ليست حربنا: رؤية الشباب اليمني والمجتمع المدني للسلام

شاب يلتقطون صورة معًا بعد صلاة عيد الأضحى في تعز في 20 يوليو/ تموز 2021. صور لمركز صنعاء تصوير أحمد باشا

ملخص تنفيذي

مضت سبع سنوات منذ استيلاء جماعة الحوثيين المسلحة على صنعاء واندلاع الحرب الطاحنة والمستمرة حتى الآن، عقب إعلان تحالف عسكري بقيادة السعودية التدخل عسكريا في اليمن، فشل في تحقيق هدفه المعلن، المتمثل بإعادة الحكومة المعترف بها دولياً إلى السلطة. كما فشلت أيضاً كل الجهود التي قادها مبعوثو الأمم المتحدة والرامية لإنهاء النزاع.

ولتحقيق السلام المستدام، لا بد من إشراك الشباب اليمني لا سيما وأن أغلبية سكان اليمن هم ما دون سن الثلاثين. نشط الشباب في سياق مبادرات المجتمع المدني والتطوع خلال الحرب، وانخرطوا أيضاً في القتال على جبهات الحرب المختلفة لأسباب عدة، منها تقلص فرص العمل والحصول على التعليم.

تعرض هذه الورقة آراء الشباب من عشر محافظات يمنية استناداً إلى 39 حلقة نقاش بؤري، ناقش خلالها المشاركون مواضيع تتعلق بالحرب الجارية وأسبابها وأطرافها وسبل إنهائها . يسر هذه النقاشات أعضاء منتدى سلام اليمن، أحد مبادرات مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية.

رأى المشاركون في حلقات النقاش أن أبرز آثار الحرب تتمثل في:

  • تضرر الروابط الأسرية والاجتماعية: دفع القتال والفقر بالعائلات إلى النزوح من منازلها، الأمر الذي فرق أفراد العائلة الواحدة، فضلاً عن عوائق التنقل، وانقسام مواقف أفراد الأسرة الواحدة أحيانا بين أطراف الصراع المختلفة.
  • تعطل العملية التعليمية، خاصة بعد أن أصبح التنقل – داخليًا ودوليًا – أكثر صعوبة، وانخفاض عدد الأشخاص الذين يمتلكون القدرة على الالتحاق بالتعليم العالي. دُمرت الكثير من المدارس أثناء القتال أو توقفت عن العمل، وغادرها الكثير من المعلمين بسبب عدم دفع رواتبهم، وانقطاع كثير من التلاميذ عن الدراسة لاضطرارهم إلى النزوح من مناطق مدارسهم.
  • ولكن الكثير من الأشخاص يتطوعون ويشاركون في أنشطة المجتمع المدني لتقديم المساعدة لمن هم بحاجة إلى الإغاثة الانسانية. يساهم المدنيون في مساعدة المنظمات غير الحكومية على توزيع المساعدات.
  • هناك شك عميق حول ما إذا كان الفاعلون المحليون يعملون استناداً إلى حاجات المجتمعات المحلية الملحة، حيث يشير كثيرون إلى أن مواقفهم مرهونة باهتمامات الممولين الخارجيين.
  • يجب بذل جهود حقيقية لإشراك الشباب اليمني في مفاوضات السلام لضمان الاستماع إلى الأشخاص المُلمّين بالوضع على أرض الواقع ، ومراعاة مصالحهم في خطط ما بعد الصراع.

تنظر هذه الورقة إلى تصورات الشباب حول الصراع والأطراف المنخرطة فيه وأسبابه وسيناريوهات إنهائه. كما تتناول آثار الحرب الاقتصادية والاجتماعية لا سيما على الفئات المهمشة، وتأثر العمل التطوعي خلال النزاع. ثم تستكشف الورقة تصورات الشباب حول عملية السلام والفاعلين الذين يؤثرون على السلام ورؤيتهم لتحسين مسار السلام.

توفر الورقة في النهاية توصيات للمنظمات الدولية، بما فيها مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، منظمات المجتمع المدني اليمني وأطراف الصراع الداخلية والسلطات المحلية وتشمل:

  • إدراج الملف الاقتصادي كأولوية إلى جانب الملف السياسي في أي محادثات سلام للحد من تدهور الوضع المعيشي لليمنيين والضغط على الحكومة المعترف بها دولياً وسلطات الأمر الواقع بصنعاء، لتوحيد السياسات النقدية في اليمن.
  • حث المانحين على دعم قطاع التعليم عبر دعم مؤسسات التعليم المحلية وإيجاد فرص تعليمية خارج اليمن لما بعد الثانوية للطلاب اليمنيين.
  • تمويل مشاريع تشمل النازحين والمجتمعات المضيفة، تحديداً مشاريع التمكين الاقتصادي والدعم النفسي، كون ذلك يساعد على الاندماج ويعزز ثقافة العيش المشترك.
  • تصميم ودعم برامج، بما فيها منتديات حوار مجتمعية، لتوعية الشباب والمؤثرين في وسائل التواصل الاجتماعي بأهمية التنوع والقبول بالآخر ومخاطر خطاب الكراهية.

 

مقدمة

منذ استيلاء جماعة الحوثيين على العاصمة صنعاء (21 سبتمبر 2014)، وفرض سيطرتها على مناطق واسعة من اليمن، ثم تدخل التحالف العسكري بقيادة السعودية، وضعف الحكومة المعترف بها دوليا، وعجزها عن فرض سيطرتها الفعلية على المناطق الخاضعة لها شكليا، اكتسبت العديد من الجماعات الأخرى، بما في ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي المنادي بانفصال الجنوب، فضلاً عن فصائل قبلية وجهادية أخرى، قدراً كبيراً من الزخم.

تشمل الجهات الدولية الفاعل في اليمن، المملكة العربية السعودية التي أعلنت في مارس 2015 تدخلها لإعادة حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي اليمنية المعترف بها دولياً الى السلطة ، وإيران، التي ترسل أسلحة ومكونات الصواريخ إلى قوات الحوثيين.[1] كما شرعت الإمارات العربية المتحدة، التي تدعم المجلس الانتقالي الجنوبي، بتشكيل وتسليح فصائل على طول الشريط الساحلي وفي سقطرى.[2]

هناك آمال في إحلال السلام على المستوى الدولي أيضا. تشمل هذه الجهود المفاوضات التي يقودها مبعوثون متعاقبون للأمم المتحدة، والمحادثات التي تقودها الولايات المتحدة منذ بداية عام 2021، إلاّ أن جميع هذه الجهود فشلت حتى الآن في تهدئة المعارك القتالية أو إيجاد حل سياسي. كما تعثر اتفاق ستوكهولم المبرم عام 2018 الذي توسطت فيه الأمم المتحدة، والذي اتسم بمحدودية أهدافه التي تشمل نزع السلاح من ميناء الحديدة.

أدى هذا الصراع المُدوَّل إلى نزوح أكثر من ثلاثة ملايين شخص[3] وعمق أزمة الأمن الغذائي في اليمن. لا عجب إذن أن يُعرب النشطاء والمتطوعون من شباب المجتمع المدني اليمني الذين شاركوا في سلسلة نقاشات بؤرية عن إحباطهم إزاء ضآلة التأثير الذي يمكنهم إحداثه لإحلال السلام. “إنها حرب القوى الكبرى” قال أحد المشاركين في مناقشة جرت في حضرموت، مضيفاً “نحن مجرد ساحة معركة لهم وجنودنا مجرد دمى يتحكمون بهم”.

إن أي جهد لتحقيق سلام دائم في اليمن يجب أن يشمل الشباب. فالذين تقل أعمارهم عن 30 سنة يشكلون حوالي 69% من السكان.[4] قاد الشباب انتفاضة عام 2011 ضد الرئيس السابق علي عبدالله صالح، ولا يخفى أن الشباب والشابات هم أكثر الفئات نشاطاً في المجتمع المدني والمبادرات التطوعية. ولهذه الفئات القدرة على تشكيل مستقبل سياسي واجتماعي إيجابي لليمن. وهذه الفئة العمرية هي أيضا الأكثر عرضة للانجرار إلى القتال، لا سيما مع تضاؤل فرص العمل. وهذه الورقة تهدف بشكل أساسي لإيصال آرائهم لجميع الأطراف الفاعلة في وضع السياسات التي تؤثر في اليمن.

 

المنهجية

تستند هذه الورقة إلى 39 حلقة نقاش بؤري، شارك فيها 177 شاب و183 شابة من نشطاء المجتمع المدني والمتطوعين الذين تتراوح أعمارهم ما بين 20 و35 عاماً في عشر محافظات يمنية: (صنعاء، عدن، تعز، حضرموت، إب، مأرب، شبوة، لحج، سقطرى، والمهرة). وقد جرت المناقشات بين ديسمبر/كانون الأول 2020 ويناير/كانون الثاني 2021 وتناولت قضايا جوهرية تتعلق بالحرب الدائرة في اليمن، وأسبابها ، وأطرافها، وآثارها وسيناريوهات إنهائها. قام بتيسير المناقشات 33 مشاركاً في مشروع منتدى سلام اليمن الذي ينفذه مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية. ينشط المشاركون في منتدى سلام اليمن في منظمات المجتمع المدني والمبادرات الشبابية المنخرطة في مجالات حل الصراعات والمناصرة وبناء السلام والمجال الإنساني في مختلف أنحاء البلاد. وعُقدت ثلاث دورات تحضيرية على الإنترنت قبل النقاشات البؤرية لتحديد المواضيع التي ستُطرح خلال المناقشات.

