إصدارات الأخبار تحليلات تقرير اليمن أرشيف الإصدارات
Read this in English

فرعا البنك المركزي المتنافسان يتفقان على تشكيل لجنة وساطة لإنهاء المعركة المتصاعدة بينهما حول بيانات القطاع المالي

بعد أن تصاعدت المواجهة خلال الأشهر الأخيرة بين فرعي البنك المركزي في صنعاء وعدن، أُحرز بعض التقدم في نهاية شهر نوفمبر/تشرين الثاني إذ تم الاتفاق على تشكيل لجنة وساطة لإنهاء الانقسام بين فرعي البنك حول الوصول إلى البيانات المالية للبنوك التجارية والإسلامية وشركات الصرافة في البلاد (لمزيد من التفاصيل، انظر: “النشرة الاقتصادية اليمنية: معركة ضَبْط البنوك تهدد بتمزيق القطاع المالي“). 

ووفقًا لمسؤولين مصرفيين في صنعاء تحدثوا مع الوحدة الاقتصادية بمركز صنعاء شريطة عدم الكشف عن هويتهم، جاءت التهدئة بعد موافقة فرع البنك المركزي في عدن، الذي تسيطر عليه الحكومة المعترف بها دوليًّا، وفرع البنك المركزي في صنعاء، الذي تسيطر عليه جماعة الحوثيين المسلحة، على تشكيل لجنة وساطة مصرفية رفيعة المستوى تتألف من رؤساء مجالس إدارة أربعة بنوك يمنية: بنك اليمن الدولي، وبنك اليمن والكويت، وبنك التضامن الإسلامي الدولي، وبنك الكريمي للتمويل الأصغر الإسلامي‎.

وتتمثل المهمة الرئيسية للجنة في التفاوض مع كل من البنك المركزي في عدن والبنك المركزي في صنعاء، والتوصل إلى حل وسط من شأنه أن يخفف من التداعيات السلبية للإجراءات المالية المتناقضة المفروضة حاليًّا من قِبل فرعي البنك حول حق الوصول الأحادي إلى بيانات القطاع المالي وعدم مشاركتها مع بعضهما، وكذا الرقابة على عمليات القطاع المصرفي وشركات الصرافة في البلاد من جانب واحد. أيضًا، بحلول نهاية نوفمبر/تشرين الثاني، توصل البنك المركزي اليمني في عدن إلى اتفاق غير موقّع مع بنك اليمن والكويت للسماح تدريجيًّا للبنك المركزي في عدن بالوصول إلى بيانات البنك مقابل تعليق الإجراءات العقابية ضده. وبحسب ما ورد يتم العمل على إبرام اتفاق مماثل مع بنك اليمن الدولي. 

تأتي هذه التنازلات عمومًا كجزء من اتفاق أوسع مع البنك المركزي اليمني في عدن لإيقاف الإجراءات التصعيدية مؤقتًا ضد البنوك التي لم تلتزم بتقديم العمليات والبيانات المالية. ووفق جمعية البنوك اليمنية، فرض البنك المركزي اليمني في عدن خلال يونيو/حزيران غرامات على البنوك وشركات الصرافة لعدم امتثالها لتعليماته، وفي أكتوبر/تشرين الأول، أحال البنك أعضاء مجالس الإدارة والمدراء التنفيذيين لثلاثة بنوك، وهي بنك اليمن الدولي، وبنك اليمن والكويت، والبنك اليمني للإنشاء والتعمير إلى النيابة العامة في عدن. 

يسعى الاتفاق الذي تُوصل إليه في نوفمبر/تشرين الثاني إلى السماح للبنوك بالوفاء بالتزاماتها المتعلقة بتوفير البيانات المالية بحلول نهاية السنة المالية الحالية في الوقت الذي تُبذل فيه جهودًا للتوصل إلى تسوية أوسع.

