اليمن في الصحافة ومراكز الأبحاث الإسرائيلية
الحوثيون ورهانات باب المندب وصوماليلاند واحتمالات التصعيد
تنويه: يتضمن هذا التقرير مقتطفات مترجمة ومنتقاة من مواد وتحليلات منشورة في وسائل إعلام ومراكز أبحاث إسرائيلية حول اليمن، وقد حُرِّر بما يراعي وضوح العرض والاختصار. لا تعكس الآراء الواردة فيه مواقف مركز صنعاء للدراسات، كما لا يتحمل المركز مسؤولية دقة المعلومات والبيانات المنشورة في المصادر الأصلية.
لا تنظر معظم القراءات الإسرائيلية إلى الحوثيين باعتبارهم تهديدًا وجوديًا مباشرًا، بل باعتبارهم فاعلًا قادرًا على توسيع كلفة الصراع عبر البحر الأحمر، وباب المندب، والجبهة الجنوبية لإسرائيل، والتقاطعات الجديدة في القرن الأفريقي.
وتركز القراءة الإسرائيلية على أربعة اتجاهات رئيسية: تفسير حذر الحوثيين من التصعيد المباشر، والقلق من استخدام باب المندب كورقة ضغط، والبحث عن شركاء في الضفة الأفريقية المقابلة لليمن، والاستعداد لسيناريوهات عسكرية غير تقليدية.
دوافع إحجام الحوثيين عن مهاجمة إسرائيل
ذكر موقع القناة 14 الإسرائيلية، في 19 مايو 2026، أن سبب هدوء الحوثيين شبه التام في الآونة الأخيرة يرجع -وفقًا لمصدر مُقرّب من جماعة الحوثيين لم تسمه -إلى عدم تلقّي الحوثيين أي تمويل من إيران منذ نحو ستة أشهر.
وبحسب المصدر، يرى الحوثيون أنهم غير ملزمين بمساندة إيران إذا لم تستأنف دعمها المالي لهم. وأضاف أن الجماعة تخشى الأمريكيين كثيرًا، وتتذكر جيدًا الهجمات الأمريكية الكثيفة في اليمن، وتخاف وقوع هجوم آخر “يُنهي المهمة”.
وأشار المصدر إلى أن الحوثيين يُدركون أن، ما وصفه المصدر، بالتفاهم الأمريكي وفّر لهم حماية نسبية ومنحهم هامشًا لالتقاط الأنفاس. كما أنهم يخشون تدخّل السعودية أيضًا في الهجمات، وأن يكون هجومًا مُشتركًا.
لماذا لم يهاجم الحوثيون إسرائيل؟ وهل لا يزال عنصر المفاجأة واردًا؟
قال أمير بوحبوط [1]، على موقع والا العبري، إن فرع الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي يواصل رصد التطورات في اليمن عن كثب، في ظل هدوء الحوثيين النسبي. كان أحد السيناريوهات التي طرحها مسؤولون في المؤسسة الأمنية يتمثل في إغلاق الحوثيين مضيق باب المندب ردًا على ما يجري في إيران، أو باعتباره بديلًا عن شن هجوم واسع النطاق على الجبهة الداخلية الإسرائيلية، غير أن هذا لم يحدث؛ ومع ذلك، يواصل قسم الأبحاث طرح التساؤل التالي: لماذا لم ينخرط الحوثيون في الحرب الإيرانية؟ وهل لديهم القدرة على شن هجوم واسع النطاق ومفاجئ؟
قال بوحبوط إن أحد التفسيرات التي قدمها مصدر أمني رفيع المستوى هو أن “كلفة الخسارة عامل مؤثر في حساباتهم، وتداعيات الهجمات التي تعرضوا لها في الحرب مع الجيش الإسرائيلي كانت مؤلمة؛ إذ طالت الخسائر الموانئ، والبنية الأساسية، واحتياطيات النفط، والشخصيات القيادية البارزة، وحتى الحكومة”.
بينما يشير التقدير الثاني في الجيش الإسرائيلي إلى أن الحوثيين ينتابهم خوف شديد من أن تفضي تحركاتهم الواسعة في المنطقة إلى توحيد صفوف جيرانهم -السعودية، والإمارات، والولايات المتحدة -للتصدي لهم؛ لا سيما أن المنطقة برمتها تشهد حالة من التوتر الشديد.
يكمن التقدير الثالث في وضعهم الاقتصادي، الذي وصفته مصادر في جهاز الاستخبارات بأنه “ليس جيدًا، بل إنه متردي للغاية”.
أما التقدير الرابع، فيشير إلى احتمال وجود ترتيبات سرية بموجبها لا ينظر الحوثيون إلى أنفسهم بصفة دائمة على أنهم جزءًا من “المحور”، وربما بعد سيناريو سقوط النظام الإيراني، سيكون لديهم إمكانية للتحول إلى “الفاعل الأقوى والأكثر تهديدًا في المنطقة”، في ظل انحسار نفوذ القوى الأخرى.
مع كل ما سبق، يواصل الجيش الإسرائيلي جمع معلومات استخباراتية بشأن الحوثيين، ويرفع مستوى التأهب والجاهزية للتعامل مع أي سيناريو محتمل سواء في البحر (مع التركيز على البحر الأحمر)، أو الجو، أو البر (مع التركيز على مدينة إيلات). بناءً على ذلك، أجريت تدريبات عسكرية شملت سيناريوهات قصوى قائمة على عنصر المفاجأة والمباغتة، كما وسّع جهاز الاستخبارات العسكري بنك الأهداف المتعلق بالحوثيين، وزاد من عدد المتخصصين في اللهجة والخطاب الحوثي.
باب المندب كورقة ضغط تمتلكها إيران
استعرضت نوعا لازيمي [2]، على موقع معهد مسجاف للأمن القومي والاستراتيجية الصهيونية، المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران وتطوراتها. بشأن الحوثيين قالت إن انخراطهم في الحرب لا يزال محدودًا حتى الآن، واقتصر على إطلاق صواريخ متفرقة على إسرائيل، وربما تترقب طهران لمعرفة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستوافق، في سياق استئناف المحادثات، على رفع الحصار البحري المفروض عليها، ويُلحق بها خسائر اقتصادية فادحة، وإلا فقد تلجأ إيران إلى استخدام ورقة الحوثيين لممارسة مزيد من الضغط على التجارة الدولية عبر إغلاق مضيق باب المندب، وهو شريان حيوي لنقل الطاقة والبضائع، الذي انخفض حجمه بدرجة كبيرة منذ هجمات الحوثيين في عملية “السيوف الحديدية”.
