إصدارات الأخبار تحليلات تقرير اليمن أرشيف الإصدارات

احتلت اليمن خلال السنوات الأخيرة مكانًا في وسائل الإعلام ومراكز البحوث الإسرائيلية، وكجزء من اهتمامات مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، والمقاربات الإقليمية التي يقدمها، يترجم المركز بشكل دوري أبرز التقارير والمقالات التحليلية.

وركزّت وسائل الإعلام ومراكز الدراسات مؤخرًا على ضرورة التقارب الإسرائيلي السعودي بما يفضي إلى تطبيع العلاقات، مشيرة إلى أن مساهمة إسرائيل إلى جانب السعودية في حرب اليمن قد تكون مكافئة لولي العهد السعودي.

تهديدات الحوثيين المتكررة باستهداف مدينة إيلات، والتقديرات الإسرائيلية حول هجوم إيراني محتمل يستهدف المصالح الإسرائيلية، قد يكون من اليمن، كان موضوعًا رئيسيًّا لوسائل إعلام إسرائيلية خلال يناير الماضي.

كما تناولت وسائل الإعلام ومراكز الدراسات السياسات المحتملة لإدارة الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن في حرب اليمن، ومخاوف السعودية من تغيّر الموقف الأمريكي.



الطريق إلى الرياض يمر من صنعاء: لماذا اليمن في العناوين الإسرائيلية؟

سلطت إسرائيل في الآونة الأخيرة الضوء على جماعة الحوثيين المسلحة في اليمن، إثر مخاوفها من إطلاق الحوثيين -بتعليمات من طهران- صواريخ أو طائرات مسيّرة يبلغ مداها نحو ألفي كيلومتر على مدينة إيلات.

ووفق تقرير للكاتب المتخصص في الردع السيبراني الإسرائيلي عامي روحكس دومبا[1]، نُشر على موقع إسرائيل ديفنس فإنه يمكن إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة لمثل هذه المسافات بسهولة من إيران.

وقال إنه في حال أُطلقت الصواريخ من اليمن أو إيران باتجاه إيلات فإن الرد سيكون نحو إيران، فلماذا في إسرائيل يصرون على اليمن؟

إحدى هذه الأطروحات هي مساعدة السعودية من خلال مفاوضات سياسية؛ إذ ترغب إسرائيل في التطبيع مع السعودية، وتعلم أن الطريق إلى الرياض يمر عبر صنعاء، ولو أرادت أن تقدم “هدية” لولي العهد محمد بن سلمان فلن يضاهي ذلك سوى مساعدته في مواجهة الحوثيين، وحينها يمكن لابن سلمان أن يشعر بالنصر، وأن يغلق نتنياهو ملف الاتفاق مع الرياض، ربما حتى قبل انتخابات مارس.

العدو الرئيسي للحوثيين حتى اللحظة هو السعودية. في الواقع، تستخدم إيران اليمن كفناء خلفي للسعودية، كما تفعل مع لبنان وسوريا في مواجهة إسرائيل. وعلى الرغم من أموال السعوديين التي يشترون بها أسلحة باهظة الثمن إلا أنهم يواجهون صعوبة في التعامل مع القتال غير المتكافئ ضد الحوثيين، حيث تكبد السعوديون في عملياتهم البرية إصابات وخسائر في المعدات.

 لذلك، يركز السعوديون على النظام الجوي، وأيضًا لم يكلل ذلك بالنجاح؛ ونتيجة لذلك، تعرض السعوديون لانتقادات عالمية شديدة لإيذائهم المدنيين، لدرجة أن بعض موردي الأسلحة للرياض أوقفوا الشحنات مؤقتًا.

لا تقلقوا، فالشحنات ستعود أكثر مما كانت عليه؛ المال يشتري كل شيء. لقد أبرمت الولايات المتحدة صفقة هائلة للأسلحة الجوية الدقيقة مع الرياض، والهدف هو اليمن.

وسارع موقع “كان” الإخباري بنشر صور الأقمار الصناعية الإسرائيلية (أوفيك 6) التي تشير إلى أن إيران قد بنت قاعدة للطائرات المسيّرة في اليمن، والتي يمكن أن تضرب “إيلات”.

ونشرت مجلة نيوزويك صورًا تثبت أن إيران أنشأت في اليمن قاعدة طائرات مسيّرة “انتحارية” في المنطقة التي يسيطر عليها الحوثيون. وتتمتع الطائرات المسيّرة بقدرات يمكن أن تصل إلى 2200 كيلومتر، وبالتالي تصل إلى مناطق كثيرة في المنطقة ومن بينها إسرائيل.

باختصار، يمكن للطائرات المسيّرة أن تعمل وفق اتصالات لاسلكية محدودة المدى (300-400 كيلومتر)، أو قمر صناعي (آلاف الأميال). نعم، من الممكن أيضًا إطلاقها على أساس GPS وINS دون تحكّم من هذه المسافة.

هل تعرف إيران كيف تفعل ذلك؟ لا يوجد دليل لإثبات ذلك. هل هذه هي الأدوات التي قدمتها إيران للحوثيين؟ لا يوجد دليل أيضًا على ذلك، في أحسن الأحوال يمكن اعتبارها فرضيات نظرية.

أما بالنسبة للصواريخ، فإن الافتراض السائد في الأوساط الأمنية هو أن إيران لديها صواريخ يصل مداها إلى ألفي كيلومتر فأكثر. أي لا جديد في ذلك. هذه الصواريخ لم يرها أحد في اليمن لدى الحوثيين، وليس من المنطقي إطلاقها من اليمن.

 

الحوثيون لن يترددوا في مهاجمة إسرائيل لو أمرتهم إيران بذلك

تناولت صحيفة معاريف حديث المعلق العسكري “تسفي يحزقيلي”[2] على 103FM، حيث قال إن نشر صور الأقمار الصناعية للطائرات الإيرانية بدون طيار يثبت أن “إسرائيل تراقب ما يحدث في اليمن”.

