إصدارات الأخبار تحليلات تقرير اليمن أرشيف الإصدارات
Read this in English

افتتاحية مركز صنعاء

حماية الأقليات بات ضرورة ملحة في اليمن

عانت الأقليات العرقية والدينية في المجتمع اليمني من التهميش بشكل مستمر عبر مختلف الفترات، سواء تلك التي ساد خلالها التسامح أو طغى فيها الاضطهاد. لكن هذا العنف والقهر الممارس ضد هذه المجموعات المهمشة ازداد بشكل دراماتيكي خلال الصراع الحالي لدرجة أنه بات في الواقع يعيد تشكيل المجتمع. ولكي يبقى اليمن كما نعرفه، لا بد من ضمان لوجود أقلياته إذ أن جزءًا جوهريًّا من تشكيلة الأمم والأوطان يموت حين تندثر الأقليات.

لعب اليمنيون اليهود، الذي يعود تاريخ تواجدهم في البلاد إلى آلاف السنين، دورًا تأسيسيًّا في تطوير الثقافة والتجارة وأنشأوا أغلب الصناعات الحرفية التي يشتهر بها اليمن. وفي حين أن عددهم أخذ بالانخفاض خلال العقود الماضية، إلا أن الاضطهاد الذي تعرضوا له على يد جماعة الحوثيين المسلحة عقب استيلائها على صنعاء عام 2014 دفع -تقريبًا- كل ما تبقى من العائلات اليهودية إلى المنفى، الأمر الذي أطفأ جزءًا من روح اليمن. وعلى نحو مماثل، كما يفصّل هذا التقرير الذي نشره مركز صنعاء مؤخرًا، فإن أفراد الطائفة البهائية في اليمن يتعرضون للإلغاء وبوتيرة سريعة نتيجة حملة ممنهجة عليهم من قِبل جماعة الحوثيين، وهي حملة قائمة على تشويه السمعة والافتراء.

أما طبقة المهمشين -وهي طبقة عرقية دنيا يطلق عليها أيضًا اسم الأخدام- استُغلت من جميع أطراف النزاع المتحاربة. وكما يفصّل تقرير آخر لمركز صنعاء، عمد الحوثيون وخصومهم إلى تجنيد شباب المهمشين للمشاركة في القتال على الجبهات. وفي الوقت نفسه، تحرم الأطراف المتحاربة، بشكل منتظم، وصول جميع المهمشين المصابين إلى الرعاية الصحية والحصول على التعويضات المالية، كما تزيل أسماء أسرهم من لوائح المستفيدين من المعونات الإنسانية الدولية.

على المجتمع اليمني أن يدرك ويواجه هذه الممارسات القائمة على عدم التسامح والتعامل معها بجدية. لا يجب أن يُحرم أي يمني -بغض النظر عن الدين، والعرق، والجنس، والتوجه الجنسي أو غيره- من الحقوق القانونية والحماية الاجتماعية. ذلك القبول المذهل والمتحرر للاختلاف الذي شهده اليمن بين أبنائه من مختلف الخلفيات في شوارع وساحات البلاد خلال ثورة عام 2011، هو في الواقع دليل صارخ على أن المجتمع اليمني قادر على ما هو أفضل.

لطالما عانت المجموعات المهمشة من الاضطهاد في اليمن، غير أن الحرب الحالية أعادت محنتهم إلى الواجهة بشدة. ففي حين يعاني جميع اليمنيين تقريبًا من النزاع، إلا أن معاناة المجموعات المهمشة والضعيفة أمسى تهديدًا وجوديًّا عليهم. على الأطراف الفاعلة اليمنية والإقليمية والدولية أن تأخذ خطوات حاسمة لحماية هذه الفئات الضعيفة. ولكي تنجح أي جهود وساطة بقيادة الأمم المتحدة في التوصل إلى سلام عادل، على المبعوث الأممي الخاص الجديد أن يسعى أيضًا إلى إدراج خطوات تحمي مجتمعات اليمن المهمشة ضمن مسار السلام.


المحتويات

يونيو في لمحة

مقالات

مقالات رأي

تحت المجهر


مدينة صنعاء القديمة مأهولة بالسكان منذ 2,500 سنة، وتتميز بفنها المعماري الفريد -الأبراج المميزة ذات الطوابق المتعددة والتصاميم البيضاء الناعمة- وهي مدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو. ولكن هذا التراث والتاريخ يواجه اليوم عدة تهديدات. أحدثت الأمطار الغزيرة التي ضربت المدينة مؤخرًا أضرارًا طالت نحو ألف منزل، ما كشف عن الوضع الخطر الذي تعيشه المدينة وحجم المشاكل في قطاع الخدمات. اضغط هنا لقراءة مقال وائل الأهنومي في تقرير اليمن لشهر يونيو/حزيران. الصورة لمركز صنعاء.


يونيو في لمحة

التطورات على الساحة السياسية

التطورات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية

 المجلس الانتقالي الجنوبي يسيطر على مقر وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) التي تديرها الحكومة

2 يونيو/حزيران: اقتحمت قوات موالية للمجلس الانتقالي الجنوبي مكتب وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) التي تديرها الحكومة المعترف بها دوليًّا في العاصمة المؤقتة عدن. قاد مختار اليافعي، نائب رئيس الهيئة الوطنية للإعلام الجنوبي التابعة للمجلس، عملية اقتحام المكتب الواقع في مديرية التواهي بمحافظة عدن.

وحسبما أفاد به موظف في وكالة سبأ لمركز صنعاء، زعم اليافعي أنه تلقى توجيهات من رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزُبيدي ومحافظ عدن أحمد لملس بالاستيلاء على غرفة الأخبار وإعادة تسميتها بوكالة أنباء عدن. وأضاف الموظف أن مدير عام وكالة سبأ، محمود ثابت، اتصل بالمحافظ لملس -الذي نفى علمه بعملية الاقتحام- قائلًا إنه سيتواصل مع الزُبيدي لتسوية الوضع. وأفادت تقارير أن صحفيي وكالة سبأ مُنعوا من دخول المكتب منذ 9 يونيو/حزيران، ما اضطرهم إلى مواصلة التغطية الإخبارية عن بُعد.

كما اقتحمت قوات المجلس مكتب ثانٍ لوكالة سبأ بعدن في 7 يونيو/ حزيران، وفقًا لنقابة الصحفيين اليمنية. وخلال الأشهر الماضية، استُهدف العديد من الصحفيين ووكالات الأنباء في عدن والمحافظات المحيطة بها على أساس انتماءاتهم السياسية سواء إلى الحكومة أو المجلس الانتقالي.

الحكومة تعتقل مسؤولًا إعلاميًّا في المجلس الانتقالي الجنوبي في شبوة

2 يونيو/حزيران: اعتقلت عناصر من جهاز الأمن السياسي التابع للحكومة في محافظة شبوة ثابت عبدالله الخليفي، رئيس الدائرة الإعلامية للمجلس الانتقالي في مدينة عتق، مركز محافظة شبوة، لأسباب لم يُفصح عنها. وذكرت وسائل الإعلام المحلية أن الخليفي أُطلق سراحه من سجن تابع لجهاز الأمن السياسي في 17 يونيو/حزيران، وهو ما أكده لاحقًا مركز صنعاء بشكل مستقل. وفي منتصف فبراير/شباط ألقى جهاز الاستخبارات نفسه القبض على الخليفي، حيث احتُجز لثلاثة أشهر لأسباب ما تزال مجهولة.

محافظ عدن يفرض حظرًا على الأسلحة والمركبات غير المرقمة في المدينة

22 يونيو/حزيران: وسّعت السلطات المحلية في عدن نطاق إنفاذ حظر الأسلحة غير المرخصة والمركبات غير المسجلة والبيع غير المرخص للزي العسكري، في إطار الجهود الرامية لتعزيز نفوذ قوات الأمن والجيش في عدن. وخلال اجتماعه بمسؤولين أمنيين لتقييم الأسبوع الأول من الحملة، أعلن المحافظ أحمد لملس ضبط أسلحة خفيفة وذخائر غير مرخصة، دون الإشارة إلى الكمية. وسبق العملية جهود توعوية أدت إلى تسجيل أكثر من 1،420 سيارة على النحو الواجب في الأسبوع الأول لبدء الحملة، حسبما صرح به العقيد جمال ديان، مدير شرطة السير بمحافظة عدن.

الإعلان عن خدمات عبّارة “سقطرى دريم”

8 يونيو/حزيران: كشف رجل الأعمال والسياسي البارز في المهرة، عبدالله بن عيسى آل عفرار، النقاب عن عبّارة “سقطرى دريم”، ومن المقرر أن تنقل ركاب ما بين جزيرة سقطرى ومحافظة المهرة. وعبر سلسلة من التغريدات، نشر آل عفرار تفاصيل عن العبّارة، مُثنيًّا على سلطان عمان الراحل قابوس بن سعيد لتمويل عملية شرائها. لطالما انحاز آل عفرار إلى القوى الخليجية المتنافسة على بسط نفوذها في المهرة وسقطرى طيلة الحرب الأهلية اليمنية. وبعد خلافه مع التحالف الذي تقوده السعودية عام 2017، اتخذ من مسقط مقرًا لإقامته ودعم حراك احتجاجي سلمي مدعوم عُمانيًّا في المهرة، يسعى إلى طرد القوات السعودية من المحافظة. ومنذ يونيو 2020، حين انتزعت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعومة إماراتيًّا السيطرة على عاصمة سقطرى من الحكومة المعترف بها دوليًّا، اندفع آل عفرار مرة أخرى إلى دائرة التحالف الذي تقوده السعودية، معلنًا تأييده الاستيلاء المسلح الذي نفذه المجلس الانتقالي الجنوبي. (انظر أيضًا: خلافات بين سَليليّ قبيلة مهرية تكشف التنافس الخليجي في شرق اليمن)

قوات المجلس الانتقالي الجنوبي تعتقل ناشطًا في سقطرى

8 يونيو/حزيران: اعتقلت قوات موالية للمجلس الانتقالي الناشط اليمني عبدالله بداهن لأربعة أيام في سقطرى على خلفية منشورات له على فيسبوك انتقد فيها النفوذ الإماراتي على المجلس. وتعد هذه المرة الثانية التي تعتقل فيها قوات المجلس بداهن منذ انتزاع الانفصاليين السيطرة على الأرخبيل من الحكومة في حزيران/يونيو 2020.

قوات المقاومة الوطنية تتمركز في جزيرة ميون، حسب تصريحات طارق صالح

15 يونيو/حزيران: زعم العميد طارق صالح، قائد قوات المقاومة الوطنية، تمركُز قواته المدعومة إماراتيًّا في جزيرة ميون الواقعة في مضيق باب المندب، حيث يجري بناء قاعدة جوية. وجاءت تصريحات طارق، ابن شقيق الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، بعد أن نشرت وكالة أسوشيتد برس تقريرًا في مايو/أيار تناول تفاصيل بناء القاعدة الجوية. وقد أظهرت بيانات ملاحية أن سفينتين إماراتيتين على الاقل تحركتا باتجاه جزيرة ميون خلال الأسبوعين الأولين من شهر يونيو/حزيران.

القوات الحكومية تحتجز في شبوة أعضاء وفد المجلس الانتقالي بحضرموت

18 يونيو/ حزيران: احتجزت القوات الخاصة التابعة للحكومة اليمنية في مديرية رضوم بمحافظة شبوة، رئيس الهيئة التنفيذية للمجلس الانتقالي بمحافظة حضرموت، محمد جعفر بن الشيخ أبو بكر، ونائبه لشؤون منسقية الجامعة، حسن صالح الغلام العمودي، إلى جانب عدد من مسؤولي المجلس أثناء عودتهم إلى حضرموت من عدن. واقتيد مسؤولو المجلس الانتقالي إلى سجن تابع للقوات الخاصة في مديرية رضوم، حسبما أفادت به مصادر في اللواء الثاني مشاة بحري في المديرية لمركز صنعاء.

اشتباكات بين فصائل أمنية تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي في عدن

23 يونيو/حزيران: اندلعت اشتباكات بين قوتين تابعتين للمجلس الانتقالي في مديرية الشيخ عثمان بعدن، مُبرزة توترات داخلية في صفوف الجماعة الانفصالية المدعومة من الإمارات والتي تسيطر على العاصمة المؤقتة. واندلعت المواجهات بين عناصر تابعة لقائد الحزام الأمني السلفي محسن الوالي وقائد اللواء ثالث دعم وإسناد نبيل المشوشي من جهة وقوات يقودها قائد قوات القطاع الثامن حزام أمني في مديرية الشيخ عثمان النقيب كرم المشرقي من جهة أخرى. تُعد قوات الحزام الأمني وألوية الدعم والإسناد أبرز القوى الأمنية في عدن، وهي تقدم نفسها كمؤسسة واحدة على موقعها الإلكتروني المشترك. أظهرت مقاطع فيديو ارتفاع أعمدة دخان تتصاعد من مبنى وزارة التربية والتعليم نتيجة القتال في الشوارع. وبعد انتهاء المعركة، جرى تداول مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي للمشرقي، الذي تتمركز قواته في مديرية الشيخ عثمان مسقط رأسه، يقول فيه إنه لن يسمح للمشوشي بدخول المديرية. يُذكر أن الوالي والمشوشي ينحدران من مديرية يافع في محافظة لحج، وهي مسقط رأس عدد من كبار المسؤولين في المجلس الانتقالي الجنوبي. بعد يومين من الاشتباكات، وتحديدًا في 25 يونيو/حزيران، عيّن رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزُبيدي محسن الوالي قائدًا لقوات الحزام الأمني.

القوات الحكومية تحتجز مسؤولين من المجلس الانتقالي في شبوة

23 يونيو/حزيران: احتجز ضباط مُتمركزون في نقطة تفتيش بمحافظة شبوة أعضاء من الجمعية الوطنية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي وهم أحمد العولقي وصلاح أبو الخلف وآخرين أثناء توجههم للمشاركة في مظاهرات بمنطقة عبدان غرب مدينة عتق، مركز المحافظة، تندد بعمليات الاختطاف وغيرها من أشكال سوء المعاملة الممارسة من جانب الحكومة في شبوة. أُطلق سراح المحتجزين في اليوم التالي.

انسحاب المجلس الانتقالي الجنوبي من محادثات اتفاق الرياض

26 يونيو/حزيران: أعلن المتحدث باسم المجلس الانتقالي الجنوبي علي الكثيري تعليق التواصل مع الحكومة المعترف بها دوليًّا في إطار المفاوضات المتعلقة باستكمال تنفيذ اتفاق الرياض الذي ترعاه السعودية. واستشهد الكثيري بالحملة التي شنتها مؤخرًا ما وصفها بـ”ميليشيات الإخوان المسلمين” على فعالية للمجلس الانتقالي في منطقة عبدان بمديرية نصاب والتي -على حد قوله- “نظمها أبناء محافظة شبوة للتعبير عن تطلعاتهم ورفضهم للنهج العدواني القمعي الذي تمارسه تلك المليشيات من خلال عمليات التقطع والحرابة واقتحامات القرى والمنازل والاختطافات المستمرة ضد أبناء شبوة والجنوب عمومًا”. هذا وقد حاولت الحكومة في شبوة منع تنظيم مظاهرات واسعة النطاق في المحافظة، خشية أن تُحفز حراكًا لانتزاع السلطة من قبل المجلس الذي سبق وأن قام بمحاولة فاشلة للسيطرة على عتق في أغسطس/آب 2019.

مغادرة هادي إلى الولايات المتحدة لإجراء فحوصات طبية

26 يونيو/حزيران: بدأ الرئيس عبدربه منصور هادي رحلة علاجية إلى الولايات المتحدة لإجراء فحوصات طبية. وكان قد سبق له القيام بعدة مراجعات طبية في مستشفى كليفلاند كلينك على مدى السنوات الست الماضية.

 

التطورات في مناطق سيطرة الحوثيين

قياديون حوثيون يعلنون توقف المحادثات مع الأمم المتحدة بشأن ناقلة النفط على البحر الأحمر

1 يونيو/حزيران: بعد 10 أيام من محادثات مكثفة حاولت من خلالها الأمم المتحدة التفاوض بشأن الوصول إلى ناقلة النفط صافر، أصدرت جماعة الحوثيين بيانًا تقول فيه إن المناقشات وصلت إلى طريق مسدود. وقال الناطق باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن البيان “يبدو أنه يؤكد على أن جماعة أنصار الله غير مستعدة لتقديم التأكيدات التي نحتاج إليها لنشر بعثة الأمم المتحدة في ناقلة صافر”.

من جانبه، قال المبعوث الخاص للأمم المتحدة مارتن غريفيث خلال مؤتمر صحفي بعد إحاطته أمام مجلس الأمن إن الحوثيين طالبوا الفرق الفنية التابعة للأمم المتحدة “بأن تقوم بإصلاح الناقلة وليس فقط بتقييم وضعها وإجراء الإصلاحات الصغيرة التي قد تكون مطلوبة لتثبيتها”.

منظمة هيومن رايتس ووتش تنشر تفاصيل حملة الحوثيين لحجب المعلومات ذات الصلة بجائحة كوفيد-19

1 يونيو/حزيران: قال عاملون صحيون لمنظمة هيومن رايتس ووتش إن الحوثيين وضعوا وحدة مخابرات خاصة تحت إمرة جهاز الأمن السياسي التابع للجماعة في المراكز الطبية؛ لتخويف وتهديد موظفي القطاع الصحي والحد من نشر أي معلومات بشأن تفشي فيروس كورونا. هذا وحاولت سلطات الحوثيين حجب المعلومات حول مخاطر فيروس كورونا وتأثيره في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

الحوثيون يحظرون الغناء في حفلات الزفاف، ويحددون مهور الزواج

22 يونيو/حزيران: قضى تعميم صادر عن محافظ صنعاء المُعيّن من الحوثيين، عبدالباسط الهادي، بمنع الغناء في حفلات الزفاف المقامة في العاصمة من أجل “الحد من ظاهرة الفنانين والفنانات في المناسبات والأعراس من خلال التوعية القرآنية للمجتمع”. وقبلها بأيام، تم تداول نسخ لعدة وثائق على مواقع التواصل الاجتماعي تُظهر توجيهات صادرة من الحوثيين تُلزم شيوخ القبائل بالمساعدة في الحد من المغالاة في مهور الزواج، في محاولة لتسهيل زواج الأفراد، بحيث لا يتجاوز مهر العروس في صنعاء 600 ألف ريال يمني (رغم اختلاف سقف المهور المحددة بحسب المحافظات). وكانت وزارة الصحة والسكان التي يديرها الحوثيون قد منعت في يناير/كانون الثاني استخدام وسائل تنظيم الأسرة، كجزء من جهود أوسع نطاقًا لزيادة عدد المواليد.

محاولة انتحار عارضة أزياء عقب تعرضها لانتهاكات في سجن الحوثيين، وإيقاف محاميها عن العمل

28 يونيو/حزيران: حاولت الممثلة وعارضة الأزياء المعتقلة انتصار الحمادي شنق نفسها بعد قرار إحالتها إلى “قسم الدعارة” في السجن المركزي في صنعاء، حسبما صرح به محاميها خالد الكمال. وقد لخص تحقيق أجرته منظمة هيومن رايتس ووتش سوء المعاملة التي تعرضت لها الحمادي في سجن الحوثيين: فقد اعتقلتها قوات الحوثيين في 20 فبراير/شباط واقتادتها إلى مبنى التحقيقات الجنائية في صنعاء حيث احتُجزت لمدة 10 أيام دون إبلاغ أي شخص عن مكان وجودها. وفي مارس/آذار، نُقلت إلى السجن المركزي في صنعاء، حيث تعرضت للإساءة اللفظية من قِبل حراس السجن الذين وصفوها بـ”العاهرة” بسبب مهنتها و”الأَمَة” بسبب بشرتها الداكنة وأصلها الإثيوبي.

وأُحبطت خُطط لإخضاع الحمادي لـ”فحص العذرية” بعد أن نشرت منظمة العفو الدولية تقريرًا عن مستجدات قضيتها. يُذكر أن سلطات الحوثيين أوقفت محاميها، خالد الكمال، عن العمل قبل جلسات الاستماع الأولى لمحاكمتها في 6 و9 يونيو/حزيران، في محاولة لتقويض إجراءات المحاكمة. سبق أن تلقى الكمال تهديدات للانسحاب من القضية. وفي أواخر أبريل/نيسان، استبدلت سلطات الحوثيين مُدعٍ عام كان قد أمر بإطلاق سراحها بعد أن خلص إلى عدم اقترافها أي جُرم.

المحكمة الجزائية المتخصصة تأمر بصلب قيادي في تنظيم القاعدة بعد إدانته

29 يونيو/حزيران: قضت المحكمة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء بإعدام مجدي المتوكل، أمير خلية صنعاء بتنظيم القاعدة في شبه جزيرة العرب، بعد إدانته في اغتيال ممثل الحوثيين في مؤتمر الحوار الوطني، أحمد شرف الدين في يناير/كانون الثاني 2014، وقتل خمسة رجال آخرين بين عامي 2011 و2015. ونصّ الحُكم بتنفيذ الإعدام رميًّا بالرصاص في ساحة ميدان السبعين بصنعاء، وصلب المحكوم عليه لمدة يومين في الساحة.

 

التطورات الدولية

وفد عُماني يتوجه إلى صنعاء لتيسير محادثات السلام

5 يونيو/حزيران: وصل وفد عُماني إلى صنعاء في زيارة لمدة أسبوع تضمنت مباحثات مع القادة الحوثيين للدفع باتجاه السلام. تزامنت زيارة الوفد مع زيارة قام بها وزير خارجية الحكومة المعترف بها دوليًّا أحمد بن مبارك إلى مسقط. وفي 11 يونيو/حزيران، غادر الوفد العماني صنعاء، برفقة رئيس وفد الحوثيين المفاوض محمد عبدالسلام، دون الإعلان عن إحراز تقدم في المحادثات.

