إصدارات الأخبار تحليلات تقرير اليمن أرشيف الإصدارات
Read this in English

رجال القبائل الموالين للحكومة يحرسون الحدود بين محافظتي مأرب والجوف في 31 مارس/آذار 2020 // مصدر الصورة: علي عويضة


افتتاحية مركز صنعاء  

لإنهاء الحرب قبل تفشي جائحة كورونا

أطلق التحالف العربي على حملته العسكرية في اليمن اسم “عاصفة الحزم” بغية التلميح إلى سرعة العملية في تحقيق أهدافها ولكن الاسم بات مرادفاً للغطرسة والفشل. والآن مضى خمس سنوات منذ تدخل التحالف العسكري الإقليمي في اليمن – خمس سنوات منذ أن قادت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة الطريق نحو حرب؛ معتقدتين أن الأمر سيستغرق بضعة أسابيع فقط لإجبار جماعة الحوثيين المسلحة على التراجع واعادة الحكومة المعترف بها دوليًا إلى السلطة. انحرفت الخطة عن مسارها. استعرت الحرب في اليمن، وفي نهاية مارس/آذار، على سبيل المثال، كان الحوثيون يطلقون الصواريخ نحو المدن السعودية من شمال اليمن، وشنت السعودية هجمات جوية على العاصمة اليمنية صنعاء، التي يسيطر عليها الحوثيون. الحكومة اليمنية تنازع في الوقت الذي تحارب فيه قواتها لمنع الحوثيين من اجتياح محافظة مأرب، إحدى أهم المحافظات الاستراتيجية في البلاد. وفي هذه الأثناء، الجميع يَصلّون ألا يتفشى فيروس كورونا المستجد – الذي اجتاح العالم بأسره – في اليمن، بينما قلصت الولايات المتحدة، التي دعمت وسلّحت التحالف منذ بداية تدخله، المساعدات الإنسانية التي تقدمها لليمن. الاستنتاج السهل والبسيط هنا هو أنه لا نهاية تلوح في الأفق للصراع وأن نصف عقد من الحرب لن تستدرج سوى نصف عقد آخر. ولكن هذا ليس نهجاً مثمراً، فالافضل هنا هو التعمق والتمعن في أحلك هذه التطورات وأكثرها سوادا؛ الجائحة التي تهدد بقسوة لا مثيل لها في حال تفشيها في مجتمع فقير أنهكته الحرب ويعاني من سوء التغذية – والإدراك بأن الخيار الوحيد هنا هو توقف الأطراف المتحاربة عن قتال بعضها البعض من أجل مواجهة تهديد مشترك وأسوأ.

هناك بعض المحاولات للاستعداد لتفشي الفيروس شبه المحتوم في اليمن، ولكن قدرات الرعاية الصحية في البلد أصلاً بدائية والحرب زادت الطين بلة، إذ جزأتها وأضعفتها – ما يعني أن الكثير من اليمنيين لن يتلقوا العلاج الطبي في حال إصابتهم بفيروس كورونا. ومن دون شك، سيكون لتفشي الوباء في اليمن تأثير فظيع – لا يمكن توقع حجم الكارثة ويبقى لنرى ما إذا سيكون هناك جهود منسقة ومتماسكة على الصعيد الوطني بين الفاعلين المحليين والإقليميين والدوليين لمكافحة الوباء.

ببساطة، السيناريو الأسوأ ليس من مصلحة أحد، والخيار الوحيد لتجنبه يكمن في التعاون بين الأطراف المتحاربة. اعترف كل من الحوثيين والتحالف المناهض للحوثيين بذلك، على الأقل ضمنيا، إذ أعلنوا قرابة نهاية مارس/آذار أنهم سيأخذون بعين الاعتبار دعوة الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار على مستوى البلاد للتركيز على مكافحة فيروس كورونا. كشف استمرار الأعمال العدائية على عدة جبهات في نهاية الشهر أن الالتزامات العلنية بوقف إطلاق النار تتلاشى.

يجب على الأمم المتحدة – من خلال المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث – أن تضع إطار عمل هادف لاستغلال نافذة الفرصة هذه قبل أن تضيع كلياً وسط ظروف البلاد التي تتغير وتتطور بسرعة. يعتبر تبادل الأسرى الخطوة الأوضح والأكثر واقعية الممكن أخذها لكسب الزخم من أجل خفض التصعيد. اليوم. دعم كلا الطرفان فكرة تبادل الأسرى لسنوات – قبل ظهور خطر فيروس كورونا – ولكن إتمام الصفقة تعثر بسبب الجدل المستمر حول قوائم السجناء. يشكل احتمال تحول السجون المكتظة إلى بؤرة لتفشي الفيروس في البلاد حافزاً إضافياً للأطراف المتحاربة لإطلاق سراح آلاف السجناء الذين وافقوا على إخلاء سبيلهم في فبراير/شباط من دون مزيد من التأخير. هذه هي لحظة تلاقي المصالح والفرصة التي على غريفيث اقتناصها، ولا تستطيع اليمن تحمل ثمن تفويتها.  

والنقطة الأهم هو أن الحاجة إلى استجابة جماعية لمواجهة تهديد مشترك، تأتي في الوقت الذي تبحث فيه الرياض أيضًا عن وسيلة للخروج من مستنقع حرب اليمن الذي أصبح مكلفاً. وفي نهاية مارس/آذار، دعت السعودية ممثلين عن جماعة الحوثيين والحكومة اليمنية لإجراء محادثات سلام في المملكة. بوسع الوسيط الماهر أن يستغل هذه الفرصة التي تتزامن مع وجوب أخذ إجراءات عاجلة وفورية لمواجهة فيروس كورونا لخلق وسيلة تساعد المملكة على الهرب من الفشل العسكري الذريع الذي مُنيّت به بطريقة تحفظ ماء الوجه. جائحة كورونا خطيرة وجدية للغاية ومن شأنها أن تخل بأعراف الحرب الراسخة وتغير المسار الحالي للأحداث بشكل جذري. ولكي يحدث ذلك، يجب على الوسطاء الدوليين والأطراف المتحاربة إدراك مدى خطورة الوضع الحالي الذي يتطلب أخذ إجراءات سريعة والذي يستلزم أفعال، لا أقوال، لوضع حد لكارثة واحدة وتخفيف أثر الكارثة المقبلة.

 


المحتويات

 

  

 

 


خمس سنوات منذ عاصفة الحزم

في 25 مارس/آذار 2015، قادت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة تحالفًا عربياً للتدخل عسكرياً في حرب اليمن. جاء هذا التدخل بعد إطاحة جماعة الحوثيين المسلحة، التي تتمركز في المرتفعات الشمالية، وحلفائها بالحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا في العاصمة صنعاء وتقدمها جنوبًا نحو عدن على ساحل بحر العرب لغزوها. كان الهدف من العملية العسكرية التي أطلق عليها التحالف اسم “عاصفة الحزم” هو ردع الحوثيين بسرعة وإعادة الحكومة اليمنية إلى السلطة. وبعد نصف عقد من انطلاقها، تبدو أهداف التحالف بعيدة المنال أكثر من أي وقت مضى.

كانت الحرب خلال السنوات الخمس الماضية حقيقة ثابتة، ولكن الفاعلين المعنيين والديناميكيات المؤثرة تغيروا باستمرار إما نتيجة عملية ثابتة تدريجية أو بعد انعطافات دراماتيكية – وعنيفة في كثير من الأحيان – غيّرت قواعد اللعبة فجأة.

وبهدف توفير تقييم وتحليل أعمق لهذه التطورات في تقرير اليمن لشهر مارس/ آذار 2020، طلب مركز صنعاء من خبراء في شؤون اليمن المختلفة التعليق على السنوات الخمس التي انقضت منذ تدخّل التحالف. ماذا حدث خلال هذا الوقت؟ وكيف أوصلتنا الأحداث إلى ما نحن عليه اليوم؟ وماذا يعني هذا على صعيد المستقبل؟

تغطي المقالات، المصاحبة لتحليلنا المنتظم للتطورات المحلية والإقليمية والدولية المتعلقة باليمن، طيفاً واسعاً من المواضيع: شكل حكم الحوثيين في صنعاء (لون واحد، سلطة واحدة، قمع واحد)؛ الأداء المؤسف لحكومة هادي؛ لماذا تبقى العوامل الاقتصادية في قلب الصراع اليمني؛ خمس سنوات من رضوخ مجلس الأمن للسعودية؛ حاجة الرياض إلى مساعدة إقليمية لإنهاء حرب اليمن؛ دور واشنطن في تسهيل النزاع وتفادي المسؤولية عن الكارثة التي تحول إليها؛ وماذا يعني الصراع للاجئين اليمنيين الذين أصبحوا بعد خمس سنوات غرباء عن بلادهم.

 

وجهة نظر: صنعاء بين مارس 2015 ومارس 2020: لون واحد، سلطة واحدة، قمع واحد

بقلم سلام الحربي

في مارس 2020، أصبحت مظاهر الدمار والحرب أكثر وضوحاً، وشملت مبانٍ حكومية وخاصة، نتيجة قصف مقاتلات التحالف المكثف في 2015، بشكل خاص، والقصف الأخف خلال سنوات الحرب اللاحقة. لم يعد القصر الجمهوري، ودار الرئاسة، وقيادة الجيش، ومنازل عائلة صالح وبعض قياداته معالماً جمالية ولا رسمية، بل أطلال مبانٍ بلا وظيفة. في ديسمبر 2017، انضمت شوارع بغداد ومحيط منزل صالح بمنطقة الثنية إلى لوحة لملامح الحرب العنيفة التي جرت بين الحوثيين وحليفهم السابق، وانتشرت نقاط التفتيش في كل شوارع المدينة، وإن استبدلت ملابسها المدنية التي سادت خلال بداية الحرب، بأخرى رسمية بعد أن سيطر الحوثيون على الأمن والجيش، وأصبح مقاتلوهم يرتدون أزياءها، وينتمون إليها أو إلى مشرفين حوثيين خارج الإطار الرسمي. لكن المسلحين بأزياء قبلية موجودون حيثما دار نظرك.

تحولت شوارع صنعاء تدريجياً إلى معرض حي لصور القتلى الحوثيين في الحرب مع التحالف والحكومة المعترف بها، أو مع حليفهم، صالح. اكتست الجدران والأسوار الحكومية في المدارس والمشافي والوزارات بشعارات الجماعة الدينية، وتحول ميدان السبعين ونصب الجندي المجهول، من رمز جمهوري وطني، إلى ضريح لصالح الصماد، رئيس المجلس السياسي، والقيادي الحوثي الأرفع الذي استهدفه التحالف حتى الآن. وكما تحول موقف السيارات المحيط بجامع الصالح (حوله الحوثيون إلى جامع الشعب)، إلى موقف للسيارات المحجوزة من قبل مصلحة الجمارك، ليقوم مالكوها بدفع رسوم جمركية إضافية لما تم دفعه في منافذ البلاد الخاضعة لحكومة هادي، وهذا يحدث لأول مرة في تاريخ البلاد.

ورغم ضعفها ورداءة خدماتها قبل 2015، اختفت أغلب الخدمات العامة بشكل شبه تام تحت سلطة الحوثيين. انقطعت الكهرباء والمياه، وأصيبت مؤسسات التعليم بالشلل عقب توقف المرتبات منذ سبتمبر 2016، باستثناءات قليلة، وأصبحت المستشفيات تعمل بموازنة تقدمها المنظمات الدولية. كما ارتفعت أسعار الوقود – التي كانت إحدى ذرائع الحوثيين للسيطرة على صنعاء – لتستقر على ضعف سعرها السائد عام 2015، بعد أن شهدت أزمات خانقة لفترات متقطعة، وأصبح الحصول على أسطوانة غاز، يستدعي دفع ضعف الثمن للحصول على نصف العبوة، وبعد المرور بإجراءات التسجيل، والوقوف في الطوابير أمام منازل عقال الحارات، الذين جمعوا كل بيانات السكان بهذه الذريعة. كما صار انتماؤك السياسي، أو موقفك من الصراع الراهن محدداً سبباً لحصولك على امتيازات الخدمة إن كنت حوثياً، أو عرقلتك والتضييق عليك إن لم تكن معه، وليس شرطاً أن تكون ضده.

بالمقابل، ظهرت على السطح استثمارات ضخمة ومفاجئة في هذه المجالات لتقدم الخدمة البديلة، بأسعار مضاعفة، وأغلبها من أتباع الحوثيين. فاستيراد النفط وتوزيع الغاز، وتوليد الكهرباء أصبحت مصادر للثراء الفاحش لقيادات الجماعة، بينما توسع التعليم الأهلي لعدم الثقة فيما تبقى من مظاهر التعليم الحكومي، بعد أن تم إقصاء أغلب مدراء المدارس السابقين، وإحلال أتباع الجماعة محلهم، وتوظيف متطوعين غير مؤهلين من أتباعها أيضا، بدلاً عن المعلمين الذين لم يقبلوا العمل بدون راتب، أو اتخذوا مواقف مناهضة للجماعة.

بعد توقف كلي لحركة البناء خلال العام الأول من الحرب، انتشرت بشكل غير مسبوق عمارات شديدة البذخ، تُشيّد في كل مكان خاصة أطراف المدينة، وأغلبها لأفراد من الحوثيين ظهرت عليهم علامات الثراء المفاجئ والفاحش. كما حلت مكاتب وشركات الصرافة وتحويل العملات التي انتشرت بشكل غير مسبوق تقريباً محل البنوك، التي أصبح التعامل معها محدوداً للغاية، ونفس الأمر في الانتشار، حدث مع محطات تعبئة الوقود، التي كان الحصول على ترخيص فتحها مسألة شديدة التعقيد في الماضي.

ازدهرت حركة البناء بصنعاء لأنها تحولت إلى مدينة جاذبة للنازحين من مناطق اليمن الأخرى التي تشهد اشتباكات مسلحة أو تقع على جبهات الحرب المفتوحة، وبالتالي ارتفع الطلب على مساكن للإيجار، وارتفعت الإيجارات أيضا. فبعد أن شهدت المدينة موجات نزوح واسعة بمغادرة السكان لها خلال 2014، و2015، وخلو أغلب المساكن من ساكنيها، ومع انتقال خطوط التماس ومصادر الخطر المسلح إلى غيرها، استقبلت مئات الآلاف من النازحين من تعز والحديدة وحجة، وقال مصدر رفيع بوزارة العمل لمركز صنعاء أن عدد سكان المدينة قد تضاعف منذ 2015، نتيجة هذه الموجات من النازحين.

صنعاء كمعتقل واسع، والحريات مفردة منقرضة

انقرضت المظاهرات بوظيفتها المعروفة من صنعاء، وصار التحشيد هو السائد، فلا أحد يفكر في القيام بالتظاهر لمطالب حقوقية أو احتجاجية، وكانت المحاولة اليتيمة في أكتوبر 2018، فتعرض من حاولوا ذلك للاعتقال والتعذيب حتى النساء. لكن الحوثيين حاليا يحشدون متى أرادوا ولأي سبب أرادوا، وتمتلئ بهم الساحات التي يدعون للاحتشاد فيها، في مناسبات دينية أو مواقف سياسية خاصة بالحوثيين. كانت آخر الحشود من خارج الجماعة هي حشود صالح وحزب المؤتمر في أغسطس 2017.

وأنت تسير بشوارع صنعاء، ستشاهد أحدث موديلات السيارات، لكنك لن تحصل على كتاب حديث في أية مكتبة، لأن الكتب لم تعد تصل إلى البلد، وأصحاب أغلب المكتبات أغلقوها واستبدلوها بأنشطة أخرى، فلم تتوقف الكتب فقط، بل اختفت الصحف من المشهد. وبدلاً من العشرات منها التي كانت تصدر يومياً أو أسبوعيا، صارت هناك قرابة خمس صحف فقط تصدر بصنعاء، كلها تابعة للحوثيين، ولا يقبل الناس على شرائها، فمنذ 2015 تعرضت الصحافة الورقية والالكترونية في اليمن لمذبحة حقيقية، وتعرض الصحفيون للاعتقال والملاحقة أو التضييق والبطالة، وصارت الإذاعات والقنوات الفضائية المحلية أيضاً موجهة للإعلام الحربي للجماعة، باستثناء إذاعتين تقريباً، وسبب بقائها خارج الجماعة أنها لا تتطرق للشأن العام.

في السياق، لم تعد هناك أنشطة سياسية بصنعاء، ولا أحد يدري متى تم عقد آخر اجتماع حزبي فيها، باستثناء لقاءات محصورة وضيقة لمن تبقى من أعضاء حزب المؤتمر بصنعاء، يخضعون لرقابة الجماعة وتوجيهاتها، بعد أن صادرت مقرات الحزب ووسائل إعلامه منذ ديسمبر 2017، عندما تخلصوا من حليفهم، صالح، رئيس المؤتمر، وإضافة إلى الخوف من الحوثيين، الذين فرضوا اللون السياسي الواحد على العاصمة ومناطق سيطرتهم، واعتقلوا كل حزبي يمكن أن يناهض سياساتهم لمجرد الشك، فقد غادرت أغلب القيادات الحزبية سواء إلى خارج اليمن، أو إلى مناطق خارج سيطرة الجماعة، وآخرهم أعضاء حزب المؤتمر.

مؤسسات الدولة، الهيمنة الحوثية المطلقة

تدرج الحوثيون في سيطرتهم على العاصمة ومؤسسات الدولة فيها، منذ ابتكارهم للجان الشعبية عند سيطرتهم على العاصمة، وفرض سلطة مشرفيها على هذه المؤسسات بشكل غير رسمي. ثم عملوا على تكريس الشراكة مع حزب المؤتمر بقيادة صالح، للاستفادة من كوادره وعلاقاته وغطائه الشعبي، وفرض رجالهم في المؤسسات المدنية والعسكرية بالتدريج، بالتوازي مع طرد وإقصاء الكوادر الأخرى من الأحزاب المعارضة للجماعة وصالح، كحزب الإصلاح. ثم وصل الدور إلى أعضاء المؤتمر، لنزع أذرعه من تلك المؤسسات دون تعطيلها عن العمل، واستقطاب من أمكن منهم للجماعة، حتى وصلت علاقتهم بصالح وحزبه إلى درجة الصدام المباشر والاشتباك المسلح، ومقتل صالح، وتحول أنصاره وأعضاء حزبه إلى هدف رئيسي للاعتقال والتصفية والإقصاء، حتى توطيد السلطة والانفراد بها كليا، منذ أواخر 2017. وخلال العامين الأخيرين صارت قيادات الجماعة المقربة من زعيمها تحديدا، هي المهيمنة على القرار، سواء من داخل هذه المؤسسات أو من خارجها، ومن اكتشفت الجماعة أن ولاءه لها لم يصل درجة التسليم الكامل، وللتخلص الآمن منه، يمكن اتهامه بالخيانة والتعاون مع التحالف أو (العدوان) كما تصفه، كما حدث مؤخرا مع عدد من الضباط في أجهزة المخابرات.

ولأن من الصعب للغاية السيطرة على كل الوظائف والمناصب، خاصة تلك المحتاجة لكوادر متخصصة لا يمكن الاستغناء عنها حاليا، تقوم الجماعة بإلحاق موظفي القطاع العام عبر خطة ممنهجة بما تسميه “الدورات الثقافية”، وهي دورات تعقد بحسب درجة الشخص وطبيعة عمله، في أماكن مغلقة ومعزولة ولا يعرف أولئك الذاهبون إليها مقراتها، فقبل ذلك يتم التخلص من جميع مستلزماتهم حتى ساعات اليد والهواتف، وينقلون إليها في سيارات معتمة، ليتلقوا محاضرات دينية من شخصيات حوثية، لعدة أيام أو أسابيع، وفي نفس الوقت تتم مراقبة استجابتهم، وتقييم درجة إخلاصهم، وبناء عليه قد يحصلون على الثقة والمناصب، أو تعاد لهم الدورات عدة مرات، وتقليص صلاحياتهم في أماكن عملهم.

في السنوات الأخيرة، خاصة بعد إقصاء المؤتمر ورئيسه، صارت الجماعة تعبر عن سياساتها بشكل أوضح، فقد فرضت عدم الاختلاط في الأماكن العامة والمدارس والجامعات، وحتى المطاعم، ومضايقة النساء حسب أزيائهن، وعندما يجدون أن قبول هذه الممارسات لا زال صعباً، يقولون إنها تصرفات فردية ويتراجعون عنها مؤقتاً، ثم يعودون للمحاولة لاحقاً.

تضاعفت الإيرادات عبر الأجهزة الرسمية بحكم سياسات الجماعة القمعية، كما تحول التجار بعيداً عن الأجهزة الرسمية، إلى هدف للابتزاز في أية مناسبة تخص الجماعة، أو أية رغبة لقيادي حوثي، وأصبح ثراء أفرادها غير المشروع علامة للمرحلة، بالمقابل تخلت الجماعة عن كل التزاماتها للمواطنين كسلطة أمر واقع، بما فيها عدم دفع المرتبات للموظفين، وارتفعت نسبة الفقر ومعاناة الضعفاء، وأصبح التعبير عن الرأي أقرب الطرق إلى المعتقل، وتحولت المدارس والمساجد والإذاعات والقنوات والصحف والجامعات مُسخرة لنشر معتقدات الجماعة، ومحاربة كل شيء سواها، فالدعاية والترهيب أهم أدوات الجماعة لفرض قبضتها على اليمنيين القابعين تحت قبضتهم.

سلام الحربي مواطن يمني مقيم في صنعاء، حُجبت هويته لأسباب أمنية.

