبر/أيلول من ذلك العام. ولم تُفرض عقوبات جديدة من الأمم المتحدة في اليمن منذ ذلك الحين. وفي فبراير/شباط 2018، استخدمت روسيا حق الفيتو على مشروع قرار في مجلس الأمن، يدين انتهاك إيران لحظر بيع الأسلحة إلى اليمن عبر تهريب الأسلحة إلى الحوثيين. وبدلًا منه، اقترحت روسيا “تمديدًا تقنيًّا”، بتغيير التواريخ من قرارات السنة السابقة مع الإبقاء على لغة القرار كما هي.

الصين: مقاول البناء

يتسم تاريخ الصين المبكر في اليمن، خلال خمسينيات وستينيات القرن العشرين، ببناء الطرقات إلى حد كبير، إذ شيّدت الصين طريق صنعاء الحديدة بالإضافة إلى مصنع نسيج كبير. الآونة الأخيرة، وفي الأمم المتحدة، بدأت الصين بمعارضة فرض المزيد من العقوبات على اليمن. ويبدو أن قدرًا كبيرًا من مخاوفها يدور حول خطتها الاقتصادية طويلة الأمد، مبادرة الحزام والطريق، بما أن تجارة الصين مع أوروبا تمر بشكل عام عبر خليج عدن والبحر الأحمر. وكانت شركة النفط سينوبك المملوكة من الدولة الصينية تعمل في اليمن حتى بداية الحرب عام 2015.


حاويات شحن في ميناء عدن جنوب اليمن، 24 يناير/كانون الثاني 2021. كانت الصين قد خططت للمساعدة في تحديث الميناء وتوسيعه، وهو مشروع تأخر تنفيذه بسبب الحرب. الصورة لمركز صنعاء. التقطها أحمد وقاص.

تدعم الصين حكومة هادي، ويعتبر موقفها تجاه الحرب مبني إلى حد كبير على رغبتها في الحفاظ على علاقة وثيقة مع السعودية [105]. نجحت بكين في تحقيق التوازن في علاقاتها مع دول الخليج، إذ حافظت على علاقات ودية مع السعودية، المورّد الرئيسي لنفط الشرق الأوسط الخام، ومع إيران والإمارات، الطرفين الفاعلين الرئيسيين في اليمن. استمرت تلك العلاقات الاقتصادية والتجارية بالتطور منذ عام 2015 عبر تنفيذ مشاريع متعلقة بمبادرة الحزام والطريق، مثل تحسين شبكات السكك الحديدية في إيران وتوسيع مرافق الحاويات في الإمارات. وفي المقابل، توقف تقريبًا نشاط الصين الاقتصادي في اليمن [106].

رغم ذلك، أوضحت الصين أنها تعتزم لعب دور في إعادة إعمار اليمن بعد انتهاء الحرب، واستئناف جميع المشاريع التي عُلّقت أثناء الحرب، بما في ذلك توسيع ميناء عدن [107].

6- اليمن والقوى الاقتصادية والمالية العالمية

شركات النفط الدولية

اكتُشف النفط في اليمن عام 1984 في محافظة مأرب عبر شركة هَنت أويل الأمريكية، وبعدها بعامين، اكتُشف في محافظة شبوة [108]. ساعد هذا الأمر بالإضافة إلى الاعتقاد بأن معظم احتياطات اليمن النفطية تقع في المنطقة الحدودية بين اليمن الشمالي والجنوبي، بالإضافة إلى انهيار الاتحاد السوفييتي، في دفع البلدين نحو الوحدة عام 1990.

بلغ إنتاج النفط اليمني ذروته عند نحو 450 ألف برميل يوميًّا عام 2001، ورغم التراجع منذ ذلك الحين بقي مهمًّا للغاية بالنسبة للاقتصاد الوطني إذ مثّل 63% من عائدات الحكومة قبل الحرب الحالية [109]. وبعد استيلاء الحوثيين على صنعاء عام 2014 وإغلاق السفارات الغربية في العاصمة أوائل عام 2015، خرجت شركات النفط الأجنبية من البلاد. وانخفض الإنتاج الإجمالي للنفط والسوائل البترولية الذي بلغ متوسطه 125 ألف برميل عام 2014 إلى نحو 18 ألف برميل يوميًّا بحلول عام 2016 [110].


علم اليمن الجنوبي السابق يرفرف فوق موقع عسكري لحراسة منشأة بلحاف للغاز الطبيعي المسال المستخدمة كقاعدة للجنود الإماراتيين وحلفائهم اليمنيين في محافظة شبوة. 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2020. الصورة لمركز صنعاء. التقطها سام تارلينج.

يعتمد اليمن في تصدير نفطه وغازه على الشركات الأجنبية كشركة توتال، وهي شركة فرنسية علّقت أعمالها في اليمن عام 2015. وعام 1997، اتخذت الشركة اليمنية للغاز خطوة هامة بتأسيس الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المُسال. تُعد شركات توتال وهَنت أويل وشركة إس كي الكورية الجنوبية وهيونداي وكوغاس إلى جانب الشركة اليمنية للغاز والهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية والمعاشات، من أصحاب المصلحة في مصنع الغاز الطبيعي المُسال الوحيد في اليمن الواقع في بلحاف بمحافظة شبوة [111]. أبحرت أولى شحنات الغاز الطبيعي اليمني المُسال من بلحاف عام 2009، واستمرت الصادرات لسنوات، رغم هجمات المسلحين والمخرّبين التي استهدفت خط الأنابيب [112]، وتوقفت عمليات التصدير من مرفأ بلحاف منذ تفاقم الحرب عام 2015 ومغادرة الشركات الأجنبية الأراضي اليمنية.

وحاول عدد قليل من شركات النفط الأجنبية استئناف العمل في اليمن بعد التوقفات الأولية، وحاليًّا تنشط شركة أو إم في النمساوية وحدها هناك بعد عودتها عام 2018 [113]. ورغم أن الإنتاج ازداد منذ عام 2016، ووصل إلى نحو 61 ألف برميل يوميًّا عام 2019، إلا أن ذلك يعود إلى عمليات شركة بترومسيلة المملوكة للدولة اليمنية في حوض المسيلة [114].

ورغم سحب معظم قواتها من اليمن، تحتفظ الإمارات حاليًّا بقوة من ألف جندي (200 جندي إماراتي و800 جندي محلي) في منشأة الغاز الطبيعي المُسال في بلحاف [115].

البنك الدولي وصندوق النقد الدولي

نشط البنك الدولي في اليمن لأكثر من أربعة عقود. فبعد الحرب الأهلية عام 1994، قدّم البنك الدولي وصندوق النقد الدولي قروضًا كبيرة إلى الحكومة اليمنية والمؤسسات العامة. وانتهج البنك الدولي، مع مرور الوقت، استراتيجيات مختلفة في اليمن، ففي أوائل الثمانينيات والتسعينيات، سعى إلى بناء مؤسسات قوية في اليمن، ثم بدأ في منتصف العقد الأول من القرن الحالي بتكريس اللامركزية لمكافحة الفساد والتضخم داخل هياكل الخدمات العامة والمدنية.

