إصدارات الأخبار تحليلات تقرير اليمن أرشيف الإصدارات

ترجمة عبرية صواريخ الحوثيين ما تزال تهديدًا خطيرًا والقصف الأمريكي البريطاني قد يذهب أدراج الرياح

ملاحظة: حُررت هذه الترجمة مراعاة للوضوح، والآراء الُمعرب عنها فيها لا تعكس آراء مركز صنعاء للدراسات.


لا تجد الصحف ومراكز البحوث الإسرائيلية في استمرار الضربات الأمريكية والبريطانية ضد أهداف جماعة الحوثيين في اليمن، سوى رسالة “قوية” إلى الجماعة فقط؛ فحجم الضرر الذي لحق بالقدرات العسكرية للحوثيين ما يزال مجهولًا.

وقال تقرير صحفي إن الضربات الجوية لا تفيد الولايات المتحدة غير أن مكاسبها تنعكس على الصين وروسيا وإيران، مشيرًا إلى أن أفضل خيار استراتيجي ينبغي على إدارة بايدن اتخاذه هو تعزيز فرقة العمل البحرية 153 المعنية بأمن البحر الأحمر -التي تضم 39 دولة ويقع مقرها في البحرين -حتى يفهم الحوثيون أن العالم يدعم حرية الملاحة.

كما يقول مركز بحثي إسرائيلي إن الحوثيين لديهم عدة مستويات من التصعيد، من بينها، استهداف القواعد الأمريكية في دول الخليج والدول القريبة من اليمن، أو استئناف قصف إسرائيل. كما أنهم سينظرون إلى أن استمرار استهدافهم لحرية الملاحة في البحر الأحمر إنجاز لا بد أن يتواصل.


ويترجم مركز صنعاء للدراسات مواد كاملة أو مقتطفات لأبرز ما أوردته الصحافة العبرية والمراكز البحثية المعنية بالشؤون الإسرائيلية وعلاقتها بالمنطقة، وهي جزء من سلسلة ترجمات وإصدارات ينتجها المركز في سياق اهتماماته والمقاربات الإقليمية التي يقدمها.


ما الذي يحرك الحوثيين؟

المصدر: مجلة ناشيونال إنترست | تاريخ النشر: 12 يناير 2024 | لغة المصدر: الإنجليزية | كاتب المقال: أري هايستاين [1]، جيسون برودسكي [2] | المقال كاملًا

عندما بدأ الحوثيون إطلاق الطائرات المسيّرة والقذائف والصواريخ صوب إسرائيل وحركة الملاحة البحرية في البحر الأحمر، كان من البديهي أن نتساءل عن الأهداف التي تسعى الجماعة إلى تحقيقها. على أي حال، ليس لليمن أي مصالح ملموسة في الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، كما أنه لن يجني أي فائدة مادية من مضايقة الملاحة الدولية. وبينما يرد التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة على هجمات الحوثيين -وهو أمر قد يستمر لبعض الوقت -فإن صياغة استراتيجية فعّالة لاستعادة الردع تتطلب فهم دوافع الخصم.

يتمتع الحوثيون -كما يبدو -بوضع جيد يؤهلهم من تحقيق خمسة أهداف متداخلة في تدخلهم لصالح حماس في الوقت الذي تكافح فيه إسرائيل لطردهم من غزة في أعقاب هجمات 7 أكتوبر. كما حققت إيران إنجازات هائلة عبر الحوثيين بينما تخوض صراعها متعدد الجبهات والأبعاد.

أولًا، يسعى الحوثيون إلى تحقيق مكاسب سريعة على الساحة الدولية إبان فترة قاتمة في الساحة المحلية. البؤس الاقتصادي ليس حالة استثنائية، بل هو سمة من سمات نظام الحوثيين: إنهم يفرضون ضرائب باهظة، ويبتزون ما تبقى من الاقتصاد في اليمن، كما أن الافتقار إلى أي نظام قضائي نزيه سيجعل من ممارسة الأعمال التجارية في اليمن أو تفكير أي شخص في الخارج في الاستثمار أمرًا مستحيلًا. تتنامى بين كثير من اليمنيين حالة استياء من نظام الحوثيين الذي يعيّن أفراد عائلته ورفاقه في مناصب عليا بينما يتدهور وضع المواطن اليمني العادي.

ومما زاد الطين بلة، أن جماعة الحوثيين تعطّل وتستنزف الجهود الدولية لمساعدة اليمنيين الأكثر تأثرًا. وفي ضوء تدمير الجماعة لاقتصاد اليمن الضعيف بالفعل وقوتها الدبلوماسية المحدودة، فإن أفضل رهان للحوثيين لاستمالة الولاء اليمني لنظامهم (أو على الأقل عدم المعارضة) هو توجيه قوتهم العسكرية لمواجهة الإسرائيليين المكروهين.

ثانيًا، ربما سعى الحوثيون إلى إثارة ردود فعل من المجتمع الدولي، مثل الغارات الجوية التي شنتها (الولايات المتحدة وبريطانيا) في 11 يناير، لتبرير البؤس المستمر لليمنيين. قد يبدو هذا غير منطقي بالنسبة لمعظم الغربيين، لكنه منطقي تمامًا بحسب منطق الحوثيين. إذا لم تتمكن الجماعة من تحسين نوعية الحياة، فإنها تحتاج إلى إيجاد تفسيرات جديدة لتبرير سبب ضرورة تحمل اليمنيين الفقر، حتى أثناء الهدنة مع التحالف الذي تقوده السعودية.

هدفهم ليس بالضرورة زيادة المصاعب على اليمنيين، بل إعادة توجيه الإحباطات اليمنية بمعقولية إلى الخارج. تحتاج الجماعة إلى “جاني” جديد بعد توقف القصف السعودي، وهو تبرير الحوثيين لفقر اليمن، بسبب الهدنة. إن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة هو المرشح المثالي للعب دور الشرير بالنسبة للحوثيين. ولذا، يجب على الحلفاء بقيادة الولايات المتحدة في المنطقة الرد على هجمات الحوثيين بحسم. كما يجب عليهم أيضًا الحذر من استخدام الحوثيين أي رد في دعايتهم للاستهلاك المحلي.

ثالثًا، لتجنب استهدافهم أو الضغط عليهم من جيرانهم الذين يفضلون الاستقرار على الفوضى، سعى الحوثيون إلى تخويف الدول الإقليمية. لقد فعلوا ذلك بشن هجمات على إسرائيل فوق المجال الجوي لأراضي الدول العربية المجاورة أو بطرق تضر بمصالح تلك الدول. ثم حاولوا تصوير أي شخص يعارض مثل هذه الهجمات على أنه مؤيد لإسرائيل، للضغط على شرعية تلك الأنظمة داخليًا، وحذروا من أن أي شخص يعارض موقف الحوثيين معرض لخطر أن يصبح هدفًا. وأجبر هذا معظم الدول العربية المناهضة لهجمات الحوثيين على المعارضة بصمت، هذا إن وُجِد. البحرين هي الاستثناء الملحوظ. ومن المهم أن السعودية الغنية والقوية، وهي قوة إقليمية، اضطرها جيرانها الحوثيون إلى اتخاذ مواقف صعبة وخانعة إلى حد ما حول هذه القضايا، نظرًا لإرهاقها لسنوات في القتال باليمن والتركيز على تنفيذ رؤية 2030.

رابعًا، يسعى النظام في صنعاء إلى إظهار مكانته لرعاته في طهران. إنهم سيستفيدون من إثبات جدارتهم. وفيما يتعلق بالحوثيين، فإن إثبات كفاءتهم وقدرتهم بأنهم قادرون على تقديم عائد ممتاز من الاستثمار لإيران قد يتحول إلى تمويل إضافي من طهران وربما وصول أكبر إلى أسلحة إيرانية أكثر تطورًا. وقد يخلق هذا بعض التنافس بين الحوثيين وغيرهم من الوكلاء والشركاء الإيرانيين حول هوية العضو الأكثر قيمة في “محور المقاومة”. وفي هذه الحالة، سوف تستفيد إيران من مثل هذه المنافسة.

خامسًا، مع استهداف المصالح الأمريكية والإسرائيلية بطرق يصعب الرد عليها، يهدف الحوثيون إلى تقويض هيبة الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة. تتلخص رؤية الحوثيين للعالم في “صرخة” الجماعة أو شعارها “الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام”.

يمكن لهجمات الحوثيين التي تتسم بهذا الطابع، اعتمادًا على الرد، أن تؤثر على الولايات المتحدة وإسرائيل في مختلف النواحي، ومن بينها الشراكات الدفاعية واتفاقيات التطبيع. وكل من الأيديولوجية الكامنة وراء هذا الهدف واستراتيجية تنفيذه مستوحاة مباشرة من قواعد اللعبة الإيرانية.

تمكنت إيران أيضًا من إحراز نجاحات بعد 7 أكتوبر. فقد وحدت الجبهات لأول مرة في صراع غزة من خلال شن هجمات يومية على المصالح الأمريكية أو الإسرائيلية من لبنان، والعراق، وسوريا، والضفة الغربية، وغزة، واليمن. وباستخدام شريكها جماعة الحوثيين، أظهرت إيران أيضًا نفوذها في زمن الحرب ليس على الخليج العربي ومضيق هرمز -ممرات الشحن الرئيسية -فحسب، ولكن أيضًا على نقطة اختناق أخرى في مضيق باب المندب.

وبالمثل، حطم الحوثيون الأرقام القياسية في عام 2023 باستخدام الصواريخ الباليستية المضادة للسفن لاستهداف السفن التجارية لأول مرة. ويمثل إطلاقهم صاروخًا باليستيًا على إسرائيل، الذي اعترضه نظام الدفاع الصاروخي “السهم”، أول حادثة قتال في الفضاء. ولم تؤدِ مثل هذه العمليات إلى نجاح الحوثيين فحسب، بل قدمت أيضًا خبرة قيمة في ساحة المعركة ودروسًا مستفادة لإيران. يحتفظ الحرس الثوري الإيراني بسفينة تسمى بهشاد، التي تمد الحوثيين بالمعلومات الاستخبارية. وكان هذا ضروريًا -على الأرجح -في نشر صواريخ باليستية حوثية لاستهداف السفن التجارية والسفن الحربية الأمريكية والأوروبية. كما كان تدريب الحرس الثوري الإيراني وخبرته لا غنى عنها في إطلاق الصواريخ الباليستية.

من غير المرجح على ما يبدو أن يكون الحوثيون قد خططوا بالضبط لكيفية سير الأمور، ومع ذلك يجب على التحالف المناهض للحوثيين بقيادة الولايات المتحدة أن يبذل جهودًا لمفاجأة صنعاء ورعاتها في طهران. وكان ذلك عكس ما حدث عندما تلقى الحوثيون تحذيرًا مسبقًا قبل ضربات التحالف بعد فترة طويلة لا متناهية من المداولات الغربية بشأن اتخاذ إجراء. ويجب على التحالف أيضًا أن يسعى إلى اختلاق معضلات غير مريحة للجماعة ورعاتها مع إظهار للحلفاء الإقليميين أنه من الأفضل لهم التصدي للحوثيين بدعم من الولايات المتحدة بدلًا من الانصياع لنظام الحوثيين المتطرف. ويمكن للولايات المتحدة وحلفائها أن يتسببوا في نتائج عكسية لهجمات الحوثيين باستخدام مجموعة مناسبة من القوة العسكرية والبراعة.


