جدول المحتويات
عربة مدرعة تابعة لألوية العمالقة تحمل شعار "عدن مدينة آمنة"، أثناء انسحاب قوات المجلس الانتقالي الجنوبي من منطقة جبل حديد في عدن، 16 يناير 2026 // الصورة لمركز صنعاء

القيادة السعودية تُجدّد منظومة الأمن في الجنوب

عقب حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي والانسحاب الإماراتي المفاجئ من اليمن مطلع يناير، شهدت البنية الأمنية جنوب البلاد اضطرابات كبيرة خلال الربع الأول من العام 2026. خلال الأشهر الثلاثة التي مرّت منذ سحب الانتقالي الجنوبي قواته وأسلحته الثقيلة من قصر المعاشيق، تحركت المملكة العربية السعودية بسرعة لملء الفراغ الناجم في السلطة، وهي تحاول حالياً فرض نظام جديد على المعسكر المُنقسم المناهض للحوثيين، عبر إعادة هيكلة شاملة للقوى الأمنية الجنوبية.

تمحورت الجهود المبكرة لفرض السيطرة في الجنوب حول تأمين عدن، التي كانت تحت إشراف الانتقالي منذ أواخر العام 2019، وقد كلّفت القيادةُ في الرياض ألويةَ العمالقة، بقيادة عضو مجلس القيادة الرئاسي عبدالرحمن المحرمي (أبو زرعة)، إلى جانب قوات درع الوطن التي تدعمها وتموّلها السعودية، بمهمة تأمين المدينة، ولكن مع تمكّن القوات من إحكام السيطرة على المناطق المركزية للعاصمة المؤقتة، ظلّ أمام القيادة السعودية تحدٍّ أمني أوسع: فعلى الرغم من الحلّ الرسمي للمجلس الانتقالي ومغادرة عدد من قياداته اليمن، لا تزال غالبية القوى العسكرية في عدن وعموم الجنوب مرتبطة إدارياً به، وتظلّ ولاءات عشرات القادة غير واضحة.

لمعالجة ذلك، اعتمدت الرياض نهجاً من الأعلى إلى الأسفل، يضع السلطة بأيدي عدد من الأفراد الموثوقين الذين يمكنها الاعتماد عليهم لتقييم ولاءات القادة من الرتب الأدنى و«غربلة الصفوف» تبعاً لذلك. في هذا الإطار، أوفدت المملكة سريعاً كبير المستشارين العسكريين فلاح الشهراني، الذي كُلّف بمركزة عملية اتخاذ القرار من خلال لجنة عسكرية عليا حديثة التشكيل. وتتبع هذه الهيئة مباشرةً للتحالف بقيادة السعودية، وتهدف فعلياً إلى تبسيط هياكل القيادة تحت إشراف سعودي مُحكم.

في الوقت ذاته، تحركت الرياض لتمكين أعضاء رئيسيين في مجلس القيادة الرئاسي، فأسندت إلى أبي زرعة مسؤولية أمن عدن، إلى جانب عضو المجلس المعيّن حديثاً ووزير الدفاع السابق محمود الصبيحي. يتولّى الاثنان معاً قيادة عملية تنسيق وإعادة هيكلة القوى العسكرية والأمنية في العاصمة المؤقتة وسائر المحافظات الجنوبية. عيّنت السعودية أيضاً طاهر العقيلي — الرئيس السابق لهيئة الأركان — وزيراً للدفاع. وعلى المستوى المحلي، انطلقت عملية المراجعة الأمنية في عدن في مطلع يناير بتعيين عبدالرحمن شيخ محافظاً للمدينة، وشيخ هو أحد المؤسسين لقوات الحزام الأمني، التي تُعدّ من أبرز الوحدات الأمنية في العاصمة المؤقتة، ويجمع – بحكم جذوره اليافعية القوية وتوجّهه السلفي – بين المصداقية القبلية والمكانة العسكرية اللازمتين لفرض الهيبة القيادية.

