إصدارات الأخبار تحليلات تقرير اليمن أرشيف الإصدارات

احتلت اليمن خلال السنوات الأخيرة مكانًا في وسائل الإعلام ومراكز البحوث الإسرائيلية، وكجزء من اهتمامات مركز صنعاء للدراسات، والمقاربات الإقليمية التي يقدمها، يترجم المركز بشكل دوري ومستمر أبرز التقارير والمقالات التحليلية.

وتركزت التقارير الأخيرة حول مقترح السعودية بوقف إطلاق النار في اليمن وموقف الحوثيين منه. وكيف حصل الحوثيون على تنازلات مهمة في هذا الصراع الدموي. كما تناولت التقارير الإسرائيلية سحب واشنطن بطاريات دفاع جوي من الخليج، وشراء الرياض خدمات حماية من الصواريخ والطائرات المسيّرة من اليونان. 

أما حديث الساعة الآن في الصحف الإسرائيلية، فهو القلق من هجمات إيرانية مباشرة على إسرائيل أو عبر وكلائها في لبنان وسوريا واليمن. 

كما حظيت التقارير التي تهتم بمحتوى الكتب المدرسية في اليمن، ومدى تحريضها على العنصرية ضد اليهود باهتمام بالغ. وكذلك طرد الحوثيون الأسر اليهودية في اليمن والغضب الذي ساد لدى بعض اليهود من تعنّت الجالية اليهودية في السفر إلى إسرائيل.



الحوثيون يردون على اقتراح السعودية بوقف إطلاق النار بمزيد من الهجمات

قالت مايا كارلين[1] في موقع ناشيونال إنترست إن السعودية تأمل عبر مقترحها وقف إطلاق النار، أن تلعب الأحداث الأخيرة لصالحها وتحفز بعض التحرك بين قيادة جماعة الحوثيين المسلحة، رغم من فشل الجولات الماضية من مناقشات وقف إطلاق النار بين الحوثيين والحكومة المعترف بها دوليًّا في اليمن.

لكن هجوم الحوثيين المتواصل على محافظة مأرب، يظهر عدم استعدادهم للتعاون في وقف إطلاق النار، إضافة إلى تكثيفهم القصف على الأراضي السعودية.

وفي الوقت الذي تأمل فيه السعودية إعادة تأهيل العلاقات مع الحكومة الأمريكية من خلال اقتراح وقف إطلاق النار، فإن إيران حريصة على استخدام الحوثيين لكسب النفوذ في المحادثات النووية المرتقبة بين الولايات المتحدة وطهران. ليس من الغريب أن تستخدم إيران مجموعات تعمل بالوكالة في البلدان المجاورة لتعزيز مصالحها الخاصة.

تمكنت إيران من خلال نفوذها في اليمن من توسيع موطئ قدمها في الوقت الذي تراجعت فيه الولايات المتحدة عن الصراع. وعلى الرغم من أن خطة وقف إطلاق النار هي خطوة في الاتجاه الصحيح، فمن غير المرجح أن يوقف الحوثيون حملاتهم في أي وقت قريب.

 

الحوثيون: الجيش الصغير المتمكن

تناول سيزار شلالا [2] في موقع تايمز أوف إسرائيل ما رواه الكاتب الأوروغوياني الراحل إدواردو غاليانو في كتابه Century of the Wind حول كيفية هبوط قوات المارينز الأمريكية في نيكاراغوا عام 1927 لإخماد ثورة قام بها أوغوستو سيزار ساندينو، الذي قاد جيشًا من الفلاحين لمحاربة الغزاة. حارب جيش ساندينو -الذي كان مسلحًا بشكل أساسي بالمناجل وبنادق القرن التاسع عشر- قوات المارينز، وكبدها خسائر فادحة في معركة غير متكافئة بشكل كبير. وعلى الرغم من نجاح مشاة البحرية في نوفمبر 1927 في تحديد موقع El Chipote وهو جبل به مقر ساندينو إلا أن مشاة البحرية عندما وصلوا إلى المكان وجدوه مهجورًا وتحرسه دمى من القش.

على الرغم من الجهود الهائلة، لم تتمكن القوات الأمريكية من القبض على ساندينو، وفي النهاية سُحب الجنود الأمريكيون من نيكاراغوا بعد انتخابات 1932؛ بسبب الكساد الاقتصادي الكبير عام 1929. وكما قال ألفونسو ألكسندر، الصحفي الكولومبي الذي كان يقاتل في جيش ساندينو في ذلك الوقت، “كان الغزاة مثل الفيل ونحن الأفعى. لقد كانوا مشلولي الحركة بينما نحن قادرون على التنقل”.

وبحسب شلالا فإن هناك تشابهًا بين هذه الحقائق وما يحدث في اليمن، حيث يقاتل الحوثيون القوات السعودية وحلفاءها (دول الخليج العربي الخمس، والأردن، ومصر، والمغرب والسودان) وبدعم من الولايات المتحدة. يعد تفاوت القوات بين الجانبين أمرًا مثيرًا للضحك إذا لم يكن مأساويًّا. تزعم السعودية -وهي واحدة من أكثر الأنظمة غير الديمقراطية في العالم- أن هجماتها تهدف إلى استعادة الحكومة الديمقراطية في اليمن.

وقال شلالا إن الحوثيين حكموا شمالي اليمن منذ ما يقرب من ألف عام، حتى الستينيات. ونظرًا لتهديدهم استقرار الحكومة اليمنية قامت الأخيرة بشن حربًا شرسة ضدهم في معقلهم بمحافظة صعدة (شمال). رغم مقتل زعيمهم حسين الحوثي في ​​الحرب الأولى، إلا أن شقيقه عبدالملك -القائد الحالي- حل محله.

وشأنهم شأن جنود نيكاراغوا الشجعان، “جيش ساندينو الصغير المجنون”، بدا أن الحوثيين حصلوا على تنازلات مهمّة في هذا الصراع الدموي مع جارهم القوي. من المحتمل أن تؤدي تصرفاتهم إلى فرض تسوية سياسية للصراع، والتي تبدو أكثر مسار معقول للعمل.

وفي سياق متصل قال شلالا إن طرفي الصراع (إيران من جهة، والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا والسعودية والإمارات من جهة أخرى) تتحمل المسؤولية الإنسانية لتصحيح هذا الوضع. الذي وصفه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بـ”أسوأ أزمة إنسانية في العالم”. 