 

تخطيط الاستجابة لفيروس كورونا

تحضيرات الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية والسلطات اليمنية لمواجهة جائحة كورونا

بحلول نهاية مارس/آذار، كانت اليمن هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي لم تسجل أي حالة مؤكدة بفيروس كورونا، إلا أن الخبراء حذروا من أن وصول الوباء إلى اليمن سيدمر البلد المبتلى بالحرب. وحتى 31 مارس/آذار، تجاوزت الحالات المؤكدة في جميع أنحاء العالم 800 ألف وسجل أكثر من 40 ألف حالة وفاة، ما أثر على العالم بأسره وأجهد حتى أفضل أنظمة الرعاية الصحية وأكبر اقتصادات العالم.[1]

قالت منظمة الصحة العالمية إن الأمم المتحدة وضعت خطة لمساعدة السلطات اليمنية على التأهب والاستجابة لفيروس كورونا. أُرسل آلاف الاختبارات للكشف عن الفيروس إلى جميع محافظات اليمن ونُشر أكثر من 330 وحدة استجابة سريعة في جميع أنحاء البلاد للكشف عن المرضى الذين يعانون من أعراض كوفيد-19، والذين ربما كانوا على اتصال وثيق مع شخص مصاب بالفيروس.[2] تُرسل هذه الاختبارات للتحليل إلى مختبرين مركزيين في صنعاء وعدن.

أقامت منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة منشأة للحجر الصحي في عدن، وأُرسلت معدات الاختبار ومعدات الحماية الشخصية وغيرها من الإمدادات الطبية عبر الجو إلى عدن في 23 مارس/ آذار بتيسير من السعودية والإمارات والمملكة المتحدة.[3] قالت منظمة الصحة العالمية في 29 مارس/آذار إن مخزون معدات الحماية الشخصية محدود وإن الجهود قائمة لتأمين المزيد من الموارد.[4] تعمل منظمة الصحة العالمية مع السلطات اليمنية لتطوير قدرات وحدات العناية المركزة في المستشفيات اليمنية وتدريب العاملين في مجال الرعاية الصحية على التعامل مع فيروس كورونا. لدى اليمن 700 سرير فقط في وحدات العناية المركزة و500 جهاز تنفس لجميع سكان اليمن البالغ عددهم 30 مليون نسمة، بحسب منظمة أنقذوا الأطفال.[5] وأعلنت منظمة الصحة العالمية في 29 مارس/آذار إنشاء مرافق للفحص في 27 نقطة دخول رسمية – برية وبحرية وجوية – وفي أكثر من 10 معابر غير رسمية إلى اليمن للتحقق من تاريخ السفر والكشف على الوافدين عبر قياس درجة الحرارة.

هذا وفرضت عدة دول في المنطقة في مارس/آذار حظر تجول وأغلقت حدودها بهدف احتواء الفيروس. أغلقت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا الحدود البرية في 17 مارس/آذار وعلّقت الرحلات الجوية من وإلى مطارات سيئون وعدن والمكلا اعتبارًا من 18 مارس/آذار.[6] أما بالنسبة لمطار صنعاء، فلقد أغلقه التحالف العسكري بقيادة السعودية، الذي يسيطر على المجال الجوي اليمني، عام 2016، وفرض حظر على جميع الرحلات منذ ذلك الحين باستثناء الرحلات الإنسانية الخاصة بالأمم المتحدة؛ علّقت سلطات الحوثيين هذه الرحلات في 14 مارس/آذار.[7] كما علّقت أيضاً “رحلات الرحمة” لإجلاء المرضى اليمنيين لتلقي العلاج الطبي في الخارج والتي بدأت في فبراير/شباط من مطار صنعاء. وأغلقت سلطات الحوثيين الحدود البرية مع مناطق يمنية واقعة تحت سيطرة الحكومة. هذا فضلاً عن إغلاق المدارس والجامعات في جميع أنحاء اليمن منذ منتصف مارس/آذار.[8]

اختلفت الإجراءات المتخذة للاستعداد لوصول فيروس كورونا بين المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين وتلك الخاضعة لسيطرة الحكومة. كما تباينت الاستعدادات أيضاً في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة اسميا حيث تتقاسم الأطراف المتنافسة السيطرة.

أمرت سلطات الحوثيين بإغلاق المقاهي وقاعات الزفاف في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وقالت إن 18 مستشفى ستكون مجهزة لاستقبال المرضى المصابون بفيروس كورونا، وإن أسواق القات ستُنقل إلى المناطق المفتوحة.[9] وقالت أيضاً إن القوى العاملة في هيئات القطاع العام ستُخفض بنسبة 80%، باستثناء وزارات الصحة والداخلية والدفاع وأجهزة الأمن والاستخبارات.[10] كما منعوا التجمعات لأكثر من ثمانية أشخاص، ووضعوا قيوداً على زيارات المرضى في المستشفيات والسجناء، وأعدوا خططًا لحجر أي مناطق يشتبه في إصابة سكانها بفيروس كورونا. كما استبدلت نغمات الهاتف برسالة لنشر وعي المتصلين حول فيروس كورونا وتحثهم على تنظيف أيديهم باستمرار وتنصحهم بملازمة منازلهم. ووضعت سلطات الحوثيين في مدينة رداع في محافظة البيضاء العائدين من المناطق التي تسيطر عليها الحكومة في مرافق حولتها إلى مراكز للحجر الصحي – ولكن حسب وسائل الإعلام المحلية لا تؤمّن هذه المرافق أي خدمات طبية ولا يوجد فيها حتى حمامات ولا ماء.[11]

شكلت السلطات المحلية في مأرب وتعز والمكلا وسيئون والمهرة لجان طوارئ للاستعداد لفيروس كورونا.[12] أعدت اللجنة في مأرب مرافق للحجر الصحي وأطلقت حملات توعية ووافقت على إغلاق المسابح والحدائق العامة لتعقيمها. وفي تعز، وافقت اللجنة على إغلاق المتنزهات والأندية والقاعات وفرضت قيودًا على الأسواق في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة. وفي تعز، تنوي اللجنة إنشاء مرافق للحجر الصحي وتجهيز المستشفيات وقياس درجة حرارة الأفراد الذين يصلون إلى المدينة. وفي المكلا، شكلت اللجنة فريقاً لمراقبة المواطنين الذين يصلون إلى المدينة عن طريق الجو أو البر أو البحر، وحظرت إدخال القات وأغلقت الملاعب والقاعات. أما في سيئون، قلّصت اللجنة عدد الموظفين الإداريين في الهيئات العامة بما لا يقل عن الربع، باستثناء الهيئات التي تؤمّن الخدمات الأساسية، وحظرت التجمعات في الحدائق والمجمعات التجارية وأسواق القات، أو لحضور حفلات الزفاف والمناسبات الدينية أو الاجتماعية، وأطلقت حملات توعية وبرامج تدريب على سبل مواجهة الفيروس. وفي المهرة، تشرف اللجنة على استعدادات المستشفيات وأعطت تعليماتها للسلطات المحلية بإرسال عاملين في القطاع الصحي إلى المعابر الحدودية ونقاط التفتيش الأمنية للكشف على الأشخاص الذين يصلون إلى المحافظة. وفي شبوة، جهزت السلطات المحلية منشأة للحجر الصحي وتعمل على إنشاء اثنين آخرين. وفي عدن، أصدرت السلطات قراراً بإغلاق أسواق القات، ولكن بيع القات استمر إما خارج المدينة أو بمساعدة الجماعات المسلحة في المدينة.[13]

نظام صحي منهار

 أنهكت جائحة كورونا أنظمة الرعاية الصحية على مستوى العالم. أما في اليمن فلقد انهار نظام الرعاية الصحية – الهش أصلاً – بشكل كبير بعد خمس سنوات من الحرب. عدد المرافق الصحية التي تعمل في اليمن أقل من النصف، وجميعها تعاني من نقص في المتخصصين والأدوية والمعدات.[14] يفتقر حوالي 20 مليون يمني إلى الخدمات الصحية الأساسية. وبحسب تقرير صدر مؤخراً، وثقت منظمة مواطنة لحقوق الإنسان ومنظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان 120 هجومًا عنيفًا على المنشآت الطبية بين مارس/آذار 2015 وديسمبر/كانون الأول 2018 شنها التحالف العسكري بقيادة السعودية والحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا وجماعة الحوثيين المسلحة. تشمل هذه الاعتداءات غارات جوية وهجمات برية واحتلال عسكري للمنشآت الطبية.[15]

ساهم تدمير النظام الصحي في تفشي وباء الكوليرا إذ رُصد أكثر من 860 ألف حالة مشتبه إصابتها بالكوليرا عام 2019. ومن المتوقع ارتفاع عدد حالات الكوليرا في أبريل/نيسان مع اقتراب المواسم المطيرة، ما يهدد بإرهاق نظام الرعاية الصحية أكثر في الوقت الذي يلوح فيه خطر تفشي فيروس كورونا.[16] ساهم نقص المياه ومرافق الصرف الصحي في تفشي الكوليرا الذي يمكن علاجه والوقاية من الإصابة به. يكافح أكثر من 17 مليون يمني للحصول على المياه النظيفة.[17] وبالتالي قد يكون من الصعب امتثال اليمنيين للإرشادات الصحية الهادفة لاحتواء الفيروس، مثل غسل اليدين باستمرار.

 

أخصائي صحة عامة يمني ينصح باستعدادات لفيروس كورونا

وجهة نظر بقلم د. سامح العولقي

ذهب يمني، عاد مؤخراً من مصر، إلى غرفة الطوارئ في مستشفى بمدينة عدن في وقت سابق من هذا الشهر لمعاناته من أعراض تشبه أعراض الأنفلونزا – حمى وسعال. أخذ الطاقم الطبي تاريخه الطبي وبعض التفاصيل الأخرى، وشُخص مؤقتاً بمرض فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19). بعدها، غادر الطاقم الطبي بأكمله وكذلك المرضى في قاعة الانتظار المستشفى وهم في حالة من الذعر، ما ترك المريض في حيرة وموصوم بالعار. وصلت السلطات الصحية وأجرت اختباراً جاءت نتيجته سلبية. لكن ما حدث في المستشفى كان صادماً للغاية. كانت ردة فعلهم غريزية، مدفوعة بالهلع والخوف من وصمة العار، ولكنها كانت غير متوقعة أبداً من العاملين في الرعاية الصحية. وما ينذر بالخطر ويعتبر مقلقاً هو افتقار العاملين في مجال الرعاية الصحية في اليمن إلى التدريب اللازم والحماية المطلوبة من كوفيد-19. يجب اتخاذ تدابير عاجلة لا سيما على مستوى التأهب وتوفير التدريب لكيفية تحديد المرضى المحتملين وتجهيز المستشفيات العامة والخاصة باختبارات الكشف وبروتوكولات العلاج وأدوات الحماية. [لقراءة المقال الكامل، انظر “فيروس كورونا (كوفيد-19)، ما الذي يتوجب فعله في اليمن؟”،[18] نشر في 25 مارس/آذار 2020.]

 


التطورات في اليمن

التطورات العسكرية والأمنية

ترحيب بالدعوة لوقف إطلاق النار لمواجهة تهديد فيروس كورونا ولكن الأقوال لا تترجم إلى أفعال

رحبت السعودية والحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين المسلحة بدعوة الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار الفوري على مستوى البلاد للتركيز على تدابير مكافحة خطر فيروس كورونا.[19][20][21] ولكن لم تترسخ أي هدنة بحلول نهاية الشهر، بل تصاعد القتال. حث الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش كلا الجانبين في 25 مارس/آذار على وقف القتال والعودة إلى محادثات السلام. يندرج هذا الطلب ضمن دعوة الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار في كل مناطق النزاعات في العالم لمكافحة وباء كورونا.[22] وصف مسؤول في الأمم المتحدة رد الأطراف على هذه الدعوة لمركز صنعاء قائلاً “أروع من أن يُصدق”.[23] وبعكس الأقوال التي رحبت بالدعوة، شهد نهاية الشهر تصعيدًا في العنف، شمل تصعيداً دراماتيكياً في الغارات الجوية.

القوات الحكومية في وضع حرج بينما يستولي الحوثيون على الجوف ويتقدمون نحو مأرب

استولى المقاتلون الحوثيون على الحزم، عاصمة الجوف، بعد أسابيع من القتال في المحافظة، كما أكد مسؤولون في الحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين في 1 مارس/آذار.[24] يمثّل تمركز الحوثيين عسكرياً في الجوف تهديداً جدياً على محافظة مأرب المجاورة حيث منشآت النفط وطرق الإمداد الرئيسية مثل معبر الوديعة الحدودي، المنفذ الرسمي الوحيد حالياً إلى السعودية. أعلنت الحكومة اليمنية في 9 مارس/آذار أن قواتها – وبدعم الغارات الجوية السعودية – استعادت السيطرة على عدة بلدات من جماعة الحوثيين في مديرية خب والشعف الواقعة على حدود السعودية.[25]

 استمر القتال بين قوات الحوثيين والقوات الحكومية في مديرية صرواح في محافظة مأرب، واستولت الأخيرة على بلدة تباب البراء القريبة من الطلعة الحمراء، بينما شن التحالف بقيادة السعودية غارات جوية لمنع الحوثيين من الاستيلاء على منطقة جبل هيلان الاستراتيجية.[26] أفادت وكالة أسوشيتد برس في 18 مارس/اذار أن الاشتباكات في صرواح أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 38 مقاتلاً من كلا الطرفين في 24 ساعة.[27] وفي وقت لاحق من الشهر، تحديداً بعد ثلاثة أيام من ترحيب الأطراف المتحاربة بدعوة الأمم المتحدة لوقف القتال، جددت جماعة الحوثيين هجماتها على معسكر كوفل في مديرية صرواح والذي يُعد آخر مركز دفاع للقوات الحكومية بين الحوثيين ومدينة مأرب.[28]

السعودية تعترض صواريخ أُطلقت من اليمن وتجدد غاراتها الجوية على صنعاء

تصاعدت وتيرة الهجمات بحلول نهاية مارس/آذار بالرغم من الدعوات لوقف إطلاق النار. أفادت وسائل إعلام سعودية في 28 مارس/آذار أن الدفاعات الجوية السعودية اعترضت صاروخين باليستيين أطلقتهما جماعة الحوثيين في اليمن – واحد أُطلق نحو الرياض والثاني نحو مدينة جازان.[29] وفي 30 مارس/آذار، شن التحالف بقيادة السعودية سلسلة من الهجمات الجوية على صنعاء.[30] كانت هذه أول مرة تُستهدف فيها العاصمة بشكل مباشر منذ أشهر بعد اتفاق الحوثيين والسعودية على وقف إطلاق نار جزئي في سبتمبر/أيلول 2019 والذي توقفت بموجبه جماعة الحوثيين عن إطلاق صواريخ عبر الحدود مع السعودية وتوقفت المملكة عن شن غارات جوية على عدة محافظات، بما فيها حول المحافظة صنعاء.[31]

وأفاد موقع المصدر أونلاين أن التحالف نفذ حوالي 20 غارة جوية على مواقع جماعة الحوثيين في صنعاء، بينها الكلية الحربية وقاعدة عسكرية. وأضاف التقرير أن مقاتلات التحالف قصفت أيضاً عدة مواقع في الحديدة وصعدة واستهدفت معسكراً في شمال صعدة بعدة غارات.[32]

ومع أن الهدنة التي تم التوصل إليها في سبتمبر/أيلول 2019 خُرقت أول مرة في نهاية يناير/كانون الثاني، إلا أن إطلاق صواريخ باليستية نحو السعودية واستهداف التحالف لصنعاء شكل تصعيداً جديداً وتحولاً دراماتيكياً عن الاتفاق بوقف إطلاق النار الجزئي.

السعودية تعرض استضافة محادثات سلام بين الحوثيين والحكومة اليمنية

أفادت وول ستريت جورنال في 30 مارس/آذار أن الحكومة السعودية دعت ممثلين عن جماعة الحوثيين والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً لعقد محادثات سلام في الرياض. وبحسب السفير السعودي في اليمن محمد بن سعيد آل جابر، فإن الدعوة جاءت بعد طلب من مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث. وقال السفير أن كلا الطرفين، أي الحكومة اليمنية والحوثيين، قد وافقا على التهدئة وعلى بدء محادثات لبناء الثقة، وأعرب عن التزام الرياض بوقف إطلاق النار بالرغم من تصعيد العنف مؤخراً. وأضاف آل جابر أن الغارات الجوية التي شُنت على صنعاء في 30 مارس/آذار نُفذت رداً على إطلاق الحوثيين صواريخ بالستية باتجاه مدن سعودية.[33]

توفر تصريحات آل جابر نظرة ثاقبة إضافية على محاولات الحكومة السعودية المستمرة للتفاوض لإنهاء الحرب. وقال السفير إن هناك مكالمات هاتفية يومية بين مسؤولين من التحالف الذي تقوده السعودية وجماعة الحوثيين منذ بدء المحادثات عبر القنوات الخلفية في سبتمبر/أيلول 2019.

التحالف يستهدف محاولات الحوثيين لتعطيل الملاحة في البحر الأحمر

أعلن التحالف الذي تقوده السعودية في 8 مارس/آذار أنه نفذ عمليات ضد مواقع جماعة الحوثيين في منطقة الصليف في الحديدة تُستخدم لتخزين الألغام البحرية والزوارق المفخخة لتنفيذ أعمال عدائية تهدد الملاحة في البحر الأحمر.[34] شن التحالف هذه الهجمات بعد أربعة أيام من إعلانه إحباط هجوم على ناقلة نفط قبالة الساحل اليمني في بحر العرب على مسافة 90 ميلاً بحرياً جنوب ميناء نشطون في محافظة المهرة.[35] لم يحدد التحالف من هي الجهة المسؤولة عن الاعتداء المزعوم، ولكنه غالباً ما اتهم الحوثيين بشن هجمات تهدد الملاحة الدولية باستخدام قوارب محملة بالمتفجرات يتم التحكم فيها عن بعد في البحر الأحمر قبالة سواحل الحديدة، كما حدث في 17 مارس/آذار.[36] لكن الحادثة في بحر العرب حالة استثنائية كون محافظة المهرة بعيدة عن أي مناطق يسيطر عليها الحوثيون.

موجز التطورات العسكرية والأمنية

  • 11 مارس/آذار: اندلعت اشتباكات في منطقة الخيامي في محافظة تعز بين قوات الأمن الموالية للحكومة اليمنية وكتائب أبو العباس المدعومة من الإمارات.[37] شهدت تعز قتالاً عنيفاً بين الحوثيين وقوات التحالف في بداية الصراع، ولكن خلال السنوات الماضية، تحول القتال بشكل رئيسي إلى معارك داخلية بين الشركاء الشكليين في التحالف المناهض للحوثيين. للمزيد حول الوضع في تعز، انظر “تعز على مفترق حرب اليمن“.[38]
  • 20 مارس/آذار: بث تنظيم القاعدة في جزيرة العرب فيديو لزعيمه الجديد خالد باطرفي يتعهد فيه بالولاء لزعيم القاعدة أيمن الظواهري. يعتبر هذا أول ظهور لباطرفي منذ الإعلان عن توليه قيادة التنظيم في 23 فبراير/شباط خلفاً لقاسم الريمي الذي قُتل في غارة جوية أمريكية في يناير/كانون الثاني.[39] وفي 30 مارس/آذار، دعت القيادة العامة لتنظيم القاعدة (المركزية) أعضاء تنظيم القاعدة في جزيرة العرب للالتفاف حول باطرفي.[40]

 

وجهة نظر: خمس سنوات من الفشل: الأداء المؤسف لحكومة هادي

بقلم عبد الغني الإرياني

أسهل طريقة لتدوين أداء الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً منذ اندلاع الحرب في البلاد هي عبر سرد إخفاقاتها. شهدت السنوات الخمس التي انقضت منذ تدخل التحالف بقيادة السعودية في اليمن، نيابة عن حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، إخفاقاً تلو الآخر على مختلف الأصعدة: عسكرياً وسياسياً واقتصادياً. ونتيجة لتلك الإخفاقات، لا تزال الحكومة – التي تعمل إلى حد كبير من المنفى في السعودية – بعيدة عن تحقيق هدفها المتمثل بالعودة إلى السلطة في صنعاء، كحالها عام 2015. كما بات ادعائها بامتلاك الشرعية المحلية هشاً أكثر من أي وقت مضى، مع ترسيخ جماعة الحوثيين حكمها في الشمال وتحدّي حلفاء الحكومة النظريين سلطة الأخيرة في المناطق التي تسيطر عليها بالاسم.

وكمتعمق في السياسة اليمنية لا يفاجئني الأمر في الواقع؛ كان الفشل سمة ثابتة لأداء الحكومة على مدى العقود الأربعة الماضية. ففي حين يمكن أن يُعزى ذلك جزئياً إلى الضعف المؤسسي، إلّا أن السبب الرئيسي هو طبيعة النظام إبّان عهد الرئيس السابق علي عبد الله صالح. غالباً ما تصرفت النخب الحاكمة – المكونة من دائرة صالح الداخلية وعائلته عبر التحالف مع زعماء القبائل وقادة عسكريين ورجال أعمال بارزين – خارج القانون وتجاوزت المؤسسات الحكومية دون عقاب. سطت شبكات المحسوبية غير الرسمية لنظام صالح على سلطة المؤسسات الحكومية، وحولت الرقابة المؤسسية إلى أداة سياسية تستخدمها النخب الحاكمة لتعزيز نفوذها وتعظيم أرباحها. شل انعدام المساءلة المؤسسات وغرس ثقافة اللامبالاة وبات من الصعب إنجاز الأمور الهامة من دون تدخل الرئيس المباشر، ما حول الحكم في اليمن إلى حكم فردي. صقل صالح مهاراته في تلك البيئة وأتقن التحكم بشؤون الدولة الصغيرة وتأليب نخبة ضد أخرى، ما مكنه من السيطرة بشكل كامل.

عندما تولى الرئيس عبدربه منصور هادي الرئاسة عام 2012، كان إطاره المرجعي الوحيد في الحكم هو صالح، إلا أنه افتقر للصلابة والمهارة في المناورة السياسية التي اتسم بها سلفه. حاول هادي اتباع نموذج الحكم الفردي، ما فاقم انعدام المساءلة، التي تعتبر نقطة ضعف الحكومة الرئيسية. وازداد هذا الوضع سوءاً أثناء الفترة الانتقالية (2012-2014) على يد النخب المنتسبة لحزب الإصلاح – أبرز أفرادها الشيخ ورجل الأعمال حميد الأحمر – التي استخدمت الحكومة كأداة لتعزيز مصالحها التجارية والسياسية.