مع تنصيب شيخ، تحوّل الاهتمام إلى تجهيز العاصمة المؤقتة لاستقبال الحكومة الجديدة من الرياض منتصف فبراير، فلمدة أسابيع قبل تشكيل الحكومة، شهدت عدن مظاهرات أسبوعية مؤيدة للمجلس الانتقالي الجنوبي (انظر أدناه)، طالب فيها المحتجون بعودة رئيس المجلس المطاح به عيدروس الزُبيدي، وهدّدت الفروع المحلية للمجلس بمنع الحكومة الجديدة من دخول المدينة. رداً على ذلك، اختار القادة العسكريون نقل المعسكرات إلى خارج حدود المدينة، وكان الهدف إبعادَ الوحدات المشكوك في ولاءاتها عن مقرّ السلطة، والإبقاء على القوات الأكثر ثقةً.

من الوحدات التي أُبقيت في المدينة حتى الآن: شرطة عدن، وشرطة الطوارئ والطرق والدوريات، وقوات الحزام الأمني التي أُلحقت منذ ذلك الحين بوزارة الداخلية، وأُعيدت تسميتها «قوات الأمن الوطني»، وتمركزت في نقاط تفتيش بعموم عدن وضواحيها. أفادت تقارير بأن عدداً من الوحدات الأخرى التابعة للانتقالي في المدينة، بما في ذلك عناصر من ألوية الصاعقة، قد دُمجت أيضاً في هذه البنية.

قدمت حركة الوحدات والقوى في عدن دلالة أخرى على نهج سعودي معتمد: فبدلاً من تفكيك الجماعات بالكامل، تحاول المملكة تقسيم وإعادة تجميع شبكات الميليشيات الجنوبية المتعددة في إطار أكثر تمحوراً حول الدولة. لم تكن الرياض غريبةً عن دبلوماسية الشيكات، فقد يسّرت هذا الجهد عبر منحة سخية بقيمة 90 مليون دولار أمريكي لدفع رواتب القطاع العام والأجهزة الأمنية.

خارج عدن، اتّبعت المملكة نهجاً مماثلاً لتأمين القيادة في المعاقل الرئيسية للمجلس الانتقالي، بما في ذلك لحج والضالع وشبوة وأبين. في إطار هذا الجهد، استُدعي عدد من القادة العسكريين الجنوبيين إلى الرياض أواخر يناير، من بينهم قادة من ألوية الصاعقة وألوية الدعم والإسناد وقوات الحزام الأمني (قوات الأمن الوطني حالياً). في الوقت نفسه، أُعفي عدد من القادة من مناصبهم، وفي أواخر مارس، أشرف أبو زرعة على سلسلة من الإقالات استهدفت قادة عسكريين، لا سيما أولئك الذين عيّنتهم قيادة الانتقالي الجنوبي سابقاً أو عيّنهم عيدروس الزُبيدي شخصياً. لم يقبل الجميع مصيره بهدوء؛ ففي أبين، رفض عدد من القادة التنحّي، وحشدوا مقاتلين وأشعلوا اشتباكات، كما استُبدل المحافظون في ثلاثة من معاقل المجلس الانتقالي الجنوبي السابقة — لحج والضالع وأبين — بفريق جديد من القادة ذوي الروابط القبلية والعسكرية القوية (انظر: التطورات السياسية والدبلوماسية).

ملاحظة المحرر: المواقع المبيّنة على الخرائط أعلاه تقريبية ومخصّصة للأغراض التوضيحية. جُمعت البيانات من قِبل مركز صنعاء بين يناير ومارس، ولا تزال القوى العسكرية والأمنية في جنوب اليمن تخضع لإعادة هيكلة وانتشار كبيرين؛ وقد لا تكون بعض التغييرات الأخيرة منعكسة في هذه الخرائط.

جاء أوّل إعادة انتشار رئيسي للقوات البرية في منتصف مارس، مع نقل قوات دفاع شبوة إلى مديرية حريب بمأرب ومديريتي بيحان وعين بشبوة، حيث حلّت محلّ وحدات من ألوية العمالقة. تصدّرت شبوة – حتى الآن مسار – إعادة التنظيم الأمني وعمليات إعادة الانتشار العسكري، وثمّة وضوح أقل فيما يخصّ الخطط السعودية للقوات السابقة المدعومة من الإمارات والمتمركزة على الساحل الغربي لليمن، بما في ذلك قوات المقاومة الوطنية بقيادة عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، إلا أن مصادر محلية أفادت بأن قوات اللواء الثاني مغاوير، التابع لصالح، بدأت أواخر مارس بإعادة الانتشار من جبهات بالضالع إلى مدينة المخا بتعز، وهي قاعدة صالح، وإلى جبهات في جنوب الحديدة.