الحوثيون أصبحوا أبطالًا بين شعوب العالم الإسلامي ومن الصعب النيل منهم

المصدر: صحيفة Davar | تاريخ النشر: 25 ديسمبر 2023 | لغة المصدر: العبرية | المقال كاملًا

هاجم الحوثيون أكثر من 15 سفينة تجارية مدنية في ديسمبر الماضي، مما دفع بعض أكبر الشركات التجارية في العالم إلى الإحجام عن الإبحار في قناة السويس. وفي الأسبوع الماضي، دشنت الولايات المتحدة تحالفًا دوليًا تحت قيادتها لتأمين البحر الأحمر ومضيق باب المندب، إلا أن السنوات القليلة الماضية أثبتت أن هزيمة الحوثيين مهمة صعبة للغاية.

تقول عنبال نسيم لوفطون [3]، الباحثة في منتدى التفكير الإقليمي والتي تراقب عن كثب هذه القضية في السنوات الأخيرة، إنها تجد صعوبة في تصديق أن الهجمات الجوية، أو القصف عن بُعد، أو حتى تسلل وحدات النخبة إلى الأراضي اليمنية سوف تردع الحوثيين. تقول نسيم لوفطون: “ما يمكن تعلمه من عمليات التحالف الذي تقوده السعودية لمواجهة الحوثيين هو أن العمليات الجوية والبرية لم تمكن الطرفين من حسم المعركة”.

وأضافت “إنه نظام يدير الأمور كما لو أنه ليس لديه ما يخسره، ومن هذا المنطلق فهو يذكرنا إلى حد ما بحركة حماس في غزة. اليمن هي أحد أفقر الدول وأكثرها فشلًا في العالم، وقد تبوأ الحوثيون السلطة بفضل تفوقهم في حرب العصابات، ولديهم أيديولوجية متطرفة وشعور بالضيم منذ فترة طويلة في النظام اليمني الداخلي. لا أرى أن القصف من الجو أو البحر سيؤدي إلى تغيير سياساتهم. حتى لو كان هناك اجتياح بري لليمن، فإن الظروف هناك فظيعة وستكون لديهم ميزة كبيرة”.

لماذا بدأ الحوثيون بإيذاء الجميع؟

حاول الحوثيون في البداية تأطير العمليات العسكرية باعتبارها مسألة مناهضة لإسرائيل فقط، نظرًا لهجوم الجيش الإسرائيلي على غزة. وأكدوا أن العدوان يستهدف أي سفينة ذات صلة بإسرائيل: “إما من ناحية الملكية، أو وجهة الملاحة، أو على متنها إسرائيليون. ولكن مع تضرر مزيد من السفن اتضح أن الضرر قد لحق بسفن قليلة تابعة لإسرائيل، هذا إن حدث ذلك على الإطلاق. جمهورهم متحمس لإلحاق أضرار بأي سفينة كما لو أنها سفينة تابعة للبحرية الإسرائيلية”.

ما هي ردود الفعل العالمية على الهجمات؟

قالت لوفطون إن أول رد فعل على الهجمات كان من الشركات التجارية. كان رد فعل السوق أسرع من الدبلوماسية. بعد ذلك، استخدمت أمريكا الدبلوماسية الناعمة: لقد عرضوا تحويل الأموال لدفع رواتب الموظفين في اليمن إذا أوقف الحوثيون الهجمات. رفض الحوثيون نهائيًا وصعّدوا من الهجمات.

يجاهر الحوثيون بأنهم لا يخافون من أحد.

“إن هجماتهم على السفن يعد مكسبًا. لأنهم يستعرضون قوتهم، ويحاولون تطوير قدراتهم، واكتسبوا بهذه الطريقة قدرًا كبيرًا من التعاطف داخل اليمن وفي العالم العربي والإسلامي. إن نضالهم من أجل فلسطين يسلط ضوءًا سلبيًا على السعودية، ومصر، والإمارات، وغيرها من الدول العربية، التي لا تفعل ما يكفي للفلسطينيين في نظر المسلمين في العالم. لقد أصبح الحوثيون أبطال العالم الإسلامي الجدد، وهذا يمنحهم كثيرًا من القوة والدافع. وحتى هذه الأثناء، لم يدفعوا ثمن هجماتهم. ولا يكترثون بنظرة الغرب إليهم”.

كيف برأيك يمكن إلحاق الأذى بهم؟

أضافت لوفطون: “يمكن للولايات المتحدة فرض عقوبات عليهم بتجميد المساعدات الإنسانية التي تذهب إلى اليمن. وهي خطوة ستؤثر على الكثيرين، وهم مواطنون غير متطورين، والغرب متردد في تنفيذ تلك العقوبات. يمكن إلحاق أضرار بتهريب الأسلحة من إيران، ويمكن قصف المواقع العسكرية ومستودعات الأسلحة في اليمن، وهو ما سيصعب عليهم الأمر، لكنه لن يثنيهم عن مواصلة عدوانهم، تمامًا كما أن التفجيرات في سوريا لم تمنع -عمومًا -ترسيخ ميليشيات موالية لإيران هناك”.

يبدو من كلامك أنه لا يوجد شيء يمكن القيام به حقًا؟

“على المدى القصير، لا أرى أي خطوة قد تعيد الأمن على الفور إلى الممرات الملاحية، كما لا أرى طريقة يمكن من خلالها تكبيد الحوثيين ثمنًا باهظًا. ما يمكن فعله هو زيادة التأمين البحري إلى حد يجعل من الصعب على الحوثيين شن الهجمات. إذا أردتم إلحاق الأذى بالحوثيين، فما يمكن فعله هو دعم الجماعات الأخرى التي تعارضهم في اليمن. ويجب أن نتذكر أن الحوثيين لا يسيطرون على كل اليمن، وهم في صراع مستمر من أجل السيطرة ضد الحكومة الرسمية في اليمن ومختلف المنظمات المتمردة. وربما تكون هذه هي نقطة ضعفهم”.

هل لديك أي أمثلة على ذلك؟

شكلت الإمارات، على سبيل المثال، قوة من الانفصاليين من جنوب اليمن بقيادة “المجلس الانتقالي الجنوبي”، تعمل الإمارات من خلالها على تعزيز مصالحها. وهي قوة أثبتت نفسها عسكريًا في مواجهة الحوثيين أيضًا. وبهذه الطريقة، استطاعت الإمارات أن تنسحب من المشاركة المباشرة مع الاستمرار في الحفاظ على مصالحها. ولكن فيما يتعلق بالتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، فإن الشيء الرئيس هو تأمين الممرات البحرية، وفي هذا القطاع لا أعتقد أن هناك قوى داخلية يمنية يمكنها تقديم المساعدة”.

ماذا عن السعوديين؟

“عندما انخرط السعوديون في الحرب الأهلية اليمنية نهاية مارس 2015، صرحوا بأن هدفهم هو إعادة الحكومة الشرعية التي أطاح بها الحوثيون، والقضاء على الوكيل الإيراني في اليمن. وأضافوا لاحقًا أن هدفهم هو تحرير الشعب اليمني من سيطرة الحوثيين. لم تحقق حربهم أي إنجازات حقيقية. وعندما أدركوا أنهم لا يستطيعون تحقيق النصر بالوسائل العسكرية، تفاوضوا على هدنة بوساطة الأمم المتحدة، ودخلوا في سلسلة من الهدنات المؤقتة. ما حدث هو أن الهدنة الموقع عليها وجرى تمديدها انتهت، لكن السلام حلّ على معظم الجبهات. لقد أصبحت الحرب صراعًا محدودًا في نقاط أكثر أهمية للسعوديين.

“رسميًا، السعوديون في حالة حرب على الحوثيين، لكن رسائلهم الآن تغيرت، فقد سقطت أجندة الحوثيين باعتبارهم وكيلًا إيرانيًا من الخطاب، وتوقفوا أيضًا عن الحديث كما لو أنهم منقذي الأمة اليمنية. أعتقد أن الهدف من تغيير الخطاب هو التفكير بعقلانية والتوصل إلى تفاهم مع الحوثيين. وتشترك السعودية مع اليمن في حدود يبلغ طولها حوالي 1400 كيلومتر، وهدفها الآن هو الحفاظ على هدوء الحدود ومنع تهريب الأسلحة، والأشخاص، والمخدرات”.

لماذا لا تشارك السعودية في التحالف؟

“إن تركيزهم على هذه الأهداف، التي هي أكثر تواضعًا مقارنة بالأهداف التي اتخذتها السعودية في العقد الماضي، قادهم إلى موقف أكثر تصالحية تجاه الحوثيين. وفي النهاية، قرروا البقاء خارج التحالف الدولي حتى لا تتعرض المحادثات مع الحوثيين للضرر، وحتى لا ينظر إليهم على أنهم يدافعون عن إسرائيل. أعتقد أنهم يساعدون إلى حد ما وراء الكواليس”.

ماذا عن مصر؟

مصر هي أكثر الدول التي تعرض اقتصادها للضرر جراء هجمات الحوثيين. يعتمد الاقتصاد المصري على الضرائب المحصّلة من السفن التي تمر عبر القناة، والتي تبلغ عشرات المليارات من الدولارات سنويًا، وهي أموال كثيرة للحكومة المصرية.


ترسانة الحوثيين الصاروخية المُهددة لإسرائيل

المصدر: مركز بيجين- السادات للدراسات الاستراتيجية | تاريخ النشر: 1 فبراير يناير 2024 | لغة المصدر: العبرية | كاتب المقال: د. عوزي روبين[4] | مقتطف من المقال

في خضم حرب “السيوف الحديدية” التي تدور رحاها، تتعرض إسرائيل لتهديد جديد ولأول مرة ممن يُطلق عليهم “الحوثيون” في اليمن. تتكون هذه الحركة شأنها شأن حركة حماس في غزة وحزب الله في لبنان، من ذراع مدني يتولى شؤون السياسة ومساعدة الفقراء، وذراع عسكري أصبح الآن جيشًا نظاميًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

جماعة الحوثيين هي حركة إسلامية شيعية متطرفة، تتبنى شعار: “الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام”. تلقت منذ تأسيسها عام 2004 مساعدات إيرانية هائلة من الأموال والأسلحة.[5] بعد سيطرتهم على معظم مناطق اليمن الجبلية، تشكل تحالف من دول عربية سنية بقيادة السعودية والإمارات وشنوا حملة عسكرية لإعادة الحكومة السنية السابقة إلى السلطة. واستمرت الحملة العسكرية، التي بدأت عام 2015، حتى توصلوا إلى هدنة مؤقتة في أبريل 2022. ضخت إيران أثناء الحرب أموالًا، وأسلحة، فضلًا عن خبراء عسكريين من الحرس الثوري وحزب الله اللبناني لتدريب جيش الحوثيين. ومع الحظر الذي فرضه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على تزويد الحوثيين بالأسلحة، استطاع الحرس الثوري الإيراني تزويدهم بقدر هائل من الأسلحة الشخصية، والذخيرة، والصواريخ، والطائرات المسيّرة.

كما نقلوا إليهم الخبرة ومرافق إنتاج ساعدتهم على إنشاء قدرات صناعية عسكرية محلية زودتهم ببعض الأسلحة، من بينها طائرات مسيّرة وربما الصواريخ قصيرة المدى أيضًا.