قالت لازيمي إن جماعة الحوثي قد تهاجم ميناء ينبع السعودي مباشرة، وهو نقطة خروج خط أنابيب النفط الذي يتجاوز مضيق هرمز إلى البحر الأحمر، ويعرقلون حرية الملاحة باستئناف هجماتهم على السفن، بل وقد يهاجمون البنية الأساسية الحساسة لإنتاج الطاقة بطريقة تؤدي إلى توقف الإنتاج تمامًا -وهو سيناريو كارثي لدول الخليج.
جدير بالذكر أن المراسل العسكري، إيتاي بلومنتال، قال على موقع هيئة البث الإسرائيلي “كان”، في 14 أبريل 2026، إنه بينما تتجه أنظار العالم نحو الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على مضيق هرمز، فإن إسرائيل ترصد مضيق باب المندب، وتخشى أن تغلقه جماعة الحوثيين في اليمن، وأشار إلى أن إسرائيل تجري اتصالات وثيقة مع دول في المنطقة، ومع الولايات المتحدة، ودول في أوروبا وأفريقيا، لضمان ألا يعتزم الحوثيون تعطيل حرية الملاحة في منطقة البحر الأحمر وخليج عدن مجددًا.
باب المندب وميناء إيلات: التهديد البحري في القراءة الإسرائيلية
ممرات الطاقة البديلة: إسرائيل تحاول تحويل التهديد البحري إلى فرصة اقتصادية
ذكر موقع بحدراي حداريم، في 19 مايو 2026، أن وزير الطاقة والبنية التحتية وعضو المجلس الوزاري السياسي الأمني، إيلي كوهين، تطرق إلى احتمالية تجدد القتال مع إيران. وأشار إلى أن إيران تتعرض حاليًا لضغوط شديدة. “إنهم يدركون أن خياراتهم محدودة. لقد حوّلت الولايات المتحدة وإسرائيل زعيم إيران إلى زعيم جماعة “إرهابية” يخشى على حياته، وهو الآن مختبئ في ملجأ. يقول ترامب إنه سيتدخل إذا لم يقبلوا شروطه. قال كوهين: “الوقت ليس في مصلحة إيران”. وأضاف أن الحصار الأمريكي لمضيق هرمز يُلحق ضررًا بالغًا بالاقتصاد الإيراني، وقد يفضي إلى انهياره.
تطرق كوهين أيضًا إلى التحركات الجارية في قطاع الطاقة، وقال إنها تتقدم “بهدوء”، ولفت إلى أن هناك إجراءات جارية لنقل النفط من مناطق الإنتاج في السعودية والإمارات إلى أوروبا عبر إسرائيل. وقال: “سنحوّل التحديات إلى فرص”، مضيفًا أنه في ضوء التهديدات في مضيقي باب المندب وهرمز، فإن هذه الخطوة قد تعود بفوائد اقتصادية كبيرة على إسرائيل.
من الهجمات إلى رسوم العبور: احتمالات ضغط الحوثيين في باب المندب
قال أوهاد ميرلين [3]، على موقع بشيفع أونلاين، إن أحد التطورات المثيرة للقلق حاليًا هو تهديد الحوثيين بفرض رسوم عبور على السفن التي تعبر مضيق باب المندب. وإذا نفذوا هذه الخطوة، فإنها ستحول سيطرتهم على باب المندب من أداة مؤقتة للضغط على إسرائيل إلى سيطرة اقتصادية-جيوسياسية كاملة، ما قد يُقوّض حرية الملاحة الإقليمية. إن هذه التقارير المتداولة عن نوايا الحوثيين مستوحاة من إيران، التي تتعامل بطريقة مماثلة في مضيق هرمز منذ أسابيع.
على غرار شريكهم في طهران، بحسب ميرلين، قد يسعى الحوثيون إلى إنشاء ما يصفه بنظام ابتزاز بحري منظم يجبر أي سفينة عابرة على دفع رسوم أو فرض عقوبات، بما يُعزز اقتصادهم ويُرسخ سيطرتهم على نقطة اختناق إقليمية حيوية، حسب أوهاد، الذي أضاف: أن هذا السلوك ليس جديدًا على الحوثيين. لقد نُشرت تقارير سلفًا تُفيد بأن دولًا كثيرة مثل الصين، وروسيا، وحتى النرويج، أقامت علاقات رسمية مع الحوثيين لضمان مرور سفنها بأمان عبر مضيق باب المندب. إلى جانب التقارير التي تُفيد بأن دولًا دفعت أخيرًا رشوة لإيران في مضيق هرمز، تُثبت جرأة الحوثيين أن أي جهة ترضخ للسلوك العدواني والابتزاز في أي مكان من العالم، ستجد نفسها سريعًا أمام سلوك مماثل في مناطق حيوية أخرى. بعبارة أخرى، فإن التطبيع العالمي لتهديد الحوثيين منذ البداية، في نوفمبر 2023، أثّر على إيران في سلوكها الحالي، بطريقة يتردد صداها اليوم في مناطق أخرى من العالم.
في سياق الحديث عن التطبيع السياسي مع الحوثيين، لا يسعنا إلا الإشارة إلى المحادثات التي جرت الأسبوع الماضي في أحد مقار الأمم المتحدة بالأردن بين مسؤولين سعوديين وحوثيين رفيعي المستوى. مع أن هدف المحادثات العلنية هو تعزيز خفض التصعيد الأمني لمصلحة الشعب اليمني، إلا أن ظهور مسؤولين سعوديين وحوثيين رفيعي المستوى على قدم المساواة يمنح جماعة الحوثيين شرعية سياسية وانتصارًا معنويًا مهمًا.
بين الحوثيين والسلفيين
ثمة مسار آخر لتعزيز نفوذ الحوثيين داخليًا في اليمن، وهو العلاقة مع حزب الإصلاح، فرع جماعة الإخوان المسلمين في اليمن.
