إصدارات الأخبار تحليلات تقرير اليمن أرشيف الإصدارات

اليمن في مراكز الأبحاث والصحافة الإسرائيلية الحوثيون قد يهاجمون إسرائيل والسفن الأمريكية إذا شنّت واشنطن هجومًا على إيران

تنويه: حُرِّر هذا التقرير -الذي يتضمن مقتطفات مترجمة ومنتقاة لمواد وتحليلات منشورة في وسائل الإعلام ومراكز الأبحاث الإسرائيلية حول اليمن- بما يراعي وضوح العرض واختصاره. والآراءُ المُعبَّرُ عنها فيه لا تعكس مواقف مركز صنعاء للدراسات، كما لا يتحمّل المركز مسؤولية دقة البيانات والمعلومات الواردة فيه.


أفاد تقرير إسرائيلي بأن الحوثيين نشروا مقاطع تدريبية تحاكي مهاجمة مواقع إسرائيلية في إيلات، ما دفع إسرائيل إلى تكثيف استعداداتها وإجراء جولات تفقدية وتدريبات تحسبًا لسيناريوهات هجوم مفاجئ برًا أو بحرًا. كما قدّرت مصادر دفاعية أن المواجهة مع الحوثيين قد تتجدد، خصوصًا في حال تصعيد إقليمي.

من جهة، قالت هيئة البث الإسرائيلية إن مصدرًا يمنيًا زوّد واشنطن بمعلوماتٍ حول استعدادات جماعة الحوثيين لاستئناف هجماتها على السفن الأمريكية في البحر الأحمر وبحر العرب؛ في حال هاجمت الولايات المتحدة إيران.

ورجح موقع يسرائيل هيوم عدم انخراط محور المقاومة، بما فيه جماعة الحوثيين، في أي مواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، إلا إذا قدر أعضاؤه أن تلك المواجهة تهدف إلى الإطاحة بالنظام الإيراني أو استهداف المرشد الأعلى علي خامنئي.

وتناول معهد القدس للاستراتيجية والأمن أسباب سقوط المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، واستعرض دلالات حلّه على مستقبل اليمن.


يترجم مركز صنعاء للدراسات مواد كاملة أو مقتطفات لأبرز ما أوردته الصحافة العبرية والمراكز البحثية المعنية بالشؤون الإسرائيلية وعلاقتها بالمنطقة، كجزء من سلسلة ترجمات وإصدارات ينتجها المركز في سياق اهتماماته والمقاربات الإقليمية التي يقدمها.


جدول المحتويات إظهار

هل إيلات في مرمى النيران؟ مسؤول أمني رفيع يحذر: الحوثيون يتدربون على مداهمة المستوطنات والمواقع العسكرية

نقل معلّق الشؤون العسكرية في موقع والا، أمير بوحبوط[1]، في 16 فبراير 2026، عن مسؤول أمني إسرائيلي رفيع المستوى في منتدى عسكري مغلق قوله، إن الحوثيين نشروا مؤخرًا مقاطع مصوّرة يظهر فيها مقاتلوهم وهم يتدربون على نماذج تحاكي مستوطنات ومواقع تابعة للجيش الإسرائيلي، وذلك في إطار مخطط للمداهمة ومهاجمة الجنود والمدنيين. وأضاف المسؤول الأمني الرفيع: “لا أحد يستهين بنوايا الحوثيين وقدراتهم، ونحن نستعد وفقًا لذلك”.

ونظرًا للتهديد الملموس الذي تُشكّله الجماعة اليمنية -التي وصفها الموقع بـ “الإرهابية” -بالهجوم على إسرائيل برًا على غرار 7 أكتوبر، أجرى مسؤولون بارزون في الجيش الإسرائيلي جولات تفقدية في المناطق البحرية والبرية لإيلات والحدود مع الأردن والسعودية خلال الأيام الماضية، بهدف بحث آليات العمل اللازمة لتأمين المنطقة، وتنسيق الجهود بين الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) والموساد والشرطة وحرس الحدود.

وفي نهاية مراحل التخطيط المتقدمة وتقييمات الوضع، تقرر إجراء سلسلة من التدريبات في المنطقة بهدف التعامل مع مختلف السيناريوهات، ومنها: سيناريو الهجوم المباغت الشامل الذي يتضمن عبور المنطقة البحرية باتجاه إيلات، أو محاولات الوصول إلى سيناء ومن ثم محاولة اختراق الحدود الإسرائيلية.

وقدرت مصادر في المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية أن الحرب على الحوثيين في اليمن لم تنتهِ بعد، وأن الأخيرين ينتظرون اللحظة المناسبة أو صراعًا إقليميًا واسع النطاق، مثل عودة المناورة البرية في قطاع غزة، أو صراع إسرائيلي إيراني، لشن هجوم جوي على إسرائيل بالصواريخ الباليستية أو الطائرات المسيّرة، بل وحتى هجومًا بريًا، كما جرى تداوله في مقاطع فيديو عبر مواقع التواصل.

من جهة أخرى، يسود ارتياح داخل المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية لأن الولايات المتحدة لم تُلزم إسرائيل عبر اتفاقية الملاذ الآمن التي أوقفت بموجبها الولايات المتحدة إطلاق النار مع الحوثيين في مقابل التزام الجماعة بعدم مهاجمة السفن الأمريكية مجددًا، ومن هنا يمكن للجيش الإسرائيلي مهاجمة أهداف الحوثيين في اليمن مرة أخرى.

وأشار الموقع إلى أن رئيس الاستخبارات العسكرية، اللواء شلومي بيندر، وسّع نطاق عدد المشاركين في بلورة تقدير الموقف بشأن الحوثيين، واختبار دقة نموذج الإنذار، وإنشاء بنك أهداف واسع النطاق لاستهداف كبار المسؤولين والناشطين والبنى التحتية للحوثيين.

وفي سياق متصل، علّق المراسل العسكري للقناة 14 الإسرائيلية، هليل بيتون روزين، على إذاعة FM104.5 العبرية، في 16 فبراير 2026، على التوترات مع إيران، والتنسيق الأمني بين إسرائيل وواشنطن، وقال: “إننا نواجه سبع جبهات حرب. نحن نبلي بلاء حسنًا، لكن ينبغي لإسرائيل على الأرجح أن تقرر قريبًا ما إذا كانت ستعود إلى القتال بكل قوة أو ربما أكثر، لأننا بحاجة إلى تحقيق النصر. لقد حققنا نتائج ممتازة في جميع الجبهات تقريبًا، لكننا لم نتمكن من إنهاء المهمة في أي منها. يجب على المستوى السياسي أن يتخذ القرار”.

وتطرّق إلى تهديد الحوثيين بالهجوم على مدينة إيلات، وقال إن الاستعدادات الأمنية في المدينة تصاعدت. “الحوثيون قادرون على التهديد. ونحن نأخذ هذا التهديد على محمل الجد. ونشرنا قوة نارية في منطقة إيلات: خلية هجومية، وبطارية مدفعية، وسنعزز المدينة بكتيبة مقاتلة أخرى. نتعامل مع أي تهديد بجدية ونتخذ إجراءات دفاعية.”