استغلت إيران الحرب وكأنها مختبرًا قتاليًا لسبر فعالية أسلحتهم. وحتى لا تنتهك علانية حظر الأسلحة المفروض على الحوثيين، بذلت جهودًا لتغيير الطائرات المسيّرة والصواريخ التي نقلوها إليهم بحيث يختلف شكلها الخارجي عما تستخدمه إيران. وكانت هذه الجهود أحيانًا سطحية للغاية -مثل طلاء الجزء الخارجي من الصواريخ الباليستية بلون مختلف عن الصواريخ التي تستخدمها إيران في الخدمة -وأحيانًا أخرى كانت جوهرية إلى حد بعيد، مثل تصميم طائرات مسيّرة وصواريخ كروز معدة خصيصًا للحوثيين. لقد استعرضوا، على سبيل المثال، صاروخ كروز “قدس 1” -الذي شُوهد لأول مرة في معرض بصنعاء عام 2019 -على أنه تطوير محلي للحوثيين، ولكن هناك دليل واضح على أنه تطوير إيراني. حرصت إيران منذ سنوات طويلة على عدم عرضه خلال الاستعراضات أو في المعارض حفاظًا على زيف أن إيران لا تزوّد الحوثيين بالأسلحة، وأنهم ينتجونها بأنفسهم.

شن الحوثيون أثناء الحرب التي استمرت سبع سنوات هجومًا صاروخيًا كبيرًا على السعودية شمل إطلاق طائرات مسيّرة، وصواريخ كروز، وصواريخ باليستية. تركزت الهجمات على مناطق التجمع السكانية، والقواعد العسكرية، ومنشآت البنية التحتية في المحافظات السعودية المتاخمة لليمن، ولم يتردد الحوثيون في مهاجمة العمق السعودي. تعرضت العاصمة الرياض لهجوم بالصواريخ الباليستية وصواريخ كروز ما لا يقل عن ثمان مرات، فضلًا عن الهجوم على البنية التحتية للصناعات النفطية السعودية في عمق البلاد. وفي يناير 2022، أصابت الصواريخ التي شنها الحوثيون ضواحي أبو ظبي وتسببت في سقوط كثير من الضحايا. وبحسب المتحدث باسم الجيش السعودي، أُطلق على السعودية 851 طائرة مسيّرة وصواريخ كروز، و430 صاروخًا باليستيًا، ما تسبب في مقتل 59 مواطنًا سعوديًا.

أقصى مدى وصلت له الطائرات المسيّرة، وصواريخ كروز، والصواريخ الباليستية الحوثية خلال الحرب على السعودية كان نحو 1,200 كيلومتر. وعلى العكس، خلَّفت نهاية الحرب مع السعودية وحلفائها ترسانة من الطائرات المسيّرة، وصواريخ كروز، وصواريخ باليستية طويلة المدى لدى الحوثيين، ولكن مداها لم يكن كافيًا للوصول إلى أقصى نقطة في جنوب إسرائيل، التي تبعد حوالي 1,700 كيلومتر من أقصى نقطة في شمال اليمن التي يسيطر عليها الحوثيون.

أدرك بعض المراقبين في إسرائيل خلال الحرب على السعودية أن الحوثيين سوف يوجهون أسلحتهم نحو إسرائيل بعد انتهاء الحرب. في الواقع، قبل أقل من شهر من اندلاع حرب “السيوف الحديدية”، عرض الحوثيون خلال استعراض في صنعاء صاروخين جديدين: صاروخ كروز “قدس 4″، الذي يوصف بأنه صاروخ جديد بعيد المدى، وصاروخ باليستي يعمل بالوقود السائل يسمى طوفان، والذي يبدو أنه صنو الصاروخ الإيراني شهاب 3، وهو نموذج يمكن أن يصل إلى مدى أكثر من 1,900 كيلومتر. وبما أن الحوثيين لم يكن لديهم حاجة لصواريخ يزيد مداها عن 1,200 كيلومتر لتهديد السعودية، كان من الواضح أن هدف الصاروخين الجديدين هو ضرب إسرائيل. أطلق الحوثيون بالفعل، لأول مرة، طائرات مسيّرة و/ أو صواريخ كروز على إسرائيل، واعترضتها سفن البحرية الأمريكية في البحر الأحمر.

ومع أن المدى الاعتباري لصاروخ كروز “قدس 4” والصاروخ الباليستي “طوفان” من المفترض أن يكون كافيًا لضرب إيلات والمناطق الشمالية من إسرائيل، إلا أن مداها في الواقع أقل، وقد تكون إيلات في نطاق قدراتهم. والدليل على ذلك هو شظايا صاروخ كروز التي عُثر عليها في الأردن، على بعد حوالي مائتي كيلومتر شرق إيلات. ربما فشل الصاروخ بسبب عطل فني، ومن المحتمل أن الوقود قد نفد قبل الوصول إلى الهدف.

يبدو أن نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي كان يستعد مسبقًا لهجمات الحوثيين الصاروخية على إسرائيل، وهذا هو سبب اعتراضها حتى الآن. ومع ذلك، فمن المرجح أن الحوثيين، بمساعدة رعاتهم الإيرانيين، سيبذلون جهودًا لتوسيع مدى صواريخهم، وتحسين النتائج، واختراق أنظمة الدفاع البحرية الأمريكية في البحر الأحمر، وقيادة الدفاع الجوية الإسرائيلية (وربما أيضًا القوات السعودية). وفي 31 أكتوبر 2023، أعلنت جماعة الحوثيين رسميًا حالة الحرب مع إسرائيل. لذلك، لن توقف -على الأرجح -جهودها لمهاجمة إسرائيل، سواء لإظهار تضامنها مع حماس أو لتحويل موارد نظام الدفاع الإسرائيلي نحو الجنوب للحد من قدرته على الدفاع في مواجهة حماس وحزب الله. وفيما يتعلق بالمستقبل البعيد، حتى بعد انتهاء حرب “السيوف الحديدية”، يجب أن يستعد الدفاع الجوي دومًا للتعامل مع التهديد القادم من الجنوب، وهو التهديد الذي كان حتى وقت قريب مبهمًا إلى حد ما، ولكنه أصبح الآن ملموسًا ومرئيًا وخطيرًا.


التصعيد العسكري “الإرهابي” الحوثي وتدهور الوضع في البحر الأحمر

المصدر: مركز المعلومات حول الاستخبارات والإرهاب على اسم اللواء مئير عميت | تاريخ النشر: 4 فبراير 2024 | لغة المصدر: العبرية | مقتطف من المقال

التورط الإيراني في ساحة البحر الأحمر

لا تزال إيران، التي دعمت جماعة الحوثيين لسنوات عديدة، تلعب دورًا مهمًا في عملياتها أثناء الصراع الحالي. وبعيدًا عن دعمها وتبريرها غير المشروط لأفعال الحوثيين، زعمت إيران مرارًا وتكرارًا أن عملية صنع القرار والإجراءات التي يتخذها الحوثيون مستقلة تمامًا وتدفعها اعتباراتهم الخاصة. ومع ذلك، لا تزال مصادر مثل الولايات المتحدة وبريطانيا تشير إلى أن إيران متورطة تورطًا مباشرًا في المعركة وتساعد الحوثيين عملياتيًا واستخباراتيًا في تخطيط عملياتهم، ونقل أسلحة متطورة إلى اليمن، وتدريب قوات الحوثيين، وتقديم المعلومات الاستخبارية للمساعدة في الهجوم على السفن التي تبحر في المنطقة.

تقارير تؤكد ادعاءات الولايات المتحدة وبريطانيا بشأن تورط إيران:
  1. تقرير عن وجود سفينة إيرانية هدفها جمع المعلومات الاستخبارية للحوثيين.
  2. أفاد تقرير بأن 200 ناشط حوثي قد تدربوا في الأكاديمية البحرية الإيرانية وأن المرشد الإيراني، علي خامنئي، شارك شخصيًا في قرار الحوثيين بفرض حصار على إسرائيل في البحر الأحمر.
  3. استولت البحرية الأمريكية على سفينة بالقرب من سواحل الصومال تبيّن أنها تحمل أسلحة إيرانية متطورة. وزعمت البحرية أن هذه هي أول عملية مصادرة لأسلحة متطورة قدمتها إيران للحوثيين، وهو انتهاك لكافة القوانين الدولية واعتداء على استقرار المنطقة.
  4. تقرير عن وجود قادة من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله في اليمن، يقدمون للحوثيين الدعم التكنولوجي والمعلوماتي والاستخباراتي لتحديد السفن المتجهة إلى إسرائيل في البحر الأحمر. وبحسب التقرير، زادت إيران إمدادات الأسلحة للحوثيين بعد اندلاع الحرب في قطاع غزة وزوّدتهم بطائرات مسيّرة متطورة، وصواريخ كروز مضادة للسفن، وصواريخ باليستية دقيقة، وصواريخ متوسطة المدى.
  5. أفاد تقرير بأن الضربات الأمريكية في اليمن أسفرت عن مقتل ثلاثة خبراء من الحرس الثوري الإيراني وستة من عناصر حزب الله كانوا يساعدون الحوثيين.

دفعت التقارير والمزاعم الأمريكية والبريطانية بشأن تورط إيران، الولايات المتحدة إلى مناشدة الصين لممارسة نفوذها على إيران للحد من دعمها لأنشطة الحوثيين.

بالتوافق مع ادعاءات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة؛ فإيران متورطة في واقع الأمر مباشرة في نشاط الحوثيين وتساعدهم بطرق مختلفة، من بينها نقل الأسلحة المتقدمة والمعلومات الاستخبارية المتقدمة. ومن المرجح أن تستمر المساعدات إذا لم يُمارس على إيران أي ضغط لوقفها. ويحبذ على الأرجح بذل جهات فاعلة مثل الصين وروسيا جهودًا دبلوماسية، ومع ذلك، قد تتصاعد ديناميكيات ساحة البحر الأحمر، التي تعد في حد ذاتها جزءًا من الحملة الشاملة في الشرق الأوسط، بسبب أحداث غير متوقعة.

هجمات مباشرة على إسرائيل

ومع تزايد الهجمات على السفن، خفض الحوثيون من جهودهم لمهاجمة إسرائيل. ويبدو أن الحوثيين غيروا أسلوب عملهم إلى مهاجمة السفن المبحرة بالقرب من اليمن بسبب فشلهم في اختراق أنظمة الدفاع الإسرائيلية. هذا التغيير له فائدتان:

  • يزيد من فرصة ضرب الأهداف، نظرًا لقربها.
  • يعزز سمعة الحوثيين العسكرية (التي تضررت بسبب فشلهم في الهجوم المباشر على إسرائيل)، وتحديدًا بعد التأثير الكبير الذي خلفته هجماتهم على التجارة الدولية وعواقبها.

رسالة القوة الأمريكية الموجهة إلى الحوثيين قد تذهب أدراج الرياح

المصدر: هاآرتس | تاريخ النشر: 14 يناير 2024 | لغة المصدر: الإنجليزية | كاتب المقال: تسفي برئيل[6] | المقال كاملًا

الهجمات التي شنتها القوات الأمريكية والبريطانية على أهداف الحوثيين في اليمن، ما هي -حتى الآن -إلا تغيير تكتيكي في سياسة إدارة الصراع. ويعني ذلك أن الوضع انتقل من التهديدات اللفظية والدفاع المتمثل في اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة التي يطلقها الحوثيون باتجاه السفن إلى هجوم استباقي.

بعد بضعة أسابيع من استيعاب الهجمات التي تسببت في أضرار جسيمة للشحن البحري واقتصادات دول المنطقة وكافة من يستخدم طرق الشحن في البحر الأحمر، وفشلت كل التحذيرات والتهديدات وإظهار القوة الرادعة التي تتضمن نشر قوات بحرية كبيرة وإنشاء تحالف بحري في إقناع الحوثيين، لم يكن هناك بديل سوى الشروع في الهجوم.