ينطوي النهج السعودي في إعادة الهيكلة، الذي اعتمد اعتماداً كبيراً على الشخصيات الرفيعة المستوى، على خطر تنفير الفاعلين في المستويات الأدنى وتأجيج الاستياء. بتفضيل دائرة ضيقة من النخب، قد تُخلّف العمليةُ لدى أفراد الرتب الدنيا في الجيش شعوراً بأنهم مُستبعدون من النظام الناشئ. ويُحسب للرياض أنها اتخذت بعض الخطوات نحو مأسسة المنظومة؛ ففي مارس، أعلنت اللجنة العسكرية العليا عن خطط لإنشاء قاعدة بيانات شاملة للأفراد العسكريين ودمجهم في هيكل قيادة موحّد تحت وزارتي الداخلية والدفاع، كما أطلقت الحكومة إحصاءً بيومترياً مرتبطاً بصرف الرواتب، يتيح للسلطات حصر القوى بشكل أكثر منهجية ودمجها رسمياً في مؤسسات الدولة.

على الرغم من أن هذه التدابير لا تزال محدودة النطاق، فإنها تُمثّل خطوات وازنة نحو سيطرة مركزية على القطاع العسكري في اليمن — وهو أمر طالما عجزت الحكومة عن تحقيقه. أمام السعودية فرصة لنقل القوى المقاتلة في البلاد من رقعة من الميليشيات إلى بنية عسكرية أكثر تماسكاً، غير أن تحقيق ذلك سيتطلّب انخراطاً مستداماً واستثماراً أكبر على المستوى التشغيلي، فقد أظهر الانخراط السعودي السابق في اليمن أنماطاً من النشاط المكثف يتبعها انعدام الاهتمام والسلبية. الأهمّ من ذلك أن تحدي تأمين الولاءات لا يزال دون حلّ، ومع أن دمج كشوفات الرواتب وسجلّات الأفراد يمثّل أدوات مهمّة لإعادة تأسيس قدرٍ من سلطة الدولة، فإنها لا تزال تعمل ضمن منظومة تظلّ غير دستورية إلى حدّ كبير وعرضة للتشظّي.

يمكن القول إنه دون جهاز أمني وعسكري قوي ومُمَأسَس، ستظلّ اليمن — وبخاصة الجنوب — تشكّلها وتُمزّقها ولاءات متداخلة للقبيلة والعائلة والهوية السياسية والحوافز المادية، والتحدي المركزي أمام الحكومة — وداعميها السعوديين — يتمثّل في ترسيخ السلطة بعموم هذا المشهد المُجزّأ دون تحفيز ردّة فعل من الفاعلين المتنافسين.

احتجاجات المجلس الانتقالي الجنوبي تُربك الحكومة الجديدة

في حين عملت الرياض على التخفيف من التحديات الأمنية الرفيعة المستوى الناجمة عن حلّ الانتقالي الجنوبي، فقد واجهت صعوبة أكبر في احتواء القاعدة الشعبية للجماعة. دفع التحوّل المفاجئ في موازين القوى آلاف مؤيدي المجلس إلى الشوارع، حيث نظّموا احتجاجات عديدة في عموم الجنوب على مدى الأشهر الثلاثة الماضية، ومع استمرار حظر نشاط المجلس في عدد من المديريات، باتت هذه الاحتجاجات أداةً رئيسية للمعارضة الجنوبية، فولّدت ديناميكية تهدد بتعميق التوترات الراسخة بين الدولة وآلاف المدنيين الموالين للانتقالي الذين لا يزالون يعتبرونه السلطة الشرعية.

