إصدارات الأخبار تحليلات تقرير اليمن أرشيف الإصدارات

ترجمة عبرية هل تشكل اليمن تهديدًا على إسرائيل؟

يوني بن مناحم

تشير دلائل مقلقة من اليمن نحو إسرائيل، ومن المتحمل أن إيران تهيئ الرأي العام العالمي من خلال تصريحات إعلامية لهجوم المتمردين الحوثيين (الشيعة) ضد أهداف إسرائيلية في عمل إنتقامي على الهجوم الإسرائيلي على أهداف إيرانية في سوريا والعراق.

حذر “محمد ناصر العاطفي” وزير دفاع المتمردين الحوثيين – المدعومة من إيران- في لقاء صحفي 8 ديسمبر2019م لصحيفة “المسيرة” بأن قواته لديها بنك أهداف إسرائيلي برًا وبحرًا.

وأكد على أن المليشيا الحوثية الملقبة بـ “أنصار الله” لن تترد في مهاجمة تلك الأهداف عندما تقرر القيادة ذلك.

ادعى “العاطفي” أن إسرائيل تشارك في الحرب على اليمن وقال: “يشارك كيان العدو الصهيوني شارك وما زال يشارك منذ اليوم الأول (في الحرب) على بلادنا”، وأكد على أن الانتقام سيأتي.

وأضاف بأن قواته أكملت كافة الجوانب اللازمة للقيام بهجوم استراتيجي وشامل يشل قدرات العدو.

وقد أشاد “العاطفي” بقدرات الصناعة العسكرية التي “تسابق الزمن، وبلغت مستوى مدهش وعال لا يمكن مقارنته حتى بالدول التي حققت هذا المستوى لعقود، وكل هذا بفضل الفريق الفني اليمني”.

يدعى المتمردين الحوثيين في اليمن أنهم مسؤولين عن الهجوم على منشآت النفط لشركة “أرامكو” في السعودية في 14 سبتمبر 2019م باستخدام صواريخ دقيقة وطائرات بدون طيار، على الرغم أن هيئات استخباراتية أمريكية وإسرائيلية تعتقد أنه تم إطلاقها من إيران، وليس من اليمن من قبل الذراع العسكري للحرس الثوري.

صواريخ دقيقة:

نشر “محمد العاطفي” هذا التصريح بعد أن صادرت البحرية الأمريكية الأسبوع الماضي على سفينة “مستودع كبير” بها اجزاء من صواريخ موجهة من إيران في طريقها للمتمردين الحوثيين في اليمن.

سحبت السفينة الأمريكية تلك السفية التي تحتوي على أجزاء من الصواريخ الدقيقة إلى الشاطي اليمني، وتمت مصادرة أجزاء الصواريخ، وتم تسليم طاقم فريق القارب إلى خفر السواحل اليمني.

وتشير مصادر أمريكية أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها اكتشاف أجزاء من صواريخ إيرانية دقيقة في طريقها إلى الحرب في اليمن، وهذا النشاط من التهريب غير القانوني للأسلحة الإيرانية للمتمردين الحوثيين مستمر منذ فترة طويلة جدًا.

وتخشى إسرائيل من أن يخطط المتمردين الحوثيين في اليمن (وكلاء إيران) لمهاجمتها بصواريخ دقيقة إيرانية.

وقد حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” في أكتوبر الماضي عندما زار وزير الخزانة الأمريكي “ستيف منوتشن” قائلًا: “إن إيران وضعت صواريخ دقيقة يمكنها إلحاق الضرر بإسرائيل”.

وأضاف “نتنياهو” : “تتطلع إيران حاليًا للحصول على سلاح دقيق لضرب أي هدف في الشرق الأوسط، ويهدفون لتطوير ذلك، وبدأووا بالفعل في إدخالها لليمن لضرب إسرائيل من هنا”.

وأول تهديد من اليمن إلى إسرائيل ما قاله “عبد الملك الحوثي” زعيم المتمردين الحوثيين في اليمن في 9 نوفمبر2019، عندما رفض في حديثه ما قاله رئيس الوزير الإسرائيلي “نتنياهو” أن إيران بدأت في توفير صواريخ دقيقة لليمن، وهدد بضرب إسرائيل لو هاجمت اليمن.

قال “الحوثي”: “لن يتردد شعبنا في إعلان الجهاد ضد العدو الإسرائيلي، وإنزال أقصى الضربات ضد الأهداف الحساسة للكيان العدو؛ لو تورط في أعمال حماقة ضد شعبنا، موقفنا المعادي ضد إسرائيل هو مسألة مبدأ، وإنساني، وأخلاقي وواجب ديني”.

ووفقًا لمسؤولين كبار في القدس، أن رئيس الوزراء “نتنياهو” كشف حقيقة وجود الصواريخ الدقيقة في اليمن؛ لتحذير إيران بأن إسرائيل تتابع جميع استعداداتها لضرب إسرائيل، وأن لديها معلومات إستخباراتية حول كل استعداداتها لهذا الهجوم من كافة القطاعات ومن بينها اليمن.

تدل تهديدات مسؤولي قيادة المتمردين الحوثيين نحو إسرائيل على مخاوفهم من هجوم إسرائيلي مفاجئ الذي يشكل ضربة استباقية على مواقع صواريخها الدقيقة، وهم يعرفون أن إسرائيل لديها طائرات ” חמקן مراوغ” من طراز F-35 التي يمكنها أن تصل إلى أي مكان في الشرق الأوسط دون اكتشافها، والهجوم ضد أهداف بعيدة جدًا عن إسرائيل.

إسرائيل لديها قدرات استخباراتية عالية، وكذلك تعاون استخباراتي وطيد مع الولايات المتحدة الأمريكية، والحقيقة أن السفينة الأمريكية التي احتجزت القارب الذي يهرب مكونات صواريخ دقيقة من إيران لليمن يدل على أن الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل يراقبان تدفق الأسلحة الإيرانية للمتمردين الحوثيين في اليمن.

يجب الانتباه على أقوال “محمد ناصر العاطفي” الذي قال أن لديه بنك أهداف إسرائيلي في البر والبحر، بأنه لا يتحدث عن السفن الإسرائيلية التي تبحر في المنطقة في منطقة باب المندب فقط؛ التي هى أهداف محتملة في محل خطر؛ بل لدى المتمردين الحوثيين أهداف برية يخططون لضربها بصواريخ دقيقة.

تشير تقديرات إستخباراتية للولايات المتحدة الأمريكية عن قرار إيراني بش هجوم ضد أهداف إسرائيلية، وأن الإستعداد لذلك قد بدأ بالفعل؛ ولذلك يجب على إسرائيل أن تولي انتباهها أيضًا لمنطقة اليمن؛ لأنه من الممكن أن تفتح ضدها جبهة جديدة، وليس من سوريا والعراق فقط.


تاريخ المقال: 10 ديسمبر 2019

المصدر: المركز المقدسي لشؤون الجمهور والدولة

مشاركة