 

واشنطن تسحب بطاريات دفاع جوي من الخليج رغم هجمات الطائرات المسيّرة للحوثيين

تناول “تسفي جوفر”[3] في صحيفة جيروزاليم بوست سحب الولايات المتحدة ما لا يقل عن ثلاث بطاريات باتريوت مضادة للصواريخ من منطقة الخليج، رغم الموجات الأخيرة لهجمات الحوثيين باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية على أهداف سعودية.

قال مسؤولون أمريكيون إن حاملة طائرات وأنظمة مراقبة سوف تنقل من الشرق الأوسط؛ تلبية لاحتياجات عسكرية في أماكن أخرى، مع إجراء تخفيضات إضافية جاري النظر فيها.

وأضاف المسؤولون أنه جرى أيضًا اقتراح سحب نظام الدفاع الصاروخي “ثاد”. وتُعد عمليات الانسحاب جزءًا من المراحل الأولى لمحاولة إدارة بايدن تقليص الوجود الأمريكي في الشرق الأوسط، ومن الممكن إعادة نشر بعض المعدات للتركيز على الصين وروسيا.

على الرغم من الانسحابات، يبحث فريق من البنتاغون في المعدات والتدريب التي يمكن مشاركتها مع السعودية؛ لمساعدتها على حماية نفسها من الهجمات الصاروخية، والصواريخ، والطائرات المسيّرة من القوات المدعومة من إيران في اليمن والعراق.

قال مسؤولون لصحيفة وول ستريت جورنال إن الخيارات تشمل بيع أسلحة دفاعية للمملكة، وتوسيع نطاق تبادل المعلومات الاستخباراتية، والتدريب، وبرامج التبادل بين الجيشين.

قال مسؤول أمريكي بارز لصحيفة وول ستريت جورنال إن السعوديين كانوا فعّالين للغاية في إسقاط هذه الأشياء، “إنهم يبلون بلاءً حسنًا”.

صرح مسؤول أمريكي آخر “خلاصة القول هي أن الحوثيين بحاجة إلى معرفة أننا نقف إلى جانب السعوديين، وسنواصل دعم حقهم في الدفاع عن النفس”.

 

تنامي التهديد الإيراني لإيلات

قال إيتسك نوعم في صحيفة “يوم يوم إيلات” المحلية الإسرائيلية إن إيلات شهدت الأسبوع الماضي تركيب بطارية صواريخ باتريوت PAC-2، مع ست منصات للإطلاق موجهة جنوبًا نحو البحر الأحمر واليمن. ووضعت البطارية بعد تنامي المخاوف من أن يطلق الحوثيون في اليمن، وفقًا لأوامر من إيران، طائرات مسيّرة متفجرة باتجاه إيلات وجنوب إسرائيل.

وصلت غواصة من طراز دولفين إلى ميناء إيلات بعد عبورها قناة السويس. أبحرت علانية فوق سطح الماء وتوقفت في إيلات للاستعداد قبل الخروج إلى البحر مرة أخرى. ورافقت الغواصة زوارق صواريخ إسرائيلية.

جدير بالذكر أن آخر مرة شوهدت فيها مثل هذه المسرحية في إيلات كانت عام 2009. وافقت مصر على وصول الغواصة إلى إيلات والاتفاق على مسارها. الغرض من الغواصة هي إشارة تحذيرية هجومية للتصدي لأي محاولة لمهاجمة إيلات.

ينشط الحوثيون في البحر الأحمر نيابة عن تنظيم “داعش”، وعناصر إرهابية من منطقة سيناء، ويعملون بالتنسيق مع إيران ويعملون كذراع تنفيذي لها.

 

قلق إسرائيلي من دور إيران في اليمن وسوريا

قال سيث جي فرانتزمان[4] في موقع Long War Journal الإخباري التابع لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إن إسرائيل تشعر بالقلق من دور إيران في سوريا واليمن، فضلًا عن استمرار دعمها للجماعات التي تهدد إسرائيل.

وتناول فرانتزمان حديثه مع مسؤول بارز في وزارة الدفاع الإسرائيلية حول مخاوف إسرائيل، وأشار وفقًا للمسؤول الرفيع إلى أن إيران أشعلت فتيل نزاعين في المنطقة، الأول: ساعدت الحوثيين في اليمن على تصعيد هجماتهم وزيادة قدراتهم، وأطلقت صواريخ باليستية على السعودية؛ ومن هنا أولت إسرائيل اهتمامًا بالغًا لاستخدام إيران الطائرات بدون طيار وصواريخ كروز لمهاجمة السعودية في سبتمبر 2019. ودشنت إسرائيل في ديسمبر 2020، تدريبات دفاع جوي كبيرة باستخدام أنظمة دفاع جوي متعددة الطبقات.

وفيما يتعلق باليمن، قال المسؤول في الدفاع الإسرائيلي إن “اليمن بلد مهم؛ لأنها المرة الأولى التي تتواجد فيها إيران في تلك المنطقة. إيران لديها موطئ قدم هناك الآن. في الماضي كان لها تأثير فقط”.

أما الحرب الثانية، فهي التي نمت في أعقاب صفقة إيران، وهي ما تسميه إسرائيل “المعركة بين الحروب”. وذكر المسؤول أنه يجب على شخص ما أن يقاوم إيران، وإذا لم يتصد أحدًا لها، فقد يشهد الوضع تصعيدًا.

إيران لديها 100 ألف صاروخ في لبنان؛ ولذلك طورت إسرائيل القبة الحديدية، وأنظمة دفاع جوي أخرى لمواجهة هذه التهديدات. كما منعت إسرائيل ترسيخ إيران في سوريا. شنت إسرائيل في 28 فبراير ضربات جوية ردًا على هجوم إيراني على سفينة مملوكة لإسرائيل في خليج عمان.

حذرت إسرائيل من أن قدرات إيران آخذة في الازدياد، وعلى مرأى الجميع وخاصة في أعقاب هجوم بقيق في سبتمبر 2019، والهجوم الصاروخي الباليستي على القوات الأمريكية في يناير 2020، واعترف المسؤول الإسرائيلي أن “إيران لديها قدرات هائلة”. وهذه القدرات المصحوبة بالطائرات المسيّرة وصواريخ كروز، تضع إيران في فئة فريدة من نوعها مع بضعة دول في العالم لديها مثل هذه الترسانة.