رجح ميرلين أن يكون التقارب بينهما نابعًا من الخوف من تصنيف الولايات المتحدة للإصلاح كمنظمة “إرهابية”، ما يدفع الحركتين المتنافستين إلى اعتبار الولايات المتحدة عدوًا أو خصمًا مشتركًا يستدعي الاتحاد ضده، كما أشار إلى أنها ليست المرة الأولى التي يتعاون فيها الحوثيون مع جماعات إسلامية سنية، ومن أمثلة ذلك، التعاون المتنامي مع حركة الشباب السلفية الجهادية، المتمركزة في الصومال، على الجانب الآخر من المضيق.
يبدو أن الحوثيين يواصلون توطيد سيطرتهم، ويبحثون عن سبل جديدة للتأثير ليس فقط على اليمن، بل على كل المنطقة الاستراتيجية المحيطة بهم، لاكتساب شرعية دولية وتجديد تحالفاتهم المحلية. لا تزال الساحة اليمنية تمثل تهديدًا لإسرائيل وطرق الملاحة الدولية، إلا أن هذه التهديدات قد تتحول أيضًا إلى فرص مهمة، مثل التعاون المحتمل مع صوماليلاند والإمارات وإثيوبيا وغيرها. وربما تأمل إسرائيل أنه كلما تعاظم نفوذ الحوثيين وتهديدهم لخطوط الملاحة العالمية، ترسخ لدى المجتمع الدولي أن الخضوع للابتزاز والإرهاب لا يفضي إلا إلى مزيد منهما، وأنه لا خيار أمامهم سوى وضع حد نهائي لتهديد الحوثيين عبر تحالف واسع، وممارسة ضغوط عسكرية ودبلوماسية، واتباع سياسة عدم تقديم أي تنازلات.
ميناء إيلات يطالب برفع حصار الحوثيين وفتح الطريق البحري
ذكرت صحيفة معاريف، أن إدارة ميناء إيلات أرسلت التماسًا عاجلًا إلى مقر الأمن القومي، على خلفية مساعي التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، والتسوية بين إسرائيل ولبنان. طالبت إدارة الميناء بأن تتضمن أي تسوية إقليمية أيضًا رفع الحصار الحوثي وفتح الطريق البحري إلى إيلات.
يزعم الالتماس أنه في حين تهدف الاتفاقيات الإقليمية إلى إرساء الاستقرار وفتح طرق التجارة، ومنها مضيق هرمز، فإن ميناء إيلات، بوابة إسرائيل الجنوبية، لا يزال تحت حصار خانق، وتوصي إدارة ميناء إيلات بضرورة أن يعبر عن مصالح إسرائيل الأساسية بصورة تامة وواضحة في أي اتفاق.
أشارت إدارة الميناء إلى أن “ميناء إيلات يكاد يكون مغلقًا تمامًا منذ نحو عامين ونصف العام”، مؤكدة أن الهجمات الحوثية في مضيق باب المندب، الذي تشغله طهران عن بُعد، أوقف نشاط الميناء في تحميل وتفريغ البضائع من السفن المارة عبر الممر الملاحي المغلق”، كما ذكرت أن الحكومة الإسرائيلية أعلنت الميناء أصلًا استراتيجيًا وطنيًا، ويجب الحفاظ على نطاق نشاطه، كما أنه مرفق اقتصادي مهم لمدينة إيلات ومصدر دخل لنحو 500 عائلة في مختلف الدوائر.
تزعم إدارة الميناء أنه في هذا الوقت بالتحديد، وفي ظل مساعي التوصل إلى تفاهمات إقليمية واسعة، يجب التأكد من عدم ترك إسرائيل خلف الركب، وأن يعبر عن مصالحها الحيوية على نحو كامل وواضح في الاتفاقيات الناشئة، وتقول أيضًا إن إسرائيل يجب أن تصر على أن أي تفاهم أو اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وأي ترتيب إقليمي أوسع، يتضمن التزامًا إيرانيًا صريحًا لا لبس فيه بوقف عدوان الحوثيين في البحر الأحمر وفتح مضيق باب المندب بالكامل أمام الملاحة إلى إسرائيل.
صوماليلاند والقرن الأفريقي: فرصة لإسرائيل أم مخاطرة؟
مسؤول رفيع في صوماليلاند: مستعدون للتعاون مع إسرائيل في قتال الحوثيين
أكّد مسؤول رفيع في صوماليلاند لقناة N12 الإسرائيلية، في 1 مايو 2026، استعداد صوماليلاند للتعاون مع إسرائيل لمواجهة تهديد الحوثيين، إذا عرقلوا خطوط الملاحة البحرية. تقع صوماليلاند في موقع استراتيجي بالقرب من اليمن ومضيق باب المندب، ما يجعل استخدام أراضيها في الحملة على الحوثيين ميزةً مهمة لإسرائيل.
قال المسؤول: “إذا قوَّض الحوثيون الأمن البحري في المنطقة، فسيكون من مصلحة صوماليلاند وإسرائيل تطوير تفاهم متبادل، بل وحتى تحالف أمني لمواجهة عدونا المشترك -الحوثيين”، وأضاف أن صوماليلاند مستعدة لتكون شريكًا أمنيًا لحلفائها، مثل إسرائيل والولايات المتحدة، والإمارات، التي لها بالفعل وجود في ميناء بربرة: “سنكون على استعداد لتعاون مماثل مع إسرائيل”.
تهديد الحوثيين لإسرائيل وصوماليلاند: خصائص وتوصيات سياسية
نشر معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي، تقريرًا مطولًا للرائد (احتياط) داني سيترينوفيتش [4]، وحسن عبدي [5]، تناولا فيه تهديد الحوثيين لإسرائيل والصومال.
أشار التقرير إلى أن قضية الاعتراف المتبادل بين إسرائيل وصوماليلاند تبرز في وقت يعاد فيه تشكيل الجغرافيا السياسية الإقليمية، سواء في القرن الأفريقي أو الشرق الأوسط. ومع اختلاف السياقات وتوازنات القوى بين إسرائيل وصوماليلاند، إلا أن الدولتين لديهما مصالح مشتركة: إذ تناضل صوماليلاند منذ ثلاثة عقود لنيل اعتراف دولي باستقلالها، مستغلةً موقعها الجغرافي لتحقيق هذه الغاية؛ بينما تقاتل إسرائيل للحفاظ على مصالحها الأمنية القومية في الشرق الأوسط، مستخدمةً ورقة الاعتراف الدولي. نظرًا للقلق المشترك إزاء الاضطرابات التي يُسببها الحوثيون في البحر الأحمر منذ عام 2023، تحظى صوماليلاند باهتمام دولي متزايد، إذ تعد شريكًا محتملًا في أي مسعى لتحسين الأمن في البحر الأحمر.
