إصدارات الأخبار تحليلات تقرير اليمن أرشيف الإصدارات
Read this in English

ملخص تنفيذي

شهدت محافظة مأرب، التي تقع وسط الجمهورية اليمنية وتصل بين محافظات البيضاء وشبوة وحضرموت والجوف وصنعاء، تحولًا جذريًا منذ بداية الحرب عام 2015، إذ برزت كمركز اقتصادي واجتماعي وسياسي وعسكري مزدهر. وبفضل الدور الأساسي الذي لعبته الموارد الطبيعية، والتي تشمل الري من سد مأرب واحتياطيات النفط والغاز، أمست مدينة مأرب، مركز المحافظة، مركزًا نشطًا خلال فترة قصيرة.

ولكن ما سخّر هذه الموارد لأغراض التنمية المحلية هو الحكم الذاتي الذي يوفره الحكم اللامركزي في عهد المحافظ سلطان العرادة. فقد ساعد حصول المحافظة على حصتها من عائدات النفط والغاز في تمويل تطوير البنية التحتية ودفع مرتبات الموظفين المدنيين وبناء المؤسسات الحكومية.

أصبحت مأرب ملاذًا للنازحين بالرغم من أنها بالكاد معزولة عن الحرب وتطوراتها، وتعد آخر معقل للحكومة المركزية في شمال اليمن. غير أن السعي المستميت لجماعة الحوثيين المسلحة في الاستيلاء على المحافظة منذ مطلع 2020 بات يهدد استقرارها النسبي وازدهارها.

تسعى هذه الورقة إلى إضافة تفاصيل للرواية أحادية المنظور، التي تطورت في العقود الأخيرة حول مأرب عبر تسليط الضوء على تاريخها الغني ونسيجها الاجتماعي المعقد ودورها الهام في الاقتصاد الوطني.

وفي هذا السياق، تناقش الورقة العوامل التي ساهمت في بروز مأرب كملجأ يتمتع باستقرار نسبي منذ اندلاع الحرب الأهلية عام 2015، وتعرض بالتفصيل محاولات الحوثيين للسيطرة على المحافظة في الآونة الأخيرة، وتشرح ما الذي يعتبر على المحك حال نجح الحوثيون في السيطرة على مأرب. 

 

مقدمة

تقع محافظة مأرب في شمال وسط اليمن، شرق العاصمة صنعاء، وهي محاطة بخمس محافظات: محافظة الجوف من الشمال ومحافظة صنعاء من الغرب والبيضاء وشبوة من الجنوب ومحافظة حضرموت من الشرق. تعد مأرب ذات أهمية استراتيجية؛ نظرًا لموقعها الجغرافي ومركزها الحضاري المتنامي واحتياطاتها الوفيرة من النفط والغاز، ما يجعلها غنيمة كبيرة في الحرب الدائرة بين جماعة الحوثيين المسلحة والحكومة.

تهيمن المناطق الجبلية والوديان على الجزء الغربي من المحافظة وتنحدر شرقًا من ارتفاع ألفي متر إلى ألف متر نحو صحراء رملة السبعتين. تتألف المحافظة من 14 مديرية تمتد على مساحة تبلغ نحو 17,400 كيلومتر مربع. وتقع مدينة مأرب، المدينة الرئيسية في المحافظة ومركزها، على بعد 175 كيلومترًا شرق العاصمة اليمنية صنعاء، بالقرب من مصب وادي أذنة على المنحدر الشرقي لجبال السروات.[1]

يعيش معظم سكان المحافظة، الذين تقدر السلطات المحلية عددهم بـ2.8 مليون نسمة، في مدينة مأرب.[2] ويشمل هذا التقدير العديد ممن وصلوا ونزحوا إلى المحافظة؛ إثر سيطرة الحوثيين على عدد من المحافظات خلال السنوات الخمس الماضية.[3] وبلغ عدد سكان المحافظة نحو 411 ألف نسمة قبل تصاعد حدة الحرب الأهلية في البلاد عام 2015.[4]

وبرزت مأرب، التي لطالما همشتها الحكومة المركزية في صنعاء، كمحافظة رئيسية إثر تغيّر ميزان القوى في اليمن خلال الصراع الجاري. وتمثّل صناعة النفط والغاز التي تعد عائداتها الأعلى في المحافظة، وإن كانت الزراعة وتربية الحيوانات والنحل تمثل أكبر مصادر الرزق والعمل.[5] كما ساهم عمل الفنادق والمطاعم وشركات البناء وغيرها من أعمال التجارة المرتبطة بالتوسع الحضري لمدينة مأرب في نمو الاقتصاد.

ومع أن مأرب تنتج النفط منذ أكثر من 30 عامًا فإنها لم تتلقَ سوى جزء ضئيل من الثروة الناتجة عن مصادرها من اﻟﻮﻗﻮد اﻷﺣﻔﻮري؛ إذ لطالما سيطرت الحكومة المركزية في صنعاء بشكل كامل على عائدات هذه الصناعة المربحة.

لكن بعد استيلاء الحوثيين على البنك المركزي في صنعاء عام 2015، توقف فرع البنك في مأرب عن تحويل أي عائدات، ولكنه أجرى لاحقًا محادثات مع السلطات المركزية للحكومة التي أصبحت متمركزة في عدن، والضعيفة إلى حد كبير للتفاوض بشأن شروط تحويل العائدات.

وفي أواخر عام 2016، ضمنت مأرب رسميًا الحفاظ على نسبة 20% من العائدات الناتجة عن مصادر النفط والغاز في المحافظة، ما ساعد على تطوير المدينة وتوفير الخدمات العامة الأساسية لسكانها.[6]

يتمتع السكان الأصليون في مأرب بهوية قبلية قوية كانت عاملًا هامًا في تنظيم المجتمع في ظل غياب الدولة الفعّالة. وتوجد خمسة تجمعات قبلية رئيسية في المحافظة: عبيدة، ومراد، والجدعان، وبني جبر، وبني عبد.

ولقبيلة عبيدة الحضور الجغرافي الأكبر في مأرب، وهي تطالب بملكية كامل أراضي مديرية مأرب الوادي التي تغطي النصف الشرقي بأكمله من المحافظة. تحتوي أراضي قبيلة عبيدة على معظم حقول النفط والغاز في المحافظة، ويوجد فيها معظم البنية التحتية.[7] كما يوجد فيها مواقع تراثية هامة وقاعدة عسكرية سعودية. كما ينحدر محافظ مأرب، سلطان العرادة، من القبيلة ذاتها.

تتمتع قبيلة مراد، وهي أكبر قبيلة من حيث التعداد السكاني، بثاني أكبر انتشار جغرافي، ويتركز في خمس مديريات جنوب غربي المحافظة: رحبة، والجوبة، وجبل مراد، والماهلية، وحريب، ولدى القبيلة حضور قوي ضمن القيادة الحكومية والعسكرية.

أما وجود قبيلة جهم، أحد عشائر قبيلة بني جبر، فيتركز في مديرية صرواح غربي مأرب، التي شهدت قتالًا عنيفًا ومتقطعًا بين قوات الحكومة ومسلحي الحوثيين منذ بداية الحرب، لا سيما خلال الأشهر الأخيرة. ويمر خط النفط الرئيسي في اليمن عبر أراضي القبيلة ويصل إلى منشأة رأس عيسى النفطية على البحر الأحمر. كما يتوزع رجالها في مديريتي بدبدة وحريب القراميش المجاورتين.

مناطق قبيلة الجدعان تمتد عبر ثلاث مديريات في شمال غربي المحافظة، وهي مجزر، ومدغل، ورغوان، والتي أصبحت جبهات قتال نشطة منذ مطلع هذا العام؛ حين استولى الحوثيون على مديرية نهم في محافظة صنعاء وعلى مدينة الحزم، مركز محافظة الجوف، وتقدموا باتجاه مأرب. وما تزال الاشتباكات قائمة بين قبيلة بني عبد، التي يوجد رجالها في مديرية العبدية جنوبي محافظة مأرب على حدود محافظتي البيضاء وشبوة، وقوات الحوثيين منذ يونيو/حزيران.

تتبع معظم قبائل مأرب المذهب السني الشافعي باستثناء قبيلة بني جبر وعشيرة جهم التابعة لها، فهما تتبعان المذهب الزيدي. ومنذ عام 2015، انقسمت قبيلة بني جبر بين مؤيد ومعارض للحوثيين، الذين يتبعون المذهب الزيدي أيضًا، وتحالف بعض زعماء القبيلة، وأبرزهم مبارك المشن الزايدي، مع الحوثيين.

وبالإضافة إلى قبائل مأرب، تمثّل جماعة الأشراف[8] شريحة سكانية مهمة في المحافظة تتألف من شبكة من العائلات كنيتها الشريف، ويُرجعون نسبهم للهاشميين، الذين يعود نسبهم إلى النبي محمد. ويتركز وجودهم في مدينة مأرب، وكذلك في مناطق من مديريتي حريب ومجزر.

لا تخلو العلاقة بين سكان مأرب الأصليين من الخلافات، إلا أنهم وضعوها جانبًا بشكل عام، ووحدوا صفوفهم للدفاع عن أراضي المحافظة ضد توغل الحوثيين.[9]

 

الخلفية التاريخية والثقافية

لمئات السنين، عاشت قبائل مأرب المهيمنة، وبالأخص قبيلتا مراد وعبيدة، حياة مستقلة ومنعزلة عن نفوذ الدولة المركزية والصراعات على السلطة في مرتفعات شمال اليمن. وكان شرق اليمن يُعد -بالعموم -نائيًا، ولم يخضع لحكم العثمانيين والأئمة الزيديين لقرون من الزمن.

تنخرط هاتان القبيلتان الشافعيتان[10] ضمن إطار تحالف قبائل مذحج حيث لعبت كل منهما، لا سيما قبيلة مراد، دورًا مهمًا منذ ثلاثينيات القرن الماضي في معارضة الأئمة الزيديين في المملكة المتوكلية اليمنية، التي حاولت فرض سيطرتها على البلاد بعد رحيل العثمانيين.[11] وعام 1948، اغتال الشيخ علي ناصر القردعي، أحد أبرز شيوخ قبيلة مراد، الإمام يحيى حميد الدين حاكم المملكة المتوكلية.

من الناحية الإدارية، دُمجت محافظة مأرب إلى ذمار في إدارة واحدة من 1933 حتى 1941، ثم ضُمت إلى محافظة البيضاء، وذلك خلال حكم المملكة المتوكلية (1918-1962) والجمهورية العربية اليمنية التي قامت على أنقاض الأخيرة (1962-1990). وأصبحت مأرب وحدة إدارية مستقلة عام 1974،[12] ثم محافظة بشكل رسمي عام 1998 في عهد علي عبدالله صالح نتيجة التقسيم الإداري الذي أُقر وأرسى المعالم الحالية للمحافظة، وحكمها 20 محافظاً منذ عام 1974، آخرهم المحافظ العرادة.

تتمتع مأرب بتاريخ ثقافي غني يعود إلى نحو 3 آلاف سنة. وتزخر بصفتها عاصمة مملكة سبأ الغابرة برموز الحضارة التي سبقت الإسلام، بما في ذلك سد مأرب الذي يرجع تاريخ بنائه إلى القرن الثامن ما قبل الميلاد. وكانت المدينة المحصّنة مركزًا تجاريًا مهمًا على طول طريق البخور الذي وصل بلدان حوض المتوسط في شبه الجزيرة العربية.[13] وبالإضافة إلى كونها عاصمة سياسية ومحطة تجارية، كانت مأرب أيضًا عاصمة دينية تضم العديد من المعابد، بما في ذلك معبد أوام، أكبر معبد في شبه الجزيرة العربية في حقبة ما قبل الإسلام، ومعبد بران، الموقع الأثري الأشهر في اليمن والمعروف محليًا بعرش بلقيس، ملكة سبأ. انهار سد مأرب في القرن السادس الميلادي ما أجبر السكان الذين اعتمدوا على شبكة الري التي وفرها على الهجرة.[14]

لعبت هذه المواقع التراثية في مأرب دورًا هامًا في دعم السياحة المزدهرة حتى عام 2007، حين تسببت سلسلة من أعمال الخطف ونشاط تنظيم القاعدة بوقف السياحة في المحافظة.

 

مأرب ودول الخليج

لدى مأرب علاقات تاريخية وعائلية عميقة مع دول الخليج، لا سيما السعودية والإمارات. فبعد انهيار سد مأرب هاجرت العديد من القبائل، وأبرزها قبيلة الأزد التي كانت تسكن وادي سبأ، المعروف الآن بوادي عبيدة، واستقرت في أجزاء مختلفة من شبه الجزيرة العربية، ومعظمها يقطن اليوم فيما بات يعرف بالسعودية وعُمان والإمارات.

معظم القرن التاسع عشر، تشاركت مأرب حدودًا متنازع عليها مع السعودية. وعام 2000، بعد توقيع معاهدة جدة، استولى اليمن على أراض سعودية شمال مأرب وضمها إلى محافظة الجوف. وما يزال النفوذ السعودي في مأرب قويًا بفضل العلاقات التاريخية عبر الحدود، والمحاولات التي بذلتها المملكة مؤخرًا لكسب ود القبائل لمحاربة تنظيم القاعدة.