حماس تُكرّم قياديًّا حوثيًّا في صنعاء

7 يونيو/حزيران: قدّم معاذ أبو شمالة، ممثل حركة حماس الفلسطينية، هدية تقدير إلى القيادي البارز محمد علي الحوثي لإطلاق جماعة الحوثيين حملة جمع التبرعات لدعم الحركة في خضم الحملة العسكرية الأخيرة التي شنتها إسرائيل على غزة.

الولايات المتحدة تستولي على الموقع الإلكتروني لقناة المسيرة الناطقة باسم الحوثيين

22 يونيو/حزيران: صادرت وزارة العدل الأميركية 33 موقعًا إلكترونيًّا يستخدمها اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلامية الإيراني، في انتهاك للعقوبات الأمريكية، بما في ذلك موقع قناة المسيرة التي يديرها الحوثيون. وأُفيد أنه جرى الحصول على نطاقات المواقع الإلكترونية الـ33 المملوكة لشركات أمريكية، بصورة غير قانونية حيث لم تُسجل لدى مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية. وفي حين أن معظم المواقع الإلكترونية المُستخدمة للنطاقات الأمريكية لم تُعد تعمل، لا تزال العديد من المواقع تعمل عبر نطاقات أخرى بما في ذلك موقع قناة المسيرة.

كيسي كومبس هو صحفي مستقل متخصص في شؤون اليمن وباحث في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية. يغرد على @Macoombs


 

تطورات الحرب

أبوبكر الشماحي

مأرب: ثبات خطوط المواجهة رغم احتدام المعارك القتالية

استمرت حالة الجمود في مأرب خلال شهر يونيو/حزيران، في ظل عجز الحوثيين عن إحراز أي تقدم كبير على خطوط المواجهة في المحافظة، وعدم تمكن القوات الحكومية اليمنية من دفع الحوثيين على التراجع من مواقعهم بالقرب من مدينة مأرب. شهد النصف الأول من الشهر قتالًا منخفض الحدة نسبيًّا في مناطق تقع إلى الغرب والشمال الغربي من مدينة مأرب، وتحديدًا في الكسارة والزور والمشجع والطلعة الحمراء. واصلت القوات الحكومية الحفاظ على مواقعها على خطوط القتال الأمامية في تلك المناطق منذ أبريل/نيسان، حيث ساعدت الغارات الجوية للتحالف الذي تقوده السعودية في ردع تقدم الحوثيين.

في المقابل، استمرت قوات الحوثيين في إطلاق صواريخها على مدينة مأرب، مستهدفة مناطق عسكرية ومناطق مأهولة بالمدنيين على حد سواء. وشملت الهجمات المميتة بشكل خاص هجومًا صاروخيًّا شنته الجماعة في 5 يونيو/حزيران على محطة للوقود تديرها قوات المنطقة العسكرية الثالثة التابعة للحكومة في حي الروضة بمدينة مأرب، ما أسفر عن مقتل 21 شخصًا، بينهم طفلان، وفقًا لتقارير إعلامية محلية. وفي 10 يونيو/حزيران، شنت قوات الحوثيين هجومًا بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مُجمّع يضم مبان حكومية في مدينة مأرب، ما أسفر عن مقتل أربعة مدنيين و10 من أفراد الأمن، وفقًا لتقارير ذوي الضحايا ووسائل الإعلام.

شهد النصف الثاني من شهر يونيو/حزيران بعضًا من أشرس المعارك على خطوط المواجهة في مأرب منذ منتصف مايو/ أيار. غير أن القتال لم يتركّز على الجبهات المذكورة آنفًا والواقعة مباشرة غرب وشمال غرب مدينة مأرب، بل في مديرية رغوان الواقعة في الشمال والتي تنقسم السيطرة عليها بين كلا الجانبين. في 19 يونيو/حزيران، شن الحوثيون هجومين على مواقع لقوات الحكومة، في غرب وشمال غرب رغوان على التوالي. ورغم أن الحوثيين تمكنوا في البداية من إحراز بعض التقدم، استطاعت القوات الحكومية والقوات القبلية المتحالفة معها، مدعومين بغارات التحالف الذي تقوده السعودية، من دحر تقدم الحوثيين بسرعة في نفس اليوم. استمر القتال في رغوان طوال الفترة المشار إليها، حيث أفادت مصادر موالية للحكومة لمركز صنعاء عن سقوط عشرات القتلى من كلا الجانبين.

يبدو أن هجمة الحوثيين في رغوان تهدف إلى السيطرة على منطقة جديدة لكي يشنوا منها هجماتهم على مدينة مأرب، في ظل حالة الجمود الماثلة على خطوط المواجهة الأخرى بالقرب من المدينة. بيد أن تكتيكات القوات الحكومية في رغوان تبدو أنها تسعى إلى استنزاف قوات الحوثيين من خلال امتصاص هجماتها؛ حيث عززت الحكومة اليمنية قواتها في المديرية وحصّنت مواقعها، فضلًا عن أنها تتمتع بدعم غارات التحالف الجوية.

وفي محاولة أخرى لتعزيز مواقعها في مأرب، جددت قوات الحوثيين جهودها للاستيلاء على معسكر الخنجر التابع للجيش اليمني، في جنوب غرب محافظة الجوف، باتجاه شمال محافظة مأرب. وفي 3 يونيو/حزيران، استولت قوات الحوثيين على البوابة الشمالية للمعسكر، قبل اضطرارها للتراجع لصدّ هجوم مضاد شنته قوات المنطقة العسكرية السادسة التابعة للحكومة، مدعوم بغارات جوية من التحالف، حسب المعلومات التي حصل عليها مركز صنعاء من مصادر عسكرية تابعة للحوثيين والحكومة. استمر القتال حول معسكر الخنجر لبقية شهر يونيو/حزيران، حيث أرسل الجانبان قيادات وتعزيزات عسكرية جديدة إلى المنطقة، الأمر الذي يعكس أهمية المعسكر في بسط السيطرة على طريق الجوف-مأرب.

تعز: استمرار الخلافات داخل التحالف المناهض للحوثيين

استمرت المواجهة بين قوات الحكومة وقوات الحوثيين في محافظة تعز، وتركزت في مديريتي مقبنة وحيفان. غير أنه لم ترد أنباء عن أي تقدم عسكري للجانبين، في حين أوقفت القوات الحكومية فعليًّا هجومها الذي انطلق في مارس/آذار. بالمقابل، برزت مجددًا خلافات داخل صفوف الحكومة، نتيجة الاحتقان القائم منذ وقت طويل بين محور تعز العسكري الذي يهيمن عليه حزب الإصلاح والقوى السياسية المتنافسة داخل التحالف العريض المناهض للحوثيين. في منتصف يونيو/حزيران، اشتبكت ألوية الدعم والإسناد الخامسة الموالية لحزب الإصلاح مع وحدات من قوات الأمن المركزي مرات عديدة بالقرب من مدينة التربة الواقعة جنوب غرب مديرية الشمايتين. أدت المعارك إلى انسحاب الوحدات التابعة لقوات الأمن المركزي من مواقعها في جبل منيف وجبل بيحان، في الوقت الذي تواصل فيه القوات الموالية لحزب الإصلاح تمدّدها في محافظة تعز، لا سيما في منطقة الحجرية التي تضم مدينة التربة.

كما تصاعدت حدة التوتر داخل مديرية حيفان، بعد رفض اللواء الرابع حزم السماح لقائد وحدات المنطقة العسكرية الرابعة الموالية للإصلاح بالمرور عبر وادي الضباب. يتكون اللواء الرابع حزم إلى حد كبير من أفراد قبائل الصبيحة الموالية للمجلس الانتقالي.

وتمكنت جهود الوساطة المحلية التي بُذلت طوال النصف الثاني من شهر يونيو/ حزيران من منع وقوع اشتباكات، إلا أنه في 28 و29 من نفس الشهر، نقل محور تعز العسكري اللواء الرابع مشاة جبلي إلى حدود مديرية طور الباحة في لحج، وهو القرار الذي أثار غضب المجلس الانتقالي الجنوبي. في هذه الأثناء، قد يسعى الحوثيون إلى استغلال الانقسامات داخل التحالف المناهض للحوثيين لصالحهم، واغتنام الفرصة المتاحة في تعز.

الضالع ولحج وعدن وشبوة: احتدام الخصومة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي

تجلّت الانقسامات داخل صفوف التحالف المناهض للحوثيين على نحو بارز في المحافظات الجنوبية لليمن، بالرغم من استمرار القتال ضد الحوثيين في محافظتي الضالع ولحج خلال شهر يونيو/حزيران. كثفت الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي حملاتهما الإعلامية ضد بعضهما، واقترن ذلك بأن استولى مسلحون تابعون للمجلس الانتقالي الجنوبي على مؤسسات إعلامية تديرها الحكومة في عدن، وحملات اعتقال نفذتها القوات الحكومية طالت مدنيين وسياسيين ومقاتلين تابعين للمجلس الانتقالي في شبوة. في 25 يونيو/حزيران، اندلعت اشتباكات بين قوات الأمن التابعة للحكومة وقوات المقاومة الجنوبية الموالية للمجلس الانتقالي في منطقة عبدان، غرب محافظة شبوة، بعد أن منعت القوات الحكومية أنصار المجلس من السفر للمشاركة في فعالية بمدينة عتق، كان من المقرر تنظيمها اليوم التالي.

اختطاف ضُباط وتفجير سوق في شبوة من قِبل تنظيم القاعدة في شبه جزيرة العرب

أفادت تقارير أيضًا عن تحركات لتنظيم القاعدة في شبه جزيرة العرب داخل محافظة شبوة في شهر يونيو/حزيران. ففي الـ14 من ذلك الشهر، اختطف التنظيم خمسة من ضُباط إدارة البحث الجنائي في وادي خورة، جنوب غرب شبوة. ونشر التنظيم مقطع فيديو مُصوّر للضباط الخمسة في 25 يونيو/حزيران، مطالبًا من خلاله الإفراج عن نحو 10 من عناصره المحتجزين في سجون التحالف. في غضون ذلك، وجّه المسؤولون الأمنيون في أبين أصابع الاتهام إلى تنظيم القاعدة بعد هجوم تفجيري في 11 يونيو/حزيران استهدف منطقة قرب سوق لبيع القات في مدينة زنجبار، وأسفر عن مقتل مدنيين وستة جنود.

أبو بكر الشماحي، هو باحث في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية.


 

التطورات الاقتصادية

وزارة الخزانة الأمريكية تفرض عقوبات على إحدى أكبر شركات الصرافة في اليمن

أضاف مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية في 10 يونيو/حزيران إحدى أكبر شركات الصرافة في اليمن إلى قائمة المواطنين المعينين خصيصًا. أُدرجت شركة سويد وأولاده للصرافة في هذه القائمة لعلاقتها بكل من “المواطن السوري المقيم في تركيا طالب علي حسين الأحمد الراوي، وسوري آخر مقيم في اليونان يدعى عبدالجليل الملاح”، واللذين أُدرجا في القائمة أيضًا من قِبل مكتب مراقبة الأصول الأجنبية. ذكر التقرير أن شركة سويد وأولاده للصرافة كانت وسيطًا رئيسيًّا في عملية تحويل الملايين من الدولارات إلى مسؤولين من فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني الموجودين في اليمن. وذكرت وزارة الخزانة الأمريكية أن “الراوي عمل مع سعيد الجمل على تحويل ملايين الدولارات من مشتريات مجموعة القاطرجي للمنتجات البترولية الإيرانية إلى شركة سويد وأولاده في اليمن”.

وفي 15 يونيو/حزيران، أصدرت شركة سويد بيانًا أعربت فيه عن استعدادها للطعن في قرار إدراجها على قوائم مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، ونفت فيه المزاعم والاتهامات الموجهة ضد الشركة. كما أصدرت جمعية الصرافين اليمنيين ومقرها صنعاء بيانًا في 17 يونيو/حزيران دافعت فيه عن شركة سويد وأولاده للصرافة. وكررت الجمعية دعواتها إلى عدم تسييس الأنشطة المالية والمصرفية في اليمن.

في 17 يونيو/حزيران أصدرت النيابة العامة في عدن قرارًا بشأن الأطراف المذكورة في قرار وزارة الخزانة الأمريكية واضعة إياهم على قائمة الإرهاب، وأمر القرار بسحب تراخيص عملهم وحظر أي معاملات تجارية ومالية معهم. وبعد أربعة أيام من هذا القرار، أصدر البنك المركزي اليمني في عدن، والذي تسيطر عليه الحكومة اليمنية، تعميمًا يطالب البنوك التجارية اليمنية وشركات الصرافة بتنفيذ قرار النيابة العامة.

 

البنك المركزي اليمني في صنعاء يسعى لتقييد تداول طبعة الريال التي يصدرها البنك المركزي اليمني في عدن

أصدر البنك المركزي بصنعاء عددًا من التعميمات خلال الأسبوع الأخير من شهر يونيو/حزيران الماضي بهدف تنظيم تداول واستخدام الطبعة الجديدة من فئة 1,000 ريال يمني الصادرة عن البنك المركزي في عدن. اتهم الحوثيون الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًّا بإدخال الطبعة الجديدة فئة 1,000 إلى مناطق الحوثيين وأنها تشبه إلى حد كبير الطبعة القديمة للريال (أي تلك الصادرة قبل عام 2016). وفي تعميم أصدره البنك المركزي بصنعاء في 22 يونيو/حزيران، زعم فيه أن الطبعة الجديدة فئة 1,000 وصلت كجزء من شحنة قيمتها 400 مليار ريال يمني إلى ميناء مدينة المكلا. وأضاف التعميم أن الحكومة وزعت بعد ذلك 60 مليار ريال يمني من الطبعة الجديدة في عدن والمكلا في 21 يونيو/حزيران.

تضمن التعميم نفسه تفاصيل محددة حول كيفية التمييز بين الطبعة “القديمة” فئة 1,000 المسموح بها في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون مع الإشارة إلى الأرقام التسلسلية المستخدمة في كل من الطبعة “القديمة” والطبعة “الجديدة”. نص التعميم على أنه لن تُقبل أي من تلك الأوراق النقدية سوى التي يبدأ رقمها التسلسلي بحرف (أ)، ومن غير المسموح التعامل بأي طبعات تبدأ بأي حرف آخر مثل (د). يبدو أن الشركات العاملة في مناطق سيطرة الحوثيين والناس عمومًا التزموا بهذا القرار على نطاق واسع. بالنسبة لمن ضُبطوا يخالفون القرار صادرت سلطات الحوثيين تلك المبالغ واعتبرها البنك المركزي اليمني في صنعاء أوراق نقدية “مزورة”.

أصدر البنك المركزي في صنعاء لاحقًا تعميمًا منفصلًا يفيد أن الأشخاص المسافرين من المناطق التي لا يسيطر عليها الحوثيون إلى المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون لا يسمح لهم بحمل أكثر من مائة ورقة نقدية من طبعة 1,000 ريال يمني “القديمة”.

 

شركة النفط اليمنية التي يديرها الحوثيون تعلن عن تسعيرة “رسمية” جديدة للوقود

أعلنت شركة النفط اليمنية في 11 يونيو/حزيران التي يديرها الحوثيون عن تسعيرة “رسمية” جديدة للوقود لاعتمادها في محطات شركة النفط اليمنية أو محطات النفط المملوكة للقطاع الخاص والتي تعمل كوكلاء لشركة النفط اليمنية. حدد قرار الشركة سعر البنزين بـ8,500 ريال يمني لكل 20 لترًا، وحدد سعر الديزل بـ7,900 لكل 20 لترًا.

ما يعنيه الإعلان الرسمي هو انخفاض أسعار الوقود “الرسمية” من 11,000 ريال يمني لكل 20 لترًا بنزين أو ديزل، وهي التسعيرة التي وُضعت نهاية أبريل/نيسان واستمر العمل بها طوال شهر مايو/أيار. وعلى الرغم من أن التسعيرة “الرسمية” الجديدة أقل من تسعيرة الشهرين السابقين، إلا أن كمية الوقود المتوفرة بالسعر الرسمي محدودة. ولطالما كانت هناك قيود مستمرة على المستهلك، حيث يُسمح لكل مستهلك بتعبئة سياراته بـ30 لترًا فقط من البنزين أو الديزل كل ستة أيام. ولا يوجد سوى عدد قليل من محطات الوقود التي تبيع الوقود بالتسعيرة الرسمية خلال فترات زمنية مختلفة موزعة على فترة 12 ساعة خلال اليوم، ويقف أمام تلك المحطات طوابير طويلة من السيارات. تدفع كل هذه القيود المستهلكين إلى شراء الوقود بسعر السوق الموازي المضخم البالغ 12,500 ريال يمني لكل 20 لترًا وهو السعر المعتمد من قِبل محطات الوقود المملوكة للقطاع الخاص في مناطق سيطرة الحوثيين.

انخفض نشاط الاستيراد في ميناء الحديدة منذ بداية هذا العام، في حين تزايد نشاط الاستيراد في الموانئ البحرية الأخرى، وتحديدًا في عدن والمكلا، ثم يُنقل الوقود برًا إلى مناطق سيطرة الحوثيين. وعلى الرغم من وجود علاقة بين انخفاض نشاط الاستيراد في ميناء الحديدة وزيادة أسعار الوقود في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، إلا أن هذا الارتباط لا يعني علاقة سببية بينهما. في الحقيقة، زاد الحوثيون السعر الرسمي للوقود وعملوا على ضمان بيع كميات أكبر من الوقود بسعر السوق الموازي في محاولة للحصول على نفس عائدات الوقود التي كانوا سيحصلون عليها في حالة دخول الوقود عبر ميناء الحديدة مباشرة ودون عوائق.

 

الحوثيون يطالبون بأموال يحتفظ بها بنك التضامن

في 27 يونيو/حزيران، أصدر رئيس النيابة الجزائية المتخصصة التابعة للحوثيين عبدالله محمد زهرة تعميمًا يطالب فيه بنك التضامن بتحويل مليارات الريالات اليمنية والريال السعودي المودعة في ثلاثة حسابات منفصلة يعتقد أنها تخص الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي. وأمرت المحكمة الجزائية الخاصة بنك التضامن بتحويل تلك الأموال إلى حساب في البنك المركزي بصنعاء (حساب رقم: 2000145-00).

اسم العميل

المبلغ

العملة

رقم الحساب

عبد ربه منصور هادي

31,289,623.900

ريال يمني

001-886-271107-000

636,221,984.25

ريال سعودي

112-682-211101-000

907,722,643.44

ريال يمني

112-886-211101-000

أشار القاضي عبدالله زهرة إلى الأحكام القضائية السابقة الصادرة عن المحكمة الجزائية المتخصصة (قرار القضية رقم 102 لسنة 2019 والقضية رقم 407 لسنة 2019) التي حكمت فيها المحكمة غيابيًّا على هادي بالإعدام وأعلنت عزمها مصادرة جميع أموال وأصول هادي الثابتة والمنقولة. أصدرت وحدة المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي في صنعاء خطابًا في 28 يونيو/حزيران أشارت فيه إلى الأمر الصادر عن المحكمة الجزائية المتخصصة ودعت جميع المؤسسات المالية إلى تجميد أي ودائع وأموال لبنك التضامن.

في رد على ذلك، أصدر بنك التضامن رسالة مفصلة موجهة إلى هاشم إسماعيل، محافظ البنك المركزي في صنعاء، في 28 يونيو/حزيران، وعارض فيها صراحة مطالب المحكمة الجزائية المتخصصة. ذكر بنك التضامن أنه إذا حوّل الأموال المودعة في الحسابات المدرجة من قِبل المحكمة الجزائية المتخصصة، فإنه قد يتعرض لإجراءات من لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة التي تراقب التقيد بالعقوبات التي فرضها مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة. كما ذكر بنك التضامن تحذيرات تلقتها البنوك اليمنية من لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة من مغبة قبول قرارات المحكمة الجزائية المتخصصة التي يديرها الحوثيون والحرس القضائي برئاسة صالح مسفر الشاعر. قد يُعد أي امتثال لمطالب أي من المؤسستين انتهاكًا مباشرًا لمبادئ مكافحة غسيل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب. وشدد بنك التضامن على أن أي إجراء لاحق تتخذه لجنة العقوبات ضد بنك التضامن (أو أي بنك آخر) سيؤدي إلى تفاقم الصعوبات الحالية التي يواجهها القطاع المصرفي الرسمي في اليمن، مثل تقلّص الوصول إلى البنوك المراسلة.

في نفس اليوم الذي أصدر فيه بنك التضامن هذا الرد، أصدر رئيس وحدة المعلومات المالية التي يديرها الحوثيون في البنك المركزي اليمني بصنعاء وديع محمد السادة تعميمًا إلى شركات الصرافة الواقعة في مناطق سيطرتهم تنص على “الحجز الفوري على جميع أموال بنك التضامن الإسلامي الدولي المودعة لديكم وتزويدنا بجميع الأموال والأرصدة المحجوزة اليوم”.

في أحدث تقرير لفريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن اليمن، ذكرت اللجنة الشاعر باعتباره “شخصية رئيسية في الجهود التي يبذلها الحوثيون لمصادرة أصول المعارضين ورجال الأعمال، وأنه حليف قريب جدًا من عبدالملك الحوثي، وشخصية مدرجة في القائمة”. كما وصف فريق الخبراء الشاعر أنه “الحارس القضائي للأموال والأصول المصادرة من معارضي الحوثيين”، وأشار إلى أن المحكمة الجزائية المتخصصة أعطت الشاعر والحراس القضائيين الغطاء القانوني لمصادرة أموال وأصول المعارضين السياسيين للحوثيين.

