اليمن في الأمم المتحدة – نشرة مايو / أيار 2018

اليمن في الأمم المتحدة – نشرة مايو / أيار 2018

الملخص التنفيذي

في اليمن، كان من الواضح اتخاذ قوات الحوثي موقعاً دفاعياً في معظم أنحاء البلاد، ولا سيما على الأرض في محافظة الحديدة حيث تقدمت القوات المناهضة للحوثيين، مدعومة بالقوة الجوية الإماراتية، في مدينة الحديدة. وقد تعثرت خطة التحالف الذي تقوده السعودية لشن هجوم عسكري على المدينة العام الماضي بسبب غياب دعم الولايات المتحدة والاحتجاج الدولي بشأن احتمال حدوث تداعيات انسانية هائلة. في الشهر الماضي، أكد مسؤولون غربيون لمركز صنعاء أن واشنطن ولندن أعطتا الضوء الأخضر للهجوم الحالي على مدينة الحديدة، ولكن مع التأكيد على أن الموانئ لن تتم مهاجمتها (انظر “القوات المدعومة من التحالف تتقدم في ميناء الحديدة” و”القوات المناهضة للحوثيين تحقق مكاسب في تعز“).

في أوائل شهر مايو / أيار، انسحب رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب من الاتفاق النووي الإيراني. وخلال الفترة المتبقية من الشهر، صعدت إدارته بشكل ملحوظ من خطابها العدواني والعقوبات المالية الموجهة ضد طهران، مشيرةً في كثير من الأحيان إلى الدعم العسكري الإيراني المزعوم للحوثيين في اليمن كأحد مبررات ذلك التصعيد (انظر: “واشنطن تغادر “صفقة إيران” وتصعّد التوتّر مع طهران“).

تزامن ذلك مع قيام بريطانيا وفرنسا وألمانيا منذ شهر فبراير /شباط الماضي – وجميعها دول موقعة على صفقة الاتفاق النووي الإيراني – بمواصلة المحادثات مع طهران للمساعدة في إنهاء الحرب في اليمن، مع قيام جميع الأطراف بالحديث عن تقدم ملحوظ لتلك المحادثات (انظر “دول الاتحاد الأوروبي تفاوض إيران على إنهاء نزاع اليمن“).

كما كشفت تقارير إعلامية الشهر الماضي أن العسكريين الأمريكيين يلعبون دوراً مباشراً وموسعاً في نزاع اليمن بما يتجاوز ما اعترفت به البنتاغون من قبل، في حين أكد مسؤول حكومي يمني رفيع المستوى لمركز صنعاء أن الولايات المتحدة كانت تقوم بنشر طائرات بدون طيار كدعم مباشر للعمليات العسكرية ضد الحوثيين (انظر “القوات الخاصة والطائرات بدون طيار الأمريكية نشطة في العمليات المناهضة للحوثيين“). وفي نفس الوقت كان المشرعون في مجلسَي الكونغرس الأمريكي يسعون في واشنطن لوضع تشريعات لرفع مستوى الشفافية وزيادة الضوابط على التدخل الأمريكي في حرب اليمن (انظر: “الكونغرس يفحص دور الولايات المتحدة في نزاع اليمن وتعذيب المعتقلين“).

خلال النصف الأول من شهر مايو / أيار، تبادلت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وأبو ظبي انتقادات علنية بشأن نقل الأخيرة قوات عسكرية إلى جزيرة سقطرى والاستيلاء على مطارها ومرفئها البحري. وقد وصف رئيس الوزراء اليمني أحمد عبيد بن دغر ذلك بأنه “اعتداء على سيادة اليمن”، في حين اتهمت الإمارات جماعة الإخوان المسلمين بشن حملة تشويه ضدها. وبحلول منتصف الشهر، ساعد التدخل السعودي في تخفيف حدة المواجهة (انظر “مواجهة بين الحكومة اليمنية والإمارات حول جزيرة سقطرى“).

وفي النصف الثاني من شهر مايو / أيار، أصيبت سقطرى وأجزاء من شرق اليمن بعاصفتين، حيث استجاب شركاء التحالف لمناشدات الحكومة اليمنية اللاحقة بنشر مساعدات إنسانية عاجلة لمساعدة السكان المتضررين (انظر “إعصاران يغرقان سقطرى“).

وفيما يتعلق بالتطورات الاقتصادية، أدى قرار الرئيس عبد ربه منصور هادي الصادر في شهر مارس / آذار الماضي بتحرير واردات الوقود إلى اضطراب في السوق مرة أخرى، حيث استحوذت أزمة الوقود على عدن لمدة ثلاثة أيام (انظر “أزمة الوقود في عدن“). وفي نفس الوقت في صنعاء، التقى المدراء التنفيذيون لأضخم بنوك البلاد في اجتماع نظمه مركز صنعاء بجمعية البنوك اليمنية لمناقشة مواجهة التحديات المالية للبلاد (انظر ” اجتماع رفيع المستوى للقطاع البنكي في صنعاء“).

وفي صنعاء أيضاً الشهر الماضي، قصف التحالف العسكري بقيادة السعودية (وقت الدوام الرسمي) مبنى مكتب رئاسة الجمهورية الذي يقع في منطقة مكتظة بالسكان تضم العديد من المدارس والمنشآت التجارية. وقد تواجد في المكتب عند القصف مجموعة كاملة من الموظفين المدنيين، ولقي ما لا يقل عن ستة أشخاص مصرعهم وأصيب ثلاثون. ولم يتعرض مسؤول كبير من الحوثيين كان في الطابق السفلي للمبنى في وقت القصف، لأي أذى (انظر “التحالف يقصف مكتب الرئاسة في صنعاء“).

وفي محاولة لتفادي ظهور الكوليرا مع بدء موسم الأمطار في اليمن، أطلقت منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة والسلطات الصحية الوطنية في اليمن حملة تطعيم شاملة ضد الكوليرا الشهر الماضي (انظر “حملة التطعيم ضد الكوليرا“).

وفي مايو / أيار أيضاً، أكدت مصادر رفيعة المستوى في كل من الحكومة اليمنية والقيادة الحوثية لمركز صنعاء أن المفاوضات جارية لإجراء تبادل واسع النطاق للأسرى في نهاية شهر رمضان (انظر “لائحة تبادل الأسرى للعيد“).

 


التطورات السياسية الدولية

في الأمم المتحدة

مجلس الأمن الدولي

لم تكن هناك جلسات إحاطة أو مشاورات لمجلس الأمن خلال مايو / أيار بشأن الوضع في اليمن. إلا أن كلاً من ممثل حكومة اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة ونظيرته الإماراتية قدما رسالتين إلى رئيس مجلس الأمن بخصوص التوترات في جزيرة سقطرى اليمنية (انظر أدناه “مواجهة بين الحكومة اليمنية والإمارات حول جزيرة سقطرى“).

 

في الولايات المتحدة الأمريكية

واشنطن تغادر “صفقة إيران” وتصعّد التوتّر مع طهران

في 8 مايو / أيار، قام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإعلان انسحاب الولايات المتحدة رسمياً من خطة العمل المشتركة الشاملة (JCPA)، المعروفة على نطاق واسع باسم “الاتفاق النووي الإيراني”. وكانت واشنطن والقوى العالمية الأخرى قد وافقت من خلال الاتفاق على تخفيف العقوبات الاقتصادية ضد إيران مقابل قيامها بتقييد برنامجها الخاص بتخصيب اليورانيوم والسماح بالتفتيش الدولي على منشآتها النووية. وستعيد خطوة ترامب العقوبات المالية الأمريكية في غضون 180 يوماً. إلا أن موقعين آخرين على الاتفاقية – بريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين والاتحاد الأوروبي – أبدوا جميعاً نيتهم محاولة الحفاظ على الاتفاقية، على الرغم من التهديدات الأمريكية بفرض عقوبات على الشركات الأجنبية المتعاملة مع إيران.

في اليوم التالي لإعلان ترامب، أصدرت الحكومة اليمنية بياناً يؤيد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاقية. وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية اليمنية أن الانسحاب (الأمريكي) كان “خطوة كبيرة في الاتجاه الصحيح للحيلولة دون قيام إيران بسلوك مزعزع للاستقرار وخطير”، مضيفاً أن “الصفقة فشلت في حماية المصالح الحيوية ليس فقط للولايات المتحدة ولكن أيضاً لشركائها”. وبحسب مسؤول رفيع المستوى في الحكومة اليمنية تحدث إلى مركز صنعاء، فإن وزير الخارجية الأمريكي بومبيو اتصل بالرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي للحصول على بيان يمني لدعم انسحاب أمريكا من الاتفاقية، وقد وافق الأخير على ذلك مقابل بيان من الإدارة الأمريكية يعترف بسيادة اليمن على سقطرى وسط توترات بين الحكومة اليمنية والإمارات بشأن الجزيرة حينها (انظر أدناه “مواجهة بين الحكومة اليمنية والإمارات حول جزيرة سقطرى“).