وبالإضافة إلى الروابط الوثيقة عبر الحدود، فإن لمأرب روابط قبلية مع بعض أجزاء السعودية: فقبيلة عبيدة أبراد في مأرب وقبيلة سراة عبيدة في منطقة عسير جنوب المملكة تنتميان لنفس القبيلة الرئيسية، عبيدة. وقد حافظت هذه القبائل على الكثير من إرثها من العادات والتقاليد.[15]

وحرصت السعودية منذ منتصف السبعينيات على ترسيخ نفوذها السياسي في مأرب عبر استضافة عشرات المأربيين للدراسة في المملكة ومنح زعماء القبائل العديد من الامتيازات. ولمعظم الزعماء القبليين، وخاصة زعماء قبيلة عبيدة، علاقات شخصية مع الأسرة المالكة السعودية، إلى درجة أن بعضهم يطلق على أبنائه أسماء الأمراء والملوك السعوديين. وقد سمّى الشيخ الراحل علي العرادة ابنه، الذي يشغل منصب محافظ مأرب، باسم سلطان، على اسم ولي العهد السعودي السابق سلطان بن عبد العزيز آل سعود.[16]

أحد أكبر المشاريع التي دعمتها السعودية في مأرب كان تشييد محطة مأرب الغازية عام 2007.[17] كما تولي السعودية أهمية خاصة بمأرب لأسباب تتعلق بالأمن. وبحسب تقارير، حذرت السعودية هادي عام 2015 من السماح للحوثيين بالسيطرة على مأرب، معتبرة إياها “خط أحمر”.[18] ويعيش العدد الأكبر من المأربيين المتواجدين خارج اليمن في السعودية ويعملون فيها.[19]

تستضيف الإمارات ثاني أكبر عدد من المأربيين المتواجدين خارج اليمن.[20] كان لمأرب أهمية خاصة لدى رئيس دولة الإمارات ومؤسسها الراحل، الشيخ زايد بن سلطان، منذ سبعينيات القرن الماضي، حيث اعتبرها موطن أجداده.[21] وفي الثمانينيات، موّلت أبو ظبي إعادة بناء سد مأرب بقيمة بلغت 80 مليون دولار. كما استضافت العشرات من رجال القبائل، لا سيما من قبيلة عبيدة، ومنحتهم الجنسية الإماراتية.[22]

وبعد تدخل التحالف العربي في اليمن، دعا الشيخ محمد بن زايد، ولي عهد أبو ظبي ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية، زعماء قبائل مأرب لزيارة الإمارات.[23] وزار نجله، بصحبة ابن ملك البحرين وابن رئيس وزراء دولة الإمارات، مأرب أثناء المشاركة في عمليات قوات التحالف ضد جماعة الحوثيين المسلحة، والتقوا بزعماء القبائل.[24]

وتقع أكبر قاعدة للتحالف العربي في اليمن، التي ضمت مقر القيادة السعودية والإماراتية قبل انسحاب الأخيرة عام 2019، في منطقة تداوين في مأرب، على بعد نحو 10 كيلومترات شمال شرق مدينة مأرب.

 

مأرب خلال حقبة صالح وخلال الفترة الانتقالية برئاسة هادي والآن

التهميش ونهج صالح القائم على مبدأ “فرّق تسُد”، وتأجيج النزاعات القبلية

في ثمانينيات القرن الماضي، اكتُشفت أولى الاحتياطيات النفطية اليمنية الرئيسية القابلة للاستغلال التجاري في محافظة مأرب، ومنذ ذلك الحين ظلت المحافظة واحدة من ثلاث محافظات فقط تنتج النفط والغاز. كما يوجد في مأرب أكبر محطة كهرباء في اليمن جرى بناؤها لتزويد الشبكة الوطنية بالطاقة.

لكن مأرب لم تستفد شيئًا يذكر لعقود من وضعها كمركز هام للطاقة في البلاد. ورغم أن جميع عائداتها النفطية كانت تودع في البنك المركزي اليمني في صنعاء للمساعدة في دعم الميزانية الوطنية، إلا أن حصة المحافظة من ميزانية الخدمات العامة والبنية التحتية لم تكن كافية ونادرًا ما سُدّدت بالكامل. وظلت المحافظة متخلفة إنمائيًا بسبب محدودية الدعم الذي تقدمه الحكومة المركزية وحرمانها من الفوائد التي تدرها مواردها الطبيعية في قطاع النفط والغاز.

بيد أن بعض زعماء القبائل في مأرب استفادوا من سخاء صالح الساعي للتأثير على المجتمعات المحلية عبر استقطاب الشخصيات النافذة. وفي كثير من الأحيان لم يكن هؤلاء القادة الذين نجح صالح في استقطابهم أولياء لمجتمعاتهم المحلية؛ إذ باعوا ولاءهم لصالح وممتثلين أوامره لتحقيق طموحاته السياسية، وشمل ذلك حشد المقاتلين القبليين لإضعاف القبيلة التي قد تمثل تهديدًا.[25]

وبمعزل عن عمل نظام صالح الدؤوب على تأجيج النزاع بالأسلحة والمال، فإن الإهمال الواسع الذي عانت منه مأرب كان بحد ذاته مصدرًا للنزاع في المحافظة. ففي العقد الأول من الألفية الجديدة أدى نقص المياه المتزايد في أرياف مأرب إلى زيادة التوتر على جبهات متعددة، وفقًا لتقرير تقييم النزاع أجرته منظمة شركاء اليمن ومنظمة شركاء من أجل التغيير الديمقراطي الدولية عام 2011. وبالنسبة للسكان الذين يعتمدون على الزراعة، زاد التوزيع غير العادل للمياه من صعوبة ري المحاصيل. فعلى سبيل المثال، نصف مديرية صرواح غربي مأرب كانت عرضة لخطر نقص المياه بصورة دورية بسبب غياب شبكات الري المناسبة وتعذر الوصول إلى الآبار. وتسبب نقص المياه في جنوب غربي مأرب قرب الحدود مع البيضاء إلى نزوح العديد من السكان، وأشعل عنفًا قبليًا أسفر عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة 10 آخرين.[26]

وبحسب تقرير تقييم النزاع، فإن البطالة هي أحد الأسباب الرئيسية للصراع في مأرب؛ إذ كانت تؤدي إلى قطع الطرقات ووقوع حالات عنف وأعمال تخريب والانضمام إلى العصابات. وقال السكان المحليون إن نقص الكوادر التعليمية والرعاية الصحية والمستشفيات مشكلة خطيرة أخرى تعاني منها مأرب.[27]

وبدلًا من تأسيس وجود للدولة في مأرب، مكّن صالح زعماء القبائل لمساعدته في حماية أنابيب النفط والغاز وخطوط الطاقة الكهربائية. وأدى تقديمه حوالات مالية منتظمة إلى تشكيل نخب قبلية انتفعت من غياب الدولة أو ضعفها. وخلال انتخابات المجالس المحلية عام 2006، لم تجرِ أي انتخابات تنافسية حقيقية في معظم مديريات مأرب، بل اختار زعماء القبائل الموالون لصالح ممثلي المديريات.[28]

ولم تلقَ الشرطة والمحاكم وغيرها من الخدمات القضائية قبولًا واسعًا في معظم المناطق القبلية، بما فيها مأرب، إذ كانت النزاعات تُحل عن طريق السلطات المحلية الأخرى، كأئمة المساجد وزعماء القبائل. ورغم سيادة الأعراف القبلية كوسيلة لحل النزاعات في العديد من مناطق مأرب، إلا أن بعض السكان المحليين ذكروا أن احترام الأعراف القبلية بدأ بالتضاؤل بين الأجيال الشابة.[29]

ولكن في العقد الماضي، عارضت حركة شبابية ممارسات الحكومة المركزية وطالبت بمعالجة قضايا المجتمع المحلي. وحين اندلعت الاحتجاجات الشعبية في مدينتي تعز وصنعاء عام 2011 للمطالبة بإزاحة صالح عن السلطة، قاد شباب مأرب مظاهرات محلية بشكل منتظم، ونصبوا خيمة في المدينة ونظموا جلسات حول التوعية المدنية واستخدموا وسائل التواصل الاجتماعي لتنظيم أنشطتهم.

حتى بعد استقالة صالح، واصل عشرات الشبان من قبائل مأرب الرئيسية جهودهم كنشطاء، وعلى مدى السنتين اللاحقتين، أطلقوا “مبادرة القضية المأربية” و”الحراك السبئي” لمعالجة القضايا المحلية ونظموا تجمعات واعتصامات قبلية وطالبوا بحصة من عائدات النفط والغاز لمشاريع التنمية المحلية.[30]

الضربات ضد القاعدة كمحاولة لصرف الانتباه عن المطالب القبلية

كثّف نظام صالح عام 2010 تعاونه مع الولايات المتحدة في سلسلة من عمليات مكافحة الإرهاب في مأرب، ما أغضب رجال القبائل خاصة بعد مقتل مدنيين وتضرر بيوت وأراض زراعية. وقُوبلت العمليات العسكرية الفاشلة، كالغارة التي تسببت بمقتل نائب المحافظ جابر الشبواني، بمطالبات لتحقيق العدالة، وشن هجمات انتقامية طالت أنابيب النفط وخطوط الكهرباء التي تغذّي العاصمة صنعاء.[31]

فُسرت هذه الأعمال الانتقامية، بصورة خاطئة، على أنها دعمٌ قبليٌ واسعٌ لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب.[32] فرغم تعاطف قلة قليلة من رجال القبائل مع تنظيم القاعدة ورغبتهم في الانتقام من النظام السابق، فإن هذا التعاطف كان فرديًا بشكل عام، حسبما قال زعيمان قبليان أُجريت معهما مقابلات ضمن تقرير تقييم النزاع.[33]

اتهم زعماء القبائل الحكومة المركزية باستغلال الحرب ضد تنظيم القاعدة للتشهير بالقبائل وتشويه صورتها عمدًا بعد أن بدأ صوتها يعلو للمطالبة بوقف تهميش محافظتها الغنية بالنفط. وساعدت عمليات مكافحة الإرهاب في صرف الانتباه عن هذه المظالم، فيما اعتبرها السكان المحليون على أنها وسيلة صالح في كسب دعم الولايات المتحدة على حساب القبائل.[34]

ووفقًا لزعماء القبائل، فإن معظم مسلحي القاعدة المستهدَفين في مأرب هم من خارج المحافظة. استخدم التنظيم الصحراء المفتوحة التي تغطي أجزاء من محافظات شبوة والجوف ومأرب لشن هجمات الكر والفر بدلًا من السيطرة على الأراضي، حسبما قال زعماء القبائل الذين أضافوا أن القبائل، بشكل عام، كانت تطرد المنتمين للتنظيم.[35] وفي وقت لاحق، سيطر التنظيم وجماعة أنصار الشريعة التابعة له على مدن وبلدات في محافظات أبين وشبوة وحضرموت بين عامي 2011 و2016.

حقبة جديدة في ظل حكم العرادة (2012-2014)

دخل اليمن في مرحلة مُلتبسة من الانتقال السياسي عام 2012 عندما تخلى صالح عن السلطة على مضض وسلمها إلى نائبه عبدربه منصور هادي كجزء من صفقة توسط فيها مجلس التعاون الخليجي بعد عام من الثورة الشعبية التي ألهمها الربيع العربي. ومع خروج نظام صالح من الحكم ومحاولة نظام جديد النهوض مكانه، شهدت البلاد إعادة تفاوض حول العقد الاجتماعي. وفي ظل هذا التغيير الثوري، عبرت الفئات التي هُمشت لفترة طويلة عن مظالمها.

وفي مأرب، شكل وجود القبائل القوية والمستقلة، بالإضافة إلى اقتصار وجود الدولة على العاصمة صنعاء وبضع بلدات أخرى، والحضور المتزايد تدريجيًا لتنظيم القاعدة، تهديدًا فريدًا من نوعه لعملية الانتقال السياسي.

هذا ما كان الوضع عليه عندما عيّن الرئيس هادي سلطان العرادة، الذي ينحدر من قبيلة عبيدة المهيمنة في مأرب، وهو لواء سابق في الجيش وعضو في البرلمان عن حزب المؤتمر الشعبي العام، محافظًا لمأرب في أبريل/نيسان 2012.

أول ما فعله العرّادة عند توليه منصبه، تعزيز المكاتب التنفيذية في المحافظة عبر تعيين مدراء جدد وعقد اجتماعات إدارية دورية، ومتابعة أداء الموظفين، لا سيما في قطاعات الخدمات العامة، والتواصل عبر الإذاعة المحلية لزيادة الوعي العام بالخدمات الحكومية المتاحة.

وعلى عكس أسلافه، الذين قضوا معظم أوقاتهم خارج المحافظة، كان العرادة يقيم بصورة شبه دائمة في مأرب، الأمر الذي أتاح له فهم الوضع الأمني والهموم الإنمائية والاجتماعية بشكل أفضل. وانصب تركيزه الرئيسي على تحسين الوضع الأمني ثم توفير الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والتعليم والصحة.

