إصدارات الأخبار تحليلات تقرير اليمن أرشيف الإصدارات

احتلت اليمن خلال السنوات الأخيرة مكاناً في وسائل الإعلام ومراكز البحوث الإسرائيلية، وكجزء من اهتمامات مركز صنعاء للدراسات، والمقاربات الإقليمية التي يقدمها، يترجم المركز بشكل دوري ومستمر أبرز التقارير والمقالات التحليلية.

وتركزت التقارير الأخيرة عن تداعيات مقتل قاسم سليماني، واعتماد إيران على ميليشياتها في المنطقة للرد على الولايات المتحدة، بالإضافة إلى مقاربة تحليلية عن مشاركة حزب الله اللبناني في حرب اليمن، وانعكاس ذلك على تطوير قدراته العسكرية.

الوضع الشائك الذي وجدت السعودية نفسها فيه باليمن عقب فشل تنفيذ اتفاق الرياض، وتفشي كورونا في اليمن نتيجة انهيار الوضع الصحي كانا ضمن من الملفات التي سلطت عليها الصحافة الإسرائيلية عناوينها.


 

الاستراتيجية الإيرانية لإخراج القوات الأمريكية من العراق:

قال الباحث الإسرائيلي “يوسي منشاروف”[1] في مقال له بمعهد القدس للاستراتيجية والأمن[2] إن إيران أخذت على عاتقها مهمة إخراج القوات الأمريكية من منطقة الشرق الأوسط، وذلك بعد مقتل الجنرال “قاسم سليماني”.

ووفق مقال للباحث المهتم بالشأن الإيراني، والمليشيات الشيعية، في مركز “عزري” للدراسات الإيرانية والخليج الفارسي، فإن “سليماني” كان أساس محور “المقاومة” في العراق، وسوريا، ولبنان، واليمن، وحماس.

وأرجع “الباحث الإسرائيلي” رغبة إيران في التصعيد ضد الولايات المتحدة إلى زوال تهديد “داعش” بعد اغتيال الولايات المتحدة الأمريكية “أبو بكر البغدادي” في أكتوبر 2019.

وأضاف بأن إيران لن تتردد في مهاجمة الولايات المتحدة الأمريكية انتقاماً لمقتل سليماني، عبر أذرعها العسكرية في المنطقة، بما في ذلك جماعة الحوثيين المسلحة.

 

حزب الله والحوثيين والدروس المستفادة من الحرب في اليمن

قال مدير أبحاث معهد السياسات والاستراتيجيات (IPS) “شاؤول شاي”[3] في تقرير نشر بالمعهد الدولي لمكافحة التطرف[4]، إن التعاون العسكري بين حزب الله اللبناني والحوثيين في اليمن بدأ في 2009، إبان الحرب السادسة التي خاضها الحوثيون ضد الحكومة اليمنية.

وأشار الباحث الاسرائيلي إلى أن أسرى حوثيين كشفوا عن تلقيهم دورات ثقافية وقتالية على يد خبراء من حزب الله.[5] لكن العلاقة بين الطرفين توطدت مع سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014.

ويضيف التقرير بأن مسؤولين أمريكيين كشفوا في 2013 أن الحاج “خليل حرب” رئيس وحدة 3800 التابعة لحزب الله – المتهمة بتدريب المقاتلين في اليمن والعراق لتنفيذ اغتيالات وهجمات واختطافات – هو المنسق بين الطرفين، ونقل مبالغ مالية ضخمة للحوثيين.[6]

وقال الباحث بأن الخبرة العسكرية الطويلة لحزب الله ساعدت الحوثيين، حيث كانت منظومة الصواريخ والقذائف لحزب الله هي السلاح الأساسي ضد القوات الإسرائيلية في حرب 2006، كما هو الحال في حرب الحوثيين باليمن. كما أن حزب الله أسس قدراته الدفاعية في مناطق سكنية لمواجهة القوة البرية الإسرائيلية بالأسلحة المضادة للدبابات، والاستخدام الواسع النطاق للعبوات الناسفة والألغام، الأمر الذي ينطبق على حرب الحوثيين الذين استخدموا المناطق السكنية والعبوات الناسفة والألغام بصورة كبيرة.