وفي حديثه لشبكة CNN في 13 مايو / أيار، برر مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض جون بولتون هذه الخطوة بقوله أن إيران استطاعت من خلال الاتفاق النووي “النهوض بمصالحها في جميع أنحاء الشرق الأوسط، في العراق وفي سوريا وفي لبنان وفي اليمن”.

وفي 21 مايو / أيار، ألقى وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو خطاباً أمام مؤسسة هيريتيج المحسوبة على التيار المحافظ، وضح فيه استراتيجية الإدارة الجديدة بشأن إيران. تألفت هذه الاستراتيجية من 12 طلباً قال بومبيو إن على إيران الالتزام بها جميعاً، وتضمنت تلك المطالب “عدم السعي أبداً إلى إعادة معالجة البلوتونيوم” وإنهاء “سلوكها المهدد لجيرانها” ووقف دعم عدد من حلفائها حول الشرق الأوسط؛ وتضمنت هذه الأخيرة المطالبة بأن تنهي طهران دعمها العسكري للحوثيين في اليمن. وفي الوقت الذي لم يصل فيه بومبيو للدفاع عن فكرة العمل العسكري، إلا أنه قال إن الولايات المتحدة ستستخدم كامل قوتها الاقتصادية لإجبار إيران على الامتثال، مهدداً بـ”تعقب” و”سحق” العملاء والوكلاء الإيرانيين في جميع أنحاء العالم.

وخلال الفترة بين إعلان ترامب انسحابه من الصفقة الإيرانية ونهاية مايو / أيار، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن عدة جولات من العقوبات الجديدة ضد الكيانات الإيرانية والأفراد المرتبطين بها.

الكونغرس يفحص دور الولايات المتحدة في نزاع اليمن وتعذيب المعتقلين

في 22 مايو / أيار، أقرت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ تشريعات يقول مؤيدوها أنها تهدف إلى إنهاء الحرب في اليمن، وحماية المدنيين، ومعالجة الأزمة الإنسانية في البلاد. وتم تمرير مشروع القانون العابر للحزبين بتصويت 14 عضوا في اللجنة مع مشروع القانون مقابل7 أصوات ضده، وقد تم تقديم مشروع القانون في أبريل / نيسان الماضي من قبل السناتور الجمهوري تود يونج (عن إنديانا) والديمقراطي جيان شاهين (عن نيوهامبشير) والجمهورية سوزان كولينز (عن ماين) والديمقراطي كريس كوونز (عن ديلاوير).

وينص التشريع على أن يشهد وزير الخارجية الأمريكي، في غضون 30 يوماً من صدوره، على سعي الرياض النشط لإنهاء الحرب، وزيادة الغذاء والوقود والوصول الطبي لليمن، والحد من التأخير في شحنات المساعدات الإنسانية، وتخفيض مخاطر تعرض المدنيين للأذى. وفي حالة عدم إصدار هذه الشهادة، فإن التشريع سيمنع الولايات المتحدة من توفير الوقود للرحلات الجوية لطائرات التحالف العسكري الذي تقوده السعودية والمشاركة في نزاع اليمن، إلا في ظروف محدودة. وفي حين ينطوي التشريع على إعفاء يتعلق بالأمن القومي وبإمكان البيت الأبيض استخدامه لمواصلة تزويد الطائرات بالوقود، إلا أن مثل هذا الإجراء يتطلب من الإدارة شرح سبب عدم إصدار الشهادة وتوضيح الخطوات التي تتخذ لضمان امتثال الرياض.

ولكي يصبح قانوناً، يجب أن ينجح التشريع في الحصول على تصويت كامل مجلس الشيوخ، وتصويت مماثل في مجلس النواب، وأخيراً أن يوقّعه الرئيس.

في 24 مايو / أيار، وافق مجلس النواب الأمريكي بالإجماع على تعديل لمشروع قانون وزارة الدفاع سيتطلب من الوزارة التحقيق فيما إذا كان أعضاء التحالف العسكري بقيادة السعودية يقومون بتعذيب المعتقلين في اليمن وما إذا كان الموظفون الأمريكيون متورطين في ذلك. سيكون للتقرير المتضمن نتيجة التحقيق آثار قانونية بالنسبة للأطراف الأمريكية المعنية، في حين سيجري حرمان أية وحدات أجنبية يثبت ارتكابها لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان من التدريب والدعم وغير ذلك من المساعدات الأمريكية.

خلال العام الماضي، قامت كل من هيومن رايتس ووتش ووكالة أسوشيتد برس وفريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بتوثيق تعذيب معتقلين من قبل القوات المحسوبة على دولة الإمارات جنوب اليمن. كما أكد تقرير وكالة الأسوشييتد برس أن عسكريين أمريكيين شاركوا في استجواب المعتقلين الذين تعرضوا للتعذيب. ويأتي تعديل مجلس النواب أيضاً بعد إقرار تعيين جينا هاسبيل رئيسة جديدة لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) في 17 مايو / أيار. وكانت هاسبيل قد أشرفت عام 2002 على موقع احتجاز تابع للسي آي إيه في تايلاند جرى فيه تعذيب متكرر لمشتبه به من تنظيم القاعدة – يعتقد أنه كان العقل المدبر وراء تفجير المدمرة الأمريكية كول قبالة ساحل عدن في أكتوبر 2000 – كجزء من عملية الاستجواب.

ولكي يصبح التعديل قانونياً، يجب تبنّي لغة مماثلة من قبل نسخة مشروع قانون وزارة الدفاع الصادرة عن مجلس الشيوخ، ومن ثم مواءمة نسختي مجلس النواب ومجلس الشيوخ.

ملخص تطورات أمريكية أخرى

  • 30 إبريل / نيسان: أصدر الجيش الأمريكي إخطاراً بأنه يبحث عن مقاولين متخصصين لتوفير خدمات الإجلاء الطبي الطارئ لموظفي العمليات الخاصة “أساساً داخل اليمن”. وتضمنت مسودة بيان العمل مواصفات للطائرات ذات الأجنحة الثابتة والدوارة، والتي عليها أن تكون قادرة على القيام بعمليات في نطاق 500 و400 ميل بحري على الترتيب، وأن تكون قادرة على عمليات الرؤية الليلية.
  • 3 مايو / أيار: ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن أفراداً من القوات الخاصة الأمريكية منتشرون سراً على طول الحدود السعودية اليمنية لمساعدة الجيش السعودي في تحديد وتدمير صواريخ الحوثيين ومواقع إطلاقها (انظر “التطورات العسكرية والأمنية” أدناه للمزيد من التفاصيل).
  • 11 مايو / أيار: أفاد تقرير لموقع إنترسيبت أن وزارة الخارجية الأمريكية أخذت خطوات أولية نحو بيع “قنابل ذكية” بملايين الدولارات للرياض وأبو ظبي. وتشير التقارير إلى أن الصفقة تنطوي على “عشرات آلاف الذخائر الموجهة بدقة” من شركة “رايثيون” الأمريكية لصناعة الأسلحة.
  • 14 مايو / أيار: جدّد الرئيس ترامب قراراً تنفيذياً أصدره الرئيس السابق باراك أوباما في 16 مايو / أيار 2012 للسماح بتنفيذ عقوبات مالية أمريكية ضد الأفراد “الذين يهددون بشكل مباشر أو غير مباشر السلام والأمن أو الاستقرار في اليمن”. وقد نص القرار التنفيذي رقم 13611 على أن “هذه الأعمال تشكل تهديداً غير معتاد وغير عادي للأمن القومي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة، وأنا أعلن بموجب هذا حالة طوارئ وطنية للتعامل مع هذا التهديد”.
  • 18 مايو أيار: التقى وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بمبعوث الأمم المتحدة الخاص لليمن مارتن غريفيث في العاصمة واشنطن. ووفقاً للمتحدث باسم وزارة الخارجية، اتفق الطرفان على “الحث على التهدئة والحوار”، كما أعربا معاً عن “أمل في أن تتمكن جميع الأطراف من التوصل إلى اتفاق سياسي شامل يحقق السلام والازدهار والأمن لليمن”.
  • 22 مايو / أيار: حددت وزارة الخزانة الأمريكية أسماء خمسة إيرانيين متهمين بتزويد الحوثيين بالخبرة الفنية المتعلقة بإطلاق الصواريخ الباليستية ضد السعودية.