وعلى الجبهة الأمنية، عزز المحافظ التنسيق بين قوات الشرطة والجيش، التي كانت تعمل في السابق بشكل مستقل. وفي الوقت نفسه، كثف العرادة اجتماعاته مع القبائل مثل قبائل الجدعان وجهم، التي تمر خطوط الكهرباء وأنابيب النفط والطرق الرئيسية عبر أراضيها، للاستماع إلى مظالمها.[36] ووقع العرادة وثائق قبلية لحماية البنية التحتية العامة من الاعتداءات.[37]

ولمعالجة السبب الجذري وراء بعض هذه الهجمات، زودت السلطات المحلية عدة مديريات بمولدات كهربائية لأول مرة.[38] وليس من الواضح إلى أي مدى ساعدت هذه التوعية العامة التي بادر بها العرادة في الحد من الاعتداءات.

وعلى مدى العامين اللاحقين، استمر تنظيم القاعدة في تنفيذ عمليات بمأرب، في حين استمر رجال القبائل المستاؤون من الحكومة المركزية (الكثير منهم من قبيلة عبيدة) والجماعات الإجرامية بتخريب خطوط أنابيب النفط والبنية التحتية للكهرباء التي تزوِّد شبكة صنعاء بالطاقة لإظهار نفوذهم بعد أن تمكنوا من انتزاع تنازلات من الحكومة المركزية الجديدة بشأن قضايا عدة من بينها التنمية.[39]

القبائل والسياسة

على الصعيد السياسي، تُعد قبيلة مراد مركز النفوذ في حزب المؤتمر الشعبي العام بمأرب، ولها الحضور الأكبر في هياكل الدولة، المدنية والعسكرية والأمنية، مقارنة بأي قبيلة أخرى في المحافظة. كما أن العديد من الزعماء من ذوي النفوذ من قبيلة مراد موالون للمؤتمر، خاصة الزعيم القبلي علي القبلي نمران. ويقود نجله، عبد الواحد، حزب المؤتمر في مأرب، ويلعب دورًا بارزًا في محاربة الحوثيين منذ عام 2015.

وتُعد قبيلة عبيدة مركز الثقل لحزب الإصلاح في مأرب، ولها ثاني أكبر تواجد في الدوائر المدنية، ويُعد دعم القبيلة للحزب حديثًا نسبيًا، إذ كان عدد من رجال القبيلة البارزين تابعين لحزب المؤتمر، وتاريخيًا صوّت أهاليها لصالح حزب المؤتمر في الانتخابات البرلمانية.

ولكن بعد تحالف الرئيس السابق صالح مع الحوثيين بعد اندلاع الحرب، لم يتبع قادة عبيدة الموالون لحزب المؤتمر صالح. ومع مقتل الأخير عام 2017 ووفاة أحد زعماء القبائل البارزين، محسن بن معيلي، عام 2019، تراجع دعم حزب المؤتمر تدريجيًا في مناطق قبيلة عبيدة وتحول إلى حزب الإصلاح.

ورغم الاختلافات السياسية، ما تزال الهوية القبلية أقوى وأكثر نفوذًا من الانتماءات الحزبية وأية عوامل أخرى. وقد حكم العرادة السلطة المحلية عبر وضع التوازنات القبلية قبل الاعتبارات السياسية. يعود فهم العرادة العميق لطبيعة مجتمع مأرب وتكوينه لعقود من الخبرة في حل النزاعات القبلية فضلًا عن الخبرة السياسية التي اكتسبها في البرلمان وضمن حزب المؤتمر.

ومنذ اندلاع الحرب، فر أعضاء وقادة مختلف الأحزاب السياسية، معظمهم من حزب الإصلاح وحزب المؤتمر، من مناطق سيطرة الحوثيين إلى مأرب، وانضم الكثير منهم إلى صفوف المقاومة والجيش الوطني. واتهم بعض رجال قبيلة مراد حزب الإصلاح بمحاولة توسيع نفوذه وسلطته عبر تنصيب موالين له من خارج مأرب في صفوف الجيش واستبعاد آخرين.[40]

وفي منتصف يناير/كانون الثاني 2015، أصدر الحزبان السياسيان المتنافسان بيانًا مشتركًا أعلنا فيه دعمهما لقبائل مأرب في الدفاع عن المحافظة. ووافقت الفروع المحلية لحزبي المؤتمر والإصلاح على تشكيل تحالف يهدف إلى منع قوات الحوثيين من دخول المحافظة.

ورغم الاختلافات السياسية والقبلية داخل المحافظة، شكّل سكان مأرب جبهة موّحدة في مواجهة جماعة الحوثيين المسلحة، معتبرين إياها تهديدًا وجوديًا لأراضيهم ومصالحهم.

 

من الركود إلى الاستقرار النسبي: مأرب تستفيد من الحرب

بعد السيطرة على مدينة صنعاء ومعظم المرتفعات المحيطة بها، توجه الحوثيون، المتحالفين آنذاك مع الرئيس السابق صالح والقوات التابعة له، في مارس/آذار 2015 شرقًا نحو محافظة مأرب الغنية بالنفط.

كانت السلطات المحلية والأحزاب السياسية ومعظم قبائل مأرب قد رفضت ما سمته انقلابًا على الحكومة اليمنية الشرعية وتوقفت عن التعامل مع سلطات الحوثيين في صنعاء. وانقسم زعماء قبيلة جهم بين مؤيد ومعارض للحوثيين، كونهم كجماعة الحوثيين يؤمنون بالمذهب الزيدي الشيعي. وعلى نحو مماثل، انحاز العديد من الأشراف أيضًا إلى الحوثيين بسبب خلفيتهم الهاشمية المشتركة، غير أن العديد منهم احتفظوا بمناصبهم في الدوائر المدنية التابعة للسلطة المحلية. وعارض جميع القادة البارزين في قبيلة عبيدة ومعظم القادة ذوي النفوذ في قبيلة مراد جماعة الحوثيين. وانحاز زعيم قبلي بارز واحد فقط من قبيلة مراد إلى الحوثيين وهو حسين حازب، إلى جانب عدد قليل من قادة القبيلة غير البارزين. كما عارض جميع الزعماء القبليين البارزين في قبيلتي الجدعان وبني عبد جماعة الحوثيين.

برر زعيم جماعة الحوثيين عبد الملك الحوثي الهجوم على مأرب بأن السلطة المحلية كانت ستسمح بسقوط المحافظة في يد تنظيم القاعدة.[41] ففي عامي 2014 و2015، ساعد غالب الزيدي، وهو عضو في تنظيم القاعدة بجزيرة العرب، التنظيم على التوسع في مناطق من مأرب، وجنّد أعضاءً جددًا وقبِل تعهدات بالولاء. وعام 2015، حصل على التمويل والأسلحة لتنفيذ عمليات ضد الحوثيين، وفقًا لما أعلنه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عام 2017 حين فرض عقوبات على الزيدي.[42] كما قاد الزيدي مسلحي تنظيم القاعدة في مأرب إلى أن قُتل في أغسطس/آب 2018 في مديرية صرواح، مسقط رأسه، في معركة ضد الحوثيين.[43]

 تدفق اللاجئين ورجال الأعمال

شنت جماعة الحوثيين هجماتها الواسعة على مأرب في 10 مارس/آذار 2015، وتقدمت قواتها إلى مناطق في غربي وشمال غربي المحافظة، لكنها فشلت بالوصول إلى مدينة مأرب إذ تصدت لهم وحدات عسكرية والقبائل، التي بدأت بحشد المقاتلين وتخزين الأسلحة منذ أواخر عام 2014 استعداداً لمواجهتهم. واستمر القتال حتى سبتمبر/أيلول، حين وصلت تعزيزات الجيش والتحالف بقيادة السعودية وساعدتا في استعادة السيطرة على معظم المناطق التي دخلها الحوثيون.

وبعد إحباط موجة من الهجمات المكثفة التي شنها الحوثيون للسيطرة على مأرب في وقت لاحق من عام 2015، حوّلت السلطات المحلية اهتمامها نحو التخفيف من آثار الحرب. وأدى الاستقرار النسبي في المحافظة إلى جعلها ملاذًا للفارين من المناطق التي تأثرت بالنزاع أو الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.[44]

وخلال السنة الأولى من الحرب، قالت السلطة المحلية في مأرب إن المحافظة استقبلت 1.35 مليون نازح، أي ثلاثة أضعاف عدد سكانها قبل الحرب والذي يُقدر بـ411 ألف نسمة.[45] وجاء معظم الفارين من القتال الذين لجأوا إلى مأرب منذ عام 2015 من ثمان محافظات وهي: صنعاء وعمران وذمار والحديدة والجوف وإب وتعز وحَجة.[46]

واستقر معظم الوافدين الجدد في مدينة مأرب، مركز المحافظة، التي كان عدد سكانها أقل من 49 ألف نسمة قبل الحرب.[47] وضعت هذه الزيادة المتسارعة في عدد السكان ضغطًا هائلًا على البنية التحتية والخدمات العامة المحدودة في المحافظة.

إحدى التحديات التي ظهرت فورًا نتيجة التدفق السكاني الكبير، كانت مشكلة السكن إذ ارتفعت بدلات الإيجارات إلى مستويات غير مسبوقة. وأوائل عام 2020، قال أحد سكان مدينة مأرب إن الإيجار الشهري لشقته المؤلفة من غرفتين بلغت عشرة أضعاف ما كانت عليه قبل الحرب. ولم يحدّ بناء أربعة مخيمات كبيرة للنازحين داخليًا في المحافظة وفي محافظات أخرى مجاورة من ارتفاع بدلات الإيجار، وفقًا لما ذكره أحد العاملين في المجال الإنساني هناك.[48]

أدارت السلطة المحلية تنمية مدينة مأرب من دون مساعدة تُذكر من أحد في السنوات الأولى من الحرب. ولم تنشئ منظمات الإغاثة الدولية وجودًا ذا معنى في المدينة حتى عام 2018، وفقًا لما ذكره مسؤول محلي بارز يتولى أمور النازحين.[49] وذلك الحين، اشتكت السلطة المحلية من تدخل المجتمع الإنساني الدولي غير الفعال.[50] حتى أوائل أغسطس/آب 2020، بلغ عدد مخيمات النازحين 143 مخيمًا تأوي نحو 475 ألف شخص في جميع أنحاء المحافظة، كما ذكر المسؤول.[51]

 ورحب أهالي مأرب عمومًا بالنازحين، رغم المشاعر المتضاربة بشأن النمو السكاني السريع في المدينة. وقال بعض السكان في المقابلات إن النمو الناتج عن النازحين مشجع للسكان الأصليين، الذين كانوا مترددين في تنفيذ المشاريع، سواء عامة أم خاصة، بسبب عدم الاستقرار وغياب النشاط الاقتصادي.[52] وفي الوقت نفسه، يُعد النازحون منافسين على الوظائف والسكن والتعليم والمساعدات الإنسانية.[53]

الحكم الذاتي واللامركزية، المأربيون يؤمّنون حصة من عائدات النفط والغاز

مع إطاحة جماعة الحوثيين المسلحة بالرئيس هادي وحكومته في صنعاء مطلع العام 2015، كانت السلطة المحلية واللجنة الأمنية في مأرب وزعماء الأحزاب السياسية المحلية قد عقدت اجتماعًا طارئًا لمناقشة مستقبل المحافظة. وبعد استيلاء الحوثيين وصالح على السلطة في صنعاء، خوّل المسؤولون في الاجتماع السلطة المحلية بإدارة وتسيير شؤون المحافظة بما يتماشى مع نتائج مؤتمر الحوار الوطني.[54] وقد أوصى المؤتمر -الذي أُطلق عام 2013 لتوجيه عملية الانتقال السياسي بقيادة هادي ومعالجة المظالم الاجتماعية والسياسية اليمنية -بتقسيم اليمن إلى ستة أقاليم اتحادية مُنحت فيها السلطات المحلية مزيدًا من الاستقلالية والصلاحيات للحكم. وشكّلت محافظات مأرب والجوف والبيضاء معًا إقليم سبأ، على أن تكون مدينة مأرب عاصمته.

ساعدت الموارد النفطية والغازية في تأمين دخل مأرب وممارسة استقلاليتها في اتخاذ القرارات بشكل كبير. مدّت مأرب البلاد لسنوات بمعظم احتياجاته المحلية من الغاز، وبجزء كبير من احتياجاته من النفط. وكان الفرع المحلي للبنك المركزي اليمني، كما يقتضي القانون، يرسل عائدات مأرب النفطية إلى مقر البنك المركزي اليمني في صنعاء، واستمر بذلك حتى 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2015، حين أعلنت المحافظة فك ارتباطها المالي والإداري عن صنعاء.[55] بعدها، أُودعت جميع عائدات النفط والغاز في حساب بفرع المصرف المركزي في مأرب، حسبما قال مسؤول محلي.[56]

أواخر 2016، أعلن المحافظ العرادة أن السلطة المحلية اتفقت مع الحكومة، التي اتخذت من عدن مقرًا لها، على تحويل 80% من عائدات النفط والغاز إلى الحكومة المركزية، على أن تحتفظ السلطة المحلية بحصة 20% من العائدات لأغراض التنمية.[57]

كانت تلك أول مرة تحصل فيها مأرب رسميًا على حصة من ثروتها من الموارد الطبيعية منذ اكتشاف النفط هناك في الثمانينيات. وفي نهاية المطاف، وُضعت حصة الحكومة المركزية من العائدات تحت تصرف البنك المركزي في عدن، عبر ربط فرع البنك في مأرب بفرع البنك في عدن في يونيو/حزيران 2019.[58]

وسمح مصدر الدخل الجديد من عائدات النفط والغاز للمسؤولين في مأرب بإعادة بناء مؤسسات الدولة وشجع على توسيع الخدمات العامة في المحافظة. كما تمكنت السلطات المحلية من الاستجابة السريعة لحالات الطوارئ في المحافظة، كالفيضانات التي حدثت في أغسطس/آب عام 2020. وخصّص العرادة مبلغ 100 مليون ريال يمني لكل مديرية من خزينة المحافظة لمعالجة الأضرار الناجمة عن السيول وفيضان سد مأرب.[59] كانت السلطات المحلية في السابق تطلب مساعدات مالية لحالات الطوارئ من الحكومة المركزية.