في الفترة التي سبقت استيلاء الحوثيين على صنعاء عام 2014، أُصيبت الحكومة اليمنية بالشلل، وفشلت في وضع استراتيجية للتعامل مع الحوثيين بتكلفة مقبولة. وبعد خوضها سلسلة من الحروب في صعدة ضد الحكومة المركزية في مطلع الألفية بدأت الجماعة المتمردة بالتوسع في المحافظات الأخرى أثناء الفترة الانتقالية. وفي الوقت نفسه، شارك الحوثيون في مؤتمر الحوار الوطني للبلاد قبل الانسحاب رفضاً للتقسيم الفيدرالي الذي اقترحه هادي والذي ترك إقليم آزال (الذي شمل محافظة صعدة) محروماً من الموارد الطبيعية ومن الوصول إلى الموانئ. ترك استيلاء الحوثيين على محافظة عمران في يوليو/تموز 2014 الطريق إلى العاصمة صنعاء دون حماية، وبعد وصولهم إليها في سبتمبر/أيلول، لم تتمكن الحكومة من التفاوض للوصول إلى اتفاق سياسي دائم معهم – اتفاق كان سيتطلب على الأقل تعديل مخطط التقسيم الفيدرالي عبر توسيع منطقة آزال لتشمل محافظة حجة وربما أجزاء من محافظتي مأرب والجوف. نتيجة لذلك، استمرت العلاقات العدائية، وتطورت في نهاية المطاف إلى صراع اجتاح البلاد. دفع الفشل في التوصل إلى تسوية بالحكومة إلى شن حرب كانت عاجزة عن إدارتها، وتجلى ذلك تحديداً حين فوّضت قوات التحالف بقيادة السعودية عام 2015 بشن حملة عسكرية مدمّرة ضد الحوثيين.

وبعد مرور خمس سنوات، كان ضعف الحكومة اليمنية أمام شركائها في التحالف ملحوظاً بشكل واضح. فعندما بدأت قوات التحالف تدخّلها عبر شن حملة جوية ضخمة استهدفت البنية التحتية الحيوية، والمستشفيات، ومصانع الأغذية، ومواقع التراث الثقافي، لم تنبس حكومة هادي ببنت شفة. ساد هذا الصمت وأمسى سمة دائمة للصراع، حيث بدت الحكومة موافقة على السماح للسعودية والإمارات، الشريكان الرئيسيان في التحالف، بتحقيق أجندتهما في البلاد، حتى لو كانت تلك الأجندة تتعارض مع مصالحها ومصالح الشعب اليمني.

بعد انهيار محادثات السلام بالكويت في أغسطس/آب 2016، غيرت الرياض مسارها وبدأت بتعطيل تقدم القوات الحكومية، وفضّلت بدلاً من ذلك الاعتماد على الغارات الجوية والحفاظ على القتال عند مستوى يمكن التعامل معه. وبدلاً من محاولة كسب الحرب، بدأت السعودية باستخدام الصراع اليمني للحشد ضد إيران، منتهزةً الفرصة لتنفيذ خططها الاستراتيجية. فلقد أرادت المملكة وعلى مدى عقود السيطرة على ممر بري إلى بحر العرب، عبر حضرموت و/أو محافظة المهرة، لكي لا تمر شحنات النفط عبر مضيق هرمز، الذي يعتبر نقطة اختناق بحرية. ورغم أن الدستور اليمني لا يُعطي الرئيس سلطة التنازل عن أراضٍ، إلا أن نشر السعودية قواتها في المهرة منذ عام 2017 أعطى الرياض سيطرة فعلية على المحافظة. أما الإمارات، فلقد شكلت ودعمت منذ بداية الصراع وحدات عسكرية لا تعترف بسلطة الحكومة اليمنية. وفي كلتا الحالتين، فشلت الحكومة اليمنية في منع حلفائها من التمادي على سيادة اليمن.

على الصعيد المحلي، فشلت الحكومة اليمنية في بناء جبهة سياسية موحدة ضد جماعة الحوثيين، ما أدى إلى تقسيم الأراضي التي تسيطر عليها الحكومة إلى مناطق نفوذ متناحرة. أقصت الحكومة في المراحل الأولى من الحرب، حزب المؤتمر الشعبي العام وأبعدت المنشقين العسكريين والسياسيين عن صنعاء. ورضخت لمحاولة حزب الإصلاح الشرسة لاحتكار السلطة في مأرب وتعز. أما القوات المدعومة من الإمارات والتابعة لحزب المؤتمر والمتواجدة على ساحل البحر الأحمر بقيادة طارق صالح، ابن شقيق علي عبدالله صالح، فرفضت الاعتراف بشرعية الحكومة اليمنية. وفي هذه الأثناء، شجع إهمال الدولة لشؤون الجنوب وإقالة هادي لقادة جنوبيين من مناصبهم على إنشاء المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي أصبح المنافس الرئيسي للحكومة في الجنوب. رفضت الحكومة الاعتراف بحق المجلس الانتقالي الشرعي بتمثيل قاعدته الشعبية في الضالع ولحج، ما دفع بالمجلس الانتقالي على الإصرار في احتكار تمثيل جنوب اليمن كله واستبعاد الفصائل البدوية الموالية لهادي في أبين وشبوة. تطور النزاع إلى اشتباك مسلح في أغسطس/آب عام 2019، وعلى الرغم من جهود السعودية لحل الخلافات، إلا أن التوترات بين الأطراف لا تزال مشتعلة تحت الطاولة. في هذه الأثناء، وضعت حضرموت بهدوء وذكاء، الأسس لدولة حضرمية مستقلة، إما ضمن اليمن الفيدرالي أو ككيان مستقل.

فشلت الحكومة فشلاً ذريعاً في إدارة شؤون البلاد، وكان لقرارها باستخدام الاقتصاد كسلاح خلال الحرب نتائج مدمرة على البلد بأكمله. وأوضح مثال على ذلك كان قرارها المتهور في سبتمبر/أيلول 2016 بنقل مقر البنك المركزي اليمني من صنعاء إلى عدن. وقد تعهدت الحكومة، كجزء من هذه الخطوة، بدفع رواتب جميع الموظفين الحكوميين (وهو وعد لم تفِ به) رغم أن معظم إيرادات الدولة ظلت تحت سيطرة الحوثيين. تمكن الحوثيون من استخدام هذه الإيرادات لتمويل الحرب إلى جانب إثراء أنفسهم بعد تحررهم من مسؤولية دفع رواتب الموظفين الحكوميين. كان لقرار تقسيم إحدى أهم المؤسسات وأكثرها حيوية في اليمن – والتي كانت مستمرة في العمل حينها – دون التخطيط اللازم للحفاظ على وظيفتها الأساسية، أي ضمان سياسة نقدية متماسكة، تداعيات سلبية وخيمة على الاقتصاد وعلى جميع اليمنيين.

بذلت الحكومة قصارى جهدها لإضعاف مؤسسات الدولة الأخرى، مما قلل من قدرة الدولة اليمنية على الصمود. وبما أن العديد من هذه المؤسسات كانت تتمركز في صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون، كانت الحكومة على استعداد لإيقاف عملها من أجل “إنقاذها” من الحوثيين. حاولت الحكومة استنساخ هذه المؤسسات في عدن ولكنها لم تأخذ بعين الاعتبار أن عدن كانت تحت سيطرة معارضي هادي في المجلس الانتقالي. وحتى لو لم يكن الأمر كذلك، فإن معظم الوزارات الحكومية تتألف من وزير وحقيبة أوراق وعدد من المساعدين. وينعكس ذلك في المستوى البائس للخدمات المقدمة إلى المجتمعات الخاضعة لسيطرة الحكومة. وفي نظر العديد من اليمنيين، فقدت الحكومة الشرعية التي استمدتها من قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وأصبحت رهينة لداعميها في التحالف.

كان إخفاق الحكومة على جميع الجبهات تقريباً، مفيداً لجماعة الحوثيين التي تتشكل من الشباب العقائديين المنضبطين، إذ فرضت الأخيرة سيطرتها الكاملة على مؤسسات الدولة في صنعاء خلال الحرب. كما عيّن الحوثيون الموالين لهم في المناصب الرئيسية، وفعّلوا القطاعات الأكثر أهمية بالنسبة لهم، مثل تحصيل الإيرادات، ورقابة الشرطة، وهياكل الحكم المحلي وأدوات التعبئة الشعبية.

طوال هذا الوقت، تبدو مختلف الأطراف داخل الحكومة راضية عن أدائها الضعيف طالما أنها تستفيد من الحرب. أحد الأمثلة البارزة على الكسب غير المشروع أثناء الصراع تجلى في تضخيم جداول الرواتب الحكومية بمئات الآلاف من الجنود (الجنود الأشباح) والموظفين المدنيين الوهميين، مما يتيح للمسؤولين قبض رواتب زائدة. ويبدو أن التنافس على الوظائف غير الموجودة، والفرص الأخرى للانتفاع في قطاعات الحكومة، يتفوق على أي اهتمام بالإدارة الفعّالة أو حتى خوض الحرب بطريقة أفضل.

نادراً ما تأخذ الحكومة موقفاً ولكنها عندما تفعل، فغالباً ما يكون ذلك ناجماً عن الانقسامات التي شلتها منذ البداية، وخير دليل على ذلك هو استقالة وزيري الخدمة المدنية والنقل مؤخراً. لم يستقيل أي من أعضاء الحكومة احتجاجاً على قصف طائرات التحالف للقوات الحكومية في نهم أو الجوف أو تعز أو شبوة أو أبين. ولكن عندما ضُغط على هادي للتصالح مع المجلس الانتقالي الجنوبي، استقال عدة وزراء.

تستمر الحكومة اليمنية بفقدان ثقة غالبية السكان ولكنها لا تزال الممثل الشرعي للشعب اليمني في نظر المجتمع الدولي. وبالتالي ستبقى أيضاً المفاوض الرئيسي على الطاولة مع جماعة الحوثيين للتوصل إلى تسوية نهائية للصراع. ولكي تنجح هذه المفاوضات، يجب إعادة هيكلة الحكومة لتشمل ممثلين عن جميع الأحزاب اليمنية التي تحارب حالياً تحت مظلة التحالف المناهض للحوثيين، وسيؤدي الفشل بتحقيق ذلك إلى إطالة أمد الصراع وخسارة المزيد من الأرواح.

عبد الغني الإرياني هو باحث أول في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، حيث تتركز أبحاثه على عملية السلام وتحليل النزاع وتحولات الدولة اليمنية. يمتلك الإرياني خبرة تمتد لأكثر من ثلاثة عقود كمستشار سياسي وتنموي. وعمل مؤخراً مع الأمم المتحدة في مكتب المبعوث الخاص للأمين العام إلى اليمن ومع بعثة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الحديدة.

 

التطورات السياسية

اتفاق الرياض على المحك بعد موجة التصعيد المتبادل

ظل تنفيذ اتفاق الرياض مجمداً طوال الشهر على الرغم من دعوة السعودية في 13 مارس/آذار الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي الالتزام بالاتفاق وسط تصاعد التوتر.[41] أتت دعوة الرياض بعد يوم واحد من منع عدد من قادة المجلس الانتقالي الجنوبي من العودة على متن رحلة جوية من عمّان في الأردن إلى عدن. ويشمل هؤلاء القادة شلال علي شائع، مدير أمن عدن، وناصر الخبجي، رئيس فريق التفاوض في المجلس الانتقالي الجنوبي الذي وقع على اتفاق الرياض، وعبد الرحمن الشيخ، وهو قيادي سلفي في المجلس الانتقالي الجنوبي لعبت قواته دورًا رئيسيًا في القتال الذي شهدته عدن في أغسطس/آب 2019 حين طُردت القوات الحكومية من المدينة.[42] طلب المجلس الانتقالي الجنوبي تفسيراً من التحالف الذي تقوده السعودية حول ما حصل في عمّان، وفي 13 مارس/آذار، رفضت القوات الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي أمر قائد في التحالف بقيادة السعودية بتغيير أفراد الأمن في مطار عدن وتسليم المطار إلى قوة محلية دربتها السعودية. (بحسب نص اتفاق الرياض، يُسند للقوات المحلية تحت قيادة وزارة الداخلية حماية جميع مؤسسات الدولة في عدن).[43]

في 17 مارس/آذار، منعت قوات الحزام الأمني ​​التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي وفداً حكومياً من دخول القصر الرئاسي في عدن لمناقشة الاستعدادات لفيروس كورونا، حسبما أفادت وسائل إعلام محلية. ولكن نفى مسؤول في المجلس الانتقالي الجنوبي هذه التقارير وقال إن جميع وزراء الحكومة في الرياض، مضيفاً أن طواقمهم المتواجدين في القصر تمكنوا من الوصول إلى مكاتبهم بحريّة.[44] وأضاف أن قوات المجلس الانتقالي الجنوبي كثفت وجودها في عدن لأسباب أمنية. وفي 26 مارس/آذار، استولت قوات الحزام الأمني على ​​تسع سيارات إسعاف ضمن دفعة معدات طبية أرسلتها منظمة الصحة العالمية إلى ميناء عدن. وبحسب مسؤول في وزارة الصحة، اقتحم مسلحون الميناء وأخذوا سيارات الإسعاف خلال تسلّم مسؤولين حكوميين للشحنة المرسلة من منظمة الصحة العالمية، والتي شملت 81 سيارة إسعاف إلى عدن والمحافظات المجاورة.[45]

ونتيجة هذه التوترات والتصعيد المتبادل، اندلعت اشتباكات عنيفة بين القوات المتنافسة في 20 مارس/آذار في منطقة كريتر بالمدينة.[46] وفي 23 مارس/آذار في محافظة أبين المجاورة، قُتل جندي بعد تعرض موكب قائد اللواء الرابع حماية رئاسية لكمين نصبته عناصر مسلحة مجهولة في مديرية المحفد.[47]

المشاحنات داخل الحكومة تؤدي إلى استقالة وزيرين

قدم وزير النقل صالح الجبواني ووزير الخدمة المدنية نبيل الفقيه استقالتيهما إلى الرئيس هادي في 28 مارس/آذار. تأتي استقالة الجبواني بعد قرار رئيس الوزراء معين عبدالملك سعيد بإيقافه عن العمل بسبب “إخلاله الجسيم في أداء مهامه.” أما الفقيه فعزا استقالته إلى عدة أسباب مثل “الشلل التام” الذي أصاب الحكومة “وانغماسها في الأمور الثانوية والهامشية”.[48]

زعيم الحوثيين يعرض تبادل أسرى سعوديين مقابل فلسطينيين تحتجزهم الرياض

عرض زعيم جماعة الحوثيين عبدالملك الحوثي، خلال خطاب متلفز في 26 مارس/آذار بمناسبة الذكرى الخامسة لتدخل التحالف بقيادة السعودية في حرب اليمن، إطلاق سراح خمسة أسرى سعوديين – بينهم طيار أُسقطت طائرته فوق الجوف في فبراير/شباط – مقابل إفراج الرياض عن محتجزين فلسطينيين لديها يتبعون لحركة حماس.[49] شكرت حركة حماس المتمركزة في غزة الحوثيين على تضامنهم مع الشعب الفلسطيني. يكتنف اعتقال العشرات من أنصار وأعضاء حماس في المملكة منذ عام 2019 الغموض، كما تزايدت وتيرة المحاكمات السرية هذا العام.[50]

 وقال عبد الملك الحوثي خلال كلمته: “قدم النظامان السعودي والإماراتي في الذهنية العامة أنهم أسوأ من إسرائيل”. يبدو أن جماعة الحوثيين تستخدم القضية الفلسطينية هنا، وبالتالي قد يكون هدفها مبادرتها لتبادل الأسرى هو إحراج السعودية في العالم العربي. هذا ليس بتكتيك جديد إذ استخدمته إيران، التي تصور نفسها على أنها نصيرة للقضية الفلسطينية وتتهم خصومها السعوديين بالانحياز إلى إسرائيل والولايات المتحدة، بانتظام.

تدعم طهران جماعة الحوثيين والميليشيات الشيعية في لبنان وسوريا والعراق وعدة فصائل فلسطينية من بينها حماس. ولكن شهدت العلاقة بين حماس وإيران نوعاً من الفتور في بعض الأحيان بسبب الخلافات حول ممارسات طهران خارج أراضيها لا سيما في سوريا واليمن. فعلى عكس إيران، لم تساند حماس نظام بشار الأسد في سوريا عام 2011، وأعربت عن تأييدها للحكومة اليمنية عام 2015. ولكن تمكنت حماس وإيران من إصلاح العلاقات بعد تجاوز هذه الخلافات المتعلقة بالسياسة الخارجية خلال السنوات الأخيرة.[51]

محكمة حوثية تقضي بإعدام 35 برلمانياً غيابياً

أصدرت محكمة تابعة للحوثيين في صنعاء حكماً غيابياً بإعدام 35 برلمانيا في 3 مارس/آذار بتهمة التعاون مع التحالف العسكري بقيادة السعودية، كما قضت بمصادرة ممتلكاتهم وطرد عائلاتهم. يأتي هذا الحكم ضد رئيس البرلمان اليمني سلطان البركاني ونائبه عبد العزيز الجباري و33 مشرّعًا آخراً موالون للحكومة بعد مشاركتهم في الجلسة البرلمانية التي عقدت في أبريل/نيسان 2019 في سيئون، والتي دعا إليها الرئيس المعترف به دوليًا عبدربه منصور هادي (انظر “صراع البرلمانات تقرير اليمن، أبريل/نيسان 2019“).[52]

أدانت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان وحكومة هادي الأحكام.[53] وبحسب المتحدثة باسم مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان ليز ثروسيل فإن جميع النواب، الذين اُتهموا في سبتمبر/أيلول 2019، كانوا خارج المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون عندما صدرت الأحكام ولكن ممتلكاتهم صودرت وتعرضت أسرهم للتهديد.[54] وقالت ثروسيل إن المحاكمة “ذات دوافع سياسية” وفشلت “في الامتثال للقواعد والمعايير الدولية”، مضيفة أن المفوضية تلقت تقارير تفيد بأن منازل البرلمانيين تعرضت للنهب ومُنح أفراد أسرهم مهلة 24 ساعة لإخلائها. ودعت المفوضية لإبطال الأحكام والكف عن التعرض لأقارب البرلمانيين.

 

وجهة نظر: لماذا تبقى العوامل الاقتصادية في قلب الصراع اليمني

بقلم أنتوني بيسويل

غالبًا ما يشبه صانعو السياسات رفيعو المستوى الذين يعملون على الشأن اليمني رجال الإطفاء فهم ينتقلون من أزمة إلى أخرى، ونادراً ما يُمنحون الوقت الكافي لتقييم الصورة الأكبر. وبعد مرور خمس سنوات على إطلاق عملية عاصفة الحزم، لا يزال اللاعبون مأخوذون ومنهمكون بالتطورات السياسية والعسكرية على المدى القصير في اليمن، مثل تقدم الحوثيين مؤخراً في محافظة الجوف أو الركود في العملية السياسية. إن الأثر الكارثي للعنف المطول على المجتمع اليمني واضح من حيث الخسائر في الأرواح والنزوح والاضطرابات النفسية والدمار الذي لحق بالممتلكات والبنية التحتية الحيوية وأهمها نظام الرعاية الصحية الذي يعد الآن مشلولاً فعلاً. إن التركيز على الأزمات الحالية أمر مفهوم إلا أن هذا النهج يمكن أن يصرف الانتباه عن الاتجاهات المقلقة المستمرة منذ فترة طويلة والتي أغلبها ظهر قبل اندلاع الحرب. ويُعد الاقتصاد، الذي له تأثير عميق على حياة اليمنيين اليومية، إحدى أهم هذه القضايا التي يتم تجاهلها.

عمق الضمور البطيء للاقتصاد اليمني الذي يحدث على مر سنوات من حالة الفقر في البلاد إذ هناك حوالي 24 مليون يمني الآن بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية. على الرغم من الجهود المستمرة التي يبذلها اليمنيون في القطاعين العام والخاص لإعطاء أولوية أكبر للقضايا الاقتصادية، فما زالت الجهود المتضافرة لمعالجة العوامل الرئيسية التي تقف وراء الانهيار الاقتصادي العام في البلاد ضئيلة. هذا فضلاً عن انعدام الوعي بالمصالح المالية التي تحققها الأطراف المتحاربة عبر استمرار الحرب وعدم الإقرار بطبيعة ومدى هشاشة الاقتصاد اليمني. الوضع قاتم للغاية ومن المرجح أن يزداد سوءًا بغض النظر عن مدى صمود المجتمع اليمني وشبكات الدعم الاجتماعي للناس في مواجهة الأزمة.

يستمر التدهور الاقتصادي في اليمن في مفاقمة المعاناة الانسانية في البلاد، ويتجلى ذلك بوضوح في انخفاض القوة الشرائية، نتيجة انخفاض قيمة الريال اليمني وارتفاع مستويات البطالة والفقر، والانهيار الكبير في نظام تقديم الخدمات العامة والدفع غير المنتظم لرواتب موظفي القطاع العام وغيرها من الأمور. غالبًا ما يركز الاهتمام الدولي العابر بالتدهور الاقتصادي في اليمن على القطاع العام ويميل إلى التغاضي عن التحديات الضخمة التي يواجهها القطاع الخاص أيضًا، على الرغم من أن الأخير يوفر وظائف أكثر من القطاع العام في اليمن. البيانات الأساسية والمطلوبة لتحديد الاتجاهات وتوفير إحصاءات ضئيلة والمؤشرات المتوفرة لا تعطي صورة كاملة عن التكلفة الإنسانية لهذا الوضع.

هناك حاجة ماسة إلى تسوية سياسية، لكن المشكلة تكمن في أنه سيكون من الصعب التوصل إلى أي اتفاق طالما أن ما يقود الصراع هو المعارك التي تسعى إلى السيطرة على المنشآت الاقتصادية ومصادر الدخل. تستفيد الأطراف الفاعلة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد كأفراد وجماعات من هذا الصراع سواء عبر أرباح واردات الوقود أو غاز البترول المسال أو المساعدات الإنسانية أو الضرائب أو الخيارات الوفيرة للرعاية الأجنبية المعروضة. وهناك الكثير من المخربين المحتملين الذين لديهم مصلحة خاصة في استمرار الوضع الراهن على ما هو عليه.

