إصدارات الأخبار تحليلات تقرير اليمن أرشيف الإصدارات
Read this in English

رجال قبائل ومتظاهرون محليون مهريون، كانوا يتظاهرون ضد سيطرة القوات السعودية على مطار مدينة الغيضة بمحافظة المهرة، في الصورة، رجال يحتفلون بعد التوصل إلى اتفاق مع ضباط سعوديين لإعادة السيطرة المدنية إلى المطار، 13 يوليو / تموز 2018. تراجعت القوات السعودية، في وقت لاحق، عن الاتفاق.


كتابة وتصوير: يحيى السواري

تحرير: ريان بيلي


ملاحظة المحرر: ألقي القبض على مؤلف هذا التقرير من قبل قوات الأمن في المهرة في 3 يوليو / تموز 2019، وما يزال مكان تواجده غير معروف حتى تاريخ نشر هذا التقرير في 5 يوليو / تموز.

أفاد شهود أن يحيى السواري شُوهد في المستشفى المركزي في الغيضة، عاصمة محافظة المهرة، محاولاً إجراء مقابلة مع متظاهرين محليين أصيبوا بجراح خلال مداهمة شنتها القوات الحليفة للسعودية. وقد مُنع السواري من إجراء المقابلات داخل المستشفى وأُمر بالمغادرة.

كان السواري يحاول مغادرة المستشفى مع أحد الذين كان يجري معهم مقابلة عندما قام جندي بإغلاق الطريق على سيارته. وقال شهود عيان إن مشاجرة جرت بين السواري وقوات الأمن المحلية بعد حين، مما أدى إلى اعتقاله واحتجازه في فرع البحث الجنائي التابع للغيضة.

وقد تبلّغ أفراد عائلة السواري، الذين تابعوا الأمر لاحقاً مع قوات الأمن المحلية، أنه نُقل من مركز الشرطة. ولم تستطع الشرطة تأكيد مكان اعتقاله أو سببه أو الجهة المنفذة للاحتجاز.

كان السواري قبل اعتقاله يجري بحثاً لمركز صنعاء في المهرة منذ ستة أشهر، وهذا التقرير هو نتاج ذلك البحث.

يطالب مركز صنعاء بمعلومات حول مكان تواجد يحيى السواري وسبب اعتقاله، ويصرّ على منحه كامل حقوقه التي يكفلها له الدستور والقانون اليمني.


 

ملخص تنفيذي

محافظة المهرة هي المحافظة الأكثر عزلة في اليمن، وقد نجت حتى الآن من ويلات الحرب التي شهدتها معظم مناطق البلاد، إلا أنها تواجه حالياً اضطرابات عديدة نتيجة صراع على النفوذ الجيوسياسي حولها يشمل كلاً من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان.

ومنذ سبعينات القرن الماضي تعتبر مسقط محافظة المهرة امتداداً طبيعياً لمحيط أمنها القومي، إلا أن الرياض في العقود التي تلت سعت لبناء خط أنابيب نفطي يعبر المحافظة باتجاه بحر العرب؛ فيما لم تبرز اهتمامات أبو ظبي بالمهرة إلا مع تفجر النزاع الحالي في اليمن.

سعت كل من السعودية والإمارات، تحت مظلة تدخلهما العسكري المستمر في اليمن، إلى حماية مصالحهما الخاصة في المهرة. قوبلت الجهود التي بذلتها الإمارات بين عامي 2015 و2017 لبناء نفوذ لها في المحافظة بالرفض في النهاية بسبب المعارضة المحلية للتدخل الأجنبي.

يتمتع المهريون بتاريخ فريد من نوعه في إدارة شؤونهم الخاصة، بالإضافة إلى امتلاكهم رؤية مشتركة للسيادة ضمن نظام فيدرالي يحافظ على وحدتهم بشكل ملحوظ.

ومع ذلك، استغلت السعودية سطوتها على الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً لاستبدال المسؤولين غير المتعاونين في المهرة وتعيين بدائل طيّعين لها، وفي أواخر عام 2017 بدأت الرياض تنشر قوات مسلحة تابعة لها في المهرة تحت مظلة مكافحة التهريب عبر الحدود العمانية.

اليوم، تسيطر السعودية على مطار المحافظة والمنافذ الحدودية والميناء البحري الرئيسي، وقد بنت أكثر من عشر قواعد عسكرية حول المحافظة يتمركز فيها الآلاف من الجنود وقوات يمنية موالية للتحالف جرى حشدها من محافظات جنوبية أخرى.

وقد حفز الشعور العميق بالهوية المحلية حركة معارضة متزايدة للوجود السعودي في المهرة، وهي المعارضة التي ساندتها عمان بفاعلية.

وفي حين بدأت هذه المعارضة كمظاهرات سلمية، إلا أنها تطورت في الأشهر الأخيرة إلى اشتباكات محدودة مع القوات السعودية، في حين نفذ سلاح الجو السعودي غارات جوية ضد رجال قبائل المهرة.

تشرح هذه الورقة سياق الصراع على القوة المتمخض عن هذه الأحداث من خلال دراسة شخصية وتاريخ المهرة الفريدَين، بالإضافة للتطورات الجارية منذ انتفاضة اليمن عام 2011، كما تتناول بالتفصيل الديناميات الناشئة بين مختلف الجهات الفاعلة المحلية والإقليمية لتسليط الضوء على جملة العوامل التي تسهم في التوتر الحالي، في واحدة من أكثر المناطق اليمنية إهمالاً من قبل وسائل الإعلام.

 


الخلفية التاريخية والثقافية

المهرة هي ثاني أكبر محافظات اليمن من حيث المساحة، وهي منطقة تقع في أقصى شرقي البلاد، تحدها عمان من الشرق، والسعودية من الشمال، ومحافظة حضرموت من الغرب، وبحر العرب من الجنوب. ويعد ساحلها البالغ طوله 560 كيلومتراً هو الأطول من أي ساحل آخر في أي محافظة يمنية. تغطي منطقة الربع الخالي الصحراوية الشاسعة معظم مناطق شمال المهرة، كما تشمل المحافظة أيضاً منطقة جبلية في الشرق تكسوها موسمياً أشجار خضراء مورقة.[1]

وتنقسم المحافظة، التي تبلغ مساحتها حوالي 67,000 كم2، إلى تسع مديريات، فيما تتركز المناطق الحضرية الكبرى في المناطق الساحلية. أكبر مدينة مهرية هي الغيضة، عاصمة المحافظة، تليها سيحوت، وقشن، وحصوين، والعيص. لا توجد بيانات إحصائية حديثة، ولكن بناء على إحصاء 2004 وباستخدام متوسط ​​معدلات النمو السكاني – والذي لا يشمل الهجرة من وإلى المحافظة – قدر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية عام 2017 أن عدد سكان المحافظة يبلغ حوالي 150 ألف نسمة. تقرّب التقديرات الأكاديمية الرقم من 350 ألف نسمة، بناءً على الإحصاء الأول الذي جرى في اليمن الجنوبي عام 1973 ويعد الأكثر موثوقية حتى اليوم، بالإضافة لتوقعات الأمم المتحدة للنمو السكاني.

ووفقاً لمذكرة نشرها المحافظ مؤخراً، يبلغ عدد سكان المهرة بمن فيهم النازحون داخلياً حوالي 650 ألف نسمة.[2] تشمل المحركات الرئيسية للاقتصاد المحلي في المهرة صيد الأسماك والزراعة وتربية الحيوانات، والإيرادات الجمركية الناتجة عن المنافذ الحدودية للمحافظة مع عُمان.[3]

يتألف سكان المهرة من القبائل بشكل رئيسي. تنتشر القبائل، المعروفة مجتمعةً باسم المهريّين، خارج الحدود الرسمية للمحافظة – وهي بالكاد واضحة في بعض الأماكن – في محافظة حضرموت المجاورة، بالإضافة إلى السعودية وسلطنة عمان. يتقاسم سكان مديرية حوف، الواقعة جنوب شرق الساحل، صلات قبلية مع محافظة ظفار العمانية، كما تمتلك العديد من العائلات جنسيات مزدوجة ومنازل على جانبي الحدود، ثمة سياق مماثل أيضاً بالقرب من قرية الخرخير السعودية، حيث يعيش أفراد من قبيلة صمودة على جانبي الحدود، وفي حين يعيش أبناء صمودة في الخرخير في عزلة عن أبناء عمومتهم من رجال القبائل خلف الحدود اليمنية، إلا أن القبائل التي تمتد عبر الحدود اليمنية-العمانية بإمكانها التحرك بحرية على مسافة تصل إلى 20 كيلومتراً على كلا الجانبين نتيجة لاتفاقية الحدود عام 1992 بين الحكومتين العمانية واليمنية. ينتمي جميع المهريين تقريباً إلى الإسلام السني، مع انتشار تقاليد صوفية قوية في المجتمع المحلي.[4]

إن عزلة المهرة الجغرافية وتاريخها منحاها ثقافة مختلفة عن المناطق الأخرى في اليمن. تتحدث قبائل المهرة لغة سامية فريدة تعرف باسم المهرية، وهي لغة عربية جنوبية قديمة، وهي لغة منطوقة بشكل شبه حصري.

تشترك المهرية مع لهجات إقليمية أخرى، حيث يفهم المهريون اللغة السقطرية المحلية، وإلى حد ما الجبالية التي تنتشر في محافظة ظفار العمانية، وحتى عام 1967، كانت المهرة بالفعل كياناً منفصلاً عن بقية اليمن الحديث.[5] فقد تشكلت سلطنة المهرة، التي ضمت كلاً من المهرة الحديثة وأرخبيل سقطرى، في أوائل القرن السادس عشر، ولم يكن لديها نظام حكم دستوري رسمي، بل كان يتم اختيار السلطان تقليدياً بالإجماع بين قبائل المهريين، وكان السلطان يتخذ القرارات بناءً على استشارات قبلية ويلعب دور الوسيط المحايد في النزاعات، وبالنظر إلى الطبيعة التعاونية لشكل الحكم في المهرة، إلى جانب حقيقة عدم امتلاك السلطان أي قوات عسكرية مخصصة، فقد شهدت المنطقة القليل جداً من صراعات السلطة، وخلال تلك الفترة، صعد آل عفرار وأسسوا سلالة وراثية، ليحكم سلاطين عفرار المهرة وسقطرى من عاصمتهم في قشن، البلدة الواقعة على الساحل الجنوبي. وما تزال قلعة عفرار قائمة في القرية حتى اليوم.


قلعة عفرار في بلدة قشن التي كانت عاصمة سابقة لسلطان المهرة وسقطرى. الصورة بتاريخ 10 فبراير / شباط 2019.


في عام 1886، أصبحت السلطنة محمية بريطانية بعد احتلال بريطانيا لليمن الجنوبي. لكن لم ينتج عن هذا حكم بريطاني مباشر في المهرة، فقد تضمنت المعاهدة الموقعة بين سلطان آل عفرار والمسؤولين البريطانيين عدم السماح لأي قوة أجنبية أخرى بتأسيس وجود لها في المهرة. وخلال تلك الفترة، كان لدى سلطنة المهرة مبعوثون دوليون إلى دول الخليج الأخرى وجواز سفر رسمي كانت تصدره السلطنة. وقد ساعد ذلك في تسهيل سفر السكان إلى دول عربية أخرى بحثاً عن عمل، كما ساهم في إقامة روابط دائمة بين المهريين والبلدان المجاورة.

ظلت المنطقة سلطنة مستقلة حتى عام 1967، عندما تم طرد القوات البريطانية من اليمن الجنوبي بعد ثورة الجبهة القومية للتحرير ذات الميول الماركسية. وعلى الرغم من رفض المهرة التحالف مع الجبهة القومية ضد البريطانيين، وإصرار السلطان على حاجة سلطنته إلى حماية متواصلة من المقاتلين الماركسيين في الجمعية العامة للأمم المتحدة في جنيف، إلا أن بريطانيا قامت بسحب جميع قواتها من المحافظة عام 1967 تاركةً المهرة عرضة للاجتياح. وقد قُتل العديد من المهريين في أعمال عنف أعقبت الخروج البريطاني.[6]

بعد نهاية السلطنة، أصبحت المهرة محافظة ضمن جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية المنشأة حديثاً (اليمن الجنوبي). تم فصل سقطرى عن المهرة ودمجها بمحافظة حضرموت. وبعد حين جرى توحيد المهرة، مع بقية اليمن الجنوبي، مع اليمن الشمالي لتتشكل الجمهورية الحديثة في مايو / أيار 1990.

يرى العديد من المهريين أن أراضيهم الطبيعية تعرضت لعدة محاولات قص خلال مراحل مختلفة من التاريخ. ولا يشمل ذلك فقط الحدود الدولية مع السعودية وعُمان المجاورتين، ولكن أيضاً حدود المحافظات الداخلية التي رسمتها السلطات اليمنية المركزية. إلا أن الافتقار إلى الحدود مرسّمة ورسمية في الكثير من الأماكن يجعل تلك الانقسامات موجودة على الورق غالباً. هناك رغبة عامة لدى سكان المهرة بإعادة رسم الحدود الرسمية للمحافظة ضمن الجمهورية اليمنية. تدور هذه المطالب بشكل رئيسي حول إعادة توحيد المهرة وسقطرى واعتبارهما إقليما واحدا، واستعادة المناطق التي كانت تعد تاريخياً جزءاً من المهرة قبل ضمها لمحافظة حضرموت بعد ترسيم الحدود وضم سلطنة المهرة إلى اليمن الجنوبي.

المهرة ودول الخليج

تمتلك المهرة روابط عميقة مع دول الخليج المجاورة، ولا سيما عمان والسعودية، فلدى معظم الأسر أقارب هاجروا إلى دولة مجاورة للعمل أو حصلوا على جنسية ثانية.

تعود هذه الصلات إلى سببين: أولاً سهولة التنقل والوصول إلى المهرة عبر الحدود مع عُمان والسعودية، وثانياً تمتع المهريين بحق السفر دون تأشيرة إلى جميع مناطق العالم العربي بجواز سفر سلطنة المهرة في الماضي.

يعيش العدد الأكبر من المهريين المقيمين خارج المحافظة في عمان، وبالإضافة إلى الروابط الحدودية والقبلية واللغوية، فإن أهالي المهرة وظفار العمانية يتشاركون في العادات والتقاليد والأطعمة الشعبية. كانت ثورة ظفار (1962-1976) في عُمان حدثاً مهماً في تاريخ البلاد، حيث أكدت أهمية المهرة الأمنية بالنسبة لمسقط.[7] فمنذ ذلك الحين أخذ الحاكم العماني السلطان قابوس بن سعيد، يضع سياسات لتحسين العلاقات مع سكان المهرة وبناء نفوذ عماني في المحافظة، وإلى جانب منح العديد من المقيمين الجنسية العمانية، كانت مسقط أيضاً تمنح المهريين الذين يعيشون في سلطنة عمان حرية سفر وحقوق عمل. ونتيجة لذلك، تخلت بعض أسر المهرة عن الجنسية اليمنية بعد حين، ولا سيما بالنسبة لأطفالها المولودين في عُمان. ومع ذلك، فإن على المهريين الذين لا يملكون جنسية عمانية أو لا يعيشون في عمان التقدم للحصول على تأشيرة من أجل دخول السلطنة المجاورة.