الاستعداد لسيناريوهات التسلل

وأشار موقع eilatecho، في 16 فبراير 2026، إلى ما صرّح به الرائد (ي)، قائد سرية في كتيبة إيلات، بشأن تداعيات الوضع الأمني على مدينة إيلات وجاهزية القوات المحلية. وقال إن سرية إيلات تأسست في أعقاب أحداث 7 أكتوبر 2023، وتضم مقاتلين، وداعمين للقتال من سكان المدينة. كما أشار إلى ارتفاع نسبة التطوع بين سكان إيلات، وأن الوحدة مفتوحة أيضًا أمام جنود الاحتياط، والمحاربين القدامى حتى سن 58 عامًا.

وفيما يتعلق بتهديدات الهجوم المحتملة، قال قائد السرية إن التحذيرات مستمرة دائمًا، لكن التركيز الرئيس ينصب على الاستجابة العملياتية. ووفقًا له، ينصب التركيز على إعادة ربط المقاتلين بالمعدات،

والتدريبات والعمل الجماعي؛ بهدف الاستجابة السريعة في حالة الطوارئ.

وعن شعور السكان بالأمان، قال الرائد ي: “لا يوجد مواطن في إسرائيل يشعر بالأمان التام. ندرك جميعًا ولا سيما بعد أحداث 7 أكتوبر أننا نعيش وسط عواصف”. علينا مواصلة عملنا المعتاد، ولكن مع توخي الحذر.

وتؤكد المؤسسة الأمنية أن الاستعدادات في الجنوب ستستمر أيضًا خلال الأشهر المقبلة؛ لتعزيز الشعور بالأمان في المدينة، والاستجابة السريعة لأي سيناريو محتمل.


عقيد سابق في الجيش الأمريكي كشف معلومات سرية بشأن عملية تستهدف الحوثيين

ذكر موقع ماكو العبري، في 11 فبراير 2026، أنه قبل أيام فقط من بدء شن عملية عسكرية أمريكية على الحوثيين في اليمن، شارك عقيد سابق في الجيش الأمريكي، يعمل متعاقدًا في منصب حساس، معلومات عسكرية سرية للغاية مع امرأة تربطه بها علاقة عاطفية. وقد انكشف ذلك بعد أن حكمت عليه محكمة فيدرالية بالسجن لمدة عامين.

وفقًا للائحة الاتهام، تعرف تشارلز لوك، البالغ من العمر 60 عامًا، على امرأة عبر الإنترنت، في أكتوبر 2024، وبدأ في مراسلتها. أرسل إليها، في 1 أكتوبر، رسالة نصية من هاتفه الشخصي، أرفق بها صورة لشاشة حاسوب عسكري.

أظهرت الصورة بريدًا إلكترونيًا سريًا كتبه بنفسه، يتناول بالتفصيل “عملية عسكرية أمريكية مستقبلية”، ومن بينها موعد التنفيذ، وعدد الأهداف، وخطط المعركة. صُنّفت الوثيقة على أنها سرية للغاية، وكانت المرأة التي تلقت المعلومات مدنية لا تحمل أي تصريح أمني.

ومع أن اسم العملية لم يذكر في الوثائق الرسمية، إلا أن اتفاق التسوية القضائية ينص على أن الرسالة أُرسلت قبل أيام فقط من شنّ القيادة المركزية الأمريكية موجة من الغارات الجوية على الحوثيين في اليمن، ردًا على هجمات الحوثيين على سفن في البحر الأحمر وإلحاق أضرار بطرق التجارة الدولية.


محلل سابق في وكالة الاستخبارات المركزية: الولايات المتحدة ستتعرض لهزيمة نكراء في حربها على إيران

ذكر موقع news1 العبري، في 7 فبراير 2026، أن لاري جونسون، المحلل البارز السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، يحذر من أن الولايات المتحدة سوف تتعرض لهزيمة عسكرية نكراء إذا اندلعت مواجهة مباشرة مع إيران. ويستند جونسون في تقييمه إلى عجز الجيش الأمريكي عن تحقيق النصر في الحرب على الحوثيين، على الرغم من انتشاره العسكري المكثف في المنطقة.

ووفقًا لجونسون، فقد نشرت الولايات المتحدة حاملتي طائرات وأربع مدمرات في المنطقة، لكنها فشلت في تدمير مستودعات الصواريخ الحوثية. ويؤكد أن هذا مؤشر مقلق للغاية، بالنظر إلى أن مخزون الحوثيين ليس كبيرًا بالمقياس العالمي.

ويوضح المحلل أن إيران تمتلك 18 نوعًا مختلفًا من الصواريخ الباليستية، وخمسة أنواع من صواريخ كروز، و12 طرازًا من الطائرات المسيّرة، بعضها قادر على الطيران لمسافة تصل إلى 2000 ميل وحمل أسلحة. إنّ حجم هذه القدرات يعرّض السفن الأمريكية لوابل كثيف من الصواريخ المضادة للسفن.

وتشير توقعات جونسون المتشائمة إلى أن الكم الهائل من الصواريخ المتطورة التي تمتلكها طهران قد تتغلب على أنظمة الدفاع الغربية. ووفقًا له، تشير الحقائق على الأرض إلى أن التفوق البحري الأمريكي التقليدي لم يعد ضمانًا لتحقيق النصر في الشرق الأوسط.


الحوثيون يواصلون تهديد إسرائيل ولكنهم يواجهون صعوبة في التعافي

ذكر موقع هيئة البث الإسرائيلية (كان)، في 5 فبراير 2026، أنه على الرغم من مرور نحو خمسة أشهر على آخر هجوم إسرائيلي[2] في اليمن، إلا أن الحوثيين لا يزالون بعيدين عن استعادة قدراتهم بصورة كاملة. وأفاد أن الجماعة لم تتمكن بعد من إعادة تشغيل نظام الطيران المدني بشكل منتظم. ولا تزال الحركة في مطار صنعاء الدولي محدودة للغاية، وتحجم شركات الطيران الدولية عن استئناف رحلاتها إلى هذه الوجهة.

وأشار الموقع إلى أن استمرار توقف نظام الطيران له تداعيات استراتيجية واقتصادية بالغة تثير قلق قيادة الجماعة، وهي:

· توقف نظام الطيران يُعوق إلى حد كبير قدرة الحوثيين على تهريب الأسلحة المتطورة، والمكونات الضرورية لأنشطتهم العسكرية. كما أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطيران تنعكس آثارها على العمليات التشغيلية واللوجستية للقوات ميدانيًا.

· إن غياب حركة الطيران يمنع الجماعة من تحفيز النشاط الاقتصادي المنتظم. ولا يقتصر هذا الضرر على جماعة الحوثيين، بل يلحق ضررًا بالغًا للسكان المحليين في اليمن، الذين يعانون من تفاقم الوضع الاقتصادي المتردي أساسًا.