كما مكّنت هذه الأموال المحافظة من تنفيذ مشاريع لبناء الدولة ومشاريع تنموية، بما في ذلك إعادة بناء قوات الأمن المحلية، وإنشاء نظام قضائي فعال نسبيًا، وبناء جامعة سبأ، وشق طرق جديدة وبناء ملعب رياضي.[60]

وبالإضافة إلى ذلك، شهدت أسواق مشتقات النفط استقرارًا نسبيًا في مأرب، حيث يُستخرج النفط ويُكرر محليًا وتُغطى الاحتياجات المحلية في المحافظة، على نقيض مناطق أخرى في اليمن، التي تعاني غالبًا من نقص في مشتقات النفط والتقلبات الحادة في أسعاره. أما في مأرب، فكان النفط والغاز المخصص للطبخ متاحًا دائمًا وبالأسعار الرسمية،[61] في حين تقل الناقلات الغاز من المحافظة إلى العاصمة صنعاء ومحافظات أخرى بصورة يومية.

بناء قوات الأمن والنظام القضائي

لم يكن للدولة وجود فعلي خارج مدينة مأرب قبل الحرب، ولم يوجد سوى محكمة واحدة ومركز واحد للشرطة في المدينة، واتسمت الأجهزة الأمنية -حينذاك -بالفساد والضعف وتلقى أفرادها أجورًا زهيدة.[62]

لكن بعد الحصول على نسبة من عائدات النفط والغاز،[63] أعطت السلطة المحلية الأولوية لإعادة تنظيم قوات الأمن وتنشيط المؤسسات القضائية. وبعد خسارتها لصنعاء وضعفها في العاصمة المؤقتة عدن، دعمت الحكومة المركزية مشاريع التنمية في مأرب، التي برزت كمركز قوة في شمال اليمن.

أُعيد بناء الأجهزة الأمنية في مأرب بالتنسيق مع وزارة الداخلية في الحكومة المركزية وكانت شبيهة بأجهزة الأمن في المراكز الحضرية الكبرى في اليمن. ومن أهم هذه القوات قوات الأمن الخاصة، التي كانت تُعرف سابقًا بقوات الأمن المركزي المكلفة بحراسة المدن الكبرى.[64] وقامت تلك القوات بتدريب وتخريج ما لا يقل عن تسع دفعات جديدة من المجندين منذ عام 2016 للحفاظ على أمن سكان المدينة الآخذ في التزايد. وعيّن ضباط الدوريات وأمن الطرق (النجدة) وشرطة المرور مجندين جدد، من بينهم ضابطات في الشرطة للمرة الأولى بمأرب.[65] كما تعمل وحدات التحقيق الجنائي والدفاع المدني في المحافظة.

كما دربت السلطة المحلية، بمساعدة التحالف الذي تقوده السعودية، قوات الأمن وزودتها بالسيارات والأسلحة والإمدادات وتأمين المكاتب لها.[66] يوجد الآن خمسة مراكز شرطة في مدينة مأرب بينما لم يكن هناك سوى مركز واحد فقط قبل الحرب.[67] كما جرى إنشاء ثلاث مناطق أمنية جديدة في مديرية مدينة مأرب ومديرية مأرب الوادي المجاورة،[68] وعُقدت العديد من الدورات التدريبية بهدف تحسين أداء أقسام الشرطة في المديريات.

وما بين عامي 2015 و2017، حين استهدف الحوثيون مأرب، زُرعت العديد من العبوات الناسفة في مدينة مأرب، أسفرت إحداها في يوليو/تموز 2016 عن مقتل سبعة أشخاص وجرح 18 آخرين في سوق مزدحم للقات.[69] وانفجرت غيرها من العبوات عند نقاط التفتيش وفي الشوارع. كما أصبحت الحركة في المدينة غير آمنة نتيجة الجرائم المختلفة التي ارتكبتها العصابات، مثل سرقة المركبات وقطع الطرق السريعة وسرقة المشاة، لتركب قوات الأمن الخاصة كاميرات مراقبة في الشوارع الرئيسية، ووضعت نقاط تفتيش على الطرق التي تؤدي إلى مدينة مأرب، وألقت القبض على العصابات الإجرامية وصناع القنابل المزعومين من الحوثيين.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2016، عيّن المحافظ العرادة، الذي يشغل أيضًا منصب رئيس اللجنة الأمنية، العميد عبدالغني علي عبدالله شعلان قائدًا جديدًا لقوات الأمن الخاصة.[70] ولعب شعلان، المؤيد لحزب الإصلاح، دورًا هامًا في إعادة تنظيم القوات،[71] وشغل في السابق منصب رئيس أركان قوات الأمن المركزي في مأرب. وفي عام 2015، قاد قوات الحزام الأمني في مأرب خلال المعركة ضد الحوثيين.

وقبل اندلاع الحرب، لم تكن هناك سوى محكمة واحدة في مدينة مأرب. وحين حاول الحوثيون اقتحام المدينة، فر معظم موظفي المحكمة. وبسبب نقص الموظفين ونقص الدعم من وزارة العدل الموجودة في صنعاء، علّقت محكمة مأرب عملها. ساعدت السلطة المحلية في استئناف عمل المحكمة، رغم أن المجلس القضائي الأعلى للحكومة المركزية هو المسؤول عن ميزانية الجهاز القضائي وإدارته.[72]

كما زودت السلطة المحلية القضاء بمساكن ومجمع قضائي، بما في ذلك مبنى من ثلاثة طوابق لمكاتب النيابة العامة.[73] وأوفد مجلس القضاء الأعلى كوادر قضائية جديدة إلى المحاكم ومكاتب النيابة العامة، ونسّق مع الحكومة لدفع رواتب القضاة من فرع البنك المركزي في مأرب.[74]

وفي 30 أبريل/نيسان 2018، نقل مجلس القضاء الأعلى اختصاصات المحكمة الجزائية المتخصصة بصنعاء، التي سيطر عليها الحوثيون، إلى مدينة مأرب، حيث تنظر في القضايا من 10 محافظات.[75] وفي الشهر التالي، تعهد العرادة في اجتماع مشترك للسلطة القضائية والأجهزة الأمنية بمواصلة تنمية تلك المؤسسات.[76] وقال القاضي عارف المخلافي، أحد أبرز القضاة في مأرب، خلال هذا الاجتماع إن محكمته نظرت في ثلاثة أرباع القضايا الجنائية من أصل 400 قضية تراكمت منذ عام 2017.

تشمل المؤشرات الإضافية على وجود نظام فعّال لإنفاذ القوانين في المحافظة عام 2018 إزالة أسواق الأسلحة في مدينة مأرب، وحظر إطلاق النار في المدينة، وضبط كميات كبيرة من الحشيش والأسلحة والمتفجرات والآثار المهربة، بحسب ما أفاد به مسؤول أمني.[77] استقبلت مأرب في العام ذاته 225 دبلوماسيًا وإعلاميًا أجنبيًا ضمن وفود دولية مختلفة.[78]

آخر معقل حكومي في شمال اليمن

اكتسبت السلطة المحلية في مأرب سيطرة أكبر على حكمها بعد أن وضع الحوثيون الرئيس هادي قيد الإقامة الجبرية في صنعاء وأجبروه وحكومته على الاستقالة في 22 يناير/كانون الثاني 2015. وبذلك تكون سلطات مأرب قد تجاوزت القوانين القائمة التي تحد من استقلالية السلطات المحلية، ولكن هذا النهج أصبح أكثر قبولًا بفضل دعم المحافظة المنتظم لهادي واستعدادها لاستضافة قوات التحالف في الأشهر اللاحقة. وبعد فرار هادي من الإقامة الجبرية ووصوله إلى عدن في 21 فبراير/شباط 2015، جددت السلطة المحلية ولاءها له وللحكومة المعترف بها دوليًا.[79]

وقبل تدخل التحالف بقيادة السعودية في الصراع اليمني، قاد العرادة الجهود للدفاع عن مأرب من سيطرة الحوثيين، وفقد نجله خلال معركة في أغسطس/آب 2015.[80] وبقيت مأرب في ذلك الوقت المحافظة الوحيدة التي لم يتمكن المسلحون الحوثيون من السيطرة عليها في شمال البلاد.

ومنذ تدخل التحالف، استخدمت القوات الحكومية اليمنية والتحالف بقيادة السعودية مأرب كمقر للعمليات العسكرية ضد الحوثيين في الشمال. وقام الأمير فهد بن تركي، الذي كان آنذاك القائد العسكري السعودي الأبرز في اليمن كقائد لقوات التحالف المشتركة، بزيارة رسمية إلى المحافظة في 19 سبتمبر/أيلول 2015 حيث التقى بالمحافظ وقيادة الجيش.[81]

 وبعد شهرين، وصل خالد بحاح، نائب الرئيس ورئيس الوزراء آنذاك، إلى مأرب. وبعد اجتماعه مع العرادة، أعلن بحاح أن العديد من الوزراء سيزاولون أعمالهم من هناك.[82] ووصل وفد حكومي برئاسة نائب رئيس الوزراء ووزير الخدمة المدنية آنذاك عبد العزيز جباري في أبريل/نيسان 2016. وفي يوليو/تموز 2016، وصل الرئيس هادي ونائب الرئيس المعيّن -حينذاك -علي محسن الأحمر وعدد من الوزراء إلى مدينة مأرب، وعقدوا اجتماعًا مع السلطة المحلية والقادة العسكريين.[83] وكانت هذه أول زيارة يقوم بها هادي إلى المحافظة منذ توليه الرئاسة عام 2012.

ومنذ ذلك الحين، عدت حكومة هادي محافظة مأرب عاصمة غير رسمية في شمال البلاد ومنصة لانطلاق العمليات العسكرية ضد الحوثيين. ونهاية 2016، استعاد الجيش المدعوم من التحالف السيطرة على مدينة الحزم، مركز محافظة الجوف، ومعظم أراضي مديرية نهم في الجزء الشمالي الشرقي من محافظة صنعاء من الحوثيين.

دفعت هذه الانتصارات العسكرية، بالإضافة إلى تزايد أهمية مأرب كمركز سياسي، إلى قيام عدد متزايد من المسؤولين اليمنيين، على الأخص الأحمر، القائد الأعلى للعمليات العسكرية شمال اليمن، بزياراتها. ومن بين كبار المسؤولين العسكريين الآخرين الموجودين في مأرب وزير الدفاع الفريق الركن محمد علي المقدشي ورئيس هيئة الأركان العامة وقائد العمليات المشتركة الفريق الركن صغير بن عزيز. كما تُعد مأرب المنطقة التي تتمركز فيها أكبر عدد من القوات الموالية للرئيس هادي في اليمن.[84]

كما يوجد في مأرب، مقر المنطقة العسكرية الثالثة المسؤولة عن العمليات في محافظتي مأرب وشبوة، وعدد من معسكرات التدريب والإدارات التابعة لوزارة الدفاع اليمنية، ومقر مؤقت للمنطقة العسكرية السابعة التي تشرف على العمليات في أربع محافظات يسيطر عليها الحوثيون، هي صنعاء وذمار وإب والبيضاء.[85] كما تتمركز في مأرب بشكل مؤقت المنطقة العسكرية السادسة، التي تغطي العمليات العسكرية في محافظات الجوف وعمران وصعدة.[86] وتقع القاعدة الرئيسية للتحالف الذي تقوده السعودية في مأرب في معسكر تداوين، في حين تتمركز قوات التحالف في مواقع مختلفة من المحافظة، بما في ذلك مركز العمليات المشتركة في معسكر ماس.