وبغض النظر عما تقوله الأطراف الرئيسية المتحاربة علناً – مثل تبادل الاتهامات حول من هو الطرف المسؤول عن الأزمة الإنسانية في اليمن فإن أهدافها الاقتصادية تطغى في نهاية المطاف على اهتمامها – إن وجد – بمعاناة الشعب اليمني. لقد ثبت أن الجهود الدبلوماسية الهادفة لإحداث التغيير من خلال حل إنساني قصير المدى (أي اتفاقية ستوكهولم) والتي تنظر إلى الشأن الإنساني كنقطة انطلاق لتحقيق انفراجة سياسية أكثر شمولاً هي جهود مضللة في أحسن الأحوال، وفي الواقع هي عقدت الوضع أكثر عند التوسط بين الأطراف الرئيسية المتحاربة. وقد ترك هذا النهج أيضًا وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية والأطراف الفاعلة في المجال الإنساني رهائن للأطراف المتحاربة سعياً لتحقيق أهداف سياسية واقتصادية أوسع.

يجب إجراء محادثات أكثر جدية فيما يتعلق بالاقتصاد وبسرعة. ويجب قبل أي شيء آخر أن تلتفت هذه المحادثات إلى المؤشرات التي تحذر من خطورة هذا الوضع وتستعد لأسوأ سيناريو ممكن – وهو الانهيار التام للاقتصاد اليمني – بهدف حماية الشعب بشكل عام والفئات الضعيفة في المجتمع بشكل خاص.

بالنظر إلى المستقبل، يجب ألا تقتصر مناقشات السياسة الدولية المتعلقة بالاقتصاد اليمني على المواضيع المعتادة التي غالبًا ما تطرق فقط إلى الوضع الحالي للواردات وأسعار السلع ومدفوعات رواتب القطاع العام أو تسلط الضوء بإيجاز على المهمة الشاقة المنتظرة على مستوى إعادة الإعمار بدلاً من أن تستكشف السبل المحتملة للتنمية والاستثمار في رأس المال البشري لليمن والتي يمكن أن تبدأ بشكل جدي. أحد أبرز النقاط التي من الممكن الانطلاق منها لتعميق هذه المناقشات هي دراسة الطرق المختلفة لتحقيق التوازن بين المخاوف الاقتصادية الملحة من جهة والتخطيط طويل المدى بشأن الأمور الهامة، مثل الحاجة للتنويع الاقتصادي لتقليل الاعتماد على عائدات الهيدروكربونات والمساعدات المالية الخارجية، من جهة أخرى.

على الرغم من عودة عدد من قطاعات إنتاج النفط الخام إلى العمل وزيادة صادرات النفط الخام في السنوات الأخيرة، تبقى الحقيقة هي أن الاعتماد الاقتصادي على الهيدروكربونات يوفر مساعدة قصيرة الأجل وحسب وليس استقراراً طويل المدى. بلغ إنتاج اليمن من النفط الخام ذروته بشكل ملحوظ عام 2001 وأصبحت البلاد مستورداً صافياً للوقود عام 2013. ولم تستأنف صادرات الغاز الطبيعي المسال بعد، ومن غير المحتمل أن تستأنف في ظل الغياب الطويل للأمن النسبي من نقطة الإنتاج في مأرب إلى نقطة التصدير في محطة بلحاف في شبوة حيث لا تزال فرقة صغيرة من الجنود الإماراتيين تتمركز هناك على الرغم من اعتراضات الحكومة. انخفضت الإيرادات الحكومية من صادرات النفط الخام بسبب انخفاض أسعار النفط العالمية في السنوات الأخيرة، ويبدو أن هذه العوائد ستتلقى ضربة كبيرة هذا العام بعد قرار السعودية في وقت سابق من شهر مارس/آذار بخفض الأسعار وتعزيز الإنتاج والذي أدى إلى أكبر انخفاض في سعر خام برنت منذ عام 1991 خلال حرب الخليج الأولى.

يجب أن تعي المناقشات بشأن اليمن الواقع الموجود على الأرض، كواقع الانقسام السياسي والإقليمي والاقتصادي للبلاد، وترسم الخطط على هذا الأساس. كما عليها أن تأخذ بعين الاعتبار مستويات الحكم الذاتي المتزايدة التي تحققت في بعض المحافظات مثل مأرب وحضرموت والمهرة ليس فقط بسبب أهميتها الاقتصادية النسبية للبلد ولكن أيضًا كجزء من استكشاف أوسع لكيفية إعادة تشكيل العلاقة الاقتصادية بشكل أفضل بين الحكومة المركزية والحكومة المحلية في ظل أي شكل جديد من أشكال الحكم. يجب أن تتطرق هذه المناقشات إلى المسألة المعقدة المتمثلة في التوزيع الأكثر عدالة للإيرادات من المركز إلى الأطراف بما في ذلك إلى المحافظات التي تدر إيرادات أقل بكثير من غيرها بسبب عدم إنتاجها للهيدروكربونات و/أو ليس لديها مرافق تصدير وموانئ ومنافذ برية وصناعات.

كان الاقتصاد اليمني يترنح لسنوات قبل تصاعد النزاع وإضفاء الطابع الإقليمي عليه في مارس/آذار 2015، وذلك بسبب استيلاء النخبة على الموارد وضعف شرعية وسلطة وقدرة الدولة والاختلالات الاقتصادية الهيكلية وغياب المساواة الاجتماعية والإقصاء السياسي. وبعد مرور خمس سنوات وعلى الرغم من عمليات الإنقاذ والإجراءات الداخلية لإبقاء الاقتصاد اليمني على قيد الحياة، فلقد أصبح في حالة أسوأ من أي وقت مضى. وتشمل العوامل التي ساهمت في ذلك: انخفاض القدرة التصديرية للهيدروكربونات واستنزاف احتياطات النقد الأجنبي للدولة وتزايد العجز التجاري وتدهور مناخ الاستثمار وانقسام البنك المركزي اليمني وتفكك النظام المصرفي الرسمي اليمني وتصاعد الحرب الاقتصادية بين الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا وجماعة الحوثيين، والتي تجلت في شكل سياسات نقدية ومالية واقتصادية متضاربة، فضلاً عن الجهود المتنافسة لتنظيم الواردات الأساسية والتجارة والأعمال التجارية الأخرى وكسب الدخل منها. كانت النتيجة النهائية للحرب الاقتصادية هي إنشاء مؤسسات اقتصادية موازية ومتنافسة وتضييق المساحة التي يمكن للبنوك والشركات ومحلات الصرافة والمواطنين العاديين العمل فيها وتنفيذ التعاملات الأساسية اليومية دون تدخلات سياسية. أما التكاليف الإضافية لممارسة الأعمال التجارية وتحويل الأموال في اليمن فتضاف في نهاية المطاف على كاهل المستهلك الذي يواجه أيضًا نقصًا دوريًا في الوقود وارتفاعًا في أسعار السلع الأساسية وانقطاعاً في التيار الكهربائي ويعاني من سوء الخدمات العامة.

إن ما يبقي الاقتصاد اليمني واقفاً على قدميه هو فقط الأموال القادمة من الخارج. فالمصدر الرئيسي للنقد الأجنبي خلال هذا الصراع يأتي من التحويلات المالية التي يرسلها اليمنيون الذين يعملون خارج بلادهم. المصدر الثاني هو المساعدات الإنسانية التي تصل إما من خلال خطة الاستجابة الإنسانية للأمم المتحدة أو تُقدم بشكل مستقل، وتُعد السعودية واحدة من أكبر الجهات المانحة. يقول العديد من الناقدين – وهم محقون – إنه يترتب على الرياض التزام أخلاقي بتقديم دعم مالي مستمر لليمن نظرًا لدورها النشط في الصراع الذي دفع الاقتصاد اليمني إلى حافة الهاوية. والحقيقة هنا هو أنه لولا الدعم المالي السعودي لكان الاقتصاد اليمني قد انهار بالفعل.

جميع مصادر المساعدة المالية الخارجية الثلاثة معرضة للتهديد ومن المحتمل أن تنخفض عام 2020. فقد طلبت السعودية من الوكالات الحكومية في وقت سابق من مارس/آذار التخطيط لتخفيضات كبيرة في الميزانية بعد الانخفاض الحاد في أسعار النفط نتيجة قرارها بزيادة الإنتاج، بينما أعلنت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية أنها ستعلق الأنشطة في شمال اليمن رداً على القيود التي يفرضها الحوثيون. كما أدت التداعيات الاقتصادية المشؤومة لفيروس كورونا إلى انخفاض كبير في النشاط الاقتصادي في جميع أنحاء العالم وأجبرت الدول على أن تركز أكثر على وضعها الداخلي. في السعودية، على سبيل المثال، أدت إجراءات مكافحة انتشار الفيروس إلى بقاء المزيد من العمال اليمنيين في منازلهم غير قادرين على كسب المال الذي يعتمد عليه الكثير من الناس في اليمن.

وعلى المدى القصير، من غير المحتمل أن توافق الحكومة أو جماعة الحوثيين على هدنة اقتصادية. والواقع الصارخ هو أن كليهما لا يستطيعان تفادي التدهور الاقتصادي في اليمن بمفردهما. لا يزال خفض التصعيد ضروريًا. وفيما يخص المضي قدماً، لا يمكن لليمن أن يعلق كل آماله في الانتعاش الاقتصادي على عائدات الهيدروكربونات أو على الافتراض – الذي قد يكون في غير محله – بأن السعودية ستواصل إنقاذ الوضع إلى الأبد. أما صناع السياسات الدوليين فيحتاجون إلى قراءة التحذيرات والمؤشرات المتعلقة بالاقتصاد الكلي والموجودة منذ سنوات ومعرفة جذور ما يمكن وصفه بصراع كان، ولعله لا يزال، مدفوعاً بالديناميكيات المحلية – صراع تكمن معركة الوصول والسيطرة على مصادر الإيرادات المختلفة في صميمه.

أنثوني بيسويل هو محلل اقتصادي في مركز صنعاء للدراسات. يغرد على توتير AnthonyBiswell@.

 

عاملو الرعاية الصحية يرتدون معدات الوقاية الشخصية في منشأة يجري تجهيزها للمصابين بفيروس كورونا في مستشفى زايد بصنعاء في 15 مارس/آذار 2020 // مصدر الصورة: عاصم البوسي

 

وجهة نظر: الذكرى الخامسة: غرباء .. وهم البلد!

بقلم ريم مجاهد

أعمل في شركة للحجز “أونلاين” في الفنادق، وبصفتي خط مباشر مع الفندق، يجب علي أن أبني الفندق من الصفر على موقعنا الإلكتروني، العمل جيد وغير ممل وأنا ودودة ولطيفة مع الشركاء، لكن في كل مرة يطلب فيها الفندق أن تكون خدمة الإنترنت مدفوعة في الغرف، تثور ثائرتي، لأن هذا يذكرني بالفنادق التي سكنتها في الدار البيضاء يوم اندلعت الحرب وكيف تلقيت –متأخرة- نبأ الحرب صباح السادس والعشرين من مارس، بينما أدلف خارجة من المصعد باتجاه الاستقبال حيث الإنترنت المجاني، ثم مرة أخرى في نفس اليوم في بهو فندق آخر، حين تلقيت – أيضا متأخرة- نبأ العثور على ابن خالي ميتا في غرفته في عدن. كان ميتا منذ أيام ولم تكن الحرب حينها تمنح رفاهية الزيارات لاكتشاف الجثث وهي لا تزال طازجة.

رحلتُ في ذلك التاريخِ أذكرُهُ كأنّها ساعةٌ يا (سعدُ) لم تَزِد (البردوني)

كنت أعرف آنذاك أن حربا حقيقية تدق طبولها، لكن ليس بالطريقة التي أصبحت عليها. غادرت مع ابنة عمي ورفيقة ثالثة في يوم الحادي والعشرين من مارس، أكلتُ جزءا من حلوى عيد ميلادي في المطار، كنا نبتسم على استحياء، فسماء صنعاء وأرضها ملطخان بدماء تفجيرات مسجدي بدر والحشوش، وعدن تستعد لتكون منكوبة. لكنها رحلة قصيرة، أربعة أيام فحسب، وسأعود لليمن، ومثل كل الملايين، لم يكن ما حدث بعد ذلك ليخطر على بالي. الآن وبعد خمس سنوات من الغياب أسأل نفسي باتهام واضح: هل كنت سترحلين لو عرفت أن الحرب ستندلع؟ أم كنت لتبقين تشاركين المصير كل الذين تحبينهم وكنت لتحضرين كل تلك العزاءات التي تمت في غيابك ولم يكن بيدك غير عدّ الجنازات خلال خمس سنوات؟ هل كنتِ لتحملين ملابس أكثر وألبومات صور وربما قطعة فيها رائحة أمك؟ أم أنك كنت لتبصقين في وجه النجاة الجسدية إن كانت روحك ستظل موبوءة بالذنب والحنين وبالعار في خامس ذكرى كأنه اليوم الأول للحرب؟

في كل ذكرى جديدة للحرب، أتذكر ضاحكة، كيف بثقة شرحت للرجل الذي سيؤجر لنا بيته في الدار البيضاء، أن الحرب لن تدوم لأكثر من أيام، لذا لا داعي لأن ندفع إيجار شهر كامل، لم يقبل العرض، لأن العسيري لم يستطع خداعه كما فعل بنا، لذا تحصّل الإيجار كاملا، وأصبحنا نحن رسميا نعرّف بـ”العالقين”. أحصى الرجل عدد الملاعق والسكاكين وكل حاجيات المنزل بدفتر ملاحظاته الصغير، شكك في رواية الحرب وغرض الإيجار وغادر على وعد أن يزورنا ليتفقد المنزل ويتأكد من صدق حكايتنا. تركنا في منزله المضيء بأثاثه القذر، المنزل الذي كان من المفترض أن نظل فيه فقط لأيام. لكن في ذلك البيت ذاته أحصينا معا أيام وليالي الحرب الأولى، من تلفزيونه شاهدت انفجار فج عطان بعد وقت قصير من حدوثه، ومن ذات الباب فوجئنا في صباحات أحد الأيام من أبريل 2015 بالأمن المغربي يدق الباب ويأمرنا الرجل مستعجلا أن نرتدي ملابسنا ونتبعه -إلى حيث لا ندري- بسيارة أجرة ندفع نحن أتعابها، وحتى اللحظة لا واحدة منا تعرف لماذا بالضبط استجوبنا الأمن المغربي، ولا لماذا تحصل أسماء كل فرد في عائلاتنا وتواريخ ميلادهم واتجاهاتهم السياسية، ثم حساباتنا على فيسبوك وبريدنا الإلكتروني، وطلب منا نقف للصور تماما كما في السجون، ثم لماذا في اليوم التالي بعث لنا بعناصر أمن جديدة.

والحرب هي الحرب، هي الجنازات غير المرتب لها وأمل المنقذين في حياة تحت الأنقاض، الحرب هي السجن في نشرات الأخبار والكراهية، هي انقطاع التواصل وخسارة الكلام، هي الذنب والنقمة، اليأس الذي يقتلع جذور الحياة من كل روح، هي الدموع جاهزة في المآقي لكل مأساة جديدة وما أكثر ما مآسي الحرب وما أشد تنوعها! وهي الخنجر الذي تتجول به مغروسا في جبينك حتى يقتلك، هي الدموع لمئات الأسباب التي هي في النهاية سبب وحيد: الحرب.

في الذكرى الخامسة، أحاول أن أنظر للحرب بمعزل عن تجربتي الشخصية، عن ذكرياتي المتعلقة بها، بعد خمس سنوات أخبر نفسي أنه آن الأوان لأصدق أن اليمن مثلها مثل كل البلاد، قد تخوض حربا أهلية وقد يشن عليها الآخرون حربا، قد يموت فيها الملايين من الجوع والمرض دون أن يلتفت إليهم أحد لأن البقاء للأقوى، في الذكرى الخامسة، أود أن أقنع نفسي بأني مثل كل البشر عبر التاريخ، هجّرتني الحرب وغرّبتني، لكني على عكس ملايين، الحرب لم تقتلني ولم تجّوعني لذا يجب أن أصدّق أني أكثر حظا، وأني مثل كل الذين تركوا أحباءهم عنوة، يجب أن أقبل فكرة أنه بعد خمس سنوات من الحرب والحزن والفقد، فإن أحبائي لم يعودوا هم الذين تركتهم، خطت وجوههم التجاعيد وذبلت أرواحهم، وأني مثل المنفيين لن يكون سهلا عليّ أن أعود لأطبع القبلات المؤجلة على وجوههم، رغم أحلام القيلولة والشوق المؤلم، وأنه قد فات الأوان لأظهر المحبة لكثيرين ممن كان الموت أسرع إليهم مني، وأريد بعد خمس سنوات أن أتحدث عن تجربتي الشخصية دون أن تخنقني العبرات وتتدفق الدموع دون إرادة، الدموع التي اكتشفت ذات مرة أنها أكثر ما تكون دموع الرثاء الذاتي: كثير من شفقة للفتاة التي وجدت نفسها فجأة في مواجهة العالم الخبيث، في مواجهة الألم المتدفق دفعة واحدة مثل ضريبة مؤجلة، في موقع اتخاذ القرارات التي أحلاها يطعن في القلب.

بعد خمس سنوات من الحرب، وحيث أعيش في إحدى أكثر دول العالم أمنا، أعمل من المنزل ولا ينقطع الإنترنت، أسأل نفسي ما الذي يجعلني- أينما ارتحلت وكيفما تبدلت حياتي للأفضل- أحمل وسم الحرب في قلبي وعينيّ؟ هل هي النظرة التي تحدث عنها البردوني؟ تاريخ من الرمد لا مناص منه؟ أم أنها “مع السلامة” التي لم أقلها حين تسللت خارجة كيلا أوقظ النائمين؟ أحيانا أعود للإجابة التي منحتني هي شابة كوبية في صف اللغة التشيكية، حين سألتنا الأستاذة ما الذي دفعنا لاختيار التشيك كدولة نلجأ إليها؟ حين حان دوري بعد كثير من المزاح والضحك، وقبل أن أفكر، انفجرت باكية، لم يكن اكتشافا لحظيا أني لم أحظى برفاهية الاختيار من الأساس، لكني أعيد اكتشاف تلك الحقيقة بنفس الألم كل مرة، الفتاة الكوبية ربتت على ظهري قائلة للجمهور بثقة: نوستالجيا.

اليوم، وحيث البشرية تستعد لامتحان رهيب، أظل أستقبل الرسائل والتعليقات الضاحكة بأن كورونا لا يخيف اليمنيين، فاليمنيون في امتحانهم الرهيب منذ زمن، وأنه إن كان كورونا يعني الموت، فهذا ليس بجديد على أية حال، توسل قبل هذا بزمن الطفل “فريد” بألا نقبره، لكننا فعلنا، وصرخ الرجل يوم تفجير عطان قائلا: إن هدم الكعبة حجرا حجرا أهون عند الله من هدر دم امرئ مسلم، لكن الوطن كله هُدِم حجرا حجرا وهُدِرت الدماء في كل مكان بلا حرمة، وبينما يمكن لأشخاص مثلي، نجوا بأجسادهم وأرواحهم وأحلام مناماتهم، أن ينظروا – أو على الأقل يحاولون أن ينظروا كما في حالتي – للحرب من زواياها كلها، توقف الناس هناك عن العد، ولم تعد السنين تعني شيئا، وصفتها ابنة عمتي قائلة: كأن هذه السنين اُجتزِئت من أعمارنا وأرواحنا بالنيابة عن كل العالم، نحن ندفع عن نجس العالم كله.

في الذكرى الخامسة، ومثل كل شخص آخر على الأرض حاليا، أكافح لأجل البقاء، ومثل كل اليمنيين الناجين أظل أسخر من الوضع الحالي، حيث أننا ناجون لا محالة، نجونا من الملاريا والتيفوئيد وحمى الضنك والكوليرا وانفلونزا الخنازير و”المكرفس”، ونجونا من الرصاص الطائش في الأفراح والمعارك والاختطافات في المدن، من التجنيد الإجباري واعتقالات الحوثي، نجونا من انحدار الطريق في سمارة، من الأخطاء الطبية ومن عدم توفر أسرّة شاغرة في العنايات المركزة، نجونا من الموت كمدا، والأهم أننا نجونا من الحرب! من قصف الطيران الذي لم يترك حتى متاحفنا وتاريخنا، من رصاص القناصين الذين يتسلون باصطياد الأطفال في الحارات، من الحصار، من غدر إخوة الدم والانتماء، من المرتزقة، من الاتهامات الجاهزة، من الاستقطاب، من الإشاعات والصحافة المشتراة، وبعد خمس سنوات من الجهاد لأن نكون “ناجون” حقيقيون وممتنون للفرصة “المعجزة” التي مُنِحت لنا، سيكون من المخجل أن نموت بالفيروس المستجد!

ريم مجاهد هي متخصصة بعلم الاجتماع وكاتبة روائية وباحثة غير مقيمة في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية. ركز عملها كباحثة اجتماعية في اليمن على قضايا المرأة، خاصةً النساء السجينات والشرطة النسائية، والعدالة الانتقالية.

 

التطورات الإنسانية والحقوقية

الولايات المتحدة تقلص مساعداتها لليمن

قلصت واشنطن مساعداتها الإنسانية لليمن اعتباراً من 28 مارس/آذار – خطوة أعلنت الولايات المتحدة عزمها على تنفيذها في فبراير/شباط رداً على تدخل الحوثيين في توزيع المساعدات.[55] وقال مسؤولون في الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية لصحيفة نيويورك تايمز إن واشنطن ستستمر في تمويل بعض الأنشطة البالغة الأهمية، ولكن مسؤولين في المجال الإنساني قالوا إن برامج الرعاية الصحية الأساسية – بما في ذلك الجهود لتوفير صابون لغسل اليدين والأدوية وتوظيف عاملين في العيادات، في الوقت الذي تستعد فيه اليمن لفيروس كورونا – لن تموّل. كانت الولايات المتحدة من بين أكبر الجهات المانحة للاستجابة الإنسانية في اليمن حيث قدمت 700 مليون دولار عام 2019.