يمثل الحوثيون حاليًا تحديًا متعدد الأوجه، سواء على المستوى العسكري أو الاقتصادي أو الجيوسياسي. بالنسبة لإسرائيل، لا تكمن أهمية الحوثيين في قدرتهم على إلحاق هزيمة عسكرية، بل في قدرتهم على توسيع النطاق الجغرافي للصراع، وتعطيل التجارة البحرية، وكونهم أداة ضغط رئيسة في استراتيجية إيران الإقليمية. في الوقت نفسه، تشير الديناميكيات الإقليمية المتنامية إلى أن اعتماد إيران على الحرب بالوكالة يتعرض لضغوط متزايدة، مما قد يزيد من مركزية جهات فاعلة مثل الحوثيين، أو يجعلهم أيضًا أكثر غموضًا وغير قابلين للتوقع. بالنسبة لصوماليلاند، تشكل حركة الحوثيين خطرًا متعدد الأبعاد، يشمل التهديد بالاستهداف المباشر ضمن إطار العمل الانتقامي، وتعقيدات الملاحة التجارية التي قد تؤثر في ارتفاع تكلفة المعيشة، والتورط الاستراتيجي في الصراعات الإقليمية، والتنافسات الجيوسياسية المعقدة.
أشار التقرير إلى أن قدرات الحوثيين العسكرية تحسنت بشكل ملحوظ بفضل الدعم المستمر من إيران وحزب الله، بما في ذلك نقل التكنولوجيا والتدريب وتوفير الأسلحة. ومع أن أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية تعترض كثيرًا من التهديدات، إلا أنها لا توفر حمايةً محكمة، كما أن الضربات المحدودة الناجحة، أو الحاجة المستمرة إلى التأهب الدفاعي لها تداعيات نفسية وعملياتية واقتصادية باهظة على إسرائيل، وتفرض أيضًا هجماتهم على السفن التجارية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب تكاليف غير مباشرة ومكلفة على إسرائيل والاقتصاد العالمي، ما يحوِّل التحدي إلى قضية استراتيجية أوسع، تؤثر على حرية الملاحة والاستقرار الإقليمي.
إلى جانب التهديدات الصاروخية والبحرية، يُشير الحوثيون إلى طموحات لتوسيع نشاطهم، وتُثير علاقاتهم بالميليشيات الشيعية في العراق احتمالية وجود تنسيق متعدد الجبهات، بما في ذلك تهديدات برية محتملة عبر سوريا أو الأردن. في الوقت نفسه، تُشير التقارير عن التفاعل مع جهات فاعلة غير حكومية، مثل حركة الشباب وفروع تنظيم داعش، إلى ظهور شبكات مقوضة للاستقرار عابرة للأقاليم، ومع أن التنسيق العملياتي لا يزال محدودًا في هذه المرحلة، إلا أن المصالح المشتركة في إضعاف هياكل الدولة وتعطيل السيطرة على المجال البحري تزيد من المخاطر الاستراتيجية على المدى البعيد.
البُعد الأفريقي: صوماليلاند بين الفرصة والمخاطرة
لا يقتصر تهديد الحوثيين على الشرق الأوسط، بل يتقاطع بشكل متزايد مع القرن الأفريقي، ولا سيما مع صوماليلاند، التي اكتسبت اهتمامًا متزايدًا باعتبارها شريكًا محتملًا في تأمين ممرات الملاحة في البحر الأحمر. بالنسبة لإسرائيل، تمثل صوماليلاند موطئ قدم استراتيجيًا محتملًا قريبًا من ممرات ملاحية حيوية ومجاور لليمن. بالنسبة لصوماليلاند، فإن علاقاتها مع إسرائيل تمنحها فرصًا في مجال التكنولوجيا، والزراعة، والتقدم الدبلوماسي، لا سيما في سعيها لنيل الاعتراف الدولي. مع ذلك، ينطوي هذا التقارب على مخاطر كبيرة، فقد يعرضها الانضمام إلى إسرائيل في مواجهة الحوثيين لعملية انتقام مباشرة، ويثير ردود فعل إقليمية سلبية، ويقوض استراتيجيتها الرامية إلى تعزيز الاعتراف بها، كما أن قدرات صوماليلاند الدفاعية المحدودة تفاقم من هذه المخاطر.
الاعتبارات الاستراتيجية في العلاقات الإسرائيلية الصومالية
تعكس العلاقة الناشئة بين إسرائيل وصوماليلاند تحولات جيوسياسية أوسع عبر البحر الأحمر والقرن الأفريقي. موقع صوماليلاند الجغرافي، ولا سيما حول ميناء بربرة، جعلها على الصعيد الاستراتيجي جذابة، إلا أن تأطير العلاقة في نطاق عسكري بحت ينطوي على مخاطر زعزعة الاستقرار. لذا، يجب على صوماليلاند اتباع نهج متوازن: تحقيق أقصى قدر من الفوائد الاقتصادية والتكنولوجية، مع تقليل المخاطر الجيوسياسية وردود الفعل الإقليمية المضادة.
نهج سياسي متكامل
نظرًا لطبيعة التهديد الحوثي متعدد الأبعاد، يجب أن يتجاوز مسار العمل والاستجابة الحلول العسكرية الضيقة، وأن يتبنى إطارًا استراتيجيًا أوسع:
- تعزيز الأمن البحري: ينبغي لإسرائيل وصوماليلاند تعميق التعاون مع الشركاء الدوليين والإقليميين؛ لضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر. إن الحضور البحري المستدام وبنية الدفاع البحري المنسقة ضروريان للتعامل مع التعطيلات التي يتسبب بها الحوثيون.
- زيادة الجهود الاستخباراتية وعمليات التعطيل: إن تعزيز التعاون الاستخباراتي، مع التركيز على خطوط الإمداد وشبكات التهريب، قد يُبطئ من وتيرة التوسع العسكري الحوثي ويُحدّ من نطاق عملياته.