ومع ذلك، أوصت مصادر أمنية بعدم الاستهانة بقدرات الجماعة بالرغم من الاضطرابات الداخلية والصعوبات اللوجستية. لا يزال الحوثيون يشكلون تهديدًا حقيقيًا للسفن على طرق التجارة الدولية وإسرائيل. وتكمن مخاوف المؤسسة الأمنية الأساسية في أنه في حال نشوب صراع مباشر بين الولايات المتحدة وإيران، سيتصرف الحوثيون على اعتبار أنهم وكلاء لطهران ويصعّدون هجماتهم في المنطقة.

وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة يسرائيل هيوم، في 4 فبراير 2026، أنه على الرغم من كثرة ما يُنشر عن امتلاك الحوثيين قوة تُقدر بالملايين، إلا أن مستوى كفاءة هذه القوات عمليًا منخفض وتدريبها محدود. ولذلك، يتركز الجهد العسكري الرئيس للحوثيين حاليًا على الدفاع ضد خصومهم من مجلس القيادة الرئاسي الموالي للسعودية، الذي يُسيطر على جنوب وشرق اليمن.


استعدادات الحوثيين لمهاجمة السفن الأمريكية إذا شنّت واشنطن هجومًا على إيران

قال روعي كايس، محرر الشؤون العربية، على موقع هيئة البث الإسرائيلية (كان)، في 4 فبراير 2026، إن مصدرًا في إحدى الفصائل اليمنية المناهضة للحوثيين زوَّد الإدارة الأمريكية بمعلوماتٍ حول استعدادات جماعة الحوثيين العملياتية لاستئناف هجماتها على السفن الأمريكية في البحر الأحمر وبحر العرب؛ في حال أقدمت الولايات المتحدة على شن هجوم على إيران.

المصدر اليمني أبلغ واشنطن بنقل أصولٍ عسكرية، تشمل مخازن صواريخ، وطائراتٍ مسيّرة، استعدادًا لشنّ هجومٍ محتمل على أهدافٍ أمريكية. كما أفادت المصادر نفسها بعقد مناقشاتٍ مكثفةٍ مؤخرًا بين صفوف قيادات الحوثيين، في إطار الاستعدادات لاستئناف الهجمات على طرق التجارة الدولية.

منذ مايو الماضي، أحجم الحوثيون عن مهاجمة السفن الأمريكية عقب التوصل إلى اتفاق مع إدارة ترامب، بوساطةٍ من عُمان، بعد شهرين من الهجمات الأمريكية عليهم. ومع ذلك، تشير التقديرات إلى أن أي هجومٍ أمريكي مباشر على الأراضي الإيرانية سيفضي على الأرجح إلى استئناف الهجمات على طرق التجارة. تتجلى بالفعل إشارات هذا الاستعداد على أرض الواقع، إذ يلّمح الحوثيون إلى نواياهم عبر تسريبات إلى وسائل إعلام تابعة للمحور الموالي لإيران.

وعلق داني سيترينوفيتش[3] على هذا التقرير في صفحته على منصة إكس (X)، ووصفه بأنه بالغ الأهمية، ويشير أساسًا إلى أن العملية الأمريكية التي استهدفت الحوثيين، العام الماضي، ربما أسفرت عن اتفاق بين الأطراف بتنسيق عُماني، لكنها بالتأكيد لم تُرسِ معادلة ردع بين الولايات المتحدة والحوثيين.

يبدو أن الجماعة اليمنية، التي يصفها سيترينوفيتش بـ”الإرهابية”، لن تتردد في مهاجمة الوجود الأمريكي في الخليج، ناهيك عن إسرائيل، في حال شنّت الولايات المتحدة (وإسرائيل) حملة مشتركة على طهران، لأن هذا لا يتعلق بالالتزام تجاه إيران فقط، بل أيضًا بنظرة الحوثيين ومكانتهم في محور المقاومة، الذي يرونه مكانة رائدة ومهمة تمكّنهم من تقديم الدعم والمساعدة لأي طرف من المحور يشارك في الحملة على إسرائيل أو الولايات المتحدة.

وقال إن الحوثيين تحدوا الوجود البحري الأمريكي في الحملة السابقة، ولذلك لا ينبغي الاستهانة بقدرتهم على عرقلة العملية الأمريكية ضد إيران.

في سياق متصل، ذكر موقع كيكار هشَّبات، أن هذا يعد تهديدًا مباشرًا قد يُزعزع الهدوء الذي ساد منذ مايو. وأشار إلى أن تفاقم التوترات بين واشنطن وطهران التي بلغت ذروتها حاليًا، يطرح تساؤلًا بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة سترد بالقوة العسكرية، أم ستنجح في منع انهيار الاتفاق الهش قبل أن يتحول البحر مجددًا إلى ساحة معركة ملتهبة. بالنسبة لإسرائيل، الموجودة على خط المواجهة الأول، قد يكون لاستئناف هجمات الحوثيين أهمية بالغة.


داني دانون يستعرض شعار الحوثيين في الأمم المتحدة

استعرض موقع يديعوت أحرونوت، في 31 يناير 2026، منشورًا للسفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، داني دانون، الذي ذكر فيه أنه أوضح لمجلس الأمن بأن “الحوثيين لا يقاتلون في سبيل الأرض أو الحدود. عَلَمهم يبوح بكل شيء: الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود”. ردد دانون الشعار المكتوب على علم الحوثيين باللغة العربية، على ما يبدو لتعزيز مصداقية طرحه أمام أعضاء المجلس، وقال “إنها ليست مقاومة، بل كراهية صِرفة. نظام آية الله لا يستثمر في مواطني إيران، بل في تمويل الإرهاب. حماس وحزب الله والحوثيون هم نتاج مباشر لهذه السياسة. النظام نفسه، والنهج نفسه، وتصدير الكراهية والعنف نفسه”.

وأوضح مصدر في صنعاء لموقع “واي نت”، التابع لصحيفة يديعوت أحرونوت، أن الحوثيين زعموا أن رفع العلم يعني أن شعارهم “يُخيف أمريكا وإسرائيل”، وأن وصوله إلى مجلس الأمن يعد إنجازًا كبيرًا. وأضاف: لقد تداول كثير من الحوثيين هذا الموضوع على مواقع التواصل الاجتماعي، وتناولته الشبكات الإخبارية والمواقع الإلكترونية: “نقل الجميع الخبر، ويرون أن وصول الشعار إلى مجلس الأمن ورفعه في هذا المكان يعد إنجازًا كبيرًا”.