 

السعودية تشتري خدمات حماية من الصواريخ والطائرات المسيّرة من اليونان

ذكر موقع نتسيف الإخباري الإسرائيلي أن السعودية عازمة على وضع حد لتهديد الطائرات المسيّرة والصواريخ التي تُطلق عليها من اليمن في صفقة أمنية مثيرة للاهتمام بين حليفين إسرائيليين.

ومن المنتظر توقيع اتفاق لنقل أنظمة دفاع جوي مصنوعة في اليونان إلى السعودية. بموجب الاتفاقية سيموّل السعوديون تكاليف نقل وتشغيل البطاريات، وبقاء المشغلين اليونانيين لبطاريات باتريوت، التي يقدر عددهم زهاء 40 ضابطًا وجنديًّا.

وذكر الموقع أن امتلاك النظام اليوناني يعكس مدى عمق العلاقات بين الرياض وأثينا كما أجرت القوات الجوية للبلدين تدريبات مشتركة في اليونان مؤخرًا. وتجدر الإشارة إلى أن البلدين تعاديان تركيا، الأمر الذي يعزز التقارب بين الطرفين.

لا ينبغي إغفال أن العلاقة بين إسرائيل واليونان توطدت في السنوات الأخيرة على المستويات السياسي والاقتصادي والأمني، إلى جانب تقارير عن تعاون أمني واستخباراتي مكثف بين إسرائيل السعودية.

 

تفاقم الحرب البحرية بين إسرائيل وإيران

ذكر يوني بن مناحيم[5] في موقع نيوز 1 الإخباري الإسرائيلي أن الهجوم المنسوب لإسرائيل في وسائل الإعلام الأجنبية على سفينة الشحن التابعة لـ”الحرس الثوري” الإيراني يُعد مرحلة جديدة في الحرب البحرية بين إسرائيل وإيران خلال العامين الماضيين.

وتطرق بن مناحيم إلى ما قاله وزير الدفاع بني غانتس إن إسرائيل تدخل مرحلة من اليقظة الاستخباراتية والعملياتية فيما يتعلق بجميع أنشطتها البحرية والمدنية والعسكرية على حد سواء، وأضاف “إيران تشكل تهديد علينا بشكل مباشر أو غير مباشر في الشرق الأوسط. ودولة إسرائيل هي أقوى دولة في المنطقة وستبقى كذلك”.

وأشار إلى أن تقييم فرع المخابرات هو أن الإيرانيين سيردون على الهجوم، وأن هذا قرار استراتيجي اتخذه المرشد الأعلى علي خامنئي. هناك مخاوف في إسرائيل من أن يرد الإيرانيون بشكل مباشر على سفنها من خلال الكوماندوز البحري التابع لـ”الحرس الثوري”، أو عبر الحوثيين في اليمن. وقد زادت اليقظة في جميع السفن الإسرائيلية التي تبحر في مياه البحر الأحمر، ومضيق باب المندب، بما في ذلك السفن التجارية التي تبحر تحت لواء علم أجنبي.

أفادت وكالة الأنباء الإيرانية “تسنيم”، أن السفينة سافيز التي تعرضت للهجوم كانت تتمركز قبل بضع سنوات في البحر الأحمر؛ لمساعدة المقاتلين الإيرانيين في تأمين السفن التجارية من خطر القراصنة. ذكرت شركة الأقمار الصناعية ImageSat International (ISI) سابقًا أن سافيز موجودة في هذه المنطقة منذ عام 2019. ومع ذلك، يقول مسؤولون أمنيون إسرائيليون إن المزاعم الإيرانية كاذبة، فالسفينة الإيرانية تعمل بمثابة “قاعدة عسكرية عائمة” للحرس الثوري في البحر الأحمر بالقرب من شواطئ اليمن. تعرضت السفينة لألغام بحرية ملصقة بها.

ولفت بن مناحيم إلى أن الكوماندوز البحري الذي نفذ العملية كان من السهل عليه أن يتسبب بسهولة في غرق السفينة، لكن تبيّن من خلال الأضرار التي لحقت بها نتيجة انفجار الألغام البحرية إلى أن هذا كان ردًا محسوبًا يستهدف إيصال رسالة للإيرانيين.

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤول إسرائيلي قوله إن العملية نفذتها إسرائيل، وكانت عملية انتقامية ردًا على الهجوم الذي تعرضت له سفن مملوكة لإسرائيل في الأسابيع الأخيرة. وبالفعل، فقد أصاب الإيرانيون مؤخرًا سفينتين تابعتين لرجلي الأعمال الإسرائيليين “أودي إنجل” و”رامي أونغار” أثناء إبحارهما في مياه خليج عمان، رغم أنهما كانا يبحران بعلم أجنبي.

وقال بن مناحيم إن من المحتمل أن إسرائيل -إذا نفذت العملية حقًا- أرادت أيضًا إرسال رسالة إلى إدارة بايدن مفادها أن الوضع متوتر للغاية، وأن العودة إلى الاتفاق النووي ورفع العقوبات عن إيران يمكن أن يعزز الخيار العسكري، وهذا يمكن أن يؤدي إلى حرب بين إسرائيل وإيران قد تتدهور إلى حرب أهلية.

ثم طرح بن مناحيم تساؤلًا حول سبب تسريب المسؤولين الأمريكيين نبأ مسؤولية إسرائيل عن الهجوم لصحيفة “نيويورك تايمز”، وهل هذا يشير لإسرائيل بعدم رضا الإدارة عن العملية؟

وأجاب قائلًا أنه في حال كانت عملية إسرائيلية، فهي تشكل تصعيدًا ردًا على العدوان البحري الإيراني، وتهدف إلى الحفاظ على قوة الردع الإسرائيلية ضد إيران، وعدم السماح لها بالتلاعب، وهذا الإجراء يعطي تعبير ملموس لإيران حول قدرات إسرائيل الاستخباراتية والعسكرية في البحر الأحمر، ورسالة واضحة: “لا تعبثوا معنا!”.

كما أن الرسالة موجهة أيضًا إلى إدارة بايدن التي تتجاهل كل توصيات إسرائيل بشأن الخطر الإيراني وتسرع بالعودة إلى الاتفاق النووي، والرسالة واضحة: إنها تذكير بانفجار الوضع على الأرض، ومع تزايد فرص تبنّي إسرائيل للخيار العسكري، ومهاجمة المنشآت النووية في إيران، بأنها مصممة على عدم السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي.