بداية، تمحورت المظاهرات في عدن وخارجها حول التمثيل السياسي ومعارضة حلّ الانتقالي الجنوبي، إلا أنها مع الوقت أصبحت أكثر اندفاعاً، تُندّد بكثير من البروتوكولات الأمنية المشددة التي فرضها أبو زرعة والكوادر الجديدة من القادة العسكريين السعوديين والجنوبيين. كان من التحديات المتكررة أمام الحكومة الموازنة الدقيقة بين فرض السيطرة وتجنّب الإجراءات القمعية التي تنطوي على خطر تنفير قاعدة المجلس بدرجة أكبر. مع أن الاحتجاجات قد لقيت إلى حدّ كبير معاملة متسامحة حتى الآن (إذ لا تمتلك الحكومة ببساطة القدرة على قمعها بالكامل)، فقد أشار المسؤولون الحكوميون مراراً إلى أن أعمال العنف والاعتداءات على مؤسسات الدولة لن يُتسامَح معها.

تعزّزت هذه الرسالة عقب تفجير سيارة مفخخة في 21 يناير، استهدف موكب قائد لواء العمالقة الثاني حمدي شكري، ومع أن شكري نجا، إلا أن خمسة جنود قُتلوا في الهجوم. رداً على ذلك، حذّر المتحدث باسم التحالف بقيادة السعودية تركي المالكي، من أن أي هجمات مستقبلية تستهدف عدن ستُقابَل بـ«يد من حديد»، غير أن مثل هذه التحذيرات لم تُسهم كثيراً في ردع المتظاهرين، فبعد يومين فقط نُظّم احتجاج جديد في ساحة خور مكسر بعدن.

اتسمت الأسابيع التالية بمواجهات متصاعدة التوتر، إذ تصاعدت عدوانية المتظاهرين رداً على القيود المتزايدة التي تفرضها السلطات على النشاط العام، فكانت النتيجة حلقة من التصعيد دفعت بعدن والمدن الجنوبية إلى شفا الانفجار، وارتفعت التوترات مجدداً في 1 فبراير، بعد أن أمر أبو زرعة بإغلاق مقرّ الجمعية العامة للمجلس بعدن. أصبح المبنى منذ ذلك الحين نقطة خلاف مركزية، إذ يُعيد المتظاهرون فتحه مراراً، فيما تُعيد الحكومة إغلاقه كأداة ضغط سياسي، وقد بررت رئاسة مجلس القيادة الرئاسي قرار الإغلاق بادعاء أن الانتقالي الجنوبي قد استولى على المبنى بصورة غير قانونية، وأعلنت عن خطط لتحويله إلى مكتب لمصلحة الضرائب، ورداً على إغلاق 1 فبراير، تجمّع مئات المتظاهرين الموالين للمجلس الانتقالي الجنوبي خارج المبنى قبل أن يقتحموه ويُجبروا قوات الأمن على إعادة فتحه. في اليوم نفسه، اقتحم متظاهرون موالون للانتقالي الجنوبي مكاتب صحيفة عدن الغد، ونهبوا وأتلفوا معدات بعد أن نشرت الصحيفة تعليقاً ينتقد المجلس.

بحلول منتصف فبراير، انتشرت الاحتجاجات في معظم أنحاء الجنوب، مع اندلاع مظاهرات في حضرموت ولحج والضالع وأبين وشبوة، وأُغلقت بالمثل مكاتب المجلس الانتقالي الجنوبي وحُظرت أنشطته، فاستقطب ذلك مئات من أبناء القبائل، لا سيما من مديرية ردفان بلحج، إلى العاصمة المؤقتة للمشاركة في مظاهرات في خور مكسر، فتنامى الإحساس بالقلق في عموم الجنوب. في 11 فبراير، بلغت التوترات ذروتها بعد مظاهرة في عتق عاصمة شبوة، إحياءً ليوم الشهيد الجنوبي، وقد انطلقت الفعالية سلمياً، إلا أن المتظاهرين تحرّكوا نحو مبنى السلطة المحلية خلافاً للبرنامج المُجدوَل، وبدأوا برمي الحجارة وإنزال العلم اليمني، فأطلقت قوات الأمن النار، وقُتل ما لا يقل عن أربعة أشخاص وجُرح 30 آخرون، بمن فيهم قاصرون.