وأشار بنك التضامن إلى أن الأموال المودعة في حساب الريال اليمني استُثمرت في صكوك إسلامية لدى البنك المركزي بصنعاء، وأن حساب الريال السعودي هو حساب استثماري مرتبط بحساب استثمار أجنبي للعميل بحسب باتفاقيات تعود إلى عام 2014.

 

 


مقالات

عين على الشرق

ظلت محافظات حضرموت والمهرة في شرق اليمن وجزيرة سقطرى في عرض البحر، بمنأى عن خطوط القتال الذي اجتاح معظم مناطق البلاد طيلة الصراع الدائر. غير أن هذا البُعد من ساحة المعارك وضع أيضًا هذه المناطق خارج دائرة الضوء، حتى في ظل ما تُحدثه العوامل الجيوسياسية الإقليمية الناشئة والديناميات الاقتصادية والثقافية المحلية من تغيرات مجتمعية مطّردة.

يركز تقرير اليمن هذا الشهر على شرق البلاد. تتناول الكاتبة شيماء بن عثمان تنامي الاحتجاجات في حضرموت، وتناقش كيف أن محافظة من أكثر محافظات اليمن ازدهارًا قد انقسمت فعليًّا إلى اثنتين، حيث يسيطر المحافظ وقائد المنطقة العسكرية الثانية فرج البحسني على ساحل حضرموت، في حين يخضع وادي حضرموت إلى حد كبير لسيطرة المنطقة العسكرية الأولى في سيئون. وفي المكلا، يناقش نبهان عبدالله بن نبهان كيف نجحت شريحة عازمة من روّاد الأعمال اليمنيين العائدين من السعودية، في إنشاء مشاريع تجارية ناجحة في المدينة رغم التحديات الاقتصادية الهائلة التي تواجهها البلاد. من ناحية أخرى، تكتب شروق الرمادي عن عودة مشهد فني وثقافي نابض بالحياة في المكلا بعد خمس سنوات من سيطرة تنظيم القاعدة على المدينة.

في أقصى الشرق، يتناول كيسي كومبس الانقسامات الداخلية داخل أسرة آل عفرار المهرية، في ظل مساعي عبدالله آل عفرار لموازنة تحالفاته بين الرعاة الخليجيين المتمثلين في السعودية وسلطنة عُمان، والمتنافسين على بسط النفوذ في المحافظة. وفي سقطرى، التي تُعد مسقط رأس فرع آخر من أسرة آل عفرار، يعكس كوينتين مولر في مقالة مصورة جمال الطبيعة والتغيرات الاجتماعية والسياسية التي شهدتها الجزيرة مؤخرًا.

شهدت المكلا احتجاجات بشكل دوري على مدار السنوات الثلاث الماضية، كهذه المظاهرة التي حدثت في سبتمبر/أيلول 2018. وغالبًا ما يتفاقم الغضب العام بسبب التضخم السريع وتدهور الخدمات العامة. الصورة لمركز صنعاء. التقطها سليمان النواب.

 

تنامي الاحتجاجات في حضرموت مع حلول موسم صيف طويل وحار

شيماء بن عثمان

خلال الأعوام الثلاثة الماضية، اندلعت احتجاجات متكررة هزت مدينة المكلا الساحلية، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية. كان السبب الرئيسي بالعادة ضُعف شبكة الكهرباء في المكلا والانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي، وإن تخلل تأثير السياسة والحرب اليمنية الأوسع نطاقًا في بعض الأحيان على تلك الاحتجاجات. في المقابل، واصلت السلطات تكثيف حملاتها المضادة هذا العام في محاولة لقمع الاضطرابات.

في مارس/آذار 2021، على سبيل المثال، خرج طلاب الجامعات إلى الشوارع للتنديد بتدهور قيمة الريال اليمني وارتفاع أسعار الوقود. وبعد ذلك بأيام، تصدّت قوات الأمن والجيش بشراسة لاحتجاج آخر، حيث أطلقت الرصاص الحي والمطاطي على المتظاهرين مما أسفر عن مقتل شخص وإصابة آخرين.

أعلن محافظ حضرموت، فرج البحسني، “حالة الطوارئ” قائلًا إنه سيُشكل لجنة للتحقيق في الواقعة. كما شرع وزير الداخلية، إبراهيم حيدان، بتشكيل لجنة خاصة للتحقيق. ولم تكشف بعد أي من اللجنتين النتائج التي توصلت إليها.

ورغم أن حالة الطوارئ التي أعلن عنها البحسني حظرت فعليًّا أي مظاهرات شعبية، إلا أن ذلك لم يُحدث تأثيرًا ملموسًا على الحالة المزاجية للرأي العام. لا تزال الخدمات الكهربائية ضعيفة في حين تدهورت قيمة الريال اليمني في الآونة الأخيرة الى أدنى مستوياتها في جنوب اليمن، حيث بلغ سعر الصرف 1,000 ريال مقابل كل دولار أميركي.

تعدُّد الاحتجاجات

نُظمت الاحتجاجات الطلابية في مارس/آذار من قِبل اتحاد طلاب جامعة حضرموت، حيث طالب قادة الحركة الاحتجاجية الحكومة بالتراجع عن قرارها برفع أسعار المشتقات النفطية، ومنع تدهور قيمة العملة، وضبط أسعار المواد الغذائية وإيجار المساكن، إلى جانب خفض الرسوم المدرسية أيضًا للتخفيف من حدة انعكاسات الخسارة في قيمة الريال. ألقى العديد من المتظاهرين اللوم على محافظ حضرموت، البحسني، والذي يتبوأ أيضًا منصب قائد المنطقة العسكرية الثانية وقائد قوات النخبة الحضرمية المدعومة من الإمارات. دحض البحسني العديد من تلك الاتهامات مُعتبرًا إياهم “مخربين مأجورين“. كما تكررت الاحتجاجات المنددة بانخفاض القدرة الشرائية، وانتهاكات حقوق الإنسان، والمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين.

انضمت النساء أيضًا للحركات الاحتجاجية في الشوارع. ففي مارس/آذار 2021، نظّمت النسوة مسيرة مع أطفالهن طالبن فيها بوضع حد للفساد ودَعَيْن المسؤولين إلى التعامل مع انهيار العملة وارتفاع الأسعار.

جاءت مظاهراتهن إلى جانب احتجاجات الطلاب، في وقت شهدت أسعار الوقود ارتفاع مطرد في حضرموت. ففي الفترة ما بين يناير/كانون الثاني ومارس/آذار 2021، ارتفعت أسعار المشتقات النفطية في حضرموت بنسبة 30%. وبالتالي أصبح العديد من الطلاب المُحتجين غير قادرين على تحمل تكاليف المواصلات إلى الجامعات لحضور المحاضرات.

يقول طارق باني، طالب في جامعة حضرموت “سيضطر عشرات الطلاب من مدينتي إلى التوقف عن الدراسة إذا استمر (الوضع) على هذا النحو. فأولياء الأمور الذين يتقاضون رواتب شهرية تصل إلى 70 ألف ريال يمني لا يمكنهم تحمل تكاليف المواصلات الخاصة لكل ابن/ابنة والتي قد تصل إلى 25 ألف ريال يمني. ناهيك عن الرسوم الدراسية وما يرتبط بها من احتياجات الطالب كالكتب والقرطاسية وغير ذلك”.

في أوائل شهر مارس/آذار، شكل البحسني لجنة للنظر في مطالب الطلاب وتقديم التوصيات. ولكن مع انعدام بوادر حلّ في الأفق، علق البحسني الدراسة الجامعية تحت مبرر تهديد موجة جديدة من جائحة كوفيد-19.

أُعيد فتح الجامعات في يونيو/حزيران، غير أن أسعار الوقود ظلت على ارتفاعها. فشلت السلطات المحلية في اتخاذ أي إجراءات لتصحيح الوضع في ساحل حضرموت. غير أنه في وادي حضرموت، شكل عصام الكثيري، وكيل المحافظة لشؤون مديريات حضرموت الوادي والصحراء، لجنة أوصت بدعم جميع تكاليف المواصلات الخاصة بالطلاب لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود. وعلى عكس الوضع في ساحل حضرموت، يتمتع سكان وادي حضرموت باستقرار اجتماعي نسبي، مع توافر الخدمات والكهرباء بصورة أفضل. ومنذ عام 2018، لم يشهد وادي حضرموت سوى مظاهرة عامة كبرى واحدة فقط، شجب خلالها المتظاهرون الوضع الأمني لا سيما حالات الاغتيال المتزايدة.

حالات اعتقال خارج نطاق القضاء

مع تنامي الاحتجاجات، تتزايد المخاوف على الحقوق والحريات بسبب الأسلوب الذي ينتهجه البحسني في التعامل مع المواطنين. ففي 27 مايو/أيار 2020، شنت السلطات حملة اعتقالات طالت العديد من الأفراد العاملين في مكتب وقصر المحافظ، بما في ذلك الصحفي عبدالله بكير، والمهندس التقني أحمد اليزيدي، والطباخ فهمي باعافية. وفي 3 يونيو/حزيران، أصدرت النيابة الجزائية المتخصصة بيانًا صحفيًّا تُبرر فيه هذه الاعتقالات، مُدعية أنها جاءت في إطار إحباط مؤامرة اغتيال استهدفت البحسني. غير أنها لم تصدر قطّ أي مذكرات اعتقال.

بعد مرور أربعة أشهر على هذه الاعتقالات، وعلى إثر حملة متواصلة من الصحفيين ومنظمات حقوق الإنسان والناشطين، وافقت النيابة الجزائية المتخصصة في المكلا على بدء إجراءات المحاكمة. وبعد عام واحد على الاعتقالات -تخلّلها محاكمة مطوّلة لم تُقدَّم فيها قطّ أي أدلة دامغة- دخل بكيرفي إضراب عن الطعام احتجاجًا على استمرار اعتقاله ما أدى الى تدهور حالته الصحية، وفقًا لمنظمة مراسلون بلا حدود. أُطلق سراح عبدالله بكير والآخرين في أبريل/نيسان 2021.

حملة تضييق على الصحفيين

وفقًا لمرصد الحريات الإعلامية في اليمن، سُجلت 49 حالة انتهاك طالت صحفيين في حضرموت من عام 2015 وحتى سبتمبر/أيلول 2020، شملت عمليات اختطاف، واعتقال، وتهديد، وتعذيب. ويزعم الناشطون المحليون أن السلطات أنشأت ما يُعرف بـ”غرفة الرصد” لتتبّع منشورات الصحفيين والناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي.

في منشور له على فيسبوك، قال صحفي محلي يدعى محمد اليزيدي إنه تعرض في سبتمبر/أيلول 2020 للتهديد والمطاردة ومحاولة اختطاف من قِبل رجال مسلحين يرتدون ملابس مدنية، منوّهًا في وقت لاحق إلى أنهم عناصر تابعون للاستخبارات العسكرية في حضرموت. وأضاف أن السلطات الأمنية في حضرموت اعتقلت شقيقه بعد شهرين، وتحديدًا في نوفمبر/تشرين الثاني، وهو ما اعتبره محاولة لترهيبه ومنعه من كتابة التقارير الصحفية عن قضايا الفساد وانهيار الخدمات العامة في حضرموت. يجري حاليًّا ملاحقة اليزيدي قضائيًّا من جانب السلطات، حيث نجح في الفرار من المكلا.

في ذات الفترة، اعتدى جنود من المنطقة العسكرية الثانية على معتز النقيب، مراسل قناة يمن شباب، وصادروا معداته. كما اعتُقل مراسل قناة المهرية زكريا محمد في أعقاب تغطيته وقفة احتجاجية أمام بوابة ديوان المحافظة.

من المرجح أن تدوم الاحتجاجات في ظل استمرار المعاناة نتيجة ضعف البنية التحتية في حضرموت، لا سيما مع ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف وبروز الفوارق في توافر الكهرباء بين وادي حضرموت وساحل حضرموت بصورة أكثر جلاءً.

شيماء بن عثمان هي محللة سياسات وناشطة وباحثة اجتماعية. وهي زميلة في منتدى سلام اليمن التابع لمركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية وفي المركز اليمني للسياسات. سبق وأن نُشرت لها مقالات في مجلة المدنية، وهي حاليًّا طالبة ماجستير دراسات الشرق الأوسط في الجامعة الأمريكية في بيروت.


بائع حلويات يشهد عمله زخمًا خلال شهر رمضان في المكلا، 20 أبريل/نيسان 2021. الصورة لمركز صنعاء. التقطها أبو بكر بلفقيه.

 

المغتربون العائدون وصمود ريادة الأعمال في المكلا

نبهان عبدالله بن نبهان

حين سيطر تنظيم القاعدة في شبه جزيرة العرب على المكلا عام 2015، افتتح شاب محلًا لبيع الوجبات السريعة في الحي الذي أقطن فيه. كان الإقبال عليه شديدًا؛ إذ كان المحل الوحيد الذي يقدم هذا النوع من الوجبات في المدينة. عكست قائمة الطعام المتنوعة والتغليف المثير للإعجاب ومهنية الموظفين حسن الإدارة للمشروع في الوقت الذي كانت فرص العمل نادرة، والمستهلكون يركزون على شراء السلع الأساسية، والكثير من تجار المدينة يغادرون شرقًا بحثًا عن الأمان في سلطنة عُمان المجاورة.[1] الخوض في مشروع كهذا في وقت يسود عدم اليقين قد يبدو غريبًا، ولكن مالك المطعم لم يكن لديه الكثير من الخيارات، فهو واحد من مئات آلاف المغتربين اليمنيين الذين اضطروا إلى مغادرة السعودية نتيجة الحملة المكثفة هناك لتخفيف الاعتماد على العمالة الأجنبية.

تبلغ تحويلات المغتربين من السعودية إلى اليمن مليارات الدولارات سنويًّا وهي حاليًّا أكبر مصدر للعملة الأجنبية في البلاد.[2] ومع عودة العمال المغتربين إلى اليمن وانخفاض قيمة هذه التحويلات، ينخفض أيضًا دخل الآلاف من العائلات اليمنية التي تعتمد عليها. كما أن انخفاض حجم العملة الأجنبية في اليمن يضع المزيد من الضغط على الريال اليمني، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية وغيرها من البضائع.[3] هذه الآثار الاقتصادية مدمرة بلا شك على نطاق واسع. ولكن إحدى النقاط التي لم يُسلّط عليها الضوء بشكل كاف هي أن من بين هؤلاء العمال الذين يعودون إلى اليمن شريحة من رواد الأعمال المهرة الذين يُعاد دمجهم في السوق اليمنية، وكثير منهم حريصون على بناء أعمالهم التجارية رغم تحديات العمل في ظل اقتصاد مزقه النزاع.

ليس هناك إحصائيات توضح بدقة عدد المغتربين الذي عادوا إلى اليمن، ولكن من الواضح أنهم يشكلون شريحة واعدة في قطاع الأعمال الصغيرة والمتوسطة الحجم في المكلا. تسرد هذه المقالة قصة شابتين خلاقتين تغلبتا على الكثير من الحواجز لإنشاء أعمال تجارية في قطاعات السوق المتخصصة، وتسلط الضوء على أنواع الفرص والتحديات التي تواجه رواد الأعمال الجدد في المدينة.

خلفية عن بيئة الأعمال

مدينة المكلا هي عاصمة محافظة حضرموت. كان النشاط التجاري في المكلا مستقرًا قبل الحرب مقارنة بمعظم المراكز الحضرية في اليمن، حيث كان أكبر قطاع للتوظيف في المدينة هو قطاع البناء -كونه اكتسب زخمًا بفضل استثمارات الأثرياء الحضارمة في الخارج- يليه قطاع الخدمات العامة والأنشطة التجارية والصناعة والنقل وصيد الأسماك والسياحة.[4] شهدت شوارع المدينة الرئيسية وساحاتها العامة -مثل خور المكلا وكورنيش المكلا وكورنيش المحضار ومنصة العروض- تطورًا ملموسًا حيث أنها وُسعت عام 2005 في سياق التحضير للاحتفال بمرور 15 عامًا على الوحدة اليمنية. ولكن، لم تُنفذ أي مشاريع لتوسيع شبكة الكهرباء والصرف الصحي والمياه. وفي ذلك الوقت، كان مطار الريان الدولي يسيّر رحلات محلية ودولية. هذا فضلًا عن الميناء الرئيسي في المدينة، ميناء المكلا، إذ أنه استقبل أكثر من مليون طن من البضائع عام 2014.[5] شكلت المشاكل على صعيد الاقتصاد الكلي في اليمن على مر السنين تحديات لقطاع الأعمال في جميع أنحاء البلاد، ولكن لم تواجه المصانع والفنادق والمستشفيات وغيرها من الشركات التي تشكل القطاع التجاري في المكلا -التي لم يتجاوز عدد سكانها 350 ألف عام 2014- تحديات محلية صعبة.[6][7] ارتفع عدد سكان هذه المدينة منذ ذلك الحين لحوالي 536 ألف نتيجة نزوح الآلاف بسبب الحرب بشكل عام وأيضًا نتيجة عودة الكثير من العمال المغتربين.[8] وخلال سيطرة تنظيم القاعدة على المدينة، استقبلت الأخيرة حوالي 150 ألف نازح من عدن وغيرها من المحافظات.[9]

ومنذ تصاعد الحرب عام 2015، أدى ارتفاع التضخم وانخفاض قيمة العملة إلى تآكل الدخل والمدخرات في جميع أنحاء البلاد، بما فيها المكلا.[10] وعلى الرغم من أن تنظيم القاعدة نفذ بعض المشاريع الأولية لتحسين البنية التحتية في محاولة لكسب ود السكان،[11] إلا أن حكم التنظيم المتشدد سرعان ما أصبح قمعيًّا ودفع بالكثير من تجار المكلا للبحث عن فرص في أماكن أخرى. العديد منهم نقلوا أعمالهم بشكل كلي أو جزئي إلى مدينة صلالة العمانية أو المنطقة الحرة بالمزيونة بين عمان واليمن.[12] أُغلق البنك المركزي في المكلا ونُهب، كما أُغلقت البنوك التجارية لبضعة أسابيع. وعندما استأنفت عملها، كان نشاطها بالحد الأدنى.[13]

في 24 أبريل/نيسان 2016، طردت قوات محلية مدعومة من الإمارات العربية المتحدة التنظيم من المكلا. استعادت الحكومة المعترف بها دوليًّا السيطرة على المدينة تحت قيادة المحافظ أحمد بن بريك الذي أخذ سلسلة من الإجراءات لاستعادة النشاط التجاري.[14] على سبيل المثال، قبل سيطرة التنظيم على المدينة، كان يتوجب على رواد الأعمال في المدينة الخوض في عملية تستغرق وقتًا طويلًا للحصول على التراخيص بشكل مركزي من وزارة التجارة والصناعة، ولتسهيل الاستثمار، سمح بن بريك لمكاتب الوزارة المحلية بإتمام هذه الإجراءات، ما سهّل افتتاح المشاريع التجارية الجديدة.[15]

“ستوديو بسمة”

بسمة فارس، يمنية في العشرينيات من عمرها، ولدت وترعرعت في السعودية، وعندما اضطرت إلى مغادرة السعودية عام 2018، قررت أن تغامر وتفتح عملها الخاص في المكلا.

قالت بسمة التي لديها جذور عائلية في حضرموت “كانت هذه هي المرة الأولى التي أزور فيها اليمن. لم يكن عندي أي تصور عن الوضع في اليمن، ولكني ركزت على تحقيق حلمي هناك مهما كانت الظروف وعلى عدم الاستسلام للفشل الذي قد (يطاردني) مدى الحياة”.

كانت بسمة هاوية للتصوير في السعودية، ولكن عند انتقالها إلى اليمن، قررت أن تحترف هذا المجال وفتحت ستوديو مستخدمة قرض عائلي بقيمة ألف دولار أمريكي سددته لاحقًا بفضل أرباحها من عملها. استهدفت فارس العنصر النسائي حيث شمل عملها التصوير الفوتوغرافي والفيديو للجلسات المنزلية وفعاليات النساء وتصوير الأطفال. كما عملت في تصوير المنتجات. وتمكنت فارس من توسيع عملها من إيرادات المشروع ذاته دون الحاجة للاقتراض.

في البداية، واجهت بسمة صعوبة في إيجاد خدمات الطباعة ومحال شراء الألبومات ومعدات التصوير، ولكنها حولت هذه العقبات إلى فرصة وبدأت بتقديم هذه الخدمات والمنتجات بنفسها إذ أنها وسعت نشاطها لطباعة الصور وبيع الألبومات. لدى بسمة حاليًّا ست موظفات يعملن في التصوير والتحرير والطباعة، وهو ما سمح بتأمين قاعدة واسعة من الزبائن الإناث نظرًا لأن الكثير من الإناث يفضلن التعامل مع النساء.

تطمح بسمة بتوسيع عملها ليشمل اليمن، وقالت إنه، حتى لو توفرت لها فرصة العمل في الخارج فإنها ستبقى في اليمن “لأن هناك فرص رائعة لا بد من (اغتنامها)”. وأضافت أن توفر جهات تؤمّن القروض للشباب لدعم مشاريعهم الفنية، مثل التصوير، سيساعدهم على العثور على عمل وأن يصبحوا مالكي مشاريع صغيرة. “كنت في البداية أسعى أن أحول شغفي وهوايتي لمجال عمل والآن أصبحت أدير عملي الخاص في المجال الذي أحب”.