- تبني منظور متعدد الساحات: يجب دمج التحدي الحوثي ضمن إطار استراتيجي واسع يشمل الشرق الأوسط وأفريقيا. يتضمن ذلك: رصد أي توسع محتمل في العراق وسوريا وشمال أفريقيا، فضلًا عن تزايد نفوذ الحوثيين على طول الممرات البحرية.
- بناء تحالفات إقليمية: ينبغي لإسرائيل إعطاء الأولوية لبناء تحالفات مرنة مع شركائها في الشرق الأوسط وأفريقيا على حد سواء. هذا النوع من التعاون قد يخفف الأعباء العملياتية ويعزز القدرة الإقليمية على مواجهة فاعلين غير حكوميين.
- مواءمة مستوى الانخراط مع صوماليلاند: ينبغي أن يتركز التعاون بين إسرائيل وصوماليلاند على المجالات منخفضة المخاطر وعالية الفائدة، ومنها التجارة والزراعة والتكنولوجيا. مع ذلك، يجب تجنب إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية في صوماليلاند، لأن هذه الخطوة قد تؤدي إلى تصعيد وردود فعل إقليمية سلبية.
- منع الاستقطاب الإقليمي: ينبغي لصوماليلاند أن تتجنب الاصطفاف لطرف دون آخر، لأنه قد يعزلها دبلوماسيًا. إن الحفاظ على علاقات متوازنة مع دول الخليج وتركيا وغيرها من الفاعلين الإقليميين أمر أساسي للحفاظ على مرونتها الاستراتيجية.
الخلاصة: يُمثل الحوثيون نمطًا جديدًا من التهديد: فاعل بعيد جغرافيًا قادر على ممارسة ضغط استراتيجي كبير عبر القدرات العسكرية، وتعطيل المنطقة البحرية، وشبكة من التحالفات. من المرجح مع تآكل قدرة إيران على الردع عبر الوكلاء، أن يؤدي فاعلون مثل الحوثيين دورًا مركزيًا وأقل قابلية للتنبؤ. بالنسبة لإسرائيل، يكمن التحدي في إدارة صراع متعدد الساحات بشكل متزايد، أما صوماليلاند، فيكمن التحدي في إيجاد التوازن بين الفرص والمخاطر. في الحالتين، سيعتمد النجاح على موازنة دقيقة للتحالفات، وتنسيق متعدد الأبعاد، وضبط النفس الاستراتيجي طويل الأمد.
الجماعات “الإرهابية” الصومالية قد تشدد الخناق على مضيق هرمز عبر القرصنة في باب المندب
استعرض موقع جيروزاليم بوست، تحذيرات خبراء من أن الجماعات “الإرهابية” الصومالية قد تسعى لنيل الشرعية، والانضمام إلى محور النظام الإسلامي عبر مهاجمة المصالح الأمريكية والإسرائيلية على طول مضيق باب المندب.
وذكر أن مضيق باب المندب يمثل نقطة ضعف خطرة. وقد نفذ الحوثيون في اليمن عددًا من الهجمات نصرة لحماس.
وأشار الموقع إلى أن الحوثيين يدعمون حركة الشباب، وثمة تقارير كثيرة عن التعاون بينهما. كما تربط إيران والرئيس الإريتري علاقة طويلة الأمد؛ يتقاطعون في معاداة النفوذ الأمريكي والإسرائيلي في المنطقة. لذا، من البديهي ألا تدعم إيران حركة الشباب علنًا، كما أنها ليست بحاجة إلى التدخل المباشر معها. بإمكانها فعل ذلك عبر الحوثيين، وكذلك عبر الرئيس الإريتري.
ذكرت الخبيرة في الشأن اليمني، عنبال نسيم لوفطون [6]، أن الحوثيين قضوا سنوات في بناء تحالفات مع جماعات مثل حركة الشباب، والقاعدة، مما أدى إلى إنشاء طرق جديدة لتهريب الأسلحة، وشبكات لتبادل المعلومات الاستخباراتية خارج نطاق علاقتهم بإيران.
وبما أن أسعار الأسلحة في الصومال تتراوح بين أربعة وخمسة أضعاف سعرها في إيران، فقد حرص الحوثيون على الحفاظ على علاقاتهم مع حركة الشباب باعتبارهم مصدرًا لتحقيق عائد مادي، ما يساعد الحركة على ترسيخ وجودها في واحدة من أفقر دول العالم. وفي المقابل، تلقت حركة الشباب أسلحة متطورة، منها طائرات مسيّرة، وصواريخ، فضلًا عن التدريب.
بالإضافة إلى الدعم المقدم من الحوثيين، أشار هابتوم مهاري [7]، إلى أن التطورات الإقليمية ساهمت في استقطاب حركة الشباب لأعضاء جدد، وساعدت إيران على تعزيز المشاعر المعادية للغرب في القرن الأفريقي. ومن أبرز هذه التطورات اعتراف إسرائيل بصوماليلاند في ديسمبر.
صرحت إيريت باك، من قسم دراسات الشرق الأوسط وأفريقيا بجامعة تل أبيب، لصحيفة “جيروزاليم بوست” بأن الاعتراف بصوماليلاند لم يلقَ استحسانًا كبيرًا بين الدول الأفريقية، ولن يعزز من شعبية إسرائيل في منطقة تتأثر بشدة بالمصالح الإيرانية والقطرية والتركية. وأضافت أن إسرائيل، التي لا تملك سوى 12 سفارة في أفريقيا، كانت بالفعل في وضع دبلوماسي هش، وكان من الأجدر تجنب هذه “الخطوة الحاسمة”.
وعلى عكس باك، أكد مهاري أن الاعتراف بصوماليلاند خطوة صائبة، ولكنه أقرّ أيضًا بأنها أحدثت بعض التعقيدات. لقد منحت حركة الشباب “شرعية كبيرة لمعارضة إسرائيل” عبر تنفيذ أعمال القرصنة، أو شن هجمات على صوماليلاند، وهو ما يخدم المصالح الإيرانية.