ولإعداد هذه الورقة، قام الكاتب بتجميع وترميز البيانات التي تم جمعها خلال حلقات النقاش وإدراجها في مصفوفة موسعة تتضمن جدولا بالنقاط الرئيسية التي تم تناولها والآراء المقدمة من أجل إجراء تحليل نوعي. ثم قُسمت الورقة إلى محورين رئيسيين. الأول يستطلع انطباع الشباب عن الصراع الدائر: الأطراف المعنية، والأسباب الكامنة وراء هذا الصراع وآثاره على حياة اليمنيين. أما المحور الثاني فيتضمن رؤيتهم لفرص عملية السلام ومعوقاتها وآلياتها، والجهود المبذولة لتحقيق السلام على مدى السنوات الماضية، والجهات الفاعلة المؤثرة على السلام، ودور الشباب والشابات وعلاقتهم بمكتب مبعوث الأمم المتحدة المكلف بتيسير الحوار بين أطراف الصراع في اليمن.

 

المحور الأول: وجهات النظر حول حرب اليمن

الأسباب

بوجه عام، ألقى الشباب الذين شاركوا في مجموعات النقاش البؤرية باللائمة على المشاكل الهيكلية الطويلة الأجل في السياسة اليمنية والمجتمع والاقتصاد اليمنيين باعتبارها مسببات الحرب الجارية في المقام الأول. وتشمل هذه المشاكل الفساد الذي استشرى في عهد الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وما تلاه من تركيز للسلطة والأموال في أيدي عدد قليل من النافذين. كما تركزت السلطة والأموال في صنعاء؛ حيث أشار المشاركون إلى أن الهياكل الأساسية الضعيفة للدولة في معظم أنحاء البلاد عززت التشرذم.[5] واعتُبر ضعف الاقتصاد مشكلة عويصة تترتب عليها عواقب وخيمة، بما في ذلك ضعف مستوى التعليم لدى السكان، وفهمهم المحدود لآليات الديمقراطية، مما يجعلهم عرضة للتجنيد والانضمام إلى مختلف الفصائل في الصراع.[6] وحدد بعض الأشخاص المعايير الثقافية باعتبارها مشكلة، مستشهدين بغياب ثقافة الحوار، أو انتشار نهج “لا غالب لا مغلوب” المتبع في الخلافات بين الأحزاب السياسية والقبائل على حد سواء. وانتقد المشاركون أيضا قوات الجيش والأمن لولائها لفرادى القادة بدلا من الولاء للبلاد،[7] وعلى صلاتهم بالأطراف الخارجية الفاعلة.[8]

وقد تم تحديد الأسباب المباشرة التي أدت إلى نشوب الصراع، مثل سيطرة جماعة الحوثيين على صنعاء وإخلالهم بمخرجات مؤتمر الحوار الوطني الذي عُقد خلال الفترة (مارس 2013-يناير 2014). وانتقد المشاركون فرض سلطات الحوثيين لمعاييرهم الدينية قسرا على المناطق الخاضعة لسيطرتهم. وفي تعز، اشتبه بعض الشباب في أن الحرب تم التخطيط لها منذ انتفاضة 2011، بسبب قلق المملكة العربية السعودية من ظهور جيش قوي في اليمن وبالتالي تدخلت لتقويضه.

وعلى الرغم من عدم وجود تفاوت كبير في الآراء بين منطقة وأخرى، كان هناك وجهات نظر متنوعة تعكس التجارب المحلية. على سبيل المثال، ألقى الشباب في حضرموت باللائمة على ما اعتبروه سياسات حكومية غير عادلة تجاه الجنوب منذ حرب عام 1994 والتي من منظورهم ساهمت في نشوب الحرب الراهنة. وقالوا أيضاً إن التوتر الطائفي نشأ بعد محاولات فرض أيديولوجية بالقوة (في إشارة إلى المفاهيم الدينية التي يفرضها الحوثيون) ودعم خطاب الكراهية. وأشار شباب شبوة إلى الإيديولوجية والجهوية وتضارب المصالح، فضلا عن نهج الانتقام والثأر الذي تبنته بعض الأطراف التي تشعر بالمظلومية، حيث أشار المشاركون تحديداً إلى جماعة الحوثيين المسلحة والمجلس الانتقالي الجنوبي.[9]

ويبدو أن استمرار التواجد الحزبي في مأرب له تأثير على آراء شبابها الذين أشاروا إلى الديمقراطية باعتبارها قيمة عليا لم يتم استيعابها في الثقافة اليمنية.. وركز الشباب في عدن وسقطرى على العوامل الخارجية لنشوب الحرب، حيث تبرز المنافسة بين القوى الإقليمية وحلفائها المحليين هناك بصورة أكثر وضوحا، لا سيما مع تجنيد الإمارات حلفاء محليين.

الأطراف الفاعلة

خلال المناقشات، أعرب الشباب عن خيبة أملهم العميقة وانعدام الثقة في الأطراف السياسية الفاعلة. ورأوا أن هذه القوى تخدم مصالحها والقوى الخارجية الداعمة، وليس مصالح اليمن. كما شككوا في نزاهة أي تدخل خارجي في بلدهم.

وعلى الرغم من تردد العديد من الشباب والشابات – بسبب المخاوف الأمنية – في تحديد بعض الجهات الفاعلة في الحرب، لا سيما الإشارة للسلطات التي يقطن بعض هؤلاء المشاركين في مناطق سيطرتها، فقد تم تحديد المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وإيران كأطراف خارجية فاعلة مباشرة في اليمن.

كما جرى تحديد جهات أخرى باعتبارها أطراف غير مباشرة: أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ولا سيما الولايات المتحدة، ودول الخليج بما في ذلك الكويت وعُمان وقطر، فضلاً عن تركيا. وباستثناء الكويت، والى حد أقل عُمان، أًعتُبر أن جميع هذه الجهات الفاعلة قد أثرت سلبا على مسار الصراع. وقد ميّز بعض الشباب في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً التدخل السعودي-الإماراتي عن التدخل الإيراني، لأنهم ينظرون إلى الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً المدعومة من السعودية والإمارات باعتبارها سلطة شرعية.

يعتقد غالبية الشباب أن الحرب في اليمن لم تعد في أيدي الأطراف اليمنية، بل خاضعة لسيطرة قوى خارجية: “هذه الحرب ليست حربنا على الإطلاق. إنها حرب القوى الكبرى. نحن مجرد ساحة معركة بالنسبة لهم وجنودنا مجرد دمى يتحكمون بهم”.[10]

وأشير مراراً إلى اعتماد القوات اليمنية على القوى الخارجية: “تعتمد الأطراف المتصارعة على جهات خارجية مختلفة، وفقاً للمصالح الشخصية. ولا تهتم هذه الأطراف إلاً بمصالحها المالية وإزاء إمكانية قطع رواتبها”.[11]

كما يعتقد بعض الشباب أن الأطراف اليمنية لديها القدرة على استعادة سلطتها في صنع القرار، حيث قال أحد المشاركين: “إذا كانت هناك رغبة حقيقية، فلا يمكن لأي دولة أن تقف في وجهنا. إن مصير الحرب في أيدينا، ونحن، أي الشعب، سنضع حدا لها. ضغطنا على صالح للرحيل، ويمكننا بالمثل أن نطالب عبد ربه بالرحيل “.[12]

وتحدث المشاركون عن الشباب والنساء والأطفال والفئات الأشد فقراً والقطاع الخاص والمجتمع المدني بوصفهم مجموعات تريد إنهاء الصراع. وكان هناك توافق في الآراء أن الشعب اليمني وحده هو الذي يريد السلام حقا، في حين تظل مصالح الأطراف الفاعلة الخارجية والمحلية في استمرار الحرب عوضاً من إنهائها. فضلا عن ذلك، ينظر بعض الشباب إلى الأحزاب والجماعات السياسية، تحديداً الاسلامية، مثل أنصار الله وحزب الاصلاح والمجموعات السلفية على أنها أطراف تطيل أمد الصراع: “هناك افتقار إلى الإرادة بين الأحزاب لوضع حد للحرب كونها متورطة. هم يريدون لهذه الحرب أن تستمر”.[13]

سيناريوهات لإنهاء الحرب

كان هناك تضارب في الآراء حتى داخل حلقات النقاش فيما يتعلق بدور الهيئات الدولية والدول الكبرى في إنهاء الحرب. ورفض بعض الأشخاص التدخل الخارجي وأصروا على ضرورة ترك الأطراف اليمنية تدير الوضع تمهيدا لإحلال السلام. بالمقابل، جادل البعض بأن وجود ضمانات خارجية وضغوط أجنبية على أطراف النزاع شرط مسبق ضروري لإنهاء الحرب. ومع ذلك، كان هناك توافق عام في الآراء بأهمية الحوار والمفاوضات وضرورة أن تقدم جميع الأطراف المحلية تنازلات في سبيل السلام.