لكن هذا الهجوم وُصِف أيضًا بأنه “رسالة”، ورغم تصريح الرئيس الأمريكي، جو بايدن، أن الهجمات ستستمر إذا لزم الأمر، فليس هناك ما يؤكد أن الرسالة سوف تقنع الحوثيين بوقف إطلاق النار. في الواقع، لقد تعهد المتحدث باسم الحوثيين بالفعل بأن الرد سيكون مفاجئًا وقويًا.

ورغم أن الإدارة الأمريكية نشرت خريطة تفصيلية لما ضربته من أهداف، إلا أن حجم الضرر الذي لحق بالقدرة العسكرية للحوثيين ما يزال مجهولًا. ونظرًا لعدم دهشة الحوثيين بالهجمات بعد تلقي تحذيرات صريحة، علنية وسرية، فيمكن الافتراض أنهم تمكنوا من نقل بعض ترسانتهم من الصواريخ والطائرات المسيّرة إلى مناطق آمنة، مما قلّل من نطاق الضرر.

نشر القوات في المناطق الخاضعة لسيطرتهم وتوزيع وحدات عناصرهم وتحريك الصواريخ الباليستية وتشغيل الطائرات المسيّرة في كل ربوع البلاد، هي مزايا عسكرية يمكن أن يستغلها الحوثيون في مواصلة شن حرب استنزاف طويلة وإلحاق الضرر بالشحن في البحر الأحمر.

وبالفعل، طرأت فكرة إمكانية تدمير قدرات الحوثيين بهجوم جوي عسكري شامل في أذهان السعوديين، الذين شنوا حربًا عليهم عام 2015، وظنوا أنهم قادرون على اجتثاث دولة الحوثيين في غضون أسابيع. كانت السعودية وحليفتها الإمارات تملكان أكثر الأسلحة الأميركية تطورًا، مقارنة بأسلحة الحوثيين الضئيلة، ومع ذلك لم تحققا الردع أو النصر، حتى انسحابهما أواخر عام 2019.[7]

وبعد مقتل أكثر من 350 ألف شخص بسبب الحرب، والمرض، والمجاعة، وتشريد الملايين، اضطر السعوديون إلى التفاوض لإنهاء الحرب. وقد لا يكون الحل العسكري ممكنًا إلا من خلال حرب برية طويلة ومكلفة، ولكن لا ترغب أي دولة حاليًا بتولي مثل هذه المهمة. وحتى حكومة اليمن الرسمية، التي تسعى إلى استعادة سيادتها على كامل البلاد، غير مستعدة أو قادرة على شن مثل هذه الحملة، ولا يرجع ذلك فحسب إلى الافتقار إلى الوسائل العسكرية.

في الوقت ذاته، يستغل الحوثيون المواجهة في البحر الأحمر لخدمة صراعهم الداخلي. وبعد أن غيّر التحالف خططه وشن هجومًا، ارتأى الحوثيون أنهم القوة المهمة الوحيدة بين كل ما يسمى محور المقاومة الذين يقاتلون القوى الغربية مباشرة، وأنهم ليسوا مجرد محور يظهر التضامن مع الفلسطينيين.

لا يمتلك حزب الله مثل هذه المكانة المرموقة. وعلى الرغم من أن الميليشيات الشيعية في العراق ضربت أهدافًا أمريكية، إلا أنها كانت محدودة مقارنة بالحوثيين. وهذا الوضع مهم ليس فقط لوقف وإسكات الانتقادات الداخلية التي يبديها معارضو نظام الحوثيين، بل يرسل أيضًا تهديدًا لدول المنطقة، ويمنح إيران توازنًا للردع دون أن تضطر إلى التدخل عسكريًا في المنطقة ودون تحمل أي تكلفة.

على عكس المنظمات الأخرى التي تجندت لمساعدة حماس وفتحت جبهات أخرى بالعمل في دول ذات سيادة، مثل لبنان والعراق، فإن الوضع في اليمن مختلف على الإطلاق: الحوثيون هم النظام ويسيطرون على نصف سكان البلاد البالغ عددهم 32 مليون نسمة. [8]

يمكن لحكومتي لبنان والعراق، على الأقل من الناحية النظرية، أن تكونا بمثابة قوة لتقييد عمليات المليشيات العدائية، وتهديد هاتين الحكومتين قد يؤثر على سلوك الميليشيات. وفي اليمن، تخوض الحكومة الرسمية حربًا وجودية في مواجهة الحوثيين، لذا فهي ليست الوجهة ولا تملك القدرة على القتال أو ممارسة ضغط من أي نوع على الجماعة.

والفرق الآخر بين الحوثيين والميليشيات في العراق ولبنان هو أن الحوثيين مستقلون اقتصاديًا. إنهم لا يحتاجون إلى تمويل من الحكومة المركزية أو من إيران. تعتمد مصادر إيراداتهم إلى حد كبير على فرض الضرائب الهائلة على كافة الأنشطة، والتي تشمل، من بين أمور أخرى، ضريبة تبلغ نسبتها 20% على تشغيل الشركات الإعلامية، والمصانع، والشركات الكبيرة، والاستيلاء على العقارات وبيعها بأسعار باهظة، وفرض الرسوم الجمركية على جميع البضائع الواردة إلى البلاد أو التي تعبر الحدود بين مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها و”دولة الحوثيين”، فضلًا عن الرسوم المفروضة على المعاملات المصرفية.

يجني الحوثيون عشرات ملايين الدولارات شهريًا -منذ توقيع اتفاق الهدنة بين السعودية والحوثيين في أبريل 2022- من عائدات النفط عبر ميناء الحديدة الخاضع لسيطرتهم. ومع أن المساعدات العسكرية التي يتلقونها من إيران، والتي تشمل الصواريخ، والطائرات المسيّرة، والاستخبارات، والتكنولوجيا، مهمة وحاسمة، إلا أن الحوثيين ينتجون ذاتيًا جزءًا كبيرًا من ترسانتهم الصاروخية، إضافة إلى بعض طرازات الطائرات المسيّرة.

وباعتبارهم قوة تسيطر على مساحة شاسعة، يمتلك الحوثيون الحل لإنهاء الحرب بين مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دوليًا ومناطق سيطرة الحوثيين. إنهم القوة التي تتفاوض مع السعودية لإنهاء حرب اليمن، وربما هم المكوّن الرئيس في الحكومة التي سيجرى تشكيلها في الدولة الموحدة، إذا ما نجحت المفاوضات.

والمفارقة أنه من أجل إحراز تقدم في المفاوضات بين الحوثيين والسعودية من جهة وبين الحوثيين والحكومة اليمنية الرسمية من جهة أخرى، قرر الرئيس الأمريكي جو بايدن عند توليه منصبه شطب الحوثيين من قائمة المنظمات الداعمة للإرهاب.

وحتى الآن، عندما يصفهم بايدن بالمنظمة الإرهابية، فإنه لا يزال يحجم عن إعادتهم إلى القائمة (ملاحظة المحرر: في 16 فبراير 2024، أعادت الولايات المتحدة تصنيف جماعة الحوثيين في قوائم الإرهاب)، وهو ما يعني فرض عقوبات على نظام الحوثيين بأكمله، وهو ما قد يؤدي إلى تجميد المفاوضات، والأسوأ من ذلك، تجديد الهجمات على السعودية.

في إطار المفاوضات بين الحوثيين والسعودية الشهر الماضي، [9] تم تمرير مجموعة الإجراءات، معظمها اقتصادية، مثل رفع الحصار المفروض على المطارات والموانئ البحرية. وقد منح هذا القرار الحوثيين الفرصة لاستيراد النفط عبر الحديدة، مما أدى إلى زيادة كبيرة في إيراداتهم من التجارة الدولية.

وفي الوقت ذاته، لا يوجد ما يضمن جدية الحوثيين، بعد توقيع الاتفاقيات مع السعودية، في تحقيق المصالحة الوطنية مع الحكومة اليمنية الرسمية. أنشأ الحوثيون، منذ سيطرتهم على العاصمة صنعاء عام 2014، آلية حكم عائلية يسيطر عليها عبدالملك الحوثي، وشقيقه عبدالخالق الحوثي الذي يقود “الجيش” (ملاحظة المحرر: مهدي المشاط يقود جيش الحوثيين رسميًا، أما عبدالخالق فهو قائد المنطقة المركزية والحرس الجمهوري) الذي يتألف من عشرات الميليشيات، وأبناء العمومة وغيرهم من الأقارب المسؤولين عن الوزارات. ويدير البلاد بأكملها مشرفون، وعلى رأسهم المشرف الأمني، الذي يدير شبكة من العملاء والمخبرين الذين يسعون جاهدين لكشف أي بوادر معارضة أو انتقاد.

إن الاتفاق على الوحدة الوطنية وخضوع الحوثيين للحكومة المركزية يعني التنازل عن مصادر إيراداتهم، وهي الآليات التي يدفعون من خلالها لمئات الآلاف من الموالين والأقارب، وتضمن مكانتهم الحصرية في المناطق التي يسيطرون عليها. السيناريو الأكثر واقعية هو الذي يتألف فيه اليمن من دولتين أو منطقتين تتمتعان بالحكم الذاتي، وتتعاونان وتتقاسمان الموارد.

هذا السيناريو، الذي سيكون للحوثيين فيه دور مركزي، يثير قلق واشنطن والرياض، اللتان تحاولان تحقيق الاستقرار في اليمن للحد من تهديد المصالح الدولية.

وفي محور المقاومة الإيراني، فإن مكانة الحوثيين أكبر من مكانة حزب الله والميليشيات الشيعية بسبب قدرة الحوثيين على الإضرار، أو على الأقل تهديد طرق الشحن الدولية والاقتصاد العالمي. بعبارة أخرى، الحوثيون هم الراية الحمراء التي يمكن لإيران أن تلوح بها لمواجهة أي تهديد إقليمي أو عالمي.


هل يمكن التغلب على التهديد الحوثي بالوسائل التكنولوجية؟

المصدر: يديعوت أحرونوت | تاريخ النشر: 22 يناير 2024 | لغة المصدر: العبرية | المقال كاملًا

ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن هجمات الحوثيين على سفن الشحن في البحر الأحمر منذ بداية حرب “السيوف الحديدية” لم تعد مشكلة إسرائيلية، بل أصبحت مشكلة عالمية، واستعرضت بعض الحلول المطروحة لمواجهة هذا التهديد بالوسائل التكنولوجية.

تناولت الصحيفة ما قاله ريتشارد دانفورث، الرئيس التنفيذي لشركة Genasys، التي اخترعت أجهزة إنذار صوتية بعيدة المدى تسمى LRAD في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين لمحاربة القراصنة الذين يحاولون الاستيلاء على السفن، لشبكة بي بي سي: “بأنها نغمة عالية التردد، وصاخبة للغاية. ستجعلك ترغب في تغطية أذنيك”. هدفها ردع المشتبه بهم، إما من خلال الكلمات أو بث نغمات مزعجة من هذه الأجهزة.

وتزعم الشركة أن نظامها، الذي يصل مداه إلى 3 آلاف متر، قادر على تنفيذ مهامه حتى لو كان لدى المهاجمين واق للأذن. وقال دانفورث إن كثير من السفن التجارية الكبيرة تبحر الآن وهي مزودة بأجهزة LRAD، كما أنها مثبتة أيضًا في البحرية الأمريكية، ومحطات الطاقة النووية، ويخوت الأثرياء، وحتى في سد هوفر على نهر كولورادو.

ويعد جهاز الليزر أحد المنتجات التكنولوجية الأخرى التي طورتها شركة BAE Systems، والذي يمكنه تحذير القراصنة على مسافة تصل إلى ألفي متر باستخدام الوميض. كما طورت شركة QinetiQ شبكة خاصة يمكن إطلاقها من طائرة هليكوبتر على القوارب المهاجمة، والتي من الناحية النظرية تلتف حول المروحة وتعطل السفينة.