 

اعتقال زوجين أمريكيين لمحاولتهما الانضمام إلى الدولة الإسلامية في اليمن

تناول موقع إسرائيل هيوم ما ذكرته وزارة العدل الأمريكية يوم الخميس أن الشرطة ألقت القبض على زوجين أمريكيين كانا يخططان للانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية في اليمن قبل أن يصعدا مباشرة على متن سفينة شحن متجهة إلى البلاد.

وذكرت وثائق المحكمة أن الزوجين “جيمس برادلي” الذي يبلغ 20 عامًا من نيويورك، و “أروى مثنى” التي تبلغ 29 عامًا من ولاية ألاباما كانا من المتعاطفين مع داعش وفي طريقهما للانضمام إلى المنظمة الإرهابية. ألقت السلطات القبض عليهم وهم يصعدون على درج القارب.

جدير بالذكر أن عميل سري علم بآراء برادلي المتطرفة عام 2019، فضلًا عن استعداده لتنفيذ هجوم في الولايات المتحدة. أُلقي القبض على صديق برادلي بتهمة التخطيط للسفر إلى أفغانستان والانضمام إلى طالبان في وقت سابق من ذلك العام، وهو الأمر الذي لفت انتباه مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى برادلي.

تلقى وكيل آخر 1000 دولار من برادلي لتغطية نفقات سفره والمثنى على متن سفينة الشحن.

وقال مكتب التحقيقات الفدرالي إن برادلي “واصل التعبير عن رغبته في القيام بأعمال عنف دعمًا للفكر المتطرف، وحاول السفر إلى الخارج للانضمام إلى داعش والقتال من أجله”.

يواجه كل من برادلي ومثنى عقوبة بالسجن تصل إلى 20 عامًا بتهمة التآمر لتقديم دعم مادي لمنظمة إرهابية أجنبية.

 

الكتب المدرسية في اليمن والإرهاب ضد “العدو اليهودي”

تناولت صحيفة يديعوت أحرونوت دراسة جديدة أجراها معهد البحوث والسياسات IMPACT-SE، تلقي الضوء على المناهج الدراسية في مدارس اليمن، وتعكس صورة مزعجة لمحتوى واضح معاد للسامية، واليهود، وإسرائيل. كل هذا في الأسبوع الذي كُشف فيه عن الطرد المفاجئ لحوالي 13 يهوديًّا -آخر يهود اليمن- من قِبل الحوثيين.

وأشار المعهد إلى أن “الدراسة تعد أحد أكثر الدراسات إثارة للقلق وإزعاجًا في التاريخ الطويل لمراجعة معهد IMPACT-SE للمناهج الدراسية في العشرين عامًا الماضية”.

تشمل المواد الدراسية المقدمة في الدراسة مجلة “تعليمية” للأطفال تقدم رسومات تصويرية صعبة للغاية، مثل: صور أجساد الأطفال، وصور موت معدة للأطفال.

ويذكر الباحثون أن “هناك معاداة شديدة للسامية في الكتب، كما إنها تتضمن رسومًا تصويرية مرتبطة بالهولوكوست”. وتشجع الأطفال على محاربة “الاستبداد اليهودي”. يظهر شعار الحوثيين -“الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود”- بشكل متكرر في الكتب المدرسية، ويصفون إسرائيل بأنها “ورم سرطاني”.

وأضافوا أن “المحتوى المناهض لأمريكا يتم تدريسه بشكل واضح، ويشيرون إلى العلم الأمريكي باعتباره رمزًا للشر العالمي، والمسؤول عن جميع الفظائع في العالم ومنها إنشاء داعش. يتعلم الأطفال حفظ عبارة الموت لأمريكا في الكتب”.

الحوثيون ينشرون المحتوى بنجاح

تُظهر الدراسة أن الحوثيين المدعومين من إيران، والذين يخوضون صراعًا مسلحًا وصعبًا منذ عدة سنوات، ينجحون في نشر أيديولوجيتهم في نظام التعليم اليمني. المحتوى التعليمي المقدم للأطفال يشجع على العنف والإرهاب ضد اليهود في العالم وبشكل خاص في إسرائيل. وتنعكس كراهية اليهود في مواضيع مختلفة من الكتب المدرسية.

تشير إحدى نتائج الدراسة إلى أن “اليهود محصورين على أنهم أعداء لا نظير لهم للإسلام وشعب اليمن”. وتعلِّم المادة الدراسية أن اليهود هم “أولئك الذين أمرنا الله أن نعلن العداء لهم”.

يتم تشجيع الأطفال على محاربة “الاستبداد اليهودي”. وتظهر الرسوم التصويرية المرتبطة بالهولوكوست في شكل الشارات الصفراء، والأسلاك الشائكة.

على الرغم من أن اليمن لا تشترك في حدود مع إسرائيل، إلا أنها تصف إسرائيل على أنها “ورم سرطاني”، وهي نفس الطريقة التي ينتهجها المحور الموالي لإيران باستمرار تجاه إسرائيل. كما يتم تقديم الولايات المتحدة أيضًا بطريقة سلبية إلى حد ما وبمحتوى يشجع على إيذاء الولايات المتحدة وزيادة الكراهية تجاهها.

خطاب خُميني

يقول “ماركوس شيف” المدير العام لمعهد IMPACT-SE إن “مواد الحوثيين الدراسية تحاكي بشكل كبير الخطاب الخميني للنظام الإيراني. تشكل المواد الدراسية أفكارًا مقلقة في أيديولوجية الحوثيين العنيفة، ومثالًا متطرفًا في كيفية استخدام التعليم باعتباره سلاحًا لإشعال الصراع والكراهية”.

ويضيف “أريك أغاسي” نائب رئيس معهد IMPACT-SE، أنه “بعد رفض وقف إطلاق النار السعودي بوساطة أمريكية، وطرد معظم اليهود المتبقين في المناطق الواقعة تحت سيطرتهم في اليمن، فإن المواد الدراسية لا تترك أي مجال لتفسير رغبات ونوايا الحوثيين الحقيقية لمستقبل اليمن والمنطقة بأسرها، من خلال صراع عنيف لا هوادة فيه من أجل واقع خالٍ من اليهود، وخالٍ من إسرائيل والنفوذ الأمريكي- السعودي.

 

آخر الأسر اليهودية في اليمن تفضّل دبي عن الهجرة إلى إسرائيل

نشر يارون فرديمان[6] مقالًا في صحيفة “زمن إسرائيل” حول طرد آخر الأسر اليهودية من اليمن، مشيرًا إلى أن الإعلام العربي انشغل منذ ست سنوات بتورط السعودية في الحرب ضد التنظيم الشيعي الحوثي الموالي لإيران في اليمن، في حين لم يُكتب سوى القليل عن القصة الثانوية في هذا الصراع، وهي تصفية الجالية اليهودية.