وادَّعى “يحزقيلي” أنه بمجرد صدور الأمر فإن الحوثيين في اليمن لن يترددوا في مهاجمة إسرائيل بصواريخ بعيدة المدى، تمامًا كما هاجمت السعودية، وأضاف “سترون أن إيران بدأت في تفعيل هذا المسار للفترة المقبلة”.  

وقال إن ذلك يشير في الأساس إلى أن إيران تقترب من إسرائيل بميليشيا أخرى. وتشير الدلائل أن اليمن عاجلاً أم آجلاً ستتطور إلى ساحة تجبر إسرائيل على التصدي لها وإحباطها لتحييد هذه الساحة. لأن الحوثيين ليسوا كالميليشيات الإيرانية في سوريا؛ بل هم أكثر جرأة، وهم مدربون بالفعل على الحرب، ويطلقون النار بسهولة دون أي اعتبارات كما حدث في السعودية، لن يترددوا في إطلاق النار على إسرائيل.

وأضاف أن جماعة الحوثيين المسلحة لن تتردد في إطلاق الصواريخ نحو إسرائيل بمجرد تلقيهم أمرًا إيرانيًّا، إذ أنهم وكيل مساعد لإيران، وأحد المخاطر هو استمرار العالم في الحديث مع إيران، وهي تسلّح الحوثيين الذين يحاصرون ويحيطون بإسرائيل من جميع الاتجاهات، وكذلك السعوديين أيضًا.

وتابع “نحن نواجه ميليشيا ليست صغيرة؛ بل مليشيا تسيطر على دولة بأكملها تقريبًا، وإسرائيل تواجه مشكلة صعبة”.

 

إسرائيل تخشى أن تدفع إيران الحوثيين في اليمن إلى استهداف مدينة “إيلات”

كتبت الصحفية رينا باسيست[3] مقالًا في موقع المونيتور حول نشر الجيش الإسرائيلي القبة الحديدية، وبطاريات الدفاع الجوي (باتريوت) حول مدينة إيلات الجنوبية، وفي مواقع أخرى في المنطقة، خشية هجوم حوثي.

وأوضحت أن نشر النظامين يكشف عن طبيعة ومدى المخاوف الإسرائيلية. لم نعد نتحدث عن تهديد جيوسياسي لإيران بتوسيع منطقة نفوذها، لكننا نتحدث عن خطر ملموس. يُستخدم نظام “القبة الحديدية” بشكل عام ضد الصواريخ، ويتم نشره في الغالب ضد النيران التي تُطلق من قطاع غزة. ومع ذلك، يوضح الخبراء أن هذا النظام يمكنه اعتراض الطائرات الصغيرة بدون طيار، وصواريخ كروز أيضًا. أما بالنسبة لنظام باتريوت، فيمكن استخدامه ضد الصواريخ الباليستية، والطائرات الأكبر مثل: الطائرات المقاتلة، والطائرات المسيّرة.

على مر السنين، تابعت إسرائيل عن كثب تحركات الدول، والجماعات المسلحة في البحر الأحمر؛ لضمان أمن السفن التجارية الإسرائيلية، ومحاولات إيران تهريب السلاح عن طريق البحر، لكن في الآونة الأخيرة، يبدو أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية قلقة بشكل خاص بشأن اليمن.

تثير قدرات الحوثيين الهجومية التي تتحسن من سنة إلى أخرى قلق إسرائيل، خاصة مع اقتراح إسرائيل الذي يشجّع الإمارات على بناء خط أنابيب بري بين السعودية وإسرائيل، باستخدام البنية التحتية الحالية لشركة خط أنابيب عسقلان في إيلات (EAPC). من المفارقات، أنها نفس الشركة التي تأسست في الأصل في أواخر الستينيات كمشروع إسرائيلي إيراني مشترك، عندما كان البلدان لا يزالان يحتفظان بعلاقات دبلوماسية.

تخشى إسرائيل أن يتمكن الحوثيون أيضًا من تنفيذ هذه المهمة، وأن تنقل “طهران” (أو نقلت بالفعل) أسلحة أخرى بعيدة المدى إلى الحوثيين.

هجوم الحوثيين على إسرائيل يمكن أن يخدم إيران؛ سوف يبعث برسالة تهديد واضحة لإسرائيل، دون أن تتحمل إيران مسؤولية ذلك علانية. تقدّر إسرائيل أن إيران قد تفضّل طريقة العمل هذه، خاصة مع حكم الرئيس المنتخب “جو بايدن”. هناك اعتقاد سائد بأن “طهران” تتوقع أن تستأنف واشنطن المحادثات بشأن الاتفاق النووي في المستقبل القريب. وهذا هو الوضع الذي يقلق القدس بالضبط، أن تستأنف إيران المحادثات النووية مع القوى العالمية بينما يتكلف الحوثيون باستهداف إسرائيل.

 

التهديد من اليمن

كتب الصحفي الإسرائيلي البارز يوني بن مناحم[4] مقالًا في المركز المقدسي لشؤون الجمهور والدولة، وقال إن العناصر الأمنية في إسرائيل تشعر بقلق بالغ إزاء القوة المتزايدة للحوثيين في اليمن. لقد أصبحوا فرعًا لإيران في اليمن على غرار “حزب الله” في لبنان، والميليشيات الموالية لإيران في العراق، وتنظيم “حماس” و”الجهاد الإسلامي” في قطاع غزة.

استمرت عملية تعاظم القوة العسكرية للحوثيين في اليمن منذ عدة سنوات، حيث تقوم إيران بتهريب كميات كبيرة من الأسلحة لهم عن طريق البحر، كما ترسل خبراء عسكريين؛ لتحسين تكنولوجيا إنتاج الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى، وكذلك الطائرات المسيّرة الدقيقة.