تقديرات إسرائيلية خاطئة ترفع مستوى التأهب بعد الاشتباه بهجوم من الحدود الشرقية

قال آفي أشكنازي[4]، على موقع معاريف، في 28 يناير 2026، إن الجيش الإسرائيلي رفع مستوى استعداده بعد الاشتباه بمحاولة هجوم من الحدود الشرقية، في ظل التوترات مع إيران. وبحسب تقديرات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، فقد يكون منفذو الهجوم المحتمل من الحوثيين في اليمن أو من ميليشيات موالية لإيران في العراق وسوريا، يُعتقد أنهم اتخذوا الأردن نقطة انطلاق.

وأشار أشكنازي إلى أن مجندات الجيش الإسرائيلي المكلّفات بالمراقبة على حدود وادي عربة رصدن عشرة مسلحين يركضون باتجاه الحدود الإسرائيلية قرب مستوطنة باران. في غضون دقائق، انتقل الجيش الإسرائيلي من حالة تأهب روتينية متوترة إلى استنفار عملياتي، شملت نشر تشكيلات قتالية كاملة على الحدود. بدأ ذلك بإقلاع طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية، إضافة إلى قوات نخبة جرى إنزالها بواسطة مروحيات تابعة لسلاح الجو، ودعم من المركبات، بما في ذلك مقاتلو وحدة مكافحة الإرهاب في إيلات، ووحدات خاصة من الشرطة. أغلقت الشرطة الطريق السريع 90 ومداخل ومخارج مدينة إيلات من جهة الشمال.

بعد نحو ساعة من التوتر، اتضح أنه ليس تسللًا إرهابيًا. كما أن مستوى التأهب على الجانب الأردني من الحدود كان مرتفعًا. رصد الجنود الأردنيون أشخاصًا يقتربون من السياج، وقدروا أنهم مجموعة من المهربين، فلاحقوهم على الفور. أثناء هروبهم باتجاه الحدود، نسي الأردنيون إبلاغ الجانب الإسرائيلي في الوقت الفعلي بالمطاردة، ما جعل إسرائيل تفسر تحركات القوات الأردنية على أنها محاولة تسلل. بعد نقاش مع الجانب الأردني، اتضحت طبيعة الخطأ.


محور المقاومة يتأهب للحرب: تقديم الدعم لإيران إذا تعرضت لهجوم أمريكي

قال داني سيترينوفيتش، على موقع يسرائيل هيوم، في 27 يناير 2026، إنه بينما تشق حاملة الطائرات لينكولن طريقها نحو منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأمريكية استعدادًا لهجوم محتمل على إيران، فإن حالة الجاهزية لمواجهة هذا التصعيد لا تقتصر على المؤسسة الأمنية في طهران، بل تشمل أيضًا فصائل “محور المقاومة”.

رجح سيترينوفيتش عدم انخراط فصائل المحور تلقائيًا في الحملة إلا إذا قدّروا أنها حملة شاملة تهدف إلى الإطاحة بالنظام الإيراني، وبالتأكيد إذا سعت واشنطن إلى استهداف المرشد الأعلى علي خامنئي. وقال إن كل دولة من دول المحور لها اعتبارات وقيود تحدّ من رغبتها في الانخراط بمواجهة شاملة مع الوجود الأمريكي في المنطقة.

فيما يتعلق بالحوثيين، أشار إلى أنهم يستفيدون حاليًا من تفاقم الخلاف بين السعودية والإمارات، ومن التقارب الحذر مع الرياض، وهي عملية تُسهم في استقرارهم الداخلي، وتُمكّنهم من مواصلة تطوير قدراتهم، ولكن إذا اتخذت الولايات المتحدة خطوات لإسقاط النظام الإيراني، أو إذا تحرّكت لإلحاق ضرر مباشر بخامنئي، فمن الصعب تصوّر حياد أعضاء المحور. سيكون الحوثيون في طليعة المبادرين مباشرة؛ نظرًا لتاريخهم وعدم ترددهم في الانخراط بمواجهة مباشرة مع الوجود الأمريكي، بما في ذلك تهديد حرية الملاحة، والقوات البحرية الأمريكية في الخليج بالأسلحة الإيرانية.

لقد أثبتت الميليشيات الشيعية في العراق سلفًا قدرتها مرارًا على الإضرار بالقوات الأمريكية، كما أثبت حزب الله، تاريخيًا، قدرته على إلحاق الضرر بالوجود الأمريكي في لبنان عندما يرى مصلحة استراتيجية في ذلك. كلما ازداد انخراط إسرائيل في الحملة، ازداد احتمال محاولة الحوثيين إلحاق الضرر بها، سواء بالصواريخ أو الطائرات المسيّرة، وزادت احتمالية إعادة إطلاق الميليشيات الشيعية في العراق الصواريخ على إسرائيل.

خلاصة القول، كلما تصاعدت أهداف الحملة الأمريكية على إيران في إسقاط النظام، وطالت مدتها، ازداد احتمال تصعيد إقليمي متعدد الجبهات، يُجبر فيه أعضاء محور المقاومة على الاختيار بين الحذر التكتيكي والولاء الاستراتيجي لطهران.

في سياق متصل، ذكرت منظمة Habithonistim، التي تضم مئات الضباط الإسرائيليين المتقاعدين رفيعي المستوى، في 18 يناير 2026، أن العميد (احتياط) أمير أفيفي، قدّم في مؤتمر صحيفة جيروزاليم بوست في ميامي صورة واضحة عن مسار الحرب والتحديات المقبلة، وقال إن الحرب لم تنتهِ بعد. سيعود الجيش الإسرائيلي إلى شن عمليات في غزة، وسيقضي على حماس نهائيًا. إسرائيل تستعد لمواجهة شاملة ضد إيران وحزب الله، وربما الحوثيين.

ووفق المنظمة فإن إيران تسعى للانتقام، وتعتزم إطلاق صواريخ باليستية بكثافة، لكن إسرائيل على أهبة الاستعداد لأي سيناريو، ومن بينها شن عمليات استباقية حازمة.

وتضيف أنه للمرة الأولى، يمكن القول بوضوح: النظام الإيراني ينهار. من المتوقع أن تُغيّر هذه الخطوة، التي تقودها الولايات المتحدة، وإسرائيل في طليعتها، وجه الشرق الأوسط، وأن تضمن أمن إسرائيل لأجيال قادمة. لم يحن الوقت لإنهاء الحرب فحسب، بل لإعادة تشكيل الشرق الأوسط.


الأمريكيون يحشدون قواتهم لشنّ هجوم على إيران: إسرائيل تخشى خطوة يمنية

قال آفي أشكنازي، على موقع معاريف، في 22 يناير 2026، إن إسرائيل غير قادرة على تقييم خطط الولايات المتحدة تجاه إيران تقييمًا كاملًا. تتمحور الأسئلة التي تؤرق المؤسسة الأمنية الإسرائيلية حول: هل تنفذ الولايات المتحدة عملًا عسكريًا على إيران؟ ما النطاق المتوقع للهجمات؟ وما الهدف الذي حدده الرئيس الأمريكي لجيشه، هل هو إسقاط نظام آيات الله، أم دون ذلك؟

أشار أشكنازي إلى أن إسرائيل تخشى بشدة أن يُكرر الرئيس الأمريكي ما فعله في اليمن. تتذكر إسرائيل جيدًا عملية “الراكب الخشن”، التي نفذتها الولايات المتحدة في مارس 2025، إذ هاجمت أهدافًا للحوثيين في إطار جهودها لاستعادة حرية الملاحة في البحر الأحمر. شملت الهجمات قصف قواعد ومستودعات أسلحة وقاذفات صواريخ ومراكز قيادة وسيطرة.