كما تعد خراطيم المياه خيارًا آخر، وجرى تجربته في ذروة أزمة القراصنة الصوماليين. وأظهرت مقاطع الفيديو المنشورة على موقع يوتيوب منذ أكثر من عقد من الزمن، أن خراطيم المياه تصل إلى مدى 300 متر وتطلق 5 آلاف لتر في الدقيقة.

هناك خيار آخر طوره تيم نيس، قبطان سابق في شبكة الأمن البحري الدولية، وهو نظام دفاعي مائي، يتضمن خراطيم إطفاء كبيرة تنتج نفاثات من الماء على جانبي السفن العملاقة. وقال نيس: “يمكنك إنشاء حاجز حول السفينة، حتى لا يتمكن القراصنة من اختراقها”. وعلى الرغم من استخدام خراطيم المياه لمواجهة القراصنة في الماضي، إلا أنه من المشكوك فيه أن تردع هذه الأجهزة مهاجمين مسلحين بالصواريخ، والقنابل اليدوية، وبنادق الكلاشينكوف.

وفي الوقت نفسه، هناك وسائل أخرى للدفاع. لقد نشر المكتب البحري الدولي (IMB) دليلًا للحماية من القراصنة، وإضافة إلى الأشياء الواضحة (أبواب ونوافذ على درجة عالية من الصلابة) يشتمل أيضًا على أفكار مبتكرة، مثل وضع دُمى في أماكن استراتيجية على السفينة لخلق انطباع بوجود عدد أكبر من أفراد الأمن، ونشر أسلاك الصواريخ وأنظمة لمنع اللصوص من التسلق على متن السفينة.

يقول كريس لونج، رئيس الاستخبارات في شركة الأمن البحري Neptune P2P Group، إن “الحراس المسلحين على متن السفينة هم من أوقفوا القراصنة. إنهم لا يريدون أن يُقتلوا، إنهم يريدون المال فقط، وإذا أطلقوا النار عليهم، فسيرحلون”. وتقدم شركته أفراد أمن مسلحين لمشغلي السفن التجارية، لكن انخفض الطلب على ذلك بشدة في العام أو العامين الماضيين. وبحسب لونج، كان ملاك السفن -في فترة ما -يدفعون حوالي 76 ألف دولار لطاقم بريطاني مكوّن من ثلاثة أفراد، لكن اليوم تقدم دول أخرى حلولًا مماثلة بسعر أرخص بكثير.

ومع ذلك، حتى هذا النوع من الحماية على متن السفن لن يكون مجديًا إذا كان المهاجمون المسلحون ترعاهم دولة، مثل الحوثيين. يعترف لونج قائلًا: “لسنا قادرين وغير ملزمين بالتورط في أي هجوم مع كيان خاص بالدولة”. وأضاف: “إذا صعد الحوثيون، على سبيل المثال، على متن السفينة فإن أفراد الأمن سيلقون أسلحتهم”.

ويضيف جاكوب لارسن، رئيس قسم الأمن البحري في شركة بيمكو، أنه “عندما يكون التهديد أكبر من عدد القراصنة، فمن المستحيل تقريبًا أن تدافع سفينة الشحن عن نفسها”. إن الهجمات التي تشنها فرق عسكرية ذات قدرات عالية، والصواريخ والطائرات المسيّرة المحملة بالمتفجرات، معقدة للغاية بحيث لا يمكن تفاديها. ولا يمكن وضع أنظمة مضادة للطائرات أو صواريخ على سفن الشحن، “فمثل هذه الأسلحة ببساطة غير متوفرة للسفن من هذا النوع”.

والخيار الوحيد في الواقع للحماية من القراصنة هو دفاع بحري لدولة. ويفكر الجيش الأمريكي في مرافقة السفن التجارية المعرضة لخطر الهجوم في منطقة البحر الأحمر. ومؤخرًا، أسقطت البحرية الأمريكية ثلاث طائرات مسيّرة، وفقًا للقيادة المركزية الأمريكية، كما اعترضت سفينة تابعة للبحرية الفرنسية طائرتين مسيرتين في المنطقة.


قصف اليمن لا يفيد أمريكا لكنه يعزز إيران وروسيا والصين

المصدر: هاآرتس | تاريخ النشر: 14 يناير 2024 | لغة المصدر: الإنجليزية | كاتب المقال: آر ديفيد هاردن [10]، المقدم (متقاعد) آدم كليمنتس [11] | المقال كاملًا

نجحت جماعة الحوثيين في شمال اليمن، بعد أن استدرجت الولايات المتحدة إلى شن هجوم عسكري على ما يربو من 80 هدفًا في 28 موقعًا على هذه الدولة الفقيرة التي مزقتها الحرب، وضربة ثانية أصابت موقع رادار للحوثيين.

حث كثير من الضباط العسكريين الأمريكيين السابقين رفيعي المستوى إدارة بايدن على اتباع نهج أكثر فتكًا وصرامة للذود عن حرية الملاحة من هجمات الحوثيين على الشحن التجاري في البحر الأحمر. وما كان ينبغي للرئيس جو بايدن أن تنطلي عليه الخدعة. ستكون الحرب الجوية الأمريكية على اليمن خطأً استراتيجيًا ومكلفًا ومن غير المرجح أن يردع الحوثيين، كما أنها تخاطر بالتصعيد الإقليمي والعالمي.

شهدت المنطقة أول جولتين بين الحوثيين والولايات المتحدة، وستكون هناك جولات أخرى، ولكن لم تتضح بعد نهاية اللعبة. في الواقع، هذا الهجوم سوف يشجع الحوثيين. لقد سيطروا على صنعاء، عاصمة اليمن، في عام 2014، وهزموا السعودية فعليًا في صراع طويل ووحشي إبان السنوات التالية، ويسعون الآن إلى تحقيق شعارهم “الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام”.

بدأت التوترات مع الحوثيين المتحالفين مع إيران، عندما أغلقوا فعليًا 20% من جميع عمليات الشحن العالمية من آسيا إلى أوروبا عبر قناة السويس عبر البحر الأحمر ردًا على الحرب التي تشنها إسرائيل على حماس. أطلق الحوثيون صواريخ باليستية مضادة للسفن، وصواريخ كروز للهجوم البري، وطائرات مسيّرة، وزوارق سريعة في أكثر من عشرين هجومًا ضد سفن الشحن التجارية والبحرية الأمريكية منذ 17 نوفمبر. وتقوم شركة الشحن العملاقة ميرسك حاليًا بتحويل جميع سفن الحاويات من طرق البحر الأحمر حول رأس الرجاء الصالح في أفريقيا. يؤثر تعطيل الحوثيين لخطوط الشحن على سلسلة التوريد ويزيد من تكاليف السلع في مختلف أنحاء العالم دون داعٍ.

لمواجهة أكبر تهديد للشحن البحري منذ عقود؛ ستحتاج إدارة بايدن إلى بناء تحالف حقيقي للدفاع عن حرية الملاحة. وفي ديسمبر، أعلن وزير الدفاع لويد أوستن عن عملية “حارس الازدهار”، وهي فرقة بحرية متعددة الجنسيات تضم 20 دولة لإبقاء الملاحة في البحر الأحمر مفتوحة. لكن لم يذكر أسماء ما يقرب من نصف الدول الشريكة. وقد قدمت كثير من البلدان مساهمات غير مجدية. قدمت كندا ثلاثة موظفين، وهولندا شخصين، والنرويج عشرة موظفين.

اختارت إيطاليا، والهند، وفرنسا إرسال سفن إلى المنطقة خارج سيطرة التحالف، مما قد يخلق مزيدًا من التحديات في القيادة والسيطرة أكثر من القيمة التشغيلية. لم تشارك دول البحر الأحمر، ومن بينها مصر، والأردن، والسعودية، والحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، في الدفاع عن حقوقهم الملاحية، ومن المؤكد تقريبًا أنها محاولة للنأي بأنفسهم عن إسرائيل. ولا تشارك الدول التجارية الأخرى، ومن بينهم ألمانيا، وتركيا، واليابان، وكوريا الجنوبية. سيتعيّن على إدارة بايدن أن تفصل بين حرية الملاحة العالمية وحرب إسرائيل مع حماس؛ ويمكن أن تبدأ بضمان عدم وجود انتفاع مجاني في البحر الأحمر. ويجب أن تشارك الدول التي تقوم بشحن البضائع عبر قناة السويس.

ثانيًا، الهجوم الأمريكي على شمال اليمن لن يردع الحوثيين. وفي الواقع، قد يؤدي ذلك إلى إثبات صحة ما تصفه المليشيا بأنها في مهمة مقدسة، وتعزيز علاقتها مع إيران. ومن شبه المؤكد أن زعيم هذه الحركة الإسلامية الزيدية “الثورية”، عبدالملك الحوثي، ودائرته المقربين محصنون من القصف الأمريكي في المنطقة الجبلية النائية.

شنت السعودية وتحالفها، في مطلع عام 2015، وبدعم من الولايات المتحدة، حملة جوية على مراكز القيادة والسيطرة التابعة للحوثيين والعمليات العسكرية. والنتيجة: عزز الحوثيون سلطتهم، وتأقلموا مع التقنيات الإيرانية الجديدة، ودفعوا السعودية بكفاءة إلى الخروج من شمال اليمن. ومن غير المرجح أن تردع الحرب الجوية الأمريكية المستمرة الحوثيين عن إطلاق طائرات مسيّرة رخيصة الثمن، وصواريخ بدائية الصنع على السفن التجارية في البحر الأحمر.

كما أن قيادة الحوثيين محصنة بفعالية من العقوبات الاقتصادية الأمريكية. قد تسعى وزارة الخزانة الأمريكية إلى إعادة فرض العقوبات على الحوثيين كما فعلت مسبقًا في نهاية إدارة ترامب. لكن قيادة الحوثيين لا تتاجر، ولا تستثمر، ولا تتسوق، ولا تسافر، ولا تتعامل مصرفيًا مع الغرب. وقد تؤدي العقوبات في الواقع إلى تحويل عبء الأزمات الإنسانية في اليمن بعيدًا عن الحوثيين أنفسهم. وتحرص النخب السياسية الأمريكية على “فعل شيء ما”، لكن العقوبات لن يكون لها تأثير ملموس على عملية صنع القرار لدى الحوثيين.

إن أفضل خيار استراتيجي ينبغي على إدارة بايدن اتخاذه هو تعزيز فرقة العمل البحرية بشكل جوهري، حتى يفهم الحوثيون أن العالم يدعم حرية الملاحة. وسيكون لهذا التحالف الحق في الدفاع عن نفسه من عدوان الحوثيين وحماية الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

ورغم أن الحل معيب وغير مرض على الإطلاق، فإن إنشاء قوة عمل بحرية عالمية أكثر قوة هو أكثر الوسائل العسكرية حصافة لدعم حرية الملاحة والتجارة. كما ينبغي على الولايات المتحدة دعم السعودية والإمارات وكذلك جهودهما الدبلوماسية لإنهاء الصراع في اليمن، وليس تصعيده.