وبعد اندلاع الحرب الحالية وتفاقمها، اضطر البنك الدولي إلى تكييف محفظته البالغة 1.36 مليار دولار للمساعدة في مواجهة الأزمة [116]. وشملت هذه البرامج دعم البنك للصندوق الاجتماعي للتنمية التابع للحكومة المركزية، وشبكة الأمان الاجتماعي التي ساعد البنك الدولي الحكومة في تأسيسها عام 1997، ودعمه لبرامج الأشغال العامة التي وظفت يمنيين في مشاريع لبناء وتحسين الطرق والمراكز الصحية ومرافق المياه والصرف الصحي [117].

وبعد وقت قصير من اندلاع الحرب، أوقف مشروع الأشغال العامة عملياته، لكن البنك الدولي وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية تشاركا عام 2016 في إعادة إطلاق العديد من جوانبه على الصعيد الوطني [118]. وبحلول ديسمبر/كانون الأول 2019، وفّرت مشاريع موّلها مشروع الأشغال العامة أكثر من 117،500 وظيفة ليمنيين، 30% منهم كانوا من النازحين داخليًّا. رغم انقسام الحكومة المركزية اليوم واختلالها وظيفيًّا إلا أن مشاريع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة ظلت قائمة.

وُجّهت مساعدة صندوق النقد الدولي لليمن أواخر تسعينيات القرن الماضي وأوائل القرن الحالي نحو توفير الخبرة التقنية لعمليات إعادة الهيكلة والإصلاح الضخمة اللازمة للقطاع العام بعد الوحدة. وكان اليمن يعاني في ذلك الوقت من العواقب الاقتصادية لتصويت صالح في مجلس الأمن ضد حرب الخليج عام 1991. وفي عام 1995، قبِل اليمن نصيحة صندوق النقد الدولي، وفي السنة التالية أصدر أول خطة خمسية للجمهورية اليمنية. وتلتها الخطة الخمسية الثانية (2001-2005) مباشرة. إذ هدف بناء جهاز الدولة الحديثة إلى مساعدة اليمن في تنويع الواردات بعيدًا عن النفط وإنهاء الدعم، وعمل مستشارو صندوق النقد الدولي ووزارة المالية معًا من أجل إصلاح القطاعين النقدي والمالي. ورغم الجهود المبذولة في مجالات تشمل الضرائب والجمارك والميزانية والإشراف المصرفي، إلا أن التقدم كان بطيئًا وكثيرًا ما كانت البرامج تتطلب إصدار العديد من الإعفاءات لتُستكمل [119].


امرأة حصلت على عمل عبر برنامج وظائف صندوق التنمية الاجتماعية، تعمل على إزالة الأنقاض في 6 أغسطس/آب 2018، غرب مدينة تعز. الصورة لمركز صنعاء. التقطها أحمد الباشا.

ورغم أن نصيحة صندوق النقد الدولي كانت في كثير من الأحيان صائبة من الناحية الفنية، إلا أن صالح كان يتلاعب بها في كثير من الأحيان. على سبيل المثال، رفع صالح في يوليو/تموز 2005 فجأة الدعم عن الوقود، ما أدى إلى ارتفاع فوري في الأسعار وإلى اندلاع أعمال شغب، ثم أسرع إلى حل الأزمة التي افتعلها ولامها على صندوق النقد الدولي، وبدأ بوضع أسس إعادة انتخابه عام 2006. حدث أمر مشابه في أغسطس/آب 2014 عندما قرر خليفة صالح اتباع نصيحة صندوق النقد الدولي بشكل انتقائي؛ خفّض هادي الدعم عن الوقود بمقدار 90% بين عشية وضحاها، ما تسبب في ارتفاع فوري لأسعار النفط، في حين كان صندوق النقد الدولي يضغط من أجل تخفيض تدريجي للدعم. ودعا الحوثيون إلى احتجاجات شعبية تستنكر رفع الدعم، في مشهد، عندما نستذكره اليوم، نرى أنه أشبه باستعراض للقوة ساعدهم في تمهيد الطريق نحو استيلائهم على العاصمة بعد شهر [120].

قبل الحرب، كانت الأزمة السياسية اليمنية بين عامي 2011 و2012 قد دمّرت الاقتصاد الضعيف أصلًا، ما دفع صندوق النقد الدولي إلى الموافقة على منح قرض طارئ بقيمة 93.75 مليون دولار دون فائدة في أبريل/نيسان 2012، وكان الهدف منه دعم احتياطات النقد الأجنبي وتوفير فرص العمل وتخفيف حدة الفقر لكسب الوقت لحكومة هادي الجديدة لتلبية الاحتياجات الاقتصادية [121]، لكن ذلك الوقت نفد عام 2014، حين انسحبت جماعة الحوثيين المسلحة من عملية المصالحة السياسية واتجهت نحو الحرب. بعد استقرارها في صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014، سيطرت السلطات الحوثية على مؤسسات الدولة وبدأت في إدارة الأراضي التي استولت عليها. ومنذ 2016، تنافست فروع البنك المركزي اليمني للحصول على اليد العليا. والآن باستطاعة البنك المركزي بمحافظة عدن، التابع للحكومة، الوصول إلى الشبكات المالية العالمية، لكن فرع البنك المركزي بصنعاء، الخاضع لسيطرة الحوثيين، يتحكم بالمركز المالي والأسواق الكبرى.

لا يزال صندوق النقد الدولي يزوّد اليمن بالمساعدة الفنية التي تهدف إلى “حماية المؤسسات والحفاظ عليها”، لا سيما البنك المركزي ووزارة المالية [122]. كما كانت اليمن من البلدان الأفقر التي حصلت على منح تخفيف أعباء الديون من صندوق النقد الدولي في أبريل/نيسان 2020 للمساعدة في الحد من الآثار الاقتصادية لفيروس كورونا [123].

7- اليمن والأمم المتحدة

بعد اعتراف الولايات المتحدة بالمملكة المتوكلية اليمنية عام 1946، قُبلت عضوية شمال اليمن في الأمم المتحدة عام 1947. واعترفت الأمم المتحدة بالجمهورية العربية اليمنية في 20 ديسمبر/كانون الأول 1962، على أنها الحكومة الرسمية لشمال اليمن. كان هذا الاعتراف بعد يوم واحد من اعتراف الولايات المتحدة بالحكومة الجمهورية في صنعاء.

أنشأت الأمم المتحدة لاحقًا بعثة مراقبة إلى اليمن عام 1963، لترصد التقدم المحرز في الحرب الأهلية في الشمال وتطبيق السعودية ومصر لاتفاقية فك الارتباط، لكنها غادرت الأراضي اليمنية في سبتمبر/أيلول 1964 بعد فشلها في إتمام مهمتها إذ لم تنفّذ مصر أو السعودية اتفاقية فك الارتباط بالكامل.

بعد ثلاثة عقود، في عام 1994، وافقت الأمم المتحدة على مراقبة حرب أهلية جديدة [124]. ووفقًا للمندوب الفرنسي في ذلك الوقت، أراد مجلس الأمن تأمين أكبر قدر من “حرية اتخاذ القرارات” للأمين العام ومبعوثه الخاص، بحيث يبقى المجلس “منفتحًا قدر الإمكان في تحديد آلية مراقبة وقف إطلاق النار” [125]. وفي 7 يوليو/تموز، بعد الموافقة على المراقبين، انتهت الحرب في اليمن.