هذا السلاح يستهدف السعودية الآن، لكن الحوثيين سبق أن هددوا باستخدامه ضد إسرائيل، كما أنهم يستخدمون الألغام البحرية، والقوارب المتفجرة الصغيرة التي تنفذ تفجيرات انتحارية على سفن كبيرة.

حقيقة أن إسرائيل أطلقت غواصة في البحر الأحمر قبل نحو أسبوعين استعدادًا لرد عسكري على التهديد الذي يشكله المتمردون الحوثيون في اليمن، يشير إلى مخاوف شديدة في الأجهزة الأمنية من فتح جبهة جديدة ضد إيران في اليمن.

يواجه السعوديون صعوبة عسكرية كبيرة في حسم الحرب في اليمن لصالحهم. ويعلّق الحوثيون آمالهم على “جو بايدن” الذي لا يؤيد البيت الملكي السعودي ويريد وفقًا لتصريحاته، إنهاء الحرب في اليمن سريعًا.

كما ستؤثر سياسة “جو بايدن” تجاه اليمن والحوثيين على إسرائيل، ووفقًا لتقديرات مصادر سياسية في القدس، ستجد إسرائيل صعوبة في العمل ضد الحوثيين حال هاجمت أهدافًا إيرانية وحوثية في البحر الأحمر دون موافقة إدارة “بايدن”.

إن السياسة التصالحية المتوقعة من الرئيس الجديد “جو بايدن” تجاه إيران ستشجع فقط -بحسب مصادر سياسية في القدس- النشاط “الإرهابي” لوكلاء إيران في الشرق الأوسط، الأمر الذي سيجعل اليمن جبهة أخرى يتعيّن على إسرائيل أن تواجه فيها إيران رغم البُعد الجغرافي الشاسع.

 

رَجُل إيران في اليمن

تناول يوني بن مناحم أيضًا في مقال له نشره المركز المقدسي لشؤون الجمهور والدولة أنشطة السفير الإيراني لدى الحوثيين، وقال إن تعيين إيرلو مرحلة جديدة في النشاط الإيراني بعد اغتيال قاسم سليماني؛ حيث تحاول طهران إحكام سيطرتها على شمال اليمن، وفرض رقابة دقيقة من قِبل “سفيرها” الجديد المتخصص في إنتاج وإطلاق الصواريخ الباليستية والصواريخ المضادة للطائرات، وبات وجود الأخير وأنشطته خطرًا على السعودية وإسرائيل.

ليست لدى حسن إيرلو خلفية دبلوماسية، كما أنه ليس من الواضح حتى لو كان هذا هو اسمه الحقيقي أم لا، وهناك جدل حوله في العالم العربي، كما لم يتضح كيف تمكّن من الوصول إلى صنعاء على الرغم من الحصار السعودي المفروض على اليمن.

أفاد موقع “أبابيل نت”، أنه وصل إلى صنعاء على متن طائرة أممية تنقل جرحى ويمنيين إلى صنعاء، مستخدمًا وثائق مزورة، ومنتحلًا شخصية أحد الجرحى، برفقة 12 ضابطًا إيرانيًّا متخصصين في إنتاج الصواريخ الدقيقة، والطائرات المسيّرة.

وإيرلو هو أحد المقربين من قاسم سليماني، وقُتل اثنان من أشقائه خلال الحرب الإيرانية العراقية، وكان مقربًا أيضًا من اللواء عبد الرضا شهلاي الذي شارك في دعم وتدريب الحوثيين، ويبدو أنه قُتل في قصف سعودي.

وبحسب بعض التقارير، سبق أن درب حسن إيرلو عناصر تابعة لتنظيم حزب الله في معسكر “هونار” شمال طهران.

يقوم “السفير” الإيراني الجديد في اليمن بأنشطة مكثفة في اليمن، إذ التقى قيادة الحوثيين، وشارك في احتفالاتهم الرسمية، وحضر حفلًا كبيرًا بمناسبة إحياء ذكرى مقتل سليماني، كما زار قبر الزعيم الحوثي “صالح الصماد” رئيس المجلس السياسي للحوثيين الذي قُتل في أبريل 2018 خلال قصف للتحالف.

ويقدّر المحللون العرب أن إيرلو مسؤول عن الهجوم على مطار عدن، والذي نُفذ عبر ثلاثة صواريخ دقيقة، أثناء هبوط الطائرة التي تقل وزراء الحكومة اليمنية الجديدة. وقال رئيس الحكومة “معين عبد الملك” إن لديه معلومات استخبارية تفيد بأن خبراء إيرانيين نفذوا الهجوم.

يُعد وضع “سفير” إيراني لدى الحوثيين في اليمن انتهاكًا للاتفاقيات الدولية. تشير هذه الخطوة الإيرانية إلى محاولة طهران التعافي من اغتيال قاسم سليماني، وزيادة نشاطها “الإرهابي” في الشرق الأوسط. وهي تولي أهمية كبيرة للوضع في اليمن؛ إذ تراقب المفاوضات السياسية التي يجريها المبعوث الأممي إلى اليمن، والاتصالات السرية للحكومة اليمنية مع السعودية.

الجنرال حسن إيرلو المتخصص في إنتاج الصواريخ البالستية الدقيقة تم تعيينه بالفعل “محافظًا إيرانيًّا على صنعاء”، ومن المفترض أيضًا أن يخطط وينفذ -بحسب التعليمات الإيرانية- هجمات على أهداف إسرائيلية إذا لزم الأمر، لذا فإن أنشطته خطيرة على إسرائيل.