وفيما يلي بعض السيناريوهات التي رأى الشباب أنها قد تؤدي إلى إنهاء الصراع:

  • يمكن للأطراف اليمنية أن تعمل من أجل المصلحة العليا للبلاد، وأن تشارك في المفاوضات، وأن تتوصل إلى اتفاقات دون تدخل من أطراف خارجية.[14]
  • قد ينتصر أحد الطرفين عسكرياً على الآخر ويحكم البلاد، ومن المرجح أن تنتصر الحكومة المعترف بها دولياً.[15]
  • بإمكان الشباب التدخل بفعالية، باعتبارهم وقود الحرب، و”هم من يستطيعون إخمادها”.[16] ويتطلب ذلك توعية الشباب، واستقلالهم عن الأحزاب السياسية، وامتناعهم عن الانضمام إلى الفصائل، وتكوين قوى شبابية متحدة يمكنها تنظيم المفاوضات وحلحلة الأوضاع داخل البلاد.
  • يمكن تنفيذ قرارات الأمم المتحدة واتفاق الرياض ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني.[17]
  • بوسع هادي العودة إلى عدن مع حكومته، والدخول في مفاوضات مباشرة مع سلطات الحوثيين في صنعاء، والاتفاق على تقاسم السلطة، من دون تدخل خارجي، حيث قال أحد المشاركين: “بهذه الطريقة، يمكنهم حماية الوطن ويمكنهم تقاسم السلطة والحقائب الوزارية. وفي غياب التدخلات الخارجية ، سنتمكن من تحقيق المصالحة والاتفاق، بمشيئة الله”.[18]

آثار الحرب

بشأن تقديرهم للآثار الناجمة عن الحرب، قام الشباب بتوزيع هذه الآثار على عدة مجالات، وإن كانت متداخلة مع بعضها: الاقتصادية، والتغيّرات الاجتماعية، والتعليم، والانعكاسات على الفئات المهمشة والأشد ضعفا والعمل التطوعي.

الأثر الاقتصادي

من الناحية الاقتصادية، شهدت الحرب تراجع دخل الفرد، وانهيار العملة الوطنية، وانخفاضا في إنتاج النفط، وتعليق صادرات النفط التي كانت المصدر الرئيسي للعملة الصعبة. وأصبح ثلثا سكان اليمن بحاجة إلى مساعدات إنسانية.[19]

ومع انخفاض قيمة الريال اليمني، أصبحت المستلزمات الأساسية أكثر تكلفة. لم تُدفع مرتبات الحكومة، وتوقفت المشاريع الإنمائية،[20] وتعطلت الخدمات العامة. وكان هناك نقص في الاحتياجات الأساسية، مثل الغاز المنزلي والغذاء.[21]

وبات الحصول على المساكن الملائمة أمراً صعباً في حضرموت نتيجة تزايد المطالبات من ملاك العقارات بسداد المدفوعات بالعملة السعودية بسبب عدم استقرار الريال اليمني. وقد عُلقت بعض المشاريع الاستثمارية بعد أن فقد أصحابها رؤوس أموالهم.[22] كما تم تعليق التوظيف في القطاع الحكومي مما حد من فرص العمل للشباب. قال أحد المشاركين:”عام 2014، وُعدنا بفرص عمل في مأرب عند التخرج. ومنذ ذلك اليوم ، لم تتمكن الحكومة من تنفيذ هذا القرار. ولا يمكنها دفع المرتبات، وتدهورت أحوال المواطنين بشكل كبير”.[23] تحول المستثمرون إلى مشاريع أسهل، مثل مراكز التسوق ومكاتب الصرافة، بدلاً من الاستثمار في المصانع أو المشاريع الضخمة التي يمكن أن تخلق المزيد من فرص العمل. من الصعب تعامل المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دوليا اقتصاديا مع المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون كون الأخيرين يفرضون رسوماً جمركية إضافية،[24] وقد فقد العديد من تجار المناطق الريفية أعمالهم وأصبحوا يعتمدون على المعونة الغذائية المقدمة من المنظمات الإنسانية.[25]

في بعض الأحيان ينخرط الشباب في صفوف المقاتلين لكسب المال حين تقطع مصادر الدخل الأخرى. وتعرضت بعض النساء للاستغلال الجنسي نتيجة الحاجة إلى المال، ولجأ بعض الشباب إلى الانضمام للجماعات المتطرفة أو الاتجار بالمخدرات.

كان هناك إشارة نادرة إلى أثر اقتصادي إيجابي من قبل الشباب في عدن، حيث نوهوا إلى وجود المزيد من فرص العمل مع المنظمات الإنسانية، التي تشجع بوجه خاص توظيف النساء.

السلوك الاجتماعي

رأى المشاركون وجود صلات بين الآثار الاجتماعية والاقتصادية للحرب، مشيرين إلى أن ازدياد حدة الفقر قد غيّر من السلوكيات الاجتماعية. وقد بدا أن عدن كانت أكثر تأثراً من غيرها بظواهر اجتماعية جديدة، مثل انتشار السلاح والمخدرات والعصابات، ربما بسبب التحولات الناتجة عن الحروب التي شهدتها المدينة. في إب وصنعاء، أشار المشاركون إلى الانقسامات التي حدثت على مستوى الأسر نتيجة للحرب، حيث نشبت خلافات بين أفراد العائلة الواحدة نتيجة دعم أو انضمام بعض منهم إلى مجموعات سياسية أو عسكرية مختلفة. الكثير من المقاتلين في صفوف طرفي النزاع ينحدرون من هاتين المحافظتين.

وعلى الرغم من بُعدها عن خطوط المواجهات العسكرية المباشرة، فقد تأثرت حضرموت سلباً أيضاً على الصعيد الاجتماعي، وربما كان ذلك نتيجة التجاذبات السياسية والاستقطابات الحادة بسبب الأهمية الاقتصادية والجغرافية للمحافظة بالنسبة للأطراف المتصارعة، واستقبالها للنازحين من خارجها. وقال مشاركون من حضرموت أنه مع وصول نازحين من أجزاء مختلفة من اليمن، لوحظ بعض التغيرات الاجتماعية مثل عمل النساء في التجارة وازدياد مضغ القات وانتشار العنف والتسول.

اقتصر تأثير الحرب في المهرة على مشاكل النزوح، ولكن نظراً لأنها محافظة شاسعة من حيث المساحة وبعيدة عن مراكز الصراع وعدد سكانها قليل، فإن تدفق النازحين من شأنه أن يغير ديمغرافية المحافظة بسرعة. ذكر المشاركون، أن النزوح الواسع النطاق أدى إلى تغيرات اجتماعية وديمغرافية، وخلق ظواهر اجتماعية جديدة في المجتمعات المضيفة، تشمل التسول وحمل السلاح وازدياد زواج الأطفال.[26] أدى النزوح الى تفكك الروابط الاجتماعية، وجعل التنقل والتواصل داخل اليمن أكثر صعوبة، وغرس العداوة على الصعيد الأسري بسبب الانتماءات السياسية والعسكرية المختلفة ضمن العائلة الواحدة.[27] في بعض الحالات، يتم النزوح لأن العائلة أو أحد افرادها تعارض طرفاً مهيمناً في المنطقة، الأمر الذي قد يعرض العائلة للخطر. ساهم النزوح في ازدياد المشاكل الاجتماعية والضغوطات الأسرية،[28] وأضعف التلاحم المجتمعي، وزاد من انتشار التحرش الجنسي، فضلا عن ارتفاع معدلات الجريمة والسرقة.[29]

وحدت ساعات العمل الطويلة من التواصل الاجتماعي حيث قال أحد المشاركين “بت أعمل طوال الوقت، صباحاً، وبعد الظهر وليلاً، لكسب لقمة العيش. لقد تأثرت علاقاتي الاجتماعية مع الأسرة والأقارب والأصدقاء بشكل سلبي. وبالتالي نشأت حالة من التباعد الاجتماعي مع عدم وجود وقت فراغ نتيجة لحياة العمل والكفاح”.[30]

كما أثر العدد المتزايد لضحايا الحرب على الأسر،[31] ولا سيما الأسر التي فقدت معيليها أو التي انتهى الأمر بأفرادها بإعاقة. وينظر إلى الطلاق على أنه ازداد نتيجة للضغوط النفسية أو النزوح أو الظروف الاقتصادية.[32] يعتقد المشاركون أن القيم الاجتماعية والمبادئ والأخلاقيات تأثرت سلبا بالفوضى والعنف السائدين عبر مثلاً انتشار السلاح والمخدرات.[33] كما عاودت ظاهرة الأخذ بالثأر وعمليات القتل خارج نطاق القانون إلى الظهور فضلا عن التعصب القبلي والحزبي والديني والجهوي.[34] وفقدت بعض الأسر منازلها، حيث قالت إحدى المشاركات: “لقد دمرت قذيفة منزلنا بالكامل ولم تقدم الدولة بعد أي تعويض، مما تسبب في تفكك أسرتنا التي اضطر أفرادها إلى التنقل من منزل إلى آخر. حتى الآن تنقلنا بين حوالي سبعة منازل مستأجرة. الإيجار مكلف ولدينا معيل واحد فقط. كانت لدينا حياة مستقرة، لكننا الآن نعيش في حالة من الضياع والتفكك”.[35]

التعليم

على صعيد التعليم، أثرت الحرب على سلوك الطلاب وأدائهم حيث أصبح الآباء أقل قدرة على المساعدة في تعليم أبنائهم.[36] وبحسب مسح عن الأطفال النازحين في صنعاء في الأشهر الأولى من الحرب، أبلغ 79% من الأطفال عن أعراض اضطراب ما بعد الصدمة، ومن هؤلاء، أبلغ 72% عن اضطرابات النوم.[37] وقد ارتفع عدد الأطفال غير الملتحقين بالمدارس في اليمن خلال الحرب ليصل إلى حوالي مليوني طفل، في حين أن ما يقدر بثلثي المعلمين في اليمن لم يتقاضوا رواتبهم على نحو منتظم منذ عام 2016.[38] أدى تعليق رواتب موظفي القطاع العام منذ سبتمبر/أيلول 2016 ، وما أعقبه من دفع 50٪ من قيمة الرواتب بشكل غير منتظم كل بضعة أشهر في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون إلى سعي المعلمين إلى البحث عن وظائف أخرى.