سرعان ما انتقل العنف إلى مدن أخرى: ففي 19 فبراير، أسفر إطلاق نار من قِبل قوات الأمن أمام قصر المعاشيق، حيث كان المتظاهرون يحتجّون على عودة الحكومة، عن مقتل شخص وإصابة 11 آخرين؛ وفي 4 أبريل، قُتل متظاهران في المكلا بعد أن أطلقت قوات الأمن النار على محتجّين تحدّوا حظراً حكومياً على التجمعات المنتمية للمجلس الانتقالي بالمحافظة، ودعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إلى التحقيق في الحوادث.

على الرغم من فترة هدوء قصيرة في الاحتجاجات أواخر مارس، فقد استؤنفت المواجهات منذ ذلك الحين بكثافة متصاعدة، عقب سلسلة من حملات القمع الحكومية؛ فأغلقت قوات الأمن مجدداً مبنى الجمعية العامة للمجلس الانتقالي في 21 فبراير و9 مارس، فيما حُصرت الاحتجاجات بعدن في ساحة خور مكسر، وأمرت الحكومة باعتقال لحمر علي لسود، رئيس فرع المجلس بشبوة، بشبهة التورط في اشتباكات عتق.

في حضرموت، تصاعدت التوترات بالمثل، وهدّد المحافظ وعضو مجلس القيادة الرئاسي سالم الخنبشي، بحظر العرض العلني لصور عيدروس الزُبيدي، واتخذ المسؤولون في عدن خطوات مماثلة للحدّ من حضور المجلس الانتقالي الجنوبي، فأزالوا صور الزعيم الانفصالي من الفضاءات العامة، ورداً على ذلك، تجمّع آلاف الأشخاص بعدن في أول أبريل، يُندّدون بإغلاق آخر لمقرّ الجمعية العامة للمجلس وإجراءات عقابية ضد فروعه الأخرى، وعلى الرغم من نشر قوات الأمن، تمكّن المتظاهرون من اقتحام مبنى الجمعية العامة وإعادة فتحه بالقوة.

يُثير غياب أيّ تنازلات سياسية كبرى لصالح المجلس الانتقالي والحراك الجنوبي الأوسع، ولا سيما تأجيل الحوار الجنوبي–الجنوبي المُتوقع (انظر: التطورات السياسية والدبلوماسية)، تساؤلات حول الاستراتيجية السعودية طويلة الأمد، ومن جهته، نجح الانتقالي في انتزاع هامش محدود لنفسه في الأسابيع الأخيرة، رغم الضغوط المتزايدة. ظلّت الجمعية العامة مفتوحة لأكثر من أسبوع بعد تنازلات حكومية عقب الاحتجاجات الدامية في حضرموت، وأُعيد افتتاح مكتب المكلا. على صعيد المستقبل، سيعتمد مسار المجلس على الأرجح على قدرته على فرض سلطته دون استفزاز مزيد من القمع الحكومي.

تواجه الحكومة وداعموها السعوديون قيداً مماثلاً، وسيكون من الاختبارات المهمة لاستمرار حالة الجمود هذه احتفالات 4 مايو المقبلة، التي تُحيي الذكرى السنوية لإعلان عدن عام 2017، الميثاق التأسيسي للمجلس الانتقالي الجنوبي. من المرجّح أن ينزل المتظاهرون بأعداد كبيرة، وستكون طريقة تعامل الحكومة مع المظاهرات مؤشراً مهماً على مكانتها وقدرتها على إدارة المشهد السياسي المتحوّل.

الاحتجاجات البارزة الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي

8 يناير — الضالع: نُظّمت مظاهرات موالية للمجلس في عموم محافظة الضالع، ورفع المتظاهرون أعلام جنوب اليمن السابق وأعلام الإمارات، وهتفوا ضد السعودية واستنكروا غاراتها الجوية ضد قوات المجلس بالمحافظة.

10 يناير — عدن: نظّم آلاف المتظاهرين المؤيدين للمجلس تجمّعاً حاشداً في ساحة خور مكسر بعدن، رفضاً لحلّ الجماعة، وحاملين صور رئيس المجلس عيدروس الزُبيدي، ويبدو أن كثيرين منهم قدموا من لحج والضالع.