كانت الهجمات الأمريكية محدودة، وأعلنت الولايات المتحدة فجأة -بعد شهر ونصف -انسحابها من القتال، وتوصلت إلى اتفاق تعهد فيه الحوثيون بعدم مهاجمة أهداف أمريكية، بينما تعهدت الولايات المتحدة بوقف الهجمات. لم تكن إسرائيل طرفًا في هذا الاتفاق.

وقال مصدر عسكري إسرائيلي لصحيفة معاريف، إن التقديرات في إسرائيل تشير إلى أن الجيش الأمريكي يحشد قدرات عسكرية كبيرة في المنطقة؛ تحسبًا لقتال واسع النطاق وطويل الأمد. وأشار إلى أن إسرائيل تُدرك أن الرئيس الأمريكي لا يصبر على الحروب الطويلة، ويُفضل حسم المواجهات بسرعة.

تتمثل مخاوف إسرائيل، بحسب المصدر العسكري الإسرائيلي في: “أن يشرع الأمريكيون بتنفيذ هجمات داخل إيران، ويقصفون النظام والجيش الإيرانيين ويُلحقون بهما الضرر، وبعدها يمل الرئيس الأمريكي سريعًا، ويسحب الجيش من المنطقة، تاركًا لنا مجابهة التحركات التي قد تطرأ هنا”.

لا تعلم إسرائيل أيضًا مدى قدرة الأمريكيين على رصد عناصر داخل إيران قادرة على تقويض الحكومة الحالية وتشكيل بديل محتمل لها. قال المصدر إننا “لا نعلم مدى قدرة ولي العهد الإيراني المنفي، رضا علي بهلوي، على دخول البلاد وقيادة الشعب الإيراني بعد الانقلاب، إذا حدث”.


تقديرات إسرائيلية: ضبط الحوثيين للتصعيد في البحر الأحمر يرتبط باستعدادات إيران

أورد موقع صحيفة معاريف، في 8 يناير 2026، تقديرات أسندها لمصادر أمنية في اليمن -دون أن يوضح طبيعة هذه المصادر أو ما إذا كانت قد تحدثت للصحيفة مباشرة أو نقلًا عن تقارير أخرى -بأن ضبط النفس النسبي الذي أبدته جماعة الحوثيين أخيرًا، مقارنة بالفترات السابقة التي اتسمت بالتصعيد اللفظي والتهديدات العلنية، ليس وليد الصدفة ولا نتيجة ضعف. وفقًا لهذه المصادر، إنها خطوة مدروسة في إطار استعدادات إيران الموسعة لمواجهة مستقبلية محتملة مع إسرائيل.

على ضوء تفاقم التوترات في الساحة الإقليمية المحيطة بإيران، يبدو أن الحوثيين يُعدّلون نهجهم السياسي والإعلامي، مع الحرص على خلق فجوة بين التصريحات العدائية والعمل العسكري الفعلي. تشير التقارير إلى أن اليمن لا يُنظر إليه باعتباره ساحة صراع مباشرة، بل ورقة ضغط يمكن استثمارها في اللحظة الملائمة، بما يتوافق مع احتياجات طهران الاستراتيجية.

ووفقًا لمصادر أمنية في اليمن، فقد عُقدت في الأشهر الأخيرة اجتماعات سرية بين قادة ميدانيين حوثيين ومسؤولين عسكريين في الحرس الثوري الإيراني. خلافًا للتوقعات، لم تتناول المناقشات الاستعدادات لهجمات شاملة، بل ركزت على بلورة دور “غير مباشر”: إحداث اضطراب اقتصادي وبحري إذا نشب صراع شامل بين إيران وإسرائيل.

ذكر موقع معاريف أن هذه التقييمات تتسق مع تقارير وتحليلات معاهد بحثية غربية وإسرائيلية، تفيد بأن إيران تعيد هندسة دور جماعة الحوثيين في إطار ما يُعرف بـ”اقتصاد الردع”، أي إلحاق أضرار اقتصادية جسيمة دون الانجرار إلى حرب شاملة تُضعف حلفاءها.

جدير بالذكر أن مراسل “معاريف” العسكري، آفي أشكنازي، قال إن جماعة الحوثيين منشغلة حتى النخاع بصراعاتها الداخلية، ويبدو أنها عاجزة حاليًا عن بناء منظومة هجومية موجهة نحو الخارج، وهو ما يزيد الإحباط في طهران. تقدر إسرائيل أن اتفاقية الاعتراف المتبادل بين إسرائيل وأرض الصومال (صوماليلاند) أسهمت في إعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية تجاه الحوثيين. وفقًا للتقديرات الحالية، من غير المحتمل أن يتمكن الحوثيون حاليًا من المشاركة في العمليات الهجومية على إسرائيل، إذا تجدد القتال في لبنان أو غزة أو إيران.

وفقًا للمصادر، تلقى الحوثيون تعليمات بالتخلي عن نمط الهجمات الصاروخية الاستعراضية، والتركيز على وسائل أقل تكلفة وأكثر فعالية؛ لخلق مناخ دائم من انعدام الأمن في الممرات الملاحية الرئيسية، بما يؤثر مباشرة على شركات الشحن والتأمين. تُوصف هذه الاستراتيجية بأنها “حرب أعصاب بحرية”: لا حاجة لإغراق السفن أو توجيه ضربات مباشرة، بل رفع مستوى الخطر المُتصوَّر. يكفي حادث محدود، أو تهديد مُركَّز لتغيير مسارات الشحن وزيادة التكاليف – دون تكبّد ثمن عسكري أو سياسي باهظ.

بحسب المعلومات، يعمل الحوثيون على ثلاثة مستويات متكاملة:

  • المسار الأول يتضمن استخدام طائرات مسيّرة بعيدة المدى، ليس بالضرورة لغرض الهجوم، بل للتحليق بالقرب من السفن التجارية أو الهبوط المُخطط له بالقرب منها، وهي خطوة تؤدي إلى حالة تأهب دائمة، وارتفاع سريع في أقساط التأمين البحري.
  • المسار الثاني يعتمد على الألغام البحرية البسيطة أو شبه الذكية، التي يُمكن زرعها في نقاط حساسة بدون تحمل المسؤولية الرسمية. تشير الدراسات الغربية إلى أن مجرد الشك في وجود ألغام قد يعطل حركة الملاحة البحرية مؤقتًا، ويؤثر فورًا على سلاسل الإمداد.
  • المسار الثالث يتضمن شن هجمات انتقائية على السفن المرتبطة بإسرائيل، وهو تعريف فضفاض يشمل الملكية، والتشغيل، والوجهة النهائية. يسهم هذا الغموض في توفير قابلية الإنكار، ويعقد إمكانية شن رد عسكري شامل.