وأوضح قائلًا: “لدى إيران وسائل فعّالة وسهلة وغير مكلفة لتحدي هذه الدول القوية -الولايات المتحدة، إسرائيل، أو غيرهما -وهي جعل هذه الجماعات “الإرهابية” معادية لأمريكا أو لإسرائيل”. ربما يلجأ الصوماليون إلى مهاجمة أو تعطيل ميناء باب المندب؛ لتعزيز شرعيتهم. وسيكتسبون مزيدًا من الشرعية إذا هاجموا سفنًا تجارية أو سفنًا أمريكية.
وأضاف أن مهاجمة هذه السفن والتصريحات العلنية التي تدعم إيران أو الفلسطينيين، تكسبهم تأييدًا من حاضنتهم الإسلامية، متوقعًا أن “الأمر مسألة وقت” قبل بدء مثل هذه الهجمات.
بينما قال مهاري إنه لا يستطيع التنبؤ بموعد انخراط حركة الشباب في الصراع، ذكرت باك أن افتقار الحركة لهيكل تنظيمي وبنية سلطوية واضحة قد يعيقها على الأرجح. وأوضحت أن حركة الشباب تفتقر، على عكس الحوثيين، إلى قيادة وسياسات واضحة، وغالبًا ما تتضارب البيانات الصادرة عن فروعها المختلفة.
وفي سياق متصل، ذكر موقع بحدراي حدرايم، في 3 مايو 2026، أن خفر السواحل اليمنية أعلن اختطاف ناقلة نفط قبالة سواحل اليمن وتحويل مسارها نحو المياه الصومالية. وزاد الهجوم من المخاوف بشأن احتمال وجود تعاون بين القراصنة الصوماليين وجماعة الحوثيين في اليمن، مما أثار مخاوف من عودة القرصنة على نطاق أوسع ردًا على الحرب على إيران.
إريتريا في الحسابات الأمريكية والإسرائيلية للبحر الأحمر
استعرض موقع كيكار هشبات، ما ذكرته صحيفة وول ستريت جورنال، بأن إدارة ترامب تدرس إمكانية استئناف العلاقات الدبلوماسية مع إريتريا، وتفكر في رفع جزئي للعقوبات المفروضة عليها، وذلك خدمةً لمصالحها الاقتصادية.
تُعرف إريتريا بـ”كوريا الشمالية الأفريقية” نظرًا لانغلاقها وحكمها الاستبدادي، وقد فرضت الولايات المتحدة سلفًا عقوبات على الجيش الإريتري ومسؤولين لتورطهم في حرب تيغراي في إثيوبيا.
ينبع هذا التقارب من أهمية إريتريا الاستراتيجية، نظرًا لساحلها الطويل على البحر الأحمر مقابل اليمن، وهي منطقة تحظى بأهمية متنامية لدى واشنطن مع احتدام التوترات بشأن الممرات الملاحية الدولية.
تنظر الولايات المتحدة إلى إريتريا على أنها شريك محتمل للتعاون الأمني في مواجهة تهديد الحوثيين في البحر الأحمر. مع ذلك، لا تزال هذه الخطوة قيد البحث، ولم يُتخذ قرار نهائي بشأن تغيير السياسة.
بحسب المصادر، بدأت المحادثات الرامية إلى تحسين العلاقات حتى قبل تصعيد الحرب مع إيران، لكنها زادت بعد الاضطرابات الإقليمية في خطوط التجارة البحرية.
الاستعدادات العسكرية الإسرائيلية
“منفصل عن الواقع”: حقيقة التصريح الأمريكي الصادم بشأن إيران
ذكر موقع ماكو العبري، في 17 مايو 2026، أنه بينما يدّعي الجيش الأمريكي انقطاع حماس وحزب الله “انقطاعا تمامًا” عن الإمدادات الإيرانية، صرّح مسؤولون في الجيش الإسرائيلي لموقع “ماكو” أن هذا التصريح لا يتماشى مع الواقع، محذرين من قراءة أمريكية خاطئة وخطرة لـ”الخريطة الحالية”.
وقال قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، في شهادته أمام مجلس الشيوخ (14 مايو) إن حماس وحزب الله والحوثيين قد انقطعوا تمامًا عن إمدادات الأسلحة والدعم الإيراني.
وأشار الموقع إلى أن شهادة المسؤول الأمريكي الرفيع تتجاهل حقيقةً بسيطة: أن إيران لم تتوقف عن تهريب الأسلحة إلى الجماعات “الإرهابية” رغم تعرض طرق التهريب التقليدية بالفعل لضرر بالغ. ووفقًا لمصادر في الجيش الإسرائيلي، فقد توقفت طهران عن استخدام الطرق التي كُشفت واسُتهدفت، ولجأت إلى طرق أخرى كانت جاهزة مسبقًا.
يواصل الإيرانيون -رغم صعوبة وضعهم بعد 40 يومًا من القتال -بذل الجهود لتعزيز وكلائها. العدو يتعلم ويتغير. كما أن تصريح القيادة المركزية الأمريكية بشأن خفض مخزون الطائرات المسيّرة الإيرانية إلى 10% مثير للشك، وعلى أي حال، فقد تحولت إيران منذ سنوات إلى الإنتاج والتجميع المحليين في لبنان واليمن وأماكن أخرى، معتمدةً على المعرفة والتكنولوجيا التي كانت تصدرها هناك.
خلاصة القول، كما كشفت مصادر داخل الجيش الإسرائيلي والمؤسسة الدفاعية، هي أنه بينما تنتشي واشنطن بانتصارات الحرب السابقة، فإن -ما تسميه المصادر الإسرائيلية -“محور الشر” يستخدم بالفعل مسارات أخرى. قد يكون “انقطاع سلسلة الإمداد” الذي يتحدث عنه الأدميرال كوبر صحيحًا بالنسبة لمسارات الأمس، ولكنه بعيد كل البعد عن واقع اليوم، مع تجاهل شبكات التمويل والتنسيق الرقمية للجماعات المسلحة.
مقتل 43 حوثيًا في غارات إسرائيلية بجنوب لبنان
استعرض موقع news1، في 17 مايو 2026، تقرير نقلته إذاعة لبنان الحرة، يزعم مقتل 43 مقاتلًا حوثيًا من اليمن في جنوب لبنان جرَّاء الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على أهداف تابعة لحزب الله. وقد قررت قيادة حزب الله وفقًا للتقرير، دفن الجثث في الأراضي اللبنانية، نظرًا للصعوبات اللوجستية والأمنية التي تواجههم أثناء نقلها إلى صنعاء. كما زُعم أن قيادة الحوثيين في اليمن استلمت قائمة بأسماء القتلى.