16 يناير — عدن: نُظّمت مظاهرة كبيرة مؤيدة للمجلس في ساحة خور مكسر، هتف خلالها المتظاهرون دعماً للزُبيدي.

23 يناير — عدن: نُظّمت جولة جديدة من المظاهرات المؤيدة للمجلس في ساحة خور مكسر، رفع فيها المتظاهرون العلم الجنوبي ونددوا بحلّ الجماعة.

1 فبراير — عدن: تظاهر موالون للمجلس أمام مبنى الجمعية العامة للمجلس بعدن، وأجبروا قوات الأمن على إعادة فتحه. عقدت فروع المجلس في عموم الجنوب اجتماعات مجلس تنفيذي رغم الحظر، واقتحم المتظاهرون مقرّ صحيفة عدن الغد ونهبوا مواد المكتب رداً على تعليقات منتقدة للمجلس، وفقاً للتقارير.

2 فبراير — حضرموت: سار مئات الأشخاص في المكلا في مظاهرة ليلية دعماً للمجلس.

6 فبراير — حضرموت: نُظّم تجمّع كبير موالٍ للمجلس في مدينة سيئون بوادي حضرموت، وأصدر منظمو التجمّع بياناً يندّدون فيه باقتحام مباني المجلس في مديريتي تريم والقطن، وبمداهمة منزل القيادي المحلي محمد الزُبيدي. واعتُقل عدد من المتظاهرين.

7 فبراير — عدن: تجمّع عشرات الآلاف من مؤيدي المجلس بعدن في تجمع يدعو إلى عودة الانتقالي. نُظّمت مسيرات إضافية في 10 و11 فبراير.

10 فبراير — حضرموت: نُظّم مهرجان كبير موالٍ للمجلس الانتقالي الجنوبي في المكلا. نشر عيدروس الزُبيدي تغريدة على منصة إكس لأول مرة منذ قرابة شهر، ودعا المؤيدين إلى «مواصلة النضال» في فصل جديد من (الثورة) من أجل (جنوب حرّ).

11 فبراير — شبوة: أعلن فرع المجلس بشبوة عن خطط لإحياء يوم الشهيد الجنوبي، مما أدى إلى اشتباكات بين متظاهرين موالين له وقوات الأمن، التي أطلقت النار على متظاهرين كانوا يرشقون الحجارة، وفقاً للتقارير. أطلق متظاهرون مسلحون النار، وأشارت مصادر محلية إلى أنهم عناصر بزيٍّ مدني من القوات التابعة للمجلس، فاندلع قتال استمر ساعات أسفر عن مقتل ما لا يقل عن أربعة أشخاص وإصابة 30 آخرين.

12 فبراير — عدن: نظّم متظاهرون موالون للمجلس مسيرة في مديرية البريقة للتنديد بالعنف ضد مؤيدي المجلس في حضرموت وشبوة.

14 فبراير — أبين: نظّم متظاهرون موالون للمجلس مهرجاناً في مديرية زنجبار استجابةً لدعوة من فرع المجلس المحلي في أبين.

16 فبراير — الضالع: تجمّع آلاف الأشخاص في مدينة الضالع في مظاهرة مؤيدة للمجلس، وكان ذلك أول احتجاج في الضالع، المعقل الرئيسي للمجلس، منذ الحلّ الرسمي له.

20 فبراير — عدن: اندلعت اشتباكات عنيفة حول قصر المعاشيق بعد أن أطلقت قوات درع الوطن النار على متظاهرين موالين للمجلس، الذين كانوا يحاولون اقتحام مقرّ الحكومة وفقاً للتقارير. وقُتل شخص في الاشتباكات؛ وتراوحت تقديرات الجرحى بين 11 و23.

20 فبراير — حضرموت: اندلعت مظاهرات مؤيدة للمجلس الانتقالي بالمكلا.

27 فبراير — عدن: تظاهر آلاف المتظاهرين الموالين للمجلس في ساحة خور مكسر بعد دعوته للحشد.

3 مارس — عدن: نظّم أعضاء في الجمعية العامة للانتقالي احتجاجاً بعدن، رفضاً لقرار الحكومة بحلّ المجلس وإغلاق مكاتبه وإنزال العلم الجنوبي.