أصبح إيرلو شخصية محورية في توجيه المتمردين الحوثيين وفق توجيهات إيران، لكن إسرائيل لا تشرع حاليًّا في أي عمل ضد الحوثيين، وغير مهتمة بفتح جبهة جديدة معهم، رغم أن كل الدلائل تشير إلى أن إيران تخطط لجعل اليمن قاعدة للهجوم على أهداف إسرائيلية.

 

تصنيف الحوثيين في اليمن “إرهابيين”: هدية وداع “بومبيو”

كتب الباحث والصحفي الإسرائيلي يوناثان سباير[5] مقالًا على صحيفة جيروزاليم بوست تناول فيه تصنيف الولايات المتحدة جماعة الحوثيين المسلحة منظمة إرهابية.

وعرّج سباير على بداية تمرد الحوثيين ضد الحكومة اليمنية منذ عام 2004، وتصاعد التمرد بشكل حاد في عام 2014، عندما سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء، ولا تزال تسيطر حتى اليوم على مساحة شاسعة من الأراضي اليمن.

أدى استيلاء الحوثيين على صنعاء إلى تدخل عسكري بقيادة السعودية في عام 2015، وعادة ما يتم تصوير هذا التدخل في وسائل الإعلام الغربية على أنه فشل ذريع، ودليل على اندفاع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وقلة خبرته، لكن على الرغم من أن الحرب في اليمن تسببت بلا شك في معاناة كبيرة للسكان المدنيين، نجح التدخل بقيادة السعودية والإمارات في الحيلولة دون كارثة استراتيجية محتملة كانت سترافق سيطرة الحوثيين على اليمن بأكمله.

تطل اليمن على نقطة اختناق استراتيجية ذات أهمية عالمية. هي مضيق باب المندب الذي يربط خليج عدن بالبحر الأحمر، والطريق الحيوي لشحنات النفط والغاز الطبيعي. لو استولى الحوثيون على المنطقة في عام 2015، لمنحوا رعاتهم -إيران- القدرة على خنق المضيق متى شاءوا، وبالتالي ابتزاز الاقتصاد العالمي. فشل السعوديون وحلفاؤهم في استعادة اليمن بأكمله من القوات الموالية لإيران، لكنهم حموا باب المندب، كما منع هذا التدخل من وقوع ميناء “الحديدة” الرئيسي تحت السيطرة الكاملة للحوثيين.

والنتيجة هي أن اليمن، مثل عدد من البلدان العربية الأخرى، تخضع الآن للانقسام الفعلي والصراع المستمر، ويمثّل ذلك إحدى نقاط الاحتكاك في الصراع الإقليمي بين تحالف غير مستقر للعناصر الموالية للسعودية وللإمارات (المدعومة ضمنيًّا من مصر وإسرائيل)، ومليشيا شيعية موالية لإيران.

يختلف الحوثيون عن القوى الأخرى الموالية لإيران في المنطقة في عدة نواحي، منها: أن قوات الحرس الثوري الإسلامي لم تؤسس “أنصار الله” بشكل مباشر على عكس “حزب الله” اللبناني، ومنظمة “بدر” العراقية وغيرهما من الميليشيات المماثلة؛ بل إن التنظيم أحد الهياكل القبلية اليمنية الشمالية. الحوثيون يتبعون المذهب الشيعي الزيدي، بيد أن الإيرانيين ووكلاءهم في العراق ولبنان هم من الشيعة “الاثنا عشرية”.

استخدم بعض المراقبين هذه الاختلافات للإشارة إلى أن الحوثيين ينتمون إلى فئة مختلفة عند مقارنتهم بالميليشيات الأخرى المدعومة من إيران، وبالتالي من السهل تحديد الأحداث في اليمن على أساس الصراع بالوكالة.

ولكن في حين لا ينبغي تجاهل الأوضاع المحلية، فإن جلَّ الأدلة تشير إلى أن الدعم الإيراني المكثّف للحوثيين هائل، تحدث أربعة صيادين يمنيين عن نقلهم إلى ميناء “بندر عباس” الإيراني عبر رحلة إنسانية إلى عُمان. لقد دربهم موظفون إيرانيون على استخدام نظام تحديد المواقع GPS والتمويه والتحكم في السفن وصيانتها. انتشر الرجال في مدينة “بربرة” الساحلية الصومالية، حيث سيشاركون في نقل الشحنات الإيرانية عبر مضيق “باب المندب” إلى الحوثيين في اليمن. لقد كشفوا عن عملية توريد أسلحة مستمرة ومعقدة وواسعة النطاق.

تستخدم إيران الأراضي اليمنية التي يسيطر عليها الحوثيون لإطلاق الصواريخ على السعودية، كما يوفّر الحوثيون خطابًا ملائمًا ومستقلًا ظاهريًّا، يمكّن طهران من عدم تحمل مسؤولية الأعمال المنسوبة إليها.

على سبيل المثال، أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن الهجوم الكبير، وواسع النطاق، والمتطور على منشآت النفط السعودية في أبقيق وخريص في سبتمبر 2019، وشمل الهجوم استخدام طائرات دون طيار، وصواريخ كروز، وكان أبعد بكثير من القدرات التي كان يمكن أن يحشدها الحوثيون بشكل مستقل.

من الواضح أن الهدف من تصنيف الولايات المتحدة جماعة الحوثيين منظمة إرهابية هو دعم سياسة الإدارة الحالية للضغط الأقصى على إيران، كما يبدو أن تصنيف الحوثيين جزء من سلسلة تحركات هدفها جعل الأمر عسيرًا على الإدارة القادمة، والعودة إلى مسار مهادنة إيران.

ونجاح هذه التحركات مشكوك فيه؛ الدعم الإيراني للحوثيين لن يتأثر بشكل خطير باتخاذ هذه الخطوة، ومن الواضح أن “طهران” غير مكترثة بمثل هذه التصنيفات. لقد أعربت عدد من وكالات الإغاثة عن قلقها من أن التصنيف قد يجعل من الصعب نقل المساعدات الغذائية والإنسانية إلى المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون.