وأخيرًا، سوف يبعث التحالف الحازم أيضًا برسالة واضحة إلى الصين، التي تسعى إلى السيطرة على طرق الشحن في بحر الصين الجنوبي. إن تحالفًا بحريًا عالميًا موحدًا يدافع عن الشحن البحري دون عوائق يرسل هذه الإشارة إلى الصين. على العكس من ذلك، فإن إدارة بايدن، التي تقوم بحملة لإعادة انتخابه وربما تتورط في حرب جوية ضد دولة فقيرة، تقدم للصين عن غير قصد الفرصة لتوسيع نطاق وصولها إلى بحر الصين الجنوبي. إن الحق في التجارة في أعالي البحار يتطلب سياسة واضحة أكثر موضوعية من السياسة التي تنتهجها الولايات المتحدة حاليًا. ولكن في الوقت ذاته ليس بنفس خطورة الحرب الجوية في اليمن.

العالم على حافة الهاوية

الحرب بين إسرائيل وحماس، والكارثة الإنسانية في غزة، وخطر امتداد الحرب بين إسرائيل وحزب الله، يستنزف الشرق الأوسط، وما تزال إيران ووكلاؤها في العراق وسوريا يشكلون تهديدًا فعليًا. كما ستدخل الحرب الروسية على أوكرانيا، والخطر المزعزع للاستقرار على أوروبا الشرقية، قريبًا عامها الثالث دون أي نهاية في الأفق. ويهدد الرئيس الصيني، شي جين بينغ، بالاستيلاء على تايوان. وقد تؤدي الأحداث التصعيدية إلى نتائج غير معروفة، تمامًا كما أدى الهجوم المجنون الذي شنته حماس في 7 أكتوبر إلى استهداف الولايات المتحدة بشكل غير متوقع جماعة الحوثيين في شمال اليمن. ومع أن الجيش الأمريكي ربما يكون قد دمر بضعة أبراج أو قتل عددًا قليلًا من أفراد الحوثيين ذوي الرتب المنخفضة، فإن ذلك لن يغيّر المعضلة الاستراتيجية.

في الوقت الحالي، لا يوجد مخرج للحرب الإقليمية في الشرق الأوسط. يمكن أن يؤدي هذا الهجوم على اليمن بالتأكيد إلى مواجهة مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران. ومن الأهمية بمكان أن الصراع المتنامي يمنح روسيا أيضًا ميزة في أوكرانيا، والصين التي تضع أنظارها على تايوان. لدى روسيا والصين كل الحوافز لتشتيت انتباه الولايات المتحدة عن طريق تأجيج الأهداف الإيرانية ضد إسرائيل. لا يواجه العالم حربًا إقليمية فحسب، بل تصعيدًا عالميًا محتملًا لأن طموحات القوى العظمى تثير الفوضى والعنف في الشرق الأوسط. إن حرية الملاحة عبر البحر الأحمر أمر بالغ الأهمية للتجارة العالمية، وهي مصلحة أمريكية مهمة، وقصف شمال اليمن ليس كذلك.


الهجوم على الحوثيين في اليمن: تداعيات التصعيد الأخير في البحر الأحمر

المصدر: معهد أبحاث الأمن القومي | تاريخ النشر: 14 يناير 2024 | لغة المصدر: العبرية | كاتب المقال: إيلان زلايات [12]، يوئيل جوزانسكي [13] | المقال كاملًا

هاجمت الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، بمساعدة دول أخرى، عدة أهداف للحوثيين في اليمن بعد أن رفضوا الامتثال لعدة تحذيرات بوقف مهاجمة السفن في مضيق باب المندب. وهي عملية محدودة هدفها التلميح إلى أن الوضع أصبح غير مقبول. وكان غرضها أيضًا إضعاف قدرة الحوثيين على مواصلة هجماتهم، مع محاولة تجنب التصعيد مع إيران ووكلائها، وتقويض الهدنة اليمنية والمفاوضات الرامية إلى تسوية طويلة الأمد بين الحوثيين والسعودية.

يأتي الهجوم بعد انتظار طويل، حاول خلاله الأمريكيون والبريطانيون، دون جدوى، حشد دول أخرى -علنًا -من المنطقة، وفي مقدمتها السعودية والإمارات. التي رفضت ذلك، خوفًا من أن يلحق الحوثيون بهم أذى، وحتى لا يُنظر إليهم على أنهم يدعمون عملية التحالف الإقليمي، التي تحمل انطباعًا وكأن هدفها حماية إسرائيل.

ومن المهم التأكيد على أن هذا التطور يسهم في التعاطف مع الحوثيين في اليمن والعالم العربي، على اعتبار أنهم يواجهون الولايات المتحدة، والأهم من ذلك إسرائيل.

ماذا بعد؟ الحوثيون لديهم عدة مستويات من التصعيد: من بينها، استهداف القواعد الأمريكية في دول الخليج، أو استئناف إطلاق النار على إسرائيل. ويمكنهم لاحقًا أيضًا تنفيذ تهديدهم بضرب أهداف غير أمريكية في دول الخليج. كما أنهم سينظرون إلى استمرار استهدافهم لحرية الملاحة في البحر الأحمر على أنه إنجاز. سيتعيّن على الولايات المتحدة وبريطانيا أن تقررا حيال مدى تساهلهما ومجازفتهما بالتصعيد في اليمن ومصالحهما الأخرى في المنطقة.

أما الجهة التي ظلت “بريئة” فهي إيران حيث لم يرد ذكرها سواء في التحذير الذي نُشر قبل الهجوم أو فيما تلى ذلك من إعلان بريطاني وأميركي. هذا مع أن إيران لا تسلّح الحوثيين فحسب، بل (وفقًا للأميركيين ذاتهم) تساعدهم أيضًا بالمعلومات الاستخباراتية لتوجيه الهجمات على السفن في البحر الأحمر. تؤكد الولايات المتحدة باستمرار أنها ليست مهتمة بشن معركة لمواجهة إيران، ولكن ربما لتجنب هذه المعركة بأي ثمن، ففي الواقع سيقربها ذلك منها.


منظمة ياد سارة: هجمات الحوثيين في البحر الأحمر تؤخّر وصول المعدات الطبية الحيوية

المصدر: تايمز أوف إسرائيل | تاريخ النشر: 21 يناير 2024 | لغة المصدر: الإنجليزية | كاتبة المقال: شارون روبل، مراسلة تقنية لصحيفة تايمز أوف إسرائيل | مقتطف من التقرير

حذرت منظمة ياد سارة، إحدى أكبر المنظمات الخيرية غير الربحية في إسرائيل، من أن تعطيل الشحن في البحر الأحمر جراء الهجمات التي يشنها الحوثيون، المدعومون من إيران، في اليمن، تسبب في تأخير تسليم المعدات الطبية الحيوية الذي قد يؤدي بدوره إلى نقص حاد، في وقت تدنو فيه إسرائيل من أربعة أشهر في حرب مع حركة حماس.

وقال موشيه كوهين، المدير العام للمنظمة إن “هجمات المتمردين الحوثيين في البحر الأحمر تمثل خطرًا يهدد الحياة نظرًا لتأخر إمدادات ضرورية للغاية لعدد غير مسبوق من ضحايا الحرب في إسرائيل”.

في أعقاب الهجوم الذي قادته حماس في 7 أكتوبر على المستوطنات الجنوبية القريبة من غزة، شن الحوثيون في اليمن، وكلاء إيران، موجة من الهجمات باستخدام طائرات مسيّرة وصواريخ على سفن تجارية تملكها إسرائيل أو متجهة إلى أحد موانئ البلاد. هذا التهديد المستمر دفع كبرى شركات الشحن العالمية إلى تعليق إرسال سفنها مؤقتًا عبر البحر الأحمر وقناة السويس.

وبدلًا من ذلك، سلكت سفن الحاويات المتجهة إلى إسرائيل والمرتبطة بأوروبا من الشرق الأقصى طريقًا أطول حول أفريقيا ورأس الرجاء الصالح، مما يزيد من وقت شحن البضائع لمدة أسبوعين والتكاليف على كل سفينة. وأدت الهجمات على السفن في البحر الأحمر وما حوله، في الأسابيع الماضية، إلى تباطؤ التجارة بين آسيا وأوروبا.

وقال كوهين إن المجموعة التطوعية تستورد كثيرًا من معداتها الطبية من الخارج و”تصل كمية كبيرة من تلك المعدات إلى إسرائيل من الشرق الأقصى، ولكن بسبب عدوان الحوثيين في البحر الأحمر، سيتعين على 64 حاوية مليئة بالإمدادات الطبية الحيوية، كان من المقرر وصولها هذا الشهر، تغيير مسارها، وهو تأخير يتراوح في أحسن الأحوال بين ثلاثة إلى خمسة أشهر، مع زيادة كبيرة في التكاليف”.

قال كوهين إن ياد سارة، إحدى أكبر المنظمات التطوعية للمساعدات الطبية في البلاد، زوّدت الجنود والمدنيين، منذ اندلاع حرب غزة، بالمعدات الطبية وإعادة التأهيل الحيوية وبكميات تكفي لمدة عام كامل. وذلك بسبب إصابة آلاف الجنود وأفراد قوات الأمن بجروح منذ اقتحام أعضاء حماس جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر.

بالإضافة إلى ذلك، أدى إجلاء ما يقدر بنحو 200 ألف مدني من منازلهم في جنوب وشمال إسرائيل إلى ترك آلاف المدنيين، ولا سيما كبار السن والمعاقين، بدون معدات طبية مثل: أسرة المستشفيات للرعاية المنزلية، أو كراسي الاستحمام، أو المصاعد، أو مركزات الأكسجين التي تعيرها “ياد سارة” بالمجان.

وقال كوهين: “لقد أدى الطلب غير المسبوق إلى نقص في الإمدادات على مستوى البلاد، وهو أمر استلزم بذل جهود عاجلة لسد النقص باستيراد عشرات الآلاف من قطع المواد الطبية الحيوية على الرغم من تقليص الشحن في زمن الحرب، وعوائق سلسلة التوريد، وزيادة التكاليف التي تفاقمت بسبب الأعمال العدائية الإقليمية”.

وأضاف كوهين أنه مع تزايد القلق بشأن التصعيد على الحدود الشمالية للبلاد، بدأت ياد سارة في الاستعداد لتلبية الطلب المتزايد واشترت معدات طبية إضافية لتعزيز إمدادات المستشفيات وفروع المجموعة في الشمال، والتي من المتوقع أن تصل متأخرة عدة أسابيع إن لم يكن أشهر. لدى ياد سارة شبكة تضم أكثر من 7 آلاف متطوع موزعين على 120 فرعًا في كافة أنحاء إسرائيل.

منذ بداية الحرب، ولا سيما في الشهر الأول، أقرضت مجموعة ياد سارة 46,150 قطعة من المعدات الطبية، وقامت بتسليم وتركيب معدات للاستشفاء المنزلي لـ 1,082 عائلة حتى يتمكن كثير من الجنود والمدنيين، الذين أصيبوا بجروح، من الخروج من المستشفى للتعافي في المنزل.


الولايات المتحدة في مواجهة الحوثيين: بزوغ مرحلة جديدة من تهديدات البحر الأحمر

المصدر: جيروزاليم بوست | تاريخ النشر: 18 يناير 2024 | لغة المصدر: الإنجليزية | كاتب المقال: سيث جي فرانتزما [14] | مقتطف من المقال

أعادت الولايات المتحدة تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، وهي خطوة مهمة لتوفير الإطار والوسائل القانونية لمواجهة الجماعة. توضح إعادة التصنيف أيضًا سبب عدم شطب الحوثيين من القائمة في المقام الأول -لأنهم لم يعربوا مطلقًا عن نيتهم في وقف النشاط السابق الذي شاركوا فيه ولم يشجعهم إلا الاسترضاء.