أما السعودية ففيها ثاني أكبر عدد من المواطنين المهريين المتجنسين. بدأت الرياض بتأسيس نفوذها في المحافظة في ثمانينات القرن الماضي من خلال حملة تجنيس. فقد مُنح شيوخ القبائل البارزين، بمن فيهم عبد الله بن عيسى آل عفرار (أو بن عفرار)، ابن آخر سلاطين المهرة، إقامة سعودية ووثائق سفر ومزايا مالية. وقد جاء نهج السعودية لتنمية العلاقات ومنح الامتيازات لشخصيات مؤثرة محاولة لإفشال النهج العماني، الذي دأب على منح الجنسية للمئات من أبناء المهرة من مختلف الخلفيات الاجتماعية.

سعت السعودية إلى بناء نفوذ لها في المهرة كجزء من طموحاتها المتداولة لبناء خط أنابيب نفط يعبر المحافظة إلى بحر العرب.[8] من المحتمل أن ينطوي خط أنابيب المهرة المقترح على فوائد اقتصادية وأمنية كبيرة للرياض، حيث سيتم تخفيض التكاليف المتعلقة بنقل النفط من الآبار السعودية على سواحل الخليج العربي والمناطق الجنوبية المحاذية لليمن عبر السماح للناقلات بتجنب مضيق هرمز . بالإضافة إلى ذلك، فإن لتجاوز مضيق هرمز آثاراً هائلة على أمن النفط العالمي، بالنظر إلى التهديدات الإيرانية بإغلاق الممر المائي الذي يمر به خُمس نفط العالم في حال اندلاع أي صراع مستقبلي مع السعودية أو الولايات المتحدة.[9]

بدأت المناقشات لبناء خط الأنابيب في الثمانينات بين السعودية وحكومة اليمن الجنوبي، وفقاً لرئيس اليمن الجنوبي السابق علي ناصر محمد.[10] وقد فشلت هذه المحادثات ولكن سرعان ما أعيد إحياؤها بعد توحيد اليمن عام 1990. وكجزء من المفاوضات، أصرت الرياض على الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح للسماح بنشر القوات السعودية في منطقة عازلة طولها 4 كيلومترات حول خط الأنابيب المقترح للحفاظ على أمن المنشآت. وقد رفض علي عبدالله صالح هذا الطلب باعتباره انتهاكاً لسيادة اليمن، وتم تأجيل المشروع.[11]

وبالنظر إلى أن الانتشار العسكري السعودي الحالي في المهرة منح السعوديين سيطرة فعلية على مناطق واسعة من المحافظة، يعتقد الكثير من السكان المحليين الآن أن الرياض تستغل الوضع الحالي في اليمن لإحياء تطلعاتها لبناء خط أنابيب النفط.[12] المهريون عموماً يعارضون المشروع باعتباره انتهاكاً لسيادتهم، بينما تنظر عُمان إلى المناورة السعودية باعتبارها انتهاكاً لنطاق نفوذها.[13]


جوازات سفر صادرة عن سلطنة المهرة وسقطرى السابقة. كما هو مكتوب في أعلى الصفحة، كانت جوازات السفر هذه صالحة لـ”كافة الأقطار العربية”.


 

المهرة من ثورة 2011 إلى النزاع المتواصل

قبل ثورة 2011 والانحدار اللاحق لليمن في هوة النزاع المسلح، لم تكن المهرة قد شهدت تاريخياً أياً من أشكال الاستقطاب السياسي أو الفكري الذي شهدته مناطق أخرى من البلاد. فلم تتمكن الأحزاب السياسية من الحصول على موطئ قدم في المحافظة لأن القبيلة ظلت الأداة الرئيسية للتنظيم السياسي والاجتماعي، ورغم أن بعض الأحزاب السياسية فتحت مكاتب لها في المهرة، إلا أنها لم تكن تتمتع بأي قاعدة شعبية كبيرة هناك. وهكذا، كانت تعيينات المناصب الإدارية في السلطة المحلية الحاكمة للمهرة تستند بشكل شبه حصري إلى اعتبارات قبلية، كما لم تتوفر الكثير من الحوافز لدى الجهات السياسية الفاعلة للاستثمار في حشد دعم شعبي لها في المهرة، بالنظر إلى عدد سكان المحافظة الضئيل مقارنة بالمحافظات الأخرى، بالإضافة إلى التبعثر الشديد للسكان في أرجاء المحافظة.

عملت العزلة السياسية والاجتماعية للمهرة أيضاً على إبقاء المحافظة بعيدة عن الأحداث التي سبقت النزاع الأهلي في البلاد، وهو اتجاه تواصل خلال الحرب الحالية، فبعد الثورة الشعبية التي أدت إلى استقالة الرئيس صالح، حضر ممثلون من المهرة مؤتمر الحوار الوطني (عامي 13-2014).

كان الهدف من هذا المؤتمر التفاوض على انتقال سلمي يتلو نظام صالح والبت في نظام حكم جديد للبلاد، من بين المقترحات التي طرحت خلال المؤتمر كانت خطة للفيدرالية في اليمن، ومع أن الوفد المهري دعم هذا المفهوم، إلا أنه صوّت ضد الخريطة الفيدرالية الجديدة المقترحة للرئيس عبده منصور هادي، والتي تهدف لتقسيم البلاد إلى ستة أقاليم اتحادية أحدها إقليم حضرموت ويضم محافظتي المهرة وسقطرى مع محافظة حضرموت وشبوة.[14]

كانت معارضة المهرة للانضمام إلى محافظة حضرموت متأتية من الخوف من التهميش داخل الكيان الجديد. كما لم يرغب سكان المهرة في رؤية ثقافتهم وتاريخهم الفريد ككيان مستقل تتحطم خصوصيته نتيجة للدخول مع حضرموت ذات الحضور المهيمن في إقليم واحد. بدلاً من ذلك، دعا الممثلون المهريون إلى ضم سقطرى إلى محافظتهم، كما كانت في عهد السلطنة، لتشكلا إقليماً مستقلاً في ظل نظام فيدرالي جديد.[15]

بعد استيلاء الحوثيين على صنعاء في عام 2014، تحالفت المهرة مع الرئيس هادي والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. وبعد المصادمات في يناير / كانون الثاني 2015 بين جماعة الحوثيين المسلحة وأنصار الحكومة، قدم هادي استقالته ووُضع قيد الإقامة الجبرية، قبل أن يفر من صنعاء باتجاه محافظة عدن. في فبراير / شباط 2015، دعا محافظ المهرة في ذلك الوقت، محمد علي ياسر، إلى استمرار تنصيب هادي رافضاً سيطرة الحوثيين.[16] وبعد أن بدأت قوات الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق صالح التقدم إلى المناطق الجنوبية من اليمن، اضطر هادي إلى الفرار مرة أخرى، هذه المرة عبر محافظة المهرة، حيث كانت محافظة آمنة وموالية، ومن المهرة اجتاز هادي الحدود إلى عُمان. أيدت السلطة المحلية في المهرة في وقت لاحق إعلان مارس / آذار 2015 بشأن عملية عاصفة الحزم، والتدخل العسكري الإقليمي بقيادة السعودية والإمارات لدعم حكومة هادي.[17]

المهرة تكيّف اقتصادها خلال النزاع

كما في جميع أنحاء البلاد، تسبب هروب الرئيس هادي إلى عمان وانهيار جهاز الدولة اليمنية بعواقب اقتصادية سلبية على المهرة خلال المراحل الأولى من النزاع. في عام 2015، وفي محاولة لحماية احتياطياته من العملات، قام البنك المركزي اليمني بقطع جميع التحويلات المالية تقريباً إلى المحافظات المتعلقة بالإنفاق غير الضروري. وبحلول أغسطس / آب 2016، حين استُنفدت جميع احتياطاته تقريباً، أنهى البنك المركزي اليمني تمويل الإنفاق العام بشكل شبه كامل – والأهم من ذلك أنه أوقف مدفوعات الرواتب العادية لمعظم الموظفين اليمنيين البالغ عددهم 1.2 مليون يمني والمعتاشين على الرواتب العامة.[18] ونتيجة لذلك، عادت قوات الأمن غير المهرية وموظفو الدولة الذين كانوا يديرون المنفذ الحدودي مع عُمان إلى محافظاتهم الأصلية. كما توقفت شركة النفط اليمنية عن تزويد المهرة بالوقود.[19]

بسبب شح الدعم الحكومي المركزي، بدأت السلطة المحلية في المهرة بتطوير حلول مستقلة لضمان الاستقرار الاقتصادي للمحافظة. قام المحافظ آنذاك محمد علي ياسر بالتواصل مع سلطنة عمان، والتي وافقت على توفير الديزل لفرع المؤسسة العامة للكهرباء في محافظة المهرة بمدينة الغيضة. كما أنشأ ياسر لجنة المنتجات البترولية التي سمحت للتجار باستيراد وبيع المنتجات النفطية في المحافظة مقابل دفع ضرائب للسلطة المحلية، لتحل اللجنة محل شركة النفط الحكومية. ولتسهيل المدفوعات الضريبية، فتح الرجل حساباً مصرفياً في شركة صرافة محلية. ورغم أن قراره لم يكن قانونياً من الناحية الإجرائية (حيث كانت الدولة تحتكر تجارة النفط بموجب القانون)، إلا أنه تمكن من استئناف واردات النفط إلى المهرة وتوفير عائدات لتمويل ميزانية المحافظة.

ولمعالجة الفراغ الأمني ​​الذي أعقب انسحاب قوات الأمن الحكومية، سلّم المحافظ ياسر السيطرة على منفذي شحن وصرفيت الحدوديَّين مع عُمان إلى قبائل محلية. خلال النزاع، توقفت معظم نقاط الدخول الرسمية في اليمن – البرية والبحرية والجوية – عن العمل. لكن نظراً للاستقرار النسبي الذي كانت تتمتع به المهرة، ازدادت أهمية المنافذ الحدودية مع عُمان كطريق للتجار الذين يشحنون البضائع إلى داخل البلاد.[20] أدى ذلك إلى زيادة الإيرادات الجمركية، على الرغم من تفشي الفساد عند المنفذ الحدودي، حيث كانت القبائل تأخذ غالباً رشاوى من المهربين والتجار مقابل غض النظر عن بضائعهم أو السماح لبعضها بدخول البلاد دون فرض جمارك كاملة.[21]

وفي بداية عام 2016، تم تعيين محافظ جديد، هو محمد بن كده، الذي اتخذ خطوات لتحسين الجبايات الجمركية عند المنافذ الحدودية.[22] فقد استبدل القبائل التي تدير الأمن في المنافذ بأفراد من قوات الأمن التابعة للسلطة المحلية، ووضع لوائح جديدة للاستيراد، وأنشأ مكاتب إضافية للتخليص الجمركي مما أدى إلى تسريع العملية على الحدود. كما أصدرت المحافظة قراراً بتخفيض الجمارك بشكل كبير على السلع المستوردة، مما وفر حافزاً للمستوردين والتجار لإعادة توجيه الشحنات التي كان تدخل اليمن عبر ميناءَي الحديدة أو عدن. زادت إيرادات المهرة رغم الخصومات الجمركية هذه. في مقابلة مع كاتب هذه السطور، قال بن كده إن زيادة إيرادات الجمارك من المنفذ الحدودي عززت بشكل كبير ميزانية المحافظة وسمحت لها بدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية المحليين.[23] لكن هذه السياسة توقفت في أغسطس / آب 2018، حين اتخذت السلطة المحلية في المهرة قراراً بزيادة الرسوم الجمركية على البضائع المستوردة بنسبة 100%.[24]


سياح مهريون في محمية حوف الطبيعية، 27 يوليو / تموز 2018.


 

محاولات الإمارات كسب النفوذ في المهرة

وصل ممثلون إماراتيون من التحالف إلى المهرة في أغسطس / آب 2015 بمهمة معلنة هي دعم السلطة المحلية والحفاظ على الأمن في المحافظة. كان الهدف الأولي المعلن للإمارات مساعدة سلطة المهرة المحلية في بناء قواتها الأمنية. وقد تم التوصل إلى اتفاق لإصدار قرار بين الإماراتيين والمحافظ، يقضي بتجنيد وتدريب 2000 من أبناء المحافظة، لكن سرعان ما نشأ صراع على السلطة والسيطرة على تلك القوة الناشئة. اقترحت الإمارات تجنيد المهريين عبر شيوخ محليين، وتدريب المجندين في معسكر الخالدية في حضرموت، قاعدة قوات النخبة الحضرمية المدعومة إماراتياً. رفض علي ياسر هذه الشروط وأصر على أن يتم الاستقدام والتدريب تحت الإشراف العام للسلطة المحلية.

ولتسوية النزاع، شكل علي ياسر لجنة مؤلفة من مسؤولين من السلطة المحلية وأجهزة الأمن، والتي اقترحت أن تشرف مباشرة على تجنيد السكان المحليين لقوات الأمن على أن يتم التدريب في مدينة الغيضة، عاصمة محافظة المهرة، وذلك من قبل ضباط الجيش والأجهزة الأمنية اليمنية مع إشراف مسؤولين عسكريين إماراتيين يعملون بصفة استشارية.

وعلى الرغم من عدم رضا الإمارات عن ذلك الرد، إلا أنها وافقت على الشروط.[25] تم فتح باب الاستقبال واستقبلت اللجنة 4000 متقدم، تم اختيار 200 منهم للدفعة الأولى. لكن قبل بدء التدريب، تمت إقالة علي ياسر من قبل الرئيس هادي. وفي نوفمبر / تشرين الثاني 2015، تم تعيين بن كده مكانه.