 

تطورات دولية أخرى

دول الاتحاد الأوروبي تفاوض إيران على إنهاء النزاع في اليمن

في 29 مايو / أيار، ذكرت وكالة رويترز أن المحادثات بين إيران وكل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا المتعلقة بالنزاع في اليمن جارية منذ فبراير / شباط، ويقول المسؤولون الإيرانيون والأوروبيون أنه تم إحراز تقدم وأن طهران مستعدة لاستخدام نفوذها لمحاولة جلب الأطراف اليمنية المتحاربة إلى طاولة المفاوضات. ويتفق تقرير رويترز مع المعلومات التي أدلى بها مسؤولون حكوميون في عواصم أوروبية مختلفة خلال مناقشات مع مركز صنعاء في مايو / أيار، ذكروا خلالها أن نظراءهم الإيرانيين عبروا عن استعدادهم لتسهيل المحادثات مع الحوثيين.

وتجري المحادثات حول اليمن بالتوازي مع مناقشات حول مستقبل الاتفاق النووي الإيراني، وقد انطلقت في المرحلة السابقة لقرار الرئيس ترامب بانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني (انظر أعلاه ” واشنطن تغادر “صفقة إيران” وتصعّد التوتّر مع طهران“). وكان هدف المحادثات الأولي معالجة قلق واشنطن بشأن دور إيران الإقليمي وإظهار قدرة أوروبا على التوسط مع طهران.

ملخص تطورات دولية أخرى

  • 4 مايو / أيار قررت محكمة الاستئناف البريطانية الاستماع إلى التماس قدمته الحملة ضد تجارة الأسلحة (CAAT)، والتي تهدف إلى منع حكومة بريطانيا من بيع الأسلحة البريطانية للسعودية، مشيرةً إلى تقارير كثيرة عن انتهاكات لحقوق الإنسان وجرائم حرب ارتكبها التحالف العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن. وقد سقط الحكم الأول في القضية من قبل المحكمة العليا في يوليو / تموز 2017، وذلك عندما أصدرت مرسوماً ينص على مشروعية تراخيص تصدير الأسلحة الصادرة عن حكومة بريطانيا لدول التحالف.
  • 10 مايو / أيار: أصبح مهاتير بن محمد، الناقد الشرس لحملة التحالف العسكرية في اليمن، رئيس الوزراء الجديد لماليزيا، بعد أن فاز حزبه بأغلبية في الانتخابات البرلمانية، مطيحاً بحزب رئيس الوزراء السابق نجيب رزاق، والذي ينظر إليه على أنه حليف الرياض وأبو ظبي.
  • 22 مايو / أيار: اتفق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على عقد مؤتمر إنساني مشترك حول اليمن في باريس أواخر يونيو / حزيران، وفقاً لقصر الإليزيه. وقد أعلن ماكرون عن خطة لتنظيم المؤتمر الإنساني ضمن مؤتمر صحفي مشترك مع محمد بن سلمان لدى زيارة الأخير لباريس أوائل أبريل / نيسان. ومن المقرر عقد المؤتمر في 26 يونيو / حزيران، وفقاً لمسؤول حكومي فرنسي تحدث إلى مركز صنعاء.
  • 23 مايو / أيار: في اجتماع مع مساعد وزير الدفاع السعودي محمد عبد الله العايش، أعلن الرئيس السوداني عمر البشير أن الأوضاع الاقتصادية الحالية لبلاده لن تثنيها عن “لعب دورها العربي في استرداد الشرعية في اليمن، فمواقف السودان المبدئية المعلنة هي الدفاع عن أرض الحرمين”، وذلك بعد تداول أخبار عن نوايا سودانية لسحب قواتها من اليمن.

 


التطورات في اليمن

التطورات السياسية

مواجهة بين الحكومة اليمنية والإمارات حول جزيرة سقطرى

في أوائل شهر مايو / أيار، قامت طائرات إماراتية بنقل مركبات ومعدات عسكرية ونحو 100 جندي إلى جزيرة سقطرى اليمنية في المحيط الهندي، ثم سيطرت بعد ذلك على المطار والمرفأ البحري. سقطرى هي الجزيرة الأكبر في أرخبيل سقطرى المؤلف من أربع جزر، وهي أحد مواقع التراث العالمي المصنفة من قبل منظمة اليونسكو بسبب التنوع البيولوجي والأحياء النادرة والمهددة بالانقراض المقيمة فيها. كما أنها تقع عند تقاطع استراتيجي بين الممرات الملاحية بين الخليج العربي والبحر الأحمر والمحيط الهندي.

في 3 مايو / أيار، كانت صور فوتوغرافية تم تحديد موقعها الجغرافي في وسائل التواصل الاجتماعي على أنها بمطار سقطرى قد أظهرت أن طائرات نقل عسكرية من طراز C-17 تفرغ مركبات مشاة قتالية من طراز BMP-3 بالإضافة لشاحنات عسكرية. وأفادت وكالة الأنباء الفرنسية أن عملية الانتشار تمت دون علم مسبق من الرئيس هادي، في حين تزامن ذلك مع زيارة رئيس الوزراء أحمد عبيد بن دغر إلى الجزيرة، والذي وصف في 5 مايو / أيار الإجراءات الإماراتية بأنها “اعتداء على سيادة اليمن“، رافضاً المغادرة حتى يتم حل الأزمة. وفي اليوم التالي، شجبت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية بيان بن دغر، قائلة أن أبو ظبي “تلعب دوراً متوازناً” للحفاظ على الأمن والاستقرار وتعزيز المشاريع التنموية في سقطرى، وأنها “تدرك تماماً الدور الذي يقوم به الإخوان المسلمون ومن يقف وراءهم في هذه الحملات المغرضة التي تستهدف الإمارات”.

ومع أن توترات عديدة حدثت منذ بداية النزاع بين القوات المدعومة إماراتياً والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، إلا أن هذا الحادث شكل أول مرة يتبادل فيه مسؤولو هادي وأبو ظبي الاتهامات العلنية المباشرة ضد بعضهم البعض، ما يظهر على الملأ حجم الخلافات بين الحليفين (ظاهريا).

وقد أتبع المجلس الانتقالي الجنوبى المدعوم إماراتياً بيان وزارة الخارجية بآخر خاص به، واصفاً ادعاءات حكومة هادى بـ”الافتراءات”، محملاً أيضاً جماعة الإخوان المسلمين مسؤولية الأزمة.

وقال سفير اليمن لدى الأمم المتحدة حينها (وزير خارجيتها حالياَ) خالد اليماني في رسالة إلى مجلس الأمن في 8 مايو / أيار (S/2018/440) أن الإمارات قامت “بعمل عسكري غير مبرر” يعكس الخلاف العام بين الحكومة اليمنية وأبو ظبي على السيادة الوطنية. وخلصت الرسالة إلى أن “استمرار سوء الفهم وانتشاره على جميع المحافظات المحررة، بما في ذلك جزيرة سقطرى، مدمّر بشكل واضح ولم يعد من الممكن إخفاؤه، وأن تأثيره قد امتد إلى جميع المؤسسات العسكرية والمدنية وأثر سلباً في الرأي العام المحلي”.

في 9 مايو / أيار، أثارت الولايات المتحدة أيضاً المسألة، حيث أصدرت وزارة الخارجية بياناً قالت فيه إن “الحوار السياسي ضروري لحكومة الجمهورية اليمنية لضمان سلامة وأمن مواطنيها في سقطرى”. ووفقاً لمسؤول رفيع المستوى في الحكومة اليمنية تحدث إلى مركز صنعاء، فقد تم تأمين بيان واشنطن عبر محادثة مباشرة بين وزير الخارجية الأمريكي بومبيو والرئيس هادي؛ دعا فيه الوزير إلى استصدار بيان من الحكومة اليمنية يؤيد قرار الرئيس ترامب بالانسحاب من الصفقة الإيرانية (انظر أعلاه “واشنطن تغادر “صفقة إيران” وتصعّد التوتّر مع طهران“). وقد وافق الرئيس هادي على ذلك مقابل تصريح الولايات المتحدة بالاعتراف بسيادة الحكومة اليمنية على سقطرى.