 

إدارة “بايدن” الجديدة قد تغير الوضع في اليمن

كتب المحلل الإسرائيلي إيلان زالايات[6] مقالًا في صحيفة جيروزاليم بوست تناول فيه تصريح وزير الخارجية الجديد “أنطوني بلينكين” بأن الولايات المتحدة ينبغي لها وقف دعمها لتحركات السعودية في اليمن، ووعده بمراجعة قرار سلفه “بومبيو” بتصنيف جماعة الحوثيين منظمة إرهابية.

لا ينكر فيه أحد أن الحرب السعودية في اليمن قد أججت كارثة إنسانية، إلا أن التسرع في تسوية الوضع الحالي يمكن أن يأتي بنتائج عكسية بسهولة.

 أولًا، الأزمة في اليمن هي أكثر بكثير من مجرد معركة بالوكالة بين السعودية وإيران. إن التفكك العنيف للبلاد هو نتيجة لعدد كبير من أوجه التباين والاختلافات المحلية، والتي على ما يبدو تم إغفالها في عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة حيث تركز على المصالحة بين الحوثيين والحكومة المدعومة من السعودية. في الواقع، لا تمثل هذه الحكومة سوى مزيج من الأطراف المسلحة المتصارعة، التي لا يزال ولاؤها للرئيس عبدربه منصور هادي غير مستقر.

وهذا قد يصب في مصلحة إيران؛ نظرًا لأن الحوثيين ظلوا الفاعل اليمني الأكثر تماسكًا طوال الحرب، فوقف إطلاق النار في الصيغة الحالية سيمهِّد لهم الطريق لانتزاع المزيد من الأراضي من القوات الهشة المتحالفة مع الحكومة.

من الناحية الجوهرية، هذا سيفرض نفوذ إيران على هذه الأراضي، انحياز الحوثيين للجمهورية الإسلامية هو أمر واقع، فالأسلحة التي تلقاها الحوثيون من “طهران” لن تكون دون مقابل. وبالفعل، عيّنت إيران لأول مرة سفيرًا في صنعاء، واختارت لهذا المنصب ضابطًا في الحرس الثوري؛ مما يدل ضمنًا على رغبتها في السيطرة العملية والتوجيه في اليمن.

إحدى الحجج التي غالبًا ما يتردد صداها هي أن الحوثيين مجرد قضية يمنية ولا يتعرضون لأي شخص خارج الصراع اليمني، هذا ليس خطأ في المجمل. يمكن اعتبار هجمات الحوثيين عبر الحدود حتى الآن ردًا انتقاميًّا على تدخل الرياض في اليمن.

ومع ذلك، فإن النجاح الذي تجلّى في استهداف الحوثيين، إلى جانب النفوذ الإيراني المتزايد على الجماعة، يمنح طهران رصيدًا قويًّا من المؤكد أنه سيتم استخدامه خارج الصراع اليمني. إن مجرد قدرة وكيل إيراني على شلِّ سوق النفط العالمي بضرب المنشآت السعودية، أو تعطيل النقل البحري عبر مضيق باب المندب سيكون عامل ردع فعّال لإيران ضد الولايات المتحدة والغرب، مما يعطي الإيرانيين ورقة أخرى قبل إحياء المفاوضات النووية.

السبب الآخر في كارثة اليمن، أن الحوثيين لن يذهبوا إلى أي مكان، والأمر نفسه مع الانقسامات الداخلية الأخرى في اليمن، ومع ذلك فإنهاء الحملة السعودية يمكن أن يكون مثمرًا إذا كان للإدارة الأمريكية نهج جديد في اليمن يشمل استمرار تنفيذ اتفاق الحكم المشترك بين حكومة هادي والمجلس الانتقالي الجنوبي؛ لتوحيد الكتلة المناهضة للحوثيين وإمداد حكومة هادي بالدعم الاقتصادي والعسكري المطلوب لتأسيس نفسها كقوة مستقلة منفصلة وتكون ذات ثقل يوازي الحوثيين، وتعزيز عملية سلام أوسع للأمم المتحدة تشمل المزيد من العناصر المحلية، وبالتالي تعالج حالة السخط الكامنة في قاع الاضطرابات اليمنية. إضافة إلى توفير الجهود الإنسانية لإعادة بناء المناطق اليمنية المستقرة نسبيًا من أجل تقليل تعرضها للعنف الحوثي، والسعي بحزم لعرقلة تسليم المزيد من الأسلحة المتطورة من إيران إلى الحوثيين، والسعي إلى تحقيق تسوية سياسية.

 

إسرائيل تضغط على بايدن للتساهل مع السعودية والإمارات ومصر

كاتب الصحفي باراك رابيد[7] مقالًا في موقع أكسيوس، وقال إن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى في وزارة الدفاع أخبره أن إسرائيل تخطط للضغط على إدارة “بايدن” القادمة لتجنب المواجهات حول حقوق الإنسان، وغيرها من القضايا الخلافية مع السعودية والإمارات ومصر.

وكان بايدن ينتقد السعودية بشكل خاص خلال الحملة بشأن الحرب في اليمن وقضايا حقوق الإنسان، فيما تعتبر إسرائيل علاقاتها الأمنية والاستخباراتية مع السعودية والإمارات ومصر محورية في استراتيجيتها لمواجهة إيران، وركيزة مهمة في الأمن الإقليمي.

وما يجب مشاهدته أن الإسرائيليين يعرفون أن بايدن سيكون لديه سياسة مختلفة تمامًا عن ترامب بشأن اليمن، لا سيما عندما يتعلق الأمر بالدور السعودي في الحرب، لكنهم يخططون لتشجيع الإدارة الجديدة على التأكد من ألا تعمّق تحولاتها السياسية النفوذ الإيراني أو تعرض التعاون الإقليمي للخطر في قضايا أخرى.