أبدى المحافظ بن كده في البداية مرونة أكبر مع التحالف من سلفه علي ياسر، مما عزز العلاقات بين الإمارات والسلطة المحلية، وكامتنان من جانب المحافظة للدعم الإماراتي، قام بن كده بتسمية الدفعة الأولى من قوات الأمن الجديدة، والتي تخرجت في مايو / أيار 2016، باسم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الأب المؤسس لدولة الإمارات. كما وافق على تدريب الدفعة الثانية من المجندين المهريين مباشرة من قبل ضباط إماراتيين وفي معسكر الخالدية في حضرموت. واستجابة لذلك، زادت الإمارات دعمها المباشر للمحافظة، حيث بدأت جمعية الهلال الأحمر الإماراتي بتوزيع المساعدات الإنسانية على السكان، مع توفير 41 عربة ومركبة للمحافظ تتبع للإدارة الأمنية في المهرة. إلا أن شهر العسل ذلك لم يستمر، إذ توترت العلاقات مجدداً بعد محاولات الإمارات وضع القوات المشكلة حديثاً تحت قيادتها مباشرة وتجاوز السلطة المحلية.[26]

تصاعد الضغط على بن كده، وخاصة من قبل أعضاء السلطة المحلية، الذين طالبوا المحافظ باتخاذ إجراءات تحفظ استقلال المنطقة في مواجهة الجهود الإماراتية لتهميش صناع القرار المحليين. كان الكثير من هؤلاء المسؤولين قد نسجوا علاقات وثيقة مع عُمان، والتي كان يزداد توجسها من الوجود الإماراتي المتزايد في نطاق نفوذها التاريخي. وقد كان التوتر بين البلدين الخليجيين قائماً بالفعل بسبب رفض عُمان الانضمام إلى التحالف العسكري ضد قوات الحوثيين، ناهيك عن كشف شبكة تجسس إماراتية مزعومة في عمان عام 2011.[27]

كان العمانيون يتمتعون بعلاقات جيدة مع بن كده منذ كان لاجئاً سياسياً في عُمان. وقد بدأوا باستثمار علاقاتهم مع بن كده ومسؤولين آخرين في السلطة المحلية لتأكيد نفوذهم في المهرة. وهو ما بدأ بدعم اقتصادي إضافي لاستكمال شحنات الديزل التي كانت قائمة، بما في ذلك توصيل 16 مولداً بطاقة 11 ميغاوات في ديسمبر / كانون الأول 2016 للمساهمة في تغطية العجز الكهربائي في المهرة.[28] ساعد هذا الدعم بشكل كبير في التخفيف من انقطاع التيار الكهربائي المتواتر في المحافظة.

وفي بداية عام 2017، أخبر بن كده المسؤولين الإماراتيين أن على القوات المهرية أن تتلقى أوامرها فقط من السلطة المحلية.[29] وفي ذلك الطلب، كان بن كده مدعوماً من سلطنة عمان، والسلطة المحلية، والمجلس العام لأبناء محافظتي المهرة وسقطرى، وهي هيئة شكلها زعماء القبائل عام 2012 برئاسة السلطان عبد الله بن عفرار.[30] ونتيجةً لذلك قام الإماراتيون، الذين فسروا تلك المعارضة كخيانة لهم، بالانسحاب الكامل من المحافظة. كذلك استعاد المسؤولون الإماراتيون المركبات والعربات التي سبق أن قدموها للمحافظ، قائلين إنها بحاجة لصيانة، لكن حتى الآن لم يتم إرجاع أي منها.[31]


جندي تابع للسلطات المحلية في المهرة يدير نقطة تفتيش “تنهالن” على الطريق الرئيسي في مديرية الغيضة، 15 سبتمبر / أيلول 2018.


محاولة العودة الإماراتية عبر المجلس الانتقالي الجنوبي

مثَل تشكيل المجلس الانتقالي الجنوبي فرصة للإماراتيين لاستعادة نفوذهم في المهرة. تم الإعلان عن الانتقالي الجنوبي، والمدعوم بشكل أساسي من الإمارات، في مايو / أيار 2017 بمحافظة عدن، برئاسة عيدروس الزبيدي – الذي كان قد اقاله هادي من منصبه كمحافظ لعدن في أبريل / نيسان 2017 – وهو يدعو إلى انفصال محافظات اليمن الجنوبي السابق. بدأ الانتقالي الجنوبي بعد تشكيله بالعمل على إنشاء فروع له في محافظات اليمن الجنوبي السابقة. تواصل الزبيدي مع بن كده ليمنحه عضوية في الانتقالي الجنوبي، لكنه رفض وأكد ولاءَه للرئيس هادي والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. بعد هذا الرفض، عرض الزبيدي على السلطان بن عفرار مقعداً في المجلس لتمثيل محافظتي المهرة وسقطرى، وقد وافق بن عفرار بعد بعض التردد، قبل أن توضع خطط لافتتاح فرع للمجلس في المهرة.[32]

السلطان عبد الله بن عيسى بن عفرار هو ابن آخر سلطان حكم سلطنة المهرة. وقد كان عمره 5 سنوات فقط عندما تم ضم السلطنة إلى اليمن الجنوبي، مما أدى لمصادرة الكثير من ممتلكات العائلة وثروتها، إلى جانب محاكمة والده السلطان عيسى بن علي بن عفرار، والذي خُفّفت عقوبة الإعدام عليه في اللحظة الأخيرة من قبل رئيس اليمن الجنوبي آنذاك سالم ربيع علي. حصل السلطان عبد الله في وقت لاحق على وثائق سفر سعودية – كجزء من حملة بسط النفوذ التي أطلقتها الرياض في المحافظة مطلع الثمانينات – ليقضي معظم حياته لاحقاً في المملكة العربية السعودية.[33]

عاود بن عفرار الظهور مرة أخرى كشخصية عامة في اليمن عام 2012، وذلك بعد أن قام وفد من الشيوخ بزيارته في السعودية وطلب منه على حد قوله، بصفته ابن السلطان الأخير من السلالة المهرية الحاكمة سابقاً، أن يكون الممثل العام لمحافظتي المهرة وسقطرى كرئيس للمجلس العام لأبناء محافظتي المهرة وسقطرى.[34] وبعد قبوله العرض، استمر بن عفرار في العيش بين السعودية والمهرة إلى أن بدأت علاقة السلطان بالسعوديين تتدهور منذ عام 2017 ورفضت الرياض تجديد وثائق سفره.

بعد ذلك دعت سلطنة عمان بن عفرار إلى مسقط، وعرضت عليه الجنسية العمانية، كما منحته امتيازات رعاية للمساعدة في تعزيز مكانته مع سكان المهرة، بما في ذلك إمكانية التوسط في منح تأشيرات الدخول وتصاريح الإقامة لأبناء المهرة في السلطنة. وصفت تقارير إعلامية في ذلك الوقت التواصل العماني مع بن عفرار كخطوة لكبح النفوذ الإماراتي المتزايد في المهرة.[35]

يعتبر بن عفرار شخصية شعبية ومؤثرة في المهرة، بسبب انتمائه إلى السلالة الحاكمة السابقة. ومنذ عودته إلى المحافظة، تولى بن عفرار الدور القيادي التشاوري الذي سبق أن تولاه أجداده. كما بذل قصارى جهده للتأكيد على وحدة أبناء المهرة وسقطرى علناً، وواصل التأكيد على وجود أرضية مشتركة بينهم قبل مناقشة أي خلافات. سيلعب بن عفرار دوراً حاسماً لاحقاً كرئيس للحركة الشعبية المعارضة للوجود السعودي في المحافظة.

بعد تأجيله أكثر من مرة كشف افتتاح مكتب المجلس الانتقالي الجنوبي في مدينة الغيضة في 30 أكتوبر / تشرين الأول 2017 عن تضارب بين أجندة المجلس الانتقالي الجنوبي والمشاعر الشعبية في المهرة. فقبل الحفل، فرض بن كده الكثير من الشروط على المجلس، والتي تضمنت الامتناع عن أي خطاب ينال من سلطة الحكومة اليمنية أو يثير التحريض ضد اليمنيين الشماليين. وفي وقت لاحق، رحب بن عفرار في كلمته الافتتاحية بإنشاء المجلس الانتقالي الجنوبي برعاية الحكومة اليمنية الشرعية، في تناقض مباشر مع الطموحات الانفصالية للمجلس.

في نفس اليوم الذي أقيم فيه الحفل، تسبب حادث أمني بدفن مشروع المجلس الانتقالي الجنوبي في المهرة قبل أن يبدأ؛ فقد اعتقلت قوات الأمن المهري مجموعة من المسلحين كانوا يحاولون اعتراض سيارة تُقل سجناء إلى حضرموت، وكان من بين المسلحين قاسم الثوباني، قائد حراسة مدير أمن عدن شلال شايع، فيما كان السجناء الذين جرت محاولة الإفراج عنهم أعضاء في قوات الحزام الأمني ​​في عدن، كان السجناء متهمين بقتل ثلاثة رجال من الحضارم، وكان الثوباني قد طلب إطلاق سراحهم في السابق وفقاً لأحمد محمد قحطان، مدير أمن محافظة المهرة.[36] وبعد الكشف عن أن وصول الثوباني إلى المهرة كان مصحوباً بقوة أمنية تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، ظهرت مشاعر غضب محلية ودعوات لإجراء تحقيق في علاقة الزبيدي – رئيس المجلس – بمحاولة تهريب السجناء، ولتهدئة التوترات، نفى رئيس الانتقالي الجنوبي أي ارتباط له مع الثوباني، طالباً حماية المحافظ لكي يتمكن من مغادرة المنطقة بأمان. وقد أعرب الرئيس هادي في وقت لاحق عن سعادته بمحافظ المهرة وأهلها وبولائهم واستعدادهم لدعم شرعية الحكومة.[37]


شاحنة تستعد فجراً للاحتجاج على الوجود العسكري السعودي في منطقة الطوف بمديرية حات في المهرة، 24 سبتمبر / أيلول 2018.


 

حملة لفرض السيطرة السعودية على المهرة

في نوفمبر / تشرين الثاني 2017، كانت المهرة تتمتع باستقرار سياسي واقتصادي وأمني نسبي بالمقارنة مع بقية اليمن. كان المجلس العام والسلطة المحلية محيدين سياسياً، وكانت الميزانية التشغيلية للمحافظة، مدعومة بزيادة الإيرادات الجمركية، قادرة على تأمين رواتب موظفي الخدمة المدنية – على عكس معظم المحافظات الأخرى في اليمن. ومع ذلك، تسبب نشر القوات السعودية في ذلك الشهر بفترة جديدة من الاستقطاب السياسي حول النفوذ الأجنبي في المهرة.

برر الجيش السعودي تدخله في المهرة بالحاجة إلى وقف تهريب الأسلحة عبر المحافظة، وحتى قبل النزاع الحالي، كانت المهرة تُعرف جيداً بأنها منطقة تهريب، حيث تمتد طرقها على طول الحدود العمانية والسعودية بالإضافة إلى ساحل بحر العرب. وقد بدأت الشائعات حول تهريب الأسلحة لجماعة الحوثيين عبر المهرة في 2013، مما دفع عُمان إلى بناء سور مكهرب على طول أجزاء من الحدود.[38] في أوائل نوفمبر / تشرين الثاني 2017، بثت قناة العربية التابعة للسعودية تقريراً عن وجود تهريب للأسلحة إلى الحوثيين عبر ساحل المهرة.[39] ووفقاً لمصادر دبلوماسية تحدثت إلى مركز صنعاء، تم نشر قوات أمريكية خاصة أيضاً في المهرة عام 2018 لدعم عمليات مكافحة التهريب التي يشنها التحالف.[40]

ظهر التوتر بين القوات السعودية والسكان المحليين في المهرة منذ اليوم الأول. في 11 نوفمبر / تشرين الثاني 2017، وصلت دفعة من الجنود السعوديين إلى مطار الغيضة، برفقة ضباط سعوديين و21 ضابطاً مهرياً سبق تدريبهم في مدينة الطائف السعودية قبل ثلاثة أشهر. ومع ذلك، منعت قوات الأمن المحلية في المهرة السعوديين من السيطرة على المطار بسبب عدم تنسيق وصولهم مع السلطة المحلية أو الأجهزة الأمنية أو الرئيس هادي.[41] وأدت المواجهة إلى تدخل شيوخ القبائل المحليين، الذين أرسلوا مسلحين لدعم قوات الأمن المحلية. تدخّل السلطان بن عفرار محاولاً التوسط بين قوات التحالف ورجال القبائل المهرية مع قوات الأمن المحلية. في 14 نوفمبر / تشرين الثاني، أمر نائب الرئيس علي محسن الأحمر بالسماح للقوات السعودية بالدخول، لكن المهريين رفضوا فتح الطريق دون موافقة من السلطة المحلية.

ولتحديد موقف جماعي لأبناء المهرة فيما يتعلق بالقوات السعودية، تم عقد اجتماع بين ممثلي السلطة المحلية ولجنة أمن المحافظة والمجلس العام والقبائل. في 15 نوفمبر / تشرين الثاني، حدد الاجتماع ستة شروط للسماح بنشر القوات السعودية، أهمها عدم تحويل المطار إلى ثكنة عسكرية، وضرورة التنسيق بين القوات السعودية والسلطة المحلية.[42] سُمح للقوات السعودية بالسيطرة على المطار بعد تلبية هذه الشروط.

بعد المعارضة التي لقيها انتشارها العسكري الأولي، تحركت السعودية للسيطرة على سلطة المهرة المحلية من خلال هندسة إقالة المحافظ. في 27 نوفمبر / تشرين الثاني، تم استبدال بن كده بمرسوم رئاسي وتعيينه في منصب وزير الدولة في الحكومة اليمنية. أخبر هادي في وقت لاحق مجموعة من الزعماء المهريين أنه كان سعيداً بقيادة بن كده، خاصةً مقاومته إغراء الانتقالي الجنوبي، وأن عزله بعد حين جاء بضغوط سعودية. ووفقاً لمسؤول محلي مهري التقى بهادي في عدن بعد ذلك، قال الرئيس إن الرياض هددت بوقف الدعم المالي للحكومة ما لم توافق على تعيين المرشح السعودي راجح باكريت محافظاً للمهرة.[43]

وصل المحافظ الجديد إلى مطار الغيضة في 1 يناير / كانون الثاني 2018 على متن طائرة سعودية، بمرافقة شيوخ مهريين حاصلين على الإقامة السعودية منذ الثمانينات. كانت تجربة باكريت الوحيدة المعروفة في المحافظة هي التدريس بوزارة التربية والتعليم حتى عام 2000. وقد عاش لاحقاً في الرياض، وكذلك الإمارات وقطر، قبل أن يعود إلى المهرة ويتولى لاحقا منصب المحافظ.[44]

بين إقالة بن كده ووصول باكريت، كثفت السعودية بسرعة بناءها العسكري في المحافظة. وزادت الرحلات الجوية بين الرياض والغيضة، وكذلك زاد الوجود العام للجنود السعوديين المنتشرين في المطار.[45] كما سيطرت القوات السعودية على ميناء نشطون على ساحل المهرة، إلى جانب منفذَي شحن وصرفيت الحدوديَّين مع عُمان. وتم وضع إجراءات أمنية إضافية في منفذ شحن، بما في ذلك تركيب جهاز مسح بالأشعة السينية لفحص البضائع التي تدخل اليمن. كما فرضت القوات السعودية على البضائع المستوردة العبور حصراً عبر الميناء والمنافذ الحدودية.[46][47] تسبب هذا في تشكّي السكان المحليين من تباطؤ استيراد البضائع ومطالبتهم بإعادة نقاط الدخول إلى سيطرة السلطة المحلية. كما أعرب زعماء قبائل المهرة عن قلقهم المتزايد من تأثير عسكرة المحافظة على السلام والتماسك والهوية الاجتماعية في المهرة، خاصة بعد ظهور تقارير تفيد بأن السعودية توزع أسلحة على بعض القبائل كجزء من جهودها المبذولة لمكافحة التهريب.[48]


رجال قبائل من المهرة يرفعون أعلام الجمهورية اليمنية و العلم القديم للمهرة تحضيراً للاحتجاج في منطقة الطوف بمديرية حات ضد الوجود العسكري السعودي في المحافظة، 24 سبتمبر / أيلول 2018.