باب المندب – نقطة الضعف

تقدر دراسات إسرائيلية أن تحويل بؤرة الضغط من خليج هرمز إلى مضيق باب المندب يمنح إيران ميزة واضحة. ففي حين يخضع الخليج لإشراف عسكري مشدد، يُنظر إلى البحر الأحمر على أنه ساحة أقل تحصينًا، حيث تتقاطع المصالح الدولية في ظل غياب إطار أمني موحد. يمر نحو 12 إلى 15% من التجارة العالمية عبر باب المندب، وأي اضطراب هناك يؤثر مباشرة على حركة المرور إلى قناة السويس؛ لذلك، فإن اضطرابًا محدودًا قد يكون أكثر فعالية من عملية عسكرية واسعة قد تستدعي رد فعل دولي قوي.

في هذا السياق، صرح مصدر عسكري إسرائيلي لصحيفة معاريف بأن إسرائيل تُقدّر أن العلاقات مع أرض الصومال، الواقعة في الجهة المقابلة لمضيق باب المندب، ستُسهّل التخطيط لتنفيذ عمليات هجومية، حتى في عمق اليمن، إلا أن المؤسسة الدفاعية ترفض تحديد مستوى العلاقات العسكرية بينهما. أضاف المصدر: “إن العلاقات العلنية مع أرض الصومال توفر لسلاح الجو الإسرائيلي هامشًا أوسع من الخيارات العملياتية. وبلا شك، تُعد هذه الخطوة مهمة للغاية لذراع إسرائيل الطويلة”.

عمومًا، لا يُنظر إلى الحوثيين باعتبارهم جبهة قتال مباشرة، بل وسيلة محسوبة لزعزعة الاستقرار ضمن حملة أوسع. وسيلة يمكن استغلالها عند الضرورة؛ لتقويض شرايين الاقتصاد العالمي، وإيصال رسالة بأن المواجهة المستقبلية لن تقتصر على ساحات المعارك التقليدية.


الصراع على السلطة يُفاقم أزمة اليمن الإنسانية والسياسية

قال نيفيل تيلر[5] على موقع جيروزاليم بوست، في 20 يناير 2026، إن الشعب اليمني يعيش واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم، مشيرًا إلى أن اليمن تحولت إلى ساحة حرب. لم يقتصر الأمر على تنافس ثلاث كيانات رئيسة على السلطة، إذ يمتلك كل منها قوة مسلحة، بل إن دولتين خليجيتين كانتا على شفا الحرب؛ بسبب قضايا متعلقة باليمن.

لا يزال المجتمع الدولي يواصل خذلان اليمن؛ فعلى الرغم من تطلعات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إحلال السلام وعلاقاته الوثيقة مع قادة كلٍ من الإمارات والسعودية، إلا أن الولايات المتحدة لم تمارس أي ضغط عليهما لتهدئة التوترات السياسية.

قال تيلر إنه على الرغم من جهود الأمم المتحدة، التي تُتابع الوضع في اليمن منذ فترة طويلة، إلا أن جهودها فشلت في حلّ النزاعات السياسية أو العسكرية.

في أبريل 2022، نجح المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانز غروندبرغ في تأمين هدنة شاملة لمدة شهرين بين الحوثيين والحكومة. وقد نجح في تجديد الهدنة مرتين (حتى أوائل أغسطس 2022، ثم حتى 2 أكتوبر 2022)، مما وفر نحو 6 أشهر من الهدوء النسبي. ورغم انقضاء فترة الهدنة لاحقًا، فقد تمكن غروندبرغ من استغلالها لفتح هامش سياسي واقتصادي محدود لفترة من الزمن.

تكتفي الأمم المتحدة حاليًا بالإعلان عن تطلعات غير فعّالة، وإن كانت حسنة النية، بشأن مستقبل اليمن.

قليل من الراحة لليمنيين الذين يُكافحون الفقر والإنهاك من ويلات الحرب.


صعود وسقوط المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن

قال أري هيستين[6]، على معهد القدس للاستراتيجية والأمن، في 19 يناير 2026، إن حجم الخطأ في تقديرات المجلس الانتقالي الجنوبي هو أحد أبرز ملامح الاضطرابات الأخيرة في جنوب اليمن. على مدى عقدٍ تقريبًا، اهتم المجلس الانتقالي بدقة متناهية، في بناء قواتٍ عسكريةٍ تحت مظلته وتعزيز حاضنة سياسيةٍ محلية وإقامة علاقاتٍ دبلوماسيةٍ خارجية؛ إلا أن معظم هذا الاستثمار قد تبدد في غضون شهرٍ واحد، إذ انتقل المجلس من أوج قوته منذ تأسيسه عام 2017، إلى انهيارٍ مفاجئ.

تطرق هيستين في هذا المقال إلى عدة أسئلة، أبرزها:

– ما الذي دفع المجلس الانتقالي الجنوبي إلى التعجّل في خوض محاولة حاسمة نحو الاستقلال متجاهلًا احتمال رد فعل سعودي قد يطيح بكل ما أنجزه؟

1- إدراكهم بأن الوقت ينفد

مع أن المجلس الانتقالي الجنوبي عرّف نفسه على أنه حركة انفصالية، إلا أنه اندمج رسميًا في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا عبر مجلس القيادة الرئاسية، ومع فشل أداء الحكومة، شوّه هذا الاندماج سمعة المجلس الانتقالي الجنوبي نفسه. لم تُسهم المشاركة في الدولة بتعزيز استقلال الجنوب، أو توفير الخدمات الأساسية لسكان الجنوب. كان المجلس مُعرَّضًا لخطر أن ينظر إليه بوصفه امتدادًا لفشل الحكومة، لا بديلًا لها.

2- المفاوضات السعودية الحوثية تكتسب زخمًا

قال هيستين إن المناقشات بين السعودية والحوثيين تركزت على وضع خارطة طريق لإنهاء الصراع متعدد الأوجه. من وجهة نظر المجلس، أثار هذا على الأرجح مخاوف من أن تُساوم الرياض على مصالح اليمنيين، ولا سيما مصالح الانفصاليين الجنوبيين المدعومين من الإمارات، لتأمين خروجها من الحرب. لعل التحرك السريع لفرض أمر واقع ميداني هو السبيل الوحيد لكبح جماح مرونة السعودية واستباق أي تنازلات غير مواتية.