الأمم المتحدة وانتفاضة عام 2011

في صيف عام 2011، وبعد “مجزرة” 18 مارس/آذار التي قُتل فيها أكثر من 50 متظاهرًا بالرصاص خارج مسجد في صنعاء، أرسل الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، جمال بنعمر، وهو مواطن بريطاني من أصول مغربية، إلى اليمن كممثل خاص له. عُيِّن بنعمر في وقت لاحق مبعوثًا خاصًا إلى اليمن.

طوال الربيع والصيف، لا سيما بعد إصابة صالح بجروح خطيرة في محاولة الاغتيال التي تعرض لها، زادت الضغوط عليه للتنحي عن السلطة في ظل الاحتجاجات الشعبية الواسعة.

في نهاية المطاف، اتفق مجلس التعاون الخليجي بقيادة السعودية مع الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي على دعم ما أصبح يُعرف باسم “مبادرة مجلس التعاون الخليجي”. دعت الاتفاقية صالح إلى التنحي عن الرئاسة في مقابل حصانة شاملة والسماح له بالبقاء في اليمن، وراوغ الأخير في التوقيع، قبل أن يوقعها أخيرًا في 23 نوفمبر /تشرين الثاني 2011 [126].

وكجزء من الاتفاقية، انتُخب عبدربه منصور هادي، نائب الرئيس صالح، رئيسًا مؤقتًا للبلاد حيث ترشح وحيدًا في فبراير/شباط 2012 عبر استفتاء جرى فيه انتقاص عدد الأصوات الرافضة له، كما ضغط بنعمر لعقد حوار وطني واسع، بدأ في مارس/آذار 2013 وضم مشاركين من مختلف الأحزاب الوطنية والمجتمع المدني على الصعيد الوطني.

مرحلة انتقالية قادت البلاد إلى حرب جديدة

استمر مؤتمر الحوار الوطني ما يقرب من عام، وبعد فترة وجيزة، بدأ المشهد السياسي اليمني بالتحول بصورة دراماتيكية. في الشمال، سيطر الحوثيون على محافظة صعدة، وتقدموا إلى محافظة عمران المجاورة في صيف 2014، بعد هزيمة أعدائهم من السلفيين المحليين في دمّاج [127].

وفي صنعاء، كانت هناك مواجهة بين أربعة أطراف وهم الرئيس السابق صالح والرئيس هادي وعلي محسن الأحمر وعائلة الأحمر القبلية (لا ينحدر منها علي محسن)، دامت حتى دخل الحوثيون صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014. كان من المفترض أن يبقى هادي رئيسًا لعامين فقط. قبل انتهاء ولايته في فبراير/شباط 2015، وضع الحوثيون هادي تحت الإقامة الجبرية وأجبروه على الاستقالة في يناير/كانون الثاني 2015، ولكن بعد شهر، في فبراير/شباط 2015، فرَّ هادي من صنعاء نحو عدن ومن ثم إلى السعودية، حيث تراجع عن استقالته وطلب من السعودية التدخل عسكريًّا لإخراج الحوثيين من صنعاء. وأطلقت السعودية عملية عاصفة الحزم في 26 مارس/آذار 2015. لم تُمدد ولاية هادي رسميًّا منذ ذلك الحين، رغم بقائه رئيس اليمن “المعترف به دوليًّا”.

عملية السلام الحالية

المبعوث الخاص إلى اليمن هو حاليًّا الثالث منذ عام 2015، حين مرر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار رقم 2216 الذي يدعو الحوثيين للانسحاب من جميع الأراضي والمرافق التي كانت تحت سيطرة الحكومة [128]. مع تطور الأحداث على الأرض وتنامي سيطرة الحوثيين، لم يعد القرار رقم 2216، على الأرجح، إطارًا عمليًّا لتسوية شاملة.

وكجزء من المقاربة التي تبنتها الأمم المتحدة في اليمن، فرضت أيضًا عقوبات على خمسة أفراد، علي عبدالله صالح وابنه البكر أحمد، وعلى ثلاثة أعضاء من جماعة الحوثيين، كما فرضت حظرًا على بيع الأسلحة، وشكّلت فريقًا من الخبراء لمراقبة نظام العقوبات.

مع ذلك، لم يكن لعقوبات الأمم المتحدة الأثر المأمول. في الواقع، يقول البعض إنه رغم التطبيق المتساوي لعقوبات الأمم المتحدة على كل من شبكتي صالح والحوثيين، من تجميد للأصول وحظر سفر، إلا أن صالح تأثر أكثر كونه يمتلك أصولًا دولية يمكن تجميدها بينما لا يمتلك الحوثيون أصولًا مماثلة. وضعفت قوة صالح في نهاية المطاف لدرجة مكّنت الحوثيين من قتله وتحطيم شبكته وبسط سيطرتهم على المرتفعات الشمالية. أظهرت عدة مراجعات لفريق خبراء الأمم المتحدة تلقي الحوثيين أسلحة وقطع صواريخ من إيران [129]. لكن روسيا، استخدمت حق الفيتو عام 2018 ضد قرار يدين إيران ويحاسبها على انتهاك حظر بيع الأسلحة في اليمن.

في ديسمبر/كانون الأول 2018، تمكّن المبعوث الخاص للأمم المتحدة، مارتن غريفيث، من تيسير اتفاقية ستوكهولم بين حكومة الرئيس هادي والحوثيين. تتألف الاتفاقية في الواقع من ثلاث اتفاقيات منفصلة. تتمحور الاتفاقية الأولى، والأكبر، حول مدينة الحديدة وتطالب الحوثيين بالانسحاب من المدينة وتسليمها لقوات الدفاع المحلية، التي لم تُحدد إطلاقًا في نص الاتفاقية، وتطالب حكومة هادي بوقف الأعمال العسكرية التي تهدف إلى الاستيلاء على المدينة. توقفت الأعمال العسكرية ونظّم الحوثيون مراسم للتسليم انتُقدوا عليها فيما بعد بأنهم سلّموا المدينة من جماعة داخلية إلى أخرى. ولا يزال الحوثيون يسيطرون على مدينة الحديدة حتى اليوم.

لم يُنفذ سوى القليل من الاتفاقية الثانية بشأن مدينة تعز. أما الاتفاقية الثالثة، المتعلقة بآلية تبادل الأسرى، فأسفرت عن تبادل كبير للأسرى عام 2020. مع ذلك، انتقد مراقبون خارجيون دور الأمم المتحدة، مشيرين إلى أن اتفاقية عام 2018 حفّزت الطرفين على أخذ رهائن من المدنيين ليتم مبادلتهم مع مقاتلين [130].

طوال عام 2020، كُرِّست معظم جهود الأمم المتحدة للوصول إلى “إعلان مشترك”، والذي كان من المقرر أن يتفق عليه كل من الحوثيين وحكومة الرئيس هادي، ويشمل وقفًا لإطلاق النار على الصعيد الوطني، وخطوات اقتصادية وإنسانية، واستئناف للعملية السياسية. بيد أن سنة 2020 انتهت دون إبرام أي اتفاق.