 

التفاوت في سعر صرف الريال اليمني بين صنعاء وعدن يصل إلى مستوى غير مسبوق

شهدت قيمة الطبعة الجديدة من الريال اليمني والصادرة عن البنك المركزي في عدن منذ العام 2016 تقلبات متسارعة في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني، حيث وصل التفاوت في سعر الصرف بين الطبعة القديمة والجديدة إلى أعلى مستوى له منذ أن حظرت سلطات الحوثيين تداول الطبعة الجديدة في المناطق التي تسيطر عليها في يناير/كانون الثاني 2020 (لمزيد من التفاصيل، انظر: “النشرة الاقتصادية اليمنية: الحرب من أجل السيطرة النقدية تدخل مرحلة جديدة خطيرة“). في 30 نوفمبر/تشرين الثاني، تدهورت قيمة الريال اليمني في عدن إلى 880 ريالًا يمنيًّا لكل دولار أمريكي مقارنة بسعر الصرف المستقر البالغ 600 ريال يمني في صنعاء، أي بنسبة تباين تصل إلى 47% تقريبًا. 

أحد العوامل الرئيسية وراء انخفاض قيمة الريال في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية شكليًّا هذا العام؛ هي السياسة النقدية التوسعية التي تبناها البنك المركزي اليمني في عدن منذ يناير/كانون الثاني 2020 والتي شملت طباعة أوراق نقدية جديدة، والاستنفاد الكامل تقريبًا لاحتياطات البنك من النقد الأجنبي. ففي نوفمبر/تشرين الثاني، تلقى البنك المركزي اليمني في عدن شحنة من الطبعة الجديدة للريال المطبوعة في الخارج تبلغ قيمتها 180 مليار ريال يمني، وفقًا لمسؤول مصرفي كبير مقيم في منطقة تسيطر عليها الحكومة. 

تطبع الحكومة اليمنية نقودًا جديدة لعدة أسباب مثل معالجة العجز المتفاقم في موازنتها المالية. استخدمت الحكومة حوالي 100 مليار ريال من أصل 180 مليار ريال التي تسلّمتها لدفع ما يعادل راتبي شهرين من الرواتب المتأخرة إلى منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية.  

أدى توسع المعروض النقدي من فئات الريال الجديدة في مناطق سيطرة الحكومة إلى إنهاك قدرة جانب العرض للنشاط الاقتصادي الضعيف نسبيًّا على الاستجابة لامتصاص الضغوط التضخمية. تأثرت قيمة الريال خارج المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون سلبًا بسبب تضاؤل إمكانية استخدامه في التعاملات التجارية، حيث لم يعد يقبل معظم التجار الذين يرسلون بضائعهم نحو الأسواق الجنوبية استلام قيمتها إلا بالريال السعودي، وهو الأمر الذي ساهم في استنفاد معروض النقد الأجنبي الضئيل أساسًا في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية. 

في نفس الوقت، استقرت قيمة الريال بصورة نسبية في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون خلال الأشهر القليلة الماضية؛ وذلك بسبب انخفاض حجم النقد المتداول والإجراءات الصارمة التي نفذتها سلطات الحوثيين لتنظيم وكبح المضاربة على العملات في سوق الصرف الموازي.

 

البنك المركزي اليمني في عدن يكثّف من تدابير الامتثال المفروضة على شبكات الحوالات 

استمر البنك المركزي اليمني في عدن خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني في بذل الجهود لتعزيز الضوابط التنظيمية والرقابية على الأنشطة المالية لشبكات الحوالات وشركات الصرافة في محاولة للحد من اختلالات سوق الصرف الأجنبي والمضاربة على العملات. ففي 22 نوفمبر/تشرين الثاني، أصدر البنك المركزي اليمني في عدن تعميمًا مبنيًّا على القرار رقم (18) لسنة 2020 لتنظيم حق الحصول على أنظمة شبكات التحويلات المالية وأنظمة المعلومات المحاسبية التي تخص نشاط الصرافة؛ لإلزام بائعي البرمجيات بتزويد البنك المركزي اليمني في عدن بتقرير يوضح بالتفصيل شروط العقد الخاصة بأنظمة البرمجيات التي تم بيعها، لمن تم بيعت، وتأريخ بدء تشغيل تلك الأنظمة، وغيرها من المعلومات. وبموجب التعميم، يخضع البيع المستقبلي لأنظمة البرمجيات التي تخص نشاط الصرافة لموافقة الإدارة المعنية داخل البنك المركزي في عدن. 