في الوقت نفسه، أدى الاستياء الواسع النطاق من الوجود الإماراتي إلى احتجاجات عامة في عاصمة سقطرى (حديبو)، حيث أخذ مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي في الجزيرة يستعملون الهاشتاغ على تويتر “سقطرى لن تصبح الإمارة الثامنة”. وخلال الأسبوع الثاني من شهر مايو / أيار، بدا أن جهود الوساطة السعودية اكتسبت زخماً ما؛ ففي 14 مايو / أيار، أعلن رئيس الوزراء بن دغر في منشور على الفيسبوك أن الأزمة انتهت، متحدثاً عن “الأخوة” الدائمة بين اليمنيين والإماراتيين والسعوديين، وداعياً التحالف إلى إعادة التركيز على الأعداء الأساسيين من حوثيين وإيرانيين. وبفضل الوسطاء السعوديين وصغر حجم القوات، بدأت الإمارات في سحب القوات التي كانت قد نشرتها في سقطرى والتخلي عن سيطرتها على الموانئ الجوية والبحرية في الجزيرة.

وفي رسالة بتاريخ 21 مايو / أيار (S/2018/490) إلى مجلس الأمن، قالت الممثلة الدائمة لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة لانا نسيبة إن حكومتها تأسف لسوء التفاهم، مؤكدة دعم أبو ظبي السابق بالمساعدات الإنسانية والتنموية لسقطرى. كما ذكرت في الرسالة أن “الوضع في جزيرة سقطرى تم حله بالكامل الآن”، مضيفة أن الإمارات “تعترف دون قيد أو شرط بالسيادة اليمنية على جزيرة سقطرى”.

هادي يعين خالد اليماني وزيراً للخارجية

ذكرت وكالة الأنباء اليمنية سبأ في 24 مايو / أيار أن الرئيس هادي عين خالد اليماني وزيراً للخارجية بدلا عن عبد الملك المخلافي. ويُنظر لليماني عموماً على أنه وزير تكنوقراط مخلص للرئيس.

وسبق لليماني أن شغل منصب الممثل الدائم لليمن لدى الأمم المتحدة حتى تعيينه الأخير، وسيحل محله في منصبه السابق أحمد عوض بن مبارك. وفي سياق غير تقليدي، سيصبح بن مبارك الممثل اليمني في الأمم المتحدة بينما سيحافظ على منصبه كسفير لليمن في الولايات المتحدة.

تطورات سياسية أخرى في سطور:

  • 2 مايو / أيار: أعلن تحالف قال أنه يمثل نحو 12 جماعة في جنوب اليمن إنشاء المجلس الوطني الجنوبي (SNC). وقال بيان صادر عن المجلس الوطني الجنوبي أنه يهدف إلى العمل كقوة موازية للمجلس الانتقالي الجنوبي لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والتحالف الذي تقوده السعودية، ولإنشاء نظام فيدرالي في اليمن كأحد أهدافه الأساسية. ورغم احتفاظه بتواجد على وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن التأثير الفعلي للمجلس الوطني الجنوبي على الأرض بدا ضئيلاً حتى نهاية مايو / أيار.
  • 3 مايو / أيار: أدانت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر اعتقال مواطن قطري في اليمن في 21 إبريل / نيسان. وقالت اللجنة الوطنية أن محسن صالح سعدون الكربى كان في البلاد في زيارة لأقاربه حين اعتقلته قوات التحالف السعودي دون تهمة. ويقول مسؤولون يمنيون أنهم اعتقلوا مواطناً قطرياً على الحدود مع عمان للاشتباه في تقديمه معلومات استخبارية للحوثيين. وقال عدد من الدبلوماسيين وأصحاب المصلحة اليمنيين لمركز صنعاء أن قطر سعت في الآونة الأخيرة إلى زيادة نفوذها في محافظة المهرة المتاخمة لعمان من خلال قادة محليين، فضلا عن تقديم مساعدات إنسانية، وذلك لمنافسة النفوذين العماني والإماراتي في المحافظة.
  • 21 مايو / أيار قال وزير الداخلية اليمني أحمد الميسري للإذاعة الوطنية العامة الأمريكية أن مسؤولين حكوميين يمنيين غير قادرين على مغادرة عدن دون إذن من الإمارات. وأضاف أن هناك “مؤشرات داعمة” للادعاء بأن اليمن واقع تحت الاحتلال. ومع نهاية الشهر، كان الميسري قد زار الإمارات كجزء مما بدا أنه محاولة سعودية للتوسط بين الحكومة اليمنية وأبو ظبي.
  • 25 مايو / أيار: تأكدت أنباء عن تمكن خمسة نواب من حزب المؤتمر الشعبي العام، بمن فيهم النائب ناصر باجيل من الفرار من صنعاء إلى عدن.
  • 27 مايو / أيار: في أعقاب القبض على وليد الإدريسي، قائد ميليشيات في المقاومة الجنوبية بعدن، اندلعت احتجاجات في حي المنصورة بالمدينة. وقال مصدر محلي مطلع على الأحداث لمركز صنعاء أن اعتقال الإدريسي جاء بعد اشتباكات في ساحة الشهيد بالمنصورة بين مقاتلي المقاومة الجنوبية، وكثير منهم على خصومة مع الدور الإماراتي في اليمن من جهة، وبين قوات الحزام الأمني المدعوم إماراتياً من جهة أخرى. وقد أُطلق سراح الإدريسي في اليوم التالي بعد اعتذاره للإمارات في شريط فيديو تمت مشاركته على نطاق واسع على الإنترنت.
  • 28 مايو / أيار: تم تنظيم اجتماع في أبو ظبي بين أبرز القادة الجنوبيين خارج اليمن. من هؤلاء نائب الرئيس السابق ورئيس الوزراء السابق خالد بحاح، وآخر حاكم لجنوب اليمن علي سالم البيض، والرئيس السابق ورئيس وزراء جنوب اليمن السابق علي ناصر محمد، وآخر رئيس وزراء لجنوب اليمن، أول رئيس وزراء بعد الوحدة حيدر أبو بكر العطاس.
  • 31 مايو / أيار: التقى الرئيس هادي بالملك السعودي سلمان بن عبد العزيز للمرة الأولى منذ أكثر من عام.

 

التطورات العسكرية والأمنية

القوات المدعومة من التحالف تتقدم نحو ميناء الحديدة

خلال شهر مايو / أيار، حققت القوات المدعومة من التحالف السعودي المتقدمة شمالاً من جنوبي محافظة الحديدة تقدماً ملحوظاً على طول الطريق الساحلي، مُجبرةً المقاتلين الحوثيين مراراً على التخلي عن الأراضي التي يسيطرون عليها. وفي حديثه مع مركز صنعاء الشهر الماضي، أكد طارق صالح، نجل شقيق الرئيس الراحل علي عبد الله صالح والقائد الحالي لقوات المقاومة الوطنية المدعومة إماراتياً داخل المحافظة، أن الهدف القريب من الهجوم هو إخراج قوات الحوثيين من مدينة الحديدة.

كانت الحملة المدعومة من التحالف والساعية للسيطرة على مدينة الحديدة قد تعثرت بسبب غياب دعم الولايات المتحدة والاحتجاج الدولي على التداعيات الإنسانية الهائلة المحتملة جراء مثل هذه الحملة. وبالنظر إلى أن ميناء الحديدة وميناء الصليف القريب يشكلان نقطة لدخول أكثر من 70% من السلع الأساسية للبلاد، فإن أي انقطاع في الواردات قد يؤدي إلى إلقاء ملايين اليمنيين في أتون مجاعة، وهم الآن على حافة المجاعة بالفعل. وقال مسؤول غربي تحدث إلى مركز صنعاء الشهر الماضي أن واشنطن ولندن أعطتا الضوء الأخضر للهجوم الحالي الذي تدعمه قوات التحالف على مدينة الحديدة، ولكن مع التأكيد على أن الموانئ لن تتم مهاجمتها.

توفر الإمارات غطاءً جوياً وتنسيقاً للهجوم الحالي بين مجموعة متنوعة من القوات المناهضة للحوثيين، بما في ذلك ألوية العمالقة، وقوات المقاوم التهامية المحلية، وقوات المقاومة الوطنية التابعة لطارق صالح. وثمة طريقان جنوبيان نحو مدينة الحديدة: الأول يسير على طول الخط الساحلي والثاني يمتد على طول عشرات الكيلومترات الداخلية ويمر عبر مناطق سكنية مختلفة. وقد حقق الهجوم المدعوم من قبل قوات التحالف تقدماً على طول الطريق الساحلي، حيث انسحبت قوات الحوثيين عموماً مع زرعها الألغام الأرضية والعبوات الناسفة لإبطاء التقدم المدعوم من قبل التحالف – وهي استراتيجية أدانتها جماعات حقوق الإنسان لتأثيرها على المدنيين (انظر أدناه “النازحون يواجهون انتهاكات للقانون الإنساني الدولي”). ولم يحقق التقدم على الطريق الداخلي حتى الآن أية مكاسب مماثلة مع نهاية مايو / أيار، حيث لم تدخل القوات المناهضة للحوثيين مدينة زبيد التاريخية المصنفة كأحد مواقع التراث العالمي والواقعة على مسافة 100 كيلومتر جنوب الحديدة. وقال محللون عسكريون لمركز صنعاء أن نجاح الهجوم على مدينة الحديدة سيتطلب على الأرجح من القوات المناهضة للحوثيين تأمين كلا الطريقين نحو الحديدة.