مع ذلك، كانت الأمم المتحدة مؤثرة في توفير كميات كبيرة من المساعدات إلى المحتاجين في اليمن، ولكن في أوائل عام 2020، خفّضت الولايات المتحدة المساعدات الإنسانية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين بسبب مزاعم استغلال الحوثيين للمساعدات [131]. اضطُرت الأمم المتحدة بالتالي إلى إغلاق عدد من المشاريع في الشمال. وغالبًا ما تشير الأمم المتحدة إلى اليمن بأنها تشهد “أسوأ أزمة إنسانية في العالم” [132].

تشرف الأمم المتحدة أيضًا على آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش في اليمن. بدأت الآلية، التي تستند إلى قرار مجلس الأمن رقم 2216، العمل في مايو/أيار 2016 من جيبوتي، حيث يتعيّن على السفن أن ترسو لضمان عدم انتهاكها لعقوبات الأمم المتحدة قبل توجهها إلى اليمن. ومع ذلك، لم يكن لدى السعودية ثقة بالآلية، ما أدى إلى عمليات تفتيش مزدوجة، واحدة في جيبوتي وأخرى في السعودية، قبل السماح للسفن بتفريغ حمولتها في اليمن. وأدى هذا التأخير إلى زيادة تكاليف الشحن وأسعار التأمين، وفي بعض الأحيان، إلى انتهاء صلاحية بعض السلع القابلة للتلف. وفي عامي 2017 و2018، كُلِّف فريق خبراء الأمم المتحدة بإيجاد سبل لتعزيز ثقة السعودية بالآلية [133]، دون جدوى.

8- خاتمة

تطوّق اليمن حاليًّا ثلاث حروب منفصلة ولكنها متداخلة [134]. هناك الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد الإرهاب، والحرب الإقليمية بقيادة السعودية ضد ما تعتبره وكيل إيراني، والحرب الأهلية الداخلية. اثنتان من هذه الحروب الثلاثة بقيادة أجنبية، لكن الحرب الثالثة، الحرب الأهلية الداخلية، هي التي يُرجح أن تكون الأكثر استعصاءً على الحل.

فالحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد الإرهاب تشتد وتضعف في اليمن، وهي حاليًّا في مرحلة سُبات. والحرب الإقليمية بقيادة السعودية -الحرب التي تستحوذ على القدر الأكبر من الاهتمام الإعلامي والتي أحدثت الدمار الأكبر في البلاد- هي في واقع الأمر الأسهل حلًا، رغم عدم رجوح توقيع أي اتفاقية سلام أو تسوية أو حدوث انسحاب في إطار قرار مجلس الأمن رقم 2216؛ إذ أن الحقائق على الأرض تجاوزت قرار عام 2015، الذي يدعو فعليًّا إلى استسلام الحوثيين. والأمر الأكثر ترجيحًا هو التفاوض نحو انسحاب السعودية من اليمن بشكل يحفظ ماء الوجه، وإنهاء هذا الجزء من الحرب. وقد اتجهت إدارة بايدن لوقف دعم الولايات المتحدة للحرب والسعودية، إذ قال وزير الخارجية الجديد، أنتوني بلينكين، إن الإدارة الجديدة “ستراجع العلاقة بمجملها” مع الرياض [135].

وإذا أوقفت الرياض ضرباتها الجوية، وسحبت قواتها، وأنهت هذه الحرب الإقليمية، سيتم التركيز على الحرب الأهلية الداخلية، وهو ما يحدث بالفعل في بعض المناطق مثل تعز وجميع أرجاء الجنوب. بيد أن هذا لن يمثل نهاية التدخل الخارجي في اليمن، بل قد يحفّز التدخل الخارجي، مع زيادة دعم الجهات الخارجية للجماعات المحلية على الأرض في محاولة منها لصياغة نتيجة الحرب الأهلية. تزايد التدخل بصورة مطردة منذ عام 2016، من دعم الإمارات للجماعات المسلحة وتدريبها، إلى تدخل قطر، ودعم إيران للحوثيين، وسيزيد انسحاب السعودية وتيرة هذا التوجه.

ومن المرجّح أن يشهد اليمن في السنوات الخمس القادمة مزيدًا من التدخل الخارجي. سيكون جزء منها لأسباب إنسانية، مع تفاقم الحالة الاقتصادية المتردية في البلاد، وجزء آخر لأسباب عسكرية، حيث تسعى الأطراف الخارجية إلى تحويل ساحة المعركة إلى صالحها، وجزء أخير على الجبهة الدبلوماسية، حيث يزداد إدراك المجتمع الدولي والأمم المتحدة لحقيقة أن ما لم ينجح في السنوات الخمس الماضية لن ينجح على الأرجح في السنوات الخمس المقبلة.


غريغوري دي جونسن هو زميل غير مقيم في مركز صنعاء للدراسات، تركز أبحاثه على تنظيمي القاعدة وما يعرف بالدولة الإسلامية (داعش) والجماعات المسلحة في اليمن. عمل د. جونسن عضوًا في فريق خبراء لجنة العقوبات المتعلقة باليمن في مجلس الأمن الدولي خلال الفترة 2016 و2018، وهو مؤلف كتاب “الملاذ الأخير: اليمن والقاعدة والولايات المتحدة” الذي تُرجم لعدة لغات.


مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية هو مركز أبحاث مستقل يسعى إلى إحداث فارق عبر الإنتاج المعرفي، مع تركيز خاص على اليمن والإقليم المجاور. تغطي إصدارات وبرامج المركز، المتوفرة باللغتين العربية والإنجليزية، التطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية، بهدف التأثير على السياسات المحلية والإقليمية والدولية.


هذا التقرير جزء من سلسلة إصدارات لمركز صنعاء تسلط الضوء على أدوار الجهات الحكومية وغير الحكومية الأجنبية الفاعلة في اليمن.