وبالإضافة إلى القواعد العسكرية الوطنية والقواعد العسكرية للتحالف، افتتحت عدد من مؤسسات الحكومة المركزية مكاتب لها في مأرب. وافتُتح لأول مرة فرع لمصلحة الهجرة والجوازات اليمنية في مأرب ومقر للإدارة العامة لمكافحة المخدرات. وافتتحت وزارة الداخلية مكتبًا لها في مأرب لإدارة الأمن في كل من مأرب والبيضاء والجوف. كما افتتحت بعض السلطات المحلية في محافظات صعدة وصنعاء وعمران وأمانة العاصمة والمحويت مقرات مؤقتة لها في مأرب، تحاول منها إدارة وتنسيق شؤون وخدمات المحافظات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، مثل إمدادات الغاز المحلية والرواتب.[87]

وباستثناء جبهات صرواح، حيث اشتعلت الاشتباكات بانتظام دون إحراز تقدم يُذكر لأي طرف، شهدت مأرب استقرارًا نسبيًا منذ المواجهة الأولى مع الحوثيين نهاية عام 2015 حتى بداية عام 2020. ومنذ يناير/كانون الثاني، توغل الحوثيون في المحافظة بلا هوادة، وفُتحت عدة جبهات جديدة تمتد من حدود مأرب الشمالية مع الجوف إلى حدودها الجنوبية مع البيضاء.

إذا سيطر الحوثيون على مأرب، ستخسر الحكومة المدينة التي تطورت أثناء الحرب لتصبح من أهم المراكز السياسية والعسكرية داخل البلاد. ومن المرجح أن تخسر السعودية أيضًا واحدة من أهم مناطق نفوذها في اليمن، المنطقة التي تمثل خط الدفاع الأخير في وجه المزيد من الهجمات الحوثية على الحدود السعودية.

وقال مسؤولان حكوميان يمنيان أُجريت معهما مقابلات في أغسطس/آب إن الحوثيين هددوا، بعد استيلائهم على مدينة الحزم أواخر فبراير/شباط، بإلغاء الهدنة على الحدود واستئناف الضربات الجوية داخل الأراضي السعودية إذا استمرت المملكة في تقديم الدعم الجوي للقوات الحكومية والقبائل في منطقة مأرب، وهي شروط رفضتها الرياض.[88]

 

الحوثيون يشنون هجومًا بريًّا واسعًا للسيطرة على مأرب

بعد ما يقرب من سنتين من الجمود على طول جبهات القتال بين العاصمة صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون ومدينة مأرب التي تسيطر عليها الحكومة، اندلعت اشتباكات في منتصف يناير/كانون الثاني 2020 في مديرية نهم الجبلية شمال شرق محافظة صنعاء وكذلك في المديريات المجاورة في غرب محافظتي الجوف ومأرب.[89] وفي الأشهر الخمسة السابقة، ساد الهدوء في هذه المناطق حيث خاض الحوثيون والسعودية مفاوضات سرية وكانت الحكومة منشغلة بتقدم المجلس الانتقالي الجنوبي في جنوب اليمن.[90] وقد وصف مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث في إحاطة أمام مجلس الأمن في 16 يناير/كانون الثاني هذه الفترة قائلاً: “نشهد واحدة من أهدأ فترات هذا النزاع”.[91]

وبعد يومين، استهدف صاروخ باليستي معسكرًا تدريبيًا تابعًا للقوات الحكومية في منطقة الميل الواقعة شمال غرب مدينة مأرب، أسفر القصف عن مقتل 111 جنديًا وجرح العشرات.[92] وكانت هذه أكبر خسارة تتعرض لها القوات الحكومية في هجوم صاروخي واحد منذ بداية الحرب. وحمّلت وزارة الدفاع التي تسيطر عليها الحكومة في مأرب الحوثيين مسؤولية الهجوم وزعمت أنه كان محاولة للثأر لاغتيال الولايات المتحدة قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني في بغداد، الأسبوع الأول من يناير/ كانون الثاني.[93]

بالتزامن مع موجة من الهجمات الصاروخية في أماكن أخرى في مأرب، شن الحوثيون هجمات برية واسعة على مواقع حكومية في جبل هيلان ومنطقة المخدرة في مديرية صرواح غرب محافظة مأرب. وكان الهدف من هذه الهجمات الوصول إلى الطريق الرئيسي الذي يربط مأرب بصنعاء، وقطع طريق الإمداد على القوات الحكومية في محافظتي الجوف وصنعاء. وفي الوقت نفسه، قطعت سلطات الحوثيين شبكات الإنترنت والهاتف في محافظة الجوف.[94]

وفي 24 يناير/كانون الثاني، اجتمع وزير الدفاع المقدشي مع قادة عسكريين يمنيين ومن التحالف في مأرب وأعلن عن “انسحاب تكتيكي” من جبهة نهم.[95] ومع سقوط مديرية نهم في يد الحوثيين أواخر يناير/كانون الثاني، وجهت قبائل مأرب نداء عاجلًا لتعبئة المقاتلين المسلحين ودعم قوات الجيش ووقف توسع الحوثيين في أراضيهم.[96] كانت الانتكاسات المفاجئة صادمة، وضاع التقدم الكبير الذي أحرزته القوات الحكومية في نهم منذ عام 2016 في غضون أسبوع واحد.

قطع محافظ مأرب، العرادة، رحلته الطبية خارج البلاد وعاد إلى المحافظة للتحضير للرد. وفي أواخر يناير/كانون الثاني، اجتمع باللجنة الأمنية في مأرب وجماعات قبلية وسياسية داخل المحافظة، ومع قيادة وزارة الدفاع والتحالف لتنسيق الدعم والتعبئة للاشتباك مع الحوثيين.[97] وجمعت القبائل أسلحتها وجهّزت مقاتليها في مواقع تعرف باسم “المطارح” التي تشكلت بعد استيلاء الحوثيين على صنعاء عام 2014 وتهديدهم باجتياح مأرب. والمطارح هي مخيمات أنشأتها قبائل مأرب لتعبئة المقاتلين وتخزين المؤن للمعارك المستمرة.[98] وخلال المعارك مع الحوثيين، ساعدت نقاط التجمع هذه على تأمين حدود مأرب ودعم القوات الحكومية.

وبحلول نهاية يناير/كانون الثاني، كان الحوثيون قد أحرزوا تقدمًا في شمال المحافظة وسيطروا على أجزاء كبيرة من مديرية مجزر وعدد من المواقع في جبل هيلان. وأعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين عن استيلاء الجماعة على عدد من مديريات مأرب، ووصولها إلى الضواحي الغربية لمدينة مأرب.[99] وقال القيادي السياسي في جماعة الحوثيين، محمد البخيتي، إن بإمكان الجماعة السيطرة على مأرب بشكل كامل، ولكنها توقفت عن دخول المدينة بسبب ما أسماه وساطة دولة عربية.[100]

وفي خضم النكسات التي تعرضت لها القوات الحكومية، لعبت القبائل، التي التحق عدد من أفرادها بالجيش، دورًا هامًا في قتال الحوثيين على أربع جبهات. قاتلت قبيلة عبيدة في الصحراء على طول الحدود الشمالية مع محافظة الجوف، وجهم في مديرية صرواح الغربية، والجدعان في مديريات مجزر ومدغل ورغوان شمال غربي مأرب، ومراد في مديريتي ماهلية ورحبة جنوب مأرب، وبني عبد في مديرية العبدية الجنوبية.

ومع توغل الحوثيين في الجوف، شكّلت السلطة المحلية في مأرب غرفة عمليات مشتركة مع قيادتي الجيش والتحالف وحاولت تأمين المحافظة من الخلايا الحوثية النائمة وغيرها من التهديدات الداخلية التي قد تؤثر على المعارك على الخطوط الأمامية.

وفي 19 فبراير/شباط، نجا وزير الدفاع المقدشي من انفجار لغم أرضي أسفر عن مقتل ستة من مرافقيه في جبهة صرواح التي تفصل مدينة مأرب عن مديرية نهم.[101] وفي أواخر فبراير/شباط، سيطر الحوثيون على مديريتي الغيل والخلق في محافظة الجوف ثم سيطروا على معظم أنحاء مركز المحافظة، مدينة الحزم.[102] كما تمكن المقاتلون الحوثيون من السيطرة على معسكر لبنات الاستراتيجي التابع للجيش في مديرية خب والشعف في الجوف، وانسحب القوات الحكومية ومقاتلو القبائل إلى المناطق الواقعة شرق مدينة الحزم.

وبعد سقوط مركز الجوف في يد الحوثيين، اتجهت الأنظار نحو مأرب في ظل تزايد المخاوف من احتمال استمرار تقدم الحوثيين نحو المحافظة. ولم يكن بوسع حكومة هادي في الرياض الكثير لتقدمه لوقف ذلك التقدم، باستثناء إرسال فريق وزاري برئاسة وزير الإدارة المحلية عبدالرقيب فتح، الذي كُلّف بدعم معركة الجيش ضد الحوثيين. وبعد يومين، وصل نائب الرئيس الأحمر إلى مدينة مأرب واجتمع مع قادة عسكريين يمنيين ومن التحالف.[103]

وفي محاولة لتخفيف التصعيد العسكري، سافر مبعوث الأمم المتحدة إلى مدينة مأرب قادمًا من الرياض في 7 مارس/آذار، في أول زيارة له إلى المحافظة. وطالب غريفيث خلال مؤتمر صحفي بوقف فوري وغير مشروط للأنشطة العسكرية، واستئناف عملية السلام، والحفاظ على مأرب ملاذًا آمنًا للاجئين.[104] وتزامن وصوله إلى مأرب مع تصعيد كبير من الحوثيين جنوب الجوف على طول الحدود مع مأرب، إذ توغل المسلحون الحوثيون في مديرية خب والشعف في الجوف وسيطروا لفترة وجيزة على معسكر الخنجر التابع للجيش.

استمرت محاولات الحوثيين لاقتحام حدود مأرب الشمالية لمدة أسبوعين تقريبًا، بهدف قطع الطريق الدولي السريع الذي يربط مأرب بشرق الجوف وحضرموت ومعبر الوديعة الحدودي مع السعودية. كما يؤمّن هذا الطريق مدخلًا رئيسيًا إلى مصفاة صافر لتكرير النفط في مأرب.[105]

وتمكن مقاتلو القبائل شرق الحزم وفي مطارح كنايس (بالقرب من قاعدة عسكرية تحمل نفس الاسم) من إحباط تقدم الحوثيين عبر نصب كمائن وتنفيذ هجمات مباغتة، مستفيدين من درايتهم بالطبيعة الصحراوية المنبسطة، فالمسلحون الحوثيون معتادون على القتال في المناطق الجبلية، والصحراء المنبسطة جعلتهم أهدافًا سهلة لطائرات التحالف المقاتلة.

وبعد فشل الحوثيين في التقدم من الجوف إلى مديريتي وادي عبيدة ورغوان شمالي مأرب، شنوا هجومًا كبيرًا على عدة جبهات في مديرية صرواح الجبلية. وفي 16 مارس/آذار، شهدت هذه الجبهة واحدة من أشرس المواجهات منذ بداية الحرب مع تقدم الحوثيين نحو معسكر كوفل الاستراتيجي الذي يُعد أحد أكبر معسكرات القوات الحكومية وآخر خط دفاع رئيسي عن مدينة مأرب، حيث يمكن رؤيتها من المخيم الواقع على بعد نحو 40 كيلومترًا إلى الشرق.[106]

استمرت المواجهات لأكثر من 15 ساعة متتالية، ووصل الحوثيون إلى المنطقة المحيطة بالمعسكر. وانضم مقاتلون من قبائل مراد وعبيدة وجهم إلى القوات الحكومية في التصدي لهذه الهجمات، بدعم من مقاتلات التحالف.

وفي 1 أبريل/نيسان، استعادت القوات الحكومية مدعومة من رجال القبائل السيطرة على أجزاء واسعة من سلسلة جبال هيلان الاستراتيجية في مديرية صرواح المطلة على مدينة مأرب من الجهة الشمالية الغربية والتي تشكّل حاجزًا طبيعيًا ضد أي هجوم على المدينة.[107]

كانت قوات الحوثيين قد استخدمت هذه المرتفعات لإطلاق صواريخ الكاتيوشا على مدينة مأرب والمواقع العسكرية المحيطة بها. واعتُبرت استعادة السيطرة على أجزاء من هيلان الانتصار الأول للجيش بعد سلسلة من الانسحابات والهزائم في نهم والجوف، ولعبت السلطة المحلية والقبائل دورًا هامًا في هذه العملية.[108]

ومع احتدام القتال على عدة جبهات في مأرب، أعلن المتحدث باسم التحالف وقفًا شاملًا لإطلاق النار لمدة أسبوعين تبدأ في 9 أبريل/نيسان، استجابة لدعوة الأمين العام للأمم المتحدة لوقف القتال وبذل الجهود لمواجهة فيروس كورونا. 