الوافدون السلفيون يتسببون بمعارضة محلية

أحد أبرز الحوادث المتعلقة بالنفوذ السعودي في المهرة وقدوم المحافظ الجديد باكريت جرى في أوائل شهر يناير / كانون الثاني عام 2018 في قشن، العاصمة التاريخية لسلاطين آل عفرار. خلال الأسبوع الأول من عام 2018، وصل مئات السلفيين – وفقاً للتقديرات المحلية – النازحين من مناطق أخرى في اليمن إلى البلدة والمتمركزين حول مسجد الفرقان. مثّل هذا التدفق تحولاً ديموغرافياً كبيرا في المديرية، التي كان يبلغ عدد سكانها حوالي 30 ألف نسمة. ولم يكن السلفيون الذين يعيشون في قشن قبل يناير / كانون الثاني 2018 أكثر من ثلاث أسر.[49] وكان السلفي المحلي عبد الله محمد المهري – الذي أمضى بعض الوقت في مركز دار الحديث السلفية البارزة في دماج بمحافظة صعدة، وطور علاقته بيحيى الحجوري، العالم السلفي الذي كان يدير المركز خلفا لمقبل الوادعي – قد تبرع بقطعة أرض كبيرة بجوار مسجد الفرقان لصالح السلفيين النازحين، تحول الموقع إلى مخيم لمعظم هؤلاء النازحين، وسرعان ما بدأت شائعات تدور حول إنشاء مركز سلفي في البلدة بتمويل سعودي.[50]

تأكدت هذه الشائعات في أعين السكان المحليين عندما ظهر مبنى جديد بجوار مسجد الفرقان. في 5 يناير / كانون الثاني، زار باكريت المديرية برفقة مجموعة من الضباط العسكريين السعوديين، والتقى المحافظ والوفد المرافق له مع السلفيين ووعد بتقديم الإغاثة لهم، في حين تم توزيع سلال الطعام من قبل مركز الملك سلمان للإغاثة والعمل الإنساني.[51] ونتيجة لذلك، اعتقد السكان المحليون أن السعودية تنظم حملة لتغيير النسيج الاجتماعي في المنطقة. بشكل عام، يتبع المهريون نسخة معتدلة نسبياً من الإسلام السني، ويرفضون الأيديولوجيات المحافظة المتطرفة مثل السلفية. من الشائع على سبيل المثال أن تستضيف النساء المهريات رجالاً في نفس الغرفة. وقد وفرت هذه الاختلافات الأيديولوجية حافزاً كبيراً لبدء احتجاج مرتجل ضد تدفق السلفيين.

قام بتنظيم مظاهرة قشن ضد بناء المركز السلفي مدرسة للغة الإنجليزية تدعى فاطمة سعيد سعدان، وهي شقيقة وكيل المحافظة السابق سعيد سعدان. بدأت فاطمة بصياغة نداء يدعو لتعبئة النساء في المنطقة ضد الوجود السلفي ونشرته عبر الواتساب، وقد قوبل النداء بدعم تجاوز 100 امرأة في اليوم الأول.[52] في 7 يناير / كانون الثاني، سارت النساء من مدرسة سعدان إلى مبنى الإدارة المحلية، وقرأن هناك بياناً يطالبن فيه السلطة المحلية بمنع بناء المركز السلفي. ظهر المدير العام للسلطة المحلية في قشن أمام الحشد ووعد بتولي المسألة، وأمر بوقف مؤقت لأنشطة البناء قرب المسجد، وأرسل رسالة حول الوضع إلى المحافظ باكريت، لكن المحافظ لم يرد عليه في ذلك اليوم. كما طلب المدير من المحتجين تشكيل لجنة لتمثيل مطالبهم، وتم اختيار سعدان كعضوة.

بعد ذلك اجتمعت اللجنة في 8 يناير / كانون الثاني مع مسؤولين محليين وشيوخ قبائل، وطالبت بالالتقاء شخصياً بباكريت لرفع مطالبها. وفي نفس اليوم، عندما علمت اللجنة النسائية أن باكريت يزور مديرية المسيلة، التي تبعد حوالي 130 كيلومتراً من قشن، أصدر الأعضاء نداء آخر عبر الواتساب للتجمع على طريق عودة المحافظ إلى الغيضة.[53] وبالفعل تجمع مئات المحتجين وسدوا طريق موكب المحافظ. وفي مواجهة المعارضة، وافق باكريت والمسؤولون السعوديون على الاجتماع باللجنة النسائية والشيوخ المحليين في المنطقة. في اليوم التالي، بينما كان باكريت يزور حي مديرية حصوين المجاورة، تظاهر السكان أيضاً ضد السلفيين وشتموا المحافظ الجديد، برفع شعارات تصفه بأنه “نصاب”.[54]

خلال الاجتماع بين لجنة قشن والمحافظ في 14 يناير / كانون الثاني، وعد باكريت بحل المشكلة، في حين نفى الوفد السعودي أن يكون المتسبب بتدفق السلفيين أو المخطط لبناء مركز سلفي.[55] بعد تعهّد المحافظ بأنه لن يبنى أي مركز سلفي، قام العديد من السلفيين بترك مخيمهم في مدينة قشن نحو مناطق أخرى من المهرة، بما في ذلك مديريتي الغيضة وحصوين. ومع ذلك ما يزال السلفيون يسافرون إلى قشن ويتجمعون في مسجد الفرقان لأداء صلاة الجمعة.[56]

استمرار التعزيزات العسكرية السعودية

بحلول مارس / آذار 2018، كانت القوات السعودية قد حولت مطار الغيضة إلى ثكنة عسكرية. كان هذا مخالفاً لأحد الشروط الأساسية التي وضعتها السلطة المحلية قبل سماحها بالانتشار السعودي الأولي في نوفمبر / تشرين الثاني 2017. وحتى كتابة هذه السطور، تضم الثكنة قيادة عمليات مركزية لجمع المعلومات الاستخبارية وتنظيم المهام والإشراف على معسكرات الجيش السعودي الرئيسية الستة في المحافظة، والتي بدورها تنسق بين المواقع العسكرية الأصغر. وما زالت التعزيزات والآلات والأسلحة تصل إلى المهرة عبر المطار. وقد أضيفت تدابير أمنية جديدة في المنشأة تقيّد الوصول حتى بالنسبة لمسؤولي الحكومة اليمنية ومسؤولي الأمن، كما تم إلغاء الرحلات الجوية المدنية نهائياً.[57] وأنشئت ثكنة عسكرية في ميناء نشطون أوائل عام 2018. في يناير / كانون الثاني من العام نفسه، وصلت سفينة حربية سعودية إلى الميناء على متنها عدد من الجنود بأسلحة متوسطة وثقيلة. وفي المجموع، تم نشر ما بين 1500 و2000 جندي سعودي في جميع أنحاء المحافظة.[58] وبالإضافة إلى ميناءي الغيضة ونشطون، تم إنشاء ثكنات رئيسية في مديرية حات بمديرية حوف وجدوة بمديرية حصوين ودرفات بمديرية سيحوت.

ولاستكمال نشر قواتها، بدأت الرياض أيضاً في توظيف وكلاء يمنيين لها كقوات أمنية في المهرة. كانت الوحدة الأكثر شهرة، المعروفة محلياً باسم قوات الرد السريع، كتيبة مؤلفة من جنود ملثمين يرتدون ملابس سوداء ويتجولون في سيارات الدفع الرباعي السوداء بطريقة تشبه قوات مكافحة الإرهاب. ينحدر أعضاء الوحدة من المحافظات الجنوبية في أبين والضالع ولحج وعدن، ويقال إنهم من قدامى المحاربين في معركة عدن 2015 بين قوات الحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين. كذلك قام ناصر عبد ربه منصور هادي، نجل الرئيس هادي، بنشر قواته في المهرة في وقت لاحق ووضعها تحت سيطرة المحافظ باكريت. لم تكن الوحدة، التي يقع مقرها في القصر الرئاسي في الغيضة، خاضعة لسلسلة قيادة قوات الأمن المحلية، على الرغم من تلقيها رواتبها من ميزانية المحافظة.[59] وبسبب النظرة المحلية لها بوصفها أداة جنّدتها السعودية عبر المحافظ لقمع المقاومة المحلية، بدأ السكان في الإشارة إليها باسم “الحزام الأمني في المهرة”، في إشارة إلى التشكيلات المسلحة التي تدعمها الإمارات وتعمل في محافظات عدن ولحج وأبين.[60] ومع ذلك، جرى تهميش قوات الرد السريع لاحقاً دون تفسير في منتصف عام 2018 بعد وصول قوات يمنية أخرى تم تجنيدها من المحافظات الجنوبية.

لبناء قوات بالوكالة في المهرة، قام المسؤولون العسكريون السعوديون بتجنيد اليمنيين بشكل أساسي من محافظات لحج وأبين والضالع. ومثل قوة الرد السريع من قبل، فإن هذه التشكيلات المسلحة غير قانونية لأنها موجودة خارج سجلات وسيطرة السلطة المحلية في المهرة. لا يوجد تقدير موثوق به للعدد الإجمالي لمقاتلي هذه الميليشيات، لكن يُقدر أنها تشكل عدة كتائب وأنها تضم الآلاف من المقاتلين. والكثير من هؤلاء يتقاضون رواتب بالريال السعودي، ويقودهم ضباط يمنيون بإشراف مسؤولين عسكريين سعوديين.[61] تنتشر القوات اليمنية الموالية للسعودية حول الثكنات العسكرية السعودية وفي المواقع الصغيرة المحيطة بالمحافظة، بما في ذلك على طول الخط الساحلي الطويل للمهرة، مما أدى إلى تسمية بعض الوحدات محليا بـ “خفر السواحل”.

ومن ثكنتها الرئيسية في مطار الغيضة، بدأت القوات السعودية بالاضطلاع بدور مواز لدور الجهاز الأمني الحكومي في المهرة، حيث يتم إطلاق عمليات الاستطلاع الجوي وغيرها من العمليات من مركز القيادة في الثكنة، بشكل متجاوز للسلطة المحلية.

“شكلك تشتي تروح المطار” أصبحت نكتة بين المهريين الذين يناقشون الحرب أو السياسة أو الوجود السعودي، في إشارة إلى تكهنات محلية بوجود سجن سري في المنشأة. إن التعتيم المحيط بالعمليات المدعومة سعودياً في المحافظة أثار قلق السكان المحليين وأدى إلى تحفظهم عن توجيه أي نقد علني للسعودية خلال النصف الأول من عام 2018.



 

معارضو الرياض يحشدون أنصارهم في المهرة

بدأت حركة الاحتجاج الرسمية ضد الوجود السعودي في المحافظة بعد عودة السلطان بن عفرار في مايو / أيار 2018 من مسقط. كان بن عفرار مقيماً في العاصمة العمانية منذ مغادرته السعودية عام 2017، وكان يسافر في بعض الأحيان إلى المهرة وسقطرى. وكما رأت محاولات الإمارات توسيع نفوذها في المهرة، رأت عُمان الوجود العسكري السعودي في المحافظة، ولا سيما الاستيلاء على المنافذ الحدودية مع السلطنة، كتحدٍ لنفوذها التاريخي. تم الاستعداد لعودة السلطان بن عفرار من قبل وكيل محافظة المهرة لشؤون الصحراء علي سالم الحريزي، إلى جانب عدد من الشيوخ الذين حاولوا في نوفمبر / تشرين الثاني 2017، منع انتشار القوات السعودية في مطار الغيضة.

عندما علم السعوديون بالاستعدادات، هدد قائد القوات السعودية في المهرة، المعروف محلياً باسم أبو سلطان، أحد زعماء القبائل المحلية، الشيخ عبود بن هبود المهري، قائلاً إن الأخير سيتحمل شخصياً العواقب في حال استقبال السلطان بن عفرار بحشد كبير وأكثر من خمس سيارات. أجاب الشيخ أن المهريين سيستقبلون بن عفرار بـ500 سيارة.[62] وعندما وصل بن عفرار إلى اليمن عبر منفذ شحن الحدودي في 6 مايو / أيار 2018، قُدر الحشد الذي كان يستقبل موكبه بالآلاف.[63]

عند وصوله، ألقى بن عفرار خطاباً أمام الحشد طالب فيه بخروج جميع القوات السعودية من المهرة، بالإضافة إلى خروج القوات الإماراتية من جزيرة سقطرى.[64] ومثل ذلك أول بيان علني ضد الوجود السعودي في المهرة. وبالنظر إلى مكانته في المهرة، لم تستطع الرياض تحدي بن عفرار بالطريقة نفسها التي واجهت خصومها الآخرين في المحافظة. حتى المحافظ باكريت اضطر إلى الاحتفاء ببن عفرار، حيث أقام مأدبة بعد يوم من وصوله ضمت أعضاء من السلطة المحلية وكذلك ضباطاً وزعماء قبائل سعوديين. وفي تلك الفعالية كرر السلطان دعوته السعوديين لمغادرة المهرة.

شجعت عودة السلطان بن عفرار أبناء المهرة، الذين كانوا مستائين من السعودية، على البدء في التحدث علناً ​​ضد انتشارها العسكري ومحاولات فكفكة السلطة المحلية. في 9 مايو / أيار 2018، بدأ السكان المحليون، بعد مرافقة السلطان إلى منزله بالغيضة، باعتصام للمطالبة برحيل القوات السعودية. تم اختيار منزل بن عفرار كمكان للاحتجاج لأن المتظاهرين المهريين رأوا في بن عفرار شخصية توافقية يمكن أن ترفع مطالبهم للسلطات. كما تم تشكيل لجنة محلية لإدارة المتظاهرين ونقل مطالبهم.[65] ومع ذلك، لم يحظ الاحتجاج باهتمام إعلامي كبير، حيث جرى إطلاقه في الفترة السابقة لشهر رمضان.