الهوامش

  1. تيم ألامينسياك، “نبذة تاريخية عن اليمن”، تورنتو ستار، 12 مايو/ايار 2012، https://www.thestar.com/news/world/2012/05/12/a_brief_history_of_yemen.html
  2. جيسي فيريس، مقامرة ناصر: كيف تسبب التدخل في اليمن في حرب الأيام الستة وتراجع القوة المصرية، (نيو جيرسي: مطبعة جامعة برينستون، 2015).
  3. بول دريش، تاريخ اليمن الحديث (نيويورك: مطبعة جامعة كامبريدج، 2000).
  4. فريق الخبراء البارزين المعني باليمن، “التقرير النهائي إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة”، وزعه مجلس الأمن في 31 يناير/كانون الثاني 2017، https://www.undocs.org/S/2018/193
  5. جيم هوغلاند، “شمال اليمن مهتز رغم المساعدة الأمريكية”، واشنطن بوست، 11 أبريل/نيسان 1979.
  6. غريغوري دي جونسن، “الملاذ الأخير: اليمن والقاعدة والحرب الأمريكية في الجزيرة العربية”، (نيويورك: دبليو دبليو نورتون، 2012).
  7. استخدمت هذه العبارة لاحقًا كعنوان كتاب لفيكتوريا كلارك. انظر، فيكتوريا كلارك، “اليمن: الرقص على رؤوس الثعابين”، (نيو هيفن ونيويورك: مطبعة جامعة ييل، 2010).
  8. سارة فيليبس، “اليمن وسياسة الأزمة الدائمة”، (روتليدج: لندن ونيويورك، 2011).
  9. مصدر سري عمل بشكل وثيق مع صالح خلال فترة رئاسته، 2012.
  10. دريش، تاريخ اليمن الحديث؛ برنارد هيكل، “نهضة زيدية” في اليمن، تحديث رقم 36، 1995، http://cks.catalog.dlir.org/no-36-1995/144-a-zaydi-revival.html
  11. إيريس جلوسيماير، “الصراع المحلي، الدوران العالمي”، تقرير الشرق الأوسط رقم 232، خريف 2004. https://www.merip.org/mer/mer232/local-conflict-global-spin
  12. روبرت وورث، “السعودية: مهاجمون يقتلون حرس الحدود”، نيويورك تايمز، 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2009.https://www.nytimes.com/2009/11/05/world/middleeast/05briefs-Saudi.html?searchResultPosition=1
  13. ستيفن سيش، “إيران في اليمن: ظل طهران يلوح في الأفق، لكن البصمة صغيرة”، برقية دبلوماسية أمريكية، 12 سبتمبر/أيلول 2009، متاح عبر ويكيليكس: https://wikileaks.org/plusd/cables/09SANAA1662_a.html
  14. الكثير من الشخصيات من الجيل الأكبر سنًا، الذين دعموا صالح في البداية في الثمانينيات والتسعينيات، مثل عبدالله الأحمر، شيخ مشائخ قبائل حاشد ورئيس البرلمان ورئيس الإصلاح، والشيخ أبو شوارب من قبيلة حاشد قد ماتوا، وكان أبناؤهم يتنافسون مع أبناء صالح للسيطرة على الدولة.
  15. دريش، تاريخ اليمن الحديث.
  16. ستيفن سيش، “أخ اليمن الأكبر: ما الذي فعلته السعودية لليمن مؤخرًا؟” برقية دبلوماسية أمريكية، 18 يونيو/حزيران 2008، متاح عبر ويكيليكس: https://wikileaks.org/plusd/cables/08SANAA1053_a.html
  17. يقدر البنك الدولي التحويلات من اليمنيين الذين يعملون في السعودية بنحو 2.3 مليار دولار سنويًا في السنوات الأخيرة، ولكن من المحتمل أن تكون الأرقام الفعلية أكثر بسبب الاستخدام الواسع النطاق للشبكات المالية غير الرسمية. انظر علي الديلمي، “اليمنيون في السعودية: حوالات مالية أقل وسط مزيد من الضغوط للمغادرة”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 3 سبتمبر/أيلول 2020، https://sanaacenter.org/publications/analysis/11448
  18. “الفقر في اليمن”، صحيفة بيانات البنك الدولي، يناير/كانون الثاني 2010، https://www.worldbank.org/en/news/feature/2010/01/20/poverty-in-yemen
  19. “إصابة أمير سعودي في هجوم انتحاري”، أسوشيتد برس، 28 أغسطس/آب 2009، https://www.theguardian.com/world/2009/aug/28/saudi-prince-injured-suicide-bomb
  20. “الإدمان والمكائد: داخل انقلاب القصر السعودي”، رويترز، 19 يوليو/تموز 2017، https://www.reuters.com/article/us-saudi-palace-coup/addiction-and-intrigue-inside-the-saudi-palace-coup-idUSKBN1A41IS
  21. تشارلز فوريستر، “السعودية تقلل الإنفاق الدفاعي”، Jane’s Defence News،
  22. عليا أحمد آل ثاني وآخرون، رسائل إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وزعت في 27 مارس/آذار 2015، http://www.securitycouncilreport.org/atf/cf/%7B65BFCF9B-6D27-4E9C-8CD3-CF6E4FF96FF9%7D/s_2015_217.pdf
  23. عادل بن أحمد الجبير، “تصريح السفير السعودي الجبير عن العمليات العسكرية في اليمن”، سفارة المملكة العربية السعودية، واشنطن، 25 مارس/آذار 2015، https://www.saudiembassy.net/press-release/statement-saudi-ambassador-al-jubeir-military-operations-yemen
  24. “بيان المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي برناديت ميهان حول الوضع في اليمن”، 25 مارس/آذار 2015، https://obamawhitehouse.archives.gov/the-press-office/2015/03/25/statement-nsc-spokesperson-bernadette-meehan-situation-yemen
  25. دافنا راند، تعليقات عن “سياسة الولايات المتحدة والحرب في اليمن”، فعالية لمؤسسة بروكينغز، 25 أكتوبر/تشرين الأول 2018، https://www.brookings.edu/events/u-s-policy-and-the-war-in-yemen/
  26. عليا أحمد آل ثاني وآخرون، رسائل إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
  27. مايكل لافورجيا وإدوارد وونغ، “خطر جرائم الحرب يتزايد بالنسبة للولايات المتحدة بسبب الضربات السعودية في اليمن”، نيويورك تايم، 14 سبتمبر/أيلول 2020،
  28. ريك جلادستون، “الحصار الذي تفرضه السعودية على اليمن يهدد الملايين: الأمم المتحدة”، نيويورك تايمز، 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، https://www.nytimes.com/2017/11/08/world/middleeast/yemen-saudi-blockade.html
  29. فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن، “التقرير النهائي إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة”، وزعه مجلس الأمن في 26 يناير/كانون الثاني 2018، http://www.undocs.org/en/S/2018/594
  30. حسام ردمان، “عام على اتفاق الرياض”، تقرير اليمن، 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، https://sanaacenter.org/publications/analysis/11905
  31. إميلي ب. هاجر ومارك مازيتي، “الإمارات ترسل مرتزقة كولومبيين سرًا إلى اليمن”، نيويورك تايمز، 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2015، https://www.nytimes.com/2015/11/26/world/middleeast/emirates-secretly-sends-colombian-mercenaries-to-fight-in-yemen.html