واستخدم حزب الله الصواريخ البحرية الساحلية، والحوثيون أيضاً الذين هاجموا بصواريخ بحرية – من طراز (C- 802) تتشابه مع صواريخ حزب الله التي أُطلقت ضد البحرية الاسرائيلية – السفن في البحر الأحمر.[7]

استخدم الحوثيون طائرات مسيّرة ومفخخة يتم تشغيلها عن بُعد.[8] وهذا تكتيك مبتكر يمكن أن يطبقه “حزب الله” مستقبليًا في مواجهات مع إسرائيل. إذ سيجد أساليب قيمة وحديثة لمواجهات مستقبلية، خصوصاً أن إيران زودت الحوثيين بالمعلومات، والمعدات، والخبراء لإنشاء خطوط إنتاج الطائرات.

ووفق تقرير شاي فإن الحوثيين استخدموا الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، ورغم أن حزب الله لديه خبرة تشغيلها إلا أن ذلك يتيح له فرصة تشغيلها بصورة أكبر.

كما طور الحوثيون بمساعدة إيرانية صواريخ جو – جو السوفيتية إلى صواريخ أرض – جو، وزودتهم إيران بصواريخ مضادة للطائرات (صياد 2 سي)، ونظام للكشف عن الأهداف الجوية لا يعتمد على الرادار.[9] وأسقطوا ثلاثة طائرات بدون طيار أمريكية.[10] وطائرة “أباتشي” سعودية.[11] وهذا مكّن إيران من تجربة أنظمتها وأسلحتها الجديدة، كما سمح لحزب الله بالتعلم من خبرات الحوثيين والإيرانيين.

 

السعودية تبحث عن استراتيجية خروج من اليمن

تناول الكاتب الإسرائيلي “تسيفي برئيل”[12] في صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية[13] إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي الإدارة الذاتية[14] في الجنوب بعد تعثر اتفاق الرياض، مشيرًا إلى أن السعودية صارت بلا سيطرة سياسية واقعية على مجريات الأحداث في اليمن، كما أن الولايات المتحدة الأمريكية فهمت جيدًا أن الصراع للحد من نفوذ إيران في اليمن قد تضاءل وتراجع، بينما يرى الحوثيون وإيران في القضية الجنوبية فرصة مكسب مباشر.

وذكر “برئيل” أن التعاون العسكري بين الرياض وأبوظبي ضد الحوثيين لم يمنع من الانقسامات الداخلية والفجوات الاستراتيجية بينهما، إذ أن السعودية سعت لتأسيس دولة يمنية موحدة، بينما دعمت الإمارات الانفصاليين بهدف تعزيز سيطرتها على جنوب اليمن ومضيق باب المندب، كما أن الأخيرة وطدت علاقاتها مع إيران، وسحبت أغلب قواتها من اليمن، بعد أن هاجمها الحوثيون بضربات صاروخية.

وذكر “برئيل” أن السعودية منذ أن ظلت وحيدة حاولت البحث عن مخرج من هذه الحرب التي كشفت عن ضعفها العسكري، لتقدم اتفاق الرياض في الجنوب، الذي يمثل مخرج لهروبها من المستنقع اليمني.

لكن الاتفاق فشل، ولم يتبق للسعودية ما تقدمه للانفصاليين في مقابل انضمامهم للحكومة المعترف بها، كما أن الإمارات توقفت عن دفع أجور المقاتلين في الجنوب، وأبعدت نفسها عن الساحة اليمنية.

وأمام عدم حسم الرياض وأبوظبي للمعركة العسكرية في اليمن، وانغلاقهما على أنفسهما قال “برئيل” إن أمام الحوثيين خيار في توسيع الهجمات العسكرية لاحتلال “عدن” والمحافظات النفطية من جديد، أو التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

وأشار إلى أن السعودية بدأت في تفعيل اتفاق وقف إطلاق النار بضغط أمريكي، ولكن الحوثيين لم يتحمسوا بمزيد من التنازلات من السعودية.

 

انهيار النظام الصحي في اليمن مع تفشي فيروس كورونا

تابعت صحيفة “إسرئيل اليوم”[15] تقرير الأمم المتحدة حول النظام الصحي اليمني التي أشارت فيه إلى أن فيروس كورونا ينتشر في اليمن على نطاق أوسع مما تم الإعلان عنه.

وقد تناول “نيطع بار” الصحفي والمحلل في صحيفة “إسرائيل اليوم” تصريح “جينس لارك” المتحدث باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة الذي قال فيه: “نحن ندرك أن اليمن على شفا الهاوية حاليًا، الوضع مقلق للغاية، والنظام الصحي المحلي وفقًا للتقارير اليمنية قد انهار تقريبًا”.