ورفض المتحدث باسم جماعة الحوثيين محمد عبد السلام وقف إطلاق النار الذي وصفه بالمناورة السياسية.[109] لم يستمر القتال دون توقف فحسب، بل اشتد في بعض المناطق أيضًا. وفي الفترة ما بين 9 أبريل/نيسان و23 مايو/أيار، حين انتهى وقف إطلاق النار رسميًا، كانت مقاتلات التحالف قد شنت على الأقل 205 غارة جوية، ووصل عدد الضربات الجوية إلى 789 ضربة.[110] واستهدفت أكثر من نصف الغارات الجوية مديريتين: خبّ والشعف في محافظة الجوف ومجزر في محافظة مأرب، حيث تركّزت هجمات الحوثيين.[111]

واستمرت المعارك البرية على معظم الجبهات بالقرب من مأرب دون إحراز أي تقدم. وفي 27 مايو/أيار، استهدف صاروخ باليستي مقر وزارة الدفاع أثناء اجتماع لقادة الجيش في معسكر صحن الجن في مدينة مأرب. نجا المقدشي ورئيس الأركان المعيّن حديثًا -آنذاك -صغير بن عزيز، ولكن لقى سبعة جنود، من بينهم نجل بن عزيز، حتفهم.[112]

ومع تقدم الحوثيين باتجاه مدينة مأرب من الغرب والجهة الشمالية الغربية، اشتعلت جبهة قانية على طول الحدود الجنوبية لمأرب مع محافظة البيضاء. وظهرت بوادر اندلاع معركة في مديرية ردمان آل عواض في محافظة البيضاء، المتاخمة لمديرية ماهلية في محافظة مأرب، أواخر شهر أبريل/نيسان، حين انتقد الشيخ القبلي والقيادي البارز في حزب المؤتمر الشعبي العام، ياسر العواضي، علنًا قتل الحوثيين لامرأة من السكان المحليين وطالب بتحقيق العدالة.

وفشلت جهود الوساطة التي امتدت لأسابيع بين قبيلة آل عواض والحوثيين لنزع فتيل التوتر وبحلول منتصف يونيو/حزيران، انتصر الحوثيون في مواجهتهم ضد القوات القبلية وسرعان ما استولوا على المديرية.[113] فاجأ هذا المراقبين وأثار مخاوف تقدم الحوثيين باتجاه مأرب. وبعد أيام من المعارك، نجح الحوثيون في قطع طريق الإمداد الرئيسي للقوات الحكومية في منطقة قانية شمال محافظة البيضاء، والسيطرة على مواقع استراتيجية تطل على سوقها.[114]

وفي 22 يونيو/حزيران، حذر عبدالواحد القبلي نمران، رئيس فرع حزب المؤتمر بمحافظة مأرب، رجال قبيلة مراد في مأرب من أن الحوثيين يعبئون قواتهم لإخضاع المحافظة، ودعا إلى حشد المزيد من المقاتلين لدعم وحدات الجيش والقبائل هناك.[115] وفي الأشهر الثلاثة التالية للمعارك، سيطرت جماعة الحوثيين المسلحة على منطقة قانية وكامل مديرية ماهلية، واستمرت في حرب ضد رجال قبيلة مراد في مديريتي رحبة والعبدية.

وحتى تاريخ نشر هذه الورقة، شكّلت قوات الحوثيين المتجهة نحو مأرب قوسًا يمتد من صحراء مديرية خب والشعف شرق الجوف، مرورًا بمديريات مأرب الوادي ومجزر وصرواح، حتى حدود مأرب الجنوبية مع محافظة البيضاء. وكان المسلحون الحوثيون يحاولون الوصول إلى معسكر كنايس على حدود مأرب والجوف، وقاعدة رويك العسكرية في مأرب، شمال مصفاة صافر للنفط.

خاتمة

تحولت محافظة مأرب الغنية بالنفط من منطقة نائية أهملتها الدولة لفترة طويلة إلى معقل للحكومة مزدهر ومستقر نسبيًا.

وبعد مواجهة الحوثيين وطردهم من معظم أنحاء المحافظة عام 2015، ساد الهدوء النسبي الذي استمر حتى عام 2020 في الوقت الذي فتكت النزاعات والأزمات المستمرة بالبلاد. وسمح هذا لمأرب في تحقيق العديد من النجاحات التي غابت في محافظات كثيرة. فعلى الصعيدين المحلي والاقتصادي، قدّمت مأرب نموذجًا ناجحًا للحكم المحلي، تمتعت فيه بدرجة من الاستقلال الذاتي والسلطة في اتخاذ القرارات لم تتمتع بها معظم المحافظات، في تناقض صارخ مع مركزية الدولة المفرطة المعتادة.

كان ضمان حصة من عائداتها من النفط والغاز أمرًا أساسيًا في توسيع الخدمات الحكومية وإعادة بناء وتنشيط مؤسسات الدولة، لا سيما قوات الأمن وأجهزة القضاء، ومن أجل توفير مزيد من الأمن وحل النزعات الداخلية.

أما على الصعيدين السياسي والاجتماعي، عزز التوافق العام بين سكان مأرب السلطة المحلية وسمح للحكومة المركزية باستخدام مدينة مأرب كعاصمة ثانية لإدارة شؤونها في الشمال وشن عمليات عسكرية منها. وجعلت جميع هذه العوامل من مأرب وجهة لملايين النازحين الفارين من مناطق يمنية مختلفة بسبب الحرب.

ويُعد تقدم الحوثيين العسكري المستمر في المحافظة الخطر الأكبر الذي يهدد مأرب. فمنذ بداية العام الحالي، كثّف الحوثيون هجماتهم الصاروخية والبرية على نحو غير مسبوق. وبسقوط نهم والحزم وردمان آل عوض بيدهم عام 2020 أصبحت مأرب معرضة لخطر هجماتهم بشكل متزايد من الشمال والغرب والجنوب على التوالي.

إذا وصل الحوثيون إلى مدينة مأرب ومحيطها، فقد يؤدي القتال إلى كارثة إنسانية جديدة، نظرًا لأن المحافظة موطن لأكثر من مليوني نازح، ولا يوجد سوى طريقين رئيسيين يمكنهم الفرار عبرهما. كما قد يؤثر أي نزاع يدور في مدينة مأرب وفي محيطها على المواقع التراثية وعلى المنشآت النفطية القريبة منها، ما سيكون له تداعيات جدية على جميع أنحاء البلاد بالنظر إلى أنها المصدر المحلي الوحيد لغاز الطبخ لجميع مناطق اليمن.

تعد مأرب آخر معقل للحكومة المعترف بها دوليًا في شمال البلاد يمكن استعادة العاصمة اليمنية صنعاء عبره، كما أنها بمثابة حائط يمنع الحوثيين من التقدم نحو محافظتي حضرموت وشبوة الغنيتين بالنفط.

 


أعد هذه الورقة مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية بالتعاون مع مجموعة أكسفورد للأبحاث، كجزء من برنامج اليمن: إعادة الهيكلة.

مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية هو مركز أبحاث مستقل يسعى إلى إحداث فارق عبر الإنتاج المعرفي، مع تركيز على اليمن والإقليم المجاور. تغطي إصدارات وبرامج المركز، المتوفرة باللغتين العربية والإنجليزية، التطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية، بهدف التأثير على السياسات المحلية والإقليمية والدولية.

مجموعة أكسفورد للأبحاث هي منظمة مستقلة يمتد تأثيرها لقرابة أربعة عقود باعتمادها مقاربة رائدة جديدة وأكثر استراتيجية للأمن وبناء السلام. تأسست عام 1982، وتواصل مجموعة أكسفورد للأبحاث متابعة آخر الأبحاث ودعوات المناصرة في المملكة المتحدة وخارجها، بينما تدير مشاريع مبتكرة لبناء السلام في العديد من بلدان الشرق الأوسط.

 


الهوامش:

[1] المركز الحضري الآخر في محافظة مأرب هو مديرية حريب، جنوب مدينة مأرب قرب حدود محافظة شبوة.

[2] مقابلة مع سيف مثنى، رئيس الوحدة التنفيذية لمخيمات النازحين في مأرب، أغسطس/آب 2020.

[3] قدّرت أحدث الأرقام الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة أعداد النازحين في محافظة مأرب، اعتباراً من نوفمبر/تشرين الثاني 2018، بـ739,458 شخصًا يعيش 577,854 منهم في مدينة مأرب. انظر “مصفوفة تتبع النازحين في اليمن”، للمنظمة الدولية للهجرة https://displacement.iom.int/yemen (تم الاطلاع في 24 سبتمبر/أيلول 2020). ويقدّر المسؤولون المحليون في محافظة مأرب، بمن فيهم مثنى، العدد الإجمالي بنحو مليوني نازح.

[4] “مأرب”، سفارة الجمهورية اليمنية في السعودية،  https://www.yemenembassy-sa.org/Pages/%D9%85%D8%A3%D8%B1%D8%A8

[5] “نبذة تعريفية عن محافظة مأرب”، المركز الوطني للمعلومات، https://yemen-nic.info/gover/mareb/brife/

[6] وضاح العولقي وماجد المذحجي، “تحديات الحكم المحلي في اليمن في خضم النزاع”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 29 يوليو/تموز 2018، https://sanaacenter.org/ar/publications-all/main-publications-ar/6320

[7] يشمل هذا محطة مأرب الغازية التي تلبي معظم احتياجات اليمن من الغاز، ومصفاة النفط صافر التي تلبي معظم الاحتياجات النفطية في مأرب. ولهذا، نجت محافظة مأرب إلى حد كبير من النقص الحاد في الوقود الذي شهدته محافظات أخرى خلال النزاع المستمر. “مأرب: تداعيات الصراع ورؤية المأربيين للسلام”، 1 أغسطس/آب 2019، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، https://sanaacenter.org/ar/publications-all/main-publications-ar/7905

[8] تتبع جماعة الأشراف المذهب الشافعي للإسلام السني. “على خلاف الزيديين، الذين لا يتبعون المذهب السائد للشيعة، يلتزم الشافعيون بمعتقدات سنية معيارية. يعيشون في المناطق المتوسطة والمنخفضة الارتفاع ويحيطون بمناطق الزيديين على الساحل الغربي حتى حدود السعودية، وشرقًا حتى محافظتي الجوف ومأرب”. هيلين لاكنر بعنوان “اليمن في أزمة: الطريق إلى الحرب”، (لندن:دار نشر فيرسو، 2019) ص123.

[9] “قبائل مأرب توقّع اتفاقًا للتصدي لأي هجمات على أراضيها”، موقع المصدر أونلاين، 6 سبتمبر/أيلول 2014، https://mail.almasdaronline.info/articles/117115، صفحة محافظة مأرب على موقع فيسبوك، “السلطة المحلية وشيوخ قبائل مأرب يوقعون اتفاقًا رعته لجنة برلمانية لترسيخ دعائم الأمن في المحافظة”،  10 ديسمبر/كانون الأول 2014.

[10] معظم قبائل محافظة مأرب، بالإضافة إلى جماعة الأشراف، من المذهب الشافعي السني، باستثناء قبيلة بني جبر وعشيرة جهم التابعة لها، إذ أنهما تؤمنان بالزيدية الشيعية.

[11] هيو نيلور، “الاتحادات القبلية اليمنية”، صحيفة ذا ناشيونال، 27 فبراير/شباط 2012، https://www.thenational.ae/world/mena/yemen-s-tribal-confederations-1.391643. عبد العزيز قائد المسعودي، “اليمن المعاصر من القبيلة إلى الدولة: 1911 – 1967” (دار نشر مؤسسة كتاب، 2006)، ص 137-39.

[12] كانت الألوية وحدات إدارية في المملكة المتوكلية ثم في الجمهورية العربية اليمنية حتى جرى استبدالها بالمحافظات عام 1998. اسماعيل الأكوع، “مخاليف اليمن”، (مكتبة الجيل الجديد 2008-2009) ص 71، 73، 77، 90-91. مقابلة مع مسؤول محلي في أغسطس/آب 2020.

[13] “مأرب الأمجاد وعاصمة الحضارة والسدود”، جريدة الثورة الإلكترونية، 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2014، http://althawrah.ye/archives/102111

[14] بدأت المنطقة تعاني من التهميش في القرن الأول الميلادي حين حلّت طرق التجارة البحرية محل طرق التجارة البرية. تشارلز شميتز وروبيرت بوروز، “القاموس التاريخي لليمن”، (دار نشر رومان وليتلفيلد 2017)، ص395.

[15] بلال الطيب، “مأرب.. تاريخ من الرفض”، العاصمة اونلاين، 26 يونيو/حزيران 2020، https://alasimahonline.com/art_writings/1140#.X2EHLCUieaM

[16] مقابلتان مع اثنين من زعماء القبائل أُجريتا في أغسطس/آب 2020.

[17] “ولي العهد يترأس مع رئيس وزراء اليمن اجتماع مجلس التنسيق السعودي اليمني”، صحيفة الرياض، 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2007، http://www.alriyadh.com/293955

[18] عادل الأحمدي، “السعودية تحذر الرئيس اليمني: مأرب خط أحمر”، صحيفة العربي الجديد، 17 يناير/كانون الثاني 2015، ibit.ly/1o5W

[19] مقابلة مع مسؤول محلي أجريت في 5 أغسطس/آب 2020.

[20] المصدر نفسه.

[21] مقابلة مع مسؤول محلي في مأرب أجريت في 6 أغسطس/آب 2020. “صندوق أبو ظبي للتنمية الاقتصادية العربية لعام 1985-1986″، التقرير السنوي، https://www.adfd.ae/Lists/PublicationsDocuments/Annual-Report-1985-1986.pdf

[22] مقابلات مع زعماء القبائل في أغسطس/آب 2020.

[23] المصدر نفسه.