يهود اليمن أحد أقدم الطوائف في العالم اليهودي. هناك شواهد على وجود اليهود في اليمن في القرن الثاني الميلادي. كان يوجد في بداية القرن العشرين حوالي سبعين ألف يهودي في اليمن، معظمهم في صنعاء.

كانت هذه الطائفة، التي ظلت وفية لتقليد الرابي موسى بن ميمون، في الواقع الأقلية المهمة الوحيدة في البلاد، التي تختلف عن المسلمين السنة والشيعة.

تاريخ من العداء لليهود

ينتمي الشيعة في اليمن في الغالب إلى الطائفة الزيدية، وهي فصيل شيعي قديم تشكَّل في القرن الثامن، وأقرب في شريعتهم إلى السنة من الشيعة الآخرين في العالم الإسلامي. حرص القادة الزيديون، الذين يتمركزون شمال غرب البلاد، على تطبيق الشريعة الإسلامية بصرامة ضد اليهود.

على الرغم من منح اليهود حرية العبادة، إلا أنهم عاشوا في ظل قوانين الذمة، ودفعوا الجزيَّة. كان هذا في الوقت الذي تحرر فيه اليهود من هذه القوانين في بقية العالم الإسلامي في القرنين التاسع عشر والعشرين. عندما تولى الإمام الزيدي “يحيى حميد الدين” زمام الأمور في اليمن، مع نهاية الإمبراطورية العثمانية عام 1918، ألغى القانون العثماني الذي كان يتساهل مع اليهود، وأعاد قوانين الذمة الصارمة.

كان المرسوم الزيدي الأكثر صرامة هو “مرسوم اليتيم” الذي فُرض على الأطفال اليهود اليتامى اعتناق الإسلام. في العشرينيات من القرن الماضي، مات العديد من أفراد الجالية اليهودية بسبب الأوبئة، وفرض الإمام الزيدي على أطفالهم اليتامى دخول الإسلام قسرًا.

استمرت هذه السياسة في مناطق سيطرة الزيديين الشيعة في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي، وإن كان ذلك على نطاق أصغر. ولتجنب هذا المرسوم القاسي، سمح حاخامات يمنيون بالزواج من الفتيان والفتيات اليتامى، كما تم تهريب أيتام آخرين إلى عائلات يهودية أكثر ثراءً في العاصمة صنعاء لتربيتهم باعتبارهم أطفالهم، أو تم تهريبهم جنوبًا إلى مدينة عدن الساحلية.

بشكل عام، لم يتم تنفيذ مرسوم الأيتام في جنوب اليمن والشرق؛ لأنها كانت بعيدة عن النفوذ الزيدي الشيعي. كما قامت الحركة الصهيونية بتهريب أيتام من مناطق سيطرة الزيديين وإحضارهم مع المهاجرين الأوائل إلى فلسطين التي كانت تحت الانتداب. وكانت السلطات الزيدية تعتقل اليهود الذين يهرِّبون الأيتام، ومن يساعدهم من أصدقاءهم المسلمين.

أدى الصراع الصهيوني-الفلسطيني في إسرائيل إلى تفاقم أوضاع يهود اليمن. بلغ الأذى الذي لحق باليهود ذروته بعد قرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة عام 1947 في أعقاب أعمال شغب اندلعت في جميع أنحاء اليمن، والمذبحة التي تعرض لها اليهود في عدن.

هاجر بين يونيو 1949 وسبتمبر 1950 خلال عملية “البساط السحري” حوالي 50 ألف من الطائفة اليهودية اليمنية. هاجر عدد قليل من المهاجرين في الستينيات في أعقاب الحرب الأهلية الأولى التي اندلعت في اليمن (ثورة 26 سبتمبر 1962). كما تم تهريب عشرات اليهود الآخرين إلى إسرائيل في التسعينيات خلال الحرب الأهلية الثانية (حرب 1994).

الحوثيون يكررون سيناريو اضطهاد اليهود

تفاقمت حالة بقايا الطائفة اليهودية -عشرات اليهود الذين ظلوا في شمال اليمن- إلى حد كبير مع استيلاء الحوثيين على السلطة، “وهي منظمة إرهابية تسيطر عليها عائلة الحوثي الزيدية”. سيطرت هذه العائلة على مدينة صعدة الشمالية عام 2004. وهدد الحوثيون حياة اليهود في صعدة. وقام الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح برعاية هذه الجالية الصغيرة في العاصمة صنعاء. أفادت تقارير في عام 2013 بأن أمير قطر ساعد في تهريب عشرات اليهود اليمنيين.

جدير بالذكر أن الحوثيين هم الوحيدين في العالم الذين لديهم شعار واضح معاد للسامية: “الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، والنصر للإسلام”.

تفاقم اضطهاد اليهود في عام 2015 مع سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء وتقدمهم جنوبًا.

شكلت السعودية عام 2015 تحالفًا لمحاربة الحوثيين المدعومين من إيران. أدت الضربات الجوية على الحوثيين إلى تفاقم معاملة اليهود المتوافقة مع أيديولوجية الحوثيين ضد إسرائيل والولايات المتحدة. وكانت هناك تقارير متزايدة عام 2016 عن اضطهاد واعتقالات لليهود، ومنهم أحد حاخامات الطائفة، وكذلك بسبب محاولات تهريب مخطوطات التوراة إلى خارج اليمن.

اليمن بلا يهود

من المهم الإشارة إلى أن الإمارات هرّبت عشرات اليهود العام الماضي، وذلك بعد فترة وجيزة من اتفاقية التطبيع مع إسرائيل. ونُشر آخر تقرير عن تهريب الإمارات لليهود اليمنيين في يناير من هذا العام. أصبح طرد اليهود جزءًا من سياسة الحوثيين في مناطق سيطرتهم.

الماضي يكرر نفسه: لقد مُنع اليهود اليمنيون من المغادرة مع ممتلكاتهم. يضطرون لبيع ممتلكاتهم بأسعار زهيدة، ويستولي الحوثيون على منازلهم. قال أفراد من عائلة الناعطي مؤخرًا إنه قبل سيطرة الحوثيين على محافظة عمران حيث كانوا يعيشون، كان بإمكان اليهود البقاء وكسب عيشهم من الحدادة، والنجارة، والميكانيكا. وبحسب شهادتهم -بالإضافة إلى المضايقات المتعددة لليهود- أصدر الحوثيون في المناطق التي سيطروا عليها – صعدة وعمران ثم صنعاء لاحقًا- تحذيرات تفيد بضرورة مغادرة اليهود أو سجنهم. ويُقدر عدد اليهود الآن بأنه قليل.