مع ذلك، لم يثبت صحة هذا التقرير حتى الآن. ولم يصدر أي تأكيد رسمي من الجيش الإسرائيلي أو الحكومة اللبنانية أو قيادة الحوثيين.
وأشار الموقع إلى أن الادعاء بوجود الحوثيين في لبنان ليس جديدًا، إلا أن الأرقام المنشورة في التقرير الحالي -43 قتيلًا، ووحدة قوامها نحو 360 عنصرًا -تستند حاليًا إلى مصادر غير رسمية. ووفقًا لهذه المصادر، فإن نحو 70% من عناصر الوحدة من الحوثيين، وينتمي الباقون إلى ميليشيا “كتائب حزب الله” العراقية.
من جهة أخرى، سبق توثيق وجود تعاون عملياتي وتدريبي وتقني بين الحوثيين وحزب الله والحرس الثوري وعناصر عراقية.
مستعدون لمواجهة تهديد الحوثيين: الجيش الإسرائيلي يعزز دفاعاته في إيلات ووادي عربة
ذكر موقع ماكور ريشون، في 29 أبريل 2026، أن الجيش الإسرائيلي يستعد لاحتمال تصاعد التهديدات من اليمن والعراق والأردن، وقد عزز أخيرًا دفاعاته في منطقة إيلات والقطاع الشرقي، وفي إطار الاستعدادات، ينشئ قوات متخصصة قادرة على الصمود على خط الدفاع حتى وصول التعزيزات، إذا وقع هجوم واسع.
وفقًا لمصادر في الجيش الإسرائيلي، فإن نتائج مناورات الفرقة 80 التي أُجريت في يناير في منطقة إيلات لم تكن مرضية، إذ كشفت ثغرات في منظومة الأمن بالمدينة. لذا، اتُخذت عدة خطوات لتعزيز الأمن في المنطقة: حيث نشرت كتيبة مشاة إلى جانب بطارية مدفعية، وتنسق مع وحدة مكافحة الإرهاب في إيلات، التي تُعد الأفضل والأكثر تدريبًا في إسرائيل. تهدف هذه القوات إلى تقديم استجابة أولية على سيناريوهات تسلل أو هجوم، ومن بينها تسلل الحوثيين عبر البحر أو من الأردن، كما عززت إسرائيل قواتها على طول الحدود مع مصر والأردن: حيث زاد نطاق الدوريات، وأضيفت أسلحة متطورة وثقيلة وطائرات مسيّرة، كما رفع مستوى “الفتك” -وهو مصطلح يستخدمه الجيش الإسرائيلي لوصف تحسن القدرة على ضرب العدو بسرعة ودقة. يجري أيضًا تعزيز التعاون الأمني مع مصر والأردن، في إطار الجهود المبذولة لكبح التهديدات العابرة للحدود.
في غضون ذلك، وصلت كتائب لواء “النقب”، التي تتكون من سكان النقب ووادي عربة، المقرر نقلها إلى الفرقة 80 في يونيو، إلى مراحل متقدمة من الاستعداد، ويتوقع أن تحصل قريبًا على أسلحة للتزود بها في منازلهم، مما سيزيد من نطاق القوات المسلحة في المناطق الجنوبية والشرقية.
يؤكد الجيش الإسرائيلي أن التهديد الرئيس يتمثل في احتمال وقوع هجمات مشتركة: إطلاق نار أو تسلل من الحوثيين، وعمليات للميليشيات الشيعية العراقية التي ستتسلل إلى مرتفعات الجولان أو وادي الأردن، وحتى محاولات تسلل لعناصر فلسطينية من الأراضي الأردنية.
إسرائيل تستعد لاحتمال شنّ هجوم بري في حال استئناف الحرب
قالت لاهاف هاركوف [8]، على موقع جويش إنسايدر، في 15 أبريل 2026، إن كيفية تعامل إيران مع ورقة الحوثيين أثارت قلقًا في إسرائيل، ولقد صرّح محللون لموقع “جويش إنسايدر” بأن جميع الخيارات مطروحة، بدءًا من هجوم بري من الشرق وصولًا إلى تنفيذ تهديدها بإغلاق مضيق باب المندب لخنق الملاحة الدولية.
قال يوني بن مناحيم [9]، لموقع “جويش إنسايدر” إن الحوثيين يخططون “للانتقام واستعادة كرامتهم” بعد أن قتلت إسرائيل معظم قيادتهم في أغسطس 2025، وأضاف: “إنهم يدركون قوة الدفاعات الجوية الإسرائيلية، ويصعب عليهم تحقيق انتصارات عسكرية عبر إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة. إنهم يريدون مباغتة إسرائيل، لذا يبحثون عن مسارات لتحقيق ذلك برًا”.
من السيناريوهات التي استعدت لها إسرائيل بفاعلية، حتى قبل اندلاع حربها مع إيران هذا العام، هي هجوم برّي من الحوثيين عبر سوريا والأردن. قال يوسي منشروف [10]، لموقع “جويش إنسايدر”، إن الحوثيين يتحدثون علنًا عبر قنواتهم الإعلامية عن احتمال هجوم بري: “يقولون إنهم يعتزمون الهجوم على إسرائيل والوصول إلى ديمونا [جنوب إسرائيل]، والاستيلاء على المدن [الإسرائيلية]”.
مع ذلك، قال منشروف “لا ينبغي لإسرائيل أن تنتظر الحوثيين حتى يأخذوا زمام الأمور. بل عليها أن تختار التوقيت المناسب للعمل العسكري، لأن الحرب مع الحوثيين ستُستأنف عاجلًا أم آجلًا…تحتاج إسرائيل إلى بناء قدرات استخباراتية متقدمة والتعاون مع الأمريكيين لإنشاء نقطة انطلاق…إنها حرب دفاع عادلة بالنسبة لإسرائيل”.