  32. “مقتل جنود اماراتيين في معارك اليمن”، وكالة أسوشيتد برس، 4 أيلول/سبتمبر 2015، https://www.theguardian.com/world/2015/sep/04/uae-soldiers-killed-yemen-fighting
  33. توفيق الجند، غريغوري جونسن ومحمد الكثيري، “387 يومًا في السلطة: كيف استولت القاعدة على مدينة يمنية وسيطرت عليها وفقدتها في النهاية”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 5 يناير/كانون الثاني 2021، https://sanaacenter.org/publications/main-publications/12247
  34. توماس جونو، “الإمارات العربية المتحدة في اليمن: من الاندفاع إلى إعادة النظر في الحسابات”، لوفير، 11 أكتوبر/تشرين الأول 2020، https://www.lawfareblog.com/uae-yemen-surge-recalibration
  35. المصدر نفسه.
  36. ماتينا ستيفيس-جريدنيف،” الصراع على السلطة في الشرق الأوسط يظهر على ساحة جديدة”، وول ستريت جورنال، 1 يونيو/حزيران 2018، https://www.wsj.com/articles/global-powers-race-for-position-in-horn-of-africa-1527861768
  37. جونو، “الإمارات العربية المتحدة في اليمن”.
  38. “مآلات الحروب الضالة – تقرير اليمن السنوي 2019″، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 30 يناير/كانون الثاني 2020، ص. 59-60. https://sanaacenter.org/files/TYR_Annual_2019_en.pdf
  39. ريان بيلي، “رحلة إلى شبوة”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 22 ديسمبر/كانون الأول 2020، https://sanaacenter.org/publications/analysis/12363
  40. عزيز اليعقوبي، “الحكومة اليمنية تتهم الإمارات بإرسال جنود انفصاليين إلى جزيرة نائية”، رويترز، 9 مايو/أيار 2019،
  41. بيثان ماكيرنان، “جزيرة سقطرى: جوهرة الجزيرة العربية المصنفة كأحد مواقع التراث العالمي تختفي وسط الحرب الأهلية في اليمن”، صحيفة الاندبندنت، 2 مايو/أيار 2018. https://www.independent.co.uk/news/world/middle-east/socotra-island-yemen-civil-war-uae-military-base-unesco-protected-indian-ocean-a8331946.html
  42. “الانفصاليون اليمنيون ينتزعون السيطرة على جزيرة سقطرى من قوات الحكومة المدعومة من السعودية”، رويترز، 21 يونيو/حزيران 2020،
  43. فريق الخبراء البارزين المعني باليمن، “التقرير النهائي إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة”، وزعه مجلس الأمن الدولي في 31 يناير/كانون الثاني 2017، https://www.undocs.org/S/2018/193 https://www.undocs.org/S/2018/193
  44. “الحوثيون أطلقوا سراح سجينين أمريكيين في تبادل محتمل للأسرى”، رويترز، 14 أكتوبر/تشرين الأول 2020، https://www.reuters.com/article/us-yemen-security/two-u-s-nationals-released-by-houthi-rebels-in-possible-prisoner-swap-idUSKBN270097
  45. فريق الخبراء البارزين المعني باليمن، “التقرير النهائي إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة”، وزعه مجلس الأمن الدولي في 26 يناير/كانون الثاني 2018، http://www.undocs.org/en/S/2018/594
  46. يحيى السواري، “المهرة اليمنية: من العزلة إلى قلب عاصفة جيوسياسية”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 5 يونيو/حزيران 2019، https://sanaacenter.org/publications/analysis/7606
  47. “مآلات الحروب الضالة – تقرير اليمن السنوي 2019″، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 30 يناير/كانون الثاني 2020، ص. 55-56. https://sanaacenter.org/files/TYR_Annual_2019_en.pdf
  48. ماجد المذحجي، “تعز على مفترق حرب اليمن”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 26 مارس/آذار 2020، https://sanaacenter.org/publications/analysis/9450
  49. ميرزا الخوالدي وسوسن أبو حسين، “الكويت تعرض استضافة محادثات سلام يمنية، صحيفة الشرق الأوسط، 27 سبتمبر/أيلول 2019،https://english.aawsat.com/home/article/1920861/kuwait-offers-host-yemeni-peace-talks
  50. باراك سالموني، بريس لويدولت ومادلين ولز، “النظام والمحيط في شمال اليمن: ظاهرة الحوثيين”، مؤسسة راند، 2010، ص. 9، https://www.rand.org/content/dam/rand/pubs/monographs/2010/RAND_MG962.pdf
  51. أنجي بريان، “زعيم قبلي يمني: بالنسبة إلى صالح، التدخل السعودي في صعدة جاء متأخراً”، برقية دبلوماسية أمريكية، 28 ديسمبر/كانون الأول 2009، https://wikileaks.org/plusd/cables/09SANAA2279_a.html
  52. مايكل نايتس، “آلة الحرب الحوثية: من حرب العصابات إلى الاستيلاء على الدولة”، سي تي سي سنتينل، سبتمبر/أيلول 2018، المجلد 11، العدد 8.https://ctc.usma.edu/houthi-war-machine-guerrilla-war-state-capture/
  53. إريك شميت وروبرت إف. ورث، “مساعدة متمردي اليمن إيران تسعى إلى دور أوسع في الشرق الأوسط”، نيويورك تايمز، 15 مارس/اذار 2012،https://www.nytimes.com/2012/03/15/world/middleeast/aiding-yemen-rebels-iran-seeks-wider-mideast-role.html
  54. ثوم شانكر وروبرت ف. ورث، “اليمن يستولي على مركب شراعي مليء بالأسلحة، وامريكا توجه أصابع الاتهام إلى إيران”، نيويورك تايمز، 28 يناير/كانون الأول 2013، https://www.nytimes.com/2013/01/29/world/middleeast/29military.html
  55. يارا بيومي ومحمد الغباري، “الدعم الإيراني مهم للحوثيين في اليمن”، رويترز، 15 ديسمبر/كانون الأول 2014،https://www.reuters.com/article/us-yemen-houthis-iran-insight/iranian-support-seen-crucial-for-yemens-houthis-idUSKBN0JT17A20141215
  56. علي واتكينز، ريان جريم، أكبر شهيد أحمد، “إيران حذرت الحوثيين من السيطرة على اليمن”، هافينغتون بوست، 20 أبريل/نيسان 2015،
  57. فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن، “التقرير النهائي إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة”، وزعه مجلس الأمن الدولي في 26 يناير/كانون الثاني 2018، http://www.undocs.org/en/S/2018/594
  58. ميشيل نيكولز، “حصري: محققو الأمم المتحدة يكشفون أن الحوثيين لم يشنوا الهجمات على منشآت النفط السعودية”، رويترز، 8 يناير/كانون الثاني 2020، https://www.reuters.comus-saudi-aramco-attacks-un-exclusive/article//
  59. مايك بومبيو، تغريدة على تويتر، “اليوم، تقوم الولايات المتحدة…”، 8 ديسمبر/كانون الأول 2020، https://twitter.com/SecPompeo/status/1336343105600155650?s=20