في اليوم الأول من رمضان، بعد أسبوعين من بدء الاعتصام، قدم المنظمون ستة مطالب نيابة عن اللجنة المنظمة إلى السلطان بن عفرار، ثم قاموا بحل المظاهرة. شملت المطالب: 1) إعادة تنصيب إدارة وإجراءات محلية في منفذي شحن وصرفيت وميناء نشطون الخاضعين للإشراف السعودي. 2) تمكين السلطة المحلية بالكامل من اتخاذ قرارات الحكم في المهرة. 3) ضم القوات السعودية بالوكالة وتلك الخاضعة لسلطة المحافظ إلى سلسلة القيادة للسلطة المحلية. 4) عودة مطار الغيضة للسيطرة المدنية. 5) استبدال أفراد الأمن الحاليين في منفذ صرفيت وشحن الحدوديين وميناء نشطون وإعادة سيطرة الميناء إلى القوات المحلية. 6) عدم تدخل السعودية في تشغيل المنافذ الحدودية وميناء نشطون.[66]

قام بن عفرار برفع القائمة إلى كل من السلطات السعودية وباكريت، وعلى الرغم من أنه لم يتلق أي رد فوري إلا أن الاعتصام ساعد على فتح باب الانتقاد العلني للسعودية وظهور حركة احتجاج مفتوحة ضد وجود القوات السعودية في المهرة.

وبينما واصلت الرياض توسعها العسكري وتجاهلت الدعوات المطالبة بمغادرة المهرة، تم تنظيم اعتصام ثانٍ في الغيضة في 25 يونيو / حزيران، 2018. على عكس المظاهرة الأولى، تم تنظيم هذا التجمع الثاني مقدماً بوقت كافٍ وشمل زيادة في حضور النساء ووسائل الإعلام المحلية. كما كان أكثر جرأة في معارضتها، حيث هاجم المتظاهرون والزعماء مباشرة باكريت والسعودية. تم تكرار المطالب الستة نفسها التي صدرت عن الاعتصام الأول. كما كان ملحوظاً في الاعتصام الثاني ظهور الحريزي، وكيل الشؤون الصحراوية في المحافظة آنذاك، كزعيم رئيسي للمعارضة المحلية إلى جانب السلطان بن عفرار.


علي الحريزي أحد الشخصيات المهرية العامة المعارضة للوجود السعودي في المحافظة. الصورة من 2 أكتوبر / تشرين الأول 2018.


علي الحريزي شخصية سياسية فريدة في المهرة. تم تعيينه قائداً لحرس الحدود المهرية العمانية عام 1997، وفي عام 2009 تولى منصبه كوكيل لشؤون الصحراء. لا يملك الحريزي سلطة متوارثة كسلطان أو شيخ قبلي، لكنه تمكن من تسخير السخط الشعبي والاستفادة من مكانته المحلية القوية في المهرة.[67] كما أن الحريزي غير ملتزم بالاعتبارات السياسية القبلية للسلطان بن عفرار، الذي يحرص على عدم تنفير أي حزب، بما في ذلك الشيوخ المؤيدين للسعودية، بصفته شخصية توافقية تمثل شيوخ القبائل في المهرة وسقطرى. يسمح ذلك للحريزي بهامش جرأة وعدوانية أكبر في تصريحاته. على سبيل المثال، يمكنه أن يشير إلى “الاحتلال السعودي” للمهرة بينما يضرب بن عفرار على وتر أكثر تصالحية فيقول “إخواننا السعوديون”.

حتى قبل عودة بن عفرار إلى المهرة في مايو / أيار 2018، حاول الحريزي صد المحاولات الأجنبية لفرض النفوذ في المحافظة. فتنفيذاً لأوامر المحافظ آنذاك بن كده، منع الحريزي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي من دخول المهرة مع قافلة رجال مسلحين قبل افتتاح مكتب فرع المجلس في المحافظة في أكتوبر / تشرين الأول 2017.[68] وكان أيضاً ناقداً مبكراً للانتشار العسكري السعودي في المهرة. وبعد وصول القوات السعودية إلى المطار، أخبر الحريزي المجلس العام لأبناء محافظتي المهرة وسقطرى أن الوجود السعودي يهدد النسيج الاجتماعي للمهرة وأن أفضل طريقة لتعزيز الأمن في المحافظة ليس القوات العسكرية الأجنبية بل دعم أجهزة الأمن المحلية. الجدير بالذكر أن الحريزي توسط في صفقة – عن طريق الوسطاء – مع تنظيم القاعدة بعد استيلاء الأخير على مدينة المكلا في محافظة حضرموت المجاورة عام 2015. وكجزء من الترتيب، تعهدت القاعدة بعدم تنفيذ أية عمليات في المهرة، مقابل عدم اعتقال قوات الأمن المهرية أياً من عناصرها.[69]

كذلك تربط الحريزي علاقات وثيقة مع كل من السلطان بن عفرار وعمان. يقر الحريزي علانية بالدعم المباشر الذي تقدمه له الحكومة العمانية. وقد رتبت مسقط لقاءات في العاصمة العمانية بين الحريزي وسفراء دوليين ومسؤولين أوروبيين وأمريكيين وممثلي منظمات دولية، مما سمح له بنقل وجهات النظر المحلية حول حركة المعارضة المحلية إلى الجهات الدولية الفاعلة. تمكن الحريزي أيضاً من تنظيم دخول الصحفيين الغربيين إلى المهرة عبر المنفذ الحدودي بين عُمان واليمن دون تأشيرات أو ختم دخول / خروج.[70]

واجه الحريزي مزاعم متكررة بتورطه في التهريب في المحافظة منذ تعيينه قائداً لحرس الحدود في المهرة. وفي وقت من الأوقات أمر الرئيس صالح باعتقاله واستجوابه بتهمة التهريب. تم اعتقال الحريزي لمدة 24 يوماً قبل إطلاق سراحه.[71] قامت السعودية مؤخراً باستعادة تلك الشائعات، حيث اتهمته قناة العربية وغيرها من وسائل الإعلام السعودية مراراً وتكراراً بأنه مهرب ومتواطئ مع الحوثيين.[72]

انقسام المهريين حول الوجود السعودي

أدى الوجود العسكري السعودي وحركة المعارضة الناتجة عنه إلى انقسام سياسي غير مسبوق في المهرة. داخل السلطة المحلية والمجلس العام، هناك مؤيدون ومعارضون للوجود السعودي. لقد أبدى السلطان بن عفرار معارضته للجيش السعودي بصفته الشخصية كمواطن، لكن لذلك لم يرد في أي بيان رسمي بصفته كرئيس للمجلس العام، وذلك للحفاظ على حياد المجلس وعدم التسبب بعزل الأعضاء المنحازين إلى السعودية. ومع ذلك، على الرغم من انقسام الآراء في المهرة، فإن المسألة السعودية لم تؤد حتى الآن إلى فتح صراع داخلي. ويمكن أن يعزى ذلك جزئياً إلى العادات والتقاليد القبلية المحلية، التي تؤكد على وحدة أبناء المهرة والتسوية السلمية للنزاعات.

رداً على الاعتصام الأولي بعد عودة السلطان بن عفرار، أصدر باكريت والعديد من الشيوخ المؤيدين للسعودية بياناً يدعمون التحالف ويرفضون الاحتجاجات. بعد إطلاق النار، بدأ أعضاء آخرون في السلطة المحلية بمهاجمة المحافظ مباشرة خلال الاعتصام الثاني، بما في ذلك الحريزي، الذي وصف باكريت بـ”السيء السمعة”.[73] وفي 13 يوليو / تموز 2018، تم التوصل إلى اتفاق بين اللجنة المنظمة للاحتجاجات وقائد القوات السعودية. وقع قائد القوات السعودية في المهرة، عبد العزيز الشريف، اتفاقاً لتنفيذ مطالب المحتجين الستة في غضون شهرين، وتم رفع الاعتصام.[74] ومع ذلك، أصدر الرئيس هادي في اليوم التالي مرسوماً أقال الحريزي وقحطان من منصبيهما ضمن السلطة المحلية. وبدلاً من إضعاف حركة الاحتجاج، حسّن عزل الحريزي سمعته وسمح له بالتواصل مع وسائل الإعلام دون التقيد بقيود رسمية في خطابه. فبعد فصله بدأ الحريزي يصف الوجود السعودي بأنه احتلال، مهدداً حتى باستخدام القوة ضد القوات السعودية.[75]

على الرغم من توقيع اتفاق إنهاء الاعتصام، لم يتم تنفيذ أي من المطالب الستة. بل تم جلب قوات إضافية إلى المنطقة وإنشاء ثكنات عسكرية جديدة، بما في ذلك تشييد العديد من المواقع العسكرية الصغيرة لقوات خفر السواحل اليمنية الموالية للقوات السعودية على طول الساحل من مديرية المسيلة في الغرب إلى حوف في الشرق. كذلك واصل الضباط السعوديون استقطاب وحشد المقاتلين من المحافظات الجنوبية الأخرى.[76] ورداً على ذلك، أصدرت اللجنة المنظمة للاحتجاج في سبتمبر / أيلول 2018 بياناً موجهاً إلى محافظات لحج وأبين والضالع، يحثها على التوقف عن إرسال أبنائها إلى المهرة خدمةً للسعودية.[77] واعتباراً من سبتمبر / أيلول 2018، أصبح هناك أكثر من 16 موقعاً عسكرياً في مديريات المسيلة وسيحوت وقشن وحصوين. أثار بناء هذه الثكنات استياءً محلياً، حيث قام السكان بتنظيم احتجاجات مماثلة لاحتجاجاتهم ضد السلفيين في قشن. وقد انطلقت المعارضة للمواقع العسكرية بشكل أساسي من المناطق المحيطة بها وانتشرت في المناطق السكنية، بالإضافة إلى مناطق الرعي المشتركة ومناطق الصيد.[78]

استمرت الاحتجاجات بعد انتهاء الاعتصام في الغيضة في يونيو / حزيران. واتخذت أشكال أخرى من المعارضة كالوقفات الاحتجاجية ومهرجانات بالقرب من المواقع العسكرية السعودية، وخاصة تلك التي تنتهك مناطق الصيد أو رعي الحيوانات المحلية. وقد شملت هذه الفعاليات غالباً إلقاء الخطابات وقراءة الأشعار وعزف موسيقى وطنية. من خلال هذه الجهود، تمكن سكان المهرة من منع بناء العديد من المواقع العسكرية.[79] في أغسطس / آب 2018 في بلدة عتاب، على ساحل مديرية سيحوت، نظّم السكان المحليون مظاهرة لمنع مقاول بناء من إقامة ثكنة عسكرية جديدة. وقد تواصل السعوديون مع المدير العام للمديرية، الشيخ محمد علي الزويدي، ليتدخل، على الرغم من أنه لم يكن يعرف بخطط السعوديين في مديريته قبل شكاوى السكان. وقد جاء الزويدي إلى المنطقة لإقناع الناس بفوائد الثكنة، لكنه تعرض لانتقادات شديدة واستسلم بعد ذلك بقليل.[80]

توتر متزايد ومواجهات مباشرة

وقعت واحدة من أبرز المواجهات منذ الانتشار السعودي في المهرة في سبتمبر / أيلول 2018، عندما بدأ فريق هندسي سعودي بترسيم طريق أسفلت بالقرب من المنطقة الحدودية حول الخرخير شمال شرقي اليمن.[81] لم يكن هذا المشروع معلناً من قبل. وكان الرئيس هادي في زيارته للمهرة في 1 أغسطس / آب 2018 – حيث استقبله السفير السعودي في اليمن وليس مسؤولين محليين مهريين، في إشارة إلى النظرة المحلية السلبية له – أعلن عن مشاريع بقيمة 670 مليون دولار ضمن برنامج إعادة إعمار اليمن.[82] شمل ذلك خططاً لبناء مستشفى تعليمي وجامعة ومحطة كهرباء في المحافظة.

عندما انتشرت الأخبار حول قيام الفريق الهندسي بالتمهيد لطريق مرصوف، تصور الكثير من السكان أن المشروع خطوة أولى من قبل السعودية لإحياء رغبتها الطويلة في بناء خط أنابيب نفط يعبر المحافظة. تم تسريب مذكرة في الشهر السابق، شكرت فيها شركة هوتا السعودية للأعمال البحرية، وهي جزء من مجموعة بن لادن، السفير السعودي في اليمن ورئيس برنامج إعادة إعمار اليمن على ثقتهما في تكليف الشركة بتقديم دراسة جدوى لبناء ميناء نفط. وعلى الرغم من أن المذكرة لم تذكر المهرة صراحةً، إلا أنها استُعملت من قبل وسائل الإعلام المحلية والإقليمية كدليل على نوايا السعودية.[83]


رسالة نشرت من قبل موقع المهرة بوست، تُظهر ما يبدو أنه شكر من شركة هوتا للأعمال البحرية للسفير السعودي في اليمن لطلبه إجراء دراسة جدوى لبناء ميناء نفط، بتاريخ 13 أغسطس / آب 2018.