القوات المناهضة للحوثيين تحقق مكاسب في تعز

منتصف شهر مايو / أيار، قامت القوات المناهضة للحوثيين بإخلاء مناطق في مديريتي موزع والوازعية وجبال كهبوب، مرسخة سيطرتها على جنوب غرب محافظة تعز وقاطعة الوصول إلى محافظة لحج المجاورة. كما سيطرت قوات المقاومة الوطنية بقيادة طارق صالح وألوية العمالقة الجنوبية على معسكر العمري في مديرية ذوباب بمحافظة تعز. وتعتبر هذه المنشأة العسكرية ثاني أكبر موقع عسكري على الساحل الغربي لليمن، وهي ذات موقع استراتيجي على مفترق الطرق الرئيسية للإمداد البري والبحري، كما تستخدم كقاعدة للإشراف على الشحن عبر مضيق باب المندب.

القوات الخاصة والطائرات بدون طيار الأمريكية نشطة في العمليات المناهضة للحوثيين

في 3 مايو / أيار، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن أفراد القوات الخاصة الأمريكية منتشرون سراً على طول الحدود السعودية اليمنية لمساعدة الجيش السعودي في تحديد وتدمير صواريخ الحوثيين ومواقع إطلاقها. وأفادت التقارير أن القوات المكونة من “نحو اثني عشر جنديا من ذوي القبعات الخضراء” انتشروا في ديسمبر / كانون الأول 2017، عقب هجوم حوثي بالصواريخ الباليستية على مطار الملك خالد الدولي في الرياض في شهر نوفمبر (لمزيد من المعلومات انظر اليمن في الأمم المتحدة – نشرة نوفمبر / تشرين الثاني 2017).

وقال مسؤول حكومي رفيع المستوى تحدث إلى مركز صنعاء الشهر الماضي أن الجيش الأمريكي ينشر أيضاً طائرات بدون طيار في اليمن لدعم العمليات القتالية البرية للحكومة اليمنية ضد قوات الحوثيين.

وكانت وزارة الدفاع الأمريكية قد أكدت من قبل أن العمليات العسكرية الأمريكية المباشرة في اليمن محصورة بعمليات مكافحة الإرهاب ضد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وأن الولايات المتحدة لم تشارك في أية عمليات مباشرة ضد الحوثيين. وقالت وزارة الدفاع أيضاً أن القوات الأمريكية في السعودية تركز على الدفاع عن الحدود وأن دعم التحالف العسكري الذي تقوده السعودية يقتصر على تبادل المعلومات الاستخبارية وتزويد الطائرات بالوقود والدعم اللوجستي. ومؤخراً، في 17 أبريل / نيسان، أبلغ مساعد وزير الدفاع لشؤون الأمن الدولي روبرت كارم لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ أن 50 جندياً أمريكياً منتشرون في السعودية “ليساعدوا أساساً في مسألة تهديد الصواريخ البالستية”. وأشار تقرير لصحيفة نيويورك تايمز أن مدينة نجران في جنوب السعودية هي محور هذه الجهود الأمريكية.

قائمة تبادل الأسرى للعيد

أكدت مصادر رفيعة المستوى في كل من الحكومة اليمنية وقيادة الحوثيين لمركز صنعاء أن المفاوضات جارية في مايو / أيار لتبادل أسرى واسع النطاق بين الجانبين. ومن المتوقع أن يتم التبادل في منتصف يونيو / حزيران مع نهاية شهر رمضان.

موجز تطورات عسكرية وأمنية أخرى

  • 4 أيار (مايو): أكد السودان مجدداً التزامه بعمليات التحالف في اليمن حتى “استرداد الشرعية”. وفي 2 مايو / أيار، قال وزير الدفاع علي سالم أن السودان يعيد النظر في تورطه في النزاع في أعقاب مطالبة برلمانيين سودانيين بإعادة القوات السودانية إلى الوطن.
  • 8 مايو / أيار: قالت القوات الحكومية أنها طردت قوات الحوثيين من مديريتي كتاف والبقع شرقي محافظة صعدة.
  • 10 مايو / أيار: أصيبت سفينة تركية تنقل حمولة 50,000 طن من القمح بالصواريخ قبالة بلدة الصليف بمحافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر. وقال الرائد توم موبس، رئيس الاستخبارات والأمن في بعثة الاتحاد الأوروبي لمكافحة القرصنة، أن الهجوم ربما جاء من جهة غير تابعة للدولة باستخدام قذائف أو صواريخ أرضية. واتهم المتحدث باسم التحالف الذي تقوده السعودية العقيد تركي المالكي الحوثيين بتنفيذ الهجوم.
  • 13 مايو / أيار: سيطر لواء العمالقة المدعوم من قوات التحالف وقوات المقاومة الوطنية على ميناء الحيمة في مديرية التحيتا على طول ساحل البحر الأحمر بمحافظة الحديدة. وفي 22 مايو / أيار، قتلت قنبلة على الطريق ثلاثة مدنيين بالقرب من الميناء، ويعتقد أن قوات الحوثيين زرعت عبوات ناسفة قبل انسحابها من المنطقة.
  • 20 مايو / أيار: بدعم من القوات الجوية للتحالف، استولت القوات الموالية للحكومة اليمنية على سلسلة جبال النار في محافظة حجة. واستمر القتال في منطقة حرض، وهي منطقة استراتيجية تربط محافظتي صعدة وحجة شمال غرب اليمن.
  • 23 مايو / أيار: أفادت وكالة أنباء الإمارات أن القوات المسلحة الإماراتية دمرت زورقين تابعين لقوات الحوثيين بدعوى “تهديدها إحدى ناقلات النفط التجارية في البحر الأحمر”.
  • 25 مايو / أيار: قتل قائد عمليات كتيبة العمالقة الثالثة، اللواء عبد الله سعيد خلال هجوم مضاد للحوثيين استهدف تأمين تقاطع زبيد على بعد 90 كلم جنوب شرق مدينة الحديدة. وفي اليوم نفسه، أعلنت القوات المدعومة من قوات التحالف سيطرتها على منطقة الفازة في مديرية التحيتا، مؤمنة طريقاً استراتيجياً يربط بين مديريتي زبيد والتحيتا بمحافظة الحديدة.
  • 31 مايو / أيار: أعلنت قوات الحزام الأمني ​​المدعومة إماراتياً استيلاءها على مدينة الضالع بعد اشتباكات مع قوات المقاومة الجنوبية. ترتبط الجماعتان المسلحتان بالتحالف المناهض للحوثيين. الجدير بالذكر أن الضالع تعتبر معقلاً للحراك الجنوبي، والذي ترتبط به قوات المقاومة الجنوبية غير الموالية للمجلس الانتقالي كما هو حال قوات الحزام الأمني.

 

التطورات الاقتصادية

أزمة الوقود في عدن

في 9 مايو / أيار، استحوذ نقص حاد في الوقود والديزل على مدينة عدن. وكانت محطات الوقود الرسمية، والتي بلغ سقف سعر التجزئة الحكومي المنظم لعملها 6,300 ريال يمني لكل عشرين لتراً من البنزين ، قد اضطرت للإغلاق بأعداد كبيرة وبشكل ملحوظ، مع استمرار بيع الكمية نفسها من الوقود في السوق السوداء الموازية مقابل 8,000 ريال يمني.

وفي مارس / آذار من هذا العام، أمر الرئيس هادي بتحرير واردات الوقود فيما قالت الحكومة أنه محاولة لمعالجة النقص المستمر في الوقود. وتوقع الخبراء الاقتصاديون في مركز صنعاء أن يؤدي هذا التحرك إلى ضغط هبوطي على قيمة العملة المحلية وبالتالي زيادة أسعار الوقود (للاطلاع على التفاصيل، انظر اليمن في الأمم المتحدة – نشرة مارس / آذار 2018). قبيل إعلان هادي في شهر مارس / آذار، كان الحد الأقصى الرسمي لسعر التجزئة لعشرين لتراً من البنزين هو 3,700 ريال يمني.