تأتي معظم المنشورات الأخيرة حول معاملة الحوثيين لليهود من مصادر إعلامية سعودية وإماراتية، ويستخدمونها لتشويه صورة الحوثيين في عيون العالم. ومع ذلك، فإن المنشورات التي تعتمد على شهادات اللاجئين اليهود موثوقة وتظهر أننا نشهد الآن نهاية يهود اليمن.

آخر الأسر اليهودية تفضّل دبي

ذكر موقع ماكو العبري التابع للقناة 12 الإسرائيلية أن الثلاثة عشر يهوديًا الذين فروا من الحرب في اليمن، وسافروا إلى مصر يرفضون الهجرة إلى إسرائيل، ويفضلون البحث عن خيارات أخرى، مثل الحصول على حق اللجوء السياسي في الإمارات.

قال بعضهم لأفراد عائلاتهم في إسرائيل خلال محادثات معهم في الأيام الأخيرة “ليس لدينا ما نبحث عنه في إسرائيل. سافر بعضنا إلى إسرائيل منذ أكثر من عشر سنوات، وعدنا إلى اليمن مرة أخرى. لم يوفروا لنا منزل أو عمل. لقد علقنا لعدة سنوات في مركز استيعاب المهاجرين “يعاليم” في بئر سبع. عانينا كثيرًا، ثم عدنا إلى اليمن، لدينا جوازات سفر يمنية.  

يعيش اليهود، الذي يحمل معظمهم الجنسية الإسرائيلية أيضًا، حاليًّا في شقق صغيرة استأجروها بالقاهرة. وسوف يتخذون بعد عيد الفصح قرارًا نهائيًّا بشأن ما ينوون القيام به وما إذا كانوا يريدون الهجرة إلى إسرائيل.

قال أحد أفراد اليهود اليمنيين لقريبه الذي يعيش في إسرائيل خلال حديثة معه إن “مصر أفضل حالًا لنا في هذه الأثناء. لقد رأينا ما حدث لنا ولعائلاتنا التي هاجرت إلى إسرائيل وعاشت في فقر. نحن ننتظر حتى انتهاء عيد الفصح، وبعدها سنقرر ما إذا كان علينا السفر إلى دبي، أو دولة أخرى نلجأ إليها. لدينا تجربة مريرة مع جميع العناصر في البلاد. لقد تلقينا قبل وصولنا إلى إسرائيل في ذلك الوقت الكثير من الوعود، لكنهم لم يوفوا بأي شيء. لقد عشت ثلاث سنوات، مع خمسة أشخاص في شقة من غرفة واحدة في مركز استيعاب المهاجرين، بدون تكييف، في ظروف صعبة للغاية، وفررت عائدًا إلى اليمن، كان حالنا أفضل هناك حتى بدأت الحرب”.

قال أحد المطرودين في محادثة مع عائلته في إسرائيل: “لو كان الأمر متروكًا لنا، ولم تكن هناك حرب في اليمن لبقينا هناك. كان الأمر جيدًا لنا في اليمن حتى بدأت الحرب. لقد كنا سعداء للغاية. لم ينقصنا شيء. وعرضت علينا إسرائيل إغراءات كثيرة للهجرة إليها، ولكننا رفضنا. كنا في إسرائيل، وفهمنا أن هذا مجرد كلام، وعمليًّا عانينا كثيرًا، ولهذا عدنا إلى اليمن”.

دبي أولًا

هاجر مئات اليهود إلى إسرائيل بمساعدة الوكالة اليهودية والمنظمات اليهودية في جميع أنحاء العالم على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية. قرر بعضهم مغادرة إسرائيل بعد أن فشلوا في التأقلم فيها، وعادوا عبر الأردن إلى اليمن، بينما سافر آخرون إلى الولايات المتحدة.

كشفت مجلة “ماكو” قبل أكثر من عام، عن المصاعب الاقتصادية التي واجهت عشرات العائلات المهاجرة إلى إسرائيل من اليمن في خضم الحرب الأهلية، قبل حوالي خمس سنوات.

“لقد كذبوا علينا. لو علمنا أن هذا هو الوضع في إسرائيل لما غادرنا اليمن. لقد كنا في حال جيد على الرغم من الحرب. كان لدينا منازل، ومصدر رزق، وجيران طيبون. في إسرائيل ديون للبنوك فقط. طلبنا من عائلاتنا في اليمن ألا يهاجروا إلى إسرائيل لأنهم لا يعرفون ما ينتظرهم. هاجر إلى إسرائيل شيوخ وعائلات لديها أطفال، كان حالهم أفضل في اليمن، ولم يكلّف أحد عناء الوصول إليهم ومساعدتهم وحل مشاكلهم. تركوهم يواجهون مشاكلهم بأنفسهم حتى يئسوا. عاد بعضهم إلى اليمن وفضلوا البقاء هناك وسط الحرب على أن يفرض عليهم العيش في مركز استيعاب للمهاجرين في ظروف صعبة ومستحيلة لتنشئة أسرة”.

أحد الاحتمالات بالنسبة لليهود الذين فروا من اليمن، هي دبي. غادرت سبع عائلات من اليهود اليمن إلى الإمارات، وهم يتلقون المساعدة من الجالية اليهودية للتأقلم في الدولة الجديدة.

قال أحدهم لموقع “ماكو”: “بعد أن كنّا في إسرائيل، ورأينا ما يحدث هنا، أدركنا أنه من الأفضل لنا السفر إلى بلد يساعدنا. لدينا جوازات سفر يمنية. تلقينا معاملة حارة للغاية من السلطات، وساعدونا في العثور على مكان للعيش والعمل، وهو ما لم يحدث للأسف في إسرائيل”.

كما أن والدته، التي تعيش في بئر السبع، انتقلت هي الأخرى من اليمن إلى دبي، ويقول إنها سعيدة للغاية. “والدي عالق في القاهرة في الوقت الحالي. لا يريد الهجرة إلى إسرائيل. انتقلت والدتي إلى دبي مع مجموعة من اليهود الذين غادروا اليمن مؤخرًا وهم بخير هناك. لا ينقصهم شيء. ويهتمون بكل ما يحتاجون إليه”. 