في 17 سبتمبر / أيلول 2018، منع اللواء 11 مشاة التابع للحكومة اليمنية الفريق الهندسي السعودي من مواصلة العمل على رصف الطريق. تم اتخاذ قرار المنع من قبل قائد اللواء بسبب عدم تلقيه أي تحذير أو أمر مسبق بخصوص نشاط البناء. في اليوم التالي، عاد الفريق الهندسي بعد أن اتصل مكتب الرئيس هادي بقائد اللواء وأمره بالسماح له بالعمل. ومع ذلك، تدخلت القبائل المحلية، وأبرزها شيوخ صمودة الموالون للحريزي، لطرد الفريق الهندسي خارج الحدود وتدمير علامات الإسمنت. بعد ذلك، طلب السعوديون من اللواء 11 مشاة بحماية الفريق الهندسي، لكن قائد اللواء رفض مواجهة القبائل المحلية. توترت المواجهة أكثر بعد أن حشد السعوديون الشيوخ الموالين لهم في الغيضة ونشروا أكثر من 30 مركبة عسكرية وأكثر من 100 جندي قرب منزل الشيخ سالم بن شرف،[84] الذي طُلب منه اصطحاب المحافظ باكريت لمواجهة قبائل صمودة. عادت جميع القوات في النهاية إلى ثكناتها بعد أن وعد بن شرف بحل القضية سلمياً بالتحدث مع الحريزي.[85]

تصاعدت التوترات بعد أسبوع عندما أصدر التحالف مذكرة توقيف بحق الحريزي. في 25 سبتمبر / أيلول، قامت قناة الجزيرة بتسريب أمر الاعتقال بحق الحريزي، الذي أصدره مركز قيادة العمليات المشتركة في محافظة حضرموت، وهو مركز عمليات تديره قوات سعودية وإماراتية ويمنية. تم إرسال الأمر إلى قائد ميداني في الجيش اليمني بالغيضة، هو العميد عبد الله منصور الصديق القديم للحريزي. وقد أمرت المذكرة بالقبض على الحريزي وحرسه الأمني بتهمة تشويه صورة التحالف، والتحريض على الاحتجاجات وزعزعة الأمن، وعرقلة جهود التنمية التي تقودها السعودية في اليمن عبر منع الفريق الهندسي من العمل على مسح طريق الخرخير. كما أمرت المذكرة بحظر أي مظاهرات مستقبلية ضد التحالف.[86]

حصلت ردة فعل واسعة النطاق على مذكرة الاعتقال، حيث عبر العديد من الشيوخ والشخصيات المحلية وعامة الناس عن تضامنهم مع الحريزي. حتى المجلس العام، الذي رفض دعم الاحتجاجات، أصدر بياناً شجب فيه أمر الاعتقال وحذر من تقويض “الرموز السياسية للمهرة”.[87] وعندما أصبحت مذكرة التوقيف مسألة معلنة، كان الحريزي في شحن وعلى وشك السفر في اليوم التالي إلى عُمان، إلا أنه توجه إلى الغيضة، وفي صباح اليوم التالي دخل المدينة في موكب ضم أكثر من 150 سيارة، في تحدٍّ واضح لأمر الاعتقال.[88] ظهر مسؤول التحالف الذي تقوده السعودية العقيد تركي المالكي في وقت لاحق على قناة العربية لنفي صدور أي مذكرة اعتقال.[89]

في أعقاب محاولة الاعتقال المُجهضة، بدأت سلطنة عمان تسمح لشخصيات معارضة في المهرة بالإدلاء بتصريحات لوسائل إعلام من الأراضي العمانية. خلال مقابلة تلفزيونية في أكتوبر / تشرين الأول 2018 مع مراسل الجزيرة في مسقط، هاجم الحريزي السعودية ووصفها بأنها قوة احتلال.[90] وقد أجرى اللواء قحطان لقاء مع قناة الجزيرة في مسقط في يناير / كانون الثاني 2019، ناقش فيه حركة المعارضة المحلية واتهم السعوديين بممارسة “الإرهاب” في المهرة.[91]

يبدو أن محاولة اعتقال الحريزي كانت جزءاً من الجهود المبذولة للقضاء على المعارضة المحلية لوجود التحالف العسكري في المهرة. وقد بدأت تلك الجهود بالضغط على الرئيس هادي لإقالة المحافظ بن كده في نوفمبر / تشرين الثاني 2017، وأعقب ذلك استبدال الحريزي وقحطان في يونيو / حزيران 2018. كذلك تمت إقالة علي بن عبد الله بن عفرار – مدير فرع المهرة لوزارة حقوق الإنسان وأحد موالي الحريزي – في يناير / كانون الثاني 2019.

مواجهات بين القوات المدعومة سعودياً وقبائل المهرة تسقط في دائرة العنف

على الرغم من التوترات المتزايدة بين قوات التحالف والسكان المحليين في المهرة، فقد نجحت المحافظة في تجنب المواجهة العنيفة حتى وقوع حادثة الأنفاق الشهيرة في 14 نوفمبر / تشرين الثاني 2018. كان السكان المحليون قد تجمعوا في قرية بمديرية حصوين بالقرب من ميناء نشطون احتجاجاً على إنشاء موقع عسكري على طول الطريق الذي يربط الأنفاق بالغيضة. ورداً على الاحتجاج، نشر خفر السواحل المدعوم من السعودية عشرات الجنود، ما أدى لقدوم المزيد من السكان المحليين، بعضهم يحمل أسلحة. كانت المفاوضات جارية لنزع فتيل الموقف عندما اندلعت اشتباكات بين المجموعتين في حوالي الساعة 10 مساءً، وجرت معركة بالأسلحة النارية استمرت لعدة ساعات، قُتل خلالها متظاهرون، قبل أن تنسحب جميع الأطراف.[92]

في أعقاب المواجهة، خشي العديد من السكان المحليين أن تواجه المهرة الفوضى والدمار اللذين نجحت في تجنبهما طوال النزاع. إلا أن تغريدة كتبها المحافظ باكريت كرد فعل على الاشتباكات، تقول إن السلطة المحلية كانت تواجه عصابات المهربين الخارجين عن القانون وسوف ترد بقبضة حديدية، أثارت المزيد من الغضب.[93] وفسر البعض التغريدة على أنها إعلان حرب من مؤيدي السعودية ضد خصومها. ورداً على الحادث، اجتمع المجلس العام لأبناء المهرة وسقطرى وأدان بالإجماع عمليات القتل ومحاولة وصف المتظاهرين بأنهم إرهابيون ومهربون، مطالباً بتسليم القتلة للمحاكمة، وداعياً وسائل الإعلام إلى وقف التحريض والتخويف من احتمال تصعيد الوضع أكثر.[94] وفي محاولة واضحة أيضاً لتخفيف التوترات، غرّد باكريت لاحقاً أنه أعلن تشكيل لجنة للتحقيق في الحادثة.[95]

سقطت معارضة الوجود السعودي في المهرة في دائرة العنف مرة أخرى في 11 مارس / آذار 2019، حيث أسفرت الاشتباكات بين رجال قبائل وقوات حكومية مدعومة سعودياً بالقرب من منفذ شحن الحدودي مع عُمان عن إصابة اثنين من رجال القبائل وعدد غير معروف من قوات التحالف.[96] وقد وقع الحادث بعد اعتراض السكان المحليين طريق سيارات تابعة للتحالف بين مديريتي شحن وحات؛ وقد تسببت الاشتباكات بإغلاق الحدود العمانية ليوم كامل. بعد ذلك تم تكليف لجنة رئاسية برئاسة رئيس الأركان العامة اليمنية الفريق عبد الله النخعي ووكيل وزير الداخلية اللواء أحمد الموساوي ونائب رئيس هيئة الاستخبارات العسكرية والاستطلاع اللواء حسين عمران للتوسط. ومع ذلك، فشلت اللجنة الرئاسية في التوصل إلى أي اتفاق رسمي لتهدئة التوترات. وفي الوقت نفسه، عقد المجلس العام لأبناء المهرة وسقطرى جلسة برئاسة السلطان بن عفرار، تمت بعدها دعوة جميع القبائل والأطراف الأخرى إلى وقف المزيد من العنف والدخول في حوار. كما أكد المجلس مجدداً دعمه للحكومة اليمنية الشرعية و”التحالف العربي بقيادة السعودية وفقاً للأهداف المعلنة”.[97]

الجيش السعودي يتدخل مباشرة في توترات المهرة

في 19 أبريل / نيسان 2019، وفي تصعيد كبير آخر في النزاع بين السعودية والمهرة، قصفت طائرات هليكوبتر سعودية من طراز أباتشي نقطة تفتيش تابعة للشرطة. كانت تلك المناسبة الأولى التي يُستخدم فيها سلاح الجو السعودي في التوترات المتزايدة بالمهرة، حيث كانت الغارات الجوية السابقة له تبعد 500 كيلومتر على الأقل من أقرب خط جبهة نشط بين مناطق سيطرة الحوثيين والحكومة اليمنية. وقد قدمت كل من وسائل الإعلام المتحالفة مع السعودية وتلك التي تمنح منصة للمعارضة المحلية روايات متضاربة عن الحادث.

فقد ذكرت قناة المهرة – وهي محطة تلفزيونية أنشأتها السعودية في ديسمبر / كانون الأول 2018 ومقرها في الرياض – أن باكريت نجا من محاولة اغتيال على أيدي “عناصر محظورة تمولها دول أجنبية” بالقرب من نقطة تفتيش اللبيب في مديرية رماح.[98] وعلى الرغم من أن رماح تقع رسمياً ضمن محافظة حضرموت، إلا أن القبائل المهرية تعتبرها جزءاً من المهرة. كان المحافظ عائداً إلى المهرة بعد تحضيرات أجراها لعقد جلسة البرلمان اليمني في سيئون بمحافظة حضرموت، عندما نُصب له كمين بالقرب من نقطة التفتيش. وقتها تدخلت طائرة الأباتشي وأطلقت النار على محيط نقطة التفتيش، سامحةً للسيارات بالمرور.[99] في الوقت نفسه، ادعى الحريزي على قناة الجزيرة أن موكباً من المركبات العسكرية المليئة بالمقاتلين المتشددين فاجأت رجال قبائل محليين كانوا بمثابة قوة شرطة عند نقطة التفتيش. وقد حاول رجال القبائل إيقاف الموكب – الذي زُعم أنه يضم ​أعضاء ميليشيات مهرية مدعومة سعودياً – لكن السيارات رفضت التوقف، مما أدى إلى تبادل إطلاق نار وتدخل من المروحيات السعودية.[100]

أدى هذا الحادث لإصابة ثلاثة من حاشية أمن المحافظ وأحد عناصر نقطة التفتيش، كما تسبب باندلاع المزيد من التوترات في المحافظة. بعد أيام، ظهر تقرير بأن الرياض تضغط على الحكومة اليمنية لإصدار مرسوم رسمي لاستبدال القوات المحلية المرابطة على نقطة تفتيش اللبيب بـ”ميليشيا” متحالفة مع السعودية. ورداً على ذلك، أرسل رجال القبائل المحليون تعزيزات إلى نقطة التفتيش.[101] وواصل الجانبان التشبث بروايتيهما حول الحادثة، فيما رفض باكريت إصدار بيان حول الحادث[102] وتجاهلت المعارضة مزاعم الاغتيال.[103]

تدخلت طائرة سعودية في نزاع آخر في 3 يونيو / حزيران 2019، عندما اعترض رجال قبائل مهريون في منطقة شحن وحدة عسكرية يمنية مدعومة سعودياً كانت متجهة إلى الغيضة من معسكر الخالدية في حضرموت. وبعد أن أغلق رجال القبائل الطريق وأصروا على عودة القوات إلى حضرموت، أطلقت هليكوبتر من طراز أباتشي طلقة تحذيرية بالقرب من المواطنين المهريين، دون أن تسبب أضراراً مادية أو إصابات. وقد انتهت المواجهة بعودة القوات المدعومة سعوديا إلى حضرموت.[104]

يشير الاستخدام الأخير لطائرات الأباتشي من قبل التحالف السعودي في المهرة إلى مرحلة أخرى من مراحل عسكرة النزاع الدائر في إحدى محافظات اليمن. كان تكتيك استخدام المروحيات العسكرية لتخويف معارضي الوجود السعودي في المهرة قد أثير أول مرة على لسان باكريت في يونيو / حزيران 2018، عندما هدد المحافظ باستخدام طائرة أباتشي لضرب الذين يعيقون عمل التحالف في المهرة.[105] إلا أن ذلك اعتُبر وقتها تهديداً غير ذات معنى إلى حد كبير، بالنظر إلى أنه لا يمكن لطائرات هليكوبتر أن تقلع من مطار الغيضة دون أوامر من ضباط سعوديين. وقد أفصح باكريت نفسه في وقت لاحق عن افتقاره إلى سلطة تحريك الطائرات السعودية عندما ناشد على تويتر المروحيات إنقاذه وغيره المحاصرين من الفيضانات التي تسبب بها إعصار لبان الذي ضرب المهرة في أكتوبر / تشرين الأول 2018.[106]


نظم المهريون في منطقة تمون بمديرية المسيلة مهرجاناً احتجاجياً لرفض إنشاء ثكنة عسكرية تابعة للجيش السعودي في منطقتهم، 17 سبتمبر / أيلول 2018.


 

خاتمة

في غضون 20 شهراً منذ نشر السعودية لقوات عسكرية وإنشاء ثكنات عسكرية لها في المهرة، أصبح من الواضح أن الرياض عاجزة عن وقف المعارضة المحلية لوجودها. ورغم أن المحافظ شخصية مؤيدة للسعودية، والحكومة معتمدة وجودياً على الرياض، وآلاف القوات السعودية والقوات اليمنية الموالية للتحالف منتشرة في جميع أنحاء المحافظة، إلا أن النفوذ السعودي في المهرة يمر بعقبات متزايدة بسبب المعارضة المحلية المتنامية.

يبدو أن جهود الرياض لإخماد حركة الاحتجاج في المهرة أدت بالعكس إلى تقوية عزيمة معارضي وجود التحالف في المحافظة. وبدافع من تطلع جماعي للسيادة – نابع من تاريخ الاستقلال الطويل الذي تمتعت به المنطقة – ومن ثقافة محلية تؤكد على وحدة السكان، أبدى بعض الزعماء وشيوخ القبائل المهرية استعداداً ثابتاً لمقاومة محاولات التحالف إنشاء نفوذ له في المهرة. وقد تلقى المهريون في هذه الجهود دعماً من سلطنة عمان المجاورة، والتي لا تريد التنازل لدول إقليمية أخرى عن نفوذها في منطقة راكمت فيها نفوذاً تاريخياً وتعتبر ذات أهمية استراتيجية بالنسبة لها.

ظهرت المعارضة المهرية للتحالف العسكري بقيادة السعودية والإمارات إلى النور لأول مرة في عام 2015 بعد فترة وجيزة من تدخل الدولتين الخليجيتين في حرب اليمن. فقد تحركت الشخصيات المحلية أولاً لمواجهة محاولات الإمارات تأسيس وتزعّم قوات عسكرية محلية، حيث رأوا في تلك الخطوة تكتيكاً يهدف لتعزيز السيطرة الإماراتية في المهرة على غرار ما حدث في المحافظات الجنوبية الأخرى. في وقت لاحق، في نوفمبر / تشرين الثاني 201، حاول السكان المحليون منع الانتشار العسكري السعودي الأولي في المنطقة. وعلى الرغم من عدم نجاحهم في ذلك، إلا أن المعارضة المحلية أثبتت في العديد من الحالات قدرة على منع تنفيذ القرارات السياسية التي لا تحظى بشعبية، مثل إنشاء مواقع عسكرية ونشر قوات يمنية وكيلة مدعومة سعودياً.