استمر نقص الوقود ثلاثة أيام الشهر الماضي، وانتهى عندما تدخلت السلطات لتحقيق استقرار الأسعار وإعادة فتح محطات الوقود الرسمية. ولكن حتى نهاية مايو / أيار، لم يكن من الواضح ما هي العوامل الأساسية وراء نقص الوقود. يفترض خبراء الاقتصاد في مركز صنعاء أن من المرجح أن مالكي محطات الوقود، الذين يتتبعون أسعار السوق العالمية وانخفاض قيمة العملة المحلية في اليمن، كانوا قد توقعوا ارتفاع أسعار الوقود. وفي محاولة للاستفادة من الوضع الذي عملوا فيه ككتلة من خلال إعلان نقص الوقود، توقفوا عن بيع وقودهم للناس، واختاروا بدلاً من ذلك بيعه عبر السوق السوداء.

الجدير بالذكر أن محافظتي مأرب وحضرموت – وهما خاضعتان اسميا للحكومة اليمنية – لم تحررا استيراد الوقود في مناطقهما عندما أصدر الرئيس هادي قراره في مارس / آذار. وفي نهاية شهر مايو / أيار، كان يتم بيع عبوة العشرين لتراً من البنزين في محطات التجزئة الرسمية في مأرب بمبلغ 3,500 ريال، وفي حضرموت بمبلغ 5,800 ريال.

محافظ البنك المركزي يواصل الدفع لاستعادة وظائف البنك

في 16 مايو / أيار، زار محمد زمام عدن للمرة الثانية منذ تعيينه محافظاً للبنك المركزي اليمني لعقد اجتماعات مع إدارة البنك المركزي اليمني والبنوك اليمنية وشركات الصرافة والجهات الفاعلة في القطاع الخاص والوكالات الحكومية لمناقشة السياسات النقدية للبنك. ووفقاً لمصادر القطاع البنكي في عدن، فقد بنيت تلك الاجتماعات على تدخلات البنك المركزي اليمني المعلنة خلال الشهر الماضي. وركزت المناقشات على الشروط المرتبطة بالوديعة السعودية البالغة 2 مليار دولار وتم توفيرها للبنك المركزي في أبريل / نيسان الماضي، ووضع إطار تنفيذ للاستخدام الفعال لهذه الأموال. وبالفعل خصصت هذه الأموال جزئياً لدعم واردات السلع الأساسية الخمس (القمح والأرز والسكر والحليب وزيت الطعام) ومن المقرر أن يبدأ استعمالها في بداية يونيو / حزيران. بالإضافة إلى ذلك، أعلن المحافظ أنه اعتباراً من 1 يونيو / حزيران سيتم دفع رواتب الموظفين الحكوميين من خلال البنوك التجارية، في محاولة لتخفيف أزمة السيولة لدى البنوك واستعادة الثقة بالقطاع البنكي.

كما جرت أيضاً مناقشات حول تعزيز المزيد من التنسيق والتعاون في السياسات المالية والنقدية بين وزارة المالية ومصلحتي الجمارك والضرائب والبنك المركزي، وذلك لضمان تشديد الرقابة على تحصيل المستحقات الحكومية والإنفاق العام واستعادة الحسابات المحتفظ بها خارج البنك المركزي اليمني. وقال مصدر يعمل في القطاع البنكي بعدن أنه خلال الأشهر الثلاثة الماضية استرد البنك المركزي اليمني نحو 400 مليون دولار من عائدات نفط المسيلة في حضرموت والتي كانت تحول إلى حسابات خارج البنك المركزي اليمني.

اجتماع رفيع المستوى للقطاع البنكي في صنعاء

في 25 مايو / أيار، نظم مركز صنعاء اجتماعاً مع جمعية البنوك اليمنية، عقد الاجتماع بصنعاء وشارك فيه رؤساء أكبر 13 بنكاً في البلاد. وقد سلطت المناقشات الضوء على أهم التحديات التي تواجه القطاع البنكي، سواء التحديات النسقية – مثل التعقيدات الناشئة عن التشغيل في بلد يصدر فيه بنكان مركزيان سياسات متباينة – أو التحديات العاجلة – مثل أزمة السيولة الناجمة عن زيادة الطلب على العملة الصعبة خلال شهر رمضان. وركزت مناقشات أخرى على رفض السلطات التابعة للحوثيين السماح للبنوك بقبول أوراق العملة الجديدة الضخمة القيمة من الريال اليمني، والتي طبعت في روسيا وأصدرتها الحكومة اليمنية من عدن. وكانت قوات الأمن التابعة للحوثيين قد اعتقلت مصرفيين لقبولهم التعامل بهذه الأوراق النقدية الجديدة بصنعاء.

تطورات اقتصادية من المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون

في 10 مايو / أيار، أصدر مهدي المشاط، رئيس ما يسمى بـ”المجلس السياسي الأعلى” – وهي الهيئة الحاكمة الأعلى في مناطق سيطرة الحوثيين – أمراً للبنك المركزي اليمني في صنعاء بالاستيلاء على الأصول المالية للرئيس الراحل علي عبد الله صالح.

وفي 19 مايو / أيار، فرضت سلطات الحوثيين أيضاً رسوماً جديدة على مزودي الكهرباء في القطاع الخاص، والتي يتوقع أن يمرّرها هؤلاء على شكل تكاليف زائدة على المستهلكين.

 

التطورات الإنسانية

حملة التطعيم ضد الكوليرا

أعلنت منظمة الصحة العالمية عن بدء حملة التطعيم الفموي الأولى على الإطلاق في اليمن في الفترة ما بين 6 و15 مايو / أيار. في حين تواصل منظمة الصحة العالمية القول أن اليمن يشهد أكبر تفش للكوليرا في العالم، إلا أن عدد الحالات الجديدة استقرت إلى حد كبير خلال الأشهر القليلة الماضية. وقد ازدادت مخاوف تفشي المرض مؤخراً مع بداية موسم الأمطار في اليمن، والذي يمتد من منتصف أبريل / نيسان حتى نهاية أغسطس / آب.

في 3 مايو / أيار، وجد تحليل علمي لتفشي وباء الكوليرا حتى الآن أنه من المرجح أن تحصل زيادة مفاجئة لحالات جديدة خلال موسم الأمطار الحالي. وقد قام المشروع البحثي الممول من قبل السلطات الصحية اليمنية ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة أطباء بلا حدود بتحليل بيانات رصد تفشي الوباء في أواخر سبتمبر / أيلول 2016 وأواخر أبريل / نيسان 2017، وخلص إلى أن “أول موجة صغيرة من وباء الكوليرا زرعت المرض عبر اليمن خلال فصل جاف، وعندما عادت الأمطار في أبريل / نيسان 2017 أدت إلى انتشار واسع قاد بدوره إلى الموجة الثانية الكبيرة. وتشير هذه النتائج إلى أن الكوليرا قد تتفاقم خلال موسم الأمطار لعام 2018 إذا استمر انتقال العدوى”.

وفي هذا السياق، نفذت منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة والسلطات الصحية الوطنية في اليمن حملة التلقيح هذا الشهر كجزء من خطة الاستجابة المتكاملة للكوليرا التي استهدفت نحو نصف مليون شخص في خمس مناطق بمحافظة عدن. وقالت منظمة الصحة العالمية أنها لا تزال تفاوض على الموافقة على مستوى البلاد لتنفيذ الحملة في محافظات الأخرى، مستهدفة ما لا يقل عن 4 ملايين شخص. ووفقاً لعمال الإغاثة، فقد أدى رفض المسؤولين الحوثيين إلى تأخير تنفيذ حملات التلقيح لمدة عام تقريباً.

إعصاران يغرقان سقطرى

في النصف الثاني من مايو / أيار، عبر إعصاران بحر العرب وخليج عدن ووصلا إلى المناطق الساحلية في اليمن وعمان والقرن الإفريقي. الأول، إعصار ساغار، ضرب القرن الأفريقي، على الرغم من تسببه أيضاً بهطول أمطار غزيرة وفيضانات مفاجئة جنوب اليمن، مما زاد من تأثره بالإعصار الثاني الذي أعقبه بعد أقل من أسبوع. في 22 مايو / أيار، تحولت عاصفة مدارية في جنوب البحر العربي إلى ما أصبح يعرف باسم إعصار ميكونو، ليصل إلى سقطرى بعد قرابة 24 ساعة. وقد أعلنت الحكومة حالة الطوارئ في 24 مايو / أيار ودعت التحالف العسكري السعودي لتقديم المساعدات الإنسانية على الفور. بعد ضرب جزيرة سقطرى، وصل إعصار ميكونو إلى اليابسة على طول الساحل العماني-اليمني، ماراً عبر محافظة المهرة في 26 مايو / أيار.