قال مسؤولون أمريكيون لصحيفة واشنطن بوست إن الهدف من تقليص المساعدات هو الضغط على الحوثيين للتوقف عن عرقلة عمليات المساعدة الانسانية في المناطق التي يسيطرون عليها.[56] قال متحدث باسم الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية إنه حتى هذه اللحظة لم تحرز سلطات الحوثيين تقدماً كافياً على صعيد إنهاء “التدخل غير المقبول”. وأضاف أن واشنطن ستعلق ما لا يقل عن 73 مليون دولار من المساعدات للمنظمات غير الحكومية في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون ولكن ستستمر بعض المساعدات المقدمة إلى الأمم المتحدة. وقد دعت منظمة أوكسفام أمريكا إلى تأجيل تعليق هذه المساعدات في ظل جائحة كورونا. كما حث بعض المشرعين الأمريكيين إدارة ترامب على التوقف عن خفض المساعدات مؤقتاً.

الأمم المتحدة: نزوح 40 ألف شخص جراء القتال في الجوف في مأرب

أدى تصاعد القتال منذ منتصف يناير/كانون الثاني في محافظات صنعاء والجوف ومأرب إلى نزوح حوالي 40 ألف شخص على مدى شهرين، بحسب صندوق الأمم المتحدة للسكان.[57] وأوضح صندوق الأمم المتحدة للسكان أن أكثر من 12 ألف شخص نزحوا في يوم واحد في 1 مارس/آذار عندما استولت قوات الحوثيين على الحزم، عاصمة محافظة الجوف. فر معظمهم إلى مدينة مأرب وضواحيها وقطنوا في المباني العامة وأحياء عشوائية ومع المجتمع المحلي بينما لجأ حوالي 5 آلاف منهم إلى مديرتي نهم وبني حشيش في محافظة صنعاء. وحذرت المنظمة من أن عدد الأشخاص الفعلي الذين شردهم القتال قد يكون أكثر لأن التقديرات لم تحسب عدد الأفراد الذين لجأوا مع العائلات المضيفة. وأفاد مشروع تقييم القدرات عن فرار آخرين إلى الصحراء حيث لا تصل المساعدات الإنسانية، وأضاف أن معظم الذين نزحوا من مناطقهم قد نزحوا مرة واحدة على الأقل في الماضي.[58] (للمزيد عن القتال، انظر “القوات الحكومية في وضع حرج بينما يستولي الحوثيون على الجوف ويتقدمون نحو مأرب”)

كانت مدينة مأرب والمنطقة المحيطة بها تستضيف أكثر من 750 ألف نازح قبل هذا التدفق الأخير للنازحين.[59] وقال وكيل محافظة مأرب عبدربه مفتاح في 1 مارس/آذار إن السلطة المحلية حددت مواقع جديدة لإيواء الأشخاص الذين نزحوا جراء القتال وشكلت غرفة طوارئ لتنسيق جهود الإغاثة.[60] وانتقدت منظمات المجتمع المدني اليمنية في بيان مشترك جهود الاستجابة الإنسانية على المستويين الوطني والمحلي واعتبرتها بطيئة للغاية وبأنها فشلت في تلبية احتياجات النازحين.[61]

خطف وقتل موظفين في الهلال الأحمر الإماراتي في عدن

أقدم مسلحون في حي الدرين بمدينة عدن في 18 مارس/آذار على خطف وقتل عاملين اثنين في الهلال الأحمر الإماراتي رمياً بالرصاص، ووُجِدت جثتيهما لاحقاً في شمال غرب المدينة. وقالت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي إن أحمد فؤاد اليوسفي، منسق عمليات الإغاثة وزميله محمد طارق، كانا يعملان في منطقة عدن عند قتلهما.[62] وأظهرت صور جثتي اليوسفي وطارق – وكلاهما يمنيان – في موقع الجريمة آثار طلقات نارية بالرأس. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الجريمة.

تعتبر الإمارات الشريك الرئيسي للسعودية في التحالف العسكري المناهض للحوثيين وتدعم قوات يمنية مختلفة على الأرض على الرغم من تقليص دورها العسكري المباشر العام الماضي. ولكن لكل جهة فاعلة من الدول قوات يمنية موالية انخرطت مؤخرًا في اشتباكات عنيفة أو أعمال استفزازية (انظر “اتفاق الرياض على المحك بعد موجة التصعيد المتبادل”). وتنشط أيضاً جماعات إسلامية متشددة في عدن بين فترة وأخرى.

بالإضافة إلى دورها العسكري، تعتبر الإمارات من أكبر الجهات المانحة للمساعدات الإنسانية في اليمن وتموّل المشاريع من خلال الهلال الأحمر الإماراتي. تمول الإمارات مشاريع البنية التحتية والمرتبطة بتوفير المياه والغذاء والمأوى. كان اليوسفي مسؤولاً عن الإشراف على العديد من هذه الأعمال وبالتالي غالباً ما كان يزور مواقع هذه المشاريع في عدن. وخلال الفترة من أبريل/نيسان 2015 حتى فبراير/شباط 2020، بلغ إجمالي المساعدات الانسانية التي قدمتها الإمارات 6 مليارات دولار أمريكي، بحسب ما نقلت وكالة أنباء الإمارات عن الهلال الأحمر الإماراتي.[63]

ازدياد عدد الضحايا من الأطفال وظهور علامات الاضطرابات النفسية عليهم

انخفض عدد الضحايا المدنيين في اليمن بنسبة الثلث عام 2019، ولكن رامش راجاسينغام، مساعد وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، قال في إحاطة أمام مجلس الأمن إن الأطفال يمثلون واحداً من كل أربع ضحايا مدنيين – كانوا يمثلون واحداً من كل خمسة عام 2018.[64] كما قال راجاسينغام إن أكثر من نصف الضحايا المدنيين وقعوا في منازل عائلية عام 2019 – أي ارتفع مقارنة بعام 2018 عندما شكلت هذه النسبة 40% – وأضاف أن 90% من هذه الحوادث أدت إلى صدمات نفسية واجتماعية.

وضمن هذا السياق أيضاً، أظهر مسح نشرته منظمة أنقذوا الأطفال في مارس/آذار، أنه وبعد مرور خمس سنوات من الحرب يسود الحزن والاكتئاب والخوف بين الأطفال اليمنيين.[65] تظهر المقابلات التي أُجريت مع أكثر من 1,250 من الأطفال والأهل ومقدمي الرعاية حول الصحة العقلية للأطفال أن جيلًا من الأطفال اليمنيين يواجه أزمة صحة نفسية. أكثر من نصف الأطفال الذين شملهم الاستطلاع قالوا إنهم يشعرون بالحزن والاكتئاب بينما قال حوالي طفل من أصل خمسة أنه يشعر بالحزن والخوف طيلة الوقت. أكثر من ثلث الأطفال شعروا بأنهم غير قادرين على التحدث مع أي شخص عند شعورهم بالحزن. وتحدث مقدمو الرعاية عن ازدياد معاناة الأطفال من الكوابيس والتبول اللاإرادي أثناء النوم، وتشمل أعراض القلق التي تحدث عنها بعض الأطفال آلام في المعدة وتعرّق راحة اليدين.

يعاني أكثر من 10 ملايين طفل يمني من انعدام الأمن الغذائي، بما في ذلك 2.1 مليون يعانون من سوء التغذية الحاد، ومليوني طفل مشردين. وبحسب منظمة أنقذوا الأطفال، عدد الأطباء النفسيين المتخصصين في الطب النفسي للأطفال في اليمن هو اثنين فقط.[66]

الحوثيون يقررون إطلاق سراح سجناء بهائيين

قال رئيس المجلس السياسي الأعلى مهدي المشاط في 25 مارس/آذار إن سلطات الحوثيين ستطلق سراح سجناء بهائيين كما أعلن العفو عن زعيم الطائفة البهائية حامد حيدرة المحتجز منذ عام 2013، والذي كان محكوماً عليه بالإعدام.[67] أُخذ هذا القرار بعد ثلاثة أيام من تأييد محكمة تابعة لجماعة الحوثيين حكم الإعدام الذي صدر ضد حيدرة عام 2018. كما سيفرج الحوثيون عن خمسة سجناء آخرين من الطائفة البهائية.

وكانت الجامعة البهائيّة العالميّة، التي تمثل الأقلية الدينية، قد دعت سلطات الحوثيين لإسقاط التهم عن أكثر من 20 شخصاً ينتمون للطائفة البهائية ويُحاكمون غيابياً بتهم التجسس والردة ولإعادة ممتلكاتهم وأصولهم.

يعتقل الحوثيون تعسفياً العديد من الصحفيين والنشطاء والأكاديميين في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، وحكمت المحاكم التابعة للحوثيين على العشرات منهم بالإعدام. وقال فريق الخبراء المعني باليمن التابع للأمم المتحدة في تقريره الصادر في وقت سابق من هذا العام أنه يحقق في 53 قضية لها علاقة بانتهاكات حقوق الإنسان في المعتقل مثل التعذيب وعدم مراعاة الأصول القانونية.[68]

موجز بالتطورات الإنسانية والحقوقية

  • 8 مارس/آذار: افتتحت المنظمة الدولية للهجرة أول مركز صحي في مخيم الجفينة في مأرب. يشمل المركز غرف فحص ومختبر صغير وصيدلية وأسرّة لقسم المرضى الداخليين.[69] مخيم الجفينة هو أكبر مخيم للنازحين في اليمن ويقطنه 5,000 عائلة. ومن المتوقع أن يستقبل المركز 100 مريض يوميًا.
  • 13 مارس/آذار: تعرض مستشفى الثورة العام في تعز للقصف بالصواريخ ما ألحق أضرارا بمبنيين. يُعد هذا الهجوم الثاني على المستشفى في أقل من عشرة أيام، حسبما أشارت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن ليز غراندي. لم يُعلن عن وقوع أي إصابات أو الجهة المسؤولة عن الاعتداء.[70]
  • 15 مارس/آذار: قتل رجل، 35 عاماً، ومراهقان بانفجار لغم أرضي بدراجة نارية قرب قرية بني فايد في مديرية ميدي في محافظة حجة.[71] وفي حادث منفصل، لقي مزارع، 60 عاماً، حتفه في ميدي بانفجار لغم أثناء إحضاره العلف لإطعام ماشيته.[72] تسفر الألغام الأرضية، التي غالباً ما تزرعها قوات الحوثيين لإبطاء القوات الموالية للحكومة، عن وقوع إصابات في صفوف المدنيين والعسكريين. وأعلن برنامج سعودي يعمل على إزالة الألغام في اليمن عن إزالة 1,781 لغم خلال الأسبوع الأخير من مارس/آذار.[73]
  • 25 مارس/آذار: لقي ثلاثة أشخاص على الأقل مصرعهم جراء السيول نتيجة الأمطار الغزيرة في مدينة عدن بحسب ما أفادت وسائل إعلام محلية.[74] كما ألحقت السيول أضراراً بالمنازل والطرقات.

 


التطورات الدولية

 

وجهة نظر: خمس سنوات من رضوخ مجلس الأمن للسعودية

بقلم وليد الحريري ونيكولاس أسك

قبل خمس سنوات، حين اتخذ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة موقفاً من الحرب اليمنية، كان من الطبيعي أن يدعم مصالح بعض دوله الأعضاء ضد جماعة الحوثيين المسلحة التي اجتاحت صنعاء وطردت الحكومة المعترف بها دولياً من السلطة وتقدمت نحو عدن. في أوائل عام 2015، كانت السعودية واثقة من قدرتها على استعادة السيطرة بسرعة، حيث حشدت مع الإمارات تحالفاً عسكرياً عربياً للتدخل وأمّنت دعماً أميركياً وبريطانياً. لم يكن على مجلس الأمن سوى توفير غطاء سياسي وأخلاقي، وهو ما فعله في أبريل/نيسان 2015 عبر إصدار قرار شديد اللهجة افترض أن كل شيء سيسير وفقاً للخطة السعودية.

وبحسب القرار رقم 2216، طالب مجلس الأمن الحوثيين بتسليم كل الأراضي التي استولوا عليها، بما في ذلك صنعاء، ونزع سلاحهم بالكامل، والسماح لحكومة الرئيس عبدربه منصور هادي باستئناف مسؤولياتها،[75][76] أصرّ القرار في جوهره على استسلام الحوثيين، ولكن ذلك باء بالفشل. وكانت الأسباب التي دفعت مجلس الأمن لتقديم مطالب واضحة وحازمة عام 2015، هي نفسها التي منعته من تبني نهج جديد في السنوات الخمس التالية فهناك مصالح سياسية واقتصادية وأمنية مشتركة بين أقوى الدول في مجلس الأمن والسعودية، ما منح الأخيرة التي تقود أحد أطراف الصراع كلمة عليا في تقرير مسار الجهود الدبلوماسية الدولية لحل النزاع.

في عام 2015، حظيت السعودية بدعم كامل من حلفائها الرئيسيين الذين يزودونها بالأسلحة، الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، الأعضاء الدائمون الذين يتمتعون بحق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن. وحتى روسيا، التي غالباً ما استخدمت حق النقض كوسيلة لموازنة هيمنة الولايات المتحدة في مجلس الأمن، اكتفت بالامتناع عن التصويت على القرار إذ لديها مصالح جيوستراتيجية تفضل أن تخدمها عبر بناء وتحسين علاقاتها مع المملكة. وإضافة إلى نفوذ السعودية عبر الأعضاء الدائمين، تعزز نفوذها في مجلس الأمن عموماً طوال فترة الحرب عبر الأعضاء غير الدائمين المشاركين في التحالف العسكري التي تقوده.

كل القرارات المتعلقة باليمن في السنوات الخمس الماضية، جرى تدارسها في مجلس طغى عليه نفوذ السعودية واستعدادها للإنفاق الاستراتيجي للأموال. على مر العقدين الماضيين كسب السعوديون دعماً سياسيا من الأميركيين والبريطانيين والفرنسيين في الشؤون الإقليمية، عبر تبادل المعلومات الاستخباراتية وعمليات التدريب العسكري المشتركة وصرف مليارات الدولارات على صفقات الأسلحة والنفط والاستثمار في اقتصادات الدول الثلاثة ووسائل إعلامها. تُعد الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا أكبر موردي السلاح إلى السعودية.[77] وتُعد الولايات المتحدة ثاني أكبر شريك تجاري للمملكة، إذ تزود السعودية الأسواق الأميركية بنحو مليون برميل من النفط يومياً.[78] كما استثمر السعوديون مليارات الدولارات في شركات التكنولوجيا وصناعة الصلب والفنادق والمؤسسات العقارية والإعلامية الأميركية.[79]

تتمتع السعودية أيضاً بعلاقة اقتصادية متنامية مع الصين،[80] العضو الخامس والأخير الذي يتمتع بحق النقض في مجلس الأمن، كما تسعى روسيا أيضاً إلى زيادة حجم أعمالها مع المملكة.[81] ولكن الرياض حذرة منهما لأنهما وقفتا ضد جهود القوى الغربية للضغط على إيران، خصم المملكة الإقليمي الذي يدعم جماعة الحوثيين في اليمن. هددت روسيا باستخدام الفيتو ضد قرارات مجلس الأمن التي تخص إيران – تعتبر موسكو حليفة طهران التقليدية – أو بمعارضة الجهود لتوسيع قرارات سابقة بطريقة تعكس مصالح السياسة الخارجية الأميركية ولكنها قبلت الوضع الراهن منذ عام 2015. وتصر روسيا على انتقاد كلا الجانبين المنخرطين في الحرب بشكل متساوي فهي تحاول الحفاظ على استقرار علاقتها مع السعودية، حسب رأي أحد الدبلوماسيين في الأمم المتحدة.[82] وبينما تمارس الإمارات، التي تتمتع بعلاقات اقتصادية مهمة مع القوى الرئيسية الخمس في مجلس الأمن، الضغط نيابة عن التحالف خلال اجتماعات الأمم المتحدة، إلا أن الدول الأعضاء لا تأخذ بعين الإعتبار إلا ما ستقبل به السعودية، إذ أنها مدركة بأن الإمارات ستذعن إلى الرياض حول ما يخص اليمن.

ساعد الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن والمتحالفين مع السعودية في تشكيل مواقف المجلس إذ تصرفت كل من الأردن (2014-2015)، ومصر (2016-2017)، والكويت (2018-2019)، كوكلاء للسعودية في المجلس، وجميعهم أعضاء في التحالف الذي تقوده السعودية.[83] دافعت هذه الدول عن مصالح التحالف داخل مجلس الأمن، واعترضت على أي انتقاد يطال أداء التحالف في اليمن، بما في ذلك إدانة انتهاكات حقوق الإنسان وعرقلة وصول المساعدات والشحنات التجارية إلى الموانئ البحرية والاغلاق القسري لمطار صنعاء الدولي أمام حركة المرور التجارية والمدنية.

وأوقف أعضاء التحالف والأعضاء الدائمون في مجلس الأمن العديد من المبادرات المحايدة التي أطلقها غيرهم من الأعضاء المتناوبين والذين لديهم الحد الأدنى من العلاقات مع السعودية ويعتبرون حقوق الإنسان في صلب السياسة الخارجية لبلدانهم. وقد اقترحت هذه الدول نصوصاً تتناول العديد من القضايا اليمنية. فمثلاً حاولت نيوزيلندا عام 2016 تعميم نقاط يمكن تضمينها في قرار يحل محل القرار 2216. وجه أعضاء المجلس المتحالفين مع السعودية نقداً عنيفاً لهذه المبادرة ورفضوها بشدة.[84] وحصل الأمر نفسه في أكتوبر/تشرين الأول 2019، حين دعت البيرو وألمانيا وبلجيكا مجموعة الخبراء الدوليين والإقليميين البارزين، التي كلفتهم الأمم المتحدة بالتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن، لاطلاع مجلس الأمن على ملخص أعمالها ولكن حلفاء السعودية في المجلس منعوها من تقديم إحاطتها.[85] وتشمل المبادرات الأخرى التي اقترحها الأعضاء المتناوبون ورفضها حلفاء السعودية: دعوة مشتركة من قبل بولندا وهولندا والبيرو عام 2018 لوقف تقدم القوات المدعومة من السعودية والإمارات نحو ميناء الحديدة،[86] دعوة بوليفيا وهولندا وبولندا والسويد عام 2018 إدانة الغارات الجوية السعودية التي استهدفت المدنيين،[87] ودعوة هولندا والسويد وبولندا والبيرو عام 2018 لدفع رواتب عمال القطاع العام وفتح مطار صنعاء الدولي للاستخدام الإنساني والتجاري.[88] كما أعرب هؤلاء الأعضاء غير الدائمين عن قلقهم بشأن عدم إحراز تقدم في جهود السلام التي تقودها الأمم المتحدة، ونددوا بشدة بانتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها قوات التحالف بقيادة السعودية والإمارات وحكومة هادي وقوات الحوثيين.

كما تمكنت السعودية أيضاً من الضغط على أعضاء مجلس الأمن الذين لا ينسجمون معها. فمثلاً، أبدت ماليزيا موقفاً صريحاً بشأن التدخل العسكري لقوات التحالف العربي في اليمن خلال السنة الأولى من مناوبتها في مجلس الأمن. ولكن بعد ضغط الرياض عليها عبر توجيه خطابات شكوى إلى وزير الخارجية الماليزي آنذاك، خففت ماليزيا حدة موقفها لبقية مدتها كعضو غير دائم.[89] ولعل أكثر دولة نجحت في الدفع نحو أخذ إجراءات مستقلة أثناء مناوبتها في مجلس الأمن كانت السويد التي تمكنت من الدفع باتجاه اتفاقية ستوكهولم عام 2018 بمساعدة مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن وبفضل الضغوط العالمية على الرياض بعد قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية بإسطنبول.

لا يعير مجلس الأمن أهمية تذكر لحكومة الرئيس هادي عند اتخاذ قرارات بشأن اليمن إذ لا يحظى الأخير بنفس الأهمية الاستراتيجية مثل السعودية عندما يتعلق الأمر بمصالح الأعضاء الدائمين في المنطقة. كما تُعتبر الحكومة اليمنية ضعيفة وغير كفؤة إلى حد كبير. ويميل مجلس الأمن أيضاً إلى ترك المبادرات الدبلوماسية بشأن اليمن للمبعوث الأممي مارتن غريفيث، ليدعمها لاحقاً عبر إصدار بيانات يوافق عليها. وقال مصدران شاركا في قضايا اليمن في الأمم المتحدة إن غريفيث، وهو دبلوماسي بريطاني سابق، تلقى اقتراحات من ممثلي الدول الأعضاء لرسم مسار جديد بعد تعيينه مبعوثاً أممياً، وشمل أحدها تعزيز جهوده عبر إصدار قرار جديد في مجلس الأمن ليحل محل القرار 2216؛ وبحسب قولهم رفض غريفيث هذا المقترح إذ اعتبر حينها أنه لا حاجة إليه.[90]

منذ مشاركتها العسكرية المباشرة في حرب اليمن، نجحت السعودية بشكل عام من ضمان رؤية مجلس الأمن للملف اليمني وفقاً لمصالحها، ما حد من القرارات والمبادرات التي يمكن أن يوافق الأعضاء الخمسة الدائمون عليها دون المساس بمصالح كل منهم مع الرياض. خلق هذا الأمر بالإضافة إلى رغبة مجلس الأمن في عدم إثارة المشاكل حالة من الإجماع ولكن من دون إحراز أي تقدم يُذكر.

وليد الحريري هو مدير مكتب نيويورك في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، حيث يركز على قضايا اليمن في الأمم المتحدة، وهو أيضاً زميل مقيم في معهد حقوق الإنسان بجامعة كولومبيا.

نيكولاس أسك هو زميل مقيم في نيويورك في مركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية.