ربما أسهمت رسائل واشنطن في تعميق هذا الإحساس بوجود فرصة سانحة؛ فقد أبدت الإدارة الأمريكية الحالية استعدادًا لتحدي المسلمات الموروثة بشأن النظام الإقليمي، مما قد يجعلها أكثر انفتاحًا لتقبل مخرجات مثل انفصال الجنوب مقارنة بالإدارات السابقة. بالتوازي، أصدر البيت الأبيض أمرًا تنفيذيًا يدرس إمكانية تصنيف عناصر من جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية. بالنسبة لجهة مدعومة من الإمارات ربما أوَّل المجلس الانتقالي، الذي يحظى بدعم إماراتي، هذا على أنه يوفر غطاءً سياسيًا للإطاحة بحكومة يمنية تقودها شخصيات مرتبطة بحزب الإصلاح، التابع لجماعة الإخوان المسلمين في اليمن.

رجح هيستين أن تضافر هذه العوامل مجتمعة ربما أسهمت في ترسيخ قناعة المجلس الانتقالي بأن هامشًا ضيقًا من الفرص أصبح متاحًا. كان الافتراض السائد هو أنه بمجرد إرساء السيطرة ميدانيًا، سيكون رد السعودية محدودًا. في نهاية المطاف، لقد فكت الرياض إلى حد كبير ارتباطها باليمن منذ وقف إطلاق النار مع الحوثيين عام 2022، وسعت منذ ذلك الحين إلى مخرج تفاوضي. في سياق المفاوضات السعودية الحوثية، قدمت المملكة نفسها كثيرًا باعتبارها وسيطًا وليست طرفًا في النزاع، وربما رأى المجلس الانتقالي أن احتمال تصعيد السعودية وتدخلها لمنع حملتهم ضئيلًا.

أثبت هذا الافتراض خطأه الفادح. لم تتسامح السعودية مع محاولة سريعة، مدعومة من الإمارات، لإعادة تأسيس جنوب اليمن كدولة مستقلة. مع أن الرياض تُدرك على الأرجح حدود قدرتها على التأثير في اليمن، إلا أنها لا تزال تمتلك قدرة هائلة على عرقلة سير الأمور؛ نظرًا لتفوقها في القوة الجوية والبحرية واللوجستية، وهي قدرات توفرت لها بفضل مساحتها وقربها الجغرافي. الأهم من ذلك، أن تحرك المجلس الانتقالي الجنوبي هدد ما تعتبره السعودية مصالحها الأمنية الوطنية الجوهرية: لم تكن الرياض مستعدة للوقوف مكتوفة الأيدي بينما يسيطر المجلس على الحكومة اليمنية، التي لا تزال تعد قناتها الرئيسة للتأثير على جارتها ذات الكثافة السكانية العالية والمدججة بالسلاح على طول حدودها الجنوبية.

ترى الرياض أن تقسيم اليمن على حساب الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا يمثل خطرًا طويل الأمد قد يُجبر السعودية في نهاية المطاف على الانخراط مباشرة في اليمن، إذ قلّص ذلك من خياراتها في ممارسة النفوذ عبر شركائها على الأرض. من المرجح أن المجلس الانتقالي كان يضغط على السعودية بشأن القضية الجنوبية لبعض الوقت، وسئم في نهاية المطاف من تكرار المماطلة، فاستنتج أن اللحظة قد حانت “إما اغتنامها الآن أو أنها ستضيع للأبد”. مع ذلك، وبالنظر إلى تاريخ التنسيق بين الجانبين، فإن حجم الخطأ في التقدير ملفت للنظر، ويؤكد على التقلبات الكامنة في عملية صنع القرار الشخصية للغاية.

لا تزال التداعيات الإقليمية غير مؤكدة، لكن ثمة مسارات متعددة ممكنة، وإن لم تكن متناقضة:

أولًا، قد يتبدد الزخم الانفصالي الجنوبي مؤقتًا، مما يؤدي إلى عودة سطحية إلى الوضع الطبيعي تتسم باستمرار الإشراف السعودي على حكومة يمنية ضعيفة؛ ويأتي هذا بعد عقد من الزمن أظهر فشل السعودية في بناء القدرات أو توفير الخدمات الأساسية.

ثانيًا، قد يُقسّم اليمن بالفعل، ولكن عبر إطار تحدده وتُديره السعودية.

ثالثًا، قد يتفاقم نطاق القتال المتجدد بين معسكر مناهضة الحوثيين، مما سيؤدي إلى مواجهة واسعة بين القوات الحكومية الملتزمة بوحدة اليمن وبين تمرد يدعم النزعة الانفصالية.

رابعًا، قد يمهد انهيار المجلس الانتقالي الجنوبي الطريق لتوحيد القوات المسلحة تحت قيادة واحدة، مما قد يعزز الفعالية العسكرية في مواجهة الحوثيين.

من منظور الاستقرار الإقليمي، ينبغي أن يكون الهدف الأسمى هو تشكيل تحالف فعّال قادر على احتواء خطر الحوثيين، ويبقى القرار الأخير للشعب اليمني بشأن ما إذا كان هذا التحالف سيعمل في إطار دولة يمنية موحدة أو عبر تقسيم نهائي.

أرجع هيستين سبب كون حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي مثيرًا للقلق إلى أنه ينذر بتفكيك عدد من أكفأ الوحدات العسكرية اليمنية المناهضة للحوثيين، ويقضي على مشروع -مع أنه غير مكتمل -جسّد تطلعاتٍ إلى نموذج حكم معتدل نسبيًا في المناطق غير الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

– ما دلالة حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي على مستقبل اليمن؟

قال هيستين إن حلّ المجلس الانتقالي وتهميش النفوذ الإماراتي، يعني أن السعودية قد جددت التزامها تجاه اليمن فعليًا حرصًا على أمنها القومي. وبهذه الطريقة، قد تجد نفسها خاضعة لقاعدة “Pottery Barn” التي وضعها كولن باول.[7] وقد يتبين أيضًا أن هذا خطأ في تقديرات الرياض، إذ لم يعد الاستمرار في نهجها السابق بالانسحاب خيارًا مجديًا.

تتمثل تداعيات ذلك على الإمارات في ضرورة تبني سياسة خارجية أكثر انضباطًا في المناطق التي تفوق فيها أولويات الرياض أولويات أبوظبي، أو المخاطرة باستعداء جارتها الأكبر حجمًا وشريكتها الاستراتيجية. مع ذلك، فمن غير المرجح أن تكون التوترات بين الدولتين الخليجيتين سمة دائمة لنظام “خليجي جديد”، بل هي بالأحرى تعكس تباينًا مؤقتًا ناتجًا عن التطورات على أرض الواقع، كما شهدت المنطقة في الخلاف بين قطر وجيرانها قبل قرابة عقد؛ ولذلك، يبدو أن التوصل إلى تسوية في نهاية المطاف أكثر ترجيحًا من استمرار العداء، مع أن مدة هذه المرحلة قد تعتمد على ما تطالب به السعودية الإماراتيين في اليمن والتنازلات التي ستكون أبوظبي مستعدة لتقديمها. إحدى أبرز بؤر التوتر المحتملة هو زعيم المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي: فإذا لجأ إلى الإمارات في الوقت الذي يقوض فيه المساعي السعودية في اليمن، فقد تضغط الرياض من أجل تسليمه، مما سيؤدي إلى تصعيد حاد للنزاع.