ويشير “ي”: “أبي يفكر بالسفر إلى دبي أو إلى دولة أخرى، ولكن الأهم هو عدم السفر إلى إسرائيل. لقد فهم الخدعة، واكتفى منها. لم يهرب من الحرب في اليمن حتى يعاني في إسرائيل مرة أخرى. يقطعون الوعود في إسرائيل، ويتلاشى الجميع في اللحظة المناسبة وتبقى وحدك”.

وقال أحدهم: يحاول أفراد العائلة في إسرائيل إقناع اليهود بالهجرة إلى إسرائيل، لكن دون جدوى، وجهتنا هي دبي. وأضاف “لكن بعد عيد الفصح سنكون أكثر ذكاء. وبالتأكيد لن نظل في مصر”.

 

السفير البريطاني في اليمن يطالب بالإفراج عن “ليفي” المسجون منذ 5 سنوات

ذكر موقع بحدري حداريم العبري المحسوب على التيار الديني المتشدد في إسرائيل أن السفير البريطاني السابق في اليمن مايكل آرون طالب بالإفراج عن اليهودي “ليفي مرحبي” أحد أفراد الجالية اليهودية في اليمن الذي يسجنه الحوثيون من خمس سنوات بتهمة تهريب مخطوطة توراة قديمة إلى إسرائيل.

وقال الموقع الحريدي[7]حريديم 10” إن السفير قال إن البريطانيين أثاروا قضية سجن “ليفي مرحابي” أمام الحوثيين. وأوضح آرون “لقد طرحنا موضوع مرحابي أمام الحوثيين على المستوى الثنائي، وفي عدة منتديات. كما تحدثنا مع منظمات المجتمع المدني في اليمن. وبصراحة علاقتنا مع الحوثيين ليست جيدة. نحن لا نحبهم ولا يحبوننا. نحن نميل إلى العمل معهم من خلال وسطاء. ونحاول معهم الضغط على الحوثيين للإفراج عنه”.

وبحسب ما ورد في موقع بحدري حداريم أن الميليشيات المدعومة من إيران احتجزت “ليفي سالم موسى مرحبي” في عام 2016، بعد أن ادعوا أنه ساعد عائلة يهودية على الهجرة إلى إسرائيل وبحوزته لفيفة توراة يعود تاريخها إلى 800 عام، وتعتبر اليمن لفيفة التوراة كنز وطني.

ذكر موقع بحدري حداريم أن بعض أفراد الأسرة مهتمون بالقدوم إلى إسرائيل، لكن هناك شخصية داخل الأسرة تعارض ذلك، لذلك تم تأخير هذه الخطوة. ويضغط أقاربهم الموجودون عليهم للهجرة إلى إسرائيل. إذا لم يسافروا إلى إسرائيل فقد يصلون إلى الإمارات شأنهم شأن العائلات اليمنية الأخرى التي هاجرت إلى هناك في الأشهر الأخيرة. قامت عائلة ليفي مرحبي بزيارته في السجن قبل مغادرتهم من اليمن إلى مصر، وعلى الرغم من أن ظروف سجنه قد تحسنت، لكنه لا يزال في السجن، ولا تزال جهود إطلاق سراحه مستمرة.

 

يهود اليمن: تذكرة ذهاب فقط للخروج من البلاد

تناولت لين جوليوس[8] في موقع تايمز أوف إسرائيل ما قاله الحاخام “يحيى يوسف موسى مرحابي” في عام 2010: “لا يوجد مكان مثل اليمن. لا أمريكا أو إسرائيل. إنها ليست نفس الشيء. وعندما يقول أهل اليمن: لا نريد يهوديًا واحدًا هنا، سأذهب، لكن حتى يأتِ ذلك اليوم فاليمن هو بيتي، وهذا هو المكان الذي سأبقى فيه”.

جاء ذلك اليوم المشؤوم في أواخر مارس 2021 له و12 يهوديًّا آخرون: لقد طردهم الحوثيون المدعومون من إيران الذين سيطروا على شمال البلاد وشعارهم هو “تحويل الدين أو الموت”. يشير رحيل الحاخام إلى نهاية طائفة عمرها 3000 عام. بقي ستة يهود فقط في اليمن الذي مزقته الحرب: امرأة عجوز، وأخوها المجنون، وثلاثة آخرون في محافظة عمران. (الأخير، وهو ليفي سالم مرحابي، مسجون بشكل غير قانوني). تقول بعض التقارير إن آخر الأسر اليهود في اليمن وافقت على المغادرة بشرط إطلاق سراح ليفي، لكن ليس هناك ما يضمن إطلاق سراحه.

وصل ثلاثة عشر شخص من عائلات الزنداني والحبيب والمرحبي إلى مصر حيث لن يجدوا يهودًا أكثر مما يبقون الآن في اليمن. ورفضت الجماعة عرضًا بالتوجه إلى إسرائيل عن طريق ميناء عدن، الخاضع لسيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من دولة الإمارات. بعض الناس غاضبون من عناد يهود اليمن، فليس الأمر كما لو أنه لم يكن لديهم فرص متعددة للمغادرة.

فضلت المجموعة التي أُجبرت بالفعل على مغادرة منازلها في شمال اليمن وسُرقت ممتلكاتها إعادة توطينها في الإمارات، التي استقبلت ثلاث عائلات يهودية من اليمن خلال العام الماضي. يُعتقد أن البعض من بين 13 شخصًا أرادوا الذهاب إلى إسرائيل، لكن “عضوًا ذو نفوذ” في المجموعة عارض الفكرة.

أراهن أن هذا “العضو المؤثر” هو الحاخام يحيى يوسف. لقد سمع تقارير عن نساء شبه عاريات في إسرائيل ويخشى ألا يتمكن اليهود اليمنيون من التمسك بأسلوب حياتهم التقليدي المتدين.

وصف الباحث “شلومو دوف جويتن”[9] ذات مرة يهود اليمن بأنهم اليهود الأكثر تمسكًا بالعروبة واليهودية. أصر الحاخام “يحيى” على أنه عربي قبل أن يكون يهوديًّا. لقد انحنى لإظهار استعداده للاندماج في اليمن المسلم. لقد حاول النضال من أجل حصول اليهود على مقاعد في البرلمان، وقال إنه يجب على الأطفال اليهود الذهاب إلى المدارس الإسلامية، بل إنه قال إنه يؤمن بمحمد بقدر ما يؤمن بموسى.