 

موجز بتطورات الأمم المتحدة

  • 7 مارس/آذار: حذر المبعوث الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث من أن تصبح مأرب، التي حافظت على هدوء واستقرار نسبي، “البؤرة التالية للقتال والحرب”.[91] جاءت تصريحات غريفيث خلال زيارته إلى مأرب للقاء مسؤولين محليين وزعماء القبائل وممثلين عن المجتمع المدني لنقاش القتال الذي اندلع في محافظة الجوف المجاورة مؤخراً. وخلال إحاطة أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، تحدث غريفيث عن زيارته إلى مأرب محذراً من “خطر حقيقي” من استمرار التصعيد العسكري.[92]
  • 11 مارس/آذار: طلب ممثلو اليمن والسعودية وجيبوتي وأربع دول أعضاء في التحالف العسكري بقيادة السعودية من مجلس الأمن الضغط على الحوثيين للسماح للأمم المتحدة بتفحص وصيانة ناقلة التخزين العائم والتفريغ (FSO Safer) الراسية قبالة ساحل البحر الأحمر. وأشاروا في الرسالة التي وجهوها إلى مجلس الأمن إلى العديد من المخاوف في حال حدوث تسرب نفطي ضخم أو انفجار على متن الناقلة المحولة والمتداعية إذ قد يؤدي هذا إلى انبعاث غازات سامة، ما سيكون له تداعيات مدمرة على طبقات المياه الجوفية والزراعة، وإلى إغلاق ميناء الحديدة لوقت طويل ما سيؤدي بدوره إلى ارتفاع أسعار السلع والوقود وتعطيل بعض العمليات الإنسانية، وإلى إلحاق أضرار بعيدة المدى على قطاع الأسماك.[93]
  • 12 مارس/آذار: أفاد رامش راجاسينغام، مساعد وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، عن ارتفاع عدد الضحايا من المدنيين، إذ قال إن 187 مدنياً قُتلوا أو أُصيبوا بجروح عبر اليمن في شهر فبراير/شباط – ازدياد بنسبة 20% منذ يناير/كانون الثاني. وأضاف أن هذا يعود بشكل عام إلى القتال في الجوف ومأرب.[94]
  • 16 مارس/آذار: أبلغ سفير اليمن في الأمم المتحدة عبد السعدي مجلس الأمن تعليق الحكومة اليمنية مشاركتها في لجنة تنسيق إعادة الانتشار لدعم اتفاق الحديدة، وعزا هذا القرار إلى انتهاكات الحوثيين للاتفاق.[95] أتى هذا القرار بعد إطلاق النار على ضابط ارتباط حكومي في المحافظة.[96] شكلت هذه اللجنة كجزء من اتفاق ستوكهولم للتفاوض حول إعادة انتشار القوات في الحديدة. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2019 أُنشئت خمس نقاط مراقبة مشتركة في المدينة لمراقبة وقف إطلاق النار. في 24 مارس/آذار، منع الحوثيون سفينة تابعة للأمم المتحدة، عقدت اللجنة محادثات على متنها، من مغادرة ميناء الحديدة.[97] سُمح للسفينة التي كان على متنها ممثلون عن الحكومة المعترف بها دولياً بالمغادرة بعد أربعة أيام وتوجهت إلى المخا حيث أنزلت المسؤولين الحكوميين.[98]

 

وجهة نظر: الولايات المتحدة في اليمن: تسهيل الكارثة والتملص من المسؤولية

بقلم هولي توبهام وزياد الإرياني

في مارس/آذار 2015، وافق الرئيس الأمريكي آنذاك باراك أوباما على إجراءات لدعم التحالف العسكري الذي شُكل بقيادة السعودية للتدخل في اليمن.[99] والآن وبعد مرور خمس سنوات، لا يزال هذا الدعم الذي اتسم بملامح غير واضحة منذ البداية مبهما للغاية على الرغم من الضغوط الداخلية لمراجعة نطاقه وطبيعته. ولكن ما يبدو واضحاً هو أن واشنطن ليست في “مقعد القيادة” عندما يتعلق الأمر بسياستها تجاه الحرب في اليمن – هذا إذا كان من الممكن تصور أنه لها سياسة هناك أساساً.[100]

قد تعد استعانة واشنطن بحلفائها الإقليميين فيما يخص اليمن منطقية قبل خمس سنوات، فاليمن لم يكن أبداً أولوية استراتيجية بالنسبة لواشنطن وكان عموماً محدداً ضمن نطاق الرياض. وبالنسبة للكثيرين في دوائر صنع القرار في واشنطن، لا يؤخذ اليمن بعين الاعتبار إلى عند النظر إليه عبر عدسة إستراتيجية معينة – مثل تهديدات تنظيم القاعدة أو التوتر الإقليمي مع إيران. يشير مسار الصراع في اليمن إلى مخاطر الاستعانة بمصادر خارجية فيما يخص السياسة المتبناة بهذا الشكل. ما كان من المفترض أن يكون تدخلًا عسكرياً سريعًا بقيادة السعودية تطور إلى حرب متعددة الأوجه خرجت عن سيطرة حلفاء أمريكا.

وفي هذه الذكرى الخامسة والقاتمة لعاصفة الحزم، لا بد من الإقرار بدور أمريكا في استمرار الحرب. سارت واشنطن على خط رفيع خلال سنوات الصراع في اليمن وحافظت على مسافة كافية لتجنب التورط المباشر في العديد من الفظائع التي تُرتكب في اليمن في الوقت الذي وفرت فيه الدعم المادي واللوجستي – وقبل كل شيء، الغطاء السياسي – الذي لا غنى عنه خلال هذه العمليات العسكرية. هذه استراتيجية ماهرة على المستوى السياسي ولكنها مريبة أخلاقياً. وكان واضحاً أن تبني هذا النهج هو خيط مشترك بين إدارتي أوباما وترامب. ظل الدعم العسكري كما هو إلى حد كبير خلال فترتي أوباما وترامب، كما افتقرت الجهود السياسية التي تبذلها واشنطن ضمن عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة إلى الزخم اللازم. ستجري الولايات المتحدة انتخابات رئاسية في وقت لاحق من هذا العام، وقال المرشحان الديمقراطيان المتبقيان في السباق الرئاسي أنهما يدعمان تغييرًا جذرياً في السياسة المتعلقة بحرب اليمن وإعادة توجيه العلاقات مع السعودية. ولكن تجربة السنوات الخمس الماضية تشير إلى سياسة راسخة قد يصعب تغيير مسارها.

دعم مبهم للتحالف

عندما شن التحالف بقيادة السعودية حملته في اليمن، وافق الرئيس الأمريكي آنذاك باراك أوباما على تقديم “الدعم اللوجستي والاستخباراتي” للعمليات العسكرية وإنشاء “خلية تخطيط مشتركة” للتنسيق مع السعودية.[101] وسرعان ما تبين أن هذا الدعم كان أساسياً لما يعتبر الجانب الأكثر إثارة للجدل: ضربات التحالف الجوية. وفرت الولايات المتحدة معلومات استخباراتية بشأن الأهداف المحتملة لاستهداف الأراضي اليمنية بقنابل أمريكية الصنع.[102][103] وحتى وقت قريب، قام الجيش الأمريكي بإعادة تزويد طائرات التحالف العربي بالوقود في الجو.[104] وبحسب تقدير مشروع بيانات اليمن حتى بداية مارس/آذار، قتلت غارات التحالف الجوية أكثر من ثمانية آلاف مدني.[105]

وفي تقرير نُشر أواخر 2019، خلصت لجنة خبراء عينتها الأمم المتحدة إلى أن المساعدة التي تلقاها التحالف قد تجعل أمريكا متواطئة في جرائم الحرب في اليمن.[106] ولكن على ما يبدو هناك جهود متضافرة لكي يكتنف الدعم المقدم للتحالف غموض كاف لتجنب التورط المباشر في العمليات العسكرية. تقدم الولايات المتحدة “دعم يتعلق بجمع المعلومات والاستهداف” إلى التحالف ولكنها تقول إنها ليست مسؤولة عن “اختيار الأهداف والتدقيق النهائي فيها”.[107] ومع أنها لا تعد نفسها في حالة حرب مع الحوثيين، فلقد نشرت واشنطن في الماضي أفراد من القوات الخاصة على الحدود السعودية-اليمنية لدعم عمليات التحالف.[108] وفي هذه الأثناء، طغى الغموض على عمليات مكافحة الإرهاب ضد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب أكثر من أي وقت مضى. ووافق ترامب على شن هجوم على الأراضي اليمنية خلال الأشهر الأولى من توليه إدارة البلاد، وكانت نتيجته مشؤومة.[109] كما ألغت إدارة ترامب فيما بعد الشروط التي تقضي بالإبلاغ عن عدد المدنيين الذين يقتلون في هجمات الطائرات المسيرة التي تنفذ خارج مناطق الأعمال العدائية النشطة.[110]

وبحسب عدة مؤشرات، هناك العديد من المحاولات المتعمدة لمواجهة الجهود الرامية لتوفير المزيد من الشفافية. وقالت مصادر لمركز صنعاء إن قرار الادارة الأمريكية بإنهاء إعادة تزويد طائرات التحالف بالوقود في الجو يعود إلى شروط جديدة فرضها الكونجرس على هذه العمليات.[111][112] ولكن واشنطن سمحت للتحالف بأن يأخذ الفضل لهذا القرار علنًا، ما ساعد السعودية في الحفاظ على ماء الوجه في محاولة واضحة لصرف الأنظار عن دور البنتاغون في الحملة الجوية للتحالف.

من المحتمل أن محاولات واشنطن هذه لإبعاد نفسها عن أعمال التحالف قد زادت خطر إلحاق الأذى بالمدنيين في بعض الأحيان. في أواخر عام 2016 ، علق الرئيس أوباما مبيعات ذخائر دقيقة التوجيه إلى السعودية بعد أن قُتل أكثر من 150 شخصًا في هجوم على قاعة جنازة في صنعاء.[113] وما نشر عنه أقل اعلامياً ضمن هذا السياق هو تقليص الإدارة الأمريكية للجهود الرامية لإنشاء آلية مع التحالف الذي تقوده السعودية لحماية المدنيين ذلك العام.[114] ومع أن المستشارين كانوا واثقين من أن هذه الجهود ستحسن الاستهداف وتقلل من الأذى الذي يلحق بالمدنيين، فلقد قالوا إن محاولاتهم أثارت مخاوف من احتمالات استخدامها كغطاء بروبغندا؛ وبالتالي مُنعوا عمداً من العودة إلى ممارسة دورهم الاستشاري بعد الهجوم الذي استهدف قاعة الجنازة. ومنذ ذلك الحين، لم تكن هناك أي محاولة لوضع أي إجراءات تتعلق بالرقابة أو الحماية أو المساءلة جنب الدعم العسكري الأمريكي للحرب الجوية. هذه إحدى الأمثلة التي تشوه حُجة واشنطن المتكررة بأنها تؤثر بشكل أفضل لتبني سلوك جيد عندما تمارس الضغط من “الداخل”.

الاستعانة بمصادر خارجية لرسم السياسة

رسم الصراع على السلطة في الخليج مسار تورط أمريكا في النزاع اليمني منذ بداية تدخل التحالف بقيادة السعودية. عرضت إدارة أوباما المساعدة على الرياض لاسترضائها بعد توقيع الاتفاق النووي مع عدوها اللدود إيران – وكانت مطمئنة أن حملة السعودية ستكون عملية عسكرية سريعة لإعادة حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي المعترف بها دوليًا إلى السلطة. حتى مع تقدم الصراع ببطء وتزايد عدد الخسائر في صفوف المدنيين، سار مسار الحرب في مراحله الأولى بالتوازي مع أولويات أمريكا الاستراتيجية في المنطقة: دعم حلفائها الخليجيين وإعلان موقف ضد إيران وتنفيذ عمليات مكافحة الإرهاب – تمت الأخيرة عبر شراكة وثيقة مع القوات الإماراتية في جنوب اليمن.

ولكن سرعان ما تغيرت الحرب وأخذت منحى آخر، إذ صعدت مطالب الانفصال التي نادت بها الميليشيات المدعومة من الإمارات والتي تعارض حكومة هادي المدعومة من السعودية حدة التوتر في الجنوب بينما تخلص الحوثيون من حليفهم السابق علي عبد الله صالح وشددوا قبضتهم على السلطة في الشمال. لا يبدو المشهد في اليمن منسجماً البتة مع مصالح أمريكا القومية: حليف أميركي يقصف قوات مدعومة من حليف آخر؛ الفاعلون غير الحكوميين – بما في ذلك الجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة – يحملون أسلحة أمريكية الصنع بيعت لأعضاء التحالف؛ ومهارة الميليشيات السلفية الممولة من الإمارات العربية المتحدة تتزايد – بعض هذه الميليشيات يؤمن بنفس العقيدة المتطرفة التي تؤمن بها عدة جماعات تحاربها الولايات المتحدة بنشاط على الأراضي اليمنية. من شأن استمرار الخلافات بين الفصائل في الجنوب أن يهيئ الظروف مرة أخرى لعودة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب – الذي اعتبرته الولايات المتحدة لفترة طويلة أخطر فروع تنظيم القاعدة. إحدى المفارقات هنا هو أن تقرب إدارة ترامب من حلفائها الخليجيين وتبني موقفاً أكثر تشددًا ضد إيران قرب الحوثيين إلى طهران. وبالتالي، وجدت الولايات المتحدة نفسها بشكل أساسي في “المقعد الخلفي” لحملة عسكرية كارثية وعسيرة بشكل متزايد، انحرفت كثيراً عن تلك التي قدمت لها الدعم في البداية.

 

هولي توبهام هي محررة وباحثة في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية تركز على المصالح الجيوسياسية للدول الغربية في اليمن والنزاعات الداخلية والقضايا الأمنية.

زياد الإرياني هو مسؤول مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية في واشنطن.

 

في أوروبا

المزيد من حظر بيع الأسلحة إلى السعودية

علّقت بلجيكا عشرات التراخيص لبيع الأسلحة إلى السعودية في مارس/آذار، بينما مددت ألمانيا حظرها على مبيعات الأسلحة إلى المملكة. وعلى الرغم من هذا الحظر، كانت السعودية أكبر مستورد للأسلحة في العالم خلال السنوات الخمس الماضية، حيث ازدادت وارداتها من الأسلحة بنسبة 130% مقارنة بالأعوام الخمس السابقة (أي 2010-2014)، بحسب معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري).[115] أتت 73% من واردات الأسلحة السعودية من الولايات المتحدة الأمريكية و13% من المملكة المتحدة.

في 9 مارس/آذار، علّق مجلس الدولة البلجيكي، وهو أعلى هيئة قضائية إدارية في البلاد، 27 ترخيصاً لبيع الأسلحة إلى السعودية كان قد أصدرها زعيم ولاية والونيا إليو دي روبو في ديسمبر/كانون الأول 2019.[116] أتى هذا القرار بعد توجيه عدة منظمات غير حكومية بلجيكية عريضة إلى مجلس الدولة البلجيكي، وعلّق الأخير هذه التراخيص في ضوء مخاوف من استخدام هذه التكنولوجيا أو المعدات العسكرية في أعمال تنتهك القوانين الإنسانية الدولية في اليمن. كشف صحفيون بلجيكيون في مايو/أيار 2019 عن استخدام أسلحة ومكونات أسلحة بلجيكية الصنع، صُدرت إلى السعودية بناء على ترخيص من ولاية والونيا، في النزاع اليمني.[117]

أما ألمانيا، فمددت حظرها على مبيعات السلاح إلى السعودية حتى نهاية 2020 بسبب مشاركة الرياض في حرب اليمن.[118] وافقت الأحزاب الحاكمة في ألمانيا على الحظر في مارس/آذار 2018، ولكنه لم يُنفذ بالكامل إلا بعد مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية بإسطنبول في أكتوبر/تشرين الأول 2018. وجُدد هذا القرار مرتين عام 2019.

وزير الخارجية البريطاني يناقش اليمن خلال زيارته الرسمية الأولى إلى الخليج

دعا وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب خلال زيارته الرسمية الأولى إلى الخليج في أوائل مارس/آذار – حيث التقى بمسؤولين سعوديين وإماراتيين وعمانيين – مختلف الأطراف إلى التحلي “بالإرادة السياسية” لخفض تصعيد القتال في اليمن.[119] وعقد راب محادثات مع سلطان عمان الجديد هيثم بن طارق ووزير الخارجية العماني يوسف بن علوي والملك السعودي سلمان بن عبدالعزيز ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والرئيس اليمني عبدربه منصور هادي. وكانت وزارة الخارجية البريطانية قد قالت قبل جولة راب في الخليج إن الهدف من الزيارة مناقشة التصعيد الأخير في القتال والعواقب أمام وصول المساعدات الإنسانية.[120] وبحسب صحيفة الغارديان، شملت المواضيع الأخرى التي تطرق لها راب خلال جولته دور عُمان كوسيط، ومتابعة تطبيق اتفاق الرياض.[121] تولى راب منصبه كوزير للخارجية في يوليو/تموز 2019 ومقارنة بسلفه جيريمي هنت يُعد أقل اهتماماً بالضغط ضمن المسار الدبلوماسي ولاتخاذ إجراءات فيما يخص اليمن.

 

وجهة نظر: أحب جارك: السعودية بحاجة إلى مساعدة إقليمية لإنهاء حرب اليمن

بقلم إلينا ديلوجر

قد يتغير الكثير في خمس سنوات. ففي بداية الحرب في اليمن، كان مجلس التعاون الخليجي محصناً ظاهرياً، حتى عندما أظهر أول شرخ مع قطر عام 2014 وجود تصدعات في وحدته. وعندما قررت السعودية التدخل في اليمن، حذت الإمارات والبحرين وقطر حذوها، في حين وضعت الكويت نفسها في وضع الوسيط وبقيت عُمان على الهامش. والآن وبعد خمس سنوات من ذلك التدخل ترك مجلس التعاون الخليجي الحرب في اليمن للسعودية باستثناء بعض الوحدات البحرينية والإماراتية الصغيرة.

المملكة العربية السعودية

منذ البداية لم تتصور السعودية سوى سيناريو النصر العسكري في اليمن، وظلت مصرة على تحقيق هذا الهدف حتى بعدما رأى معظم المحللين العسكريين أنه قد لا يكون بمقدورها تحقيقه. وفي تحول مفاجئ في خريف 2019 بعد الهجوم على منشآت أرامكو، دخلت السعودية في محادثات مباشرة مع الحوثيين. اتسمت هذه المحادثات بالبطء كون كلا الطرفان يمتلكان نقاط قوة. رغبة السعودية في الخروج من الحرب بطريقة تحفظ ماء الوجه منحت الحوثيين – الذين قد لا يرغبون في التنازل دون الحصول على شيء أساسي في المقابل – نفوذاً. أما قوة السعودية كمنت في نفوذها الاقتصادي وقدرتها على إعادة الإعمار وتأمين فرص عمل للسكان في شمال اليمن وفرص تجارة عبر الحدود بالقرب من صعدة، معقل جماعة الحوثيين. أدى اقتصاد جماعة الحوثيين المرهق بشكل متزايد إلى تعزيز نقطة القوة السعودية هذه. وأخيرًا يدرك السعوديون وجماعة الحوثيين جيداً أن الأخيرة ستواجه صعوبات شديدة للحصول على اعتراف دولي عن طريق الانخراط في حكومة يمنية ما في المستقبل بدون أن تكون الرياض جزء من ذلك.

ولكن الموقف التفاوضي السعودي قد يصبح محفوفاً بالمخاطر، فحرب النفط التي تحرض عليها السعودية ضد روسيا وفيروس كورونا والأوضاع الاقتصادية القاتمة بشكل عام قد تؤدي إلى ضعف قدرة الرياض على توفير هذا الدعم الاقتصادي ما لم يتم التوصل إلى اتفاق قريبًا. الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن الحوثيين يضغطون بقوة في جبهات القتال في اليمن وتمكنوا بالفعل من تحقيق بعض الانتصارات، ما قد يقوض قدرة الرياض على دفع الأمور نحو حل سياسي ويزيد من احتمال ألا تؤدي نهاية الحرب إلى تشكيل حكومة انتقالية.

بالإضافة إلى المحادثات مع الحوثيين، تولت السعودية مسؤولية جنوب اليمن المضطرب بعد أن سحبت الإمارات أغلب قواتها منه العام الماضي. وعلى الرغم من أن المملكة توسطت في اتفاق الرياض بين حكومة هادي والمجلس الانتقالي الجنوبي، إلا أنها لم تتمكن من إقناع الطرفين بتنفيذها. كانت كل الأنظار تتجه إلى السعودية في نهاية عام 2019 لاستخدام المحادثات مع الحوثيين والجنوبيين كبوابة لمحادثات سلام شاملة بوساطة الأمم المتحدة. ولكن لم تستطع السعودية تحقيق أي مكاسب، ولا حتى انتصارات صغيرة، ما يعني أن قدرتها على المناورة السياسية تتقلص بشكل مطرد.

الإمارات العربية المتحدة

تختلف تجربة أبوظبي كثيراً عن تجربة الرياض. أثبتت الإمارات تفوقها العسكري من خلال إدارتها للعمليات البرية في الجنوب بشكل مستقل عن السعوديين. والأهم من ذلك أن الإماراتيين يحصدون الامتنان في المساعدة على طرد الحوثيين من عدن وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب من المكلا. كما أقام الإماراتيون أيضًا مركزًا لوجستيًا وتدريبًيا في مدينة عصب في إريتريا لإعداد وتجهيز ما يُسمى بـ”قوات النخبة” الجنوبية وذلك وفقًا للعقيدة الأمريكية “عبر ومع ومن خلال الشركاء” المتمثلة في تمكين القوات المحلية لتحمل وطأة القتال. أثبتت حرب اليمن، في بعض النواحي، صحة هذا المفهوم. فلقد كان للحرب تكلفة باهظة، ومع أن القوات الإماراتية تدربت إلى جانب القوات الأمريكية على مدار عقدين من الزمن، تلقت الإمارات بعد ستة أشهر من شن الحملة العسكرية على اليمن ضربة موجعة وصادمة عندما قُتل حوالي 60 جنديًا إماراتيًا في هجوم واحد – وهي خسائر كبيرة بالأرواح لم تتكبدها الإمارات من قبل. علاوة على ذلك تشوهت سمعة الإمارات في واشنطن بسبب دورها في اليمن بعد أن أسفرت الغارات الجوية للتحالف في كثير من الأحيان عن خسائر كبيرة في صفوف المدنيين وكان من الممكن تجنبها. حفزت هذه العوامل بالإضافة إلى قرار التحالف بعدم التقدم نحو مدينة الحديدة التي يسيطر عليها الحوثيون عام 2018 الإمارات على أخذ قرارها بتقليص عدد قواتها في اليمن العام الماضي، تاركة قسماً فوضويًا جدًا من السياسات الجنوبية للسعوديين لحلها.