[24] مقابلة مع مسؤول محلي في أغسطس/آب 2020. “بالصور.. ابنا ملك البحرين ونجل حاكم دبي يشاركون مع قوات التحالف بمأرب”، موقع أخبار24، 7 أكتوبر/تشرين الثاني 2015، https://akhbaar24.argaam.com/article/detail/239238، “بالصور.. نجل حاكم دبي ينشر لقطات خلال مشاركته قوات التحالف في اليمن وتحرير ’عرش بلقيس”، موقع سي إن إن بالعربية، 9 أكتوبر/تشرين الثاني 2015، https://arabic.cnn.com/middleeast/2015/10/09/yemen-mansoor-binمحمد

[25] من المعروف أن الأحزاب السياسية تستغل النزاع على الأراضي وعمليات القتل الانتقامية لخدمة مآرب حزبية. وفي مأرب والجوف والبيضاء، أدى التنافس على مقاعد في المجالس المحلية إلى اندلاع بعض النزاعات القبلية. ندوى الدوسري ودانييلا كولاروفا وجينيفر بيدرسين، “النزاعات والتوترات في المناطق القبلية في اليمن”، منظمة شركاء اليمن ومنظمة شركاء من أجل التغيير الديمقراطي الدولية، 2011، https://partnersbg.org/wp-content/uploads/2018/12/2011-Yemen-Conflict-Assessment-.pdf. سارة فيليبس، “التجربة الديمقراطية اليمنية من منظور إقليمي: المحسوبية والاستبداد الجمعي”، (نيويورك، دار نشر بالغريف مكميلان 2008) ص93-94.

[26] ندوى الدوسري ودانييلا كولاروفا وجينيفر بيدرسين، “النزاعات والتوترات في المناطق القبلية في اليمن”، منظمة شركاء اليمن ومنظمة شركاء من أجل التغيير الديمقراطي الدولية، 2011، https://partnersbg.org/wp-content/uploads/2018/12/2011-Yemen-Conflict-Assessment-.pdf

[27] المصدر نفسه.

[28] عادل مجاهد الشرجبي، “إقليم سبأ: جوهرة بيد فحّام”، صحيفة السفير العربي، 30 يوليو/تموز 2014 ibit.ly/nGWF. “السلطة المحلية في محافظة مأرب”، موقع المركز الوطني للمعلومات https://yemen-nic.info/gover/mareb/politlocal/

[29] المصدر نفسه.

[30] ندوى الدوسري، “شباب مأرب والانتقال السياسي في اليمن”، معهد أتلانتيك كاونسيل، 31 مارس/آذار 2014، https://www.atlanticcouncil.org/blogs/menasource/marib-youth-and-political-transition-in-yemen/

[31] أندرو مكريغر، “المقاومة القبلية وتنظيم القاعدة: غارة أمريكية مشبوهة تشعل فتيل القبائل في محافظة مأرب في اليمن”، مؤسسة جيمس تاون، 16 يوليو/تموز 2010، https://jamestown.org/program/tribal-resistance-and-al-qaeda-suspected-u-s-airstrike-ignites-tribes-in-yemens-marib-governorate/، فهد  الطويل، “السلطة المحلية بمأرب تستغرب الحادثة”، فيسبوك، 25 مايو/أيار 2010،  https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=123697214319983&id=100000589470364، “والد الشبواني يرفض تحكيم رئاسي ويطالب بتسليم من يقف وراء العملية”، موقع الثورة نت،  25 مايو/أيار 2010،  https://althawra-news.net/news101825.html

[32] مقابلتان مع اثنين من زعماء القبائل، واحد من قبيلة جهم وآخر من قبيلة عبيدة، أُجريتا في أغسطس/آب 2020.

[33] المصدر نفسه.

[34] المصدر نفسه.

[35] المصدر نفسه.

[36] وليد الراجحي، “مأرب.. إنجازات رغم التحديات” موقع مأرب برس، 13 يناير/كانون الثاني 2013، https://marebpress.net/news_details.php?lng=arabic&sid=50991

[37] “محافظ مأرب ينجح في توقيع وثيقة قبلية لحماية أبراج نقل الكهرباء، وتعهدات بعدم تكرار الاعتداء عليها” موقع مأرب برس، بتاريخ 6 مايو/أيار 2012، https://marebpress.net/news_details.php?lng=arabic&sid=43229

[38] وليد الراجحي، “مأرب.. إنجازات رغم التحديات” موقع مأرب برس، 13 يناير/كانون الثاني 2013، https://marebpress.net/news_details.php?lng=arabic&sid=50991

[39] “لجوء متردد لتنظيم القاعدة”، ذا إيكونوميست، 27 يوليو/تموز 2013، https://www.economist.com/middle-east-and-africa/2013/07/27/a-reluctant-refuge-for-al-qaeda، أحمد الولي، “استجابة الحكومة لمطالب المخربين يشجعهم على الاستمرار في تفجير أنبوب النفط وأبراج الكهرباء”، موقع المصدر أونلاين، 14 سبتمبر/أيلول 2013، https://almasdaronline.com/article/49946

[40] مقابلتان مع رجلين من قبيلة مراد، ينتمي أحدهما إلى حزب المؤتمر الشعبي العام، في أغسطس/آب 2020.

[41] “كلمة عبد الملك بدر الدين الحوثي في المولد النبوي الشريف 2015″، 3 يناير/كانون الثاني 2015، https://www.youtube.com/watch?v=CIqFqgLOE6Q، “الحوثي يلوح باجتياح مأرب لمنع تسليمها للقاعدة”، موقع الجزيرة،  3 يناير/كانون الثاني 2015، ibit.ly/HKJA

[42] “غالب عبد الله الزيدي”، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، 22 فبراير/شباط 2017، https://www.un.org/securitycouncil/sanctions/1267/aq_sanctions_list/summaries/individual/ghalib-abdullah-al-zaidi

[43] أحمد الحاج، “زعماء القبائل اليمنية يدّعون مقتل قيادي كبير في تنظيم القاعدة”، وكالة الأسوشييتد برس، 25 أغسطس/آب 2018، https://apnews.com/cd2949fab642470294aaedde24ca4630/Yemen-tribal-leaders-say-senior-al-Qaida-leader-killed

[44] مقابلة مع مدير عام المعلومات والاحصاء والتوثيق بمأرب عبدربه حليس، 5 أغسطس/آب 2020.

[45] “مسؤول في السلطة المحلية بمأرب: أكثر من مليون نازح بسبب الحرب في المحافظة”، موقع يمن شباب نت، 28 يونيو/حزيران 2016، https://yemenshabab.net/edithome/3191

[46] مقابلة مع سيف مثنى، رئيس الوحدة التنفيذية لمخيمات النازحين في مأرب، أجريت في أغسطس/آب 2020.

[47] تم حساب هذا الرقم على أساس افتراض زيادة سنوية بنسبة 2.72% في عدد السكان منذ آخر تعداد رسمي أُجري عام 2004، والذي قدّر التعداد السكاني في مدينة مأرب بنحو 48,300 نسمة. “نبذة تعريفية عن محافظة مأرب”، المركز الوطني للمعلومات، https://yemen-nic.info/gover/mareb/brife/

[48] “ارتفاع إيجارات المنازل يفاقم معاناة اليمنيين”، المصدر أونلاين باللغة الإنجليزية، 7 يناير/كانون الثاني، https://al-masdaronline.net/national/238

[49] مقابلة مع سيف مثنى، رئيس الوحدة التنفيذية لمخيمات النازحين في مأرب، أُجريت في أغسطس/آب 2020.

[50] “الوكيل مفتاح يناقش مع الهجرة الدولية أوضاع النازحين”، السلطة المحلية لمحافظة مأرب، 18 مارس/آذار 2019، https://marib-gov.com/news_details.php?lng=arabic&sid=1396

[51] مقابلة مع سيف مثنى، رئيس الوحدة التنفيذية لمخيمات النازحين في مأرب، أجريت في أغسطس/آب 2020.

[52] مقابلات أُجريت مع أربعة من سكان مأرب الأصليين في يونيو/حزيران 2020.

[53] “مأرب: تداعيات الصراع ورؤية المأربيين للسلام”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 1 أغسطس/آب 2019، https://sanaacenter.org/ar/publications-all/main-publications-ar/7905

[54] عبد الله القادري، “قيادات مأرب تخوّل السلطات المحلية تنفيذ توجيهات المحافظ وقائد المنطقة العسكرية الثالثة فقط”، موقع المصدر أونلاين،  24 يناير/كانون الثاني 2015، https://almasdaronline.com/article/67012

[55] “محافظ مأرب يعلن إيقاف إيرادات النفط والغاز إلى حساب البنك المركزي بصنعاء”، تلفزيون بلقيس، 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2015، ibit.ly/tjq4

[56] مقابلة مع مسؤول في السلطة المحلية بمأرب، 5 أغسطس/آب 2020.

[57] “الرئيس هادي يوجه بتخصيص 20% من عائدات النفط والغاز لصالح التنمية في مأرب”، موقع المصدر أونلاين، 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، https://almasdaronline.com/article/86385، ارتبطت مأرب بفرع البنك المركزي بعدن في يونيو/حزيران 2019. ’نجاح عملية ربط بين فرع البنك المركزي بمأرب وإدارته العامة في عدن‘، اللجنة الاقتصادية، 16 يونيو/حزيران 2019، https://ecyemen.com/announcements/996/

[58] المصدر نفسه. “رئيس الوزراء يكشف عن إيرادات مأرب وكيف تُصرف؟” الخبر بوست، 14 يونيو/حزيران 2019، https://www.alkhabarpost.com/news/222

[59] “العرادة يوجه بتعزيز حساب كل مديرية بـ 100 مليون لمواجهة كارثة السيول”، موقع وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، 7 أغسطس/آب 2020، https://www.sabanew.net/viewstory/65034

[60] علي العقابي وعلي السكني، “كسر النمطية، النساء في مأرب يلتحقن بالجامعة بأعداد قياسية”، المصدر أونلاين بالإنجليزية، 6 مارس/آذار 2020، https://al-masdaronline.net/national/430، “مأرب: تداعيات الصراع ورؤية المأربيين للسلام”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 1 أغسطس/آب 2019، https://sanaacenter.org/ar/publications-all/main-publications-ar/7905، “المحافظ العرادة يتفقد العمل في استكمال أول ملعب أولمبي لكرة القدم بمأرب”، موقع محافظة مأرب، 7 أغسطس/آب 202، http://marib-gov.com/news_details.php?sid=1720

[61] بلغ سعر 20 لترًا من البنزين 3,700 ريال يمني، في حين بلغ سعر اسطوانة واحدة من غاز الطبخ 2,200 ريال (الأسعار الرسمية).

[62] “دراسة حديثة: مأرب مجتمع شاب وتنمية مصابة بالإحباط”، موقع وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، 1 أبريل/نيسان 2010، https://www.saba.ye/ar/news210375.htm

[63] في حين لم تكن الأرقام الخاصة بالسنوات الأولى من الاتفاق متاحة، استنادًا إلى الميزانية العمومية للفترة من يناير/كانون الثاني إلى نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2018، تُقدّر نسبة محافظة مأرب من عائدات النفط والغاز البالغة 20% في هذه الفترة بنحو 37 مليون دولار أمريكي. “رسالة مؤرخة 25 يناير/كانون الثاني 2019 موجهة إلى رئيس مجلس الأمن من فريق الخبراء المعني باليمن”، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، 25 يناير/كانون الثاني 2019، الملحق 23، ص146، https://digitallibrary.un.org/record/1664359?ln=en

[64] ثمة نقاط للتفتيش بإدارة قوات الأمن الخاصة خارج مدينة مأرب على طول الطرق التي تربط محافظة مأرب بمحافظات صنعاء والبيضاء والجوف.

[65] “مجندات في الشرطة النسائية بمحافظة مأرب”، صحيفة الخليج، 10 مارس/آذار 2017، http://www.alkhaleej.ae/alkhaleej/page/57f37e9e-57cc-46ab-a6e9-c8ce7a15ff3f#sthash.AUO8afWp.dpuf

[66] “تسليم 23 سيارة وعربة عسكرية لقوات الأمن في مأرب لتعزيز قدراتها”، أخبار اليوم، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2017، https://akhbaralyom-ye.net/news_details.php?sid=99923، “المحافظ العرادة يسلّم الشرطة العسكرية عددًا من السيارات والأطقم لتعزيز قدراتها”، محافظة مأرب، 19 ابريل/نيسان 2018، http://marib-gov.com/news_details.php?sid=420، أحمد ناجي، “مأرب: مدينة خلف خطوط الحرب”، مركز كارنيغي للشرق الأوسط، 31 يوليو/تموز 2019، https://carnegie-mec.org/2019/07/31/marib-yemen-rising-above-conflict-pub-79593

[67] تتواجد مراكز الشرطة الأربعة الجديدة في أحياء مدينة مأرب التالية: الروضة والمطار والسلام والشراكة. مركز الشرطة الموجود من قبل يقع في وسط المدينة.

[68] مقابلات مع مسؤول في السلطة المحلية ومسؤول أمني في مأرب، أغسطس/آب 2020.