وبحلول 27 مايو / أيار، قام الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر بتوثيق إجلاء أكثر من 500 عائلة من بلدتي حديبو وقلنسية نحو المباني العامة بسقطرى. وفي 26 مايو / أيار، ذكرت وكالة الأنباء الإماراتية أن طائرة إغاثة إماراتية أولى نقلت 40 طنا من المساعدات الإنسانية إلى سقطرى، فيما قامت السعودية أيضاً في 30 مايو / أيار بتوجيه أربع طائرات إغاثة. في اليوم التالي، أعلنت الرياض عن افتتاح أول مكتب لبرنامج إعادة الإعمار السعودي في اليمن بسقطرى. كما كان من المقرر أن تبدأ وكالات الأمم المتحدة ثلاث عمليات لتوزيع إمدادات الطوارئ خلال الأسبوع بين 28 مايو / أيار و3 يونيو / حزيران.

بحلول نهاية الشهر، خلُص مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية إلى أن تأثير الإعصار على ساحل سقطرى والساحل الشرقي لليمن كان “أقل شدة مما خُشي منه في الأصل”. ومع ذلك، فقد تم حسبان 20 قتيلاً في سقطرى، بما في ذلك المفقودين الذين تعذر العثور عليهم، وفقاً للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر. كما تدمرت المخزونات الغذائية إلى حد كبير، ولحقت أضرار بالغة بالممتلكات والبنى التحتية، وأصيبت آبار وشبكات المياه في مدينتي حديبو وقلنسية بأضرار جزئية، ما أبقى على بئر مياه واحد فقط في حديبو قيد العمل.

في 26 مايو / أيار، استأنفت الموانئ الجوية والبحرية في سقطرى عملها، غير أن الوصول إلى القرى الشرقية والجنوبية للجزيرة ظل مقيداً إلى حد كبير. وما زالت هناك مخاوف بشأن حالة 2,500 أسرة تعيش في جزيرتي عبد الكوري وسمحة اللتين انقطع الاتصال بهما منذ اجتاز الإعصار أرخبيل سقطرى. ومن المتوقع أيضاً أن تتأثر سبل العيش في سقطرى بشدة، نظراً لنسبة الصيادين والمزارعين العالية في سقطرى؛ ويعتقد أن حوالي 120 قارب صيد ضاع في الإعصار.

وفي محافظة المهرة، أُبلغ عن إصابة أكثر من 20 شخصاً، ودمرت المباني والمركبات وخطوط الكهرباء والمولدات، ولحقت أضرار بالمعدات والمستودعات الزراعية في مدينة الغيضة، كما تضررت الطرق بين حضرموت والمهرة جزئياً. واعتباراً من 30 مايو / أيار، عُزل حوالي 2,000 شخص في مدينة العبر لمدة ثلاثة أيام متتالية بسبب مياه الفيضان.

منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية يحث الحكومة على زيادة الواردات

في 24 مايو / أيار، أصدر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ مارك لوكوك بياناً حول الوضع في اليمن، معرباً فيه عن قلقه العميق إزاء التصعيد الأخير في الأعمال القتالية، وزيادة القيود المفروضة على الأنشطة الإنسانية، وانخفاض الواردات التجارية. وأشار لوكوك إلى أن “حوالي 8.4 مليون شخص يعانون من انعدام أمن غذائي شديد ومن خطر المجاعة. إذا لم تتحسن الظروف، فإن 10 ملايين شخص آخر سيقعون في هذه الفئة بحلول نهاية العام”.

وقد عبر لوكوك عن قلق خاص إزاء الانخفاض الأخير في واردات الأغذية التجارية عبر موانئ اليمن المطلة على البحر الأحمر. وفي الوقت الذي أثنى فيه على المناقشات والاتفاقيات الأخيرة للإسراع بتجهيز السفن، دعا لوكوك الحكومة اليمنية “بدعم من التحالف، إلى اتخاذ خطوات فاعلة لتعزيز الواردات التجارية من المواد الغذائية والوقود والإمدادات الإنسانية عبر جميع موانئ اليمن”. وأفاد بأن القيود المفروضة على العمل الإنساني في اليمن مستمرة، بما في ذلك احتجاز موظفي المساعدة الإنسانية وتأخير أو رفض منح تأشيرات لهم في المناطق الشمالية.

ملخص تطورات إنسانية أخرى

  • 7 مايو / أيار: أفادت منظمة الصحة العالمية أنها سلمت أكثر من 7 أطنان من الأدوية المضادة للسرطان ومضادات العلاج الكيميائي لمركز علاج الأورام بصنعاء، الأمر الذي سوف “يغطي النقص الحاد في أدوية مرضى السرطان لمدة سنة واحدة.” كما أعلنت منظمة الصحة العالمية أن شحنة أخرى ستليها في النصف الأول من هذا العام، مشيرة إلى أن “الأمراض غير السارية تمثل 39% من الأسباب الرئيسية للوفاة” في اليمن، وأن 20% فقط من المرافق الصحية في البلد توفر العلاج المناسب.
  • 7 مايو / أيار: أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أنه في ظل الاشتباكات المستمرة في مدينة تعز وما حولها، قد تتعرض 22,000 عائلة أخرى للنزوح قريباً. في 28 مايو / أيار، أضاف مكتب أوتشا أن 140,000 آخرين في مديريات زبيد والجراحي والتحيتا جنوب محافظة الحديدة معرضون لخطر النزوح. كما سيواجه 200,000 شخص خطر النزوح إذا وصل القتال على الأرض إلى مدينة الحديدة. وقد نزح حتى الآن أكثر من 130,000 يمني على طول ساحل البحر الأحمر وفي تعز منذ تصاعد الأعمال القتالية في ديسمبر / كانون الأول 2017.
  • 8 مايو / أيار: بعد زيارته لليمن في أوائل مايو / أيار، وصف مدير العمليات والطوارئ في وكالة الهجرة التابعة للأمم المتحدة محمد عبد القادر وضع المهاجرين في اليمن بأنه “مروع وغير إنساني”، داعياً إلى “دعم وحماية أكبر من قبل كل من المجتمع الدولي والسلطات داخل البلاد”. وبحسب منظمة الهجرة الدولية فقد دخل ما يقرب من 100,000 مهاجر إلى اليمن عام 2017، أغلبيتهم من القرن الأفريقي. وقد سهلت منظمة الهجرة ووكالة الأمم المتحدة للاجئين العودة الطوعية لنحو 2,900 مهاجر ولاجئ عام 2017 وأكثر من 1,300 حتى نهاية مايو / أيار من هذا العام.
  • 12 مايو / أيار: أفادت منظمة الهجرة الدولية بأن حملة وطنية للتطعيم ضد الحصبة أجريت في محافظتي شبوة وأبين.
  • 16 مايو / أيار أصدر مركز رصد النزوح الداخلي تقريره العالمي لعام 2018 بشأن النزوح الداخلي. ووفقاً للتقرير، شهد عام 2017 حدوث 160,000 عملية نزوح جديدة في 21 محافظة من أصل 22 محافظة يمنية، وكانت “الغالبية العظمى” من حالات النزوح قد حدثت في محافظات تعز وحجة وأمانة العاصمة (صنعاء) وعمران. ويشير التقرير إلى أن هذا “الرقم الصغير نسبياً يحجب التقلبات والديناميكيات الكبيرة التي تهرب وتعود في خضمها العائلات مع كل اشتعال وانحسار لوتيرة العنف”. وقد بقي 44% من النازحين داخلياً داخل محافظاتهم الأصلية. ويعيش معظم النازحين داخلياً أيضاً في مساكن خاصة، وهو ما يعزوه التقرير إلى “سياسة وطنية بشأن النازحين داخلياً تسمح بإنشاء مخيمات للنازحين كملاذ أخير فقط”. وتشكل النساء والأطفال 75% من مجموع الأشخاص النازحين داخلياً، وهم أكثر عرضة لخطر الإساءات مثل العنف القائم على الجنس.
  • 20 مايو / أيار: أفادت منظمة الصحة العالمية أن اليمن شهد أكثر من 1.1 مليون من الحالات المشتبه بإصابتها بوباء الكوليرا، بما في ذلك 2,291 حالة وفاة مرتبطة به، منذ اندلاع الوباء في أبريل / نيسان عام 2017. ووفقاً للنشرة الأسبوعية لمنظمة الصحة العالمية بشأن الأوبئة للفترة بين 7 إلى 13 مايو / أيار فقد بلغت نسبة الحالات الشديدة بين إجمالي الحالات المشتبه فيها 15.3%”. ومن أصل 305 مديرية متضررة من اليمن، كان نصفها تقريباً قد أبلغ عن عدم وجود حالات مشتبه بها جديدة خلال الأسابيع الثلاثة السابقة.
  • 26 مايو / أيار: للمرة الأولى منذ تشرين الثاني / نوفمبر 2017، حصلت سفينة شحن محملة بالحاويات على تصريح الوصول إلى ميناء الحديدة.
  • 28 مايو / أيار: أفاد مكتب أوتشا أنه تم تمويل 1.46 مليار دولار من خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2018 والتي بلغت قيمتها الكاملة 2.96 مليار دولار، أي تحقق ما يعادل 49.3% من المبلغ المطلوب. وبقي حوالي 550 مليون دولار من المبلغ المتعهد به خلال فعالية التعهد الرفيعة المستوى في جنيف أوائل أبريل / نيسان في انتظار الوفاء به. الجدير بالذكر أن عدة بلدان تبرعت بمبلغ 422 مليون دولار خارج إطار خطة الاستجابة الإنسانية.
  • 28 مايو / أيار: اختتمت منظمة الأمم المتحدة للطفولة تنفيذ جولة ثانية من التحويلات النقدية الطارئة التي يمولها البنك الدولي لمصلحة الفئات الأكثر ضعفاً في اليمن. في المجموع، تم الوصول إلى ما يقرب من 1.5 مليون عائلة من قبل المشروع، والذي انطلق منتصف العام 2017 (لمزيد من المعلومات راجع اليمن في الأمم المتحدة – نشرة أغسطس / آب 2017). ومن المقرر إجراء جولة ثالثة من التحويلات النقدية خلال شهر أغسطس / آب من هذا العام.