الآن، يواصل الحوثيون تصعيد وتوسيع هجماتهم في البحر الأحمر والمناطق الواقعة قبالة سواحل عدن. ووفقًا لتقرير، نقل الحوثيون بعض صواريخهم وطائراتهم المسيّرة، وهو أمر قد يدل على إمكانية توسعة مناطق استهدافهم. وفي الوقت ذاته، تعمل الولايات المتحدة أيضًا على زيادة ضرباتها على الحوثيين مما يطرح تساؤلات حول ما قد يحدث بعد ذلك. لقد أظهر الحوثيون أنهم لن يتراجعوا، بل سيواصلون الهجوم على أهداف محتملة بالقرب من البحر الأحمر.

لماذا هذا الاستهداف مهم؟

إن ضرب صواريخ الحوثيين ومواقع إطلاقها قد يساعد في وقف الهجمات على السفن. ومع ذلك، هناك ضرورة أيضًا إلى القضاء على مستودعات الحوثيين. وقد أمضى الحوثيون السنوات السبع الماضية في تكديس الصواريخ. كانت ولا تزال إيران تساعدهم في هذا الجهد. لديهم ترسانة كبيرة من مختلف طرازات الطائرات المسيّرة والصواريخ، ولكنهم لا يملكون -على الأرجح -ما يكفي من الصواريخ الدقيقة للقيام بمهام مضادة للسفن. وسوف يعتمدون على طائرات كاميكازي المسيّرة -منخفضة التكلفة -لتنفيذ هذه الهجمات.

تقول الولايات المتحدة إن الضربات الأخيرة “إلى جانب الإجراءات الأخرى التي اتخذناها، ستؤدي إلى إضعاف قدرات الحوثيين على مواصلة هجماتهم المتهورة على الشحن الدولي والتجاري في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن”. يأتي ذلك بعد قرار، تصنيف الحوثيين إرهابيين، وهو قرار اتخذته بالفعل إدارة ترامب، في حين فضلت إدارة بايدن التراجع عنه -على ما يبدو -في إطار الدفع لوقف إطلاق النار بين الحوثيين والسعوديين.

وفي تطور غريب، تصالح السعوديون الآن مع إيران، وأصبحت الرياض حاليًا أكثر حذرًا بشأن قضية الحوثيين. دعمت السعودية الحكومة اليمنية في مواجهة الحوثيين منذ عام 2015. واستغل الحوثيون، المدعومون من إيران، الهدنة والاتفاق الإيراني السعودي لتركيز الهجمات على البحر الأحمر. كما تدفع إيران الجماعة اليمنية إلى تنفيذ مزيد من الهجمات.

ظاهريًا، يزعم الحوثيون أنهم بدأوا هجماتهم بسبب الحرب بين إسرائيل وحماس. ومع ذلك، فإن السياق الأعم هو أنهم يريدون إظهار أنهم قادرون على إغلاق البحر الأحمر أمام الشحن وتعريض الاقتصاد العالمي للخطر مع الإفلات من العقوبة.

ويتضح الآن أن هذه الهجمات لا تتزايد فحسب، بل تستقر في نوع جديد من الروتين. وقد نفذت الولايات المتحدة حتى الآن ما لا يقل عن ثلاث رشقات من الهجمات، بينما يهاجم الحوثيون السفن يوميًا. حتى الآن، ومع القرارات المهمة التي اتخذتها القيادة المركزية الأمريكية، يمكن للجماعة اليمنية مواصلة عملياتها الخطيرة على الشحن. لقد دخلت مرحلة جديدة في الحرب على البحر الأحمر وخليج عدن. والسؤال الآن هو، هل الولايات المتحدة قادرة على وقف هجمات الحوثيين؟

وفي مقال للكاتب نفسه، نُشر في صحيفة جيروزاليم بوست، تطرق الكاتب إلى ما أوردته صحيفة “العين” الإخبارية -الإماراتية -أنها علمت من “مصادر عسكرية يمنية” كيف ينقل الحوثيون طائراتهم المسيّرة وذخائر أخرى لتنفيذ هجمات.

وذكرت الصحيفة أن “ترسانة الحوثيين تتحرك تحت جنح الظلام”، وأنها خطة الحوثيين “الجديدة” لتنفيذ هجمات على طرق الملاحة الدولية. نوعية هذه التقارير تستحق الدراسة؛ لأنه حتى لو لم تتحقق هذه المزاعم، فإن التقرير ذاته يوضح المخاوف المتزايدة في المنطقة بشأن تصعيد الحوثيين.

كما ذكرت أن الحوثيين نقلوا صواريخ باليستية متوسطة المدى وطائرات مسيّرة إلى المرتفعات الشرقية من محافظة تعز ومناطق جنوبي اليمن.

ونقلت عن مصادر قولها إن جماعة الحوثيين نقلت طائرات مسيّرة إلى جبال الأحكوم والمرتفعات المطلة على خط “تعز -لحج -عدن” ونصبت منصاتها، تمهيدًا لاستخدامها ضد سفن الشحن في البحرين العربي والأحمر وخليج عدن وباب المندب”.

وهذا بمثابة إعادة تموضع للطائرات المسيّرة والصواريخ “في أعقاب الضربات الأمريكية والبريطانية التي استهدفت العشرات من أهداف الميليشيات”.

وحاليًا نقل الحوثيون الأسلحة باتجاه الساحل لتوسيع منطقة عملياتهم واستهداف القوات البحرية الغربية العاملة في المنطقة.

ويأتي ذلك “في إطار مخطط يستهدف توسيع مسرح العمليات من البحر الأحمر وباب المندب إلى بحر العرب وخليج عدن، وفق مراقبين”. وتبعد إحدى المناطق عن بحر العرب 130 كيلومترًا بينما المسافة إلى خليج عدن وباب المندب 160 كيلومترًا.

ويشير ذلك إلى أن الحوثيين ربما لا يفكرون في إطلاق صواريخ على سفن في البحر الأحمر، بل إطلاقها فوق سماء عدن. في حين أن عدة صواريخ سقطت بالفعل في اليمن، بسبب أعطال على الأرجح. وذكر أنهم ضربوا مناطق في لحج بالقرب من عدن.

ويشير التقرير إلى أن الحوثيين سوف يسعون إلى تصعيد الهجمات في مناطق جديدة بدلًا من مواجهة الأمريكيين مباشرة. ويمكن الافتراض أن يبدأ الحوثيون بمهاجمة السفن خارج البحر الأحمر. وهذا قد يوسّع التهديد ليشمل مساحة كبيرة من المياه الدولية قبالة اليمن.

ومع تحويل بعض السفن بالفعل حول أفريقيا، قد يمثل هذا تحديًا جديدًا للولايات المتحدة والدول الأخرى التي وقعت على محاولة وقف المزيد من هجمات الحوثيين. ويناقش التقرير أيضًا كيفية حصول الحوثيين على الأسلحة عن طريق التهريب.

ومن الممكن أن يعكس تقرير “العين” معلومات خطيرة جديدة حول الحوثيين ومواقع الصواريخ والطائرات المسيّرة. ويمكن أن يعكس أيضًا المخاوف الإقليمية الأوسع في الخليج بشأن اختيار الحوثيين للتصعيد. وفي كلتا الحالتين، فإن التقرير مهم لأنه يوضح التساؤلات المتداولة في المنطقة عما سيفعله الحوثيون المدعومون من إيران بعد ذلك.


بمساعدة أردنية وسعودية: الشركات الإسرائيلية تتجاوز حصار الحوثيين

المصدر: القناة السابعة الإسرائيلية | تاريخ النشر: 21 يناير 2024 | لغة المصدر: العبرية | المقال

وجدت شركات الشحن الإسرائيلية طريقة جديدة لتجاوز الحصار الحوثي، الذي أدى إلى ارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

وفقًا لتقرير نشره إيتمار أيخنر في صحيفة يديعوت أحرونوت، رست سفن محملة بشحنات إلى إسرائيل، الشهر الماضي، في موانئ البحرين ودبي، حيث تنقل منهما البضائع بالشاحنات عبر السعودية والأردن إلى إسرائيل.

وبحسب التقديرات، لقد سلكت هذا الطريق -حتى الآن -عشرات الشاحنات المحملة بشحنات إسرائيلية. وقال مسؤولون في صناعة الشحن للصحيفة إن الشركات تخشى هجمات الحوثيين وتفضل تجنب تفريغ البضائع في إسرائيل تمامًا.

وتسبب حصار الحوثيين في ارتفاع الأسعار، وتأخير الشحن إلى دول أخرى أيضًا، ومن بينها ألمانيا.

وسبق أن أعلن مصنع تِسلا في ألمانيا عن تعليق نشاطه بسبب نقص مكونات عديدة لم تصل في الوقت المحدد بسبب حصار الحوثيين.

إحدى الشركات الرئيسية التي تتبع النهج الجديد لتجاوز الحصار الحوثي هي شركة Mentfield Logistics، التي نسقت مع سفير إسرائيل في البحرين إيتان نائيه، بتحويل السفن من الصين إلى موانئ في البحرين ودبي.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة عومر يتسهاري إنه “في السنوات الأخيرة اضطررنا إلى أن نكون أكثر إبداعًا لعملائنا، ولهذا السبب كنا أول من استأجر طائرات، ونَقَل البيض ومعدات الوقاية لإسرائيل خلال فترة كورونا بالقطار الجوي”. اليوم نتعامل مع التهديد الحوثي للممرات الملاحية. لقد فهمنا أن أقصر الطرق وأرخصها لاستيراد البضائع من الشرق هي عبر السعودية ومن هناك تنقل البضائع بالشاحنات إلى الأردن ومن ثم إلى إسرائيل”.


لماذا يكرهوننا؟ الحوثيون والحرب في غزة

المصدر: منتدى التفكير الإقليمي | تاريخ النشر: 1 يناير 2024 | لغة المصدر: العبرية | كاتب المقال: شموئيل لدرمان [15] | مقتطف من المقال

منذ بداية الحرب في اليمن، وصفت وسائل الإعلام الإسرائيلية الحوثيين باستمرار بأنهم “فرع” أو “وكيل” لإيران، شأنهم شأن حزب الله في لبنان والميليشيات الموالية لإيران في العراق وسوريا. زاد اهتمام إسرائيل بالحوثيين إلى حد كبير بعد إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة على إيلات واستهداف السفن في البحر الأحمر، ويصاحب هذا الاهتمام حيرة حول سبب مشاركتهم في صراعنا مع الفلسطينيين بهذه الطريقة. ويبقى التفسير الشائع بأنهم يقومون بذلك نيابة عن إيران.

لا شك أن الحوثيين يشنون هجمات على السفن بتنسيق ومساعدة من إيران، ويستخدمون الأسلحة التي زوّدتهم بها، ويعدون أنفسهم ضمن إطار “محور المقاومة” التي تعد إيران أبرز عضو فيه. ومع ذلك، ما أود قوله إن وصفهم بأنهم “وكلاء إيران”، يمنعنا من فهم أن تدخلهم في المقام الأول ينطلق وفقًا لمصالحهم الخاصة.

أفضل طريقة لبدء هذه المناقشة هي استعراض الاستطلاع الأخير الذي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، بين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة. وحسب الاستطلاع، يعد اليمن أكثر البلدان التي يقدرها الفلسطينيون؛ بسبب موقفه أثناء الحرب، كما عمّت المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين معظم أراضي اليمن، وليس فقط في مناطق سيطرة الحوثيين، ولا شك أن الفلسطينيين يفكرون في المقام الأول بالحوثيين. ومن المرجح أن يكون التصور الفلسطيني مؤشرًا جيدًا على الرأي العام في المنطقة برمتها، والذي يميل بالطبع إلى تأييد الفلسطينيين.