هناك اسم لهذا النوع من السلوك: متلازمة ستوكهولم، أو لاستخدام كلمة مألوفة في المعجم اليهودي الإسلامي، متلازمة الذمي. لا يصف الذمي الوضع الذي يتعرض له اليهود والمسيحيون من قهر في ظل الإسلام فحسب، بل يصف استراتيجية البقاء التي تستخدم الإطراء والاسترضاء.

عبّر اليهود المحاصرون في الدول العربية أو الإسلامية منذ زمن بعيد عن عدائهم لإسرائيل وولائهم لبلادهم. ما الذي حصدوه على المدى الطويل؟ تذكرة ذهاب فقط للخروج من البلاد. لم تبق طوائف في مصر أو سوريا أو لبنان أو ليبيا أو الجزائر. وفي العراق توفي يهودي في الآونة الأخيرة لينخفض ​​العدد إلى ثلاثة.

مما يثلج الصدر أن دولًا مثل الإمارات والمغرب قد اختارتا مسارًا مختلفًا، وهو “التطبيع” مع إسرائيل، وتشجيع نمو المجتمعات اليهودية المحلية. ولكن أين تعبيرات الاستنكار وأين الاحتجاجات والالتماسات والحكومات والمنظمات غير الحكومية من تلك الدول الإسلامية التي طهرت سكانها اليهود عرقيًّا؟ الصمت يصم الآذان.

هل هناك خطر يحدق باليهود الآخرين في المنطقة؟

قال الدكتور يارون فرديمان إن تصفية يهود اليمن لا تختلف عن قصص الجاليات اليهودية الأخرى في الشرق الأوسط، مثل: يهود العراق وسوريا ومصر. ولكن يجب ألا ننسى حقيقة أن القضاء النهائي على الجالية اليهودية في اليمن هو ثمرة عمل الحوثيين، رعايا إيران. ويبقى في إيران نفسها أكثر من 8000 يهودي. لقد أضرمت النيران في قبر إستير ومردخاي في مدينة حمدان العام الماضي. كانت هناك تقديرات بأن هذا انتقامًا لاغتيال قاسم سليماني. ويثير التوتر بين إسرائيل ونظام آيات الله السؤال التالي: هل اليهود في إيران ليسوا في الحقيقة رهائن؟

 


الهوامش:

  1. محللة في مركز السياسة الأمنية في واشنطن. زميلة آنا سوبول ليفي السابقة في مركز هرتسليا متعدد التخصصات في إسرائيل حيث أكملت درجة الماجيستير في مكافحة الإرهاب والأمن الداخلي. وتكتب في  Jerusalem Post, Epoch Times, Times of Israel, The Daily Wire, The National Interest, Algemeiner Journal, JNS.
  2. سيزار شلالا طبيب وكاتب من مواليد الأرجنتين، ويعيش في الولايات المتحدة. كتب في الصحف الرائدة في جميع أنحاء العالم وللمجلات الطبية الرئيسية.
  3. محرر أخبار وتقارير في صحيفة جيروزاليم بوست، ويغرد على https://twitter.com/TzviJoffre .
  4. محلل في شؤون الشرق الأوسط لدى صحيفة “جيروزاليم بوست”. لقد غطى الحرب ضد تنظيم داعش، وحروب غزة الثلاثة، والصراع في أوكرانيا، وأزمة اللاجئين في أوروبا الشرقية، كما قدم تقاريرًا عن العراق، وتركيا، والأردن، ومصر، والسنغال، والإمارات، وروسيا. حصل على درجة الدكتوراه من الجامعة العبرية في القدس عام 2010. عمل مسبقًا باحثًا مشاركًا في مركز “روبين” للأبحاث والشؤون الدولية، ومحاضرًا في الدراسات الأمريكية في جامعة القدس. ويشغل حاليًّا منصب المدير التنفيذي لمركز الشرق الأوسط للتقارير والتحليل.
  5. إعلامي اسرائيلي. ولد في القدس في عام 1957. والتحق بسلاح المخابرات في الجيش الإسرائيلي. درس اللغة العربية وآدابها في الجامعة العبرية بالقدس، وعمل مراسلًا في صوت إسرائيل بالعربية عام 1983، واعتُمد مراسلًا لشؤون الضفة الغربية في القناة الأولى.
  6. خريج جامعة السوربون في باريس، باحث ومحاضر ومعلم للغة العربية في قسم دراسات الشرق الأوسط والإسلام في جامعة حيفا. عمل معلقًا على الشؤون العربية في صحيفة يديعوت أحرونوت. وأصدر كتاب: “العلويين – تاريخ ودين وهوية” عام 2010. كما أصدر بالإنجليزية كتاب “الشيعة في فلسطين” عام 2019. ويدير نشرة إخبارية بعنوان: “هذا الأسبوع في الشرق الأوسط”.
  7. كلمة عبرية تعني التقي. وقد تكون الحريديم مأخوذة من الفعل حرد بمعنى غضب وبخل واعتزل الناس. والحريديم هم جماعة من اليهود المتدينين ويعتبرون كالأصوليين حيث يطبقون الطقوس الدينية ويعيشون حياتهم اليومية وفق التفاصيل الدقيقة للشريعة اليهودية. ويحاول الحريديم تطبيق التوراة في إسرائيل.
  8. صحافية ومؤسس مشارك في مؤسسة Harif وهي جمعية من يهود الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المملكة المتحدة. ألفت لين جوليوس كتاب: “المهجرون: كيف اختفت حضارة اليهود في العالم العربي ذات 3000 عام بين عشية وضحاها”.
  9. مستشرق من أصل مجري. يهودي عنى بالمجتمع اليهودي في مصر والشام في العصور الوسطى. ينقسم إنتاجه العلمي إلى ثلاث مراحل: 1- عنى بدراسة العبادات في الإسلام. 2- كرس حياته لدراسة تراث يهود اليمن، وكانت ثمرة ذلك: كتابه “يمنيات”، ويشتمل على مجموع من الأمثال الجارية في وسط اليمن سنة 1934. وكتاب “من بلاد سبأ” سنة 1947. ثم الإشراف على نشر كتاب حاييم حبشوش عن اكتشافاته في اليمن. 3- انكب جويتين على دراسة النصوص المكتشفة في جنازة مصر القديمة. انظر: https://www.iicss.iq/?id=14&sid=1954.
مشاركة