في حالات كثيرة، باتت الأسر المقتدرة تلجأ إلى تحمل تكاليف التعليم الأهلي، ولا يبقى في المدارس الحكومية سوى أفقر الفئات. ومع انهيار العملة وارتفاع تكاليف السفر وإغلاق معظم المطارات، لا يستطيع سوى عدد قليل من الطلاب تحمل تكاليف الدراسة في الخارج. عاد بعض الذين كانوا مقتدرين على ذلك إلى ديارهم.[39] كما لم يعد بوسع آخرين التنقل داخل مناطق اليمن للدراسة إذ قالت إحدى المشاركات: “كنت أخطط لمتابعة التعليم في صنعاء، إلا أن والديّ رفضا انتقالي إلى صنعاء بسبب الأوضاع”.[40] ولم يتمكن أطفال الأسر النازحة الذين تركوا وراءهم وثائقهم المدرسية من إكمال تعليمهم حيث رفضت بعض المدارس قبولهم.[41] وأدى غياب المؤسسات الحكومية إلى تفاقم الوضع، حيث قال أحد المشاركين في أحد مجموعات النقاش في سقطرى: “كنت أستعد لمتابعة الدكتوراه في السودان، ولكن بسبب ظروف الحرب، تعثر طلب التحاقي وكنت في حيرة من أمري لا أعرف إلى أين أذهب”.[42]

بوجه عام، تأثر التعليم في جميع مناطق اليمن حتى في المناطق البعيدة عن ساحات المعارك بسبب انهيار العملة والقيود المفروضة على التنقل. وقد دُمرت بعض المدارس في مناطق القتال أو توقفت عن العمل. وبات يعيش المزيد من الأطفال الآن بعيدا عن المدارس، بسبب تدمير المدارس المجاورة أو استخدامها كمأوى للنازحين.[43]

 بات الطلاب يعزفون عن إكمال تعليمهم نظراً لهذه الصعوبات وعدم اليقين بشأن المستقبل.[44] وأدى عجز الآباء عن توفير المواد التعليمية والاحتياجات اليومية إلى انقطاع العديد من الأطفال عن الدراسة والتحاقهم بسوق العمل. قال أحد المشاركين بعدن: “إذا كان راتب الموظف سابقاً يعادل 300 دولار أمريكي، فهو الآن أقل من 100 دولار أمريكي. وهذا ما دفع الكثير من الناس إلى العمل بكدّ واضطر كل فرد من أفراد الأسرة للعمل لدرجة أن البعض أجبروا أطفالهم على ترك الدراسة للالتحاق بالعمل والمساعدة في إعالة الأسرة”.[45]

كما أن الأموال التي يجنيها المقاتلون تقوض الدافع لمواصلة الدراسة. قال أحد المشاركين: “حين أشجع ابني على متابعة التعليم، فإنه يجيبني بأن راتبي كعضو في هيئة التدريس لا يكفي لتلبية احتياجاته أو احتياجات الأسرة، في حين أنه يستطيع من خلال القتال الحصول على راتب يناهز 1500 ريال سعودي”.[46] وتحدث بعض المشاركين عن الطلاب الذين تركوا الجامعة وذهبوا للقتال على الخطوط الأمامية وخاصة على الحدود مع السعودية.[47]

الفئات المهمشة والأشد فقراً وذوي الإعاقة

تؤثر الحرب على الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع. وفي المجتمعات القبلية، تكون الفئات المهمشة أكثر عرضة لسوء المعاملة والإيذاء بحسب المشاركين في مجموعات النقاش. كما تُقوَّض قدرتهم على المطالبة بحقوقهم أو حتى تلقي المساعدات الإنسانية ، حسبما أشارالشباب والشابات بمأرب وحضرموت.

وقال المشاركون إن بعض الفئات الاجتماعية المهمشة والفقيرة تأثرت أكثر بالحرب. وازداد عدد الفقراء، وأصبحوا غير قادرين على الحفاظ على أبسط حقوقهم بسبب تراجع دور الدولة ووقف مدفوعات الضمان الاجتماعي المقدمة إلى الأكثر فقراً.. وقد عانى البعض من الجوع والتشرد وفقدوا خدمات الرعاية الطبية التي كانت تُقدم قبل الحرب.[48] بعض الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة دُمرت مراكزهم المجتمعية. قال أحد المشاركين بتعز: “الأشخاص ذوو الاحتياجات الخاصة هم من بين الفئات المتضررة خلال الحرب… فقد كانوا يتمتعون باستحقاقات خاصة قبل الحرب، حيث يحصل أي شخص مصاب بإعاقة على بطاقة تأمين صحي للحصول على العلاج المجاني في المستشفى. غير أن وضعهم الحالي بات مأساوياً للغاية”.[49] وقال مشارك آخر في إب أن بعض الشركات التي كانت تدعم الأشخاص ذوي الإعاقة أوقفت برامجها على الرغم من ازدياد عدد الأشخاص ذوي الإعاقة خلال الحرب.[50]

وللحصول على المال، انضم العديد منهم الى الجماعات المسلحة غير النظامية التي تدفع الرواتب بالعملة السعودية،[51] في حين انضم آخرون إلى عصابات.[52] وكانت هناك زيادة ملموسة في الزواج المبكر بين الأسر الأشد فقراً، ورغم أن المنظمات الإنسانية قدمت المساعدة إليها، إلا أنها اعتبرت غير كافية، في حين ظلت إمكانية وصول منظمات الإغاثة إلى مناطق القتال محدودة. في بعض الأحيان، تُوزع المواد الغذائية المنتهية الصلاحية أو تُتلف في المستودعات دون استخدامها نتيجة الإجراءات المطولة المترتبة على توزيعها.[53] كما ذكر بعض المشاركين في حجة بأن بعض الأفراد اضطروا لبيع أعضائهم لجني المال.[54]

في مأرب وحدها، كان هناك تضارب في الآراء بين الشباب فيما يتعلق بتحديد الفئات الأكثر ضعفا حيث رأى البعض أن الحرب كان لها أثرا إيجابيا على بعض هذه المجموعات. ميز البعض بين الأشد فقراً والمهمشين، ومن وجهة نظرهم أن الفئات الأشد فقراً هم الأكثر تضرراً من الحرب.[55] ورأى البعض أن الفئات المهمشة باتت أفضل حالا مما كانت عليه قبل الحرب: “لقد أصبحوا مستفيدين إلى حد كبير من الحرب لأن معظم المنظمات تميل إلى التركيز على هذه الفئات (المهمشة)، وتوفر لهم المأوى والغذاء والمساعدة الصحية. وهذه الفئات في وضع أفضل مقارنة بالفئات الأخرى التي كانت تتمتع بمستويات معيشية أفضل قبل الحرب”.[56] وقد يعزى هذا الرأي إلى أن بعض الفئات المهمشة شُردت داخليا، ومن ثم كان يحق لأفرادها الحصول على مساعدة أكبر بوصفهم نازحين أكثر من كونهم من الفئات المهمشة.

قال شاب من سقطرى ببساطة “الأشد فقراً قد ماتوا”.[57] لم يتسن للبعض الحصول على المعونة لأنهم فقدوا وثائق هوياتهم أثناء النزوح. ويحظر على البعض الخروج من مناطق نزوحهم. في عدن والمناطق الأخرى التي يسيطر عليها المجلس الانتقالي الجنوبي، مُنع النازحون من شمال اليمن من التنقل بين المديريات دون إبراز بطاقات الهوية التي فقدها الكثير منهم أصلاً. هذا الأمر دفعهم إلى التسول أو الانخراط في العمل الشاق والأعمال المنخفضة الأجر، مثل جمع الزجاجات البلاستيكية الفارغة لبيعها. واضطر البعض للعيش على فضلات الطعام التي يتم التقاطها من القمامة. وتعرض بعضهم للتحرش والاغتصاب، ولا سيما الأطفال والنساء في مخيمات النازحين.[58]

الحرب والعمل التطوعي

كشفت الحرب أوجه القصور التي تعاني منها الدولة الضعيفة، ووجد المجتمع نفسه مضطرا للتعامل مع ذلك. في معظم المناطق، كانت هناك مبادرات مجتمعية وفردية قدمت المعونات الغذائية، وأموالاً للمعلمين الذين انقطعت مرتباتهم، فضلا عن مبادرات مثل إصلاح الطرق وصيانتها. وتختلف هذه الجهود من منطقة إلى أخرى.