وبحسب مصدر مصرفي موثوق به في عدن، جمّد البنك المركزي في الأول من ديسمبر/كانون الأول أرصدة حوالي 30 شركة صرافة في البنوك اليمنية في محاولة لمنع المضاربة وتخفيف الضغوط الهبوطية على قيمة الريال اليمني في سوق الصرف الموازي. ومع ذلك، فإن هذه الإجراءات تُعد غير كافية إلى حد بعيد للتأثير على العوامل الأخرى التي من المتوقع أن تؤدي إلى تسريع مستوى التدهور في قيمة الريال، مثل التوسع في حجم العرض النقدي الإجمالي في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة.

 

سلطات الحوثيين في صنعاء تعلّق دفع الرواتب   

في 19 نوفمبر/تشرين الثاني، أعلن رئيس المجلس السياسي الأعلى التابع للحوثيين، مهدي المشاط، تعليق دفع رواتب الموظفين الحكوميين العاملين في مناطق سيطرة الحوثيين. ويعزو البيان القرار إلى شحة الموارد وتدهور الأوضاع الاقتصادية بسبب “العدوان السعودي” وجائحة كورونا مؤخرًا. وكان المشاط قد وجه وزارة المالية بصنعاء في يناير/كانون الثاني بصرف نصف راتب كل شهرين لكافة موظفي الدولة المدنيين والعسكريين العاملين تحت سيطرة ما يسمى بحكومة الإنقاذ الوطني (غير معترف بها). 

لم تفِ سلطات الحوثيين بهذا التعهد، حيث صرفت وزارة المالية في صنعاء ما يعادل راتب شهر ونصف لموظفي القطاع العام خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2020، أي ما يعادل حوالي 110 مليار ريال يمني، تم صرفها على ثلاث دفعات منفصلة وبما يعادل نصف راتب شهري لكل دفعة. ومن الجدير بالذكر أن معظم موظفي القطاع العام اليمني البالغ عددهم 1.25 مليون موظف لم يتلقوا رواتبهم بانتظام منذ أواخر عام 2016. 

بلغت الإيرادات العامة المودعة رسميًّا لخزائن البنك المركزي في صنعاء من قِبل المؤسسات الإيرادية العاملة في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون خلال العشرة الأشهر من العام نفسه حوالي 530 مليار ريال يمني أي بمتوسط 53 مليار ريال شهريًّا، وفقًا لتقرير داخلي رسمي صادر عن الإدارة العامة للموازنة العامة للدولة في البنك المركزي بصنعاء اطّلعت عليه الوحدة الاقتصادية بمركز صنعاء. 

طبقاً للتقرير، بلغت نفقات حكومة صنعاء للفترة من يناير/كانون الثاني إلى أكتوبر/تشرين الأول 2020 ما قيمته 1.186 تريليون ريال يمني، في حين بلغ عجز الموازنة العامة مبلغ 652.5 مليار ريال، فيما بلغ إجمالي حجم التمويل من البنك المركزي لتمويل العجز القائم في حساب الحكومة مبلغ 3.25 تريليون ريال يمني.

 


النشرة الاقتصادية اليمنية هي نشرة إخبارية اقتصادية دورية يصدرها مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية وتقدم تحليلًا معمّقًا وآراء واستجابات تحليلية ومقترحات سياسات اقتصادية.

مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، هو مركز أبحاث مستقل، يسعى إلى إحداث فارق عبر الإنتاج المعرفي، مع تركيز خاص على اليمن والإقليم المجاور. تغطي إصدارات وبرامج المركز، المتوفرة باللغتين العربية والإنجليزية، التطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية، بهدف التأثير على السياسات المحلية والإقليمية والدولية.

مشاركة