سلطنة عُمان

لعبت سلطنة عُمان دورًا مختلفًا جوهريًا وهو دور الميسر والمضيف للفصائل المتحاربة. وتماشياً مع سياستها الخارجية التقليدية المحايدة، بقيت عُمان خارج الحرب وفتحت حدودها أمام أي يمني يلتمس اللجوء السياسي، ما جعلها على خلاف مع جيرانها. وتميل المجموعات التي قبلت عرض عُمان بالسكن هناك إلى التعبير عن آراء ضد السعودية أو الإمارات، أما مؤيدي الإمارات والسعودية فيعيشون في البلد الذي يرعاهم.

أقام وفد جماعة الحوثيين التفاوضي، الذي لا يستطيع مغادرة صنعاء والعودة إليها بسهولة بسبب القيود المفروضة على المجال الجوي، في العاصمة العُمانية مسقط، ما سمح له بأن يجتمع بانتظام مع الدبلوماسيين ومبعوث الأمم المتحدة الخاص والأطراف الدولية الأخرى. وغالبًا ما تيسر عُمان هذه الاجتماعات. وفي الأيام الأولى من الحرب ساعد العمانيون في تحليل طرق المجتمع الدولي التي كانت غريبة آنذاك على الحوثيين. ويقيم في مسقط أيضاً أعضاء من حزب الإصلاح، الحزب السياسي الإسلامي المتشظي في اليمن، وكذلك عدد قليل من الأعضاء الرئيسيين في حزب المؤتمر الشعبي العام الذي كان يهيمن على السلطة في السابق. كما تستضيف عُمان المتظاهرين الذين يعارضون الوجود السعودي في محافظة المهرة، التي تقع في أقصى شرق اليمن والتي لها حدود طويلة مع عُمان.

تدعي السعودية – التي تشعر بالإحباط منذ فترة طويلة من استضافة عُمان للحوثيين ومن علاقاتها الودية مع إيران – أن طهران ترسل أسلحة تشمل قطع صواريخ متقدمة إلى الحوثيين عبر الحدود العمانية وأن هذه الأسلحة استخدمت لاحقاً لمهاجمة الأراضي السعودية. وبالرغم من أن عُمان نفت هذه المزاعم بشدة، أرسل السعوديون قوة كبيرة لمكافحة التهريب إلى المهرة عام 2017 حيث تستمر بتوسيع تواجدها.

المضي قدماً

بعد مرور خمس سنوات، تبدو توترات النزاع واضحة على العديد من العلاقات الخليجية. ليس الصراع اليمني وحده ما يقسم دول الخليج بل كان العدسة التي مكنت من رؤية هذه الانقسامات بوضوح. في البداية، أدى تصدع العلاقات مع قطر عام 2017 إلى انسحاب الجنود القطريين من اليمن. وفي حين أن الجهود المشتركة قرّبت في بادئ الأمر ما بين السعوديين والإماراتيين، إلا أن الصراع في اليمن أوضح بمرور الوقت أن الاثنين لم يكونا يسيران بإيقاع موحّد على الاطلاق، فهما لم يعملا جنباً إلى جنب عسكرياً كما اختلفت أولويتهما بالنسبة لتهديدات إيران والإخوان المسلمين إذ ركزت السعودية على الحوثيين المدعومين من إيران بينما ركز الإماراتيون على دعم الجماعات التي تعارض الإخوان المسلمين. تقليص الإمارات عدد قواتها عام 2019 تم عبر تنسيق ضئيل مع الرياض، وترك الأخيرة مسؤولة عن إيجاد حل للتهديد الذي يمثله الحوثيون في الشمال ومعالجة العلاقة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي في الجنوب. وفي هذه الأثناء، أثارت طبعاً العمليات السعودية والإماراتية في المهرة قلق عُمان.

من أجل إنهاء حرب اليمن، ستحتاج دول الخليج إلى الاتحاد مثلما فعلت عام 2011 عندما عملت مع المجتمع الدولي لإدخال استقالة علي عبد الله صالح والعملية الانتقالية حيّز التنفيذ. وبالفعل يبدو أن هناك تكرار لهذا السيناريو إذ اجتمع كبار المسؤولين السعوديين والعمانيين عدة مرات مؤخرًا. يجب على الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة دعم هذه الجهود – ويبدو عبر الزيارات في الآونة الأخيرة إلى عمان والسعودية أنهما تدعمانها بالفعل. ويجب إشراك الإمارات حسب الضرورة. كما قد يكون للكويت دور الوسيط هنا. بعد خمس سنوات من الحرب، قد تُترك السعودية وحدها إلى حد كبير مع الصراع في اليمن، ولكن من شبه المؤكد أنها ستحتاج إلى مساعدة جيرانها لإنهائه.

 

إلينا ديلوجر هي زميلة أبحاث في “برنامج برنستاين لشؤون الخليج وسياسة الطاقة” في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، حيث تتخصص في الأسلحة النووية والانتشار النووي ومكافحة الإرهاب والسياسة الخليجية.

 

موجز بالتطورات الإقليمية
  • 8 مارس/آذار: أعلنت السعودية عزمها زيادة إنتاج النفط وخفض الأسعار – خطوة أدت إلى انخفاض أسعار النفط لأدنى مستوياته في غضون 24 ساعة منذ حرب الخليج عام 1991.[122] أفادت بلومبيرغ نيوز أن الرياض تنوي زيادة إنتاج النفط الخام إلى أكثر من 10 مليون برميل يوميًا في أبريل/نيسان 2020.[123] فُسرت هذه الخطوة على أنها بداية حرب أسعار النفط مع روسيا بعد رفض الأخيرة اقتراح أوبك بتنفيذ تخفيضات كبيرة لإنتاج النفط.[124] طلبت السعودية من الإدارات الحكومية التخطيط لإجراء تخفيضات كبيرة في الميزانية بعد الانخفاض في أسعار النفط.[125]

 


أعد هذا التقرير (حسب الترتيب الأبجدي): أماني حمد، أنتوني بيسويل، ريان بيلي، ريم مجاهد، زياد الإرياني، سبنسر أوسبرغ، سلام الحربي، سوزان سيفريد،عبد الغني الإرياني، علي عبد الله، فارع المسلمي، فيكتوريا ساور، مراد العريفي، نزيهة بعاصيري، نيكولاس أسك، هانا باتشيت، هولي توبهام، ووليد الحريري.


تقرير اليمن، هو تقرير شهري يصدره مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية منذ يونيو / حزيران 2016، وصدر كنشرة شهرية باسم “اليمن في الأمم المتحدة” في أعوامه الأولى.

يهدف التقرير إلى رصد وتقييم التطورات الدبلوماسية والاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية والإنسانية والحقوقية بشأن اليمن، وتزويد القراء برؤية سياقية شاملة حول أهم القضايا الجارية في البلاد، والتطورات التي يمكن أن تؤثر في مسارها حول العالم.

لإعداد “تقرير اليمن”، يقوم فريق مركز صنعاء في مختلف أنحاء اليمن والعالم، بجمع المعلومات والأبحاث، وعقد اجتماعات خاصة مع الجهات المعنية المحلية والإقليمية والدولية، لتحليل التطورات المحلية والإقليمية والدولية المتعلقة باليمن.


مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، هو مركز أبحاث مستقل، يسعى إلى إحداث فارق عبر الإنتاج المعرفي، مع تركيز خاص على اليمن والإقليم المجاور. تغطي إصدارات وبرامج المركز، المتوفرة باللغتين العربية والإنجليزية، التطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية، بهدف التأثير على السياسات المحلية والإقليمية والدولية.


المراجع:

[1] “حالات الاصابة بفيروس كورونا في العالم كما نشرها مركز علوم وهندسة النظم”، جامعة جونز هوبكينز، أطلع عليه بتاريخ 25 مارس/آذار 2020، https://coronavirus.jhu.edu/map.html

[2] منظمة الصحة العالمية، “اليوم كان إحاطة بشأن الكوليرا وكوفيد-19 …”، فيسبوك، 29 مارس/آذار2020، https://www.facebook.com/1403873126566958/videos/776061389588157 منظمة الصحة العالمية، “لقاء مع د.سعيد الشيباني، خبير المختبرات في منظمة الصحة العالمية”، فيسبوك، 29 مارس/آذار 2020، https://www.facebook.com/watch/?v=571159663749899

[3] منظمة الصحة العالمية، “إحاطة إعلامية عن كوفيد-19″، فيسبوك، 24 مارس/آذار 2020، https://www.facebook.com/1403873126566958/videos/253816865637369

[4] منظمة الصحة العالمية، “اليوم كان إحاطة بشأن الكوليرا وكوفيد-19 …”، فيسبوك، 29 مارس/آذار 2020، https://www.facebook.com/1403873126566958/videos/776061389588157

[5] “سيواجه أكثر من 15 مليون طفل وعائلاتهم في اليمن وسوريا وغزة كوفيد-19 بأقل من 1,700 جهاز تنفس وسري”، منظمة أنقذوا الأطفال، 30 مارس/آذار 2020، https://reliefweb.int/report/yemen/more-15-million-children-and-their-families-yemen-syria-and-gaza-set-face-covid-19

[6] “اليمن يقرر إغلاق المطارات والمنافذ تحسبًا لفيروس كورونا ابتداءً من الأربعاء القادم”، صحيفة الأيام، 14 مارس/آذار 2020، https://www.alayyam.info/news/84VJQSL8-3HYAU6-6411؛ “اليمن يعلق كل الرحلات الجوية لمدة أسبوعين بسبب كورونا”، رويترز، 14 مارس/آذار 2020، https://ara.reuters.com/article/topNews/idARAKBN21110K

[7] “اليمن يعلق كل الرحلات الجوية لمدة أسبوعين بسبب كورونا”، رويترز، 14 مارس/آذار 2020، https://www.reuters.com/article/us-health-coronavirus-yemen-flights/yemen-suspends-all-flights-for-two-weeks-over-coronavirus-idUSKBN21110A

[8] ناصح شاكر، “منظمة الصحة العالمية تحذر اليمن من ‘إنفجار’ حالات كوفيد-19″، المونيتور، 24 مارس/آذار 2020، https://www.al-monitor.com/pulse/originals/2020/03/yemen-women-face-masks-coronavirus-houthi-measures.html

[9] ناصح شاكر، “منظمة الصحة العالمية تحذر اليمن من ‘إنفجار’ حالات كوفيد-19″، المونيتور، 24 مارس/آذار 2020، https://www.al-monitor.com/pulse/originals/2020/03/yemen-women-face-masks-coronavirus-houthi-measures.html؛ “وزير الصحة يعلن التعبئة العامة لمواجهة فيروس كورونا”، وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، 21 مارس/آذار 2020، https://www.saba.ye/en/news3091572.htm

[10] علي السكاني، “السلطات المحلية في اليمن تستعد لانتشار محتمل لفيروس كورونا”، المصدر أونلاين، 26 مارس/آذار 2020، https://al-masdaronline.net/national/531

[11] “الحوثيون يضعون آلاف المسافرين في الحجر الصحي في منشأت مزدحمة تفتقر إلى أبسط المقومات”، المصدر أونلاين، 21 مارس/آذار 2020، https://al-masdaronline.net/national/501

[12] علي السكاني، “السلطات المحلية في اليمن تستعد لانتشار محتمل لفيروس كورونا”، المصدر أونلاين، 26 مارس/آذار 2020، https://al-masdaronline.net/national/531

[13] سامية كلاب، “فيروس كورونا يعلق تقاليد الشرق الأوسط العزيزة”، 28 مارس/آذار 2020، https://apnews.com/749449c851c673ef7a59a19aa9bd4fc5

[14] “بيان حقائق الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية عن الصحة في اليمن”، الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، https://www.usaid.gov/yemen/fact-sheets/health-fact-sheet

[15] “الأطراف المتحاربة في اليمن تعتدي على ما لا يقل عن 120 مرفقاً صحياً والعاملين فيها: تقرير مواطنة لحقوق الإنسان ومنظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان”، مواطنة، 18 مارس/آذار 2020، https://mwatana.org/en/health-care-attacks/

[16] “خطر موسم الأمطار القادم على زيادة عدد حالات الكوليرا في اليمن”، اوكسفام، 9 مارس/آذار 2020، https://www.oxfam.org/en/press-releases/rainy-season-threatens-huge-cholera-spike-yemen-conflict-hampers-efforts-address

[17] المرجع نفسه.

[18] سامح العولقي، “فيروس كورونا (كوفيد-19)، ما الذي يتوجب فعله في اليمن؟”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 25 مارس/آذار 2020، https://sanaacenter.org/ar/publications-all/analysis-ar/9490

[19] “التحالف العربي يدعم قرار الحكومة اليمنية بقبول دعوة الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار”، عرب نيوز، 26 مارس/آذار 2020، https://www.arabnews.com/node/1647431/saudi-arabia

[20] “الحكومة اليمنية ترحب بدعوة الأمين العام للأمم المتحدة لوقف إطلاق النار لمواجهة انتشار فيروس كورونا،” وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، 25 مارس/آذار 2020، https://www.sabanew.net/viewstory/60547

[21] “الرئيس المشاط يوجه خطاباً مهما بمناسبة الذكرى الخامسة للصمود”، وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، 25 مارس/آذار 2020، https://www.saba.ye/ar/news3092062.htm

[22] محمد الغباري وليزا بارينجتون، “طرفا صراع اليمن يؤيدان دعوة الأمم المتحدة لهدنة وأمريكا تبدأ خفض المساعدات”، رويترز، 26 مارس/آذار 2020، https://ara.reuters.com/article/idARAKBN21G008

[23] حديث مركز صنعاء مع مسؤول في الأمم المتحدة، 30 مارس/آذار 2020.

[24] ماجي ميشيل وسامي مجدي، “مسؤولون: المتمردون اليمنيون استولوا على مدينة شمالية استراتيجية”، وكالة أسوشيتد برس، 2 مارس/آذار 2020، https://apnews.com/c568bd815012b541e1e7d57eba8010d9

[25] أحمد الحاج، “الجيش اليمني: المواقع القريبة من الحدود السعودية انتزعت من المتمردين”، وكالة أسوشيتد برس، 10 مارس/آذار 2020، https://apnews.com/1a91d0d862ddfb4fdda7490108b6f93c

[26] “الحوثيون يسيطرون على مناطق استراتيجية في محافظة مأرب”، ميدل إيست مونيتور، 12 مارس/آذار 2020، https://www.middleeastmonitor.com/20200312-yemen-houthi-control-strategic-areas-in-marib-governorate/

[27] أحمد الحاج، “38 قتيلاً على الأقل في قتال عنيف في وسط اليمن”، وكالة أسوشيتد برس، 18 مارس/آذار 2020، https://apnews.com/8ced46ab9ca7fa2227ad4b4ac7869ae0

[28] “وسط الترحيب بالدعوة لوقف إطلاق النار، الحوثيون يصعدون هجماتهم في مأرب”، المصدر أونلاين، 28 مارس/آذار 2020، https://al-masdaronline.net/national/543

[29] “السعودية تعترض صاروخين باليستيين في هجوم تبناه الحوثيون”، رويترز، 29 مارس/آذار 2020، https://ara.reuters.com/article/idARAKBN20R21A

[30] “التحالف السعودي-الإماراتي يشن غارات جوية على صنعاء “، الجزيرة، 30 مارس/آذار 2020، https://www.aljazeera.com/news/2020/03/houthis-saudi-uae-coalition-carried-air-raids-sanaa-200330113705140.html

[31] ديون نيسنباوم، “السعودية توافق على وقف إطلاق نار جزئي في اليمن المبتلى بالحرب”، وول ستريت جورنال، 27 سبتمبر/أيلول 2019، https://www.wsj.com/articles/saudi-arabia-agrees-partial-cease-fire-in-war-shattered-yemen-11569580029

[32] “نفذ أكثر من 20 غارة في عدة محافظات..” المصدر أونلاين، 30 مارس/آذار 2020، https://almasdaronline.com/articles/179814

[33] وارن بي ستروبل، “السعودية تدعو الحوثيين المتمردين إلى محادثات في الرياض”، وول ستريت جورنال، 30 مارس/آذار 2020، https://www.wsj.com/articles/saudi-arabia-invites-houthi-rebels-to-talks-in-riyadh-11585616096

[34] “قيادة القوات المشتركة للتحالف “تحالف دعم الشرعية في اليمن: عملية استهداف نوعية في الصليف لمواقع تجميع وتفخيخ وإطلاق الزوارق المفخخة والمسيّرة عن بعد والألغام البحرية تتبع للمليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران”، وكالة الأنباء السعودية، 8 مارس/آذار 2020، https://www.spa.gov.sa/viewfullstory.php?lang=ar&newsid=2044077

[35] “التحالف بقيادة السعودية يقول إنه أحبط هجوما على ناقلة نفط قبالة اليمن “، رويترز، 5 مارس/آذار 2020، https://ara.reuters.com/article/idARAKBN20R21A

[36] “إحباط هجوم حوثي خطير انطلق من الحديدة والتحالف يعلن تفاصيل ما حدث”، مأرب برس، 17 مارس/آذار 2020، https://marebpress.net/news_details.php?lang=arabic&sid=161813

[37] “القوات المدعومة من الإمارات تهاجم معسكر للقوات اليمنية”، ميدل إيست مونيتور، 12 مارس/آذار 2020، https://www.middleeastmonitor.com/20200312-uae-backed-forces-attack-yemen-forces-camp/

[38] ماجد المذحجي، “تعز على مفترق حرب اليمن”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 26 مارس/آذار 2020، https://sanaacenter.org/ar/publications-all/analysis-ar/9473

[39] “في أول ظهور له منذ تنصيبه أميرًا لتنظيم القاعدة في في جزيرة العرب، باطرفي يتعهد بالولاء للظواهري وبالانتقام من أمريكا وحلفائها”، المصدر أونلاين، 20 مارس/آذار 2020،  https://almasdaronline.com/articles/179292

[40] حساب إليزابيث كيندال على تويتر، “قيادة القاعدة وأخيرًا تنعي مقتل زعيم تنظيم القاعدة في في جزيرة العرب الريمي وتدعم بشكل كامل باطرفي”، 30 مارس/آذار 2020، https://twitter.com/Dr_E_Kendall/status/1244725544660488193

[41] “السعودية تطالب الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي بتنفيذ اتفاق الرياض”، ميدل إيست مونيتور، 13 مارس/آذار 2020، https://www.middleeastmonitor.com/20200313-saudi-arabia-calls-on-yemen-government-stc-to-implement-riyadh-agreement/

[42] “التحالف السعودي منع قادة المجلس الانتقالي الجنوبي من العودة إلى عدن كجزء من صفقة غير رسمية لإحياء اتفاق الرياض”، المصدر أونلاين، 13 مارس/آذار 2020، https://al-masdaronline.net/national/464

[43] “عدن.. مواجهات عنيفة بين قوات مدعومة إماراتيا وأخرى تدعمها السعودية”، وكالة الأناضول، 20 مارس/آذار 2020، www.aa.com.tr/ar/ الدولالعربية/عدنمواجهاتعنيفةبينقواتمدعومةإماراتياوأخرىتدعمهاالسعودية/1772967

[44] “التوتر العسكري بين الحكومة والقوى الانفصالية يتواصل في التصاعد في عدن”، وكالة أنباء شينخوا، 15 مارس/آذار 2020، http://www.xinhuanet.com/english/2020-03/15/c_138880681.htm

[45] “وصول سيارات إسعاف لعدن من الصحة العالمية ووزارة الصحة تشكو الاستيلاء على 9 منها”، عدن الغد، 29 مارس/آذار 2020، http://adengad.net/news/453965/

[46] “عدن.. مواجهات عنيفة بين قوات مدعومة إماراتيا وأخرى تدعمها السعودية”، وكالة الأناضول، 20 مارس/آذار 2020، www.aa.com.tr/ar/الدولالعربية/عدنمواجهاتعنيفةبينقواتمدعومةإماراتياوأخرىتدعمهاالسعودية/1772967

[47] “نجاة قائد اللواء الرابع حماية رئاسية من كمين مسلح ومقتل مرافقه”، عدن الغد، 24 مارس/آذار 2020، http://adengad.net/news/452755/

[48] “وزيران يستقيلان احتجاجًا على قرار رئيس الوزراء بتعليق عملهما”، المصدر أونلاين، 29 مارس/آذار 2020،  https://al-masdaronline.net/national/549

[49] “زعيم المتمردين اليمنيين مستعد لإطلاق سراح الأسرى السعوديين مقابل إطلاق أسرى تابعين لحماس”، وكالة أسوشيتد برس، 27 مارس/آذار 2020، https://apnews.com/07ec017dc123f81e4d69b7f34f3013d7

[50] “مليشيا حماس تنتقد المحاكمات السعودية للأعضاء والمؤيدين”، وكالة أسوشيتد برس، 10 مارس/آذار 2020، https://apnews.com/7703c77a70ab031caa496c87a916643e

[51] عدنان أبو عامر، “ماذا وراء التقارب بين حماس وإيران؟”، 26 يوليو/تموز 2018، https://www.aljazeera.com/indepth/opinion/hamas-iran-rapprochement-180725150509789.html

[52] “تقرير اليمن، ابريل/نيسان 2019 – البرلمان الموالي لهادي يعقد جلسة برلمانية بلا نصاب قانوني”، مركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية، 7 مايو/ايار 2019، https://sanaacenter.org/ar/publications-all/the-yemen-review-ar/7407#section_3_1_1

[53] “سفارة الجمهورية اليمنية تدين الحوثيين لحكمهم بالإعدام على 35 برلمانيًا يمنيًا لتمويل حربهم الوحشية”، سفارة الجمهورية اليمنية، واشنطن العاصمة، 4 مارس/آذار 2020، https://www.yemenembassy.org/news/030420/