وقال المشاركون في المناقشات إن العمل التطوعي يلعب دوراً هاماً في رفع الروح المعنوية خلال فترات الحرب، لا سيما أثناء عمليات الإغاثة وتوزيع المساعدات وحملات التوعية خلال تفشي الأوبئة. وتم تعزيز المبادرات المجتمعية وتوفير العديد من الخدمات. وتلقى بعض المتطوعين تدريبا أتاح لهم فرص عمل أفضل.[59]

تغيرت طبيعة العمل التطوعي حين لجأت المنظمات الدولية والمحلية إلى المتطوعين للاضطلاع لتنفيذ أنشطتها، مثل جمع البيانات مقابل مبالغ مالية صغيرة. وقد ساعدت هذه الوظائف العديد من الشباب والشابات العاطلين عن العمل، وأصبح العمل التطوعي أكثر تنظيما وتنسيقا، حيث تحوّل في بعض الحالات إلى عمل مقابل أجر.[60]

في مأرب، كان هناك رأي مفاده أن عددا أكبر من الأشخاص باتوا يتطوعون، رغم أن بعض المشاركين شككوا في نزاهة المتطوعين الذين يوزعون المساعدات. ويرى آخرون أن هناك تراجعاً في العمل التطوعي في ظل القيود الأمنية الناجمة عن مخاوف بشأن “اندساس الخصوم” داخل فِرَق المتطوعين. ولدى المتطوعين أنفسهم مخاوف تتعلق بالسلامة عند التنقل من منطقة إلى أخرى،[61] وأصبح العمل التطوعي يخضع لقيود من قبل سلطات الحوثيين في صنعاء. شملت هذه القيود حظر الاختلاط بين الرجال والنساء وطلب التراخيص والمتطلبات من قبل سلطات الحوثيين التي يصعب استيفاؤها. ومن ناحية أخرى، قال المشاركون أنه يجري تسهيل مبادرات الشباب في مأرب وتعز بالتنسيق مع السلطات الحكومية المعنية.[62]

 

المحور الثاني: رؤى الشباب للسلام

منذ بداية الحرب، دأبت الجهود الدولية إلى إنهاء الأعمال القتالية واستئناف الحوار السياسي. وقاد جهود الوساطة المبعوثون الخاصون للأمم المتحدة إلى اليمن. من بين هؤلاء، انخرط إسماعيل ولد الشيخ ومارتن غريفيث في مناقشات مكثفة نجحت في جمع أطراف الصراع لعقد حوارات في الكويت وسويسرا والسويد. ومع ذلك، لم يُحرز أي تقدم حقيقي حتى اللحظة.

أعرب غالبية الشباب في المناقشات عن ارتيابهم وعدم ثقتهم في نوايا المجتمع الدولي كرعاة لمفاوضات السلام في اليمن. ويعتقد الكثيرون أن هذه الجهود مجرد دعاية إعلامية أسهمت في إطالة أمد الحرب وإضعاف الدولة اليمنية. وباستثناء الإفراج عن بعض المعتقلين، كانت النتائج مخيبة للآمال بشكل عام بالنسبة لليمنيين. وقال المشاركون بتعز أن العديد من الوساطات المحلية نجحت في معالجة قضايا أكثر أهمية من المفاوضات التي جرت تحت رعاية الأمم المتحدة، مثل إعادة فتح طريق الضالع، وهو طريق رئيسي يربط بين محافظات شمالية وجنوبية أغلق نتيجة الاشتباكات.[63]

يعزى عدم فاعلية الجهود الدولية بدرجة متفاوتة إلى عدم وجود “إرادة حقيقية لإحلال السلام من جانب القائمين على السلطة”[64] أو لأن الأطراف المتفاوضة “أهملت المواطنين والشباب في هذه العملية”، واستبعدت النساء،[65] واستبعدت بعض الفصائل ولم تناقش بعض المواضيع، بما في ذلك قضية الجنوب.[66]

وفيما يتعلق بجهود التسوية بين الفصائل المنضوية ولو شكليا، تحت مظلة الحكومة المعترف بها دوليا، قال الشباب والشابات في تعز وحضرموت أن اتفاق الرياض المتعثر يمكن أن يكون ناجحًا إلى حد ما. حاول الاتفاق، الذي تم التوصل إليه في أواخر عام 2019، نزع فتيل التوترات بين الفصائل المناهضة للحوثيين عبر سلسلة من الإجراءات العسكرية والسياسية التي صيغت لزيادة تقاسم السلطة.

في صنعاء، رأى المشاركون أن تأثير الأطراف الفاعلة الإقليمية والدولية والأطراف اليمنية في الخارج التي لم تتجرع معاناة الحرب هي أحد أسباب فشل مفاوضات السلام حتى الان. كما ألقوا باللائمة على عدم ممارسة الأمم المتحدة لضغوط على أطراف الصراع، وانتقدوا عدم الإفصاح عن آليات الحوار فيما يخص اختيار المتحاورين. كما زعموا أيضا وجود استغلال خارجي للأطراف المتحاورة، وفجوة بين صناع القرار والمجتمع اليمني، وعدم وجود خارطة طريق للسلام.[67]

أبرز الأطراف الفاعلة في عملية السلام

حدد المشاركون أبرز الأطراف الفاعلة غير اليمنية على أساس قدرتها على التأثير وليس على أساس دورها الحالي أو رغبتها الحقيقية بالعمل من أجل تحقيق السلام.

  • تم تحديد الجهات الفاعلة الإقليمية على أنها التحالف العربي (بقيادة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة) وإيران والكويت وعُمان ومصر.
  • تم تحديد الجهات الفاعلة الدولية على أنها الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. كما شمل بعض المشاركين أعضاء دائمون في مجلس الأمن، أو “قوى دولية” دون تسمية أي دولة/ طرف على وجه التحديد.

وتم تحديد الأطراف الفاعلة المحلية على أساسين. أولا، من خلال مشاركتها في الصراع الأساسي أو الثانوي مثل الاقتتال الداخلي بين الأطراف المتحالفة ضد الحوثيين (على سبيل المثال القتال بتعز بين السلفيين وحزب الاصلاح أو في عدن بين قوات الحكومة وقوات المجلس الانتقالي الجنوبي) وثانيا، من خلال كونها قوات مدنية أو مجموعات اجتماعية لها الحق في المشاركة بتحديد المسار المستقبلي لليمن.

  • شملت الأطراف الفاعلة المحلية الحكومة المعترف بها دولياً وسلطات الحوثيين. في المحافظات الجنوبية، تضم هذه الأطراف المجلس الانتقالي الجنوبي إلى جانب حزب المؤتمر الشعبي العام وحزب الإصلاح في الشمال.

في المحافظات الشمالية، أشار المشاركون إلى الحراك الجنوبي عوضاً عن المجلس الانتقالي الجنوبي؛ ولعل هذا يعكس كيف أن بعض الشماليين يعتبرون الحراك الجنوبي الأقدم والأوسع كممثل عن الجنوب بدلاً من المجلس الانتقالي الذي نشأ خلال الصراع وتبنى سياسات عدائية تجاه الشماليين مثل طردهم من عدن تحديدا. وفي تعز، أشار المشاركون إلى الأحزاب السياسية دون تحديدها، بالإضافة إلى القطاع الخاص والمجتمع المدني، فضلاً عن المنظمات القبلية والمجتمعية، والزعماء الدينيين، والنساء والشباب، بنسب متفاوتة.

تقييم إمكانية نجاح آليات السلام الحالية

قال العديد من المشاركين في مجموعات النقاش إن آليات السلام القائمة حالياً يمكن أن تنجح حتى في ظل الظروف المعقدة الراهنة، ولكن بشروط معينة.

وشملت الاقتراحات في هذا الشأن أن يُقدم المفاوضون المصالح العامة للبلاد على المصالح الفردية. دعا المشاركون إلى تقديم تنازلات تضمن حقوق المواطنين وأمنهم، وإيجاد حلول جذرية للصراع.[68] بالنسبة للشباب، فإن معالجة الأسباب الجذرية للنزاع أمر بالغ الأهمية لتحقيق السلام المستدام. في حين رأى بعض المشاركين أن إطالة أمد الصراع واستنزاف الفصائل من شأنهما أن يفضيا في نهاية المطاف إلى السلام، ولكن بشرط عدم احتفاظ أي فصيل بما يكفي من السيطرة لعرقلة السلام.[69]

وشدد آخرون على أهمية القضاء على التدخل الأجنبي كشرط مسبق للسلام.[70] كانوا يريدون أهدافا مدروسة جيدا وخطط استراتيجية لما بعد الصراع ووسائل محددة بوضوح لتحقيقها، فضلا عن لجان رقابة محايدة تحت إشراف الأمم المتحدة.[71] كما أرادوا لمس إرادة حقيقية لدى الفاعلين بشأن إشراك الشباب ،[72] وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة،[73] وإشراك المجتمع المدني استنادا إلى مخرجات مؤتمر الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1325.[74] وانتقد البعض الغموض في آليات الأمم المتحدة وتكتم المفاوضين، واقترحوا تعديل قرارات الأمم المتحدة استنادا إلى التطورات في الميدان.

غير أن بعض الشباب رأى أنه لا توجد فرصة لنجاح آليات السلام القائمة حالياً ومن الضروري تغييرها، إما بسبب مكامن الخلل أو لصعوبة تطبيقها في ضوء تعنت مختلف الأطراف الفاعلة.

 قال البعض إن أي مفاوضات سلام ينبغي أن تُعقد داخل اليمن، لأن الحلول ينبغي أن تأتي من الداخل. بيد أن هذه المهمة قد تكون صعبة بالنظر إلى وجود استثمار محلي للحرب، وتغيّر الولاءات، والارتهان للأطراف الخارجية الفاعلة،[75] ووجود أجندات خارجية تؤجج الصراع، وتصاعُد حدة المواجهات في مناطق بعيدة عن خطوط القتال الأمامية، كما هو الحال في المهرة وسقطرى. ومع تداخل المصالح المتعددة الأطراف في كل مكان، من الصعب إحلال السلام حتى على المستويات المحلية، حيث لا تزال القوى المحلية ضعيفة. وقال مشارك بتعز: “لا يمكن لآليات السلام أن تنجح طالما لدينا قوى ضعيفة في الداخل”.[76]

وأكد المشاركون مجدداً وجود أطراف تعرقل السلام لأن مصالحها تكمن في استمرار الحرب.[77] وزعم البعض أن هذه الأطراف تشمل منظمات الاغاثة، مستشهدين بالفشل في البدء بإعادة الإعمار كسبب لشكوكهم.