في العام الماضي، أخذت قبائل المهرة تقف في وجه ما اعتبرته انتهاكاً للسيادة المحلية. وقد أدت المواجهات العديدة الأخيرة إلى أعمال عنف – بما في ذلك حادثة الأنفاق في نوفمبر / تشرين الثاني 2018، واشتباكات بالقرب من الحدود العمانية في مارس / آذار 2019، وإطلاق نار عند نقطة تفتيش اللبيب في أبريل / نيسان – والتي هددت الاستقرار الثمين الذي تمكنت المحافظة من الحفاظ عليه حتى ذلك الحين رغم امتداد أمد النزاع الأوسع في اليمن. وبالفعل خرجت مؤخراً دعوات لإطلاق مقاومة عسكرية ضد الوجود السعودي، حيث أعلن زعيم المعارضة المحلية الحريزي عزمه على إنشاء ميليشيات محلية، على الرغم من عدم اتخاذ خطوات عملية في هذا الصدد مثل إنشاء معسكرات التدريب.[107]

حتى الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً بدأت تحاول مؤخراً لجم قوات التحالف في المهرة. فقد صرح وزير الداخلية أحمد الميسري في 5 مايو / أيار 2019 بأن “[الحكومة اليمنية] تريد من حلفائنا في التحالف الزحف شمالاً وليس شرقاً”، في إشارة إلى انتشار قوات التحالف في المهرة، مضيفاً أن هدف الشراكة بين حكومة هادي والائتلاف محاربة الحوثيين المسلحين، وليس إدارة المناطق “المحررة”. كان ذلك التصريح العلني بمثابة هجوم غير مسبوق على التحالف العسكري من قبل حكومة أثبتت في معظم الأوقات أنها غير راغبة أو غير قادرة على الوقوف في وجه الرياض وأبو ظبي.[108]

ومع ذلك، فإن السعوديين وحلفاءهم الإماراتيين لم يشيروا بعد إلى أي استعداد للتخلي عن طموحاتهم في المهرة. فالمحافظة تبقى منطقة ذات أهمية أمنية استراتيجية في النزاع الأوسع نطاقاً في البلاد بوصفها وسيلة مزعومة لتهريب الأسلحة نحو جماعة الحوثية المسلحة. ثمة أيضاً علامات على أن الإمارات تسعى لتجديد نفوذها في المحافظة، حيث ظهرت تقارير حديثة تفيد بأن حليفها المحلي، المجلس الانتقالي الجنوبي، يسعى لإنشاء وحدة قوات نخبة مهرية.[109] علاوة على ذلك، فإن اعتقال الضابط العسكري القطري في المهرة في مايو / أيار 2018 يشير أيضاً إلى اهتمام محتمل من جانب الدوحة بالمحافظة. فقد اعتقلت القوات الحكومية اليمنية محسن الكربي، وهو ضابط مخابرات قطري، أثناء محاولته مغادرة اليمن إلى عُمان، حيث اتهمته بالتنسيق مع الحوثيين، على الرغم من نفي قطر لهذه المزاعم وقولها أنه كان في المهرة في رحلة شخصية لزيارة أقارب له.[110]

على الرغم من تصاعد التوتر بين السعودية والمعارضة المدعومة عُمانياً، ليس من مصلحة أي طرف أن تنجر المهرة إلى حالة من الفوضى. فبعد نجاح المحافظة غالباً في تجنب درجة الاضطراب التي شهدتها بقية أنحاء اليمن، سيكون اندلاع صراع مفتوح مع قوى خارجية تدعم أطرافاً متنافسة (كما هو جلي في أجزاء أخرى كثيرة من البلاد) نكسة كبيرة للغاية. يبدو أن من المرجح استمرار السعودية على وجه الخصوص في تعزيز نفوذها في المهرة وتقويض المعارضة المحلية لوجودها، إلا أن الوضع ما يزال متقلباً للغاية بحيث لا يمكن التأكد من قدرتها على إدارة ذلك بضبط النفس الكافي لتجنب الانجرار نحو صراع مسلح. ففي بيئة تتزايد فيها العسكرة والاستقطاب – حيث تحولت احتجاجات سلمية إلى معارك بالأسلحة النارية وتهديدات باتخاذ تدابير حديدية وتحذيرات من حدوث فوضى – لا يمكن التقليل من احتمالات حدوث تصعيد وإن غير مقصود.

 

 


يحيى السواري صحفي ومصور يمني متخصص بشؤون المهرة وسقطرى.

ريان بيلي محرر وباحث في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية.

ملاحظة: لم يكن لهذه الورقة أن ترى النور لولا الملاحظات والتعليقات التي أبداها وهانا باتشيت وسوزان سيفريد وسبنسر أوسبرغ وإليزابيث كيندال.


مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية هو مركز أبحاث مستقل يسعى إلى تشجيع التغيير عبر الإنتاج المعرفي، مع التركيز على اليمن والإقليم المجاور. تغطي برامج وإصدارات المركز المتوفرة باللغتين العربية والإنكليزية، التطورات الدبلوماسية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية، بهدف التأثير على السياسات المحلية والإقليمية والدولية.

 


الهوامش

[1] عام 2005، أعلنت الحكومة اليمنية منطقة الغابات المحيطة بمديرية حوف في محافظة المهرة محمية طبيعية بسبب مناخها الفريد وتنوعها البيئي. يغطي المنطقة الضباب بين يوليو / تموز إلى سبتمبر / أيلول من كل عام وتعتبر موطناً مهماً للعديد من أنواع الطيور والحيوانات والنباتات الاستوائية.

[2]  “2017 Population Projections by Governorate and District,” The United Nations Office for the Coordination of Humanitarian Affairs, https://data.humdata.org/dataset/yemen-cso-2017-population-projections-by-governorate-district-sex-age-disaggregated; and Elisabeth Kendall, “The Mobilization of Yemen’s Eastern Tribes: Al-Mahra’s Self-Organization Model,” in Marie Christine-Heinze (ed) “Yemen and the Search for Stability Power, Politics and Society After the Arab Spring,” I.B. Taurus, 2018. p. 77.

[3] “نبذة تعريفية عن محافظة المهرة”، المركز الوطني للمعلومات، http://www.yemen-nic.info/gover/alal-Mahraa/brife/.

[4] Ahmed Nagi, “Oman’s Boiling Yemeni Border,” Carnegie Middle East Center, March 22, 2019, https://carnegie-mec.org/2019/03/22/oman-s-boiling-yemeni-border-pub-78668.

[5]  “Mahra Sultanate,” Encyclopedia Britannica, https://www.britannica.com/place/al-Mahra-Sultanate.

[6] Elisabeth Kendall, “The Mobilization of Yemen’s Eastern Tribes: Al-Mahra’s Self-Organization Model,” in Marie Chrstine Heinze (ed) “Yemen and the Search for Stability Power, Politics and Society After the Arab Spring,” I.B. Taurus, 2018. p. 73

[7] كانت المهرة بمثابة قاعدة خلفية للثوار الظفاريين، وكذلك مصدراً للإمدادات العسكرية والدعم المقدم من دولة اليمن الجنوبي الماركسية ودول شيوعية أخرى مثل الاتحاد السوفيتي والصين. وقد اتبع السلطان قابوس بعد توليه العرش عام 1970 استراتيجية مزدوجة تمثلت في محاربة الثورة بدعم من بريطانيا وممالك خليجية محافظة أخرى وفي نفس الوقت التواصل مع قادة الثوار. وقد انتهت الثورة بعفو عام ومصالحة وطنية، وتم إرساء سلام دائم في ظفار.

[8] مذكرات الرئيس السابق لليمن الجنوبي علي ناصر محمد، 2018 بعنوان “ذاكرة وطن”.

[9]  “Factbox: the Strait of Hormuz- the world’s most important oil artery,” Reuters, June 13, 2019, https://www.reuters.com/article/us-saudi-oil-emirates-tanker-factbox/factbox-strait-of-hormuz-the-worlds-most-important-oil-artery-idUSKCN1TE1PS.

[10] من نقاش مع رئيس اليمن الجنوبي علي ناصر محمد في أكتوبر / تشرين الأول 2017.

[11] مقابلة مع علي الحريزي، زعيم الاحتجاج ووكيل شؤون الصحراء سابقاً، 6 فبراير / شباط 2019. ناقش الحريزي اقتراح خط الأنابيب السعودي مع الرئيس صالح آنذاك كقائد حرس الحدود في محافظة المهرة.

[12] “رجال قبائل يشتبكون مع القوات السعودية في المهرة” في تقرير اليمن، فبراير / شباط 2019، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، http://sanaacenter.org/ar/publications-all/the-yemen-review-ar/7312#section_3_2_6

[13] تقرير اليمن: مارس / آذار2019، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 8 أبريل / نيسان 2019، http://sanaacenter.org/ar/publications-all/the-yemen-review-ar/7312

[14] “أبناء المهرة يعلنون رفضهم للإقليم الشرقي ويعتبرونه تكريساً لسياسة العصبة الحضرمية”، أخبار اليوم، 27 أغسطس / آب 2013، http://akhbralyom-ye.net/news_details.php?lng=arabic&sid=70423.

[15] “سلطان المهرة.. إقليم حضرموت لا يعنينا ولا تراجع عن خيارنا بإقليم مستقل”، أخبار الساعة، 28 فبراير / شباط 2014، https://hournews.net/news-27596.htm.

[16] Yemen crisis: Rebel actions ‘illegitimate’, says ex-president,” BBC, February 22, 2015, https://www.bbc.com/news/world-middle-east-31564933.

[17] بيان المجلس العام لأبناء محافظات المهرة وسقطرى في 14 أبريل / نيسان 2015، والذي رفض الانقلاب وأكد شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي وعملية عاصفة الحزم، اليمن الآن، 14 أبريل / نيسان 2015، http://yemen-now.com/news568158.html.

[18] منصور راجح، أمل ناصر وفارع المسلمي، “اليمن بلا بنك مركزي: فقدان أساسيات الاستقرار الاقتصادي وتسريع المجاعة”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 2 نوفمبر / تشرين الثاني 2016، https://sanaacenter.org/ar/publications-all/main-publications-ar/59.

[19] مقابلة مع المحافظ السابق محمد بن كده، 6 فبراير / شباط 2019.

[20] Peter Salisbury, “Yemen: National Chaos, Local Order,” Chatham House, December 2017, https://www.chathamhouse.org/sites/default/files/publications/research/2017-12-20-yemen-national-chaos-local-order-salisbury2.pdf.

[21] مقابلة مع المحافظ السابق محمد بن كده، 6 فبراير / شباط 2019، ومع المدير السابق لأمن محافظة المهرة أحمد محمد قحطان، 5 مارس / آذار2019.

[22] كان بن كده قد شغل منصب محافظ المهرة مرتين من قبل (من 1990 إلى 1991 ثم من 1992 إلى 1994). وقد ساعدته هذه التجربة في استعادة صلاحيات السلطة المحلية. يتمتع بن كده أيضاً بعلاقة قوية مع سلطنة عمان، حيث كان لاجئاً سياسياً في أعقاب الحرب الأهلية عام 1994. وبصفته محافظ المهرة في ذلك الوقت، أجبرته الجغرافيا على دعم محاولة اليمن الجنوبي الفاشلة للانفصال، على الرغم من تعيينه في منصبه من قبل الرئيس السابق صالح. وبعد انهيار القوات الجنوبية، فر بن كده إلى عُمان، حيث بقي هناك لمدة ثلاث سنوات حتى تلقى عفواً من صالح.

[23] مقابلة مع المحافظ السابق محمد بن كده، 6 فبراير / شباط 2019.

[24] مقابلة مع مسؤول كبير في البنك المركزي اليمني، 25 يونيو / حزيران 2019

[25] مقابلة مع المدير السابق لأمن محافظة المهرة أحمد محمد قحطان، 5 مارس / آذار2019.

[26] مقابلة مع المحافظ السابق محمد بن كده، 6 فبراير / شباط 2019.

[27]  “Oman uncovers ‘spy network’ but UAE denies any link,” BBC, January 31, 2011, https://www.bbc.com/news/world-middle-east-12320859.

[28] “سلطنة عمان تدعم ’المهرة‘ اليمنية بـ16 مولدا كهربائيا”، يمن مونيتور، 13 ديسمبر / كانون الأول 2016، www.yemenmonitor.com/Details/ArtMID/908/ArticleID/14353/mediaid/15476.

[29] مقابلة مع المحافظ السابق محمد بن كده، 6 فبراير / شباط 2019، ومع المدير السابق لأمن محافظة المهرة أحمد محمد قحطان، 5 مارس / آذار2019.

[30] Shadiah Abdullah al-Jabry, “Federal challenge: Yemen’s turbulence may have opened a door for the return of the sultans,” The National, June 26, 2014, https://www.thenational.ae/world/federal-challenge-yemen-s-turbulence-may-have-opened-a-door-for-the-return-of-the-sultans-1.564399.

[31] مقابلة مع المحافظ السابق محمد بن كده، 6 فبراير / شباط 2019، ومع المدير السابق لأمن محافظة المهرة، أحمد محمد قحطان، 5 مارس / آذار2019.

[32] مقابلة مع المحافظ السابق محمد بن كده، 6 فبراير / شباط 2019.

[33] “مقابلة صحفية مع سلطان عبد الله بن عيسى بن عفرار”، الموقع بوست، 4 فبراير / شباط 2019، https://almawqeapost.net/interviews/37936.

[34] المصدر نفسه.

[35] “سلطنة عمان تمنح الجنسية ليمنيين لمواجهة نفوذ الامارات المتصاعد”، صوت العرب، 2 أغسطس / آب 2017، https://www.youtube.com/watch?v=z0fZorArhJM&t=94s.

[36] مقابلة مع المدير السابق لأمن محافظة المهرة أحمد محمد قحطان، 5 مارس / آذار2019.

[37] مقابلة مع المحافظ السابق محمد بن كده، 6 فبراير / شباط 2019.

[38] “سلطنة عمان تصاب بالهوس السعودي.. وتبدأ ببناء ’جدار عازل‘ على حدودها مع اليمن!”، يمنرس، 30 مايو / أيار 2013، https://www.yemeress.com/yemenlive/2374.

[39] “طرق تهريب السلاح الإيراني للحوثيين”، تلفزيون العربية، 7 نوفمبر / تشرين الثاني 2017، https://www.youtube.com/watch?v=Hae8NW1grRQ.

[40] “جوع، دبلوماسية، وأصدقاء لدودون: تقرير اليمن السنوي 2018″، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 22 يناير / كانون الثاني 2019، http://sanaacenter.org/ar/publications-all/the-yemen-review-ar/6976.

[41] مقابلة مع وكيل المحافظ آنذاك علي الحريزي، الذي لعب في البداية دور الوسيط بين السعوديين والمهريين احتجاجاً على تسليم المطار، 6 فبراير / شباط 2019؛ ومقابلة مع الشيخ عبود بن هبود المهري، أحد رجال القبائل الذين تجمعوا لرفض دخول القوات السعودية، 28 يناير / كانون الثاني 2019.

[42] “سلطة المهرة تضع ستة شروط للتحالف لإعادة تشغيل مطار الغيظة”، يمن شباب، 15 نوفمبر / تشرين الثاني 2017، https://www.yemen-shabab.com/news/29769.

[43] مقابلة مع مندوب من المهرة زار الرئيس هادي في قصر المعاشيق في عدن في 24 يوليو / تموز 2018.

[44] مقابلة مع المدير السابق لأمن محافظة المهرة اللواء أحمد محمد قحطان، 5 مارس / آذار2019.

[45] مقابلة مع الشيخ عبود بن هبود المهري، أحد رجال القبائل الذين كانوا في المطار لدعم أجهزة الأمن المحلية في المواجهة ضد القوات السعودية، 28 يناير / كانون الثاني 2019.