خلف الكواليس أخبرني مسؤولون إسرائيليون في وزارة الدفاع أنهم يخططون لعرض القضية إلى إدارة “بايدن” على أن المنطقة قد تغيرت خلال السنوات الأربع الماضية، وتم تشكيل تحالف إقليمي جديد مع تعزيز إسرائيل لعلاقاتها مع الدول العربية.

تأمل إسرائيل أن تعطي الإدارة الأمريكية الجديدة الأولوية لهذه العملية على مخاوفها بشأن الحرب في اليمن أو انتهاكات حقوق الإنسان.

 

أهلًا بكم في اليمن

كتب المحلل السياسي تسيفي برئيل تحليلًا في صحيفة هآرتس[8] تناول فيه الهجوم على مطار عدن، وتأثير ذلك على اتفاق الرياض بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي الذي بدا مجرد خطوة تهدف إلى رأب الصدع العنيف بين الطرفين.

ما زال تنفس الصعداء مبكرًا، إذ إن عناصر عديدة في “المجلس الانتقالي الجنوبي” وبعض القبائل التي تؤيده ليسوا سعداء بالاتفاق، وهم يخشون من اهتمام الحكومة الجديدة بمصالح القبائل الشمالية كما كان في السابق، والسيطرة على حقول النفط والغاز في الجنوب، وترك الفتات للجنوبيين.

علاوة على ذلك، فإن الاتفاقية التي تضمن مساعدة اقتصادية سخية من السعودية لا تتضمن مطلبًا بسحب القوات الإماراتية من جزيرة “سقطرى”، التي سيطرت عليها فعليًّا، وتعتزم وفقًا لتقديرات في اليمن إنشاء قواعد عسكرية بها تخدم إسرائيل أيضًا.

وبحسب التقارير الأولية، فإن الانفجار جرى بقذائف الهاون أو الصواريخ أو الطائرات المسيرة المتفجرة، ويمتلك الحوثيون هذه الأسلحة، كما أن قوات المجلس الانتقالي لديها أيضًا صواريخ وطائرات مسيّرة حصلوا عليها -على ما يبدو- من الإمارات. والمثير للدهشة أن نائب رئيس المجلس الانتقالي “هاني بن بريك” سارع بعدم اتهام الحوثيين وإيران واقترح عدم التسرع في إلقاء اللوم على الحوثيين، لأنهم “ليسوا الطرف الوحيد المتضرر من اتفاق الرياض … صرخت قطر وتركيا ألمًا ضد الاتفاق”. ويعد ذكر هذين البلدين ليس عرضيًّا. فهما أعداء الإمارات التي رعت وموّلت وقدمت أسلحة لـ”المجلس الانتقالي”، وشجعت على فك ارتباطها بالحكومة اليمنية، وتستخدم الآن قواتها لإدارة جزيرة “سقطرى”.

سحابة الشك لم تتخطَ الإمارات ذاتها. نشرت صحيفة “وطن الغد” اليمنية، صورة للملحق العسكري لليمن في الإمارات اللواء “شلال شايع” -وكان مسؤول عن الأمن في عدن- أثناء مغادرته المطار بسرعة في سيارة مصفحة قبل التفجيرات بوقت قصير.

وأفادت الصحف العدنية بأن القوات السعودية في اليمن اعتقلت “عبد الناصر البعوه” أحد كبار قادة المجلس الانتقالي للاشتباه في تورطه في تخطيط وتنفيذ الهجوم على المطار. وبحسب صحيفة “عدن نيوز”، هدد “البعوه” أعضاء الحكومة الجديدة قبل يوم من الانفجار، بعدم المساس بـ”المؤسسات الوطنية”، واستبدال علم “الانفصال” (الجنوبي) بعلم الوحدة.

لوهلة، لدى الحوثيين وإيران مصلحة في إزعاج السعودية التي تقدم الحكومة الجديدة على أنها إنجاز، ويظهر فيها قوة الرياض قبيل دخول “جو بايدن” إلى البيت الأبيض. لكن “الانفصاليين” غير الراضين لديهم أيضًا مصلحة مماثلة.

إن تعطيل التحرك السعودي سيجعل من الصعب على محمد بن سلمان أن يثبت أنه قادر على السيطرة على ما يحدث في اليمن، وبدونه لا تملك الولايات المتحدة أي ركيزة تمكنها من التخلص من الورطة. إضعاف السعودية يعني تعزيز مكانة الإمارات في جنوب اليمن، وتعزيز فرص الجنوبيين، على الأقل حسب تحليلاتهم، في إعادة تأسيس جنوب اليمن.

هل لدى “بايدن” خطة عمل تتعلق باليمن بعيدًا عن تطلعه للخروج من هذه الساحة؟ في عام 2015، ويبدو أنه حتى اليوم وبعد ست سنوات من بدء الحرب، وبعد تعذّر تمويه الفشل الذريع، لم يتضح للولايات المتحدة ما أهداف الحرب في اليمن، ناهيك عمّن سيدعمها في اليمن ومن سيتحرك ضدها.

 

أثر التطبيع العربي الإسرائيلي على الحرب اليمنية

في هذه الحقبة الجديدة من التطبيع الإسرائيلي العربي، لدى إسرائيل مصلحة مباشرة أكثر مما كانت عليه دائمًا في نتيجة الحرب الأهلية المستمرة منذ عقود في اليمن، فاثنان من الفاعلين الرئيسيين على الصعيد الميداني هما السعودية والإمارات، والأخيرة مُوقِّعة على اتفاق إبراهيم، ولو صدقت التصريحات أو الأقوال غير الرسمية فإن السعودية على وشك التوقيع أيضًا.