فيما يتعلق بإسرائيل، قال هيستين إن التوترات السعودية الإماراتية تضيف بُعدًا آخرًا من التعقيد إلى معالجة خطر الحوثيين. وينبغي لإسرائيل، نظرًا لتنامي مكانتها العسكرية في المنطقة، واعترافها بصوماليلاند، ونفوذها الكبير في واشنطن، أن تسعى للمساعدة في إدارة التوترات بين القوى المناهضة للحوثيين عبر تحفيز التعاون بين أعضائها. ينطوي التدخل على مستوى أوسع على مخاطر حقيقية، منها احتمال إبعاد شريك أو أكثر خلال الوساطة، كما أن اتخاذ موقف محايد له ثمنه أيضًا: فهو يحد من قدرة إسرائيل على التأثير في مجريات الأحداث، وقد يُبقي جنوب اليمن غارقًا في صراعات داخلية بدلًا من مواجهة الحوثيين والخطر الذي يمثلونه على الاستقرار الإقليمي.

في سياق متصل، ذكر موقع جيروزاليم بوست، أن اليمن تحوّل من مصدر قلق هامشي بالنسبة لإسرائيل إلى تحدٍّ أمني مباشر.

يُعدّ البحر الأحمر شريانًا استراتيجيًا حيويًا، وعدم الاستقرار على طول مضيق باب المندب يُهدد التجارة الإسرائيلية، وأمن الطاقة، وحرية الملاحة البحرية. اليمن المنقسم بين حلفاء الخليج المتنافسين والقوات المُتحالفة مع إيران ليس أزمة إنسانية بعيدة، بل هو تهديد قائم.

تتفاقم خطورة قدرات الحوثيين على الملاحة الإقليمية، التي سبق إثباتها، مع انهيار الردع العربي.

إن الحوثيين اليوم أقوى ليس لأن طهران زادت استثماراتها، بل بسبب تفكك تحالف أعدائهم، وكل خلاف سعودي إماراتي بشأن الميليشيات، والموانئ، ومناطق النفوذ قد وفر بيئة عملياتية لإيران بأقل تكلفة. لم يعد الاستراتيجيون الإيرانيون بحاجة إلى تصعيد كبير في اليمن، لأن تآكل وحدة الخليج قد حقق غايتهم.


هل يعني انهيار المجلس الانتقالي الجنوبي نهاية النفوذ الإماراتي في اليمن؟

ذكر موقع ماكور ريشون، في 17 يناير 2026، أن انهيار المجلس الانتقالي الجنوبي لا يعني بالضرورة نهاية النفوذ الإماراتي في اليمن. إن التطلع إلى الاستقلال في جنوب اليمن لم يبدأ مع ظهور المجلس الانتقالي، ولن يزول بمجرد فقدانه السلطة.

بعد أيام قليلة من دفع المجلس الانتقالي إلى مدينة عدن، تظاهر الآلاف في المدينة رافعين أعلام جنوب اليمن ويهتفون “الاستقلال أو الموت”.

يُمثل المجلس تطلعًا سياسيًا حقيقيًا، وسيتعين على السعودية أخذه بعين الاعتبار. قد يُشكل هذا أساسًا لنفوذ إماراتي طويل الأمد في اليمن، حتى بدون وجود عسكري علني.

الهوامش
  1. أمير بوحبوط: محلل الشؤون العسكرية في موقع “والا” الإخباري. تخرج “بوحبوط” في كلية الإعلام، جامعة سبير، وحصل على الماجيستير في الإعلام من جامعة بن جوريون. كما حصل على ماجيستير في العلوم السياسية بجامعة “بار إيلان”.
  2. ذكر موقع ذا ماركر، في 22 يناير 2026، أن الجيش الإسرائيلي شن نحو عشرين هجومًا على الحوثيين في اليمن، وتراوحت تكلفة كل هجوم بين 30 و 50 مليون شيكل. (المترجم)
  3. الرائد (احتياط) داني سيترينوفيتش: باحث زميل في برنامج إيران بمعهد أبحاث الأمن القومي، خدم الرائد (احتياط) داني “دانيس” سيترينوفيتش 25 عامًا في عدة وظائف قيادية بوحدات جمع المعلومات والبحث في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية. حصل على الماجستير في العلاقات الدولية من الجامعة العبرية، وتتركز اهتماماته على التطورات الاستراتيجية في الشرق الأوسط والحرب على إيران.
  4. آفي أشكنازي: مراسل عسكري بدأ مسيرته المهنية الصحفية في التسعينيات بصحيفة معاريف، عمل مراسلًا لوكالة الأنباء الأمريكية أسوشيتد برس. عمل أيضًا في موقع “والا” بين الأعوام 2014 -2019، مراسلًا لشؤون الشرطة والشؤون الجنائية. نال أشكنازي درجة الماجستير في الشرق الأوسط من جامعة تل أبيب.
  5. نيفيل تيلر: ولد في لندن، وتلقى تعليمه في جامعة أوكسفورد، يعلق على المشهد السياسي في الشرق الأوسط منذ 35 عامًا، ونشر خمسة كتب حول هذا الموضوع. منها: “ترامب والأرض المقدسة” عام 2016-2020، و “إسرائيل رجل واحد”، و “عام واحد في تاريخ إسرائيل وفلسطين”، و “الفوضى في الشرق الأوسط” عام 2014- 2016.
  6. أري هيستين: زميل غير مقيم في مشروع مكافحة التطرف، نشر تقارير تتناول بنية الحوثيين المالية، وإساءة استخدامهم لتكنولوجيا الاتصالات السلكية واللاسلكية، واستهدافهم للأقليات الدينية، واضطهاد النساء والصحفيين، عمل أيضًا في معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي (INSS). تتركز أبحاثه على سياسة الولايات المتحدة الأمريكية الخارجية، والعلاقات الأمريكية الإسرائيلية، والاستراتيجية الإسرائيلية المتعلقة بإيران والحرب الأهلية في اليمن.
  7. قاعدة بوتري بارن: مصطلح يشير إلى سياسة “ما تكسره، فأنت مسؤول عنه”، أو بمعنى آخر “من أفسد شيئًا فعليه إصلاحه”. وقد استشهد وزير الخارجية الأمريكي “كولن باول” بهذه القاعدة حين حذر الرئيس “جورج دبليو بوش”، في صيف عام 2002، من عواقب العمل العسكري في العراق، مشيرًا إلى ضرورة تحمل المسؤولية في إعادة إعمار البلاد بعد الغزو. تُستخدم هذه القاعدة في السياسة للإشارة إلى أن أي تدخل أو من يتسبب في مشكلة داخل دولة معينة فإن كامل المسؤولية عن نتائج هذا التدخل تقع على عاتقه. (المترجم)
مشاركة