أول مقهى للنساء في المكلا

حين عادت المغتربة فارعة أحمد بادخن إلى المكلا وقررت فتح مقهى عام 2016، كان خيارها الوحيد هو شراء المعدات والمواد الأولية اللازمة من الخارج.

عادت بادخن إلى اليمن أوائل عام 2016، أي بعد عام من اندلاع الحرب، بسبب الإجراءات التي حدت من فرص غير السعوديين للعمل في المملكة. قالت بادخن: “لم تكن صورة الوضع في اليمن واضحة، ولكني قررت العودة لأنه يجب أن أعمل. أتيت إلى اليمن رغم أني لا أعرف البلد كوني ولدت لأم سعودية وترعرعت في المملكة.” عملت بادخن، الحاصلة على شهادة إدارة الأعمال من جامعة الملك فيصل، في السعودية كسكرتيرة ومساعدة إدارية، كما عملت في مجالات إدارة الجودة والتسويق.

افتتحت بادخن “كوفي شوب شاوا” في قلب السوق الخاص بالنساء بعد أن أدركت أنه لا يوجد أي مقهى في المدينة مخصص للنساء. يقدم المقهى المشروبات الباردة والساخنة والأطعمة العربية والأجنبية ويشمل مكتبة. موّلت بادخن المشروع بمساعدة عائلتها، ولكن تجهيز المقهى كان مكلفًا. “اضطررنا إلى استيراد الكثير من الموارد من الخارج، مثل الأثاث والمعدات والمواد الأولية لتحضير المشروبات والأكل وذلك بسبب عدم توافرها بالسوق المحلي. وهو الأمر الذي شكل تحديًّا، وكان أيضًا مكلفًا.”

قالت بادخن إن مشروعها واجه تحديات منذ البداية، إذ أول ما واجهته هو مشكلة عدم وجود العمالة المدربة والمؤهلة. ولكن بحكم خبرتها في مجال إدارة الأعمال، دربت الموظفين بنفسها لتقديم خدمة مميزة لزبائنها. ومع مرور الوقت، اكتسب المقهى شهرة ليس فقط لأنه الأول من نوعه كمقهى مخصص للنساء، بل أيضًا لأنه يمتاز بالخدمة الراقية.

لم تقتصر التحديات على افتتاح المقهى وحسب، بل كان هناك مصاعب جمّة واجهت القدرة على الاستمرار بالمشروع بسبب تذبذب أسعار الصرف ودفع الإيجار بالعملة الصعبة وغياب الخدمات الأساسية كالكهرباء خصوصًا في فصل الصيف. كما أن فكرة المشروع نفسه شكلت تحديًّا إذ أن المجتمع في المكلا لم يتقبلها في البداية إذ انتشرت بعض الشائعات عن سمعة المحل والهدف من ورائه. ولكن تغيرت هذه النظرة مع الوقت.

قالت بادخن إن المقهى يلبي حاجة ضرورية للنساء في المكلا حيث أن الأماكن العامة يسيطر عليها الرجال الذين يلتقون لمضغ القات. مشيرة إلى أن عائدات المقهى لم تكن مرتفعة كما توقعت بالنظر لحجم استثمارها، ولكنها تدرس إمكانية توسيع عملها.

تواجه هذه التحديات التي تحدثت عنها بادخن جميع الأنشطة التجارية في المكلا، من المشاريع الصغيرة مثل مشروعها، إلى المشاريع الأكبر في قطاعي التصنيع والإنتاج.

ورغم أن الوضع الأمني في المكلا جيد مقارنة بغيره من المدن اليمنية، إلا أن المدينة لا تزال تعاني من الكثير من الصعوبات نتيجة النزاع. انخفاض قيمة الريال بالإضافة إلى أسعار المشتقات النفطية والقيود على السفر بالداخل يقيّد قدرة رجال الأعمال على الالتقاء لإبرام الصفقات التجارية.[16] وبالرغم من استئناف الرحلات التجارية،[17] إلا أن تعليق الرحلات الدولية في مطار الريان يشكل عائقًا أساسيًّا أمام القطاع التجاري.[18] كما أن سوء التغذية الكهربائية وانقطاع التيار الكهربائي لوقت طويل يؤدي إلى هدر الوقت وارتفاع تكاليف الإنتاج نظرًا لأنه يجب الاستعانة بمصادر طاقة بديلة.[19] إحدى الشكاوى التي رددها العديد من أصحاب المشاريع هي ندرة العمالة المؤهلة وحقيقة أن المؤهلين يفتقرون إلى المهنية والالتزام.[20]

سبل مساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة في المكلا

 رغم تضرر الاقتصاد عبر أنحاء اليمن خلال سنوات الحرب، أُنشئ في المكلا 140 شركة جديدة بين الأعوام 2018 و2020،[21] ما يمثل صمود روح الأعمال الريادية في المدينة. تؤمّن هذه المشاريع فرص عمل للشباب في المدينة، وبالتالي تخلق بديلًا عن الانضمام إلى القوات العسكرية لكسب دخل.

وكونها مركز محافظة حضرموت وأكبر مدينة في شرق اليمن، فإن المكلا هي أيضًا مركز المنظمات غير الحكومية الدولية التي تنفق أموالًا وتؤمّن فرص عمل محليًّا، الأمر الذي يساعد على تحسين مستوى الدخل المتاح المتداول في السوق ودعم بيئة الأعمال المحلية.

يعتبر إحلال السلام في البلاد الخطوة الأكثر أهمية لتثبيت الاقتصاد العام واستعادة الخدمات العامة في البلاد، بما فيها المكلا.[22] وحتى في غياب السلام، لا يزال هناك فرص لتحقيق تقدم اجتماعي واقتصادي محلي. وحتى الآن، تُرك رواد الأعمال في المكلا إلى حد كبير لتدبير أمورهم بأنفسهم. تفتقر المدينة إلى خطة متماسكة للاستفادة بشكل أفضل من الأموال وخبرة المغتربين العائدين، وقد فشلت في توفير التسهيلات المالية والإجرائية والاستشارية.[23]

يمكن للمؤسسات المالية تطوير أنشطتها وخدماتها للمساعدة في تعزيز المشاريع الريادية الواعدة. تواجه المشاريع الصغيرة عقبات تتعلق بالتمويل، حيث أن العديد من الأدوات المتاحة لها مكلفة أو تتطلب ضمانات تدفع بالكثير من الذين بوسعهم امتلاك مشاريع غير قادرين على تنفيذ مشاريعهم. كما أنه ليس هناك سوى القليل من مؤسسات التمويل التي تقدم المشورة لهذه المشاريع الناشئة التي قد تساعدهم على التعامل بشكل أفضل مع التعقيدات المتعلقة بالحصول على رأس المال اللازم لإطلاق مشاريعهم.[24]

العديد من المغتربين العائدين جريئين ومدربين بشكل جيد ومستعدين لتحمل المخاطر المحسوبة الضرورية للنجاح في مجال الأعمال التجارية. كل ما يحتاجونه هو الوصول إلى رأس المال والحصول على المشورة اللازمة بهدف مساعدتهم على المساهمة في تحسين اقتصاد المكلا والبلد ككل.[25]

نبهان عبدالله بن نبهان، هو ناشط وباحث مهتم بشؤون اليمن والخليج. يدرس حاليًّا للحصول على درجة الماجستير في السياسة العامة والشؤون العالمية في الجامعة الأمريكية بالقاهرة. ظهرت كتاباته في مجلة المدنية وإصدارات إقليمية ودولية أخرى. نبهان مشارك في منتدى سلام اليمن التابع لمركز صنعاء.


 

احتفالات بمناسبة شهر رمضان في المكلا، 20 أبريل/نيسان 2021. الصورة لمركز صنعاء. التقطها أبو بكر بلفقيه.

 

الفن يعود إلى المكلا

شروق الرمادي

حين دخل تنظيم القاعدة إلى مدينة المكلا في أبريل/نيسان 2015، شُلّت الحركة الثقافية والفنية حيث أرهب التنظيم الفنانين، وقُمع الكُتاب ومنعت العروض الفنية وحدد واستهدف أصحاب الرؤى الثقافية. اليوم، وبعد مرور خمس سنوات على طرد القاعدة من المدينة، بدأت الفنون بالعودة تدريجيًّا. تقول شيماء بن عثمان، مؤسس شريك في مبادرة ميمز الفنية، “لقد كان جل عملنا بميزانيات شبه صفرية لدرجة أننا استخدمنا نفس اللافتة 15 مرة”. 

تأسست ميمز عام 2018 تحت شعار “الفن راجع” بهدف تعزيز الفنون والفنانين ورفدهم إلى سوق العمل. عقدت مبادرة ميمز منذ تأسيسها أكثر من 17 فعالية شملت ورش عمل لتمكين الفنانين وتعليم تصميم الجرافيك ودورات عن صناعة الأفلام وفعّاليات الكاريوكي والعزف على آلة العود. تعتقد بن عثمان، الشابة التي تنحدر من حضرموت، أن عملها ودورها يخدم هدفين: إعادة إحياء الفن، والمساهمة في كسر النمط الذكوري الذي طالما هيمن على الفن المحلي. تأمل بن عثمان وغيرها من النساء في المكلا أن يلعب الفن دورًا في تقليص الفصل بين الجنسين في المدينة.

وبالإضافة إلى مبادرة ميمز، يعمل نادي تكوين الثقافي الذي أسسته ست فتيات في أواخر سن المراهقة وأوائل العشرينيات (أنا واحدة من المؤسسات) على كسر الحواجز بين الجنسين. بدأ نادي تكوين عمله كمجموعة غير رسمية لتعليم تلامذة المدارس، ثم توسع ليشمل فنانين وفنانات يتعاونون ويعملون مع بعضهم البعض. يقيم النادي فعاليات لقراءة الشعر وجلسات لمناقشة الكتب ودورات تدريب ويعرض الأفلام بهدف إحياء التراث الثقافي والفني في حضرموت. 

ولكن لا يزال هناك تحديات عدة. فعلى الرغم من انسحاب تنظيم القاعدة في جزيرة العرب من المكلا مطلع 2016، لا يزال هناك رواسب أيديولوجية متطرفة في المدينة إذ لا يرحّب الجميع بالفعاليات الثقافية والفنية والفكرية كونها مختلطة. عام 2019، على سبيل المثال، اعتقلت السلطات المحلية شباب من فرقة رقص Wax on Crew بسبب انخراطهم بما سمي “ممارسات دخيلة” وأجبرتهم على توقيع تعهدات بعدم ممارسة رقص الهيب هوب. ولكن القرار أُلغي لاحقًا عقب احتجاجات محلية، ودُعي الراقصون لإحياء حفل تابع للسلطات المحلية كرد اعتبار للفرقة.

الفن يغيب لعام كامل في ظل القاعدة

حين سيطر تنظيم القاعدة على المكلا عام 2015، حاول في البدء الانحياز إلى هوية محلية بدلًا من مسمى تنظيم القاعدة في جزيرة العرب فأطلقوا على أنفسهم “أبناء حضرموت” وانخرطوا مع المجتع بكل سلاسة. ولكن لطالما كان واضحًا من المسؤول. منع التنظيم فن الشوارع وأزال اللوحات الإعلانية واللافتات التي تحتوي على صور نساء وصادر المجسمات البشرية المصنوعة من الورق المقوى في الأسواق والمحلات. كما شن التنظيم حملة موسعة لهدم المزارات الصوفية التي تمثل فرع من الإسلام يعتبره التنظيم شكل من أشكال البدع الدينية. ولتنفيذ هذا الأمر، شكلت القاعدة إدارة الحسبة والتي كان من ضمن المهامّ العديدة الموكلة إليها إعداد قوائم بالمواقع التي يجب تدميرها. وعلى سبيل المثال، دمر التنظيم “مقام يعقوب” الشهير عام 2015. نبش أعضاء التنظيم القبور في المقام ونهبوا محتوياته ثم فجروه. أدّى الانفجار إلى إحداث أضرار بالغة في المساكن المحيطة بالمقام. كما دمر التنظيم لاحقًا “قبة المحجوب” و”قبة مسجد بازرعة”.

منع التنظيم أيضًا إقامة الموالد التي تحتفل بمولد النبي محمد و”الحضرات” -وهي محاضرات تتحدث عن حياة النبي محمد، وغالبًا تُذاع عبر مكبّرات الصوت في المساجد- بحجة أنّها من “البدع” الصوفية المرفوضة. كان الكثير من سكان حضرموت يخشون أن ممارسات القاعدة لن تقف عند هذا الحد وأن التنظيم سيمنع في نهاية المطاف كل ما يعتبره من البدع، ومن بينها العديد من الممارسات الاجتماعية والدينية التقليدية مثل “الختايم”، وهي فعاليّة تقام في مدن حضرموت احتفالًا بختم قراءة القرآن خلال شهر رمضان. كما نشر التنظيم الأناشيد الدينية والجهادية ومنع إقامة الأعراس والمعارض الفنية والعروض المسرحية ومعارض الكتب الدولية والندوات.

ليس من المستغرب أن المكلا لم تشهد أي مقاومة تذكر ضد حملة التنظيم على الفن. بعض الفنانين انسحبوا من الحياة العامة محاولين عدم لفت النظر، بينما سافر البعض خارج البلاد وتخلى البعض الآخر عن فنه خلال تلك الفترة. قال لي الكاتب اليمني سعيد الجريري في رسالة نصية: “لقد كان (ذلك) العام تحت حكم القاعدة رهيبًا”. وأضاف الجريري الذي غادر اليمن إلى هولندا خشية على حياته بعد تلقيه تهديدات: “ولم يأت عام القاعدة إلا وقد تشكلت قاعدة فكرية في المجتمع تنظر إلى الإبداع شزرًا، وبات المبدع متهمًا في أخلاقه وقيمه بدلًا من حقيقة كونه صانعًا لجماليات الأخلاق والقيم التي يرقى بها الإنسان، ويغادر الوحش الذي يسكنه“.

عودة الثقافة

ثقافة حضرموت، التي تعكسها أشعار حسين المحضار وأغاني كرامة مرسال، معروفة بشكل واسع في دول الشرق الأوسط وآسيا، وبالتالي عودتها أمر يستحق الاحتفاء به فعلًا. كما تتميز حضرموت بالفنون المرئية والرقص والقصص الشعبية والأهازيج والدان الحضرمي. وخلال الستينيات، تميزت حضرموت بالتنوع الثقافي والإبداع في شتى المجالات وعلى وجه الخصوص المسرح الذي أخذ طابعًا رسميًّا بحلول السبعينيات والثمانينيات حيث نُظمت العروض المسرحية بدعم ورعاية من السلطان الحاكم للمدينة آنذاك. كما ازدهرت معارض الكتب ودور النشر التي شكلت جزءًا كبيرًا من النشاط الثقافي.

بحسب الروائي صالح باعامر، اتسمت فترة الثمانينيات بالازدهار الثقافي في حضرموت والجنوب إجمالًا، رغم الصراع السياسي الذي شهدته تلك الحقبة. وقال باعامر إن علي ناصر محمد، الرئيس السابق لدولة جنوب اليمن حينها، ساهم في ازدهار وتطوّر الثقافة بطريقة تواكب الواقع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي حيث أُقيمت الكثير من المهرجانات التي كانت مشهورة للغاية ونُظمت أيضًا عروضًا لها في الخارج.

كما أن الثقافة الحضرمية واضحة أيضًا في الخارج لا سيما في الهند وإندونيسيا حيث أن المهاجرين الحضرميين سافروا إلى مختلف أنحاء العالم، وتحديدًا في آسيا، وتمسكوا بحضارتهم المحلية أينما ذهبوا. قال المستكشف البريطاني السير ريتشارد برتون عن الحضارم في القرن التاسع عشر: “يقال بشكل عام أنه من المستحيل أن تشرق الشمس على أرض لا يوجد فيها حضرمي”. كما أدخل الحضارم الذين عادوا إلى حضرموت عادات البلاد التي زاروها، فعلى سبيل المثال، الصارون هو اللبس الطاغي في ساحل ووادي حضرموت الآن، وهناك أيضًا الكثير من الكلمات المستعارة مثل خبز البراوطة وفلفل الشتني والعشار في الوجبات اليومية للحضارم، وهي بالأصل هندية ومع مرور الوقت أصبحت جزء لا يتجزأ من المطبخ الحضرمي.

وفي التسعينيات، تأطرت النشاطات الثقافية بشكل أكبر وفق اتجاهات سياسية وأيديولوجية. أُغلقت دور السينما وتقلصت الأنشطة الثقافية وفُرضت قيود على دور النشر في ظل الرقابة المجتمعية والدينية. كما تقلّص دور وزارة الثقافة والإعلام المحدود أصلًا نتيجة تخفيض الميزانية. 

شهدت حضرموت بشكل عام والمكلا بشكل خاص فعاليات فنية وثقافية عكست إرث حضرموت الغني والمميز خلال احتفالات 22 مايو/أيار عام 2005 بمناسبة الذكرى الخامسة عشر للوحدة. كان أبرز فعالية خلال الحفل أوبريت أعراس الجذور الذي ظهر فيه المؤدون بأزياء جميلة وغنوا عن التغيرات في حياة اليمنيين وعن تاريخ اليمن من الانجازات والمعارك عن النصر والوحدة. وعام 2008، استضافت مدينة المكلا أول معرض دولي للكتاب بمشاركة 80 دار نشر محلية وعربية من دول الخليج العربي وسوريا ومصر ولبنان والأردن. يستمر المثقفون والفنانون في الكتابة والنشر وإحياء الندوات الثقافية والفنية في المنطقة وفي الاحتفاء بالحضارة.

هذا هو التاريخ الغني الذي تأمل مجموعات مثل ميمز وتكوين في البناء عليه بهدف إعادة إحياء المشهد الفني والمتنوع في حضرموت. فالشباب الآن عبر ما يقومون به كأفراد وفرق يثبتون مدى وعيهم في توثيق الفنون والثقافة كأفكار راسخة للتغيير المجتمعي والمحافظة على المجتمعات من النسيان. 

شروق الرمادي/ مهندسة معمارية ورائدة ثقافية ومجتمعية، وهي عضو في منتدى سلام اليمن التابع لمركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية. هي أيضًا باحثة في المركز اليمني لقياس الرأي العام، ومؤسس شريك في نادي تكوين الثقافي. 


رجال قبائل المهرة يرفعون العلم اليمني وعلم سلطنة المهرة القديم ويستعدون لمظاهرة في منطقة الطوف بمديرية حات ضد الوجود العسكري السعودي في المهرة، 24 سبتمبر/أيلول 2018. الصورة لمركز صنعاء. التقطها يحيى السواري.

 

خلافات بين سَليليّ قبيلة مهرية تكشف التنافس الخليجي في شرق اليمن

في 6 يونيو/حزيران، أعلن عبدالله بن عيسى آل عفرار، وهو سياسي محلي وسليل آخر سلاطين المهرة وسقطرى، على تويتر شراء عبّارة بطول 40 مترًا لنقل الركاب بين محافظتي المهرة وحضرموت الواقعتين أقصى شرق اليمن وأرخبيل سقطرى في المحيط الهندي.

تستوعب العبّارة، التي أُطلق عليها اسم “سقطرى دريم” والمزودة بمكيفات هوائية، ما يصل إلى 300 راكب بالإضافة إلى المركبات (السيارات) والبضائع التجارية، الأمر الذي سيوفر للسكان والتجار في الجزر المعزولة بديلًا أكثر أمانًا لسفن الصيد المتهالكة والقوارب الصغيرة التي تستغرق الرحلة على متنها أيامًا لعبور 500 كيلومتر الى البر الرئيسي. في المقابل، تستغرق رحلة ذهاب فقط على متن “سقطرى دريم” حوالي 24 ساعة.

تُعَد هذه العبّارة الأولى من نوعها في المهرة وسقطرى، وهي تُجسد حُلم عبدالله آل عفرار بإحياء منطقة تتمتع بالحكم الذاتي على غرار سلطنة المهرة في قشن وسقطرى التي حكمها والده الراحل قبل ضمّها من قِبل دولة جنوب اليمن الماركسية عام 1967. غير أنه منذ نشوب الحرب الأهلية اليمنية في مارس/آذار 2015، وقعت المهرة وسقطرى في براثن الصراع المحتدم بين القوى الخليجية لبسط النفوذ على المحافظتين اللتين تحتضنان جماعات مدعومة عُمانيًّا تعمل ضد تلك المدعومة من السعودية والإمارات. ولقصة آل عفرار رمزية في هذا الصراع الواسع النطاق.

في تغريداته التي أعلن فيها بدء خدمات العبّارة الجديدة، أثنى آل عفرار على سلطان عمان الراحل قابوس بن سعيد لتوفيره معظم الأموال لشراء “سقطرى دريم”. وهذه اللفتة جديرة بالملاحظة، بالنظر الى أن آل عفرار كان لديه خلاف مع مسقط في أعقاب تأييده الاستيلاء المسلح على سقطرى في يونيو/حزيران 2020 من قِبَل المجلس الانتقالي الجنوبي المؤيد للانفصال، والمدعوم من الإمارات المنافسة لعُمان. ومنذئذ، دعمت عُمان حملة لتقويض النفوذ السياسي لعبدالله آل عفرار عن طريق دعم ابن عمه من قرابة بعيدة محمد بن عبدالله آل عفرار.