[54] ليز ثروسيل، “اليمن: الإجراءات القانونية الواجبة”، مفوضيّة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان، جنيف، 6 مارس/آذار 2020، https://www.ohchr.org/EN/NewsEvents/Pages/DisplayNews.aspx?NewsID=25670&LangID=E

[55] مايكل لافورجيا، “الولايات المتحدة تخفض مساعدات الرعاية الصحية لليمن على الرغم من المخاوف بشأن فيروس كورونا”، نيويورك تايمز، 27 مارس/آذار 2020، https://www.nytimes.com/2020/03/27/world/middleeast/yemen-health-care-aid-coronavirus.html. ماجي ميشيل، “الولايات المتحدة ستوقف مساعدتها في مناطق الحوثيين في اليمن إذا لم يتنازل المتمردون”، وكالة أسوشيتد برس، 26 فبراير/شباط 2020، https://apnews.com/ceb0f8389621044cb636437205e636e3

[56] ميسي ريان، “مع اقتراب خطر فيروس كورونا، تواصل الولايات المتحدة إجراء تقليص كبير في المساعدات لليمن”، واشنطن بوست، 27 مارس/آذار 2020، https://www.washingtonpost.com/national-security/as-coronavirus-looms-us-proceeds-with-dramatic-reduction-of-aid-to-yemen/2020/03/26/61c15a00-6f77-11ea-96a0-df4c5d9284af_story.html?utm_campaign=20200327&utm_medium=email&utm_source=sailthru

[57] “تحديث عاجل: التصعيد والاستجابة في مأرب”، صندوق الأمم المتحدة للسكان، 22 مارس/آذار 2020، https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/Flash%20Update%20-%20Escalation%20and%20Response%20in%20Marib%20Al%20Jawf%20and%20Sana%27a%20Governorates%20-%20Issue%204%20-%2022%20March%202020.pdf

[58] “تصاعد النزاع في محافظتي الجوف ومأرب”، مشروع تقييم القدرات، 24 مارس/آذار 2020، https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/20200324_acaps_yah_briefing_note_escalation_of_conflict_in_marib_yemen.pdf

[59] “تصاعد النزاع في محافظتي الجوف ومأرب”، مشروع تقييم القدرات، 24 مارس/آذار 2020، https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/20200324_acaps_yah_briefing_note_escalation_of_conflict_in_marib_yemen.pdf

[60] “السلطات في محافظة مأرب اليمنية تبحث مع منظمات دولية آليات التدخل السريع لإيواء وإغاثة النازحين”، وكالة الأنباء السعودية، 1 مارس/آذار 2020، https://www.spa.gov.sa/viewstory.php?lang=ru&newsid=2041379

[61] “المنظمات غير الحكومية المحلية: إغاثة بطيئة للمشردين حديثاً في مأرب والجوف”، المصدر أونلاين، 6 مارس/آذار 2020، https://al-masdaronline.net/national/431

[62] الهلال الأحمر الإماراتي، منشور على تويتر، “هيئة الهلال الأحمر الإماراتي تعرب عن إدانتها وأسفها العميق لفقدان اثنين من موظفيها في عدن…” 20 مارس/آذار 2020، https://twitter.com/emiratesrc/status/1241029090968317954

[63] “22 مليار درهم.. إجمالي مساعدات الإمارات لليمن من ابريل 2015 حتى فبراير 2020″، وكالة أنباء الإمارات(وام)، 9 فبراير/شباط 2020، https://wam.ae/ar/details/1395302822510

[64] الجلسة 8745 – مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، 12 مارس/آذار 2020، نيويورك، https://www.securitycouncilreport.org/atf/cf/%7B65BFCF9B-6D27-4E9C-8CD3-CF6E4FF96FF9%7D/S_PV.8745.pdf

[65] يسرا سماش، كلير ميسون ودان سكالمان، “خمس سنوات من الخوف والخسارة: الأثر المدمر للحرب على الصحة العقلية لأطفال اليمن”، أنقذوا الأطفال، 24 مارس/آذار 2020، https://resourcecentre.savethechildren.net/library/five-years-fear-and-loss-devastating-impact-war-mental-health-yemens-children

[66] “خمس سنوات من الحرب في اليمن: أكثر من نصف الأطفال يشعرون بالحزن والاكتئاب”، أنقذوا الأطفال، 24 مارس/آذار 2020، https://www.savethechildren.net/news/five-years-war-yemen-more-half-children-feel-sad-and-depressed

[67] “سلطات الحوثيين تأمر بالإفراج عن جميع السجناء البهائيين”، الجامعة البهائيّة العالميّة، 25 مارس/آذار 2020، https://www.bic.org/news/houthi-authorities-order-release-all-bahai-prisoners-yemen

[68] “داكشيني روانتيكا غوناراتني وأحمد حميش وهنري تومسون وماري-لويز توغاس ووولف-كريستيان بايس”، التقرير النهائي لفريق الخبراء المعني باليمن”، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، نيويورك، 27 يناير/كانون الثاني 2020، ص.42  https://undocs.org/s/2020/70

[69] “افتتاح أول مركز صحي في أكبر مخيم للنازحين في اليمن”، المنظمة الدولية للهجرة، 10 مارس/آذار 2020، https://www.iom.int/news/first-health-centre-opens-yemens-largest-displacement-camp

[70] “هجوم ثان على مستشفى الثورة في غضون 10 أيام يهدد الخدمات الصحية لمئات الآلاف من الناس في مدينة تعز”، مكتب منسق الأمم المتحدة للشؤون الانسانية”، 18 مارس/آذار 2020، https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/HC%20statement-18%20March%202020-final.pdf

[71] “حجة.. استشهاد 4 مدنيين وإصابة آخر بانفجار ألغام زرعتها مليشيات الحوثي في ميدي”، وكالة الخبر، 15 مارس/آذار 2020، https://khabaragency.net/news123852.html

[72] المرجع نفسه.

[73] “”مسام” ينتزع 156 ألف لغماً زرعها الحوثيون في اليمن بينها 1,781 هذا الأسبوع”، المصدر أونلاين، 30 مارس/آذار 2020، https://almasdaronline.com/articles/179795

[74] “إرتفاع عدد القتلى في الفيضانات في عدن”، المصدر أونلاين، 27 مارس/آذار 2020.

[75] القرار رقم 2216 (2015)، S/RES/2216، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، 14 أبريل/نيسان 2015، https://www.undocs.org/S/RES/2216%20(2015)

[76] “مجلس الأمن يطالب بإنهاء العنف في اليمن، ويعتمد القرار 2216 (2015)، مع امتناع الاتحاد الروسي عن التصويت”، المكتب الصحفي للأمم المتحدة، 14 أبريل/نيسان 2015، https://www.un.org/press/en/2015/sc11859.doc.htm

[77] “بيتر د. وزمن، أود فلورنت، الكسندرا كيموفا، نان تيان وسيمون ت. وزمن، “إتجاهات نقل الاسلحة الدولية، 2018″، SIPRI Fact Sheet، مارس/آذار 2019، ص. 6، https://www.sipri.org/sites/default/files/2019-03/fs_1903_at_2018.pdf

[78] “العلاقات الأمريكية مع السعودية، بيان حقائق عن العلاقات الثنائية”، مكتب شؤون الشرق الأدنى التابع لوزارة الخارجية الأمريكية، 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، https://www.state.gov/u-s-relations-with-saudi-arabia/

[79] انظر، على سبيل المثال، ايفانا كوتسوفا، “هذا ما استثمرته المملكة العربية السعودية حول العالم”، سي أن أن بيزنس، 17 أكتوبر/تشرين الأول، 2018، https://www.cnn.com/2018/10/15/investing/saudi-arabia-global-investments/index.html، سكوت لانمان، “السعودية تملك 52.4 مليار دولار من الأسهم الأمريكية حتي يونيو 2015″، بلومبيرغ بيزنس، 31 مايو/أيار 2016، https://www.bloomberg.com/news/articles/2016-05-31/saudi-arabia-held-52-4-billion-of-u-s-stocks-as-of-june-2015، جيم واترسون، “الدولة السعودية تملك حصصاً في صحيفتي “إندبندنت” و”إيفننغ ستاندرد” بحسب مرافعة أمام المحكمة”، الغارديان، 23 يوليو/تموز 2019، https://www.theguardian.com/media/2019/jul/23/evening-standard-and-independent-unable-to-rebut-concerns-over-saudi-ownership، “الشركات البريطانية ستستفيد من التجارة البريطانية-السعودية”،الخزانة البريطانية، 8 يوليو/تموز 2019، https://www.gov.uk/government/news/uk-companies-to-benefit-from-uk-saudi-trade، “اختتام زيارة ولي عهد المملكة العربية السعودية”، وزارة الخارجية وشؤون الكومنولث، 10 مارس/آذار 2018، https://www.gov.uk/government/news/visit-of-crown-prince-of-saudi-arabia-concludes، سام بريدج، “مستثمرون من الشرق الأوسط يسعون لإنفاق 5.3 مليار دولار على العقارات التجارية في لندن عام 2020″، أريبيان بزنس، 5 فبراير/شباط 2020، https://www.arabianbusiness.com/banking-finance/439383-middle-east-investors-target-53bn-london-commercial-property-spend-in-2020

[80] ميو كزو وشين أيزهو، “جمارك: ارتفاع واردات الصين النفطية من السعودية 47% في 2019″، رويترز، 31 يناير/كانون الثاني 2020، https://ara.reuters.com/article/idarakbn1zu0w5

[81] مصطفى ناجي، “اليمن في خريطة المصالح الروسية”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 3 يوليو/تموز 2019، https://sanaacenter.org/ar/publications-all/analysis-ar/7648

[82] مصدر دبلوماسي لمركز صنعاء في نيويورك، 18 أغسطس/آب 2016.

[83] الدول الخليجية، ومن ضمنها السعودية والإمارات، شاركت بشكل وثيق في صياغة القرار 2216، فيما قاد الأردن مفاوضات المجلس حول المسودة. انظر: “سيادة القانون: التراجع عن المساءلة”، تقرير مجلس الأمن، 23 ديسمبر/كانون الأول 2019، ص. 21، https://www.securitycouncilreport.org/atf/cf/%7B65BFCF9B-6D27-4E9C-8CD3-CF6E4FF96FF9%7D/research_report_3_rule_of_law_2019.pdf

[84] مقابلة مركز صنعاء مع مصدر دبلوماسي في نيويورك، 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2016.

[85] “توقعات شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2019: الشرق الأوسط – اليمن”، تقرير مجلس الأمن، 31 أكتوبر/تشرين الأول 2019.

[86] جوليان بورغر، “إحباط قرار بشأن وقف إطلاق النار في اليمن بعد الابتزاز السعودي والإماراتي في الأمم المتحدة”، الغارديان، 29 نوفمبر/تشرين الأول 2018، https://www.theguardian.com/world/2018/nov/29/un-yemen-ceasefire-resolution-blocked-saudi-uae-blackmail

[87] “استطلاع شهر سبتمبر 2018: تحديث الوضع”، تقرير مجلس الأمن، 31 أغسطس/آب 2018.

[88] بيان صحفي لمجلس الأمن، “بيان صحفي لمجلس الأمن حول اليمن”، 28 مارس/آذار 2018، https://www.un.org/press/en/2018/sc13270.doc.htm

[89] مقابلات مركز صنعاء مع مصادر دبلوماسية في نيويورك، 6 نوفمبر/ تشرين الثاني 2015.

[90] مقابلات مركز صنعاء في 18 مارس/آذار 2018 و25 يوليو/تموز 2018.

[91] مارتن غريفيث، “المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن يخاطب وسائل الإعلام خلال زيارته الى مأرب”، مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لليمن، 7 مارس/آذار 2020، https://osesgy.unmissions.org/un-special-envoy-yemen-addresses-media-during-his-visit-marib

[92] مارتن غريفيث، “إحـــــاطة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن السيد مارتن غريفيث إلى مجلس الأمن”، مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لليمن، 12 مارس/آذار 2020، https://osesgy.unmissions.org/briefing-united-nations-security-council-un-special-envoy-yemen-%E2%80%93-mr-martin-griffiths

[93] “رسالة مؤرخة 11 مارس/آذار 2020 موجهة إلى رئيس مجلس الأمن من الممثلين الدائمين لجيبوتي ومصر والأردن والسعودية والسودان واليمن لدى الأمم المتحدة”، تقرير مجلس الأمن، 12 مارس/آذار 2020، https://www.securitycouncilreport.org/atf/cf/%7B65BFCF9B-6D27-4E9C-8CD3-CF6E4FF96FF9%7D/S_2020_200.pdf

[94] “الحالة في الشرق الأوسط”، محضر جلسة مجلس الأمن، S / PV.8745، تقرير مجلس الأمن، 12 مارس/آذار 2020، https://www.securitycouncilreport.org/atf/cf/%7B65BFCF9B-6D27-4E9C-8CD3-CF6E4FF96FF9%7D/S_PV.8745.pdf

[95] “رسالة مؤرخة 16 مارس/آذار 2020 موجهة من الممثل الدائم لليمن لدى الأمم المتحدة إلى رئيس مجلس الأمن”، تقرير مجلس الأمن، 16 مارس/آذار 2020، https://www.securitycouncilreport.org/atf/cf/%7B65BFCF9B-6D27-4E9C-8CD3-CF6E4FF96FF9%7D/S_2020_207.pdf

[96] علي محمود، “الحكومة اليمنية توقف المشاركة في لجنة مراقبة هدنة الحديدة”، ذا ناشيونال، 13 مارس/آذار 2020. https://www.thenational.ae/world/mena/yemen-government-halts-participation-in-hodeidah-truce-process-1.992164

[97] “الحوثيون في اليمن يمنعون سفينة للأمم المتحدة من مغادرة الحديدة”، رويترز، 24 مارس/آذار 2020، https://ara.reuters.com/article/idARAKBN21B2P6

[98] “سفينة البعثة الأممية تغادر ميناء الحديدة متجهة نحو المخا”، المؤتمر برس، 28 مارس/آذار 2020، https://www.almotamarpress.com/news14158.html

[99] “تصريح المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، برناديت ميهان، حول الوضع في اليمن”، البيت الأبيض، 25 مارس/آذار 2015، https://obamawhitehouse.archives.gov/the-press-office/2015/03/25/statement-nsc-spokesperson-bernadette-meehan-situation-yemen

[100] غريغوري جونسن، “كيف ساهمت السياسة الأميركية المستندة إلى رؤية سعودية في سوء فهم أمريكا لليمن وتعثرها هناك؟”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 1 أكتوبر/تشرين الأول 2019، https://sanaacenter.org/ar/publications-all/analysis-ar/8348

[101] “تصريح المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، برناديت ميهان، حول الوضع في اليمن”، البيت الأبيض، 25 مارس/آذار 2015، https://obamawhitehouse.archives.gov/the-press-office/2015/03/25/statement-nsc-spokesperson-bernadette-meehan-situation-yemen

[102] مارك هوسيبنال وفيل ستيوارت ووارن ستروبل، “حصري-أمريكا تعزز تبادل معلومات المخابرات مع السعوديين في عملية اليمن”، رويترز، 10 أبريل/نيسان 2015، https://ara.reuters.com/article/topNews/idARAKBN0N200N20150411

[103] ديكلان والش وإريك شميت، “مبيعات الأسلحة للسعوديين تترك بصمات أمريكية على المذبحة اليمنية”، نيويورك تايمز، 25 ديسمبر/كانون الأول 2018، https://www.nytimes.com/2018/12/25/world/middleeast/yemen-us-saudi-civilian-war.html

[104] أوريانا باوليك، “سنتان على حرب اليمن، الولايات المتحدة تكثف إعادة تزويد الطائرات السعودية بالوقود”، Military.com، فبراير/شباط 2017، https://www.military.com/daily-news/2017/02/15/2-years-yemen-war-us-ramps-up-refueling-saudi-jets.html

[105] مشروع بيانات اليمن، آخر تحديث في 29 فبراير/شباط 2020، https://www.yemendataproject.org/data.html

[106] محمد بزي، “أمريكا متواطئة على الأرجح في جرائم الحرب في اليمن. حان الوقت لمحاسبة الولايات المتحدة “، الغارديان، 3 أكتوبر/تشرين الأول 2019، https://www.theguardian.com/commentisfree/2019/oct/03/yemen-airstrikes-saudi-arabia-mbs-us

[107] شريف عبد القدوس، “بمساعدة الولايات المتحدة، السعودية تدمر اليمن”، جلوبال بوست، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2015، https://www.pri.org/stories/2015-11-30/us-help-saudi-arabia-obliterating-yemen

[108] هيلين كوبر وتوماس جيبونز نيف وإريك شميت، “قوات الجيش الخاصة تساعد السعوديين سراً على مكافحة التهديد من متمردي اليمن”، نيويورك تايمز، 3 مايو/أيار 2018، https://www.nytimes.com/2018/05/03/us/politics/green-berets-saudi-yemen-border-houthi.html

[109] سينثيا مكفادين وويليام م. أركين وتيم أويلينغر، “كيف فشلت الغارة العسكرية الأولى لفريق ترامب في اليمن “، أن بي سي نيوز، 1 أكتوبر/تشرين الأول 2017، https://www.nbcnews.com/news/us-news/how-trump-team-s-first-military-raid-went-wrong-n806246

[110] “البيت الأبيض يلغي شرط الإبلاغ عن غارات الجيش الأمريكي بالطائرات بدون طيار، تقرير اليمن، مارس/آذار 2019″، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 8 أبريل/نيسان 2019، https://sanaacenter.org/ar/publications-all/the-yemen-review-ar/7312#section_4_1_1

[111] “الولايات المتحدة ستوقف تزويد طائرات التحالف بالوقود، تقرير اليمن، نوفمبر/تشرين الثاني 2018″، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 8 ديسمبر/ كانون الأول 2018، https://sanaacenter.org/ar/publications-all/the-yemen-review-ar/6737

[112] ربيكا كيل، “مشروع قانون الدفاع النهائي سيحد من دعم الولايات المتحدة للحملة السعودية في اليمن، ذا هيل، 23 يوليو/تموز 2018، https://thehill.com/policy/defense/398457-final-defense-bill-includes-limit-on-us-support-to-saudi-campaign-in-yemen

[113] بيل ترو، “أوباما يوقف بيع الأسلحة للسعوديين”، ذا تايمز، 14 ديسمبر/كانون الأول 2016، https://www.thetimes.co.uk/article/us-halts-precision-arms-sales-to-saudi-over-yemen-fears-bhgjqntrb

[114] صموئيل أوكفورد، “مهمة أميركية فاشلة لحماية المدنيين في اليمن”، ذا أتلانتيك، 17 أغسطس آب 2018، https://www.theatlantic.com/international/archive/2018/08/yemen-saudi-airstrike-school-bus/567799/

[115] بيتر د. ويزمان، د. اود فلورنت، ألكسندرا كويموفا، د. دييغو لوبيز دا سيلفا، د. نان تيان وسيمون تي. وايزمان، “اتجاهات في عمليات نقل الأسلحة الدولية، 2019″، معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، مارس/آذار 2020، https://www.sipri.org/publications/2020/sipri-fact-sheets/trends-international-arms-transfers-2019

[116] “تعليق تراخيص تصدير الأسلحة الصادرة من والونيا إلى السعودية [بالفرنسية]”، لافينير، 9 مارس/آذار 2020، https://www.lavenir.net/cnt/dmf20200309_01454429/suspension-des-licences-d-exportation-d-armes-wallonnes-vers-l-arabie-saoudite

[117] “الأسلحة المصنوعة في والونيا تقتل في اليمن [بالفرنسية]” لا سوار، 8 مايو/أيار 2019، https://www.lesoir.be/222899/article/2019-05-08/des-armes-fabriquees-en-wallonie-tuent-au-yemen

[118] “الحكومة الفيدرالية تمدد حظر تصدير الأسلحة للسعودية [بالألمانية]”، زيت أونلاين، 23 مارس/آذار 2020، https://www.zeit.de/politik/ausland/2020-03/saudi-arabien-ruestungsexportstopp-verlaengerung-bundesregierung

[119] ستيفن كالين، “وزير الخارجية البريطاني يأمل في خفض تصعيد الحرب في اليمن هذا العام”، رويترز، 6 مارس/آذار 2020، https://ara.reuters.com/article/idARAKBN20S2VV

[120] “زيارة وزير الخارجية الأولى للخليج لعرض نقاط القوة في بريطانيا”، وزارة الخارجية وشؤون الكومنولث، المملكة المتحدة، 2 مارس/آذار 2020، https://www.gov.uk/government/news/foreign-secretarys-first-gulf-visit-to-showcase-britains-strengths

[121] باتريك وينتور، “دومينيك راب يتجه إلى الخليج بأجندة كاملة، الغارديان، 2 مارس/آذار 2020، https://www.theguardian.com/world/2020/mar/02/dominic-raab-heads-off-to-the-gulf-with-a-full-agenda

[122] أنجلي رافال وديفيد شيبارد، “تحطم أسعار النفط: لماذا بدأت السعودية حرب أسعار النفط العالمية”، فاينانشيال تايمز، 9 مارس/آذار 2020، https://www.ft.com/content/59dcba56-61a2-11ea-b3f3-fe4680ea68b5

[123] فيليبي باتشيكو، “انخفاض أسعار أرامكو إلى أقل من عروض أسعار الاكتتاب العام ضربة للخطة الاقتصادية السعودية”، بلومبرج، 8 مارس/آذار 2020، https://www.bloomberg.com/news/articles/2020-03-08/aramco-slumps-below-ipo-price-as-kingdom-starts-oil-price-war

[124] أنجلي رافال وديفيد شيبارد، “تحطم أسعار النفط: لماذا بدأت السعودية حرب أسعار النفط العالمية”، فاينانشيال تايمز، 9 مارس/آذار 2020، https://www.ft.com/content/59dcba56-61a2-11ea-b3f3-fe4680ea68b5

[125] مروة رشاد وسعيد أزهر وستيفن كالين، “مصادر: السعودية طلبت من الإدارات الحكومية خفض ميزانياتها”، رويترز، 11 مارس/آذار 2020، https://ara.reuters.com/article/idARAKBN20Y0U4

مشاركة