20 مارس — عدن: تجمّع عشرات من مؤيدي المجلس قرب قصر المعاشيق للاحتجاج خلال صلاة عيد الفطر التي أُقيمت في باحات القصر.

1 أبريل — عدن: تجمّع آلاف الأشخاص في تجمع موالٍ للمجلس بعدن، يُندّدون بإغلاق مقرّ الجمعية العامة للجماعة من قِبل القوات الحكومية وحملات القمع ضد فروعها الأخرى، لا سيما في حضرموت، وعلى الرغم من نشر قوات الأمن، تمكّن المتظاهرون من اقتحام مبنى الجمعية العامة وإعادة فتحه بالقوة.

4 أبريل — حضرموت: نزل عشرات من الموالين للمجلس إلى شوارع المكلا، رغم التحذيرات من التجمعات العامة، واندلعت اشتباكات بين قوات الأمن من المنطقة العسكرية الثانية والمتظاهرين، ما أسفر عن مقتل اثنين على الأقل من مؤيدي المجلس.

5 أبريل — عدن: تجمّع عشرات الجنود الموالين للمجلس في مديرية البريقة بعدن للاحتجاج على نظام التعرّف البيومتري الجديد المرتبط بصرف الرواتب العسكرية، الذي طبّقته الحكومة مؤخراً بالتنسيق مع التحالف بقيادة السعودية.

7 أبريل — لحج: نُظّمت تجمعات مؤيدة للمجلس بلحج في مديريات ردفان وحبيل جبر وحالمين والملاح والحوطة والمسيمر ويافع والحد ويهر والمفلحي.

تطورات خطوط المواجهة

صمدت خطوط التماس في اليمن إلى حدّ كبير أمام التحوّلات الجارفة في المشهد الأمني للمعسكر المناهض للحوثيين، وظلّ معظمها على حاله منذ مطلع العام. مع أن الحوثيين نفّذوا عدداً من الهجمات الاستطلاعية، لا سيما على جبهات الحديدة ومأرب وتعز، فقد امتنعت الجماعة عن استثمار حالة الاضطراب في صفوف الحكومة، وهذا ليس مفاجئاً تماماً، فالحوثيون لا يزالون يتعافون من الغارات الأمريكية والإسرائيلية المدمرة في العام الماضي، ويُديرون سلسلة من الأزمات الأمنية الداخلية في صنعاء، وقد أصبحوا الآن طرفاً في صراع إقليمي أوسع.

لا تزال المعارك تندلع على عدة جبهات، إذ يعمل الطرفان على التكيّف مع الوضع الأمني المتغير، وقد أرسل الحوثيون تعزيزات إلى عدد من المحافظات لمواجهة الانتشار الحكومي الجديد، وشهدت الحديدة واحدة من أعنف فترات القتال خلال السنوات الأخيرة. خلال الفترة بين 11 و24 فبراير، أُفيد عن اشتباكات عنيفة على طول أربع جبهات، أسفرت عن مقتل 18 جندي وإصابة 57 في أسبوع واحد فقط. استقرّ الوضع منذ ذلك الحين، إلا أن مصادر أمنية قالت إن الجبهات لا تزال مُحصّنة بشكل كثيف.

في مأرب، تستمرّ الاشتباكات بالاندلاع على طول جبهة ملعا جنوبي مديرية حريب، حيث تبدو القوات الحوثية منشغلةً باختبار قدرات قوات دفاع شبوة، عقب انتشارها مؤخراً محلّ ألوية العمالقة هناك.
في تعز، شهدت الأسابيع الأخيرة قتالاً متصاعداً على جبهات غرب المدينة، مع تقارير عن وصول قوات حوثية ومعدات ثقيلة من حجة مطلع أبريل، ومع أن هذه الاندلاعات تظلّ محتواة في الوقت الراهن، فإنها تُمثّل نقاط ضغط رئيسية على حكومة تتصارع أصلاً مع عدم استقرار داخلي، وفي حال حصل الحوثيون على هامش تشغيلي أوسع وسط تهدئة في التصعيد الإقليمي، فمن المرجّح أن تبرز هذه الجبهات كنقاط ساخنة لأي قتال متجدد.