 

تطورات حقوق الإنسان وجرائم الحرب

التحالف يقصف مكتب الرئاسة في صنعاء

في 7 مايو / أيار، استهدفت غارات جوية للتحالف العسكري الذي تقوده السعودية مبنى مكتب الرئاسة الذي يديره الحوثيون في صنعاء ويقع في منطقة مكتظة بالسكان وناشطة تجاريا وتضم العديد من المدارس. ووفقاً لمصادر مركز صنعاء فقد شغل المكتب مجموعة كاملة من الموظفين المدنيين في ذلك الوقت (أثناء الدوام الرسمي)، ولقي ما لا يقل عن ستة أشخاص مصرعهم وأصيب ثلاثون آخرين.

وأفادت الأنباء أن محمد علي الحوثي أحد كبار القياديين الحوثيين (رئيس اللجنة الثورية العليا)، كان في الطابق السفلي من المبنى عند وقوع الغارات، إلا أنه لم يصب بأذى في الحادث.

النازحون يواجهون انتهاكات للقانون الإنساني الدولي

في 17 مايو / أيار، أصدرت منظمة العفو الدولية تقريراً حول انتهاكات القانون الدولي الإنساني التي ارتكبتها الأطراف المتحاربة في اليمن ضد النازحين الفارين من الخطوط الأمامية على طول ساحل البحر الأحمر. ووفقاً للتقرير، فإن قوات الحوثي عرضت حياة المدنيين للخطر من خلال شن هجمات عشوائية على مناطق مأهولة بالسكان، ولا سيما من خلال استخدام أسلحة غير دقيقة مثل استخدام قذائف الهاون وتمركز المقاتلين والسيارات العسكرية في المناطق السكنية.

وأشارت منظمة العفو الدولية إلى ما شاع عن قوات الحوثيين “من زرع ألغام في الطرقات ومنع المدنيين من المغادرة”. وأفادت المنظمة كذلك أن قوات الحوثيين قامت بالتجنيد القسري للمدنيين الذكور، بما في ذلك القصّر، في حالات أخرى. وقال التقرير أيضاً إن الغارات الجوية للتحالف العسكري السعودي قتلت وأصابت مدنيين.

الحكومة تسعى للحصول على إجابات من الإمارات بشأن مصير المعتقلين

في 2 مايو / أيار، أفاد موقع أخبار يمني مقره عدن “عدن الغد” أن حكومة هادي أرسلت رسالة رسمية إلى الإمارات تطلب فيها معلومات حول مصير 12 معتقلاً جرى احتجازهم في عدن. جاء ذلك بعد قيام أمهات المعتقلين بتنظيم احتجاجات عامة. وأكدت مصادر مركز صنعاء المحلية أن الرسالة تم إرسالها وتوقيعها من قبل وزير الداخلية أحمد بن أحمد الميسري، والذي طلب من الإمارات إحالة المعتقلين إلى مكتب النائب العام.

كما بعث الميسري برسالة إلى مدير أمن عدن العام شلال شايع يطالب فيها بنقل المعتقلين وملفاتهم إلى النائب العام. وبحسب “عدن الغد”، كانت هذه هي المرة الأولى التي تخاطب فيها الحكومة الإمارات فيما يتعلق بمسألة المعتقلين في عدن.

في العام الماضي، نشرت هيومن رايتس ووتش ووكالة أسوشيتد برس تحقيقيات صحفية تكشف عن استخدام مرافق الاعتقال السرية والتعذيب والاختفاء القسري من قبل القوات المدعومة إماراتياً في محافظتي عدن وحضرموت (لمزيد من المعلومات راجع اليمن في الأمم المتحدة – نشرة يونيو / حزيران 2017).

تطورات أخرى في مجال حقوق الإنسان وجرائم الحرب

  • 10 مايو / أيار: أصدر التحالف العالمي لحماية التعليم تقريره لعام 2018 حول التعليم تحت الخطر، والذي يغطي فترة السنوات الخمس بين 2013 و2017. ويشير التقرير إلى أن “أكبر عدد من المؤسسات التعليمية المتضررة أو المدمرة أو المستخدمة لأغراض عسكرية تم توثيقه في اليمن، حيث تأثرت أكثر من 1,500 مدرسة وجامعة بالهجمات على التعليم أو بالاستخدام العسكري، وفقاً لمصادر الأمم المتحدة ووسائل الإعلام. وجاءت العديد من هذه الهجمات نتيجة الهجمات الجوية التي قام بها التحالف بقيادة السعودية أو التفجيرات التي قامت بها جماعات الحوثيين المسلحة غير الحكومية”. الجدير بالذكر أن الحكومة اليمنية صادقت على “إعلان المدارس الآمنة”، وهو التزام عالمي بين الحكومات، في أكتوبر / تشرين الأول 2017 (للمزيد انظر اليمن في الأمم المتحدة – نشرة أكتوبر / تشرين الأول 2017).
  • 14 مايو / أيار: قدم الأمين العام للأمم المتحدة تقريره السنوي بشأن حماية المدنيين أثناء النزاع المسلح للعام 2017. فيما يتعلق باليمن، يشير التقرير إلى أن الانتهاكات بحق المدنيين شملت “هجمات متعمدة وعشوائية” و”استخدام الذخائر العنقودية” على أماكن العبادة، ووضع العقبات البيروقراطية على وصول المساعدات الإنسانية، ومهاجمة عمال الإغاثة، و”استخدام الأسلحة المتفجرة في مناطق مأهولة بالسكان”.
  • 15 مايو / أيار أصدرت منظمة حقوق الإنسان اليمنية غير الحكومية “مواطنة” تقريرها السنوي عن انتهاكات القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان. وتشمل قائمة “أبرز أنماط انتهاكات حقوق الإنسان في عام 2017” التجويع كوسيلة للحرب، والحرمان من وصول المساعدات الإنسانية، فضلاً عن الغارات الجوية العشوائية والهجمات البرية.
  • 22 مايو / أيار: أصاب صاروخ حوثي إحدى أكثر المناطق المأهولة بالسكان في مدينة مأرب بعد وقت قصير من تناول وجبة الإفطار، ما أسفر عن مقتل خمسة مدنيين وإصابة ما لا يقل عن 20 شخصاً، بحسب مسؤولين محليين.

 


أعد هذا التقرير كل من فارع المسلمي وليد الحريري وفكتوريا ك. سوير وعلي عبد الله وسبنسر أوزبرغ وغيداء الرشيدي ووضاح العولقي وهولي توبهام وماجد المذحجي وأنتوني بيسويل وأسامة الروحاني وتيماء الإرياني ومنصور راجح.


اليمن في الأمم المتحدة هي سلسلة شهرية من إصدار مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، وتهدف إلى الإضاءة على أبرز الجهود التي تقودها الأمم المتحدة لحل النزاع في اليمن وإلى وضع هذه الجهود في سياق التطورات السياسية والأمنية والاقتصادية والإنسانية وحقوق الإنسان على الأرض.

تم إعداد تقرير هذا الشهر بدعم من مكتب فريدريش إيبرت في اليمن.