من وعود بتحقيق العدالة إلى تآكل الشرعية: الحوثيون والقبائل واقتصاد الحرب في اليمن
قالت ياسكه شاكي [11]، على موقع مركز موشيه ديان للدراسات الشرق أوسطية والأفريقية، في 30 أبريل 2026، إن سيطرة جماعة الحوثيين على السلطة في شمال اليمن استندت إلى خلفية أيديولوجية واضحة. لقد قدمت الجماعة نفسها على أنها حركة تناضل من أجل تطبيق حكم عادل، ومحاربة الفساد، والذود عن سيادة اليمن من التدخل الأجنبي، لا سيما من السعودية ودول الخليج. رأى السكان المحليون، وخاصة في المناطق القبلية الشمالية، أنها رسالة بالغة الأهمية، مما أدى إلى دعم أيديولوجي للحركة، والتحالف معها، والمساعدة في ترسيخ حكمها.
وقالت إن دعم القبائل للحوثيين مشروط بقدرة الأخير على توفير الحماية والعدالة والتوزيع العادل للموارد. وإذا لم تتوفر هذه الشروط، فإن ولاء القبائل للحوثيين يتآكل.
وأشارت إلى أن قيادة الحوثيين حاليًا معنية إلى حد كبير بحماية رأس المال، والسلطة، والنفوذ المتراكم على مر السنين، مع تراجع استعدادها لتحمل المخاطرة الشخصية. يختلف هذا السلوك عن روح القتال والتماسك اللذين ميزا بداياتها ومكّناها من حشد دعم قبلي واسع. في الوقت نفسه، يخضع حكم الحوثيين لضغوط متزايدة، مثل تدهور الاقتصاد، وتآكل السردية الأيديولوجية، والفجوة بين الأجيال. ولذا، لا يتذكر الجيل الشاب الإقصاء التاريخي للشمال، أو حروب صعدة التي وحدت القبائل حول الحركة، بل يعيش واقعًا يتسم بحكومة حوثية فاسدة، وبنية تحتية متهالكة، وجوع، ونقص في الموارد.
وقد قسَّم التقرير القبائل الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى ثلاث مجموعات رئيسة:
- المجموعة الأولى أيديولوجية، وتدين بولاء كامل لأيديولوجية الحوثيين.
- أما المجموعة الثانية، تتعرض للإكراه، وترسل أبناءها للقتال سعيًا وراء الموارد (الأسلحة، والمال، وسبل العيش).
- بينما تضم المجموعة الثالثة، التي تمثل الأغلبية، من يتبنون نهجًا براغماتيًا. إذ يقاتل أعضاؤها مع الحوثيين، لأسباب منها الإحساس بالاحترام والانتماء القبلي، لا سيما في ظل عدوانية التحالف وتاريخ تدخل دول الخليج. مع ذلك، فإن ولاءهم مؤقت ومشروط؛ ويرجح أن كثيرًا منهم ينتظرون الفرصة المناسبة لزعزعة النظام الحالي، بل وحتى التمرد، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية، وتفاقم الفساد في صفوف قيادة الحوثيين.
قالت شاكي إن الحوثيين يدركون التفكك التدريجي للتحالفات القبلية، ولذا يتخذون إجراءات إنفاذ صارمة. بعبارة أخرى، أصبح نهجهم الاستراتيجي أقرب إلى “الخضوع” منه إلى “الشراكة”. ولذلك، يعتقلون من يعارضهم من الشيوخ؛ بل ويدمرون منازلهم، ويعينون شيوخًا موالين للجماعة.
أشارت شاكي إلى أن الحوثيين وعدوا بالقضاء على الفساد وتأسيس نظام عادل، لكنهم في الواقع أصبحوا فاعلين رئيسيين في اقتصاد الحرب، وهو نظام اقتصادي يهدف إلى تغذية الجهاز العسكري والسياسي للجماعة، بدلًا من تحسين رفاهية السكان. يتحمل السكان المحليون عبئًا ثقيلًا من الضرائب، بينما تُوجَّه الموارد المحلية لدعم محور خارجي. هذا الواقع يثير امتعاضًا متزايدًا بين المواطنين الذين يعانون من نقص الموارد، ويُضر بقدرة الجماعة على ترسيخ شرعية داخلية مستقرة.
- أمير بوحبوط: محلل الشؤون العسكرية في موقع “والا” الإخباري.
- نوعا لازيمي: باحثة في معهد مسجاف لبحوث الأمن القومي والاستراتيجية الصهيونية.
- أوهاد ميرلين: باحث في شؤون الشرق الأوسط ضمن البرنامج الإقليمي في مؤسسة “مايند إسرائيل”.
- الرائد (احتياط) داني سيترينوفيتش: باحث زميل في برنامج إيران بمعهد أبحاث الأمن القومي، خدم الرائد (احتياط) داني “دانيس” سيترينوفيتش 25 عامًا في عدة وظائف قيادية في وحدات جمع المعلومات والبحث في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية.
- حسن عبدي باحث في معهد الرؤى والبحوث الاستراتيجية (ISIR) في صوماليلاند.
- عنبال نسيم لوفطون: حصلت على ماجستير في الدراسات الشرق أوسطية وأفريقيا بجامعة تل أبيب. تتركز أبحاثها حول اليمن الحديث، والعلاقات القبلية، والنظام في اليمن، والنساء في الشرق الأوسط.
- هابتوم مهاري: حاصل على الدكتوراه من الجامعة العبرية في القدس. خبير في الديناميكيات الجيوسياسية والأمنية في القرن الأفريقي ومنطقة البحر الأحمر.
- لاهاف هاركوف: مراسلة في صحيفة جيروزاليم بوست، وهي خبيرة في السياسة الداخلية والدولية لإسرائيل.
- يوني بن مناحيم: إعلامي إسرائيلي. التحق بسلاح المخابرات في الجيش الإسرائيلي. درس اللغة العربية وآدابها في الجامعة العبرية بالقدس.
- يوسي منشروف: باحث في شؤون إيران والإسلام في معهد مسجاف لبحوث الأمن القومي والاستراتيجية الصهيونية.
- ياسكي شاكي: باحثة دكتوراه في قسم العلاقات الدولية بالجامعة العبرية. تتركز أبحاثها على الحوثيين باعتبارهم فاعلين غير حكوميين، ودور الفاعلين القبليين في الساحة الإقليمية والدولية.
مترجم