[46] ساعات العمل ليست منتظمة، وفقاً لبعض التجار ومكاتب التخليص. فغالباً ما تتواجد القوات السعودية لبضع ساعات قبل العودة إلى مقرها الرئيسي في معسكر حات.

[47] مقابلة مع حميد حنيني، تاجر محلي مقيم في شحن يستورد البضائع عبر منفذ شحن الحدودي، 9 يونيو / حزيران 2019.

[48] ” صحيفة: السعودية تسلح قبائل بمحافظة المهرة شرقي اليمن”، اليمن نت، 31 ديسمبر / كانون الأول 2017، https://bit.ly/2Xu7W3f.

[49] مقابلة مع أحد سكان قشن ووكيل المحافظة السابق سعيد سعدان، 5 يناير / كانون الثاني، 2019.

[50] كان السلفيون القلائل في قشن قبل التدفق الأخير يدرسون بشكل رئيسي في دار الحديث في محافظة دماج. وقد تزوج بعض هؤلاء من نساء من أسر سلفية، وعادوا في وقت لاحق إلى المهرة لإنشاء مسجد الفرقان. وفي قشن لا يلتحق أطفال السلفيين بالمدارس العامة، بل يتلقون التعليم الديني في المسجد، ويُمنعون من التواصل الاجتماعي مع الأطفال غير السلفيين. كما كان السلفيون ينصحون السكان المحليين بعدم مشاهدة التلفزيون وبارتداء أنواع معينة من الملابس من باب الالتزام بالسنة النبوية. وقد كانت تجربة السكان المحليين السابقة مع المجتمع السلفي المعزول في قشن عاملاً رئيسياً في التعبئة ضد تواجدهم المتزايد في المدينة تحت شعار حماية الهوية المحلية للمنطقة.

[51] “المهرة.. المحافظ يدشن توزيع السلة الغذائية على النازحين في مديريتي قشن وحصوين”، قناة سهيل الفضائية، 8 يناير / كانون الثاني 2018، https://www.youtube.com/watch?v=I2Dp4erzL7U.

[52] مقابلة مع قائدة الاحتجاج النسائي فاطمة سعيد سعدان، 10 فبراير / شباط 2019.

[53] المصدر نفسه.

[54] فيديو من الاحتجاج: https://www.youtube.com/watch?v=teqSe3F8Vac.

[55] “محافظ المهرة: مشكلة نازحي قشن سيكون لها حل شامل وجذري”، المشهد العربي، 14 يناير / كانون الثاني، 2018، https://almashhadalaraby.com/news/18209.

[56] مقابلة مع ابن قشن ووكيل المحافظة السابق سعيد سعدان، 5 يناير / كانون الثاني 2019.

[57] ” تحقيق حول تفاصيل وصول القوات السعودية إلى المهرة وتحويل مطار الغيضة إلى قاعدة عسكرية”، المهرة بوست، 4 أبريل / نيسان 2019، https://almahrahpost.com/news/10155#.XSNCI5MzbRa.

[58] مقابلة مع الشيخ القبلي المحلي عبود بن هبود المهري، 28 يناير / كانون الثاني 2019.

[59] مقابلة مع المدير السابق لأمن محافظة المهرة أحمد محمد قحطان، 5 مارس / آذار2019.

[60] مقابلة مع وكيل المحافظة السابق للشؤون الصحراوية علي الحريزي، 6 فبراير / شباط 2019.

[61] مقابلة مع مصدر خاص مطلع على خفايا العمليات داخل وحدة يمنية موالية وتحظى بدعم سعودي في المهرة، 2018.

[62] مقابلة مع الشيخ القبلي المحلي عبود بن هبود المهري، 28 يناير / كانون الثاني 2019.

[63] تقدير المؤلف بعد مشاهدة لقطات طائرة مسيرة لوصول السلطان عبد الله بن عفرار.

[64] فيديو لخطاب السلطان بن عفرار في شحن، 6 مايو / أيار 2018، https://www.youtube.com/watch?v=eSNFa-GC6Oo.

[65] “اعتصام مفتوح في الغيضة والمعتصمون يرفعون المطالب لرئيس المجلس العام لأبناء المهرة وسقطرى “نص الرسالة‘”، المهرة بوست، 9 مايو / أيار 2018، https://almahrahpost.com/news.php?id=2297#.XSNCzJMzbRZ

[66] المصدر نفسه.

[67] يشتهر الحريزي بحبه للصحراء والجمال، ولا سيما ناقته “سودة” التي تعد عزيزة عليه كواحدة من أبنائه.

[68] مقابلة مع وكيل المحافظ السابق علي الحريزي، 6 فبراير / شباط 2019.

[69] المصدر نفسه.

[70] المصدر نفسه.

[71] وفقاً للحريزي، أمر صالح بالقبض عليه لأن الحريزي أغضبه أثناء زيارته للقصر الرئاسي في صنعاء، برفقة عبده ربه منصور هادي، الذي كان نائب الرئيس في ذلك الوقت. وقد شكا الحريزي للرئيس تصرفات مكتب الأمن المركزي الذي يقوده أفراد آل صالح – يحيى صالح – وأخبره بأنهم متورطون في التهريب وأخذ الرشاوى، الأمر الذي يلطخ سمعة الرئيس.

[72] “الحريزي.. قصة مهرب السلاح الإيراني والمخدرات للحوثي”، العربية، 5 أكتوبر / تشرين الأول 2018، https://bit.ly/2zPwYfj؛ و”الحريزي.. مهرب الأسلحة يدعي الوطنية”، عكاظ، 6 أكتوبر / تشرين الأول 2018، https://www.okaz.com.sa/article/1676677.

[73] مقابلة مع وكيل المحافظ السابق علي الحريزي، 13 يوليو / تموز 2018.

[74] مقابلة مع المدير السابق لأمن محافظة المهرة اللواء أحمد محمد قحطان، 5 مارس / آذار2019.

[75] “غضب المهرة يدفع أبناءها للتلويح باستخدام السلاح ضد السعودية”، الجزيرة، 24 يناير / كانون الثاني 2019، https://www.youtube.com/watch?v=Op8EXfeGMP8.

[76] “القوات السعودية تستحدث نقاطا عسكرية بمحافظة المهرة”، تلفزيون الجزيرة، 12 سبتمبر / أيلول 2018، https://www.youtube.com/watch?v=UnWoFuGdOOY.

[77] “رسالة عاجلة من المهرة تناشد ثلاث محافظات للامتناع عن الزج بأبنائها في المعسكرات السعودية”، المهرة بوست، 11 سبتمبر / أيلول 2018، https://alal-Mahrahpost.com/news/5892#.XQicHIjXLIU.

[78] يعد الصيد أحد الأنشطة الاقتصادية الرئيسية في المهرة، حيث تمتد سواحلها الطويلة مع موانئ بحرية عديدة. وضمن مصلحة الصيد التابعة للحكومة اليمنية، تعتبر المهرة فريدة من نوعها مع وجود هيئة مستقلة تشرف على أنشطة الصيد في المحافظة. وتنتقل سفن الصيد البري عبر عُمان إلى الإمارات للتصدير إلى دول مجلس التعاون الخليجي وآسيا وأفريقيا. وقد بلغ حجم صادرات الأسماك في النصف الأول من 2018 حوالي 7000 طن، بقيمة 2 مليار ريال يمني، طبقاً لعبد الناصر عويد كلشات، رئيس لجنة صيادي المهرة، في 23 يوليو / تموز 2018.

[79] “أبناء مديرية المسيلة في المهرة يمنعون القوات السعودية من استحداث مواقع جديدة”، قناة بلقيس، 14 سبتمبر / أيلول 2018، https://www.youtube.com/watch?v=khzgzP4yCb0.

[80] مقابلة مع أحد أبناء عتاب وعضو اللجنة الإعلامية للاحتجاجات المعادية للسعودية علي مبارك بن محمد، 21 أغسطس / آب 2018.

[81] لم تكن توجد حدود رسمية مرسمة بين المهرة والسعودية. قبل دمج المهرة في بقية اليمن الجنوبي عام 1967، فقد تم ترسيم حدود المحافظة الداخلية فقط بين المهرة وحضرموت.

[82] تم الإعلان عن برنامج تنمية وإعمار اليمن في مايو / أيار 2018. وهو يهدف إلى إعادة بناء وتطوير البنية التحتية المتضررة من الحرب وإعادة بناء وتأهيل القدرات في مجالات الصناعة والزراعة والاتصالات والنقل والصحة والتعليم، وتحفيز خلق فرص عمل من خلال مشاريع تنمية عاجلة وطويلة الأجل في مختلف المحافظات اليمنية، وذلك تحت إشراف السفير السعودي لدى اليمن محمد بن سعيد آل جابر.

[83]“وثيقة تكشف عزم الرياض إنشاء ميناء نفطي شرق اليمن‎”، قناة الكوثر، 20 أغسطس / آب 2018، http://www.alkawthartv.com/news/155809؛ “أبناء المهرة اليمنية يواجهون التمدد السعودي بالاحتجاجات”، الجزيرة، 25 سبتمبر / أيلول 2018، https://www.youtube.com/watch?v=Zj2nl0ludkA&t=53s.

[84] رواية شاهد عيان للمؤلف، 18 سبتمبر / أيلول 2018.

[85] مقابلة مع الشيخ القبلي الذي واجه الفريق الهندسي محمد بركات صمودة المهري، 24 سبتمبر / أيلول 2018.

[86] “قوات تابعة للتحالف السعودي الإماراتي تلاحق وكيل المهرة السابق”، الجزيرة، 26 سبتمبر / أيلول 2019، https://www.youtube.com/watch?v=sFwgvg73fXA.

[87] “المجلس العام للمهرة وسقطرى يرفض مذكرة اعتقال الحريزي”، المهرة بوست، 29 سبتمبر / أيلول 2018، https://almahrahpost.com/news/6255#.XRKvtFMzb-Y.

[88] رواية شاهد عيان للمؤلف، 26 سبتمبر / أيلول 2018

[89] “التحالف: لا صحة لادعاءات وكيل محافظة المهرة”، العربية، 27 سبتمبر / أيلول 2018، https://www.youtube.com/watch?v=mjO-rG-DNp0.

[90] “الشيخ علي سالم الحريزي السعودية جاءت لاحتلال اليمن”، قناة المهرة تيوب، 18 أكتوبر / تشرين الأول 2019، https://www.youtube.com/watch?v=zgwwwrMdoe0&t=40s.

[91] “قحطان: السعودية تصنع الإرهاب بالمهرة ولا مبرر لوجودها”، قناة الجزيرة، 19 يناير / كانون الثاني 2019، https://www.youtube.com/watch?v=0JrZPmnzQ4E&feature=youtu.be.

[92] مقابلة مع شهود العيان على حادثة الأنفاق، فبراير / شباط 2019.

[93] تغريدة من محافظ المهرة راجح باكريت، تويتر، 14 نوفمبر / تشرين الثاني 2018، https://twitter.com/RagehBakrit/status/1062488707155005441.

[94] “مجلس أبناء المهرة وسقطرى يدين حادثة الأنفاق ويوجه ويُشكل لجنة لمتابعتها”، المهرة بوست، 18 نوفمبر / تشرين الثاني 2018، https://almahrahpost.com/news/7364#.XRKz01Mzb-Z.

[95] تغريدة من محافظ المهرة راجح باكريت، تويتر، 16 نوفمبر / تشرين الثاني 2018، https://twitter.com/RagehBakrit/status/1063199811351052288.

[96] أحمد الكبسي، “قبائل المهرة تحمل السلاح بعد محاولة العدوان السيطرة على منفذ الشحن الحدودي”، قناة العهد الفضائية، 14 مارس / آذار 2019، https://www.youtube.com/watch?v=iYfIVIRMhHI.

[97] An official talks about the fail the presidential commission to reach a formula that ends the tension in Al-Mahrah,” Al-Masdar, March 28, 2019, https://almasdaronline.com/articles/165893.

[98] “نجاة محافظ المهرة الشيخ راجح باكريت من محاولة اغتيال آثمة جبانة”، تلفزيون المهرة، 17 أبريل / نيسان 2019، https://www.youtube.com/watch?v=wC7zujEFm5o.

[99] المرجع نفسه.

[100] “الشيخ علي سالم الحريزي يكشف تفاصيل تفجير مركز للشرطة اليمنية على يد أباتشي سعودي في المهرة”، المهرة تيوب، 20 مارس / آذار 2019، https://www.youtube.com/watch?v=_dRiY4UnBDI.

[101] “بضغوط من الرياض.. توجيهات رئاسية بتسليم نقطة أمنية في المهرة للقوات السعودية والقبائل تتداعى”، الموقع بوست، 21 أبريل / نيسان 2019، https://almawqeapost.net/news/39901.

[102] “نجاة محافظ المهرة الشيخ راجح باكريت من محاولة اغتيال”، تلفزيون المهرة، 18 أبريل / نيسان 2019، https://www.youtube.com/watch?v=pl3oCwPA1wk.

[103] مقابلة الشيخ المهري والموالي للحريزي محمد بركات، “خطف قائد نقطة اللبيب من قبل قوة أمنية في المهرة”، قناة يمن شباب، https://www.youtube.com/watch?v=2DD7hR4ZxCg&t=116s.

[104] أمين صالح، “المهرة.. تعزيزات عسكرية وقصف لطائرات السعودية”، قناة بلقيس، 3 يونيو / حزيران 2019، https://www.youtube.com/watch?v=3_u3bald7hY&feature=youtu.be.

[105] “محافظ المهرة يهدد باستخدام الأباتشي ضد المعتصمين وشن حملة اعتقالات لملاحقتهم”، المشهد، 23 يوليو / تموز 2018، www.salmashhad.com/news/36586.

[106] حساب راجح باكريت على تويتر، 15 أكتوبر / تشرين الأول 2019، https://twitter.com/RagehBakrit/status/1051792861346320384.

[107] “غضب المهرة يدفع أبناءها للتلويح باستخدام السلاح ضد السعودية”، الجزيرة، 24 يناير / كانون الثاني 2019، https://www.youtube.com/watch?v=Op8EXfeGMP8.

[108] “وزير داخلية اليمن يشن هجوما عنيفا هو الأول ضد السعودية”، العربي21، 5 مايو / أيار 2019، https://arabi21.com/Story/1178481.

[109] “كشف عن فتح المجلس الانتقالي باب التجنيد خارج سلطة الشرعية”، أخبار اليوم، 10 فبراير / شباط 2019، http://akhbaralyom-ye.net/news_details.php?sid=108925.

[110] “الحكومة اليمنية تعتقل ضابطاً قطرياً للاشتباه في تعاونه مع ميليشيا الحوثيين”. عرب نيوز، 2 مايو 2018، http://www.arabnews.com/node/1295421/middle-east.

الوسوم: المهرة
مشاركة