  60. “مصدران: أمريكا استهدفت ضابطا إيرانيا في اليمن في ضربة فاشلة”، فيل ستيوارت، رويترز، 10 كانون الثاني/يناير 2020، https://www.reuters.com/article/us-iraq-security-usa-yemen/u-s-targeted-iranian-official-in-yemen-in-failed-strike-sources-idUSKBN1Z929G?feedType=RSS&feedName=worldNews
  61. إبراهيم الراشد، “اليمن تحت حكم الإمام أحمد”، (تشابل هيل، نورث كارولاينا، الولايات المتحدة الأمريكية: منشورات وثائقية، 1985).
  62. انظر عبد الله لوكس، “آخر إمام زيدي في اليمن: الشباب المؤمن، الملازم، وحزب الله في فكر حسين بدر الدين الحوثي”، في مجلة الشؤون العربية المعاصرة، المجلد الثاني، 2009، ص. 369 – 434، وماريكا براندت، “القبائل والسياسة في اليمن: تاريخ الصراع الحوثي” (مطبعة جامعة أكسفورد، 2017)، ص. 132-133.
  63. هاجر حوالي 49 ألف يهودي يمني إلى إسرائيل خلال الفترة 1949-1950، واستمرت أعدادهم في اليمن بالتناقص حيث لم يبق في اليمن سوى ما يقرب من 100 يهودي في الأيام الأولى من الحرب الحالية. انظر إيلان بن زيون، “نقل 17 يهودي يمني جواً سراً إلى إسرائيل في نهاية مهمة تاريخية”، تايمز أوف إسرائيل، 21 مارس/آذار 2016، https://www.timesofisrael.com/17-yemenite-jews-secretly-airlifted-to-israel/
  64. هستر ليفي شيبار، “دفعة أخيرة نحو تحرير اليهود المتبقين في اليمن”، موقع تابلت، 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2020،
  65. غريغوري دي جونسن، “كيف ساهمت السياسة الأميركية المستندة إلى رؤية سعودية في سوء فهم أمريكا لليمن وتعثرها هناك؟”، 1 أكتوبر/تشرين الأول 2019، https://sanaacenter.org/publications/analysis/8135#fn3
  66. جيمس بيكر، سياسة الدبلوماسية: الثورة والحرب والسلام، 1989-1992، (نيويورك، بوتنام: 1995). “إلى جانب اليمن صوتت كوبا ضد القرار وامتنعت الصين عن التصويت”.
  67. جونسن، الملاذ الأخير.
  68. جونسن، الملاذ الأخير.
  69. روبرت وورث، “جهادي سابق يتحدى الرئيس اليمني، وتسميات سهلة”، نيويورك تايمز، 26 فبراير/شباط 2010، https://www.nytimes.com/2010/02/27/world/middleeast/27tareq.html
  70. جونسن، الملاذ الأخير.
  71. لورنس رايت، البرج الذي يلوح في الأفق: تنظيم القاعدة والطريق إلى 11 سبتمبر (نيويورك: كنوبف، 2006). جيمس بامفورد، “هو في المقعد الخلفي”، ذا أتلانتيك، أبريل/نيسان 2006.
  72. جيمس بامفورد، “هو في المقعد الخلفي”، ذا أتلانتيك، أبريل/نيسان 2006.
  73. آدم تايلور، “الولايات المتحدة تواصل قتل الأمريكيين في ضربات الطائرات بدون طيار، وذلك غالباً عن طريق الخطأ”، واشنطن بوست، 23 أبريل/نيسان 2015، https://www.theatlantic.com/magazine/archive/2006/04/-hes-in-the-backseat/304712/
  74. توري ريفسلوند هامينغ، “لماذا انتهت الحرب الجهادية الباردة في اليمن؟”، الحرب على الصخور، 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2018،
  75. دريش، تاريخ اليمن الحديث.
  76. “الولايات المتحدة تصنف أحد المواليين لبن لادن كإرهابي”، وزارة الخزانة الأمريكية، 24 فبراير/شباط 2004، https://www.treasury.gov/press-center/press-releases/pages/js1190.aspx
  77. ستايسي فيلبريك ياداف، “الإخوان المسلمون في اليمن ومخاطر تقاسم السلطة”، معهد بروكينغز، أغسطس/آب 2015،https://www.brookings.edu/wp-content/uploads/2016/07/Yemen_Yadav_FINALv.pdf
  78. مايكل نايتس، “آلات حرب الحوثيين: من حرب العصابات إلى سيطرة الدولة”، سي تي سي سنتينل، سبتمبر/أيلول 2018،https://ctc.usma.edu/houthi-war-machine-guerrilla-war-state-capture/
  79. “فارس محمد مناع”، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، 29 أكتوبر/تشرين الأول 2014 https://www.un.org/securitycouncil/sanctions/751/materials/summaries/individual/fares-mohammed-mana%27a
  80. “المقاتلون الأفارقة يتعلمون من القاعدة في اليمن”، جلوبال بوست، 10 سبتمبر/أيلول 2012،
  81. محمود السامعي، “المجتمع اليمني في إثيوبيا: تاريخ من التكامل” EthiopianReview.com ، 22 أبريل/نيسان 2008،
  82. أطياف الوزير، “المولدين اليمنيين: الكفاح من أجل المواطنة المتساوية”، الجزيرة، 5 أبريل/نيسان 2014،
  83. “اليمن وإريتريا تصعّدان الخلاف حول الجزيرة”، أسوشيتد برس، 19 ديسمبر/كانون الأول 1995،
  84. ماغنوس تايلور، “دول القرن الأفريقي تتبع الخليج في حرب اليمن”، مجموعة الأزمات الدولية، 25 يناير/كانون الثاني 2016،
  85. رحمة حسين، “اعتماد الإمارات العسكري والبحري على إريتريا يجعل الحرب في اليمن أكثر خطورة بالنسبة للولايات المتحدة”، جست سيكيورتي، 31 مايو/أيار 2017.
  86. “مضيق باب المندب طريق استراتيجي لشحنات النفط والغاز”، إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، 27 أغسطس/آب 2019،
  87. ماتينا ستيفيس-جريدنيف، “الصراع على السلطة في الشرق الأوسط يظهر على مسرح جديد”، وول ستريت جورنال، 1 يونيو/حزيران 2018،
  88. أندرو سولا مارتن، “الموانئ والقواعد العسكرية والمعاهدات: من هناك في البحر الأحمر؟”، تقرير أفريقيا، 2 ديسمبر/كانون الأول 2020،
  89. فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن، “التقرير النهائي إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة،” وزعه مجلس الأمن في 26 يناير/كانون الثاني 2018،
  90. “الناقلة صافر: صفقة جديدة لتأمين ناقلة النفط المهجورة قبالة اليمن”، بي بي سي، 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2020،
  91. “تاريخ العلاقات الأمريكية اليمنية”، السفارة الأمريكية في اليمن،
  92. جونسن، الملاذ الأخير.
  93. “الغارات الجوية بالطائرات المسيّرة في اليمن”، مكتب التحقيقات الصحفية، تم الاطلاع في يناير/كانون الثاني 2020،
  94. “أسئلة وأجوبة مع جيرالد فايرستاين ومايكل مولروي”، تقرير اليمن، نوفمبر/تشرين الثاني 2020،
  95. جيريمي إم شارب، “اليمن: الخلفية والعلاقات مع الولايات المتحدة”، دائرة البحوث في الكونغرس، 11 فبراير/شباط 2015،
  96. بيان المتحدث الرسمي باسم مجلس الأمن القومي”، مجلس الأمن القومي، البيت الأبيض، 25 مارس/آذار2015،
  97. فيل ستيوارت، “أمريكا توقف تزويد طائرات التحالف بقيادة السعودية بالوقود”، رويترز، 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2018،
  98. مايكل آر بومبيو، “التصنيف الإرهابي لأنصار الله في اليمن”، وزارة الخارجية الأمريكية، 10 يناير/كانون الثاني 2021،
  99. حميرة باموق، “متحدث: الخارجية الأمريكية تعمل على مراجعة تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية” رويترز، 22 يناير/كانون الثاني 2021،