عبدالله ومحمد ينحدران من فرعين مختلفين لأسرة آل عفرار التي حكمت سلطنة المهرة في قشن وسقطرى منذ القرن السادس عشر وحتى قيام جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (المنحلة حاليًّا) عام 1967. وعلى غرار معظم الأسر الحاكمة، يشهد بيت آل عفرار انقسامات داخلية، لا سيما فيما يتعلق بالقضايا السياسية. عاش فرعان بارزان من الأسرة على الأقل منذ ثمانينيات القرن التاسع عشر: فرع سقطرى، حيث كان يقيم آخر خمسة من السلاطين الحاكمين (بما في ذلك والد عبدالله)، وفرع قشن المتمركز في وحول مدينة قشن الساحلية في البر الرئيسي للمهرة. ينتمي محمد إلى سلالة ثانوية من فرع قشن في مدينة عتاب المجاورة، في حين ينحدر عبدالله من فرع سقطرى ولا يزال يتمتع بشعبية في الجزيرة. يشهد هذان الفرعان الرئيسيان للأسرة انقسامات داخلية خاصة بهما، حيث إن الكثير من المنحدرين من جناح قشن لا يزالون يدعمون عبدالله لهذا اليوم.

عام 2012، حين تم اختيار عبدالله لترأس هيئة سياسية في مرحلة ما بعد الربيع العربي تحت مسمى المجلس العام لأبناء المهرة وسقطرى، أعلن فرعا أسرة آل عفرار القبول به كممثل لهم. ومن خلال تقسيم وقته بين مكان إقامته حينذاك في السعودية وشرق اليمن قدّم عبدالله نفسه كوسيط بين القوى المتنافسة في المحافظات، عبر تشجيع نمط توافق الآراء الشعبي الذي ارتكزت عليه السلطنة السابقة.

إلا أنه في ظل استمرار الحرب الأهلية الراهنة وزيادة الاستقطاب في المشهد السياسي، جاهد عبدالله للحفاظ على جاذبيته السياسية العريضة، حتى أنه واجه منافسة سياسية من قِبل اثنين من إخوته الخمسة. سعى أحدهما، وهو فهد، بين عامي 2013 و2016 لانتزاع المنصب من عبدالله بدعم من أسرة بن عاشور البارزة في المهرة. وعام 2017، حين لعب عبدالله دورًا في رفض التغلغل العسكري الإماراتي في المهرة، شرعت الإمارات في محاولة فاشلة لتعيين شقيق آخر، فيصل، محل عبدالله، قبل أن تسحب معظم دعمها من المحافظة. في العام ذاته، رفضت السعودية تجديد وثائق سفر عبدالله إلى المملكة، حيث كان يقيم بدعوة من الرياض لجزء كبير من حياته. وبعد ذلك بفترة وجيزة، اتخذ من عُمان مكانًا للإقامة وانحاز إلى الحركة الاحتجاجية في المهرة المدعومة عُمانيًّا والتي كانت تعارض التواجد العسكري للتحالف العربي الذي تقوده السعودية. منحته عُمان الجنسية العمانية وامتيازات الحماية، بما في ذلك القدرة على كفالة الكثيرين من طالبي تأشيرات الدخول وتراخيص الإقامة العُمانية المنشودة بشكل كبير.

استمر هذا الوضع حتى يونيو/حزيران 2020، حين انتزع المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًّا السيطرة على عاصمة سقطرى من الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًّا. لم تبدِ القوات السعودية المتمركزة في الجزيرة أي مقاومة. لتصبح بالتالي أول معركة عسكرية في تاريخ الجزيرة الحديث الأمر الذي أثار مخاوف من أن تسمح الرياض بانقلاب مماثل في المهرة.

مستشرفًا درب سالك لاستعادة مكانته في الجزيرة، غيّر عبدالله ولاءاته مرة أخرى معلنًا تأييده الاستيلاء على الجزيرة. وفي 10 يوليو/تموز، أبدى فرع قشن الذي يتخذ من المهرة مقرًا له، والمعارض للنفوذ السعودي والإماراتي في سقطرى والمهرة، رفضهم لقرار عبدالله عبر تعيين محمد ممثلًا لهم. على نفس النهج، وبعد خمسة أشهر وتحديدًا في 28 ديسمبر/كانون الأول 2020، قامت كتلة مؤلفة من أعضاء مناهضين للسعودية في المجلس العام لأبناء المهرة وسقطرى بانتخاب محمد رئيسًا لفصيل منشق عن المجلس مدعوم من عُمان.

ومنذ ذلك الحين، شرع سليلا آل عفرار ورُعاتهما الخليجيون في حملات متنافسة لبسط النفوذ، مع ادعاء كل طرف بأنه الممثل الحقيقي للأسرة والمجلس العام على حد سواء. في 1 فبراير/شباط، ترأس محمد اجتماعًا للمجلس في مدينة الغيضة، عاصمة المهرة، حيث شدد على ضرورة الحفاظ على أمن واستقرار المحافظة في ظل “الأوضاع الصعبة” التي تعيشها.

بعدها بعشرة أيام، عقد عبدالله اجتماعًا علنيًّا في الغيضة حضره مئات من أنصاره حاملين لافتات ترفض انتخاب محمد. وصف منتقدو عبد الله التحوّل الأخير في مواقفه بالخيانة لوطنه نظير السخاء السعودي المُغدق عليه، والذي شمل على مر السنين استصدار جوازات سفر سعودية وتوفير مقرات سكن وغير ذلك من أشكال الدعم له ولأفراد أسرته، فضلًا عن دعمه بكتيبة ممولة سعوديًّا يشار إليها في الكشوفات المالية باسم “كتيبة السلطان”.

يبقى من غير الواضح كيف ستلعب خدمات عبّارة “سقطرى دريم” دورًا في الصراع المستمر على النفوذ بين القوى الخليجية. فقد تُسهم في ردم الفجوة بين السكان المحليين المُستقطبين الذين يجمعهم تاريخ مشترك، أو قد تُستخدم كأداة لتعزيز الانقسامات إذا ما سُيّست. في جميع الأحوال، يبدو مؤكدًا أن عبّارة “سقطرى دريم” -وهي اسم على مسمى- ستُعزز مكانة عبدالله في الأرخبيل المعزول، وهو ما كان يطمح إليه ربما منذ البداية.

كيسي كومبس هو صحفي مستقل متخصص في شؤون اليمن وباحث في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية. يغرد على: @Macoombs


 

سقطرى: النعيم المُنقسم

مقالة مصورة لكوينتين مولر

حين تفاقم الصراع اليمني الجاري عام 2015، لم تنأى أي منطقة في البلاد بنفسها عن خطوط القتال بقدر محافظة سقطرى. والواقع أن هذا الأرخبيل الذي يضم أربع جزر -منها الجزيرة الرئيسية سقطرى، التي تقع على بُعد 350 كيلومترًا تقريبًا جنوب شرق البر الرئيسي اليمني في بحر العرب – كان منعزلًا إلى حد ما عن بقية العالم طوال معظم تاريخه.

يُعتقد أن الاسم مشتق من اللغة السنسكريتية ويعني “جزيرة النعيم”. تُعد أكثر من ثلث أنواع النباتات التي تنمو في المناطق الجبلية الداخلية والسهول الساحلية فريدة من نوعها وحكرًا على الجزيرة. ويبلغ عدد السكان اليوم، الذين تربطهم أواصر تاريخية مع المهرة في شرق اليمن، نحو 60 ألف نسمة ويعتمدون في المقام الأول على صيد الأسماك على نطاق صغير والأنشطة المتصلة بالزراعة كمصدر رزقهم.

غير أنه بحلول عام 2018، بدأت الأزمات والنزاعات السياسية المستشرية في البر الرئيسي تجد طريقها إلى الجزيرة. وجاءت أول وأبرز واقعة عندما نشرت الإمارات العربية المتحدة طائرات حربية وقوات عسكرية في سقطرى. وعلى الرغم من انسحابهم في وقت لاحق، أصبح الوجود العسكري السعودي مظهرًا دائمًا في سقطرى. كما بدأ اليمنيون النازحون من مناطق جبهات القتال في البر الرئيسي يتدفقون إلى الجزيرة بحثًا عن الأمان. عقب ذلك، وفي تصاعد غير مسبوق لأعمال العنف في المحافظة، اندلعت اشتباكات بين القوات الموالية للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًّا والتابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي في أبريل/ نيسان 2020، شملت استخدام الدبابات والمدفعيات والأسلحة الثقيلة. ورغم تراجع حدة القتال، سيطر المجلس الانتقالي الجنوبي فيما بعد على مدينة حديبو، مركز الجزيرة، وهو يسيطر فعليًّا على المحافظة منذ ذلك الحين.

في المقالة المصورة التالية، يعطي الصحفي كوينتين مولر، الذي زار سقطرى في أبريل/نيسان من هذا العام، لمحة عن جمال الجزيرة والسُبل التي بدأت الحرب من خلالها بتقسيم سكانها.

صنفت اليونسكو أرخبيل سقطرى كأحد مواقع التراث العالمي عام 2008 بسبب نباتاتها وحيواناتها الفريدة. من بين هذه النباتات، وردة صحراء سقطرى، المعروفة باسم Adenium obesum أو العَدَنَةُ . يتباين شكل وردة الصحراء تباينًا كبيرًا حيث تتشكل غالبًا حسب أنماط الرياح في الجزيرة وكذلك حسب موقع كل نبات بعينه. تُنتج “وردة الصحراء” نسغ سام ” يُثني عن قطفها”. يُعتقد أن عمر معظم الزهور في الجزيرة يمتد منذ مئات السنين. الصورة لمركز صنعاء. التقطها كوينتين مولر.

في يونيو/حزيران 2020، سيطرت القوات الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي على جزيرة سقطرى. الصورة لمركز صنعاء. التقطها كوينتين مولر.

على غرار وردة الصحراء المذكورة آنفًا، تُعد جزيرة سقطرى الموطن الأصلي لشجرة دم الأخوين (أو دم التنين)، وتستمد الأخيرة اسمها من اللون الأحمر الداكن للمادة الصمغية التي تُنتجها، والتي يطلق عليها “دم التنين”. كان الصمغ (أو الراتنج) معروفًا لدى اليونانيين والرومان حيث يستخدم كصباغ، ودهان، وكذلك للأغراض الطبية. ويعتقد البعض أن “اللون القوي لكَمَان ستراديفاريوس” يعود للراتنج الأحمر الساطع. تُنتج الشجرة أيضًا التوت، الذي يستخدمه السكان المحليون لإطعام الماشية. تعتمد شجرة دم الأخوين بشكل كبير على الأمطار الموسمية، التي تهطل في سقطرى من يونيو/حزيران إلى سبتمبر/أيلول. الشكل المظلي الفريد للشجرة يسمح لأوراقها بامتصاص الرطوبة الموجودة في الهواء لأقصى حد. غير أنه يُتوقع أن تؤثر الأنماط المتغيرة لهطول الأمطار الناجمة عن تغيرات المناخ سلبًا على أشجار دم الأخوين، التي صُنفت بالفعل على أنها “عرضة للانقراض”. الصورة لمركز صنعاء. التقطها كوينتين مولر.

تجمُّع لشخصيات موالية للحكومة اليمنية خلال اجتماع قَبلي في 25 مارس/آذار، عُقد في كهف ديدوم الذي يقع على بُعد 50 كيلومترًا خارج العاصمة حديبو. فُضّ الاجتماع فيما بعد على يد قوات الأمن. الصورة لمركز صنعاء. التقطها كوينتين مولر.

الصورة رقم 5: تظهر جزيرة سقطرى في دليل الملاحة اليوناني بالقرن الأول الميلادي، محيط البحر الأحمر (Periplus of the Erythraean Sea)، وكذلك في رحلات ماركو بولو، على الرغم من أن المستكشف الإيطالي لم يزر الجزيرة أبدًا. حديبو هي العاصمة والمركز الإداري لجزيرة سقطرى. الصورة لمركز صنعاء. التقطها كوينتين مولر.

ينتمي عبدالله، الذي أُخفي لقبه لأسباب أمنية، إلى جزيرة كمران قبالة ساحل الحديدة. يقول إن الحياة في الجزيرة الواقعة على البحر الأحمر أصبحت لا تطاق بسبب احتدام المعارك القتالية في الحديدة المجاورة عام 2018. وبالتالي أصبحت سقطرى الخيار البديهي لأسرته، على حد قوله. “انتقلت إلى سقطرى للعمل قبل بضع سنوات وتذكرت أنها لم تشهد حربًا على الإطلاق وكم كان الشعب ودودًا”.
وفقًا لعبدالله، وهو شخصية مجتمعية لأبناء الحديدة في سقطرى، فإن أكثر من 110 أسرة من الحديدة تعيش الآن في بيئات مكتظة في سقطرى، وينخرط العديد من الرجال كعُمال بأجر يومي. غير أن سكان البر الرئيسي النازحين لم يحظوا دومًا بالترحيب، حيث يُحمّلهم بعض السقطريين المسؤولية عن طائفة من المشاكل الاجتماعية والسياسية. الصورة لمركز صنعاء. التقطها كوينتين مولر.

يقول علي سعد إنه يتوق إلى ما كانت عليه الجزيرة قبل أن تتسبب الحرب في انقسام سقطرى. “جميعنا سُقطريون أولًا وقبل كل شيء. أفتقد تلك الأيام التي يقول فيها القدماء: “بفضل الله، مشاكل القارة لا تعبر البحر”. الصورة لمركز صنعاء. التقطها كوينتين مولر.

قوارب صيد على شاطئ البحر بالقرب من حديبو، سقطرى. الصورة لمركز صنعاء. التقطها كوينتين مولر.


 

الحديدة بعد ثلاثين شهرًا على اتفاق ستوكهولم: تقرير من الجبهات

سلام الحربي

في ديسمبر/كانون الأول 2018، وقع اتفاق لوقف معركة الحديدة بين الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًّا، وجماعة الحوثيين المسلحة في ستوكهولم برعاية أممية. ورغم توقف المعركة والثبات النسبي لخطوط التماس بين القوات الموالية للطرفين، إلا أن منافذ المدينة المعتادة لا تزال مغلقة، وأهمها مدخل كيلو 16 شرقي المدينة. وحاليًّا، الطريق البديل للدخول إلى الحديدة هو المدخل الشمالي باتجاه الصليف، وتزيد الطريق التي تمر عبره قرابة 45 كيلومترا للقادم من صنعاء، مقارنة بطريق كيلو 16.

على المدخل الشمالي، هناك أنساق حماية عسكرية متعددة تجعل المدينة تبدو وكأنها مستعدة لحرب أو خارجة منه للتو، فهناك حواجز ضخمة منشأة من حاويات نقل البضائع معبأة بالرمال، فضلاً عن العديد من الألغام المزروعة في المنطقة حسبما أطلعني أحد السكان المحليين. يتشكل الحاجز الرئيسي من صفين متلاصقين من الحاويات. هذا بالإضافة إلى عشرات الخنادق التي حُفرت على الطريق الرئيسي على مسافات منتظمة تتركز في منطقة الصليف على بعد 10 كيلومترات شمال مدينة الحديدة.

كما توجد أسلاك شائكة على جانبي الطريق لمنع المواطنين من الوصول للأماكن الملغمة. وبحسب السكان المحليين الذين تحدثت معهم، قُتل بعض الحوثيين عند تجولهم في حقول الألغام التي زرعوها.

في طريقي من صنعاء إلى الحديدة، شاهدت عددًا من الشاحنات العملاقة التي تأتي فارغة من صنعاء وتعود محملة ببضائع مختلفة من الحديدة. الكثير من هذه الشاحنات محملة بخزانات الوقود. سائقو هذه الشاحنات يقودون بسرعة وتهور، وغالبًا ما يتسببون بحوادث على الطريق بين صنعاء ومناخة، منطقة جبلية تقع في منتصف الطريق تقريبًا نحو الحديدة.

على سبيل المثال، خلال توجهي إلى الحديدة، شاهدت أربع شاحنات ملقية على أحد جوانبها، واثنتين منها سقطت حمولتهما على الطريق بسبب التحميل السيء والقيادة غير الآمنة، إحداهما كانت محملة بالأخشاب والثانية بأكياس قمح عليها شعار برنامج الغذاء العالمي، انقلبت على الأرض وقطعت الطريق لبرهة من الزمن. قال صديقي الذي سافر على نفس الطريق قبل أشهر قليلة ساخرًا: “يبدو أن الحصار قد اشتد على ميناء الحديدة، فلم أجد الطريق مزدحمًا هكذا بالشاحنات على مدار عقود من سفري عبره، حتى أواخر 2020 لم يكن بهذا الزحام”.

بالعادة، كانت تمر عشر إلى عشرين سيارة عادية لمسافرين، مقابل شاحنة واحدة، ولكن في يونيو/حزيران 2021، حسب تقديري الشخصي، فإن ما بين نصف إلى ثلث العربات المسافرة على الطريق كانت شاحنات بضائع. عند السفر ليلًا يمكنك رؤية أضواء هذه الشاحنات  الساطعة في منحنيات جبال مناخة والحيمة، ما يساعدك على معرفة موقعك من الجبل وأنت تصعد نحو الأعلى على الطريق غير المضاء في الليل المظلم. كما يمكنك إحصاء عشرات شاحنات الوقود وهي تصطف لتدخل إلى شركة النفط في منطقة صباحة بمدخل صنعاء الغربي.

ورغم ذلك، لن تجد محطة وقود واحدة على الطريق بين الحديدة وصنعاء تبيعك الوقود وفق السعر الرسمي الجديد البالغ 8,500 ريال لكل عشرين لترًا من البنزين، فجميع المحطات تبيعه بسعر بين 11,500 و12,000 ريال، وهو سعر الوقود التجاري الذي حددته الشركة قبل أسابيع.

وحين اقتربت من الحديدة، كان هناك عدد من نقاط التفتيش حيث يدقق المسلحون الحوثيون بهوية المسافرين ويسألون عن سبب زيارتهم للمدينة. وفي باجل، الواقعة على بعد 50 كيلومترًا شرق الحديدة، ستلاحظ النمو الهائل لهذه المدينة بعد أن انتقل إليها كثير من تجار الحديدة منذ عام 2018. على سبيل المثال، امتلأت شوارع المدينة بمحلات صرافة وتحويل العملة. وهي مدينة مهمة، حيث يُدرب المقاتلون الحوثيون الجدد ويُدفع بهم للجبهة الغربية.

أول ما يلاحظه المرء في الحديدة هو انتشار شعارات جماعة الحوثيين، أينما وقعت عينه، إذ تملأ جدران الشوارع في أنحاء المدينة بما فيها سور مقر حزب المؤتمر الشعبي العام. وعند مرورك بشارع صنعاء، أهم شوارع الحديدة، سيلفت انتباهك تغيير الحوثيين اسم مستشفى العُلفي -الذي سُمي باسم أحد ضباط الجيش اليمني الذين حاولوا اغتيال الإمام أحمد عام 1961- إلى مركز الشهيد الصماد، اسم رئيس الحوثيين السابق صالح علي الصماد الذي قُتل قرب الحديدة في غارة بطائرة إماراتية دون طيار عام 2018. تأتي هذه الخطوة ضمن جهود الحوثيين لتغيير هوية المدينة، إلى جانب استبدالهم الخطباء وأئمة المساجد بآخرين تابعين لهم.

تبث مكبرات الصوت في المساجد خطابات ومحاضرات زعيم الجماعة، عبدالملك الحوثي، وهناك مكبرات في التقاطعات الرئيسية للمدينة لذات الغرض. كما يضغط الحوثيون على الموظفين والشباب للالتحاق بدورات “ثقافية” خاصة تقيمها الجماعة. ينتمي سكان الحديدة بشكل عام إلى المذهب السني في حين تستند دورات الحوثيين على عقيدة شيعية تروّج للحق الحصري في الحكم لسلالة الهاشميين.

أجبرتني موجة الحر الشديدة في المدينة، حيث ترتفع درجة الحرارة إلى أكثر من 40 درجة مئوية، على البقاء في غرفة الفندق المكيفة. معظم سكان المدينة يعانون بشدة من هذا الحر الذي لا مفر لهم منه. فمن يمتلك مكيف تبريد واحد في منزله عليه دفع مبلغ يتراوح بين 250 ريالًا يمنيًّا مقبل ساعة لتشغيله من الكهرباء الحكومية كثيرة الانقطاع، و350 ريالًا يمنيًّا من الكهرباء التجارية. يستهلك جهاز التكييف متوسط كيلوواط واحد من الكهرباء بالساعة، فإذا اشتغل عشر ساعات فقط يوميًّا، سيكون إجمالي فاتورة كهرباء التكييف وحدها قد بلغت قرابة 105 آلاف ريال يمني شهريًّا (أي ما يعادل 177 دولارًا أمريكيًّا)، وهذا يفوق معدل دخل الأسرة العادية في المدينة.

في بعض الأحيان، لا تتوفر الكهرباء سوى لساعة واحدة نهارًا وواحدة ليلًا، والذريعة الرسمية لانقطاع التيار الكهربائي بهذا الشكل هو انعدام الوقود. أغلب الأسر تعجز حتى عن تبريد مياه الشرب في الثلاجات المنزلية، وتشتري مكعبات الثلج من السوق.

عام 2018، كانت الحديدة مدينة أشباح عمليًّا بسبب شدة النزوح بعد احتدام القتال. لا يزال القادرون ماديًّا منهم خارج المدينة حتى الآن في حين لا يملك الفقراء في المدينة أي خيارات. في السابق، كان المتسولون في الشارع من الأطفال وكبار السن، ولكن اليوم ترى فتيات وشابات يطلبن المساعدة من الآخرين، ومع بقاء الفقراء فقط في المدينة، فإن تقديم المساعدة لهم أمسى شبه مستحيل لا سيما مع التراجع الكبير في عدد الزائرين من المحافظات المجاورة بعد أن كانت الحديدة وجهة سياحية لهم.