سار النشاط على الجبهات الأخرى وفق الاتجاهات السائدة، فقد شهدت كل من لحج والضالع وأبين وشبوة اشتباكات دورية على طول خطوط التماس المعتادة، دون تغيّرات تُذكر في خطوط السيطرة، ومع أن تنظيم القاعدة لا يزال يحتفظ بحضور في عدد من المحافظات، أبرزها أبين، فلم يُلاحَظ ارتفاع عدد عملياته في ظلّ إعادة الهيكلة الجارية لقوات مكافحة الإرهاب، التي كانت كثير منها مدعومة سابقاً من الإمارات، غير أن مصادر محلية في أبين تُفيد بأن المسلحين المنتمين إلى تنظيم القاعدة باتوا يعملون بحضور أكبر، بما في ذلك عقد اجتماعات في العلن.

تطورات أخرى موجزة

5–9 فبراير: نفّذت كتيبة كمران التابعة للقوات البحرية الحوثية مناورات برية وبحرية في مناطق على طول ساحل البحر الأحمر، بما في ذلك في جزيرة كمران. شملت المحاكاة هجمات على سفن بحرية باستخدام الزوارق السريعة والطائرات المسيّرة وأجسام غير محدّدة عائمة على سطح البحر، يُحتمل أن تكون ألغاماً، كما تدرّب المقاتلون على فرض الحصار والاستيلاء على أنواع مختلفة من السفن واعتلائها.

16 فبراير: هاجم مسلحون من تنظيم القاعدة عدة مواقع تتمركز فيها عناصر من عملية سهام الشرق لمكافحة الإرهاب في وادي عويمران بمديرية مودية. وجاءت الاشتباكات عقب إعادة انتشار قوات الحزام الأمني السابقة (قوات الأمن الوطني حالياً) من وادي عويمران إلى زنجبار.

26 مارس: قُتل الصحفي صامد القاضي بالرصاص في وسط مدينة تعز على يد مسلحين مجهولين، في انعكاس للمعركة المستمرة ضد انعدام الأمن المتفشّي في المحافظة، بعد ستة أشهر من اغتيال المسؤولة الحكومية افتهان المشهري، ويُعتقد أن عملية القتل ارتكبها أفراد مرتبطون بقوى أمنية غير رسمية في المدينة.

31 مارس: انتهت آخر تفويضات بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة، وكان قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2813 قد أنهى البعثة في يناير، بعد سبع سنوات من إنشائها لدعم اتفاق الحديدة لعام 2018. تعمل الأمم المتحدة مع المسؤولين الحكوميين لتوضيح نقل المسؤوليات إلى الحكومة ومكتب المبعوث الأممي الخاص، اللذين يتولّيان الآن المهام السابقة للبعثة.

6 أبريل: قتلت طائرة مسيّرة تابعة للمقاومة الوطنية، عن طريق الخطأ، شاباً يبلغ من العمر 20 عاماً، يُدعى برهان علي طه، على سطح منزله في مديرية الوازعية، خلال مداهمة تتعلق بملاحقة زعيم عصابة إجرامية مطلوب. أشعلت عملية قتل نجل علي طه، أحد قادة معارك تحرير الوازعية من الحوثيين عام 2016، موجة من الغضب في المحافظة، إذ وصفت عدة جماعات الضربة بأنها جزء من اعتداء ممنهج وطالبت بانسحاب جنود المقاومة الوطنية من المنطقة. رداً على ذلك، أمر طارق صالح شخصياً بإجراء تحقيق في الحادثة، وفي أعقاب وساطة قبلية، سلّمت قوات المقاومة الوطنية تسعة أشخاص متورطين في عملية القتل، فيما أمرت وزارة الداخلية باعتقال 22 شخصاً يُعتقد أنهم متورطون في العصابة الإجرامية المذكورة.

الكتاب
وليام كلوف هو محرر في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية. قبل انضمامه للمركز، أقام كلوف وعمل لعدة سنوات في العالم العربي، تحديداً في القطاع الإنساني ومجال الأبحاث، وهو حاصل على درجة البكالوريوس في العلاقات الدولية ودراسات الشرق الأوسط من جامعة تكساس… اقرأ المزيد.

إصدارات ذات صلة