التحسينات المقترحة في عملية السلام

قال بعض المشاركين إن المجتمع المدني لا يتطور بطريقة تمكنه من الضغط من أجل إحلال السلام أو من أن يكون شريكا في تحديد أولويات عملية السلام. وأشار آخرون إلى مشاكل سياسية متجذرة في اليمن كانت موجودة قبل وقت طويل من التدخل الذي تقوده السعودية، بما في ذلك الخلافات حول مخرجات مؤتمر الحوار الوطني.[78] وقالوا أنه ينبغي معالجة هذه المسائل بمعزل عن الصراع. رأى البعض وجود تباينات إقليمية: حيث ذكر المشاركون بعدن أنهم يرون سبيلاً لتحقيق السلام في الجنوب في حال انخراط الشباب والنساء والمجتمع المدني بنشاط، في حين اعتبروا الوضع في الشمال أكثر تعقيداً.[79]

وتضمنت الآليات المقترحة لنجاح عملية السلام ما يلي: إطلاق مبادرات حسن نية مثل وقف إطلاق النار وإتاحة الفرصة للتفاوض؛ ورفع الحصار؛ وفتح جميع منافذ الدخول/الخروج في البلاد؛ ووقف إمدادات الأسلحة؛ وإشراك الوسطاء الوطنيين والبلدان المقبولة لدى الأطراف المتحاربة وفرض سيادة القانون على جميع الأطراف الفاعلة. وأشار البعض الى ضرورة تواجد فريق تابع للأمم المتحدة على الأرض في مناطق الصراع ، لكي يتواصل مع أطراف الحوار المحليين المحتملين.[80]

وقال المشاركون إن هناك حاجة إلى وجود آليات رصد وعقوبات للأطراف التي تعرقل عملية السلام. وأشاروا إلى أنه ينبغي اختيار جميع المسؤولين الحكوميين وفق كفاءاتهم[81] وليس استناداً على المحسوبية. هذا من شأنه أن يحسن ثقة المجتمع في الحكومة. بالإضافة إلى ذلك، سيكون المسؤولون الأكفاء أكثر قدرة على العمل من أجل السلام، في حين أن أولئك الذين عينوا بفضل العلاقات الشخصية قد يخشون فقدان مناصبهم إذ تحقق السلام. كما قال المشاركون أن المفاوضات يجب أن تتسم بشفافية أكبر وأن تركز على الحوار بين اليمنيين عوضاً عن الحوار الدولي، من أجل تشجيع المصالحة بين الأطراف اليمنية.[82] وقال المشاركون أنه ينبغي تحقيق ذلك عبر فتح قنوات آمنة للحوار وتوفير ضمانات لجميع الأطراف. واقترح البعض تدخل طرف ثالث كمُيسر،[83] على الرغم من وجود تباين في الآراء حول ما إذا كان ينبغي أن يكون هذا الطرف يمنيا أم خارجيا.

واقترح البعض تشكيل حزب يمثل الشباب في المفاوضات[84] وإحياء مراكز البحوث لتقديم تحليلات واقعية لطبيعة الصراع وحلول عملية. كما يمكن أيضا أن يتمتع المفاوضون الذين يمثلون كل طرف بصلاحيات واسعة، وسلطة اتخاذ القرار بدلاً من الرجوع إلى الطرف الذي يمثلونه في كل التفاصيل؛ هذا الأمر من شأنه تسريع عملية التوصل إلى اتفاق وتقليل التأثيرات الخارجية على المفاوضين.

وعلى الرغم من إبداء البعض رغبة في تراجع دور الأطراف الفاعلة غير اليمنية، قال آخرون إنه ينبغي أن تكون هناك بعثة دولية لحفظ السلام في اليمن. ودعوا إلى إشراك قوى جديدة مثل الاتحاد الأوروبي بدلا من السعودية والإمارات واستبعاد جميع القادة الذين شاركوا في الحرب أو كانت لهم مصالح في استمرارها.[85]

تمحورت أولويات المشاركين بالنسبة لنتائج المفاوضات على العدالة المجتمعية وسيادة القانون. فهم يريدون استعادة الدولة وإعادة بناء مؤسساتها. كما يريدون دعم الشباب وتحسين التعليم[86] وتوفير فرص العمل وتعويض المتضررين من الحرب، فضلا عن إعادة الإعمار بعد انتهاء الصراع.[87]

وأعرب بعض المشاركين عن رغبتهم في إطلاق سراح المعتقلين وشطب اليمن من قائمة الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. كما دعوا إلى إزالة المعسكرات من المدن، وتنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، ودفع رواتب موظفي الحكومة،[88] وإعادة فتح الطرق، ونزع سلاح الجماعات المسلحة. كما تحدثوا عن ضرورة إنهاء العنف ضد المرأة، وتوفير الدعم النفسي للمواطنين، وتعزيز دور المرأة والشباب في المجتمع، وحل الصراعات المجتمعية.[89]

وكان هناك توافق واسع في الآراء بشأن هذه الأولويات، بينما تم إيلاء حرية الرأي والتعبير أولوية فقط من قبل المشاركين في صنعاء.[90]

بناء السلام على الصعيد المحلي

اقترح بعض المشاركين أنشطة يمكن أن تسهم في تسوية الصراعات على الصعيد المحلي. وتحظى الأنشطة الفنية والثقافية باهتمام عام، حيث اتفق المشاركون على أهميتها في نشر قيم السلام والتعايش. واقترح المشاركون أيضا إطلاق منتديات للحوار المحلي،[91] وتشكيل لجان تعمل مع جميع الأطراف المتحاربة وتُدربها على آليات حل الصراعات،[92] وإشراك شخصيات اجتماعية مؤثرة في المبادرات المجتمعية وتعميم مبدأ التعايش في المدارس والمساجد والمؤسسات الثقافية.[93]

واقترحوا الاستفادة من المبادرات المحلية الناجحة – مثل عمل المحاميات داخل الأحياء – والتي أسهمت في حل العديد من المشاكل الأسرية،[94] أو اللجوء إلى التأثير القبلي للتوسط في الصراعات المحلية.[95] وأوصوا أيضا بإطلاق أندية رياضية من شأنها أن تعزز التلاحم الاجتماعي واستغلال جلسات مضغ القات بهدف نشر الوعي حول أهمية التعايش والسلام لا سيما وأن هذه الجلسات غالباً ما تجمع أفراداً من ذوي انتماءات مختلفة.[96]

واقترح البعض تشكيل فئات من المتطوعين يمكن أن يعملوا كسفراء للسلام وكمجموعة ضغط محلية على صانعي القرار.[97] وحددوا السبل الكفيلة بتخفيف حدة النزاعات المحلية، بما في ذلك استعادة الحقوق المسلوبة، ودعم الأقليات المهمشة،[98] والاعتماد على شيوخ القبائل وعقال الحارات لحل النزاعات.[99]

السعي إلى تحسين انخراط الأمم المتحدة مع النساء والشباب

اتفق المشاركون على ضرورة إشراك الشباب والنساء في جهود إحلال السلام. فذلك من شأنه أن يكفل تنفيذ العملية على نحو منصف ويفسح المجال أمام وجهات نظر خارج الأطر السياسية التقليدية. وقالوا أنه بإمكان النساء والشباب التأثير على المجتمع للحد من العنف حيث رأوا أنهم أقل تعصبا ويمكن أن يناقشوا القضايا الاجتماعية بصورة أكثر وضوحاً.[100] فقد أُرتُئي أن دور هذه الفئات أقل تعقيداً في جذور الصراع.[101] فهم “لسان الشارع”[102]وقال أحد المشاركين أنه من شأن وجودهم أن يقلص الفجوة بين المجتمع وصانعي القرار ويقلل الشعور العام بالتهميش..[103].ويعتقد بعض المشاركين أنه على عكس السياسيين، فإن النساء والشباب أكثر استعداداً للعمل لخدمة المصالح العامة دون أن يطمحوا إلى السلطة.[104]

غير أن المشاركين رأوا وجود علاقة ضعيفة جدا بين مكتب المبعوث الخاص للأمم المتحدة والنساء والشباب، وهي علاقة تقتصر تقريبا على أعضاء مجموعة التوافق النسوي اليمني من أجل السلام والأمن. أثناء المناقشات التي دارت حول المبعوث الأممي، بدا أن الشباب ليس لديهم معرفة كافية بمهام منصبه أو دوره. وحسبما ذكر أحد الأشخاص “تتمثل مهام المبعوث الخاص للأمم المتحدة في مجرد الإعراب عن القلق”.[105]

من جانب آخر، اقترح بعض المشاركين إنشاء كيان يمثل النساء والشباب لتبادل الآراء ووجهات النظر مع مكتب المبعوث الخاص. واقترح آخرون إطلاق منصات تواصل على وسائل التواصل الاجتماعي، أو الاعتماد على وزارة الشباب لإعادة تشكيل وتنظيم جهودهم. واقترحوا أيضا الاستعانة بالمنظمات الدولية في إيصال أصواتهم إلى المبعوث أو تعيين ممثلين للشباب في مكتب المبعوث أو تعيين مسؤول اتصال. واقترح البعض فتح فروع لمكتب المبعوث على مستوى المحافظات داخل اليمن، وإطلاق منتديات مصغرة هناك، أو إجراء استطلاعات رأي واسعة النطاق. واقترح آخرون إنشاء وحدة استشارية للشباب في مكتب المبعوث.