كان ذلك بداية لمقال الكاتب والصحفي الإسرائيلي نيفلي تيلر[9] نُشر على صحيفة جيروزاليم بوست قال فيه إنه في بداية عام 2020، انقسمت اليمن بسبب الحرب إلى أربعة أطراف. لم تكن الحكومة اليمنية والحوثيين يتقاتلان من أجل السيطرة على البلاد ككل، ولكن ما زاد من تعقيد الموقف، تلقي الانفصاليين في جنوب اليمن دعمًا من الإمارات، وهو أمر غريب؛ لأن الإمارات كانت تقاتل الحوثيين أيضًا نيابة عن الحكومة اليمنية، التي نددت بالخطوة الانفصالية، ووصفتها بأنها “كارثية وخطيرة”.

تؤكد The Middle East Monitor أنه عندما استولى الحوثيون على السفارة السعودية في صنعاء، عُثر على وثائق تفيد اعتزام الولايات المتحدة إنشاء قاعدة عسكرية في جزيرة بريم اليمنية بالقرب من مضيق باب المندب “لحماية المصالح الأمريكية وضمان أمن إسرائيل”. في الواقع، تم انتزاع الجزيرة من سيطرة الحوثيين في عام 2015، وظلت تحت سيطرة التحالف منذ ذلك الحين.

تنظر إسرائيل والسعودية والإمارات إلى المضيق باعتباره ذا أهمية استراتيجية رئيسية في ضمان الوصول إلى المحيط الهندي وما ورائه، ويعتقد الجميع بضرورة منع وقوع هذا المضيق في حوزة الحوثيين وكلاء إيران.

وطالما استمرت مشاركة إيران “الحاقدة” فلا يبدو أن نهاية الصراع الأهلي في اليمن تلوح في الأفق. إن التصميم على إحباط تطلع إيران للهيمنة على الشرق الأوسط هو أحد العناصر التي توحّد إسرائيل والعرب الموقعين على اتفاقيات “إبراهيم”.

 

الحوثيون في اليمن ينهبون كنوز البلاد

قال موقع نيتسف إن الحوثيين يسيطرون على إمبراطورية؛ لأنهم استولوا على أصول الدولة اليمنية، ويواصلون استنزافها. وتشير التقديرات إلى أن ثروة الحوثيين تقدر بنحو 15 مليار دولار، وتشمل: الأراضي، والشركات الحكومية والخاصة وغيرها. كما يجمع الحوثيون “ضرائب الدولة” والجمارك والرسوم ويتمتعون بأرباح الشركات العامة. في الوقت نفسه، خفّض الحوثيون الإنفاق على الخدمات المختلفة، بما في ذلك رواتب العاملين في القطاع الحكومي. تجدر الإشارة إلى أن الحوثيين استولوا أيضًا على المساعدات الأجنبية التي تدفقت إلى اليمن التي تتمزق من القتال.

وتقدر قيمة الضرائب التي يفرضها الحوثيون على المواطنين اليمنيين بنحو 1.6 مليار دولار سنويًا. يذهب جزء كبير من هذه الأموال الضخمة إلى جيوب قادة التنظيم الخاصة، بينما يعيش غالبية الشعب اليمني في ظل فقر مدقع.

 

الإمارات تجمع لم شمل عائلات يهودية يمنية في أبو ظبي

تناول المركز المقدسي لشؤون الجمهور والدولة ما أفادت به وكالة الأنباء الإماراتية أن أبو ظبي ساعدت في لم شمل عائلة يهودية يمنية لم يلتقِ أفرادها الـ15 منذ 21 عامًا، إذ كانوا يعيشون منقسمين في اليمن وبريطانيا.

قال يتسحاق فايز البالغ من العمر 35 عامًا إنه لم يرَ جده وجدته منذ أن كان طفلًا بعد انتقاله من اليمن إلى بريطانيا.

وقالت لوسا والدة فايز إن ما حدث وضع حدًا لمعاناة استمرت 21 عامًا، بينما قال الجد سليمان فايز، والجدة شما سليمان، إنهما متحمسان للم شمل الأسرة في أبو ظبي، واصفة هذه اللحظة بأنها ستبقى إلى الأبد في ذاكرتها.

كما تم لم شمل عائلة سالم بعد أن انفصلت لمدة 15 عامًا.

نُقل هارون سالم وزوجته وطفلاه من اليمن للقاء أحد أقربائه الذي يعيش في أبو ظبي. وقال “لا يمكن للكلمات أن تعبر عن مدى الامتنان للإمارات. نحن سعداء للغاية للم شملنا هنا مع أفراد عائلتنا”.

ونقل المركز المقدسي لشؤون الجمهور والدولة عن حاخام من الجالية اليهودية في اليمن قوله إن هناك خططًا لإنهاء الوجود اليهودي في اليمن، ونقل حوالي 100 فرد من الجالية إلى أبو ظبي؛ إثر تدهور وضع الجالية اليهودية في اليمن، التي كان يبلغ عددها قبل عام 1948 حوالي 50 ألف يهودي.

وابتداءً من عام 2000، ازداد اضطهاد اليهود المتبقين في اليمن، وعمل أتباع “ساتمار” المناهضين للصهيونية على إقناع من تبقى من يهود اليمن بالهجرة إلى الولايات المتحدة وليس إلى إسرائيل؛ خوفًا من عدم تمكن من يهاجر إلى إسرائيل من الحفاظ على دينه وعاداته، واستمرت مجموعات من الجالية في مغادرة اليمن إلى إسرائيل والولايات المتحدة.

يبلغ عدد من اختار الهجرة إلى الولايات المتحدة بتشجيع من أعضاء “ساتمار” حوالي مائتين شخص، ويسكنون في شارعين في مدينة “مونسي” في نيويورك.