كما نقل موقع “والا” الإسرائيلي[16] عن تقرير لوكالة أسوشيتد برس الذي نقل بدوره عن مصادر في وزارة الصحة اليمنية المحلية مخاوفها من تفاقم الأوضاع، بالنظر إلى ضعف قدراتها في فحص مصابي فيروس كورونا.

ووفق التقرير فإن النظام الصحي انهار بشكل كامل في اليمن بالتزامن مع المعارك الدائرة جنوبي اليمن. ولعدم وجود تجهيزات وقائية كافية تخشي الفرق الطبية من علاج أي شخص مصاب بفيروس كورونا.

وأضاف “لقد أغلقت الموافق الطبية في عدن إما بتغيب الموظفين أو عدم استقبالهم المرضى، كما أن الخط الساخن لفحص حالات الاشتباه التابع لفرق الاستجابة السريعة التي أقامته الأمم المتحدة لا يرد عليه أحد”.

ومن جهة أخرى يدير الحوثيون حملة قمع عدوانية لمنع نشر معلومات حول مدى تفشى المرض حتى في الوقت الذي أبلغ الأطباء فيه وكالة أسوشيتد برس عن ارتفاع حالات الإصابات والوفاة. وقد قال أطباء إنهم لاحظوا ارتفاعا في حالات الاشتباه وعدد الوفيات. كما أغلق الحوثيون الأسواق والشوارع في صنعاء خوفًا من انتشار الفيروس، كما قال عاملون في المجال الطبي إنهم تحت المراقبة ولا يستطيعون التحدث عما يروه في المراكز الصحية.

ونشر موقع “يديعوت أحرونوت”[17] تقريرًا حول تداعيات فيروس كورونا في اليمن مشيرًا إلى أن منظمة الصحة العالمية حذرت من انتشار الفيروس في البلاد منذ أسابيع دون اتخاذ خطوات لكبحه أو التعرف عليه.

كما أشار الموقع إلى أن الحكومة اليمنية المعترف بها من قِبل الأمم المتحدة تتهم الحوثيين بعدم الشفافية فيما يتعلق بالتقارير الواردة حول تفشي الفيروس، ولكن يبدو أن تقاريرهم في المناطق التي يسيطروا عليها غير دقيقة أيضًا.

ومن جهة أخرى قالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” إن في مدينة عدن وما حولها هطلت بها أمطار غزيرة في الفترة الأخيرة وهو الأمر الذي جعل المنطقة بيئة خصبة للبعوض الذي يحمل معه أمراضًا مثل: حمى الضنك أو Chikungunya، وهي أمراض تسبب ارتفاع شديد في درجات الحرارة وأعراض تنفسية مشابهة لما يسببها فيروس كورونا.

وأشارت إلى أن ذلك يحدث بالتوازي مع اندلاع القتال في أبين جنوبي اليمن، بين قوات الحكومة الموالية للسعودية وبين تنظيم انفصالي آخر في منطقة الجنوب، مدعوم من الإمارات. وقد فتح هذا الصراع جبهة جديدة عقدت الصراع في اليمن أكثر مما هو عليه.

لقد حولت الحرب الأهلية في اليمن حوالي 3.3 مليون يمني لاجئ في بلادهم، ويعيش أغلبهم حاليًا في مخيمات لاجئين أو في مدارس مهجورة.

 

تقاليد مضغ “القات” في اليمن

تناول “مركز تراث يهود اليمن وطوائف إسرائيل”[18] مقالًا تعريفيًا حول “القات” وزراعته وانتشاره في اليمن.

وقال المركز إن القات مشكلة لليمنيين كما كان لليهود الذين عاشوا في اليمن. ويتساوى فقراء اليمن مع أغنيائهم ورجالهم مع نساءهم وكبارهم مع صغارهم في مضغ القات.

ويعيش على زراعة القات بعض القرويين وعائلات كاملة. وتعد أسواقه أكبر من أسواق الفاكهة والخضروات، ويزرع على مساحات شاسعة في اليمن، وفي حالات عديدة يجتز الفلاحون أشجار الفاكهة ويزرعونه بدلاً عنها بسبب دخلها المرتفع.

ويدعى مضع “القات” باسم “خزن” أو “تخزين”، ويبدأ ذلك بعد وجبة الغداء، في جلسة تستمر أحيانًا حتى ساعات المساء المتأخرة، ويتم مضغه أحيانًا في أماكن العمل، أو خلال لقاءات الأثرياء الاجتماعية، وبين المدراء، أو رجال الجيش وحتى بين العاطلين ويكون مصحوبًا بتدخين الشيشة (المداعة). والحجرة المخصصة للتخزين تسمى “ديوان”.