  100. ميشيل نيكولز، “الأمم المتحدة تنتقد السعودية والإمارات لعدم تسديد تعهدات المساعدات لليمن”، رويترز، 18 يوليو/تموز 2019،
  101. إبراهيم جلال، “الاستمرارية والتغيير في السياسة الخارجية البريطانية تجاه اليمن”، معهد الشرق الأوسط، 1 سبتمبر/أيلول 2020،
  102. أليستير سماوت، “بريطانيا تقول إن بإمكانها استئناف إصدار تراخيص تصدير الأسلحة إلى السعودية”، رويترز، 7 يوليو/تموز 2020،
  103. رشا محمد وفيليب ناصيف، “تقرير فريق الخبراء البارزين المعني باليمن يسلط الضوء على ضرورة وقف بيع الأسلحة”، جست سيكيوريتي، 20 سبتمبر/أيلول 2019،
  104. ليونيد إيساييف وآندريه كوروتاييف، “سياسة روسيا تجاه الشرق الأوسط: حالة اليمن”، الصحيفة الإيطالية للشؤون الدولية، يوليو/تموز 2020، المجلد 55:3، ص. 132-147.
  105. آي-وي جينيفر تشانغ، “حرب الصين واليمن المنسية”، معهد الولايات المتحدة للسلام، 16 يناير/كانون الثاني 2018،https://www.usip.org/publications/2018/01/china-and-yemens-forgotten-war
  106. هشام الخولاني، “مصالح الصين النفطية والاقتصادية مع الخليج تتجاوز اليمن العالق في الحرب”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 25 يناير/كانون الثاني 2021،
  107. معاذ راجح، “المصدر أونلاين يحاور السفير الصيني لدى اليمن حول كورونا والشأن اليمني.. كان يونغ: القضية اليمنية معقدة لوجود كثير من اللاعبين الخارجيين”، المصدر اونلاين، 22 مارس/آذار 2020،
  108. مصطفى السروري ورسول سرخابي، “تاريخ التنقيب عن النفط في اليمن”، تاريخ الصناعة النفطية، رقم 15، المجلد 1، 2014.
  109. “بوادر واعدة للصناعة النفطية في اليمن، لكن الحرب الأهلية تشتعل”، مؤسسة إس آند بي غلوبال، 23 يناير/كانون الثاني 2020،
  110. تقرير اليمن، إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2020.
  111. “تحديث عن الغاز الطبيعي المسال في اليمن”، شركة توتال، 11 يوليو/تموز 2019،https://www.total.com/media/news/press-releases/yemen-lng-update
  112. كولبي كونيلي، “هل سيعود اليمن إلى تصدير الغاز مجدداً؟”، معهد دول الخليج العربية بواشنطن، 10 مارس/آذار 2020،https://agsiw.org/will-yemen-be-a-gas-exporter-again/
  113. مقابلة مع مسؤول محلي على دراية بعمليات الصناعة، يناير/كانون الثاني 2021.
  114. المصدر نفسه.
  115. مقابلة مع المحافظ محمد صالح بن عديو، 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، عتق، محافظة شبوة.
  116. “مذكرة المشاركة القطرية لليمن للسنوات المالية 2020-2021″، مجموعة البنك الدولي، تقرير رقم 136046-RY، 16 أبريل/نيسان 2019،
  117. لميس الارياني وآلان دي جانفري وإليزابيث سادوليه بعنوان “الصندوق الاجتماعي اليمني للتنمية: مقاربة مجتمعية فعالة وسط زعزعة سياسية”، International Peacekeeping، يوليو/تموز 2015، المجلد 22، العدد 4، ص.321-336، https://doi.org/10.1080/13533312.2015.1064314
  118. “مشروع الأشغال العامة في اليمن: توفير خدمات أساسية وخلق فرص عمل”، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول العالم في اليمن، 2 يونيو/حزيران 2020، https://www.ye.undp.org/content/yemen/en/home/stories/creating-essential-services–jobs–and-resilience-through-yemens.html
  119. “المساعدة التقنية المقدمة إلى اليمن، السنوات المالية 1999-2003″، تقييم المساعدة التقنية المقدمة من صندوق النقد الدولي، المجلد 2، مكتب التقييم المستقل، 31 يناير/كانون الثاني 2005،
  120. “عشرات الآلاف من الحوثيين يحتجون على إصلاحات قطاع النفط، الحكومة”، رويترز، 18 أغسطس/آب 2014،
  121. “مسح لصندوق النقد الدولي: اليمن يتحصل على قرض طارئ بقيمة 93 مليون دولار من صندوق النقد الدولي”، صندوق النقد الدولي، 5 أبريل/نيسان 2012،2012, https://www.imf.org/en/News/Articles/2015/09/28/04/53/socar040512a
  122. جهاد ازعور، “الإحاطة الصحفية لإدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى (نسخة أكتوبر/تشرين الأول 2020)”، صندوق النقد الدولي، 19 أكتوبر/تشرين الثاني 2020،
  123. “المجلس التنفيذي يوافق على تخفيف فوري لأعباء ديون 25 بلداً”، صندوق النقد الدولي، 13 أبريل/نيسان 2020،
  124. ريتشارد دي ليونز، “الأمم المتحدة توافق على إرسال قوة لمراقبة الهدنة في اليمن”، صحيفة نيويورك تايمز، 30 يونيو/حزيران 1994،
  125. الحالة في الجمهورية اليمنية، مداولات الأمم المتحدة، 1994، https://www.un.org/en/sc/repertoire/93-95/Chapter%208/MIDDLE%20EAST/93-95_8-26-YEMEN.pdf
  126. “أسئلة وأجوبة مع جيرالد فايرستاين ومايكل مولروي”، تقرير اليمن، نوفمبر/ تشرين الثاني 2020.
  127. روانثيكا غونارات وغريغوري دي جونسن، “متى بدأت الحرب في اليمن؟” مدونة لوفير، 28 يونيو/حزيران 2018،
  128. قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2216، أبريل/نيسان 2015،
  129. انظر، على سبيل المثال، تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة إلى مجلس الأمن، قدم في 26 يناير/كانون الثاني 2018،
  130. ندوى الدوسري، “ضرورة إبعاد ملف تبادل الأسرى عن المفاوضات السياسية”، تقرير اليمن، 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2020،
  131. سودارسان راغافان، “تخفيضات المساعدات الأمريكية تزيد من بؤس اليمن. وها قد انتشر فيروس كورونا”، واشنطن بوست، 23 أبريل/نيسان 2020،
  132. روبرت مالي وبيتر ساليزبيري، “وصف المتمردين الحوثيين بالإرهابيين سيطيل أجل الحرب في اليمن، ولن ينهيها”، واشنطن بوست، 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2020،
  133. خبرة المؤلف الشخصية أثناء فترة عمله في فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن.
  134. غريغوري دي جونسن، “حروب اليمن الثلاث”، مدونة لوفير، 23 سبتمبر/أيلول 2018،
  135. “يناقش ميرفي وقف الدعم الأمريكي للحرب في اليمن، وإعادة النظر في التحالف الأمريكي السعودي، ودعم أوكرانيا مع المرشح لوزارة الخارجية أنتوني بلينكين”، نسخة جزئية، مكتب السيناتور الأمريكي كريس ميرفي، 20 يناير/كانون الثاني 2021، https://www.murphy.senate.gov/newsroom/press-releases/murphy-discusses-ending-us-support-to-the-war-in-yemen-resetting-the-us-saudi-alliance-supporting-ukraine-with-secretary-of-state-nominee-antony-blinken

مشاركة