غادر حوالي 100 يهودي اليمن في صيف عام 2009، بعد عملية مشتركة لوزارة الخارجية الأمريكية والمنظمات اليهودية في الولايات المتحدة، وبحسب المنظمات التي تساعدهم، فقد اختاروا القدوم إلى “مونسي”؛ لأن هناك بالفعل جالية من يهود اليمن. شارك في إحضارهم أشخاص من مختلف الطوائف الأرثوذكسية، وتم منحهم الفرصة لاختيار تعليم لأطفالهم من مجموعة متنوعة من المدارس في هذه الطائفة.

أفادت التقارير في عام 2010 أن حوالي 150 إلى 180 يهوديًا ظلوا في اليمن في مدينتي “صنعاء” و”ريدة”، وبحسب تقارير مختلفة، فإن أكثر من 80٪ من المتبقين تبلغ أعمارهم 60 عامًا فأكثر.

تم ترحيل 17 يهوديًا يمنيًا إلى إسرائيل في عملية سرية ليلة 21 مارس 2016. وأفادت تقارير في أواخر عام 2017 عن وجود طائفة يهودية مكونة من 67 شخصًا يعيشون في مجمع واحد في العاصمة صنعاء.

وبحسب ما ورد طلبت الإمارات من إيران -التي تدعم الحوثيين- المساعدة في تسهيل سفر يهود اليمن إلى أبو ظبي.

وتجري دولة الخليج حاليًّا حملة إعلانية عالمية وتنصّب نفسها مركزًا للتسامح الديني والتودد لليهود؛ لهذه الغاية أُسست “بيت العائلة الإبراهيمية” في أبوظبي، والذي يضم مسجدًا وكنيسة ومعبدًا، وروّجت وزيرة الثقافة “نورا الكعبي” مؤخرًا لاتفاق حول التعهد بتقديم طعام حلال في أبو ظبي.

 


الهوامش:

  1. مهندس برمجيات، حاصل على درجة البكالوريوس في العلاقات الدولية من الجامعة المفتوحة، ودرجة الماجستير في العلوم السياسية من جامعة تل أبيب في تخصص الردع السيبراني. ويعمل حاليًا محررًا في المجال التكنولوجي لدى مجلة وموقع “إسرائيل ديفنس”. وتشتمل مجال تغطيته العالم السيبراني، التكنولوجيا العسكرية، الابتكارات التكنولوجية، والعلاقات بين التكنولوجيا والشركات. عمل سابقًا لدى موقع “ماكو” وفي قسم التكنولوجيا في موقع “والا”.
  2. معلق مختص بالشؤون العربية في القناة 13 العبرية. من مواليد 1970، حاصل على درجة الماجستير في دراسات الشرق الأوسط والإسلام من الجامعة العبرية. عمل مراسلًا في إذاعة “جالي تساهل” التابعة للجيش الإسرائيلي في عام 1997، ثم عمل لفترة قصيرة في القناة الأولى الإسرائيلية.
  3. صحافية إسرائيلية تعمل ضمن فريق تحرير “نبض إسرائيل – Israel Pulse بصحيفة “المونيتور”. عملت عدة سنوات كمراسلة دولية لهيئة الإذاعة الإسرائيلية في باريس، وبروكسل، ونيو أورليانز، وبريتوريا. كما ساهمت في وكالة التليغراف اليهودية، وجيروزالم بوست ويديعوت أحرونوت. وقبل أن تعمل في المجال الصحفي شغلت منصب نائب السفير في “بوغوتا” عاصمة كولومبيا.
  4. إعلامي اسرائيلي. ولد في القدس في عام 1957. والتحق بسلاح المخابرات في الجيش الإسرائيلي. درس اللغة العربية وآدابها في الجامعة العبرية بالقدس، وعمل مراسلا في صوت إسرائيل بالعربية ابتداءً من العام 1983، واعتمد مراسلًا لشؤون الضفة الغربية في القناة الأولى.
  5. يوناثان سباير: كاتب، ومحلل، وصحفي يركز على الشؤون الاستراتيجية لمنطقة الشرق الأوسط والمشرق العربي. هو زميل باحث في معهد القدس للدراسات الاستراتيجية، وزميل في منتدى الشرق الأوسط، ومحلل أمني مستقل، ومراسل في IHS Janes، كما هو المدير التنفيذي لمركز الشرق الأوسط للتقارير والتحليل (MECRA). وهو مؤلف كتاب: “أيام السقوط: رحلة المراسل في حربي سوريا والعراق” (2017)، وهو وصف لتقاريره الميدانية في سوريا والعراق. وكتاب: “النار المتغيرة: صعود الصراع الإسرائيلي الإسلامي” (2010). نُشرت أعمال “سباير” في العديد من المجلات، وهو يقدم الاستشارات والنصح لمجموعة متنوعة من الهيئات في القطاعات الحكومية، والمنظمات غير الحكومية، والقطاعات الخاصة.
  6. محلل في شؤون الشرق الأوسط والأمن.
  7. باراك رابيد هو مراسل مساهم في موقع “أكسيوس- Axios” في تل أبيب. يغطي كل ما هو مهم من القاهرة إلى طهران. يكتب “باراك” أيضًا في موقع “والا نيوز” في إسرائيل.
  8. محلل شؤون الشرق الأوسط لدى صحيفة “هآرتس”، عمل مسبقًا مبعوثًا للصحيفة في واشنطن. ويحاضر “برئيل” في كلية “سابير”، وجامعة “بن جوريون”، ويبحث في سياسة وثقافة الشرق الأوسط. نال عام 2009م على جائزة “سوكولوف” على إنجازاته.
  9. مراسل الشرق الأوسط لـ Eurasia Review. أحدث كتبه هو “ترامب والأرض المقدسة- Trump and the Holy Land”.
مشاركة