ساحل المدينة مغلق بشكل عام باستثناء شاطئ صخري صغير يقع بين الساحلين الرمليين المغلقين وهما الأكبر والأجمل، في الكثيب شمالًا والدريهمي جنوبًا. يقع سوق الأسماك الطازجة وجامعة الحديدة على خط التماس المغلق، الذي يمنعك من الوصول إلى دوار الخمسين ومنطقة النخيلة، جنوب المدينة، نتيجة المعارك التي اشتدت أواخر 2018، وإن نشبت اشتباكات بشكل متقطع على الرغم أنه من المفترض أنها متوقفة منذ ذلك التاريخ. معظم الذين يرغبون بزيارة المدينة يترددون في فعل ذلك كون الطرقات المعتادة مغلقة ونتيجة خوفهم من تجدد المعارك. حتى أشهر كافتيريا في المدينة التي تقع جوار حديقة الشعب والتي كانت تعج بالزبائن وتعمل على مدار 24 ساعة لا يوجد بها اليوم غير بضعة عمال ولا زبائن فيها فجرًا كالسابق.

لا شيء منتشر على جدران وشوارع المدينة أكثر من شعارات الحوثيين، وصور رموزهم وقتلاهم، التي تواجه منافسًا واحدًا لها: مئات المواطنين البائسين الذين ينامون على الأرصفة تحت هذه اللافتات ليلًا أو يستندون على الجدران المعلقة عليها خلال النهار لحماية أنفسهم من أشعة الشمس الحارقة. هذا فضلًا عن انقطاع المياه عن المنازل دون سابق إنذار في الوقت الذي لا يستطيع فيه معظم السكان تحمل تكاليف شراء المياه التجارية.

اشتكى تاجر عطور تحدثت معه من ندرة العملاء، وقلة المبيعات: “أرى امرأة تتوجه (نحو المتجر) وتبدو وكأنها زبونة (ستشتري شيئًا ذا قيمة)، ولكنها في أحسن الأحوال، تشتري بعض المواد الرخيصة لصناعة البخور في المنزل وبيعه بأسعار زهيدة حتى تتمكن من تأمين الطعام لأطفالها. وأحيانًا تطلب المساعدة بصوت خافت وخجل ظاهر؛ فالتسول أمر طارئ في حياتها”.

هذه المدينة المنكوبة فقرًا وحربًا، تتبرع رسميًّا لغزة في فلسطين، إذ جمع مشرفو الحوثيين “التبرعات” من التجار الشهر الماضي فيما كان المواطنون يموتون نتيجة عدم حصولهم على العلاج الطبي الضروري كمحلول الغسيل الكلوي. تنتشر مشاكل الكلى كثيرًا هناك نتيجة الجفاف الشديد بسبب حرارة الطقس المرتفعة.

سور منزل الرئيس عبدربه منصور هادي، الذي يقع على الساحل، مغطى بصور قتلى الحوثيين، بينما يقع منزل الرئيس السابق علي عبدالله صالح ونائب الرئيس علي محسن الأحمر على بعد مئات الأمتار جنوبًا، في منطقة التماس جوار جامعة الحديدة المغلقة حاليًّا بسبب القتال.

نتيجة قلة المسافرين من وإلى الحديدة، تكاد حافلات الركاب تغيب كليًّا، والمصانع التي تقع في ضواحي الحديدة، والتي كان يعمل بها الكثيرون، تعرض أغلبها للدمار خلال الحرب.

جغرافيًّا، المدينة مقسّمة حاليًّا بين القوات المشتركة المناهضة للحوثيين والحوثيين، فالمطار الواقع جنوبي المدينة، محاط بمناطق سيطرة القوات المشتركة المناهضة للحوثيين من الجنوب والشرق على طول شارع الخمسين، ومن الغرب باتجاه دوار الخمسين، عدا السور الشمالي الواقع تحت سيطرة الحوثيين. تفصل جامعة الحديدة بين الطرفين، ومن هناك عبر شارع الخمسين، تنتشر القوات المشتركة حتى مدينة الصالح شمالي المدينة، على مقربة من الميناء. ولكن هذه القوات محاصرة من الشرق رغم سيطرتها على أغلب شارع صنعاء الرابط بين منطقة كيلو 16 وحديقة الشعب. أما الطريق الدولي الرابط بين تعز والحديدة شرقًا، فهو تحت سيطرة الحوثيين، بينما تسيطر القوات المشتركة على الشريط الساحلي الموازي له غربًا.

ورغم توقف المعارك  الشديدة  منذ أواخر عام 2018، بناء على اتفاق ستوكهولم، لا تزال القذائف تسقط على الأحياء السكنية.

قال لي مواطن في الحديدة عن الحياة في ظل حكم الحوثيين: “لو اشتكيت لهم، يكسروا رأس أكبر كبير، المهم ما يكون منهم، ولو غريمك مشرف (حوثي)، ما فيش معك غير الدعاء أن الله يزيله”.

سلام الحربي، هو كاتب وباحث يمني مقيم في صنعاء، حُجبت هويته لأسباب أمنية.

 

 


مقالات رأي

المشهد من إيران عقب انتخاب رئيسي

عدنان طباطبائي

في مطلع هذا العام، أي قبل أشهر من إجراء الانتخابات الرئاسية في إيران، عُقدت محادثات أمنية مهمة بين إيران والسعودية في العاصمة العراقية بغداد. أُفِيدَ بأن مسؤولين أمنيين وعسكريين من كلا البلدين اجتمعوا ثلاث مرات على الأقل. لا يُعرف سوى القليل عن المضمون الفعلي للمحادثات، باستثناء أنها تطرقت إلى الشأن اليمني من بين أمور عدة. غير أن تشكيلة الوفد المشارك من كل جانب تُشير إلى أن هذه المحادثات كانت حقيقية وموضوعية.

وفي حين أنه من الخطأ النظر إلى التوتر الإيراني-السعودي باعتباره المحرك الوحيد لكافة النزاعات المسلحة في الشرق الأوسط، قد تقطع محادثات السلام بين البلدين شوطًا كبيرًا صوب حلّ بعض القضايا الإقليمية الأكثر إلحاحًا مثل الحرب في اليمن، والأوضاع في سوريا والعراق، فضلًا عن الأزمة المتفاقمة في لبنان. وكل التوقعات تشير إلى أن الاجتماعات ستُستأنف وفق هذا المسار المُعتمد مؤخرًا، بعد عيد الأضحى بفترة وجيزة، أواخر يوليو/تموز الجاري.

يشير مراقبون داخل دوائر صنع السياسات الأوروبية إلى أن السعودية أبدت اهتمامًا واضحًا بالانخراط في هذه المحادثات، كونها عالقة في اليمن حسب رأيهم. ويشكك نفس هؤلاء المراقبون في دوافع إيران للتوصل إلى اتفاق فعلي. إلا أن إيران أيضًا لديها ما تكسبه من هذه المحادثات.

أولًا، فيما يتعلق بالملف اليمني: تتطلع طهران إلى تحقيق انتصارين سياسيين. تنظر السعودية على نحو متزايد إلى إيران باعتبارها لاعبًا مهمًّا له دور كبير في إنهاء الحرب، على الأقل على مستوى الأبعاد الجيوسياسية. رفضت السعودية أي دور لإيران طيلة سنوات. والواقع أن الرياض شنت تدخلها العسكري في اليمن عام 2015 خشية أن تكتسب طهران موطئ قدم على حدودها الجنوبية. ويُشكل تغيّر هذه المفاهيم السعودية انتصارًا لإيران. من شبه المؤكد أن إيران بدورها سوف ترحب باستعداد السعودية لمنح حصة من السلطة السياسية للحوثيين في إطار دولة يمنية يُعاد تشكيلها. كما أن ترفيع حلفائها من مجموعة متمردة إلى طرف سياسي فاعل معترف به يُعد كذلك “انتصارًا” لطهران. ورغم أنه لم يكن لليمن قط قيمة كامنة بالنسبة لإيران، كان البوابة التي استطاعت من خلالها إيران تعزيز مركزها الجيوسياسي في شبه الجزيرة العربية ضد السعودية والإمارات، وكذلك ضد الولايات المتحدة. ومستقبلًا، سيكون لزامًا على واشنطن القلق بشأن جبهة جديدة تُشكل إيران من خلالها تهديدًا على حلفائها الإقليميين في الوقت الذي تتزايد التوترات الأمريكية-الإيرانية.

ثانيًّا، نوّهت التقارير الأولية عن زيارة رئيس الاستخبارات السعودي خالد الحميدان إلى سوريا احتمال وجود عملية في طور الإعداد لإعادة تأهيل الرئيس السوري بشار الأسد تدريجيًّا وإعادة دمج سوريا في الجامعة العربية. سترحب إيران بهذه الخطوة. ففي نهاية المطاف، قد يكون ذلك دليل واضح على استعداد السعودية لتقبل النظام السياسي السوري بقيادة الأسد. هذا التحوّل وعملية إعادة التأهيل المحتملة في سوريا كبلد عربي يماثل تحول نهج السعودية عام 2016 حين عاودت الانخراط الدبلوماسي مع العراق بعد قطع العلاقات الدبلوماسية منذ عام 1991. وعلى نحو مماثل، رحب المسؤولون الإيرانيون والجهات الفاعلة الإيرانية بالانفراجة إزاء بغداد باعتبار أنها تعكس إرادة سياسية من جانب الرياض لقبول نظام ما بعد حُكم صدام حسين في العراق والانخراط مع كيان سياسي يُنظر إليه كنظام يميل لطهران.

ثالثًا، في حين تظل المحادثات الإقليمية الأمنية في بغداد مستقلة عن المحادثات النووية في فيينا، من المؤكد أن هذين المسارين يتداخلان مع بعضهما البعض. أصرت إيران على تجميد القضايا الإقليمية عند تناول الملف النووي، ولكن ظلت دومًا على استعداد للتحاور بشأن شؤون المنطقة مع الأطراف الفاعلة الإقليمية. من شأن الطابع الإقليمي المحض لمحادثات بغداد أن يدعم موقف إيران خلال المفاوضات النووية مع مجموعة دول “4+1” (وفي تنافسها مع الولايات المتحدة على وجه التحديد)، لأنه من الناحية المثلى، ستكون السعودية والإمارات أقل اهتمامًا بممارسة الضغوط على المحادثات المرتبطة بخطة العمل الشاملة المشتركة، الأمر الذي سيسمح بإعادة إحياء الاتفاق النووي.

رابعًا، في ظل استمرار تجريم أي مبادلات تجارية مع إيران تحت طائلة العقوبات الشاملة المفروضة من الولايات المتحدة، فإن استكشاف آفاق جديدة للتعاون التجاري مع دول جوارها المباشر يشكل أهمية كبرى بالنسبة لإيران. وبالتالي، فإن معاودة الانخراط تدريجيًّا مع السعودية والإمارات قد يوسّع نطاق الخيارات المطروحة أمام إيران لفتح طُرق تجارية جديدة. وهذا أمر له أهمية لإيران، حتى لو رُفعت العقوبات كجزء من إعادة إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة. ففي نهاية المطاف، الهدف الاستراتيجي الرئيسي بالنسبة لإيران هو الحدّ قدر الإمكان من مخاطر إعادة الزج بها في نفس نظام العقوبات من قِبل حكومة جديدة قد تُنتخب في واشنطن اعتبارًا من 2024 وما بعده. بمعنى آخر، في حين أن العودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة هو المسار الأسرع لرفع العقوبات، فإن تحسين الروابط الإقليمية يمكن أن يشكل خطوة واعدة نحو إبطال مفعول العقوبات، بحيث يتيح استكشاف خيارات جديدة للالتفاف على العقوبات.

خامسًا، من المرجح أن تسعى إيران أيضًا من خلال الانخراط مع السعودية إلى ثني الأخيرة عن تطبيع العلاقات مع إسرائيل بشكل رسمي. ففي إيران، تم بحث “اتفاقات أبراهام” بوصفها تهديد جيوستراتيجي محتمل، في ظل اقتراب سطوة الاستخبارات الإسرائيلية وقدراتها العملياتية المحتملة من الأراضي الإيرانية. ويُحتمل أن تسعى طهران إلى الاستفادة من التردد الملحوظ من جانب القيادة السعودية، واستغلال المشاعر المتولدة بعد التصعيد الأخير في غزة وحي الشيخ جرّاح في القدس لتعزيز فكرة ترتيبات إقليمية تستثني إسرائيل.

وأخيرًا، من المهم أن لا يغيب عن الأذهان أن إيران سوف تواصل النظر إلى المنطقة ضمن إطار خلافاتها مع الولايات المتحدة. وكلما زاد الاحتقان مع الولايات المتحدة كانت إيران أكثر ميلًا لتعزيز قدراتها الدفاعية سواء من خلال وسائل حرب غير متكافئة (كالاستثمار في حلفاء على الميدان، مثل جماعات مسلحة غير حكومية وقوات هجينة) أو من خلال تدابير رادعة (كبرنامج الصواريخ الباليستية). وإذا ما أُعيد إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة، وانتهت الحملة الأمريكية المتمثلة في “ممارسة أقصى قدر من الضغط” برفع العقوبات، ستكون إيران أكثر استعدادًا للانخراط في محادثات توفيقية مع خصومها الإقليميين نتيجة استشعارها تهديد أقل من جانب الولايات المتحدة.

سيستمر وجود المسؤولين المنخرطين في محادثات بغداد عند تشكيل الحكومة الجديدة في طهران، بقيادة الرئيس المنتخب إبراهيم رئيسي. وليس هناك ما يدعو إلى الافتراض بأن رئيسي وطاقم حكومته سيعتمدون نهجًا مغايرًا للمسار المتبع حتى الآن في المحادثات. حين يتعلق الأمر بقضايا الأمن الإقليمي، فإن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني هو الهيئة الحاسمة التي ترسم السياسات الأمنية للبلاد ــوكان رئيسي عضوًا في المجلس منذ عام 2019 كرئيس للسلطة القضائية، وسيتولى رئاسة المجلس قريبًا بحُكم منصبه كرئيس البلاد الجديد.

أكد رئيسي، خلال أول مؤتمر صحفي له بعد الانتخابات، أن العلاقات مع دول المنطقة ستحظى بأولوية رئيسية، وأنه لا يرى “أي عقبات” في استئناف العلاقات الدبلوماسية مع السعودية. هذه المؤشرات ليست جديدة، ولكنها تُبعث الآن بالتزامن مع مسار محادثات جادة جرى البدء فيها والأمل معقود في أن يتسنى توطيدها. هذا وتوحي الحوافز المتعددة بالنسبة لإيران، الملخصة آنفًا، باهتمام طهران على العمل في هذا المنحى.

عدنان طباطبائي هو الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لمركز البحوث التطبيقية بالشراكة مع الشرق (CARPO) الذي يتخذ من ألمانيا مقرًا له. وبصفته محلل في الشؤون الايرانية، يتم استشارته من قبل صانعي السياسات الأوروبيين والشركات الأوروبية حول القضايا المتعلقة بإيران. طباطبائي هو مؤلف كتاب “الغد في إيران” (طبعة أكتوبر 2016، مؤسسة كوربر).

هذا المقال جزء من سلسلة إصدارات لمركز صنعاء تفحص أدوار الجهات الحكومية وغير الحكومية الأجنبية الفاعلة في اليمن.

 

إعادة تعريف معنى السلام في اليمن وكيفية تحقيقه

 

بدأ اليمنيون يفقدون الأمل في قدرة الأطراف المتحاربة على التوصل إلى اتفاق سلام يمهّد الطريق أمام عملية انتقال سياسي جديدة. فمنذ توقيع اتفاق ستوكهولم أواخر عام 2018، فشل المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن في إقناع ممثلي الأطراف المتحاربة بالاجتماع وجهًا لوجه والاتفاق على معاهدة سلام أكثر شمولًا. حتى الجهود الحثيثة التي تقودها الولايات المتحدة منذ أوائل 2021 فشلت حتى اللحظة في الدفع قُدمًا بعملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة. ومما يزيد من سوء فشل هذه الجهود الدبلوماسية المعروفة باسم مفاوضات “المسار الأول” -والتي تشمل الفاعلين الرئيسيين في النزاع- أنها تظل النهج الوحيد المُتّبع حتى مع استمرار تشرذم البلاد.

تتمحور النقاشات المتعلقة بالسلام في كثير من الأحيان، حتى بين اليمنيين، حول التقدم المحرز في المسار الأول من المفاوضات السياسية. غير أنه تبيّن حتى اللحظة أن المساعي للتوصل إلى صيغة سياسية لإنهاء الصراع بلغت أفقًا مسدودًا. والواقع أن احتمالات تحقيق السلام أصبحت بعيدة المنال في ظل استمرار الحرب. وقد أقرّ المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث خلال إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن في 15 يونيو/حزيران بما يلي:

“على مدار النزاع، تضاعفت أعداد الجهات المسلحة والسياسية وتشظت. وتنامى في غضون ذلك التدخل الأجنبي ولم يتراجع. وما كان ممكنًا لفضّ النزاع قبل سنوات لم يعد ممكنًا اليوم. وما هو ممكن اليوم قد لا يبقى متاحًا في المستقبل. وأعتقد أنه ربما يجب أن تجري عملية حوار دولية لإعادة صياغة الأهداف الواقعية لعملية التفاوض.”

ثبُت أن السعي إلى إحلال السلام، لا سيما من خلال مكتب المبعوث الخاص للأمم المتحدة، يتخذ نهجًا فاشلًا ولم يحد من تدهور الوضع. والواقع أن مبعوث الأمم المتحدة اكتفى بإضافة مستوى آخر من التعقيد في معالجة الصراعات المتعددة في البلاد. ولا يُقصد هنا الانتقاص من جهود المبعوث الذي تقتصر ولايته إلى حد كبير على مفاوضات المسار الأول بحسب قرار مجلس الأمن 2216، بل القصد هو الاقتراح بأن تُوجّه الأنظار والجهود أيضا صوب نُهُج أخرى قد تنجح في تحسين الأحوال المعيشية وتُسهم في تحقيق سلام مستدام.

ومع ترقّب تولي مبعوث خاص جديد للأمم المتحدة زمام الأمور قريبًا، من الضروري إعادة النظر في النَهج المتبع لتحقيق السلام في اليمن من أجل تذكير الشعب بأن إحلال السلام ليس ممكنًا فحسب، بل يستحق النضال من أجله. ولعل الخطوة الأولى تبدأ بالاعتراف بأن النهج المتبع حاليًّا لا يجدي نفعًا.

لماذا فشلت جهود السلام؟

دأبت الأطراف المتحاربة على إلقاء اللوم على المبعوث الأممي في فشل عملية السلام، واتهمته في بعض الأحيان بالانحياز إلى الجانب الآخر. ورغم أني لم أكن من المعجبين بمسار السلام الذي تقوده الأمم المتحدة ونهجها الفوضوي، أتفهم أنها لا تملك العصا السحرية، وتلعب فقط دور الوساطة. القدرة على إنهاء الصراع تقع على عاتق الأطراف المتحاربة. وللأسف، فإن كلا الطرفين يتربّح من استمرار النزاع ولا يوجد لدى أي منهما الكثير من الحوافز للعمل من أجل تحقيق السلام والتعامل مع ما سيحدث عند إحلاله.

في حالات عديدة، قوضت الأطراف المتحاربة بشدة جهود تحقيق السلام التي بذلتها المسارات الأخرى. فالحوثيون، على سبيل المثال، يحظرون كافة الأنشطة المتصلة بالسلام في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، مع تركيز السلطة في صنعاء إلى مستويات لم يسبق لها مثيل عبر فرض نظام دولة بوليسية وحشية. وفي الوقت نفسه، واجهت الحكومة المعترف بها دوليًّا صعوبة في تأسيس وجود لها في المناطق الخارجة عن سيطرة الحوثيين. وقد سمح هذا للفاعلين خارج إطار الحكومة/ الدولة مثل المجلس الانتقالي الجنوبي باكتساب شعبية، الأمر الذي أدى إلى إذكاء نار النزاع. خلاصة القول، أصبحت البندقية هي الشرعية الوحيدة التي تمتلكها الأطراف المتحاربة وسط السكان الخاضعين لسيطرتها. ويبدو أن ذلك يشجع على ظهور المزيد من الجماعات المسلحة.

ورغم ضرورة مواصلة جهود المسار الأول، التي تشمل الفاعلين الرئيسيين في النزاع، المبذولة للتوصل إلى اتفاق سياسي بين الأطراف المتحاربة، فإن هذا لا ينبغي أن يكون محور التركيز الوحيد. من الممكن أن يساعد اتباع نَهج متدرج من أسفل الهرم إلى أعلاه خلال المسار الثاني والمسار الثالث من المفاوضات -واللذان يشملان قيادات من الطبقة المتوسطة والقاعدة الشعبية على التوالي- في ممارسة الضغط اللازم على الطرفين المتحاربين الرئيسيين لدفع المسار الأول من المفاوضات صوب التوصل إلى اتفاق سياسي. ومع تعثر جهود المسار الأول، يتعيّن على اليمنيين الاستثمار في جهود المسارين الثاني والثالث من المفاوضات للدفع قُدمًا بجهود السلام. على الصعيد المحلي، يمكن أن يساعد ذلك على منع اتساع رقعة النزاع ووقف المزيد من التشرذم عبر توفير مزيد من الحوافز لتحقيق الاستقرار. وقد تشمل هذه الجهود دعم مبادرات السلام المحلية وخلق منابر للمجتمعات المحلية للانخراط في حوار بنّاء يتناول القضايا التي تواجهها. ويمكن أن تسهم هذه الجهود في إحلال السلام على الصعيد المحلي في الوقت الذي يتلكأ الطرفان المتحاربان الرئيسيان في التوصل إلى اتفاق على الصعيد الوطني.