[69] “انفجار قنبلة في سوق للقات بمدينة الواحة اليمنية”، العربي الجديد، 27 يوليو/تموز 2016، https://english.alaraby.co.uk/english/news/2016/7/27/bomb-explodes-at-qat-market-in-yemeni-oasis-city

[70] تضم اللجنة الأمنية في مأرب برئاسة العرادة قيادة المنطقة العسكرية الثالثة (وزارة الدفاع) وقسم الشرطة (وزارة الداخلية) وجهاز الأمن السياسي (الاستخبارات). “محافظ مأرب يعين قائدًا لقوات الأمن الخاصة في محافظة مأرب”، الموقع بوست، 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، https://almawqeapost.net/news/13856

[71] “شرطة مأرب تختتم دورتين تدريبيتين لأفراد الأمن”، محافظة مأرب، 11 أكتوبر/تشرين الأول 2019، https://marib-gov.com/news_details.php?sid=1866&lng=english

[72] معاذ راجح ووديع الأصبحي، “رغم الصعوبات والمعوقات البشرية والمادية، مأرب.. السلطة القضائية تستعيد عدالتها”، أخبار اليوم، 5 ديسمبر/كانون الأول 2018، https://akhbaralyom-ye.net/news_details.php?sid=106865

[73] مقابلات مع مسؤولين محليين 26 يوليو/تموز 2020. “رئيس النيابة الاستئنافية بمأرب يتسلم مبنى النيابة الجديد، والعرادة يؤكد ضرورة تفعيل الأجهزة القضائية والأمنية في المحافظة”، مأرب برس، 21 أكتوبر/تشرين الأول 2017، https://marebpress.org/news_details.php?sid=131725

[74] مقابلات مع مسؤولين محليين في 26 يوليو/تموز 2020.

[75] “قرار قضائي بنقل اختصاصات المحكمة الجزائية بصنعاء إلى المحكمة المنشأة في مأرب”، الموقع بوست، 30 أبريل/نيسان 2018، https://almawqeapost.net/news/30228

[76] “محافظ مأرب يترأس اجتماعًا مشتركًا للسلطة القضائية والأجهزة الأمنية بمأرب”، موقع وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، 15 مايو/أيار 2018، https://www.sabanew.net/viewstory/33181

[77] مقابلة مع مسؤول في قسم شرطة مأرب، أغسطس/آب 2020. فؤاد العلوي “شرطة مأرب.. من تثبيت الأمن إلى حماية التاريخ والاقتصاد الوطني”، محافظة مأرب، 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2018، https://marib-gov.com/news_details.php?lng=arabic&sid=1103

[78] “مأرب تستقبل 225 دبلوماسيًا وإعلاميًا أجنبيًا خلال 2018″، محافظة مأرب، 31 مارس/آذار 2019، https://marib-gov.com/news_details.php?sid=1425

[79] “السلطة المحلية بمأرب تؤكد تمسكها بشرعية الرئيس هادي”، مأرب برس، 25 فبراير/شباط 2015، https://marebpress.net/news_details.php?sid=107522

[80] “وفاة نجل محافظ مأرب متأثرًا بجراح أصيب بها خلال مواجهات مع ميليشيا الحوثي وصالح”، المصدر أونلاين، 22 أغسطس/آب 2015، https://mail.almasdaronline.info/articles/129937/amp

[81] “قائد القوات البرية السعودية يصل مأرب ضمن الإعداد لمعركة الحسم”، مأرب برس، 18 سبتمبر/أيلول 2015، https://marebpress.org/news_details.php?sid=112682

[82] “بحاح يعد بزيارة صنعاء قريبًا ويقول إن وزراء في حكومته سيعملون من مأرب والعرادة يرحب”، مأرب برس، 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2015، https://marebpress.com/news_details.php?lng=arabic&sid=114365

[83] “الرئيس هادي يصل مأرب ويؤكد أنه لن تتم العودة لمشاورات الكويت إذا حاولت الأمم المتحدة فرض رؤيتها الأخيرة”، الموقع الرسمي لرئيس الجمهورية اليمنية، 10 يوليو/تموز 2016، https://presidenthadi-gov-ye.info/ar/archives/

[84] ماجد المذحجي، “معركة مأرب: الحوثيون يهددون معقل الحكومة اليمنية”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 10 أبريل/نيسان 2020، https://sanaacenter.org/ar/publications-all/analysis-ar/9690

[85] بعد اندلاع الحرب، نُقلت إلى مأرب حتى عام 2018 قبل أن تُنقل إلى مديرية نهم حتى بداية عام 2020.

[86] مقابلة مع مسؤول في وزارة الدفاع في 7 أغسطس/آب 2020.

[87] مقابلات مع السلطات المحلية في مأرب في أغسطس/آب 2020.

[88] مقابلات مع مسؤول حكومي يمني في الرياض ومسؤول في وزارة الدفاع في مأرب، أغسطس/آب 2020.

[89] “تحليل: تصعيد ‘غير مسبوق’ شرق صنعاء يشير إلى تحول محتمل في الحرب اليمنية”، موقع المصدر أونلاين بالإنجليزية، 5 فبراير/شباط 2020، https://al-masdaronline.net/national/308

[90] بعد سيطرة القوات المتحالفة مع المجلس الانتقالي الجنوبي على عدن في أغسطس/آب 2019، توغلت في محافظتي أبين وشبوة. حين تقدمت قوات النخبة الشبوانية الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي باتجاه عاصمة محافظة شبوة، مدينة عتق، نشرت الحكومة قوات متمركزة في مأرب تمكنت من طرد قوات المجلس الانتقالي الجنوبي خارج محافظة شبوة.

[91] “إحاطة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن السيد مارتن غريفيث إلى مجلس الأمن”، مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، 16 يناير/كانون الثاني 2020، https://osesgy.unmissions.org/briefing-special-envoy-united-nations-secretary-general-yemen-open-session-un-security-council-0

[92] “أعداد ضحايا الهجوم على مأرب تتخطى 110 وتُغرق المستشفيات المحلية”، موقع المصدر أونلاين بالإنجليزية، 20 يناير/كانون الثاني 2020، https://al-masdaronline.net/national/266

[93] “وزارة الدفاع تدعو لرفع ‘الجاهزية’ وتقول إن هجوم مأرب محاولة من الحوثيين للثأر لمقتل ‘سليماني'”، المصدر أونلاين، 19 يناير/كانون الثاني 2020، https://almasdaronline.info/articles/176626

[94] كيسي كومبز، “هكذا يستخدم الحوثيون الاتصالات كسلاح في معارك الجوف ومأرب”، المصدر أونلاين بالإنجليزية، 29 أبريل/نيسان 2020، https://al-masdaronline.net/national/716

[95] “وزير الدفاع اليمني يتحدث عن ‘انسحاب تكتيكي’ في جبهة نهم وسط اشتباكات عنيفة”، المصدر أونلاين بالإنجليزية، 24 يناير/كانون الثاني 2020، https://al-masdaronline.net/national/281

[96] الدعوة لتعبئة القبائل تُعرف بـ”النكف”. “قبائل مأرب تعلن النكف.. تعزيزات قبلية كبيرة للجيش الوطني في جبهة نهم”، المشهد اليمني، 23 يناير/كانون الثاني 2020، https://www.youtube.com/watch?v=vTg99rIRxso

[97] “اجتماع أمني في مأرب يشدد على رفع الجاهزية واليقظة الأمنية لمواجهة الحوثيين”، المصدر أونلاين، 25 يناير/كانون الثاني 2020، https://almasdaronline.info/articles/176813

[98] تُعد منطقتا نخلا والسحيل شمال مأرب أولى المطارح التي أنشأتها القبائل في المحافظة نهاية عام 2014. ولاحقًا أنشأت القبائل مطارح جديدة في منطقة الوشاح في مديرية الجوبة جنوب مأرب، بقيادة الشيخ عبد الواحد القبلي، رئيس فرع المؤتمر الشعبي العام في مأرب.

[99] “سريع: عملية ‘البنيان المرصوص’ تحرّر كافة مناطق نهم”، موقع الميادين، 29 يناير/كانون الثاني 2020، https://www.almayadeen.net/news/politics/1377114

[100] “محمد البخيتي: نستطيع السيطرة على مأرب بشكل كامل. أوقفنا دخول المدينة بسبب وساطة دولة عربية”، قناة المرسال اليمني، 31 يناير/كانون الثاني 2020، https://www.youtube.com/watch?v=dJR8TRpVVPg

[101] “نجاة وزير الدفاع المقدشي ومقتل 6 من مرافقيه جراء انفجار لغم أرضي في جبهة صرواح”، المصدر أونلاين، 19 فبراير/شباط 2020، https://almasdaronline.info/articles/177829

[102] “الحوثيون يتوغلون داخل الحزم مركز محافظة الجوف”، المصدر أونلاين بالإنجليزية، 1 مارس/آذار 2020، https://al-masdaronline.net/national/407

[103] “نائب الرئيس يبحث الوضع العسكري مع وزير الدفاع ورئيس الأركان ومحافظي مأرب والجوف”، المصدر أونلاين، 6 مارس/آذار 2020، https://almasdaronline.info/articles/178581

[104] “اليمن: المبعوث الخاص للأمم المتحدة يدعو لوقف ’فوري وغير مشروط‘ للأنشطة العسكرية”، أخبار الأمم المتحدة، 7 مارس/آذار 2020.

[105] ماجد المذحجي، “معركة مأرب: الحوثيون يهددون معقل الحكومة اليمنية”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 10 أبريل/نيسان 2020، https://sanaacenter.org/ar/publications-all/analysis-ar/9690

[106] عدنان الجبراني، “الحوثي يطلق التصريحات مرحّبًا بدعوات وقف إطلاق النار ويصعّد هجومه في مأرب”، المصدر أونلاين، 28 مارس/آذار 2020، https://al-masdaronline.net/national/543، “الجيش اليمني يصد هجمات للحوثيين في مأرب والبيضاء”، المصدر أونلاين، 19 مارس/آذار 2020، https://al-masdaronline.net/national/489، ماجد المذحجي، “معركة مأرب: الحوثيون يهددون معقل الحكومة اليمنية”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 10 أبريل/نيسان 2020، https://sanaacenter.org/ar/publications-all/analysis-ar/9690

[107] “القوات الحكومية تحرز تقدمًا مهمًا في جبال صرواح غربي مأرب بعد معارك ضارية مع المقاتلين الحوثيين”، المصدر أونلاين، 1 أبريل/نيسان 2020، https://almasdaronline.info/articles/179910

[108] كانت السلطة المحلية مسؤولة عن التعبئة العامة والإشراف على الدعم القبلي وتكثيف الاجتماعات الرسمية والسياسية والقبلية ووضع رؤية موحدة أسفرت عن إنشاء عدد من المطارح القبلية. كما جدّد مسؤولون حكوميون اتفاقيات المصالحة المتعلقة بالنزاعات القبلية، وأبرزها المصالحة بين قبيلة آل غانم المتفرعة من قبيلة مراد وقبيلة آل جناح المتفرعة من قبيلة بني عبد، لتكريس الوقت لمواجهة الحوثيين. مقابلة مع مسؤول حكومي في 5 أغسطس/آب 2020.

[109] “إعلامي يمني لـ’تنسيم’: تكتيك السعودية لمنع سقوط مأرب/ رؤية أنصار الله الشاملة لحل الأزمة اليمنية”، وكالة تسنيم الدولية للأنباء، 15 مارس/آذار 2020، t.ly/KU3h، “هدنة التحالف باليمن.. الحوثيون يتهمون السعودية بالمناورة ومواصلة الحرب”، الجزيرة نت، 9 مارس/آذار 2020، ibit.ly/KayM

[110] “متوسط الغارات الجوية لا يقل عن 5 غارات يوميًا خلال وقف إطلاق النار في اليمن”، مشروع بيانات اليمن، مايو/أيار 2020، https://mailchi.mp/adc9ae673983/april_may-2020-yemen-data-project-saudi-ceasefire-full-data-summary-6436904

[111] استهدفت الضربات الجوية في مجزر منع الحوثيين من الوصول إلى معسكر ماس الاستراتيجي التابع للجيش.

[112] “نجاة وزير الدفاع ورئيس الأركان من قصف صاروخي استهدف معسكر ‘صحن الجن’ في مأرب ومقتل 7 جنود”، المصدر أونلاين، 27 مايو/أيار 2020، https://almasdaronline.info/articles/194117

[113] “الحوثيون يسيطرون على مركز مديرية ردمان بالبيضاء ومصدر يقول إن الشيخ ياسر العواضي وصل مأرب”، المصدر أونلاين، 19 يونيو/حزيران 2020، https://almasdaronline.info/articles/196000

[114] المواقع الأكثر أهمية هي مسعودة والعر. “خارطة مواجهات مشتعلة مع الحوثيين من صحراء الجوف إلى مجزر بمأرب ونهم وصرواح وصولًا إلى أطراف البيضاء”، المصدر أونلاين، 23 يونيو/حزيران 2020، https://almasdaronline.info/articles/196470

[115] عبد الواحد القبلي نمران، “إلى أحرار وأبطال قبيلة مراد وإلى كل الأبطال الأوفياء”، 21 يونيو/حزيران 2020. https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=3089620067770919&id=100001688693979، “رئيس فرع المؤتمر الشعبي العام بمأرب: مأرب هي درع اليمن ولا مصلحة لنا أكبر من هزيمة الحوثيين”، المصدر أونلاين بالإنجليزية، 23 مارس/آذار 2020، https://al-masdaronline.net/national/513

 

مشاركة