واعتاد اليهود في اليمن على ممارسة تخزين القات خلال دراسة التوارة والمشنا والتفاسير اليهودية ودراسة كتب “موشيه بن ميمون” وما شابه ذلك. وأحيانًا يستغل الأب مثل هذه الجلسة لتعليم أبناءه التوراة بدلًا من ضياعها هباء.

وحاول المقال الفصل بين المسلم واليهودي في العادات والتقاليد اليمنية ولصق الصفات الرديئة بالمسلمين وإظهار اليهود -رغم ممارستهم هذه العادة -على أنهم يستغلوها في أمور محمودة مثل الدراسة وتعليم العلوم الدينية اليهودية.

 


الهوامش:

[1] – الدكتور “يوسي منشاروف” باحث في مركز “عزري” للدراسات الإيرانية والخليج الفارسي، كما عمل باحثًا بمعهد ميمري. وهو باحث يهتم بالشأن الإيراني، والمليشيات الشيعية، https://jiss.org.il/he/author/ymansharof/https://twitter.com/YossiMansharof

https://jiss.org.il/he/mansharof-iranian-strategy-in-iraq/ -[2]

[3] – الدكتور “شاؤول شاي” حصل على درجتي الماجيستير والدكتوراه من جامعة “بار إيلان”، ويعمل محاضرًا في المعهد الدولي لمكافحة الإرهاب، هرتسيليا. وهو مدير أبحاث معهد السياسات والاستراتيجيات (IPS)، وزميل باحث في المعهد الدولي لمكافحة الإرهاب (ICT). ألف 19 كتابًا ،نشر منها 11 في لولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا. للمزيد انظر: https://www.ict.org.il/Worker.aspx?ID=87#gsc.tab=0

[4]http://www.ict.org.il/Article/2533/Hezbollah_and_the_Houthis#gsc.tab=0

[5]http://www.soutalomma.com/Article/819396/%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D9%88%D8%B1%D8%B7-%D8%AD%D8%B2%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D9%81%D9%8A-%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86-5-%D8%AF%D9%84%D8%A7%D8%A6%D9%84-%D8%AA%D8%AB%D8%A8%D8%AA

[6]https://www.ajc.org/news/hezbollahs-international-presence-and-operations

[7] –  Iran-Backed Houthis Claim Attack on Saudi-led Coalition Ship Near Strategic Strait, People’s Mujahidin Organization Iran, June 14, 2017.

[8] –  Saudi forces destroy Houthi boat, foil terror plot in Jazan, Al Arabiya ,April 25, 2017. Yemeni navy unveils new domestically-manufactured Mersad sea mine, Press TV, October 13, 2018.

[9] –  Farzin Nadimi and Michael Knights, Iran’s Support to Houthi Air Defenses in Yemen, Policywatch, the Washington Institute, April 4, 2018.

[10] –  Yemen’s Houthis ‘shoot down’ US-made drone near Saudi border, the new Arab, November 1, 2019

[11] – Yemen’s Houthi rebels say they shot down Saudi Apache helicopter, Al Jazeera, November 29, 2019.

[12] – الدكتور تسيفي برئيل: معلق شؤون الشرق الأوسط لدى صحيفة “هاآرتس” الإسرائيلية، وكاتب مقال، وعضو في إدارة الصحيفة، وعمل سابقًا مبعوثًا للصحفية في واشنطن. وصدر له كتاب في 2011م بعنوان: “عندما تسقط السيارات من السماء”، ولخص فيه سنوات من الزيارات والرحلات لعدة دول في الشرق الأوسط، منها: مصر، والأردن، وتونس، والمغرب، وتركيا، والعراق. https://www.haaretz.co.il/misc/writers/WRITER-1.870

[13]https://www.haaretz.co.il/news/world/middle-east/.premium-1.8808516

[14]https://www.youtube.com/watch?v=yx1L9VVuDHU

[15]https://www.israelhayom.co.il/article/763495

[16]https://news.walla.co.il/item/3357139

[17]https://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-5731271,00.html

[18]https://www.bet-moreshet.co.il/%D7%9E%D7%A1%D7%95%D7%A8%D7%AA-%D7%9C%D7%A2%D7%99%D7%A1%D7%AA-%D7%94%D7%A7%D7%90%D7%AA-%D7%91%D7%AA%D7%99%D7%9E%D7%9F/?fbclid=IwAR1o0J8t4J-NrfwDSTlteiFm_-WxOZGWs974Oi_4TW-HNH5hpi88-NUmnvQ

مشاركة