غير أن هذه المسارات البديلة بحاجة إلى دعم. اتسمت الجهود المبذولة سابقًا بالمحدودية، فعلى سبيل المثال، نُفذت العديد من برامج المسار الثاني على هيئة ورش العمل نظرًا لافتقارها التنظيم والاتساق. وهي تفتقر إلى أوجه تفاعل مع المسارات الأخرى، وخاصة المسار الأول، بسبب الضغط الممارس من قِبل الأطراف المتحاربة التي تميل إلى احتكار السلطة وسلب اليمنيين أصواتهم. ومن عجيب المفارقات هنا أن توسيع وتعزيز التعامل المباشر مع الجهات الفاعلة المحلية قد يضغط على الأطراف المتحاربة لكي تعمل بقدر أكبر لصالح الشعب عوضًا عن التربح من معاناتهم. وإن كان هناك ما يثير مخاوف الأطراف المتحاربة، فهو الاستقرار والتلاحم على المستوى المحلي.

وللمضي قُدمًا نحو عملية سلام متعددة المسارات، يتعيّن علينا إعادة تعريف السلام الذي يريده اليمن. ركز النهج الحالي إزاء السلام على ما يريده الأمريكيون والسعوديون والأطراف المتحاربة. ولكن أصبح من الواضح بدرجة متزايدة أن السلام بمعناه الهادف ليس له وجود في أجندة الأطراف المتحاربة. لم يُبد الحوثيون ولا الحكومة المعترف بها دوليًّا حتى الرغبة في تصوّر بلد مزدهر ومُوحّد، ولم يقدما أي رؤية لما ينبغي أن يبدو عليه يَمن جديد وأفضل من سابقه بعد خروجه من حالة الحرب -وهذا أمر يُظهر أن الطرفين لا يشعران بأي مسؤولية تجاه اليمن.

إذًا، هل مصير السلام متروك للأطراف المتحاربة؟ بشكل جزئي، نعم، ولكن عملية السلام تذهب إلى أبعد من ذلك. ينبغي النظر إلى عملية السلام في اليمن من منظور الشرائح المتعددة للمجتمع، بدءًا من المستويات المحلية الفاعلة وصولًا إلى القيادة السياسية الوطنية. وبالتالي، فإن عملية السلام المتعددة المسارات هي السبيل للمضي قُدمًا، والعمل على الصعيد المحلي جوهري وأساسي. فمن هنا يجب السعي نحو السلام. والأمر متروك للقيادة المحلية والمجتمعات المحلية لمعالجة القضايا التي تواجهها، وعدم انتظار توصّل القوى الوطنية أو الدولية إلى اتفاق.

أسامة الروحاني هو نائب المدير التنفيذي في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية.

 


تحت المجهر

مدينة صنعاء القديمة: تاريخ حي تحت التهديد 

وائل الأهنومي

مدينة صنعاء القديمة ، 30 يوليو / تموز 2020 // صورة لمركز صنعاء.

تُعد مدينة صنعاء القديمة مدينة مأهولة بالسكان منذ 2,500 سنة، وتتميز بفنها المعماري الفريد -الأبراج المميزة ذات الطوابق المتعددة والتصاميم البيضاء الناعمة- وهي مدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو.[26] ولكن هذا التراث والتاريخ يواجه اليوم تهديدات عدة. أحدثت الأمطار الغزيرة التي ضربت المدينة مؤخرًا أضرارًا طالت ما يقارب ألف منزل، ما كشف عن الوضع الخطر الذي تعيشه المدينة وعن حجم المشاكل في قطاع الخدمات. تمثل هذه الأمور تحديًّا كبيرًا أمام عملية الحفاظ على المدينة القديمة، كما أنها دعت لطرح العديد من الأسئلة حول دور الهيئة العامة للحفاظ على المدن التاريخية في اليمن، وهي الجهة المسؤولة الأولى عن حفاظ المدن التاريخية وفقًا للقانون رقم 16 لسنة 2013.

يلخص هذا المقال تاريخ مدينة صنعاء القديمة وأبرز الصعوبات التي تواجهها، ويفصّل دور الهيئة في الحفاظ على المدينة ويتفحص عملها الحالي والتحديات التشغيلية.

نبذة تاريخية عن مدينة صنعاء القديمة

يكتنف تاريخ مدينة صنعاء القديمة الكثير من الغموض والأساطير والروايات المختلفة. الأدلة على النشاط البشري في المدينة، بناءً على البحث الأثري، تعود إلى 1.6 مليون سنة، أي إلى العصر الحجري القديم. يقول البعض إن سام بن نوح[27] هو من بنى المدينة، ولكن ليس هناك معلومات تاريخية تؤكد هذه الرواية.[28] كما أن مصادر أخرى تشير إلى أن صنعاء مدينة سبئية بناها هلك أمر بن كرب، ملك سبأ وذو ريدان، عام 140-150 في التقويم السبئي الموافق 1070-1080 قبل الميلاد.[29] ووفقًا لمنظمة اليونسكو، يرجع تاريخ بناء المدينة إلى ما يزيد عن 2,500 سنة.[30]

بُنيت صنعاء على واد جبلي يرتفع 2,350 مترًا فوق مستوى سطح البحر، في وسط سهل يمتد من نُقم شرقًا حتى عيبان غربًا ومن نقيل يسلح جنوبًا حتى منطقة شبام الفراس شمالًا.[31] ساعد موقعها الاستراتيجي الذي سمح بالتحكم بطرق التجارة بين مملكة سبأ في مأرب ومدينة تهامة الواقعة على ساحل البحر الأحمر في ازدهار المدينة في الألف الثاني قبل الميلاد.[32] بحلول القرن الثاني قبل الميلاد، كانت صنعاء قد أصبحت راسخة كمقر للسلطة في المنطقة وأصبحت عاصمة ممالك اليمن القديمة.

بدأ الصراع بين الدول في المنطقة حين أصبحت اليمن في عهد الخلافة العباسية (التي امتدت منذ حوالي عام 750 وحتى عام 1250)، وكانت صنعاء مدينة يرغب الكثيرون بالسيطرة عليها.[33] بالنسبة للدولة الزيادية (819-1018) مثلت صنعاء بداية انطلاقة للسيطرة على كل أجزاء اليمن، أما دولة بني رسول (1229-1454) فقد اعتبرت المدينة معسكرًا استراتيجيًّا مهمًّا لجنودها.[34] أما الدولة اليعفرية، التي كانت قد استقلت عن حكم الخلافة العباسية، خرجت منتصرة من سلسلة من المعارك ضد قوات الزيديين عام 819، وأصبحت صنعاء عاصمة الدولة اليعفرية وامتد حكمها عبر اليمن إلى حضرموت واستمر حتى حوالي عام 1000.[35]

The souk in the Old City of Sana’a, June 2021 // Sana’a Center photo by Asem Alposi

المراحل الثلاث لبناء المدينة القديمة

المرحلة الأولى: فترة ما قبل الإسلام (910 قبل الميلاد – 525 ميلادي). بُني قصر غمدان في القرن الأول قبل الميلاد،[36] وكان السبب الرئيسي في ازدهار مدينة صنعاء القديمة وتوسعها من مجموعة قرى متناثرة. ثم بُني في فترة بين 115- 80 قبل الميلاد سور من الطين حول المدينة مكون من أربعة أبواب رئيسية: باب اليمن، باب شعوب، باب السبح، وباب ستران. وبعد ذلك بُنيت كنيسة القليس. تُعد هذه الأماكن، إضافة إلى السوق، أهم معالم المدينة خلال هذه الفترة.[37]

المرحلة الثانية: فترة ما بعد الإسلام (627 ميلادي – 1129 ميلادي). استمرت أعمال البناء في المدينة واستمرت صنعاء بالتوسع خلال العصرين الأموي والعباسي.[38] وعام (627 ميلادي)، بُني الجامع الكبير. كما بنيت جبانة مصلى العيد في شمال المدينة عام 998 ميلادي وبُنيت منازل حولها لاحقًا.[39] ازدهرت المدينة خلال عهد هارون الرشيد حيث وصلت حدودها إلى مجرى السائلة واحتضنت 70 ألف مسكن.[40] وعام 525 هجري (1131 ميلادي)، بنت الدولة الصليحية الجناح الشرقي للجامع الكبير ورممت سور المدينة وأضافت إليه سبعة أبواب. كما توسعت المدينة غربًا في عهد الأيوبيين في القرن الثاني عشر ميلادي حيث بُني حي النهرين. وبُني أيضًا بستان السلطان، وهو مقر الحاكم، في الجهة الجنوبية من النهرين.[41] 

المرحلة الثالثة: العصر العثماني (1547 ميلادي – 1629 ميلادي). بنى العثمانيون حيًّا جديدًا في الجانب الغربي من المدينة يُدعى بير العزب وكان يسكنه موظفو الدولة العثمانية.[42] وأحاط العثمانيون هذا الحي بسور وأبراج على نمط سور صنعاء القديمة. كما وسّع العثمانيون قلعة القصر وشيدوا مسجد البكيرية.[43] وفي القرن السابع عشر ميلادي، بُني حي اليهود في موضع سوق السبحة، السبح حاليًّا، غربًا خارج سور المدينة القديمة.[44] ومنذ ذلك الحين، بُني غيره من الأحياء في الشرق والغرب.

يختزل هذا الإرث من المباني تاريخ مدينة صنعاء القديمة التي حافظت على نسيجها الحضري وطرازها المعماري -مبانٍ سكنية ودينية وأسواق وشوارع وساحات- تقدم مثالًا حيًّا للمدن الإسلامية في العصور الوسطى.[45]

Old City of Sana’a, June 2021 // Sana’a Center photo by Asem Alposi

إدراج مدينة صنعاء القديمة على قائمة التراث العالمي

أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) مدينة صنعاء القديمة ضمن قائمة التراث العالمي عام 1986، واصفة المدينة كما يلي:

“تتميز مدينة صنعاء القديمة بالأبراج المبنية من اللبن والطوب المحروق فوق الطوابق الأرضية المبنية بالحجارة، والمزينة بشكل لافت للنظر بأنماط هندسية من الطوب المحروق والجبس الأبيض. يتناسق لون المباني مع لون التراب النحاسي للجبال المجاورة. داخل المدينة، تخترق المآذن الأفق وتنتشر البساتين الخضراء الفسيحة بين المنازل والمساجد والحمامات وخانات القوافل الملاصقة لبعضها البعض”.

ولإدراج أي مدينة أو موقع أثري ضمن قائمة التراث العالمي يجب أن ينطبق عليها أحد المعايير العشرة التي تعتمدها اليونسكو.[46] انطبق على مدينة صنعاء القديمة ثلاثة من هذه المعايير (الرابع والخامس والسادس).[47]

معايير اليونسكو التي أُدرجت على أساسها مدينة صنعاء القديمة على قائمة التراث العالمي:

المعيار الرابع: تحتوي المدينة داخل سورها المحفوظ جزئيًّا مبانٍ تُعد مثالًا بارزًا على الهندسة المعمارية المتجانسة التي يعبر تصميمها وتفاصيلها عن تنظيم استخدام الفراغات خلال القرون الأولى للإسلام والتي حوفظ عليها بمرور الوقت.

المعيار الخامس: تقدم منازل صنعاء، التي أصبحت بخطر نتيجة التغيرات الاجتماعية الحديثة، نموذجًا بارزًا لمستوطنة بشرية تقليدية تمثل تحفة استثنائية.

المعيار السادس: مدينة صنعاء القديمة مقترنة على نحو مباشر وملموس بتاريخ انتشار الإسلام خلال السنوات الهجرية الأولى. الجامع الكبير، الذي بُني عام 6 هجرية، هو أول مسجد بُني خارج مكة والمدينة. لعبت مدينة صنعاء دورًا بارزًا في تاريخ اليمن والعرب والإسلام من خلال مساهمات شخصياتها التاريخية أمثال الحسن بن أحمد الهمداني، وأحمد الرازي والشوكاني.     

تتميز مدينة صنعاء القديمة بمبانيها المشيّدة من مادة الطين والطوب المحروق والحجر.[48] أما الأسقف فهي مغطاة بمادة الجص والقضاض، وهو مادة بناء عبارة عن مزيج من الجص والنورة (أحجار جيرية) وصخور نايس تستخدم في اليمن منذ القرن الخامس قبل الميلاد.[49] يتراوح ارتفاع المنازل ما بين أربعة إلى تسعة طوابق. وتتميز مدينة صنعاء القديمة أيضًا بأسواقها المتنوعة وحاراتها ومآذنها شاهقة الارتفاع وشوارعها الضيقة وبساتينها وحدائقها. تقدر مساحة مدينة صنعاء القديمة في حدود 5,87 كيلومتر مربع.[50] ويبلغ عدد الأحياء تقريبًا فيها 56 حيًّا سكنيًّا، وتحتوي على 7 آلاف مبنى سكني و42 مسجدًا و40 سوقًا و15 حمامًا بخاريًّا.[51] ويبلغ عدد سكانها وفقًا للتعداد السكاني لعام 2004 حوالي 156,569 نسمة.[52]

الصعوبات التي تواجه المدينة القديمة

كشفت الأمطار في أغسطس/آب 2020 حجم الصعوبات التي تواجه مدينة صنعاء القديمة؛ إذ خلفت، بحسب اليونسكو،[53] دمارًا طال نحو ألف منزل من إجمالي عدد المنازل البالغ عددها 6,400، وتنوعت الأضرار ما بين الضرر الكلي والمتوسط والخفيف.[54] يفاقم هذا الضرر من حدة تردي قطاع الخدمات نتيجة التقادم والنزاع الحالي وعدم الصيانة والإصلاح.

ففي دراسة أجرتها الهيئة العامة للمحافظة على المدن التاريخية، الممولة من منظمة اليونسكو والاتحاد الأوروبي، في أعوام 2019-2017، لتقييم وضع البنية التحتية في مدينة صنعاء القديمة،[55] تبيّن أن خدمات مهمّة -المياه، الصرف الصحي، الطرق، والطاقة والاتصالات- غير متوفرة كليًّا أو جزئيًّا.[56]

شبكة الصرف الصحي في المدينة تجاوزت ضعف عمرها الافتراضي ولم يتم تحديثها نهائيًّا منذ عام 1982.[57] أما شبكة المياه التي لديها حوالي 6,900 إمدادات، أي يستفيد منها حوالي 50 ألف مواطن (حوالي سبعة أفراد في كل منزل)، أصبحت متهالكة حيث إنها عجزت عن تزويد السكان بالمياه منذ عام 2011.[58] وعام 1984، دُشن مشروعًا لشق الطرق بهدف المساعدة للحفاظ على مباني صنعاء القديمة عبر إعادة توجيه مياه الأمطار ومنعها من التجمع حول أساسات المباني. ولكن التسربات من شبكة المياه والصرف الصحي أحدثت ضررًا هائلًا بالطرق في المدينة إذ لحق بحوالي 66% من الطرق الرئيسية والفرعية أضرار تتراوح بين المتوسطة والكبيرة.[59]

وبحسب أبو بكر الجمرة، أحد موظفي الهيئة ونائب رئيس لجنة الحصر للمباني المتضررة من الأمطار، فإن أحد أهم المشاكل التي تواجه مباني مدينة صنعاء القديمة، والتي تفوق في خطورتها الأمطار الغزيرة، هي التسربات من شبكة المياه والصرف الصحي.[60] ونظرًا لضعف ضغط المياه، عمد المواطنون منذ عام 2011 إلى الحفر في الطرق لتركيب أنابيب في شبكة المياه لتأمين مياه الشرب إلى منازلهم؛ الأمر الذي يؤدي إلى تسرب المياه وبالتالي يؤثر على أساسات البيوت والشوارع.[61]

توقف قطاع الكهرباء والطاقة عن تأمين الخدمات لمعظم المناطق اليمنية ومنها مدينة صنعاء القديمة منذ اندلاع الحرب. وبالتالي، اضطر السكان إلى استخدام المولدات وألواح الطاقة الشمسية، ما تسبب في ظهور شبكة خطوط كهرباء عشوائية شوّهت المنظر العام للمدينة وشوارعها.[62]

أما قطاع الاتصالات، فتضرر أيضًا عبر الوقت نتيجة الإهمال، والتقادم، وغياب الصيانة وتدهور أكثر نتيجة الصراع الحالي والغارات الجوية التي تشنها السعودية على صنعاء. أسفر هذا الأمر عن توقف شبكة الاتصالات الأرضية بشكل متقطع في سبعة أحياء بالمدينة القديمة.

Old City Sana’a, June 2021 // Sana’a Center photo by Asem Alposi

دور الهيئة العامة للحفاظ على المدن التاريخية

أُنشئت الهيئة العامة للحفاظ على المدن التاريخية عام 1997، أي بعد عقد من إدراج مدينة صنعاء القديمة ضمن قائمة التراث العالمي. كان القرن العشرين قاسيًّا على مدينة صنعاء القديمة، لا سيما بعد ثورة 26 سبتمبر 1962 حين دُمرت أجزاء من سور المدينة لبناء منازل ضمن إطار جهود التحديث التي بُذلت بعد الثورة.[63]

وعام 1979، كان هناك دعوات تطالب بإنشاء جهة حكومية مستقلة لتتولى الحفاظ على مدينة صنعاء القديمة. وفي منتصف الثمانينيات، شُكلت هيئتان لهذا الغرض،[64] ولكن عملهما اقتصر على تحديد الطرق المناسبة للحفاظ على المدن التاريخية.[65] صدر قرار إنشاء الهيئة العامة للحفاظ على المدن التاريخية عام 1997.[66]

وفقا للمادة (5) من القانون رقم 16 لسنة 2013، فإن الجهة المسؤولة عن الحفاظ على المدن التاريخية هي الهيئة العامة للحفاظ على المدن التاريخية.[67] لدى الهيئة صلاحيات واسعة لاتخاذ ما يلزم لحماية وحفظ المدن المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي أو المسجلة ضمن قائمة التراث الوطني. ولكن القانون رقم 16 لا يمنح الهيئة الصلاحية اللازمة لمنع المخالفات ومعاقبة المخالفين، ما يعني أنه من المستحيل على الهيئة أن تنفذ عملها بشكل كامل.

يلخص هذا القسم الأمور التي تعيق عمل الهيئة.

ثغرات قانونية

على الرغم من صدور قرار بإنشاء الهيئة العامة للحفاظ على المدن التاريخية عام 1997 إلا أن القانون الذي تستند عليه في عملها صدر عام 2013. وخلال هذه الأعوام الستة عشر، حدثت العديد من المخالفات شمل الكثير منها استخدام مواد غير مناسبة للبناء تهدد طابع المدينة ولم تستطع نيابة الآثار والمدن التاريخية من كبحها أو معاقبة المخالفين.[68] وحتى القانون نفسه الذي صدر عام 2013 لم يتعامل بجدية مع هذه المخالفات، بل أنه أوجد ثغرات سمح من خلالها لأصحاب الممتلكات بإخفاء التعديلات التي أجروها على المباني باستخدام مواد تقليدية وعلى نفقة الهيئة.[69] هذه الممارسات -وهي في الواقع تعد تزويرًا للتراث- تتعارض مع توصيات لجنة التراث العالمي وتهدد بإزالة مدينة صنعاء القديمة من قائمة التراث العالمي.[70]

ورغم أن المادة رقم (126) من القانون رقم 16 لسنة 2013 منحت موظفي الهيئة سلطة إنفاذ القانون، إلا أنها أفرغت هذه الصفة من مضمونها عبر حصر عمل الهيئة برصد المخالفات فقط دون التدخل لضبط المخالفات أو تصحيحها.[71]

وأوضح أبو بكر الجمرة، آلية عمل الهيئة في التعامل مع المخالفات التي يقوم بها الأهالي. ويقول إنه في حال ارتكاب مخالفة، يحاول مفتش الهيئة ضبط المخالف وإزالة المخالفة، ولكن في كثير من الأحيان، لا يتجاوب المخالف لأوامر الهيئة. ثم ترفع الهيئة تقريرًا بالمخالفة إلى الجهات الأمنية المختصة. ينتهي عمل الهيئة هنا، ويصبح الأمر بيد قسم الشرطة المختص. وفي كثير من الأحيان، لا تمنع هذه السلطات المخالفات وغالبًا ما تكتفي برفع تقرير بعدم تجاوب المخالف للأوامر.[72]

وبالتالي، تستمر الممارسات التي تشوه المباني التراثية في المدينة القديمة دون رقابة أو محاسبة. وما بين الأعوام 2015 و2018 سجلت الهيئة 150 مخالفة هدم وبناء بالأسمنت و15 مخالفة حفر بحثًا عن كنوز.[73]

كما أن المعالم التاريخية والتراث الثقافي في اليمن، ومنها مدينة صنعاء القديمة، تخضع لقوانين إضافية صادرة عن جهات حكومية أخرى مثل وزارات السياحة والأشغال العامة والطرق والمياه والبيئة والأوقاف والإرشاد والمجالس المحلية، وغالبًا ما تتعارض أولويات هذه الجهات مع أولويات الهيئة وتعطّل عملها، كما أنها تصدر تراخيص بناء دون إشراف الهيئة.[74]

Old City Sana’a, June 2021 // Sana’a Center photo by Asem Alposi

آلية عمل الهيئة

تعتمد الهيئة في معظم عملها -سواءً في الاستجابة للكوارث وعمليات الترميم والصيانة أو إجراء المسوحات الميدانية- على التمويل المحلي والدولي. وعند غياب هذا الدعم، يتوقف عمل الهيئة. وقد كشفت استجابة الهيئة الضعيفة للأمطار الغزيرة -وفشلها في إنقاذ ما يقارب ألف منزل- قدراتها المحدودة.