ولذا، يعزز الحوثيون موقفهم لدى الرأي العام العربي من خلال ما يقومون به بأنهم قوة تساند الفلسطينيين مقارنة بمعظم الدول العربية، وخاصة السعودية والإمارات، اللتين يُنظر إليهما على أنهما تتشدقان بالقضية الفلسطينية لا أكثر، كما يحققون نفس النتيجة داخل اليمن الذي يتمتع بمسيّرة طويلة في دعم الفلسطينيين. ورغم الحرب الأهلية الشعواء، وفساد الحوثيين وقمعهم، والمخاوف من طموحهم للسيطرة على اليمن بأسرها، فإن هذا الموقف الداعم للفلسطينيين يمنح الحوثيين استحقاقات مهمة في الرأي العام اليمني، ويمنحهم مزيدًا من القوة في مفاوضاتهم مع السعودية لإنهاء الحرب. جدير بالذكر أن مثل هذه التسوية لن تضع حدًا للحرب الأهلية في اليمن، إذ يُتوقع أن تستمر في ظل الانقسامات التي ما تزال تفصل شمال اليمن عن الحركة الانفصالية في الجنوب وبين الحوثيين والفصائل المتنافسة في جميع أنحاء اليمن، وهناك تقديرات محتملة بأن التسوية قد تمهّد الطريق بالفعل للحوثيين لمحاولة السيطرة على كامل اليمن.

ومع أن التوجس من مضايقة الحوثيين لعبور البضائع في البحر الأحمر قائم منذ سنوات طويلة، وقد ألحقوا الضرر بالسفن مسبقًا، إلا أن استعدادهم وقدرتهم القاطعة على القيام بذلك بدرجة كبيرة يجري الآن، والثمن الباهظ الذي تفرضه هذه النشاطات تجعلهم قوة لا يُستهان بها على المستوى الدولي، وهو ما يعزز مكانتهم وقوتهم في اليمن والمنطقة. علاوة على ذلك، يشترك الحوثيون منذ البداية في الأيديولوجية المناهضة لإسرائيل والولايات المتحدة السائدة في المنطقة، وتحديدًا بين القوى الموالية لـ “محور المقاومة”، وتبنوا شعارهم المعروف على خلفية الانتفاضة الفلسطينية الثانية وهجمات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة والغزو الأمريكي بدءًا من أفغانستان حتى العراق: “الموت لإسرائيل، الموت لأمريكا، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام”. كل هذه الاعتبارات خاصة بالحوثيين بغض النظر عن علاقتهم بإيران. وللعلم، يمكن افتراض أن الحوثيين سيواصلون التدخل في صراعنا لصالح الفلسطينيين قدر استطاعتهم (بطبيعة الحال، فإن قدرتهم على القيام بذلك كانت محدودة للغاية) حتى لو لم تكن إيران موجودة.

هذا لا ينفي التنسيق الوثيق بين الحوثيين والإيرانيين عسكريًا، واستخباراتيًا، وسياسيًا، واقتصاديًا، ومن الصعب تحديد النشاط الذي يتخذه الحوثيون بناءً على طلب الإيرانيين أو بقرار مشترك وما هي اعتباراتهم الخاصة في هذه النشاطات. ولكن ما يقوم به الحوثيون يعزز أيضًا موقفهم لدى إيران باعتبارها حليفًا موثوقًا وفعالًا لتحقيق مصالحهم في المنطقة، ومنها التأثير في نجاحهم العسكري أثناء مواجهة التحالف السعودي إبان فترة الحرب في اليمن، مما أدى إلى استثمار إيران فيها إلى حد بعيد مقارنة بالعلاقات المحدودة نسبيًا التي كانت قائمة بين هذه القوى قبل الحرب وفي بدايتها. ومن المرجح أن نشهد مزيدًا من الاستثمارات الإيرانية في الحوثيين في المستقبل نتيجة لهذه الديناميكية.

وأخيرًا، فإن إدراك اعتبارات نشاط الحوثيين الخاصة في مواجهة إسرائيل يساعدنا أيضًا على فهم قيود التنظيم العسكري الدولي الذي يواجههم: على الرغم من الاعتبارات الاقتصادية والسياسية الكبيرة التي يترتب عليها نشاط الحوثيين في البحر الأحمر، فمن المستبعد أن يتخذ التحالف العسكري الذي تديره الولايات المتحدة إجراءات بعيدة المدى مثل التدخل العسكري في اليمن، حيث لا توجد دولة، وبالتأكيد لا ترغب الولايات المتحدة في غرس أقدامها في الوحل اليمني. ومن المتوقع أن تقتصر العمليات العسكرية على اعتراض صواريخ الحوثيين وربما أيضًا قصف القواعد العسكرية ومستودعات الأسلحة في اليمن. قد تحد مثل هذه العمليات من قدرة الحوثيين على الوصول إلى السفن في البحر الأحمر، لكن يصعب تصديق أنها قادرة على ردعهم تمامًا، وقد يفشلوا حتى في توفير شعور كافٍ بالأمان بين شركات الشحن لاستئناف الملاحة في البحر الأحمر. ومن المرجح أن يكون الاعتقاد السائد بين الأميركيين وكافة الدول الأخرى المعنية أن ما سيوقف عمليات الحوثيين في البحر الأحمر يعتمد في النهاية على الدمج بين الضغط على إيران، والمفاوضات مع الحوثيين بعيدًا عن خفض حدة القتال في غزة، الذي سيسمح بإدخال مزيد من المساعدات الإنسانية الضرورية، فضلًا عن إمكانية ادعاء الحوثيين أنهم حققوا هدفهم المعلن -رفع الحصار عن غزة. يرى الحوثيون أنهم حققوا بالفعل إنجازًا كبيرًا بتعزيز مكانتهم في المنطقة وفي اليمن ذاته، وبأنهم قوة لا تزال صامدة بعد عقدين من القتال العنيف في اليمن (ومن بينها جولات القتال في مواجهة الحكومة في اليمن بين عامي 2004 و2010) والقصف الهائل من السعوديين، ويبدو أن تأثير قصف قواعدهم ومستودعات أسلحتهم سيكون محدودًا. والاستنتاج المحزن هو عدم وجود سيناريو “يخسر” فيه الحوثيون هذه الحرب، وسيستمرون في كونهم قوة مهددة ومتنامية في المنطقة في المستقبل المنظور.

الهوامش
  1. زميل باحث في معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي (INSS). تتركز أبحاثه حول سياسة الولايات المتحدة الأمريكية الخارجية، والعلاقات الأمريكية الإسرائيلية. والاستراتيجية الإسرائيلية المتعلقة بإيران والحرب الأهلية في اليمن.
  2. مدير السياسات في منظمة “متحدون ضد إيران الوطنية” (UANI)، وباحث غير مقيم في برنامج إيران التابع لمعهد الشرق الأوسط.
  3. حصلت على ماجستير في الدراسات الشرق أوسطية وأفريقيا بجامعة تل أبيب. عملت محاضًرا في قسم التاريخ والفلسفة والدراسات اليهودية في الجامعة المفتوحة عام 2007م، كما عملت في قسم التدريس والتعليم الأكاديمي في الجامعة ذاتها. وتتركز أبحاثها في منتدى التفكير الإقليمي حول اليمن الحديث، والعلاقات القبلية، والنظام في اليمن، والنساء في الشرق الأوسط.
  4. – باحث في معهد القدس للدراسات الاستراتيجية والأمنية (JISS). مؤسس إدارة الدفاع الصاروخي في وزارة الدفاع الإسرائيلية، وكان مسؤولًا عن تطوير، وإنتاج أنظمة الـ “Arrow Weapon system”. وتم تعيينه فيما بعد مدير رفيع في مجلس الأمن القومي، كما أنه أدار برنامج تطوير أنظمة السلام في الصناعة الجوية، وقد حاز على جائزة “أمن إسرائيل” مرتين في عام (1996م – و2003م).
  5. جذور حركة الحوثيين تعود إلى عام 1992 مع تأسيس منظمة “الشباب المؤمن” في محافظة صعدة ذات الغالبية الزيدية، بإيعاز من بدر الدين الحوثي، وعام 2004 هو تاريخ أول حرب يخوضها الحوثيون في مواجهة نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح، وهو العام الذي قُتل فيه حسين الحوثي ليخلفه بعد ذلك شقيقه الأصغر عبدالملك.
  6. محلل شؤون الشرق الأوسط لدى صحيفة “هاأرتس”، عمل مسبقًا مبعوثًا للصحيفة في واشنطن. ويحاضر “برئيل” في كلية “سابير”، وجامعة “بن جوريون”، ويبحث في سياسة وثقافة الشرق الأوسط. حاز، عام 2009م، على جائزة “سوكولوف” على إنجازاته.
  7. انسحبت الإمارات وحدها من معظم مناطق وجودها في اليمن عام 2019 بعد أربع سنوات من القتال.
  8. أكثر من ثلثي سكان اليمن يعيشون في مناطق سيطرة جماعة الحوثيين.
  9. ذكر الكاتب أن رفع الحظر المفروض على المطارات والموانئ البحرية تحقق في إطار المفاوضات بين الحوثيين والسعودية الشهر الماضي وهو أمر غير صحيح؛ لأن ذلك حدث إثر الهدنة التي جرت في اليمن في أبريل/ نيسان 2022.
  10. – مدير مساعد سابق في مكتب “الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية” للديمقراطية والنزاع والمساعدة الإنسانية، وقاد أيضًا عمليات “الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية” في الضفة الغربية، وغزة، وليبيا، واليمن، والعراق من 2005 إلى 2018.
  11. ملحق عسكري أمريكي سابق باليمن، وعمل بفاعلية في البنتاجون على استراتيجية وسياسة شبه الجزيرة العربية.
  12. باحث في برنامج دول الخليج في معهد دراسات الأمن القومي. وزميل باحث في مركز موشيه ديان لدراسات الشرق الأوسط وأفريقيا. تتركز أبحاثه حول السياسة والمجتمع في دول الخليج المعاصرة مع التركيز على الإسلام السياسي، والشيعة، والهويات، والذاكرة الجماعية.
  13. – زميل باحث أول في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) التابع لجامعة تل أبيب، تتركز أبحاثه حول سياسات الخليج والأمن. كان زميلًا زائرًا في معهد هوفر ستانفورد. خدم في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي في مكتب رئيس الوزراء، ونسق العمل بشأن إيران والخليج تحت إشراف أربعة مستشارين للأمن القومي وثلاثة رؤساء وزراء. وهو حاليًا مستشارًا لعدة وزارات.
  14. محلل في شؤون الشرق الأوسط لدى صحيفة “جيروزاليم بوست”. لقد غطى الحرب ضد تنظيم داعش، وحروب غزة الثلاثة، والصراع في أوكرانيا، وأزمة اللاجئين في أوروبا الشرقية، كما قدم تقاريرًا عن العراق، وتركيا، والأردن، ومصر، والسنغال، والإمارات، وروسيا. حصل على درجة الدكتوراه من الجامعة العبرية في القدس عام 2010. عمل مسبقًا باحثًا مشاركًا في مركز “روبين” للأبحاث والشؤون الدولية، ومحاضرًا في الدراسات الأمريكية في جامعة القدس. ويشغل حاليًا منصب المدير التنفيذي لمركز الشرق الأوسط للتقارير والتحليل.
  15. زميل باحث في منتدى التفكير الإقليمي. يُدرِّس الدكتور شموئيل لدرمان في قسم التاريخ والفلسفة، والدراسات اليهودية في الجامعة المفتوحة، وفي البرنامج الدولي لدراسات الهولوكوست في جامعة حيفا.
مشاركة