 

خاتمة

خلال المناقشات التي جرت في اليمن، رأى الشباب أن المشاكل المنهجية طويلة الأمد هي الأسباب الجذرية للحرب المستمرة في البلاد، وقالوا إن الجهود المبذولة لحل النزاع يجب أن تعالج هذه القضايا بهدف تحقيق استدامة السلام. كما أعربوا عن خيبة أملهم في الفاعلين السياسيين والعسكريين اليمنيين واستيائهم من التدخل الأجنبي ولكنهم أعربوا عن ثقتهم بقدرة الشعب اليمني على إعادة تأكيد سلطته كما فعل عام 2011 عندما نجح في تنحية الرئيس الراحل علي عبد الله صالح من منصبه.

تحدث الشباب عن الآثار الاقتصادية والاجتماعية للحرب التي مزقت المجتمعات، حيث أبلغ المشاركون عن زيادة في التسول وتعاطي المخدرات وحمل السلاح. كما وصفوا كيف تسرب الصراع إلى العائلات التي تفرق الكثير منها بسبب النزوح أو بسبب الخلافات السياسية والعسكرية بين أفراد الأسرة الواحدة.

أعرب معظم المشاركين عن عدم ثقتهم في الجهود الدولية لإحلال السلام في اليمن حيث قال البعض منهم أن هذه الجهود أطالت أمد الحرب. وخلال المناقشات، تم تبادل العديد من الأفكار لتحسين آفاق السلام، كما أبدوا استياءئهم من أن أصوات الشباب اليمني نادرا ما تسمع في مفاوضات السلام التي فشلت على نطاق واسع في مراعاة مصالحهم. وبشكل عام، رأى الشباب أن هذا الصراع هو حرب عبثية، حيث قال أحد الشباب: “على أطراف النزاع (المحلية) أن تدرك أنه لا منتصر في هذه الحرب – أي أن هذه حرب عبثية، ولا مغزى منها.”[106]

 

توصيات:

شارك 14 شابا وشابة من منتدى سلام اليمن ممن شاركوا في حلقات النقاش البؤرية المختلفة، في لقاء عقد خلال الفترة (19-23 أكتوبر/تشرين الأول 2021) في عمان، الأردن، للنظر في نتائج النقاشات ككل وصياغة التوصيات المفصلة أدناه.

للمجتمع الدولي ومكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن:

  • إدراج الملف الاقتصادي في أي مفاوضات سلام كأولوية إلى جانب الملف السياسي للحد من تدهور الوضع المعيشي لليمنيين؛
  • الضغط على الحكومة المعترف بها دولياً وسلطات الأمر الواقع لتوحيد سياسات البنك المركزي في اليمن. ولتحقيق هذا الهدف، يجب تقديم المساعدة لتشكيل لجنة من التكنوقراط تقوم بما يلي:
    • السعي لحشد الموارد لصرف رواتب موظفي الخدمة المدنية في اليمن، وصياغة آلية لصرف هذه الرواتب.
    • التشاور مع الأطراف الفاعلة التجارية والمالية البارزة فيما يتعلق بخفض تصعيد الحرب الاقتصادية وصياغة سياسات مالية ونقدية مشتركة.
    • تنشيط دور منظمات المجتمع المدني في مراقبة تنفيذ السياسات الاقتصادية.
  • على مكتب المبعوث الأممي بذل المزيد من الجهود لتوضيح دوره في عملية السلام، والاستفادة من آراء وتأثير الشباب والمرأة لتحقيق تقدم في عملية السلام.
  • تعزيز الشفافية حول القضايا والمواقف التي تؤخذ خلال أي مفاوضات سلام لكسب ثقة ودعم المجتمع اليمني ولا سيما الشباب والنساء.
  • وضع آلية مراقبة لمسار المفاوضات يتولاها الشباب والنساء غير المنحازين لأي من أطراف الصراع ، عبر أطر يتم تحديدها بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني، وبالتشاور مع مكتب المبعوث الأممي.
  • على المنظمات والدول المانحة إعطاء أولوية لقطاع التعليم عبر دعم مؤسسات التعليم المحلية وإيجاد فرص تعليمية خارج اليمن لما بعد الثانوية للطلاب اليمنيين. سيتطلب الاستفادة من هذه الفرص إجراءات شفافة وواضحة لضمان منح هذه الفرص وفق الكفاءة وضمان تكافؤ الفرص للشباب والشابات.

لمنظمات المجتمع المدني اليمنية:

  • رفع مستوى وعي المجتمع والأطراف على كل المستويات بمخاطر الحرب على المستوى الاقتصادي عن طريق العمل البحثي وإنتاج الوسائط المتعددة وتنفيذ برامج رقابية لضمان عدم تسييس القضايا الاقتصادية بشكل ينعكس سلبا على المواطنين.
  • دعم مكتب المبعوث الأممي عبر التأكد من اطلاعه على آراء الخبراء اليمنيين في مختلف المجالات والذين من شأنهم سد فجوات/معالجة مشكلة الفهم المحدود لدى المجتمع الدولي لديناميكيات النزاع المحلي.

للمجتمع الدولي والسلطات المحلية اليمنية:

  • تمويل مشاريع وبرامج لتعزيز ثقافة التعايش عبر دمج النازحين في المجتمعات المضيفة. ولتحقيق هذا الهدف، يجب:
    • إعطاء الأولوية للتمكين الاقتصادي والدعم النفسي؛
    • ضمان تلقي الطرفين – النازحين والمجتمعات المضيفة – للمساعدات الإنسانية اعتمادا على دراسات وأبحاث ميدانية توضح الآثار الناتجة عن النزوح على النازحين والمجتمعات المضيفة.
  • تصميم ودعم برامج، تشمل منتديات حوار مجتمعية، لتوعية الشباب والمؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي بأهمية التنوع والقبول بالآخر ومخاطر خطاب الكراهية.

لصناع القرار اليمنيين على المستوى المحلي:

  • منح تسهيلات استثنائية للنازحين الذين فقدوا وثائقهم الشخصية أو التعليمية، مثل قبول النسخ غير الأصلية منها بشكل مؤقت، أو استخراج وثائق بديلة، خاصة للطلاب.
  • السماح للمبادرات المجتمعية والشبابية وكذلك العمل التطوعي الهادف إلى نشر ثقافة السلام بالعمل دون قيود أو تدخل.

 

 


المراجع:

  1. داكشيني روانتيكا غوناراتني، ومراد سامي بالي، وهنري تومسون ، وماري لويز توغاس، وولف كريستيان بايس، “التقرير النهائي لفريق الخبراء المعني باليمن،” فريق الخبراء المعني باليمن عبر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، نيويورك، 25 يناير/كانون الثاني 2021، ص 12،29، 31-34، https://undocs.org/ar/S/2021/79
  2. غريغوري د. جونسن، “الجهات الفاعلة الأجنبية في اليمن: التاريخ والسياسة والمستقبل”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 31 يناير/كانون الثاني 2021، https://sanaacenter.org/ar/publications-all/main-publications-ar/13252
  3. “الأمم المتحدة في اليمن”، الأمم المتحدة ، اليمن، تم الاطلاع في 9 أغسطس/آب 2021، https://yemen.un.org/en/about/about-the-un
  4. “التوقعات السكانية في العالم 2019،”شعبة السكان التابعة لإدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمانة العامة للأمم المتحدة، https://population.un.org/wpp/Download/Standard/Population/
  5. حلقة نقاش بؤرية، محافظة عدن، 5 يناير/كانون الثاني 2021.
  6. حلقة نقاش بؤرية، محافظة مأرب، 22-23 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  7. حلقة نقاش بؤرية، محافظة حضرموت، 27-28 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  8. حلقة نقاش بؤرية، محافظة عدن، 4 يناير/كانون الثاني 2021.
  9. حلقة نقاش بؤرية، محافظة شبوة، 6-7 يناير/كانون الثاني 2021.
  10. حلقة نقاش بؤرية، محافظة حضرموت، 3 يناير/كانون الثاني 2021.
  11. مشارك في حلقة نقاش بؤرية في صنعاء، 6 يناير/كانون الثاني 2021.
  12. مشارك في حلقة نقاش بؤرية في تعز، 27 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  13. مشارك في حلقة نقاش بؤرية في تعز، 27 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  14. حلقة نقاش بؤرية، محافظة حضرموت، 3 يناير/كانون الثاني 2021.
  15. حلقة نقاش بؤرية، محافظة حضرموت، 3 يناير/كانون الثاني 2021.
  16. مشارك في حلقة نقاش بؤرية في حضرموت، 3 يناير/كانون الثاني 2021.
  17. حلقة نقاش بؤرية، محافظة شبوة، 6-7 يناير/كانون الثاني 2021.
  18. مشارك في حلقة نقاش بؤرية عُقدت في مأرب، 22-23 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  19. “عشر حقائق عن اليمن: صراع ومجاعة وأرواح على المحك”، أخبار الأمم المتحدة، 27 فبراير/شباط 2021، https://news.un.org/ar/story/2021/02/1071582
  20. حلقة نقاش بؤرية، محافظة المهرة، 28 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  21. حلقة نقاش بؤرية، محافظة لحج، 2 يناير/كانون الثاني 2021.
  22. حلقة نقاش بؤرية، محافظة حضرموت، 27-28 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  23. مشارك في حلقة نقاش بؤرية في مأرب، 22-23 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  24. حلقة نقاش بؤرية، محافظة عدن، 4 يناير/كانون الثاني 2021.
  25. حلقة نقاش بؤرية، محافظة مأرب، 22-23 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  26. حلقة نقاش بؤرية، محافظة المهرة، 28 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  27. حلقة نقاش بؤرية، صنعاء، 6 يناير/كانون الثاني 2021.
  28. حلقة نقاش بؤرية، محافظة إب، 7 يناير/كانون الثاني 2021.
  29. حلقة نقاش بؤرية، محافظة حضرموت، 27-28 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  30. مشارك في حلقة نقاش بؤرية، حضرموت، 27-28 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  31. حلقة نقاش بؤرية، محافظة شبوة، 6-7 يناير/كانون الثاني 2021.
  32. حلقة نقاش بؤرية، محافظة مأرب، 22-23 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  33. حلقة نقاش بؤرية، محافظة عدن، 3 يناير/كانون الثاني 2021.
  34. حلقة نقاش بؤرية، محافظة تعز، 29 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  35. مشاركة في حلقة نقاش بؤرية، محافظة عدن، 5 يناير/كانون الثاني 2021.
  36. محمود العزيزي وبكيل مريط، “أثر الحروب والصراعات المسلحة على التحصيل الدراسي لطلبة المرحلة الأساسية بأمانة العاصمة من وجهة نظر المعلمين”، مجلة الأندلس للعلوم الاجتماعية والإنسانية، العدد (17) المجلد (16)، يناير/كانون الثاني – مارس/آذار 2018، ص 66.
  37. فوزية العمار، “اضطراب ما بعد الصدمة في أوساط الأطفال في اليمن”, مركز البحوث التطبيقية بالشراكة مع الشرق، 20 مارس/آذار 2018، https://carpo-bonn.org/wp-content/uploads/2018/03/10_carpo_brief_final.pdf
  38. “تعطل التعليم: تأثير النزاع على تعليم الأطفال في اليمن”، اليونيسف، 5 يوليو/تموز 2021، https://www.unicef.org/yemen/media/5546/file/EDUCATION%20DISRUPTED%20Report.pdf
  39. حلقة نقاش بؤرية، محافظة حضرموت، 27-28 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  40. مشاركة في حلقة نقاش بؤرية، محافظة مأرب، 22-23 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  41. حلقة نقاش بؤرية، محافظة مأرب، 22-23 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  42. مشارك في حلقة نقاش بؤرية، محافظة سقطرى، 29-30 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  43. حلقة نقاش بؤرية، محافظة لحج، 2 يناير/كانون الثاني 2021.
  44. حلقة نقاش في المهرة، 28 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  45. مشارك في حلقة نقاش بؤرية ، محافظة عدن، 4 يناير/كانون الثاني 2021.
  46. مشارك في حلقة نقاش بؤرية، حضرموت، 27-28 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  47. حلقة نقاش بؤرية، محافظة تعز، 29 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  48. حلقة نقاش بؤرية، محافظة المهرة، 28 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  49. حلقة نقاش بؤرية، محافظة تعز، 29 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  50. حلقة نقاش بؤرية، محافظة إب، 7 يناير/كانون الثاني 2021.
  51. حلقة نقاش بؤرية، محافظة حضرموت، 3 – 4 يناير/كانون الثاني 2021.
  52. حلقة نقاش بؤرية، محافظة تعز، 29 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  53. حلقة نقاش بؤرية، محافظة حجة، 5-6 يناير/كانون الثاني 2021.
  54. المصدر نفسه.
  55. مشاركة في حلقة نقاش بؤرية، محافظة مأرب، 22-23 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  56. مشاركة في حلقة نقاش بؤرية، محافظة مأرب، 22-23 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  57. مشارك في حلقة نقاش بؤرية، محافظة سقطرى، 29-30 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  58. حلقة نقاش بؤرية، محافظة عدن، 29 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  59. حلقة نقاش بؤرية، حضرموت، 3 – 4 يناير/كانون الثاني 2021.
  60. حلقة نقاش بؤرية، حجة، 5-6 يناير/كانون الثاني 2021.
  61. حلقة نقاش بؤرية، محافظة مأرب، 22-23 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  62. حلقة نقاش بؤرية عقدت عبر منصة زووم، صنعاء، 7 يناير/كانون الثاني 2021.
  63. حلقة نقاش بؤرية، محافظة تعز، 27-28 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  64. مشارك في حلقة نقاش بؤرية، محافظة إب، 7 يناير/كانون الثاني 2021.
  65. مشارك في حلقة نقاش بؤرية، محافظة تعز، 27-28 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  66. حلقة نقاش بؤرية، حضرموت، 29 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  67. حلقة نقاش بؤرية، صنعاء، 6 يناير/كانون الثاني 2021.
  68. حلقة نقاش بؤرية، محافظة المهرة، 28 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  69. حلقة نقاش بؤرية، محافظة تعز، 27-28 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  70. حلقة نقاش بؤرية، محافظة إب، 7 يناير/كانون الثاني 2021.
  71. حلقة نقاش بؤرية، محافظة لحج، 2 يناير/كانون الثاني 2021.
  72. حلقة نقاش بؤرية، محافظة تعز، 27-28 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  73. حلقة نقاش بؤرية، محافظة شبوة، 6-7 يناير/كانون الثاني 2021.
  74. حلقة نقاش بؤرية، محافظة عدن، 29 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  75. حلقة نقاش بؤرية، محافظة المهرة، 28 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  76. حلقة نقاش بؤرية، محافظة تعز، 27-28 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  77. حلقة نقاش بؤرية، محافظة تعز، 27-28 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  78. حلقة نقاش بؤرية، صنعاء، 6 يناير/كانون الثاني 2021.
  79. حلقة نقاش بؤرية، محافظة عدن، 5 يناير/كانون الثاني 2021.
  80. حلقة نقاش بؤرية، محافظة تعز، 27-28 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  81. حلقة نقاش بؤرية، محافظة المهرة، 28 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  82. حلقة نقاش بؤرية، محافظة تعز، 27-28 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  83. حلقة نقاش بؤرية، محافظة صنعاء، 6 يناير/كانون الثاني 2021.
  84. حلقة نقاش بؤرية، محافظة تعز، 27-28 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  85. حلقة نقاش بؤرية، محافظة حضرموت، 27-28 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  86. حلقة نقاش بؤرية، محافظة المهرة، 28 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  87. حلقة نقاش بؤرية، محافظة تعز، 29 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  88. حلقة نقاش بؤرية، محافظة تعز، 27-28 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  89. حلقة نقاش بؤرية، محافظة تعز، 27-28 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  90. حلقة نقاش بؤرية، محافظة صنعاء، 8 يناير/كانون الثاني 2021.
  91. حلقة نقاش بؤرية، محافظة المهرة، 28 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  92. حلقة نقاش بؤرية، محافظة لحج، 2 يناير/كانون الثاني 2021.
  93. حلقة نقاش بؤرية، محافظة تعز، 29 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  94. حلقة نقاش بؤرية، محافظة حضرموت، 27-28 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  95. حلقة نقاش بؤرية، محافظة مأرب، 22-23 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  96. حلقة نقاش بؤرية، محافظة عدن، 5 يناير/كانون الثاني 2021.
  97. حلقة نقاش بؤرية عقدت عبر منصة زووم، صنعاء، 7 يناير/كانون الثاني 2021.
  98. حلقة نقاش بؤرية، صنعاء، 6 يناير/كانون الثاني 2021.
  99. حلقة نقاش بؤرية، محافظة إب، 7 يناير/كانون الثاني 2021.
  100. حلقة نقاش بؤرية، محافظة تعز، 27-28 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  101. حلقة نقاش بؤرية، محافظة شبوة، 6-7 يناير/كانون الثاني 2021.
  102. مشارك في حلقة نقاش بؤرية، محافظة سقطرى، 20 و30 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  103. حلقة نقاش بؤرية، محافظة صنعاء، 3-4 يناير/كانون الثاني 2021.
  104. حلقة نقاش بؤرية، محافظة عدن، 4 يناير/كانون الثاني 2021.
  105. مشارك في حلقة نقاش بؤرية، محافظة سقطرى، 20 و30 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  106. مشارك في حلقة نقاش بؤرية، تعز، 27 و28 ديسمبر/كانون الأول 2020.
توفيق الجند
توفيق الجند
توفيق الجند، محرر القسم العربي في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية. عمل الجند كاتباً ومحرراً في العديد من وسائل الإعلام اليمنية والعربية منذ العام 2000، وأعد منفردا أو بالشراكة مع باحثين آخرين العديد من الدراسات والأوراق البحثية المتعلقة بالتاريخ السياسي اليمني، وحقوق الإنسان، والمساءلة المجتمعية، وقضايا التعليم والجندر. إلى جانب ذلك يعمل الجند في مجال التدريب حول السياسات العامة، والصحافة الحساسة للنزاع، وهو حاصل على بكالوريوس في التاريخ، ودبلوم عال في الإدارة والتخطيط من جامعة صنعاء.