لا تتجاوز الموازنة الرأسمالية للهيئة 260 ألف ريال مع دعم لا يتجاوز مليوني ريال شهريًّا يُقدم من الصندوق الاجتماعي للتنمية لتغطية رواتب الموظفين البالغ عددهم 117 موظفًا و40 متعاقدًا.[75] ولكن الرواتب الرسمية انقطعت بشكل كبير بعد وقف صرف رواتب القطاع الرسمي بشكل عام منتصف 2016. أما ما تجنيه الهيئة من إصدار تراخيص البناء والتأهيل وتأمين الاستشارات الفنية فهو ضئيل. وبالتالي، فإن تدفق التمويل المحدود للغاية يجعل من المستحيل على الهيئة القيام بعملها.

وحاليًّا، فإن الصندوق الاجتماعي للتنمية هو من يقوم بأعمال الترميم في المدينة القديمة بدعم من اليونسكو والاتحاد الأوروبي ضمن مشروع النقد مقابل العمل الذي بدأ في سبتمبر/أيلول 2018 وينتهي في أغسطس/آب 2021 ويستهدف مباني تاريخية في أربع مدن يمنية.[76] يقتصر عمل الهيئة على دور إشرافي حيث إنه ليس لديها تواصل مع اليونسكو ولا تتلقى دعمًا مباشرًا منه. لا ينسق الصندوق الاجتماعي للتنمية أعمال الترميم مع الهيئة. يؤمن الصندوق الاجتماعي للتنمية الدعم العملي للمشروع، ولكنه للأسف غير فعّال. ووفق الجمرة، يُمنح الصندوق المال المخصص لدعم ترميم البيوت على أجزاء، ما يؤخر العمل لأشهر. لا تستطيع الهيئة أن تأمر الصندوق الاجتماعي للتنمية بإكمال المشروع بسرعة ومع ذلك تتحمل مسؤولية التأخير.

وبحسب الجمرة، من المفترض أن يرمم هذا المشروع 129 منزلًا في المدينة القديمة، لكن حتى الآن لم يتم العمل إلا على 80 منزلًا. بعض المنازل المهدمة تمامًا لم يبدأ العمل فيها. كما أن أولويات أعمال الترميم تستند على القيمة التاريخية والجمالية للمبنى وليس على الجانب الإنساني. يقول ناصر، أحد سكان مدينة صنعاء القديمة، “فقد جاري الذي تدهورت حالته الاقتصادية ابنته بسبب انهيار سقف البيت. أدرجته الهيئة ضمن قائمة الحصر والآن ينتظر المساعدة لكنه لم يتلقَ أي مساعدة حتى الآن”. حتى أولئك الذين يتلقون المساعدة يواجهون صعوبات إذ قد تتوقف أعمال الترميم حسب ما يتلقون الدعم. وبالتالي، يضطر الكثير من السكان إلى ترك المبنى أو تحمل تكاليف الترميم بأنفسهم.[77] الكثير من المباني في صنعاء لا زالت مهدمة بالكامل أو جزئيًّا.

Old City of Sana’a, June 2021 // Sana’a Center photo by Asem Alposi

كما تفتقر أعمال الترميم للتنسيق بين الجهات الحكومية المسؤولة مثل وزارة الأشغال العامة ووزارة الأوقاف والإرشاد وأمانة العاصمة. غياب التنسيق بين هذه الجهات قد يكون خطيرًا. على سبيل المثال، فيما يخص أساسات المنازل التي انهارت بسبب هبوط الشارع الذي يتحمل عملية إصلاحه مكتب الأشغال في أمانة العاصمة، تقتصر عملية الترميم على المبنى نفسه -نهج لا يأخذ بعين الاعتبار خطورة انهيار المبنى.[78]

يتسم عمل الهيئة بالبطء الشديد لأنها تحاول قدر الإمكان إعادة ترميم المنزل لكي تعيده كما كان عبر الحفاظ على أي مخلفات من المنزل نفسه. وعند انتهاء أعمال الترميم، لا تلزم الهيئة أصحاب البيوت بالعودة إلى منازلهم أو إجراء أعمال الصيانة، ما يأتي بنتائج عكسية إذ قد تنهار البيوت المهجورة بعد ترميمها نتيجة الإهمال. أما ساكنو البيوت، فهم لا يشعرون بأي تحفيز لإجراء أعمال صيانة لأنهم مستأجرون أو لأن المنازل هي بيوت وقف.

هذا الوضع هو حال 70% من المباني التاريخية في صنعاء، ومعظم هذه المباني متضررة بشدة.[79] وفقًا للمادة (26) من القانون رقم (13) فإن مسؤولية المنازل في ممتلكات الأوقاف تعود لوزارة الأوقاف والإرشاد. وبالتالي، لا تستطيع الهيئة القيام أو التدخل أو تمويل أي أعمال، وبالتالي يقتصر عملها على تخطيط أعمال الترميم والإشراف على تنفيذها.

وبناءً على ما سبق، تفتقر الهيئة إلى السلطة والقدرة للحفاظ على مدينة صنعاء القديمة وكل المدن التاريخية في اليمن. تعتمد هذه الهيئة على دعم الجهات الحكومية والمنظمات الدولية. هذا الدور الذي يقتصر على الإشراف والتخطيط يجعلها غير قادرة على رعاية المشاريع في الوقت الذي تتحمل فيه مسؤولية الفشل أو التأخير. يتضمن القانون الذي يحكم عملها على تناقضات متأصلة: القانون ينص على أن الهيئة مسؤولة في الحفاظ على المدن التاريخية، ولكنه لا يعطيها الصلاحيات اللازمة لإتمام هذا ولا يلزم الجهات ذات الصلة بتنفيذ ما يدخل في اختصاصها. غياب الوعي، وتضارب الأولويات وضعف التنسيق بين هذه الجهات والهيئة يؤدي إلى تنفيذ فوضوي للمشاريع التي تسعى إلى الحفاظ على تراث مدينة صنعاء القديمة، ما يؤدي إلى حصر قدرة الهيئة ويهدد المباني التاريخية في صنعاء واليمن ككل.

وائل الأهنومي هو مشارك في منتدى سلام اليمن. يحمل شهادة في العلوم السياسية من جامعة صنعاء، وعمل في الصحافة وشارك في مشاريع سياسية.

*ملاحظة المحرر: (11 أغسطس/آب 2021): ذكرت نسخة سابقة من هذا المقال حول مدينة صنعاء القديمة بشكل خاطئ أن صنعاء كانت عاصمة مملكة سبأ ومملكة حمير، وأن الدولة الزيادية تصارعت مع دولة بني رسول للسيطرة على المدينة. يأسف مركز صنعاء على هذا الخطأ.


أعد هذا التقرير (حسب الترتيب الأبجدي): أبو بكر الشماحي، اسامة الروحاني، إلهام عمر، أماني حمد، حمزة الحمادي، ريان بيلي، سبنسر أوسبرغ، سوزان سيفريد، علي الديلمي، غريغوري جونسن، فارع المسلمي، ماجد المذحجي، كيسي كومبس، منال غانم، نزيهة بعاصيري، هانا باتشيت وياسمين الإرياني.


تقرير اليمن، هو تقرير شهري يصدره مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية منذ يونيو/ حزيران 2016، وصدر كنشرة شهرية باسم “اليمن في الأمم المتحدة” في أعوامه الأولى. يهدف التقرير إلى رصد وتقييم التطورات الدبلوماسية والاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية والإنسانية والحقوقية بشأن اليمن وتزويد القراء برؤية سياقية شاملة حول أهم القضايا الجارية في البلاد.

لإعداد “تقرير اليمن”، يقوم فريق مركز صنعاء في مختلف أنحاء اليمن والعالم، بجمع المعلومات والأبحاث، وعقد اجتماعات خاصة مع الجهات المعنية المحلية والإقليمية والدولية، لتحليل التطورات المحلية والإقليمية والدولية المتعلقة باليمن.


مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية هو مركز أبحاث مستقل يسعى إلى إحداث فارق عبر الإنتاج المعرفي، مع تركيز خاص على اليمن والإقليم المجاور. تغطي إصدارات وبرامج المركز، المتوفرة باللغتين العربية والإنجليزية، التطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية، بهدف التأثير على السياسات المحلية والإقليمية والدولية.

 


الهوامش:

  1. محمد علي العيدروس، نائب مدير مطابخ العيدروس في المكلا، مقابلة مع الكاتب عبر الإنترنت، مارس/آذار 2020.
  2. “القوى اليمنية العاملة المغتربة تحت التهديد: الدور الحيوي للتحويلات المالية في الحد من الانهيار الاقتصادي”، وضاح العولقي، صالح الحد، يوسف الشوثبي، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، مايو/أيار 2019، https://devchampions.org/uploads/publications/files/Rethinking_Yemens_Economy_No5.pdf
  3. المصدر نفسه.
  4. “المكلا: بوابة حضرموت -استراتيجية التنمية الاقتصادية المحلية”، وزارة التخطيط والتعاون الدولي، 2008،
  5. “إحصائيات تفصيلية عن نشاط (ميناء المكلا) خلال الفترة من 2007 إلى 2016″، مؤسسة موانئ بحر العرب اليمنية، 2018، http://portofmukalla.com/assets/EnglishReportBrochure-brochures/af9626bee4/Mukalla-Port-Statistics-from-2007-2016-English.pdf
  6. إبراهيم بن قفلة، رئيس قسم البرامج بمنتدى المكلا للسياسات العامة، مقابلة مع الكاتب عبر الهاتف، مارس/آذار 2021.
  7. سكان المناطق الحضرية في اليمن 1950-2021، Macrotrends، https://www.macrotrends.net/cities/23741/al-mukalla/population
  8. منيف لحمدي، القائم بأعمال مدير الغرفة التجارية في حضرموت، مقابلة مع الكاتب عبر الانترنت، أبريل/نيسان 2021.
  9. سعيد البطاطي، “الحقيقة وراء سيطرة القاعدة على المكلا: مقابلة مع عبد الحكيم بن محفوظ،” الجزيرة، 16 سبتمبر/أيلول 2015، https://www.aljazeera.com/news/2015/09/yemen-truth-al-qaeda-takeover-mukalla-150914101527567.html
  10. إبراهيم بن قفلة، رئيس قسم البرامج بمنتدى المكلا للسياسات العامة، مقابلة مع الكاتب عبر الهاتف، مارس/آذار 2021.
  11. توفيق الجند، غريغوري دي جونسن، محمد الكثيري، “كيف استولت القاعدة على مدينة يمنية وسيطرت عليها وفقدتها في النهاية،” 5 يناير/كانون الثاني 2021، https://sanaacenter.org/publications/main-publications/12247
  12. محمد علي العيدروس، نائب مدير مطابخ العيدروس في المكلا، مقابلة مع الكاتب عبر الإنترنت، مارس/آذار 2020.
  13. إبراهيم بن قفلة، رئيس قسم البرامج بمنتدى المكلا للسياسات العامة، مقابلة مع الكاتب عبر الهاتف، مارس/آذار 2021.
  14. أحمد التميمي، رئيس قسم الإدارة والاقتصاد بجامعة الأحقاف، مقابلة مع الكاتب عبر الإنترنت، 12 يونيو/حزيران 2021.
  15. المصدر نفسه.
  16. المصدر نفسه.
  17. أوسان سالم: “اليمن.. إعادة تشغيل مطار الريان بعد توقف دام لسنوات،” العربية، 9 أبريل/نيسان 2021، https://bit.ly/2U4R6XP
  18. منيف لحمدي، القائم بأعمال مدير الغرفة التجارية في حضرموت، مقابلة مع الكاتب عبر الإنترنت، أبريل/نيسان 2021.
  19. المصدر نفسه.
  20. محمد علي العيدروس، نائب مدير مطابخ العيدروس في المكلا، مقابلة مع الكاتب عبر الإنترنت، مارس/آذار 2020.
  21. منيف لحمدي، القائم بأعمال مدير الغرفة التجارية في حضرموت، مقابلة مع الكاتب عبر الإنترنت، أبريل/نيسان 2021؛ سجل 49 شركة في غرفة التجارة بحضرموت عام 2018، و55 عام 2019 و36 عام 2020.
  22. منيف لحمدي، القائم بأعمال مدير الغرفة التجارية في حضرموت، مقابلة مع الكاتب عبر الإنترنت، أبريل/نيسان 2021.
  23. أحمد التميمي، رئيس قسم الإدارة والاقتصاد بجامعة الأحقاف، مقابلة مع الكاتب عبر الإنترنت، 12 يونيو/حزيران 2021.
  24. المصدر نفسه.
  25. المصدر نفسه.
  26. مدينة صنعاء القديمة، “مركز التراث العالمي”، https://whc.unesco.org/en/list/385
  27. إيمان بيضاني، “الحياة الاقتصادية في صنعاء في القرنين الثالث والرابع الهجريين”، صنعاء الحضارة والتاريخ، المجلد 2، 2005، ص. 20.
  28. محمد عبد العزيز سعد يسر، “الموروث الحضاري لصنعاء القديمة”، جامعة صنعاء، صنعاء، ص. 57،56.
  29. محمد حسين الفرح: “تاريخ صنعاء الحضاري القديم،” وزارة الثقافة والسياحة، 2004، ص. 39.
  30. مدينة صنعاء القديمة، “مركز التراث العالمي”، https://whc.unesco.org/en/list/385
  31. عبدالله عبدالسلام صالح الحداد، صنعاء تاريخها ومنازلها الأثرية، (دار الآفاق العربية، 1999، القاهرة) ص. 24.
  32. رولاند لوكوك، مدينة صنعاء القديمة المسوّرة (بلجيكا: الأمم المتحدة للتربية والعلم، 1987)، ص. 19-20. https://www.google.com/url?q=https://unesdoc.unesco.org/in/rest/annotationSVC/DownloadWatermarkedAttachment/attach_import_5318fc1e-5efa-43d4-b182-89080a8c6cb8?_%3D071940eng.pdf%26to%3D200%26from%3D1%23pdfjs.action%3Ddownload&sa=D&source=editors&ust=1621280874968000&usg=AOvVaw2Rdf7005-niLQFCB61VUl-
  33. إيمان محمد عوض بيضاني،”صنعاء في كتابات الجغرافيين والمؤرخين المسلمين في القرن الرابع الهجري، من 300 هجري إلى 400 هجري”، دار الثقافة العربية للنشر، الشارقة -الإمارات العربية المتحدة، 2001، الطبعة الأولى، ص. 208.
  34. محمد عبده السروري، “صنعاء الحضارة والتاريخ”، المؤتمر الدولي الخامس للحضارة اليمنية، المجلد الثاني، 2005، ص. 159.
  35. محمد عبدالعزيز يسر، “الموروث الحضاري لصنعاء القديمة”، ص. 113.
  36. هُدم هذا القصر واستُخدمت بعض أحجاره لبناء الجامع الكبير وبعض منازل مدينة صنعاء القديمة. يرى الدكتور محمد عبدالعزيز يسر أن موقع قصر غمدان كان غرب سوق الملح. للمزيد. انظر “يسر، “الموروث الحضاري لصنعاء القديمة”، ص. 87-89.
  37. المصدر نفسه. ص. 77-75.
  38. يوسف محمد عبدالله، “أوراق في تاريخ اليمن وآثاره”، دار الفكر المعاصر، لبنان، ص. 119.
  39. إيمان محمد عوض بيضاني، “صنعاء في كتابات الجغرافيين والمؤرخين المسلمين في القرن الرابع الهجري، من 300 هجري إلى 400 هجري”، دار الثقافة العربية للنشر، الشارقة -الإمارات العربية المتحدة، 2001، الطبعة الأولى، ص.89.
  40. يسر، “الموروث الحضاري لصنعاء القديمة”، ص. 111-109.
  41. المصدر نفسه. ص. 119-115.
  42. عبدالله، “أوراق في تاريخ اليمن،” ص. 120.
  43. يسر، “الموروث الحضاري لصنعاء القديمة”، ص. 111 – 109.
  44. المصدر نفسه. ص. 180..
  45. علي محمد عامر، “توفير الاحتياجات التعليمية لمدينة صنعاء القديمة وفقًا لمفهوم الحفاظ المستدام”، مجلة الجامعة العربية الأمريكية، المجلد 2، الرقم 2 (2016)،    https://www.aaup.edu/ar/Research/Journals/مجلةالجامعةالعربيةالأمريكيةللبحوث/Archive/Volume-2/Issue-2/2016/توفيرالاحتياجاتالتعليميةلمدينةصنعاءالقديمةوفقاً-لمفهومالحفاظالمستدام
  46. الهيئة العامة للحفاظ على المدن التاريخية، http://www.gophcy.org/79/79/
  47. مدينة صنعاء القديمة، “مركز التراث العالمي”، https://whc.unesco.org/en/list/385
  48. الحداد، صنعاء، ص. 27.
  49. محمد أحمد عبدالرحمن عنب، “الحفاظ على الموروث الحضاري لليمن”، مجلة الرافد الإلكترونية، 1 مارس/آذار 2020، https://arrafid.ae/Article-Preview?I=QyNr2kNX6Gg%3D&m=5U3QQE93T%2F0%3D
  50. يسر، “الموروث الحضاري لصنعاء القديمة”، ص. 51-50. وائل عبدالجليل مقبل سعد البناء، “تأثير الجوانب الإنسانية في الحفاظ على المباني التاريخية باليمن، (مدينة صنعاء كدراسة حالة)،” رسالة ماجستير، كلية الهندسة، جامعة أسيوط، مصر، 2008، ص 144.
  51. المصدر نفسه.
  52. يسر، “الموروث الحضاري لصنعاء القديمة”، ص. 50.
  53. مدينة صنعاء القديمة، “مركز التراث العالمي”، https://whc.unesco.org/en/list/385
  54. إحصائية حصل عليها الباحث عن المسح الأولي للمباني المتضررة من كثافة هطول الأمطار في مدينة صنعاء القديمة في أغسطس/آب 2020.
  55. هذه الدراسة جزء من المشروع الإقليمي للاتحاد الأوروبي من أجل حماية التراث الثقافي والتنوع في حالات الطوارئ المعقدة من أجل الاستقرار والسلام. للمزيد، انظر: https://en.unesco.org/themes/culture-in-emergencies/Protecting-Cultural-Heritage-and-Diversity-in-Complex-Emergencies-for-Stability-and-Peace             
  56. الهيئة العامة للمحافظة على المدن والمعالم التاريخية، دراسة 2019-2017، http://www.gophcy.org/المشاريعوالانجازات/
  57. المصدر نفسه.
  58. المصدر نفسه.
  59. المصدر نفسه.
  60. أبو بكر الجمرة، مقابلة أجراها الباحث عبر الهاتف، 14 أكتوبر/تشرين الأول 2020.
  61. الهيئة العامة للمحافظة على المدن والمعالم التاريخية، دراسة 2019-2017،
  62. المصدر نفسه.
  63. عبدالله عبدالله سعد الفوري، “الإطار القانوني لتنظيم المدن التاريخية في الجمهورية اليمنية”، رسالة ماجستير، معهد البحوث والدراسات العربية، مصر، (2008)، https://historicalcities.wordpress.com/الإطارالقانونيلتنظيمالمدنالتاريخ/
  64. عام 1984، شُكل مجلس أمناء للمحافظة على صنعاء القديمة، وعام  1985 شُكل المكتب التنفيذي للمحافظة على صنعاء القديمة استجابة للنداء الأول لليونسكو حول هذا الأمر.
  65. البناء، “تأثير الجوانب الإنسانية في الحفاظ على المباني التاريخية باليمن”، ص. 210.
  66. الفوري، “الإطار القانوني لتنظيم المدن التاريخية في الجمهورية اليمنية”.
  67. المركز الوطني للمعلومات، قانون رقم 16 لسنة 2013، المادة 5، https://yemen-nic.info/db/laws_ye/detail.php?ID=69331
  68. عبدالباسط النوعة، “مشروع قانون الحفاظ على المدن التاريخية ..هل تم سحبه من البرلمان؟” جريدة الثورة الرسمية، 18 أبريل/نيسان 2018، http://althawrah.ye/archives/41562
  69. المركز الوطني للمعلومات، قانون رقم 16 لسنة 2013، المادة 145.
  70. رشيد الحداد، “يتيح تلبيس المدن ويمنح رخص للعبث.. مشروع قانون الحفاظ على المدن التاريخية يغرّد خارج سرب توصيات التراث العالمي”، وكالة السبئي للأنباء، 20 يوليو/تموز 2013، https://wwwalsabaeinet.blogspot.com/2013/07/blog-post_7784.html
  71. المصدر نفسه.
  72. أبو بكر الجمرة، مقابلة أجراها الباحث عبر الهاتف، 14 أكتوبر/تشرين الأول 2020.
  73. محمد الفائق، بلقيس منصور، “صنعاء عبق يقاوم وتاريخ لا يموت”، صحيفة الثورة، العدد 19476، مارس/آذار 2018.
  74. الفوري، “الإطار القانوني لتنظيم المدن التاريخية في الجمهورية اليمنية”.
  75. مقابلة مع المهندس مجاهد طامش، رئيس الهيئة العامة للمحافظة على المدن التاريخية، برنامج قابل للنقاش، قناة اليمن اليوم، 19 فبراير/شباط 2021، (الفيديو: 15:52)، https://www.youtube.com/watch?v=ZRRGLnM2sAk
  76. يهدف المشروع إلى إعادة تأهيل المباني التاريخية في أربع مدن هي عدن وصنعاء وشبام وزبيد. أما في مدينة صنعاء فإن المشروع يهدف إلى حماية 129 مبنى. انظر: “النقد مقابل العمل: تحسين فرص كسب العيش لشباب المناطق الحضرية في اليمن”، اليونسكو، https://en.unesco.org/doha/cashforworkyemen
  77. أبو بكر الجمرة، مقابلة أجراها الباحث عبر الهاتف، 14 أكتوبر/تشرين الأول 2020.
  78. المصدر نفسه.
  79. المصدر نفسه.
مشاركة